مقدم الحلقة

أحمد منصور

ضيف الحلقة

مولود حمروش/ رئيس الوزراء الجزائري الأسبق

تاريخ الحلقة

24/03/1999




مولود حمروش
أحمد منصور

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).
من بين ثمانية وأربعين مرشحاً تقدموا لخوض الانتخابات الرئاسية في الجزائر تمكن سبعة منهم فقط من تحقيق شروط خوض الجولة الأولى من الانتخابات المقررة في الخامس عشر من إبريل القادم، بين هؤلاء السبعة رئيسا وزراء سابقين هما السيد مولود حمروش ومقداد سيفي، ووزيرا خارجية سابقين هما أحمد طالب الإبراهيمي وعبد العزيز بوتفليقة، علاوة على كل من: حسين آيت أحمد (زعيم جبهة القوى الاشتراكية) ويوسف الخطيب (المستشار الرئاسي السابق) وعبد الله جاب الله (رئيس الحركة الإسلامية للإصلاح الوطني).

وفي حلقة اليوم من برنامج (بلا حدود) نتابع آخر تطورات الانتخابات الرئاسية في الجزائر في حوار على الهواء مباشرة مع السيد مولود حمروش (رئيس الوزراء الأسبق وأحد أبرز المرشحين للرئاسة).

مولود حمروش ابن مدينة قسطنطينة التي تقع في أقصى الشرق الجزائري، وُلد عام 1943م، واستشهد والده في حرب التحرير الجزائرية ضد فرنسا عام 54، وبدأ حمروش مشاركته في المقاومة عام 58 ولم يكن عمره قد تجاوز السادسة عشر، عمل بعد الاستقلال مدرساً بالمدرسة العسكرية، ثم التحق بقسم التشريفات برئاسة الجمهورية، وكان من المقربين لدى الرئيس الجزائري الأسبق هواري بومدين.

وفي عام 77 عين مديراً للتشريفات في رئاسة الجمهورية، وعام 84 تولى الأمانة العام للحكومة الجزائرية، ثم انتقل أميناً عاماً للرئاسة الجمهورية عام 85، وعمل في هذه الفترة على إنجاز مشروع الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي انتهت بإعداد دستور عام 89 الذي أشرف حمروش على صياغته النهائية، وهو الدستور الذي أقر التعددية الحزبية وحرية التعبير وكل الحريات الجماعية والفردية في الجزائر، والذي يعتبره كثير من المراقبين أفضل دساتير دولة العام الثالث. وفي سبتمبر عام 89 عين حمروش رئيساً للحكومة الجزائرية وتبنى اتجاهاً جديداً يدعو إلى الإصلاح، غير أن حكومته تعرضت لضغوط أجبرته على الاستقالة في يونيو عام 90، ويحظى حمروش بتعاطف واسع داخل المجتمع الجزائري على اختلاف توجهاته، ويعتبر من أقوى المرشحين السبعة لخلافة الرئيس الجزائري الأمين زروال.

نحاوره في هذه الحلقة ونفتح المجال أمام الناخبين الجزائريين، والمهتمين بالشأن الجزائري للمشاركة في الحوار على الأرقام التالية:
888840، 888841، أو 42 أما رقم الفاكس فهو 885999.

سيد مولود حمروش، أرحب بك في قناة (الجزيرة) وفي برنامج (بلا حدود).

مولود حمروش: مرحبا بك وأهلاً، وتحياتي لسمو أمير دولة قطر، وتمنياتي له بالنجاح، وتحياتي لكل الإخوة العرب في القطر العربي وفي المهجر، وتحياتي للإخوة المغاربة ولا سيما الجزائريين منهم.

أحمد منصور: سيد حمروش، أشكرك، وأود أن أسألك عن الأسباب التي دفعتك للترشح للانتخابات الرئاسية الحالية في الوقت الذي رفضت فيه أن ترشح نفسك في انتخابات العام 1995م؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: سيد مولود حمروش، سألتك عن الأسباب التي دفعتك للترشح في هذه الانتخابات في الوقت الذي رفضت فيه أن ترشح نفسك في انتخابات العام 1995م؟

مولود حمروش: هناك اختلاف جوهري بين انتخابات 95 وانتخابات 99، فالأولى كانت نتائجها محددة مسبقاً، وكان الجميع متفق على من سيفوز في تلك الانتخابات، أما اليوم فهناك الجميع أو أغلبية من الرأي العام والمرشحين يعملون على أن تكون هذه الانتخابات مفتوحة، وأن تكون نتائجها مضمونة من طرف الشعب، وتقرر من طرف الشعب والناخبين و..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن هناك تقارير كثيرة تتحدث عن أن نتائج هذه الانتخابات أيضاً هي محسومة سلفاً لصالح مرشح الإجماع السيد عبد العزيز بوتفليقة، وأن المرشحين الآخرين ليسوا سوى ديكور فقط لتصعيد السيد بوتفليقة إلى سدة الرئاسة.

مولود حمروش: تلك محاولات قام بها مجموعة.. مجموعة ضاغطة تحاول الاستمرار في الرئيس قبل أو بدل الناخبين الجزائريين، ولهذا فنضالنا اليوم ومشاركتنا في هذه الانتخابات هو أن لا يفرض على الشعب الجزائري مرة أخرى جزائري.. رئيس مختار مسبق قبل الانتخابات.

أحمد منصور: يعني أنت تعتقد أن الانتخابات ستكون نزيهة هذه المرة، ولن يتكرر ما حدث في العام 95 من أن يكون الرئيس هو اختياره اختيار مسبق، وأن الصورة الانتخابية هي مجرد فقط توصيل لهذا الشخص؟

مولود حمروش: أعتقد أن الرأي العام وأغلبية المواطنين وجزء هام في السلطة يؤمن أن انتخابات غير حقيقية ستكون وخيمة العواقب، ولهذا السياسيين والمترشحين الآخرين كلهم يعملون على أن تكون هذه الانتخابات مفتوحة، وأن تفتح وتمنح الفرصة للشعب الجزائري لاختيار رئيسه واختيار -بالدرجة الأولى- البرنامج الذي يسعى إليه و..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن سيد حمروش -اسمح لي- ما هو موقفك أو طبيعية موقفك من ترشيح السد عبد العزيز بوتفليقة خصوصاً من بين المرشحين الآخرين السبعة الذين سيخوضون الجولة الأولى من الانتخابات في 15 إبريل القادم؟

مولود حمروش: أنا ليس لي أي اعتراض على أي مرشح وعلى ترشح أي أخ، لكن اعتراضي على طريقة الترشح، وقلنا في 95 أن.. أنني لن أدخل انتخابات يكون فيها للجيش مرشح ويكون فيها للحزب مرشح – جبهة التحرير اللي رفضت أترشح ضد- وتكون النتائج معروفة ومحددة مسبقاً، وبالتالي فاليوم نحن نرفض هذه الطريقة والرأي العام يرفض هذه الطريقة، والشعب الآن يعمل على رفض هذه الطريقة.
ولهذه هي الضمانة –في الحقيقة- اللي تسمح لنا بأن نقول أن هذه الانتخابات ستكون مفتوحة إن شاء الله.

أحمد منصور: هل أفهم من كلامك أنك ترفض ترشيح السيد عبد العزيز بوتفليقة باعتبار ما يشاع عن أنه مرشح الجيش في هذه الانتخابات؟

مولود حمروش: هو لم يقل أنه مرشح الجيش ولا الجيش قال أن له مشرح، ونحن نستند إلى كلمة قائد الأركان العامة للجيش الذي أكد أن ليس هو للجيش مرشح، ونستند كذلك لالتزام رئيس الجمهورية الذي أقر وأصر على إجراء انتخابات حقيقية وانتخابات مفتوحة.

أحمد منصور: لكن المعطيات سيدي، أما تؤكد المعطيات عكس ما يقال من تصريحات وأنت رجل سياسي وتعرف طبيعة اللعبة السياسية، وأن هناك فوارق ما بين الأقوال والأفعال كثيرة؟

مولود حمروش: بالتأكيد نحن نحكم على الأقوال في الظرف الحالي، لكن الأفعال ستمارس في الميدان، وأنا شخصياً مطمئن لأن النتائج الوخيمة، والجميع يدرك هذه النتائج التي قد تترتب عن انتخابات مغلوقة، والجزائر ووضعية الجزائر لا تتحمل ولن تتحمل مرة أخرى أن تعيين رئيس بطريق مباشر غير طريق الانتخاب الحر.

أحمد منصور: طيب، ماذا سيحدث في حالة أنك ستجد أن مجرى العملية الانتخابية يتجه في هذا الطريق، هل معنى ذلك أنك يمكن أن تتخذ موقفاً يدفعك إلى الانسحاب من الانتخابات؟

مولود حمروش: نحن نناضل يومياً ونحاول فتح كل الأبواب، وفي كل مرة هناك تصرف يسيء أو يحاول غلق هذه الانتخابات إلا وندفع إلى كسره وفتح هذه الأبواب.

