مقدم الحلقة أحمد منصور
ضيوف الحلقة - ضياء الدين داود، الأمين العام للحزب العربي الديمقراطي الناصري
تاريخ الحلقة 14/04/1999








ضياء الدين داود
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة، وأرحب بكم في حلقة جديدةٍ من برنامج (بلا حدود).

فجرت الاستقالات التي أعلنها مؤخراً قطبي الحزب الناصري في مصر، الفريق أول محمد فوزي (وزير الحربية في عهد الرئيس جمال عبد الناصر)، وسامي شرف (مدير مكتب الرئيس عبد الناصر) من قيادة الحزب الناصري، فجرت أزمة حقيقية كشفت جانباً من الخلافات والمشاكل والانقسامات التي يعيشها الحزب العربي الديمقراطي الناصري منذ تأسيسه، كما دفعت المشاركين في منتدى الفكر القومي الذي عُقِد قبل أيام في القاهرة، وشارك فيه كثير من الناصريين إلى محاولة القيام بتقييم موضوعي للتجربة الناصرية، وتحديد محاسنها وأخطائها.

ورغم أن الكثيرين يعترضون على مسمى الناصرية ووجودها، على اعتبار أن عبد الناصر لم يترك فكراً إستراتيجياً منهجياً يمكن تبنيه وتأسيس أنظمة تقوم عليه، كما أن أسلوب حكمه كان مليئاً بالأخطاء والسلبيات، إلا أن الناصريين يرون عكس ذلك، ويعتبرون التجربة الناصرية تجربة فريدة ومتميزة، وأن ما تركه عبد الناصر يمكن البناء عليه.

أسباب الصراع بين أجنحة الحزب الناصري، وماهية الناصرية وأفكارها ومبادئها، ومستقبل الناصرية في العالم العربي في ظل تعدد مدارس الناصريين واختلافها، نتناولها في حلقة اليوم مع الأستاذ ضياء الدين داوود (الأمين العام للحزب العربي الديمقراطي الناصري) ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على الأرقام التالية: مشاهدينا في مصر 5748941 مع إضافة كود القاهرة للمقيمين خارجها، أما مشاهدينا في جميع أنحاء العالم فيمكنهم الاتصال بنا على الأرقام التالية:

00202 (5748942) أو 43، أما رقم الفاكس فهو 5782131 (00202). مرحباً أستاذ ضياء.

ضياء الدين داوود: أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: تقارير كثيرة نشرت خلال الفترة الماضية حول الاستقالة المعلنة من قطبي الحزب الناصري السيد سامي شرف، والفريق أول محمد فوزي. بصفتك الرجل الأول في الحزب، ما هي الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذه الاستقالة المعلنة؟

ضياء الدين داوود: هو قبل أن أجيب إجابة مباشرة على هذه الجزئية أرجو بيان بعض الأمور. إن من طبيعة هذه التجمعات البشرية كأحزاب أو جمعيات أو غيرها أن يقع فيها خلافات، وبطبيعتها إحنا كحزب جاء من منابع مختلفة طول مسيرة الثورة، منذ قيام الثورة في 23 يوليو 1952م حتى وفاة جمال عبد الناصر، فلا بد أن يكون هناك نوع من التباين، ومع ذلك أحب أن أوضح -بداية- أنه لا يوجد بين ناصريٍ وناصريٍ -لا داخل مصر ولا خارج مصر- أي خلاف فكري، وإنما جمعياً لهم فكرٌ واحد، ومنطلقات فكرية واحدة، ومعتقدات فكرية حول الناصرية واحدة، لا تختلف بينهم.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: كنت تتحدث عن التجربة الناصرية، وأنه لا يوجد أي خلاف بين ناصري وآخر.

ضياء الدين داوود: وحصل هنا في مصر أنه بعض الإخوة الصحفيين وجهوا إلى بعض الأسئلة، ووجهوا لبعض الذين يتصورون عمق الخلاف بيننا وبينهم، مثل الأستاذ فريد عبد الكريم أو غيره، ثم نُشِر هذا الكلام، فكأننا كنا قاعدين مع بعض وبننقل أفكار من بعض، لا خلاف في جزئية واحدة.

نمرة اثنين: إن كل هذه الخلافات خلافات تنظيمية، يعني خلاف حول المواقع التنظيمية، خلاف حول رتم الأداء اللي بيؤدى ... الشاب متحمس وعايز بتاع .. بيروا إن إحنا ناس عواجيز، وحركتنا أقل مما ينبغي أن يكون في مواجهة بعض المواقف و.. و.. إلى آخره. إنما من الناحية الفكرية لا يوجد أي خلاف، وهذه هو الجانب الأهم.

الجزء الآخر، بالنسبة للفريق فوزي، أنا عايز أقول: إن ما فيش انزعاج، ما فيش انزعاج، وإحنا عندنا في الإسلام صحابة رسول الله الذين تربوا على منهجه، وفي حياته، وبعد وفاته مباشرة اختلفوا مع بعض، اختلف عثمان وعلي، وحصل ... وتلاقوا بالسلاح وخلافه، ولكن كان طريقتهم في الأداء مختلفة، لأن لما حصلت معركة سيدنا علي جمع القتلى من الطرفين، وصلى عليهم على أنهم شهداء، وقال: ده اجتهاد، كلنا يجتهد حول موضوع الخلافة. فإذن ليس هناك أي غرابة في هذا البتاع.

الأمر الثاني: إنه رغم إعلان أن الفريق فوزي، والسيد سامي شرف استقالوا، إنهم لم يستقيلوا حتى الآن.

أحمد منصور: كيف، وما نُشِر في الصحف أما يكفي أن يكون استقالة؟!

ضياء الدين داوود [مقاطعاً]: نُشِر في الصحف، ولكن الاستقالة تقدم للحزب.

أحمد منصور: وهم أكدوا ذلك في أكثر من حوار صحفي نُشِر معهم وفي تصريحات عديدة.

ضياء الدين داوود: والله محتمل، إنما أنا شخصياً -كأمين حزب- لا، ومع ذلك إحنا لم نقبل هذه الاستقالة، والحزب على أعلى مستوى اجتمع حتى وأنا مريض في المستشفى اجتمعت المكتب السياسي وجم استشاروني فأقريت اجتماع المكتب السياسي، وبدأ في معالجة الموقف بشكل جدي، وفي القريب العاجل سوف تنحسر هذه الغمامة، وتعود الأمور إلى ما كانت عليه.

أحمد منصور: أستاذ ضياء، اسمح لي هنا اسمح لي هنا، قبل أن أترك هذه النقطة الهامة التي أشرت إليها بأنه لا يوجد أي شكل من أشكال الخلاف بين الناصريين، والحزب الناصري..

ضياء الدين داوود [مقاطعاً]: الفكري.. الخلاف الفكري..

أحمد منصور: سأعود للجانب الفكري بشكل رئيسي، الحزب الناصري حينما ولد في عام 1991م أو أعلن عن تأسيسه في عام 1991م، نشا أصلاً في ظل سلسلة من المشاكل بين الناصريين. السيد فريد عبد الكريم كان يسعى لتأسيس حزب آخر، وأنت .. يعني قيل أنك منحت الرخصة للحيلولة دون وصول فريد عبد الكريم إلى تأسيس حزبه، أيضاً خلال الفترة الماضية لم تكن القضية قضية الفريق فوزي وقضية سامي شرف وإنما هناك مصطفى بكري، وصلاح دسوقي، وحمدون صباحي، دكتور حسام عيسى، عبد المحسن أبو النور، محمد فائق.. كل هؤلاء يعتبروا شخصيات مؤسسة في الحزب، تركوا الحزب خلال الفترة الماضية، في فترة صراعات مستمرة لم تتح أي شكل من أشكال الفرصة للحديث عما تقول أنه فكر ناصري.

ضياء الدين داوود: سوف تفاجأ بأن أياً ممن ذكرتهم خلاف مصطفى بكري لم يستقل من الحزب..

أحمد منصور: جمدوا..

ضياء الدين داوود: ولا جمدوا.

أحمد منصور: حمدون صباحي مجمد لمدة عام.

ضياء الدين داوود: جمد سنة، وانتهت السنة، وأصبح عضواً..

أحمد منصور[مقاطعاً]: ولم يعد إلى الحزب!

ضياء الدين داوود: يعود بمزاجه بنزاجه، هو عضو في الحزب.

أحمد منصور: الآخرين، الآخرين أيضاً ليس لهم أي نشاط فعلي.

ضياء الدين داوود: نشوف برضه نرجع الموضوع بطريقة هادئة. الحزب بدأ التفكير فيه كحزب ونحن في السجن، مجموعة بتاع مايو التي وضعت في السجن علي صبري وشعراوي جمعة ومحمد فائق ومحسن أبو النور وفريد عبد الكريم وأنا وسامي شرف وغيرهم، وبدأنا نفكر فيما سوف يكون عندما نخرج من السجن، وأتفقنا على إن إحنا نعمل، ولم يكن هناك أحزاب في ذلك الحين ولا ملامح، وأتفقنا على إن إحنا نعمل حزبياً (under …) يعني تنظيم غير معلن…

أحمد منصور[مقاطعاً]: تنظيم سري يعني..

ضياء الدين داوود: سري، وننشط على تجميع الناصريين و.. وإلى آخره، تمهيداً لأن يبقى لنا حزب قوي قادر على الحركة، ولما الأستاذ فريد عبد الكريم نقل إلى القصر العيني للعلاج، ابتدأ –باتفاق معنا- إن هو يعمل اتصالات مع بعض القواعد التنظيمية علشان خاطر يمهد لهذا، ولما خرجنا جميعاً بعد كده في 77، 78 ابتدات الحركة للتجميع وجميع الناصريين من كافة الفصائل، وكافة المدارس تجمعوا، فيما عدا فصيل واحد كان يرى أن الناصرية لا تحبذ الحزبية..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني كيف يكون هناك شكل من أشكال المدارس، والمفروض أن الناصريين -كما يقال- هم ينتموا إلى عبد الناصر وأولئك إلى عبد الناصر..

ضياء الدين داوود[مقاطعاً]: ليست، ليست، ليست مدارس ولكن أجيال، الناصريون مكونين من منابع مختلفة، منهم منبع الأعضاء اللي كانوا تحت قيادة جمال عبد الناصر واشتغلوا معاه في تنظيماته السياسية، التنظيم الطليعي، الاتحاد الاشتراكي، منظمة الشباب، وخلافه وجزء شباب نشأ بعد هذه الفترة في الجامعات وخلافه، وتفتح عيونه على الخلاف اللي حصل بينا وبين أنور السادات والصراع اللي كان موجود، والانتكاسات التي تمت في المنجزات المصرية وغيرها، وعملوا نوادي الفكر الناصري، وغيرها من النوادي اللي كانت موجودة في الجامعات المختلفة، فيه مجموعات عمال وغيرهم نشأوا أيضاً وعملوا هذا، ولما جينا أعلنا إن إحنا تجمع كل هؤلاء بلا حساسية، وظلوا في مناقشات وحوارات أكثر من سنتين، بدأت هذه الحوارات في مكتب الأستاذ فريد عبد الكريم ثم استأجرنا شقة في عابدين…

أحمد منصور[مقاطعاً]: أنا لا أريد أن أدخل في القصة –عفواً- لا أريد أن أدخل في نشاط الحزب الناصري، ونشأته، والأشياء التي قامت بينكم في هذا الموضوع، ولكن الآن نحن أمام...

