مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

شفيق الحوت: عضو سابق في المجلس الوطني الفلسطيني

تاريخ الحلقة:

03/04/2002

- حقيقة الاستراتيجية الإسرائيلية في ظل ما يحدث في فلسطين
- سيناريوهات مستقبل ياسر عرفات في ظل حصاره الآن

- المشروع الصهيوني الأميركي لإعادة رسم الخرائط الفلسطينية

- أبعاد التورط الأميركي فيما يقوم به إسرائيل

- السيناريو الإسرائيلي في تمشيط الضفة وأسباب ترك غزة

- الدور العربي في التصدي لمخطط شارون

- مستقبل الأمة العربية في ظل غياب المرجعية العربية القومية

شفيق الحوت
أحمد منصور

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة اللبنانية بيروت، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج، وأرحب (بلا حدود)، نكبة جديدة للعرب تجري على أرض فلسطين، يتابعها العالم وتتابعها الشعوب العربية وعلى الهواء مباشرة على.. عبر الشاشات التلفزة دون رتوش، حيث تقوم إسرائيل بحرب بشعة ليست ضد الشعب الفلسطيني الأعزل فحسب، وإنما ضد الإنسانية والآدمية وبمشاركة أميركية ودولية وعجز عربي، فالسيناريو الصهيوني الذي وقع عام 48 يتكرر اليوم ولكن بأسلوب أكثر بشاعة ودموية وإدانة اكثر للإنسانية وللأنظمة العربية، فالدبابات الإسرائيلية لا تحتاج المدن والقرى الفلسطينية، السيارات وتدهس الآدميين في طريقها فحسب، ولكنها كذلك تطأ كل المؤسسات والمنظمات الدولية وتدوس كل العهود والاتفاقات والمواثيق التي وقعتها إسرائيل مع كافة الأطراف العربية والدولية، بل وتدوس هامة ما يسمى بالعالم الحر وقوانينه وأنظمته، وحلقة اليوم هي محاولة للفهم، ليس فهم الصورة فالكل يشاهدها ولكن فهم ما وراء هذه الصورة وإدراك طبيعة المرحلة ومستقبل مسيرة النضال الفلسطيني الطويلة مع أحد المناضلين البارزين الذين أسسوا منظمة التحرير الفلسطينية، ورفضوا اتفاقات أوسلو هو المناضل شفيق الحوت.

ولد شفيق الحوت في مدينة يافا الفلسطينية عام 1932م، درس في مدرسة العامرية الثانوية في يافا وتخرج من الجامعة الأميركية في بيروت عام 53، ورغم دراسته للبيولوجيا إلا أنه اتجه للعمل الصحفي والتحق بمجلة "الحوادث" اللبنانية وأصبح مديراً لتحريرها حتى العام 64 حيث شارك في تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية مع مؤسسها الأول أحمد الشقيري، وأصبح عضواً للمجلس التأسيسي للمنظمة وعضواً باللجنة التنفيذية وممثلاً للمنظمة في لبنان، إلا أنه استقال من جميع مسؤولياته في المنظمة عام 93 احتجاجاً على توقيع رئيس المنظمة السيد ياسر عرفات لاتفاقات أوسلو، صدر له سبعة كتب ونشرت له آلاف المقالات في معظم الصحف العربية، ويحظى باحترام واسع لدى كافة فصائل النضال الفلسطيني

ولمشاهدين الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على هواتفنا في الدوحة 009744888873، أما رقم الفاكس هنا في بيروت فهو 0096118622، أو عبر موقعنا على شبكة الإنترنت،www.aljazeera.net

كما أدعوكم للمشاركة في الاستفتاء الموجود على موقعنا على شبكة الإنترنت والذي يقول أي الوسائل أجدى لدعم الانتفاضة الفلسطينية في الوقت الراهن، إعلان الجهاد أم استخدام سلاح النفط أم فتح الحدود أم المقاطعة الاقتصادية، وسوف أذيع عليكم في نهاية هذه الحلقة نتائج الاستطلاع، أستاذ شفيق مرحباً بك.

شفيق الحوت: مرحباً بكم.

حقيقة الاستراتيجية الإسرائيلية في ظل ما يحدث في فلسطين

أحمد منصور: هل ما يحدث الآن على أرض فلسطين هو رد فعل إسرائيلي؟ أم أنه نتاج خطة مدروسة ومحكمة لمرحلة من مراحل المواجهة بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟

شفيق الحوت: قبل الرد أستأذنك بإزحام التحية لأخواتنا الصامدين في فلسطين المحتلة، شعباً وفعاليات وقيادة وأقول لهم أن لا يهنوا وأن لا يحزنوا، فمهما طال عهد الظلم والقهر لابد للفجر أن ينبلج.

في مجال الرد على سؤالك أخي.. أعتقد أن ما جرى هو فعل هو ليس رد فعل، هو فعل جديد في مسلسل المبادرات الإسرائيلية أو الصهيونية منذ كانت الحركة الصهيونية، هي خطوة استراتيجية تستهدف هذه المرة حسم صفحة من صفحات الصراع العربي الإسرائيلي لتصفية.. لتصفية شاملة كاملة لحركة النضال الفلسطيني التي تمثلت من منظمة التحرير الفلسطينية، وما واكبها من فصائل ثورية أو من حركات منذ عام 1964م حتى يومنا الراهن.

أحمد منصور: لو أردنا أن نفهم معالم هذه الاستراتيجية التي أشرت إليها، هل هناك معالم واضحة لهذه الاستراتيجية الإسرائيلية؟

شفيق الحوت: من الواضح وهذا ما تؤكده الأحداث ساعة فساعة أن ما يجري ليس مناورة عابرة أو حركة تكتيكية تستهدف تحقيق هدف محدد في متناول اليد، إنما يحدث وبهذا الشكل الذي أعتقد أنه يعني مقصود.. هذه الفظاعة وهذا الإرهاب الذي تبثه الدولة العبرية في.. في حربها المشنونة ضد الشعب الفلسطيني، تستهدف إحداث منعطف في عملية الصراع العربي الإسرائيلي يحقق مرحلياً أولاً تصفية حركة المقاومة كما قلت، والعودة إلى ما قبل اتفاقية أوسلو يعني العودة إلى كامل احتلال التراب الوطني الفلسطيني، وبانتظار التداعيات التي يمكن أن تترتب على هذا الحدث، أعتقد أن للمخطط بقية يستهدف تسوية قضية اللاجئين كذلك المقيمين بالشتات، بإيجاد وطن بديل لهم خارج فلسطين

أحمد منصور: معنى ذلك أن أوسلو انتهت

شفيق الحوت: يعني عندما يعلن شارون أن ياسر عرفات هو عدواً لإسرائيل وأنه رئيس تحالف إرهابي وأنه..، ويفعل به ما يفعل الآن من صنوف يعني التعذيب النفسي والجسدي والسياسي ومحاولة عزله، واحتلال.. إعادة احتلال جميع مناطق السلطة الفلسطينية.. ضارباً بعرض الحائط كل الاتفاقيات التي أبرمت، ومتجاوزاً حتى البسيط البسيط من إيجابيات تلك الاتفاقيات -إن كان هنالك من إيجابيات- هو أعلن أن أوسلو- مش أعلن بالكلام، أعلن بالفعل.. بالممارسة- بأن أوسلو قد انتهت، وأنا أعتقد ومن الواضح ولأي مواطن يعني يشاهد ما يجري أنه يستحيل أي.. لأي محاولة دبلوماسية تجري اليوم أن تجمع بين شارون وبين عرفات، فإما شارون.. وإما عرفات في هذه المرحلة.

أحمد منصور: إذا كانت السلطة الفلسطينية هي نتاج لأوسلو فما هو أيضاً مستقبل السلطة الفلسطينية في ظل هذا الوضع الراهن؟

شفيق الحوت: السلطة الفلسطينية أعتقد يعني بغض النظر عما سيؤول إليه مصير الأخ الرئيس ياسر عرفات -مد الله في عمره- ونحييه في صموده الراهن، أعتقد أن المخطط الإسرائيلي قد نجح فعلاً الآن في.. في.. في تصفية هذه المرحلة النضالية على الأقل بالشكل الذي كانت تمارس به، يعني ماذا نتوقع؟ هلا لو فرض وقف إطلاق النار، ماذا يمكن أن يحدث؟ أن يعود شارون أو صائب عريقات وبيريز ويلتقيان ويبحثان بتينت وميتشل وغير ذلك من الاتفاقيات التي Already انمسحت من الميدان، ما عاد.. يعني اتفاقية تينت اللي بيتكلموا عنها طب ما خلص عليها.. ما.. ما أنجزها شارون بقوة المدافع والدبابات المدن، وكما قال (شيمون بيريز) قال إن الجيش الإسرائيلي يقوم اليوم بما كان يجب أن يقوم به ياسر عرفات.

