مقدم الحلقة: أحمد منصـور
ضيف الحلقة: اللواء/ صلاح الدين سليم: مستشار المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط
تاريخ الحلقة: 24/07/2002


- طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي في المرحلة الحالية
- إسرائيل وتشكيلها مصدر خطر حقيقي على العرب
- التوازن الاستراتيجي بين العرب وإسرائيل في ظل التهديد الإسرائيلي
- دور مصر في المرحلة الحالية للصراع العربي الإسرائيلي
- المقاومة الفلسطينية بين تأثيرها على مشروع التسوية ودورها في مستقبل الصراع
- الاستراتيجية الشعبية لتفعيل المقاطعة ودعم الصمود الفلسطيني
- احتمالات وصور الحرب القادمة بين العرب وإسرائيل

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

أعاد العدوان الإسرائيلي السافر على غزة أجواء الصراع العربي - الإسرائيلي إلى ذروتها، وأكد على أن إسرائيل تخادع الأطراف العربية كلها حينما تتحدث عن السلام فيما يهنئ رئيس وزرائها الجيش على قيامه بقتل النساء والأطفال والعجائز وهم نائمون في بيوتهم، وقد دفع هذا كثيراً من المراقبين إلى التأكيد على أن الحديث.. الحديث عن سلام عربي- إسرائيلي إنما يعادل الحديث عن وهم لن يتحقق في ظل دولة عقائدية قامت على أنقاض فلسطين بمنظور قومي عنصري متطرف، مما يستدعي وعياً وإدراكاً عربياً لمفهوم الصراع العربي الإسرائيلي وآلياته في هذه المرحلة وما بعدها، وذلك من خلال فهم أبعاد التوازن الاستراتيجي بين العرب وإسرائيل ومستقبل الصراع العربي - الإسرائيلي، وهذا ما سوف نتناوله في حلقة اليوم مع اللواء صلاح الدين سليم (مستشار المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط) والأستاذ بأكاديمية ناصر العسكرية العليا في مصر.

وُلد صلاح الدين سليم في مصر عام 1942م.

تخرج من كلية العلوم - جامعة القاهرة عام 62.

حصل على الماجستير في الكيمياء الحربية من الاتحاد السوفيتي عام 69.

ثم حصل على زمالة كلية الحرب العليا بأكاديمية ناصر عام 1985.

قاد إحدى كتائب الجيش في حرب أكتوبر عام 73، وعُيِّن ملحقاً عسكرياً لمصر في الكونغو عام 77 إلى العام 1980.

عُين نائباً لمدير كلية الحرب العليا بأكاديمية ناصر العسكرية من العام 1988 إلى العام 1991، بعد ذلك أصبح مستشاراً عسكرياً بالقيادة العامة للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة ثم أصبح المستشار الاستراتيجي بإدارة الأبحاث بديوان ولي عهد أبو ظبي في العام 1999.

صدر له سبعة كتب، منها: "المرجع الرسمي لتاريخ الجيش الثالث الميداني في حرب أكتوبر 73" مع آخرين، "الأساليب الحديثة لإدارة العمليات الحربية في ضوء التقدم العلمي والتكنولوجي"، "الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية في عالمنا المعاصر"، "الجغرافيا السياسية والجيوبولوتيكا"، "إيران ومستقبل التوازن الاستراتيجي في الخليج".

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد موجز الأنباء عبر الهاتف أو عبر الفاكس الذي ستظهر أرقامه الآن، أو عبر موقعنا على شبكة الإنترنت:

www.aljazeera.net

وأود أن أنوه أنه بمناسبة هذه الحلقة أطلقت (الجزيرة نت) ملفاً كاملاً عن الصراع العربي - الإسرائيلي في موقع الملفات الخاصة على الصفحة الرئيسية.

سيادة اللواء مرحباً بك.

صلاح الدين سليم: أهلاً بك.

طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي في المرحلة الحالية

أحمد منصور: في ظل الاعتداء الإسرائيلي الوحشي على المدنيين في غزة والذي أدى إلى مقتل وجرح أكثر من 190 مدنياً فلسطينياً بينهم أطفال ونساء، ما هي طبيعة المرحلة التي يمر بها الصراع العربي - الإسرائيلي الآن؟

صلاح الدين سليم: بدأت المرحلة الحالية للصراع العربي - الإسرائيلي إثر حرب الخليج الثانية مباشرة، وكان مفترضاً عندما بدأت في مدريد أن تكون صيغة الأرض مقابل السلام هي الأساس لمفاوضات التسوية السياسية بين العرب وإسرائيل على كافة المسارات الفلسطينية والسورية واللبنانية، لكن آثرت القيادة الفلسطينية أن تبرم على المستوى الثنائي مع إسرائيل اتفاقية أوسلو الأولى وإعلان المبادئ الفلسطيني- الإسرائيلي في 13سبتمبر 93، وتحركت عمليات انسحاب محدودة إلى المناطق "أ" والمناطق "ب".

أحمد منصور: انسحاب إسرائيلي.

صلاح الدين سليم: انسحاب إسرائيلي من المناطق "أ" والمناطق "ب"، لكن لم تكن هناك آلية لمراقبة تنفيذ اتفاقيات أوسلو، لم يكن هناك مراقبون دوليون.

أحمد منصور: بسبب؟

صلاح الدين سليم: لأن الولايات المتحدة رفضت وجود مثل هذه الآليات وهي إلى اليوم ترفض وجود آلية لمراقبة أي اتفاقيات انتقالية مقبلة في الفترة المقبلة، كذلك لم تتحرك المسارات الأخرى سواء في سوريا أو لبنان، وعندما وصلنا إلى عام 1996 وجدنا أن هناك تراجعاً إسرائيلياً كاملاً عن الالتزام بالاتفاقيات الانتقالية وجرت محاولات لإحيائها في (واي ريفر بلانتيشن) وفي مؤتمر شرم الشيخ في مصر عام 99، الذي صدَّق عليه الكنيسيت الإسرائيلي لكنه ابتلع -كعادة اليهود في نقض المواثيق- ابتلع التصديق، ولم يحدث تقدم على المسار الفلسطيني فعلاً منذ ذلك الوقت، كذلك لم يحدث تقدم بالنسبة للمسار السوري وجرت مراوغات، المتغير الوحيد الذي كان إيجابياً في هذه الفترة هو إصرار لبنان على المقاومة وقاتل حزب الله في جنوب لبنان، وأحب أن أقول أن الحكومة اللبنانية بموافقتها على عدم نزع سلاح ميلشيات حزب الله بعد اتفاق الطائف، ثم بتأييدها السياسي للمقاومة اللبنانية، ثم سماحها لحزب الله بأن يبني وأن يغرس بنية أساسية قوية للمقاومة ويرتبط بالمواطنين في شتى الأنشطة الحياتية في الجنوب اللبناني، كان عاملاً حاسماً في الانسحاب الذي تم في لبنان في مايو 2000 تحت ضغط المقاومة اللبنانية عن أغلب الجنوب اللبناني المحتل فيما خلا مزارع شبعا وثلاث مناطق خالف فيها الخط الأزرق، خط الحدود الدولية، وأربع مناطق أخرى فرعية، واحتلال هذه المناطق يعطي لحزب الله مشروعية الاستمرار في المقاومة، المهم إن على المسار الفلسطيني تيبست الأمور.

أحمد منصور: بسبب؟

صلاح الدين سليم: بسبب إصرار إسرائيل على عدم الالتزام لا باتفاقيات أوسلو ولا بمحاولات الوساطة التي قامت بها أطراف دولية أو عربية، الأخطر من ذلك أن الولايات المتحدة وإسرائيل جرى بينهما تنسيق ليترك الفلسطينيون الحل الانتقالي، يكفي أنكم حصلتم على 39.1، كان يمكن أن تقودكم أوسلو إلى 80، إلى 90% من أراضي الضفة وغزة لنقفز إلى محاولة إبرام حل نهائي في كامب ديفيد في يوليو 2000 ويذهب الفلسطينيون هناك وتكون المقترحات الأميركية أو المقترحات الإسرائيلية أمراً غير مقبول بالمرة، لأنها تمس القدس، والقدس بالمناسبة ليست قضية فلسطينية فقط ولا يجب أن تكون فلسطينية صرفة، لأنك إذا أسقطت البعد الإسلامي عن قضية القدس.. القدس والبعد العربي المتكامل عنها، سوف تخسر كثيراً من أوراق التفاوض، كذلك كانت هناك مشكلة اللاجئين، كذلك هناك مسألة الحدود التي يريد القادة الإسرائيليون إلى اليوم من النمط الذي كان عليه (ديفيد بن جوريون) عند قيام إسرائيل أو (كوتد ليكود)، لا يريدون أن تكون هناك حدود محددة لإسرائيل.

المهم فشلت مسيرة (كامب ديفيد) الثانية ما الذي حدث؟ حدثت بداية الانتفاضة الثانية، وعندما بدأت الانتفاضة الثانية لم تجد من العالم العربي الدعم الذي كان يجب أن يصل إلى الفلسطينيين، عُقدت قمة القاهرة الأولى، كانت في الـ.. 96 كانت هناك قمة في القاهرة قمة طارئة، كانت تتحدث عن ضرورة مساندة الشعب الفلسطيني وعن قبول السلام كخيار استراتيجي وإن كان لي تعليق عن هذا سنورده في خلال حديثنا، ثم عُقدت قمة قاهرة بعد الانتفاضة في أكتوبر 2000 كانت قمة طارئة، ثم دورية أولى في عمان في مارس 2001، وكانت هناك صور من الدعم المادي التي كان يجب أن تصل للمقاومة ولم تصل، كذلك كان هناك من جانب القيادة الفلسطينية أخطاء استراتيجية خطيرة جداً..

