مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

البروفيسور الميجور دوج روكه: الرئيس الأسبق لمشروع اليورانيوم المنضب في وزارة الدفاع الأميركية

تاريخ الحلقة:

19/03/2003

- مخاطر وأعراض الإصابة بقذائف اليورانيوم المنضب
- أسباب نفي المسؤولين الأميركيين مخاطر اليورانيوم المنضب

- الأضرار التي تعرضت لها منطقة الخليج من غبار اليورانيوم المنضب

- حجم الدمار المتوقع للعراق بعد الحرب الأميركية

- حقيقة تعامل أميركا مع إصابات العسكريين في حرب الخليج الأولى

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

رغم تأكيد كثير من العلماء والباحثين على المخاطر الهائلة التي شكلها استخدام الولايات المتحدة الأميركية لقذائف اليورانيوم المنضب في حرب الخليج عام 91، وما تلاها من حروب في البلقان وأفغانستان أعوام 94، 95، 99، 2000، ليس على المناطق التي استُخدمت ضدها فحسب، وإنما حتى على جنودها، فقد أعلنت وزارة الدفاع الأميركية/ البنتاجون أنها بصدد استخدام قذائف اليورانيوم المنضب ضد العراق في الحرب الأميركية المرتقبة ضدها خلال الساعات القادمة.

وتكمن مخاطر اليورانيوم المنضب في أنه لا يدمر أهدافاً فحسب، وإنما يدمر البيئة والحياة الإنسانية بشكل عام في المناطق التي تتضرر به، ولملايين السنين، حتى أنه يحول المناطق المصابة إلى مناطق غير صالحة للحياة الآدمية.

وفي حلقة اليوم نحاول التعرف على المخاطر التي يسبب.. التي تسببها قذائف اليورانيوم المنضب، من خلال حوارنا مع أحد أبرز خبرائه بل وأحد المصابين بأعراضه، وهو البروفيسور ميجور دوج روكه (الرئيس السابق لمشروع اليورانيوم المنضب في وزارة الدفاع الأميركية البنتاجون).

وُلد دوج روكه في ولاية (إلينوي) في الولايات المتحدة الأميركية عام 1949، التحق بسلاح الجو الأميركي عام 67، وشارك في حرب فيتنام بين عامي 69 و71 كقاذف قنابل على طائرات B52 العملاقة، تخرج عام 75 من جامعة (ويسترن إلينوي)، حيث عُين بعد ذلك في قسم الأبحاث في الجامعة، وحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في التكنولوجيا والفيزياء النووية، ظل يعمل حتى العام 96 طبيباً ميدانياً، وأخصائياً في الفيزياء النووية في الجيش الأميركي، حيث شارك في حرب الخليج الثانية عام 91 في مجال تخصصه، وعُهد إليه بتنظيف المناطق المصابة باليورانيوم المنضب بعد الحرب في كل من السعودية والكويت، وقد قام في الفترة بين مارس إلى يونيو عام 91 بجمع المعدات الملوثة من أماكن المعارك، وأرسل جانباً منها إلى الولايات المتحدة، كما أشرف على دفن معدات أخرى في صحراء المملكة العربية السعودية، وأثناء تواجده في منطقة الخليج عمل مدرباً للأطباء في مستشفيات الحرس الوطني والملك فيصل والملك عبد العزيز في الرياض، كذلك مستشفيات الدمام والظهران، عُين رئيساً لمشروع اليورانيوم المنضب في وزارة الدفاع الأميركية من أول أغسطس عام 94 وحتى نوفمبر عام 95، كما عمل أستاذاً للفيزياء النووية في جامعة (جاكسون) في (ألاباما) حتى العام 2000، أُصيب –كما قال لي- بأعراض اليورانيوم المنضب في أول أسبوع من حرب الخليج عام 91، غير أنه لم يعرف الحقيقة إلا في مارس عام 95، ويقول: بأن نتائج التحليلات أكدت أنه يحمل إشعاعات في جسده تعادل 5 آلاف ضعف ما يحمله أي إنسان عادي، أي أنه بدعابة –وشر البلية ما يُضحك- قال لي: إن الإشعاعات التي في جسده تكفي لإضاءة قرية صغيرة، يعاني من أمراض التنفس.. من أمراض في التنفس والأعصاب وجهاز المناعة والعين، كما أنه أجرى 15 عملية جراحية في كبده من جراء إصابته بأعراض اليورانيوم، لديه حقائق كثيرة مذهلة، نحاول أن نتعرف عنها في حلقة اليوم من خلال حوارنا معه، الذي نجريه عبر الأقمار الاصطناعية من مدينة (شامبين) في ولاية إلينوي في الولايات المتحدة الأميركية.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام الهواتف والفاكس التي ستظهر تباعاً على الشاشة، [ هاتف: 4888873 974+، فاكس: 4885999 974+] أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net

بروفيسور روكه، مرحباً بك.

دوج روكه: طاب مساؤكم، وشكراً مرة أخرى على دعوتي.

مخاطر وأعراض الإصابة بقذائف اليورانيوم المنضب

أحمد منصور: نحن نشكرك على مشاركتك معنا في هذا الوقت الدقيق والحساس الذي يحاول الكثير من الناس أن يتعرفوا على الأسلحة التي تحتوي على اليورانيوم المنضب، والتي تعتزم الولايات المتحدة أن تدمر بها المنطقة.

رغم كل الدراسات والأبحاث التي ظهرت خلال الفترة الماضية، والتي أكدت مخاطر اليورانيوم المنضب إلا أن البنتاجون أعلن يوم السبت الماضي أنه بصدد استخدام قذائف اليورانيوم مرة أخرى للعراق.. في العراق، ما هو تفسيرك لهذا الإعلان؟

دوج روكه: هذا الإعلان بسيط للغاية، وأن هذه القذائف تدمر كل ما تحتك به، والبنتاجون –بالعودة إلى حرب الخليج- قرروا أنهم سيستخدمون أسلحة ذات كفاءة عالية في القتال، وبعد انتهاء حرب الخليج عندما كان.. تم تعييني بتنظيف الفوضى التي تركتها، فكتبت هناك مذكرة من مختبرات في نيومكسيكو، في هذه المذكرة قالت أنه رغم أننا نعرف الآثار الصحية والبيئية، يجب أن نتأكد من أننا سنستخدم دائماً هذه القذائف لأنها ذات فاعلية قوية جداً، ولا يجب أن نهتم بالعواقب الصحية والبيئية لها.

أحمد منصور: بصفتك الرئيس السابق لمشروع اليورانيوم المنضب في البنتاجون، ما هي المخاطر التي يشكلها اليورانيوم المنضب على الحياة والإنسان بشكل عام؟

دوج روكه: أول شيء يحدث هو أن (..) بعد أول ضربة لليورانيوم، فكل من يتصل.. كل قذيفة تلوِّث العديد من المناطق، وعند الإصابة فهي إن هذا الغبار الناتج عنها يمثل حوالي نصف الكتلة الأصلية، إذا كان لديك 4500 جرام فإن هناك حوالي 23 ألف.. 2200 جرام بشكل غبار يمكن استنشاقه وتلويث المياه، وأن يصل إلى داخل الجسم، وعندما يحدث ذلك فإن.. ستواجه كل من أنواع التسمم والآثار الإشعاعية على الجسم.

أحمد منصور: بصفتك أحد الضحايا، يعني أنت أُصبت باليورانيوم المنضب، هل يمكن أن تصف لنا الأعراض التي أصابتك أو التي تعرضت لها؟ وكيف.. حينما أُصبت بالمرض، ما هي الأشياء التي ظهرت عليك؟

دوج روكه: أول الآثار التي لاحظناها هو مشاكل في التنفس، وتشعر بأن لديك التهاب رئوي شديد، ويصعب التنفس وتبدأ في ملاحظة كل أنواع المصاعب والمشاكل في النظام التنفسي، وحسب ما أذكره بأن كتبنا ذلك في مذكرة، أثناء مشروع (مانهاتن) والذي كان حول تطوير القنبلة الذرية في عام 1923، والأعراض الأخرى التي شاهدتها في نفسي، وفي كل من أُصيبوا بها، وهو.. هو الطفح الجلدي الذي كنا.. والذي مازال يحدث حتى الآن، وهو بسبب التسمم المعدني الذي يحدث..

