مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

د. أحمد زكي يماني: مدير المركز العالمي للطاقة

تاريخ الحلقة:

11/06/2003

- حقيقة الأهداف الأميركية من غزو العراق في ظل التصريحات الأخيرة لبول وولفويتس
- دور النفط العراقي في إنعاش الاقتصاد الأميركي

- مدى احتمال استئناف تصدير النفط العراقي قريباً

- خلفيات الموافقة الروسية على رفع العقوبات عن العراق والموقف الفرنسي والألماني

- مدى احتمال استفادة العراقيين من ثروتهم النفطية قريباً

- الهيمنة الأميركية على العالم تحت المظلة النفطية

- إفلاس أميركا والنفط العراقي

- دور التقنيات الفنية في مجال النفط ومدى احتمال إحلال الغاز محل النفط

- مستقبل النفط العراقي في ظل الهيمنة الأميركية

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة الفرنسية باريس، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

سيطر هاجس الاحتلال الأميركي للعراق وهيمنتها على نفطه على كافة المتعاملين في مجال النفط، من منتجين ومستهلكين وعلى الشعب العراقي بشكل خاص، الذي شاءت له الأقدار أن يظل محروماً من التمتع بثروته النفطية منذ اكتشافها منذ أكثر من 80 عاماً.

وفي حلقة اليوم نحاول فهم بعض جوانب الهيمنة الأميركية ليس على العراق وحده وإنما على نفطه بشكل خاص مع واحد من أهم الشخصيات العالمية التي لعبت ولازالت تلعب دوراً في عصر النفط وسياساته، هو الشيخ أحمد زكي يماني (وزير النفط السعودي الأسبق ورئيس المركز العالمي للطاقة في لندن).

وُلد الشيخ أحمد زكي يماني في مكة المكرمة، ودرس القانون الإسلامي فيها، ثم حصل على شهادة عليا في القانون من جامعة القاهرة عام 1951، ثم على الماجيستير من جامعة نيويورك عام 55 ثم على درجة أخرى للماجيستير في القانون من جامعة (هارفارد) عام 1956، حصل بعد ذلك على درجات عديدة للدكتوراه الفخرية من جامعات في أميركا الشمالية والجنوبية وأوروبا وآسيا وإفريقيا، عاد إلى المملكة العربية السعودية وأسس عام 1957 أول مكتب قانوني فيها، ثم عمل مستشاراً قانونياً لمجلس الوزراء في عهد ولي العهد الأمير فيصل آنذاك، وفي العام 1959 عُين وزير دولة ورئيسا للجنة التشريعية في مجلس الوزراء السعودي، وفي مارس عام 62 أصبح وزيراً للنفط والثروات المعدنية، وفي العام 63 أسس شركة النفط الوطنية (بترومين) وجامعة البترول والمعاهد والعديد من الجامعات العلمية الأخرى، كان أشهر وزير للنفط في العالم خلال فترة السبعينات والثمانينيات وكان أحد أكبر صناع القرار داخل منظمة أوبك، حيث ترك منصبه عام 1986، وأسس بعدها المركز العالمي لدراسات الطاقة في لندن، حيث لا زالت آراؤه ومحاضراته وتصريحاته تحظى باحترام دولي واسع في مجال النفط والطاقة.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على هواتفنا في الدوحة التي ستظهر على الشاشة الآن، أو عبر الفاكس هنا في باريس 0033145383839

أو عبر موقعنا على شبكة الإنترنتwww.aljazeera.net

معالي الشيخ مرحباً بك.

د. أحمد زكي يماني: مرحباً بك يا سيدي.

حقيقة الأهداف الأميركية من غزو العراق في ظل التصريحات الأخيرة لـ (بول وولفوتيس)

أحمد منصور: نسبت صحيفة (الجارديان) البريطانية في عددها الصادر يوم الخميس الماضي 5 مايو إلى (بول وولفويتس) (نائب وزير الدفاع الأميركي) وأحد مهندسي الحرب الأميركية على العراق) في جلسة خاصة كان يتحدث فيها على هامش قمة الأمن الآسيوية التي عُقدت في الأسبوع الماضي قوله عن أسباب مهاجمة الولايات المتحدة للعراق وعدم مهاجمتها لكوريا الشمالية، إن الأمر بسيط للغاية، والفرق واضح بين أميركا.. بين كوريا الشمالية والعراق حيث أن العراق تعوم على بحيرة أو بحر من النفط، هل يمكن أن نعتبر هذا اعترافاً أميركياً بأن السيطرة الأميركية على نفط العراق هي السبب الرئيسي وراء هذه الحرب؟

د. أحمد زكي يماني: أول من بدأ في ذكر هذه المقولة مجلتان من ألمانيا ذَكَرت ما ذكرته هنا، ثم جاءت (الجارديان) فأعادت نفس الشيء، وعندئذٍ سارعت الحكومة الأميركية بنفي ما قيل.

أحمد منصور [مقاطعاً]: حتى هذا على لسان وولفويتس؟

د. أحمد زكي يماني: نعم، نفته نفياً قاطعاً سواء بول وولفويتس قال ما قال عندئذ ذكر الحقيقة، ولو أنه لم يقل، فهو قد سكت عن الحقيقة، أنا أومِن إيماناً جازماً بأن البترول كان هدفاً أساسياً لاحتلال العراق.

أحمد منصور: هل صحيح أن الأزمة النفطية التي حدثت في منتصف السبعينات الدولية في أعقاب حرب أكتوبر، والتي كنت أنت أحد أصحاب القرار الرئيسيين فيها، جعلت وزير الخارجية الأميركي الأسبق (هنري كيسنجر) يضع خطة للهيمنة على نفط المنطقة نفذت على مرحلتين، الأولى كانت في حرب العام 91، للسيطرة على نفط الخليج والثانية الآن بعد السيطرة على نفط العراق؟

د. أحمد زكي يماني: أنا لا أشك أن ما تم سنة 73 ترك آثاره في السياسة الأميركية، وأن ما رأيناه بعد ذلك هو متابعة لخطة أميركية وُضعت حتى قبل 73، يعني نحن نعرف أنه اجتماعاً عُقد في جزيرة سويدية في بداية سنة 73، كان هنري كيسنجر موجوداً في ذلك الاجتماع وكان هناك عدد آخر من شركات البترول ومن كبار السياسيين الأميركان، وقرروا عندئذٍ وجوب رفع أسعار البترول 400%، كان هذا في أبريل سنة 73..

أحمد منصور: كان سعر البترول أربعة دولار آنذاك.

د. أحمد زكي يماني: كان سعر البترول دولار وعشرين سنت للـ (أرب لايت) فقُرِّر هذا لمساعدة شركات البترول على تخطي الأزمة التي وقعت فيها من الديون، خصوصاً وأنها في حاجة لأموال كثيرة، وكلما ارتفع سعر البترول كلما استطاعت شركات البترول أن تجني الكثير من الأرباح لإعادة الاستثمارات هذا الاجتماع تم وهناك محاضر وصدر كتاب يذكر هذه المحاضر ويذكر كل الدقائق التي تمت، والواقع أن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: تذكر هذا الكتاب.. اسمه؟

د. أحمد زكي يماني: كتاب باللغة الإنجليزية كتبه أستاذ من.. هو أميركي الجنسية ولكن من أصل سويدي، ويعيش في ألمانيا وقابلت هذا الرجل، يعني الكتاب معروف والقصة معروفة، فأميركا كان لها مصلحة في رفع أسعار البترول آنذاك، والذي يجد ارتفاع السعر بعد 73 ثم بعد هذا يجد أنه ارتفع 400%.

أحمد منصور: يعني أنا ربما أعود معك إلى الأسعار بعد ذلك، ولكن ما هو موقع نفط العراق الآن تحديداً في الاستراتيجية الأميركية؟

د. أحمد زكي يماني: هذا أمر آخر، أميركا ستستفيد من نفط العراق استراتيجيا ثم مالياً.

أحمد منصور: كيف؟

د. أحمد زكي يماني: في البداية أميركا تريد أن تقلص اعتمادها على نفط الخليج وعلى نفط السعودية بالذات، وقد تألفت لجنة في واشنطن في سنة 2000 قبل حادثة البرجين، هذه اللجنة برئاسة نائب الرئيس (تشيني) وقررت اتخاذ خطوات معينة لتقليص هذا الاعتماد.

أحمد منصور: مين أعضاء اللجنة كانوا؟

د. أحمد زكي يماني: هو يرأسها وكانت هناك يعني كثير من.. في العضوية من.. من رؤساء الشركات الآخرين، هذه معروفة، ولكن بعد سنة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان يرأس شركة (هالي بورتن) آنذاك..

د. أحمد زكي يماني: لا لا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان بعد ما كان..

د. أحمد زكي يماني: هذا كان نائب رئيس كان نائب رئيس..

أحمد منصور: صح.. صح..

