مقدم الحلقة

أحمد منصور

ضيف الحلقة

قاضي حسين أحمد - زعيم الجماعة الإسلامية الباكستانية

تاريخ الحلقة

17/10/2001

- المظاهرات في باكستان والدعوة للإطاحة بحكم مشرف

- دور الجيش في ظل الأوضاع الراهنة ومدى تأثيره عليها

- الموقف بين النظام والمعارضة في باكستان

- الأهداف الحقيقية للوجود الأميركي في باكستان

- باكستان بين التحالف مع أميركا والتخلي عن كشمير

- مدى إمكانية وجود حكومة بديلة لطالبان

- مستقبل أفغانستان وباكستان في ظل الوضع الراهن

قاضي حسين أحمد
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

رغم أن الضربات العسكرية الأميركية أصبحت تشكل خطراً مباشراً على مستقبل أفغانستان إلا أن مستقبل باكستان كما يشير كثير من المراقبين- أصبح لا يقل خطورة عن مستقبل أفغانستان الغامض، بل إنه ربما يكون الأخطر لدولة نووية قوية قضت عقودها الماضية في صراع من أجل الحفاظ على هويتها ووحدتها.

فمنذ إعلان الرئيس الباكستاني الجنرال برفيز مشرف عن وقوف حكومته إلى جوار الولايات المتحدة في حملتها ضد ما يسمى بالإرهاب، وباكستان تشهد انقساماً بين مؤيد ومعارض، حيث لم تتوقف المظاهرات المعارضة لموقف الجنرال مشرف، بل وتخطتها إلى المطالبة للإطاحة به، فيما يؤكد الرئيس مشرف أن نظام حكمه راسخ، ولن تهزه تلك المعارضة.

غير أن هناك خطراً آخر خارجياً ربما يكون أكبر من الخطر الداخلي يتمثل في الموقف الهندي في هذه المرحلة، فقد شنت القوات الهندية هجوماً كبيراً على أحد عشر موقعاً باكستانياً على الحدود، وذلك عشية زيارة وزير الخارجية الأميركي (كولن باول) لكلا الدولتين، وأعلنت باكستان اليوم عن وضع جيشها على الحدود في حالة تأهب قصوى، لإحباط ما سمته بـ "أي محاولة هندية للقيام بعمل غير محسوب" ومع وجود تكهنات بأن باكستان قد تصبح هدفاً تالياً للحملة في ظل إدراج الولايات المتحدة للجماعات الكشميرية التي تدعمها باكستان ضمن الحركات الإرهابية، فإن هناك دراسات أخرى تشير إلى أن محاولات لتقسيم باكستان وإضعاف قوتها ربما أصبحت قيد التنفيذ الآن مع تدمير منشآتها النووية.

تساؤلات عديدة حول مستقبل باكستان في ظل الوضع الراهن أطرحها في حلقة اليوم على القاضي حسين أحمد (زعيم الجماعة الإسلامية) أقوى أحزاب المعارضة الباكستانية في حلقة هذا اليوم من برنامج (بلا حدود).

ولد قاضي حسين أحمد في بيشاور عام 1938م، حصل على الماجستير في الجغرافيا من جامعة بيشاور، وعمل أستاذاً للجغرافيا في الكلية الحكومية في (سوات) حتى العام 65، ثم تفرغ بعد ذلك للتجارة والعمل السياسي، وفي العام 78 اختير أميناً عاماً للجماعة الإسلامية، ثم أميراً لها عام 87 حيث جُدِّدت له الإمارة أربع مرات، كما أنه كان عضواً بمجلس الشيوخ الباكستاني بين عامي 85، 96 حيث قدم استقالته احتجاجاً على حكومة (بيناظير بوتو)، ويعتبر الآن من أبرز المعارضين لحكم الجنرال برفيز مشرف ومشاركته في الحملة العسكرية الأميركية ضد أفغانستان.

وللمشاهدين الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على الأرقام التالية: 4888873 00974 أما رقم الفاكس فهو: 009744885999 أو إرسال أسئلتهم عبر موقعنا على شبكة الإنترنت

www.aljazeera.net

قاضي صاحب، مرحباً بيك.

قاضي حسين أحمد: مرحباً.. أهلاً.

المظاهرات في باكستان والدعوة للإطاحة بحكم مشرف

أحمد منصور: أود أن أسألك في البداية، وقد قدت المظاهرات العارمة التي اجتاحت معظم المدن الباكستانية خلال الأسابيع الماضية، ناديت في كبرى المظاهرات التي قدتها قبل أيام بالإطاحة بحكم الجنرال برفيز مشرف، لماذا تدعون إلى الإطاحة بنظام الجنرال مشرف؟

قاضي حسين أحمد: ليست مطالبة جديدة، فإن الجنرال برفيز مشرف قد فشل على مختلف الصعد، وكان في خلال اجتماع مختلف الأحزاب التي تم عقدها بناءً على طلب ودعوة من الجماعة الإسلامية في شهر سبتمبر الماضي بأن جميع الأحزاب السياسية في باكستان كانت مجمعة في مطالبتها للجنرال برويز مشرف بسبب إخفاقه عليه أن يغادر الحكم، لأن الشعب لم يعد يثق بهذه الحكومة، والتي لم تأتِ بسبب وبناءً على انتخابات حرة ونزيهة، لذلك فهو مطلب الشعب أن يتم وضع حكومة مدنية مؤقتة على سُدَّة الحكم، من أجل إعداد البلاد لانتخابات حرة، وخاصة في الأزمة الحالية التي نمر بها، فإن المطالبة بحكومة جديدة يصبح أكثر، حكومة تكون ممثلة لمختلف قطاعات الشعب، والدستور يجب إعادته، والبرلمان يجب إعادته، وكذلك كل المؤسسات الأخرى، لذلك ومن أجل أن يتمكن الشعب من مجابهة هذه الأزمة بشكلٍ موحد، وإعادة الدستور مهم جداً، وكذلك إجراء انتخابات جديدة مهم جداً، ولكن من أجل أن تُجرى انتخابات جديدة لا يمكن الوثوق بحكومة مشرف، وخاصة خلال الأزمة الحالية وذلك بسبب.. بسبب سياسة الحكومة الحالية التي تبدي من خلالها استعدادها لتقديم الدعم اللوجستي.. مع المعلومات الاستخبارية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: قاضي صاحب، اسمح لي.. اسمح لي بسؤال.. اسمح لي بسؤال: الآن حينما جاء الجنرال مشرف جاء رداً على ما أسماه "بفساد السياسيين"، والآن الرجل.. البلاد في وضع دقيق للغاية، والمطالبة التي تطالبون بها الآن للإطاحة به تدعو إلى إغراق باكستان في الفوضى، فأنتم الآن تدعون كما يقول الآخرون- إلى إغراق البلاد في الفوضى.

قاضي حسين أحمد: نحن لا نطالب بالفوضى، نحن نطالب بالأمن والهدوء، ونطالب أن يكون البلد.. سوف يكون تحت يعني دستورها القانون الأساسي..

We demand (their) the constitution should be restored, We demand their... our demands.. (their) the people should be given chance.

لكي يواجه هذه الأزمة بشكل موحد وفي ظل حكومة منتخبة، وممثلة لجميع قطاعاته، ولكن حكومة مشرف لا تمثل قطاعات الشعب، وإنها ركزت.. وضعت باكستان في وضع حرج للغاية، وإن الشعب ليس مع سياسات هذه الحكومة، وإن برويز مشرف يتصرف ضد مصالح باكستان ومصالح شعبها.

أحمد منصور: لكن الرئيس مشرف رد أول أمس في حوار أجرته معه صحيفة (U.S.A Today) الأميركية على هذه الدعوة التي أعلنتها وقال ما نصه: "نحن لسنا في جمهورية موز ومن يريد الإطاحة بي فليجرب"، وذلك في تحدٍ واضح لدعوتكم للإطاحة به ولضعف قواتكم أيضاً.

قاضي حسين أحمد: أي شيء يقوله أو زعمه الجنرال مشرف ليس أساساً لما يقال، فالشعب الباكستاني خرج إلى الشوارع تعبيراً عن معارضته لسياسات الجنرال مشرف، والشعب يعتقد أن سياسات مشرف ليست في مصلحة.. المصلحة القومية لباكستان، فنحن معزولون الآن في المنطقة، ويتم وضعنا في عزلة عن الشعوب المجاورة، وكذلك أيضاً مُبعدون عن أشقائنا في أفغانستان، وكذلك فنحن مبعدون عن إخواننا في إيران، وكل وهذه.. الشعب ينظر، وكل هؤلاء الجيران ينظرون إلى هذه السياسات بعين الشك لأن الأميركان يعطى.. تعطى لهم موطئ قدم على الأرض الباكستانية، ويتم تقديم الدعم اللوجستي لهم، والدعم اللوجستي هذا يعني فتح الأجواء لهم، والسماح لهم باستخدام المطارات والتسهيلات العسكرية، والخدمات الأخرى..

أحمد منصور [مقاطعاً]: قاضي صاحب، اسمح لي.. اسمح لي.. قاضي صاحب، أرجو أن تسمح لي هنا بسؤال هام للغاية: الرئيس مشرف أعلن حينما اختار الانحياز إلى الجانب الأميركي- أنه وقف إلى جوار المصالح العليا لباكستان، وفي نفس حواره الذي أدلى به إلى صحيفة (U.S.A Today) اتهم مخالفيه بالغباء وقال يعني- وصف معارضيه بالغباء وقال: "إنكم.. أو إنكم لا تعرفون مدى حقيقة خطورة ميليشيا طالبان المتشددة"، وأن ما تدعونه إنما هو ضد مصلحة باكستان، والرئيس هو الذي يقف إلى جوار مصلحة باكستان العليا.