أحمد منصور: من.. مثل؟

صلاح الدين سليم: مثل مثلاً، أولاً: أنت قد بدأت مواجهة حقيقية في الانتفاضة الفلسطينية الثانية، لماذا لم تسعى؟

أحمد منصور: الشعب هو اللي بدأ.. الشعب سيادة اللواء هو الذي بدأها.

صلاح الدين سليم: الشعب هو الذي بدأها وفي هذه المرحلة كانت هناك جوانب كثيرة من التفاهم والتوافق بين القيادة وبين الشعب وإن اختلفت بعد ذلك المسارات في بعض النقاط، مثلاً النقاط التي أريد أن أشير إليها، أنت دخلت في مواجهة حقيقية يجب أن تعتمد على قوة الداخل بالدرجة الأولى، كان يجب أن تسعى لتطوير حكومتك لتكون حكومة وحدة وطنية، لماذا تترك جماعات رئيسية من المقاومة الفلسطينية خارج دائرة السلطة؟

نقطة أخرى: كان هناك في الانتفاضة من رفض أن تتحول الانتفاضة إلى عمل للمقاومة المسلحة المنتظمة ضد الأهداف العسكرية في الضفة الغربية وضد المستوطنات لأنها غير شرعية، ولكن كان يجب أن تكون هناك مصادر للسلاح من الخارج، عندما بدا أن بعض هذه المصادر يمكن أن تستجيب تكلمت بعض القيادات الفلسطينية، وقالت: نحن نرفض الانعطافة المسلحة للانتفاضة الفلسطينية وإذا سُلِّحنا بأسلحة مثل المقذوفات الموجهة المضادة للدبابات أو المقذوفات ضد الطيران الغاطس أو الهيلوكوبتر أو غير ذلك، في هذه الحالة سوف تجتاح القوات الإسرائيلية أراضي الضفة الغربية وتنكِّل بالشعب الفلسطيني، ما الذي حدث؟ حدث الاجتياح وليست عندك أدوات لقتال المدن، ولم يحدث أن تمكن شعب من أن يقود حرب تحرير شعبية أو انتفاضة أو أعمال مقاومة مسلحة بالأسلحة الصغيرة فقط أو بالحصي والحجارة، لابد من تطوير التسليح.

أحمد منصور: سيادة اللواء الآن..

صلاح الدين سليم: أنا أحب أن أصل إلى المرحلة الحالية.

أحمد منصور: اتفضل.

صلاح الدين سليم: أقول: حدث بالفعل توقف للانتفاضة في خريف عام 2001 وفي خريف عام 2001 وقعت أحداث الولايات المتحدة في سبتمبر المشؤوم، وكانت النتيجة أن الإسرائيليين انتهزوا الفرصة، كانوا في ذلك الوقت يعدون لإعداد خطتهم العسكرية للفترة من 2002 لـ 2006 وفي خلال هذه الفترة كان.. شكلوا لجنة كانت اللجنة دي برئاسة مدير العمليات والتخطيط في رئاسة الأركان للجيش الإسرائيلي (جيوران إيلان) بدأ الرجل دا خطط واقترح إن في الفترة من 2000 لـ 2006 تكون الأهداف العسكرية الاستراتيجية لإسرائيل هي التخطيط لعملية عسكرية تُنفذ خلال عام 2002 ضد المقاومة الفلسطينية وضد البنية الأساسية للسلطة، بهدف ضربهم ضرباً مؤثراً واقتلاع جذور المقاومة لمحاولة فرض الفكر الإسرائيلي في التسوية السياسية في فلسطين واستغلال حرب الإرهاب الأميركية لتصوير المقاومة في فلسطين بأنها توجه ضد المدنيين وأنها تنتهك أعرافاً دولية وأنها تمثل نوعاً من الإرهاب، مع أن هذا غير صحيح بالمرة..

أحمد منصور: وهذا ما حدث بالفعل الآن.

صلاح الدين سليم: وهذا ما حدث بالفعل الآن، وكانت النقطة الثانية في الخطة الإسرائيلية..

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: سيادة اللواء، كنت تتحدث عن المخطط العسكري الإسرائيلي للفترة من 2000 إلى 2006 وذكرت النقطة الأولى، ما هي النقطة الثانية؟

صلاح الدين سليم: النقطة الثانية كانت استكمال تدمير مؤسسات السلطة الفلسطينية وضرب عناصر الأمن لديها وإعادة تشكيلها عبر فترة زمنية ممتدة بما يضمن انهيار السلطة الفلسطينية الحالية والتشكيك في شرعية منظمة التحرير الفلسطينية ذاتها التي قادت الكفاح الفلسطيني في الفترة السابقة، وكسب مزيد من الوقت يعاد فيه تشكيل كيان فلسطيني معين يقبل قدراً كبيراً من المطالب الأميركية والإسرائيلية ويصاحب هذا تصعيد للتوتر محسوب وفي توقيت تالٍ للموقف في الجنوب اللبناني بهدف الانتقام من حزب الله وبهدف ضرب النموذج الذي قدمه حزب الله لحركة تحرير شعبية يمكن أن تعمل، ويمكن أن تكون نموذجاً في إدارة بعض مراحل الصراع العربي الإسرائيلي، وكذلك لممارسة الضغط على سوريا إلى جانب تجميد المفاوضات مع سوريا واستمرار استنزاف القدرات السورية في إدارة الصراع مع إسرائيل.

أحمد منصور: هذا المخطط وضع سنة 2000.

صلاح الدين سليم: 2001 بعد سبتمبر وصيغ هذا المخطط وشارك في بعض مراحله (ديك تشيني) نائب الرئيس الأميركي عندما زار إسرائيل..

أحمد منصور: بمباركة ومشاركة أميركية.

صلاح الدين سليم: بارك فكرة ضرب المقاومة الفلسطينية.

أحمد منصور: يعني الآن ما يحدث الآن ليس..

صلاح الدين سليم: لكن وجهة نظره بالنسبة للمسار السوري واللبناني كانت مختلفة وكان يرى أن يمكن للولايات المتحدة أن تمارس ضغطاً على سوريا ولبنان لتحييد المقاومة في الجبهة الشمالية لإسرائيل لكنه وافق على ضرب منظمات المقاومة الوطنية في فلسطين وبخاصة الإسلامية منها.

أحمد منصور: يعني ما يُنفذ الآن ليس رد فعل وإنما هو نتاج مخطط.

صلاح الدين سليم: ليس رد فعل، هذا العمل كان مخططاً وكان ينتظر توقيتاً مناسباً لتنفيذه، وبعد انعقاد القمة العربية في بيروت لاحظنا أننا بينما كنا نمد أيدينا بالسلام، ونقول أننا نقبل سلاماً وتطبيعاً شاملاً مع إسرائيل مقابل الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة عام 1967 وجدنا إسرائيل ترد على هذا الخط العربي، الذي يعتبر استمراراً لما حدث في 1996 في القمة الطارئة في القاهرة، ترد بتنفيذ العملية التي كانت قد اكتملت وتحددت أبعادها، وتم اجتياح الضفة الغربية، وبالرغم من كل المناشدات العربية لوقف العدوان ولوقف الاجتياح أصمَّت إسرائيل أذنيها وراوغتنا الولايات المتحدة، ووجدنا الرئيس الأميركي يتحدث عن أنه طلب الانسحاب اليوم وليس غداً، وأنه طالب بوقف الاجتياح، كان كل هذا نوعاً من الخداع السياسي.

أحمد منصور: تمارسه أميركا.

صلاح الدين سليم: تمارسه الولايات المتحدة الأميركية.

أحمد منصور: لأنها رتبت مع إسرائيل كل شيء.

صلاح الدين سليم: وكان واضحاً أن عملية الجدار الواقي هي عملية ممتدة وأن هذه العملية تستهدف السيطرة الكاملة على الضفة الغربية لنهر الأردن، وكان يمكن أن تمتد صورة شاملة إلى غزة لولا بعض المحاذير التي جاءت من جانب بعض الدول العربية ومن جانب بعض القوى الدولية، وتحولت إسرائيل إلى اختيار أهداف منتقاة لتضربها في غزة أو في رفح أو في خان يونس أو في غيرها إلى جانب استمرار خطة الاغتيالات، خطة الاغتيالات قائمة وخطة الاغتيالات مؤلمة بالنسبة لي لأنها تمثل نوعاً من الاختراق الحاد للمنظمات الفلسطينية، يجب أن يطهر البيت من الداخل أيضاً، يجب أن تكون هناك سرية للمقاومة، المقاومة هي نوع من الأعمال السرية التي تُدار ضد قوة احتلال باطش، احتلال واستعمار استيطاني لعين، هو أسوأ صور الاستعمار القائمة في عالمنا المعاصر اليوم.

أحمد منصور: سيادة اللواء، أفهم من هذا العرض لمراحل الصراع إلى هذه.. لازال فيه شيء وتريد أن تضيفه.

صلاح الدين سليم: ما.. آه، النتيجة ماذا يحدث الآن؟ النتيجة التي حدثت الآن أننا وصلنا إلى مرحلة توقف فيها العمل على مسارات التسوية العربية - الإسرائيلية بوجه عام في داخل فلسطين المحتلة، هناك محاولة إسرائيلية -تؤيدها حتى الآن الولايات المتحدة- للتهدئة والتسكين حتى بداية العام الجديد وانتظار إجراء التغييرات الرئيسية في السلطة الفلسطينية ثم يبدأ التحرك من جديد لظروف التسوية.