د. أحمد زكي يماني: ووجدوا بعد سنة.. بعد حادثة البرجين وما حدث أن هناك يعني بطء شديد في الوصول إلى هذا الهدف، فعندئذٍ تقرر احتلال العراق، لأنه احتلال العراق سيؤدي إلى إنهاء اعتماد أميركا على بترول الخليج وعلى مضيق هرمز، لأنه بترول العراق ممكن أن يُصدَّر من شرق المتوسط..

أحمد منصور: كما يحدث الآن..

د. أحمد زكي يماني: أي نعم.

أحمد منصور: كما سيحدث من حيفا مثلاً (..)

د. أحمد زكي يماني: ولا تنس أن هناك مذكرة رُفعت إلى الرئيس (كلينتون) عندما كان رئيساً، وقعها عشرة..

أحمد منصور: 96 أعتقد؟

د. أحمد زكي يماني: نعم، يطالبون كلينتون بوجوب احتلال العراق والسيطرة على منابع البترول فيه.

أحمد منصور [مقاطعاً]: العشرة الآن في الحكم.

د. أحمد زكي يماني: تشيني واحد منهم، (رامسفيلد)، (بول وولفويتس)، (أرميتاج) إلى آخره، وهذه المذكرة معروفة ومنشورة، فالأمر معروف يعني من البداية، ما.. ما هناك شك عند أحد ممن يعرف بواطن الأمور أن البترول يحتل الهدف الأول من احتلال العراق.

أحمد منصور: لكن إذا كانت المملكة العربية السعودية والخليج تمنح النفط إلى الولايات المتحدة الأميركية دون مشاكل، لماذا تريد الولايات المتحدة الاستغناء عن نفط الخليج والاستئثار بنفط العراق؟

د. أحمد زكي يماني: في صناعة النفط هناك ما يسمى security of supply أو ضمان الإمدادات، فمنطقة الخليج يُقال إنها منطقة مضطربة ومضيق هرمز أيضاً مخيف، ومن الممكن أن تُفجر ناقلة في مدخل المضيق، فيتوقف تصدير البترول من.. من الخليج، على أي حال بعد حادثة البرجين، أحس هؤلاء اللي سموهم المحافظين الجدد وقد عمهم طبعاً القوة الصهيونية في داخل أميركا أن السعودية تمول الإرهاب عقائدياً ومالياً، أو هكذا يقولون، وأرادوا بالتالي أن يسارعوا في الاستقلال وعدم الاعتماد بأسرع ما يمكن، أنا أذكر (نتنياهو) في محاضرة ألقاها في جامعة في موسكو يحفز الروس على ضرورة الإسراع بزيادة الإنتاج وتوجيه هذا الإنتاج إلى أميركا كي تستغني عن بترول السعودية، وقال لهم: عندئذٍ أُذِّكركم كم كيف تتعامل أميركا عندئذٍ مع السعودية.

أحمد منصور: أنا وجدت تصريح لـ (روبرت كرجان) أحد أهم المحافظين الجدد في إدارة (بوش) يقول: حين نقع في مشكلات اقتصادية يكون السبب هو الفوضى القائمة في إمداداتنا النفطية لعل هذا يؤكد على قضية الأمن النفطي فيما يُقال، فإلى أي مدي يمكن أن يلعب نفط العراق دوراً في حل مشكلات أميركا الاقتصادية؟

[فاصل إعلاني]

دور النفط العراقي في إنعاش الاقتصاد الأميركي

أحمد منصور: إلى أي مدي يمكن أن يلعب العراق دوراً في حل مشكلات أميركا الاقتصادية؟

د. أحمد زكي يماني: أنا يجب أن أفرق يا أخ أحمد بين الجانب الاستراتيجي وبين الجانب المالي، الجانب الاستراتيجي سيبدأ في إعطاء أميركا شيء من الضمانات في تقليص الاعتماد بالتدريج ربما في سنة 2005.

أحمد منصور: على نفط السعودية.

د. أحمد زكي يماني: وعندئذٍ ستأتي الإمدادات من العراق، ومن روسيا، ومن بحر قزوين من غرب إفريقيا، من مناطق مختلفة لكن لن يُنهي الاعتماد إنهاء كاملاً سيبدأ في هذا، إنما بعد هذا طبعاً عندما يصل إنتاج العراق إلى الحد الأقصى العراق يستطيع أن ينتج بالاحتياطي الحالي الموجود ستة ملايين برميل في اليوم وربما أكثر..

أحمد منصور: سنة كم يمكن أن يصل إلى هذا؟

د. أحمد زكي يماني: هذا يأخذ في.. في نهاية العقد الحالي اللي نحنا به.

أحمد منصور: 2010 يعني.

د. أحمد زكي يماني: أو قبلها بشوية، يعتمد على استقرار الوضع في العراق، على الأموال التي تتدفق على قطاع النفط هناك.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أميركا أعلنت اليوم أنها ستُقرض العراق خمسة مليار دولار من أجل إعادة تأهيل الآبار، مليارين للجنوب ومليارين للشمال ومليار للوسط.

د. أحمد زكي يماني: للوسط هذا صحيح.. هذا صحيح..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وستقوم بهذا سبع شركات أميركية، يعني في.. في ظل هذا الوضع أميركا ستُقرض من بالضبط؟ وستأخذ مِنْ مَنْ؟ وكيف سيُدفع؟ وهي تحتل..

د. أحمد زكي يماني [مقاطعاً]: تُقرض نفسها، هي المسيطرة، والشركات الأميركية هي المستفيدة، أنا أخبرني أحد المهندسين المحترمين جداً العارفين ببواطن الأمور في العراق أن نصف هذا المبلغ كان يكفي للمهندسين العراقيين لكي يصلوا إلى نفس النتيجة وربما أفضل.

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن هم نشروا أمس تقرير.. الأميركان قالوا إن هناك أكثر من 100 مهندس أميركي كُلفوا بالبحث في أوضاع واتهموا المهندسين العراقيين بأنهم كانوا يعملوا بوسائل بدائية، وأنهم كانوا يبددون النفط العراقي، ومن ثم فإن الأميركان الآن عَبْر أكثر من يعني جيش من المهندسين الأميركيين المدنيين سوف يقومون بعملية.. حوالي أكثر من 100 ألف ربما مهندس سيفرغوهم لهذا.. الموضوع؟

د. أحمد زكي يماني: هذه.. هذه تهمة باطلة.

أحمد منصور: كيف؟

د. أحمد زكي يماني: لأن المهندسين العراقيين أدرى بحالة الحقول الموجودة، وعندهم من الخبرة والكفاءة ما تشهد لهم جميع الجهات الأخرى، كما يُقال "أهل مكة أدرى بشعابها" وهم يعرفون الحقول وعددها، لكن ما حدث للحقول ليس من أخطاء المهندسين، بل الإدارة السياسية التي كانت تفرض على المهندسين زيادة الإنتاج مما أدى إلى إيذاء الحقول، هذه حقيقة ومعروفة.

أحمد منصور: يعني فعلاً الحقول مُصابة بشكل من الإيذاء في هذه المرحلة؟

د. أحمد زكي يماني: نعم، هذا حقيقة معروفة حتى قبل احتلال العراق، وقد كُتب عنها وذُكرت مرات عديدة.

مدى احتمال استئناف تصدير النفط العراقي قريباً

أحمد منصور: في ظل هذا الوضع ثامر الغضبان (المكلف في وزارة النفط العراقية) صرح أول أمس بأن العراق يهدف إلى استئناف التصدير الأسبوع القادم، وربما اليوم الثامن عشر يعني الأربعاء القادم، قال إنه يأمل بإنتاج مليون ونصف المليون برميل نهاية هذا الشهر، كيف سيتم إنتاج النفط وتصعيد كمياته بما يتناسب مع الحاجة والمخطط الأميركي في ظل هذا الوضع الذي عليه الآبار الآن؟

د. أحمد زكي يماني: السيد ثامر الغضبان الواقع شخص مشهود له بالكفاءة وقد تخرج من (الإمبريال كولدج) في إنجلترا، وهو رجل -ما فيه شك- لا غبار عليه، إلا أنه كثير التفاؤل، قد بدأ منذ فترة يقول أن الإنتاج سيبدأ من أول يونيه هذا الشهر بمليون ونصف، ثم جاء وقال: لقد كنت متفائلاً أكثر من اللازم، أنا لا أعتقد أنه سيصل إلى هذا، أنا أعتقد إن المقولة الأخيرة أيضاً فيها شيء من التفاؤل، وأنا أشك في أن بإمكان العراق أن ينتج مليون ونصف بهذه السرعة، ربما يبدأ بمليون و300 ألف ربما، ولكن الوضع الحالي في المنشآت البترولية بعد ما عانت من السرقة ومن التخريب بعض الناس يظنوا إنه ما تم في هذه المنشآت نتيجة سرقة، نتيجة تخريب أيضاً، لأنه من أخذ هذه المعدات من الأجهزة في رقعة كبيرة من الأرض فعل هذا بغية التخريب وكان يعرف ما يفعل.