طبعاً هذا من الناحية النضالية السياسية النضال السياسي، لكن في آخر المطاف مهماً كانت المحاولات المرشحين فبالتأكيد إذا السلطة قررت تزوير الانتخابات أو غلق هذه الانتخابات فهى ستكون مسؤولة على نتائج وخيمة، وأن الأوضاع في الجزائر ستذهب من سيئ إلى أسوأ، وهذا لن نرضاه وهذا الذي لا نأمله، وبالتأكيد أن كذلك قسم كبير من الجيش ومن السلطة ومن أعوان الدولة رافضين هذا الاتجاه.

أحمد منصور: يعني تاريخك السياسي كله يؤكد على أنك رجل جبهة التحرير أي رجل الدولة حتى العام 90 -وهو استقالتك من رئاسة الوزراء- منذ عام 90 وحتى الآن تشعبت جبهة التحرير إلى قوى مختلفة، ما هي القوى الداعمة التي تقف وراءك في عملية الانتخابات في الوقت الذين أعلن فيه رسمياً –تقريباً- عن أن جبهة التحرير تدعم السيد بوتفليقة؟ ما هي القوى التي تدعمك أنت وأنت ابن جبهة التحرير أيضاً؟

مولود حمروش: القوى التى تدعمني هي قواعد جبهة التحرير المناضلة.. هي جبهة التحرير، وقوة الشباب والجيل الجديد من الإطارات في مختلف أسلاك الدولة، وجزء كبير من الرأي العام الشعبي، هذه هي القاعدة الاجتماعية التي تدفعني.

وأنا قبل أن أعلن الترشيح بصفة رسمية تشكلت لجان تطالبني بالترشح، وكانت استجابتي -في الحقيقة- هي استجابة لهذه الإرادة العفوية، هذه الإرادة الإرادية التي عبر عنها جز كبير من المواطنين عبر مختلف أنحاء الوطن.

أحمد منصور: سيد حمروش، بعد ثمانية وأربعين مرشحاً لم يبق سوى سبع مرشحين فقط على الساحة، ولكن استبعاد السيد محفوظ نحناح (رئيس حركة مجتمع السلم) دوناً عن الآخرين أثار ضجة في عملية استبعاده من الترشيح ما هو موقفك من استبعاد محفوظ نحناح؟

مولود حمروش: والله، أنا أعلنت عن موقفي صراحة أن هذا الإقصاء له جانب هو مرفوض من الناحية السياسية ومن الناحية الأخلاقية، لأن السيد نحناح شكل المرشح الرئيسي في انتخابات 1995م، بالرغم من أن الجميع –كما قلت وفي البداية- كان يعرف بأن النتائج ستكون لصالح المرشح السيد الأمين زروال، ولكنه شارك في هذه الانتخابات لإعطائها مصداقية، ونفس القانون الذي اعتمد في 1995م هو نفس القانون الذي اعتمد اليوم، وبالتالي فإقصائه يعد داخل ضمن اللعبة الانتخابية، وهذا الذي أرفضه وأندد به.

أحمد منصور: يعني أنت تعتبر أن إقصاء نحناح مقصود لإبعاده عن خوض الجولة الانتخابية، وأن مبررات إقصائه ليست مبررات مقبولة سواء من الناحية السياسية أو حتى من الناحية الدستورية التي استندت لها اللجنة التي قررت هذا الأمر؟

مولود حمروش: أعتقد أن إقصاء نحناح المقصود منه هو (التأثير) في سلوك الناخبين في الجهات المختلفة من جهات الوطن، وهذا راح يشكل بالفعل توازن جديد داخل الهيئة الانتخابية والجسم الانتخابي.

أحمد منصور: يعني كثير من المراقبين يرون ذلك ويتفقون معك في أن إقصاء نحناح ربما يؤدي إلى خلط الأوراق من جديد وعملية توزيع للقوى على الساحة، هل تتوقع من أن الثلاثة ملايين صوت التي تقف وراء محفوظ نحناح يمكن أن ينالك نصيب منها؟

مولود حمروش: والله حظوظي وحظوظ الإخوة المرشحين الباقين نفس.. هي نفس الحظوظ، ويبقى الموقف متعلق بالموقف النهائي الذي سيتخذه المجلس الشوري لحزب نحناح.

أحمد منصور: لكن أيضاً يقال أن موقفك هذا الذي أعلنته لنا الآن عن استنكارك لما حدث من استبعاد نحناح هو المقصود به غزل سياسي بالدرجة الأولى لاستمالة مجلس شورى حركة مجتمع السلم، حتى تمنحك يعني جزء حتى من الثلاثة ملايين صوت التي ستعلب دوراً كبيراً في معادلة وصول أي مرشح لسدة الرئاسة في الجزائر.

مولود حمروش: الذين يتقولون بهذه الآراء، وبهذه التحاليل البسيطة جداً لها نظرة خاطئة وسيئة للأحزاب، لأن مناضلي الأحزاب ذات وعي سياسي كبير، وأنها لن تنحاز ولن تقبل فقط أو تتجاوب بالعواطف لمجرد خطاب أو لمجرد موقف سياسي ظرفي، ولكنها بالتأكيد أنها ستنساق ضمن منطق سياسي وفكري جاد، وبالتالي فهذا مجرد تقول وأقوال لا آخذها بعين الاعتبار.

أحمد منصور: سيد حمروش، الآن من خلال حتى الاستعراض الذي قدمناه في المقدمة، معظم المرشحين هم مسؤولين سابقين في الدولة، هل تعتبر نفسك ابن النظام الجزائري رغم غيابك عن التأثير المباشر في الساحة وتولى وظائف مباشرة طوال السنوات التسع أو العشر الماضية تقريباً؟

مولود حمروش: أنا قلت بأنني ترعرعت داخل هذا النظام، وشاركت في بناء هذا النظام، وأنا أول من اعترف بأخطاء هذا النظام وبقصوره، بقصوره في التكفل بمجموع القضايا الاجتماعية وأنه تجاوزه الزمن ولابد من تغييره، وهذا ما عملت عليه –كما ذكرت في المقدمة مشكورين- منذ 86 بدءاً بالإصلاحات الاقتصادية مروراً بعد أحداث أكتوبر الأليمة إلى الدستور 89.. 23 فبراير 1989م.

أحمد منصور: لكن الكثيرين يحملون النظام القائم مسؤولية الأحداث التي وصلت إليها.. التي وصل إليها الوضع في الجزائر، وأنت بالتالي تتحمل جانباً من هذه المسؤولية باعتبارك ابن لهذا النظام، أم أنك ابن عاق ومتمرد الآن، وتريد أن تحمل النظام أو تطور في آليات أدائه وشكله الذي وصل بالجزائر إلى الوضع الحالي؟

مولود حمروش: أنا أعترف أنني أتحمل جزء من أخطاء هذا النظام إلى غاية جوان حزيران 1991م. أما ما بعد ذلك فأنا غير مسؤول، لأن الطريقة التي أنجزت بها الإصلاحات والتفتح السياسي والتعددية وتشجيع الإعلام وخلق صحافة حرة مستقلة، وفتح المجال أمام المعارضة للتعبير عن رأيها بكل حرية، وبدون أي قيد أو شرط فهذا هو الذي تم التعرض له ونكرانه، بل وحاولوا توقيف هذا المسار بعد ذهابي من على رأس الحكومة.

أحمد منصور: يعني أنت تركت الحكومة في يونيو عام 1991م، والآن أسألك عن دور الجيش ورؤيتك لمستقبل الدور الذي يمكن أن يلعبه الجيش في تحديد مستقبل الجزائر وتعيين الرؤساء أيضاً، والعلاقة بينه وبين السياسة؟

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: سيد مولود حمروش، سألتك عن طبيعة دور الجيش الجزائري ومستقبل هذا الدور في ظل الانتخابات الرئاسية الحالية؟

مولود حمروش: بطبيعة الحال أن هذا السؤال يطرح في.. كلما طرحت قضية الجزائر أو تعلق الموضوع بالجزائر، وهذا عائد –بطبيعة الحال- لتاريخ نشأة الجيش الجزائري الذي هو نشأ –طبعاً كما تعلمون- من خلال.. خلال حرب التحرير الوطني، ولكن هذا تطور طبعاً، وحدث تطور داخل الجيش، والآن فيه جيل جديد من الضباط وضباط (...) وتطور المجتمع الآن سيفضي بالتأكيد إلى أن الجيش سينسحب شيئاً فشيئاً عن الساحة السياسية مهما كانت الظروف ومهما كانت الآجال. إحنا طبعاً أملنا أن يكون هذا الانسحاب في أقرب الآجال، وأن الظروف الحالية هي ظروف مواتية لهذا الانسحاب، ونفهم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ولكن قادة الجيش.. قادة الجيش.. عفواً، قادة الجيش الحاليين هم أنفسهم الذين شاركوا في إقصاء انتخابات 91، وأيضاً هناك تقارير تؤكد أنهم أيضاً هم الذين شاركوا في إقصاء حكومتك في يونيو 91 أيضاً، وأن هذا كان الانقلاب الأصغر الذي تبعه الانقلاب الأكبر بإلغاء الانتخابات نهائياً والتدخل المباشر للجيش فيها، وأن ربما قائد أو اثنين فقط هم الذين خرجوا الآن، ولازالوا يلعبون دوراً من الخارج، أما الباقون فهم لازالوا أيضاً قادة يحكمون أو يسيطرون على دفة الحكم في الجيش.