أحمد منصور: لكن حصلت عمليات اجتياح قبل ذلك عدة مرات وكانوا يعودون إلى موائد المفاوضات، هل الأمر هذه المرة مختلف؟

شفيق الحوت: هذه المرة ما فيه شك أنه مختلف أولاً يعني من يتابع الحكم في إسرائيل، يجد أن كل رئيس وزراء يحقق إنجازاً ليأتي من بعده رئيس جديد يبني على هذا الإنجاز ويتجاوزه.

أحمد منصور: لكن بعض التحليلات العربية تحديداً لا سيما من قبل المؤيدين لمسيرة التسوية التي حدثت يقولون أن كل ما يحدث الآن هو مرهون بشارون، ولو وجد رئيس وزراء إسرائيلي آخر لكانت المعادلة متغيرة، ولكان الأداء مختلفاً، معنى ذلك أن شارون فقط واستراتيجية شارون في من خلال تصور هؤلاء هي التي تسير الأمر وليس استراتيجية الدولة الصهيونية..

شفيق الحوت: شوف هنالك يعني بعض المحللين يخلطون بين تمنياتهم وبين الواقع الموضوعي، يعني ما سبق لنا في ها العشر سنوات شفنا رابين.. شفنا باراك.. شفنا نتنياهو.. والآن شفنا.. وشفنا بيريز.. بيريز الحمامة الوادعة هو بطل قانا، بطل مجزرة قانا هو الذي أصدر أمراً بقتل مواطنين مدنيين أبرياء عزل وجدوا ملجأهم في مقر من مقرات الأمم المتحدة في جنوب لبنان، إذا كان هذا بيريز ومن قبله.. ومن بعده نتنياهو والآن شارون، كلهم يعملون ضمن إطار استراتيجي محدد ومخطط صهيوني في تحالف صهيوني أميركي الآن لتحقيق مشروع للمنطقة يستهدف كما قلت وضع حد لمرحلة.. لحركة التحرر الوطني الفلسطينية، وإقامة يعني، واعتبار من يتبقى في فلسطين الآن رعايا في دولة إسرائيل الكبرى، مصيرهم يتراوح حسب.. حسب ردود الفعل.. حسب ردود الفعل.. قد يكون (ترانسفيرات) سريعة، وقد تكون (ترانسفيرات) أو ترحيلات على مدى بعيد بعد أن يوضع هؤلاء الأخوة في ظروف معيشية واقتصادية واجتماعية لا تسمح لهم بالبقاء.

أحمد منصور: الآن حضرتك تضعنا من خلال هذه الرؤيا إلى نقطة الصفر التي كانت قبل العام 93 فيما يتعلق بالسلطة.. فيما يتعلق بالشعب الفلسطيني، ولكن الآن فيما يتعلق بالرئيس عرفات، شارون أعلن أنه إذا سمح لعرفات فسيسمح له بالخروج دون عودة، أمس أعلن هذا الكلام، ما هي سيناريوهات المستقبل بالنسبة للرئيس عرفات في ظل حصاره الموجود الآن، وإصراره على البقاء وعبارته الشهيرة إما شهيداً.

[فاصل إعلاني]

سيناريوهات ياسر عرفات في ظل حصاره الآن

أحمد منصور: ما هو مستقبل أو سيناريوهات المستقبل بالنسبة لزعيم السلطة الفلسطينية السيد ياسر عرفات في حصاره القائم الآن في رام الله؟

شفيق الحوت: هو الأخ أبو عمار يتعرض الآن إلى سلسلة من الضغوط النفسية.. الأمنية و السياسية، لكي يوقع وثيقة تسليم

أحمد منصور: فعلاً

شفيق الحوت: آه طبعاً، ولكني أعتقد أن الأخ أبو عمار أولاً تركيبه الشخصي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: تسليم أية بالضبط؟!

شفيق الحوت: يعني أن يقر بمشروع شارون؟

أحمد منصور: ما هو مشروع شارون

شفيق الحوت: مشروع شارون أن نتحول إلى رعايا نقيم في مدن وقرى مقطعة الأوصال في كنتونات منعزلة عن بعضها البعض، لا علاقة للضفة بالقطاع ولا علاقة للكنتونات في القطاع والضفة فيما بينها على أن يبحث في الحل ما يسمى بمصير الشعب الفلسطيني النهائي بعد سنوات طويلة.

أحمد منصور: هو عفواً شارون في حواره الأخير مع مجلة (نيوزوبك) الأميركية قال أنه سيمنح الفلسطينيين أرضاً غير مقطعة الأوصال دون تسمية حدود نهائية أو موقع لها، يعني واضح أنه هو الآن بيؤكد على إن الخرائط الموجود الآن سوف تزال وسوف تكون هناك خرائط أخرى ولكن أنت تقول.. حضرتك تقول أن الأرض ستكون مقطعة الأوصال، هنا سيقول بيقول أرض يعني هو سيحددها ولكن لم يتكلم عن تفصيلاتها.

شفيق الحوت: هو عندما تكلم شارون عن دولة علينا أن نسأل عن أي أرض يتحدث؟ فربما يتحدث عن أرض ليس لها علاقة بتراب الوطن الفلسطيني بأسره،

أحمد منصور: يعني ممكن خارج فلسطين

شفيق الحوت: خارج فلسطين والأردن بالذات، غربي.. شرقي

أحمد منصور: أنا.. أنا ربما حينما أتي إلى قضية الدولة الفلسطينية، ولكن الآن حتى يعني أخذ المشاهد شيئاً فشيئاً كما قلنا هي محاولة للفهم من شخص داخل القضية منذ 40 عاما ويتابعها لحظة بلحظة، الآن السيناريوهات المحتملة بالنسبة للرئيس عرفات، قلت إنه مطلوب منه أن يوقع على وثيقة تنازل.

شفيق الحوت: نعم على أنه نوع من.. مقابل وقف إطلاق النار.. على أنه تستأنف نوع من المحادثات وفق اتفاقية تفاهم تينت وتقرير ميتشيل يعني أو وثيقة زيني التي نسمع عنها كثيراً ولا نعرف ما هو محتواها، يعني.

أحمد منصور: إذا رفض عرفات التنازل

شفيق الحوت: وأنا أعتقد أنه سيرفض هذا التنازل

أحمد منصور: مصيره

شفيق الحوت: أولاً أولاً أنه Sure هيرفض، يعني حتى وقف إطلاق النار تأخر.. قد فات الأوان، يعني لقد ضرب الإسرائيليون ضربتهم ولم يبقى إلا غزه وهذا يثير سؤال متى؟ ولكن يعني غزه الضربة القادمة على.. على.. على الطريق هو أبو عمار يعرف اليوم أنه وبعد تجربته المريرة في مسيرته التفاوضية لمدة 10 سنوات أنه يتبوأ الآن مكانة شعبية لم يحلم بها أي زعيم عربي على الإطلاق، فأي تنازل يقدم عليه ياسر عرفات اليوم يعيده مرة أخرى إلى موقع الصفر، ياسر عرفات يعرف أن مجده وشرفه والمصلحة الوطنية تتطلب منه آخر عطاء وهو أن يرفض التوقيع والإذعان لشروط شارون، ويطالب باستمرار وبعنف وبصلابة بضرورة إقحام الأمة العربية أولاً ثم المجتمع الدولي لإحقاق الحقوق الوطنية

أحمد منصور: غيب الأمة.. وغيب المجتمع الدولي والآن في حالة إذا رفض ياسر عرفات وأصر على موقعه، ما هو مستقبله السياسي كزعيم، هل سيقبل شارون بقاؤه؟ هل سيطرده شارون إلى الخارج؟ هل سيتم ترحيله إلى دولة أخرى؟ هل سيظل معزولاً ويُبحث عن قيادة بديلة تتفاوض معها إسرائيل؟

[موجز الأنباء]

أحمد منصور: في حالة إذا ما رفض الرئيس عرفات التوقيع على أي تنازل بالنسبة لشارون ما هو مستقبله السياسي؟ ومستقبل الحصار المفروض عليه في رام الله؟

شفيق الحوت: لا شك أن مصير الأخ ياسر عرفات قديم وتشغل بال العديد من العواصم لاسيما في الوطن العربي، وحتى أن البعض يحاول تلخيص القضية كلها وكأنها قضية إخراج ياسر عرفات حياً من حيث هو موجود الآن..

أحمد منصور: نعم.