أحمد منصور: هل تتوقع أن تشهد آبار النفط العراقية عملية استنزاف لطاقتها وإلى حجم النفط فيها في ظل تكليف سلاح المهندسين الأميركي في العراق الذي يضم أكثر من 34 ألف و 600 مهندس مدني، و600 مهندس عسكري بالإشراف على تطوير قطاع النفط العراقي؟

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: معالي الشيخ، هل تتوقع أن تشهد آبار النفط العراقية عملية استنزاف في ظل إشراف سلاح المهندسين الأميركي على آبار النفط وإنتاجه؟

د. أحمد زكي يماني: قطعاً لأ.. قطعاً لأ.. أميركا لها مصلحة في إعادة تأهيل منابع النفط وآبار النفط في العراق، تريد أن تعيد لها صحتها وقوتها وعافيتها، وأن تجعل منها المصدر الرئيسي لتزويد أميركا بالطاقة، فلا أظن إنه أميركا ستستنزف، ثم العراق لديه الآن 100 بليون برميل احتياطي من هذه الكمية الهائلة يستطيع أن ينتج ما يزيد على ستة ملايين برميل.

أحمد منصور [مقاطعاً]: الآن في المرحلة الراهنة..

د. أحمد زكي يماني: نعم، بس الآن أميركا لا تستطيع أن تفعل هذا، لأنها كقوة احتلال ليس من حقها أن تقوم بأي أعمال سيادية في تنمية وتطوير حقول النفط، إصلاح الحقول هذا أمر آخر، تستطيع أن تفعله.

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا ما وزعته على الشركات الأميركية الآن.

د. أحمد زكي يماني: نعم.. نعم، وأنا أعتقد إنه بإصلاح الحقول تستطيع أن تصل إلى ثلاثة ملايين ونصف مليون برميل في اليوم، ربما في سنة 2005.

أحمد منصور: لكن أيه الحد الأقصى الذي يمكن للعراق أن تنتجه في ظل ما وصل إليه في العام 1990، وكان يُقدَّر بـ 3.2 مليون برميل في اليوم، ما هو الحد الأقصى للإنتاج الذي يمكن أن تصل به أميركا؟

د. أحمد زكي يماني: قبل.. قبل حرب.. قبل حرب العراق مع إيران كانت العراق تنتج ثلاث ملايين ونصف، ثلاث ملايين و500 ألف، ثم بدأ معدل الإنتاج يتناقص بعد هذا بالتدريج، أنا أعتقد ممكن أن تعود العراق إلى هذا المستوى بإصلاح الحقول، هذا يكفي. لكن فيما بعد إذا تم التطوير، وجاءت شركات البترول، وأنفقت بلايين الدولارات، عندئذ سيتزايد إنتاج العراق، سيصل إلى ستة ملايين على الأقل، لو تم الاستكشاف.. نحن نعتقد أن العراق يستطيع أن يكتشف ما لا يقل عن 200 بليون برميل إضافية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: غير المائة بليون الموجودة الآن؟

د. أحمد زكي يماني: غير المائة.. غير المائة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: معني ذلك أن احتياطيه يمكن أن يفوق احتياطي السعودية؟

د. أحمد زكي يماني: يعني على الورق،لأنه السعودية الآن لديها 262 بليون برميل، لكن السعودية لو فتحت الباب للاستكشاف، سيتزايد الرقم، سيفوق قد مبلغ ثلاثة..، 300 بليون.

خلفيات الموافقة الروسية على رفع العقوبات عن العراق والموقف الفرنسي والألماني

أحمد منصور: رغم أن الفرنسيين قد اتفقوا مع صدام حسين على عقود بقيمة ثمانية مليارات دولار إلا أنهم لم يوقعوا معه شيء، وكان الروس تقريباً أصحاب النصيب الوافر في العقود التي وُقعت هناك، هل ثمة صفقة سرية بين روسيا وبين الولايات المتحدة فيما يتعلق بنفط العراق تأخذ بموجبها.. أو وافقت بموجبها روسيا على رفع العقوبات عن العراق في مقابل أن تستفيد شركاتها من النفط العراقي؟

د. أحمد زكي يماني: البعض يتكهن بهذا، يعني ليس لديّ من المعلومات ما يكفي لأن أقول هذا أو أنفيه، لكن روسيا بعد أن كانت تعارض رفع العقوبات إلا بعد أن يصدر مفتشو الأسلحة قرار بعدم وجود أسلحة دمار شامل، وهذا قرار مجلس الأمن يقول بهذا، فجأة غيرت، هذا التغيير يدل إنه له ثمن، فهو هنا التساؤل، ومن الطريف إنه في هذه الحقبة حقبة الاحتلال، الجهة الوحيدة التي تستطيع أن تقوم بعملية التطوير هي روسيا إلى جانب الصين أيضاً، لأنها أبرمت اتفاقاً مع حكومة شرعية.

أحمد منصور: اللي هي حكومة صدام السابقة.

د. أحمد زكي يماني: صدام حسين كانت حكومة شرعية آنذاك.

أحمد منصور: في حين أن هذه الشركات الأميركية لم يكن لها أي صفة شرعية أو اتفاقات.

د. أحمد زكي يماني: أيوه، نعم، لا أميركا لا تستطيع أن تقوم بهذا، لا تستطيع ما هو احتراماً للقانون، أميركا خرجت على نطاق الشرعية الدولية.

أحمد منصور: ها هنا السؤال إن فيه احتلال، يعني فيه مخالفة لكل الشرائع الدولية، فما الذي يمنعها أن تنفذ ما تريد؟

د. أحمد زكي يماني: هذه نقطة هامة جداً، يعني صحيح إنه أميركا خرجت من قوة القانون إلى قانون القوة إلا فيما يخص البترول.

أحمد منصور: كيف؟

د. أحمد زكي يماني: لأن شركات البترول رفضت في البداية أن تشتري برميلاً واحداً من.. من البترول العراقي.

أحمد منصور: حتى الشركات الأميركية؟

د. أحمد زكي يماني: حتى الشركات الأميركية، ونُشر هذا، لأن هذا مخالف للقانون، فوجد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الأمر كله مخالف للقانون، الاحتلال مخالف للقانون، كل شيء مخالف للقانون.

د. أحمد زكي يماني: أي إنسان ما عدا القانون المدني، أي إنسان يستطيع أن يرفع دعوى على أي شركة أميركية اشترت بترول عراقي يكون له حق على العراق ويصادر الشاحنات، فهنا فيه مخاطر، رأس المال يتجنب المخاطر، ولهذا قررت أميركا أن تعود إلى مجلس الأمن، واضطرت أميركا ربما لأن تجري المساومات الواجبة.

أحمد منصور: ودفعت..

د. أحمد زكي يماني: لا أعلم..

أحمد منصور: بعض الدول ثمن أو مقايضات في مقابل هذا..

د. أحمد زكي يماني: لا أعلم.. لا أعلم.

أحمد منصور: لكن الملاحظ إن الفرنسيين لم ينالوا أي اتفاقات، وخرجوا من هذه الكعكة لم ينالوا شيئاً، هل ثمَّة فعلاً صراع بين فرنسا وألمانيا من جهة وبين الولايات المتحدة من جهة، أيضاً على نفط العراق، إذا كان هناك تراضي مع روسيا الآن، فما هو الوضع بالنسبة لفرنسا وألمانيا؟

د. أحمد زكي يماني: أنا لا أتصور إنه ألمانيا تدخل في الصراع، قد تريد ألمانيا أن تدخل في إعادة الإعمار، في أمور مثل هذه بالشركات الألمانية، لكن فرنسا كانت تسعى دائماً لأن يكون لها مصادر بترولية لوحدها، هي فاوضت مع صدام حسين على حقل (مجنون) مثلاً وهو حقل هام جداً في الجنوب، ونهر عمر، وكادت أن تصل إلى اتفاق عن طريق إسرائيل بإعادة بناء خط الموصل - حيفا.

أحمد منصور: اللي هو الآن أميركا ستلعب عليه.

د. أحمد زكي يماني: أي نعم، وبالتالي وأيام (رابين)، ولكن أميركا رفضت هذا، أميركا لم ترد لفرنسا أن تخرج عن سيطرتها البترولية، فتوقف هذا العمل، لكن الآن أنا أعتقد إنه من أولى الأولويات بناء هذا الخط، لكن هذا..

أحمد منصور: هو أعتقد إنه جاهز الآن الخط، يعني.. يعني الأمور ستلعب دوراً، وهنا سؤال هام جداً: هل بناء هذا الخط سيدخل أو قضية التسوية القضية الفلسطينية أو الصراع العربي الإسرائيلي يدخل ضمن الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة الأميركية بالسيطرة على نفط العراق، ومن ثم إغلاق الأنبوب عن طريق طرطوس في سوريا، وفتحه عن طريق حيفا تحت الاحتلال الإسرائيلي؟

د. أحمد زكي يماني: يعني قد يكون هناك هدف آخر، هناك خارطة طريق أخرى -غير خارطة الطريق الفلسطينية- لأميركا في إعادة تشكيل المنطقة، وهذه ذُكرت حتى وزير الخارجية (كولن باول) هذا الحمامة، ذكر إنه بعد العراق سنعيد تشكيل المنطقة بالشكل الذي يخدم مصالح الولايات المتحدة الأميركية، أنا أعتقد إنه هناك شيء لا نعلم متى يتم وكيف يتم، وإن شاء الله لن يتم، أيوه فأنا أعتقد إنه موضوع مصالح إسرائيل ضمن الأهداف التي يسعون إليها، لكن ما أريد إني أربط البترول بمصالح إسرائيل.

