مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

د.علي الغتيت: نائب رئيس الاتحاد الدولي للمحامين

تاريخ الحلقة:

28/08/2002

- أبعاد ملاحقة الحركة الصهيونية للصحفيين العرب بتهمة معاداة السامية
- خطورة الرضوخ العربي للضغوط الصهيونية على القضايا المصيرية العربية
- وسائل مواجهة الادعاءات الصهيونية وحماية الحقوق العربية
- مستقبل القضية المرفوعة على "الأهرام" بتهمة معاداة السامية
- حقيقة اتهام قناة الجزيرة بمعاداة السامية

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

لم تكن محاكمة الفيلسوف والمفكر الفرنسي البارز (روجيه جارودي) في فرنسا عام 1998 بتهمة معاداة السامية وإنكار أسطورة أفران الغاز سوى حلقة في سلسلة من المحاكمات التي تعرض لها مؤرخون ومفكرون أوروبيون بارزون خلال السنوات القليلة الماضية بنفس التهمة، من أبرزهم المؤرخ البريطاني البارز (ديفيد إيرفنج) الذي نجح الصهاينة في إعلان إفلاسه في مارس الماضي بعد ملاحقته قضائياً لعدة سنوات.

هذا في نفس الوقت الذي يتعرض فيه عدد كبير من الباحثين والمفكرين الأوروبيين لعمليات اغتيال معنوي وملاحقات قضائية لمجرد أنهم أبدوا رأياً في مزاعم إبادة اليهود على يد النازية، أو إدانتهم لما يقوم به الصهاينة في فلسطين ضد الشعب الفلسطيني الأعزل.

غير أن الأمر تعدى أوروبا ليصل إلى العالم العربي، ففي شهر مارس الماضي اتهم المتحدث باسم الخارجية الأميركية.. الأميركية (ريتشارد باوتشر) صحيفة "الرياض" السعودية بالتحريض على معاداة السامية وذلك بعد مقال نشرته الصحيفة في العاشر من مارس الماضي حول فطيرة عيد البورين التي يعجنها اليهود بدماء بشرية غير يهودية، واضطر رئيس تحرير الصحيفة إلى تقديم اعتذار، ومؤخراً رفعت قضية في المحاكم الفرنسية ضد صحيفة "الأهرام" ورئيس تحريرها بسبب مقال نُشر في الصحيفة حول نفس الموضوع في أكتوبر عام 2002.

تساؤلات عديدة حول هذا الموضوع أطرحها في حلقة اليوم على المحامي الدولي البارز الدكتور علي الغتيت (نائب رئيس الاتحاد الدولي للمحامين ونائب الجمعية المصرية للقانون الدولي).

وُلد الدكتور علي الغتيت في مدينة الزقازيق في مصر عام 1940 لأسرة اشتُهرت بالعمل ف مجال القانون حيث كان والده محمد علي الغتيت من أبرز رجال القانون والاقتصاد في مصر.

تخرج الدكتور الغتيت من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1961 عين في النيابة العامة، غير أنه هاجر إلى الولايات المتحدة عام 66، وحصل على درجتي الماجستير ثم الدكتوراه عام 1972 في القانون الاقتصادي الدولي من جامعة كاليفورنيا.

عمل مستشاراً للقانون الاقتصادي المقارن لشركة IBM الدولية في باريس ونيويورك، ثم عاد إلى مصر عام 78 شارك في وضع كثير من القوانين وكان محكماً عن مصر في قضية هضبة الأهرام أمام المحاكم الفرنسية بين عامي 79، 82 كما نجح في الحصول على حكم قضائي عام 95 باستعادة حقوق الأمير عمر طوسون أمام القضاء المصري، وترافع عن المفكر الفرنسي البارز روجيه جارودي أمام القضاء الفرنسي عام 98 ويترافع الآن في قضايا دولية أخرى.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على هواتفنا التي ستظهر تباعاً على الشاشة أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljzeera.net

دكتور، مرحباً بك.

د. علي الغتيت: مرحباً بك.

أبعاد ملاحقة الحركة الصهيونية للصحفيين العرب بتهمة معاداة السامية

أحمد منصور: في تصورك ما هي الأبعاد الحقيقية للحملة التي تقيمها المؤسسات والجمعيات الصهيونية ضد الصحفيين والكتاب العرب بتهمة معاداة السامية؟

د. علي الغتيت: هو في واقع الأمر أن هذا.. هذه الحملة بتنصب على حالة.. على مسرح نشهده الآن في الشرق الأوسط ينشغل بالصراع العربي الإسرائيلي، وفي هذا الإطار فإن الحملة الصهيونية عندما توجه نحو المفكرين لملاحقة المفكرين وأصحاب الرأي والمؤرخين ودارسي العلوم في شأن ما يجري على.. على الساحة.. ساحة الشرق الأوسط من صراع عربي إسرائيلي، فهي تقصد عدة أهداف، على الأقل منها ستة واردة أمامنا

أحمد منصور: ما هي؟

د. علي الغتيت: التغطية على الجرائم الإسرائيلية التي تجري في فلسطين.

اتنين: الحد من حملة النقد لإسرائيل والصهيونية في وسائل الإعلام العربي والإسلامي.

تلاتة: تبرير الهجوم الإسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني.

أربعة: الحد من تنامي مشاعر التعاطف الأوروبي للقضية العربية.

خمسة: الإنسان مع الحملة ضد الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة.

ستة: ترهيب الأصوات والجهود العربية المستميتة للدفاع عن حق العرب لتمرير المشروع الإسرائيلي – الأميركي

أحمد منصور: يعني الآن هذه الحملة لها صلة مباشرة بالصراع العربي الإسرائيلي؟

د. علي الغتيت: هي جزء منه لا تتجزأ.

أحمد منصور: ولها علاقة مباشرة بما حدث بعد الحادي عشر من سبتمبر؟

د. علي الغتيت: لا جدال.

أحمد منصور: لها علاقة بهذين الشقين

د. علي الغتيت: وتزداد بهما.. ازدادت بهم ازدادت بعد 11 سبتمبر، إنما هي موجودة قائمة ومستمرة ليست هذه..

أحمد منصور: معنى ذلك أن إدانة (باوتشر) لما نشر في صحيفة "الرياض".. وهو الناطق باسم الخارجية الأميركية.. كتدخل مباشر من الحكومة الأميركية حول مقال كتب عن معتقد قائم في الديانة اليهودية يعتبر جزء من عملية الدعم التي تتم في هذا الإطار؟ وأن الحركات أو الجماعات الصهيونية لا تقف وحدها ضد العرب والمسلمين إنما تدعم؟

د. علي الغتيت: ما فيش.. لا جدل في هذا وهو عمل.. عمل منظم ومنتظم قائم على عدة أسس، نتحدث عنها فيما بعد إنما القضية الرئيسية فيها هي الخلط بين اليهودية والصهيونية، اليهودية كديانة والصهيونية كحركة علمانية سياسية لها أهدافها التي نراها على الأرض الآن.

أحمد منصور: هل هذه الملاحقات تؤكد أننا الآن في ساحة معركة وليست القضية مرهونة بمقاضاة إبراهيم نافع.. الأستاذ إبراهيم نافع (رئيس تحرير الأهرام) أو كاتب المقال عادل حمودة أو فلان أو علان من الكتاب وإنما هذا جزء من حرب أو معركة كبيرة؟

د. علي الغتيت: لا جدال، هذه كلها قضايا جزئية، إنما في النهاية دا مخطط كامل

أحمد منصور: ما طبيعة هذا المخطط وأبعاده؟

د. علي الغتيت: شف يا سيدي الفاضل يعني حتى ندرك الأبعاد نبدأ من البداية فكرة العداء للسامية نراها ببراءة أنها متصلة بالعرق السامي أو بنسل سام، هي.. إنما هي على العكس من هذا، هي جزء من.. من مخطط فلسفي سياسي، جزء من الخطة الصهيونية في نهاية القرن التاسع عشر.

أحمد منصور: دكتور، ممكن باختصار نُعرف القارئ ما هو مفهوم العداء للسامية في المعتقد اليهودي؟

د. علي الغتيت: أن هي.. هي قاصرة وتصف كراهية الأغيار..

أحمد منصور: غير اليهود.

د. علي الغتيت: غير اليهود. الجوييم دا التسمية.. التعبير العبري لها غير العقلانية يصفونها بأنها كراهية غير عقلانية، مرضية لليهود وليست ناجمة عن دفاع، عن مصالح وحقوق في.. نتيجة صراع بين.. بين المصالح المختلفة الإسرائيلية وغير الإسرائيلية، وإنما هي على هذا النحو كراهية سيكولوجية تنزع المشروعية بذلك عن كل نقد لليهود ولإسرائيل..