مولود حمروش: الضباط الذين تكلمت عنهم وشاركوا في الضغط لإزالة حكومتي وإزاحتها أو إقالتها -كما تفضلتم- هادول خرجوا للتقاعد طبعاً هم لم يكونوا وحدهم في الساحة بمساعدة أطراف أخرى وخاصة من الجند القديم لجبهة التحرير الوطني، لكن طبعاً الإشكالية تبقى واضحة إزاء المنهج، والمسعى هو أننا نذهب لإقامة نظام عصري حديث، وإقامة بناء مجتمع عصري متطور، فالمجتمعات المتطورة لا تقبل ولا تتلائم مع وجود الجيش في السلطة.

أحمد منصور: هل قادة الجيش على قناعة بهذا الطرح؟

مولود حمروش: الكثير منهم على هذه القناعة، أنا تكلمت عن الجيل الجديد، طبعاً ليس كلهم، ولكن هذا هو الشيء الطاغي الآن، والسائر والمتزايد، فيه تزايد في تقبل هذه الصورة.

أحمد منصور: هل تملك آلية بالنسبة للجيش تمكنه من أن يحفظ وضعه أيضاً في.. من حيث القوة الموجودة، وفي نفس الوقت يترك السياسة للسياسيين، هل تملك هذه الآلية لتنفيذها حال اختيارك رئيساً للبلاد؟

مولود حمروش: نعم الآلية هي آلية تقنية، وآلية سياسية.

أحمد منصور: كيف؟

مولود حمروش: وآلية قانونية، هي أن أولاً أن يرفض الرئيس الجديد الاحتماء بالجيش لأن الحقيقة أن كل الرؤساء وكل السياسيين في الوقت الذي يطالبون فيه الجيش بالانسحاب من الساحة السياسية يلجؤون للجيش لحمايتهم من المعارضة ومن الانتقادات وبالتالي فلابد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: حتى الرئيس زروال نفسه الذي اختلف مع الجيش وقرر الانسحاب من الحياة السياسية في وقت مبكر.

مولود حمروش: بالتأكيد هو اعتمد على الجيش للوصول إلى السلطة، واعتمد على الجيش في إدارة أمور الدولة، وبالتالي فمن.. هم.. هو المتسبب الأول طبعاً بالإضافة طبعاً إلى قيادة الجيش طبعاً مشاركة معه في هذا الخيار، طبعاً ظروف خاصة ما نحكمش عليها، ولكن الذي يهم اليوم أن الجزائر الأم على أبواب عهد جديد وفيه فرصة أمام الشعب وفيه فرصة أمام الجيش وقيادة الجيش، وفيه فرصة أمام أجهزة وإطارات الدولة التي لابد أنها تتحيد اتجاه العمل السياسي، وبالتالي فهذه الفرصة أنا متأكد أنها ستستغل أحسن استغلال إن شاء الله.

أحمد منصور: أنت أعلنت عن تحملك لجزء من مسؤولية ما وصلت إليه الأوضاع في الجزائر حتى استقالة حكومتك في يونيو 1991م، لكن من يتحمل المسؤولية منذ 1991م وحتى 1999م الآن، والتي أدت إلى مقتل 100 ألف جزائري وإلى وصول الأوضاع إلى مرحلة لا تتخيل؟

مولود حمروش: الحكومات المتعاقبة وتنصيب المجلس الأعلى للدولة، في الحقيقة أنه مرت عملية دقيقة قد لا تكون واضحة للعيان، هي أن إلى غاية حكومتي كانت السلطة السياسية وسلطة الرئاسة تمارس بالفعل حتى وإن كانت تعتمد في الأساس على قوة الجيش ومساندة الجيش، ولكنها كانت تمارس كل الصلاحيات، ولكن بعد مغادرة حكومتي ومجيء الحكومات الأخرى فهذه تقلص دورها، ولم تقم بواجباتها، وقبلت أن تلعب دور ثانوي، دور مجرد موصل للتعليمات ومنفذ للتعليمات، تلك هي الأسباب التي أدت إلى تزايد دور الجيش داخل المجتمع وإلى تقلص دور السياسيين ودور الحكومة في إدارة أمور الأمة.

أحمد منصور: سيد حمروش، أنت أعلنت قبل أيام أنك لا تؤمن بسياسة العفو العام وأيضاً أنك ترفض إعادة الاعتبار إلى الجبهة الإسلامية للإنقاذ وكثير من المراقبين يرون أن هذا امتداد للتيار الاستئصالي في السلطة الذي أنت تحمله الآن مسؤولية ما حدث للجزائر منذ 91 وحتى الآن، لماذا ترفض رد الاعتبار إلى جبهة الإنقاذ؟ ولماذ ترفض سياسة العفو العام التي ربما تخرج الجزائر من مأزقها؟

مولود حمروش: مش صحيح، أصبح في الحقيقة أنا لا أرفض فكرة العفو العام، ولكن أقول أن العفو في هذه الظروف وبالآليات القائمة اليوم، وفي هشاشة السلطات العمومية اليوم، فهذا سيؤدي إلى تفاقم الوضع وتزايد الاضطربات وبالتالي لهذا قلت أن فكرة العفو الشامل تمر في مرحلة تالية بعد إعادة الأمور إلى نصابها، وخلق مناخ جديد في البلاد وإعادة الاعتبار إلى جهاز عدالة مستقل –حقيقة- يحكم ويرتكز فقط على القانون ثم لما يخلق هذا المناخ لكل حديث حديث، قبل هذا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن ما هو موقفك.. موقفك من جبهة الإنقاذ؟

مولود حمروش: أما فيما يتعلق بجبهة الإنقاذ المنحلة، فطبعاً أنا تعاملت مع هذا الحزب لما كنت على رأس الحكومة، كما تعاملت مع بقية الأحزاب بصدق وبنية حسنة، ومارست بالفعل الديمقراطية مع هؤلاء الإخوة في هاذاك الوقت، طبعاً تم اتخاذ قرار من طرف العدالة بحل هذا الحزب، وبالتالي فليس من صلاحية رئيس الدولة أن يعيد الاعتبار لشيء قضت فيه العدالة، طبعاً هذا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن لن تقف.. لن تقف أمامها..

مولود حمروش [مستأنفاً]: هذا لا يمنع.. هذا لا يمنع، نعم هذا لا يمنع أنني أدعو إلى فتح المجال والعودة إلى الأوضاع القانونية وخلال هذه الأوضاع القانونية سيكون المجال مفتوح أمام جميع الجزائريين مهما كانت انتماءاتهم السياسية والحزبية.

أحمد منصور: لكن أنت الآن يقال أن لديك ملفات لعمليات الفساد القائمة في الدولة منذ 91 وحتى الآن، وأن هذه الملفات التي لديك يتورط فيها كثير من الشخصيات التي ربما متنفذه الآن في السلطة، ما حقيقة ذلك؟

مولود حمروش: حقيقة الملفات مجرد خرافة، مجرد خرافة ولكن هذا لا ينفي وجود الفساد، والفساد ظاهر للعيان، والمواطنين العاديين في جميع المستويات يعرفون ويدركون تماماً ما يجري من استحواذ على الممتلكات العمومية، وما يجرى من رشاوي، فالقول بوجود ملفات هو ادعاء بعدم وجود الفساد.

أحمد منصور: لأ.. عفواً.. أنا أقول أنت الآن تقول أن الفساد موجود والمواطنين كلهم يشعرون به، ويقال أن لديك ملفات للشخصيات التي متورطة في هذا الفساد، يعني ما حقيقة وجود هذه الملفات لديك؟

مولود حمروش: أنا قلت، أجبت بأن هذه خرافة، وجود ملفات عن الفساد خرافة، لا يجوز..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن أنت ستعفو عن المفسدين أم ستحاسبهم؟ هل ستعفو عن المفسدين أم هل ستحاسبهم؟

مولود حمروش: لقد أدليت بتصريح وأنا رئيس للحكومة، وكانت هناك مطالبة بإقامة قانون (من أين لك هذا) ورفضت هذا الاتجاه وهذا المنحى..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لماذا سيدي؟

مولود حمروش: وقلت.. قلت لابد من وضع آليات جديدة واضحة تقضي على أسباب الرشوة، وأسباب الاستحواذ، وليس الحل ليس في.. لا يكمن في العودة في البحث والنبش في القبور، لأن هذا لا ينفع المجتمع، ولا يمكن أن يوصل العدالة إلى الحقيقة ولهذا لابد الآن من وضع حداً لكل الأدوات التي أدت إلى الرشوة وسهلت عملية الاستحواذ على الممتلكات العمومية، ولهذا أقوله.. ولهذا أقوله في البرنامج المقترح، وفي العقد السياسي الذي أقترحه على المجتمع بأن يمنع على الإدارة وعلى الوزارات التصرف في الأموال والتصرف في الممتلكات.