مدى احتمال استفادة العراقيين من ثروتهم النفطية قريباً

أحمد منصور: الخبراء يشيرون إلى أن ريع النفط العراقي سنويا -حسب الأسعار المتاحة الآن- يصل إلى 20 مليار دولار في السنة، متى يمكن للشعب العراقي أن يستفيد من ثرواته في ظل الهيمنة الأميركية، وفي ظل تقارير تشير إلى أن الدول الدائنة ستطالب بحقوقها، ولن يستطيع العراقيون أن يستفيدوا قبل 50 عاماً من ثروتهم النفطية؟

د. أحمد زكي يماني: هذا صحيح، لو عرفت الديون المتراكمة على العراق والإمكانيات المتاحة، والخراب الذي حصل من الحرب ضد العراق تجد إن العراق لن يستطيع، نحن قمنا بخلوة فكرية لمدة يومين، حضرها عدد كبير من الخبراء من أميركا ومن إنجلترا، ومن جهات أخرى مختلفة ومن العراقيين وجدنا إنه العراق لن يستطيع مطلقاً أن يقوم بمفرده بإصلاح شأنه، لا بد من مساعدات في الخارج، البترول مورد أساسي وهام للعراق، وهام للعالم خصوصاً للغرب بالذات، لكن لن تستطيع العراق..

أحمد منصور [مقاطعاً]: رغم أن 20 بليون دولار في السنة لن يستطيعوا؟

د. أحمد زكي يماني: يا سيدي، لا تنس إنه التعويضات اللي كانت تستنزف 25%، ولو أنهم خفضوها لـ 5% ، لكنها هي تخفيض في النسبة، إنما تبقى على كاهل العراق.

أحمد منصور: يعني كُتب على العراقيين ألا يستفيدوا من تلك الثروة، وأن تذهب بالكلية للآخرين؟

د. أحمد زكي يماني: والله يا أخي..

أحمد منصور: حتى لخمسين عاماً قادمة؟

د. أحمد زكي يماني: هذا ما دفع البعض حتى من العراقيين لمناقشة موضوع تخصيص قطاع النفط، بمعنى أن تأتي شركات أميركية، وتدفع ثمناً لبعض..

أحمد منصور: الآبار..

د. أحمد زكي يماني: الاحتياطات الحالية، هذه الأموال الضخمة تعيد العافية للعراق.

أحمد منصور: معنى ذلك أن العراقيين يمكن ألا يملكوا نفطهم في باطن أرضهم، وإنما تملكه الشركات التي يمكن أن تشتري الآبار؟

د. أحمد زكي يماني: يعني الشركات قد تستولي على 20% مثلاً أو 25%، والباقي يكون للشعب العراقي.

أحمد منصور: يعني هذا مستقبل مظلم للشعب العراقي على أي وضع؟

د. أحمد زكي يماني: أنا.. أنا أقول إنه هذا موضوع يُبحث حتى بين العراقيين أنفسهم، العراقيين المشهورين بيعني الكرامة الوطنية، وما عليهم غبار، لكن ما هناك مفر من وجوب استقطاب بلايين تأتي إلى العراق لإعادة العافية لاقتصاد العراق، العراق في وضع سيئ جداً.

أحمد منصور: لو عُدت إلى الأبعاد الاستراتيجية، إذا كان 60% من صادرات الشرق الأوسط النفطية تذهب إلى شرق آسيا، وإذا كان 84% من إمدادات مصافي التكرير في سنغافورة مصدرها الشرق الأوسط، و 78% من مصافي اليابان أيضاً مصدرها الشرق الأوسط، أما يعني أن هذه سيطرة الولايات المتحدة على نفط العراق أن هذه الدول أصبحت تحت الهيمنة الأميركية بشكل فعلي؟

د. أحمد زكي يماني: يعني البترول في الخليج سيبقى مهم للعالم، صحيح قد تستغني أميركا عن هذا البترول ببترول العراق، بالبترول الروسي، بالبترول من مناطق أخرى، لكن الصين دولة بتنمو بسرعة هائلة واحتياجاتها البترولية تتزايد على مدار الساعة تقريباً، وبقية دول آسيا.

أحمد منصور: وهي تعتمد على نفط الخليج.

د. أحمد زكي يماني: ما فيش شك أقرب..

أحمد منصور: وعلى نفط العراق ربما.

د. أحمد زكي يماني: والله..

أحمد منصور: أم أميركا سوف تستأثر بنفط العراق؟

د. أحمد زكي يماني: يعني إذا سيطرت أميركا تأخذ حاجتها الأول، وما بقي يذهب..

أحمد منصور: من الفتات يذهب للآخرين.

د. أحمد زكي يماني: أيوه، يعني لا تنس إن هناك مصدر للتصدير في الخليج العربي ميناء البكر، والمصدر الرئيسي سيكون ميناء جيهان في تركيا، والخط السوري إذا انصاعت سوريا للأوامر وأطاعت.

أحمد منصور: خط حيفا..

د. أحمد زكي يماني: وخط حيفا، وهذا سيكون من أولويات الحكومة العراقية القادمة، الاعتراف بإسرائيل، وفتح السفارة، وإمداد إسرائيل وحيفا بالبترول يمر من أراضيها.

أحمد منصور: ما.. يعني ما هي المدة التي يستغرقها خط حيفا في.. حتى يبدأ عمله إذا قررت الولايات المتحدة أن تفعل ذلك عبر أي شكل من أشكال الحكومات القادمة في العراق؟

د. أحمد زكي يماني: يا سيدي، لكي تبني خط أنبوب بترول تحتاج عناصر ثلاثة الطبوجرافي أو مسار الخط، وهذا يأخذ عادة مدة طويلة جداً، لأنه عشان تعرف..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دراسة الطبيعة والجبال.

د. أحمد زكي يماني: من أين يمر.. أين يصعد، أين نزل، وهكذا، الأمر الآخر هو الأنابيب، والأمر الثالث: محطات الضخ، مسار الخط أمر مدروس، وهذا اللي يستغرق المدة القصوى، عادةً يأخذ سنتين أو أكثر..

أحمد منصور: كان قائماً من قبل.

د. أحمد زكي يماني: كان قائماً ومعروف مساره، أما الأنابيب ممكن أن تستقطب شركات الصلب في العالم لكي يعني تسعى جاهدة لبناء هذه الأنابيب بسرعة، في نفس الوقت محطات الضخ أنا أعتقد إنه في خلال سنة ونصف أو كذا ينتهي الخط.

الهيمنة الأميركية على العالم تحت المظلة النفطية

أحمد منصور: الآن البروفيسور (مايكل كلير) (أستاذ الأمن الدولي ودراسات السلام في كلية هامبشير) يقول في دراسة نُشرت له مؤخراً: إن السيطرة على حقول النفط العراقية هي في الواقع سعي نحو السيطرة على العالم، لأن النفط ليس فقط مصدراً للطاقة، وإنما مصدر للنفوذ الدولي، وأن السيطرة على نفط الخليج تعني عملياً السيطرة على أوروبا واليابان والصين، أما يعتبر هذا تفسير للهيمنة الأميركية القادمة على العالم من خلال السيطرة على منابع النفط؟

د. أحمد زكي يماني: يا سيدي، في بعض الدراسات الاستراتيجية كانت أميركا تحمل ما يسمى الـ(Nuclear Umbrella) أي المظلة النووية، تحمي بها أوروبا واليابان من تهديد الاتحاد السوفيتي، وانتهى التهديد من الاتحاد السوفيتي، فقدت أميركا تلك المظلة، ورفعت مظلة أخرى تسمى المظلة البترولية، فهي تسيطر على الاقتصاد العالمي بسيطرتها على منطقة البترول، والمنطقة الأساسية الشرق الأوسط، وحتى بالنسبة لروسيا.. البترول الروسي بعد ما بدأ يتناقص إنتاجه الآن بدأ يزيد، ويزيد بفضل الشركات الأميركية والأموال الأميركية، نفس الشيء في بحر قزوين، نفس الشيء في غرب إفريقيا، فالشركات الأميركية تمتد شرقاً وغرباً للسيطرة على منابع البترول، هذا أمر صحيح، والذي يسيطر على البترول يسيطر على اقتصاد العالم.

أحمد منصور: لأ، في ظل هذا الوضع بعد.. يعني في ظل سيطرة أميركا على نفط العراق، وعلى أنها تملك أيضاً الحصة الأكبر في نفط الخليج أو في توجيهه على الأقل، هل يمكن أن تُغرق الولايات المتحدة الأسواق العالمية بالنفط، وتنتشل بذلك الاقتصاد الأميركي المتداعي الآن، واقتصاديات الدول الأخرى من حالة الركود التي تعيشها؟

د. أحمد زكي يماني: مع الأسف هذا هو الرأي الذي يسود في الأوساط العربية، يظنون أن أميركا تريد تخفيض أسعار النفط، أميركا تريد سعر للنفط ليس منخفضاً وليس مرتفعاً، أميركا لها شخصية خاصة بها، عندها ولايات تنتج البترول، مثل..