ضياء الدين داوود[مقاطعاً]: لا، أصل دي مهمة –لماذا؟ لأن – سيادتك- ألمحت إلى أن إزاي تبقوا ناصريين ويبقى فيه مدارس وفرق؟! أنا بأقول لا..

أحمد منصور[مقاطعاً]: ما هو سعادتك اللي قلت أنكم انتميتم من كل المدارس ومن كل الأجيال..

ضياء الدين داوود: مش مدارس، من منابع، فرق بين المنابع.. كلنا مدرسة جمال عبد الناصر، وكلنا مدرسة الميثاق، وكلنا مدرسة الفكر الناصري، والتطبيق الناصري وجميعاً..

أحمد منصور: ما هو الفكر الناصري في ظل ما يؤكده كثيرون بأنه ليس هناك شيء اسمه فكر ناصري، وإنما هناك خطابات، هناك شعارات ناصرية...

ضياء الدين داوود[مقاطعاً]: أنا عاوز أقول لك حاجة، فيه ناس بيقولوا مافيش سُنةَّ..

أحمد منصور: لا فيه فرق –عفواً- فيه فرق ما بين، نحن الآن أمام واقع موجود.. الواقع الموجود، هذا أنكم تقولون أن هناك فكر ناصري..

ضياء الدين داوود: آه، وأنا بأقول إن فيه..

أحمد منصور: هناك أيضاً بعض من هم عايشوا عبد الناصر مثل الأستاذ هيكل يقول ليس هناك ناصرية وإنما هناك ناصريون..

ضياء الدين داوود[مقاطعاً]: لا معلش..

أحمد منصور[مستأنفاً]: أيضاً، إذا قلت لي إن فيه ناصرية، الناصرية إيه علاقتها بالاشتراكية، إيه علاقتها……

ضياء الدين داوود[مقاطعاً]: أنا عايز أقول الأستاذ هيكل نفسه فيما كتبه من عديد الكتب أثبت أن هناك ناصرية.. أثبت أن هناك سياسات ناصرية.

أحمد منصور: ما هي الناصرية لو أردت أن تعرفها الآن.

ضياء الدين داوود: الناصرية أعرفها بمنتهى البساطة، هي عبارة عن التطبيقات والإنجازات التي تمت في عصر جمال عبد الناصر في السياسة الداخلية التي تنحصر في مبدأ الكفاية والعدل، العدل الاجتماعي، أن الديمقراطية ذات وجهين وجه سياسي ووجه اجتماعي، وأنه لا تكتمل الديمقراطية إلا بوجهها الاجتماعي، وأنه بغير العدل الاجتماعي لا تكون ديمقراطية ولا ممارسة للحقيقة، من الناحية العربية هو يرى أن حل المشاكل العربية كلها لا تكون إلا من خلال وحدة عربية، الأمن القومي العربي يتسع لكل حدود الأمة العربية من أولها لآخرها، من الناحية الخارجية أيضاً، إن إحنا بنبني سياسة استقلالية لا تنحاز إلى أي من المحاور العالمية الموجودة، إن إحنا بنسعى لإيجاد هذه الوحدة العربية حتى نستطيع من من خلالها إن إحنا نبني اقتصاد عربي قوي، نبني قوة دفاعية عربية قوية إلى آخر هذا الكلام.

أحمد منصور: أما ترى أن هذه كلها بقيت مجرد شعارات، لم يتحقق الأمن الاجتماعي، ولا الكفاية ولا العدل، ولا الوحدة العربية، بل إن الرئيس عبد الناصر نفسه سعى من خلال تأليب بعض الأنظمة العربية على بعضها البعض كممارسة واقعية موجودة.. اسمح لي –حضرتك- أكمل أيضاً، أنا تركتك أن تعرف، وأعكس وجهة النظر الأخرى أيضاً في المسألة.

ما يتعلق بالأمن العربي الاختراق الإسرائيلي للعالم العربي بشكل أساسي تم في عهد عبد الناصر بالدرجة الأولى، والهزائم التي تلاقاها العرب في عهد عبد الناصر، قضية الأمن الاجتماعي، قضية الديمقراطية لم يكن لها وجود ولم يكن هناك إلا المنبر الواحد، والحزب الواحد، والوضع الواحد، وامتلأت السجون في عهد عبد الناصر بالمعتقلين، وعلق بعض الناس على المشانق، فما تقوله عن الناصرية هو شعارات، الواقع الناصري بيعكس خلاف ذلك.

ضياء الدين داوود: هذه نظرة ظالمة للناصرية لا ترى إلا أحد وجوه الصورة بطريقة مشوهة، وبطريقة فيها كثير من المبالغة، وفيها كثير من الأوصاف التي لا تنطبق على واقع..

أحمد منصور[مقاطعاً]: ألم يكن هذا واقع؟!

ضياء الدين داوود: لا، ليس واقع.

أحمد منصور: ألم يحرم عشرات الناس من وظائفهم لأنهم خالفوا عبد الناصر في النظام السياسي؟! وأنت الآن..

[حوار متداخل غير مفهوم]

ضياء الدين داوود[مقاطعاً]: لا..لا، ليس هذا.. في أي عهد من العهود، وفي ظل..

أحمد منصور[مقاطعاً]: ألم يسلب الناس أموالهم تحت موضوع العدل الاجتماعي وقضايا التأميم التي حدثت للناس؟

ضياء الدين داوود: غير.. غير صحيح هذا الكلام بهذا الوصف، إنما الصحيح أن جمال عبد الناصر أراد بثورته أن يعيد توزيع الثورة والسلطة بالعدل، وليس بالظلم..

أحمد منصور[مقاطعاً]: هل نجح في ذلك؟

ضياء الدين داوود: ونجح في هذا نجاحاً كبيراً، بدليل أن مئات أو آلاف من الذين يشغلون المواقع الأساسية والمؤثرة في الحياة السياسية المصرية النهارده، هم من نتاج قوانين الإصلاح الزراعي، وقوانين التأميم، وقوانين العدل الاجتماعي المختلفة، وما كان لأيٍ منهم أن يكون عضواً مؤثراً في هذا المجتمع ما لم تكن هذه الثورة.

لولا آلاف المدارس، ومجانية التعليم في كافة مراحلها التي سمحت لأبناء الطبقات التي حرمت من التعليم، وحرمت من العلاج، وحرمت من الغذاء، وحرمت من العدل الاجتماعي أجيال طويلة، وهي التي قام على أكتافها كل المشروعات بما فيها حفر قناة السويس..

أحمد منصور[مقاطعاً]: هذه تغيرات تغيرات مجتمعية كانت لابد أن تحدث بفعل التغير الزمني الموجود وليس بفعل ما قام به عبد الناصر..

ضياء الدين داوود[مقاطعاً]: لا، مستحيل، لا.. مش صحيح، غير صحيح، لا..لا، التغير..

أحمد منصور[مستأنفاً]: حينما يسلب الإنسان حريته وإرادته وتتحول القضية الآن إلى مجرد أن إنسان تعلم، ما هي القيمة التي حصل عليها؟!

ضياء الدين داوود: التغير –يا سيدي- التغير.. التغير بيتم من خلال أداة بشرية، وإرادة بشرية، وتحرك بشري، وليس يتم أوتوماتيكلي بتلقاء نفسه، نمرة إثنين..

أحمد منصور[مقاطعاً]: كان هناك.. كان هناك معدلات للنمو أيضاً قبل عبد الناصر في مجال التعليم وفي مجال ال..

ضياء الدين داوود[مقاطعاً]: لا لم يكن هناك أي شيء، أن هأقول مثال صغير، أنا من محافظة لم يكن فيها سوى مدرسة ثانوية واحدة من 5 فصول، وأنا من بلد كبيرة لم يكن فيها سوى مدرسة إبتدائي إلزامي قديمة، أصبح فيها –بعد الثورة مباشرة- ست مدارس، وأصبح هناك مئات، أنا شخصياً حين حصلت على الثانوية العامة سنة 45، 46، لم يكن في مدرسة دمياط كلها- المحافظة الموجودة دي- سوى مدرسة واحدة، وشعبة واحدة، وهي شعبة العلوم..

أحمد منصور: لابد أن نقارن ما بين عدد السكان، ما بين الظروف الاجتماعية الموجودة، ما بين العنصر الزمني، وما بين الوضع الذي نحن فيه الآن.

ضياء الدين داوود: برضه عدد السكان لم يكن يمكن إنه يوصل لهذه النتائج لأنه لما نحسب منذ قيام ثورة 1919م لغاية قيام ثورة 1952م عدد المدارس التي أنشئت، عدد المستشفيات التي أنشئت..

[موجز الأنباء]

أحمد منصور: أستاذ ضياء، كنا نتحدث عن تجربة عبد الناصر وأنكم تصورون عبد الناصر وتجربته على أنها تجربة مليئة بالإيجابيات، وليس هناك أي سلبيات فيها.

ضياء الدين داوود: يعني أعتقد أننا لم نقل هذا وجمال عبد الناصر نفسه لم يقل هذا، بل أزعم أن أول وأكبر من نقد التجربة الناصرية في حياته هو جمال عبد الناصر.

أحمد منصور: كيف؟

ضياء الدين داوود: في كل البيانات، وكل الخطب اللي قالها هتجد فيها نوع من المراجعة، ونوع من النقد في كل مرحلة.

أحمد منصور: هذا نوع من –عفواً- ليس المراجعة والنقد وإنما لأنه لا يوجد فكر إستراتيجي ناصري، وإنما عبارة عن خطابات، كل خطاب يناسب مرحلة.

ضياء الدين داوود: فيه فكر إستراتيجي تضمنته مواثيق الثورة، ومواثيق ثابتة، على رأسها الميثاق ميثاق العمل الوطني- وهذا الميثاق جمال عبد الناصر قال أنه هيعاد النظر فيه كل فترة زمنية. والزمن ما أسعفوش أنه يحدث هذا التغيير.

عمل بيان 30 مارس تكلم فيه عن بعض التغيير، تكلم فيه عن نقد التجربة في بعض الجوانب، بعض خطبه تكلم فيها عن الفترات التي تجمعت فيها سلطة أكبر مما كان ينبغي وأكبر مما كان يريد، وأنه عاوز يتخفف من هذه السلطة، ويوزعها. في فترة من الفترات أقام الاتحاد الاشتراكي، والمؤتمر القومي، ووزع هذه المسؤولية على هذه الجموع من..