أحمد منصور: لكن دكتور روكه.. ما هي أهم الأمراض التي تصيب الإنسان من جراء استنشاقه أو تضرره باليورانيوم المنضب؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: بروفيسور روكه، كان سؤالي لك –قبل الفاصل- عن الأمراض الأساسية التي يسببها اليورانيوم جراء استنشاقه أو الإصابة به؟

دوج روكه: أهم المشاكل التي واجهناها، بالإضافة إلى مشاكل التنفس كانت هو أمراض السرطان التي أُصيب بها عدد من الفريق في خلال الـ 18 شهر، وعلى مدى.. خلال عامين بدأ الناس يُصابون بالوفاة من هذه الأمراض، وأكدوا أن هناك آثار من اليورانيوم في الأجسام، وتشكلت أورام داخل هذه الإصابات، والأبحاث التي نُشرت تؤكد مرة أخرى أن اليورانيوم الموجود داخل الأنسجة سوف يسبب السرطان، وهذا نراه في كل الأماكن التي استخدم فيها اليورانيوم وأثناء تصنيعه مثل.. في كنتاكي وفي تينيسي وفي أوهايو، وحتى.. وفي كل أركان الولايات المتحدة، حيث يوجد المناطق التي بها مناجم في كولورادو والمكسيك وأريزونا.

أسباب نفي المسؤولين الأميركيين مخاطر اليورانيوم المنضب

أحمد منصور: لكن (مايكل كِل باترك) (المسؤول عن توفير الرعاية الطبية للمحاربين القدماء في وزارة الدفاع الأميركية)، قال في مؤتمر صحفي عقده يوم السبت الماضي: "أن دراسة شملت 90 من المحاربين القدماء في حرب الخليج الذين أُصيبوا بنيران صديقة من جراء اليورانيوم أثبتت أنهم لم يُصابوا بأي أمراض بما فيها السرطان أو أي أمراض أخرى"، ما ردك على ما قاله مايكل كل باترك؟

دوج روكه: الدكتور كل باترك كذب على العالم، الأمر بهذه البساطة، أولاً: قال بأن هناك 90 شخصاً فقط، وكمسؤول عن التحري عن النيران الصديقة وآثارها، فأرى أن هناك أكثر من مائة شخص و250 غيرهم تعرضوا لليورانيوم أثناء عملية التنظيف، ومن بين هؤلاء من المذهل أنهم قدموا الرعاية الطبية لتسعين من.. وأنا عضو في هذه الدراسة والمسؤول عن هذه الدراسة يعرف عن حالتي.. عن حالتي، وقد رفضوا الرد على المكالمات الهاتفية مني، وقد حددنا هذا الأمر، وأنه كانت هناك أعراض صحية ضارة من هذه اليورانيوم.

أحمد منصور: لماذا تصر وزارة الدفاع وأيضاً الكولونيل (جيمس نوتن) وأطباء زملاء لكم آخرون.. أنت تتهمهم الآن بالكذب، لماذا يصرون على الكذب؟ ولمصلحة من يا سيدي؟

دوج روكه: السبب في هذا الكذب هو أن يتجنبوا أي.. تحمل أي مسؤولية على الاستخدام المتعمد لذخائر اليورانيوم المنضب، ليس فقط في العراق والسعودية والكويت، ولكن أيضاً في البلقان وفي بورتوريكو، وفي أوكيناوا وفي كل المواقع المختلفة في الولايات المتحدة، مرة أخرى فإن الهدف من الحرب هو القتل والتدمير، وقذائف اليورانيوم قوية، بالغة الفاعلية وأنها تعادل ما.. مفعول القنبلة الذرية عندما تدخل في المعركة، وكما ورد في المذكرة التي ذكرتها يجب الحفاظ على استخدامها دائماً، وأنه لا..، يجب أن يؤكدوا دائماً على عدم وجود أي أعراض جانبية حتى يمكنهم استخدام اليورانيوم وقتما شاءوا.

أحمد منصور: في 3 فبراير الماضي أكد (شون راسلنج) (رئيس رابطة المحاربين القدماء البريطانية في حرب الخليج)، أن عدد الجنود البريطانيين الذين تُوفوا منذ العام 91 وحتى الآن من آثار إصابتهم بما يسمى بمرض حرب الخليج، الذي يُقال أن اليورانيوم المنضب سبب رئيسي فيه، بلغوا حتى الآن 560 جندياً، وأن هناك 5 آلاف آخرين مصابين يتلقون العلاج، هل لديك إحصاءات عن عدد المصابين الأميركان، لاسيما وأنك مهتم بهذا الأمر منذ أن أُصبت؟

دوج روكه: نعم لدي إحصاءات، كان هناك تقرير في سبتمبر الماضي في عام 2002، وفي هذا التقرير يعترفون بشكل رسمي أن أكثر من 160 ألف.. 160 ألف –أود أن أكرر- 160 ألف من قدماء المحاربين معاقين تماماً و8 آلاف ماتوا من الآثار التي سميت.. عُرفت باسم أعراض حرب الخليج، وبسبب قذائف اليورانيوم والمواد الكيماوية التي كانت بحوزة العراق، والتي قاموا بتفجيرها بعد ذلك، ومن استخدام المبيدات الحشرية، وكل.. التعرض لكل هذه المواد الكيمائية إنها أرض محروقة بالسموم المختلفة.

أحمد منصور: البروفيسور (هاري شارما) أحد أبرز الأطباء الكنديين المتخصصين في الأمراض الناتجة عن اليورانيوم، ومن المؤكد أنك تعرفه، قال في فيلم وثائقي بثته أمس فقط قناة (الجزيرة): أن 36% من المحاربين الذين شاركوا في حرب الخليج عام 91 سوف يموتون بالسرطان، ما هو الموقف في صفوف المحاربين الأميركيين القدماء لاسيما الذين أُصيبوا وأنت تقول أن هناك 160 ألف جندي أميركي ممن حاربوا في الخليج مُصابون بالمرض من جراء السرطان، و8 آلاف ماتوا حتى الآن؟

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: بروفيسور روكه، كان سؤالي لك –قبل الموجز- عما أعلنه البروفيسور هاري شارما أحد أبرز الأطباء الكنديين المتخصصين في الأمراض الناتجة عن اليورانيوم من أن 36% من الجنود الأميركان الذين شاركوا في حرب الخليج الأولى معرضين للإصابة أو سوف يموتون بالإصابة بالسرطان، أنت ذكرت أن 160 ألفاً مصابين ومعوقين الآن، 8 آلاف ماتوا حتى الآن ممن شاركوا في حرب الخليج الأولى، ومع ذلك تصر أميركا على استخدام اليورانيوم، هل تتوقعون المزيد من الإصابات في صفوف الذين شاركوا في حرب الخليج الأولى من الجنود؟

دوج روكه: بالتأكيد، لقد شاهدنا بالفعل إصابات إضافية أخرى، الولايات المتحدة رغم نهاية الحرب في نهاية عام 1991 استمرت في إرسال قواتها إلى تلك المنطقة، واليوم نعرف بأن.. ويؤكده أيضاً.. شؤون قدماء.. المحاربين القدماء أن هناك ربع مليون محارب خدم إما أثناء حرب الخليج عام 1990-91، وحتى مايو 2002 أصبحوا الآن معوقين تماماً بسبب تعرضهم للعديد من الإشعاعات الناتجة عن حرب الخليج الأولى، والآن نعرف أن هناك عشرة آلاف.. حوالي عشرة آلاف ماتوا، وهناك معدل وفاة هو 140 كل شهر.