أحمد منصور: لتنفيذ باقي المخطط.

صلاح الدين سليم: خلال هذه الفترة قد تحدث متغيرات في المنطقة.

أحمد منصور: مثل؟ توقعك أيه لما يمكن أن يحدث؟

صلاح الدين سليم: يمكن أن يتعرض العراق مع بداية العام القادم للضربة الأميركية التي يخطط لها الأميركان من فترة والتي بدؤوا بالفعل حشداً محدوداً لبعض عناصرها حتى في المنطقة.

أحمد منصور: لن تتم قبل بداية العام في تصورك؟

صلاح الدين سليم: في تقديري هذا.

أحمد منصور: الآن باقي المخطط تكاد تحدثت عن أجزاء تمت من المخطط وأجزاء باقية مثل لبنان وغيرها، كل دا يدخل إلى العام 2006 سيُطبق؟

صلاح الدين سليم: أعتقد أنه في الفترة التالية لإعطاء الأسبقية الأولى للمسار الفلسطيني.

أحمد منصور: أفهم حاجات مهمة مما قلت أول حاجة الخطوات المنفردة التي قامت بها السلطة الفلسطينية قادت إلى ما نحن فيه؟

صلاح الدين سليم: كانت خطأً استراتيجياً.

أحمد منصور: ثانياً: أن إسرائيل تدوس على كل المعاهدات والاتفاقات التي تتم معها، هل التسليم بمشروع سلام وتسوية في المنطقة يمكن أن يجدي مع دولة مثل إسرائيل؟

صلاح الدين سليم: المعاهدات تُبرم لتحترم لفترة ثم تُنقض إذا اختلفت موازين القوى، ولا تستطيع أن تطمئن لأي تعهد سياسي تبرمه مع إسرائيل إلا إذا كانت لديك أدوات الردع وأدوات القوة السياسية التي تفرض على إسرائيل احترام تعهداتها وأود أن أقول شيئاً رمزياً ومحدوداً قد يلفت النظر: الخطين الزرقاوين اللي الموجودين على علم إسرائيل دول بيرمزوا لأيه فوق نجمة داوود وتحتها؟ للنيل والفرات، إحنا كان يجب نطالب بتغيير علم إسرائيل زي ما السلطة الفلسطينية أسقطت من ميثاقها كل البنود اللي بتتعرض لأمن إسرائيل في الحاضر أو المستقبل.

أحمد منصور: إلى أي مدى ستظل إسرائيل تعتبر مصدر خطر وتهديد حقيقي ليس للفلسطينيين وإنما للعرب؟

[موجز الأخبار]

إسرائيل وتشكيلها مصدر خطر حقيقي على العرب

أحمد منصور: سيادة اللواء، كان سؤالنا: إلى أي مدى ستظل إسرائيل تشكل مصدر خطر حقيقي على العرب؟

صلاح الدين سليم: الإجابة البسيطة والمباشرة قد تكون أن الصراع العربي - الإسرائيلي ليس مجرد صراع حدود أو قضية لاجئين محدودة، ولكنه صراع وجود، لكنني لن أجيب هذه الإجابة المباشرة مع إنها إجابة صحيحة إلى حد كبير، لأن هناك ثوابت ومتغيرات عالمية متعددة وهناك أوضاع معينة في المنطقة العربية وأوضاع دولية قد تُضطر العرب إلى قبول مرحلة أو فترة يكون فيها هناك نوع من التعايش وفق تسويات سياسية مقبولة لدى الطرفين، وقد تتعقل إسرائيل وقد يجيء جيل يهودي يكون أكثر عقلانية وابتعاداً عن الفطرة الصهيونية، ما علينا. في الوقت الحالي هناك صور حقيقية للتهديد الإسرائيلي، إسرائيل تريد أن تهوِّد الجزء الأكبر من فلسطين، القدس تريد أن تحولها إلى القدس الكبرى تحت السيطرة الصهيونية الكاملة التي تشطر الضفة الغربية لنهر الأردن إلى شطرين منفصلين، تهديد مباشر لجنوب لبنان ولسوريا بالاحتفاظ بجزء كبير من الجولان بدعوى النواحي الأمنية، استنزاف كامل للموارد المائية السورية واللبنانية حجم هذا الاستنزاف لما تحسب المياه السطحية ومياه الأمطار فوق هضبة الجولان يصل إلى حوالي نصف استهلاك إسرائيل من المياه، يُسرق من سوريا ولبنان ومن مياه الحوض الجوفي في داخل فلسطين المحتلة، ليس الأمر هذا فقط ولكن الأطماع إذا قامت دويلة فلسطينية فلتكن منزوعة السلاح، ولتكن مرتبطة اقتصادياً بإسرائيل ارتباطاً كاملاً، ولنفكر في الكونفيدرالية الثلاثية مع الأردن، ولنبني دولة هيمنة في قلب المشرق العربي ونحاول أن ننفتح على تكتلات عربية أخرى كالخليج أو غير ذلك، محاولة بالتنسيق مع الولايات المتحدة وتركيا لإقامة نظام أمني إقليمي في الشرق الأوسط له ترتيبات أمنية مختلفة.

أحمد منصور: تكون فيه أميركا.

صلاح الدين سليم: تمس الحد من السلاح، تمس التطبيع الاقتصادي، علاقات الثقة المتبادلة بغير حدود، الانفتاح والتعاون في كل المجالات: بيئة، تعليم، ثقافة، إلى آخره، وتكون النتيجة والهدف المنشود هو ضرب النظام الإقليمي العربي المتمثل في جامعة الدول العربية التي تعاني -بدون هذا المخطط- من مشاكل كبرى والتي لم تنجح حتى الآن في أن تقوم بتفعيل نفسها كمنظمة إقليمية قوية تُبنى على الأمن الجماعي، على الدفاع المشترك، على التكامل الاقتصادي، تتعثر الوحدة الاقتصادية العربية منذ زمن طويل سبقت في البدايات أوروبا، التي أصبحت الآن أوروبا موحدة، ونحن نتعثر في مناطق تجارة حرة، مش عارف هتخلص سنة كم، ومالناش استراتيجية عربية حتى الآن لإدارة الصراع العربي الإسرائيلي، ما أقدرش أقول إن مبدأ الانسحاب الكامل هيبقى مقابله السلام الشامل، دي مش الاستراتيجية دا (Slogan) دا شعار، الاستراتيجية يعني أيه؟ يعني خطة لها أهداف محددة تنفذ في مراحل معينة وفي توقيتات دقيقة وتكون هناك آليات لتنفيذ هذه الخطة، وتكون هناك موارد، ويكون هناك تقويم ومتابعة لهذه الخطة وتعديلها أولاً بأول، هذه الاستراتيجية العربية غير موجودة فالنهارده إسرائيل بتهدد إذا تحركنا نحو الترتيبات الأمنية الشرق أوسطية أن يتعرض النظام الإقليمي العربي لمزيد من الاهتزاز خصوصاً أن بعض وحدات النظام الإقليمي العربي تخضع لمخاطر شديدة تهددها بالتقسيم كالعراق، كالسودان وغير ذلك.

أحمد منصور: سيادة اللواء فيه جزئية مهمة جداً أشرت إليها وهو النظام الأمني الذي يمكن أن تقوم به الولايات المتحدة وإسرائيل وتركيا ومخاطره على الأمن القومي العربي، أيه أبعاد هذا المخطط أو هذا المشروع؟

صلاح الدين سليم: هذا المشروع يستهدف –كما يقولون- الابتعاد عن الصراعات القومية في المنطقة..

أحمد منصور: مين اللي بيقول؟

صلاح الدين سليم: الصهاينة.. آلة الحرب الصهيونية، الدعايات الصهيونية، منظمات صهيونية في الولايات المتحدة، جانب كبير من بعض القياديين في الإدارة الأميركية الحالية، وفي اللي قبلها محاولة إقامة النظام الأمني الإقليمي في الشرق الأوسط محاولة هناك من يروج لها من فترة، ويتحدث فيها..

أحمد منصور: حتى بالألسنة العربية.

صلاح الدين سليم: هناك بعض الألسنة العربية التي تنطق

أحمد منصور: والأقلام.

صلاح الدين سليم: ما تشحن به

أحمد منصور: والأقلام.

صلاح الدين سليم: إما نتيجة فراغ للمخ، أو نقص الخبرة، أو حباً في المصالح، أو للابتعاد عن مخاطر التهديدات الأميركية، أميركا النهارده عايزة تغير عرفات وعايزة تسقط صدام وأقامت كرزاي مهرج في أفغانستان، فالرغبة في إسقاط بعض النظم بهدف أميركي، تطويع بعض النظم خصوصاً إذا كانت هذه النظم لا تستند إلى ديمقراطية حقيقية وتحظى بالإجماع الشعبي وبالتأييد الشعبي، عشان كده الحقيقة كل تطور ديمقراطي بيحصل في أي بلد عربي حتى لو كان الهامش بتاعه 10% و15% بكرة 20 دا بيضيف للقوى المؤثرة والقوى الشاملة للدولة، فالنظام الآن…

أحمد منصور: لماذا لا تلتفت الدول إلى هذا؟ لماذا تتجه الدول إلى القمع دائماً وإلى إبعاد هامش الديمقراطية وتقزيمه وتحجيمه؟

صلاح الدين سليم: في الواقع…

أحمد منصور: لماذا لا تدرك أن الشعوب هي التي ستدعم الأنظمة وتقف إلى جوارها وليس الولايات المتحدة أو غيرها؟

صلاح الدين سليم: في الواقع الولايات المتحدة كانت بعد أحداث انهيار الاتحاد السوفيتي وتفكك أوروبا الشرقية في نهاية الثمانينيات توقع بعض الكتاب الأميركيين وبعض المخططين الاستراتيجيين الأميركيين، قالوا إن العالم المنطقة اللي هتشهد بطء في التحول الديمقراطي هي المنطقة العربية وحدها، وقالوا العالم كله هيشهد تحسن في اتجاه الديمقراطية بعد انحلال الاتحاد السوفيتي.