أحمد منصور[مقاطعاً]: هذا كان إمتى يا أستاذ ضياء؟ هذا قبيل وفاة عبد الناصر ربما بفترة بعدما كانت الأخطاء ابتداءً من 1956م، إلى الوحدة بين مصر وسوريا، إلى اليمن، إلى 1967، إلى الصراعات الموجودة بين قيادات الثورة، إلى الاعتقالات التي وقعت للناس، بعد كل هذه الأشياء جاء عبد الناصر في النهاية ليلقي خطاب أيضاً أشبه ما يكون بالخطابات الأخرى التي كان يلقيها.

ضياء الدين داوود: ليس هكذا تقيم الثورات التاريخية ولا مسيرة الثورات؟ ولو مسكنا الحرب العالمية الثانية بمثل هذا المنطق، ومسكناها معركة معركة هنجد أن الحلفاء هُزموا في الصحراء الغربية، وفي الحرب بتاع مونتجمري إذا خدناها مرحلة لوحدها، إذا في بيرل هاربر حصل هزيمة، وحصل تدمير للأسطول الأميركي، ووقفنا عند هذا الحد وقلنا هزيمة، إنما المسائل تؤخذ ككل، وتؤخذ بأهدافها، وتؤخذ على بعضها، إنما هذه التجزئة تجزئة مخلة، ولا تعطي النظرة الصحيحة.

لما نشوف إحنا حتى في الدعوات، في جميع الثورات، لما نمسك الثورة الأميركية، الثورة البلشفية، الثورة الفرنسية هنجد أنه مفهوم الثورة أولاً لا بد أن يكون متجلي، إنما لا نحكم على الثورة بمفهوم النظام العادي المستقر الذي يتنقل بأسلوب مختلف..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني قيمة الإنسان في هذه الثورة، يعني من الملاحظ أن الإنسان وقيمته لم يكن له أي وجود، كان عبارة عن تجربة يجرب فيه، في كل مرحلة الإنسان يجرب فيه.

ضياء الدين داوود: بالعكس وبالعكس مش الإنسان يجرب له مش يجرب فيه، فرق يجرب فيه ويجرب له، لأن الإنسان لما نيجي نشوف مصر التي كان يحكمها حوالي 16 أسرة تتداول السلطة والثروة فيما بينها إلى مصر كلها بتتجمع، إحنا بنغفل أن العمال والفلاحين وهي الطبقات المطحونة في المجتمع أصبحت تجلس في مجالس المسؤولية، وأصبحت بتدير أمورها، وأصبحت بتنتخب، وبتنتخب وبتصل إلى هذه المسؤولية..

ألا تجد الآن أن بعد حوالي 25 سنة على وفاة عبد الناصر عاد الوضع إلى ما كان عليه من قبل؟ أصبحت الثورة تتجمع في أيدي مجموعات من الناس، يعني معنى ذلك أن التجربة الناصرية تجربة أثبتت عدم نجاحها!!

ضياء الدين داوود: لا. لا هذا ليس عيباً، بدليل إنه حتى في الإسلام، يعني لما نقول الأندلس انفتحت إسلامياً، ثم انهزمت، وانحسر عنها الإسلام نهائياً..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني هناك فرق في تقييم، في الفترة الأولى قارنت ما بين الصحابة وخلافاتهم، ثم بين الناصريين وخلافاتهم، الصورة تختلف لأن هناك..

ضياء الدين داوود[مقاطعاً]: لا ما تختلفش، لأن هذا بشر وهذا بشر.

أحمد منصور: لكن التجربة –عفواً- المبادئ عندكم في التجربة الناصرية مبادئ بشرية، المبادئ في تجربة الصحابة مبادئ إلهية، ما فيش فيها مجال للصراع والخلاف كثيراً.

ضياء الدين داوود[مقاطعاً]: لكن حصل الصراع حصل الصراع، وأشد من الصراع اللي إحنا بنشوفه النهارده حصل الصراع، وحصل التقابل بالسلاح، وحصل، لأن دي سنة طبيعية في البشر، ليست مسألة بقى إلهية، لا دي طبيعة البشر، يختلفوا حتى في أدق الأمور، وحتى في المسائل العقيدية.

أحمد منصور: الخلافات بينكم داخل الحزب الناصري بدأت مع بداية الحزب، ولما زالت مستمرة إلى الآن، والحزب منذ نشأ هو كتلة من المشاكل ومن الصراعات..

ضياء الدين داوود[مقاطعاً]: هذا غير صحيح.

أحمد منصور[مقاطعاً]: هذا الواقع يا أستاذ ضياء..

ضياء الدين داوود[مقاطعاً]: هذا غير صحيح، هذه نظرة اللي لابس نضارة سوداء عشان لا يرى إلا اللون الأسود.

أحمد منصور: هذا كلام الناصريين أنفسهم.

ضياء الدين داوود: لا، غير صحيح هذا الكلام معلش لو سمحت لي، حتى لو قاله بعض الناصريين، إنما أنا عايز أقول حاجة، لماذا التركيز على الحزب الناصري في تلقف أي شيء يحصل فيه، نحن على الساحة وأحزاب كثيرة، فيها ما فينا وأكثر، على مدار التاريخ حزب الوفد وكان أقوى حزب في مصر، حصل فيه إنقسامات في عهد سعد زغلول اللي هو منشئ الحزب وزعيمه، حصل فيها إنقسامات في عهد النحاس باشا وهو زعيمه، خرج أبرزهم، أبرز الناس، خرج عدلي يكن وخرج محمد محمود، وخرج أحمد ماهر وخرج النقراشي وخرج إبراهيم عبد الهادي، كل هؤلاء خرجوا على فترات، ومع ذلك فضل حزب الوفد مستمر،ومستقل... واخد بالك.

أحمد منصور[مقاطعاً]: لأنه اسمه الوفد ما اسموش الزغلولية أو اسمه النحاسية أو غيرها، لم ينتمي إلى فرد.. وإنما أخذ اسمه من مبادئ عامة..

ضياء الدين داوود[مقاطعاً]: لا. لا برضه .. فيه سوء فهم لوضعنا عندي، ليه؟ نحن لا ننتسب إلى فرد، إنما إحنا لما جينا الحزب أصلاً عند تأسيسه كان اسمه الحزب الاشتراكي العربي الديمقراطي، فغيرنا كلمة الاشتراكي، وقلنا يبقى الناصري اللي هو الاختيار الناصري من الاشتراكية، التطبيق الناصري للاشتراكية، والناصري هنا ترمز إلى الجانب الاجتماعي لمبادئ عبد الناصر أو مباديء الحزب، ولا ترمز إلى جمال عبد الناصر وإن كنا لا نتنصل بإن إحنا نفخر بجمال عبد الناصر والانتساب إليه، إنما هذه التسمية.. ولذلك إحنا حاطين اسم الحزب فيه شعاراته كلها، ديمقراطي لأنه بيطبق الديمقراطية ومؤمن بها، ناصري لأنه بيطبق الجانب الاجتماعي الذي تبناه الفكر الناصري، عربي لأن أُفُقه عربي..

أحمد منصور[مقاطعاً]: منشأه إيه؟! وعندي هنا عبيد فؤاد يقول لك: هل جمال عبد الناصر أصبح مرجعية بفكره في بلد إسلامي؟

ضياء الدين داوود: وليه لا؟

أحمد منصور: وأين الفكر الإسلامي في هذا الجانب الاجتماعي الذي تشير إلى أن عبد الناصر أصبح مرجعية اجتماعية أو الناصرية مرجعية اجتماعية في البلد؟

ضياء الدين داوود: الفكر الإسلامي فكر عريض، لم يعطي تفاصيل، أما الناصرية فأعطت تفاصيل…

أحمد منصور[مقاطعاً]: كيف لم يعطي تفاصيل؟! عفواً، هذه مغالطة، والفقهاء فصلوا كل شيء، يعني معنى ذلك أنك بتقول أن النظام الإسلامي ناقص وغير مكتمل؟

ضياء الدين داوود: لا.. لا يا سيدي، ما بأقولش كده، بأقول أن اجتهاد الفقهاء شيء والإسلام في أسسه في أصوله شيء آخر، الإسلام في القرآن والسنة، الاجتهاد جاء ليفسر هذا ويطبقه، ولما سئل أحد الفقهاء من الأئمة الأربعة وقال له هذا من الشرع؟ قال له: لا، هذا من جيب أبي حنيفة، هذا اجتهادي، وهذا ينبغي عليك..

أحمد منصور[مقاطعاً]: ما هو الاجتهاد قائم على أسس الشرع؟!

ضياء الدين داوود: لا.. وأنا برضه نفس الحكاية، أنا مجتهد أيضاً، وأرى أن المبادئ الناصرية تتلائم مع الفكر الإسلامي، بل هي أكثر تطبيقاً وإلتزاماً بالفكر الإسلامي من أي فكر آخر طرح، لأن العدل الاجتماعي الذي قام عليه هو أساس الرسالة المحمدية هي العدل الاجتماعي، هي اللي قامت حولها العبيد والفقراء، وقالوا (وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي)، اجتمع حوله فقراء وخلافه، هؤلاء الفقراء هم الذين اجتمعوا حول جمال عبد الناصر وعمل لهم الإصلاح الزراعي، وعمل لهم الصناعات، وعملهم المدارس، وعمل لهم الصحة، وعمل لهم كل هذا، هؤلاء هم الذين اجتمعوا وهم الذين أدوا هذا الغرض.

الثورة الاجتماعية التي قادها عبد الناصر هي من صميم الإسلام، لأن الإسلام بيقر العدل الاجتماعي، الذين حاربوا الإسلام على عهد الرسول، رغم أن القرآن كان مقنعاً، وكان معجزاً، وهم يعلمون وهم أئمة اللغة العربية، والناطقين بها ومع ذلك كفروا بها، كفروا بالجانب الاجتماعي، لأنه كيف يساوي بين الرجل والمرأة، كيف يساوي بين العبيد والأسياد، كيف كيف، كيف، جاءت الناصرية وعملت ده كله.

ليس بالضرورة أن أقف وأقول إ، ده، لا أن بأشرع وبأقول إن ده متوافق تماماً، ومستمد تماماً، ولا يختلف في شيء عن الإسلام.

أحمد منصور: اسمح لي أستاذ ضياء أخذ بعض المشاركات من المشاهدين حسن مبارك من القاهرة.

حسن مبارك: آلو.

أحمد منصور: تفضل يا أخي.

حسن مبارك: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

حسن مبارك: أولاً: أوجه شكر كبير لقناة الجزيرة من قطر.

أحمد منصور: حياك الله.

حسن مبارك: التي – طبعاً- هي رجعت لنا روح الديمقراطية..

أحمد منصور[مقاطعاً]: إحنا الصوت مش سامعين لو سمحت، الصوت شوية.