أحمد منصور: إحنا ساميين نعتبر كعرب.

د. علي الغتيت: هذه قضية أخرى، ساميين عرقاً وأصلاً ونسباً ولغة.

أحمد منصور: يعني الآن في مفهوم السامية أصبح اليهود وضعوا له أكثر من مفهوم وخصوا أنفسهم بأشياء لا تنطبق على الآخرين؟

د. علي الغتيت: خصوا.. تماماً، هم خصوا أنفسهم في شأن الـ anti - semitism

أحمد منصور: معاداة السامية.

د. علي الغتيت: معاداة السامية، خصوا أنفسهم بها في كتاب كتبه صحفي في سنة 1897 يصف فيها تعبير العداء للسامية كجزء من المخطط الصهيوني، يقول أنها تخص من ينتقد ومن يكافح ومن يدافع عن حقوقه في مواجهة التخطيط الصهيوني الإسرائيلي.

أحمد منصور: الآن.. الآن فيه ست أشياء حضرتك ذكرت أنهم بيمثلوا أهداف من وراء هذه الحملة، من بين هذه الأهداف الأساسية هو الحيلولة دون استمرارية النقد الإعلامي العربي..

د. علي الغتيت: تمام.

أحمد منصور: لما يرتكبه الإسرائيليون من جرائم ضد الفلسطينين، الآن إذا بدأ الأمر بعدم مساس اليهود في هذا المفهوم، عدم الحديث عن المحرقة أو إنكارها، الآن القضية الحديث عن جرائم اليهود ممنوع..

د. علي الغتيت: تمام.

أحمد منصور: التاريخية، هل يمكن أن يصل الأمر إلى أن الحديث عن الجرائم الآنية التي نشاهدها جميعاً عبر شاشات التلفزة يمكن أن يصبح جريمة يحاكم عليها الكاتب أو الصحفي أو المصور أو الإعلامي الذي يتناولها؟

د. علي الغتيت: هو.. دا حادث.. حادث بالفعل، إن مقالة الأستاذ عادل حمودة التي نشرها نصفها متصل بتلك الواقعة التي ثبتت قضاءاً، حُقق فيها..

أحمد منصور: اللي هي واقعة قتل الأب (توما)

د. علي الغتيت: قتل الأب توما في.. في دمشق

أحمد منصور: في دمشق، اللي هو الآن فيه حي في دمشق شهير جداً، حي باب توما مسجل باسمه. نعم.

د. علي الغتيت: هذا.. هذا.. هذه واقعة تاريخية قضائية.

أحمد منصور: وقعت عام 1840.

د. علي الغتيت: ومحكوم فيها قضاءً، وقرن هذه الواقعة القضائية بواقعة تحدث

أحمد منصور: الآن.

د. علي الغتيت: الآن.

أحمد منصور: صح

د. علي الغتيت: وربط بينهما، اعتبر في هذا مرتكب لأيه؟ لجريمة الحض أو التحريض على كراهة اليهود والعنصرية، ولا ننسى في هذا الصدد، ودي مسألة جوهرية جداً أنه في سنة 1975 أصدرت الأمم المتحدة قراراً.. قراراً اعتبر فيه 77 من.. من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في ذلك الوقت الصهيونية شكل من أشكال العنصرية، وظل هذا القرار على.. في سجل قواعد القانون الدولي حتى سنة 1991 ولظرف وملابسات سنة 1991 استطاعوا أن يلغوا.. أن يستصدروا قراراً آخر بإلغاء هذا القرار، إذن الصهيونية في مفهوم القانون الدولي اكتسبت شرعية.. لا اكتسبت.. اكتسبت وصفها بأنها شكل من أشكال العنصرية مشروعية دولية، لا خلاف فيه.

أحمد منصور: الآن فيه نقطة خطيرة للغاية وهي نقطة أن الضغوط التي تمارس على الإعلام العربي دفعت بعض وسائل الإعلام التي نُشرت مثل هذه الحقائق التاريخية إلى الاعتذار، معنى ذلك الآن إن فيه خطورة كبيرة يمثلها الرضوخ لعدم انتقاداً الصهيونية أو المساس بها أو نشر جرائم اليهود، حتى في وسائل الإعلام العربية، ما هي الخطورة التي يمثلها هذا الرضوخ مستقبلاً حتى على القضية أو القضايا العربية، وقضية فلسطينية هي قضية جوهرية.

[فاصل إعلاني]

خطورة الرضوخ العربي للضغوط الصهيونية على القضايا المصيرية العربية

أحمد منصور: دكتور ما الذي يمثله أو تمثله عملية الرضوخ للضغوط التي تمارسها الحركة الصهيونية الآن حول الكُتَّاب العرب والصحف العربية ووسائل الإعلام العربية؟

د. علي الغتيت: هي خضوع باختصار خضوع.. خضوع الإرهاب ثقافي إعلامي يحاصر كلمة الحق في الدفاع.. الدفاع الشرعي عن حقوق العرب بالقلم، وإذا ما قُفل هذا الباب وتُقفل أبواب المدافعة عن حقوق الفلسطينيين في الأرض.. على الأرض ويسمى كفاحهم إرهاباً، فإذن إرهاب على إرهاب، إذن تكتمل التشكيلة كاملة، تشكيلة كبح حقوق العرب في الدفاع عن أنفسهم في الحياة، في التعليم، في الصحة، في الأكل، في التعبير.

أحمد منصور: معنى ذلك إن هناك معركة فعلاً تستهدف هوية الأمة وإن مفهوم اللي حضرتك أشرت له الآن هو مفهوم الإرهاب الثقافي الذي تمارسه الحركة الصهيونية الآن ضد الكتاب وضد وسائل الإعلام العربية له إشكالية يمكن أن يكون لها تأثير خطير على مستقبل هذه الأمة؟

د. علي الغتيت: على حاضرها قبل مستقبلها

أحمد منصور: ما هي طبيعة هذه الإشكالية التي تمثلها.. يمثلها الإرهاب الثقافي الصهيوني؟

د. علي الغتيت: يا سيدي عندما يُجرب.. يُجرد فعلك في دفاعك عن نفسك، دفاعك عن حقك في الحياة، دفاعك عن عرضك دفاعك عن أرضك، دفاعك عن وطنك عندما يُجرد كل هذا من المشروعية يصبح فعلك إجرام، هذا إذن تأكيد لمعنى يُروَّج ضد العرب والمسلمين أنهم إرهابيون، فكيف يستطيع المجرم أن يدعى لنفسه حقاً؟ وكيف يستطيع أن يُدافع عن حقه في الوجود، وفي الدفاع عن نفسه عموماً إذا كسرت أقلامه؟!

أحمد منصور: هل هذا أمر مسبوق في تاريخ البشرية؟

د. علي الغتيت: دا غير.. غير مسبوق في.. التاريخ المعاصر لحروب، جايز تكون مسبوقة في مجتمعات ثم فيها كبت الشعوب من حكامها، إنما لم يسبق أبداً أن تحول الدفاع الشرعي للشعوب عن حقوق أوطانها ليصبح إجراماً ويُحرم فيها على المدافعين وعلى المنافعين الشجعان يحرموا من صفة الشجاعة.

أحمد منصور: ما هي الخطورة التي يمثلها استدعاء صحفي أو كاتب أو إعلامي عربي للمثول أمام محكمة فرنسية أو أوروبية أو أميركية بتهمة أنه كتب ضد اليهود أو ضد الصهاينة أو ضد الإسرائيلية، ما هي الخطورة التي يمثلها هذا على العمل الإعلامي العربي مستقبلاً؟

د. علي الغتيت: تكميم الأفواه وخوف القلم، إذا هو..

أحمد منصور: واضح إن فيه خوف، لأن فيه بعض الناس اللي كتبوا مُنعوا من الكتابة في صحفهم وبدأت مرحلة من الخوف الفعلي، إن.. إن صحفي أو كاتب يجد نفسه مطلوب لمحكمة في الخارج ويُمنع من السفر إلى هذه الدول ويُلاحق ربما في بلده.

د. علي الغتيت: يا سيدي الفاضل، أنا بأعتبر أن ملاحقة الأستاذ إبراهيم نافع والأستاذ عادل حمودة ومؤسسة.. في مؤسسة "الأهرام" الكبرى من حسن حظنا إحنا، لأنها لو كانت متابعة لصحفي في دار..

أحمد منصور: مؤسسة صح..