شفيق الحوت: وأنا بأعتقد إن هو أجاب على هذا السؤال عندما قال هو مشروع شهادة، يعني أبو عمار سواءً أستشهد أو أبعد قسراً في قلعة أم سجن أم في زنزانة وعزل وشلت حركته، يبقى السؤال الأساسي حول مصير الشعب الفلسطيني، ماذا ستفعل إسرائيل؟ وماذا سيكون رد الفعل العربي على وضع الشعب الفلسطيني بعد هذه النكبة الجديدة التي ألمت به؟ أضف إلى ذلك أن علينا نتفكر وأن نتلمس من حولنا بدايات ردود الفعل العربي ممثلة بهذا التحرك في هذا الشارع العربي الذي اتهموه بالصمت، وثبت أنه لم يكن صامتاً، وإنما كان مقموعاً، ثم بداية الحديث الأميركي على لسان وزير الدفاع على أن هنالك من يدعم الإرهاب الفلسطيني من إيران وسوريا وحزب الله، مما نسمع اليوم من أحداث في جنوب لبنان وما قد تتطور إليه هذه الأحداث، هذا كله متفاعلاً قد يؤثر على مصير ذلك الرئيس ياسر عرفات.

أحمد منصور: طيب واحدة.. واحدة معك، الآن بالنسبة للداخل الفلسطيني، من خلال ما طرحته ومن خلال المعطيات ومن خلال ما يدور على الساحة الفلسطينية، هل معنى ذلك أن خرائط السلطة الفلسطينية انتهت؟ وأن هناك خرائط جديدة تعد الآن لفلسطين؟

شفيق الحوت: أعتقد الآن وإلى فترة لا أستطيع التنبؤ بطولها سيتسلم النضال كوادر سرية، ستنتقل الحركة نهائياً إلى حركة مقاومة تحت الأرض، وتكون يعني غير مركزية، بسبب.. لأسباب موضوعية يعني يكون في كل مخيم.. يكون في كل قرية وبلدة من يقود…

أحمد منصور [مقاطعاً]: عودة كله إلى الصفر إلى القديم

شفيق الحوت: نعم عودة إلى الصفر.. لم يعد هنالك المؤسسات المركزية انتهت ولم يعد لها من دور، أولها بقايا دور قد لا يطول طويلاً لأن إسرائيل ستلاحقها

أحمد منصور: لكن إسرائيل من المؤكد أنها تبحث عن بديل الآن داخل السلطة، بعض التسريبات التي أشارت إلى أن يعني هناك ترتيبات مع صف ثانٍ موجود في السلطة الفلسطينية، وهناك اتصالات، نفسه شارون في حواره مع "نيوزويك" قال إنه مستعد لبحث وقف إطلاق نار تحت النار، مع تطبيق خطتي (تينت) و(ميتشل) اليوم العقيد دحلان في تصريحاته إلى (الجزيرة) قال إن هناك محاولات إسرائيلية لفتح حوار على أن يستبعد ياسر عرفات، لكن قال: نحن سنبقى تحت مظلة السيد عرفات ولن نقبل بأي مظلة أخرى، معنى ذلك إن هناك محاولات إسرائيلية لتكون سلطة بديلة.

شفيق الحوت: يعني من عشر سنوات.. منذ التوقيع على اتفاقية أوسلو تقريباً والمحاولات الأميركية والإسرائيلية مستمرة في شراء، محاولة شراء بعض العناصر القيادية والكوادر الكبيرة في الثورة الفلسطينية لتكون بدائل لياسر عرفات، وأعتقد أن ياسر عرفات لم يكن غافلاً عن هذا الأمر، وأحياناً ربما كان يمد بالحبال لبعض هؤلاء الإخوان ليسبر مزيداً من غور اتصالاتهم ومدى علاقاتهم مع إسرائيل.

أحمد منصور: دا شيء خطير طبعاً.

شفيق الحوت: لا طبعاً شيء خطير، طبعاً بس اللعبة كانت للأسف فيها يعني كتير أشياء خطيرة مورست، ويمكن عم نُحصد بعض ثمارها...

أحمد منصور: يعني.. يعني هذا هو..، يعني السؤال الآن هل الآن هناك حصاد لبعض ثمار، ما كان يحدث طوال السنوات الماضية؟

شفيق الحوت: أعتقد.. أعتقد.. أعتقد إنه في الفترة الأخيرة استطاع أبو عمار أن يقضي على هذه الإمكانية، يعني حتى الأسماء اللي كانت تتداولها الصحف، نلحظ هذه الأيام أنها صامتة وساكتة، و.. و.. وتبايع أبو عمار ولا أعتقد إنه بعد هذا الإخراج الصهيوني لهذه العملية، بهذا العنف، بهذه الوحشية لا يوجد فلسطيني يجرؤ على التحدث باسم الشعب الفلسطيني ويقيم أي اتفاق يكون له قيمة بين إسرائيل وبين الشعب الفلسطيني.

أحمد منصور: لكن في النهاية هناك من سيُفلسف الأمور ويقول هناك إتفاقات ونحن نواصل التفاوض، ومن المؤكد أن شارون سيطالب بأناس يتفاوض معهم.

شفيق الحوت: ليس الآن يا أخ أحمد، الآن ربما يبحثون عن قيادات إنه.. إن حتى.. نُعيد المياه إلى رام الله، أو.. نُشبك التيار الكهربائي بالقدس أو.. نصلح.. الطرقات التي تعثرت هنا وهناك، نشوف مصير الجرحى، يعني للقضايا الميدانية العاجلة وإلى تمضية شؤون الناس اليومية، وحتى أنا سمعت إشاعة إنه عم بيبحثوا بدفاترهم.. عم بيبحثوا عن من كانوا يديرون الإدارة المدنية في عهد الاحتلال السابق، فهذا.. يعني ممكن أن نتصوره في هذه المرحلة، أما بحث سياسي، أصلاً أعتقد أن شارون لا يريد وليس من أهدافه أن يتكلم مع قيادة تزعم الحديث باسم مجموع الشعب الفلسطيني في الشتات وفي الأرض المحتلة، وهذا ما كان يتمتع به ياسر عرفات وسائر إخوانه باعتبارهم من قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، ومن هذه المنظمة كانوا يستمدون الشرعية في التفاوض وفي الحديث مع إسرائيل.

المشروع الصهيوني الأميركي لإعادة رسم الخرائط الفلسطينية

أحمد منصور: أرجع إلى الخرايط.. ما هو شكل الخريطة الفلسطينية على فلسطين كلها الآن؟ يعني الآن كان طول الفترة كانت بتطلع الضفة، وكانت بتطلع غزة على أنها أراضي السلطة الفلسطينية، ما هو هذا الشكل المستقبلي لهذه المساحة التي كانت توضع على الخرائط على أنها أراضي السلطة الفلسطينية؟

شفيق الحوت: أنا بأعتقد أنه هذه الخريطة مهددة بالزوال، يعني لم يقم شارون بما قام به لكي ينتهي في النهاية إلى العودة إلى الخرائط القديمة، وهو أصلاً في مشروعاته التفاوضية كان عندما يتحدث عن دولة فلسطينية يتحدث عن جزء لا يتجاوز الـ 10% من الضفة الغربية، أما الحديث الذي أخشى أن.. أن.. أن.. أن نصل إليه وهو إذا لم نحسن إدارة الصراع أن تلتقي شهوات شارون مع شهوات بوش في ضرب العراق، وعندئذٍ سندخل فيما يمكن أن يسمى القسم الثاني من التحالف الأميركي الإسرائيلي الراهن لإيجاد الوطن البديل للشعب الفلسطيني وحل مشكلة اللاجئين.

أحمد منصور: ما هو هذا الشكل أيضاً؟ يعني الآن هل الأمور ستخرج إلى المنطقة المحيطة؟ أشرت حضرتك قبل قليل إلى ما يحدث في لبنان.. بلبنان إلى سوريا، هناك كان مخطط أميركي قبل القمة العربية من أجل ضرب العراق، وحالة مصالحة حدثت بين الكويت والسعودية والعراق، هل هناك تداخل بين ما يحدث على الأرض الفلسطينية الآن، وبين المخطط الأميركي الذي يستهدف العراق بين لبنان وحزب الله كقلاقل؟ اعترف شارون في حواره إلى "نيوزويك" أيضاً بأن حزب الله، ويعترف دائماً بأن حزب الله يشكل يعني خنجر في خاصرة الدولة الصهيونية.