حسن مبارك: طيب ماشي هي طبقت –طبعاً- الديمقراطية، طبقتها تطبيق فعلي، فإحنا بنشكر قناة الجزيرة جامد من قطر. أولاً أنا بأوجه سؤال للأستاذ ضياء الدين داوود.

أحمد منصور: تفضل.

حسن مبارك: أولاً بأقول ما هو الأفضل القانون الإلهي أم القانون الوضعي؟ أولاً أن مؤمن جداً بأن التاريخ له مراحل، وكل مرحلة من التاريخ بتفرض بعض الأساسيات أو بعض الحروب على المجتمعات، فجمال عبد الناصر جاء في فترة جعلت منه بطل، وجعلت منه (يعتبر في عقله) أسطورة، وفي فكره أسطورة، فما هو الأفضل القانون الإلهي أم القانون الوضعي؟

أحمد منصور[مقاطعاً]:شكراً ليك يا حسن.

حسن مبارك: أيوه؟

أحمد منصور: شكراً ليك.

حسن مبارك: العفو يا فندم.

أحمد منصور: على الهادي من هولندا، أخ علي من هولندا .. تفضل. لو تخفض صوت التليفزيون يا أخ علي وتفضل بمداخلتك مباشرة.

علي الهادي: حضرتك تكلمت على إن الناصرية ما اتكلمت إلا عن الثوب الأسود فيها، وقلت إن دية مافيش غير الاعتقالات وكده، أنا عاوز أقول لحضرتك حاجة، يقاس الحكم أو الثورة بمدى انحيازها للأغلبية العظمى من الشعب، أنا من قرية ما كانش فيها مهندس واحد،غير مهندس واحد تخرج سنة 1948م، النهاردة بقى فيها ضباط ومهندسين وأساتذة في الجامعة و.. و.. إلى آخره، ده الجانب اللي يعنيني من أي حكم في الدنيا، يؤمن المواطن بتاعه على بكره، بيفتح له فرص متكافئة، إن ستعمل حكومته على مقاومة الحفاء، الكلام اللي اتقال أيام عبد الناصر واللي أنا عاصرته في قريتي أن كل الانتخابات التي كانت بتتم في الاتحاد القومي، والاتحاد الاشتراكي بمنتهى النزاهة وخرجت قيادات فلاحية وعمالية، كانت لا تستطيع أن تتكلم في ظل وجود حزب الوفد وباشاواته، والباشاوات اللي كانت موجودة، مين؟ قدر يقلل إرادة الفلاح العادي إنه يخشى إنزل قرية الرملة النهاردة وشوف إيه التغيرات اللي أحدثتها الثورة سواء من ناحية التعليم، سواء من ناحية الأساس..

أحمد منصور[مقاطعاً]: شكراً ليك، وصل وصل ما تريد، شكراً ليك، محمد شمسان من بريطانيا. محمد شمسان، تفضل.

محمد شمسان: آلو.

أحمد منصور: تفضل يا سيدي

محمد شمسان: تحياتي للأستاذ ضياء الدين، تحياتي للأخ أحمد.

أحمد منصور: حياك الله.

محمد شمسان: معاي سؤال للأستاذ.. يعني هل تعتقد أنه الناصرية ملك لكل العرب، لكل الفكر القومي، أم حكر على حزب واحد، ولا تعتقد أنه عمل أحزاب ناصرية في عدة دول عربية يجعل بقية الأحزاب القومية تتكتل ضد الحزب الناصري، هذا السؤال الأول.

السؤال الثاني: أُنتم الرعيل الأول من الناصرية وزملاء عبد الناصر وتلاميذه، لماذا لم تبدؤوا تعملوا آليات وأفكار تنظر للفكر الناصري على موجب التغيرات الدولية والقومية في ظل النظام الدولي الجديد، مثلاً ألا تروا أن الوحدة العربية يجب أن تعتاد صياغة تطبيقاتها، القومية، القطاع العام، يعني حكاية اقتصاد السوق والقطاع العام والأشياء دي لازم تتغير..

السؤال الثالث…..

أحمد منصور[مقاطعاً]: شكراً ليك يا أخ محمد، كفاية لك يا أخ محمد حتى نفسح المجال للآخرين. تفضل أستاذ ضياء، السؤال الأخير هل تعتقد أن الناصرية عمل حكر للحزب الناصري فقط وللناصريين وحدهم؟

ضياء الدين داوود: لا، ليس هذا، ولذلك جمال عبد الناصر لم يقبل أن يقيم حزباً عربياً واحداً، أو حزباً ناصرياً، وإنما كان بيرى أن الناصرية دي ملك للأمة العربية كلها بكافة فصائلها، وكافة أحزابها، وكافة قواها السياسية، وإحنا قام الحزب في ظل تعددية حزبية قائمة في مصر، وكان ينبغي أن يتشكل وفقاً للنظام الديمقراطي اللي موجود في شكل حزبي، وكذلك الدول العربية التي سمح فيها بقيام أحزاب كان من الطبيعي أن تتشكل هذه الأحزاب، ونحن على اتصال مع هذه الأحزاب، تجمعنا وحدة واحدة، ولقاءات موحدة، ومؤتمرات بنجتمع فيها، وبنتبادل فيها الرأي بصفة مستمرة، ونحن لا نحتكر، ولا ندعي أننا نحتكر الفكر الناصري، إنما إحنا فصيل يتبنى الناصرية، ويدافع عنها، ويده ممدودة لكل الفصائل التي تعمل في هذا الاتجاه.

أحمد منصور: بعض، بعض المنتمين للحركة الناصرية يرون أنكم أسأتم إلى الناصرية بتأسيس هذا الحزب، وإن كان الناس يميلون إلى جمال عبد الناصر أو يؤيدون جمال عبد الناصر لأسباب كثيرة منها ما ذكره الأخ الذي اتصل من ألمانيا – على سبيل المثال- وأنكم بتجربتكم وصراعاتكم الداخلية فيما بينكم –أثبتم- أو أسأتم إلى الحركة الناصرية؟

ضياء الدين داوود: هو الحقيقة أنا رأيي إنه لبس النظارة السوداء عند التفكير في المسائل القومية غير مفيد، وغير عادل، وأنه لا تستطيع أن تعزل الحزب الناصري في مصر، أو أي حزب ناصري، أو أي حزب ديمقراطي في أي دولة من الدول عن الإطار العام اللي بتعيش فيه الديمقراطية في بلده، وبقدر المساحة المسموحة لممارسة الديمقراطية في هذا البلد بنحسب حركة الحزب في إطار هذا، الحزب ما بيعملش في الصحراء، إنما بيعمل في ظل دولة لها نظم، ولها قوانين، ولها إجراءات، ولها خروج عن القانون أحيانا وخلافه، والحزب بيعمل في ظل هذا، لما أفكر في الحزب ما أقولش إنه الحزب قاعد مطلق اليد، يفعل ما يشاء، ويجري زي ما هو عايز، لا. نمرة اثنين إن هل كان من الممكن في ظل تعددية حزبية سواء في مصر أو في غيرها أن تقوم أحزاب تدعو هنا وهناك، ولا يوجد حزب ناصري اللي لا زالت بصماته موجودة على أرض الواقع، ولا زالت أفكاره بتعيش في أذهان الأغلبية الغالبة من أبناء الشعب العربي..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن، كنتم تتوقعوا، كنتم تتوقعوا أن ينتمي إلى الحزب مئات الآلاف، يعني مليون شخص على الأقل، وعدد المنتمين إلى الحزب الآن يتقلص، وكذلك كل الشخصيات التي جمدت عضويتها أو خرجت أيضاً جذبت معها مئات أو آلاف من الأشخاص المنتمين للحزب.

ضياء الدين داوود: هذا، هذا غير صحيح، هذا غير صحيح، وأنا لدي إحصاءات عن عدد الذين حضروا آخر مؤتمر في الحزب وعضوية الحزب حتى الآن، عضوية الحزب حتى الآن تتزايد ولا تنقص، وزدنا في الإحصاء الأخير للحزب قبل المؤتمر الأخير اللي عمل سنة 1995م حوالي 15 ألف عضو، ونسبة الشباب في هذا اللي هم تحت 30 لا تقل عن 55% من الأعضاء الذين ضموا، أيضاً نسبتهم في تشكيلات الحزب لا تقل عن هذا ال..

أحمد منصور[مقاطعاً]: مجرد انجذاب فقط للشعارات التي لا زالت مرفوعة إلى الآن.

ضياء الدين داوود: لا.. لا الناصريون لا ينجذبون إلى الشعارات، وأي ناصري مهما صغر حجمه وموقعه داخل الحزب يستطيع أن يجلس جلستي ويتكلم زيي وأفضل مني، ويبدي من المفاهيم الناصرية ما أستطيع أن أبديها لك، بل قد يكون أفضل مني، وهؤلاء جميعاً تربوا في مدارس ناصرية على مراحل التاريخ كثيرة، وليست مسألة عشوائية، أو مسألة يعني كده وقتها.. لا…

أحمد منصور[مقاطعاً]: أنت حضرتك كوادر تتحدث وكأن هناك يعني تنظيمات ومدارس ،وتربية، وإعداد، وكوادر، ومبادئ واضحة للناس يمكن أن يتربوا عليها!

ضياء الدين داوود: طبعاً، طبعاً، طبعاً، هذا صحيح، هذا صحيح، أصل المبادئ، عاوز أقول حاجة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن أصلاً سلوكيات الناصريين الآن، وصراعاتهم مع بعضهم البعض تؤكد أن هذه أيضاً أشياء غير واقعية وليس لها أسس..

ضياء الدين داوود[مقاطعاً]: لماذا التركيز على الناصريين..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لأن السلوك هو الأساس .. السلوك هو الأساس وليس مجرد الشعارات ..

ضياء الدين داوود: لا.. لا؟ لأن الناصريين والناصرية هي أكبر قوة سياسية المؤهلة لأن تفكر، وأن تحكم، وأن تتولى السلطة والمسؤولية، وأن تحقق آمال الناس على الساحة العربية، ومن هنا التركيز عليها من الأعداء، ومن الأصدقاء، أما الأعداء فللشماتة ولتضخيم الحبة تبقى قبة، وأما الأصدقاء فإشفاقاً، ورغبة في إنه يبقى أفضل، لكن هؤلاء وهؤلاء لا يمكن أن يسقطوا من الحساب المحيط الذي يعمل فيه الحزب الناصري، الحزب الناصري يعمل ضمن منظومة حزبية قائمة على الساحة هنا، وعلى الساحة في أي بلد عربي، الحركة لابد أن تقاس بهذا الحجم، لكن الحركة الناصرية تعتمد على قاعدة عريضة، قاعدة عريضة من مين؟ كل الفلاحين، الملايين من الفلاحين الذين استفادوا من ملكيات الإصلاح الزراعي، الملايين من العمال الذين فتحت لهم المصانع..