أحمد منصور: لماذا؟

صلاح الدين سليم: لكن هم قالوا في نفس الوقت إنه حدثت بعض التغييرات الديمقراطية وذكروا بعض الدول وأمثلتها زي مصر، زي مثلاً في الكويت، ذكروا لبنان، ذكروا أمثلة.. اليمن.. وذكروا برضو بدايات.

أحمد منصور: غير محسوس يعني.

صلاح الدين سليم: آه، قالوا إن فيه بدأ التغيير، في الواقع يعني أنا شايف أن التحول الديمقراطي يجب أن يمضي بصورة أسرع في كل الدول العربية، لأن ده ضمانة قوة وأساس في تعديل معادلات التوازن الاستراتيجي في المنطقة.

التوازن الاستراتيجي بين العرب وإسرائيل في ظل التهديد الإسرائيلي

أحمد منصور: سيادتك قلت إن ما فيش أي خطط استراتيجية وعربية، ده شيء خطير للغاية، إن إسرائيل بتضع خطط لمدة 5 سنوات ولـ20 سنة وبتبدأ تعمل خطط حتى للسنة والربع سنة وبتعمل تنفيذ كامل لهذه الخطط، في الوقت الذي لا يوجد فيه عربياً إلا مجرد ردود أفعال ومانشيتات أو شعارات لأشياء لا يوجد وراءها أي بناء، في ظل التهديد الإسرائيلي الخطير الذي أشرت إليه، نريد أن يفهم المشاهد البسيط الآن ما هو مفهوم التوازن الاستراتيجي بين العرب وإسرائيل؟

صلاح الدين سليم: التوازن الاستراتيجي بين أي طرفين.. العرب إسرائيل.. أي طرفين، هو مقارنة بين القدرات المؤثرة للطرفين، القدرات المؤثرة دي مش في المجال العسكري بس، دا في كل مصادر القوة الشاملة للدولة، لو أخذنا المادية منها زي الكتلة الحيوية من سكان الإقليم، زي القدرة العسكرية، القدرة الاقتصادية، القدرة التكنولوجية، القدرة السياسية، أو النواحي المعنوية: إرادة الجماهير، رغبة الجماهير في الصراع، التفافها حوالين القيادة القومية.

أحمد منصور: ممكن تطبق لنا دا بسرعة علينا وعلى إسرائيل.

صلاح الدين سليم: هتكلم في النقط دي، وبعدين الأهداف الاستراتيجية الواضحة، أنت عايز أيه؟ عايز أيه بكرة؟ عايز أيه بعد سنة؟ أيه التخطيط قريب المدى بتاعك في 7، 8 سنين أيه تخطيطك متوسط المدى 15 لـ20 سنة؟ إيه تخطيطك طويل المدى في 30 لـ40؟ ده لازم بيبقى واضح على المستوى الوطني في كل دولة عربية وعلى المستوى القومي، لأن بغير هذا مش هيكون فيه تفعيل لقدرات الدولة الشاملة.

التوازن الاستراتيجي بقى كل عنصر من ديه بيبقى له تقييم رياضي بالمعادلات الرياضية والحسابات، وبحيث أشوف لما أجمع هذه العناصر وفق معادلات رياضية معينة أقدر أقول إن البلد دي أقدر على إدارة الصراع أو دي أضعف، وبعدين مش بس الموارد الشاملة، أنت تقدر تستخدم من مواردك أيه في القتال؟ أضرب مثل، الجولة الأولى.. حرب 48 الجيوش العربية حشدت.. الجيوش العربية كلها حشدت 28 ألف مقاتل، إسرائيل حشدت كام؟ 67، طب فين الموارد بقى؟ وفين الجيوش؟ وفين كثافة العمق العربية؟ وفين حجم جيوش الدول العربية؟ ماذا حشدت للمعركة؟ ثم مين القيادة اللي اخترتها؟ وهل القيادة دي اللي كانت منسقة مع العدو الصهيوني في مراحل معينة من العمليات، أم كانت مخلصة للمصالح القومية؟ في حرب 67 وقعنا نحن في خطأ في حرب 67، كانت لنا في اليمن 3 فرق بمعاونتها التكتيكية والإدارية أكثر من 70 ألف جندي، ودخلنا حرب في سيناء، دا الولايات المتحدة بجلالة قدرها وقوة عظمى وسيدة الهيمنة وإمبراطورة الشر وكل حاجة، الولايات المتحدة بتقول أنا لا أستطيع أن أخوض حربين إقليميتين في وقت واحد، أخوض حرب ونصف، بعد ما أخلص من أفغانستان والحاجات الصغيرة اللي موجودة في الصومال وفي الفلبين وفي جورجيا ومش عارف فين وفين، أبقى أفكر في حرب إقليمية واسعة النطاق ضد العراق وأحقق حشد لي ولغيري، فإحنا وقعنا في حرب في مكانين، فلم نستطع أن نستخدم قوتنا المؤثرة لكي ندير الحرب في 67 دفاعاً عن أرضنا بعد غزو إسرائيل.

فالتوازن الاستراتيجي كمان له البعد التكنولوجي اللي هو الولايات المتحدة بتتدخل للحفاظ لإسرائيل بالتفوق التقني...

أحمد منصور: شيء من ثوابت أميركا.

صلاح الدين سليم: لازم يبقى عندك تقدر تصنع سلاحك، (نهرو) زمان قال: إن اللي ما بيملكش غذاؤه ما بينتجوش مش هيبقى له استقلال للقرار السياسي ولا الاقتصادي"، دلوقتي مش بس الموضوع الخبز بس، الخبز والسلاح والطاقة، املك السيطرة على التلاتة دول قبل ما تفكر في استعادة حقوقك القومية أو الوطنية أو ممارسة دور سياسي، فقدرتك التكنولوجية على إنك تصنع آلات مصانع، تنتج محركات، تعمل خطوط لتطوير التكنولوجيا، تعمل صناعات بتروكيماوية متقدمة ندخل مجالات الصناعات الهندسية والإلكترونية المتقدمة، كل الكلام دا تبني إنتاج حربي متطور وتقدر بتعمل تعاون إقليمي في اتجاهه، وبعدين لازم اقتصادك يبقى قوي، ما تجيش تطالب أي دولة عربية النهارده وتقول لها ادخلي بقى في الحرب أو تنسق دولتين ثلاثة من دول الطوق ويجب أن تنقذوا فلسطين، لأ الكلام دا محتاج إعداد، ومحتاج إنك أنت تبني قدرات اقتصادية قوية، اقتصاد الحرب لازم يبقى فيه احتياطات استراتيجية لكل موارد البلد، إعداد للدولة للدفاع زي ما عملت مصر في حرب 73، ولو وُجد الإرادة السياسية القوية والتصميم الشعبي.. الإعداد دا ممكن ما يأخذش وقت طويل.

أحمد منصور: ما هي دي نقطة مهمة

صلاح الدين سليم: دا الإعداد.. إحنا هزمنا في 5 يونيو 67، في 6 أكتوبر 73 كان الانتصار المصري العظيم.

أحمد منصور: 6 سنوات.

صلاح الدين سليم: 6 سنوات، لكن كان فيه تصميم على إعطاء كل الإمكانيات وتوظيفها من أجل المواجهة، وصبر الشعب المصري وعانى خلال هذه الفترة من مصاعب اقتصادية كثيرة، وهذا هو المطلوب أن يفهم عربياً..

أحمد منصور: يعني الآن لو توفرت إرادة سياسية حقيقية ولو توفر جهد شعبي كبير خلال 5 سنين ممكن العالم العربي يتغير شكله.

صلاح الدين سليم: طبعاً.

أحمد منصور: ليس من خلال سنوات طويلة.

صلاح الدين سليم: بس مش دولة واحدة الكلام ده ولا دولتين ولا ثلاثة لازم.. مش هأقول كل الدول العربية علشان ما أبقاش رجل نظري، لكن لازم يبقى فيه مجموعة من الدول العربية حتى لو ما كانتش قادرة تشتغل في إطار جامعة الدول العربية لازم يتعمل تنسيق استراتيجي.

أحمد منصور: ممكن.

صلاح الدين سليم: خطوة كويسة إنك فكرت في محور القاهرة الرياض دمشق، عززه ونميه وقويه وضم له أطراف أخرى، يجب إن إحنا تعرف

أحمد منصور: إحنا عندنا خريطة بتبين المحور دا المشاهد أيضاً يفهم ويدرك إنه ممكن هذه المجموعة من الدول تشكل كماشة قوية وأيضاً بتكاملها المختلف يمكن أن تصبح الصورة، تفضل سيادة اللواء، جاهزة الخريطة الآن.