شفيق الحوت: يعني أقل ما يمكن أن يرضي شارون إذا لم يعني نجد كعرب حكاماً وشعوباً من سبيل لرد هذه الهجمة التي يقوم بها.. سيبدأ بإملاء شروطه على الأنظمة العربية، ولن يكتفي.. لن يكتفي بالموقف اللبناني الراهن مثلاً بالسكوت عن حزب الله، ولن يكتفي بإنه مصر أو الأردن تسمح بتحركات نضالية للشعب الفلسطيني، قد يبدأ بمزيد من المطالبة لوضع حد..، يعني أنا أتصور إذا.. إذا.. إذا أُبعد ياسر عرفات إنني أتساءل بصراحة هل ستسمح له الدول العربية بأن يمارس دوره كما كان يمارسه قبل هذا الذي جرى، أم أن هنالك من سيصمت وينصح ياسر عرفات بالرقود في.. في.. في...؟

أحمد منصور: أصلاً إذا أُبعد ياسر عرفات إيه اللي هيطالب به لآن؟

شفيق الحوت: يعني بغض النظر عن..

أحمد منصور: يعني عفواً، يعني في.. في هذه المرحلة أيضاً ياسر عرفات ومنظمة التحرير اعترفت بإسرائيل وبينها وبينها اتفاقات، هل سيطالب بالعودة إلى أوسلو مثلاً؟ ما هي المرجعيات التي يمكن أن يطالب بها؟

شفيق الحوت: لن يكون هذه المرة ياسر عرفات ومنظمة التحرير لوحده في الساحة، يعني حتى تستأنف حركة نضال فلسطينية جديدة هنالك لابد من مراجعة للمشوار السابق، ولابد من استراتيجية جديدة تضع في.. في.. في عين الاعتبار الدور العربي في قضية فلسطين، الدور لدول الطوق، إسرائيل والولايات المتحدة يعرفون سلفاً أنه لابد هذه الدول متورطة شائت أم أبت، يعني كل حكام الطوق معظمهم لنقول يعني الآن فيه أزمة بين الإذعان للموقف الإسرائيلي أو تلبية الشارع العربي الثائر عليهم، فأين سيقف هؤلاء؟ وإلى متى؟

أحمد منصور: فعلاً فيه أزمة؟

شفيق الحوت: آه.

أحمد منصور: فعلاً فيه أزمة.

شفيق الحوت: هم في أزمة طبعاً.

أحمد منصور: يعني..

شفيق الحوت: ويحسبون الحساب.

أحمد منصور: لأي شيء؟

شفيق الحوت: أن هذه.. هذه الشعوب إن.. إن لم تتمكن اليوم من الثورة عليهم فقد تثور بالغد، أنا أتصور أخ أحمد، يعني وإن كنت ذات يوم يعني أشعر بمرارة في التجربة اللبنانية أن الشارع العربي لم يتحرك، إلا أنني هذه المرة أشعر أن الشعب العربي فعلاً شعباً مجيداً ثورياً أصيلاً، ولو أُعطي الفرصة فعنده الكثير لكي يعطي، أنا لا أدعو.. أنا لا أدعو، حتى لا يفهم كلامي يعني خطأً أنني أدعو لثورة، وإنه الآن وقت الانتفاض على.. على هذه الأنظمة، ولكن أدعو هذه الأنظمة لأن تدرك بأنه لم يعد باستطاعتها وبمكنتها أن تستمر في سياستها الراهنة أمام هذا الفُجْر الإسرائيلي، الفجور الإسرائيلي الذي يمارسه شارون، والنتائج التي ستترتب عليه.

أحمد منصور: طيب، يعني أنا هنا أريد أن أعود إلى خريطة دول الطوق.

شفيق الحوت: نعم.

أحمد منصور: هل إعادة رسم الخرائط في المنطقة سيقتصر على ما يحدث في فلسطين أم يمكن أن ينال دولاً أخرى؟ وما شكل الخرائط المرتقبة، والدول التي يمكن أن ينالها هذا الأمر؟

شفيق الحوت: يعني هذه المرحلة نعيش أجواء قد تسمح لمغامرة أميركية ضد العراق سيترتب عن أي ضربة للعراق تداعيات..

أحمد منصور: رغم ما حدث في القمة العربية؟

شفيق الحوت: طبعاً، وربما بسبب ما حدث في القمة العربية، يعني هذا التحدي ولو كان شكلاً أن يُرى الأمير عبد الله يُقبل نائب رئيس..

أحمد منصور: العراق.

شفيق الحوت: العراق، يعني شيء لا يُرضي.. يعني لا يُرضي المخطط الأميركي المستفيد...

أحمد منصور: أما يمكن أن يُفشل المخطط؟

شفيق الحوت: يعني إنه.. إنه العرب بدأوا يتحسسوا حتى إخوتنا في الخليج بدأوا يتحسسوا إنه الابتزاز الأميركي لتحرير الكويت، يعني ازداد، يعني كفى ما قبضته أميركا من ثمن لما يسمى تحرير الكويت، وكفى ما دفعه العراق نتيجة لخطيئته في غزو الكويت، إذن لماذا الآن يعود بوش ويذكرنا.. ويُعيد فتح ملف العراق وكأنه الحرب إمبارح أو مازال الجيش العراقي في الكويت؟ أنا أعتقد لأنهم يريد الاستعمار، وتمشياً مع التفكير الصهيوني بتقسيم العراق إلى دول مذهبية ودول أقليات قومية تجد.. إسرائيل مع قيامها أنه أصبح وجودها طبيعياً في المنطقة، لا.. لا تعود إسرائيل الدولة الدينية الوحيدة في المنطقة، ولكن أهو فيه دولة شيعية، وفيه دولة كردية، وفيه دولة سنية، وهكذا وعلى ضوء المواقف من هذه الفكرة، يعني الأخ البرزاني والأخ الطالباني عدة مرات تحدثوا عن رفضهم لقيام كيان كردي مستقل، مما يعني أن هنالك من كان يعرض عليهم هذه الفكرة.

أحمد منصور: نعم.. نعم..

شفيق الحوت: فأميركا ليست بعيدة عن هذه الأجواء، وقد تكون إعادة رسم للخرائط على ضوء ما سينقسم العراق عليه مجالاً لتغذية القسم السني من الدولة العراقية بأربع ملايين فلسطيني أو خمس ملايين فلسطيني يعيشون الآن في الشتات.

أحمد منصور: السيناريو دا اللي حضرتك بتتكلم عليه من الذي سيساعد ويعمل على تمكين الأميركيين أو الإسرائيليين من تحقيقه؟

شفيق الحوت: عربياً؟

أحمد منصور: نعم.

شفيق الحوت: ما فيه حداً من الأنظمة العربية يريد أن يحدث هذا، ولكن الإشكال.. الإشكال إنه.. إنه.. إنه.. إنه هذه الدول العربية وهي ترفض هذا المخطط ولا تتمناه فعلاً وصادقةً، لكن شايفة.. أنا شايف إنها حتى الآن أعجز من أن تضع خطة مجابهة. ما هو يعني يا أخي اجتمعوا القمة العربية قبل أسبوع في بيروت وطرحوا مبادرة، ولكنهم غادروا دون أن يسألوا أنفسهم سؤالاً بسيطاً، إنه ماذا لو رفضت إسرائيل هذه المبادرة، ماذا نفعل؟

أحمد منصور: المبادرة دي هل لازال لها وجود في ظل هذه...

شفيق الحوت: لا، طبعاً انتهت، بس يعني على الأقل قمة عربية لا تبحث.. لا تبحث في مستقبل مصائرها، مصائر دولها على.. على المدى المنظور، مش عم بأحكي على بعد 20 سنة و30 سنة، الآن لو دفع شارون، وهو قادر بعشرين، 30 ألف فلسطيني مقيمين في جهات أريحا أو في الشمال جهات نابلس، إلى.. إلى الضفة الشرقية لنهر الأردن، ماذا يستطيع النظام الأردني أن يفعل؟ كل ما كان يعتمد عليه النظام الأردني حسن نوايا إسرائيل والولايات المتحدة أن تلتزم بما ورد باتفاقية وادي عربة بأن لا يكون الأردن يعني مقراً لأي تهجير قسري للفلسطينيين.

أحمد منصور: لكن وارد التهجير القسري الآن في ظل التحرك أو الرفض العربي له.

شفيق الحوت: طبعاً يعني على.. بدأ.. بدأوا.. بدأوا عم بيحولوا بعض الشباب إلى غزة.

أحمد منصور: كمرحلة يعني؟

شفيق الحوت: كمرحلة، ثم فيما بعد زي ما قلت إن لم يكن بالعنف فبوضع الشعب ضمن ظروف اقتصادية واجتماعية ونفسية وأمنية يجعل الإنسان يطفش ويغادر لأنه تستحيل الحياة في ظل مثل هذه الظروف.

