مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

طارق البشري: مؤرخ

تاريخ الحلقة:

19/06/2002

- تشكل الوعي المصري تجاه القضايا العربية
- القضية الفلسطينية كقضية مصيرية في مصر

- تأثير الاتفاقات في تحجيم دور الحكومات لصالح الحركات الشعبية

- تأثير الصراع في الضفة وغزة على الأمن المصري

- تراجع دور مصر واهتزاز مكانتها التاريخية

- حقيقة التنافس بين مصر والسعودية على ريادة العالم العربي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

يكتسب الدور المصري في العالم العربي أهمية خاصة ومُميزة، سواء في العصر الحاضر أو على مدار التاريخ حيث ارتبطت كل قضايا الأمة المصيرية وحركات التحرر في العالم العربي بمصر فحظيت بدعمها ومساندتها، أما القضية الفلسطينية فقد كانت هم مصر الأول منذ أول يوم لها وحتى الآن وبقيت مصر رائدة وسباقة باعتبارها تحتل مركز الثقل في العالم العربي جغرافياً وتاريخياً وسكانياً واستراتيجياً، ومع الحملات الإعلامية التي تتعرض لها مصر ومكانتها من الإعلام الأميركي على وجه الخصوص ترتفع أصوات بين أظهرنا تصب في نفس الإطار، تسعى لتحجيم مصر وتقزيمها والنيل من مكانتها ودورها تجاه قضايا الأمة، لاسيما قضية فلسطين.

تساؤلات عديدة حول هذا الموضوع أطرحها في حلقة اليوم على (المؤرخ المصري والمفكر ورجل القانون البارز) المستشار طارق البشري.

وُلد طارق البشري في الأول من نوفمبر عام 1933 في القاهرة لأسرة عريقة اشتهرت بالعلم الديني والعمل بالقانون، حيث كان جده لأبيه سليم البشري شيخاً للأزهر بداية القرن، أما عمه عبد العزيز البشري فقد كان من أشهر أدباء مصر، أما والده المستشار عبد الفتاح البشري فقد كان رئيساً لمحكمة الاستئناف حتى وفاته عام 1951.

تخرَّج طارق البشري من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1953، وعُيِّن بعد تخرجه مباشرة في مجلس الدولة، واستمر في العمل به حتى أصبح نائباً أول لرئيس مجلس الدولة ورئيساً للجمعية العمومية للفتوى والتشريع.

صدر له عدد من الكتب التي أرَّخ بها لتاريخ مصر الحديث من أبرزها "الحركة السياسية في مصر بين عامي 45 و52"، "الديمقراطية والناصرية"، "سعد زغلول يفاوض الاستعمار"، "المسلمون والأقباط في إطار الجماعة الوطنية"، "الديمقراطية وثورة 23 يوليو"، "شخصيات تاريخية" وإصدارات أخرى عديدة.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على هواتفنا في القاهرة.

من مصر 028440481 أو 486، من خارج مصر 48400481 00202 أو 6 أما رقم الفاكس فهو: 002028400482. وعبر موقعنا على شبكة الإنترنت:

www.aljazeera.net

سيادة المستشار، مرحباً بيك.

طارق البشري: شكراً جزيلاً.

تشكل الوعي المصري تجاه القضايا العربية

أحمد منصور: كتابات وآراء كثيرة أصبحت تتحدث الآن عن الدور المصري وتشير إلى انكماشه وتراجعه عربياً بشكل مطَّرد خلال العقود الخمسة الماضية وبعضها يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، ما مدى دقة هذه الآراء وما هو مفهوم الدور المصري في المنطقة العربية؟

طارق البشري: هو، بسم الله الرحمن الرحيم، أتصور إن الخمسين سنة الماضية على وجه الدقة والتحديد هي الفترة التي برز فيها الدور المصري العربي ولم ينكمش ويمكن كان منكمش قبل ذلك في الخمسين سنة السابقة من القرن العشرين اللي هو من 1900 أو من بعد الاحتلال الإنجليزي لغاية 1950 مثلاً أو 45 على وجه الدقة يعني، بعد كده بدأ الدور المصري بالنسبة للدور العربي لمصر بدأ يزيد ووصل لأوجه في الستينات والسبعينات وبعديها النهارده أصبح ليس منكمشاً بقدر ما نقول أنه استبدل بوسائل وسائل أخرى، يعني القضية الأساسية اللي كانت معروضة ومطروحة على العالم العربي وعلى الشعب العربي من 45 لغاية النهارده. واللي حتى أهل جيلنا استفتحوا حياتهم السياسية بيها يعني أو إدراكهم السياسي بيها يعني اللي هي كانت قضية فلسطين الحقيقة، قضية فلسطين بدأت في الوعي المصري بشكل قوي، يمكن من سنة 29 بشكل شعبي، لما حصل حوادث البراق واليهود حبوا إنهم يسيطروا على سور البراق واعتبروا إن دهوت هو حائط المبكى.. حائط البراق هو حائط المبكى وحصل.. يعني اشتباك دا كان له دوي كبير في مصر 29، وبدأ فعلاً ينشط التوجه المصري نحو العروبة وهو لم يكن موجوداً في العشرين أو التلاتين سنة السابقة، بعديها.. نشأت بعديها حتى نجد إنه نشأت فيها في الفترة دهية مثلاً حاجة اسمها الاتحاد الشرقي والاتحاد العربي وكانوا يقصدوا بالشرق أياميها بلاد المشرق العربي، كان فيه الشيخ مصطفى عبد الرازق وكان فيه مجموعة.. عبد الحميد سعيد وغيره ونشأت في الفترة نفسها كان الشبان المسلمين سنة 27 صحيح قبلها، ولكن انتشارها في البلاد العربية جه بعده سنة 29 في يافا وفي حيفا وفي هذه المناطق من فلسطين، بدأ..

أحمد منصور: الشبان المسلمين أم الإخوان المسلمين؟

طارق البشري: لأ، الشبان المسلمين بدأت في هذا الوقت، ودا بدؤوا وكان أعضاءها من.. يعني من اللي كانوا اتربوا في الحزب الوطني في هذا الوقت.

أحمد منصور: اللي أسسه مصطفى كامل.

طارق البشري: بتاع مصطفى كامل، زي عبد الحميد سعيد وزي الدرديري وغير المجموعات دية اللي كانت موجودة وقتها، 36 بدأ الحرب.. ثورة فلسطين سنة 36، وكان لها انعكاس قوي جداً على مصر، حتى إن الإخوان المسلمين التوجه السياسي بتاعهم بدأ من هذه الفترة..

أحمد منصور: مع ثورة 36 لغاية 39.

طارق البشري: مع ثورة 36.

أحمد منصور: اللي هي ثورة عز الدين القسام.

طارق البشري: ثورة عز الدين القسام بالضبط، وكان فيه جمع تبرعات، وكان فيه حشد جماهيري قوي وبدأت تستقر في أذهان الناس هذا الموضوع يعني، بدأ بعدها سنة 45 بدأ الوعي المصري يتأكد على قضية فلسطين ويتبلور.

أحمد منصور: كيف تشكل هذا الوعي؟ وعي البُعد العربي من مصر أو من مصر تجاه العالم العربي؟

طارق البشري: هو اللي حصل..

أحمد منصور[مقاطعاً]: هنقدر نقول إن 1945 تعتبر بالدرجة الأولى نقطة التحول من مصر عربياً، يعني إحنا قلنا فلسطينياً 29-36. عربياً 45؟

طارق البشري: أتصور 45، 44 كان مثلاً بـ.. أكتوبر 44 كان ميثاق.. بروتوكول جامعة الدول العربية، إنما 45 التاريخ مهم في دي لسبب إن بداية المظاهرات المصرية الكاسحة من أجل المطالب الوطنية بدأ بتاريخ غريب جداً، اللي هو 2 نوفمبر سنة 45..

أحمد منصور: أيه علامة هذا التاريخ؟

طارق البشري: اللي هو ذكرى وعد بلفور اللي أعطى فيه وزير الخارجية الإنجليزي (بلفور) سنة 17 وعداً بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، مصر متعودة وشعبها متعود إنه كان يخرج في مظاهرات وفي احتجاجات من أجل إجلاء الإنجليز عن مصر ومن أجل الوحدة مع السودان.

أحمد منصور: عجيب!