أحمد منصور: يعني كأنك بذلك تقول بأن القوانين القائمة الموجودة الآن تتيح لمن يريد أن ينهب أن ينهب، ومن يسرق أن يسرق.

مولود حمروش: جزء من..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني إذا أنت.. إذا أنت تريد الآن أن تقول بأن القوانين هي التي ستحول، هي التي ستوقف، هي التي ستفعل، معنى ذلك أن العيب في القوانين وليس في الناس!!

مولود حمروش: لأ.. العيب ليس في القوانين، ولو أن القوانين فيها ثغرات، ولكن العيب في الآليات المطروحة، في الآليات كيفية التصرف، في عدم الرقابة، في عدم وجود معارضة حقيقية، في عدم وجود موازنة بين السلطة القائمة والسلطات المضادة، هذا لابد أن نسمح للمجتمع أن يتوفر على أدوات رقابة جديدة وأن نسمح بإقامة حريات حقيقة.. حقيقية وأن نسمح بإقامة عدالة حقيقية لا تخضع إلا للقانون ولا تطبق إلا القانون، ولا تعترف بأي أوامر مهما كان مصدرها بما في ذلك رئيس الجمهورية.

أحمد منصور: اسمح لي أن أشرك بعض المشاهدين حيث يضغطون علي بقوة، عبد الرحمن عيسى من الجزائر.

عبد الرحمن عيسى: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الرحمن عيسى: أخ أحمد منصور، بودي أن أطرح تلت أسئلة أو أربعة على السيد أحمد حمروش.. مولود حمروش.

أحمد منصور: تلاتة كفاية، اتفضل يا سيدي.

عبد الرحمن عيسى: أولاً: أمس بحصة تداول في إذاعة جزائرية قال أن فشل.. فشل إضراب الجبهة الإسلامية.. إيقاف بـ 91 عن أنها أدت إلى ذهاب حكومته وذهاب الرئيس الشاذلي بن جديد فما هو تعليقه؟

أحمد منصور: ماشي.

عبد الرحمن عيسى: السؤال الثاني هو: الجميع يعرف أن من أسباب الأزمة في ذلك الحين هو إصدار قوانين تعتبر عنصرية، تحضير الانتخابات التشريعية، يعني نحن نرى أن من أسباب الأزمة كان تلك القوانين، فما هو تعليقه على ذلك؟

أحمد منصور: شكراً لك.

عبد الرحمن عيسى: وثالثاً.. وثالثاً: يقول أن حل الجبهة الإسلامية كان قانوني في تلك الفترة، ونحن نعرف الظروف السياسية التي صارت فيها تلك المحاكمة.

أحمد منصور: شكراً عبد الرحمن عيسى من الجزائر، السيد مولود حمروش، ثلاثة أسئلة أرجو الإجابة بإيجاز، أنت تقول أن إضراب الجبهة الإسلامية للإنقاذ قد فشل من الرغم أنه قد أدى إلى ما أدى إليه في عام 91م؟

مولود حمروش: الحقيقة أن الذين دعوا إلى الإضراب، في البداية لم تكن جبهة الإنقاذ ولا قيادة جبهة الإنقاذ المنحلة، ولكن فيه أحزاب صغيرة وأحزاب (لائكية) هي التي أفرزت الفكرة إلى الدعوة إلى إضراب شامل، وهي التي ادعت بجور القوانين التي أصدرها المجلس الشعبي الوطني آنذاك، فجبهة الإنقاذ تبنت بعد ذلك ولأسباب أخرى يطول شرحها، وذلك بيدخل ضمن المناورات والتحالفات المريبة التي تمت خلال June خلال شهر may 91.

نعم فشل الإضراب، وهذا باعتراف التقديرات التي تمت بعد ذهاب حكومتي وتولي حكومة أخرى، حيث أكدت أن الحصيلة النهائية أن نسبة الإضراب كنت 5%.
الشيء الثاني: أن فشل الإضراب هو الذي أدى بهذا الحزب إلى تنظيم مسيرات عبر الشوارع الرئيسية للعاصمة منعاً لحركة المرور ومنعاً لمرور الناس ذلك الشيء الذي أدى إلى اصطدام يومي بين المارة وبين المتظاهرين والشرطة، وهذا الذي أدى بي إلى نصح قيادة الإنقاذ بالاعتصام بالساحات العمومية الأساسية حتى لا يؤثرون على حركة المرور..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طيب أنت أعلنت إن حل جبهة..

مولود حمروش [مستأنفاً]: أما.. أما فيما يتعلق بالقوانين الجائرة، فهي قوانين ولا يمكن أن نقول أن قانون هو قانون جائر مادام هو قانون ومصوت عليه من طرف ممثلي الشعب، والقيادة -جبهة الإنقاذ- اعترفت في آخر المطاف أنها أخطأت التقدير في تقييم هذه القوانين بعد ذلك.. بعد ذهاب الحكومة.

أما فيما يتعلق بحل جبهة الإنقاذ، فهذا أمر لا يعنيني لأنه تم بعد 62 بعد توقيف المسار الانتخابي، وكان موقفي واضح من جبهة الإنقاذ قبل حدوث هذه الأزمة وقبل توقيف المسار الانتخابي، وحتى غداة الانتخابات التشريعية في 1991م.. في 26 ديسمبر، كان اللقاء مع قيادات جبهة الإنقاذ ودعوناهم إلى التحلي بالصبر وبالحكمة.

أحمد منصور: فيه هنا.. هنا -طالما أنت ذكرت هذا- عندي عبد الحميد علي عمار (عضو المجلس التنسيقي للجبهة الإسلامية للإنقاذ في الخارج) يقول لك بأنك اجتمعت أنت والرئيس الشاذلي بن جديد في 3 يناير 91 وتم إلغاء.. حيث تم إلغاء القوانين المتنازع عليها وإعادة .. واتفقتم على إلغاء قوانين الانتخابات المتنازع عليها، إعادة المطرودين من الشغل إلى مناصبهم، السماح بمواصلة المسيرات السلمية شريطة ألا تعرقل حركة السير، وكذلك إطلاق سراح المعتقلين من الجانبين، وفي اليوم التالي خرق الجيش هذا الاتفاق وحدث ما حدث من أعمال القمع.

من كان وراء مبادرة استعمال العنف ضد المضربين؟ وهل تعتبرون أنفسكم مسؤولين.. مسؤولون عن انفجار الأوضاع لا عن تأزمها؟

مولود حمروش: أولاً أن الأخ يخطئ في التاريخ وتحديد التاريخ، ويخطئ في تحديد المواضيع التي تطرق إليها. نعم أنا التقيت وآخر لقاء لي كرئيس للحكومة مع الرئيس الشاذلي هو كان يوم 3 حزيران، وقيمنا الأوضاع، وقدرنا الأمور، وقدمت له استقالتي كورقة في يده، وهو كان تحت ضغط كبير، وأن يوظفها في أي وقت يشاء حسب الظروف التي تساعده، أما نحن لم نتكلم لأن جبهة الإنقاذ آنذاك كانت تطالب بذهاب حكومي من الساحة السياسية وكان لها ذلك. أما ما أدعي إليه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن.. الشيخ عباس مدني صرح بهذا..

مولود حمروش: نعم، اسمح لي، ولكن هو الذي قال.. هو الذي قال بأنه اتفق وتفاوض مع جبهة الإنقاذ هي الحكومة الموالية لحكومتي التي اتصل بها رئيس الحكومة بجبهة الإنقاذ، وتم التفاوض، وتفاوضوا على إعادة للناس إلى مناصب الشغل، وإعادة النظر في القوانين بما يساعد جبهة الإنقاذ آنذاك.

أحمد منصور: كامل عبد الرحمن من فرنسا، أخ كامل اتفضل.

كامل عبد الرحمن: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

كامل عبد الرحمن: أريد المشاركة في هذه الحصة.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي أنت على الهواء سؤالك مباشر، اتفضل.

كامل عبد الرحمن: أهلاً وسهلاً بالأخ مولود حمروش.

مولود حمروش: أهلاً وسهلاً.

كامل عبد الرحمن: لا نريد أن نعود إلى الماضي كثيراً لأنه يبقى للتاريخ.

مولود حمروش: نعم.

كامل عبد الرحمن: أريد أن أسألك يا سيد مولود حمروش فيما يتعلق ببرنامجك كرئيس مستقبلي لهذه الدولة -إن شاء الله- فيما يتعلق بالمنظومة القانونية ماذا ستفعلون في المنظومة القانونية لكي تصبح مستقلة وتعبر فعلاً عما رفعتموه من شعار "دولة القانون" والسؤال الثاني: ماذا ستفعلونه في المنظومة التربوية والتعليمية على أساس أنها هي التي تصنع المجتمع وتصنع الرجال، شكراً.