د. علي الغتيت: مؤسسة صغيرة ما كان له أن.. أن يستعين ويؤيد ويتنبه الناس إلى خطورة أمره.

أحمد منصور: أنا لاحظت شيء، إنه في خلال الأسبوعين اللي أثيرت فيهم عملية استدعاء الأستاذ إبراهيم نافع للمحاكمة قامت زفة كبيرة في الصحف المصرية وعلى رأسها "الأهرام"، كل واحد ساهم بنقوط من الكُتَّاب في هذا الأمر، وبمجرد إن قاضي التحقيق الفرنسي أعلن عن إنابة القضاء المصري في متابعة بعض جوانب القضية خفت كل شيء في يوم وليلة ويعني نوهت هذه الصحف وكأنها تدلس على نفسها بأن القضية انتهت وأُجلت إلى أجل غير مسمى، ما هو الوضع القانوني الحقيقي لهذه القضية الآن؟

د. علي الغتيت: أولاً هو في.. يعني.. يعني يُلتمس العذر بعض العذر لتصور بهذا.. على هذا النحو، لأنها من وجهة.. من وجهة نظر البعض على ما عهدناه الأمر في.. يعني إحنا في.. في حصيلة 50 سنة من أسلوب معين في الحياة وأسلوب معين في تناول الأمور وغيبة الجدية التي يجب أن نأخذ بها أنفسنا في كثير من المسائل..

أحمد منصور[مقاطعاً]: أنا غير قانوني يا دكتور، لكن فهمت أمر الإنابة فهم طبيعي جداً، إن القضاء المصري –على ما أفهمه- سيقوم بمتابعة بعض جوانب الأسئلة التي تُرسل من القاضي الفرنسي ثم يردها مرة أخرى لينظر فيها القاضي الفرنسي ويواصل قضيته

د. علي الغتيت: تقريباً.. تقريباً..

أحمد منصور: يعني ما نُشر عن إن القضية حتى إن بعض الزملاء في "الأهرام" لما اتصلت فيهم قالوا لي القضية انتهت أنت هتعمل موضوع عن أيه؟!

د. علي الغتيت: لا.. لا.. لا، القضية.. القضية لم تنته.. لم تبدأ بعد، القضية..

أحمد منصور: القضية لم تبدأ بعد.

د. علي الغتيت: لم تبدأ بعد، لأن الاستدعاء فيه سؤال وسماع أقوال، ثم بعد ذلك تعاد إلى.. عندما.. عندما يتم يُعاد إلى المحاكم الفرنسية لترى رأيها فيما تم

أحمد منصور: يعني حقيقة هذه القضية الآن أنها لم تبدأ بعد وأن الذين كتبوا عن أن القضية انتهت أو حاولوا أن يشيروا إلى ذلك ربما لم يفهموا -نلمس العذر لهم- ربما لم يفهموا الهدف من قضية الإنابة القضائية

د. علي الغتيت: قد يكون الخلط قد وقع بين أنه.. أنه نجحت.. نجح طلب الإنابة والتأجيل وهو نجاح فيه يعني يؤخذ في بعض أوجهه على أنه نجاح لكسب الوقت...

أحمد منصور: لكن دكتور أنا..

د. علي الغتيت: في تصوري أيضاً أنهم لازم.. لازم هم..

أحمد منصور: من خلال متابعتك لقضية جارودي أفهم منك ما يمكن أن يحدث من تتابع في هذه القضية، لاسيما وأن قضية جارودي لازالت منظورة أمام المحكمة الأوروبية.

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: أشرت إلى نقطة هامة تخالف مفاهيم كثير ممن تابعوا قضية "الأهرام" وهي أن القضية لم تبدأ بعد في الوقت الذي اعتبر فيه الكثيرون أن القضية قد انتهت بإنابة القضاء الفرنسي للقضاء المصري في متابعة بعض جوانبها وفي عملية التأجيل التي حدثت والتي قالوا أن أجلاً غير مسمى تعني أن القضية لن تنظر أمام القضاء الفرنسي.

د. علي الغتيت: أجلاً لم يسمى بعد.

أحمد منصور: ما الذي يمكن أن تسفر عنه هذه القضية مستقبلاً، وقد كنت محامي روجية جارودي الرئيس في قضية مشابهة؟

د. علي الغتيت: أريد أن أقول هناك مسألة هامة جداً في مواقف الدفاع عن الوطن وفي صراع الوجود، الذي يدخل في معركة يجب أن يكون مستعد لتحمل تبعاتها.

أحمد منصور: كيف؟

د. علي الغتيت: يعني إذا دخلت وكتبت ما كتبت واقتضى الأمر أن أحاكم.. أحاكم.

أحمد منصور: معنى أننا جميعاً معرضون لمثل هذه المحاكمات مستقبلاً؟

د. علي الغتيت: نحن.. نحن معرضون لهذا ويجب، ولذلك يجب أن نكون على بينة من كيفية التعامل معها وأن نتدارس سوياً السبل والطرق التي يمكن أن نتفادى بها الإرهاب الحقيقي.

أحمد منصور: دكتور، أرجو أن توضح هذه النقطة، لأن كل صاحب قلم الآن وكل إعلامي عربي عرضة لأن يتعرض لهذا الأمر، الجبن يحكم كثيراً من الناس، فإحنا نريد، كيف يمكن أن نتجاوز مرحلة الخوف من الإرهاب الذي تمارسه الحركات الصهيونية وأن فعلاً –كما تقول- كل واحد يكون مستعد لتحمل تبعات المعركة هذه لأنها معركة وجود، يعني هي جزء من معركة الصراع العربي الإسرائيلي.

د. علي الغتيت: ما فيش كلام، لا جدال في هذا، ويتعين علينا أولاً أن نفهم مكونات هذا الصراع، هل عندما يرهبونا.. يرهبونا لفكرة الإرهاب في حد ذاتها أم أنها مسألة ترتبط بمسألة أهم منها أو مؤدية لمسألة أهم منها وهي إطلاق سراح وقدرات إسرائيل في.. تفعل بنا كيفما رأت.

أحمد منصور: وحتى لا يكون لدينا قدرة على الرد.

د. علي الغتيت: ولا نستطيع أن نرد

أحمد منصور: حتى بالكلام!!

د. علي الغتيت: من يخشى الإرهاب يترك المعركة، لكن لا يجوز أن يغلق باب المعركة على من يريدون القيام بها.

أحمد منصور: معنى ذلك أن هذه المعركة لا تخص الصحفيين وحدهم

د. علي الغتيت: ليس.. دا شاملة لكل.. لكل صاحب رأي، وكل صاحب موقف، يمكن.. يمكن أن يتعرض لمثل هذا الخطر، إنما أولاً الوقوف جماعة، أما أن يترك من يتصدى للقضايا العامة فريسة سهلة فهذا أمر يتصل أساساً بكيف تكوَّن المجتمع، وكيف أدرك أفراد المجتمع دورهم في حماية المجتمع والزود عنهم، والدفاع عن حقوقهم الداخلية والخارجية.

أحمد منصور: فيه مقال لك نشرته "الأهرام" في 8 أغسطس الجاري تحدثت عن حتمية العمل الجماعي، هذا الذي أشرت إليه الآن، لحماية الحقوق العربية قبل اغتصابها، كيف يمكن تحقيق هذه النقطة؟

وسائل مواجهة الادعاءات الصهيونية وحماية الحقوق العربية

د. علي الغتيت: أنا هأعطي لحضرتك مثل بسيط جداً، القانون المصري.. قانون العقوبات المصري فيه.. فيه أحد.. في أحد مواده.. المادة 176 وتتحدث عن تجريم التحريض الذي يترتب عليه الفرقة بين الناس أو الازدراء أو.. أو إلى آخره، هذا القانون موجود في فرنسا، موجود في كل دول العالم، إنما معلق على أيه، يعني أنا معي نص المادة قد يكون من المفيد قراءتها، يتحدث عن بغض.. التحريض على بغض الطائفة أو طوائف من الناس أو الازدراء إذا كان من شأن هذا التحريض تكدير السلم العام أي –تفسيراً- الإيقاع بين طوائف المجتمع المختلفة، وتهديد أمن وكيان ووحدة المجتمع.

أحمد منصور: لكن دا تعريف مطاطي جداً.

د. علي الغتيت: ولذلك.. ولذلك خطورة هذا الموضوع أننا إذا ما وجدنا هذا.. هذا النص القائم في كل دول العالم وموجود عندنا ونحن لا نفعل شيء بينما الهجمة علينا هجمة غير مسبوقة.

أحمد منصور: يعني إحنا نستطيع بهذا النص أيضاً أن نهاجمهم.