طارق البشري: إنما خرج في هذا اليوم على مستوى عالي جداً وواسع جداً احتجاجاً على وعد بلفور ومن هنا بدأت الحركة الوطنية المصرية..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني دي أول.. أول خروج عربي ضد وعد بلفور بدأ في 2 نوفمبر 45 كان من مصر؟

طارق البشري: كان موجود في البلاد العربية طبعاً، إنما أنا قصدي أقول بداية استقرار القضية الفلسطينية في الوعي الشعب المصري باعتبارها واحدة من أهم مضامين الحركة الوطنية المصرية، دا اللي أقصده بهذا الـ.. ولذلك بدأت في نوفمبر، يعني لم يبدأ بالموضوع المتعلق بالجلاء عن مصر الحركة الشعبية وقتها ولا بل الموضوع يتعلق بذكرى بالسودان مثلاً اللي هو اتفاقية السودان كان في 16 يناير..

أحمد منصور: اللي هم القضيتين الأساسيتين اللتين كانوا يعني يستقطبوا الشعب المصري.

طارق البشري: إنما بدأت بـ 2 نوفمبر سنة 1945 مظاهرات واسعة جداً في مصر علشان احتجاج على وعد بلفور ومن ساعتها ابتداء الوعي المصري يُدخُل.. يدخَّل فلسطين في جوهر اهتمامه الوطني، حتى إنه.. يعني وأنا بأشتغل في الفترة دهية في التاريخ ابتديت أكتب حتى موضوع إنه فلسطين هي مضمون الحركة الوطنية المصرية..

أحمد منصور: يا سلام!

طارق البشري: صارت هي مضمون الحركة الوطنية المصرية، وفعلاً بعد كده مثلاً بعد ثورة 23 يوليو جلا الإنجليز عن مصر، حصلت اتفاقية السودان وجلا الإنجليز عن السودان.

أحمد منصور: 54.

طارق البشري: 54، إنما ظلت مسألة فلسطين تربطنا إلى اليوم بشكل كامل وتربط مصائرنا جميعاً.

أحمد منصور: مصائرنا!!

طارق البشري: مصائرنا جميعاً..

أحمد منصور: يعني أصبحت القضية الفلسطينية بالنسبة لمصر قضية مصيرية؟

طارق البشري: قضية مصير.

أحمد منصور: ليست قضية مرتبطة بأن فلسطين هي جارة لمصر ومصر يمكن أن تساعد الفلسطينيين بالمنطلق العروبي أو بالمنطلق الإسلامي وإنما قضية مصير.

طارق البشري: لم تكن قط قضية فلسطين قضية جارة.

[فاصل إعلاني]

القضية الفلسطينية كقضية مصيرية في مصر

أحمد منصور: كيف أصبحت القضية الفلسطينية بالنسبة لمصر هي قضية مصير؟

طارق البشري: أعطي لحضرتك مثل من سنة 36 نفسها، من قبل حتى 45، الوفد المصري.. حزب الوفد المصري اللي كان بيتولى الحكم، دا كان حزب مصري فقط، ماكنش له أي أهداف عربية.

أحمد منصور: كان داخل إطار الجغرافيا المصرية.

طارق البشري: داخل إطار، يعني يستهدف جلاء الإنجليز من مصر من أول سينا، لغاية حدود ليبيا، لغاية حدود السودان مع وحدة مع السودان، مع ديمقراطية في الداخل فقط، والبلاد العربية لم يكن له من أهداف إطلاقاً أمر يتعلق بالبلاد العربية، سنة.. سنة 36 لغاية سنة 36، 36.. 1936 عُقدت معاهدة مع الإنجليز..

أحمد منصور: معاهدة 36 الشهيرة.. نعم.

طارق البشري: معاهدة 36 الشهيرة، من وقتها بدأت في العقل السياسي المصري يفكر في طب هل ستكون لنا سياسة خارجية وما معالم السياسة الخارجية لمصر؟ فيما بعد الاستقلال؟ ابتدت الفكرة دي، في الوقت دا نفسه حصلت ثورة فلسطين سنة 36، ثورة عز الدين القسام..

أحمد منصور: نعم، واستمرت ثلاث سنوات إلى 39 نعم.

طارق البشري: واستمرت 3 سنوات، لقينا النحاس الوفدي الأمين على أهداف حزب الوفد الخاصة بمصر والسودان فقط وهو رئيس وزارة يقول إن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي ولا.. ولن تقف غير مهتمة بما يحدث عند حدودها الشمالية الشرقية.

أحمد منصور: أيه البُعد ده؟

طارق البشري: دا البعد الفلسطيني..

أحمد منصور: أيه أهمية البعد الفلسطيني؟

طارق البشري: بعد يتعلق بالأمن القومي لمصر أول ما مصر تستقل ويبقى مافيهاش محتل بتفكر في ضمانات الاستقلال، ما هي ضمانات الاستقلال لمصر؟ تاريخياً من أول رمسيس لغاية النهارده مروراً بكل التاريخ القديم والوسيط والحديث، كان خط الدفاع الأساسي خط واحد، عن الشام ومصر والحجاز.

أحمد منصور: عن المنطقة؟

طارق البشري: هذه المنطقة، خط دفاعي واحد، أهل العسكرية يعرفوا الأسباب العسكرية لهذا الأمر، إنما في التاريخ ستجد ما من دولة استقلت في هذه المنطقة إلا كان على أساس هذا التضامن أو الترابط بين أرض الشام وبين مصر وبين الجزيرة العربية.

أحمد منصور: يعني هذا المحور الثلاثي الشام، الجزيرة العربية، مصر، محور لا يمكن استراتيجياً ولا تاريخياً أن يكون له استقلال تام إلا بوحدته الكاملة؟

طارق البشري: شواهد التاريخ تؤكد هذا المعنى، جميع شواهد التاريخ على المستوى.. في العصور القديمة والوسيطة والحديثة.

أحمد منصور: ما معنى وجود إسرائيل جوه القلب؟

طارق البشري: لكسر هذا الحائط، محمد علي لما كان يعني دولة.. دولة محمد علي لما تمت كان الشام والحجاز ومصر، لما حبوا يضربوه، الغرب ضربوا فين؟ ضربوا في الشام، علشان يكسر هذا الحائط.

أحمد منصور: والحروب الصليبية كلها كانت عن الشام؟

طارق البشري: الحروب الصليبية كلها كانت في الشام.

أحمد منصور: والمغول والتتار والدنيا كلها جت من الشام.

طارق البشري: الحروب كلها اللي كانت بتتم حتى دفاعاً عن مصر كانت بتتم على أرض الشام عين جالوت، معركة المظفر قطز ضد التتار كانت في أرض الشام، حطين..

أحمد منصور: وهي كانت دفاعاً عن مصر.

طارق البشري: وكانت دفاعاً عن مصر، مصر مع هذا.. هذا النطاق.. هذا النطاق كله، حطين مع صلاح الدين كانت في أرض الشام، النهارده ولذلك هي إسرائيل هي معركتنا نحن كمصريين وكسوريين وكأردنيين وكسعوديين معركة واحدة، لأن أمن هذه المنطقة لم يتجزأ فيما أتصور تاريخياً لم يتجزأ.

أحمد منصور: يعني المسؤولية التي تقع على سوريا، على مصر، على السعودية، على الجزيرة هي مسؤولية من أجل أمن هذه الدول وليس من أجل فلسطين.

طارق البشري: من أجل أمنها القطري، يعني هل.. لا استقلال قطري لهذه البلاد إلا عن طريق كفالة الأمن المتعلق بيها الموجود في أرض الشام.

أحمد منصور: يعني أمن هذه الدول واستقلالها بوجود إسرائيل منقوص ومهدد؟

طارق البشري: أتصور هذا، دائماً مهدد..

أحمد منصور: حتى لو هناك معاهدات أو اتفاقات أو غير ذلك من الأمور؟

طارق البشري: دائماً مهدد.

أحمد منصور: المعاهدات الموقعة لا تضمن الأمن لهذه الدول؟

طارق البشري: أصل المعاهدات ما هو إحنا عملنا معاهدة بـ 36 مع الإنجليز، ما هو المعاهدة ما تمنعش إنه يكون أمنك مهدد، المعاهدة اللي بتتم عن طريق توازن.. توازن قوى في فترة من الفترات، وعبد الناصر بعد كده ما هو عمل معاهدة مع الإنجليز سنة 54، أكتوبر 54 واستمر الإنجليز بعدها عشرين شهر وقبل كده سنة 36 المعاهدة كانت اتعملت بين الوفد وبين الإنجليز على أساس مدتها عشرين سنة، وبعد كده يُعاد النظر فيها.