أحمد منصور: طيب الآن بالنسبة للبنان، بالنسبة لحزب الله، بالنسبة يعني لبنان بلد صغير، صحيح مرتبط بسوريا، لكن هل يمكن أن يكون هناك شيء في المخطط الإسرائيلي بالنسبة للبنان، الأميركي طبعاً؟

شفيق الحوت: يعني أولاً دعني أقول.. دعني أقول إنه المحور السوري اللبناني بين دول الطوق يكاد يكون المحور الوحيد الذي يدفع خيار بديش أقول استراتيجية، ولكن خياراً هو خيار المقاومة حتى الآن يبدو من المواقف المعلنة والمضمرة للحكومتين السورية واللبنانية أنها مع خيار المقاومة، ومع رفض ما هو غير مقبول لها قومياً وقطرياً، يبقى من دول الطوق عندك مصر والأردن، مصر يعني لما.. لما نتكلم عن المجابهة الحقيقة، عندما يتكلم العرب عن مجابهة حقيقية فالمقصود مصر، لأن مصر هي الدولة الميزان، هي الدولة الثقل في المجموعة العربية، يعني أينما تميل القاهرة تميل معظم الدول العربية، كلنا نعرف أن مصر أولاً مقيدة في اتفاقية (كامب ديفيد)، ونعرف أن مصر مقيدة بمساعدات مالية معينة، هل يفكر العرب القادرين و.. والذين، يعني بيفكروا مستقبلياً بتحرير مصر من هذا العبء، يعني هل..

أحمد منصور[مقاطعاً]: أميركا هتتركهم؟

شفيق الحوت: أميركا لن تترك أحد، إنت تجابه أميركا أصلاً.

أحمد منصور: فيه قدرة على مجابهة أميركا؟

شفيق الحوت: شوف أحمد، الحقيقة سؤالك مستوحى من واقع عربي دفين، نحن نفكر دائماً ونسأل أنفسنا هل ترضى أميركا على هذا أو لا ترضى عنه أميركا، مع العلم إن أميركا هي العدو.. أميركا هي العدو الحقيقي وقبل إسرائيل، لأنه هي أكبر من إسرائيل وأقوى من إسرائيل، العرب كانوا يحاولون أن يخدعون أنفسهم باستمرار بالقول بإنه إسرائيل شيء والولايات المتحدة شيء تاني حتى يتأبوا مجابهة الولايات المتحدة وتعريض مصالحهم، أعني المصالح الكيانية القطرية العربية، وليس المصالح الأميركية إلى أين؟

أبعاد التورط الأميركي فيما تقوم به إسرائيل

أحمد منصور: أول أمس هناك مصادر إخبارية تداولت أن كبار ضباط C.I.A موجودين في تل أبيب الآن ثم اختفى الخبر من النشرات ومن التداول مرة أخرى، هل.. ما هي أبعاد ذلك، وهل أميركا متورطة بشكل رئيسي الآن فيما تقوم به إسرائيل؟

شفيق الحوت: يعني مش بس مش.. مش C.I.A، يعني عم تعمل تعاون أمني مش بس مع إسرائيل يا أخ أحمد، للأسف تعمل مع دول عربية أخرى، وذات.. وذات يوم مع السلطة الفلسطينية نفسها، يعني زيني ما هو بالنهاية وهو رئيس المخابرات، الاستخبارات الأميركية و.. بنحكي عن التفاهم معه.

أحمد منصور: نعم.

شفيق الحوت: فأميركا هي التي في الصورة، وأميركا هي التي تشكل الغطاء السياسي، وهو الأهم لهذه العملية التي يقوم بها شارون، والتي يريد أن يحسم فيها الموضوع.

أحمد منصور: إسمح لي آخد بعض المداخلات وأكمل لأني إلى الآن لم أستطع الدخول إلى موقع (الجزيرة) على الإنترنت بسبب إشكالية في بعض الأشياء.

مصطفى الفيتوري من هولندا، أخ مصطفى اتفضل.

مصطفى الفيتوري: مساء الخير سيد أحمد.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

مصطفى الفيتوري: مساء الخير المناضل الكبير، آلو.. سامعني سيد أحمد؟

أحمد منصور: أرجو أن تخفض صوت التليفزيون عندك يا أخ مصطفى وباختصار شديد، تفضل.

مصطفى الفيتوري: نعم، مساء الخير المناضل الكبير الأستاذ شفيق الحوت.

أحمد منصور: مساك الله بالخير، مداخلتك مباشرة يا سيدي، اتفضل.

مصطفى الفيتوري: نعم، نقطة فنية لو سمحت لي إنه الكثير من القنوات الفضائية تذيع إعلانات لبضائع أميركية ليت لو يتوقف هذا مؤقتاً، أو على الأقل يحال ريعها إلى المؤسسات الفلسطينية اللي في أمس الحاجة، الأستاذ شفيق الحوت أورد مجموعة نقاط ذات الأهمية، و.. وعلى نفس موضوع القيادة البديلة، وأنا شخصياً في تحليلاتي يعني كنت دائماً أخشى هذا الأمر، خاصة في هذه الظروف، في الظروف اللي يكون فيها.. الرئيس أبو عمار في هذا الحصار، فلا أحد يعرف بالضبط ماذا جرى ممكن الإسرائيليين يدعوا بسهولة إنه أحد الموجودين مثلاً اغتاله -لا سمح الله وكذا- وبالتالي يعني هنالك خوف كبير من هذا الموضوع.

النقطة الثانية: أتساءل الحقيقة عن.. دور هذه الأسماء تاريخياً مثل السيد شفيق الحوت والسيد جورج حبش وآخرون في هذه الفترة؟ أنا في تصوري أي مبادرة على المستوى الشارع الشعبي اعتبار أنه العمل العربي الرسمي انتهى ببيروت، لكن في تصوري أي مبادرة شعبية يقودها، تقودها هذه الأسماء التاريخية ولو كانت حملة.. حملة تبرعات.. حملة تبرعات بالدم أو غيرها، ستكون باهرة النجاح، ولو كانت حتى خارج.. خارج الدول العربية، حتى في.. في دول إسلامية أخرى.

أحمد منصور: اقتراح جيد من الأخ مصطفى، اقتراح جيد.

مصطفى الفيتوري: شكراً.

أحمد منصور: اسمح لنا نسمع رأيه، شكراً جزيلاً لك يا أخ مصطفى، يعني فعلاً القيادات التاريخية الكثيرة اللي زي حضرتك اللي موجودة الآن في لبنان وسوريا وكثير من المناطق مع تعاطف الشارع العربي الآن ووجود انفصام واضح، ما بين القيادات ما بين الحكومات، وما بين الشعوب، هل يمكن أن يكون لها أثر؟

شفيق الحوت: يعني، ما في شك إنه.. إنه خير من الصمت، وخير من المراوحة، وحيث كانوا وكأن شيئاً لم يحدث لكن الذي يلفت النظر إنه في أرضنا المحتلة فعلاً وفي الميدان هنالك وحدة كاملة بين جميع فصائل الثورة الفلسطينية، يعني حتى من كانوا يسموا بالعرفاتيين، حركة فتح أثبتت الأيام أنها كانت من أكبر الحركات المساهمة في هذه الانتفاضة، وسواء بعدد العمليات أو عدد الشهداء الذين قدموهم مفروض من القيادة الفلسطينية، أو بقايا القيادات الفلسطينية فعلاً أن تتحرك، ولكن الأهم من هذا كله أن ينصب الآن الاهتمام للالتفاف حول الأخ ياسر عرفات، وتصليب وتحصين موقفه حتى لا يفع في أي منزلق تهيئه له أميركا، وربما بتزيين من بعض العواصم العربية.

أحمد منصور: الآن من الملاحظ أن إسرائيل تركز على الضفة الغربية مدينة مدينة، قرية قرية، عمليات مسح، تمشيط، هويات، فرز للبيوت، للسكان، قبض على الشباب من 15 لـ 50 سنة، تجميعهم، يعني ما حدث في 48 يحدث بسيناريو أكثر تنظيماً، هناك هدوء كبير في غزة، نريد أن نفهم سر الهدوء في غزة وسر حملة التنشيط.. التمشيط في مدن وقرى الضفة.