أحمد منصور: شكراً ليك كامل عبد الرحمن من فرنسا، اتفضل.

مولود حمروش: شكراً.. شكراً للأخ. نعم قلت أنه بعد هذه الانتخابات.. التي أرجو أن تسير في ظروف حسنة وفي حرية كاملة ومطلقة حتى نعيد الثقة للشعب، والشعب يستعيد ثقته في حكامه وفي اختيار البرنامج الذي يريد، هذا المناخ الجديد هو الذي سيسمح للرئيس الجديد بإقامة نظام عدالة حقيقية مستقلة عن السلطة السياسية، مستقلة عن التحزب، والقاضي لا يخضع فيها إلا للقانون.

اثنين إعادة النظر في المنظومة القانونية القائمة واللجوء إلى صياغة قوانين عصرية، قوانين سهلة بسيطة، ولكنها دقيقة التعبير حتى لا يوقع خرق وتكون سهلة في متناول المجتمع والمواطنين، تلك المنظومة هذه التي ندعو إليها هي التي لابد أن تكون في إطار معايير دقيقة، الحريات الفردية و الجماعية تكون كاملة ومضمونة.

اثنين أن تكون الحريات السياسية محمية، وأن يكون الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لجميع الأطراف محمية في هذا المناخ وفي هذا الجو هو الذي سيدفع إلى تطور المجتمع وإلى تطور الجزائر.

أما فيما يتعلق بالمنظومة التربوية، طبعاً شق مكمل لهذه النظرة ولهذه الرؤية للمجتمع هو أن منظومة التربية، والمنظومة الجامعية، ومنظومة التأهيل تحتاج إلى إعادة نظر شاملة بشرط أن تكون هذه النظرة متفتحة، ومرنة، لا تخضع للدوجماتية ولا تخضع لأي إيدولوجية كانت، ولكن تخضع فقط لقواعد البداغوجية وللمعارفية وللعلم فقط وللتأهيل فقط.

أحمد منصور: السيد العربي الأخضر من الدوحة.

العربي الأخضر: آلو.

أحمد منصور: حياك الله، اتفضل يا سيدي.

العربي الأخضر: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

مولود حمروش: وعليكم السلام ورحمة الله.

العربي الأخضر: أريد أن أسأل الأخ مولود حمروش.

أحمد منصور: اتفضل

العربي الأخضر: ما هي مسؤولية مولود حمروش في الأزمة القائمة؟

أحمد منصور: شكراً لك.

العربي الأخضر: حيث شارك في 1991م كان رئيس الحكومة، وكان الأزمة انطلقت من ذلك الحين.

أحمد منصور: شكراً لك.

العربي الأخضر: ثانياً: حكومة مولود حمروش والديون الجزائر، كيف تعمل –إذا صار إن شاء الله مولود حمروش رئيس الجزائر- كيف تعمل على إسداد ديون الجزائر؟ وشكراً

أحمد منصور: اتفضل سيد مولود حمروش، اتفضل.

مولود حمروش: شكراً، مسؤوليتي في الأزمة، أنا أعتبر نفسي أني لست مسؤولاً على هذه الأزمة ولكن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن مسؤولاً عن جانب منها.

مولود حمروش [مستأنفاً]: لكن.. ولكن مسؤول على ما قبل بداية الأزمة نعم، بعض الأطراف وبعض الخصوم يتهمونني بأنني مسؤول عن هذه الأزمة لأنني بادرت بانفتاح سياسي شامل فإذا كانت المسؤولية تنطلق من هنا، فنعم فلي مسؤولية كبرى في هذه.. في هذا التوجه وفي هذه الرؤية.

نعم، لقد أطلقت وتركت الحريات كاملة للجميع، وحررت الصحافة، نعم، فإذا كان الأسباب المتسبب في هذه الأزمة هي هذه الحريات بلا حدود فنعم أنا مسؤول عن هذه الأزمة.

أما إذا تكلمنا عن المديونية، نعم، فالجزائر الآن دخل في حلقة مديونية خانقة وكنت رئيساً للحكومة ورفضت أن أذهب إلى إعادة الجدولة باعتبار أن هذه الآلية لا تشكل مخرجاً للاقتصاد الوطني، ولا شكل معالجة صائبة للمشاكل المالية الجزائرية وفضلت أن نأخذ برنامج وطني يعالج بأدواتنا الوطنية وبإرادتنا الوطنية.

طبعاً الحكومات المتعاقبة بعد ذهاب حكومتي، طبعاً هذه ذهبت إلى إعادة الجدولة وقبلت بشروط صندوق النقد الدولي طبعاً مع الفارق بين القيام بإصلاحات جذرية اقتصادية وبين التصحيح الهيكلي النابع من شروط صندوق النقد الدولي، فرق شاسع كبير.

طبعاً كيف ستعالج المستقبل، هو لابد من الخروج من هذه الحلقة والخروج من الاستمرار في المديونية والخروج من الاستمرار في تزايد هذه المديونية وفي إعادة الجدولة المتكررة لأن إعادة الجدولة المتكررة لا تفيد البلاد ولا تفيد الدائنين ولهذا لابد لنا من العودة إلى تجنيد الطاقات الوطنية الاقتصادية والصناعية وخاصة منها الفلاحية التي لم تجند إلى حد اليوم، وسنواجه ذلك ونمول ذلك من الأموال التي تبذر اليوم في مناحي واتجاهات لا تفيد الاقتصاد ولا تفيد المواطن، تلك الأموال هي التي سأعتمد عليها -إن شاء الله- إذا انتخبني الشعب الجزائري وانتخب برنامج كحل للمعضلة.

أحمد منصور: دكتور محمد سكوم من لندن.

د. محمد سكوم: أنا أعلم أن الشعب الجزائري -إن شاء الله- يصوت عليك، نعلم كلنا أنك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني هذا تصويت على الهواء مباشرة، اتفضل.

د. محمد سكوم: نعلم كلنا إنك ابن شهيد وترعرعت في جبل.. في جبال الجزائر ضد المستعمر، ونعلم أنك رجل مواقف. ماذا تعني بالنسبة إليكم كلمة مجاهد، أو تصنيف المجاهدين، في عدة مناسبات، أول نوفمبر اندلعت الثورة الجزائرية يقولون أن الشعب الجزائري كله شارك في الثورة، أليس الشيخ نحناح واحد من هذا الشعب.. من الشعب المجاهد ليقصي من سباق الرئاسيات بحجة عدم تشريكه في الثورة.
إذا صبحتم رئيساً للجزائر بمعنى الكلمة، أقول بمعنى الكلمة ما هي أول خطوة سياسية تتخذونها؟

صبح العدد اللاجئين الجزائريين في الخارج كبير جداً، لماذا اللاجئين الجزائريين بالخارج ما لهم الحق للتصويت، وأتمنى أن أخونا يفوز، ويخفف الألم للشعب الجزائري، وأنا معك، والسلام عليكم.

أحمد منصور: شكراً ليك يا دكتور محمد، اتفضل.. اتفضل سيد مولود حمروش.

مولود حمروش: والله، أنا.. نعم شكراً، كلمة مجاهد وكلمة الجهاد معروفة لدى العالم العربي والإسلامي، معروفة في جانبها الفقهي، ومعروفة في جانبها المعنوي والمادي، طبعاً كلمة جهاد ضد المستعمر التي أطلقها مناضلي جبهة التحرير سنة 1954م اختاروا هذه الكلمة وصف للعمل وللجهد وللتضحية التي يجب القيام بها آنذاك، طبعاً بعد الاستقلال كان لابد من الاعتناء بهذه الفئة التي شاركت وضحت، والاعتناء بعائلاتهم وخاصة عائلات الشهداء، فطبعاً كان لابد من إصدار قانون في هذا المجال ليحدد هذه الصفة، لكن أقول -مع الأسف- أن بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود، أصبحت هذه الصفة توظف من طرف السلطة للعمل السياسي سواء للاقصاء أو للتبرير، ولتنصيب الأشخاص في المناصب العليا للسلطة، وأصبحت هذه الكلمة الآن تشير إلى أفراد وليس إلى صفة عمل ونضال وجهاد أصبحت الآن لما كلمة مجاهد تعني فلان وفلتان بينما كلمة جهاد والمفروض أنها تعني فكرة العمل الجماعي، العمل الوطني، العمل الذي ناضل من أجله.. هذا.. العمل المشترك الذي أدى إلى إيقاظ الوعي الوطني في جميع.. لدى جميع فئات الشعب، أما..

أحمد منصور [مقاطعاً]: سيد مولود أنا أرجو.. أنا أرجو..

مولود حمروش [مستأنفاً]: سؤال الأخير نعم، أما فيما يتعلق باللاجئين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: نعم، أنا أرجو.. اتفضل..