أحمد منصور: يعني المعاهدات مطلقاً، لا تضمن الأمن.

طارق البشري: المعاهدات تعكس توازن قوى سياسية في مرحلة معينة، لو لم تتغير المرحلة دي هي بيبقى فيه.. ولذلك هي عملت أيه؟ نمسك معاهدة مصر مع.. مع إسرائيل، تمت سنة 79.

أحمد منصور: اسمح لي معاهدة مصر مع إسرائيل موضوعها موضوع مهم جداً باعتبارها شاهد الآن، مصر لها اتفاقية مع إسرائيل من المفترض أن هذه الاتفاقية تضمن أمن مصر، من المفترض أن هذه الاتفاقية تجعل مصر ترتاح والبعد اللي حضرتك أشرت ليه دا يعتبر بعد هام جداً في فهم أبعاد علاقة مصر خصيصاً بالقضية الفلسطينية.

[موجز الأخبار]

تأثير الاتفاقات في تحجيم دور الحكومات لصالح الحركات الشعبية

أحمد منصور: كان الحديث حول الاتفاقات التي يمكن أن تضمن أمن الدول العربية مع وجود إسرائيل التي ذكرت أنها تعتبر خطر على كل دول المنطقة باعتبار أن هذه المنطقة فلسطين هي المكان الذي دارت فيه كل الحروب؟

طارق البشري: كنت أقول إنه المعاهدات بتتم على أساس موازين القوى في مرحلة تاريخية معينة، ولذلك المعاهدة اللي أبرمتها مصر مع إسرائيل في 1979 اعترفت فيها مصر بإسرائيل وتبادلت التمثيل الدبلوماسي وبها نقدر نقول إنه انتهى عهد الحروب النظامية في حل هذا الصراع العربي- الإسرائيلي

أحمد منصور: إزاي حضرتك؟

طارق البشري: يعني لم تعد هي.. هي إسرائيل بتحتل الضفة الغربية وبتحتل..

أحمد منصور: الجولان.

طارق البشري: الجولان وتحتل..

أحمد منصور: ومزارع شبعا.

طارق البشري: آه، ومزارع شبعا وكانت بتحتل جنوب لبنان قبل كده، الاتفاقات اللي من هذا النوع يعني بتجعل التحرير عادة بيبقى حركات شعبية الحقيقية، يعني حركات التحرير ومقاومة الغزو أو الاحتلال بيبقى عن طريق الحركات الشعبية والأمثلة كثيرة جداً في هذا، الصين تحررت بحركات شعبية، كوبا الصغيرة دي تحررت بحركة شعبية، أفريقيا تحررت بحركات شعبية.

أحمد منصور: جنوب لبنان حُرر بحركة شعبية.

طارق البشري: جنوب لبنان حُرر بحركة شعبية، حركات التحرير الشعبية هي التي تستطيع أن تحرر أراضيها من الاحتلال الأجنبي وليست الحروب النظامية الحقيقة.

انتهى عهد الحروب النظامية خلال سنة 1979،.. لحل هذا الصراع العربي-الإسرائيلي ولوقف الأطماع الإسرائيلية ولتحجيمها بهذا الشكل المطلوب.

أحمد منصور: معنى ذلك أن مواجهة إسرائيل الآن من الداخل؟

طارق البشري: الذي يحدث من 79 النهارده بقى الصراع بدأ يأخد شكل شعبي أكثر منه شكل رسمي، أولاً: على مستوى الدول هناك خلافات شديدة جداً، وخلافات أقرب إلى الصراع منها إلى الـ.. إنها بتتم عن طريق المنتديات الدولية، عن طريق السياسات الداخلية، عن طريق ما نسميه دولياً وسائل العمل الدبلوماسي ووسائل العمل السلمي المشروع في الإطار الدولي، إنما بالنسبة للشعوب بتتم عملية الصراع بشكل قوي، التطبيع يقف بسبب مقاومة شعبية كبيرة، المقاطعة يُنادى بها أساساً في المنتديات الشعبية ولها تأثيرها ولها ضغوطها على السياسات العامة في هذا الأمر دي كلها أساليب موجودة وبعديها بسنة 79 إذا كانت الحرب وقفت، سنة 87 بدأنا نجد حركة الشعب الفلسطيني في الداخل..

أحمد منصور: الانتفاضة الأولى.

طارق البشري: من الداخل وبدأت تتحرك من الداخل، ومن 87 بدأ أن الحركة الفلسطينية بتقوى وبحمد الله بتزداد قدرتها على المقاومة وبتطور أهدافها وبتتوحد أو تتقارب فواصلها أو فصائلها المختلفة في هذا الأمر، وبدأت هي التي تؤدي إلى نوع من أنواع القيادة لحركة الصراع العربي- الإسرائيلي.

أحمد منصور: القيادة الشعبية.

طارق البشري: بما تبذله من تضحيات في الأمر.. القيادة الشعبية.

أحمد منصور: حتى في العالم العربي.

طارق البشري: حتى في العالم العربي.

أحمد منصور: تأثير الانتفاضة الآن وما يدور على الشعوب العربية هو أقوى من تأثير حتى الحكومات العربية.

طارق البشري: هي الأكثر حسماً حالياً وهي الأكثر قدرة على مقاومة الاحتلال في أراضيها، وهي الأكثر بذلاً وتضحية كل ده حاصل يعني.

أتصور إنه الـ.. يعني إذا حتى مسكنا الحروب، الحروب كانت بتؤدي إلى أن دائماً إسرائيل كانت تنقل الحرب إلى خارج أراضيها وإلى خارج أرض فلسطين، الحرب في سيناء وفي الجولان وفي الضفة، عندما كانت الضفة تابعة للأردن النهارده الحرب في قلب إسرائيل وهذا تطور جديد، كانت بتؤدي إلى خسائر كثيرة جداً بالنسبة لنا وإلى أقل خسائر ممكنة بالنسبة لهم، حركة المقاومة الشعبية بتؤدي إلى خسائر ضخمة جداً لإسرائيل النهارده ما كانت تحدث من قبل، كل هذا بيؤدي إلى أن فعلاً أفضلية التحرك الشعبي والمقاومة الشعبية في قيادة هذا الصراع وفي حسمه.

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن فيه نقطة مهمة سيادة المستشار في الجانب ده، هو إن الآن بدأت مسارات للتسوية مع إسرائيل، وزير الخارجية السعودي أمس أعلن في القاهرة أن يعني هناك استعداد عربي للدخول في تسوية مع إسرائيل حتى قال يعني في اليوم الذي سيتم فيه الانسحاب الإسرائيلي بالكامل من الأراضي العربية المحتلة مستعدون للتوقيع على اتفاق سلام مع إسرائيل يشمل كل الدول العربية من المحيط إلى الخليج، في ظل هذا الوضع اللي الحكومات تتجه إليه، هناك اتجاه آخر تماماً، المقاومة تسير فيه والشعوب تسير فيه، هل هناك إمكانية للتوازن أو لفهم طبيعة أن الحكومات تسير في اتجاه والشعوب تسير في اتجاه آخر بما فيها حركات المقاومة الشعبية في الداخل؟

طارق البشري: تصور إنه إذا.. يعني سيطرة الحكمة في هذا الأمر ممكن أن يكون هناك مسارين يسيرا مع بعض بدون صراع.

أحمد منصور: كيف.. كيف؟

طارق البشري: يعني مثلاً إحنا شفنا في مثلاً لبنان، في لبنان كان فيه حركة المقاومة الشعبية وكانت الحكومة اللبنانية.

أحمد منصور: عندها استعداد تدخل في مسار

طارق البشري: عندها استعداد وتدخل في تسوية، ومع ذلك تم هذا الأمر من غير تعارض كبير بينهما يعني.

أحمد منصور: لكن فيه مطالبات الآن كثيرة بوقف الحركة الشعبية بوقف العمليات الفدائية، واعتبار أن هذه العمليات تؤثر بشكل مباشر على الحل السلمي وكما يقول البعض سوف تقتل وتدمر القضية الفلسطينية.