قاضي حسين أحمد: إن مصلحة باكستان لن يتم معارضتها حتى ولو 1%، بل يتم تحديد ما هي هذه المصلحة عن طريق الأمة بأكملها والشعب بأكمله، ولهذا السبب نحن نطالب بإجراء انتخابات ووضع حكومة مدنية في سدة الحكم، وذلك ليمكِّن الضمير الجمعي للشعب الباكستاني أن يقرر ما هو بمصلحة البلد، وما هو ليس في مصلحة البلد. هذا ليس هو الجنرال مشرف الذي يقرر ما هي مصلحة شعب باكستان أم لا، إنما الشعب الباكستاني برمته وقف ضد سياسات مشرف، وكذلك المصلحة الوطنية يمكن أن تقرر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مشرف يقول.. عفواً.. عفواً.. عفواً.. عفواً قاضي صاحب، الجنرال مشرف يقول بأن مظاهراتكم وكذلك (كولن باول) وزير الخارجية الأميركي- قال إن هذه المظاهرات مظاهرات ضعيفة ولا قيمة لها، لأنها خروج بضع آلاف أو مئات من الناس في بلد عدد سكانه 140 مليون نسمة لا يشكل تعبيراً عن رفض الشارع الباكستاني للسياسات القائمة وأن.. يعني مظاهرات تعبر عن رفض الشعب الباكستاني من المقدر ألا تقل عن مئات الآلاف من الأشخاص وليس بضع آلاف في كل مظاهرة.

قاضي حسين أحمد: لم يكن هناك مئات، آلاف، كان آلاف من الناس، حتى في كراتشي يوم الأحد وجهت كلمة إلى اجتماع حاشد أقيم تحت رعاية الجماعة الإسلامية في باكستان وحضر هذا الاحتفال نحو خمسين ألف شخص، وقد وجهت خطاباً أيضاً إلى اجتماع كبير في منطقة أخرى حضره نحو 30 ألف شخص، والآن يوم.. بعد غد في التاسع عشر من هذا الشهر سوف ألقي خطاباً أيضاً أمام اجتماع عام في بيشاور، ويوم الأحد المقبل في (غاول باندي) وفي العشرين في لاهور، وكل.. كل أمتنا تحضر هذه الاجتماعات، الأمة بأكملها تخرج إلى الشوارع، وليس هناك من.. من خرج لتأييد الدعم.. القصف الأميركي وسياسات مشرف، من الذي يمثل هؤلاء الذين يزعمون أن لديهم الغالبية، الغالبية لم يرها أحد في أي مكان، ولا يُرى من يمثل هذه الأغلبية ولا يشجعها أحد للخروج إلى الشوارع.

أحمد منصور: قاضي صاحب، الجماعة الإسلامية مظاهراتها دائماً في حدود مائة وخمسين ألف، مائتي ألف -كما يشير المراقبون- وهذه الأعداد التي تشير بها لا تشكل حتى القوة الداعمة بالنسبة للجماعة الإسلامية، .. مما يعني أن هناك ضعفاً في نسبة المؤيدين للمعارضة أو بنسبة المعارضين لخطوات الجنرال مشرف؟

قاضي حسين أحمد: هذا مبدأ عام إن دائماً هناك بعض الناشطين يخرجون إلى الشارع أولاً، ثم مع مرور الزمن يزداد العدد ويزداد، ولو كانت هناك أي أغلبية صامتة أو أي من هو ضد هذه السياسة، فإن هذا بالتأكيد كان سوف.. من يمثل هذا، سواء كان أغلبية أو أقلية، لكانت خرج بعض من يؤيد السياسة الحكومية، لأن الناس في الحقيقة- في حالة صدمة ولا يؤيدون، بل يعارضون سياسات حكومة مشرف لدرجة تجعل أي واحد قد يخرج إلى الشارع تأييداً لمشرف سوف يرفض من قبل الشعب، ولذلك فإنه لا أحد من الأحزاب السياسية لا يشجع.. أو تشجَّع للخروج لتأييد مشرف علناً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن هل تعتقد قاضي صاحب.. قاضي صاحب، هل تعتقد أن هذه المظاهرات يمكن أن تطيح بنظام حكم عسكري قوي مثل نظام حكم الجنرال مشرف؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: كان سؤالي لك قاضي صاحب، حول هل هذه المظاهرات كفيلة للإطاحة بنظام حكم الرئيس مشرف؟

قاضي حسين أحمد: نعم.. إن شاء الله، لأن النظام الحكم العسكري دائماً هو نظام ضعيف وفي باكستان، يعني.. الأمة والشعب في باكستان لها فكر سياسي وديمقراطي، ولن تقبل أبداً أي نظام حكم ديكتاتوري، والشعب أيضاً متعود على حقه في الحرية عن التعبير وحرية الدخول في روابط، ولم يتفق أبداً مع النظام الذي.. الذي يأخذ منه حقه في التعبير والفكر، وكانت للشعب حركات ناجحة جداً ضد الديكتاتوريات العسكرية التي كانت في السابق مثل: محمد أيوب خان، وكان أكثر شعبية وقوة من مشرف وكان القائد أو الزعيم المقبول لدى الجيش الباكستاني، ولكن.. ولكن كانت هناك حركات ضد الجنرال محمد يحيى خان، وكلاهما تم تغييره عن طريق حركات ديمقراطية، وكانت أيضاً هناك حركات ديمقراطية في أيام الجنرال ضياء الحق وأُضطر إلى إجراء انتخابات وإعادة الدستور وإعادة البرلمان لنفس السبب، ولذلك فإن.. تاريخ باكستان يبين لنا أنه كلما كانت هناك حكومة تصبح غير شعبية لا تتمتع بشعبية تصبح أيامها معدودة، وحكومة الجنرال مشرف أيامها محدودة بسبب فقدانها إلى الشعبية.. لأنها حكومة غير شعبية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن عفواً.. عفواً قاضي صاحب، يعني أيامها.. أيامها محدودة، البلد.. يعني تواجه الآن مخاطر جمة من الداخل ومن الخارج، ومعنى أي نظام حكم مهما كان الآن يحتاج منكم أن تلتفوا حوله لا أن تعادوه، حتى تتجاوزون المرحلة، ثم تطالبون بالديمقراطية بعد ذلك.

قاضي حسين أحمد: الوضع الحالي يتطلب حكومة وطنية وحكومة إجماع وطني، وحكومة دستورية، حكومة تمكن وتتيح لكل فئات الشعب المشاركة في الحكومة وفي أداء وظائفها واتخاذها لقراراتها، وذلك عن طريق إعادة الدستور إلى نصابه وإعادة البرلمان، والذي يعني المزيد من الاستقرار للبلد، واتساع نطاق الإجماع الوطني في صفوف الشعب، وكذلك القرارات والسياسات سوف تُدار بناءً على رغبة الشعب، وعليه فهذا ليس من أجل إشاعة الفوضى في البلد، بل من أجل إعادة وحدة الصف إلى البلاد، وإعادة السلم إلى البلاد، ولهذا السبب نحن نطالب بأن يتنحى عن الحكم، وأن يأتي إلى الحكم نظام حكم يمثل الشعب.

[موجز الأخبار]


دور الجيش في ظل الأوضاع الراهنة ومدى تأثيره عليها

أحمد منصور: قاضي صاحب، المظاهرات لم تقم مطلقاً بتغيير أي نظام حكم إلا إذا تحولت إلى ثورة -كما حدث في إيران على سبيل المثال- والآن تتناقص أعداد المتظاهرين حسب رأي المراقبين- يوماً بعد يوم، وهذه المظاهرات لا تشكل أي خطورة على النظام كما صرَّح (كولن باول) وزير الخارجية الأميركي أثناء زيارته لباكستان أول أمس. فما هو مستقبل هذه المظاهرات كما تتصور؟

قاضي حسين أحمد: إن هذه المظاهرات تزداد في كثافتها، وكذلك في أعداد الناس الذين يشاركون فيها، إن عدد من.. عدداً من السلطات والحكومات لن يكون بإمكانه السيطرة عليها، وبالرغم من أنها ستكون سلمية الطابع، ولكن سوف تُنظم بشكل ينم عن عزيمة، وبعد فترة من الزمن، فإن الحكومة العسكرية عندما تصبح وجهاً لوجه مع هذه المظاهرات لن يكون بمقدور الجيش الباكستاني أن يُطلق النار على المتظاهرين لأن هذا جيش وطني، وأن هذا هو جيش لديه علاقة وثيقة بشعبه، وإنه يمثل الشعب ويمثل عواطف الشعب، وعواطف الشعب في الباكستان، وعليه فإن وضعاً مثل هذا عندما يظهر إلى الوجود، وعندما يكون الجيش في مواجهة الشعب، فإن القوات المسلحة لباكستان ستتخذ قراراً جماعياً سيعتذر لقائده العام ويقول له: إنه لم يعد بمقدورنا أن نقبلك في الحكم، لأن الشعب لم يعد يقبلك، وكما حدث مع أيوب خان وغيره، فإن برويز مشرف عليه أن يرحل عندها، لأن الشعب لا يريد أن يدخل في صدام مع الشعب، وكذلك فإن الشعب أيضاً لا يريد صداماً مع القوات المسلحة.

أحمد منصور: يعني معنى ذلك أنكم تؤملون على تدخل الجيش الباكستاني لحسم المسألة؟

قاضي حسين أحمد: في الحقيقة الجيش الباكستاني والقوات المسلحة الباكستانية قد تدخلت في الشؤون السياسية عدة مرات، ولكنها تدخلت بناء على قرار جماعي مثل حكومة نواز شريف، وضد حكومة بيناظير بوتو، وهذا الوضع لو ازداد سوءاً والأزمة ازدادت خطورة، فإن قيادة الجيش سوف تتخذ قراراً جماعياً تطلب من مشرف وعليهم تقع مسؤولية إعادة الدستور إلى نصابه والحكومة الدستورية، لأن من دون ذلك الشعب لن يرضى والبلد سوف.. لن يكون بمقدوره أن يعيش بسلام واستقرار.