أحمد منصور: تكساس.

د. أحمد زكي يماني: تكساس، وأوكلاهوما، كاليفورنيا، ولو انخفض سعر البترول انهار اقتصاد هذه الولايات، لا تنس إنه جورج بوش من تكساس، وأميركا عندها ولايات تستهلك البترول، لو ارتفع سعر البترول أكثر من اللازم أصيب الاقتصاد الأميركي بالكساد، فهي تريد سعر متوسط متوازن.

أحمد منصور: لسوقها الداخلي.

د. أحمد زكي يماني: وإذا درست الماضي، يعني أنا أعطيك مثلاً ما تم سنة 86 لما انهار سعر البترول هرع جورج بوش الأب من أميركا إلى المملكة العربية السعودية، وصرح تصريح مكتوب ومسجل إن أي سعر أقل من 18 دولار للبرميل الواحد هو مضر للأمن القومي لأميركا، هذا تصريح من رئيس ويعرف ما يقول، وأيضاً لما انهار سعر البترول في سنة 98 هرع وزير الطاقة (روبرتسون)، وجمع أعضاء أوبك، واستطاع أن يزيل الخلافات فيما بينهم، وارتفع سعر البترول بعد ذلك، أميركا لا تريد لسعر البترول أن ينهار، ولهذا أميركا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كده إحنا قدرنا نفهم لماذا، لأن فهمه في إطار المصلحة الداخلية الأميركية والتوازن بين الولايات..

د. أحمد زكي يماني: طبعاً.. طبعاً

أحمد منصور: وحفظ الأمن الداخلي الأميركي هو السبب، وليس بالدرجة الأولى مصالح الدول المنتجة.

د. أحمد زكي يماني: طبعاً، أي دولة ترعى مصالح أهلها وشعبها، أنا أعتقد إنه في المستقبل عندما يبدأ وسيبدأ سعر البترول في الهبوط سنة 2005، ليس بسبب العراق فقط، العراق قد يزيد إنتاجه، لكن زيادة الإنتاج ستأتي من روسيا ومن بحر قزوين مليونين برميل إضافية للتصدير، ومليون من غرب إفريقيا، وهكذا.

زيادة الاستهلاك في العالم أقل من زيادة الإنتاج ولذلك لابد أن تُفرض الضغوط الشديدة على بعض دول أوبك في أن تخفض إنتاجها.

أحمد منصور: وزير النفط السعودي علي النعيمي في خطاب ألقاه أمام المؤتمر السنوي العاشر للنفط والغاز في بحر قزوين في 3 يونيو الجاري، قال أنه في ظل خيار ما يُسمى بالسوق الحرة بما ينطوي عليها من تقلبات، هناك احتمالات كبيرة لتراجع أسعار النفط إلى ما يقرب من 10 دولار للبرميل، هل يمكن أن يحدث الانهيار إلى هذا الحد؟

د. أحمد زكي يماني: ولِمَ لا؟ ولِمَ لا؟ إلا إذا خفضت المملكة العربية السعودية إنتاجها بشكل كبير جداً، تفعل..

أحمد منصور: والسعودية لديها استعداد في ظل العجز الموجود في ميزانيتها والمشاكل المالية أن تخفض إنتاجها؟

د. أحمد زكي يماني: هذا أمر لا أعرفه، لكن لكل حادث حديث.

أحمد منصور: الآن في ظل.. قبيل الحرب أعلنت أنت في تصريحات تناقلتها وسائل الإعلام العالمية أن سعر النفط يمكن أن يصل إلى مائة دولار للبرميل، طبعا لم يتغير السعر.

د. أحمد زكي يماني: لا.. لا، هذا الصحفي مع الأسف يأخذ التصريح زي من يأخذ (لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاةَ) ويأخذها، أنا قلت لو صدام حسين عنده أسلحة كيماوية وجرثومية، ولو استخدم هذه الأسلحة في ضرب الجيران في الجنوب وهم الكويت والسعودية، ولو أحرق جميع أبار البترول عندئذٍ سينقص البترول الذي يصدر بما يزيد على 10 مليون برميل، سيرتفع سعر البترول إلى هذا، يعني وضعت حيثيات مختلفة، فأخذوا النتيجة ونسوا كل الحيثيات.

أحمد منصور: إحنا دايما عند النتيجة.

د. أحمد زكي يماني: لا.. لا..

أحمد منصور: دون حيثيات عند الحكم، ما توقعك لسعر النفط في الفترة القادمة في ظل الهيمنة الأميركية على نفط العراق؟

د. أحمد زكي يماني: لا يا سيدي..

أحمد منصور: وفي ظل قرارات أوبك اليوم بأنها لن تزيد إنتاجها؟

د. أحمد زكي يماني: كيف تزيد إنتاجها وسعر البترول 28 دولار؟

أحمد منصور: لم تخفض إنتاجها.

د. أحمد زكي يماني: كيف تخفض إنتاجها وسعر البترول 28 دولار؟ هذا شيء، الشيء الثاني: في الوقت الذي يرُاد من أوبك أن تخفض إنتاجها، هناك دولتان تريد زيادة حصتها، الجزائر ونيجيريا تريد زيادة الحصة، ما أقول تخفيض الحصة، فمن الذي سيخفض البترول؟

أنا أعتقد ليست هناك حاجة للتخفيض في الوقت الحاضر، لأنه المخزون لدى الشركات.. المخزون التجاري لا يزال منخفض، وأعتقد بعد يعني ما يمتلئ المخزون في الربع الثالث سيبدأ السعر في الانخفاض.

أحمد منصور: متى يمكن لنفط العراق أن يكون مهدِداً بشكل مباشر إلى النفط السعودي؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: متى يمكن لنفط العراق أن يكون مهدداً بشكل مباشر إلى النفط السعودي؟

د. أحمد زكي يماني: يعني ما أضع نفط العراق ضد السعودية بهذا الشكل، السعودية لها أسواقها ولها احتياطياتها الكبيرة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن كأنما كل خطط أميركا في العراق هي ضد المصلحة السعودية؟

د. أحمد زكي يماني: ضد الاعتماد على البترول السعودي، فيه فرق لكن يمكن ينخفض سعر البترول، فإذا انخفض سعر البترول حتى أميركا تتعب أيضاً، ما هي السعودية فقط، أميركا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وأنت تتوقع إن السعر سينخفض؟

د. أحمد زكي يماني: أيوه، قطعاً.

أحمد منصور: تتوقع يصل سعر البرميل إلى كم في الفترة القادمة؟

د. أحمد زكي يماني: هذا لأ صعب.. صعب الآن، 2005، يعني لا أعلم كيف يكون حال الاقتصاد العالمي، يعني نحن الآن على مفترق الطرق، البعض يرى أن أمامنا انهياراً للاقتصاد الأميركي آت لا محالة.

إفلاس أميركا والنفط العراقي

أحمد منصور: هذا نقطة مهمة "بوسطن جلوب" نشرت تقريراً نقلته عنها "الحياة" في 25 مايو الماضي، تقول أن أميركا على حافة الإفلاس، وأن نفط العراق يمكن أن يكون منقذها في الفترة القادمة، ما هي طبيعة الدور الذي يمكن أن يلعبه نفط العراق في إنقاذ أميركا من الإفلاس؟

د. أحمد زكي يماني: لا، إفلاس أميركا لن ينقذه نفط العراق، نفط العراق لكي يأتي يحتاج إلى سنوات طويلة.

أحمد منصور: هيبذلوا الجهد لكي يحصلوا..

د. أحمد زكي يماني: يا سيدي، أميركا الآن يعني وصل عجز الميزانية فيها العجز الموجود لأكبر رقم وصلت إليه بعد الحرب العالمية الثانية، ويزداد هذا العجز بمرور الأيام، يعني أميركا ما تصرفه الآن على العراق مبالغ هائلة.

أحمد منصور: ما هو حجم ما تنفقه؟ وعلى أي شئ؟

د. أحمد زكي يماني: نحن نعلم أن كل جندي متوسط ما يُصرف على الجندي الأميركي في العراق، سواء جندي أو ضابط هو 250 ألف دولار..

أحمد منصور: في السنة أم..؟

د. أحمد زكي يماني: في السنة..

أحمد منصور: 250 ألف..

د. أحمد زكي يماني: دولار..

أحمد منصور: لكل جندي واحد؟

د. أحمد زكي يماني: أي نعم، المتوسط، لأنه بتتفاوت، فإذا ضربت هذا في 165 ألف جندي وصلت إلى رقم يزيد عن 38 بليون دولار.

أحمد منصور: سنوياً.

د. أحمد زكي يماني: سنوياً، ثم يضاف إلى هذا مصروفات أخرى، يعني السلاح وكذا، ثم الخسائر البشرية، فهذه فقط للعراق، ثم لا تنس إن..