طارق البشري: هو ده منهجين مختلفين عن بعض وأتصور إنه الحركة الشعبية هي الأساس في هذا الشأن وهي الطريق الصحيح في هذا الأمر، لأن المشروع الإسرائيلي.. المشروع الإسرائيلي يعني مصمم على إبادة الشعب الفلسطيني وعلى كسحه كسحاً، ما أمام الفلسطينيين إلا أن يقاوموا مقاومة عنيفة، لو يمارس معهم العنف أصلاً، العدوان العنيف يُمارس معهم، ولا مقاومة للعدوان العنيف إلا بعنف مثله، ما فيه وسيلة أخرى في هذا الأمر..

أحمد منصور: الحل السلمي لم يجدي؟

طارق البشري: لن يجدي في هذه الفترة قط.

تأثير الصراع في الضفة وغزة على الأمن المصري

أحمد منصور: طيب الآن أعود إلى عملية الأدوار والأهمية، أهمية القضية الفلسطينية بالنسبة لمصر، بالنسبة للدول العربية، أشرت حضرتك إلى نقطة مهمة جداً وهي الموقع نفسه، موقع فلسطين وأهميتها، وجود إسرائيل في هذا المكان، الآن فيه حدود إلى حد ما أو ما شبه الحدود أو اتفاقات بين بعض الأردن ومصر وقعوا اتفاقات لازالت قضية الجولان مؤجلة، هل ما يحدث الآن من صراع داخل الأرض الفلسطينية –كما قلت أنت هذه هي المرة الأولى التي يدور فيها الصراع داخل ما يسمى بإسرائيل أو داخل إسرائيل، إسرائيل دائماً كانت بتحارب في الخارج، الآن إسرائيل من الداخل بيدور الصراع فيها- هل لهذا الصراع.. هل ما تقوم به إسرائيل في الضفة وفي غزة هل ما يقوم داخل إسرائيل له تأثير على مصر تحديداً؟

طارق البشري: هو الـ.. قضية الحقيقة هنا إحنا بنتكلم على قضية تتعلق بالأمن القومي، مصر دولة دولتها في حدود القطرية، وسوريا والأردن وكل دولة من بلادنا مسؤوليتها الأساسية في حدودها القطرية، ولكن ما يربط هذه الدول القطرية بعضها ببعض هو موضوع الأمن الجماعي..

أحمد منصور: أية مفهوم الأمن القومي هنا؟

طارق البشري: مفهوم الأمن القومي إن أنا لا يكفيني أمناً لبلدي أن تتحرر وألا يكون فيها جندي عسكري أو جندي أجنبي واحد.

أحمد منصور: أمَّال ما الذي تريده؟

طارق البشري: إنما يتعين ألا يكون هناك خطر مهدد عليَّ من خارج أرضي يهدد ويضغط على إرادتي السياسية..

أحمد منصور: الاتفاقات اللي بينك وبين الجيران لا تكفي؟

طارق البشري: لا تكفي، لأنه هو نفسه ما يعملهاش، يعني النهارده إحنا 23 سنة أو 24 سنة في معاهدة مع إسرائيل، لا تكف قضايا التجسس الإسرائيلي على مصر.

أحمد منصور: هذا شكل من الحرب؟

طارق البشري: هذا شكل من حرب طبعاً يعني لا.. كل سنتين أو كل سنة نجد قضية أو قضيتين تجسس.

أحمد منصور [مقاطعاً]: وأحياناً كل ست أشهر في الفترة الأخيرة.

طارق البشري: أو ست أشهر، وبتحقق النيابة العامة تحققها وتبعتها للمحكمة والمحكمة تحققها وبتحكم، لما ثبت لديها من أدلة على إن هناك تجسس فعلاً من إسرائيل على مصر، هذه قضايا موجودة.. يعني على مدى 23 سنة إسرائيل لا تترك فرصة لتخلق جواسيس داخل مصر علشان تهدد أمنها، أليس هذا تهديد الأمن القومي المصري؟ كيف يكون ذلك؟

أحمد منصور: كيف يمكن حفظ الأمن القومي إلى ما وراء الحدود الجغرافية بالنسبة لمصر؟.. بالنسبة لفلسطين؟

طارق البشري: تكون عن طريق أولاً دعم القوى العربية والسياسية العربية من سوريا، ولبنان ومصر والسعودية مع ظهير عراقي قوي لابد، لابد من اتفاقيات الأمن الجماعي اللي كانت موجودة في الجامعة العربية من أواخر الأربعينات أظن أو من أوائل الخمسينات.

أحمد منصور: ليس لها وجود واقعي الآن؟

طارق البشري: وعبد الناصر أول ما جه سنة.. في 23 يوليو أول معاهدات عملها كانت معاهدات دفاع مشترك مع سوريا ومع السعودية، سنة 53، أول معاهدات.

أحمد منصور: قبل ما إسرائيل تتوسع وتسيطر على..

طارق البشري: قبل ما تتوسع وتسيطر، وبعديها حصل بقى المناورات والضغوط الأجنبية بحيث نحن نجد بعد كده، ما من بلد من دول من هذه الدول تقترب إلا وينكسر هذا التقارب بخروج الواحدة.

أحمد منصور: في مقالك الأخير في "وجهات نظر" قلت إن كفالة الأمن القومي هي أهم من كفالة الماء والخبز، وتهديد الأمن القومي أفدح من تهديد الجماعة في مائها وخبزها

طارق البشري: طيب، طيب.

أحمد منصور: إيه أبعاد المفهوم ده، الجملة أنا توقفت عندها؟

طارق البشري: الخبز هو عنصر من عناصر الأمن القومي، والماء هو عنصر من عناصر الأمن القومي، وأن أكون مهدداً بسلاح نووي لا يبتعد عني أكثر من 200 كيلو، هذا أمر أتصور أنه يهمني أكثر مما يهمني رغيف العيش الذي أكله، هذا الذي أقصده.

أحمد منصور: دا كلام خطير، يعني من حيث الانتباه ليه بهذا المفهوم البعيد، يعني دعوة إلى قضية الحذر الكبير من إسرائيل بشكل كبير.

طارق البشري: إحنا ليست لدينا قضية تهددنا إلا إسرائيل، وظهيرتها الولايات المتحدة طبعاً، لأن لو كان إسرائيل لوحدها، ما.. ما كانت تصمد كل هذا الصمود.

أحمد منصور: هل مصر مستهدفة تحديداً دون غيرها؟

طارق البشري: لما نقرأ المقالات اللي كان كتبها الأستاذ محمد حسنين هيكل من حوالي 7 شهور أو 8 شهور في "وجهات نظر" من الوثائق.. قراءته الوثائق الإسرائيلية التي أخرج عنها للقراءة التاريخية.

أحمد منصور: هذه كتاباته الصيفية.

طارق البشري: كتاباته الصيفية، في هذه الكتابات واضح من كلام مجالس الأمن الإسرائيلية أو مجلس الوزراء الإسرائيلي، ومصممي السياسات الإسرائيلية أن الخطر الأساسي لديهم هي يأتي.. يأتي من مصر، وهذا السبب لأن مصر هي الأكبر حجماً والأكثر تماسكاً، والأكثر يعني ارتباطاً ببعضها ودولتها قوية، والأمن الإسرائيلي يهدد من هذا الجانب أكثر من غيره، وبعد كده إحنا 56 إسرائيل كانت هاجمت مصر، رغم إن مصر لم تكن.. لم تصنع شيئاً من قبل ذلك بالنسبة لإسرائيل، من 48، من أول هدنة 49 التي أبرمتها مصر مع إسرائيل لم تصنع مصر بهذا الأمر شيئاً، ومع ذلك أتاها مناوشات على الحدود طول فترة سنة 55، وسنة 56 غزت مصر إسرائيل في العدوان الثلاثي بمساعدة إنجلترا وفرنسا في هذا الوقت، وبعديها في 67 نفس المسألة حصلت.. اتكررت.

أحمد منصور: هناك دعوة الآن بترتفع من بعض الكتاب وبعضهم مصريين يقولون إن القضية الفلسطينية هي شأن فلسطيني خاص ويجب أن يرفع المصريون أيديهم ويتفرغوا لبناء مصر من الداخل، لأن الحروب التي خاضتها مصر ضد إسرائيل هي التي استنزفت ثروات مصر.

طارق البشري: هو دلوقتي الإنجليز لما خرجوا من مصر اتفقوا على الخروج يعني سنة.. معاهدة 36، لما قالوا سنترك مصر وسنتحصن وسنتركز في منطقة قناة السويس وحدها في الأرض المصرية، ما فيه مصري شعر إن تركز الإنجليز بقواعدهم العسكرية في قناة السويس هو جلاء عن مصر.