أحمد منصور[مقاطعاً] يا سيدي، هذه أحلامكم، أن الملايين تأثرت، والملايين انحازت لكن الواقع غير ذلك، والمنتمين للحزب لا يتجاوزوا عدة آلاف من الأشخاص، ولذلك صحيفة الحزب لا توزع أكثر من خمسة آلاف نسخة، اسمح لي آخذ بعض المشاهدين لأني تأخرت عليهم..

ضياء الدين داوود[مقاطعاً]: لا. معلش بس دقيقة واحدة.

أحمد منصور: سأعطيك الفرصة للإجابة مع.. إحسان مرتضى من ساحل العاج، إحسان، اتفضل يا أخ إحسان، اتفضل يا سيدي.

إحسان مرتضى: السلام عليكم للأستاذ ضياء داوود.

أحمد منصور: أرجو أن تخفض صوت التليفزيون يا أستاذ إحسان، وأن تبدأ بسؤالك مباشرة.

إحسان مرتضى: يعني.. عندي مداخلة بسيطة قبل أن أبدأ بالسؤال، لو سمحت.

أحمد منصور: تفضل.

إحسان مرتضى: أولاً: فيما ذكره..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يمكن أن تخفض صوت التليفزيون يا أخ إحسان، اسمح لي؟

إحسان مرتضى: أنا خففت صوت التليفزيون، لكن أعتقد..

أحمد منصور: اتفضل.

إحسان مرتضى: يعني كده مليح؟

أحمد منصور: على الآخر يا أخي، على الآخر، انهي عندك صوت التليفزيون، وكلمنا مباشرة حتى لا نتأخر.

إحسان مرتضى: حسناً،ok ، أستاذ أحمد أنا بالنسبة للأستاذ محمد حسنين هيكل، وما ذكره فيما يتعلق بأنه هناك ناصريون وليس هناك ناصرية، قد اتفق معه لأن جمال عبد الناصر لم يتسنى له أن يضع أفكاره في كتب ومجلدات تتعلق بإدارة البلاد والحكم وغيره.

وأريد أن أؤكد أيضاً على النقطة التي ذكرتها الآن – قضية السلوك وسلوك بعض المسؤولين في الحزب الناصري واختلف مع الأستاذ ضياء داوود فيما قاله، فيما يتعلق بأن المجتهدين في نواحي الفقه والشرع اجتهدوا ولهم آراؤهم وأنه هو أيضاً يجتهد ويبني على المبادئ الإسلامية بحسب اجتهاداته، ويبني على أساسها ليطبق ما يريده .. اختلف معه لماذا؟

أحمد منصور[مقاطعاً]: يا أخ إحسان يقول أنه يجتهد في المبادئ الناصرية بس لتوضيح الصورة لك.

إحسان مرتضى: حسناً ولكنه بنى بأن مبادي الناصرية بنيت على أساس إسلامي، إذا كانت مبادئ الناصرية بنيت على أساس إسلامي، فإنه في هذه الحالة لابد من أن يرجع إلى المرجع الشرعي وكأنه، يعني لأن المرجع الشرعي هو الطبيب الذي يصف الدواء في هذا المجال.

أحمد منصور: هل يمكن أن تسأل سؤالك؟ السؤال الذي أريد أن أسأله، ماذا يضير الناصرية فيما لو عادت فعلاً للفقه الشرعي، لأن تطبق –كما يجب- العدل الاجتماعي، والأفكار التي طرحها الأستاذ ضياء؟ وهذا أيضاً..

أحمد منصور[مقاطعاً]: شكراً ليك، فوزي كريم من ساحل العاج، الأخ فوزي كريم من القاهرة –عفواً- دكتور فوزي، تفضل يا دكتور، دكتور فوزي تفضل.

د. فوزي كريم: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

د. فوزي كريم: والله يا أستاذ أحمد سؤالي للأستاذ ضياء الدين داوود.

أحمد منصور: تفضل.

د. فوزي كريم: هو أنا طبعاً أستاذ ضياء الدين داوود من الأسماء اللامعة الكبيرة في مصر ولها قيمتها، ولكن أنا أقول له بصفته كمشارك في العمل السياسي أيام جمال عبد الناصر وكان على رأس التنظيمات السياسية، وكان في هذا الوقت، فيه شعار (لا للأحزاب)، وكان فيه عندنا تحالف قوى الشعب العامل، واللي جه منه الاتحاد الاشتراكي العربي وخلافه، وكان هو على رأس هذه التنظيمات النهارده لما ييجي السيد ضياء الدين داوود وينادي أو يؤسس حزب، يبقى هو هل النهاردة هل هذا ردة عن نظام الحزب الواحد، أو هو مشي بنظام التعددية؟ وهل لو وفق –جدلاً- أنه جه في يوم من الأيام هذا الحزب إلى الحكم هل ينادي بالرجعية الأخرى أو الرجعة ما نسميهاش رجعية، رجعة إلى نظام الحزب الواحد، أم هي المسألة مسألة النظام الحالي بهذا الشكل وإحنا بنركب النظام؟ وشكراً.

أحمد منصور: شكراً ليك يا دكتور، سؤالك هام للغاية. محمود صالح من ألمانيا، تفضل يا أستاذ محمود، تفضل يا سيدي.

محمود صالح: آلو.

أحمد منصور: تفضل يا أخي، أنت على الهواء.

محمود صالح: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمود صالح: لقد نجح الرئيس السابق جمال عبد الناصر –رحمه الله- بامتلاك قلوب جميع العرب حيث قادهم بالعاطفة دون عقول، وأنا أول من صفق ورقص له، ولكن، ولكنه كان ليس إلا، عنتر بن شداد، دون سيف ولا فرس، وكان المتنبي بسيف وقلم فقط بين السطور، وفي رأيي إن استرجاع الأرواح ما هو إلا قدرة أنبياء فقط، فأرجو البحث عن عقول وليس عواطف، فعندنا من هذا أكثر من الزيت، وهذا لا يجدي، ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، حرب اليمن، وحرب 1967م، ناقشتموها سعادتكم مع الشاذلي بأمانة، وموضوعية، وشهادته تقول باختصار، وا أسفاه، وا معتصماه فأين المعتصم يا سادة؟ ابحثوا عنه وليس عن شيء آخر. وشكراً لكم.

أحمد منصور: شكراً لك، آراء المشاهدين ما بين مؤيد ومعارض، طبعاً من توجهات مختلفة، ولكن أنا بأسأل سؤال الدكتور فوزي كريم سؤال هام للغاية، هل الآن دخولكم في نظام التعددية الحزبية هو رد على النظام الأحادي الذي شاركتم أيضاً في صياغات مؤسساته في عهد عبد الناصر؟ وهل أنتم تنادون بالرجعية إلى هذا النظام الأحادي في حالة وصولكم إلى السلطة؟

ضياء الدين داوود: هو أنا –للأسف الشديد- أن بعض الذين يتطوعون بإبداء آراء في قضايا لا يعنون بمراجعة الأمور مراجعة دقيقة وأمينة قبل يبدوا آرائهم، لو رجع الأخ فوزي كريم ومن يفكر بنفس هذا التفكير، هيجد أن الناصرية دخلت في التجربة والخطأ حتى بالنسبة للتنظيمات السياسية، وأنها تعددت التنظيمات السياسية من بداية الثورة إلى وفاة جمال عبد الناصر دي واحدة.

الحاجة الثانية أنه لما جمال عبد الناصر كان يطرح باستمرار في الحوار لآخر مؤتمر عام حضره للحوار التعددية الحزبية، كاحتمال وارد وليس مستبعدا، وإنما كانت هذه التنظيمات مرحلية لفترات مرحلية، أما التعددية الحزبية فكانت من الأفكار المطروحة باستمرار للحوار. ولذلك لما وضع الميثاق في الستينات، وورد في الميثاق التنظيم الطليعي، كان جمال عبد الناصر يسمي هذا التنظيم الطليعي إنه حزب الثورة الذي سوف يعلن يوماً، وإنه..

أحمد منصور[مقاطعاً]: ألم يكن التنظيم الطليعي سرياً؟

ضياء الدين داوود: أيوه كان سرياً ما أنا.. أنا..

أحمد منصور[مقاطعاً]: كيف يقيم التنظيم الحاكم تنظيم سري.

ضياء الدين داوود: لو صبرت علي لأكمل فكرتي لعرفت، إنما العجلة بتعرقل الفكر، أنا بأقول إنه عندما وضع جمال عبد الناصر في الميثاق، أو عندما أقر الشعب الميثاق في مؤتمر، وفي داخله التنظيم الطليعي، قيل في تبرير أن التنظيم الطليعي سري أن القوى المعادية والمضارة من التطبيقات الاشتراكية وخلافه لا زالت قوية، ولا زال في أيديها أساليب، وكانت قابضة على الحياة الساسية كلها، وممرسة عليها، وأن القوى الجديدة لم تستطع بعد أنها تتمرس وتتدرب على الحياة السياسية.. ومن ثم رؤية أن يكون هذا التنظيم الطليعي سري إلى أن يتمكن من بناء نفسه بناءً جيداً، وعندما..

أحمد منصور[مقاطعاً]: وبقي سرياً بعد أن توفي عبد الناصر.

ضياء الدين داوود[مستأنفاً]: وعندما، وعندما تحول الأمور إلى تعددية حزبية، يقوم هذا الحزب بحزب الثورة، وتقوم أحزاب أخرى..

أحمد منصور[مقاطعاً]: أمال الاتحاد الاشتراكي أيش كان دوره؟ ونظام الحكم أيضاً الذي كان نظاماً أحادياً؟

ضياء الدين داوود: الاتحاد الاشتراكي الاتحاد الاشتراكي لم يكن تنظيماً حزبياً، وإنما كان تنظيماً جماهيرياً في داخله تنظيم حزبي هو طليعة الاشتراكيين، وأن هذا التنظيم كان يربى تربية جيدة، ويتنقى أعضاءه، واختير السرية حتى لا يتفاخر أحد بأنه عضو ولا يغتر، ولا..، وإنما..

أحمد منصور[مقاطعاً]: ولكن كيف النظام حارب الأنظمة السرية في ذلك الوقت مثل الشيوعيين والإخوان المسلمين، وأسس نظاماً سرياً أيضاً حتى يؤهله ليستمر في الحكم بعد ذلك؟

ضياء الدين داوود: يا سيدي، هذا التنظيم السري، تنظيم سري في عضويته فقط وليس في حركته، وإنما كانت حركته علنية داخل نطاق..

أحمد منصور[مقاطعاً]: كيف والأستاذ هيكل نفسه كتب في كتابه (بين السياسة والصحافة) أنه هو نفسه شخصياً لم يكن يعرف أعضاء التنظيم الطليعي في داخل مؤسسة الأهرام.

ضياء الدين داوود: مش ضروري هو كان يعرف..

أحمد منصور[مقاطعاً]: في داخل المؤسسة، الموظفين اللي عنده، معنى ذلك المعرفة كانت سرية.