أحمد منصور: كل شهر 140 يموتون من جراء إصابتهم بأعراض اليورانيوم من الجنود، عشرة آلاف ماتوا حتى الآن، تقول ربع مليون من الأميركيين.. الجنود الأميركيين الذين خدموا في المنطقة أصبحوا مصابين بأعراض اليورانيوم؟

دوج روكه: هذا صحيح، ولكن هذا ليس فقط بسبب التعرض لليورانيوم، ولكن أيضاً بسبب.. التعرض بسبب الولايات المتحدة، تعمدها إلى تدمير الأسلحة ومخزون الأسلحة الكيماوية والبيولوجية في العراق، قبل وأثناء حرب الخليج، وبعد.. استمرار عملية التدمير حتى بعد الحرب، فكان ما تعرض له الجنود عدد من المواد المعقدة، ومن المهم أن نفهم هنا بأنه إذا تعرض أي شخص إلى قذائف اليورانيوم، وتلقى الرعاية الطبية من.. وإذا لم يتلق الرعاية خلال 24 ساعة، وبالنسبة لمن يكون داخل أي سيارة أو مدرعة، ويكون في مهب ريح تحمل اليورانيوم، أو أي شخص يعمل في نطاق أو حول أي عربات أو.. ملوثة باليورانيوم، فإن هذه الرعاية الطبية يجب أن توفر لكل الأفراد في خلال 24 ساعة، وكما نعرف من حرب الخليج الأولى بأن هناك الآلاف والآلاف من المحاربين الأميركيين، ومن جنود التحالف، والآلاف من العراقيين كما نعرف اليوم أيضاً من آلاف والآلاف من النساء والأطفال الذين لم يكونوا من ضمن المقاتلين، والذين بقوا في الأماكن التي لُوثت فيها اليورانيوم، يمكن أن نتصور حجم الخسائر.

أحمد منصور: هل تعتقد أن حكومتكم قد استخدمتكم كفئران تجارب لقياس الإشعاعات التي يخلفها اليورانيوم المنضب، تماماً كما استخدمت وتستخدم الهنود الحمر إلى الآن في مناجم اليورانيوم في أريزونا وغيرها؟

دوج روكه: بالتأكيد، إحدى المذكرات الطبية التي صدرت عن الجيش الأميركي حددت بأن الإصابات من اليورانيوم ستبقى في أجسام الجنود، وأكدت أيضاً بشكل محدد بأنهم سيحاولون أن يقيسوا كل الأضرار الصحية وأمراض السرطان الناتجة عن التسمم من التعرض لليورانيوم، وقد فعلوا ذلك معي شخصياً، لأنهم عمداً لم يخبروني بأنني كنت قد تعرضت وأن لدي إشعاعات في جسمي لمدة عامان ونصف العام بعد أن اكتشفوا وجودها في جسمي.

الأضرار التي تعرضت لها منطقة الخليج من غبار اليورانيوم المنضب

أحمد منصور: إذا كان هذا حال الجنود الأميركيين الذين هم أبناء الولايات المتحدة الذين تستخدمهم الآن في تدمير المنطقة، فماذا حدث لسكان الكويت والعراق وشمال المملكة العربية السعودية من جراء انتشار ما يزيد على 400 طن من غبار اليورانيوم في الحرب السابقة في المنطقة؟

دوج روكه: لاشك لدي بأن الأعراض الصحية التي شاهدناها في النساء والأطفال المقيمين في هذه المناطق يكون هو بسبب.. جزئياً بسبب التلوث من اليورانيوم، والعلماء والأفراد المستقلين من كل أنحاء العالم قد ذهبوا إلى هناك، وتحققوا من مستوى التلوث، وأن هذا التلوث لم يتم التخلص منه، كما ينبغي من قِبل وزارة الدفاع الأميركي.

أحمد منصور: البروفيسور هاري شارما يقول: بأن 100 ألف على الأقل من سكان البصرة أصيبوا منذ العام 91 وحتى الآن بمرض السرطان القاتل، هل لديك إحصاءات عن أعداد الإصابات في هذه المناطق، لاسيما وأنك كنت مهتماً وذهبت إلى العراق أكثر من مرة؟

دوج روكه: لم أعد إلى العراق قبل.. منذ حرب الخليج، ولكني تحدثت إلى الدكتور شارما وإلى غيره من العلماء والأطباء الذين شاركوا في هذه العمليات، ولاشك لدي في أن دكتور شارما على حق، وأنا أعرف يقيناً بأنه قد تحقق من وجود اليورانيوم في الأشخاص الذين يقيمون في هذه المناطق، وبالتالي يمكنك أن تربط بين هذه الحالات وبين الآثار الصحية التي تم تسجيلها، ودكتور شارما هو أحد أبرز الأطباء في العالم في هذا المجال، وقد قام بالاتصالات والقياسات، فيجب أن نستمع إليه.

أحمد منصور: هل لديك معلومات عن قذائف وصواريخ اليورانيوم الجديدة التي سوف تستخدمها الولايات المتحدة في حربها المرتقبة بعد ساعات ضد العراق؟

دوج روكه: فإن قذائف اليورانيوم التي ستستخدم مرة أخرى هي التي سيتم إطلاقها من دبابات إبراهام، وكل جولة من الطلقات سيكون فيها 450 جرام من اليورانيوم الصلب، وملوثة ببلوتونيوم ونبتونيوم والمورسيم، وحتى طائرات هوك التي سوف تطلق جولات من العبوات بكل منها 100 جرام من اليورانيوم الصلب، كما نعرف أيضاً بأن العربات المدرعة، وقد شاهدت ذلك في الولايات المتحدة من أنها سوف تطلق طلقات من عيار 25 ملليمتر، وكل منها 200 جرام من اليورانيوم الصلب، وبالإضافة إلى ذلك فإن صواريخ (كروز) تحتوي على مكونات يورانيوم وأيضاً المناي.. الألغام الأرضية ستشتمل على اليورانيوم.

أحمد منصور: خبير الأسلحة البريطاني (داي وليامز) في حلقة معنا في هذا البرنامج قال: إن القذائف التي استخدمتها الولايات المتحدة في حرب الخليج عام 91 من اليورانيوم كان وزنها حوالي خمسة كيلو جرامات، وفي حربها ضد أفغانستان استخدمت قنابل وقذائف تصل إلى عشرة آلاف رطل، وبالتالي أيضاً متوقع أن تستخدمها ضد العراق، خاصة وأنها أعلنت عن أم القنابل التي تزن حوالي تسعة أطنان أو عشرة أطنان، إذا كان ما استخدم في حرب الخليج من خلال 5 كيلو جرامات خلَّف في النهاية ما يقرب من 400 طن من غبار اليورانيوم، ما الذي تتوقعه بالنسبة للمنطقة من جراء استخدام اليورانيوم وبهذه الكثافة المرتقبة ومن خلال ما شرحت من أسلحة مرة أخرى؟

دوج روكه: ما أتوقعه أننا سنرى مرة أخرى أعراض أو أضرار صحية في.. حتى مع.. ضمن.. بين الجنود الأميركيين، وسنرى آثار مختلفة على المنطقة، وسنرى آثار صحية على الجنود العراقيين، الذين سيكونوا مستهدفين لقذائف اليورانيوم من القوات الأميركية، ويجب أن أؤكد وأن أوضح مرة أخرى باعتباري المسؤول عن تنظيف المنطقة من اليورانيوم بعد حرب الخليج، ورئيس سابق لمشروع اليورانيوم ومصاب، فإن استخدام اليورانيوم في الحرب هو جريمة ضد الله، وضد الإنسانية، ويجب أن تعتبر جريمة حربية.

لا يمكنك أن تأخذ نفايا اليورانيوم، وتقوم بدفنها، وترفض توفير العناية الطبية أو التنظيف بالشكل الذي ينبغي للحفاظ على صحة مواطنين وسكان الأرض.

أحمد منصور: هل يعتبر اليورانيوم المنضب ضمن أسلحة الدمار الشامل والنفايات أو الأسلحة النووية؟

دوج روكه: الأمم المتحدة في سبتمبر.. في العاشر من سبتمبر عام 2001 حكمت.. قضت بأن ذخائر اليورانيوم المنضب كانت من ضمن أسلحة الدمار الشامل، والبرلمان الأوروبي أصدر إعلاناً ذكر فيه أنه يجب حظر استخدام أسلحة اليورانيوم من العالم.