د. علي الغتيت: أن نهاجمهم، إنما أن نكون هكذا مستباحين، عرضاً وديناً ووطناً، دون أن نحرك ساكناً، فهذا هذا جسد يكاد يشوبه السكون والخمول.

أحمد منصور: أنا لاحظت حاجة وحضرتك أشرت إليها وهو إن هم بيستفردوا بيهم واحد واحد، يعني جارودي كان لوحده استفردوا به، في نفس الوقت كانوا (إيرفنج) وكان ضيفاً معنا فيه البرنامج، وروى لي خارج البرنامج طبيعة ما يتعرض له من يعني حتى سائقي التاكسي يرفضون أن يركبوه في لندن وأشهر إفلاسه في شهر مارس الماضي دون أن يتحرك أحد لإنقاذه، والرجل مؤرخ قال رأيه، أيضاً هناك مؤرخين سويسريين وأوروبيين مختلفين..

د. علي الغتيت: وكنديين.

أحمد منصور: آه، سجنوا 18 شهر وسنة ونصف وسنتين بنفس التهمة، الآن الدور علينا إحنا الآن، ويعني هل ترى من المستبعد أن يصدر حكم بالسجن سواء على عادل حمودة أو على إبراهيم نافع، إذا لم يكن هناك تحرك جدي في هذا الأمر.

د. علي الغتيت: هذا وارد، لأن العقوبة الحبس أو الغرامة أو أي أي منهما أي منهما، القضية اللي أنا كنت عايز أطرحها، المثل الذي يمكن أن أفكر فيه أن.. لو أننا أضفنا فقرة في المادة 176 من قانون العقوبات على.. قد يكون هذا.. هذا هو الحل يعني عن طريق إضافة فقرة أو مادة جديدة تتعامل مع هذه الجزئية بالتحديد وهي جزئية الدفاع عن.. عن الهوية والدفاع عن ما يحدث في وطننا العربي، وكشف الحقائق وكشف الجرائم التي ترتكب في حقوق الشعب لا تعتبر عملاً غير مشروع على أي نحو، ولذلك تصبح هذه.. هذه الأفعال من عداد الأفعال المبيحة للنشر، فلا يستطيع القانون الأجنبي أن يخاطبني فيقول لي عندك شخص مطلوب عندي في عقوبة فعليك أن تتابعه بنفس الأيه.. العقوبة اللي موجود نص عندك مشابه للنص اللي عندي، هذا شق، الشق الثاني: يجب أن نلاحظه في.. في.. في موقفنا أننا لا نتحرك في استخدام هذه.. هذه المواد في مختلف الدول الأخرى التي نتعرض فيها لاكتساح غير.. غير مسبوق، هو دا بقى اللي غير مسبوق، أن العرب المسلمين لا كرامة لهم، ولا أحد يتحرك

أحمد منصور: في الوقت اللي توجد فيه عشرات الجمعيات

د. علي الغتيت: المتنبهة والعاملة والساعية والمتتبعة

أحمد منصور: حتى بعض الشباب المقيمين في بلجيكا الذين تحركوا من أجل إدانة (شارون) في باستخدام مادة في نصل القانون هناك، لم يجدوا أي دعم والقضية الآن رغم أنها سببت رعب للإسرائيليين، وصدرت قرارات من وزارة الخارجية ووزارة الدفاع الإسرائيلية تطالب بكل من يمكن أن يقع تحت طائلة القانون في أوروبا بعدم السفر إلى هذه الدول، عملت رعب شديد لهم ولم يجدوا أي دعم ولم يتحرك أحد

د. علي الغتيت: وهنا دور المجتمع المدني، وهيئات.. الهيئات القطاع الخاص والشعب وفئات العلماء رجال القانون والسياسة والتاريخ والاستراتيجية من غير الرسميين، هم طلقاء، لماذا لا تُعد هيئة أو تنشأ هيئة دائمة للدفاع عن مثل هذه الوقائع؟

أحمد منصور: وتتكون ضمن القانونيين..

د. علي الغتيت: القانونيين والمثقفين والاستراتيجيين.. إلى آخره، هيئة دائمة.

أحمد منصور: أنت تطالب بها الآن

د. علي الغتيت: أنا أطالب بها الآن، وأطالب أيضاً بجمعية لدعم الهوية والثقافة العربية والإسلامية.

أحمد منصور: من الذي يمكن أن يتحرك يا دكتور، يعني الآن هذه دعوة على الهواء لهؤلاء الناس، من يمكن أن يتبنى هذا الأمر بشكل عملي الآن في المجتمع؟ يعني حتى لا يكون الأمر، الآن هذه.. يعني حلقة للفهم، من أجل أن يفهم الناس قضية خطيرة يمكن أن تودي بكل واحد فينا، وبالتالي إذا ظل كل واحد يشاهد ما يحدث الآن فسيأتيه الدور.

د. علي الغتيت: إذن علينا أن نتدارس فيها ونسعى إلى تكوينها ضمن جمعيات أخرى وجماعات أخرى مش بس بيسمح بها القانون، وجمعيات حقوق الإنسان العالمية والدولية تدعو لها، أليس من حقنا الإنساني أن نكون قادرين على التعبير عن.. عن ما نراه مخلاً بحقوقنا، العدوان الغاشم الذي نلقاه كل يوم.

أليس عدواناً علينا في مصر وفي كل دولة عربية عدوان عندما يقع العدوان على.. على الثقافة العربية والإسلامية؟

أليس عدوان أن يطلب منا أن تعدل برامجنا الإسلامية في دولنا العربية والإسلامية، حتى نبتعد عن المواد القومية والمواد التاريخية والمواد الدينية والتثقيف القانوني في المدارس، لإعداد مواطن قادر على المشاركة في شؤون مجتمعه؟ إذا لم نفعل هذا سوف يصيبنا الموات، حتى لو ظللنا على هذه الأرض، سوف نكون أمواتاً بغير حراك، وحراك الروح أهم من حراك الجسد.

وهذا ناقوس، أنا أسميه.. أسمي.. أسمي واقعة اتهام الأستاذ إبراهيم نافع والأستاذ عادل حمودة هذا الاتهام الأخير، ناقوس شديد الجرس، إذا لم نتنبه إليه تنبهاً حقيقياً جاداً، فنحن نضيع من أنفسنا فرصاً جديدة تضاف إلى الفرص التي أضعناها على أنفسنا من قبل

أحمد منصور: يعني معالجة الصحافة لا تتفق معها في أنها خفتت الآن وخمدت وكأن شيئاً لم يحدث

د. علي الغتيت: الصحافة أنا.. أنا دُهشت، حضرتك بتثير مسألة مهمة جداً، أنا تابعت الصحافة في.. في تلك الفترة كأي فترة أخرى، ودهشت أنها.. أن هذا الموضوع اقتصر إثارته على صحيفة "الأهرام" لم يدفع عنه.. عنه في الصحف الأخرى باهتمام حقيقي في أي صحيفة من الصحف الرئيسية، وكأنهم وكأن الأزمة أزمة خاصة بالأهرام، في حين أنها عندما ننظر لها نظرة سطحية تبين أنها بتنخر ترباس شديد الوطأة يهدد كافة أصحاب الرأي وأصحاب الأفلام، تكسر أقلامهم، تكسر أقلامهم، وتكمم الأفواه، وتقطع الألسنة، والأهم من هذا وذاك، أنها تزرع الخوف في القلوب.

أحمد منصور: أخطر شيء.

د. علي الغتيت: وهذا أخطر شيء.

أحمد منصور: معي الأستاذ الدكتور حليم بركات (الأستاذ السابق في جامعة (جورج تاون) وأبرز المفكرين العرب المقيمين في الولايات المتحدة الأميركية)، دكتور حليم، مرحباً بك.

حليم بركات: مرحبتين.