أحمد منصور: وقامت المقاومة 51

طارق البشري: وقامت المقاومة 51، وكان من بعد ما أبرمت المعاهدة بسنتين بدأ المطالبة بإلغاء هذه المعاهدة، لأنها لم تكفل الاستقلال لمصر يعني، أيه الفرق بين وجود قوى إنجليزية على أرض قناة السويس كقوة محتلة لمصر، وبين وجود سلاح نووي إسرائيلي من بلد حاربت مصر 4 مرات ولم تخص مصر حرباً مع غيرها، مصر المستقلة لم تخض حرباً مع غيرها، وفرضت عليها القتال من إسرائيل 4 مرات، وعندها السلاح النووي النهاردة ويحكمها المتهوسون وينادون في كل يوم بأن المعاهدات لا قيمة لها، التواريخ المتفق عليها ليست مقدسة، يبرمون المعاهدة النهارده وينقضونها في الغد، وليس لديهم إلا منطق القوة، أيه الفرق؟

أحمد منصور: يعني المسؤولية المصرية تجاه القضية الفلسطينية هي مسؤولية تجاه أمن مصر القومي.

طارق البشري: أساساً أمن مصر القومي.

أحمد منصور: ليست قضية طرف أو قضية مساعدة أو أي شيء.

طارق البشري: لا يمكن، لا يمكن التفرقة ما بين أمن مصر وبين الأمن في فلسطين.

أحمد منصور: اسمح لي أنا عندي مداخلات كثيرة، اسمح لي آخذ بعض المداخلات. حمدي فارس من القاهرة، أخ حمدي تفضل.

حمدي فارس: ألو.

أحمد منصور: أخ حمدي.

حمدي فارس: ألو.

أحمد منصور: معانا يا حمدي؟

حمدي فارس: أيوه، السلام عليكم.

أحمد منصور: حمدي، اتفضل نسمعك.

حمدي فارس: ألو، سامعني؟

أحمد منصور: يبدو أن هناك إشكال مع حمدي لا نستطيع أن نسمعه، صابرة من القاهرة.

حمدي فارس: ألو، أيوه، أستاذ حمدي سامعني؟

أحمد منصور: أستاذ حمدي.

حمدي فارس: أيوه أستاذ أحمد، الأول نرحب بيك في القاهرة إنت وضيفك.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً لكن أنا لا أسمعك على.. على.. الصوت منقطع عنا في الأستوديو، لكن موجود..

حمدي فارس: أنا أعتقد أن الصوت واضح في التليفزيون وإلى حد ما مسموع.

أحمد منصور: موجود فقط في (الإيربيز) الخاص بالمصورين، ليس لدينا صوت في الأستوديو.

حمدي فارس: بس أنا يعني لحد ما سامع نفسي في Television يعني..

أحمد منصور: أنا حضرتك ليست المشكلة عندك، وإنما المشكلة فنية، أرجو من الزملاء في الأستوديو حلها، لأن نحن لا نسمع لا أنا ولا الضيف.

حمدي فارس: غريبة إنك بترد عليَّ معنى..

أحمد منصور: أنا.. إلى أن يتم، أنا أسمعك من سماعة المصور، ليس من سماعتي الخاصة، وهي بعيدة أيضاً لا أستطيع أن أسمعها بوضوح، عندي كثير من المداخلات هنا على الإنترنت إلى أن يتم ضبط قضية الصوت الداخلي.

وليد عزت الصياد من مصر يقول: لاشك أن مصر هي مركز الثقل الاستراتيجي لمحيطها العربي، ولكنها مع ذلك تشهد والإسلامي، ومع ذلك.. ولكنها تشهد اهتزازاً كبيراً لهذه المكانة التاريخية في هذه الآونة، هل يرجع هذا إلى تخلي مصر ولو مؤقتاً عن ثوابت القضية الفلسطينية أو ما يعرف بالحل التاريخي لهذه القضية؟ سيادة المستشار.

تراجع دور مصر واهتزاز مكانتها التاريخية

طارق البشري: لا أتصور أبداً أن تكون مصر قد تخلت عن هذه القضية على المستويات المختلفة الحقيقة، بس هو النقطة كلها النهارده يمكن أصبح العمل الأساسي المفروض لفلسطين هو عمل شعبي.

أحمد منصور: والدول.. وضع الدول؟

طارق البشري: الدول تتعامل في إطار العلاقات الدولية وفي نقاط السياسات التي يمكن أن تؤدي ويطالب منها بالتطبيع.. بوقف التطبيع، وبالمقاطعة.. تحقيق المقاطعة، وبتفسير المعاهدات التفسير الذي يتلاءم أكثر مع حرية العمل المصري والوطني.

أحمد منصور: يعني الدور في هذه المرحلة تجاه القضية الفلسطينية يجب أن يكون دوراً.. مسؤولية الشعوب أكبر من مسؤولية الحكومة.

طارق البشري: أساس مسؤولية الشعب، الدور الأساسي اللي بيقوم النهارده لتحرير فلسطين وهو دور شعب من داخل الأرض المحتلة، ومن الفلسطينيين، فالدعم الأساسي لن يكون دعماً شعبياً.

أحمد منصور: هاني جعيدي -من فلسطين- يقول: أرجو الإجابة دون مراوغة، إذا كان لمصر هذا الدور الريادي وهذا الوزن والثقل في القضية الفلسطينية منذ زمن، فما الذي يفسر الحالة الكارثية التي وصلت لها القضية الفلسطينية الآن؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: سؤال هاني جعيدي من فلسطين، لا أريد أن أكرره.

طارق البشري: يعني أختلف مع الأستاذ هاني الحقيقة في إنها حالة كارثية، الحالة الكارثية تكون عند فقدان الأمل أو عند تحطم الإرادة، إنما أتصور الإرادة الفلسطينية اليوم تبلغ شأواً بعيداً وفي قمة توهجها الكفاحي والجهادي، والمطلوب فعلاً هو كيفية دعم هذه الحركة الشعبية في إطار الحركات الشعبية العربية كيف تساندها بوسائل الدعم المختلفة وبالمشاركات أيضاً المختلفة، أكثر منه تصرف الدول.

أحمد منصور: لكن سيادتك الآن بتأكد الآن الحقيقة على بعد مهم جداً الآن، هو أنك بتلقي بالمسؤولية الآن على عاتق الشعوب، وأن هذه المرحلة هي مرحلة الشعوب للتحرك تجاه القضية الفلسطينية أكثر من التعويل على دور الحكومات، وهذه نقطة مهمة جداً وجديرة، لكن الحكومات في نفس الوقت لا تتيح المجال للشعوب لكي تعبر عن ذلك.

طارق البشري: هو مسؤولية الحكومات هي أن تتيح هذا المجال.

أحمد منصور: وتعمل هي اللي هي عايزاه، تمشي في السكة بتاعتها اللي هي عايزة تمشي فيها.

طارق البشري: آه، بس تتيح هذا المجال لإن فعلاً يعني.. يعني الشعوب من حقها أن تتحرك، ومن حقها أن تدعم الشعب الفلسطيني، وأنا أتصور إنه في النهاية، ورغم تردد الحكومات ورغم تلعثمها أحياناً، ورغم.. وهي كل الحكومات العربية الحقيقة في المؤتمرات العربية التي تمت وفي المؤتمر الإسلامي الذي تم، لم تكن البيانات والتصرفات على مستوى التحرك الشعبي في هذا الأمر.

أحمد منصور: خاصة وإنه عُقد مؤتمرين قمة، ومؤتمر إسلامي بعد اندلاع الانتفاضة الثانية.

طارق البشري: همَّ دلوقتي 3 قمة وواحدة إسلامي، واحد قمة طارئ ثم قمة دولي أول ثم قمة دولي ثاني وواحد إسلامي.

أحمد منصور: ولكنها لم تكن على مستوى طموح الشعوب..

طارق البشري: لا لم تكن على مستوى..

أحمد منصور: حتى مستوى البيانات.. الكلام.

طارق البشري: آه، وظهر تباين فعلاً.. تباين واضح ما بين حركات الشعوب وحسمها، وبين حركات الدول وتحفظها وترددها، واضح هذا، بس هو المهم في الموضوع كله أن يتاح للحركات الشعبية إمكانية.. ليس فقط التعبير عن المساندة، إنما إمكانية الدعم المادي والمعنوي والمشاركة.

أحمد منصور: وهذه هي التي لعبت دوراً في عمليات التحرر كما ذكرت لمعظم دول المنطقة.