أحمد منصور: مَنْ هم الأطراف الرابحون في الإدارة الأميركية الذين يصرون على استخدام هذا السلاح المدمر للبشرية؟

دوج روكه: هناك عدة آلاف من الأطنان المترية من اليورانيوم الموجودة كنفايا أو أعراض جانبية لمنتجات في كنتاكي وأوكرتش وتينيسي وبورتمان وأوهايو والولايات المتحدة.. وزارة الطاقة يجب أن تتخلص من كل هذه النفايات الإشعاع.. المشعة، ولذلك فإن أفضل وسيلة لاستخدامها هو استخدامها كذخيرة. مرة أخرى فإن الهدف من الحرب هو القتل والتدمير، وذخيرة اليورانيوم هي السلاح الأعلى كفاءة في الحرب اليوم.

أحمد منصور: هل تعتقد أن استخدام اليورانيوم المنضب ضد الإنسان –بشكل عام- يدخل ضد.. يعني ضمن جرائم الحرب؟

دوج روكه: بالتأكيد، لأن في الولايات المتحدة لا يمكنك حتى أن تأخذ 500 جرام من اليورانيوم الصلب، وأن تلقي بها في الساحة الخلفية لأي منزل، دون أن تذهب إلى السجن لذلك فما هو الحق الذي تعطيه.. يكون للولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها أن تأخذ مئات ومئات الأطنان من اليورانيوم، وتلقيها في ساحات أو في أراضي غيرها، وترفض توفير الرعاية الطبية كما فعلت الآن لمدة عشرات السنين، وترفض في تنظيف البيئة لسبب.. وهو ما كنت قد ذكرته في مذكرتي إلى وزارة الدفاع الأميركية.

أحمد منصور: البروفيسور (آصف دراكوفيتش) ذكر بأن تنظيف المنطقة يحتاج إلى مائتي بليون دولار، هل يمكن تنظيف المنطقة؟ وهل يمكن توفير هذا المبلغ؟

دوج روكه: المشكلة التي نواجهها عندما كنا نقوم بالبحث حول تحديد كيفية تنظيف المنطقة هو أنه بالنسبة لكل عربة أصيبت بطلقة واحدة من اليورانيوم يجب أن تأخذ هذه العربة بأكملها، وتقوم بإزالتها كاملاً، وتنظف كل ما تناثر من اليورانيوم حولها، ثم تأخذ بلدوزر، وتخرج إلى حوالي 100 متر وتقوم بجرف –على الأقل- 10 سنتيمتر من سطح الأرض، ولكي تكون هذه المنطقة سالمة، هذا بالنسبة لكل عربة أصيبت بها.

أحمد منصور: إذا ضُربت بغداد بقذائف اليورانيوم التي من المرتقب.. إذا كان 400 طن منتشرين الآن في المنطقة من الحرب الأولى، الله أعلم يعني حجم الدمار أو حجم اليورانيوم، إذا ضُربت بغداد إلى أي مدى يمكن أن يسر [يصل] تأثير اليورانيوم للمدن والمناطق المحيطة بها؟

دوج روكه: في الولايات المتحدة من.. (لادا تيد) وهو أحد العلماء البارزين في هذه المنطقة عند قياس تلوث اليورانيوم من أحد مصانع الإنتاج في الولايات المتحدة أكد بأن التلوث من اليورانيوم سيكون كافي بجلب أضرار صحية حوالي 50 كيلو متراً محيطة حول المصنع.

أحمد منصور: هذا حول المصنع، ولكن ماذا عن اليورانيوم المنتشر والغبار الذي يحركه؟

دوج روكه: الغبار والرياح إذن تحمل الغبار اليورانيوم حوالي 50 كيلو متراً بعيداً عن المصنع، وهو كافية.. وكفيلة بالتسبب في أمراض صحية وأضرار صحية وكل المنشآت التي ينتجون فيها الذخائر يورانيوم، هناك مشكلة أجهزة تنفس ومشكلات في السرطان وفي الأعصاب، في كل هذه المنطقة المحيطة بالمصنع.

أحمد منصور: بعض الدراسات أشارت إلى أن المناطق التي تضررت في البلقان غبار اليورانيوم وصل إلى أكثر من ألف كيلو متر وإلى عواصم أوروبية عديدة، هل يمكن أن يكون الكويتيون والسعوديون والسوريون والأردنيون في مأمن من آثار غبار اليورانيوم الذي يمكن أن تُضرب به العراق؟

دوج روكه: لديك مجموعة كبيرة من المنتجات الجانبية للحرب، عندما قمنا بتدمير الأسلحة الكيماوية في العراق، وعندما استخدمنا ذخائر وقذائف اليورانيوم متعمدين، فإن المنطقة بأكملها تصبح أرض ملوثة ومسممة، ومرة أخرى نحن ما يجعلنا نؤكد ذلك اليوم هو أننا منذ عام 1991 فإن الولايات المتحدة استمرت في إرسال الجنود الأميركيين إلى المنطقة، ومنذ عام 1991 أيضاً 60 ألف من المحاربين الأميركيين الإضافيين تم إعلانهم أنهم معوقين تماماً بسبب تعرضهم لهذا التلوث، وثلاثة آلاف قتلوا منذ ذلك الحين بسبب تعرضهم لهذه الإشعاعات.

أحمد منصور: ما هو العمر الزمني للمناطق الملوثة؟ إلى أي مدى يمكن أن تبقى هذه المناطق ملوثة بإشعاعات اليورانيوم؟

دوج روكه: التلوث سيبقى في المنطقة ما لم يتم إزالته بشكل كامل حوالي 4.5 بليون عام أو أكثر من ذلك.

أحمد منصور: 4.5 بليون عام هذه المناطق ستظل ملوثة باليورانيوم؟!

دوج روكه: ما لم يتم إزالة كل ذلك وفقاً للإجراءات والعمليات التي وضعتها لوزارة الدفاع.

أحمد منصور: هذه المناطق الملوثة هل لا تصلح للحياة الآدمية أو الإنسانية الآن؟

دوج روكه: إنها لا تصلح للحياة الإنسانية، وفي بعض عمليات التدريب التي أجرتها وزارة الدفاع الأميركية حول استخدام قذائف اليورانيوم تحدد بشكل محدد أن جميع الجنود الأميركيين يجب أن يرتدوا واقي كامل لأجسامهم في نطاق 5 إلى 50 متر في.. من المناطق المصابة باليورانيوم.

أحمد منصور: بصفتك أشرفت على دفن بعض الآليات التي أصيبت بقذائف اليورانيوم في حرب الخليج عام 91، ما هي حقيقة أن بعض المناطق في شمال السعودية والكويت وجنوب العراق لم تعد تصلح للحياة الآدمية، ويجب أن يكون حولها سياج، ويُمنع البشر من دخولها؟ هل هذا حقيقة؟

دوج روكه: هذا صحيح تماماً، فالمنطقة حول البصرة والتلوث هناك تم التحقق منه، وأعضاء.. عضو الكونجرس (جيمس ماكدورمات) وفريقه ذهب إلى العراق في خريف العام الماضي، وتحققوا، وقاموا بقياس التلوث هناك، وتأكدوا من أن التلوث هناك كان كبيراً جداً بأنه يجب منع أي إنسان من دخول هذه المنطقة إلى دائم.. حتى يتم تنظيفها عن آخرها.

أحمد منصور: أيضاً المناطق التي يمكن أن تُضرب باليورانيوم مرة أخرى سواءً بغداد أو المدن العراقية الأخرى، هل ستصبح ملوثة أيضاً، ويصبح العمر الزمني للتلوث في هذه المناطق 4.5 بليون سنة كما ذكرت؟

دوج روكه: نعم، هذا صحيح.