أحمد منصور: أما يمكن لنفط العراق أن يعوض هذه المبالغ؟

د. أحمد زكي يماني: في المستقبل البعيد الآن أميركا اضطرت أن تقرض العراق..

أحمد منصور [مقاطعاً]: تُفرض نفسها في العراق..

د. أحمد زكي يماني: سمه ما تشاء، لكنها تضطر، لأنه العراق على حافة الإفلاس..

أحمد منصور: هي بتستثمر حتى تحصل على العشرين مليار اللي سيكونوا من الدخل بعد ذلك سنوياً يعني..

د. أحمد زكي يماني: هي.. أيوه نعم، فيما بعد، لكن هي تريد أن تسارع بزيادة الإنتاج في العراق، وفعلاً نحن نعتقد إذا تم إصلاح وتأهيل حقول البترول في العراق في سنة 2005 سيصل الإنتاج العراقي إلى 3 ملايين و500 ألف برميل في اليوم.

أحمد منصور: وأميركا هنا يهمها سعر مرتفع حتى يدخل في إطار تغطيتها..

د. أحمد زكي يماني: إذن تضغط على الآخرين كي.. كي يخفضوا الإنتاج ليبقى السعر مرتفع..

أحمد منصور: الكل يسمع كلام أميركا يعني، كلهم مؤدبين وبيسمعوا كلام أميركا.

د. أحمد زكي يماني: والله..

أحمد منصور: وبالتالي إحنا ها الآن أمام نقطة أن أميركا مستفيدة أساسية من الدخل الذي سيأتي للعراق، والآن تستثمر خمسة مليار، ومن ثم يمكن أن تلعب دوراً في استمرار بقاء السعر على ما هو عليه.

د. أحمد زكي يماني: أميركا تريد للاحتلال العراقي أن ينجح..

أحمد منصور: حتى؟

د. أحمد زكي يماني: حتى تقيم حكومة تُسمى حكومة شرعية تكون يعني معترف بها دولياً، ولكنها مطيعة لأميركا ولمصالح أميركا.

أحمد منصور: هذا يلعب دوراً في انتعاش الاقتصاد الأميركي الذي يعاني كما ذكرت..

د. أحمد زكي يماني: فيما بعد يعني، لكي تستفيد أميركا من الاقتصاد البترولي العراقي هذا يحتاج إلى سنوات طويلة، يحتاج إلى تغيير الوضع الحالي، إقامة الحكومة الشرعية، تخصيص وبيع بعض الحقول للشركات الأميركية، يعني سيطرة كاملة.

أحمد منصور: يعني معالي الشيخ أعود بك إلى النقطة اللي يعني حتى كثير من المشاهدين هنا يسألون عنها، وهي نقطة في ظل وجود احتياطي عراقي يقدر بأكثر من مائة مليار ومائتي مليار قيد الدراسات يمكن أن تحدث هل يمكن أن يلعب هذا -كما يقول الباحث الروسي (يفاجيني شستاكوف) في مقاله نشرته "اسبستيا" الروسية ونشر في 14 مايو الماضي في الخليج- هل يمكن أن يلعب دوراً في إبعاد النفط السعودي ليس عن الأسواق الأميركية فحسب كما تشير أنت الآن، وإنما حتى عن أسواق شرق آسيا التي ستعتبر مصدر أساسي الآن لتبحث السعودية عن أماكن تورد إليها نفطها؟

د. أحمد زكي يماني: لا هذا خيال، هذا خيال، لأنه شرق آسيا أقرب مصادر التمويل لها الخليج العربي، يعني لا تستطيع أن تذهب إلى ..

أحمد منصور: بحر قزوين.

د. أحمد زكي يماني: إلى بحر قزوين أو إلى غرب إفريقيا مناطق بعيدة، فأقرب شيء لها هو الخليج العربي..

أحمد منصور: ولكن هذا الآن تحت الهيمنة الأميركية وأميركا ستلعب دوراً في الضغوط على هذه الدول.

د. أحمد زكي يماني: يا سيدي هو مش تحت الهيمنة الأميركية، يعني بيع البترول وتسويقه لا تتدخل أميركا في الهيمنة هنا، إنما هي يعني هيمنة عسكرية وحماية للمنطقة ووجود عسكري في المنطقة.

أحمد منصور: لكن هل فشل صفقة النفط السعودية بين السعودية ومجموعة الشركات الأميركية العملاقة الأخيرة فيما يتعلق بالغاز بقيادة (إكسون موبيل) والتي تقدر قيمتها بـ 25 مليار ويشير الخبراء إلى أنها كانت ستلعب دوراً هاماً في انتعاش الاقتصاد السعودي، هل فشل هذه الصفقة أيضاً نتيجة لضغوط أميركية؟

د. أحمد زكي يماني: لا لا لا.. لا لا هناك أسباب أخرى مختلفة تماماً.

أحمد منصور: لكن واضح إن أميركا الآن تلعب دور خطير في الضغط على السعودية ومحاولة إنهاكها وإنهاك اقتصادها.

د. أحمد زكي يماني: ما أظن هذا في الوقت الحاضر.

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني من الآن وعلى المدى البعيد، إذا المخطط قائم على الاستغناء عن نفطها من ثم..

د. أحمد زكي يماني: الاستغناء عن النفط تم من سنة 2000، من بداية حكم بوش، فما.. ما أظن إنه الآن تريد أميركا إنهاك السعودية، بالعكس.

أحمد منصور: أنا عايز أرجع لنقطة مهمة أنت أشرت لها الآن وهو العجز الكبير في.. في الموازنة الأميركية وإمكانية انهيار أميركا من الداخل على حسب خبراء أميركان، الوضع الاقتصادي الداخلي في الولايات المتحدة الآن مع المسؤوليات الكبيرة التي تتحملها في الخارج، رؤيتك أيه له؟

د. أحمد زكي يماني: والله أنا لا يعني أدَّعي إن أنا اقتصادي، لكن قرأت مؤخراً كتاب في غاية الأهمية كتبه اقتصادي اشتهر بصدق نبوءاته..

أحمد منصور: ما هو؟ اسمه؟ وما اسم الكتاب؟ لأن المشاهدين..

د. أحمد زكي يماني: How To..Survive The Crash يعني كيف الإنسان يعيش بعد الانهيار، وهو يعتقد..

أحمد منصور: اسمه الكاتب؟

د. أحمد زكي يماني: والله نسيت اسمه، يعني اسم أميركي، بس كتاب مشهور على أي حال، يعني يستطيع أي واحد من الإنترنت في (الأمازون) يشوف (How To Survive The Crash)

أحمد منصور: ……. Survive The Crash

د. أحمد زكي يماني: أيوه، الكتاب هذا بيقول إنه ما سيحدث في أميركا هو(Deflation) بمعنى هبوط الأسعار، موضوع (Deflation) هذا موضوع فعلاً سبب خوف شديد حتى (جرين سبان) تحدث عن هذا في سنة 29، 1929 حصل الانهيار، فيه فرق بين كساد اقتصادي وانهيار اقتصادي، بين (Recession) و(depression) أيوه، فيقول هذا المؤلف: إنه ما سيحدث في المستقبل القريب هو أشد مما حدث سنة 29، نعم هذا تنبؤ بس ما أعرف إلى أي مدى، الآن الصورة سيئة جداً، لأنه العجز الكبير في ميزانية أميركا والاستمرار في الصرف على الطموحات الإمبراطورية لأميركا في كل مكان هذه أمور مكلفة.. نعم.

أحمد منصور: نعم، فيه نقطة مهمة أيضاً أعتقد من المهم أن نفهمها منك وهو: أن انخفاض سعر الدولار أمام اليورو الآن بشكل كبير أدى إلى أن دول الخليج خسرت خلال الأشهر الماضية أكثر من ثلاثين مليار دولار نتيجة انخفاض الأسعار، ما سر تسعير النفط بالدولار؟ ومن هو الرابح؟ ومن هم الخاسرون من وراء هذا الموضوع؟

د. أحمد زكي يماني: هذه إلها قصة طويلة في الماضي كان السعر.. فيه فرق بين أمرين، بين إنك تسرع البترول بعملة، وبين إنك تستوفي عائداتك البترولية إما بنفس العملة أو بعملة أخرى، فالمهم هو استيفاء العائدات البترولية، أوبك فيما مضى كانت تستخدم الدولار، فلما هبط سعر الدولار عملت سلة للعملات سموها (جنيفا 1) يعني سلة جنيفا الأولى، ثم غيروها لسلة أخرى سموها (جنيفا 2)، وبعدين ارتفع سعر الدولار ارتفاع كبير.

أحمد منصور: فرجعوا إلى الدولار.

د. أحمد زكي يماني: فرجعوا للدولار، بعد ما رجعوا للدولار وبدأ ينخفض حاولوا بشكل من الأشكال أنهم يعودوا فكانت هناك أسباب سياسية أوقفت هذا الأمر.

أحمد منصور: يعني الدراسات خطيرة، يعني الآن الأوبك ستخسر هذا العام 45 مليار دولار..