طارق البشري: دائماً إن شاء الله.

أحمد منصور: عندي ماجد.. ماجد علاء الدين يقول: نحب أن يعلم المصريون جيداً أن الأدوار التاريخية لا تورَّث فهي ليست بإرث، ولكنها منوطة بقيام.. بالقيام بأعباء الهم العربي، لذا يجب على القاهرة إعادة صياغة خطابها العربي بشكل أكثر قومية. تتفق معه؟

طارق البشري: لأ، الحقيقة هو طبعاً أنا معه في إنه لا.. لا توجد زعامة تورث ولا توجد في الدولية ولا توجد في.. ولا شعبية ولا حاجة من هذا، أتفق معه وإن دائماً القول بالزعامة قول بالعبء، وعلى الإنسان أن يكون قادر على تحمل هذا العبء، أتفق معه في هذه النقطة يعني، إنما النقطة الثانية إنه المطلوب النهارده هو التحرك الشعبي، هو ينظر إلى المسألة من ناحية السياسات.

أحمد منصور: الرسمية..

طارق البشري: وليس التحركات الشعبية، المطلوب النهارده هو التحركات الشعبية، والمناداة تقوم على هذا الأساس.

أحمد منصور: أستاذ رمضان سعد من الإسكندرية، أستاذ رمضان، تفضل.

رمضان سعد: أيوه، السلام عليكم.

أحمد منصور: اتفضل يا أستاذ رمضان.

رمضان سعد: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

رمضان سعد: أستاذ أحمد، أنا بأشكر الدكتور البشري.

أحمد منصور: عادت مشكلة السماعة مرة أخرى يا شباب.

رمضان سعد: بصراحة هو وفَّر علينا وقت كبير، لأنه عرض وجهة نظر خاصة بمواطن مصري..

أحمد منصور: أستاذ رمضان يبدو أن لديك مشكلة، إذا كنت تتكلم من موبايل، أرجو أن تعود للاتصال على التليفون العادي، مروة صابر من القاهرة أخت مروة، مروة اتفضلي.. اتفضلي يا سيدتي.

مروة صابر: أيوه، أهلاً وسهلاً، أستاذ أحمد معايا؟

أحمد منصور: أهلاً بيكِ، اتفضلي إنتِ على الهواء.

مروة صابر: حضرتك أنا من المعجبين قوي بالبرنامج بتاع حضرتك.

أحمد منصور: شكراً يا فندم.

مروة صابر: وأقول إحنا تشرفنا برؤية حضرتك في المعرض يعني عامة معرض القاهرة للكتاب اللي فات.

أحمد منصور: شكراً ليكِ، لك مداخلة في الموضوع؟

مروة صابر: طب المهم، حضرتك إحنا –إن شاء الله- يعني الهجوم اللي على مصر ده مش بمعنى هجوم، أنا عايزه أوضح نقطة يعني.

أحمد منصور: تفضلي.

مروة صابر: الهجوم اللي على مصر ده سمعنا إن هو العشم اللي بيقولوا أيه، بيتعشموا في مصر يعني، لأن هي كانت على طول أيه، يعني سباقة بالفعل، تحاضري يعني، فإحنا عايزين ننبه لنقطة يعني إن إحنا نأخذ الكلام على أساس هو نصيحة من الدول العربية، مش على أساس إن هو هجوم، وده –إن شاء الله- يعني منعاً لأي أيه؟ حرب أهلية يعني زي ما بيقولوا أو خصومة بين الدول العربية ومش أكثر، وعايزه أقول نصيحة للفلسطينيين...

أحمد منصور: شكراً لكي، شكراً جزيلاً لكي، صبري فارس من القاهرة، صبري، حمدي.. حمدي فارس عفواً، حمدي.

حمدي فارس: ألو.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

حمدي فارس: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

حمدي فارس: أستاذ أحمد.

أحمد منصور: حياك الله يا سيدي، اتفضل.

حمدي فارس: ألو.

أحمد منصور: أستاذ حمدي نسمعك اتفضل.

حمدي فارس: طيب، كويس، يا أستاذ أحمد الأول بأرحب بيك وبضيفك، أهلاً وسهلاً بيكم.

أحمد منصور: شكراً لك، شكراً.

حمدي فارس: وبعدين أنا لي عتاب بس على (الجزيرة)، وبرنامج مهم زي برنامج حضرتك مافيش موضوع غير بديهي يطرق غير موضوع ثقل مصر في.. في العالم العربي، وأهمية مصر والكلام اللي بقى لنا 50 سنة بنتكلم فيه، فيه مواضيع كثيرة جداً مهمة نقدر نتكلم فيها...

أحمد منصور: انقطع الصوت، انقطع الصوت، معك لكن كل موضوع نطرحه هو موضوع هام يا سيدي، وموضوع يستحق أن يتم الوقوف عنده، ولو أنت رجعت الآن حتى إلى وسائل الإعلام الغربية والأميركية تجدها كلها تتحدث عن هذا الدور، وإحنا لا نقدم هذا إلا محاولة للفهم.. لفهم طبيعة الدور المصري وتعلقه بالقضايا والمحاور العربية، لاسيما القضية الفلسطينية.

سيادة المستشار يعني الآن فيه ملاحظة من مشاهد، هل هذا الدور أو الحديث عن الدور المصري بالأهمية إن إحنا نعطي له هذا الوقت أو نفتحه كموضوع في برنامج (بلا حدود)؟

طارق البشري: هو من الأهمية بحيث إنه يعطى له هذا.. هذا الوقت فعلاً، هو مهم، الحديث عن مصر وعن دورها العربي، الحديث عن دورها في الصراع العربي الإسرائيلي القائم، أمر هام.. هام جداً.

حقيقة التنافس بين مصر والسعودية على ريادة العالم العربي

أحمد منصور: مع ظهور المبادرة السعودية الأخيرة التي كشفها الصحفي الأميركي (توماس فريدمان) دار كلام كثير حول تنافس مصري سعودي على ريادة العالم العربي وتوجيه دفة مساره، هل ثمة التنافس ما بين مصر والسعودية حول القضية الفلسطينية على وجه الخصوص؟

طارق البشري: يعني أستطيع أن أزعم الحقيقة إنه يعني هذا خطأ، لا يقود وجه للتنافس بين مصر والسعودية حول القضية الفلسطينية، برضو نرجع للتاريخ شويه، يعني أول ما بدأت العلاقات المصرية السعودية كانت بدأت سنة 45 أو 44، بمناسبة جامعة.. إنشاء جامعة الدول العربية، وأول ما حصل اتصال الخروج المصري إلى العروبة كان اتصال بين السعودية ومصر، وكانت زيارة الملك عبد العزيز للملك فاروق في مصر في هذه الفترة في شهر فبراير فيما أظن في هذه الفترة يعني، وكان يمكن كانوا يعني وجدوا إنهم أقرب لبعض من قربهم للأسرة الهاشمية في هذا الوقت، والكتب اللي اتكلمت على هذا الموضوع بتبين هذا الرابط هذا، بعد كده بداية الأمر في ثورة 23 يوليه بدأ برضو بمعاهدة الدفاع المشترك بين مصر والسعودية وسوريا، أيام عبد الناصر حصل نوع من أنواع الخلاف الشديد والحاد بين مصر والسعودية، بس دا كان اختلاف سياسات وليس تنافس، وفيه فرق كبير بين اختلاف السياسات وبين التنافس يعني على الزعامة، بعدها أتصور إنه لم يجري هذا الأمر في إطار تنافسي قط، هو نقدر نحكم نقول السياسة صح أم غلط، لنا تحفظات على السياسة دي...

أحمد منصور[مقاطعاً]: في إطار ما يدور الآن، في إطار ما يدور الآن خاصة ما يتعلق بفلسطين.

طارق البشري: لا.. لا أرى فيه تنافساً.

أحمد منصور: حتى مع المبادرة التي قدمت والتي أصبحت مبادرة عربية.

طارق البشري: حتى مع المبادرة.

أحمد منصور: حتى مع ما ذكره سعود الفيصل أمس من أن الدول.. تحدث باسم الدول العربية كلها وأنها من الخليج إلى المحيط يمكن أن تقيم علاقات مع إسرائيل.

طارق البشري: حتى.. هو بيترجم.. بيترجم لكلام مؤتمر القمة العربية الأخير يعني.

أحمد منصور: يعني ما يقال عن قضية منافسة ليس له وجود.