صلاح الدين سليم: نعم، الخريطة بتوضح تماماً يعني نقط كثيرة، فيه ناس بتقول إن الأمن القومي المصري يبدأ من فلسطين، وفيه ناس تانيين بيقولوا لأ دا الأمن القومي المصري –والأمن القومي المصري طبعاً مرتبط ارتباطاً جذرياً بالأمن القومي العربي- بيبدأ من جبال طوروس في سوريا أو بيبدأ من حوض الرافدين في أرض العراق، وأنا الحقيقة شايف إن وجهة النظر دي سليمة، وإن ارتباط الأمن القومي المصري بالأمن القومي العربي وبالأمن الوطني لأي دولة عربية ارتباط جذري ولن تكتمل عناصر الاستقلال السياسي والأمني للعالم العربي إلا إذا فهم معاني الأمن الجماعي، وما قبلش فصل أمن أي منطقة من العالم العربي عن الأمن العربي ككل، يعني مثلاً لما فكرنا في إعلان دمشق بعد حرب الخليج الثانية كان عملاً عظيماً، لكن إعلان دمشق لم يجد النور، وتم وأد جانبيه السياسي والأمني، وليس هذا بسبب مصر أو سوريا، لكن بسبب ضغوط أجنبية وبعض دول الخليج العربية ذاتها التي ترددت في هذا الموضوع، هذا الارتباط في الأمن هيخلق لك قوة، حيخليك 285 مليون، الـ285 مليون دول إرادتهم السياسية.. قدرتهم على تفعيل بعض المواقف المؤثرة الفعالة زي المقاطعة الاقتصادية، زي التكامل الأمني، زي التنسيق السياسي في الحركة الدولية، زي تقويم علاقاتك مع أي قوة عظمى، أنت النهارده بتقول: أنت رغم مصالحك مع الولايات المتحدة أنت تعاني من التبعية، وإنه بتعاني من الولايات المتحدة.. بتفرض عليك مواقف سياسية، هل أنت سعيت إلى تقويم العلاقات المصرية الأميركية على مستوى عربي منسق؟ دا فيه ناس بتتسابق عشان تدعيم الوجود الأمني الأميركي في بلادها، الكلام دا مش صح

أحمد منصور: صح

صلاح الدين سليم: لازم يبقى فيه قدر من الاستقلال والسعي إلى تخفيف درجات التبعية السياسية والاقتصادية التي تعاني منها الدول العربية في الوقت الحالي…

أحمد منصور [مقاطعاً]: سيادة اللواء في ظل…

صلاح الدين سليم [مستأنفاً]: وإذا أردت إنك أنت تنسق مصالح مشتركة مع الولايات المتحدة أهلاً، نحن نريد تنسيق مصالح مشتركة، ونحن نتمنى أن علاقاتنا مع كل القوى العظمى والكبرى تكون علاقات جيدة، لكن ما تفرضش قيود على قراري السياسي أو تستنزفني، أو تفرض عليَّ مواقف سياسية لمصلحتك أو ما تتفاهمش معايا في حقوقي، وتأخذ موقف الانحياز الكامل للصهيونية.

أحمد منصور: أميركا الآن هي الحليف الاستراتيجي لإسرائيل، ضمان أمن إسرائيل وتفوقها النوعي على العرب أحد ثوابت السياسة الأميركية المعلنة، في نفس الوقت أميركا حليف لمعظم الدول العربية، وكما قلت سيادتك الآن هناك تسابق عربي لدى الولايات المتحدة، هناك قواعد الآن بتتضخم للولايات المتحدة في دول كثيرة، وأكبر قاعدة أميركية خارج الولايات المتحدة لتخزين السلاح موجودة هنا في قطر، في ظل هذا التحالف المزدوج أميركا متحالفة مع إسرائيل وتضمن تفوقها النوعي، دول عربية كثيرة تتسابق من أجل الحصول على تحالف مع أميركا، هل يمكن أن تتوفر إرادة عربية موحدة لإدارة الصراع مع إسرائيل في ظل هذا الوضع؟

صلاح الدين سليم: طبعاً إذا استمرت علاقات التبعية الحالية الأمنية والسياسية للولايات المتحدة واكتفينا بوضع البيض كله في السلة الأميركية، فالتحرر من هذا الوضع صعب، لأن الموضوع ما هواش بالنوايا ولا بالعواطف، ولكن هو بفهم علاقات توازن القوى وعلاقات المصالح، لازم تراجع علاقات تحالفك مع القوى الكبرى الأخرى، النهارده عندك قوة زي الصين.. النهارده الصين دي هتبقى القوة الاقتصادية الأولى في العالم عام 2015، هي سبقت اليابان دلوقتي.. تقترب من الولايات المتحدة، وعندها تكنولوجيا عسكرية مقبولة، وعندها تكنولوجيا التصنيع، وحتى الأميركان، صديقنا (صامويل هنتنجتون) المبشر بصدام الحضارات وبصراعها، مع إن الحضارة الأميركية حضارة وليدة يعني في دا استقلوا

أحمد منصور: 200 سنة يعني

صلاح الدين سليم: في القرن الـ18 وفي القرن الـ19 عملوا الحرب الأهلية الطاحنة وقصة العبيد وغيره، فمش عارف الحقيقة حضارة أيه يعني الحقيقة هي إلا إذا كانت حضارة الاستيطان، فبأقول أن (صامويل هنتنجتون) بيقول إن الغرب سوف يدخل في صدام مع العالم الإسلامي وبصفة خاصة الدول التي امتلكت القدرة النووية فيه أو توشك أن تمتلكها متحالفة مع الصين الكونفوشيوسية يعني أنت مرشح لتكون عدواً للغرب في تخطيطه مع الصين في العقد الثاني، طب ما تقترب من الصين ودعم علاقات تعاونك الاستراتيجية معها..

أحمد منصور: ما إحنا خلاص بقينا عدو بعد 11 سبتمبر، بقوا العرب والمسلمين عدو حقيقي معلن الآن.

صلاح الدين سليم: دا محاولة وإصرار شديد لتصوير العرب والإسلام على إنهم هم مصدر التطرف وهم مصدر تحدي المصالح الأمنية الأميركية وغيره، وهي حرب (بوش) مش بتستهدف القضاء على الإرهاب بس، طب ما يبتدي بعنده، ما فيه في داخل الولايات المتحدة 200 منظمة إرهابية من ضمنهم 69 منظمة لها أنشطة رصدت، واحدة منهم في (أوريجون) استخدمت مرة ميكروب (السالمونيلاَّ) وموتت لها وأصابت نحو ألف بني آدم، وواحدة سنة 85 كانت هتستخدم غاز (السانجيو كلورايد) في محطات المترو قبل ما ينجح اليابانيين في الكلام دا، عشان كان هيبقى لهم هم السبق، فالمنظمات الإرهابية موجودة.

أحمد منصور: أنت لك دراسة موسعة في الإرهاب الأميركي، أنا نفسي أعمل معاك حلقة عليها، هتكون إن شاء الله يعني لأنه يعني دراستك فيها معلومات مهمة جداً والناس تريد أن تفهم ما تمارسه أميركا من الإرهاب، لكن في ظل هذا الوضع هل يمكن إعادة صياغة تحالف استراتيجي مع الصين وأوروبا مثلاً؟

صلاح الدين سليم: لازم نتحرك في هذا الاتجاه، حتى لو بدأت الأول قبل التحالف بالتعاون والتنسيق الاستراتيجي.

أحمد منصور: ولابد أن نخرج من نطاق الهيمنة الأميركية.

صلاح الدين سليم: وفي نفس الوقت ما نعاديش الولايات المتحدة، لأن إحنا برضو يعني لازم نعمل تقويم.. إعادة تصحيح للمسارات مع الولايات المتحدة.

أحمد منصور: لما يبقى فيه إدارة

صلاح الدين سليم: إحنا لنا مصالح كثيرة مع الولايات المتحدة، الولايات المتحدة بتستفيد مننا، زي مثلاً أنت ليك 850 مليار دولار موجودين في البنوك الأميركية وفي المصارف الأميركية وفي الأسواق المالية الأميركية، وفي الغرب ككل واحد ونصف تريليون، بنأخذ عليه فائدة منخفضة الفائدة نصف سعر الفائدة العالمية، الولايات المتحدة بتكسب من هذه الإيداعات 15.. 16 مليار دولار، بتمول بيها المساعدات الخارجية لكل دول العالم اقتصادياً وعسكرياً.

أحمد منصور: بما فيها إسرائيل.

صلاح الدين سليم: إحنا في مصر بنأخذ جزء من المساعدة الأميركية من الـ16 مليار اللي بتأخذهم أميركا من فائض أسعار الفائدة المنخفضة للإيداعات العربية هناك، وبتدي إسرائيل منهم 3 مليار في السنة.

أحمد منصور: يعني كده إسرائيل بتمول من أموال العرب.

صلاح الدين سليم: فإسرائيل حقيقة لو جيت أخذت الأمور واقعياً نحن نساهم في مساعدة إسرائيل من خلال المصارف الأميركية، أين الاستثمارات في داخل الأرض العربية؟

أحمد منصور: كلها بتهرب برة لأن ما فيش أمن وما فيش ديمقراطية.

صلاح الدين سليم: وبعدين أنا معاك إن فيه بعض صور الفساد المالي، فيه بعض صور الانحرافات، لكن إحنا نتدخل لتصحيحها، لكن ما يكونش الحل هو حرب رؤوس الأموال إلى الخارج.