أحمد منصور: ما حقيقة أن هناك محاولة انقلابية قبل أسبوعين كانت في باكستان وأن الرئيس مشرف قد أجهض هذه المحاولة، وأبعد الجنرالات الذين كانوا يُشار إلى أنهم أو متهمون بالقيام بها أبعدهم عن الجيش، ما حقيقة ذلك؟

قاضي حسين أحمد: لا نعلم عن هذا.. ولا أعتبر أن أي شيء كهذا كان على وشك الحدوث، وكذلك نحن نثق بالقوات المسلحة الباكستانية، وإنها لن تلجأ إلى نشاطات مثل هذه، وأن أي قرار يتخذه الجيش الباكستاني سيكون قراراً جماعياً، وكذلك يأخذ بعين الاعتبار كل القوات المسلحة الباكستانية، ولن يكون عبر محاولة انقلابية ضد الحكومة، إن هذا خطأ أن يكون.. أن يكون تقسيم الجيش إلى علمانيين وإسلاميين، لأن الجيش هو جيش الدولة.. جيش الشعب ويمثل كل توجهاته، ونحن لا نريد لهذا الجيش أن.. وللوضع أن يتدهور ويصبح أكثر سوءاً، وأن نقضي على النظام والانضباط داخل الجيش، لأن هذا هو جيشنا، ونريد له أن يبقى جيشاً منضبطاً وملتزماً ولا ينبغي تقسيمه إلى قوى ومراكز قوى إسلامية وعلمانية، ولكنَّا نتوقع من الجيش أن يتحرك دفاعاً عن مصلحة الشعب، ولكي يرضي الشعب، ومن أجل أن.. أن يتحرك بناءً على عواطف الشعب ويغير.. وأن يغير سياسات البلد بناء على تطلعاته.

أحمد منصور: قاضي صاحب، الضباط الذين أبعدوا يقال أنهم كلهم من الإسلاميين، وموالون لكم، وهناك عملية إبعاد منظم تتم الآن لكل الضباط الإسلاميين في الجيش، ما حقيقة ذلك؟

قاضي حسين أحمد: لاشك في أن بعض الناس الذين تم إبعادهم كانوا يتمتعون بسمعة جيدة وسمعة مهنية جيدة، ولكن أن نقول إنهم أزاحوا الضباط ذوي الميول الإسلامية فهذا خطأ وليس صحيح، ولكن البعض يعارض وضع جنرالات وإجراء التنقلات في أوساط الجنرالات من وظائف ومناصب أساسية في الجيش، خاصة في هذه المرحلة مما يثير تساؤلات حول حقيقة الدوافع وراءها، ويثير شكوكاً بأن القوى الخارجية، وربما الأميركان، كانت لهم كلمة في تنقلات الضباط أو من يترقى منهم أو لا، وإجراء تغييرات داخل صفوف القوات المسلحة، وهذا بدوره أثار القلق في صفوف الشعب، ولكننا لا نريد للانضباط داخل الجيش والنظام أن يُكسر، ولا نعتبر إن أي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هي معلوماتكم عن حقيقة الوضع داخل الجيش الباكستاني الآن؟

قاضي حسين أحمد: هذا موضوع حساس جداً، ولا ينبغي لشخص يتحلى بالمسؤولية أن يعلق على الأوضاع الداخلية في الجيش الباكستاني في محفل عام كهذا، ولذلك لا أود الخوض في التفاصيل حول هذا الموضوع، ولكن إن الانضباط داخل الجيش هو مصدر قلقنا، ولا نريد لهذا الانضباط والنظام داخل الجيش أن يكسر، ونحن نؤيد محافظة الجيش على نظامه، لأن الجيش مسؤول عن الدفاع عن الأمة.

أحمد منصور: لكن الجيش الباكستاني لعب على مدار تاريخ باكستان دوراً أساسياً في الحفاظ على وحدة باكستان وهويتها، ما طبيعة هذا الدور في ظل الأوضاع الحالية؟

قاضي حسين أحمد: إن الجيش الباكستاني لا يزال جيشاً وطنياً، وشعب باكستان يعانون من صدمة، لأن الشعب الباكستاني لا يريد أن يرى جيشه في خدمة المصالح الأميركية، ويريدون من جيشهم أن يخدم مصالح باكستان القومية، وأن.. يرى.. وعندما يرى الغارات الأميركية يصاب الشعب بصدمة، ولذلك لا نريد ولا يمكن لهذا الوضع أن يستمر لفترة طويلة.

أحمد منصور: الجنرال مشرف في مؤتمر صحفي أعلنه أول أمس.. أعلن أن كل ضباط الجيش يقفون خلف الجنرال القوي ولا توجد هناك أي محاولات من قبل أي مجموعة من الضباط للخروج عن الإطار الذي يتحدث به مشرف وأنتم الآن تطالبون الجيش..

قاضي حسين أحمد [مقاطعاً]: هذا بسبب.. هذا بسبب أن الجيش الباكستاني هو جيش منظم ويتحلى بالانضباط، نحن لا نطالب من الجيش أن يخرجوا من حكم discipline النظام الأصلي، أن يخرجوا ويشقوا عصا الطاعة، نحن لا نطالب بهذا، نحن نقول: أن الجيش الباكستاني هي جيش منظم، جيش مسلم، وهذه القوات المسلحة سوف تتصرف بناءً على المصلحة الوطنية، وفي خاتمة المطاف فإن المصلحة الوطنية هي التي ستسود، ليس في صفوف الجيش فقط، بل الشعب أيضاً.


الموقف بين النظام والمعارضة في باكستان

أحمد منصور: اتهمت السلطات الباكستانية اليوم مولانا فضل الرحمن (زعيم جماعة علماء الإسلام) بالخيانة بسبب مطالبته لأنصاره بمهاجمة القوات المسلحة الباكستانية، التي تحول دون تقدم.. أو الشرطة الباكستانية التي تحول دون تقدم أنصاره للسيطرة على بعض القواعد التي يقال إنه فيها الأميركان. أما تخشى أنت كذلك أن تتهم بهذه التهمة الكبرى وأنت تطالب بهذه القوة بالإطاحة بنظام الرئيس مشرف؟

قاضي حسين أحمد: أنا لا أقلق حول أي شيء، هذا ليس مصدر قلقي، يعني أنا أقوم بحكم القرآنية، وبالله..، وهذا هو مبدأي، فإنني أتصرف بناءً على مبادئي الإسلامية والمبادئ القرآنية (وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى)، (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) وإنني أتبع المبادئ القرآنية (يا أيها آمنوا كونوا قوَّامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا.. اعدلوا هو أقرب للتقوى)، وإنني أتبع هذه المبادئ، وإنني مؤمن بديني وأتصرف بناء على مصلحة المسلمين والأمة الإسلامية، وكذلك في.. من أجل مصالح الشعب الباكستاني والأمة الباكستانية والتي تتلاقى مع مصلحة الأمة الإسلامية ككل، وعليه فإنني لا أبالي هل أن برويز مشرف سعيد بما أفعل وهو معه أو ضده أو.. يتم اعتقالي أو أي شيء، فإنني سوف أبقى محافظاً على مبادئي، إن شاء الله، وإن الشعب الباكستاني يؤيدنا في ذلك.

أحمد منصور: الكثيرون يتساءلون: لماذا حددت إقامة كل من مولانا فضل الرحمن، مولانا سميع الحق، وقاضي حسين أحمد حر طليق، يحرك المظاهرات، ويطالب بالإطاحة بالحكومة دون أن -يعني- يناله شيء مما ناله الآخرين؟

قاضي حسين أحمد: هذا ممكن أن يسأل سؤال يوجه إلى الحكومة والسلطات، أما ما يخص بقدر تعلق الأمر بي فإني حسب ما أعلم أن مولانا فضل الرحمن قد قيدت حركته، ووضع قيد الإقامة الجبرية في.. لبضعة أيام، والآخرون لا يزالون أحرار، أما أنا لم يسأل مني أحد ولا أنا لست وحدي، وهناك تنظيماً، جماعة إسلامية هي جماعة قوية ومنظمة وتقف ورائي، ولو تم اعتقالي فإن الجماعة الإسلامية سوف.. سوف أيضاً تستمر في إيصال الرسالة نفسها إلى الشعب الباكستاني، لذلك فإن وضعي قيد الإقامة الجبرية واعتقالي لن يغير من الأمر شيئاً، بل ربما قد يلهب الناس ويزيد من لهيب مشاعرهم في حالة اعتقالي، وربما لن.. لن يطفئ نار المظاهرات التي ننظمها.

أحمد منصور: هل تلقيت أي تهديدات من الحكومة، أو مطالبة بأن تكف عما تطالب به؟

قاضي حسين أحمد: حتى هذه اللحظة ليس هناك تهديدات مفتوحة واضحة علنياً، ليس ليس هناك ما يمكن أن يسمى علناً وبشكل واضح هو تهديد.