أحمد منصور: دكتور حليم، في 11 أبريل الماضي نشرت مقالاً في صحيفة "الحياة" بعنوان "الوحش الذي خلفته الصهيونية الدمار الذاتي" كتبته إثر الاجتياح الإسرائيلي لجنين، وتعرضت في أعقابه لحملة عنصرية قادها معهد أبحاث الإعلام الشرق الأوسطي وهو مؤسسة صهيونية إسرائيلية في الولايات المتحدة تلاحق الكتاب العرب والمسلمين الذين يتناولون إسرائيل، وكتبت يوم الأحد الماضي في صحيفة "الحياة" عن المعاناة التي عانيتها من جراء ذلك، ما هي طبيعة هذه الحملة التي تعرضت لها وأهدافها الحقيقية؟

حليم بركات: كما قلت لك أنه أثناء الهجوم على جنين وكانت كما رأيناها في ذلك الوقت مذبحة حقيقية وتدمير لا يُلقى، طبعاً كان لابد من التأمل بما يجري، وحدثت في ذلك الوقت أن بعض اليهود هم أنفسهم من المثقفين اليهود التقدميين كانوا يشاركونا هذا الاستياء، فأراد فريق منهم أن يقوم بمسرحية في نيويورك بعنوان "جالوم" أو اللي هو الأسطورة.. أسطورة يهودية حدثت.. في (...) تقول أن اليهود دفاعاً عن نفسهم خلقوا شخص بطل منقذ تحول مع الوقت إلى مجرم، سَفَك الدماء وأخيراً بدأ في اليهود أنفسهم، عندما اعترضوا على أعماله، فأراد اليهود أن يستعملوا هذه الأسطورة على.. ويطبقونها بالنسبة للوضع الفلسطيني، وطبعاً استعملت هذه الأسطورة شخصياً، وجهت التهمة إلى اليهود بأنهم selfhater أي يكرهون أنفسهم وإلى أنا أنني معاداة للسامية.

أحمد منصور: دكتور، طبيعة.. طبيعة ما تعرضت له طوال الأشهر الماضية.

حليم بركات: أولاً وضعت هذه.. هذه المعهد لأبحاث الشرق أوسطية للإعلام التي هي إسرائيلية ويرأسها من عمل في المخابرات الإسرائيلية، للدفاع عن استعمال أداة اللاسامية كأداة ترهيب، وضد العرب والمسلمين بالدرجة الأولى، وتجري ترجمات عديدة، ترجمت.. لم ترجم مقالتي إلى الإنجليزية، ترجمت مقاطع منها، وأصبح هناك تشويه لها، بدل كلمة صهيونية وضعوا اليهود، أنا لم أستعمل شيء ناقد لليهود أو لليهودية، وأميز بين اليهود والصهيونية واليهودية والصهيونية كمعظم العرب وأعتقد يجب أن نميز، ولكنهم لم يأخذوا ذلك بعين الاعتبار بل هم حرفوا في كلامي، ووضعوا كلمة اليهود واليهودية ووضعوها على الـ web site، فاستلمت رسائل عديدة.. رسائل كره عديدة من قبل الصهاينة، ووجهوا مثل هذه الرسائل أيضاً إلى الجامعة.. جامعة (جورج تاون) وللإدارة، والعميد والدائرة التي أنتمي إليها، يقولون كيف يمكن لأستاذ مثل هذا أن يشوه ويكتب مثل هذا الكلام، طبعاً كان هناك الكثير ممن دافعوا عني بين الأساتذة والجامعة.

أحمد منصور[مقاطعاً]: دكتور هل تعرضت.. هل.. هل كان هناك تأثير سلبي فعلاً وشعرت بنوع من الضغوط النفسية من جراء يعني هذه الحملة التي تعرضت لها؟

حليم بركات: طبعاً نشعر بشيء مثل هذا، ولكن هذا لم.. لم يخيفني..

أحمد منصور: مقالتك الأخيرة مقالة شجاعة وتستحق الإشادة بها.

حليم بركات: لكن.. وطبعاً عندما تصل الأمور إلى محاولة الترهيب، إذن أنت.. أنت إذن تتمسك بحقوقك، أن تدافع عن وجهة نظرك أكثر مما كنت في السابق.

أحمد منصور: توقعك.. تفسيرك.. يعني ما هي كيفية مواجهة مثل هذه الحملات ورؤيتك لمستقبل الضغوط التي تمارس على أمثالك في الولايات المتحدة بهذه الطريقة، الآن العرب كما ذكر الدكتور نائمين تقريباً، وهناك كل يهودي بيشعر بمسؤولية، أرسلت لك رسائل تهديد إلى الجامعة إلى.. إلى عميد الكلية كلها كانت ضدك بنوع من التأثير في الوقت الذي لا يوجد تحرك عربي في مثل هذه الأمور، تصورك أيه للمستقبل في معالجة المسألة هذه؟

حليم بركات: طبعاً.. طبعاً عندنا.. لدينا منظمات عربية تناهض التمييز ضد العرب، وهناك محامون يدافعون عن العرب في حال يعني دعوى من أمام المحكمة، ولكن هنا ظلت على مستوى حرية الرأي، وبسبب حرية الرأي دافع عني عدد كبير من غير العرب من أستاذة الجامعة ومن بعض اليهود أنفسهم، وهناك يهودية تعرف العربية جيداً، عادت إلى المقالة بكليتها وقرأتها وكتبت مقالة أنه ليست في مقالتي أي ما يوحي باللاسامية في هذا المعنى.

أحمد منصور: أشكرك كثير يا دكتور حليم على هذه المداخلة، ونتمنى أن نستمر في قراءة مقالاتك بنفس القوة التي تكتب بها، تعليقك أيه يا دكتور علي على هذا، والدكتور حليم شخصية معروفة في الوسط الأميركي، ويعني هو حالة من حالات طبعاً تتعرض لمثل هذه الحملات.

د. علي الغتيت: أولاً هذا هو الموقف الأخلاقي، الموقف الأخلاقي والإيماني، عندما يقول إنه عندما أهدد، أتمسك أكثر بحقي في أن أقول، وأدافع، هذا هو الموقف الأخلاقي الرئيسي..

أحمد منصور[مقاطعاً]: اللي أنت قرأت مقالته وكان ليك..

د. علي الغتيت: أنا قرأتها وأعتز بها جداً، لأنها تعبر عن ليس فقط عن وعي وإنما تعبر عن الشجاعة واستمرار في الشجاعة ثم أيضاً بتكشف الإشكالية التي كنا نتحدث عنها من.. من قليل، عن.. تكشف مشكلة الحصار..

أحمد منصور: والإرهاب الثقافي

د. علي الغتيت: والإرهاب الثقافي خارجياً وقد يكون أيضاً داخلياً، هو الأكثر تأثيراً، ولذلك مطلوب منا أن نجيش الحوار، نجيش الجهد، ونجمع الجهد العربي وغير العربي، يعني أنا.. أنا من.. من مما أتصوره أيضاً أنه يجب أن يكون هناك حوار برلماني وشعبي بيننا وبين شعوب أوروبا.

أحمد منصور: هذه مؤسسات المجتمع المدني لابد أن تقوم

د. علي الغتيت: لابد.. يجب أن تقوم بها.

أحمد منصور: والدولة لابد أن تدعمها لأنها في حاجة إلى إمكانات

د. علي الغتيت: هذا أمر حتمي، هناك جمعيات برلمانية قادرة على التعامل في هذا الإطار يا سيدي حضرتك سألتني على (forum) على جهة.. جهة ما، الجامعة.. جامعة الدول العربية تستطيع أن تكون أو لا تكون، جهد التجمع.. التجميع.

أحمد منصور: الجامعة مثقلة يبدو بأشياء كثيرة.

د. علي الغتيت: forum لكن يشارك فيها، يعني هي إذا دعتها سوف يتقدم لها، والعرب يعني

أحمد منصور: تفضل في هذه الأمور كل هذه الجمعيات الصهيونية رغم صلتها المباشرة بإسرائيل وكذا، لكن كلها تدخل تحت إطار مؤسسات المجتمع المدني في الغرب، وتتحرك في إطار يعني من.. يعني هناك أكثر من 2000 جمعية يهودية في الولايات المتحدة وحدها تعمل لدعم إسرائيل، وتتبنى هذه الأشياء، أشهرها (الإيباك) اللي بينضم تحتها الجميع، هناك في فرنسا الآن بيتحركوا بشدة، اتحاد الطلبة اليهود، هذه جمعيات معاداة العنصرية وغيرها من عشرات الجمعيات الأخرى، فأيضاً الأمر في حاجة هنا إلى أن..

د. علي الغتيت: إلى حشد.

أحمد منصور: طبعاً.

د. علي الغتيت: يعني الجامعة العربية مش مسؤولة عن هذا المجهود، إنما المجتمع المدني كاملاً محتاج لهذا المجهود.

أحمد منصور: كيف نزيل الخوف من نفوس الإعلاميين؟ أصحاب الرأي كما ذكرت؟

د. علي الغتيت: أصحاب الرأي يجب أن يزال الخوف منهم وهم أطفال، وهم في المدارس..

أحمد منصور[مقاطعاً]: إحنا بنتربى على الخوف هنا، في كل مكان يعني في الدول العربية.