أحمد منصور: يا أفندم فيه عملية تطفيش.

صلاح الدين سليم: رأس المال الجبان في وقت التحدي القومي والدول العربية بتجتاز أخطر مرحلة من بداية التاريخ الحديث، من أول القرن الـ19، نحن نتعرض لمرحلة يتهدد فيها كيان الأمة العربية خطر.. تصفية بعض أجزاؤه وتفتيت بعض وحداته ابتلاع بعض منها، لازم مواجهة الكلام دا، وبعدين المصالح مش كده بس، أنت الولايات المتحدة بتفكر في وجودها الأمني، بتفكر في ربط مسرح الشرق الأوسط، بآسيا الوسطى وبجنوب آسيا وغيره، طب ما الكلام دا يبقى بمقابل، ما فيش حاجة في الاستراتيجية أقدم حاجة خدمة، الاستراتيجية مصالح، لما يبقى فيه تحالف استراتيجي لازم يبني على المصالح أولاً وبعد المصالح التهديدات، وما أقولش إن أنا أجي النهارده إسرائيل تهديد لي، يبقى اللي بيدعم إسرائيل لازم يغير موقفه.

أحمد منصور: دا إحنا اللي بندعم إسرائيل الآن.

صلاح الدين سليم: إزاي أنا أقدم هذا الدعم الكبير للولايات المتحدة المباشر وغير المباشر وأرعى مصالحها وفي أفغانستان لما بدأت حربها هناك قلنا لها حَّركي المسار الفلسطيني، قالت لا.. لا.. لا ربط بين الحملة الدولية ضد الإرهاب والمسار الفلسطيني، مع إن كان ممكن تبقى فيه ضغوط عربية.

لكن هي النقطة إن الكلام دا عايز إن يبقى فيه ارتباط بين الشعوب العربية وحكامها أكبر، وإن يبقى يعني ما نحاولش نصفي خلافاتنا الداخلية في وقت الأزمة، يبقى فيه نوع.. درجة من درجات التجانس القومي، مع الفهم برضو من قيادتنا إن لازم تسعى لديمقراطية حقيقية وللارتباط الحقيقي بالقاعدة يعني.. يعني المسألة خطيرة، وما يجيبش نخسر وقت.. إحنا في وقت حرج للغاية يحتاج مصارحة الشعوب.

دور مصر في المرحلة الحالية للصراع العربي الإسرائيلي

أحمد منصور: سيادة اللواء كثير من المحللين والمراقبين في هذا الإطار يحملون مصر المسؤولية باعتبارها الدولة الرائدة، يحملوها جانباً كبيراً من المسؤولية ويقولون إنه لم تتحقق إرادة عربية حقيقية ولم يتحقق تخطيط استراتيجي عربي حقيقي بدون دور مصري رائد، ما هو الدور المصري الواجب في هذه المرحلة؟

صلاح الدين سليم: الدور المصري لم يتخاذل يوماً ما ثق في هذا، لكن هناك أمور قد تضع قيوداً على ما يتم سواء كان علانية أم سراً، وكذلك هناك أمور ومتغيرات دولية وإقليمية تفرض حدوداً لاستخدام القوة المصرية، ولم تستطيع مصر أن تمارس دورها القيادي والطبيعي إلا إذا كان هناك تسليم بهذا الدور من الدول المعنية والتي تعاني من تهديدات حقيقية لأمنها سواء بفعل الصهيونية أو بفعل الهيمنة الأميركية أو بفعل أي مصادر تهديد أخرى، ولابد أن يكون هناك جهد عربي منسق في كل المجالات، اقتصادياً وعسكرياً وغيره

أحمد منصور: إحنا لو..

صلاح الدين سليم: في الإنتاج الحربي، فيه 3 دول عربية دخلت معانا عشان تعمل الهيئة العربية للتصنيع، انسحبت من الهيئة العربية للتصنيع ليه؟ دا مش إجراء عملي؟ أم إجراء نوايا؟ انسحبت.. لماذا انسحبت، ونحن نريد أن نبني قاعدة قوية للإنتاج الحربي، ومصر تتحمل وحدها تشغيل هذه الهيئة وقدرت إنها تصنع الدبابات والمدافع دلوقتي وغيره، طيب ما يعني ليه نبعد؟ مش بس الأمر كده، اتفاقية الدفاع المشترك ككل، وأنت تطالب من مصر أنها تتحمل مسؤولية، أين اتفاقية الدفاع المشترك؟ اللي قام بتفعيل هذه الاتفاقية فعلاً هي مصر وسوريا في حرب 73، وخاض البلدان حرباً استطاعا فيها الانتصار على إسرائيل، أين اتفاقية الدفاع المشترك؟ في إطار جامعة الدول العربية؟ مجمدة...

أحمد منصور: حبر على ورق.

صلاح الدين سليم: العمل يجب أن يكون على المستوى القومي والمنسق، ومصر عارفة مسؤوليتها التاريخية وعارفة دورها وعارفة مصر إن الحرب لن تتم إلا بها، ولن يُنجز السلام إلا بها، والشعب المصري يملك هذا التصميم والقيادة المصرية واعية، وحاربت إسرائيل قبل ذلك.

أحمد منصور: لكن..

صلاح الدين سليم: ومن يحارب إسرائيل ويعرف كيف يدير الصراع معها ويوجه إليها الضربات، يعرف أيضاً كيف يتصدى للخطر الصهيوني عندما يتجاوز مداه، وأعتقد أن مصر –حتى إدارة الأزمة الحالية- استطاعت أن تمنع تطور عملية الجدار الواقي إلى أبعاد أخطر، ولكن المطلوب الآن ضغوط فعلية لا تمارسها مصر وحدها، المطلوب ضغوط فعلية على إسرائيل لكي يتوقف.

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هي الدول.. ما هي الدول التي يجب أن تشارك مصر في هذه الضغوط؟ وهل أنتم بذلك تحملون الدول الأخرى مسؤولية الموقف العربي المهتري والمتخاذل والبعيد عن المخططات؟

صلاح الدين سليم: بصفة واضحة وبصورة واضحة المطلوب أن يكون هناك جهد عربي منسق ورغبة عربية حقيقية، مش تهرب من المسؤولية القومية ونقول مصر، نحارب لآخر جندي مصري، أو نحارب لآخر جنيه مصري، أو نحارب لأ، مش ده، لازم يبقى فيه إحساس بالمسؤولية واقعاً، وفعلاً كما قامت الشعوب العربية بهذا الموقف في حرب 73، كان هناك دور عربي فعَّال في حرب 73 إلى جانب مصر، المطلوب الآن دور إلى جانب فلسطين، و الدول اللي مطلوب منها أنها تقوم بالكلام ده هي الدول الرئيسية في النظام الإقليمي العربي بالدرجة الأولى، سوريا لازم يبقى تنسيق كامل، السعودية لازم يبقى فيه تنسيق كامل، وبعدين الأردن، و الأردن الحقيقة أنا بأحط بعض علامات استفهام على الموقف الفلسطينيين اللي بيشكلوا ثلثين شعب الأردن من الانتفاضة، واستمرار علاقات التطبيع، وقبول إن الحدود الأردنية الإسرائيلية يقوم بتأمينها دوريات مشتركة إسرائيلية وأردنية، الحقيقة يجب الأردن لها دور، ليبيا لها دور، كذلك من يستطيع أن يتحرك من دول العمق العربية الأخرى، ليبيا لها دور، السودان اللي هو بيعاني النهارده من محاولة تقسيمه وفصل جنوبه له دور، الجزائر اللي النهارده مش عارف توقف مهاترات الحرب الأهلية إلى الآن لها دور، الدول الرئيسية في النظام الإقليمي العربي لها دور مباشر، لكن المسؤولية المباشرة أعتقد الآن هي دول الطوق العربية ومعها أهم دول العمق العربية التي تستطيع أن تؤثر في الولايات المتحدة وهي السعودية، هذه الدول يجب أن تتحرك، وأن تمارس ضغوطاً، ليس يكفي دبلوماسية الاقتراب من البيت الأبيض الأميركي، لا تكفي.. لا تكفي التطمينات، ولا تكفي التخطيط لإصلاح المسار الأمني والتلازم السياسي، لا يكفي هذا، لابد أن تكون هناك ضغوط فعلية تمارس على إسرائيل وعلى الإدارة الأميركية.

أحمد منصور: ما فيش إرادة يا سيادة اللواء؟

صلاح الدين سليم: أنا لا أستطيع أن أنفذ إلى العقول لأحكم هل عناصر الإرادة اكتملت أم لا، لكنني أرى أن من المطلوب أن تكون هناك إرادة قومية على مستوى جامعة الدول العربية المواجهة، ولنقول نحن في مرحلة تاريخية لا نملك فيها اتخاذ قرار المجابهة، وفي هذه الحالة نقبل أنصاف الحلول.