مولود حمروش [مستأنفاً]: أما ما يتعلق باللاجئين فيكون واضح لدى الأخ أن هذه الظروف الصعبة التي مرت بها الجزائر هذه أكثر من ست سنوات لقد فقدت الجزائر خيرة أبنائها، هناك من مات، وهناك من اعتقل، وهناك من هرب، وأصبحت الجزائر فقدت.. التي بذلت جهود جبارة لتكوين وتأهيل الإطارات، أصبحت الآن تفتقد الإطارات وكأننا عدنا إلى سنوات الماضي -سنة السبعينات- حيث اضطررنا إلى جلب متعاونين أجانب وخبراء أجانب، هذا –مع للأسف- الوضع الذي يوء الآن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: سيد مولود حمروش أرجو التكرم بأن تكون الإجابات مباشرة ومختصرة قدر المستطاع هو يسألك عن أهم قرار أو القرار الأول الذي ستأخذه حينما تتولى الرئاسة إن قدر لك أن تصبح الرئيس القادم للجزائر.

مولود حمروش: أنا قلت أول قرار هو خلق هذا المناخ إعادة الاعتبار لأجهزة الدولة لتصبح تعمل في إطار القوانين، وفي إطار غائيتها، الشرطي معمول ليقوم بمهمة الشرطي، وهو ليس قاضي التحقيق، وليس هو رجل سياسي، وليس هو رجل اقتصادي.

إذن تعاد الأمور إلى نصابها، هادي أول الأعمال التي يجب أن تقام وأن أقوم بها مباشرة، ويجب القيام بها مهما كان الرئيس الذي سيأتي إذا أردنا ننقذ الجزائر ونخرج الجزائر من هذه الدوامة.

أحمد منصور: دكتور موسى رزيق من الدوحة، دكتور موسى اتفضل.

د. موسى رزيق: نعم، نعم.

أحمد منصور: اتفضل.

د. موسى رزيق: السلام عليكم.

مولود حمروش: وعليكم السلام.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

د. موسى روزيق: الأخ أحمد منصور، السلام عليكم.

أحمد منصور: حياك الله يا أخي اتفضل.

د. موسى رزيق: الله يبارك فيك، في الأول أحيي الأخ المترشح للرئاسيات مولود حمروش، وأتمنى له التوفيق كمترشح شعبي، وفي البدء أود أن أشاركه التخوفات التي أبداها في البداية بخصوص هذا الإقصاء المسبق الذي عبر عنه المجلس الدستوري في القرار بتاعه الأخير، حيث أقصى مجموعة من المترشحين وعلى رأسهم الشيخ محفوظ نحناح (رئيس حركة مجتمع السلم)، كما اتفضل السيد مولود حمروش الرجل الثاني في الرئاسيات السابقة وإحنا نعتبر بأن هذا الإقصاء طبعاً يعني إقصاء غريب وغير مبرر ومفاجئ للرأي العام في الجزائر، وللرأي العام الدولي بشكل عام.

في الحقيقة التساؤل بتاعي أريد أن نوجه الأخ مولود حمروش بصفته مترشح يتحمل هذه المسؤولية مسؤولية التقدم إلى الشعب وعرض البرنامج عليهم ومحاولة يعني المشاركة في إنقاذ البلاد مما وصلت إليه، هل ستكون لهذه الانتخابات القادمة المصداقية اللازمة وقد بدأت بهذا الإقصاء الغير مبرر؟ لماذا نطرح هذا السؤال في الحقيقة يعني أنا أريد أخي حمروش يكون معنا في الصورة، إنه هذا الإقصاء..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دكتور موسى

د. موسى رزيق: نعم؟

أحمد منصور: دكتور موسى أشكرك، وأرجو أن نترك المجال للسيد حمروش ليجيب وعندي الحقيقة مجموعة كبيرة من الرسائل التي وصلت على الفاكس تسأل نفس السؤال عن مدى مصداقية الانتخابات بعد عمليات الإقصاء التي تمت بالذات للسيد.. للشيخ محفوظ نحناح؟

مولود حمروش: نعم، أنا تكلمت على موضوع إقصاء الشيخ نحناح، ولكن فيما يتعلق بمصداقية الانتخابات اسمحوا لي أن أدقق، مصداقية الانتخابات هي النتائج التي ستفضي إليها فإذا أفضت إلى إخراج البلاد من هذه الدوامة وإقامة نظام جديد يؤدي إلى التغيير والتجديد، فستكون لها المصداقية أما إذا أدت إلى العودة إلى الوراء فستؤدي إلى تفاقم الأوضاع وتدهورها من جديد، بل ستزيد، وسيزيد العنف تشدداً، ولهذا.. وهذا الذي لا أتمناه.

أحمد منصور: هل هناك ضمانات لنزاهة الانتخابات سيد مولود حمروش؟

مولود حمروش: الضمانات هي هذا المصير الذي ينتظر الجزائر وهذا الذي أود أن يستوعبه كل الإخوة مسؤولين، ومعارضة وسياسية، ومواطنين أن خيارنا اليوم هو أن نعود للشعب وأملنا أن يختار الشعب بكل حرية وبكل طمأنينة، والرئيس الذي سيصعد إلى الحكم سيكون مدعماً بطرف الشعب وبالتالي سيقوم بإخراج الجزائر من هذه المحنة..

أحمد منصور: سيد فرجاني من لندن.

مولود حمروش: تلك هي الضمانات.

أحمد منصور: سيد فرجاني من لندن.

سيد فرجاني: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

سيد فرجاني: تحية للبرنامج، وتحية للسيد مولود حمروش حيث أنه برنامج تعصير وتحديث الجزائر ومؤسساته يعني أمر يدغدغ أمال كل الذين يؤمنون بالديمقراطية في منطقتنا بالمغرب العربي، لي سؤالين.

أحمد منصور: اتفضل.

سيد فرجاني: أستاذ مولود حمروش، ماذا يمكن أن تقوم.. أن تقوم به لدعم الحريات والديمقراطية في بلدان المغرب العربي، خصوصاً وأن هذا شرط أساسي لدعم وتقوية الوحدة بين بلدان المغرب العربي.

سؤالي الثاني: هل تنوي تشكيل -أثناء تشكيل الحكومة- هل تنوي تشكيل حكومة إئتلافية، وخصوصاً ضم رموز كبيرة مثل السيد آية أحمد، والسيد أحمد طالب الإبراهيمي إذا ما نجحت؟ وهل يمكن أن تقوم.. أن تضم حكومتك إسلاميين مثل السيد محفوظ النحناح والسيد عبد الله جاب الله؟

أحمد منصور: أشكرك سيد فرجاني سؤالين مهمين، وأرجو الإجابة باختصار سيد حمروش.

مولود حمروش: قلت أن الحريات لا يضمنها إلا القانون، لكن القانون وحده لا يضمن الحريات ولا يصونها إذا لا تمارس هذه الحريات من طرف المواطنين وإذا لا يخلق مناخ وجو مجتمعي واجتماعي هو الذي يؤدي إلى حماية هذه الحريات.

قال أحد السياسيين الكبار في الغرب إن النظام الديمقراطي هو أسوأ الأنظمة ولكن هو أحسنهم على الإطلاق، لأن الحريات التي تمارس هي التي تصان، أما الأداة التي لا تستعمل فيصيبها الصدأ، ولذلك فخير حماية للحريات هي ممارسة هذه الحريات ورغبتنا –إن شاء الله- أن كل المواطنين المغاربيين أنهم يمارسون هذه الحريات في ظروفهم المحيطة بهم وفي الجو وفي القدر المتاح بهم، ويحاولوا أن يوسعوا هذا القدر وهذه المساحات شيئاً فشيئاً، وذلكم هو التطور ذلكم هو التحديث الذي أدعو إليه، أما فيما..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل تنوي تشكيل حكومة.. نعم.

مولود حمروش [مستأنفاً]: أما فيما يتعلق بتشكيل حكومة إئتلافية فهذا سابق لأوانه، لأن نتائج الانتخابات ونتائج الدور الأول ثم الظروف التي سينظم فيها الدور الثاني هي التي ستحدد هذه الاتجاهات حول كيفية تكوين الحكومة الجديدة التي ستأتي بعد انتخابات الرئاسية.

أحمد منصور: حسين مرتضى من ساحل العاج، اتفضل يا أخ حسين

حسين مرتضى: السلام عليكم جميعاً.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

حسين مرتضى: السيد مولود حمروش السلام عليكم.

مولود حمروش: وعليكم السلام.

حسين مرتضى: أنا عندي مداخلة صغيرة، أولاً للأسف..

أحمد منصور [مقاطعاً]: اتفضل، بس لو تخفض صوت التليفزيون يا حسين، اتفضل.