[فاصل إعلاني]

السيناريو الإسرائيلي في تمشيط الضفة وأسباب ترك غزة

أحمد منصور: ما الذي يحدث في الضفة؟ ولماذا غزة صامتة أو ليس فيها تحرك إلى الآن، هناك عمليات ترحيل إلى غزة، ما الذي يجعل الأمور تسري في الضفة بهذا الوضع وما هو موقع غزة؟

شفيق الحوت: فيه يعني يخطر على البال بسرعة سببين أساسيين، السبب الأول أن ما نسميه نحن الضفة الغربية يسميه اليهود يهودا وسامرا، ويعتبروه من الجزء المقدس من إسرائيلهم، يعني هذه من الاعتبارات التوارتية والتلمودية التي لم يتنازل عنها اليهود في يوم من الأيام، لذلك التركيز عليها ومحاولة تهويدها نهائياً يأخذ أولوية من الدرجة الأولى،

والسبب الثاني سياسياً، يعني وجود حركة مقاومة وكثافة سكانية قريبة من القدس، وفي هذه المنطقة بالذات تدفع إسرائيل إلى أن تضرب هذه المنطقة بأقصى ما تستطيع تمهيداً لتفريغها وتمكنيناً للمستوطنات في المستقبل أن تزداد كثافةً في في هذه المنطقة.

غزة لا.. لا تتحمل هذه القداسة، وغزة ستستعمل على مدى الزمن حسب التفكير الصهيوني مكباً.. للفلسطينيين من الضفة إليها، وزيادة أوضاعها تعاسةً، لأنه كما نعلم أن.. أن غزة قطاعاً صغيراً وفيه أكبر كثافة سكانية في العالم سيتعرض إلى.. كل ما يعجبهم.. مجموعة ما تعجب إسرائيل مجموعة من الفلسطينيين مقيمين في الضفة والقطاع.. الضفة سيرسلونهم إلى غزة على أساس إنه غزة ستكون قطاعاً يترك للزمن، يعني انسه حتى يتعفن ويزال وينتهي مع الزمن، لأنه لا مستقبل لغزة كدولة لوحديها لن تكون قادرة على العيش على الإطلاق.

أحمد منصور: الآن حضرتك..

شفيق الحوت: ولكن.. دعني أكمل ما أقول، ولكن هذا لا يعني أن غزة ستسلم.

أحمد منصور: بالضبط.

شفيق الحوت: من.. من الضرب، ومن الحصار، ومن عدم عودتها كابوساً كما كانت لرابين ذات يوم الذي قال: أتمنى أن أصحو فأجد غزة وقطاعها في البحر.

أحمد منصور: طيب الآن بالنسبة نقطة مهمة جداً، وهي ضرب المؤسسات الظاهرة في فلسطين، كل مؤسسات السلطة الآن تقريباً بيتم تدميرها، حضرتك أشرت إلى أن العمل ربما يعود إلى تحت الأرض مرة أخرى، إسرائيل كل ما تطالب به كمطلب أساسي هي والولايات المتحدة الأميركية الآن هو وقف إطلاق النار، وقف إطلاق النار مع من؟ الذي يطلق النار هي الفصائل الفلسطينية، من يملك القدرة؟ هل السلطة الفلسطينية حتى أو السلطة البديلة -إن كانت هناك سلطة بديلة تعد- تملك إيقاف وقف إطلاق النار ضد الإسرائيليين؟

شفيق الحوت: يا أخ أحمد، يعني ما.. إحنا.. كما قلنا، والله الواحد يخجل لأنه السياسة كان لها لغة ومستوى، ما يجري اليوم يعني نوع من.. فعلاً كلمة الفجور هي.. هي التعبير الوحيد عما يجري، يعني كل هذا العالم الذي يرصد بوسائل الاتصال المختلفة من الأقمار الاصطناعية إلى.. إلى.. إلى، ما يجري في فلسطين ويتحدث عن وقف إطلاق النار، وكأن هنالك جيشين متقابلين، ودولتين متقابلتين ويقصفان بعضهما البعض بوسائل الدمار المختلفة، أمر يعني يدعو للسخرية، ومن المؤسف يعني.. من الصمت العربي الرسمي، يعني عدم إثارة هذا الموضوع بالشكل الذي يليق، يعني على الأقل (...) ماذا يستطيع أن العرب أن يفعلوا، مفروض يكون 2، 3 من الرؤساء العرب موجودين الآن في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويطرحوا أمام الرأي العام العالمي ما يجري، وأن هذه أكذوبة كبرى، وأن هناك احتلال، الرأي العام العالمي يظن أن الشعب الفلسطيني هاجم على دولة اسمها إسرائيل، بينما واقع الأمر أن الشعب الفلسطيني في جزء من أرضه تعتبره كل دول العالم أن هو محتل يحاول أن يدافع عن بقائه وعن وجوده، فيعني الحديث عن الأمم المتحدة وقراراتها، وعن الضمير الدولي، وعن المجتمع الدولي أصبح كلاماً يعني لا يجدي، لأنه غير مسنود.. غير مسنود بمواقف، أميركا بتعرف تتعامل مع.. مع.. مع من يثبت وجوده على الأرض، أنت دون وجود على الأرض أنت ما إلك قيمة، يعني قسوة هذا.. إنه.. إنه يحاكمك وفقاً لقيم أخلاقية هذه مش واردة، فيه مصالح حتى الآن مصالح أميركا تؤمنها الولايات المتحدة، ولذلك فأميركا.

أحمد منصور: مصالح إسرائيل تقصد.

شفيق الحوت: إسرائيل، ولذلك أميركا تسير مع إسرائيل، في اللحظة التي تشعر أميركا أن مصالحها باتت مهددة ولو بحدود 5% تعيد النظر، وبإطار 5% من موقفها على الأقل مما يجري في.. في فلسطين.

الدور العربي في التصدي لمخطط شارون

أحمد منصور: هناك جملة توقفت عندها في حوار شارون أنه قال: إننا نستطيع أن ندمر البنى التحتية للإرهاب الفلسطيني في عملية رئيسية، ولكن علينا أن ننظر ما الذي سيحدث في الشرق الأوسط، فنحن لا نريد تصعيد الموقف، هذا الكلام كان قبل القمة العربية، الآن شارون بدأ في حملة التخطيط، هل معنى ذلك إن ضعف وعجز الموقف العربي هو الذي يشجع شارون على ما يقوم به؟

شفيق الحوت: ما فيش شك، لا.. لا ريب، يعني جزء من الخطة، يعني هو بالعمل الاستراتيجي.

أحمد منصور: الشارع العربي لا يشكل قيمة عند شارون؟

شفيق الحوت: يشكل، لكن كيف يتعامل معه النظام؟

كمان هذه نقطة مهمة، الآن هو يرصد وبشكل خاص القاهرة، لأنه الشارع في مصر مهم، والتأثير على دولة في مستوى القاهرة أمر مهم كثير، فهو يرصد..

أحمد منصور: يعني ما فيش تحميل للقاهرة كده أكثر مما تحتمل؟

شفيق الحوت: أنا لا أريد أن أُحمِّل القاهرة، بس القاهرة موضوعياً.. موضوعياً من دول الجوار ذات الأثر في تقرير مصير المنطقة، يعني..

أحمد منصور: ما الذي يمكن أن تفعله مصر؟ قل لي حضرتك.

شفيق الحوت: ممكن أن.. شوف يعني.

أحمد منصور: يعني أنت رجل سياسي، أنا بأكلم سياسي ومسؤول أكثر مما أكلم رجل منظر، في موقع المسؤولية، من موقع المسؤولية ما الذي يمكن أن تفعله مصر؟

شفيق الحوت: يعني نبدأ بأبسط ما يمكن أن يتصوره العقل، أولاً: أن تفسح في المجال لشعبها للتعبير عن موقفه مما يجري، يعني يجب أن يشعر الأميركان إن الشعب المصري مش راضي على الأقل، هذه واحدة.

2: أعتقد أنه سحب وقطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية أمر مهم، هنالك من سيقول بأن هنالك في اتفاقية (ديفيد) ما يحول دون هذا الموقف، ومن قال أن ديفيد يعني جزء من القرآن الكريم يعني؟! واتفاقية ديفيد صار عمرها 20 سنة، واتفاقية ديفيد إذا صحيح فيها ما يحول أو ما يمنع مصر من أن.. أن تتخطاها، طب ما بيقدر يقول الدبلوماسي المصري إن شارون تجاوز اتفاقية أوسلو كذلك، إن ما يقوم به شارون هو كذلك مخالفة لمجموعة اتفاقات سبقت ووقعت عليها الحكومة الإسرائيلية والتزمت بها، يعني إذا -سيدي العزيز- إذا تيقن شارون بأنه ليس أمام العرب ما.. ما يفعلونه لماذا يتردد عن تصفية الشعب الفلسطيني حتى وإبادته؟!