طارق البشري: هو نفسه الأمير فيصل.. سعود الفيصل كان قال بعد البتاع قال: المبادرة لم تعد مبادرة سعودية إنما صارت مبادرة عربية، بعدما تبنتها مؤتمر القمة.

أحمد منصور: أستاذ عبد الحميد خضر من ألمانيا، تفضل يا أستاذ عبد الحميد.

عبد الحميد خضر: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الحميد خضر: بسم الله الرحمن الرحيم، أخي الأستاذ أحمد، وتحية كريمة لك وللضيف الكريم.

أحمد منصور: حياك الله.

عبد الحميد خضر: أريد أن.. أن أشير إلى ناحية مهمة في الأمن القومي التي تكلم عنها سيادة المستشار، وهي أن من أهم قضايا الأمن القومي هو الوحدة الوطنية داخل الوطن الواحد، ومن بركات الانتفاضة علينا جميعاً سواء إن كنا في مصر أو في.. في البلاد المجاورة للكيان الصهيوني أن الوحدة الوطنية ترسخت ترسخاً شديداً، فلم يعد يستطيع.. يستطيع عدو الأمة أن يدخل ويتلاعب في القضايا الطائفية أو القضايا الدينية، لدينا الآن وحدة وطنية ممتازة، وهذا دفاعاً عن الأمة بحد ذاته، لو أدركنا أبعاد هذه النقطة.

الشيء الثاني الذي أريد أن أذكره على عجالة، أن ما ذكره الدكتور البشري في قضية أن الشعوب هي الأساس في الدفاع عن.. عن الأمة، هذا الموضوع عولج في البرلمان السوري عام 1954 تكلم الدكتور مصطفى السباعي وقال: اتركوا شعب فلسطين، ادعموا فقط هذا الشعب ليقوم بمهام التحرير، وقاله حتى الديكتاتور عبد الكريم قاسم عند.. في خطابه الشهير والمضحك قال: أن الذي يحرر فلسطين هو أبناء فلسطين، هذه من المعطيات أصبحت بدون المعطيات الاستراتيجية الهامة، وعلينا أن نركز على ذلك، لا نريد من الدول العربية أن.. أن تجهز الجيوش، وقد تفضل الدكتور في هذا الأمر، وإنما فعلاً فتح المجال للشعب الفلسطيني ونحن معه في المال والأنفس، وهذا هو الطريق الصحيح للتحرير يا سيدي، قضية الجيوش انتهت مثلما تفضل الدكتور، وشكراً لكم.

أحمد منصور: شكراً يا سيدي.

طارق البشري: شكراً جزيلاً للأستاذ عبد الحميد لما قاله الحقيقة بالنسبة للوحدة الوطنية أنا معه تماماً في إنها هي المحاكم أساسي النهارده، وفي الحقيقة (لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم) هذا فعلاً شيء يعني من.. يجب أن نعض عليه بالنواجذ وهو صنو وللانتصار بإذن الله، ولا انتصار من غير هذا الترابط الوحدوي بين الفصائل الوطنية داخل فلسطين، وإن شاء الله يكون خارجها أيضاً يكون هذا مثل لخارج فلسطين أيضاً

أحمد منصور: عندي على الإنترنت، اتفضل

طارق البشري: بالنسبة.. بالنسبة لموضوع الشعوب إذا كان تكلم عنه الأستاذ عبد الحميد، أحاول أستطرد فيه شوية، لأن هو عبد الحميد، أحاول استطرد فيه شوية، لأن هو 48 كثير من المؤرخين النهارده والدارسين للحرب 48 بتتصور أنه كان من الخطأ أن تدخل الجيوش النظامية العربية فلسطين لتحارب في هذا المجال، وأنها كان يجب أن تترك هذا الأمر إلى المقاومة الشعبية وكده، ورأيهم في هذا صحيح، لما قامت ثورة 23 يوليه في مصر كان فيه صراع.. يعني.. كان فيه مقاومة فدائية للإنجليز في قناة السويس

أحمد منصور: في منطقة القنال نعم.

طارق البشري: في منطقة القنال، فهي استمرت فيها، استمرت في هذا الأمر

أحمد منصور: لم تتوقف

طارق البشري: لم تتوقف فيها، ودا يمكن اللي خلى فيه ضغط على الإنجليز علشان يبرموا اتفاقية 54 بعد كده.

أحمد منصور: يطلعوا سنة 54، نعم

طارق البشري: بدأ هذا النوع من هذا العمل وتزكيته في غزة سنة 1954.

أحمد منصور: ضد الإسرائيليين.

طارق البشري: ضد الإسرائيليين.

أحمد منصور: وكانت غزة تحت السيادة المصرية

طارق البشري: كانت تحت الإدارة العسكرية المصرية، كانت إدارة عسكرية مصرية لم تدخل في السيادة المصرية، بل تحت إدارة عسكرية مصرية بموجب اتفاقية الهدنة، لا هي في فلسطين.. هي تبع فلسطين يعني، يعني ما حصلهاش زي اللي حصل في الضفة اللي هي تُبعِّت

أحمد منصور: للأردن.

طارق البشري: للأردن، ما كانش حصل ده، فاليهود أياميها قاموا بغزوات لسيناء ولضرب الجيش المصري، في غزة ثم في سيناء، وكان فيه مسألة الصابحة، الصابحة ومعركة حازة الصابحة وقتل فيها حوالي 70 أو 80 جندي مصري

أحمد منصور: سنة 54

طارق البشري: سنة 55

أحمد منصور: 55

طارق البشري: بدأ من هنا تحريك المسألة العسكرية المصرية، لأن الثورة- وهي قامت من الجيش- غير مستعدة بأن جيشها يعني يتلقى مثل هذه الضربة ويسكت، ولابد من تقوية الجيش، فبدأ من هنا فكرة الحروب النظامية هي اللي تسيطر على منطقة فلسطين.

أحمد منصور: لكن المرد الآن عاد إلى الشعب.

طارق البشري: من 56 لـ79 استمر السير في طريق الجيوش النظامية، من بعدها عادت إلى الحركات الشعبية من جديد، وهذا هو الوضع الأصوب الحقيقة النهارده هو هذا الوضع الذي –إن شاء الله- سيكفي لتحرير

أحمد منصور: وأنت ترى أن المقاومة الشعبية في فلسطين هي التي ستحررها

طارق البشري: المقاومة الشعبية في فلسطين مدعمة ومهيأة بالحركات الشعبية العربية في بلادنا مصر وسوريا والأردن والسعودية وغير ذلك.

أحمد منصور: اللواء محمد السعيد صالح، من مصر، تفضل يا سيدي.

محمد السعيد صالح: مساء الخير.

أحمد منصور: مساء الخير يا أفندم.

محمد السعيد صالح: أولاً، أنا بأحيي سيادة المستشار تحية خاصة على تحليله وسرده للمعلومات، وعاوز أوضح جزئية محددة جداً وهي إن الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية كانت بتعتمد اعتماد كلي ومازالت تعتمد على الحرب الخاطفة، ونقل الحرب إلى خارج حدودها، النهارده في ظل الانتفاضة الموجودة وفي ظل التلاحم بين الانتفاضة الفلسطينية وقوات الاحتلال الإسرائيلي، دا بتشكل مشكلة كبيرة جداً لجيش الاحتلال الإسرائيلي، فأنا بأتفق مع سيادة المستشار اتفاق بنسبة 100% من واقع خبرة عسكرية،

نمرة اثنين: الانتفاضة المفروض إنها فعلاً تستمر وتقوى و.. و.. وتفعل بس بشرط يبقى فيه نوع من التنسيق بينها وبين السلطة الفلسطينية وبين الأجهزة كلها بالكامل، حتى لا تؤثر على النواحي السياسية، هذه.. هذه جزئية.

أما الجزئية الثانية ما يدور ما بين التنافس ما بين المملكة العربية السعودية وبين جمهورية مصر العربية، دور مصر واضح وريادي منذ.. منذ الأزل، ليس معنى إن إحنا الدولة.. المملكة العربية السعودية إنها بتبذل جهد في الاتجاه الصحيح بيدعم موقف مصر، إن فيه.. إن فيه تنافس بيننا وبين بعض، إحنا فيه تكامل وأعتقد الخطى واضحة، والخطوات واضحة وكلها تسير في الاتجاه الصحيح، بعض الدول وبعض الناس اللي لها أغراض أنها عاوزة تحجم دور مصر وتوجد لها على خلاف مع الدول العربية، أعتقد هذا مرفوض في المرحلة الحالية، ومتشكر جداً.