أحمد منصور: هل دعاكم الرئيس مشرف للقاء به بعد ذلك اللقاء الشهير الذي التقى بكم مع الأحزاب المعارضة الأخرى؟ ولماذا لا تسعون للقائه مباشرة والإفصاح عن مطالبكم؟

قاضي حسين أحمد: إن آرائي معروفة ومفتوحة وتصل إلى السلطة، وأنا على اتصال مع أناس مسؤولين جداً، ومسؤولين هم أيضاً مسؤولون عن هذه القضايا، وأنا لست في.. في عزلة، ولا أعمل في عزلة عن الآخرين، وإنني أعمل من أجل المصلحة الوطنية، ولم أقم في أي وقت من الأوقات بالتصرف عكس ما تتطلبه المصلحة الوطنية، ولذلك الشعب الباكستاني، وحسب الدستور الباكستاني، وحتى الجيش الباكستاني، إنني إنسان لن يعمل أبداً ضد المصلحة الوطنية، و.. و.. وهذا طبعاً هذا شيء معروف لدى الجميع، ولذلك لا يستطيع أحد أن يقول أو أن يتهمني بالتصرف ضد المصلحة الوطنية.

ولكن بقدر تعلق الأمر بعقد لقاء شخصي مع الجنرال مشرف فإنني.. فإنني لا.. لا أظن إن هذا هو شيء ضروري الآن لأن هناك ناس من هم على صلة وثيقة ويتصلون بي، ويعرفون وجهات نظرنا.

أحمد منصور: ماذا لو رفض الرئيس مشرف تغيير سياساته واستمر على هذا النهج الذي هو عليه في دعم الولايات المتحدة الأميركية؟

قاضي حسين أحمد: عفواً..

أحمد منصور: ماذا لو استمر الجنرال مشرف على ما هو عليه، واستمر على هذا النهج في دعم الولايات المتحدة الأميركية؟

قاضي حسين أحمد: نعم، نعم، نعم، نعم، هذه لو استمرت هذه السياسة التي يتعبها الجنرال مشرف بالشكل التي هي عليه الآن فإن المظاهرات سوف تزداد كثافة في باكستان والوضع سيزداد سوءاً، وعندما القوات المسلحة تقف وجهاً لوجه، وبشكل مباشر أمام الشعب، فإن القوات المسلحة عليها أيضاً أن تقول للجنرال مشرف إنها غير مستعدة للقبول باستمرار الوضع، وعليه فإن السبيل الوحيد هو مجيء حكومة مدنية مؤقتة يتم تأسيسها لكي تهيئ الشعب لإجراء انتخابات عامة.

أحمد منصور: قاضي صاحب، أما يضع هذا الوضع باكستان في وضع خطير للغاية؟

قاضي حسين أحمد: هذا سيكون حلاً للأزمة، وهذا لن.. لن يضع باكستان في وضع أسوأ، فإن باكستان.. تعاني من أزمة الآن، وحل هذه الأزمة هو أن يذهب برويز مشرف وتأتي حكومة منتخبة، تأتي إلى الحكم في.. في ظل الدستور، لأن برويز مشرف فشل في.. في كل الصُّعُد، وإنه حاكم غير مرغوب فيه.

أحمد منصور: هل وصلت لديك معلومات عن وصول قوات أميركية إلى باكستان؟

قاضي حسين أحمد: لا.. لا أمتلك في حوزتي أية معلومات حقيقية، والسلطات الحكومية تنفي ذلك، وتقول إنه ليس هناك أفراد عسكريون أميركيون وصلوا إلى أرض باكستان حتى الآن.


الأهداف الحقيقية للوجود الأميركي في باكستان

أحمد منصور: وصل (كولن باول) إلى باكستان أول أمس، ثم ذهب إلى الهند أمس واليوم، وأعلن في وسائل الإعلام عن زيارته في مؤتمر صحفي، لكن ما هي الأهداف الحقيقية لزيارة باول إلى باكستان في تلك المرحلة؟

قاضي حسين أحمد: إن هناك مصالح أميركية في هذه المنطقة، وكذلك إحدى هذه المصالح تتمثل في.. في جلب وإدخال حلف الناتو إلى هذه المنطقة، الناتو ليس عضواً في منظمات الدولية، ولكنهم يحاولون إدخاله في تحالف ضد الإرهاب، وهذا هو ضد.. المشيئة الدولية، لأن الدولة الأعضاء يجب ألا يدخلوا في في تحالف كهذا، لأن الناتو هو منظمة عسكرية، ولكن الناتو تم إدخاله ضمن التحالف بناءً على جهود أميركية من الإدارة الأميركية لكي يدخل الناتو إلى هذه المنطقة ليستخدم في المستقبل ضد الصين، ولكي يستغل المواد الطبيعية الموجودة في آسيا الوسطى، وعليه فإن وجود (كولن باول) لم يكن من أجل أهداف عامة طبيعية وأغراض.. خاصة بهذا الوقت بالذات، ولكنها كانت زيارة من أجل خطة أكبر وأوسع لإبقاء الأميركان في هذه المنطقة، وإنهم يريدون على المدى البعيد أن يكون لهم حضور ووجود للقوات الأميركية في هذه المنطقة، وهذه طبعاً شيء.. وهذا الشيء خطير جداً لمصالح باكستان، لأن باكستان هي قوة نووية، وأن باكستان في لب الأمة الإسلامية التي تتطلع إلى باكستان لتريها الطريق، وكذلك فلو كانت حكومة باكستان تحت التأثير الأميركي المستمر، فإن هذا ليس في صالح الأمة الإسلامية وسوف يخلق وضعاً خطيراً لباكستان وللمنطقة وللأمة الإسلامية ككل، ونحن نخشى أن تصبح باكستان في عزلة في المنطقة، لو كان الوضع الأميركي العسكري دائماً ويطول أمده، فإننا سوف -في آخر المطاف- سوف نصبح دولة خط أول للمواجهة الأميركية ضد الصين، وضد دول آسيا الوسطى، وروسيا، وإيران، وهذا وضع لن يقبل به من قبل الشعب الباكستاني.. ومن قبل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: معنى ذلك أن.. أن.. أن أميركا سوف تبقى لها قوات في باكستان؟

قاضي حسين أحمد: نعم، نحن.. هذه هي الخطة الأميركية، لقد جاؤوا إلى.. إلى الخليج تحت ذريعة حماية الكويت والسعودية والدول في الخليج، ولكنهم هناك ولا يريدون الرحيل وباقون بشكل دائم، وعليه فإنهم لو أتوا إلى باكستان تحت أي ذريعة، وعليه فإنهم لو أتوا إلى باكستان تحت أي ذريعة، واستخدموا مطارات.. مطاراتنا ونحن مهددون من.. من.. من بقائهم بشكل دائمي، وإن ذلك سوف يكون ضد الصفة الإسلامية لأمتنا وبلدنا وضد الأيديولوجية الإسلامية التي قامت عليها باكستان.

أحمد منصور: قاضي صاحب، أما تعتقد أن الوجود الأميركي في باكستان سوف ينعش الاقتصاد الباكستاني، وسوف يساعدكم في تسديد كثير من الديون، المليارات الهائلة، أكثر من ثلاثين مليار دولار ديون باكستان، وسوف يرفع عن كاهل دولتكم كثيراً من التعثر الاقتصادي، ويرفع من مستوى الفقر الموجود في باكستان، وأيضاً يضع باكستان في وضع مميز في المحافل الدولية، لأن من رضيت عنه أميركا يرضى عنه الجميع؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: قاضي صاحب، سؤالي لك هل أعيده مرة أخرى، أم يمكنك أن تجيب مباشرة؟

قاضي حسين أحمد: نعم.. نعم، أنا أجيبك.

أحمد منصور: اتفضل.

قاضي حسين أحمد: يعني هذا كان صداقة أميركا أوقعتنا في هذه المشكلة، إن صداقتنا مع الولايات المتحدة هي التي أوقعتنا في المشاكل التي نحن فيها الآن، كنا أعضاء في حلف بغداد (السنتو)، وكنا أيضاً في خط المواجهة الأول في المعسكر الأميركي في هذه المنطقة، وبسبب هذه العلاقة الوثيقة مع أميركا، وكما قال السيد (كلينتون) إننا كنا في وقت ما شركاء في الوقت الذي كان فيه جهاد في أفغانستان ضد الروس، فهذه هي ثمرة هذه الشراكة وتلك الصداقة مع الأميركان، هذا الفقر والتخلف الذي نعاني منه، وهذه القروض والديون الخارجية الكبيرة، وكل هذه المصاعب التي نعاني منها جاءت ثمرة للصداقة مع الولايات المتحدة، وبسبب شراكتنا معها.

أحمد منصور: لكن الولايات المتحدة دعتكم الآن برفع كاهل هذه الديون عنكم، وهناك ثلاثمائة مليون دولار بالفعل قدمت كمساعدات، وسوف يعني- يعود الانتعاش إلى باكستان مرة أخرى.

قاضي حسين أحمد: في الحقيقة نحن لسنا أمة فقيرة، بل نحن دولة تملك موارد طبيعية فيها مائة وأربعين مليون أناس مهرة صناعياً، وكذلك عند.. عندنا موارد.. وإمكانيات.. موارد معدنية، ولكن المشكلة تكمن في الحكومة وفي الطبقة الحاكمة التي.. الفاسدة التي تم فرضها علينا، والتي تتمتع بالدعم والتأييد الغربي وخاصة الأميركي، ولأن هذه الطبقة كانت تحكم باكستان، وطالما استمرت في الحكم لن تحقق باكستان اعتماداً ذاتياً واكتفاءً ذاتياً، لأنها سوف تبقى معتمدة عليهم، تأخذ منهم القروض، لأن هذا النظام هو نظام فاسد يزيد من القروض ويزيد من كاهلها على الشعب، ولكن.. القروض يتم تحويلها إلى حسابات خاصة في بلدان أخرى، وهذه السياسة.. في أخذ القروض لن تحل مشاكلنا الاقتصادية.