د. علي الغتيت: لأ.. الخوف.. يجب أن يشارك المواطن في مجتمعه والمشاركة المباشرة في حقوقه.. في الدفاع عن حقوقه، أمر ينمي شخصيته ويصل مجتمعه، ويقيم أسس هذا المجتمع ليكون قادراً على الصمود ومكافحة المخاطر التي يتعرض..

أحمد منصور: حضرتك تقصد أجيال أخرى لم تأتِ بعد.

د. علي الغتيت: هذا أمر لا مفر منه، يعني أنا.. أنا.. أنا في تقديري أن هناك أمرين يجب أن نفرق بينهما، الإجراءات المباشرة الآن، وما يجب أن نفعله حتى لا تنخرط شعوبنا.

أحمد منصور: حينما دافعتم عن جارودي ألم تتعرض من هذه المنظمات الصهيونية لضغوط وتخويف؟

د. علي الغتيت: يا سيدي، أكتفي بأن أقول لك أنني بعدما انتهيت من المرافعة في قضية جارودي، قابلني محامٍ كبير السن، كان يراقب.. فيما يبدو أنه كان يراقب المحاكمة والمرافعة

أحمد منصور: فرنسي

د. علي الغتيت: فرنسي، فسألني ألست فلان؟ نحن نسمع لك صوتاً في المسائل القانونية في فرنسا في مسائل التحكيم أو مسائل كذا وكيت، وحتى قال.. قال لي الغتيت كان له صلة بتأميم قناة السويسن هل أنت فذكرت، قلت له دا

أحمد منصور: والدك.. نعم

د. علي الغتيت: والدي، إنما قال لي وهو التعبير الخطير قال لي لقد ارتكبت عملاً جنونياً بمرافعتك وتدخلك في هذه القضية.

أحمد منصور: لازلت تواصل الجنون

د. علي الغتيت: لاشك، في عرفه جنون، لكن هو.. هو يعني صدر عنه إدراكه للخوف من.. هو.. هو في حالة رهبة.

أحمد منصور: هذا محامٍ وفي حالة رهبة، فما بالك بجارودي نفسه يعني

د. علي الغتيت: شجاع، وهذا من الأسباب الأساسية التي دفعتني للذهاب للدفاع عنه، أنه شجاع وأراد أن يقرع الناقوس ليتكشف للشعب العربي والمسلم أن.. أن حقه في الدفاع عن نفسه دفاعاً شرعياً سوف يحرم منه وهذا.. وها نحن نراها الآن على مستوى الكتاب والصحفيين العرب في.. في عقر دارهم، قد يسأل السائل طب وكيف كيف يطبق القانون الفرنسي على صحفي كتب في مصر؟

أحمد منصور: هذا سؤال عندي مهم

د. علي الغتيت: المسألة أن جريدة الأهرام، وهي لها طبعة دولية، هذه الطبعة الدولية مرخص لها بالطباعة والصدور والتوزيع في فرنسا، بحكم هذا الترخيص أصبحت بتنشر ما تنشره في باريس، إنما فيه.. فيه نقاط للرد على هذا، أن جريدة الأهرام الدولية لا.. طبعتها الدولية لا تخاطب الشعب الفرنسي، لم تقصد.. لم يقصد.. لم يقصد كاتب.. كاتب المقالة أن يفرق بين طوائف الشعب الفرنسي، لم يخاطب الشعب الفرنسي

أحمد منصور: دا الكلام دا حضرتك هتقوله قدام المحكمة.

د. علي الغتيت: إنما القضية.. القضية الرئيسية -يا سيدي الفاضل- ليست كيف.. كيف ندافع عن القضية وإنما يجب أن ندافع عن القضايا التي ترفع علينا من.. في هذا الشأن ولا.. ولا يجوز أن تكون سبباً من الأسباب التي تمنعنا من.. من.. من خوض هذا الغمار.

أحمد منصور: أنا معي كاتب المقال الأستاذ عادل حمودة (رئيس تحرير صحيفة "صوت الأمة"، والكاتب بالأهرام). أستاذ عادل، مرحباً بيك.

عادل حمودة: أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: في 28 أكتوبر 2001 كتبت مقالا نشر في "الأهرام" تحت عنوان "فطيرة يهودية بدم العرب" تحدثت فيه بإسهاب عن قضية نظرتها محاكم دمشق حول مقتل الأب (توما الكابوتشي) وخادمه في 5/2/1840 على يد يهود استخدموا دماءهم في صناعة فطيرة عيد الحرية، ماذا كان هدفك من كتابة هذا المقال أستاذ عادل؟

عادل حمودة: يعني أنت أحياناً في واقع معين يمكن أن تتبع التاريخ، يعني كان عندما كتبت هذه ا لمقالة كانت الانتفاضة الفلسطينية تواجه بعنف شديد جداً وبقسوة حادة من جيش دفاع المشترك، فكثير من الأحيان يلجأ الكاتب إلى إعادة أن يزرع واقعة تاريخية قديمة في رحم واقع حديث، على سبيل المثال أنك يمكن أن تعيد قصة "الملك لير"، عندما تجد أن الأسرة في خطر وأن هناك ما يسمى بعقوق الأبناء تجاه الآباء، أو أنك يمكن أن تعيد قصة "تاجر البندقية" عندما تجد واقعة حديثة يمكن أن تتناسب معها، فنحن نعيش صراع المبدعين في لحظة ما لتنكون مناسبة لما نحن فيه لهذا الحدث يعني.

أحمد منصور: هل كنت تتوقع ردود الفعل التي أثارها المقال وأنها يمكن أن تدفع بك لكي تحاكم أمام القضاء الفرنسي؟

عادل حمودة: الحقيقة لأ ما كنتش متوقع ذلك رغم أن هناك سوابق تاريخية شديدة حوالين عنف المنظمة الصهيونية في التعامل مع أي شيء يحدث في الكتابة أو في الصحافة العربية.

أحمد منصور: رد فعلك أيه على استدعائك للشهادة أو للمساءلة أمام القضاء الفرنسي؟

عادل حمودة: يعني أنا يعني تلقيت الخبر ليس بأن.. لم أكن منزعجاً، ولكني كنت مندهشاً، وكنت لأول مرة بأشعر أن الخطر الذي كنا نتحدث عنه عن أطراف الصهيونية وعن تغلغل ونفوذ الصهيونية وتأثيرها وإصرارها وعنادها ورغبتها في أن تفعل ما تشاء، أن كل ما كنا نكتب عنه ونتصور أنه بعيد عنا قد أصبح في.. في يعني بالقرب منا يعني.

أحمد منصور: هل تتوقع أن يتوقف حد ملاحقة الحركات الصهيونية عندما حدث الآن أم تتوقع أن تكون هذه بداية كما أشار الدكتور علي الغتيت؟

عادل حمودة: أنا يعني بأعتقد أنها ستكون بداية، لأنه حسب معلوماتي من مجموعة الصحفيين الأصدقاء في فرنسا وخصوصاً في صحيفة "ليموند" أن نفس المنظمة تعد إلى 27 كاتب عربي، وإن كنت في الحقيقة ما بأعرفش أساميهم الآن، لأن هم في حالة إصرار.

أحمد منصور: ما تقول لنا الأسامي حتى يعني يأخذوا أدوارهم.

عادل حمودة: ما أنا مش عارف قلت لك يعني، لكن فعلاً أنا يعني هذا الكلام قاله لي يعني مدير تحرير "الشرق الأوسط" في "ليموند" يعني، وقال إن هم بيعدوا لـ 27 اسم، ولعل خطورة القضية بتاعة "فطيرة الدم" أنها ربما بتنقل قضية أو قانون (جستوا) من مرحلة مناقشة الحقائق اليهودية المستقرة زي الهولكوست، وأن لا أحد يقترب من صورة اليهودي الضحية إلا أنك أيضاً لا تناقش جريمة اليهود بأي عصر من العصور، كأنك تنتقل من منع اقتراب صورة اليهود الضحية كما جاء في الهولكوست في القضايا السابقة إلى أنك أيضاً لا تقترب من صورة اليهودي المجرم، صورة اليهودي الذي ارتكب جريمة، ومن ثمَّ لا أتصور أنك طبعاً يمكن أن مثلاً تناقش ما جاء في التوارة أثناء خروج اليهود من مصر حيث جاءت كل سيدة يهودية إلى جارتها المصرية وأخذت منها حلي وأواني ثم ثاني يوم أخذت هذا الحلي والأواني في حالة الخروج الكبير.