أحمد منصور: شكراً سعادة اللواء، لك تعليق سيادة المستشار

طارق البشري: لا شكراً.. متشكر

أحمد منصور: سليم الشافعي من بريطانيا، أستاذ سليم اتفضل.

سليم الشافعي: ألو.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

سليم الشافعي: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

طارق البشري: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

سليم الشافعي: جزاكم الله خير على هذا الموضوع، الحقيقة التاريخ يشهد بأن المسلمين عندما كانوا على مفترق الطرق والكفار يريدون القضاء عليهم، كانت جيوش المسلمين تشكل بصورة رئيسية من أهل مصر، وهذا كان واقع الحال في صلاح الدين عندما حرر بلاد المسلمين من الصليبيين، وعندما كان هجوم التتار على بلاد المسلمين بقيادة قطز، المسلمين اليوم ينتظرون هذا الدور اللي.. اللي.. اللي.. تنتظره الأمة الإسلامية بكاملها، أن يكون لأهل مصر أن يعيدون الخلافة الإسلامية ويضربون الوجود الأميركي –للأسف- اللي حصل من يوم ما جاء الضباط الأحرار وإلى.. وإلى هذا اليوم، شكراً.

أحمد منصور: عادل محمد من طرابلس، أستاذ عادل

عادل محمد: ألو، السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

عادل محمد: أهلاً بيكم.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

عادل محمد: والله لو سمحت أنا عندي كلمة نبغي نقولها، لو كانت صراحة يعني مش عاوزين إنها تفهم على أساس أن هو تهكم على مصر العربية، أولاً: (ولن

ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)، وأعتقد أن دول المنطقة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أستاذ عادل التليفزيون عندك صوته عالي وعامل صدى، ممكن تخفض الصوت وتفضل مباشرة.

عادل محمد: ماشي.

أحمد منصور: باختصار، اتفضل.

عادل محمد: فاللي نبغي نقوله لو سمحتوا ضعف العرب في ضعف مصر، وقوة العرب في قوة مصر.

أحمد منصور: شكراً لك يا سيد.

عادل محمد: فأيام الزعيم جمال عبد الناصر..

أحمد منصور: أستاذ عادل، انقطع الخط، هل أصبحت معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية كما يقول خالد علي عوض الله طبيب مصري يقول: هل أصبحت معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عائق أمام مصر للقيام بدورها تجاه القضية الفلسطينية؟ وهل توجد تحت يدي مصر أوراق يمكن أن تساعد بها القضية الفلسطينية سيادة المستشار؟

طارق البشري: يعني أتصور برضو تأكيداً على ما قلته من قبل إن هو التحرك الشعبي هو الأساس في هذا الشأن، ويتعين أن نركز عليه ونركز على إمكانية دعمه وإمكانية إتاحة الفرصة له، والمطلوب الحقيقة مش من مصر بس، من مصر ومن الدول العربية الأخرى أن تتيح لشعوبها إمكانات التحرك من أجل دعم المقاومة الفلسطينية الشعبية بكل وسائل الدعم الممكنة والمشاركة أيضاً، دا.. دا.. دا الأساس يعني في، بالنسبة للمعاهدة وهل هي عائق أو لا؟ المعاهدات دائماً في هذا الشأن تحتاج إلى يعني، إحنا بنشوفها حتى كرجال قانون في القانون يعني، يعني لما يكون فيه عقد بين اثنين، كل واحد بيؤكد على المعاني التي تفيده في.. والتفسيرات التي تفيده في تنفيذ هذا الاتفاق الذي جرى بينه وبين الطرف الآخر يعني، والمعاهدات من هذا النوع يعني، يعني وأديِّ مثل في دي على المعاهدة التي أبرمت بين مصر وبين بريطانيا سنة 1954 حول جلاء القوات المسلحة البريطانية عن مصر، الاتفاقية دية كانت قالت إن الإنجليز يخرجوا من مصر في عشرين شهر، ويخرجوا بمعنى إيه؟ بقى لهم قاعدة عسكرية على أقوى وعلى أكفأ القواعد العسكرية في العالم كانت موجودة في قناة السويس وقتها، واتحط جدول زمني لخروج الإنجليز على مدى العشرين شهر، لم يعني يمضي على توقيع المعاهدة أربعة أشهر إلا وكان نظام 23 يوليو الحقيقة ويذكر له هذا يعني بالخير دائماً، إنه بيخوض معركة من أضخم المعارك ضد حلف بغداد الذي أنشأه الإنجليز تحت رعاية الأميركيين لضمان السيطرة على هذه المنطقة، ولم يكن قد غادر مصر وحدها من الإنجليز جندي واحد بعد، لم يمضي على هذا الأمر أكثر من 6 أشهر أو 7 أشهر كان خرج مصر.. من مصر وقتها حوالي 20% أو 30% من الجنود الإنجليز وانعقد مؤتمر (باندونج) وكانت مصر وعبد الناصر تألقا فيه في الدفاع عن حقوق الدلو المضطهدة والشعوب المستعمرة، ولسه الإنجليز موجودين، بهذا المنطق في تفسير المعاهدات والاتفاقيات أمكن فعلاً الإنجليز هم خرجوا قبل ميعادهم بحوالي شهر.

أحمد منصور: المنطق لو طبق.. لو طبق في الاتفاقات الأخرى يمكن

طارق البشري: يمكن الظروف اختلفت شوية بس دا.. دا مثل قدامنا يعني مهما اختلفت الظروف نستطيع إنه إحنا نسترشد به.

أحمد منصور: مختار مجداش هل يمكن في دقيقة أن تكون مداخلتك؟

مختار مجداش: ألو.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

مختار مجداش: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا منهم جندا، فإنهم خير أجناد الأرض وهم في رباط إلى يوم القيامة"، فأنا بأقول إن دا قدرنا، وإحنا في رباط إلى يوم القيامة، زي ما قال الرسول عليه الصلاة والسلام.

أحمد منصور: شكراً لك يا أستاذ مختار، انقطع الصوت، لكن كيف تنظر إلى مستقبل الدور المصري في ظل الضغوط الأميركية التي تمارسها الولايات المتحدة.. الحملات الإعلامية التي يقوم بها الإعلام الأميركي ضد مصر وضد السعودية بشكل متبادل الآن؟ واليوم الكونجرس الأميركي كلام على السعودية عجيب وغريب جداً في الكونجرس ضد السعودية ويمكن أن تدور الدائرة على مصر، لأن الموقف العربي موقف متمزق، ويبدو أن الكل ينتظر دوره. باختصار سيادة المستشار.

طارق البشري: يعني أصل أنا الحقيقة شايف إن الدور الأساسي ستقوم به الشعوب فيه هذه المسألة.

أحمد منصور: يعني لا نعول على الحكومات في شيء؟

طارق البشري: لا ما أقصدش هذا، بالعكس، يعني هذه قضية قد تكون فيها خلافية ما بين الحكومات وما بين الشعوب كما قلت قبل كده في التباين اللي حاصل ما بين مؤتمرات القمة وبين الحركات الشعبية، إنما هي أكثر القضايا السياسية التي يمكن أن تكون هناك أرض مشتركة واسعة بين الحكومات وبين الشعوب، لأن هنا الأمر يتعلق بالأمن القومي، وظيفة الدول هي لحفظ الأمن القومي، فإذا كان الشعوب من دافع الوطنية وبدافع الانتماء الوطني المثالي يحبون أوطانهم ويدافعون عنها، فالدولة يزيد عليها- فوق أنها من المواطنين وأنها تهتم بهذا الأمر- أن مهنتها وحرفتها هي الدفاع عن الأمن القومي.

أحمد منصور: أنت الآن خلاصة هذا الموضوع، أن تدرك الشعوب مسؤوليتها التاريخية تجاه هذه المنطقة وأنها لا تقوم بهذا الدور بشيء من الترف، وإنما بشيء من المسؤولية، وإلقاء المسؤولية دائماً على الحكومات يجب الشعوب أن تتخفف منه وتقوم بدورها.

طارق البشري: دا اللي أقصده.

أحمد منصور: سيادة المستشار أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. ضيف الحلقة القادمة هو اللواء أركان حرب/ صلاح الدين سليم (مستشار المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط) لنتحدث عن التوازن العسكري بين العرب وإسرائيل واحتمالات الحرب القادمة.

في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.