باكستان بين التحالف مع أميركا والتخلي عن كشمير

أحمد منصور: أدرجت الولايات المتحدة الأميركية الجماعات الكشميرية التي تدعمها باكستان ضمن الجماعات الإرهابية التي من المفترض أن تقوم الولايات المتحدة بملاحقتها، هل معنى ذلك أن باكستان سوف تجبر على التخلي عن قضية كشمير.

قاضي حسين أحمد: إن سياسة الإدارة الأميركية دائماً كانت إنهم يفضلون الهند على باكستان دائماً وبسبب.. وهذا بسبب حجم الهند، وكبر مساحتها، وكبر اقتصادها، فإنهم يريدون أن تكون الهند في مواجهة الصين، ولأجل أن تنمى وأن تتطور لتواجه الصين في المستقبل، وعليه فإن الإدارات.. الإدارة الأميركية تريد للقضية الكشميرية أن تحل بناء على رغبات الهند وحكومة الهند، وهو أمر لن يكون حلاً صحيحاً لحل القضية الكشميرية، لأن الإدارة الأميركية تريد مثلما تريد الإدارة الأميركية لقضية فلسطين أن تحل بناءً على الرغبات الإسرائيلية، وبنفس الطريقة تحاول الإدارة الأميركية وتريد حل القضية الكشميرية بناء على رغبات الهند وتطلعاتها، ويحاولون أن.. أن يخلقوا محوراً هندياً إسرائيلياً في هذه المنطقة للسيطرة على الأمة الإسلامية، وكذلك لفرض إرادتها على.. الأمة المسلمة ولتقسيم الأمة المسلمة، وعليه فإن هذه هي إحدى أسباب.. إحدى أهداف الإدارة الأميركية للدخول إلى المنطقة، وبعد أفغانستان سوف.. سوف، بالتأكيد لو أعطيت لهم الفرصة وأطلقت يدهم للتحرك فإنهم سوف يرسخون وجودهم فوق التراب الباكستاني، وإنهم سيحاولون إزالة الجهاد الكشميري، وإنهم يساوون بين حركة التحرر مع حركات الإرهاب، وطبعاً ما يحدث في كشمير ليس إرهاباً، وإنما ما يحدث في كشمير هو إرهاب دولة مثلما يحصل في إسرائيل، لأن إسرائيل هي المسؤولة عن إرهاب الدولة، لأن إسرائيل هي التي تريد فرض إرادتها على الشعب الفلسطيني، فلسطين لم تكن أرضاً خالية من الناس، بل كانت أرضاً فلسطينية، وكان فلسطينيون قد طردوا من.. من أرضهم وبلادهم، واليهود من أكثر من ثمانين بلداً في العالم جلبوا إلى فلسطين، وهم الآن يقولون: "إنها لم تعد فلسطين الآن، بل هي إسرائيل، ويجب أن تعترفوا بها على هذا الأساس" وبنفس الطريقة كشمير ليست جزءاً من الهند، كشمير هي إسلامية 90%، وأساس التقسيم كان على أن الغالبية المسلمة في.. في سوف تلحق.. تحلق بباكستان، ولكن كشمير تحتل احتلالاً عسكرياً بالقوة من قبل الهند، وعندما يطالبون بحقهم في تقرير مصيرهم يوصمون بالإرهاب، إن هذا ظلم، وهذا إجحاف، وبسبب هذا الظلم والإجحاف فإن الناس يضطرون إلى.. التحرك بيأس، ولذلك فإن المشكلة ستحل فقط عندما تتحقق العدالة للفلسطينيين وللكشميريين، والمشكلة سوف لن.. يتم حلها عن طريق وصم الكشميريين بالإرهابيين، بل إن هدف الإدارة الأميركية والإسرائيليين واضح إنهم يريدون تمكين الحكومة الهندية من..

أحمد منصور: قاضي صاحب، ألقت السلطات الباكستانية القبض على مولانا فضل الرحمن خليل، وهو أبرز قادة الحركات الكشميرية التحررية، ويقال أنه يخضع لتعذيب الآن على أيدي الباكستانيين، وأن هناك محققين أميركيين ربما حققوا معه، وهناك معلومات صحفية نشرت قبل أيام عن إشاعات أنه ربما ينقل إلى الولايات المتحدة الأميركية. ما.. دقة هذه المعلومات وتأثيرها على مستقبل القضية الكشميرية؟

قاضي حسين أحمد: عندما تعرض الحكومة الباكستانية إنها تتبادل المعلومات الاستخبارية مع الأميركان والإدارة الأميركية وبرويز مشرف قد عرض هذا، فإن ذلك يعني أن هذا خدمة للمصالح الأميركية، وليس خدمة لمصالح باكستان، وعليه فقد دعونا.. ونقول: إن حكومة برويز مشرف هي تشكل خطورة أمنية على باكستان، لأنها تتصرف ضد مصالحها، وهذه الأمور يمكن أن تحدث، ومعلومات حساسة تتعلق بالمجاهدين الكشميريين يمكن أن تعطى.. ضد.. ضد تستخدم ضدهم، وتعطى إلى.. ويمكن أن تصل المعلومات.. يمكن أن تصل الهند حتى.

أحمد منصور: قاضي صاحب، الآن في نفس الحوار الذي حدثتك عنه والذي أدلى به الرئيس مشرف إلى (U.S.A Today)، وصف.. دعى الرئيس مشرف الولايات المتحدة للقضاء على ما سماه "مركز الجاذبية في أفغانستان" وهو الملا محمد عمر، ما معنى ذلك في ظل أن حركة طالبان كانت حركة موالية لنظام الحكم في باكستان، ربما قبل عدة أسابيع قليلة فقط؟

قاضي حسين أحمد: إنك محق في قولك، ولذلك فإن هذا عمل مخزن أن القوة التي كانت موالية كما نقول- كانت صديقة وموالية، وقد.. التي تم جلبها، وتقديم المساعدة إليها، أن الناس نفسهم يتركون لمصيرهم الآن، والإدارة الباكستانية والحكومة الباكستانية قامت بتحويلة كاملة وانصرفت عليهم تماماً، وعليه فإن هذه السياسة الحالية لا تخدم المصلحة القومية الباكستانية، وأن الملا عمر لا.. لا.. لم يرتكب جرماً آخر سوى الوقوف فيوجه الإدارة الأميركية، وإنه رفض التحرك ضد ما يميله عليه إيمانه وضميره ومصالحه الوطنية.

أحمد منصور: تسمح لي آخذ بعض المداخلات حاج أحمد خليفة من السنغال، اتفضل يا سيدي. حاج أحمد خلفة تسمعني؟ يعرب بن قحطان من سوريا.

يعرب بن قحطان: ألو.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

يعرب بن قحطان: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.. باختصار لو سمحت.

يعرب بن قحطان: السيد أحمد منصور: تحية لك ولضيفك.

أحمد منصور: شكراً لك.

يعرب بن قحطان: السيد الجليل العلامة القاضي حسين، تحية الاحترام والإكرام، أنتم عضو مؤسس في مؤتمر القدس الأول، وإننا نفخر بك كقائد إسلامي باكستاني تحمل هموم الأمة. سيدي سماحة الإمام، حيثما تكون مصلحة المسلمين تكون مصلحة الله، ومصلحة المسلمين لا تكون إلا في الوحدة والتوحيد والدفاع عن حوزة الدين والملة، "فمن لم يهتم بأمر الإسلام والمسلمين فليس منهم"، كما علمنا صلى الله عليه وسلم. انطلاقاً من فلسطين قضيتنا الأولى، نحن كمسلمين لا يهمنا برويز مشرف كما تهمنا وحدة الباكستان.

أحمد منصور [مقاطعاً]: سيدي، أرجو أرجو..

يعرب بن قحطان [مستأنفاً]: وقوة الباكستان النووية.

أحمد منصور: يا سيدي يعرب، سيد يعرب.

يعرب بن قحطان: نعم، نعم، حبيبي.

أحمد منصور: سيدي، برفيز مشرف رئيس دولة، من حق قاضي حسين كزعيم للمعارضة أن يتحدث بما يشاء، لكن هنا أرجو أن تلتزم بأدب الحديث عن أي رئيس دولة، أنا لا أسمح في هذا البرنامج لأي مشاهد أن يتطاول على أي رئيس دولة أو حكومة.

يعرب بن قحطان: إننا.. أنا لم (أخالف استخدام) الآداب.

أحمد منصور: سيدي، عفواً.. عفواً.

يعرب بن قحطان: يا منصور، يا منصور، على رسلك للمرة الأولى أنا أتكلم معك، وقد حدثتني نفسي منذ أمد أن اتصل بك.

أحمد منصور: طيب، أنا أشرف بذلك أشرف..

يعرف بن قحطان: أنا أتكلم في (الاتجاه المعاكس) وفي (الشريعة والحياة).

أحمد منصور: أشرف بذلك، لكن أرجو.. أرجو يا سيدي.

يعرب بن قحطان: لم أسئ أنا، إذا برويز مشرف سيسيء للأمة.

أحمد منصور: "الرئيس" لو سمحت هو رئيس دولة، لو سمحت.

يعرب بن قحطان: أنا لا أهتم بالرؤساء الخردة رجاءً.

أحمد منصور: شكراً لك، لا أسمح لك بإهانة أحد، لا أسمح لك بإهانة أحد، طالما أنك لم تحترم رئيس دولة، فأيضاً لا نعطي لك المجال لكي.. ناصر عبيدات من الأردن.. ناصر معنا؟

ناصر عبيدات: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام يا سيدي.. اتفضل.

ناصر عبيدات: سؤالي لجناب القاضي حسين أحمد لو سمحت.