أحمد منصور: الأمر ممكن أن يصل أيضاً إلى أن لو علماء أو علماء الدين لو تحدثوا فيما يتعلق باليهود يمكن أيضاً أن يتعرضوا لهذا، لكن سؤالي الأخير لك يا أستاذ عادل: هل كان.. هل كانت الصحافة المصرية والعربية بشكل عام على مستوى في تناولها للحدث لا سيما وقد خفت الكلام عنه بشكل نهائي؟ وما الذي ترى فعله في المرحلة القادمة لإيقاف هذه الهجمة؟

عادل حمودة: يعني بالنسبة خليني أقول بالنسبة لرجال الدين، وأن بأتصور أن رسالة الدكتوارة لشيخ الأزهر وهي عن جانب التأييد في القرآن والسنة، وفيها صفحات كاملة ربما بنفس المصادر والمراجع التاريخية التي لجأت ليها في قضية الدم، يعني لو أرادوا تحويل شيخ الأزهر إلى نفس التهمة لن يكون هناك أي رادع في مواجهته، كذلك عندما خرج بطريرك الأقباط في مصر البابا شنودة وقال إنه قضية شعبي الله المختار ليست حقيقة دينية، ودانت القضية أو التهمة التي حوكم بها كرجل دين.

أما عن رد فعل الصحافة العربية أنا الحقيقة يعني.. يعني مش قادر أجد تفسير عملي أو تفسير لائق أو تفسير مناسب، لأنه القضية ليست قضية شخصية تجاه صحيفة الأهرام أو تجاه رئيس تحريرها أو تجاه كاتب من كتابها، بينما القضية فعلاً إنها قضية فاصلة بين عصرين عصر يبدأ بعدم المساس بالكُتَّاب العرب إلى عصر سيجرجر بالكُتَّاب والمفكرين العرب، وأنا أتصور أيضاً أنه كان هناك نقص في شرح القضية وفي شرح قانون جستو وفي شرح ضحاياه، وفي شرح فيما يتعلق بهذه القضية، وكالعادة هناك حماس جاد، وهذا جميل بالفعل في التأييد والمساندة، ولكن لم يكن هناك شرح أو تأتي أو توقف لفحص ما جرى أو لشرح ما جرى وتوقع ما سيجري.

أحمد منصور: هل تتفق.. هل تتفق مع دعوة الدكتور علي الغتيت لإنشاء مؤسسات يساند فيها كل أطياف المجتمع المدني من أجل يعني ليس الوقوف في موقف الدفاع، وإنما أيضاً الانتقال إلى موقف الهجوم في مثل هذه الأمور؟

عادل حمودة: يعني أنا تناقشت مع الدكتور علي الغتيت في هذه القضية، وأنا بأحييه طبعاً موجود ويدافع عن هذه القضية ويعرضها بشكل الحقيقة وصل.. وصلها بكل تفاصيلها لعدد كبير جداً من الناس.. أنا بأتفق معاه بذلك.. على ذلك، أتصور أنه يجب أن تكون هناك لجنة، وهذه اللجنة.. رغم الاسم السيئ لكلمة لجنة في العالم العربي.. لكن أنا أتصور أن هناك يجب أن يكون خبراء استراتيجية والإسرائيلية، عدد من الكتاب الصحفيين المهتمين وعدد أيضاً من رعاة المجتمع المدني، وأن هذه اللجنة قد تكون في اتحاد المحامين العرب، قد تكون في...

أحمد منصور: اتحاد الصحفيين العرب.

عادل حمودة: أو اتحاد الصحفيين العرب، ولكنها لابد أن تكون لجنة مداهمة، وجزء مها يتابع ويراقب الانتهاكات الإسرائيلية التي يمكن أن ينطبق عليها أيضاً قانون جيسو، وذا قرر.. إذا كان جيسو هو سيف على رقبتي، فلماذا أيضاً يكون.. لا يكون على رقبة عدو؟ وخصوصاً.

أحمد منصور: وأيضاً يمكن إشراك عموم الناس، يعني كل من يستخدم الإنترنت يستطيع أن يرسل رسالة احتجاج كما حدث في قضية الدكتور حليم بركات.

عادل حمودة: نعم.. نعم.. نعم تمام.

أحمد منصور: قضية احتجاج، قضية تحريض، قضية يعني ممكن كل مواطن عربي يشعر أن له دور في هذه المسألة ويتحرك فيه.

عادل حمودة: تمام، أنا وأنا بأعتقد أنه ربما ستكون الأجيال الشابة التي ثبت أنها أكثر عداء لإسرائيل، ونحمد الله على ذلك، ثبت أنها قادرة على استخدام مثل هذه الأمور ببراعة قد لا تتوفر إلى جيلنا.

أحمد منصور: شكراً لك أستاذ عادل حمودة (الكاتب في الأهرام ورئيس تحرير صوت الأمة واحد المتهمين في القضية).

[فاصل إعلاني]

مستقبل القضية المرفوعة على "الأهرام" بتهمة معاداة السامية

أحمد منصور: دكتور، وإحنا سمعنا يعني.. يعني رأي الأستاذ عادل حمودة وهو متهم رئيسي في القضية المنظورة الآن في باريس حول مقاله الذي كتبه في عام 2000، في أكتوبر 2000 حول هذا الموضوع، تعليقك أيه حول ما ذكره الأستاذ عادل، ورؤيتك لمستقبل القضية؟

د. علي الغتيت: مستقبل القضية متوقف على اعتبارات كثيرة جداً من أهمها عدم خفوت الصوت المناهض لمثل هذه القضايا ومثل هذه الاتهامات للعالم العربي، يعني يجب ألا تخلو جريدة عربية تلاحق الفكرة الأساسية في.. في حق العرب أن يعبروا ويثبتوا الجرائم التي ترتكب، هذا أمر يجب ألا تخلو منه جريدة، لان مثل هذا له.. له أثره هناك.

إنما من حيث القضية وما يمكن أن تنتهي إليها فهي قضية من الناحية التكنيكية، ناحية الفن القانوني والقضائي أمرها يعني والتعامل معه أمر ليس.. ليس بالضرورة مغلق، إنما المهم فيها هو كيفية الإعداد للكوادر التي تقف لهذه القضية ولغيرها من القضايا بحيث لا تتكرر لا القضايا ولا يترك.. تترك الساحة مفتوحة للجمعيات الصهيونية في استخدام القوانين التي تتيح مثل هذا الاتهام قاصرة علينا دون أن ننافح عن.. عن هويتنا في العالم الدولي.

أحمد منصور: رامي كلاوي من سوريا، تريد تضيف شيء؟

د. علي الغتيت: نعم، كنت عاوز.. أنا كنت عاوز بس أتكلم عن الفكرة الرئيسية اللي بتحكم الصراع العربي الإسرائيلي سيكولوجياً قائمة على أن الأغيار.. الغير.

أحمد منصور: غير اليهود.

د. علي الغتيت: غير اليهود وغير الإسرائيليين مذنبون دائماً.

أحمد منصور: يعني نحن دايماً مذنبين.

د. علي الغتيت: وإسرائيل والإسرائيليين والصهاينة على حق دائماً وأبرياء حتى مما يرتكبونة من جرائم، فمحظور علينا أن نتحدث عما ارتكبوه، ونصبح مرتكبين لجرائم لو أننا قلنا أنتم قد ارتكبتم جريمة، وأيضاً نصبح مجرمون لو أننا قلن أن ما تدعونه مما لحقكم من جرائم ليس بالضرورة في إطاره الصحيح، فإذا من ناحية هم برءاء وجرائمهم لا يتحدث عنها أحد، هذا.. هذه نقطة.

النقطة الثانية: أنا عاوز أتكلم عن فكرة اللوبي الصهيوني والإسرائيلي الأميركي في.. في أميركا، لأنها حتى لا نأخذ هذا التعبير والاصطلاح ليكون موحد في مضمونه، لأ هو مش موحد، دا متكون من عناصر متفتتة متجمعة، متفتتة في التعدد، لكن متجمعة في الأثر، هناك من يروا أن تفتيت العالم الإسلامي وبقائه غير مستقر.. العالم العربي والإسلامي بقائه غير مستقر يعني.. يعني العدوان على العراق هيحول المنطقة إلى منطقة غير مستقرة، هذا مطلوب، هذا مطلوب في السياسة الأميركية. فوجود هذا استمرار عدم الاستقرار يخدم المصالح أولاً أصحاب مصالح اقتصادية أعضاء نخبة عسكرية وسياسية، الليبراليون أصحاب السياسية التي كانت تناهض الاتحاد السوفيتي، ثم التيار السياسي المحافظ الذي يرى إسرائيل قاعدة للحضارة والمصالح الغربية، ثم جماعة الأصوليين المؤمنين بالتفسير الحرفي للتوارة وبأن دولة إسرائيل من بشارات الخلاص.