المقاومة الفلسطينية بين تأثيرها على مشروع التسوية ودورها في مستقبل الصراع

أحمد منصور: يتعرض الشعب الفلسطيني لعملية حصار وتجويع وحرب بشعة تقوم بها إسرائيل، لكنه يقاوم بوسائل مختلفة، كيف تقومون وسائل المقاومة الفلسطينية في فترة الصراع الحالية لا سيما العمليات الاستشهادية؟

صلاح الدين سليم: العمليات الاستشهادية إذا تمت داخل الضفة الغربية وغزة، لأن للأسف في إعلان المبادئ الفلسطيني الإسرائيلي قبل عرفات أن يسلم لإسرائيل بحدود 67 داخل الخط الأخضر، اللي هي 78% من أرض فلسطين التاريخية، ورضي بالـ 22% اللي احتلوا في 5 يونية في الضفة وغزة، مع إن الـ 67 دول.. حدود 67 دي اللي هي الـ 78% تختلف تماماً عن قرار التقسيم، قرار التقسيم لم يعط لإسرائيل غير 53%، وبرضو قرار التقسيم ده صادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة، مش من مجلس الأمن، يعني مصداقيته كقرار دولي ليست كاملة، إحنا سلمنا به وإن كان العرب كانوا رفضوه في وقتها، ما علينا، الموقف الآن أن العمليات الاستشهادية التي تتم في الضفة وفي غزة مشروعة طبقاً للقانون الدولي، والتي تتم ضد المستوطنات مشروعة أيضاً طبقاً للقانون الدولي وللعرف الدولي ولاتفاقية جنيف لأنه عبث بالأرض المحتلة واغتصاب لها، وسرقتها، وإقامة مستوطنات استعمارية عليها.

أحمد منصور: ده على اتفاقيات عرفات كمان.

صلاح الدين سليم: إحنا لم ننجح.. وعلى اتفاقيات عرفات، وإحنا كمان ده الوضع يصل للقدس نفسها، يعني القدس الغربية سيطرة إسرائيل عليها ما بتستندش إلى أي قرار دولي، ما كانتش القدس موجودة في قرار التقسيم لصالح إسرائيل، كانت دولة لها.. كانت مدينة لها وضع دولي، وضم القدس الشرقية ده غير مشروع بكل الأوجه، فما يتم في القدس ده مشروع مهما كان نوعه، وبعدين العمليات الاستشهادية أنت النهارده المقاومة الفلسطينية لا عندها مقذوفات موجهة مضادة للدبابات، ولا عندها مدفعية، ولا عندها أي سلاح متقدم، وبيقاتلوا بالأسلحة الصغيرة وبصدورهم، فالنهارده ده دفع شرعي عن النفس، دفاع عن الوجود، بيعملوا تصفية، إسرائيل بتقوم بحرب إبادة حقيقية، هجرت قد أيه من الفلسطينيين؟ قد أيه من النازحين؟ قد أيه من اللاجئين خرجوا 48 و67 وبعد ذلك؟ حتى في الوقت الحالي بتحاول استخدام الإغراء بالمال أو بالإرهاب لتهجر عائلات كده بمعدلات صغيرة، محاولة ترانسفير بتتم تدريجياً، ده بيدافع عن بقائه، أنا أرى أن العمليات الاستشهادية مشروعة تماماً داخل الضفة وغزة، أريد أن أقول لك: أنه لا يمكنك أن تتفاوض وأن تثمر مفاوضاتك بنتيجة حقيقية وأنت لا تقاوم.

أحمد منصور: هذا.. هذا.. هذا محل سؤال قوي من عندي أنا في ظل الممارسات الإسرائيلية الحالية، وفي ظل خيار السلام الذي يقولون أنه خيار استراتيجي، هل يجب أن يضع الفلسطينيون كل أسلحتهم؟ وحينما يمارسون شيئاً يتهمون حتى من السلطة الفلسطينية نفسها بأنهم يقومون بعمليات ضد.. تضر بالمصالح العليا للشعب الفلسطيني؟

صلاح الدين سليم: أقول الآتي: يمكن أن يكون هناك تفاهم في المرحلة الحالية وفي ظروف الأوضاع المضطربة حالياً على عدم ضرب المدنيين من الجانبين سواء من الجانب الإسرائيلي والفلسطيني وكان فيه اتفاق بهذا المعنى كان هيبرم خلال الأيام اللي إحنا فيها دي لولا العملية القذرة الأخيرة التي قام بها الجيش الإسرائيلي في غزة، إحباط هذا الاتفاق هدف إسرائيلي، لأن إسرائيل عايزة تستمر في استنزاف السلطة الفلسطينية أو ما بقي منها، وتدمير ما بقي من بنية المقاومة، لغاية لما يجي بقى يناير أو فبراير والانتخابات اللي جاية.

أحمد منصور: لكن واضح إن المقاومة الفلسطينية معزولة عن السلطة، بتأخذ قراراتها من رأسها.

صلاح الدين سليم: بدأ الفصام بينها وبين السلطة في كثير من الجوانب، لكن هذه المقاومة محتاجة إلى تسليح، محتاجة إلى فترة من إعادة التنظيم، زي ما قلت لك قبل كده محتاجة إلى فترة لتنقية صفوفها وإعادة بناء خلاياها، من مصلحتها أن تخوض فترة من الهدنة الذكية، لكن تستمر أعمال المقاومة، ما فيش حاجة اسمها إن المقاومة تتوقف تماماً، (هوشيه مِنَّه) كان بيقول إيه لما كان بيفاوض.

أحمد منصور: الأميركان.

صلاح الدين سليم: الجماعة الأميركان؟ بيقول للمفاوضين وبيقول لعناصر المقاومة خلي ترابيزة المفاوضات ساخنة فيها لهب تحتها، عشان الناس لا تطيل الجلوس إليها، لأن أقدامها بتحترق.

أحمد منصور: مش غصن زيتون وحماية.

صلاح الدين سليم: لكن الحقيقة افتراض إن أنا أسلِّم بوقف المقاومة تماماً ده الحقيقة غريب، وإحنا يجب إن إحنا في ضوء علاقتنا الخاصة اللي.. بعض الدول العربية بتمارسها مع الولايات المتحدة تفهم الأميركان إن المقاومة دي حق لأي شعب محتل، وإن المشكلة هي الاحتلال، والمشكلة هي إرهاب الدولة الفلسطيني.. إرهاب الدولة الإسرائيلي للشعب الفلسطيني، طيب إذا تخلوا عن الاحتلال، وإذا تخلوا عن الإرهاب الدولي أهلاً وسهلاً، إحنا هنقبل السلام ونقبل وقف صور المقاومة، وهنقبل وجنات مجرم الحرب القذر مصاص الدماء (أرئيل شارون).

أحمد منصور: المشاهدين ضاغطين عليَّ على الإنترنت، حتى باعثين لي مناشدات على الإنترنت عشان أدخل المكالمات الهاتفية، اسمح لي أدخل بعض المكالمات.. عدنان الكيلاني من الأردن، وأرجو من الإخوة المشاهدين أن تكون مداخلتهم مختصرة.. مختصرة، أخ عدنان، اتفضل.

عدنان الكيلاني: مساء الخير أخ أحمد.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

عدنان الكيلاني: مساء الخير سيادة اللواء، في الواقع أرغب في أن تكون لي مداخلة بسيطة في هذا الحديث الشيق، تعلمون جميعاً أن من أسباب النصر الإسرائيلي في حرب الـ 67 هو التفوق الاستخباري الإسرائيلي إضافة إلى التفوق العسكري في ذلك الوقت، إن ما جرى في حرب الـ 67 من اختراق استخباري في الجبهات العربية وفي الجيوش العربية يجري حالياً في صفوف المقاومة الفلسطينية في فلسطين في الضفة وفي قطاع غزة، فكيف يمكن أن يفسر أن مجاهداً أو وطنياً يركب سيارة ويسير في شوارع مزدحمة، وتقوم طائرة الأباتشي في السماء بضربه بصاروخ لو لم يكن هنالك مجموعة من العملاء الذين يزودون الجهات الإسرائيلية بهذا التحرك، إنني من خلال هذا المنبر الذي احترمه و أحترم القائمين عليه أرغب إلى السلطة الفلسطينية وإلى إخواننا أن يكونوا شديدين وأن يكونوا حازمين جداً في سبيل كل في.. في بحل كل من تسول له نفسه أن يكن متعاوناً مع جهات معادية من أجل ضرب هؤلاء المجاهدين وهؤلاء الصابرين على أرض فلسطين العربية.

أحمد منصور: شكراً لك. زهير مارديني من الولايات المتحدة.. أخ زهير.

زهير مارديني: آلو.

أحمد منصور: اتفضل يا أخ زهير.

زهير مارديني: مرحباً سيد أحمد.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

زهير مارديني: صار لي سنتين بأحاول اتصل معك الحقيقة.

أحمد منصور: سنتين، ده أنا غير محظوظ، اتفضل.

زهير مارديني: بس عمري ما..ما قدرت أتوفق إني أحكي معك.

أحمد منصور: الحمد لله وفقت، اتفضل.

زهير مارديني: المهم أنا بأمثل 70 أو 80 ألف عربي في أميركا في مدينة (جاكتنتن) وأنا أستاذي كان دكور منيف الرزاز (الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي) يا سيدي، سيد ياسر عرفات وجماعته أول إش.. من فضلك ما..ما خليني اكمل لك، لأني راح أحكي معك كلام مهم جداً.

أحمد منصور: يا أخ.. يا أخ زهير، باختصار لو سمحت وفي موضوع الحلقة.

زهير مرديني: باختصار معلش.. معلش، خليني أطول دقيقة زيادة عن اللي بيحكوا لك حكي فاضي، لأني راح أحكي معك حكي مهم جداً، يا سيدي.. يا سيدي، السيد ياسر عرفات...