أحمد منصور: أخ ناصر، ممكن تخفض صوت التليفزيون لديك وتسأل مباشرة؟

ناصر عبيدات: حاضر حاضر، سمعت يا سعادة القاضي، سمعت إنه سفير (...) سعادة.. سمعت سفير إسرائيل في واشنطن يقول ذات يوم: إنه العراق وإيران تحت السيطرة، لكن بقيت قوة ثالثة محورية هي الباكستان" كان هذا التصريح أثناء ما كان يشاع عن أن الباكستان تعد لإنشاء قنبلة نووية. الذي أريد أن أخلص إليه بسؤالي هي أن القنبلة الباكستانية التي تسميها إسرائيل "قنبلة إسلامية"، هي التي حركت الأحقاد الإسرائيلية وخلت يعني- الهند تلتف عليها. فلماذا يا أستاذ القاضي، لماذا تتناطحوا يعني- الآن، ولكن أنتوا كلكم في قارب واحد، ويجب أن يعني- تلتئم كل باكستان ضد خطر دائم مشترك وخطير عليها؟ شكراً.

أحمد منصور: شكراً لك، سؤالك هام.

قاضي حسين: سمعت السؤال؟ هو يقول لك: لماذا لا تتوحدون الآن..توحدون صفوفكم داخل باكستان، لا سيما وأن هناك خطر داهم ملحق بكم من الخارج من الهند، من إسرائيل، من وجود الولايات المتحدة، وبعد ذلك تتحدثون في قضية الانتخابات والديمقراطية وغيرها؟

قاضي حسين أحمد: في الحقيقة لا يمكننا أن نوحد صفوفنا، وأميركا موجودة، ونريد أن أن تتوحد الأمة بناء على مبادئها ومعتقداتها، ثم إقامة باكستان كدولة.. كدولة أيديولوجية، وكان الحقيقة بنى البلد على أساس عقيدة "لا إله إلا الله، محمد رسول الله"، بحيث مسلمو شبه القارة الهندية أرادوا أن تكون لهم دولة.. الدولة.. يحكمها نظام إسلامي، يكون مثلاً يقتدي به في كيفية تطبيق السياسة الإسلامية في العالم، ولو تم التضحية في هذا.. بهذه الأيديولوجية الإسلامية فلا سبب لوجودنا، لأن باكستان موجودة على كلمة "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، وهذا هو الشعار الأساسي للباكستانيين قبل وبعد خلق دولة باكستانية، ما.. ما معنى وجود باكستان هو معناها.. "لا إله إلا الله، محمد رسول الله"، ولو أننا انضممنا وانحزنا إلى جانب أعدائنا ضد إخواننا الأفغان وضد مصلحة الأمة فإننا.. الأفغان ليسوا إخواننا فقط، بل هم جيران ويشاركونا العقيدة واللغة والثقافة، وعليه فلا يمكننا أن نعزل أنفسنا عنهم، عن إخواننا الأفغان، وعندما نرى حكومتنا باسم.. تنحاز نحو المصالح الأميركية، فكيف نقف مكتوفي الأيدي، إننا نريد أن نخلق وضعاً في وقت يكون.. تكون فيه حكومة وطنية تمثل الشعب هي التي تحكم، وتأتي إلى الحكم بسبب انتخابات وتتحدث لغة الشارع.

أحمد منصور: دكتور عاطف إبراهيم محمد، أستاذ جامعي من مصر على الإنترنت يسألك عبر الـ E-mail: ما رأيك في تصريح وزير الخارجية الأميركي أثناء زيارته للهند اليوم حول موقف أميركا من كشمير؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: كان سؤال الدكتور عاطف إبراهيم محمد إليك: حول رأيك في تصريح وزير الخارجية الأميركي (كولن باول) اليوم في الهند حول كشمير؟

قاضي حسين أحمد: تصريح كولن باول اليوم كان واضحاً تماماً، بأن الحكومة الأميركية سوف تتصرف في كشمير بناءً على رغبات الحكومة الهندية، وهذا هو مبعث خوفنا وقلقنا، بأن الإدارة الأميركية سوف لن تهتم.. بحق تقدير المصير للشعب الكشميري، ولن تهتم حول قرارات الأمم المتحدة، وأنها سوف تهتم وتعتني فقط بمصالحها، وما.. ما يخص موضوع الهند وباكستان فإنهم يريدون أن يجعلوا من الهند قوة عظمى صغيرة في شبه القارة الهندية، ويريدون أن تتعاون إسرائيل والهند فيما بينهما، بحيث يتم إخضاع المسلمين في الشرق الأوسط وفي الشرق الأقصى، وعليه فإن هذه هي سياسة الحكومة الأميركية، ونحن حذرنا حكومتنا" حكومة برويز مشرف بسبب هذه، بأنها ستكون نتيجة سياساتها، ما تحدثنا عنه الآن وهو ضد مصلحتنا الوطنية، وإنهم تحركوا ضد المصلحة الوطنية عندما اتبعوا الخط الأميركي.

أحمد منصور: لكن صالح خليفة الدهاش، من السعودية، أيضاً عبر الـ E.-mail، يقول لك: ألا تعتقدون أن سياسة الرئيس الباكستاني مع القضية الأفغانية قد فتحت لباكستان صفحة بيضاء مع الغرب وأميركا وثقة جديدة؟

قاضي حسين أحمد: كما قلت لك في إجابة سابقة إننا لم نستفد، لم نجني فائدة من هذا التحالف مع القوى الغربية، القوى الغربية كانت دائماً تفضل الهند على باكستان، ولأننا بسبب كوننا مسلمين فإنهم تحركوا دائماً ضد مصالحنا القومية، وإنهم ليسوا ضد أي شيء كما هم ضد هويتنا الإسلامية، وعليه نحن لا نستطيع أن نثق بالأمم الغربية، وعلينا أن نحافظ على مصالحنا في.. أنفسنا، ونحن نعرض صداقتنا عليهم، ولكن صداقة على أساس تساوي بيننا وبينهم. لا نريد صداقة يكونون هم بها زعماء وأساتذة علينا وأسياد علينا، ولكننا نريدها علاقة متكافئة، إننا أمة من مائة وأربعين مليون شخص، ووضعنا وموقعنا الجغرافي استراتيجي ومهم جداً بحيث إنه يجعلنا قريبين من البحر العربي ومجاورين لمنطقة الخليج، وكذلك فنحن مجاورين لمنطقة حساسة جداً في آسيا الوسطى وفي إيران، وعليه فإننا نواجه بسبب هذا الموقع الإستراتيجي فنصبح مهمين جداً، وعليه فإن صداقتنا وعداوتنا سوف تؤثر في عموم المنطقة وفي مستقبل الإنسانية والعالم، وعليه فإننا نحن قادة الأمة الإسلامية وكقادة للأمة الإسلامية بامتلاكنا القوة النووية، ونصبح إحدى الأمم الرائدة في العالم الإسلامي، فعلينا دورٌ مهم أن نلعبه في مستقبل الأمة الإسلامية، وإن خُمْس.. ونحن نمثل خُمْس وربع مساحة عن.. خمس السكان وربع مساحة العالم يمثله المسلمون، وعليه فللمسلمين دورٌ مهم، وتماسك الأمة الإسلامية مهم جداً، ولن يتحقق هذا من دون الانحياز لمبادئنا ومعتقداتنا الأساسية والتفافنا حول حبل الله، وكما قال الله سبحانه وتعالى- أيضاً (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)، ولا يمكننا أن نتوحد من دون أن نتمسك بمعتقداتنا الأساسية، ولو تركنا معتقداتنا جانباً فإننا لن نحقق الوحدة.

أحمد منصور: عبد النور صحراوي من بريطانيا، أشكرك قاضي صاحب، عبد النور صحراوي من بريطانيا، اتفضل يا عبد النور.

عبد النور معنا؟ يبدو أن هناك انقطاعاً في الهاتف، عبد الله علي من الإمارات، معنا عبد الله؟

عبد الله علي: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام يا سيدي، اتفضل.

عبد الله علي: بغيت أسلم على الشيخ القاضي حسين وعندي سؤال موجه إليه إذا، إذا ما وافق برويز مُشرف على التحالف اللي هو أرساه.. الرئيس برويز مشرف على إعطاء مثلاً أراضي باكستان إلى التحالف الأميركي لمواجهة ما يسمونه بالإرهاب، فهل من الممكن أن أميركا تتجه إلى الهند إذا ما وافقت باكستان في هذا الناحية؟ وأنا أؤيد صراحةً رأي برويز مشرف وأسميه ذكاءً وحنكة القائد في أن يكتسب تحالف وأن لا يذهب إلى الفريق الخطأ.

ثانياً: ماذا تسمون حضور (كولن باول).. السيد كولن باول؟ وماذا تسمون ما حدث في كشمير اليوم وهو هياج الجيش الهندي في كشمير؟ وشكراً.

أحمد منصور: شكراً لك يا عبد الله، قاضي حسين صاحب، هو يقول لك.. هو يؤيد قرار الجنرال برفيز مشرف في الانحياز للموقف الأميركي ويقول بأنه ذكاء منه، لأن إذا لم يتخذ برفيز مشرف هذا القرار كانت الولايات المتحدة ستلقي بثقلها تجاه الهند، ومن ثم تكون هناك خطورة كبرى على باكستان، هذا سؤاله الأول.