حسين مرتضى: أولاً للأسف أنه كلما تحدثنا عن الانتخابات أو عن انتخابات رئاسية في أي بلد عربي، ويقال بأن الجيش سيتدخل أو سيقوم بمعارضة بعض المرشحين أو إقصائهم، فللأسف هذا دليل على عدم وجود ديمقراطية، وعلى عدم وجود حريات، وطالما هذه الأساليب والطرق مستمرة طالما أن الشعب لن يتوصل إلى انتخاب المرشح الذي يريد، ولكن لن أقول بأن الانتخابات القادمة ستكون نزيهة، ولن أقول بأنها لن تكون نزيهة، لأن الأمر متروك للأمور الموجودة التي ستكون موجودة على أرض الواقع، هناك تجاذب كبير بين السلطة القائمة وسلطات الجيش والتيارات العلمانية والتيارات الإسلامية نترك الأمر إذن لما سيحدث في المستقبل، ولكن ما أريد أن أقوله بأن السيد مولود حمروش والده كان مجاهداً وهو عرف كلمة مجاهد قبل قليل ما أريد أن أقوله هو يعلم تمام العلم بأن في التاريخ كان هناك الاستعمار العسكري، أما اليوم فإننا نعاني من الاستعمار الفكري، والاستعمار الفكري والحضاري أخطر بكثير من الاستعمار العسكري لأن الاستعمار العسكري كان هناك مجاهدين كبار قاوموه وطردوا الاحتلال ولازال حتى الآن بعض الأماكن المحتلة في دولنا الإسلامية ودولنا العربية تقاوم المحتل بالحديد والنار، ولكن الاستعمار الفكري..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل يمكن أن توجز يا حسين.

حسين مرتضى: نعم.

أحمد منصور: حسين، يمكن أن توجز مشكوراً بسؤالك مباشرة.

حسين مرتضى: نعم، السؤال كيف للسيد مولود حمروش أولاً أن يكون قراره –خصوصاً إذا توصل إلى الرئاسة- قراره في مجالات التنمية وفي مجالات القانون والقضاء، وكيف يكون لقراره أن يكون مستقلاً تمام الاستقلالية، خصوصاً وأن عليه أن يكون على صلات طيبة مع الداخل ومع الخارج.

أحمد منصور: شكراً يا حسين.

حسين مرتضى: ثانياً.. ثانياً..

أحمد منصور: اتفضل.

حسين مرتضى: إذا كان السيد مولود حمروش يريد دولة القانون ويريد قانوناً نزيهاً، هل أنه سيمد يده للتيار الإسلامي وللفقهاء الإسلاميين ليتعاون معهم على أساس الشرع في بناء قانون، أو في تحديث القانون الجزايري الموجود ليكون قانوناً مطابقاً لما يريده الشعب، وليراعي مصالح الشعب، ويراعي مصالح الأفراد والحريات العامة وشكراً لكم.

أحمد منصور: حسين مرتضى من ساحل العاج أشكرك اتفضل سيد مولود حمروش بإيجاز على السؤالين الأخيرين تحديداً.

مولود حمروش: نعم، شكراً. أولاً فيما يتعلق القرار أو بالقرارات التي ستتخذ مستقبلاً فالأدوات متوفرة شريطه أن يعرف الرئيس ما هو دوره؟ وما هي صلاحيته؟ وما هي مهامه؟ وما هي النقاط التي عليه أن يرتكز عليها؟ وما هي الأدوات التي يمكنه استعمالها؟ فطبعاً إذا جهل ذلك فلا يمكنه أن يتخذ أي قرار.

أما فيما يتعلق بدولة القانون، نعم إن دولة القانون هو أننا المواطنين سواسية أمام القانون، وبالدرجة الأولى ذوي الجاه.. وذوي الجاه، وذوي المال، وذوي السلطة بالدرجة الأولى، هم الذين يجب أن يخضعوا للقانون، وهذا هو المؤشر الحقيقي على أن هذا المجتمع يتمتع بدولة القانون أو لا يتمتع بدولة القانون لأن المواطن العادي في كل البلدان المتخلفة، ديمقراطية وغير الديمقراطية، خاضعين للقانون مهما كانت طبيعة هذه القوانين.

أما فيما يتعلق –كما تفضلت- بالتيار الإسلامي ففي إطار دولة القانون وفي إطار هذه المبادئ وفي إطار الحريات المضمونة للجميع تكون واضحة، تكون مضمونة للجميع فيمكن لهذا لتيار أن ينشط كما هو ينشط اليوم، ولكن ستكون لنا الفرصة في المستقبل، وأمل أن يكون لنا الفرصة ولهؤلاء الإخوان ممثلي هذا التيار أنهم يتفهموا قضية الفكر السياسي والفكر الديني، والخطاب الديني، لأن لما نتجه بالخطاب الديني فالإنسان والفرد المواطن في المجتمع المسلم والمجتمع العربي مباشرة يرتقي بذهنه إلى القضايا السماوية وقضايا الدين، وبالتالي ينحاز أو يغادر تماماً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أنت تفرق الآن.. تفرق بين الدين والسياسة؟

مولود حمروش [مستأنفاً]: نعم يغادر تماماً.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت تفرق بين الدين والسياسة؟

مولود حمروش: نعم نفرق.. نفرق..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني إذن ليس لهذه الحركات أي مكانة في العمل السياسي؟

مولود حمروش: نعم.. نفرق..

أحمد منصور: من خلال هذا المفهوم اسمع لي اسمح لي نقطة مهمة..

مولود حمروش [مقاطعاً]: نعم فهمت فهمت سؤالك.. نعم.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت بذلك تطالب باقصاء هذه الحركات عن ممارسة دور سياسي وأن تبقى في إطار الوعظ الديني.

مولود حمروش: لا أبداً.. أبداً أنا لا أقول هذا، أنا قلت مقولة وأنا رئيس الحكومة "السياسية لخدمة الدين نعم، الدين في خدمة السياسة فلا" وهذا الذي أريد أن أقوله وأن أفسره اليوم لأن لما تخاطب الجماهير في القضايا الدينية فأنت تسلب منها إرادتها تتجه إليك وتستمع إليك كرجل دين وكفقيه وليس كرجل سياسي، ولكن يمكن يمكنك أن تتجه كرجل سياسي لهذا المواطنين وأن تخاطبهم كرجل سياسي، وتدعوهم في نفس الوقت إلى تحسين وإصلاح أمور الدين نعم، فذلك هي مقولتي.

أحمد منصور: موسى كراوش من باريس، اتفضل يا موسى.

موى كراوشي: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: عليكم السلام.

موسى كراوشي: موسى كراوشي عضو المجلس التنيقي للجبهة الإسلامية للانقاذ في الخارج.

أحمد منصور: أهلاً بيك، اتفضل.

موسى كراوشي: أهلاً وسهلاً، السيد حمروش..

مولود حمروش: نعم.

موسى كراوشي: قلتم وصرحتم في لقاء مع بعض الصحافيين الجزائريين، وكررتم ذلك اليوم أن قرار حل الجبهة الإسلامية للإنفاذ قراراً قضائي لا رجعة فيه وأنكم ناديتم بمساعدة الجيش حتى لا يكون وحده في تحمل المسؤولية، فهل نفهم من هذا أنكم تريدون كسب تأييد أطراف الاستئصال في الجيش واستقطاب أصوات المتطرفين العلمانيين والفرانكو شيوعين، وأنتم تعلمون جيداً أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ لا يمكن تجاوزها بحال من الأحوال لحل الأزمة الحالية.

السؤال الثاني: يجزم معظم المراقبين السياسيين أن جل المرشحين وراءهم عصبة من الجيش تؤيدهم، فهل الذين يقفون وراء مولود حمروش، بحكم أنه رجل عسكري، هم من دعاة الحوار والمصالحة الوطنية أم من دعاة الاستئصال؟ آخر سؤال.. آخر سؤال..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً لك، شكراً لك، كفاية أرجوك كفاية أرجوك.. أرجوك حتى أتيح المجال لغيرك اتفضل سيد مولود حمروش.

مولود حمروش: فلنكن واضحين أخي، ولنعد بالذاكرة إلى أحداث may 1991م حيث تمت مناورات وتوظيف لموقف جبهة الإنقاذ انطلاقاً من تلك الفترة وكل العمليات التي تمت، وكل المناورات التي تمت هي التي أفضت إلى الوضع الذي نحن عليه وهي مناورات غير شرعية وخارجة عن القانون من أطراف في السلطة ومن أطراف... جزء من قيادة جبهة الإنقاذ، نعم، وأنت تعرف ذلك والكثير من الإخوة يعرف ذلك، ولهذا لما نقول اليوم أن فيه أخطاء قلت أن لجبهة الإنقاذ أخطاء وقلت أن للنظام والسلطة أخطاء و مسؤوليات وهذه قلتها سنة 1994م، أما القول بأن الحل أو أن هذه جهاز العدالة غير شرعي أو أن هذا القرار غير شرعي، فنعم، نقدر نتفق معاك أنه غير شرعي، ونتفق معاك بأن الإجراءات التي تمت غير شرعية، وأن الإضراب كان غير شرعي، وأن الانتخابات كانت غير شرعية، ولكن هذا لا يحل المشكل ولهذا لا ألجأ إلى هذه الصيغ، ولا ألجأ إلى هذه الأمور، ولكن أقول حان الأوان وآن الأوان للجزائر أن تخرج من النفق بالسماح لكل أبنائها بالنشاط في ظل الحرية والعدل الحقيقي القائم على القوانين المضبوطة والتي يصادق عليها الشعب وممثلي الشعب، ذلك هو المخرج الذي أنتظره.