أحمد منصور: هذا التيار الذي يحكم الولايات المتحدة الآن.

د. علي الغتيت: ثم.. ثم العناصر الصهيونية الصرف كل هؤلاء مكونين يعني بعضهم يهودي، وبعضهم صهيوني، بعضهم مسيحي، بعضهم سياسي، بعضهم عسكري، إنما هذا الخليط يجب مخاطبته أو يجب إدراك أن اللوبي الصهيوني مكون من هؤلاء مش.. مش من.. مش من قواعد تمول بمنح أو..، فيجب أن ندرك أن الحوار بغير قوة لا قمة له، و القوة في هذا الصدد في الصدد اللي إحنا نتحدث فيه أننا يجب أن نكون قادرين على.. على استخدام ذات الأسلحة وأتحدث هذا.. هنا عن المقالات عن متابعة من يعتدي على العرب والمسلمين، من يشوه صورهم.

أحمد منصور: الادعاءات في المحاكم.

د. علي الغتيت: الادعاءات في المحاكم.

أحمد منصور: استغلال النصوص القانونية.

د. علي الغتيت: وإقامة الدعاوى في المحاكم الأوروبية والأميركية.

أحمد منصور: يعني ملاحقة المجرمين الصهاينة في هذه المحاكم.

د. علي الغتيت: لا جدال.. لا..إذا لم نفعل هذا فلن يكون لنا إلا موقف المدافعة والشكوى والتظلم.

أحمد منصور: رامي كلاوي من سوريا بيسألك: هل ما هي آخر اخبار محاكمة جارودي؟

د. علي الغتيت: قضية جارودي باختصار شديد جداً هي كائنة الآن أمام محكمة.. المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان طعناً على الحكم في.. في القضية الصادر ضد جارودي وأيضاً طعن على قانون (... جيسو) في شأن عدم دستوريته والتزامه بمواثيق حقوق الإنسان والاتفاقات الأوروبية والدولية في هذا الصدد.

أحمد منصور: مهند سليمان النعيمي من البحرين يقول: لماذا لا يتصدى الإعلام العربي بقوة للإشاعات المغرضة التي تطلقها القنوات اليهودية الفضائية عبر الشبكات ونحن مازلنا صامتين إلا من رحم بك؟

محمد عبده فرح –طالب إثيوبي- يقول: إن كثير من الشباب العرب الذي يجيد الإنجليزية بطلاقة ويجيد.. ينتظر نصيحة حتى يقاوم هذا التيار الإعلامي، ما نصيحتك لهؤلاء الشباب الذين يتقنون الإنجليزية؟ ما الذي يمكن أن يفعلوه في هذه المعركة وقلت أن الدائر الآن هو جزء من المعركة؟

د. علي الغتيت: يستطيعوا أن يشاركوا بفكرهم أولاً الاتصال بالجمعيات جمعيات المجتمع المدني التي تسعى أو التي تدافع عن حقوق العرب يستطيعوا أنهم يبادروا بتكوين المجموعات فيما بينهم للرد على ما طلعون عليه في الإنترنت أو في ما.. ما شاهدونه من.. من جرائد أو برامج تليفزيونية للرد عليها مباشرة، فالمبادرة الفردية مطلوبة أيضاً، لأنه بغير المبادرة الفردية لن يتحقق للعمل الجماعي أي وجود.

حقيقة اتهام قناة الجزيرة بمعاداة السامية

أحمد منصور: فيه قضية ربما لا يعني يعرفها كثير من الناس وإن كانت هي خاصة بقناة (الجزيرة) وليس من قبل الدعاية، وإنما من قبيل فهم جزئيات معينة. المجلس الأعلى للإعلام المرئي والمسموع في فرنسا وجه اتهامات لقناة (الجزيرة) بعد حلقة من حلقات (الاتجاه المعاكس) تحدث فيها الزميل فيصل القاسم عن تغيب 4 آلاف يهودي عن الحضور لمركز التجارة العالمي، وحضر الاستدعاء، وطبعاً ده هذا المجلس هو المسؤول عن البث على الأقمار الصناعية ويمكن أن يمنع بث أي قناة إعلامية، يعني هذا جانب آخر أيضاً غير الصحافة يعني..

معي ميشيل الكيك وهو الذي مثل (الجزيرة) أمام هذا ميشيل معي من باريس، أهلاً بك يا ميشيل.

كيشيل الكيك: مساء الخير يا أحمد ومساء الخير لضيفك الدكتور علي الغتيت.

أحمد منصور: تعرف أنا في آخر الحلقة وأنت يعني محترف وتستطيع بإيجاز شديد أن تعطينا تصور عن التساؤلات التي طرحت والتي تؤكد أن كل ما يبث يتم ترجمته بشكل لم يكن نتوقع نشرات الأخبار، البرامج تترجم بشكل أساسي ميشيل، باختصار شديد قل ماذا حدث؟

ميشيل الكيك: هذا.. هذا صحيح بالنسبة للمجلس الأعلى للإعلام المرئي والأقمار في فرنسا، هناك لجنة من الخبراء المتخصصين ومعظمهم من الجالية العربية المقيمة في فرنسا تتابع كل الحلقات بمختلف نشرات الأخبار ليس فقط لقناة (الجزيرة) أما بالنسبة للمحطات العربية وتحديداً (الجزيرة) بعد أحداث 11 سبتمبر تراقب بشكل مكثف عن طريق عدد من المغاربة تحديداً يترجمون كل الحلقات، يترجمون الأخبار، يترجمون الحلقات الحوارية بشكل خاص، وترفع أيضاً للمراقبة من قبل هذا المجلس المتخصص بمراقبة كل المحطات الإعلامية بما فيها أيضاً المحطات الفرنسية.

أحمد منصور: ميشيل، ما الذي تحدثوا معك به تحديدا كاتهامات (للجزيرة)؟

ميشيل الكيك: طبعاً المساءلة تمت بتاريخ 25 أكتوبر 2001، أي مباشرة بعد اعتداءات 11 سبتمبر، وتحديداً بعد الهجوم الأميركي على أفغانستان في 7 أكتوبر، وما تلاه من صور وكاسيتات وحلقات وبرامج حوارية على (الجزيرة) وتحديداً المساءلة تركزت على برنامج الزميل فيصل القاسم الذين بث بعد هذه الأحداث (الاتجاه المعاكس) وكان التباس واضح حول ما ذكره الزميل فيصل بشأن عدم حضور حوالي أربعة آلاف يهودي إلى وورلد ترايد سنتر أثناء عملية.. العملية التي جرت.

أحمد منصور: ميشيل، مضطر أشكرك، لأن وقتي.. وقت..

ميشيل الكيك: إضافة ربما أيضاً في الترجمة، لأنهم أصروا ما هي معلوماتكم؟ ما هي دقة هذه المعلومات التي تتحدثون عنها؟ أوضحت هنا أن هناك التباساً، ولو رجعتم تحديدا إلى مشاهدة الحلقة التي سجلتموها يمكنكم أن تروا الزميل فيصل يقرأ عن مصدر معين، يقرأ عن مصدر معين...

أحمد منصور [مقاطعاً]: أشكرك يا.. أشكرك يا ميشيل على هذه التوضيح، أشكرك شكراً جزيلا دكتور، أنا بس أردت بهذا الشاهد أن نقول إن الكل في الهوا سوا الآن، والكل معرض.

د. علي الغتيت: تمام.

أحمد منصور: حتى القنوات الفضائية العربية التي تبث عبر أقمار غربية مهددة أيضاً بأن يتم إيقاف بثها إذا لم تلتزم بمثل هذه الأمور.

في دقيقة بقيت من وقت البرنامج، ما رؤيتك المستقبلية والجوانب العملية التي يمكن القيام بها في هذه المعركة؟

د. علي الغتيت: أريد أن أذكر أهمية إقامة.

أحمد منصور: خمسين ثانية يا دكتور.

د. علي الغتيت: مشروع.. مشروع قومي، المشروع القومي العربي يجب أن يهتم به، وتنمية الإنسان العربي من جديد شجاعاً مدافعاً منافحاً لا يخشى ولا يرهب، وأن يبدأ هذا من الصخر.

أحمد منصور: أشكرك دكتور علي الغتيت (نائب رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين.. للمحامين) دايماً إحنا..

د. علي الغتيت: ننقل للصحفيين.

أحمد منصور: شكراً جزيلا لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، وأعتذر للكثير من الذين لم أتمكن من أخذ مداخلاتهم بسب ضيق الوقت.

في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.