قاضي حسين أحمد: إن هذه المسألة يعني ترقى إلى قول من أننا لم نرتكب هذا الخطأ وهذه الخطيئة، فإن.. فإن الهند كانت سترتكب هذا الخطأ وهذه الخطيئة وهذا العمل الخاطئ، عليه يجب أن نكون أول من يرتكب هذا العمل الخاطئ. لا يمكن لمسلم أن.. أن يقبل بهذا، لأن الهند كانت سوف تتحرك بناءً على هذه الطريقة فعليه يجب أن نسبقها ونتحرك بنفس الطريقة الخطأ. هذا.. هذا ليس عذراً، ونحن نعتقد إن علينا دائماً أن نكون.. أن نقف وقفةً حازمة من أجل الحق، وأن لا نتصرف أبداً وفقاً.. وفق ما هو شيء وهو غير مبدئي، وغير صحيح، وينافي معتقداتنا ومبادئنا. وعليه فنحن نعتقد أن.. إن مهما يفعله الهنديون.. الهنود فإمكانهم أن يفعلوا ذلك، ولكننا سنبقى متمسكين بمبادئنا دائماً، وبالخط المستقيم، ولن يحصل لنا شيء، إن شاء الله.

أحمد منصور: إجابة أرجوها باختصار السؤال الثاني من عبد الله علي هو نفسه على E-mail من الدكتور صلاح عبد السميع من مصر، ومن صلاح خوجلي، إعلامي سوداني، يقولون: "لماذا تندفع الهند إلى اتخاذ تلك الإجراءات العسكرية في ذلك الوقت تجاه كشمير؟ وما هو موقف أميركا الفعلي من تلك التطورات وقد أُعلنت اليوم حالة تأهب من قبل الجيش الباكستاني؟

قاضي حسين أحمد: آه..

Can you translate this... this question?

أحمد منصور: آه..

I can tell you.

قاضي حسين أحمد: Yes.. Yes..

أحمد منصور: I ask you about the situation today between.. between India and Pakistan and Indian army today. Are you hear me Qadi Hussein?

قاضي حسين أحمد: Yes.. Yes.. I.. Yes.. نعم أن هناك وضعٌ خطير الآن على حدودنا مع الهنود، والهنود يقومون بهذه الخطوات الصعبة في هذا الوضع الحرج من أجل فرض ضغوط على الحكومة الباكستانية وكشمير، وذلك لأن الباكستانيين قد رضخوا للضغط الأميركي وهناك أوضاع تنم عن فوضى، لأن الشعب هو ضد سياسة الحكومة، وهذا الوضع قد.. في ظل هذا الوضع ركزت الهند قواتها على الحدود مع باكستان، وأنهم تحركوا ضد بعض المنشآت الباكستانية ضمن داخل الجزء الخاضع لسيطرة باكستان من كشمير، وهذا يثبت هناك.. أن هناك تواطؤاً وتعاوناً ضد مصلحة باكستان من جانب الهند وأميركا، والحل الوحيد لنا أن نحمي مصالحنا هو أنه.. أنه نكسب ثقة شعبنا وناسنا، وبالتضحية ولكن بالتضحية بالإرادة الدول.. الشعبية وبأيدولوجية بلدنا، وبمصالحنا، وبمصلحة جيراننا الدائمين، وبصداقة الصين، وبصداقة أفغانستان والشعب الأفغاني، وبصداقة البلدان المجاورة الأخرى مثل الإيرانيين، فإننا سنفعل ذلك إذا ما رضخنا للضغوط الأميركية، وكل ذلك سيعني إننا نرضخ في النهاية إلى الضغوط الهندية في هذه المنطقة.

أحمد منصور: ما هي رؤيتك قاضي صاحب- إلى الحكومة البديلة التي تسعى الولايات المتحدة لإقامتها في.. في أفغانستان؟

[موجز الأخبار]


مدى إمكانية وجود حكومة بديلة لطالبان

أحمد منصور: كان سؤالي لك عن رؤيتك للحكومة البديلة التي تسعى الولايات المتحدة لإقامتها في أفغانستان بدلاً من نظام حكم طالبان.

قاضي حسين أحمد: من أجل إحلال السلام في أفغانستان والباكستانيين وكل شعوب العالم، ولكن كيف يمكن لذلك أن يتحقق؟ إن ذلك لن يتحقق من خلال فرض العقوبات الاقتصادية، ومن خلال القصف الجوي، ووضع مراقبين على الحدود، ومن خلال العنف، ومن خلال توجيه الاتهامات من دون أي أدلة قاطعة أو أدلة كافية، فإن شعب باكستان.. وإن شعب أفغانستان البريء بنسائه وأطفاله هو هدف، والمدنيين أيضاً هم يتم قتلهم بالمئات بسبب الضربات الجوية في خلال الأيام القليلة الماضية، إن هذا لم.. لم يجلب حلاً لمشاكل أفغانستان، ولم يقرب هذه الحلول، وإنما خلق وضعاً جديداً، إن شعب أفغانستان لن يقبل أي حكومة أو إدارة يتم إحضارها من قبل.. عبر الضغط الخارجي الأجنبي وعبر القصف الجوي، فإن القصف الجوي وتغيير نظام الحكم الذي يحبه ويرضاه الأميركان، ومن ثم.. فإن ذلك لا يعني أن إعادة بناء أفغانستان سيمكن أن.. أن تتم.

أحمد منصور: أما تعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية قادرة على تحقيق أهدافها في أفغانستان بالقضاء على نظام حكم طالبان باعتقال بن لادن أو التخلص منه بإقامة نظام حكم بديل كما تريد هي؟

قاضي حسين أحمد: إن نمط الخطوات التي تتخذها الولايات المتحدة هو مبني على الخطأ، فقد لجؤوا إلى استخدام القوة ضد المدنيين، وبناءً على عواطف الشعب الأفغاني وتاريخ الشعب الأفغاني فإن هذا الشعب لم يقبل أبداً حكومةً فُرضت عليه بالقوة، وعليه فإن السبيل الوحيد لإحلال السلام في أفغانستان في هذا الوقت هو الدخول في حوار مع طالبان، والسياسة الحكيمة يجب أن تكون على.. إدخال حوار.. أي إقامة حوار مع طالبان لتوسع نطاق حكومتها، وكذلك العناصر الجهادية الذي شاركوا في الجهاد ضد التدخل الروسي مثل قلب الدين حكمتيار وسيّاف ومجددي وآخرون مثلهم محمد نبي، يونس خالص وغيرهم، يجب أن تتم دعوتهم من قبل طالبان، ويجب أن يكون هناك حوار مع كل هؤلاء، وأن تكون هناك مجلس شورى جديد تحت رعاية قيادة طالبان، يجب أن يضمن.. يتضمن كل العناصر سواء كانت مع أو ضد حركة طالبان ويجب على طالبان أن تمتلك الشجاعة لتستمع إلى وجهات النظر المخالفة لها، وفي ظل الوضع الراهن في أفغانستان فإن هذا لا يمكن.. لا يمكن في الظروف الحالية تجميع مجلس الشورى هذا أو مجلس الحكماء أو العقلاء، وعليه فإننا لا نعتقد أن أي حكومة خارجية تستطيع أن تكسب موطئ قدم في أفغانستان، وكما قلنا سابقاً فإن.. لو قيل أن ظاهر شاه استطاع أن يقول عبر.. أن يصل أفغانستان على.. بقطار أميركي، فإن ظاهر شاه لن يستطيع أن يذهب إلى أفغانستان بأي شكلٍ من الأشكال، ولذلك فإن الطريق الوحيد هو الدخول في حوار مع طالبان وإشراكها، وعليهم أيضاً أن.. أن.. أن يقيموا مجلس عقلاء أو حكماء، و.. لأنه في تاريخ أفغانستان كلما كانت (اللويا جيركا) أو مجلس حكماء أو عقلاء فإن تمت تشكيل هذا الـ.. هذا المجلس من قبل الملك الحاكم وخاصةً في هذا الوقت، فطالبان هم الذين يحكمون أفغانستان، وليست هناك قوى أخرى تمتلك القدرة على تطبيق قرارات تنم عن مجمع الحكماء مثل هذا سوى طالبان وعليه فليس هناك حلٍ آخر سوى إشراك طالبان وإدخالها في حوار وأن يُطلب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: معنى ذلك -قاضي صاحب- أن الحرب لن تتوقف وأن أفغانستان ربما لا تشهد أي شكلٍ من أشكال الاستقرار في وضعٍ قريب. خالد العبسي من سوريا.

قاضي حسين أحمد: Yes.. Yes.. I'm afraid.

خالد العبسي: السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: خالد.. تفضل يا سيدي.

خالد العبسي: أخ أحمد.. آلو.

قاضي حسين أحمد: أن الشعب الأفغاني..

خالد العبسي: آلو..

أحمد منصور: قاضي صاحب.. قاضي صاحب تسمعني؟

قاضي حسين أحمد: نعم..

خالد العبسي: آلو.. أنا خالد عبسي.. السلام عليكم.

أحمد منصور: تفضل يا سيدي خالد، اتفضل.

خالد العبسي: السلام عليكم وحمة الله.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله، بسرعة يا خالد.

خالد العبسي: بسرعة.. لماذا الرئيس مشرف لم يجرِ استفتاءً قبل أن يقدم على التحالف مع أميركا؟ أميركا هذه التي تمارس سياستها المرحلية وفق استراتيجية محددة هي المحافظة على إسرائيل في الظروف الراهنة، وتأمين بقائها سيدة للمنطقة على مر الأيام، أميركا هذه تسخر إمكانياتها في هذا السبيل، فتختلق أحداثاً تستغلها لهذا الغرض، أو تبحث عن أحداثٍ واقعة لتتخذها ذريعةٍ لدعم عدوان إسرائيل. الهدف المهم عند أميركا أن تجرد المسلمين من السلاح النووي أو تمنعه من.. تمنعه من الوصول إليهم لتبقى إسرائيل تحتكره في المنطقة، لذلك اختلقت حرب الخليج ضد العراق الذي أوشك على امتلاك أسلحة الدمار الشامل، والآن استغلت حادثة الهجوم في نيويورك.. في نيويورك وواشنطن لزج باكستان في حربٍ تؤدي إلى تجريدها من سلاحها النووي، "وإن غداً لناظره قريب"، والسلام عليكم.