أحمد منصور: هل يمكن أن تصبح العراق مكان أو دولة بغداد والبصرة وهذه المدن غير صالحة للحياة الإنسانية بعد هذه الحرب؟

دوج روكه: إذا قمت بتدمير كل البنية التحتية وكل المنشآت هناك، وإذا كانت لدى العراق أي أسلحة كيميائية أو بيولوجية، وإذا قمت بتدميرها بمتفجرات قوية، فإن ذلك سيكون مثل الطرق.. كتلة من الجليد بمطرقة، فإنها سوف تنتشر، إذا استخدمت اليورانيوم.. قذائف اليورانيوم، ولم تقم بتنظيف هذه المناطق، فإنها ستصبح أرض مليئة بـ.. مسممة ما.. ما لم يتم تنظيفها بالشكل اللائق، فإنها لا.. لن تكون صالحة للسكن.

أحمد منصور: معنى ذلك أن هناك أكثر من 20 مليون إنسان موجودين في العراق معرضين للموت أو الإصابة بأعراض اليورانيوم، وأن العراق إذا ضربت بقذائف اليورانيوم ستكون مكان غير صالح للحياة الآدمية بعد ذلك، أي أن الولايات المتحدة ستزيل دولة من على أرض الكون، وتجعلها غير صالحة للحياة الآدمية؟!

دوج روكه: هذا احتمال وارد تماماً إذا قمت بتدمير البنية التحتية، فإنك تستخدم كل هذه الذخائر، وتقوم بتلويث الهواء والماء، وهذا.. هذا وارد بالتأكيد.

أحمد منصور: ما الذي يمكن أن يفعله الأناس أو الناس البسطاء العاديين الموجودين في العراق الآن، والذين لا يملكون حولاً ولا قوة إزاء أن أميركا لن تتردد في استخدام اليورانيوم ضدهم؟

دوج روكه: لسنوات طويلة، وبالنسبة للأفراد الذين قاموا بتنظيف وبصفتي كنت مسؤولاً عن مشروع في البنتاجون أثرت.. كنت دائماً أصر على عدم استخدام الولايات المتحدة وغيرها من استخدام قذائف اليورانيوم، وأنها يجب أن يحظر استخدامها على سطح الأرض وفي الكون بأكمله إلى الأبد، وفي نفس الوقت قد طلبت عدة مرات أن يتم توفير الرعاية الطبية ليس فقط بالنسبة للمصابين من النيران الصديقة، ولكن أيضاً للآلاف والآلاف من الأفراد الذين تعرضوا لهذا التلوث، كما طلبت أيضاً عدة مرات أن يتم تنظيف كل المناطق الملوثة باليورانيوم، إلا أن هذه الطلبات تم رفضها عدة مرات مرة تلو الأخرى.

أحمد منصور: بصفتك بقيت في المنطقة خلال.. حتى العام 96، وأشرفت على المناطق، وعرفت المناطق الملوثة، هل يمكن –بعد الفاصل- أن تذكر لنا ما هي الأماكن الملوثة في الكويت وفي السعودية وفي جنوب العراق تحديداً التي ننصح المشاهدين والمواطنين الذين يقيمون فيها بعدم الذهاب إليها حتى يتجنبوا الإصابة بأعراض اليورانيوم التي تؤدي إلى السرطان ومن ثم الوفاة؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: هل يمكن أن تذكر لنا بروفيسور روكه الأماكن المتضررة والمصابة في السعودية والكويت وجنوب العراق، حتى يتجنب الناس دخولها، ومن ثم التعرض للإصابة بأعراض اليورانيوم التي تؤدي إلى السرطان ومن ثم إلى الوفاة؟

دوج روكه: أحد المشكلات التي نواجهها هي أن وزارة الدفاع الأميركية لم تحدد هذه المناطق التي تم استخدام اليورانيوم فيها، وبالتالي فإن الأفراد الذين يقيمون في هذه المناطق يجب أن ينظروا ويبحثوا عن علامات استخدام اليورانيوم، سترى عربات مدمرة، ستجد ثقوب واضحة ونظيفة، وإذ تبدو وكأنها مناطق قد تعرضت للذوبان، وسترون أيضاً غباراً أسود في المنطقة المحيطة بها، أي عربة أو أي بناء ترونه يكون به هذه العلامات المميزة يجب ألا تقتربوا منه على مسافة أكتر من 100 متر، إلا إذا كنتم ترتدون وقاية كاملة لكل أجزاء الجسم.

أحمد منصور: ما هي الأعراض التي إذا ظهرت على أي أحد من سكان هذه المناطق كأعراض مبدئية يدرك أنه يمكن أن يكون قد أصيب بأعراض اليورانيوم؟

دوج روكه: أول الأعراض التي ستظهر وفقاً للقوانين التي نشرت في أكتوبر 1993 حول التعرض لليورانيوم ستكون مشكلة تتعلق بالتنفس، سوف يكون مثل.. تصاب.. مصاب بالتهاب في الشُّعب الهوائية، وبعد ذلك سيبدأ الطفح الجلدي.

أحمد منصور: من بين الأشياء والإصابات التي ظهرت في جنوب العراق تشوهات في المواليد، هل تتوقع أن تظل آثار اليورانيوم إذا.. ستبقى إلى 4.5 بليون سنة في الأماكن.. في الأماكن المصابة؟ هل يمكن أن تحدث في الأجيال القادمة مزيد من التشوهات ومزيد من الأمراض؟

دوج روكه: بالتأكيد، مرة أخرى أن.. طالما تعرض للتلوث، فإننا نعرف بأن ستحدث هناك تغيُّرات في الأحماض النووية وفي الجينات الوراثية، وستؤدي إلى مثل هذه التشوهات، وقد رأينا مثل هذه التشوهات في المحاربين الأميركيين، وفي كل أنحاء العالم الذي تم استخدام هذه القذائف النووية هناك اليورانيوم.

حجم الدمار المتوقع للعراق بعد الحرب الأميركية المرتقبة

أحمد منصور: هل إصرار الولايات المتحدة على استخدام قذائف اليورانيوم مرة أخرى وربما رابعة خلال عشر سنوات أو اثني عشر عاماً ضد السكان وضد العراق يعتبر جريمة بحق البشرية جديدة ترتكبها الولايات المتحدة؟

دوج روكه: أي شخص يستخدم قذائف اليورانيوم في الحرب يجب أن يدرك ويفهم بأنه يرتكب جريمة ضد الله، وضد الإنسانية، نعم، عندما تستخدم عمداً وتقوم بنشر المواد الإشعاعية متعمداً، وتتجاهل النتائج الصحية، وترفض تنظيفها، فهذه جريمة ضد الله وضد البشرية.

أحمد منصور: ما هو تصورك لحجم الهول القادم في المنطقة من جراء استخدام المزيد من مئات الأطنان من.. من اليورانيوم في الحرب القادمة ضد العراق؟ ما هي الصورة إذا كانت الصورة سوداوية خلال الاثني عشر عاماً الماضية ما هو الشكل الذي يمكن أن تصبح عليه المنطقة من جراء استخدام اليورانيوم؟

دوج روكه: قد تكون سنرى نفس التلوث، ويمكننا أن نقدر أن عدد الضحايا أو نسبة الأشخاص في المنطقة الذين سيصبحون ضحايا، سيكون هناك حوالي 30% مرة أخرى، هذه هي الأعداد لا يمكننا أن نغير مثل هذه الإحصائيات، ولا يمكننا أن نغير من آثار وعواقب التلوث الذي ينجم عن الحرب.

أحمد منصور: يعني أنت تتوقع أن يصاب 30% من سكان المناطق التي يمكن أن تتعرض إذا قلنا أن العراق فيها 20 مليون يمكن أن يصاب 30% من هؤلاء إذا تضررت الأماكن الرئيسية، والناس الآن معظمهم تجمعوا في المدن الرئيسية، يمكن أن يتضرروا من آثار اليورانيوم؟ يعني ننتظر إصابات بـ.. لملايين الناس خلال الفترة القادمة من جراء هذه الحرب المرتقبة من أعراض اليورانيوم؟

دوج روكه: نعم، عندما ننظر إلى ذلك في الولايات المتحدة، فإن ثلث الأفراد العسكريين الذين خدموا في منطقة الخليج بين أغسطس 1990 حتى الآن أصبحوا معوقين بشكل دائم بسبب تعرضهم للتلوث الحرب من التي دارت في الخليج، ثلث هؤلاء المحاربين القدماء معوقين الآن، لذلك يجب أن نتوقع نفس النسبة أو أكبر من ذلك على كل من يتعرض لهذه الإشعاعات نتيجة لهذه الحرب.