أما قضية تجاوز جبهة الانقاذ، نعم.. إذا تتكلم عن الفئات الاجتماعية وعن الشعب الجزائري فأنا أرفض ولن يكون هناك أي تجاوز للشعب الجزائري ففي هذا المجال، في مجال الحريات ومجال الحقوق السياسية للجميع في هذا الإطار يمكن لأي تيار ولأي أخ أن ينشط، ذلك هو المخرج لنا جميعاً، ولهذا التيار ولغيره من التيارات، لأن بغير هذه فالجزائر مهدده ومهدد بشكل حقيقي وواقع لهذا لابد أن نوقف هذا الانهيار ونوقف هذا التهديد بالعودة إلى الشعب...

أحمد منصور [مقاطعاً]: من الذي.. من الذي يقف وراءك ويدعمك من ضباط الجيش هل فعلاً الذين يريدون الحوار؟!

مولود حمروش: أنا.. أنا قلت في البداية أن هناك لجان شبانية ومناضلين في جبهة التحرير وغير جبهة التحرير، وهناك قاعدة واسعة من أبناء الشهداء هي التي طلبت مني أن أترشح وأنا ترشحت بهم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: والجيش يا سيدي.. ألا تعتمد على قطاع في الجيش لدعمك أيضاً؟

مولود حمروش: أنا لا أعتمد.. أنا لا أعتمد على أي قطاع في الجيش، ولا على أي ضابط سامي الجيش، وقلت أنا من دعاة أنني لا أحتمي بالجيش، ولا أطلب حماية الجيش، بل أنا أطلب ترك الحرية وترك السياسيين يناضلون في الساحة السياسية، ويذهبوا للشعب للحصول على مصداقيتهم، وعلى التزكية من طرف الشعب والمواطنين، ما هوش من الجيش..

مولود حمروش: وهذا كان مطلبي.

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هي رؤيتك..

أحمد منصور: سيد حمروش ما هي رؤيتك للتصريحات التي أطلقت لمسؤولين أميركيين لاسيما السيدة (أولبريت) والسفير الأمريكي في الجزائر حول الانتخابات في الجزائر، أما يعتبر ذلك تدخلاً للمرة الأولى من قبل الولايات المتحدة في الانتخابات الجزائرية؟
وأيضاً تحدي لفرنسا التي تعتبر الجزائر إحدى ساحات اللعب الرئيسية بالنسبة لها؟

مولود حمروش: الجواب هو في الحقيقة هذا التدخل قائم ليس من الأمس، ولكن منذ الانحراف الخطير الذي حدث في june 1991م انطلاقاً من هذه الفترة انطلاقاً من هذا التاريخ بالضبط توجهت المعارضة لطلب المساعدة، والدعم من الخارج وللقوى العظمى، وذهب النظام والسلطة كذلك لهذه الدول ولهذه الدولة العظمى للمطالبة بالدعم والمساندة، ذلك هو تدخلهم والمتسببين في التدخل، ولهذا أقول أن لابد علينا اليوم أن نعود لشعبنا وعلى الشعب بتاعنا هو اللي يحتضننا ويحتضن السيادة الوطنية ويحتضن الدولة واستقلالية الدولة واستقلالية قرارها.

أحمد منصور: هل أفهم من ذلك أن أميركا تقف وراء أحد من المرشحين بعينه وتدعمه وتريده أن يصل إلى سدة الرئاسة، وأنك لست هذا الشخص؟

مولود حمروش: إن دولة في عظمة أميركا بحجمها وبإمكانيتها لن تنزل إلى هذا المستوى لتساند مرشح في دولة صغيرة مثل الجزائر، فلنكن واقعيين... طبعاً ستنظر.. ستنظر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يا سيدي، دول أصغر الجزائر هناك الصومال، وهناك غيرها، وأميركا لا تترك مكان الآن دون تدخل، فأرجو أن تجيبني بوضوح، هل تقف أميركا وتريد أن تصل.. أن يصل أحد المرشحين بالفعل إلى سدة الرئاسة في الجزائر؟

مولود حمروش: افهمني.. افهمني الذي أردت أن أقوله أميركا بالتأكيد الآن تهتم بكل المرشحين، وما تهتم بالمرشحين المقصئين، وبالتالي فهي بالتأكيد هتحاول أن تكون باتصال مع كل المرشحين، والفائز سيقوم باتصال..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل حدث اتصال أميركي معك؟ هل حدث اتصال أميركي معك؟

مولود حمروش: الجميع يعلم أن السفير الأميركي انطلاقاً من الترشيحات المعلن عنها قام بإجراء اتصالات مع كل المرشحين وهذا ليس سراً.

أحمد منصور: وفرنسا أين موقعها وموقفها من الذي تقوم به الولايات المتحدة؟

مولود حمروش: ولفرنسا مصالح في الجزائر، كما للجزائر مصالح في فرنسا، وبالتأكيد أنه لابد أن تؤخذ في عين الاعتبار وبالتأكيد أن الحكومة الفرنسية تنظر وتتابع باهتمام كبير ما يجري في الساحة الجزائرية هذا أمر واقع وحقيقي.

أحمد منصور: عندي سؤال من محمد راندي من الجزائر يقول لك: حسب اعتقادك، ما هي الأسباب الحقيقية لما ذكرته من أن المؤسسة العسكرية ستلتزم الحياد هذه المرة؟ باختصار لو سمحت.

مولود حمروش: باختصار الشيء الذي سيدفع المؤسسة العسكرية إلى الحياد هي المخاطر الوخيمة التي قد تنجم عن انتخابات مغلقة، كما جرت في السابق تلك هي الضمانة الحقيقية التي قلت عليها على أن هذه المرة ستكون الانتخابات مفتوحة، إن شاء الله.

أحمد منصور: عمار لفات من الجزائر من مدينة العلمة يسألك يقول لك بصفتك كنت مقرباً من بومدين هل ستلتزم بنفس النهج الذي كان يحكم به بومدين الجزائر؟

مولود حمروش: نعم سألتزم بنفس السلوك فيما يتعلق بالأموال العمومية ومحاربة التجاوزات والجهوية والعصبية، ولكن في المنهج الاقتصادي طبعاً فهذا يختلف تماماً، لأن الأدوات التي استعملها الرئيس الراحل –رحمه الله- قد أثبتت فشلها وأدت وأفرزت أمراض من ضمنها الرشوة والتجاوزات والاستحواذ، وهذه القواعد لابد أن تلغى.

أحمد منصور: دكتور فيصل عزت أرجوك بقي أمامي دقيقة وأنت تلح، أنت ومشاهدين آخرين، اطرح سؤالك مباشرة، فيصل عزت من الأردن.

د. فيصل عزت: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

د. فيصل عزت: الحقيقة برنامج... ولكن أحب أن أستفسر عن أولئك المعتقلين الذين قيل عنهم أنهم أكثر من ثلاثة آلاف اختفوا في سجون الجزائر، كيف سيكون رأي أخونا الأستاذ مولود في تحقيق..، أو في التحقيق المباشر عن هؤلاء؟

أحمد منصور: شكراً لك.

د. فيصل عزت: شكراً.

أحمد منصور: السيد مولود اتفضل.

مولود حمروش: قلت إذا لم يقع تغيير في المنهج واختيار شعبي حقيقي، ورئيس منتخب من طرف الشعب هو لوحده القادر على وضع حد لهذه التجاوزات، وإقامة مناخ جديد الذي سيسمح بتصفية هذه الملفات والبحث عن المفقودين، لأن إذا لم يقع وإذا لم يقع.. تقع هذه العملية فبالتأكيد أن عدد المفقودين سيتزايد وسيرتفع إلى أعداد أخرى.

أحمد منصور: السيد مولود حمروش مرشح الرئاسة في الجزائر أشكرك شكراً جزيلاً، أيضاً على سعة صدرك وإجاباتك ومشاركتك معنا، وإتاحة الفرصة للناخبين الجزائريين للحوار المباشر مع أحد وأبرز مرشحي الرئاسة في الجزائر، وأشكر كافة الإخوة المشاهدين الذين أرسلوا رسائل يثنون على البرنامج، وأعتذر للذين لم أتمكن من أخذ مشاركتهم سواء على الهاتف أو على الفاكس.

كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، وأشكر الزملاء في قسم التنسيق الإخباري في التليفزيون الجزائري، وفريق البرنامج من الدوحة، حتى ألقاكم الأربعاء القادم لنحاور مرشحاً آخر بارزاً من مرشحي الرئاسة في الجزائر، هذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.