ضياء الدين داوود: لا معلش ليس بالضرورة لكن كان فيه تنظيم وهو يعلم أنه كان تنظيم طليعي داخل مؤسسة الأهرام وغيرها، وإن كان أعضاء هذا التنظيم ما كانش معروفين، إنما حركة التنظيم، مبادئ التنظيم، فكر التنظيم كان موجوداً، أنا بأستدل هنا بإيه؟ بأن هذا التنظيم نواة لحزب ثوري يواجه أحزاب أخرى عندما تعلن التعددية الحزبية، هذا الكلام ليس من اختراعي، ولا اجتهاد عندي، لا..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني أنتم جزء الآن من التنظيم الطليعي…

ضياء الدين داوود: لو سمحت.. لو سمحت.. لو سمحت..

أحمد منصور: ما هو إحنا لسنا في مرافعة عشان..

ضياء الدين داوود: لا مش مرافعة، أنا بأسرد الوقائع، الوقائع بتقول إنه جمال عبد الناصر لآخر لحظة عرض أن يكون فيه حزب، وقال لكمال الدين حسين يؤلف حزب شكله كذا، وجاري كذا، وعرضت هذه العمليات ونوقشت في المؤتمر العام، وعرضت في اللجنة المركزية، مراراً، بما يعني أن فكرة التعددية الحزبية لم تكن فكراً مستبعداً، ولكن كانت فكرة تأتي في مرحلة لم نأتي إليها بعد في حياة جمال عبد الناصر ومن ثم إقدامنا على التعددية الحزبية، وأن نكون جزء من التعددية الحزبية، ليس خروجاً على..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أنتم بتعتبروا نفسكم الآن طبقتم فكرة عبد الناصر التي لم يستطع تطبيقها في وقته من عملية التغيير والتعددية الحزبية؟

ضياء الدين داوود: لا.. لا.. لا إحنا بنقول إنه حينما بدأنا الحزبية في مجتمع تحول إلى التعددية الحزبية، لم نكن نناقض الفكر الناصري، وإنما كنا نلتزم به وفقاً لأبعاده المنظورة.

أحمد منصور: رغم الذين يقولون بأنه ليس هناك فكر ناصري؟! ثروت محمد من السعودية، ثروت.

ثروت محمد: أستاذ أحمد.

أحمد منصور: تفضل يا سيدي.

ثروت محمد: آلو، السلام عليكم.

أحمد منصور: تفضل، وعليكم السلام ورحمة الله

ثروت محمد: بأوجه الشكر إلى الأستاذ أحمد وبأوجه شكري إلى الأستاذ ضياء الدين.

أحمد منصور: ولكن أطلب منك ما أطلبه دائماً من الإخوة المشاهدين، أن تخفض صوت التليفزيون وأن تسأل سؤالك مباشرة.

ثروت محمد: سيدي الكريم، أنا بأتكلم مع السيد ضياء الدين بأقول له بخصوص البوليس السري الذي أنشأ في عهد عبد الناصر، اللي كان بيقبض على الناس في الليل، اللي هم زوار الفجر.

الشي التاني: الأستاذ ضياء الدين متحيز جداً، بيقول لك كان فيه مدرسة واحدة في دمياط –على ما أعتقد- الثانوية، تعالى النهارده في عهد سعادة الرئيس حسني مبارك، مئات المدارس، ومئات المستشفيات، ومئات الـ.. يعني أقول لك على شيء اللي هو- الحمد لله والشكر لله- ولكن أنا أقول لك من 1991م من ساعة أن أسسوا أعلنوا عن تأسيس الحزب، عمل إيه الحزب؟ أو إدى للشعب إيه؟ أو عمل إيه بالنسبة للحزب؟ أو أهداف الحزب إيه؟ وشكراً.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً، فاروق العشري من القاهرة.

فاروق العشري: أستاذ أحمد، السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

فاروق العشري: من فضلك أنا عايز تديني فرصة بس لأعلق على ثلاث مسائل، أنا أولاً السن 62 سنة..

أحمد منصور[مقاطعاً]: ربنا يديك الصحة.

فاروق العشري: وده مهم لأني أنا عشت المرحلة الناصرية عن تجربة، ولم أشغل موقع باختيار من الحكومة، لأن أنا بأحب أن أقول لحضرتك أن فكرة قيام حزب ناصري ما هياش فكرة أشخاص بذاتها اشتغلت مع عبد الناصر، ولكنها كانت إرادة كبيرة جداً، وكل القيادات الناصرية دي كانت في السجن، يعني هناك فكرة تنظيم تحالف قوى الشعب العامل عقب وفاة الزعيم مباشرة، والسماح بالمنابر والأحزاب تقدم، وكان كمال أحمد من الإسكندرية بأوراق تأسيس ورفضت، الحزب الاشتراكي الناصري تحت التأسيس اللي كان الأستاذ فريد عبد الكريم هو الأمين العام بتاعه، كان الأستاذ ضياء والأستاذ عبد المحسن والأستاذ فائق أعضاء في الأمانة، وكلف، وأنا كنت شاهد عيان، أنا كنت عضوا في هذه الأمانة المؤقتة بتكليف الأستاذ ضياء الدين داوود بالتقدم بأوراق لطلب حزب أيضاً، وهو اللي خد الشرعية في ذلك الحين، مش على حساب الأستاذ فريد عنوة، لأنه هو اللي كان بيدافع عنه – إطلاقاً- وأحب أن أقول لحضرتك أن الخلافات بين الناصريين ما هياش خلافات فكرية إطلاقا، وإنما جايز خلافات على مواقع تنظيمية، أو على الرتم بتاع الحزب نفسه دي نقطة.

نقطة تانية أحب أقولها لحضرتك، أن الناصرية كما عشتها وأفهمها أنا، هي فكر، ومنهج، وإنجازات عاش بيها الشعب المصري من سنة 1952م إلى 1970م وحققت نتائج أهم شيء فيها تحرير إرادة القرار المصري والقرار العربي، أن يبقى إرادة مستقلة لهذا الشعب، سواء اجتماعياً أو سياسياً، في وقت البلد كانت محتلة..

أحمد منصور[مقاطعاً]: شكراً لك يا أستاذ فاروق، أنا منحتك فرصة كاملة للتعبير عن وجهة نظرك، بدر مسعود من السعودية، أستاذ بدر يبدو أن الخط انقطع مع الأستاذ بدر. أستاذ ضياء، هناك اتهامات كثيرة لكم الآن بخصوص قضية صحيفة الحزب، التمويل الذي يأتي لهذه الصحيفة، والذي يقدر بالملايين، والذي يقال أنه يأتي من الخارج، سر تمسك سعادتك برئيس التحرير الحالي عبدالله إمام رغم أنه هو الذي تسبب في تفجير المشكلة الأخيرة، واستقالة قطبي الحزب، الفريق فوزي من الحزب؟

ضياء الدين داوود: هو أنا عايز أقول حاجة مهمة جداً، لأنه بأقول برضه إيه إن فيه تعمد، تعمد تجريح الحزب، وإثارة شكوك حوله، مع أن المعرفة بسيطة جداً.

الحزب سواء في جريدته أو في إيه.. خاضع لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، وعندنا تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات لغاية سنة 1997م..

أحمد منصور[مقاطعاً]: هناك أموال لا تدخل ضمن الأمور الأساسية.

ضياء الدين داوود: ما فيش حاجة ما تدخلش إطلاقاً لأن إحنا بتحاسبنا الضرائب، وبتيجي تحاسب، بيحاسبنا الجهاز المركزي للمحاسبات وبيحاسب، لنا حسابات في البنوك بيطلعوا عليها ولابد أنها تكون موجودة، لنا سجلات ودفاتر محددة موجودة، ما بنخبيش حاجة، وما بنخفيش حاجة ولا فيه حاجة تتخبى إطلاقاً، اللي عايز يشنع وعايز يقول.. ممكن يقول أي حاجة، وهذا الكلام يقال عنا وعن غيرنا من الأحزاب اللي الموجودة على الساحة العربية عموماً وليس هنا، وهذا غير صحيح، الـ..

أحمد منصور[مقاطعاً]: هل منعت الناصريين من الكتابة في صحيفة الحزب؟

ضياء الدين داوود: لم يمنع ناصري إطلاقا..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لماذا وهربوا الآن إلى الصحف الأخرى ليبحثوا فيها؟

ضياء الدين داوود: مافيش حد، قل لي كاتب.

أحمد منصور: جلال عارف، حسام عيسى، محمد فائق، أحمد الجمال، حمدين الصباحي، كل هؤلاء ليس لهم..

ضياء الدين داوود[مقاطعاً]: يا سيدي، يا سيدي، ليس في هؤلاء كاتب سوى حسام عيسى فقط، جمال عارف، …

أحمد منصور[مقاطعاً]: حمدين الصباحي، ليس كاتب؟

ضياء الدين داوود: لا.

أحمد منصور: أحمد الجمال ليس كاتب؟

ضياء الدين داوود: أحمد الجمال كاتب..

أحمد منصور[مقاطعاً]: جلال عارف ليس كاتبا؟

ضياء الدين داوود[مستأنفاً]: أحمد الجمال وجلال عارف اعترضوا على نشر أحد الإعلانات في العربي وامتنعوا عن الكتابة، ونحن بنرجوهم، وبأقول أهو، بنرجوهم وبنلح عليهم، ولازال موجود الأعمدة بتاعتهم ومحجوزة لهم حتى الآن، وأن شخصياً اتصلت بهم شخصياً ورجوتهم أن يعودوا للكتابة، وهم اللي رفضوا الكتابة إحتجاجاً على إعلان نشر في الجريدة، وكنا محتاجين هذا الإعلان، لأنكم كنتم بتقولوا إن إحنا معنا الفلوس وبنغفل ..

أحمد منصور[مقاطعاً]: صحيح، يقال أن لديكم تمويل كبير الآن يأتيكم من الخارج، لتحويل الجريدة من الإصدار الأسبوعي إلى الإصدار اليومي.

ضياء الدين داوود: منين؟ منين؟ دا إحنا قعدنا ست شهور ننشر في الجرائد إعلان نرجو فيه الناس أن تتبرع لنا، فالبعض ..

أحمد منصور[مقاطعاً]: جمعتم ملايين من هذه التبرعات؟

ضياء الدين داوود: ملايين منين؟! ملايين تيجي منين؟! ملايين تيجي منين؟! نحن في الشهر اللي إحنا موجودين فيه ده..

أحمد منصور[مقاطعاً]: تأتيكم من بعض الدول الخليجية، كما يقول بعض الناصريين، ومن بعض الممولين الناصريين في الخارج.

ضياء الدين داوود: أنا شخصياً لا أعرف أحداً في الخليج، ولم أقابل أحداً في الخليج..

أحمد منصور[مقاطعاً]: ليس بالضرورة، وإنما هناك أشخاص على علاقة بالخليج..