أحمد منصور: اسمح لي آخد بعض المشاركات، دكتور حسين الحديثي من سوريا، اتفضل باختصار يا دكتور.

حسين الحديثي: آلو، السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

حسين الحديثي: أخي الكريم، أنا طبيب، والحقيقة يعني ما أريد أتحدث عن مفعول اليورانيوم المنضب، ولكن أريد أن أثير نقطة يعني قد يكون تم تجاوزها بشكل غير مقصود، ولكن نقطة مهمة جداً، أنه يعني الآن الجميع يعلم بما فيهم المتحدث والمستمع وجميع المستمعين أنه هنالك قواعد أميركية كبيرة في مناطق قريبة من الدوحة وفي خور العديد، وفي مناطق أخرى الله يعلمها يعني قد.. قد نكون غير.. على غير علم بها جميعاً، أنا لا أريد الإساءة إلى أي أحد، نحن جميعاً إخوة عرب ومسلمين، ومصيرنا مرتبط، وإضافة إلى كوننا عرب ومسلمين تربطنا الإنسانية، لكن الأحداث تدور في هذه المنطقة، وأنا يعني قد أكون متأكد أنه هنالك خزين من (Depleted Uranium) اليورانيوم.. من اليورانيوم المنضب موجود في دولة قطر هذه الدولة الصغيرة التي يعيش فيها العرب المسلمين آمنين، لو أنه حدث –لا سمح الله- لأي سبب من الأسباب بصاروخ موجَّه من بعيد، بعملية استشهادية، بخطأ فني، الإنسان معرض للخطأ مهما وصل من التكنولوجيا، أن انفجرت قذائف تحتوي على اليورانيوم المنضب داخل قطر أنا أعلم أنه يعني مركز القيادة يبعد من الدوحة مسافة قليلة جداً، وربما هنالك مخازن تبعد عن الدوحة مسافة قريبة جداً، أي أنه قطر بأكملها ستكون معرضة إلى غبار اليورانيوم الذي تفضلت أنت وضيف البرنامج بالتحدث عنه.

طيب، الآن أنتم تقولون: نحن قناة (الجزيرة) في قطر، هذا السؤال موجه لك أخي المقدم، وليس لضيف البرنامج، أليس من المناسب ومن الممكن سؤال الإخوة المسؤولين في.. في.. في قطر، خصوصاً السيد وزير الخارجية، والجهات المعنية الأخرى عن وجود هذه.. هذه المادة، وهذه القذائف في قطر، ومدى خطورتها؟ يعني ألا يجدر بالقطريين..

أحمد منصور[مقاطعاً]: طب ما نسأل.. نسأل.. نسأل المتخصص بروفيسور روكه، طبعاً ليس سراً أن قطر بها أكبر مخزن للأسلحة الأميركية خارج الولايات المتحدة الأميركية، ومن المؤكد –كما قال الضيف- إن هناك Depleted Uranium يورانيوم منضب موجود في تلك المخازن، ما الذي يشكله هذا اليورانيوم الموجود في تلك المخازن في قطر على الناس يعني في المنطقة وليس في قطر وحدها؟

دوج روكه: في أواخر صيف عام 91 كانت هناك.. شبت نيران في الدوحة، وقد أدت إلى تفجير كل أنواع الدبابات والذخائر التي تشتمل على يورانيوم، والآثار البيئية والصحية التي حدثت هناك كانت كبيرة، والتنظيف.. عملية التنظيف هناك لم تتم بشكل كامل، وإذا تكرر ذلك في أي مكان آخر، فإننا سنرى آثار صحية وبيئية، وفي أكتوبر عام 1993 كان هناك تعليمات طبية من وزارة الدفاع الأميركية اشترطت الحصول على علاج طبي في خلال 24 ساعة لكل الأفراد الذين يكونوا في مثل هذه المناطق أو في مهب الريح بأي إطلاق أو تفجيرات يورانيوم.

أحمد منصور: يعني ليس هناك أحد آمن يا دكتور.. يا بروفيسور روكه الآن؟

دوج روكه: نعم، هذا صحيح، وهذا ما كنت أقوله طوال السنوات الماضية، وقد توصلت إلى استنتاج، وإنه باعتباري الشخص الذي تحمل مسؤولية بأنه يجب ألا يستخدم قذائف اليورانيوم في الحرب، ويجب أن تقدم الرعاية الطبية لآلاف والآلاف من الأشخاص الذين تعرضوا للتلوث، بغض النظر عن انتماءاتهم، ويجب أن يتم التنظيف بشكل كامل، والمناطق التي لم يتم تنظيفها يجب أن تعزل ويمنع البشر من الحياة فيها.

أحمد منصور: يعني ليس العراقيون وحدهم الآن هم الذين يمكن أن يصابوا، وإنما كل سكان الخليج، لا توجد دولة خليجية الآن خالية من اليورانيوم تقريباً.

دوج روكه: إذا كانت هناك ذخائر يورانيوم، وإذا كانت هناك نعم، فإن هذه المناطق حيث يُستخدم فيها هذه الأسلحة، أو عندما يكون التلوث سيكون الكل معرض للخطر.

أحمد منصور: محمد عبد المجيد، تفضل يا أخ محمد.. معنا أخ محمد عبد المجيد؟ انقطع معه الاتصال، لكن عندي أسامة منصور من إسبانيا، يقول: إن العمر الزمني لليورانيوم هو 4.7 بليون سنة، وحتى جثة الشخص المتوفى يجب معالجتها بطريقة خاصة قبل الدفن، وحتى حرقها لا يلغي أو يؤثر على الإشعاعات فيها، هل هذا صحيح يا بروفيسور روكه أن الشخص المصاب باليورانيوم يجب أن تعالج جثته بشكل خاص حتى لا تؤثر في البيئة وفي المكان وفي المنطقة؟

دوج روكه: إذا كان لديك أفراد تعرضوا بإصابات تلوث يورانيوم، فإن مثل هذه الإصابات والجروح والشظايا يجب التخلص منها، وإذا لم نتمكن من التخلص من هذه الشظايا أو التلوث في الجسم، فإن هذا يجب.. يجب أن يعالج بشكل خاص، لا يمكنك أن تترك هذه الجثة، وأن تتعرض تلوِّث غيرها ممن يتعرضون لها.

أحمد منصور: أنتم كجنود مصابين الآن تزيدون عن 160 ألف أو ربع مليون جندي أميركي أُصيبوا فقط خلال 12 عاماً فقط في منطقة الخليج، لماذا لا تقاضون الحكومة الأميركية، وتطالبوا بإيقاف استخدام هذا السلاح، وأنتم أول من كُوي بناره؟

دوج روكه: إننا يُمنع علينا أن نرفع قضايا أو نقاضيها، كل ما يمكننا أن نفعله الآن هو أن نطلب الرعاية الطبية للحالات المؤكدة، وما يحدث في الولايات المتحدة للمحاربين هو أن من تعرضوا للإشعاع، فهناك التقارير الطبية التي تؤكد ذلك، كل الوثائق قد اختفت.

أحمد منصور: عندي أكثر من مشاهد، محمد عبد العليم الحنفي من مصر، وكامل محمد كراوي من سوريا، يقولون: هل الدول المجاورة للعراق يمكن أن تصل إليها إشعاعات أو غبار اليورانيوم وتتأثر ويتأثر سكانها في حالة قيام الولايات المتحدة بضرب العراق؟

دوج روكه: هذا يتوقف على عدد حجم الغبار اليورانيوم ومرة أخرى على مدى التركيز السكاني، وعن مدى تأثيره حسب قوة انتشاره.