أحمد منصور: معنى ذلك إن خطة شارون يمكن أن تذهب إلى مدى بعيداً أكبر مما هي عليه الآن؟

شفيق الحوت: ممكن، كما قلنا وكما ورد على لسان (بن أليعازر) بأن هذه الخطة ليست لها حدود جغرافية، وأنا بعد.. مع إنه البعض فسرها بأن ليس لها حدود جغرافية بإطار الضفة الغربية والقطاع، أنا بأعتقد إنه كلمة ليس لها حدود جغرافية بمعنى المنطقة.

أحمد منصور: يعني الخطر الآن حتى يحدق بالأنظمة العربية كلها وليس بفلسطين بس.

شفيق الحوت: ما فيش شك، أنا بأعتقد إنه.. إنه.. إنه الكيان الأردني مهدد، أنا بأعتقد الكيان الأردني مهدد، وبأعتقد إنه الملك عبد الله الثاني نفسه، وأقرب المقربين إليه والمستشارين إليه يعرف أنه مهدد وأن بلده مهدد لأن يصبح الوطن البديل، ويظن.. وينصحه المستشارون بأنه ليس لك إلا أن يعني تساير الوضع، وتحاول أن تعتمد على أميركا لأن بيدها وحدها أن تنقذ الوضع، وهذا ما يجري الآن كذلك في القاهرة، يعني عندما ورد اليوم على لسان وزير الإعلام المصري إنه مصر تستلهم سياستها من المصلحة العليا، يعني يقصد المصلحة المصرية العليا طبعاً، مش المصلحة القومية العليا، هنا فيه فرق، إذا كان دولة عربية ستؤثر مصلحتها القطرية العليا، معناه يعني انتهينا.. انتهينا من مفهوم أمة، لا يعد هنالك من ضرورة لوجود حتى جامعة الدولة العربية، وأصبحنا أمماً نتكلم لغة واحدة، شأننا شأن دول مثلاً أميركا الوسطى‎.

أحمد منصور: يعني إحنا ممكن وضعنا العربي يصل إلى أسوأ مما هو عليه الآن؟

شفيق الحوت: آه، طبعاً ممكن.

أحمد منصور: إيه الشكل الأسوأ مما هو عليه الآن، والناس بتعتبر إن إحنا الآن أسوأ الأسوأ؟

شفيق الحوت: أن يضعونا يعني مثلاً في لبنان احتمال إنه يضعوا لبنان في ظروف تجعله يضرب حزب الله، مثلاً هذا ليس عملاً سهلاً، إن جرى في لبنان سيتسبب في تفسيخ كيان هذه الدولة، استمراره في اضطهاده الشعب الفلسطيني، وقد يتسبب.. وبدأ بتسبب بإثارة يعني نوع من حساسية أردنية فلسطينية في الكيان الأردني، إنتووين، يعني شعب واحد، طب ما عمان نصفها فلسطيني أصلاً.. وإسرائيل -لاحظ- شارون بيقول الفلسطينيين يريدون دولتين فلسطينيتين عندما يطلبون بدولة فلسطينية، لأن لهم دولة في الأردن، مشروع شارون لم.. لم يغادر ذهنه بأن الأردن هي.. هي الكيان الفلسطيني البديل لما كان يسمى فلسطين؟

أحمد منصور: يعني الحديث الأميركي عن دولة فلسطينية الآن يمكن يكون المقصود بيه موقع آخر غير الضفة القطاع وغير فلسطين؟

شفيق الحوت: إذا رأيت.. إذا أردت أن تقرأ بحذر من جرَّب الدبلوماسية الأميركية، ما ورد على لسان (باول)، وما ورد على لسان.

أحمد منصور: بوش.

شفيق الحوت: بوش، وما ورد في قرار الأمم المتحدة الأخير، الحديث عن دولة فلسطينية لا أعرف أنا وين.. أين.. أين هذه الدولة الفلسطينية؟ ربما جزء نابلس وشوي إلى شرق الأردن، وممكن completely في شرق الأردن، ممكن إذاً ما تداعى الوضع وانضربت العراق، وأعيد رسم الخرائط أن.. وكان فيه حديث فيما مضى عن تسكين وإيواء الفلسطينيين في العراق.

أحمد منصور: لديَّ كم هائل من الفاكسات، أشكر كل الإخوة الذين أرسلوا فاكساتهم، معظمها بيحيوك أيضاً، وبيحيوا مسيرة نضالك، وبيحيوا المناضلين الفلسطينيين، حلمي ذيب من ألمانيا، وخالد من فلسطين، وطلال الحاج الذي أرسل أكثر من عشر فاكسات من الولايات المتحدة الأميركية، وآخرين، ولدي على الهاتف أيضاً آخرون كثيرون ينتظرون، أعتذر إليهم، وآمل أن تكون مداخلاتهم قصيرة حتى أسمح للمزيد، لأن للأسف هناك إشكالية في الدخول على الإنترنت، زيدان جردات من فلسطين، أتفضل يا سيدي.

زيدان جردات: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

زيدان جردات: أنا بأتوقع إنه يكون أكثر من خط عندكم هنا..

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.. نحن نأسف، اتفضل.

زيدان جردات: بالنسبة أنا أقولها ولحكام العرب كلمة واحدة أن يقرأوا القرآن، ويعرفوا الدستور، لأنه هو القرآن دستورنا، وأن يعرفوا مشايخ هؤلاء الحكام، أن ينصحوهم بأن الحياة لا تغني عن شيء، ويعلموا بدل أن يمجدوهم وأن يستدعوا لهم بالبركات، والخير، وطول العمر، أن يعرفوا أن هذا شيء زائل، ويجب أن يعرفوا شيء آخر لأن التاريخ لن يرحم، ويقولوا لهم كل شيء بمثلما يقول به القرآن. ثاني شيء: بالنسبة للمدن الفلسطينية هذه المدينة اللي هي رام الله الجميلة، وبيت لحم، ونابلس تدمر، والبنية التحتية تدمر، أين.. ويقولون.. بضرب العراق، ونسمع كل يوم هذا وذاك، ويضربون العراق، أين أمة الإسلام؟ أين أمة العرب؟ أنا بأقول لقادة عُمَّال النفط، يا أخي بقوش تقطعوا النفط، يا أخي، استعملوا عمال النفط إنهم يضربوا على النفط بدال ما..، الناس يعني على الأقل ليوم في الأسبوع اضطرابات كامل على النفط، لتاريخ بريطانيا المظلم، يجب قطع العلاقات الدبلوماسية والسياسية والتجارية مع إسرائيل وأميركا وبريطانيا، يجب أن تكون هناك تكثيف المقاطعة لمنتجات إسرائيل وأميركا وبريطانيا.

أحمد منصور: شكراً لك يا أخ زيدان.. شكراً لك يا سيد.

زيدان جردات: وكما يقول البعض لا للتوسل لأميركا، لا نتوسل.. نتوسل لله رب العالمين، أين أمة الإسلام بأن نتوسل إلى شخص وإلى رئيس دولة؟ لا نتوسل، وأقول: لماذا يضربون هؤلاء المتظاهرين بالهراوات؟ لماذا يضربونهم بالدخان وقنابل الدخان؟ عيب.. عيب إحنا كعرب ومسلمين أن نضرب متظاهرين متعاطفين مع هذا الشعب المظلوم، يجب علينا أن نتحرر، وأقول للقيادات العربية أقول لهم: إنه التاريخ لن يحرم، شعب فلسطين سيفجر الأرض ومن عليها، فليعرفوا ذلك، الرئيس يحاصر، الشعب يدمر، البنية التحتية تدمر، أين ذلك؟ هؤلاء يجب ألا...

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً ليك يا أخ زيدان، شكراً جزيلاً ليك، همام مشربش من أميركا، اتفضل يا أخ همام.

همام مشربس: مرحباً، يعطيك العافية.

أحمد منصور: حياك الله يا سيدي.

همام مشربش: وأنا أود أن تتيح لي الفرصة لذكر خمس نقاط مع وجود تساؤلين.

أحمد منصور: اتفضل.

همام مشربش : أولاً: أريد أن أحيي الأستاذ شفيق على إعلام أميركا بأنها هي العدو الأساسي والأول في وراء ما يحدث لنا في المنطقة.

النقطة الثانية الدول المجاورة التي تدعي بالتزامها بالاتفاقيات، أولاً: كان السبب لدخولها في هاي الاتفاقيات الدعم الاقتصادي لقطريتها، وإذا لاحظنا فإن الجنيه المصري سقط بمعدل.

أحمد منصور: أخ همام، أرجو.. أرجو منك مشكوراً أن تختصر لأن ليس لدي كثير من الوقت.

همام مشربس: طيب، طيب لم تنل أي.