د. أحمد زكي يماني: يا سيدي هذا أمر نسبي، هذا أمر نسبي، عشان تعرف كم تخسر الدولة تشوف واردات هذه الدولة من.. من أين.

أحمد منصور: هذا تقدير إدارة معلومات الطاقة في الولايات المتحدة، قالت أن أوبك ستبيع بـ 223 مليار وخسارة 20%، يعني ما يقرب من 45.

د. أحمد زكي يماني: يا سيدي، إذا كانت مثلاً دولة من الدول المصدرة للبترول تستورد 80% من وارداتها من منطقة اليورو، و20 من أميركا عندئذٍ هذه تخسر خسارة كبيرة.

أحمد منصور: هذا ما حدث في الخليج.

د. أحمد زكي يماني: أيوه.. لأ.. لا لا فيه بعض دول الخليج تستورد من أميركا نسبة كبيرة.

أحمد منصور: لكن النسبة الأعلى من أوروبا، ومن منطقة اليورو ودراسة نشرت.

د. أحمد زكي يماني: …… هذا؟

أحمد منصور: هذه دراسة نشرت في جريدة "الخليج" وقالت إن الخسائر الآن صارت أكثر من 30 مليار..

د. أحمد زكي يماني: تتراوح من دولة إلى أخرى.

أحمد منصور: معنى ذلك أن أوروبا الآن بتشتري البترول بسعر 30% أقل من سعره الحقيقي.

د. أحمد زكي يماني: تتراوح من دولة لأخرى.

أحمد منصور: أوروبا تشتري النفط بـ 30% أقل من سعره الحقيقي؟

د. أحمد زكي يماني: هذا صحيح.

أحمد منصور: وأميركا هي المستفيد الأول والأخير من وراء ما يحدث؟

د. أحمد زكي يماني: لا لا، أميركا ما هي المستفيدة، أميركا لا تضار، لأن البترول..

أحمد منصور: لأ إذن مستفيدة..

د. أحمد زكي يماني: البترول يصلها بنفس الدولار اللي عندها، فهي لا تُضار، الضرر عليها من جوانب أخرى.

أحمد منصور: تسمح لي المشاهدين يضغطوا عليَّ آخذ بس بعض المشاركات، حمدي الشامي من مصر، تفضل يا سيدي.

حمدي الشامي: مساء الخير، أستاذ أحمد.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

حمدي الشامي: الله يخليك، الحقيقة دي ضربة صحفية كبيرة إنك تستضيف معالي الشيخ أحمد زكي يماني البترولي الكبير.

أحمد منصور: شكراً لك.

حمد الشامي: وأنا بأحييه لوجوده معانا اليوم أو الليلة.

د. أحمد زكي يماني: أنا لم أسمع السؤال.

أحمد منصور:أنا.. أنا للأسف، نعم.

حمدي الشامي: كنت عاوز أسأل سؤال يمكن يكون مركب شويه.

د. أحمد زكي يماني: طب خبرني عن السؤال.

أحمد منصور: تفضل يا سيدي.

حمدي الشامي: وزارة الطاقة الأميركية منذ عام 98 أعلنت أن واردات أميركا من البترول في ازدياد مستمر مما يهدد الأمن القومي الأميركي، وده كان أحد الأسباب اللي تكلمتوا عنها حضراتكم عن الهيمنة الأميركية على منابع البترول في العالم، سواء كان في الخليج أو في غرب إفريقيا أو فيما يأتي بالنسبة لبحر قزوين وهناك الشركات الاندماجية الكبرى بدأت تزحف إلى هناك مثل (شفرون) و (بي.. بي أمكو) مما سيؤدي إلى زيادة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا أرجو أن تختصر لأن الشيخ لا يسمعك وأنا سأوجز له السؤال باختصار شديد، قُل لي سؤالك بشكل مباشر.

حمدي الشامي: باختصار شديد أن هذا.. أن.. أقصد أن أقول أن الولايات المتحدة الأميركية تسعى حالياً إلى دق إسفين بين روسيا ودول الخليج في كميات الإنتاج المصدرة، فهل هذا سيؤدي إلى وجود صراع بين دول الخليج وبين روسيا؟ دا شق، الشق الثاني..

أحمد منصور: شكراً لك.. شكراً لك.

حمدي الشامي: ماذا.. ماذا سيؤدي ذلك إلى وضع أوبك؟ والواضح أن أميركا تحاول أن تهمش دور هذه المنظمة التي لعبت دوراً خطيراً في السنوات الماضية، وارتباط..

أحمد منصور: شكراً أستاذ حمدي، سؤال ربما لم تسمع الشق الأول من السؤال، هو بيشكرك وبيحييك على الحضور الآن وتفهيم الناس ما يحدث بالنسبة لقضية نفط العراق، السؤال الأول بيسأل عن إن حاجة الولايات المتحدة.. تصاعد حاجتها منذ العام 98 إلى النفط وارتفاعه بمعدلات عندي هنا إحدى الدراسات تقول أن.. لسنة 2020 ستزداد الحاجة بنسبة 60% إلى نفط المنطقة … النفط الأميركي، يقول: هل يمكن ن تلعب أميركا ضرباً [دوراً] في دق إسفين بين روسيا ودول الخليج في الفترة القادمة؟ وما هو مستقبل أوبك في ظل الوضع الراهن؟

د. أحمد زكي يماني: يا سيدي روسيا ستضار من بترول العراق ربما أكثر من دول الخليج، لأنه روسيا لبترولها قيمتان: قيمة استراتيجية بمعنى أن أميركا وأوروبا تحتاج إلى هذا البترول، وقيمة مالية لأن العملات الصعبة التي تحصل عليها روسيا تحصل عليها من مبيعات البترول والغاز بالمقام الأول، ولذلك فانخفاض سعر البترول نتيجة تدفق البترول العراقي سيؤذي روسيا أكبر.. أكبر إيذاء أكثر من دول الخليج في المقام الأول، وبعض أعضاء (الدوما) تحدثوا عن هذا، تحدثوا إنه احتلال العراق والسيطرة على منابع النفط ستقلص القيمة الاستراتيجية للبترول الروسي وهذا يعني واضح.

أحمد منصور: أستاذ عبد الحميد خضر من ألمانيا، تفضل يا سيدي.

عبد الحميد خضر: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الحميد خضر: أخي الكريم الأستاذ أحمد، ويعني أنتهز فرصة.. فرصة وجود العلامة الشيخ أحمد لأوجه له هذا السؤال التالي: نحن كفنيين.

أحمد منصور: تفضل..

عبد الحميد خضر: نؤمن أن.. أن التقنيات و.. والمعرفة العلمية أقوى بكثير من آليات السوق، ولهذا نقول.. نطرح القضية بهذا الشكل، الآن الاستثمارات القوية تتجه باتجاه الغاز، ولذلك لسببين: لأن استخراج الغاز أرخص، ولأن التقنيات في هذا المجال تتقدم بسرعة، انخفضت بمقدار 40% خلال عشر سنوات تكاليف الغاز. ثانياً: وجود توربينات من (سيمنس) في الواقع غالية ومرتفعة جداً.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا أرجو أن تختصر يا أستاذ عبد الحميد وأن تسأل سؤالك بشكل مباشر، أستاذ عبد الحميد سؤالك بشكل مباشر ما هو؟

عبد الحميد خضر: إذن.. إذن هنا تصبح.. تصبح قضية.. قضية.. قضية البترول نسبية، وهذا الذي أريد أن أسأله: هل هناك تناقض.. سبب التناقض بين أميركا وأوروبا هو أن أوروبا تركز على تقنيات أخرى غير تقنيات البترول ومنها تقنيات الغاز وتقنيات الطاقة.. الطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية.. وشكراً لكم.

أحمد منصور: شكراً لك، معالي الشيخ رأيك أيه؟

دور التقنيات الفنية في مجال النفط ومدى احتمال إحلال الغاز محل النفط

د. أحمد زكي يماني: سيدي، الأخ الواقع ذكر نقطة في غاية الأهمية عن دور التقنيات في موضوع البترول سواء في الإنتاج أو في الاستهلاك، أنا في الإنتاج استطاعت التكنولوجيا أو التقنيات إنها تخفض تكاليف الاستكشاف وتكاليف الإنتاج، أنا أذكر في السبعينات كانت.. كان بحر الشمال بتروله يكلف البرميل.. التكلفة 15 دولار، الآن نزلت إلى خمسة دولار، شوف الفرق الشديد، واستطاعت التكنولوجيا إنها تخفض في جميع أنحاء العالم سواءً بترول أو غاز يعني استكشاف البترول واستكشاف الغاز أمر يعني سيان الاثنين.

الأمر الآخر: إنه التقنيات أيضاً بتسعى إلى تخفيض الاستهلاك وهذا ما تسعى إليه الآن أميركا ورصدت بلايين الدولارات لكي تقلص استخدامها للبنزين بالنسبة للسيارات، والآن يريدوا إنهم ينشئوا سيارات جديدة تذهب إلى الأسواق تستخدم الهيدروجين، الواقع إنه التقنية بصفة عامة عدو لدود للدول المصدرة للبترول.