أحمد منصور: سؤال أيضاً من أحد المشاهدين، يقول: هل الشخص المصاب باليورانيوم ممكن أن يكون أداة تدمير لعائلته ويعرِّض الآخرين للإصابة أيضاً؟

دوج روكه: التعرض.. إذا قلنا إن تعرض الشخص لليورانيوم، وحمله في جسمه، وإنه يحاول أن ينجب أطفال، فإن ذلك سوف يسبب مشكلات، وإذا كان لديك اليورانيوم في الجسم، فنعرف من وزارة الدفاع أن اليورانيوم انتقل من الزوج إلى الزوجة، ونعلم أنه يؤكد.. يسبب أمراض صحية.

أحمد منصور: محمد عبد المجيد رجع إلينا، اتفضل يا أخ محمد.

محمد عبد المجيد: نعم، آلو، السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

محمد عبد المجيد: نعم، أنا بأعتذر الحقيقة.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.. اتفضل.

محمد عبد المجيد: بأشكر الأخ البروفيسور على المداخلة عن اليورانيوم المشع، أو اليورانيوم المخصب بالأحرى، لأنه في الحقيقة الموضوع خطير جداً، والكلام اللي بيقوله الدكتور كلام خطير جداً، لأنه ليس فقط العراق سوف يتأثر، ربما دول الجوار إيران وسوريا والأردن والسعودية، يعني وتركيا، والكويت فيها جنود أميركيين يعني هيتأثروا تأثير كبير جداً، وبما أن الولايات المتحدة الأميركية يعني مصرة على طبعاً استخدام القوة ضد العراق، وحكتها بصراحة بأنها سوف تستخدم اليورانيوم المشع ضد الدبابات، وربما أيضاً -كما حكى الأخ البروفيسور- ضد الشعب العراقي، فإنه يعني لا حل إلا أن أناشد بكل احترام أمير الكويت وخادم الحرمين الشريفين أن يقولوا للقوات الأميركية أن ترجع من حيث أتت لتجنب المنطقة، أنا لست خائف فقط على شعب العراق، في الحقيقة أنا خائف على شعب السعودية وشعب الكويت وشعب العراق، لأنه حتى المعركة عندما القوات الأميركية تدخل من.. من الكويت على العراق، العراق سيدافع عن نفسه، وبالتالي فإنه سيكون ضحايا كويتيين بدون أي شك يعني، وبالإضافة لليورانيوم المشع، فأنا أقول بكل احترام لهؤلاء الزعماء أن يقولوا للقوات الأميركية أن تنسحب، وأنا أعتقد أن خادم الحرمين الشريفين وأمير الكويت سيكون عندهم إرادة قوية.

أحمد منصور: "سبق السيف العزل" يا محمد.. "سبق السيف العزل" أشكرك، وعندي معن محمد الشارخ من الكويت، يقول لك: أنا ليس عندي مانع حتى لو يستعملون السلاح النووي فقط يتم التخلص من صدام حسين.

حسام الشوربجي بيسألك يا بروفيسور روكه يقول لك: ما هي مشاعر الشعب الأميركي عند سماع خطورة استعمال هذا السلاح الخطير، وأثره على الجنود الأميركيين نفسهم، وأنا أذكر حينما تحدثت معك قبل ثلاثة أيام تقريباً أخبرتني أنك كنت تتحدث على محطة “NBC” الأميركية، ما هي مشاعر الأميركيين حينما يدركون الآن أنهم يرسلون أبناءهم ليموتوا بنفس السلاح الذي يقتلون به الآخرين؟

دوج روكه: المشكلة هي أن المعلومات حول المخاطر الصحية لاستخدام قذائف اليورانيوم، وحقيقة أن أو تم عمداً تجاهل تقديم الرعاية الطبية لقدماء المحاربين، كل ذلك محجوب عن الجمهور الأميركي، فإنهم لا يعرفون عنه شيء، ولكن ما أن يعرفوا.. يكتشفوا ذلك فإنهم سوف يرفعون أصواتهم، وكل ذلك يجب أن.. وكل هذه الأصوات يجب أن ينضم إليها أصوات شعوب العالم كله وأن تطالب بحظر استخدام قذائف اليورانيوم في كل مكان على كوكب الأرض إلى الأبد.

أحمد منصور: نبيل عبد الله حمام، مهندس من مصر، يقول لك: هل لازلت تفتخر بكونك أميركي خاصة بعد أن خدعتك حكومتك بعد إصابتك بأعراض اليورانيوم؟

دوج روكه: نعم، مازلت أفتخر بكوني أميركي، أو عضو في العسكري، وبأنني سأنهي المهمة التي كُلِّفت بها، وهي أن أؤكد أن أحرص على أن يتم تنظيف تلوث اليورانيوم، وتقديم الرعاية الطبية، وهذا هو التزامي كمحارب أميركي، وهذا واجبي، ولكن لدي أيضاً واجب تجاه الله وشعوب العالم بأنني أفعل كل ما في وسعي لمنع استخدام قذائف اليورانيوم وضمان الرعاية الطبية وتنظيف البيئة، لأن هذا هو الحق لكل سكان العالم.

أحمد منصور: هل هناك جهود يمكن القيام بها أو فعلها الآن لتجنُّب هذه الجريمة البشعة بحق الإنسانية، وهي تدمير الحياة الإنسانية في العراق وما حولها من خلال استخدام قذائف اليورانيوم، وليس فقط إزالة النظام في العراق أو صدام حسين؟

دوج روكه: يجب على الأمم المتحدة أن تصدر توجيهاتها بحظر استخدام قذائف اليورانيوم في الحرب، لقد طلبت ذلك، وقد فعل ذلك العديد من زملائي، ولكن ذلك لم يتحقق حتى الآن.

أحمد منصور: هل يمكن بمزيد من الضغوط في هذه المرحلة، أم أن الحرب بقي عليها ساعات، وسوف تكرر أميركا استخدام اليورانيوم مرة أخرى، ألا توجد هناك وسائل سريعة يمكن أن يقوم بها يعني أي طرف من أجل إيقاف استخدام هذا السلاح ضد البشر؟

دوج روكه: لقد حاولت أن أفعل ذلك منذ كنت رئيساً للمشروع، وكما جاء.. صدر في توجيهات المذكرة في عام 1991 إن الكذب حول الأضرار الصحية، عندما تذهب إلى الحرب فإن الهدف هو القتل والتدمير، وعندما تذهب إلى الحرب فإن الأفراد الذين يقتلون، ويدمرون، سيستخدمون أكفأ الأسلحة التي بحوزتهم، واليوم فإن ما لدينا هو أن العواقب الصحية والبيئية نظراً لاستخدام الأسلحة التكنولوجية قد جعل من الحرب يجب أن تُمنع تماماً من على وجه الأرض.

حقيقة تعامل أميركا مع إصابات العسكريين في حرب الخليج الأولى

أحمد منصور: معي سميح حلمي يقول أنه كان مدير في مكتب وزارة الدفاع الأميركية.. في إحدى مكاتب وزارة الدفاع الأميركية البنتاجون اتفضل يا سيدي.

سميح حلمي: مساء الخير.

أحمد منصور: مساء الخير.

سميح حلمي: أنا اشتغلت في مكتب الدفاع، وبالذات الجراح العام بتاع الجيش لمدة حوالي 8 سنين، وكنت مسؤول عن جميع الإصابات في جميع قوات العساكر اللي أصيبوا في (Operation Desert Storm)، وعدد الحالات اللي أنا كنت ماسكها بس 250 حالة في واشنطن DC، و(Gore Accounting Office) طلع Report، وبيصدر فيه إن 95 ألف عسكري أميركاني تعرضوا لـ (Depleted Uranium)، (During) الحرب بتاعة (Operation Desert storm)، والجيش الأميركي منع العساكر من إن هم يعملوا أي قضايا يروحوا المحاكم، أو يرفعوا شكوى ضد الحكومة، وحتى العلاج بتاع العساكر ماكانش بيتم منتظم عشان يرفضوا إن هم يسجلوا عدد المصابين، وأنا كنت مسؤول برضو الجيش القوات العربية رفضت إنها تشترك في مع (United Nation) عشان تقدم معلومات على عدد القوات العربية اللي أصيبت من (depleted Uranium)، وكان.. وكل واحد كان مغطي عن.. عن الحالات بتاعة الإصابات اللي موجودة، (Gore Account Office) يعني الذراع بتاع الكونجرس، وقال إن 95 ألف منهم فيهم إصابات واللي..