أحمد منصور: يعني في ظل ما طرحه.. في ظل ما طرحه الأستاذ شفيق حتى لا ندخل في إطارات كثيرة، في ظل ما طرحه الأستاذ شفيق، هل لديك تعليق أو تساؤل؟

همام مشربس: نقطة.. نقطة بسيطة، نقطة بس بسيطة جداً، بالنسبة لوضع السيد الرئيس ياسر عرفات في الوقت الحالي وتحت الحصار، وفي الوضع الذي هو فيه، ألا تتطلب الأوضاع التنازل عن أوسلو وسحب الاعتراف بالدولة الإسرائيلية بما أن إسرائيل لا تعترف أو الكيان الصهيوني -آسف- بالدولة الفلسطينية، ألا يجب علينا الانسحاب من هذا الاتفاقيات التي لن ولم توصلنا إلى أي حد؟

أحمد منصور: شكراً جزيلاً لك، والسؤال ربما يوجه إلى من وقعوا الاتفاقيات في ظل غياب أي مرجعية عربية يمكن الالتفاف حولها الآن، سواءً من الشعوب أو حتى من الحكومات، عبد الناصر قبل ذلك في مثل هذه الظروف ربما كان يدعو لمؤتمر.. يتجمع العرب، الرئيس اليمني دعا لمؤتمر لم يستجب له أحد، قرر الصمت، الرئيس القذافي طلع على رأس مظاهرة بيندد ويشجب، إحنا لا ندري من يدير الأمة العربية، من يأخذ القرار العربي، إذا بعض الزعماء يعني يقولون هذا، في ظل غياب خيارات الحرب، لا توجد أي خيارات للحرب، ما هو المستقبل؟

مستقبل الأمة العربية في ظل غياب المرجعية العربية القومية

شفيق الحوت: يعني أنا، ولا أدعو لخيار الحرب الآن، ولكن أدعو لخيار المقاومة، وهنالك فرق بين الحرب والمقاومة، يعني الحرب تعني دخول الجيوش العربية في صدام مباشر، قد لا تكون مهيأة له.. لهم الظروف في هذه المرحلة، طبعاً نقطتك في منتهى الأهمية هي غياب المرجعية العربية القومية، لو كان عبد الناصر موجود أو من هو بوزن الرئيس عبد الناصر كان من الممكن أن يدعو إلى خطة معينة كما فعل في أعقاب نكسة 67، ورفع شعار إثارة.. إزالة آثار العدوان، وتلني انتهت حرب أكتوبر وتحرير سيناء على أقل تعديل، الآن يعني.. يعني لا.. يعني لن يجد التاريخ.. ولا يجوز أن ننتظر معجزات، يعني مش هيطلع عبد الناصر من هنا لـ 24 ساعة، وربما لـ 24 سنة، ولكن المتوقع إنه في.. في دول متوقعة، أولاً فيه ظاهرة يجب أن.. أن نعيرها اهتمامنا.

أحمد منصور: ما هي؟

شفيق الحوت: هي ظاهرة الحركة الإسلامية التي يمثلها حزب الله، بدأت.. يعني أنا بأستطيع أن أقول بغض النظر عن الآراء فيها أنها حركة أصبحت إلى حدٍ كبير تتصدر ما كان يسمى بحركة التحرر العربية فيما مضى، يعني التي استملناها إحنا..

أحمد منصور: لكن هي محصورة إقليمياً و...

شفيق الحوت: هي محصورة إقليمياً ولها طبعاً الفوارق.

أحمد منصور: وحتى عقائدياً.

شفيق الحوت: وعقائدياً ما فيه شك، ولكنها تمثل تياراً..، يعني عندما يخطب حسن نصر الله (أمين عام حزب الله) سماحة السيد حسن له.. له من يستمع إليه، ويصغى، ويلبي، ويجد فيما يقوله بعض الشعارات الممكنة التنفيذ، هذه واحدة. 2: لابد أن نتذكر بأنه لسه هنالك محور من دول الطوق لم يدخل عملية التسوية التي دخلتها سوريا.. مصرو..

أحمد منصور: سوريا ولبنان؟

شفيق الحوت: اللي هي سوريا ولبنان، هل يستطيع هذا المحور أن.. أن يتحرك لوحده؟ أنا بأقول صعب وبحاجة إلى سندين، يعني سند سعودي وسند مصري، ليس من الضروري أن يكون هذا السند عسكري في الوقت الحاضر، ولكن السند السياسي أو السند الاقتصادي قد يساعد هذا المحور على أن يصد هذه الهجمة ويضعها على الأقل الآن يستوعبها في حدود، ويحول دون أن.. أن تتسع إلى ما هو أخطر مما حدث حتى الآن.

أحمد منصور: طب أنا بالنسبة للشعوب الآن، الشعوب كلها بتخرج في مسيرات، الناس بتصرخ، بتبكي، يعني هل هناك وسيلة لدى الشعوب أفضل لخدمة القضية الفلسطينية وخدمة واقع الشعوب، لأن الآن حضرتك أشرت لشيء خطير جداً هو إن ما يحدث للفلسطينيين مرحلة يمكن أن تحدث لباقي العرب.

شفيق الحوت: صحيح.

أحمد منصور: في ظل غياب القيادات العربية.. الزعامات العربية، الشعوب الآن ضائعة، قد نصل إلى مرحلة من الإقليمية والتفتت خطيرة، وما نعتقد أنه الأسوأ الآن ربما يكون أفضل مما هو قادم، وهذه رؤية نأمل -ونسأل الله- ألا تحدث مطلقاً، هل يمكن للشعوب أن تقدم شيئاً أو أن تفعل شيئاً أكثر من مجرد التظاهرات التي هي ممنوعة منها في معظم الدول العربية؟

شفيق الحوت: أخي أحمد، الشعوب يعني هي كنهر متدفق، إن لم يجد من يضع له السدود، قد يطوف ويدمر أكثر مما يعطي زرعاً ويعطي نتاجاً طيباً، هنا السؤال حتى يعني يستكمل وضعه موضوعياً هو دور من يسمون بالقيادات الشعبية العربية.

أحمد منصور: ما عادش، الأنظمة لم تسمح دخول...

شفيق الحوت: بأعرف، وأنا حزين أن أعترف معك.

أحمد منصور: حتى كمثقفين، كموجهين، كمفكرين، إحنا في مأساة.

شفيق الحوت: لكن، طب أسأل سؤال بسيط يعني لنبدأ من الصفر: هل يصعب على أي قطر عربي إنه من تبقى من اتحادات وهيئات شعبية ومنظمات وأحزاب أن تقيم ما يسمى لجنة دعم أو تضامن مع الشعب الفلسطيني الآن حتى..

أحمد منصور: الله أعلم الأنظمة هتسمح أم لأ.

شفيق الحوت: هنا.. هنا أدعو إلى عدم استئذان العربية أصلاً في إقامة مثل هذه اللجان، يعني هذا أول تحدي بدها تعمله هذه اللجان، بأنه أنا لم آتِ بإذن منك.. وإذا أجت بإذن منها أصبحت في خدمتها، وللأسف ومعظم الحركات الموجودة حالياً وهيئاتنا النقابية للأسف يعني إن لم تخضع لهذا النظام متأثرة بذلك النظام.

أحمد منصور: أنا لا أريد أن.. أن تكون الصورة سوداوية في نفوس الناس.

شفيق الحوت: لا.. لذلك..

أحمد منصور: بقيت دقيقة واحدة.

شفيق الحوت: لذلك أنا أقترح.

أحمد منصور: كيف ترى المستقبل من خلالها؟

شفيق الحوت: المستقبل دائماً للشعوب، المستقبل دائماً للشعوب أنا يعني حزني الذاتي إني قد لا أرى النصر بعيني.

أحمد منصور: إن شاء الله ربنا يمد في عمرك.

شفيق الحوت: لكن واثق إنه.. إنه ابني أو حفيدي سيرى هذا النصر، لأنه هذه طبيعة الله في خلقه، هذه مسيرة الإنسان عبر التاريخ، نزعته إلى الحرية، نضالية من أجل الحرية، في النهاية انتصاره في تحقيق هذا الهدف.

أحمد منصور: أستاذ شفيق الحوت (أحد مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية، وأحد قيادات مسيرة النضال الفلسطيني) أشكرك شكراً جزيلاً.

شفيق الحوت: شكراً لك.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، وآمل أن نكون قد نجحنا في تقديم شيء مما وراء الصورة الدائرة الآن في فلسطين إليكم عبر هذه المقابلة، أعتذر للذين لم أتمكن من أخذ مداخلاتهم بسبب خلل على الإنترنت، وكذلك الذين لم أتمكن من قراءة فاكساتهم، وإن كانت كلها مؤيدة ومناصرة للشعب الفلسطيني.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من بيروت، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.