أحمد منصور: شكراً لك، عندي صلاح أحمد حسن.. صلاح حسن أحمد من مصر يقول: "إن باكستان باتفاقها مع أميركا ضد أفغانستان تضع نفسها في وضعٍ خطير. وباكستان تساعد أميركا على بسط نفوذها على أفغانستان وبذلك تضع نفسها بين قوتين".

سيد الزين محمد من المغرب يقول: "باختصار إن ما تفعله أميركا في الشعب الأفغاني هو الإرهاب كما تريد تشغيل العرب والمسلمين أو إشغال العرب والمسلمين عن القضية الفلسطينية قضية المسلمين والعرب الأولى".

داليا سلامة، من مصر، تقول: "كيف يشعر الشعب الباكستاني بعد أن بدأ الأميركان الآن في مساندة الموقف الهندي بعد أن أعلن (باول) تصدي الأميركان للإرهاب الذي تتعرض له الهند "في إشارة إلى كشمير"، وسبق أن أجاب قاضي حسين عن هذا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: محمد إقبال من بريطانيا، اتفضل يا سيدي.

محمد إقبال: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

محمد إقبال: فضيلة القاضي حسين أحمد، هناك فتوى في البلاد العربية خلاصتها أن أي دولة أو جماعة أو حزب ساعدت كافراً على المسلم فهو مرتد، فبناءً على هذا دولة باكستان أو الرئيس برويز مشرف -مع الأسف- نقض الإسلام. هل هذه الفتوى أحييت في باكستان؟

وثانياً: لماذا بهذا الظرف الحرج لا تسمح طالبان لحكمتيار بالعودة إلى أفغانستان. وهو بالأحوج إليه؟ لماذا لا يسمحون له بالعودة؟ وشكراً لكم.

أحمد منصور: شكراً.

قاضي حسين أحمد: إن.. الإجابة على السؤال الأول نعم، هذه فتوى قد وصلت إلى شعب باكستان، وخاصةً فتوى الشيخ حمود من السعودية، وواضح إن هذه الفتوى يعرف فحوى هذه الفتوى، وإن من يقف إلى جانب الكفار ضد المسلمين ضد.. فإن.. وضد المصالح المسلمية [المسلمين]، وضد قوى الشر، ضد المسلمين فإن هذا غير مسموح به وفق أحكام القرآن والسنة النبوية، وهذا واضحٌ لشعب أفغانستان، ولكن.. إن الحكومة الباكستانية تتخذ غطاء -كما قال البعض- إن هذا ما قامت به من عمل هو لصالح باكستان ومن مصلحة باكستان، وهو أمر حكيم وسياسة حكيمة، وليس ضد مصلحة المسلمين، وضد الإسلام.

ولكن هذا مرفوض من قبل شعب باكستان لأن مصلحة باكستان واضحة تماماً، ونحن معزولون الآن عن أصدقائنا، ونحن أيضاً مضطرون ومجبرون على التحرك بما ينافي مصالحنا الوطنية.

أحمد منصور: عندي مشاركة من نبيل عبده حمام من.. على.. على.. على الإنترنت، يقول: إني أرى ومعي الكثير- أن موقف الرئيس برفيز مشرف هو موقف صحيح ويخدم المصالح الباكستانية، ونحن أيضاً أيضاً مع المظاهرات السلمية". ورأي آخر مباشرةً تحته مباشرةً مضد له يقول: "أرجو أن لا تأخذ على مأخذ الجد بعض أصوات الناطقين بالعربية، وأن لا تظن أن العرب يؤيدون موقف الجنرال مشرف، الذين يؤيدون موقف الجنرال مشرف قلة قليلة".

سؤالي لك الآن حول موضوع مهم للغاية، كيف ترى مستقبل أفغانستان في ظل هذا الوضع الراهن؟


مستقبل أفغانستان وباكستان في ظل الوضع الراهن

قاضي حسين أحمد: إن مستقبل أفغانستان مهم جداً، ومستقبل أفغانستان قبل كل شيء هو في يد الأفغان أنفسهم، وهذا هو.. وهذه هي نصيحتنا إلى حكومة طالبان وإلى كل الأفغان بأن يتوحدوا سويةً، ويحلوا مشاكلهم سويةً، من دون ضغوط خارجية أو.. لأن الأميركان لن يتحركوا وفقاً لمصلحة الأفغان، وإنهم لن يحموا مصالح الأفغان، ولكن من يحميهم الباكستانيون والمسلمون، ولكن الذريعة التي يتخذوها لضرب.. لتوجيه الضربات العسكرية.. بسبب الهجمات التي حدثت ضد (البنتاجون) ومركز التجارة العالمي فإنها.. إنه تحت هذه الذريعة يحققون أهدافهم الشريرة في المنطقة إن هذه ليست سياسة حكيمة من جانب الأميركان، فالإرادة الأميركية ينبغي عليها.. كان ينبغي عليها أن تتحرك بحكمة، ولكن ما عملته هو سيخلق موجة جديدة من العداء ضد الأميركان، ليس في صفوف المسلمين فقط، ولكن في إيطاليا وألمانيا وفرنسا، وفي بريطانيا، ولندن، ونيويورك، وواشنطن، فهناك مظاهرات في كل هذه الأماكن ضد القصف الجوي والضربات الجوية ضد الأبرياء في أفغانستان، والعنف ليس هو الحل للعنف، ونحن.. نحن.. نحن لسنا مع النشاطات الإرهابية، بل نحن نقف ضد النشاطات الإرهابية، ولكن النشاطات الإرهابية سواء ارتكبت من قبل حكومات أو أفراد أو منظمات فهو.. فهي كلها أعمال إرهاب، وكما يحصل مع المسلمين في فلسطين، والشيشان، وفي كشمير، وفي مسلمي أوروبا الشرقية، والفلبين، فالسلام لا يمكن أن يعود إلى العالم والسلام يمكن أن يعود فقط عند تبني سياسات عادلة من قبل الولايات المتحدة، وهذا هو الوقت لأميركا أن تعيد النظر في سياساتها، ونحن نطلب من المثقفين والمفكرين الأميركيين أن يقدموا على خطوات حكيمة ويتبنوا سياسات حكيمة وتغييرات أساسية في سياساتهم، لأن سياساتهم الظالمة التي ألحقت الظلم بالمسلمين في.. من خلال المائتين عام الماضية هي التي خلقت ردة فعل في صفوف المسلمين وصفوف الشعوب المسلمة، وخاصةً الظلم الذي لحق بالفلسطينيين وبالشعب الفلسطيني، وهذا.. هذا هو أحد الأسباب الرئيسية للغضب من جانب الأمة الإسلامية، وعليهم أن يتعاملوا مع القضايا الإسلامية الأساسية، وليس من الحكمة بمكان إقدامهم على تحركات أحادية الجانب وبما يشبه الانتقام من الناس الأبرياء، لأن هذا سوف يخلق موجة عداءٍ جديدة في العالم..

أحمد منصور: قاضي صاحب، سؤالي الأخير لك. كيف ترى مستقبل باكستان الذي لا يقل خطورة الآن عن مستقبل أفغانستان في ظل وجود دراسات وتكهنات عن وجود مخطط كبير لتمزيق باكستان وتفتيتها، وربما تكون خطورة البداية قد بدأت بالفعل في رأي بعض المراقبين؟

قاضي حسين أحمد: إن مستقبل باكستان هو يكمن في مستقبل الأمة الإسلامية، وكذلك مستقبل أفغانستان، ونحن نؤمن بوجود مستقبل مشرق.. للأمة الإسلامية، لأننا على طريق الحق، لأن الحق معنا، وهذا هو مبدأ أساسي بأن.. يقول: بأن الحق هو الذي سيسود في النهاية.. وعليه فنحن لسنا ضد أي بلد أو أمة أو شعب أو أي.. أو أي كيان جغرافي أو عرقي، بل نحن في خدمة الإنسانية وفي خدمة البشرية، وفوق كل هذا وذاك فنحن نسمو فوق التعصب العرقي واللغوي والثقافي، وكذلك.. ونؤمن بنظام عادل ونريد للعدل أن يتحقق والعدالة أن تتحقق للجميع ولأتباع جميع الأديان والعرقيات والفئات، ونحن ما نريده نحن هو أن يتحقق العدل لنا، وأن يتم تبني سياسات عادلة، والعداء والانتقام ليسا هما الجواب ضد الإرهاب، والجواب والرد والحل للإرهاب هو الحق والعدالة، ونحن لسنا مع أي فئة ارتكبت أعمال أو نشاطات إرهابية، ولكن ما نريده هو اتباع القوانين والقرارات ولإرادة الشرعية الدولية، والإجراءات القانونية.. القضا.. الشرعية يجب أن تتبع.

الأميركان يوجهون التهم، ويقومون مقام القاضي والحاكم ومنفذ العقوبة، ويتولون كل شيء بأنفسهم، ولكن يجب أن تكون هناك جهة محايدة تحكم فيمن ارتكب أعمالاً إرهابية، وما هو تعريف الإرهاب أولاً، وهل أن الأفراد الذين يتم.. لو أن الأفراد يجب أن يمثلوا أمام القضاء فعلى الحكومات أيضاً أن تحاكم، الأميركان لا يعترفون بمحكمة العدل الدولية، ولكن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أشكرك شكراً جزيلاً قاضي حسين أحمد صاحب (أمير الجماعة الإسلامية في باكستان) على ما تفضلت به، وأعتذر للعشرات من الإخوة المشاهدين الذين لم أتمكن من أخذ مشاهداتهم أو مداخلاتهم بسبب ضيق الوقت.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.