أحمد منصور[مقاطعاً]: سنة كام ده.. سنة كام ده يا دكتور سنة كام؟

سميح حلمي: الكلام ده بالضبط كان سنة 91، 92.

أحمد منصور: آه، يعني.. يعني حتى قبل أن يتم عمل إحصاء أو معرفة ما سيتم بعد ذلك.

سميح حلمي: بالضبط، عدد..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني عدد اللي أُصيبوا في 91 كانوا 95 ألف أميركي.

سميح حلمي: الـ Report طلع سنة 95.

أحمد منصور: آه.

سميح حلمي: عدد الإصابات 95 ألف، عدد الحالات اللي أنا بس.. أنا كنت مدير التفتيش بتاع (Investigation Hot Line)، 250..

أحمد منصور[مقاطعاً]: التحقيق يعني.. التحقيق نعم.

سميح حلمي: 250 حالة بس في واشنطن DC مسؤول عنها، ومن ضمن الإصابات، إصابات قلق، تحطم في الجهاز العصبي، وأمراض كثيرة كانت خطيرة مصابين بيها، حتى رفض إن (Veteran Administration) إن هم يعالجوا العساكر عشان ما يسجلوش حالاتهم، دي كانت حالة سيئة جداً موجودة في مكتب الدفاع.

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني كيف يُوصف هذا التصرف من وزارة إذا وزارة الدفاع الأميركية بتتعامل مع جنودها بهذا الشكل فكيف تتعامل مع الناس العاديين الموجودين في المنطقة هنا؟

سميح حلمي: مضبوط، كلامك سليم، لازم تعرف النظام.

أحمد منصور: طيب الآن كان هناك في مقدمة، يعني إذا رجعنا سريعاً إلى حرب عاصفة الصحراء –كما ذكرت- كان فيه جنود عرب كثيرين من مصر، من سوريا، من هذه المناطق، ليس لديك معلومات عن الإصابات في صفوفهم؟

سميح حلمي: لأ، ما أنا ماعنديش معلومات عن الإصابات بتاعة القوات العربية اللي أصيبت، بس قوات.. الحكومات العربية رفضت إنها تشترك في الدراسات اللي عملها (United Nation) أو تودي معلومات للولايات المتحدة الأميركية عن حالات الإصابات العساكر العرب اللي أُصيبوا في.. في (During) الحرب، أنا كنت هناك في.. في السعودية، واشتركت في (Operation Desert Storm) مش في الحرب نفسها أنا كنت مدني، لكن شفت حالات كثيرة جداً موجودة هناك، وكان فيه عملية (Resistance) مقاومة، إنها تخلي الناس تكتب تقارير أو تشكي عن الحالات بتاعتهم، لدرجة إن هم الناس لما بيروحوا المستشفيات العسكرية كان.. كانوا يعالجوهم يقولوا لهم: أنت ماعندكش أي حاجة، رغم.. رغم إن العساكر أُصيبوا إصابات واضحة، يعني إن ما كنتش دكتور أنا، وكنت شايفهم بيجوا يشكوا لي، وفي حالة عصبية متدهورة، ولكن إن.. كان الدكاترة نفسهم اللي في مكتب الجراحة الأميركي بتاع الجيش كانوا بيرفضوا علاجهم، ويقولوا إنهم عندهم أمراض كلى..

أحمد منصور[مقاطعاً]: أنا أشكرك يا أستاذ سميح، لأن الآن الخطر الأكبر الآن ليس من إصابة هؤلاء الجنود، هؤلاء كانوا يساهمون في عمليات القتل، ولكن الخطر الأكبر هو تدمير الحياة الإنسانية في تلك المناطق، سواء في العراق، أو في الكويت، أو في السعودية.

سميح حلمي: بالضبط.

أحمد منصور: حتى إن المناطق دي تحولت إلى مناطق غير صالحة للحياة الآدمية كما أكد البروفيسور دوج روكه الآن.

سميح حلمي: أنا كنت هأديك معلومات أكثر من كده.

أحمد منصور: اتفضل.

سميح حلمي: مكتب دفاع الجيش الأميركي هيستعمل 155 ملليمتر هاوزر، ويستعمل (Abraham tanks)، كل الأسلحة الأميركانية فيها يورانيوم، كل الأسلحة الأميركانية موجودة.. إذا كان عدد الناس بس اللي أُصيبوا اللي همَّ.. اللي.. اللي بيضربوا بالصواريخ والقذائف أصيبوا، فما بالك أنت من الناس اللي القذيفة نفسها لما بتنزل على المنطقة بتاعة الأرض بتعمل فيها أيه، فأنا موافق على الدكتور على دراسته، وإن أنا موافق جداً على جميع المعلومات اللي أنت قدمتها، أنا متشكر جداً، وأرجو إن..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يا أفندم إحنا اللي بنشكرك.. نشكرك على مشاركتك، والآن أصبح هناك عبء إنساني على كل إنسان أن يسعى لـ.. هناك الآن ملايين الناس من المؤكد أنهم مُصابون وملايين الناس سوف يُصابوا ويُقتلوا من جراء هذه الأسلحة؟ بروفيسور روكه في الختام ما الذي يمكن أن تقوله حول هذا الموضوع؟ وقد.. أحد زملائك الذين كانوا مشاركون في عاصفة الصحراء ذكر معلومات خطيرة جداً أيضاً عن إصابة الجنود، نحن لسنا بصدد الجنود الآن، الجنود طالما أن أميركا تضحي بهم، وهم أبناؤها فلتضحي بهم، ولكن مشكلتنا في أبنائنا نحن في مناطقنا، في الحياة التي ستستحيل في هذه الدول وفي هذه المناطق، أرض العراق التي بها حضارة 5 آلاف عام وربما أكثر، أرض الحضارات سوف تستحيل الحياة الإنسانية فيها بعد ذلك المناطق في الكويت وفي السعودية وربما في المنطقة كلها، وهذه المنطقة هي مهد الأنبياء، ستحولها أميركا من جراء استخدام اليورانيوم المنضب إلى منطقة غير صالحة للحياة الإنسانية، تعليقك في ختام البرنامج يا سيدي؟

دوج روكه: مرة أخرى يجب أن أؤكد بوضوح أن استخدام ذخائر اليورانيوم يجب أن يحظر تماماً، يجب على الأمم المتحدة أن تحظر استخدامها، ويجب تقديم الرعاية الطبية لكل من يتعرض للإشعاعات، وبغض النظر عن الدول التي ينتمون إليها، وفي.. يجب تنظيف كل المناطق البيئية، واستخدام قذائف اليورانيوم هي جريمة ضد الله، لا يمكنك أن تأخذ حتى 500 جرام من اليورانيوم، وأن تلقي بها في الولايات المتحدة، وبالتالي فالولايات المتحدة وغيرها يجب أن تُمنع من نقل مئات ومئات الأطنان وأن تلقي بها في أراضي الغير.

أحمد منصور: بروفيسور دوج روكه (الرئيس السابق لمشروع اليورانيوم المنضب في وزارة الدفاع الأميركية/ البنتاجون)، أشكرك شكراً جزيلاً على ما أدليت به من معلومات في هذه الفترة أو ربما الدقائق الحساسة التي يترقب فيها العالم حرباً تشنها الولايات المتحدة ضد العراق، وسوف تستخدم فيها اليورانيوم المنضب الذي أدى إلى مقتل وإصابة الملايين من الناس في الحرب الأولى، وسوف يؤدي إلى إصابة ما يقرب من 30% حسب الإحصاءات من السكان في المناطق التي ستتضرر.

أعتذر لكثير من الإخوة المشاهدين الذين أرسلوا عشرات المشاركات عبر الإنترنت، والذين لم أتمكن من أخذ مشاهداتهم، كما أعتذر للذين بقوا على الهاتف، ونأمل أن يلطف الله –سبحانه وتعالى- بهذه المنطقة وبهذه الأمة من جراء الخطر الأميركي القادم.

في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج، وأشكر ضيفنا مرة أخرى، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.