ضياء الدين داوود: ولا أصلي قابلت، ولا أصلي قابلت أحد في الخليج.

أحمد منصور: يقومون بترتيب قضية التمويل بالنسبة للحزب من الخارج.

ضياء الدين داوود: لا يوجد، لا يوجد هذا الكلام غير صحيح، وإذا صح هذا الكلام يصدق علينا ويصدق على غيرنا، ويصدق علي وعليك، لأن كوني أنا أقول أنك بتقبض، وكونك تقول إني أنا بأقض يصدق، ما دام لا أنا معاي دليل، ولا أنت معاك دليل، يبقى ده اتهام معلق في الهواء و…

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكنه يقال أن الإصدار اليومي يحتاج إلى مصروفات وإلى تمويل، وأن تم تدبير هذا الأمر، هل تنوي فعلاً تعيين عادل حمودة رئيساً لتحرير الإصدار اليومي؟

ضياء الدين داوود: لا أنا عاوز أقول إيه إحنا لن أناقش هنا سياسة التحرير، يعني هذا ليس..

أحمد منصور: هي أيضاً سبباً من أسباب الأزمة...

ضياء الدين داوود: لا، ليس هناك سبب للأزمة...

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني سياسة التحرير أليست سبباً من أسباب الأزمة داخل الحزب الناصري؟

ضياء الدين داوود: لا، لا، لا إطلاقاً – إطلاقاً، أنا عاوز أقول حاجة بالنسبة لعبد الله إمام، عبد الله إمام معين رئيساً للتحرير اليومي منذ سنة 1995م، ومعين محمود المراغي رئيساً للتحرير الأسبوعي منذ سنة 1995م، الاثنين بقرار واحد من اللجنة المركزية للحزب..

أحمد منصور: يعني ليس لديك نية في عملية التغيير في هذا الأمر؟

ضياء الدين داوود: لو سمحت، لو سمحت أنا بأتكلم أولاً تاريخياً، وبعدين ننتقل إلى التغيير من عدمه، فإذاً لم يستحدث شيء، لا أنا استحدثت ولا غيري استحدث، إنما اللي حصل إن حينما رأى الأستاذ محمود المراغي لأسباب خاصة، ورغم إلحاحنا عليه أن يبقى – أنه يترك العمل- فكان أمامنا رئيس تحرير آخر نسنده إليه، بدل ما أن نلجأ من جديد، ونخطر، ونعمل.. وندعو اللجنة المركزية، دعوة اللجنة المركزية مكلفة جداً، فمن ثم ما كانش فيه فرصة إن إحنا ندعو، التغيير ممكن يجيء التغيير بكره ممكن يجي بعده، ممكن يجي في أي وقت، هذا.. عجلة التغيير تشملني كما تشمل عبدالله إمام وتشمل أي واحد، دي واردة، يعني أنا مثلاً في المؤتمر العام الأخير للحزب اللي عقد سنة 1995م،طرحت عليهم إن أنا أمشي، وألحوا علي أن أبقى، وأختاروني…

أحمد منصور[مقاطعاً]: سأسألك، سنأتي إلى هذا الأمر، سنأتي إلى قضية بقاءك في الحزب، فاروق أبو صابر من عمان، تفضل يا أخ فاروق.

فاروق أبو جابر: مساء الخير لكما.

أحمد منصور: مسَّاك الله بالخير.

فاروق أبو جابر: سؤالي: أين أصبحت فلسفة الثورة التي كتبها جمال عبد الناصر في مبادئ الحزب الناصري في القاهرة.

والسؤال الثاني: هو هل هنالك اتصالات بين الحزب الناصري، والقوميين العرب في البلاد العربية، لأن شخصية عبد الناصر طغت على القوميين العرب؟ شكراً.

أحمد منصور: صالح محمد من سوريا، أخ صالح، تفضل يا أخ صالح.

صالح محمد: مرحباً يا أخ أحمد، مرحباً.

أحمد منصور: حياك الله.

صالح محمد: أشكر الأخ ضياء الدين داود، لأنه رمز من رموزنا وندعو من الله أن يبقى لنا ذخر،لنا وللأمة العربية، عندي سؤال يا أخي بدي أوجهه.

أحمد منصور: تفضل.

صالح محمد: وجهة نظر جيل الشباب، والجيل القديم للعمل الناصري المستقبلي؟

أعيد لك السؤال لو ممكن؟

أحمد منصور: لو سمحت.

صالح محمد: وجهة نظر جيل الشباب والجيل القديم للعمل الناصري المستقبلي؟

أحمد منصور: شكراً جزيلاً ليك.

صالح محمد: شكراً على كل حال.

أحمد منصور: بإيجاز أستاذ ضياء.

ضياء الدين داوود: وجهة نظري إيه؟ الجزء الأخير.

أحمد منصور: سأدلي لك، لكن السؤال الأول، فاروق أبو جابر من عمان يقول لك: هل هناك اتصالات بين الحزب الناصري والقوميين العرب أم أن الناصرية طغت على الفكر القومي العربي؟

ضياء الدين داوود: هأقول نقطتين: النقطة الأولى الخاصة بفلسفة الثورة، جميع مواثيق الثورة فهي جزء من فلسفة الحزب وأفكاره، جميعها، فيه برنامج للحزب برنامج تطبيقي،أما الأسس النظرية ليه هي الميثاق، وفلسفة الثورة، وخطب الرئيس، والتطبيقات التي تمت في عهده، إنما فيه برنامج آخر ده موضوع تاني.

النقطة الثانية أنه الحزب الناصري والقوميين، نحن ننسق تنسيقاً قوياً بين الأحزاب القومية والأحزاب الناصرية في العالم العربي، وفي بيروت لنا فيها اجتماعات ولقاءات كثيرة بتتم من حين لآخر حول هذا، المؤتمر القومي العربي في بيروت بيجتمع كل سنة في مؤتمر عام، وبيضم ممثلين لكل الأحزاب الناصرية والأحزاب القومية والتعاون بينا كامل، ونحن لا نلغي أي تنظيم قومي لأن إحنا بنلتقي معاهم في جزء كبير من توجهاتهم.

أحمد منصور: لأنه بيقال أيضاً أن الناصرية، إذا أنتم الفكر الناصري، أين موقعها من الاشراكية؟ وأين موقعها كذلك من الفكر القومي العربي؟ هل هي شيء خليط بين هذا وذاك أم أنها شيء متميز أيضاً عن الاشتراكية وعن القومية العربية؟

ضياء الدين داوود: لا، هي حسب تفكيرنا إحنا، إن الاشتراكية اختيارات ليست أصل واحد، وليست شيء واحد..

أحمد منصور[مقاطعاً]: أنا لا أتكلم عن الاشتراكية وإنما أقصد هنا الناصرية.

ضياء الدين داوود: ما أنا بأتكلم، الناصرية هي اختيار لعبد الناصر ونحن من بعده من الفكر الاشتراكي، يعني إحنا هذا هو الاختيار التطبيقي اللي اخترناه من الفكر الاشتراكي ومتميزه، والميثاق حدد هذا، حدد نقاط الالتقاء، وحدد نقاط الخلاف موجودة في ميثاق العمل الوطني.

الحاجة الثانية أن الفكر القومي يشكل جزء رئيسي من تفكيرنا، من التفكير الناصري، ولذلك إحنا لما جينا في اسم الحزب حتلاحظ أنه مكتوب فيه الحزب العربي الديمقراطي الناصري، جبنا الديمقراطية، وجبنا الإشتراكية اللي إحنا عبرنا عنها بالناصرية، والقومي اللي هو العربي.

أحمد منصور: أستاذ ضياء، الآن أخطاء عبد الناصر.. هل تعتبرون أن هناك أخطاء ارتكبت في عهد عبد الناصر تجاه بعض فئات الشعب، وتجاه أيضاً عمليات التنفيذ، والسلوكيات في الحكم؟

ضياء الدين داوود: يا سيدي.. يا سيدي، الدواء..الدواء اللي أنا بأخذه وهو علاج لي لأحد الأمراض ممكن أن يعمل بثرات على وشي، ممكن يعمل لي آلام في معدتي، ممكن يعمل لي آلام في ظهري، فإذا فيه آثار جانبية لأي عملية إصلاحية..

أحمد منصور[مقاطعاً]: الإنسان جانبي، التعذيب جانبي، الاعتقالات جانبية، الهزائم التي تلقتها، كل هذه جانبية؟!

ضياء الدين داوود: عاوز أقول حاجة، حركة البشر فيها الانتصار وفيها الهزيمة..

ضياء الدين داوود[مقاطعاً]: يعني لماذا لا تقول أن هناك إيجابيات وهناك أخطاء؟ لماذا تعتبرها أشياء جانبية؟

ضياء الدين داوود: ما حدش قال أبداً إن ما فيش أخطاء، لأن جمال عبد الناصر كان بشراً، واللي بيطبقوا بشر، وكل إنسان يرد عليه الخطأ والصواب، ما فيش حد..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن أنتم لا تبرزون الأخطاء؟!

ضياء الدين داوود: لا، نحن نقول ذلك…

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني الشباب الناصريين الآن عقدوا مؤتمر وندوة قريبة وناقشوا فيها الأخطاء ..

ضياء الدين داوود[مقاطعاً]: وأنا كنت حاضر، وأنا أحد المرتبين لهذا المؤتمر، لست بعيداً عنه، وأنا حاضره وتحت رعاية الحزب، والذين أقاموه هم أعضاء أساسيين في الحزب، وليسوا غرباء عن الحزب، وأنا كنت حاضر هذا.. فيه نقطة..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يا أستاذ ضياء لماذا لا يتم الاعتراف بالأخطاء ويتم تصويبها؟

ضياء الدين داوود[مستأنفا]: فيه نقطة، لازم نمشي بالتسلسل التاريخي، نحن الآن، ومنذ وفاة جمال عبد الناصر في مرحلة انحسار للناصرية، وفي مرحلة استنفار لأعداء الناصرية من مختلف المنابع لمهاجمة الناصرية، يبقى إذاً أنا هأدخل بالنقد الموضوعي الهادف في وسط ده، من الذي سيفرز الهجوم الضاري المغرض من النقد البناء المطور، مين؟ أنا أمشي في طابور…

أحمد منصور[مقاطعاً]: حتى أعداء الناصرية بيسعوا الآن إلى أن يكون هناك تقييم لتجربة عبد الناصر بسلبيتها وإيجابيتها، لكنكم لازلتم تحتفظون بعداء تاريخي مع الوفد ومع الإخوان المسلمين؟