أحمد منصور: هي في صالح الدول المستوردة.

د. أحمد زكي يماني: طبعاً، أنا أعتقد إنه هذا أمر واضح جداً، بالنسبة للغاز، الغاز قيمته..

أحمد منصور: تفضل.. تفضل معلش تفضل.

د. أحمد زكي يماني: بالنسبة للغاز الغاز يعني طاقة نظيفة نسبياً، ولكن صعوبته هو نقله إما أن يُنقل بأنابيب أو إنه يُسيِّل ويصبح يعني مثلما تسوي قطر مثلاً أيوه نعم..

أحمد منصور: مضغوط و.. وعن طريق الشاحنات، نعم.

د. أحمد زكي يماني: أو إنه يصير من.. من غاز إلى سائل ديزل وبنزين وكذا، فالمستقبل أيضاً للغاز هام جداً، وأنا أعتقد إنه الغاز سيبدأ في دحر البترول من الأسواق بالتدريج، لكنه لم ينته دور البترول، البترول سيبقى، الغاز لن يستطيع أن يحل محل البترول، الاثنين..

أحمد منصور: والآن هناك سيارات بتمشي بالغاز وانتشرت على أساس أنها..

د. أحمد زكي يماني: هذه.. هذه.. هذه بسيطة سيارات ويعني عدة أشياء، أي نعم، فهذا..

أحمد منصور: عندي عبد العظيم فهمي المراغي من مصر يقول: هل تملك دول أوبك -عبر الإنترنت- قرارها بتنظيم وخفض إنتاج النفط للدول المشاركة، أم أن هذه المنظمة تمارس عليها ضغوط خارجية تلزمها بتطبيق أوامر خارجة عن مصالحها؟

د. أحمد زكي يماني: والله يا سيدي يعني الإنسان يرثي لأوبك بالنسبة للمستقبل خصوصاً ابتداءً من سنة 2005..

أحمد منصور: كيف؟

د. أحمد زكي يماني: عندما يتزايد الإنتاج من روسيا وبحر قزوين ومن غرب إفريقيا ومن العراق.

أحمد منصور: وكله خارج أوبك.

د. أحمد زكي يماني: أي نعم، وهناك في داخل أوبك شركات لا.. دول أعضاء لا تستطيع أن تخفض إنتاجها، الجزائر ونيجيريا فتحت أبوابها للشركات الغربية لكي تستثمر، جاءت هذه الشركات واستثمرت بلايين الدولارات، بعد ما استثمرت لا.. يصعب أن تقول لهذه الشركات توقفي عن الإنتاج، لابد أن تنتج، ولهذا سينطبق الأمر على العراق في المستقبل، العراق إذا فتح أبوابه للشركات الأجنبية وجاءت واستثمرت عشرات البلايين من الدولارات، العراق لن يتقيد بحصة إنتاج، سيضطر إلى زيادته.

أحمد منصور: أيه أثر غياب العراق عن قمة أوبك اليوم في الدوحة؟

د. أحمد زكي يماني: لا شيء.

أحمد منصور: ليس له أي تأثير؟

د. أحمد زكي يماني: لأ لا شيء، يعني..

أحمد منصور: وتتوقع في ظل الاحتلال الأميركي ألا تعود إلى أوبك العراق.

د. أحمد زكي يماني: هذا الشائع… قانوناً ما يصير إنها تيجي لأنها دولة غير موجودة، فأوبك اللي يمثلها دولة عضو، فمن سيأتي؟ (بريمر) يُرسل؟

أحمد منصور: معنا.. عبد الحميد.. الأخ عبد الحميد معنا؟

عبد الحميد الدرهلي: آلو، نعم.

أحمد منصور: تفضل يا سيدي.

عبد الحميد الدرهلي: معالي الشيخ.. معالي الشيخ أحمد زكي يماني أيها.. أيها الوفي البار، هل بوسع الشركات الروسية والصينية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أرجو أن تخفض صوت التليفزيون وتسأل سؤالك.

عبد الحميد الدرهلي: نعم؟ هل بوسع الشركات الروسية.

أحمد منصور [مقاطعاً]: خفض صوت التليفزيون عندك يا سيدي، تفضل. هل بوسع الشركات الروسية والصينية..

عبد الحميد الدرهلي: استغلال الغاز الطبيعي في المملكة العربية السعودية محل الشركات الأميركية، استغلال الغاز الطبيعي في المملكة العربية السعودية بالتعاون مع (أرامكو) وبالوسائل التقنية الحديثة والأسواق العالمية التي لا تتوفر لدى روسيا بمثل ما تتوفر لدى الشركات الأميركية بعد أن أغلقت المملكة أبواب الاتفاق مع الشركات الأميركية؟ ولكم الشكر والسلام عليكم.

أحمد منصور: شكراً سؤالك هام، معالي الشيخ، تفضل.

د. أحمد زكي يماني: يا سيدي أنا أعتقد إنه السعودية نفسها تستطيع أن تقوم بالاستكشافات المطلوبة للغاز..

أحمد منصور: لكن محتاجة استثمارات والسعودية وضعها الاقتصادي لا يسمح، وديونها كثيرة.

د. أحمد زكي يماني: يعني تستطيع أن تقترض من البنوك..

أحمد منصور: أكثر من الـ 72 مليار اللي عليها؟!

د. أحمد زكي يماني: يا سيدي دائماً عمليات الاقتراض لأمور ستحدث، البنوك تعطي لهذا، وتستطيع أنها يعني بتكاليف أقل، السعودية عندها قسم الاستكشاف من أرقى الأقسام الموجودة في المنطقة كلها..

أحمد منصور: بإمكاناته..

د. أحمد زكي يماني: نعم، نعم.

أحمد منصور: لكن ليس لديها الموارد المالية الكافية لفعل هذا.

د. أحمد زكي يماني: يعني هذا جانب، يعني جلب الشركات الأجنبية يجب ألا يُنظر إليه من الجانب الفني فقط والجانب المالي فقط، هناك أسباب أخرى سياسية قبل كل شيء وتسويقية فيما بعد.

مستقبل النفط العراقي في ظل الهيمنة الأميركية

أحمد منصور: شيخ، كيف تنظر إلى مستقبل نفط العراق في ظل الهيمنة وفي ظل الاحتلال الأميركي الآن القائم للعراق؟ كيف تنظر إلى مستقبل نفط العراق؟

د. أحمد زكي يماني: فيه ثلاث..

أحمد منصور: ما الذي سيحدث في الفترة القادمة؟

د. أحمد زكي يماني: ثلاث مراحل، المرحلة الآنية هي الآن فيستطيع العراق أن يبدأ في زيادة الإنتاج بالتدريج إلى أن يصل إلى مليونين و500 ألف برميل، فإذا أعيدت الحقول إلى عافيتها وأعادوا تأهيل مرافق النفط عندئذ سينتجوا ثلاثة ملايين و500 ألف، إذا فتحت الأبواب لتطوير الحقول سيتزايد الإنتاج -هذه المرحلة الثانية- إلى ربما يعني ستة ملايين برميل.

أحمد منصور: ما هي المرحلة الزمنية لتحقيق هذا؟

د. أحمد زكي يماني: هذا يعتمد على فتح.. أي بفتح الأبواب ويعتمد على استقرار الوضع في العراق، يعني أمور كثيرة، يعني أميركا الآن تعاني معاناة شديدة من وجودها في العراق.

أحمد منصور: هل تتوقع أن الولايات المتحدة ستحظى بالأمن وبالاستقرار الذي سيُمكِّنها من الاستفادة من هذه الكعكة الكبيرة المتمثلة في مائة مليار برميل تحت الأرض وما يقرب من ثمانية ملايين برميل تطمح في استخراجها يومياً من العراق؟

د. أحمد زكي يماني: هناك من يقول: إنها لن ترتاح في العراق، وأنها في يوم من الأيام ستبرح العراق، هناك من يقول، وهناك من يقول إنها لن تفعل ذلك، لأنه هذه هزيمة سياسية لن تستطيع تحمُّلها أميركا، يجب أن تبقى مهما كان..

أحمد منصور: مهما كان الثمن..

د. أحمد زكي يماني: مهما كان الثمن..

أحمد منصور: حتى مع الوضع الاقتصادي الشِّبه مقبل على..

د. أحمد زكي يماني: يا سيدي ما هو فقط وضع اقتصادي، لا تنس إنه في شهر يوليو أغسطس درجة الحرارة في العراق 55، 58 درجة مئوية..

أحمد منصور: جهنم للأميركان..

د. أحمد زكي يماني: فالأميركي لابس القبعة تبعه والملابس الميدانية يعني صعب عليهم إنهم ها دول يعني راح يذوبوا زي الزبدة في العراق أي نعم. نعم فهذه يعني صعوبات راح..

أحمد منصور: بس الزبدة حلوة برضو معلش خاصة لو زبدة أميركي.

أشكرك شكراً جزيلاً على هذه الخاتمة الزبدة للحلقة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حُسن متابعتكم، موضوع الحلقة القادمة هام للغاية وكذلك ضيفها، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج من باريس والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، من باريس، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.