أحمد منصور [مقاطعاً]: أخ زهير معلش أخدك بعد الموجز، أرجو أن تبقى بعد فاصل قصير، سأعود إليك، وأرجو أن ترتب كلامك بشكل مختصر.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: كان معنا زهير مارديني من الولايات المتحدة إلا أن الخط انقطع به للأسف. عندي هاني جعيدي مهندس فلسطيني على البريد الإلكتروني يقول لك: هل هناك.. هل الحكام العرب على علم بالمعطيات التي تتكلم عنها حتى يكونوا على علم بالطريقة المثلى لإدارة الصراع، أم أنك تتحدث في قضايا لا ترى عند الحكام؟

صلاح الدين سليم: بغير شك هذه الحقائق معلومة، إن لم يكن عند الكل فعند البعض، وبغير شك بإن استجابة الحكومات العربية لهذه النقاط متفاوتة، هناك من يقدر أبعادها ويملك التخطيط الحقيقي لمواجهتها، لكن هذا التخطيط قد لا يكون سريع النتائج، لكنه تخطيط قائم، لأن التخطيط لمسائل الحرب والسلام لا يكون مجاله بالقطع وسائل الإعلام المعلنة أو أحاديث لجنرالات المقاهي، لكن هناك من يستجيب لها، وهناك من يؤثر السلامة والابتعاد، وانتظار النتائج ومتغيرات الشرق الأوسط، فردود الفعل مختلفة وما أتمناه أن تكون هناك مواجهة على مستوى جامعة الدول العربية –كما قلت- أو على مستوى بعض عناصرها ومواجهة منسقة تستطيع أن تستجيب لأخطار فعلية قائمة أصبح يدركها ليس فقط الحكام، بل المواطن والمثقف، رجل الشارع الآن يستطيع أن يقدر ويعرف خطورة التهديد الإسرائيلي ويعرف أن الحليف الأميركي هو مصدر الدعم الرئيسي لإسرائيل، ورجل الشارع هذا إذا.. إذا أحسنت توجيهه، لقد نجحت المقاطعة الاقتصادية للسلع الأميركية وللسلع الإسرائيلية إلى حدٍ كبير في الشهرين الأولنيين من عملية الجدار الواقي.

أحمد منصور: ما أنا عايز أسأل هنا عن نقطة مهمة.

صلاح الدين سليم: ويمكن أن تستمر.

الاستراتيجية الشعبية لتفعيل المقاطعة ودعم الصمود الفلسطيني

أحمد منصور: سيادة اللواء، نقطة مهمة هنا، كيف يمكن إيجاد مخطط استراتيجي شعبي بعيداً عن الثورات العاطفية للشعوب، سواء في عملية المقاطعة أو دعم صمود وجهاد ونضال ومقاومات الشعب الفلسطيني؟

صلاح الدين سليم: أول حاجة فعالة ومؤثرة هي المقاطعة الاقتصادية لسلع العدو أو من يدعمه، والعملية دي خطيرة، دا تبادل إسرائيل التجاري مع الدول العربية في عام 2001، وكانت الانتفاضة بدأت في سبتمبر 2000 زاد عن حجم التبادل التجاري بين إسرائيل والدول العربية عام 2000 بـ 160 مليون دولار، هل ده مقبول؟ يعني لما تبتدي الانتفاضة أقاطع إسرائيل مقاطعة كاملة أم لأ؟ ليه أسيب مكتب تجاري في الدوحة هنا؟ حتى لو كان المكتب ده بيشتغل بفرد واحد أو فردين أو ثلاثة أو شغله هامشي أرمية في الخليج، المقاطعة التجارية لازم تبقى حقيقته، اللي بيحاول يتكلم عن الغاز وتصديره لإسرائيل في بعض الدول العربية الكلام ده مش مطلوب، رأس المال الإسرائيلي يخرج من شركات الطاقة الأساسية، على سبيل المثال شركة (ميدو) اللي كانت عندنا في مصر كان فيها أسهم إسرائيلية اشترتها الحكومة المصرية وخرجت إسرائيل من هذه الشركة، يجب أن يكون هناك حرص على المقاطعة الاقتصادية، ده عنصر فعال أولاً.

العنصر الثاني: رفض القبول، ورفض القبول ده بيكون بإيه؟ بأنك أنت ما تسمحش بالناس اللي اخترقت أجهزة الإعلام وبتروج للتطبيع، عصابة (كوبنهاجن)، مش عارف جمعية أيه، جمعية أيه، هؤلاء الأفراد اللي بيحاولوا أن يلوثوا مفاهيم وفكر الشباب، الناس دول لازم يجدوا مواجهة، ما نسمحش بالاختراق الداخلي، زي ما أحد الإخوة المشاهدين بيتكلم عن اختراق منظمات المقاومة وقتل بعض عناصرها، طب ما هو اختراق الثقافة المصرية، أو الثقافة العربية، أو الثقافة السورية واللبنانية أو غيره خطر، يجب أن أحافظ على قيم ومبادئ والتوجهات العقائدية والسياسية والقومية لشبابنا، لأن إذا حست إسرائيل –حتى لو كانت لها علاقات مع بعض الحكومات- لو حست إسرائيل بالرفض القومي لها ده تهديد حقيقي للوجود الإسرائيلي وتهديد حقيقي لمخططات الهجرة، وهيمنع (شارون) أو من يخلفه في تنفيذ مخططهم، إنهم عايزين يجيبوا مليون مهاجر يهودي جديد لإسرائيل لغاية 2011.

أحمد منصور: عبد الهادي سعيد من الأردن، باختصار يا أخ عبد الهادي.

عبد الهادي سعيد: السلام عليكم.

أحمد منصور: أعتذر إليك تركتك منذ مدة، وعليكم السلام.

عبد الهادي سعيد: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

عبد الهادي سعيد: تحية لكما، للواء الأخ صلاح الدين وللأخ أحمد.

أحمد منصور: حيَّاك الله.

عبد الهادي سعيد: على هذا البرنامج الشيق، ولكن لي مداخلة أن ما يجري في فلسطين الآن –وخاصة في غزة الجريحة- والعملية القذرة التي قام بها (شارون) باتفاق مع (بوش) على تصفية معينة تقوم على قتل وتصفية القوى السياسية الحالية والعسكرية لكي لا يكون هناك حائلاً أمام الخطة الأميركية بالدرجة الأولى، وهذه الخطة سلاح ذو حدين، الأول يخدم (بوش) في الانتخابات التمهيدية الأولى، والثانية تكون إنهاك (لشارون) وإرضاخه أيضاً بالتالي إلى الشروط الأميركية، ولذلك ما يجري في فلسطين لا دخل له في الحقيقة لا للعرب ولا للفلسطينيين، لأن كل ما يجري هو بتدبير من أميركا وأوروبا التابعة التي تحاول أن تأخذ دوراً لها في هذا الصراع الذي يسمى صراع الشرق الأوسط، وهو بين القوى الاستعمارية على.. على ثروات ومقدرات هذه الأمة الفكرية والمادية، ولذلك..

احتمالات وصور الحرب القادمة بين العرب وإسرائيل

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً لك يا أخ عبد الهادي، سيادة اللواء، بعيداً عن التوقعات ورؤية بعيدة للمستقبل، هل الحرب قادمة بين العرب وإسرائيل؟

صلاح الدين سليم: أي نوع من الحرب؟ لأنه الحرب أنواع، فيه عندنا إحنا.

أحمد منصور: إحنا المفروض الآن فيه مستوى من الصراع قائم.

صلاح الدين سليم: أيوه.

أحمد منصور: وفيه مستوى من الحرب أيضاً قائم أنا أقصد الحرب حرب المواجهة العسكرية الشاملة.

صلاح الدين سليم: لأ، أنا أستبعد المواجهة العربية الشاملة في وقت قريب إلا إذا كانت هناك عملية محدودة تحاول إسرائيل تنفيذها في السنوات المقبلة أو القريبة المقبلة في جبهتها الشمالية ضد الجنوب اللبناني وضد سوريا وبصفة خاصة في الجزء الذي تم تحريره من الجولان أو شماله.

أحمد منصور: هل العرب لديهم القدرة لمواجهة أي عدوان إسرائيلي قادم؟

صلاح الدين سليم: العرب يمتلكون نظرياً وعلمياً أدوات المواجهة، حتى لو كانت لدى إسرائيل وسائل للردع غير التقليدي أو الردع الاستراتيجي، فقد كانت هذه الوسائل موجودة ولو بعدد محدود في حرب 73، لكن أدير الصراع بتنسيق استراتيجي بين مصر وسوريا وبنجاح وبخطة محددة الأهداف وكانت النتيجة إيجابية، فالمسألة الآن اللي أتصوره إن الفترة القريبة القادمة هتشهد تنامي الصراع منخفض الشدة بين إسرائيل ودول الطوق العربي، والصراع منخفض الشدة ضغوط سياسية ودبلوماسية واقتصادية، ويمكن أن يشمل مواجهات عسكرية محدودة، وأنشطة المخابرات الإيجابية والسلبية والعمليات الخاصة.

فهذه الصورة ستكون هي السمة المميزة في السنوات القريبة المقبلة، لكن ما يفيد أن يواكب هذه الصيغة أو تنجح في تحويل أعمال الانتفاضة –التي تراجعت تراجعاً شديداً منذ نوفمبر في العام الماضي- أن تنجح في تحويلها إلى حرب تحرير شعبية، ولهذا مطالب عديدة، ولهذا جهود كثيرة مطلوبة من العالم العربي.

أحمد منصور: شكراً سيادة اللواء، أشكرك شكراً جزيلاً، بقيت محاور كثيرة آمل أن نتمكن من علاجها فيما بعد، شكراً جزيلا لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.

في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج فريق البرنامج من الدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.