ضياء الدين داوود: لا.. لا ما فيش عداء تاريخي، إحنا لم نعادي أحد، ومنذ قمنا قلنا إن إحنا يدنا ممدودة للجميع بلا تمييز، ونحن أول حزب فتح بابه لكل القوى السياسية التي عملته، إحنا بنعمل اجتماعات في حزب الوفد، إحنا عندنا الإخوان المسلمين بيجتمعوا معانا في اجتماعات مختلفة، رغم كل الخلافات القائمة، والتي لازالت قائمة في بعض الجوانب، ورغم التاريخ اللي فيه مواضيع كثيرة، إحنا لما جينا في مسيرة كان أعدتها الأحزاب، وكان مسيرة اجتمعنا في الحزب الناصري، وهنخرج من الحزب الناصري، وجت أجهزة الأمن اعترضت على وجود الإخوان المسلمين معانا، وأنا الذي تمسكت، وأعلنت إن إحنا كتلة واحدة، إحنا تحالف واحد، إحنا كذا وكذا وكذا، ورفضنا إن إحنا نخرج..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني أنتم الآن تسعون لتذويب الجليد بينكم وبين الإخوان والوفد، وإزالة العداء التاريخي الذي حدث؟

ضياء الدين داوود: بالشكل ده، مش بالمعنى ده ومش الشكل ده، إحنا النهارده بنقول مواجهين بخطر،وأن فيه أولويات وثانويات، بمعنى إن فيه تناقض أساسي، وفيه تناقض ثانوي، نحن النهارده كلنا متناقضين، أو بيجمعنا التناقض مع الديمقراطية الغير مكتملة اللي إحنا بنعاني ويلاتها.. إنما.. إنما الجوانب الأخرى كلاً منا بيحتفظ بشكله فيها وخلافه فيها، لانختلف، وقلنا إن إحنا بنساوي هذه الخلافات، وبيجري حوارات، في محاولة لالتقاط للالتقاط عليها، مع بقاء نقاط قد…

أحمد منصور[مقاطعاً]: هل وجدتم أرضية مشتركة بينكم وبين الإخوان والوفد رغم العداء التاريخي بين عبد الناصر وبين الإخوان والوفد؟

ضياء الدين داوود: طبعاً، طبعاً.. طبعاً فيه و..

أحمد منصور[مقاطعاً]: عثمان والي من باريس، تفضل يا أخ عثمان.

عثمان والي: آلو.

أحمد منصور: تفضل يا سيدي.

عثمان والي: الأستاذ أحمد؟

أحمد منصور: حياك الله.

عثمان والي: مساء الخير يا فندم.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

عثمان والي: كل سنة وأنتم طيبين.

أحمد منصور: وأنت طيب.

عثمان والي: أنا بأشكرك جداً على البرنامج السعيد اللي دايماً تتحفنا ببرامجك دي..

أحمد منصور: شكراً جزيلاً

عثمان والي: ولكن أولاً، لي كلمة أوجهها للأستاذ ضياء الدين بأشكره جداً، وبأقول له يا أستاذ ضياء، لا تنزعج كثيراً من أي هجوم يتوجه من أي من الأعداء أو الأصدقاء إلى شخص عبد الناصر، فهذا شيء متوقع، أدي أول حاجة، لأن إحنا توقعنا هذا من أقرب الناس اللي عملهم عبد الناصر شخصياً وهو السادات أول من انقلب على الأفكار الناصرية أما أنا بأتوجه بالحديث للأستاذ أحمد منصور، اللي أنا شايفه منفعل شوية ضد القضية والفكر الناصري، يا أستاذ أحمد، أنا اسمي عثمان والي وابن لأفقر رجل في جمهورية مصر، ولكن هذا الرجل وبناءً على أفكار عبد الناصر ومبادئ عبد الناصر استطاع من خلال فدان ونص أن يربي 7 أولاد، 4 بنات و3 صبيان خريجي الجامعات المصرية، لو لم يكن عبد الناصر ولو لم يكن فكر عبد الناصر وعدالة عبد الناصر الاجتماعية الإسلامية البحتة، لما كنت أنا وإخوتي، وكنا أصبحنا مشردين، وأقول لسيادتك على حاجة أن عبد الناصر لو قسنا.. لو عملنا معدلات لبناء المستشفيات، والمدارس، والجامعات في عهد عبد الناصر، عهد ما قبل عبد الناصر وعهد ما بعد عبد الناصر سوف تجد أن التجربة كلها وأن النجاح كله حليف لعبد الناصر، ثانياً..

أحمد منصور[مقاطعاً]: شكراً إليك يا أخ عثمان، أخ عثمان أشكرك، أتحت لك الفرصة للتعبير عن رأيك، وأؤكد لك ولجميع الإخوة المشاهدين أن دوري في إدارة هذا البرنامج هو تبني وجهة النظر الأخرى للضيف، أياً كان هذا الضيف، وأنا لا أعبر هنا عن معتقداتي الخاصة، أياً كان الضيف فدوري هو أن أعبر عن وجهة النظر الغائبة الأخرى، الأخ فتحي نور الدين من القاهرة.

فتحي نورالدين: السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله

فتحي نورالدين: أحب بس أوجه مساء الخير للأستاذ ضياء الدين داوود.

أحمد منصور: تفضل يا سيدي، تفضل.

فتحي نورالدين: الحقيقة إحنا عايزين لما نيجي نقيم جمال عبد الناصر أو غير جمال عبد الناصر نقيم بأسلوب علمي، أنا لما أجي.. يجب علينا إحنا جميعاً كعرب أن نتخلى عن فكرة خطيرة جداً في حياتنا، وهي فكرة ألوهية الحاكم، الحاكم ليس إلهاً، وليس نبياً، وليس رباً، إنما هو إنسان يخطئ ويصيب، ومهما كان الإنسان عظيماً، له من أخطاءه، ولا يعيب الحاكم أن يخطئ، ولكن تعيب الأمة أن تضل بخطأ الحاكم، لما أجي أقيس بمقياس علمي جمال عبد الناصر، ألاقي إن محصلة جمال عبد الناصر كانت سالبة على أشياء كثيرة، في مجال الديمقراطية، عبد الناصر كان ديكتاتوراً، في مجال الجيش إقامة جيش وطني قوي هذا الجيش هزم بإدارة عبد الناصر في ساعات محدودة، في أي مجال آخر.. في مجال الوحدة العربية كانت محصلة عبد الناصر صفر وفشلت الوحدة العربية، أكثر من هذا ترك لنا جمال عبد الناصر نظاماً لاختيار الحاكم وهو نظام 99 وخمس تسعات، هذا النظام هو نظام فاشل في اختيار الحاكم، لأنه يجب اختيار الحاكم من أحسن العناصر، ولا يجوز للمواطن العربي أن يختار الحاكم في ظل إرهاب، أو في ظل انتخابات مزورة، فعبد الناصر لم يترك لنا شيئاً إيجابياً في أي مجال من المجالات التي تحدث عنها، وينبغي أن نستفيد من تجربة جمال عبد الناصر، ولا ينبغي أن نعليه، مهم جداً أن نستفيد من التاريخ، ولا نعبد التاريخ، عبادة التاريخ خطأ، والأمة العربية من أهم عيوبها أنها لا تدرس التاريخ، وأنها..

أحمد منصور[مقاطعاً]: شكراً ليك يا أخ فتحي، أعطيتك الفرصة أيضاً للتعبير عن وجهة نظر مناقضة لعثمان والي من باريس، والذي كان يعتبر كلامك رداً عليه، كمال الشايلبي من السعودية.

كمال الشيلبي: السلام عليكم.

أحمد منصور: تفضل، وعليكم السلام

كمال الشيلبي: كمال الشيلي السعودية.

أحمد منصور: تفضل يا أخ كمال.

كمال الشيبي: والله بس لو سمحت يا أستاذ أحمد أولاً بأحيي الأستاذ ضياء الدين داوود، نحيي في شخصه التيار الناصري، وكل المنتمين للتيار الناصري، وللفكر القومي على كافة الساحات العربية، أولاً لي بس 3 نقاط أحب أن أؤكد عليها، أولاً أن كافة التجارب التي تمت..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يا أخ كمال لم يعد لدي وقت، أرجوك خلال ثلاثين ثانية..

كمال الشيلبي: عفواً، دقيقتين.. دقيقة واحدة بالضبط.

أحمد منصور: تفضل.

كمال الشيلي: كافة الأحداث اللي حصلت أكدت على صحة الطرح الناصري في كافة القضايا اللي مرت بها الساحات العربية من 1970 إلى 1990 وليس أدل على ذلك من موقفنا من القضية الفلسطينية، وثبت أن شعاراتنا فعلاً هي كان شعار إيجابي، وإنه لا صلح، لا اعتراف، ولا تفاوض، وأثبت أن الصلح والاعتراف والتفاوض..

أحمد منصور[مقاطعاً]: أشكرك يا أخ كمال لم يعد لدي وقت، شكراً ليك.

أستاذ ضياء هل تنوي فعلاً التخلي عن زعامة الحزب الناصري؟

ضياء الدين داوود: بس عاوز قبلها..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لم يعد وقت – اسمح لي- لم يعد وقت.

ضياء الدين داوود: هأقولها في الوقت المحدود.

أحمد منصور: تفضل.

ضياء الدين داوود: الأخ فتحي تكلم عن الأسلوب العلمي، والتقييم بالأسلوب العلمي، ثم لم يتمسك بهذا الأسلوب العلمي، وأطلق أحكام مطلقة غير معززة بأي دليل، وبأي الكلام..

أحمد منصور[مقاطعاً]: اتكلم عن حروب، واتكلم عن أحداث وأشياء وقعت أيضاً.

ضياء الدين داوود: لا مش كل الحروب، وهو..

أحمد منصور[مقاطعاً]: للأسف لم يعد وقت إلا للإجابة عن سؤال، هل تنوي التخلي عن زعامة الحزب فعلاً والتفرغ للعبادة كما نشر في بعض الأشياء.. المصادر؟

ضياء الدين داوود: لا مافيش حد بيتفرغ للعبادة أولاً، وليس مطلوباً من المسلم مهما بلغت تقواه أن يتفرغ، والرسول – صلى الله عليه وسلم- قال:"الذي يسعى لأهله ولقوت أهله أفضل من المتفرغ للعبادة"..

أحمد منصور[مقاطعاً]: نعم، زعامة الحزب.

ضياء الدين داوود[مستأنفاً]: ومن ثم فده إدعاء غير صحيح، زعامة الحزب ليست قاصرة عليَّ، ولست أن آخر الدعوة، ولا الوحيد الذي أصلح لها، بل هناك..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني هل ستتخلى عنه مع نهاية العام بالفعل؟

ضياء الدين داوود: غالباً في نهاية هذه الدورة، لكن أنا عايز أقول حاجة، أن ليس هناك احتكار، وأن عمر الحزب الذي نتحدث حوله، والذي امتلأ بالنقد وخلافه، عمره خمس سنوات، تجربة عمرها خمس سنوات.

أحمد منصور: شكراً ليك، شكراً ليك، شكراً لكم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة –إن شاء الله- نتناول الواقع العربي من خلال حوار مباشر مع الدكتور عصمت عبد المجيد (الأمين العام لجامعة الدول العربية).

في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج في القاهرة والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله.