مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

د. بطرس غالي: الأمين العام السابق للأمم المتحدة

تاريخ الحلقة:

02/07/2003

- واقع الأمم المتحدة في ظل الاحتلال الأميركي البريطاني للعراق
- دور الأمم المتحدة في ظل التغيرات السياسية الراهنة

- صلاحيات الأمين العام للأمم المتحدة ومستقبله ودوره

- مدى تورط أميركا في العراق ومستقبل هيمنتها على العالم

- رؤية بطرس غالي للواقع العربي الحالي

- مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة الفرنسية باريس، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

كما كانت الحرب العالمية الثانية سبباً بارزاً في إنهاء عصبة الأمم، وكشف تكريسها لصيغة غير عادلة في إدارة المجتمع الدولي، فقد جاءت الأزمة العراقية التي انتهت باحتلال الولايات المتحدة وبريطانيا للعراق، لتكشف نصف قرن من العجز والفشل والإخفاقات في أداء الأمم المتحدة، وذلك حسب وصف كثير من المراقبين، وفي الوقت الذي نعى فيه الكثيرون المنظمة الدولية فإن آخرين لا يزالون يرون أن لها دوراً يمكن أن تقوم به، رغم أن آخر ما قامت به هو استخراج وثيقة شرعية للاحتلال الأميركي البريطاني للعراق عبر قرار مجلس الأمن رقم 1483.

وفي حلقة اليوم نحاول فهم واقع الأمم المتحدة ومستقبلها، وذلك في حوار مباشر مع أمينها العام السابق الدكتور بطرس غالي.

وُلد الدكتور بطرس غالي في مصر في الرابع عشر من نوفمبر عام 1922، تخرج من كلية الحقوق - جامعة القاهرة عام 1946، حصل على درجة الدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس عام 1949، تولَّى مسؤوليات ومناصب عديدة علمية وأكاديمية، عربية ودولية طيلة أربعة قرون، حتى اختاره الرئيس المصري الراحل أنور السادات وزيراً للدولة للشؤون الخارجية في أكتوبر عام 1977، ثم أصبح نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الخارجية حتى مايو عام 1991، عينته الجمعية العامة للأمم المتحدة أمينا عاماً لها في ديسمبر عام 1991، وتولى منصبه في يناير عام 92 لمدة خمس سنوات، اختير بعدها أمينا عاماً لمنظمة الدول الفرانكفونية وفي مارس الماضي أسس نادي موناكو لدول حوض البحر المتوسط الذي يضم رؤساء الدول ورؤساء الوزارات في دول الحوض، كما يرأس اللجنة الدولية حول الديمقراطية والتنمية.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد موجز الأنباء على أرقام الهاتف التي ستظهر تباعاً على الشاشة وكذلك رقم الفاكس هنا في باريس أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت: www.aljazeera.net

دكتور مرحباً بك.

د. بطرس غالي: أهلاً وسهلاً.

واقع الأمم المتحدة في ظل الاحتلال الأميركي البريطاني للعراق

أحمد منصور: ما هي رؤيتك إلى الواقع الحالي للأمم المتحدة في ظل الاحتلال الأميركي البريطاني للعراق؟

د. بطرس غالي: الأمم المتحدة تمر بأزمة، أزمة خطيرة، ولكن يجب أن نقول أن منذ إنشاء الأمم المتحدة، يعني سنة 45 مرت الأمم المتحدة بأزمات متعددة، واستطاعت أن تتغلب على هذه الأزمات، فالمتفائل يرى أن الأمم المتحدة سوف تستطيع أن تتغلب على هذه الأزمة الأخيرة، بينما المتشائم يرى أن فقدت الأمم المتحدة مكانتها وهو.. مما هو أخطر من ذلك فقدت ثقة المجتمع الدولي بها.

أحمد منصور: بعيداً عن التفاؤل التشاؤم، نحن أمام واقع وأمام معطيات وأمام حقائق وأمام وضع دولي جديد، الأمم المتحدة معظم الأزمات التي مرت بها سواء فيما يتعلق بأزمات شبيهة مثل التدخل الأميركي في فيتنام أو التدخل السوفيتي في بلجراد أو غيرها من الأمور الأخرى..

د. بطرس غالي [مقاطعاً]: أو من التدخل الإنجليزي الفرنسي الإسرائيلي في مصر سنة 56..

أحمد منصور: في مصر سنة 56، كان هناك قوتين تحكمان العالم وهناك توازن دولي، الآن لم يعد هناك توازن أصبح هناك قوة واحدة هي التي تسيِّر العالم، من ثم فقد ظهرت كل سوءات الأمم المتحدة وظهر ضعفها في هذه المرحلة، هل تعتقد أن الأزمات التي تعرضت لها من قبل تستوي مع ما تتعرض له الآن؟

د. بطرس غالي: الحقيقة أن هناك الأزمات تختلف بعضها بالبعض الآخر دي الظاهرة الأولى، الأزمة التي تقع في سنة 56 تقع في وضع دولي يختلف عن الأزمة التي تقع سنة 2002 في وضع دولي آخر، الملاحظة الأولى.

الملاحظة الثانية: أن يجب ألا ننسى أن السياسة الأميركية الجديدة تختلف عن السياسة الأميركية التي ساهمت على إنشاء الأمم المتحدة سنة 45، تختلف عن السياسة التي تمسك بها الرئيس (ويلسون) سنة 19، والتي ساهم في إنشاء عصبة الأمم.

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هو الاختلاف؟

د. بطرس غالي: الاختلاف أن هناك تيار قوي في الولايات المتحدة يؤمن بالتعددية، يرى أن الولايات المتحدة ليست لها مصلحة أن تلعب بوليس العالم، ولها مصلحة أن تتعاون مع الدول الأخرى، لها مصلحة أن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أين هذا التيار؟ التيار الغالب هو التيار اليميني الذي يرى أن الولايات المتحدة..

د. بطرس غالي: أنا.. أنا معك..

أحمد منصور: يجب أن نركب على قلب العالم وتسخره لمصالحها.

د. بطرس غالي: أنا معاك. التيار الغالب الآن، ولكن قد يظهر تيار عكسي، كان موجود.. كان موجود سنة 19، كان موجود سنة 45، ومازال موجود لو قرأت العدد.. المقالات التي نُشرت في الأسابيع الماضية لكي تؤيد التيار الذي ينادي بالتعددية، لماذا؟ لأن أولاً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن ضعيف يا دكتور ليس في يده سلطة..

د. بطرس غالي: ضعيفة اليوم، معاك وكما قلت لك قد لا تكون ضعيفة بعد أسبوع أو بعد شهر أو بعد سنة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إزاي؟ وبوش جاء بهذا من خلال.. صار لهم الآن عشرين سنة يحضروا منذ (كيسنجر) إلى اليوم وهذا اللوبي الذي يتواجد الآن في الولايات المتحدة يجمع نفسه، حتى وصل إلى أن أصبحت مقاليد كل السلطة بيده.

د. بطرس غالي: أنا معاك.. أنا معاك إن هذا اللوبي قد يستطيع وقد تستمر الهيمنة الأميركية إلا في.. بسببين.

السبب الأول: أن يحصل تغيير في الرأي العام الأميركي، وذكرت هذا.

السبب الثاني: أن تظهر دول كبرى أخرى، على سبيل المثال الصين على سبيل المثال روسيا.

أحمد منصور [مقاطعاً]: الصين كامنة، أية سبب كمون الصين؟

د. بطرس غالي: لأن.. وأنا ناقشت مع القيادات الصينية أكثر من مرة ترى أن يجب أن تستمر في العمل الداخلي حتى تصبح قوة حقيقية، وبعد ذلك بعد 15، 20سنة، يجب أن نقول بصراحة أن على مدى العشر سنوات القادمة ومدى العشرين سنة القادمة هناك احتمال أن الهيمنة الأميركية هي التي تسيطر على العلاقات الدولية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إلى عشر سنوات..

د. بطرس غالي: ولكن كمؤرخ.. ولكن كأي باحث علمي يجب أن ننتظر للمستقبل، يعني أولادك أو أولاد أولادك، قد تظهر قوة جديدة، وهي الصين قد تظهر.. قد روسيا تسترد قوتها، يجب ألا ننسى إن في سنة 41 كانت القوات الألمانية على أبواب موسكو، وفي أقل من عشر سنوات موسكو استطاعت أن تصل إلى القمر وأصبحت دولة عظمى، فالإمكانيات لكي تسترد روسيا مكانتها موجودة بعد 15 سنة، بعد 20 سنة.

ثانياً: الوحدة الأوروبية قد تنجح وقد تنقلب أوروبا إلى قوة كبرى، فإذن الهند دولة كبرى أيضاً، فكونك.. عايز أقول إنه في المستقبل عندنا احتمالين، إما ظهور قوى أخرى وحينئذٍ سننتقل من القطب الأوحد إلى القطبية.. إلى التعددية، أو أن يحصل تغيير داخل الرأي العام الأميركي الذي يري أن ليست من مصلحة أميركا، ليس من مصلحة الشعب الأميركي أن يهيمن على العلاقات الدولية، لأن ليس له قوة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا لا يمكن أن يحدث في ظل هيمنة الإعلام اليميني على الرأي العام الأميركي وتوجيهه.

د. بطرس غالي: الإعلام اليميني موجود الآن، الإعلام الديني موجود الآن، ولكن بعد سنة، سنتين، ثلاثة.. ما تنساش إن عندك في أميركا تغيير رئيس الجمهورية كل أربع سنوات فاحتمال بعد أربع سنوات أو بعد سنتين رئيس جديد، ينتمي إلى الحزب المعارض يجوز أن هذا الاحتمال يتم بعد 8 سنوات بعد 12 سنة، لو كان عندك نظام شمولي أن الرئيس سيبقى إلى.. إلى الوفاة حينئذٍ أقول آه.. إن النظام.. النظام الأميركي الداخلي، لا أقول النظام الخارجي، النظام الخارجي نظام شمولي لكن النظام الداخلي نظام ديمقراطي.

أحمد منصور: دكتور، هل تعتبر الأمم المتحدة بعد إصدار قرار مجلس الأمن 1483 المتعلق بتشريع الاحتلال الأميركي للعراق قد انحرفت عن الأهداف والمبادئ التي أسست من أجلها والتي تقوم على إنهاء الاستعمار وتحديد الشعوب لمصيرها والتقدم الاجتماعي وتعزيز حقوق الإنسان الأساسية؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: دكتور، أما تعتبر الأمم المتحدة قرار.. إصدارها لقرار 1483 انحرفت عن الأهداف والمبادئ الأساسية، لاسيما فيما يتعلق بإنهاء الاستعمار وتحديد الشعوب لمصيرها؟

د. بطرس غالي: من الناحية القانونية المحضة هذا القرار صدر بالإجماع باستثناء صوت سوريا التي امتنعت عن حضور هذا الاجتماع، وبالتالي الدول الكبرى في العالم سواء الصين، سواء روسيا، سواء دول أخرى وافقت على هذه القرار، فلو اعتبرت إن مجلس الأمن هو الذي يمثل الشرعية الدولية، لأن أعضاء مجلس الأمن انتُخبوا من قِبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، تستطيع أن تقول أن هذا القرار دستوري قانوني يتمشَّى مع ميثاق الأمم المتحدة، لماذا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: حتى مع المخالفة الواضحة لميثاق الأمم المتحدة؟ الميثاق نص على إنهاء الاستعمار، تحديد الشعوب لمصيرها، التقدم الاجتماعي، تعزيز حقوق الإنسان، وهذا يتعارض مع..

د. بطرس غالي: أنت.. أنت بتفسر إن هذا هو استعمار، الرأي العام الدولي والرأي العام الذي صدر من مجلس الأمن أن هو احتلال كما حصل احتلال لقوات دولية موجودة في يوغسلافيا، أو احتلال لقوات دولية كان موجودة في مختلف أنحاء العالم عندك قوات دولية موجودة في قبرص، عندك قوات دولية موجودة في الجولان...

أحمد منصور [مقاطعاً]: وضع القوات الدولية هل يستوي مع وضع القوات الأميركية البريطانية؟

د. بطرس غالي: لأ. المهم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل الاحتلال يستوي مع تدخل..؟!

د. بطرس غالي: دا.. دا رأيك أنت ورأي..

أحمد منصور: ليس رأيي يا دكتور، أنا.. أنا أنقل رأي الخبراء ورأي أيضاً المحللين.

د. بطرس غالي: لا، عندك النهارده لو جبت آراء الخبراء في القانون يرون أن القرار الذي صدر.. لماذا؟ لأن ما عندكش في الأمم المتحدة جهاز يستطيع أن يقول أن بعدم دستورية القرارات التي صدرت من.. من مجلس الأمن، فهمت الفرق؟ إذا وُجدت.. إذا سُمح للمحكمة الدولية أن ترى أن هذا القرار غير دستوري وقتها تقدر تناقش وتقول، ولكن هذا النظام غير موجود، إذن قرار مجلس الأمن يعتبر لو صدر وفقاً للتصويت المطلوب، يعني بأغلبية الدول الأعضاء التي تتمتع بحق الاعتراض وأغلبية 14 دولة من 15، القرار يعتبر مشروع، والاحتلال..

أحمد منصور [مقاطعاً]: حتى لو شَرَّع احتلال دولة لدولة أخرى، حتى لو سلب شعباً حقه في تقرير مصيره؟!

د. بطرس غالي: أنت.. أنت بتقول كده، مش.. الرأي العام الأميركي الرأي العام الصيني، الممثلين اللي موجودين، وأصدروا هذا القرار ما قالوش كده.

أحمد منصور: ما الذي جعل هذه الدول تمالىء الولايات المتحدة؟

د. بطرس غالي: مالناش دعوى، دا موضوع آخر، المهم إن وفقاً للقانون هذا القرار.. هذا القرار قرار دستوري، وهذا القرار أعطى نوع من الشرعية للوجود الأميركي في العراق.

أحمد منصور: كيف استطاع..

د. بطرس غالي: حصل تنازل من قبل دول.. بعض الدول التي كانت تعارض التدخل الأميركي، وافقت من.. بأثر رجعي لهذا التدخل، بمعنى آخر: هذا لا يعني أن التدخل مشروع أو غير مشروع..

أحمد منصور: ما هو هذا هو السؤال.. أما أعطى هذا للتدخل المشروعية؟ أميركا داست على كل قرارات الأمم المتحدة، ولم تطبق شيئاً منها، ولم تقبل شيئاً منها.

د. بطر غالي: أنا برضو مش موافق معاك، دي نظرة من جانب واحد أنا راجل بأحاول بقدر الإمكان أن أكون موضوعي، القرار الذي صدر بالقرار الذي .. صدر بتدخل القوات الأميركية في العراق بالنسبة لمجموع من الدول قرار مشروع، بالنسبة لنا نحنا.. أنا شخصياً بأقول قرار غير مشروع لأن القرار 1441 كان يتطلب قرار جديد ولكن أهم هيئة قضائية موجودة في إنجلترا قدمت الأدلة على أن التدخل العسكري يستند إلى قرارات مجلس الأمن، وعندك عشرات القرارات بالنسبة للقضية العراقية، وبالتالي بالنسبة لمجموعة من الدول التدخل الأميركي البريطاني الأسترالي الإسباني تدخل مشروع بالنسبة لمجموعة أخرى من الدول وأنا أنتمي إلى هذه المجموعة أو أنتمي إلى هذه المجموعة من الفقهاء التدخل غير مشروع، وأعلنت هذا أكثر من مرة ولكن يجب أن.. لكي نستطيع أن نحلل الأوضاع الدولية، يجب أن نقول أن مجموعة كبيرة من الدول وافقت على هذا التدخل.

أحمد منصور: موافقة الدول على هذا التدخل هل يعطي مبرر للقيام به؟

د. بطرس غالي: أيوه، أُمَّال يعني إذن انس الأمم المتحدة.

أحمد منصور: إذن الأمم.. الأمم المتحدة لم تعد منظمة تعمل من أجل المبادئ التي قامت من أجلها.

د. بطرس غالي: أنت بتقول كده، 50% أو 60% من الدول لا تقول هذا.

أحمد منصور: لكن هناك من يقول هذا على رأس من يقول هذا..

د. بطرس غالي: أنا معاك.. أنا معاك.

أحمد منصور: (إيما بونينو) المنسقة السابقة للاتحاد الأوروبي، في مقال نشر الشهر الماضي في "بروجت سانديكيت" قالت بأن الأمم المتحدة لم تعد مقبولة، ويجب قيام منظمة عالمية للديمقراطية وحكم القانون وحقوق الإنسان. معنى ذلك أن الأمم المتحدة لم تعد منظمة عالمية للديمقراطية ولحقوق الإنسان ولحكم القانون.

د. بطرس غالي: إيما بونينو، صديقة وزميلة وأحترم آراء إيما بونينو ولكن الواقع إنك لو عملت استفتاء النهارده هتجد مجموعة -مع الأسف- مجموعة كبيرة من الدول ومجموعة كبيرة من فقهاء القانون الدولي يرون أن هذا القرار مشروع، ومن الخطأ ألا ننظر إلى هذا، فهمت إزاي؟ من الخطأ أن نقول لأ رأينا هو الرأي الصحيح، لأ رأينا هو الرأي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مش قضية رأينا يا دكتور، قضية الآن أن مصائر الشعوب حينما تحدد من قبل مجموعة أخرى وفق آراء وفق مصالح الآخرين، ثم نقول أن هذا رأي مشروع، معنى ذلك إن إحنا أصبحنا في قانون غابة الآن وأن ما يحدث في العراق..

د. بطرس غالي[مقاطعاً]: أنا معاك كان.. أصبحنا في قانون الغابة أنا معاك ولكن هذا قانون الغابة وجد هيئة تجد نوع من المشروعية لهذا القانون.

أحمد منصور: معنى ذلك إن الأمم المتحدة أصبحت تطبق قانون الغاب؟

د. بطرس غالي: بالنسبة لك، ولكن مش بالنسبة لـ80% من دول العالم، المشكلة إنك عادة بنفكر وفقاً للمنطق السائد في المنطقة التي ننتمي إليها، وأنا بأفكر وفقاً لهذا المنطق لأني أنتمي لهذه المنطقة، ولكن لو أردت تحليل علمي، يجب أن ننظر إلى الآراء الأخرى، ومع الأسف عندك آراء أخرى..

أحمد منصور[مقاطعاً]: آراء انتهازية الآراء الأخرى، آراء استبدادية استعمارية انتهازية..

د. بطرس غالي: أنت.. أنت بتقول هذا العبارات انتهازية، استعمارية مش عارف أيه، دا رأيك أنت ولكن مش رأيهم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مش قضية رأيي أنا ما هو أنا لازم أختلف، لأن هناك مصالح مشتركة، يعني أنا أمثل الرأي الآخر لك في هذا الموضوع، الرأي الآخر يرى أن فعلاً هذا استبداد.

د. بطرس غالي: أنا معاك..

أحمد منصور: هذا نوع من.. من.. من الاستعمار، من الاحتلال، من سلب الآخر حقه في الحياة.

د. بطرس غالي: أنا.. أنا معاك في هذا ولكن يجب إلى نفس.. إلى جانب هذا وأنا بأؤيد هذا الرأي، يجب أن ترى الرأي الآخر الذي يؤيد هذا.. والرأي الآخر مع الأسف يمثل الأغلبية.

أحمد منصور: ما الذي يعطي دولة مثل الولايات المتحدة الحق أي قانون هذا في العالم في أن تحتل دولة أخرى وأن تسيطر على مواردها وعلى خيراتها؟

د. بطرس غالي: استندت.. استندت إلى.. استندت إلى مجموعة من القرارات وافقت عليها الدول الأعضاء..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أي قرارات إذا كان البرادعي و(هانز بليكس)..

د. بطرس غالي: لا انسَ القرار 1441، عندك عشرين قرار صدر ضد العراق من وقت ما حصل العدوان العراقي ضد الكويت، فهناك سابقة، فهمت إزاي؟ الذي يريد أن يتدخل في العراق لماذا الجانب الأميركي اختار العراق وما اخترش دولة أخرى؟ على سبيل المثال كوريا الشمالية أو على سبيل المثال إيران، لأن كانت هناك أرضية قانونية موجودة عشرات من القرارات صدرت إدانة العراق، فاستطاع الجانب الأميركي أن يستند إلى هذه الأرضية القانونية، ولو أردت أن تقاوم هذا، يجب أن ترى أيضاً موقف الجانب الآخر، الموقف القانوني للجانب الآخر، والغلطة الموجودة عندنا إن لما نقول استعماري انتهازي ومش عارف أيه، ارتحنا لهذه الكلمات.

أحمد منصور: ليس هذا هو التعريف الدولي الذي يمكن أن يكون لها..

د. بطرس غالي: هذا تعريفك أنت.. هذا تعريفك أنت، ولكن..

أحمد منصور: تعريف الواقع يا دكتور..

د. بطرس غالي: لا يا فندم أنت بتقول الواقع، ولكن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أمال أيه الواقع اللي في العراق الآن؟ قل لي أيه الواقع اللي في العراق؟

د. بطرس غالي: سيبك الواقع اللي في العراق 80% من المجتمع الدولي لا يرى هذا مع الأسف.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أمال بيرى أيه؟

د. بطرس غالي: يرى أن هذا احتلال له أساس قانوني، بيرى هذا، لو عملت إحصاء للرأي العام الأوروبي يقول لك له أساس قانوني، لو عملت إحصاء لبعض الدول الآسيوية له أساس قانوني، لو عملت إحصاء لدى الدول الإفريقية، مع الأسف هذا هو الواقع، وأنت بتغالط الرأي العام العربي.

أحمد منصور: أنا لا.

د. بطرس غالي: ما تسمح لي أنت.

أحمد منصور [مقاطعاً]: ليست قضية رأي عام عربي، من قال إن الرأي العام العربي يوافق على هذا؟

د. بطرس غالي: أنت بتغالط الرأي العام الذي ننتمي إليه لما تقول له انتهازي، استعماري، أيوه انتهازي واستعماري، ولكن مع الأسف يجب أن تننظر إلى الواقع والواقع أن بالنسبة لأميركا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن دكتور، اسمح لي في ظل القرار1483 هل يمكن أن يكون للأمم المتحدة أي دورٍ في صناعة مستقبل العراق أو تقرير مصيره؟

[موجز الأخبار]

دور الأمم المتحدة في ظل التغيرات السياسية الراهنة

أحمد منصور: نعتذر عن هذا الخلل الفني الذي سببته تلك العاصفة الرعدية التي تضرب سماء باريس. دكتور في ظل القرار 1483 هل يمكن أن يكون للأمم المتحدة أي دور في تحديد مستقبل العراق بعد ما شرَّع هذا القرار الاحتلال الأميركي البريطاني للعراق؟

د. بطرس غالي: يجب أن نؤمن بالأمم المتحدة لأن الدول العربية الدول النامية الدول الصغيرة ليست لها سلاح دبلوماسي غير الأمم المتحدة.

أحمد منصور: لكن الأمم المتحدة لا تخدم إلا الولايات المتحدة والدول الكبرى.

د. بطرس غالي: في بعض الحالات، ولكن لو جبنا تاريخ الأمم المتحدة..

أحمد منصور: لأ، إحنا في الحاضر الآن.

د. بطرس غالي: معلش، بس أنا عشان أقدر أحكم على الحاضر يجب أن أحكم أيضاً على الماضي، الأمم المتحدة لما أقيمت سنة.. سنة 1945 كانت هناك خمسين دولة، وكانت ثلاث دول…

أحمد منصور[مقاطعاً]: أقيمت من أجل مصالح الدول الكبرى.

د. بطرس غالي: معلش، وكانت هناك ثلاث دول..

أحمد منصور: وأقامها المنتصرون في الحرب العالمية الثانية من أجل خدمة مصالحهم.

د. بطرس غالي: أيوه، لكن ساهمت على استقلال حوالي 100 دولة، عندك.. 3 دول إفريقية كانت أعضاء في الأمم المتحدة، كان عندك سبع دول عربية فقط ساهمت لا يجب..

أحمد منصور: ما الذي جنته هذه الدول الفقيرة والبسيطة من الأمم المتحدة؟ لم تجنِ شيء..

د. بطرس غالي: كفاية إنها استقلَّت، يعني الخطوة الأولى.. استقلال..

أحمد منصور: استقلال شكلي، الاحتلال قائم ثقافي وفكري واقتصادي وكل شيء.

د. بطرس غالي: نعم، أنا معاك، ولكن هذه خطوة أولى يجب أن تفرق بين الوضع سنة 45 أو سنة 40 أو في بداية القرن الماضي حيث كان هناك الاستعمار ومجموعة ضئيلة من الدول، واليوم حيث أن دول العالم الثالث تستطيع على الأقل أن تتكلم، تستطيع أن تعبر..

أحمد منصور: ما حدش بيقدر يتكلم..

د. بطرس غالي: لأ بيعبر.

أحمد منصور: اللي بيتكلم واللي بيخالف الآن أنت تعرف مصيره.

د. بطرس غالي: يُفصل، يُفصَل..

أحمد منصور: وأنت حينما تكلمت عرفت ماذا حدث يعني.

د. بطرس غالي: لا شك، ولكن أنا أرى أن المنبر الوحيد الموجود حالياً هي الأمم المتحدة، ويجب أن نعمل من خلال الأمم المتحدة رغم السيطرة الأميركية، رغم سيطرة الدول الكبرى.

أحمد منصور: لكن عفواً يا دكتور الأمم المتحدة تحولت الآن إلى منظمة الأمم المتحدة تحولت إلى منظمة تحمي المحتل وتشرِّع للدول القوية في احتلال الآخر.

د. بطرس غالي: أنت بتتكلم عن هذه القضية وهي قضية العراق، ولكن إلى جانب هذه القضية هناك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وفلسطين.

د. بطرس غالي: هناك عشرات من القضايا الأخرى.

أحمد منصور: وفلسطين.

د. بطرس غالي: أنا معاك..

أحمد منصور: ما الذي فعلته الأمم المتحدة طوال..

د. بطرس غالي: لا شيء.

أحمد منصور: وهي التي أقامت التقسيم، ولكنها لم تفعل شيئاً لفلسطين.

د. بطرس غالي: لا شك.. لا شك، ولكن هل عندك جهاز آخر غير الأمم المتحدة؟ خلينا عملي، هل تستطيع أن تتحرك من خلال جهاز آخر؟ أنا بأسألك..

أحمد منصور: إذا هذا الجهاز..

د. بطرس غالي: هناك أنت.. أنا معاك هناك استعمار، وهناك سيطرة دول كبرى، السؤال اللي هأسأله لك أنت، ما العمل؟

أحمد منصور: العمل؟

د. بطرس غالي: آه.

أحمد منصور: هو الخروج من هذه المنظمة وتركها تنهار، وتأسيس منظمة جديدة تقوم على تحقيق العدالة والأمن الاجتماعي والسلام الدولي العالمي.

د. بطرس غالي: ومن هيشترك في هذه المنظمة الجديدة؟

أحمد منصور: حتى لو الدول الصغرى هذه انسحبت وأقامت..

د. بطرس غالي: طب ما عندنا حركة عدم الانحياز وانهارت، كانت تتكون من دول، وكانت تتكون من دول العالم الثالث، عندنا مجموعة الـ 77، أنا توليت من قيمة شهرين انتخبت رئيس منظمة التي أنشأها (نيراريري) التي تتضمن.. التي تسمى (South South Center) إلا لها تضمن 40 دولة، منظمة ضعيفة.. بنحاول، ولكن الواقع مع الأسف أن هناك الجهاز الوحيد الذي تستطيع أن تتحرك من خلاله حتى لو كان هذا التحرك محدود هي الأمم المتحدة، فلي مصلحة أن أدافع عن الأمم المتحدة، لي مصلحة أن أعمل على تدعيم الأمم المتحدة على الرغم إن الأمم المتحدة تحت سيطرة الدول الكبرى وتحت السيطرة الأميركية.

أحمد منصور: أنت عملت أميناً عاماً خمس سنوات، نريد أن نفهم شيئاً في آلية هيمنة الدول الكبرى على صناعة القرار في الأمم المتحدة، ماذا يدور وراء الكواليس؟

د. بطرس غالي: يدور وراء الكواليس إن هأسألك سؤال أنت بتقول إن التدخل الأميركي استعمار، كم هي الدول العربية.

أحمد منصور: أنا ما قلتش، القرار نفسه قال إنه احتلال..

د. بطرس غالي: طب كم هي الدول العربية التي أيدت هذا القرار؟ ولو لم تساعد الدول العربية..

أحمد منصور: العرب مسلوبين الإرادة.

د. بطرس غالي: طب خلاص ما دام العرب مسلوبين الإرادة خلينا نتمشى مع الواقع، ما العمل؟ إذا كان بتقول العرب مسلوبين الإرادة، كيف العرب هيقدروا ينشئوا منظمة جديدة، أو دول العالم الثالث التي تحاول أن تتخلص.. كيف تستطيع أنت كما قلت عاوزين ننسى ننسحب من الأمم المتحدة ونعمل على إنشاء منظمة جديدة؟ إزاي؟

أحمد منصور: هذه دعوة يتبناها الكثيرون على رأسهم المنسقة الأوروبية السابقة.

د. بطرس غالي: هتقول لي إيما بونينو؟

أحمد منصور: وغيرها كثيرون يتبنون هذا.

د. بطرس غالي: يا سيدي، مع الأسف فُصلت من الأمم خرجت من المنظمة الأوروبية.

أحمد منصور: أنت لا تدعو إلى قيام منظمة بديلة؟

د. بطرس غالي: لأ، أنا لو استطعت أن تنجح لو عندك احتمال إن أنجح أنا طبعاً أؤيد وإن كان في رأيي احتمال 1%، أنا عندي.. عندي هذا الجهاز له مصلحة.

أحمد منصور: معنى ذلك أنك تؤمن بأن الأمم المتحدة دورها لم يعد دوراً فاعلاً منصفاً للدول أو للأهداف والمبادئ التي قامت من أجلها؟

د. بطرس غالي: أنا معاك إن دور الأمم المتحدة حصل فيه انحراف، ولكن وجودي داخل الأمم المتحدة، المجهود الذي سيبذل داخل الأمم المتحدة قد يستطيع أن يتغلب على هذا التيار في الوقت الحاضر لأ، ولكن في السنوات القادمة أيوه.

أحمد منصور: لم تخبرنا ماذا يدور وراء الكواليس، كيف تستطيع أميركا الهيمنة على صناعة القرار داخل الأمم المتحدة؟

د. بطرس غالي: لأن لها.. لأن لها تأثير ثنائي على أغلبية الدول..

أحمد منصور: في ظل إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة في الرابع عشر من ديسمبر عام 74 بأن الحرب العدوانية تعتبر جريمة ضد السلام والإنسانية، أما يعتبر ما قامت به أميركا ضد العراق جريمة ضد السلام والإنسانية وفق إعلان الأمم المتحدة؟

د. بطرس غالي: لأ، لأن صدر قرار من مجلس الأمن أدي.. أدي الفرق، صدر قرار.

أحمد منصور: لأ، ما فيش قرار يغطي مجلس الأمن رفض إن الولايات المتحدة تتدخل.

د. بطرس غالي: لا يا فندم، فيه..

أحمد منصور: وأميركا أعلنت وبريطانيا أنها ستدوس على قرار مجلس الأمن.

د. بطرس غالي: لأ، عمرهم ما أعلنوا كده، أميركا.. أنت غلطان، أميركا وإنجلترا وأستراليا وإسبانيا ومجموعة من الدول الأوروبية رأت أن هناك قرار يبرر أن.. أقول لك الرقم حتى 687 القرار 687، 687.

أحمد منصور: ما بُني عليه فهو باطل، لأن العراق طلع.. اتضح لا يملك أي أسلحة دمار شامل، والرئيس الأميركي تجاهل مطالب هانز بليكس (كبير مفتشي الأمم المتحدة) والبرادعي اللي طلبوا مهلة كافية لهذا الموضوع..

د. بطرس غالي: كل ده موافق معاك، بس أنا عاوز أقول لك عشان تبقى تستطيع أن تحكم.. أن تفهم حقيقة العلاقات الدولية، أن الولايات المتحدة استطاعت أن تقنع مجموعة من الدول أن هذا القرار أن التدخل العسكري تدخل مشروع أنه يستند إلى قرارات مجلس الأمن وذكرت هذه القرارات ونالت أغلبية من الدول أيدت هذا التدخل، نمرة واحد، بما فيها الدول العربية دا نمرة واحد.

نمرة اثنين: بناء على ذلك الدول التي كانت تعارض ووجدت أن العملية انتهت أصدرت القرار 1483 ولكي يبرر استمرار التدخل العسكري الأميركي.

أحمد منصور: هذا بعد ما تم وانتهى.

د. بطرس غالي: أيوه معاك، إذن.. إذن من الناحية القانونية ما تقدرش تقول..

أحمد منصور: يعني القرار 1483 لا توجد فيه أي تجاوزات أو مغالطات قانونية أو تجاوز للأمم المتحدة ودورها ومبادئها.

د. بطرس غالي: مع الأسف لأ، بدليل إن عندك 14 دولة على 15 صوتت وحتى الدولة التي امتنعت عن الحضور ذكرت فيما بعد أنها بتؤيد هذا القرار، وهي سوريا.

أحمد منصور: يعني الأمم المتحدة إذا.. إذا.. إذا قوانين المجتمع الدولي كلها تقوم على أن احتلال دولة لدولة أخرى هو جريمة، معنى ذلك أن الأمم المتحدة تشارك في.. في هذه الجريمة؟

د. بطرس غالي: يا عزيزي، أنت اللي بتقول الكلام ده، هذا مش..

أحمد منصور: ما فيش قانون دولي بتقول احتلال دولة لأخرى جريمة؟

د. بطرس غالي: لا يا فندم ده ما حدش بيقول كده، بيقول لك هذا التدخل بناء على تفويض من المجتمع الدولي، وهذا التدخل بناء..

أحمد منصور: معنى ذلك إن ما فيش أي دولة آمنة الآن.

د. بطرس غالي: معاك أنا معاك طبعاً ما فيش دولة آمنة أيوه.

أحمد منصور: وفيه فوضى الآن.

د. بطرس غالي: أنا معاك إن فيه فوضى، ولكن الأمم المتحدة أعطت شرعية لهذه الفوضى، والأمم المتحدة..

أحمد منصور: يعني الآن الفوضى التي تقوم.. الأمم المتحدة أعطت فوضى لهذه.. أعطت شرعية للفوضى الدائرة في العالم الآن والتي تقوم بها أميركا.

إذا اقتنعنا أن هذا فوضى، معنى ذلك أن الأمم المتحدة أصبحت تشرِّع للفوضى في العالم؟

د. بطرس غالي: أنت بتقول الكلام.. بتقول إن الأمم المتحدة شاركت..

أحمد منصور[مقاطعاً]: حتى نفهم ما يحدث يا دكتور، حتى لا نؤمل.. حتى لا.. الرجل اللي بيسمعنا الآن يدرك ما يدور ولا يؤمل في شيء.

د. بطرس غالي: الرجل الذي يسمعنا الآن يجب أن يعرف أن أغلبية الدول وافقت على التدخل الأميركي في العراق أولاً، بما فيها دول عربية نمرة واحد.

نمرة اثنين: أن هناك خلفية قانونية سمحت هذا التدخل هذه الخلفية القانونية هو العدوان العراقي الذي حصل على دولة عربية، أنا لا أدافع عن هذا التدخل أرجوك، لا أدافع عن هذا التدخل، أنا أول واحد أعلنت أكثر من مرة أن هذا التدخل غير مشروع، ولكن يجب إلى جانب هذا أن نفهم موقف الدول للرأي العام الدولي، الرأي العام الدولي لا يؤيد كلامك أنت مع الأسف..

أحمد منصور: رغم أن كلامي هو من المفترض أنه هو الكلام الصواب.

د. بطرس غالي: أنا معاك، ولكن مع الأسف خليك عملي، الرأي.. أنت لما آجي أزنقك وأقول لك الدول العربية تقول لي الدول العربية ما لهاش إرادة، لما آجي أقول لك الرأي العام الدولي، الواقع كده مع الأسف.

أحمد منصور: هل معنى أن هذا هو الواقع والذي -كما ذكرت أنت- يضع العالم في مرحلة فوضى تجاه احترام القانون الدولي وحقوق الدول في الحرية والاستقلال أن على الجميع أن يقبل أم يقاوم؟

د. بطرس غالي: على.. على الجميع أن يقاوم في إطار المنظمة الدولية، لأن هو السلاح الدبلوماسي والقانوني الوحيد الموجود لدى هذه الدول في الوقت الحاضر.

أحمد منصور: ألم تتحول هذه المنظمة الدولية بوضعها الحالي إلى أداة لخدمة السياسة الأميركية؟

د. بطرس غالي: أيوه، تحولت إلى أداة، ولكن هل لك أداة أخرى تستطيع أن تدافع عن موقفك؟ أنا بس سؤالي ده، أنت بتقول أيوه أنا بأقول لك آه، لكن هل عندك أداة أخرى؟

أحمد منصور: يمكن العمل على قيام أداة أخرى..

د. بطرس غالي: أيه إزاي إذا كان بتقول لي الإرادة مسلوبة..

أحمد منصور: يعني هل العالم يستسلم الآن؟

د. بطرس غالي: ما حدش قال يستسلم، ما حدش قال يستسلم، ولكن لا يستسلم إلى التشاؤم ويقول أن الأمم المتحدة فقدت أهميتها، هذا نوع من الاستسلام التشاؤمي، بالعكس أنا الجهاز ده موجود، وقد أستطيع أن أستفيد منه، واستفدت منه في الماضي في أكثر من حالة.

أحمد منصور: من الذي بحاجة إلى الأمم المتحدة؟

د. بطرس غالي: الدول الصغيرة، الدول الفقيرة، الدول النامية، الدول العربية.

أحمد منصور: وهذه لا تقدم لهذه الدول أي شيء.

د. بطرس غالي: قد.. قد تكون المسؤولية للدول العربية لأنها لم تستطع في وقت من الأوقات أن تستفيد من هذا الجهاز أو أن تعمل بجدية داخل هذا الجهاز، سبب أدي سبب، من سبب آخر أن زي.. كما قلت الدول ليست لها إرادة سياسية مستقلة وبالتالي خاضعة للنفوذ الأجنبي، ولكن الأمم المتحدة جهاز، يجب ألا تنظر إلى الأمم المتحدة على أنها شخصية اعتبارية، دا جهاز موجود قدامك تستطيع أن تستعمل هذا الجهاز، ما نجحتش في استعمال هذا الجهاز في هذه القضية أنت عاوز ترمي الأمم المتحدة وتقول لي الأمم المتحدة جهاز استعماري مش عاوزه، معاك عندك جهاز ثاني؟ لأ، طالما ما عنديش جهاز ثاني أنا أستمر في هذا الجهاز وأحاول أن أستفيد من هذا الجهاز، وأحاول أن أكافح داخل هذا الجهاز رغم العيوب الموجودة لهذا الجهاز.

أحمد منصور: ماذا تريد أميركا من الأمم المتحدة؟

د. بطرس غالي: هي مش محتاجة للأمم المتحدة أميركا، أميركا مش محتاجة..

أحمد منصور: لماذا تستخدمها؟

د. بطرس غالي: تستخدمها لكي تبرر علاقتها مع مجموعة من الدول التي تتمسك بالأمم المتحدة، فلكي تبرر موقفها وافقت على هذا، ولكن الدول الكبرى ليست في حاجة للأمم المتحدة، الدول الكبرى لها أجهزتها الاقتصادية، لها أجهزتها العسكرية، مش محتاجة، من هو المحتاج للأمم المتحدة؟ الضعيف.

أحمد منصور: طب إذن الضعيف لا يستطيع أن يحتمي بها، فلابد إذا خرج منها الضعيف وتمرد عليها، أما يمكن أن يعتبر هذا خطوة في طريق المقاومة ويعني الحفاظ على الحقوق؟

د. بطرس غالي: هي خطوة.. خطوة سلبية لا مستقبل لها، أنت عندك جهاز، سألتك سؤال هتعمل أيه؟ هتقول لي هنعمل جهاز جديد.. جهاز جديد إزاي؟ منين؟

أحمد منصور: حتى مجرد التمرد على الأمم المتحدة بوضعها الحالي والخروج منها وإثبات أنها منظمة سلبية، إذا الكل متضرر منها والمستفيد هي الدول الكبرى، إذا خرجت الدول الصغرى من هذا تمرداً وإضراباً عن المشاركة فيها ربما هذا يحرك الأمم المتحدة؟

د. بطرس غالي: لأ ده موقف سلبي، ودي نظرة سلبية للأمور..

أحمد منصور: أنت كأمين عام للأمم المتحدة، هل توجد أي آلية لدى الدول الصغرى لمحاولة أنها تحصل على أي حق من الحقوق من خلال هذه المنظمة؟

د. بطرس غالي: الرد بتاعي هل عندك آلية أخرى؟

أحمد منصور: أنا مجرد إن أنا بأسألك.

د. بطرس غالي: ما عندكش.. لأ، ما عندكش.. إذن لازم أن نستعمل هذه الآلية، لو كان عندك جهاز آخر، أنا أقول لك أيوه حاول، لكن ما عندكش جهاز آخر، أنت..

أحمد منصور: في ظل الهيمنة الأميركية ما الذي يمكن أخذه من هذا الجهاز؟

د. بطرس غالي: الهيمنة كما أشرنا في بداية هذا الحديث موجودة اليوم مش مضمون إن هتبقى موجود باكر، ده نمرة واحد، الهيمنة الأميركية...

أحمد منصور: دا الأميركان قاعدين على قلوبنا.

د. بطرس غالي: لأ، قاعدين على قلوبنا النهاردة، لكن أنا مش.. مش ضامن إن هيبقوا قاعدين على قلوبنا مع تغيير انتخاب رئيس جديد نمرة واحد، أو مع ظهور قوى كبرى عظمى أخرى، في السنوات القادمة.

أحمد منصور: استراتيجية..

د. بطرس غالي: لأ، أنت كأي..

أحمد منصور: يعني لابد إن إحنا نقعد ننتظر.

د. بطرس غالي: لأ، أنت مش تقعد تنتظر، أنت لك موقف سلبي بتقول عاوزين ننسحب، خلاص طب انسحب يا سيدي هتعمل أيه؟ هتبفى أضعف مما أنت موجود، على الأقل عندك جهاز تستطيع أن تعبِّر عن رأيك.. أن تعبِّر عن آلامك، أن تعبر.. أن تعبِّر عن أحلامك، دي كافية في دولة شمولية تستطيع أن تتكلم بصراحة، ثاني يوم هتتحبس، طيب فأنت النهارده عندك جهاز على الأقل تقدر تعبِّر عن رأيك في هذا الجهاز.

أحمد منصور: دكتور، لكن رئيس الوزراء البريطاني (توني بلير) صرَّح بعد الحرب بأن الحرب ضد العراق سوف تقرِّر شكل التغيير في النظام الدولي، هل هناك عملية تغيير في النظام الدولي بعد الحرب الآن، أم كان هذا تصريح متعلق بالحرب والظروف تغيرت؟

د. بطرس غالي: تصريح متعلق بالحرب، تصريح متعلق بظروف دولية، تصريح متعلق بالإعلام الذي كان لابد منه لإقناع المعارضة البريطانية التي كانت ضد التدخل.

أحمد منصور: هل يمكن أن يؤدي أي تغيير حقيقي في النظام الدولي في وضع الأمم المتحدة إلى إنهاء دور الأمم المتحدة بالفعل؟

د. بطرس غالي: قد ده دي تبقى مصيبة بالنسبة لي لو قفلت الأمم المتحدة، لأن ما عنديش جهاز آخر، أرجع أقول طبعاً الحجة بتاعتي إنك أنت ما عرفتش ترد عليها.

أحمد منصور: لأ، إذا حضرتك بتقول لي ده، الآن الدول الكبرى ليست بحاجة إلى الأمم المتحدة، الولايات المتحدة ليست بحاجة والدول الصغرى هي التي بحاجة للأمم المتحدة، ولا تستطيع هذه الدول أن تفعل شيئاً في القرار الدولي، ولا تستطيع الولايات.. الأمم المتحدة أن تقدِّم شيئاً لهذه الدول.

د. بطرس غالي: لا تستطيع أن تفعل شيء، تستطيع بدليل إن عندك عشرات من الحالات حيث أن.. يكفي أنها تعبِّر عن رأيها، هذا يكفي.. هذا يكفي أن الأمم المتحدة منبر للدول الضعيفة وللدول الصغيرة.. و... التي تستطيع من خلال الجمعية العامة أو من خلال المناقشات العامة أن تعبِّر عن رأيها.

صلاحيات الأمين العام للأمم المتحدة ومستقبله ودوره

أحمد منصور: في ظل هذا الوضع هل للأمين العام أية صلاحيات للتغيير أو للإصلاح، أم كما يبدو أنه مجرد موظف عاجز ينفِّذ ما تمليه عليه الدولة العظمى.

د. بطرس غالي: الأمين العام الذي يريد أن يجعل أي إصلاح فُصل من الأمم المتحدة.

أحمد منصور: يعني أنت أسباب فصلك أنك أردت الإصلاح؟

د. بطرس غالي: آه طبعاً، أسباب.. أسباب فصلي أني أردت أن أعطي مهلة..

أحمد منصور: ألم تكن تُملى عليك القرارات كما تُملى على غيرك وتنفذها؟

د. بطرس غالي: لأ.. لأ.. لأ.. بالعكس.

أحمد منصور: كيف؟

د. بطرس غالي: إزاي كيف..؟

أحمد منصور: عشرات القرارات التي مرت في أثناء فترة.. أنا لا أريد أن أكون تاريخيا، ولكن في الفترة من 92 لـ 97 عشرات..

د. بطرس غالي: 96.. 96.

أحمد منصور: 96 نعم.

د. بطرس غالي: فيه قرارات يستطيع الأمين، القرارات الأمين العام مالوش أي سلطة على القرارت..

أحمد منصور: يعني الأمين العام موظف؟

د. بطرس غالي: لا، الأمين العام مكلَّف بتنفيذ القرارات، ومن خلال تنفيذ القرارات يستطيع أن يؤثر من خلال الاتصال مع الدول يستطيع أن يؤثر، القرار oil for food الزيت مقابل المواد الغذائية ده قرار صدر رغم معارضة الولايات المتحدة وإنجلترا، القرار.. التقرير الذي صدر بالنسبة لمجزرة قانا صدر رغم معارضة الولايات المتحدة الأميركية، فهناك حالات كثيرة تستطيع على الأقل أن تعبِّر عن رأيك أو أن تسجِّل الواقع بالنسبة للتاريخ.

أحمد منصور: لكن صورة الأمين العام الحالي للأمم المتحدة يبدو كأنه فعلاً مجرد موظف، أنا لا أريد أن آتي لفترتك أنا أتكلم عن الواقع الحالي.

د. بطرس غالي: لا أتكلم عن السابقين ولا عن اللاحقين.

أحمد منصور: كقراءة أنت.

د. بطرس غالي: لا كطريقة..

أحمد منصور: طبيعة الدور الذي يقوم به الأمين العام.

د. بطرس غالي: اللياقة الدبلوماسية تتطلب منك أن لا تتحدث عن السابق أو عن اللاحق.

أحمد منصور: عنك أنت ليس أنا.

د. بطرس غالي: أيوه، أنا مستعد.

أحمد منصور: لكن أنا أتحدث عن من أريد.

د. بطرس غالي: أنا مستعد.. أنا مستعد أنا أتحدث عني.

أحمد منصور: عنك أنت؟

د. بطرس غالي: آه، أمَّال.

أحمد منصور: سأتحدث عنك في وقت لاحق، أنا أعالج وضع الأمم المتحدة الآن، هل يستطيع الأمين العام الحالي مواجهة الولايات المتحدة؟

د. بطرس غالي: لا يستطيع.

أحمد منصور: لماذا؟

د. بطرس غالي: لأن ما عندوش سلطة الأمين العام، الأمين العام هو مكلَّف.

أحمد منصور: أنت قلت أنك واجهت وبعض القرارات التي صدرت مخالفة للرغبة الأميركية.

د. بطرس غالي: واجهت في طريقة تنفيذ القرارات، واجهت في التغلب على معارضة.

أحمد منصور: يستطيع أن يفعل ذلك؟

د. بطرس غالي: لا يستطيع أن يفعل ذلك.

أحمد منصور: كمان!

د. بطرس غالي: لأ، لا يستطيع أن يفعل ذلك.

أحمد منصور: حرصاً على الولاية الثانية.

د. بطرس غالي: مش.. لأ، الولاية الثانية خلاص خذ الولاية الثانية.

أحمد منصور: صحيح.

د. بطرس غالي: الولاية الثالثة عاوز تقول.

أحمد منصور: كيف تنظر إلى مستقبل الأمين العام ودوره؟

د. بطرس غالي: الأمين العام ضعيف، وأي أمين عام قوي سيجد صعوبة في أن يؤدي دوره، الأمم المتحدة كما قلت لا تستطيع أن تلعب دور إلا من خلال إما تغيير السياسة الأميركية كما أشرت في بداية هذا الحديث أو من خلال وجود قوة عظمى أخرى، والاحتمال والثالث.. ثالثاً.. من.. من (...) الثالث إن هناك إجماع بما فيها الرأي العام الأميركي أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تلعب دور البوليس الدولي لا تستطيع أن تتدخل في 20 حرب دائرة في الوقت الحالي سواء في إفريقيا، سواء في آسيا، سواء في أميركا اللاتينية، وبالتالي الولايات المتحدة في حاجة إلى مساعدة الدول الأخرى.

أحمد منصور: اسمح لي آخذ بعض المداخلات، محمد كمال صالح من سوريا.

محمد كمال صالح: آلو.

أحمد منصور: أيوه اتفضل يا سيدي اتفضل.

محمد كمال صالح: مساء الخير.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

محمد كمال صالح: مرحباً أستاذ أحمد.. دكتور أحمد، مساء الخير.

أحمد منصور: مساك الله بالخير، تفضل

محمد كمال صالح: مساء الخير للأخ الدكتور.

أحمد منصور: اتفضل سؤالك يا سيدي.

محمد كمال صالح: السؤال..

د. بطرس غالي: أؤمر يا باشا.

محمد كمال صالح: عصبة الأمم انتبه على ها الاسم، بالبداية عصبة الأمم.

اثنين: فيه عندك التعديل الثاني يبدو شافوا الاسم يبدو يعني ملفت للانتباه في التعديل الثاني، ولو اطلَّعنا على القرارات..

د.بطرس غالي: أي تعديل تاني؟

أحمد منصور: أي تعديل؟

محمد كمال صالح: نأخذ القرارات من الـ 48 إلى اليوم بخصوص إسرائيل على الأقل بنلاحظ إنه كل شيء بيتنفذ من كل.. في كل العالم بيتماشى مع كل العصبة بالذات اللي بيتناسب مع مصالحها وقضاياها، وكل ما عدا ذلك..

أحمد منصور: كلامك مش واضح يا أخ محمد، كلامك مش واضح.

محمد كمال صالح: طيب، بنوضحه إنه القرارات التي..

أحمد منصور: أرجو أن تسأل السؤال بشكل قصير وواضح ومباشر.

محمد كمال صالح: القرارات اللي تتخذ من الأمم المتحدة تتماشى مع مصلحة الدول العظمى اللي عم بيسميها صاحبة القرار، وإذا ما صار فيه فائدة من ها الحالة، أكيد هذا يُهمل ويترك على طرف مثل ما هو حاصل مع.. مع الفلسطينيين في إسرائيل.

أحمد منصور: لا خلاف على ذلك، والدكتور أَكَّد على هذه الحقيقة نعم.. نعم.

د. بطرس غالي: أنا موافق معاك، أنا موافق معاك، أنا موافق على هذا التفسير.

أحمد منصور: عندي الأخ.

د. بطرس غالي: بل أضيف أكثر من ذلك أن هناك قرارات تتخذ ويُعرف مُقدماً أنها لن تنفذ، وقرارات تتخذ ومعروف عنها أنها ستنفذ.

أحمد منصور: فعلاً.

د. بطرس غالي: آه.

أحمد منصور: يعني بتبقوا.. يعني القرار يتخذ ومعروف أن هذا القرار لن ينفذ.

د. بطرس غالي: مش.. مش معروف جميعاً ولكن كأي باحث علمي يقدر يقول لك أنا عارف ده مش هينفذوه، واخدينه بس لإرضاء الرأي العام.

أحمد منصور: محمد من إسبانيا. أحمد هادي من الإمارات.

أحمد هادي: مساء الخير أستاذ أحمد، آلو.

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا سيدي، تفضل.

أحمد هادي: مساء الخير يا أستاذ أحمد، الصلاحيات -عايز أسأل الدكتور- صلاحيات القرار، صلاحيات القرار.. القرار الصادر من الأمم المتحدة كم مدة صلاحياته حتى ينتهي أو يستمر مثل قرار 242 هل انتهى صلاحيته أم لا؟ شكراً.

أحمد منصور: شكراً لك.

د. بطرس غالي: سؤال.. سؤال قانوني قوي، القرار.. صلاحية القرار مستمرة إلى أن يصدر قرار آخر يُلغي أو يتم تعديل هذا القرار، وبالإشارة الصريحة على تعديل القرار، فعلى سبيل المثال القرار 242 صدر صلاحيته مستمرة إلى الأبد إلى أن يصدر قرار يقول: نحن قررنا إلغاء القرار فلان.

أحمد منصور: رغم كل ما تبع القرار 242 من اتفاقات ومن أشياء لم تطبق نص القرار.

د. بطرس غالي: مع الرغم لم تطبق نص القرار، على سبيل المثال صدر حكم من المحكمة ولم ينفذ، لأن مالهمش الإمكانية، المجرم هرب، الحكم مازال قائم ومازال له قوته.

أحمد منصور: حتى لو قُبلت بترتيبات أخرى؟

د. بطرس غالي: لأ.. إلا لو صدر من نفس المحكمة حكم آخر إلغاء، كون إن المجرم هرب مش عارفين نعاقبه.

أحمد منصور: دكتور الآن في ظل عقيدة بوش التي تعتمد على الحروب الاستباقية هل نتوقع مزيداً من..

د. بطرس غالي: أيوه الحرب الوقائية.

أحمد منصور: الوقائية، هل نتوقع مزيداً من التهميش للأمم المتحدة ومزيداً من الحروب في الفترة القادمة.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: هل نتوقع مزيداً من التهميش للأمم المتحدة ومزيداً من الحروب.. من الحروب في الفترة القادمة؟ دكتور. سؤالي أنا.

د.بطرس غالي: الرد على هذا السؤال لو استمرت المقاومة في العراق فهذا قد يؤدي إلى نوع من التردد من قِبل الدول الكبرى أن تدخل في مغامرات مماثلة للمغامرة التي تمت في العراق، دي الملاحظة الأولى.

الملاحظة التانية: طبعاً هناك احتمال لأن تستطيع أي دولة من الدول الكبرى بمساعدة الولايات المتحدة أن تتدخل في الشؤون الداخلية لدولة أخرى، وأن تحاول أن تبرر تدخلها من خلال قرارات مجلس الأمن أو من خلال أي منظمة أخرى.

أحمد منصور: هل الرؤية الأميركية بالنسبة للعراق لازالت رؤية ضبابية في ظل المقاومة الحالية وفي ظل تغيير أكثر من مسؤول أميركي هناك؟

د.بطرس غالي: أنا في رأيي إن.. إن الرؤية الأميركية غير ضبابية قد تكون الظروف تختلف عن التفسير الأميركاني للأمور، ولكن لهم خطة مدروسة منذ سنوات عديدة ولهم أهداف معينة فيما يتعلق بهذه المنطقة بالذات وبالعراق.

أحمد منصور: ما هي فلسفة السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط وتجاه هذه المنطقة تحديداً؟

د.بطرس غالي: أنا في رأيي إن بناء على الأثر يجب ألا ننسى هذا من هو البادئ، البادي هو بغداد، البادي هو الهجوم على الكويت.

أحمد منصور: لكن الخطة موجودة قبل الهجوم على الكويت.

د.بطرس غالي: لأ، الخطة بدأت..

أحمد منصور: من منتصف السبعينات تم ترتيب هذه الخطة بشكل.. كما تقول كثير من الدراسات.

د.بطرس غالي: لا.. لا، أنا مش موافق معاك، لأ، طالما إن كان عندك القطبية الثنائية، نهاية القطبية الثنائية بانهيار حائط برلين يعني بداية التسعينيات هي التي أدت إلى سياسة جديدة، لكنها قبل ذلك كانت القطبية ثنائية، ننسى أن كان هناك وجود عسكري روسي في المنطقة، كان هناك وجود عسكري روسي في مصر، فكانت هناك المنطقة غير ما كانتش المنطقة خاضعة للنفوذ الأميركي.

أحمد منصور: لكن يعني كثير من المسؤولين الأميركيين -لست بحاجة إليها الآن- كثير من المسؤولين الأميركيين على رأسهم الرئيس بوش قال بأن..

د.بطرس غالي: بوش الابن.

أحمد منصور: بوش الابن قال بأن أميركا تريد إعادة صياغة وتشكيل الشرق الأوسط، هل تستطيع أميركا أن تفعل ذلك؟ وما هي إعادة صياغة الشرق الأوسط وفق ما تفعله؟

د.بطرس غالي: أظن لا تستطيع أن تفعل ذلك، لأن إذا كان عاوز إعادة النظام في الشرق الأوسط، النظام لا ينبثق إلا من صميم الشعب سواء شعب.. الشعب العراقي أو الشعب المصري أو الشعب الكويتي، دا.. دا ملاحظة نمرة واحد.

نمرة 2: إن الولايات المتحدة لها مشاكل ليست في الشرق الأوسط فقط، لها مشاكل في كوريا، لها مشاكل.. هناك حرب دائرة حالياً في كولومبيا، خطيرة بالنسبة للولايات المتحدة، لأن المخدرات كلها جاية من كولومبيا، هناك حرب أهلية في كولومبيا، هناك حروب في أميركا الوسطى، هناك حروب في إفريقيا، هناك احتمال وقوع حرب بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، هناك قوات أميركية موجودة في كوريا، وهناك قوات أميركية موجودة في اليابان، فإذن أميركا لها مشاكل في مختلف أنحاء العالم.

مدى تورط أميركا في العراق ومستقبل هيمنتها على العالم

أحمد منصور: نعم، يعني في ظل الوضع.. في ظل هذا الوضع هل تعتقد إن أميركا قد تورطت حقاً في العراق؟

د.بطرس غالي: من الصعب أن أجيب عن هذا السؤال في الوقت الحاضر، لكي نعرف تورطت أو لم.. لابد من مرور على الأقل سنة أو سنتين، هتعمل أيه أميركا بعد سنة أو بعد سنتين؟ هل ستستمر.. هل هيستمر الاحتلال الأميركي؟ هل هيحل محل هذا الاحتلال الأميركي احتلال دولي من مجموعة من الدول الأخرى؟ ما حدش يعرف النتيجة لغاية دلوقتي.

أحمد منصور: في حالة استمرار المقاومة هل يعتبر هذا تورط؟

د.بطرس غالي: هو في حالة استمرار المقاومة هل هيحل محل الاحتلال الأميركي احتلال دولي، دول أخرى سوف تشترك في الاحتلال؟ وإذا اشتركت دول أخرى في الاحتلال ماذا سيكون موقف المقاومة؟

أحمد منصور: هل تتوقع ورطة مثل ورطة فيتنام؟

د.بطرس غالي: لا أتوقع لأ.

أحمد منصور: لكن كثير حتى من الأميركيين ومنهم مؤرخين أميركيين يشيرون إلى أن هذا يمكن أن يكون بداية لنهاية الهيمنة الأميركية على العالم.

د.بطرس غالي: ليست العراق بداية نهاية الهيمنة الأميركية، هي السياسة الأميركية الدولية، لأن أنت.. إحنا المناقشة كلها قاصرة على سياسة أميركا بالنسبة للعراق، ما عندك سياسة أميركا بالنسبة لكوريا، عندك سياسة أميركا بالنسبة للخلاف بين الصين.. بين.. بين باكستان والهند، عندك سياسة أميركا في أميركا اللاتينية، سياسة أميركا في إفريقيا، فإذن بداية انهيار الإمبراطورية الأميركية مش مرتبط بقضية العراق، مرتبط بعشرات من القضايا الأخرى، مرتبط مثلاً بمقاومة الرأي العام الدولي الذي يرفض هذه الهيمنة.

أحمد منصور: هل ترى.. هل ترى من خلال هذا أن.. أن الإمبراطورية الأميركية فعلاً قد بدأت في التواري والانهيار؟

د.بطرس غالي: أنا في رأيي إن هذه الإمبراطورية ستستمر على مدى سنوات طويلة حتى تظهر قوة أخرى كبرى سواء كانت هذه الدولة الكبرى الوحدة الأوروبية، سواء كانت هذه الدولة الكبرى الصين، سواء كانت هذه الدولة الكبرى روسيا أو حتى دولة مش موجودة النهارده هذه الدولة زي البرازيل.

أحمد منصور: زهير مارديني من فلوريدا، تفضل.

زهير مارديني: آلو

أحمد منصور: زهير، تفضل يا سيدي.

زهير مارديني: أيوه.

أحمد منصور: تفضل تفضل يا زهير.

زهير مارديني: مرحبا.

أحمد منصور: تفضل.

زهير مارديني: أقدم.. أقدم احترامي للدكتور، وأنا بأوافق معه على كل شيء حكاه لأعطيك مثل على أنه الأمم المتحدة ما بترد على.. إلا على القوي، الدول العربية 20 دولة، لو أنهم كانوا يد واحدة والأمم المتحدة أصدرت قرار ضدهم كانوا بيقدروا يقولوا لها لا ما بنرد، في عام 48 مندوب سوريا في الأمم المتحدة فارس الخوري وأنا أعرفه شخصياً، قال للدول العربية عندما أصدرت الأمم المتحدة قرار بإعلان الهدنة بين العرب واليهود قال لهم: ما تردوش على الأمم المتحدة، بس الدول العربية ردوا عليهم، لأنهم كل دولة مفككة بتشتغل على كيفها، و.. والسلام عليكم، شكراً.

أحمد منصور: شكراً لك، لك تعليق؟

د.بطرس غالي: لأ ما ليش تعليق.

أحمد منصور: عاطف السبعاوي.

عاكف السبعاوي: عاكف السبعاوي، سلام عليكم.

د.بطرس غالي: يعني تعليقي الوحيد.

أحمد منصور: عاكف أهلاً يا أخ عاكف أهلاً بك، تفضل.

عاكف السبعاوي: سؤالي بسيط وهو التالي: ما هو دور الدول العظمى في هيئة الأمم المتحدة والولايات المتحدة بشكل خاص في تعيين الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة؟ وأنا لكم شاكراً.

أحمد منصور: شكراً.

د.بطرس غالي: تعيين الأمين العام يتم من خلال قرار يصدر من مجلس الأمن، وهذا القرار يصدر بأغلبية 9 من 15 دولة، وبعد ذلك توافق الجمعية العامة للأمم المتحدة على هذا القرار، بالنسبة لي مثلاً لما تم انتخابي صدر القرار بأغلبية 11 دولة، هناك 4 دول امتنعت عن التصويت بما فيها الولايات المتحدة الأميركية وإنجلترا ودولة زيمبابوي لأن كانت لها مرشح، ودولة رابعة ما أعرفش من.. حتى الآن.. مش عارفين أيه هي الدولة الرابعة، فإذن القرار يصدر من قِبل مجلس الأمن والمناورات التي تتم داخل مجلس الأمن.

أحمد منصور: عبد العظيم فهمي المراغي من مصر يقول لك: الدكتور غالي يدافع عن الأمم المتحدة -عبر الإنترنت- ويفند أخطاءها بطريقة غريبة، فهل يريد الدكتور بطرس غالي بدفاعه هذا عن الأمم المتحدة مغازلة الأميركان والعودة سكرتيراً عاماً مرة أخرى؟

د.بطرس غالي: قل له.. قل للأخ العزيز إني وصلت إلى سن لا يسمح لي أن أرشح نفسي في أي منصب دولي.

أحمد منصور: الدكتور هيثم المناع (متحدث باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان) هنا في باريس، أرسل رسالة على الفاكس يقول: مع كبير احترامي للدكتور بطرس غالي لا يوجد في القانون الدولي ما يُسمى الشرعية الدولية، كيف يمكن إعدام شخص مثلاً بقانون يصدر اليوم إذا كانت العقوبة هي موضوع الجريمة هي السجن المؤبد، هذا عُرفٌ دولي تؤيده كل مبادئ الأمم المتحدة ومحكمه العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، للأسف نحن لسنا أمام منطق الشرعية، بل منطق الأمر الواقع، ما حدث مع القرار 1483 يمكن تسميته البحث المشترك للدول العظمى عن شرعية الحد الأدنى للتعامل مع الأمر الواقع، هذا البحث السياسي الذي لا يعطي الواقع شرعية.. شرعيته من وجهة نظر ميثاق الأمم المتحدة أو الشرعية الدولية لحقوق الإنسان، معروف أن الولايات المتحدة بضغوط لا سابقة لها لاستصدار 1483عن مجلس الأمن بعد احتلال بغداد، وناقشت كل مواضيع السياسة، ليست المشكلة أن نكون عرباً أو غربيين أو صينيين، الشعب العراقي الذي كان غائباً عن القرار غير مُلزَم به بقدر ما يلتزم المحتل بمفهوم السيادة مع دور مركزي للأمم المتحدة.

هل الشعب العراقي الذي كان غائباً ومغيباً مُلزم بهذا القرار؟

د.بطرس غالي: لا ما حدش قال إن الشعب العراقي مُلزم

أحمد منصور: معنى إن الشعب العراقي مُلزم أن من حقه المقاومة.

د.بطرس غالي: إن من حق العراقي أن يقاوم، ولكن.. هو سيتحمل أعباء هذه المقاومة.

أحمد منصور: بدون شك، طالما أن هناك احتلال وطالما أنه مجبر على هذا فمن حقه أن..

د.بطرس غالي: لأ.. نختلف، هناك فرق بين الاحتلال الذي يسانده المجتمع الدولي من خلال الأمم.. من المجتمع الدولي، والاحتلال الذي لا يسانده القانون الدولي أو الشرعية الدولية.

أحمد منصور: لكن هذا لا ينطبق على الشعب العراقي.

د.بطرس غالي: لأ، مين قال هذا لا ينطبق على الشعب العراقي؟ هذا ينطبق.

أحمد منصور: يعني الآن تروح تجيب لي قرار من الأمم المتحدة وتقول لي أحتلك وآخد ثروتك ومقدراتك وأقول لك تفضل؟!

د.بطرس غالي: أولاً ما حدش خد ثروته دا كله ده كلام إنشاء، العراق مديون بـ400 مليار دولار يا ناس، العملية..

أحمد منصور: كل هذا ضمن اللعبة الدولية التي قامت منذ العام 90.

د.بطرس غالي: مش لعبة اللعبة الدولية، لأ، دا كلها تفسيرات مبسطة مش عارفين الواقع مع الأسف وبنردد هذا الكلام من غير ما نعرف الواقع.

أحمد منصور: الواقع هو القبول بالواقع كما تقول.

د.بطرس غالي: الواقع ليس القبول بالواقع، الواقع هو الواقعية، أن نجد ما هي الملابسات الموجودة، أن لا.. أن لا نكتفي بشوية شعارات، انتهازية استعمار، احتلال، مش عارف أيه ويبقى خلاص..

أحمد منصور: الشعارات ما هو واقع توصيف للواقع.

د.بطرس غالي: مع الأسف هذه الشعارات ما بتجبش نتيجة، والدليل عن هذا الاستسلام العربي والانقسام العربي وانقسام العالم الثالث.

رؤية بطرس غالي للواقع العربي الحالي

أحمد منصور: كيف تنظر للواقع العربي الحالي؟

د.بطرس غالي: منقسم وضعيف.

أحمد منصور: أيه السبب؟

د.بطرس غالي: السبب.. بدأ السبب بسبب العراق من ضمن أسبابه.

أحمد منصور: من قبل هذا.

د.بطرس غالي: من قبل ذلك، ولكن هذا زوِّد الطينة بلَّة، تدخل

أحمد منصور: منذ متى والعرب متفقون مع بعضهم البعض، مؤامرات منذ 50 سنة وهم يتآمروا على بعضهم البعض!!

د.بطرس غالي: إذن.. إذن برضو ولكن، لاشك أن بعض الحوادث ساهمت على إضعاف المجتمع العربي.

أحمد منصور: هل يمكن في ظل هذا الواقع العربي تحقيق أقل قدر ممكن من التوافق السياسي على الأقل؟

د.بطرس غالي: أنا رأيي ممكن.

أحمد منصور: فيه إرادة سياسية لهذا؟

د.بطرس غالي: لو توافرت هذه الإرادة السياسية.

أحمد منصور: إذن ليست موجودة الإرادة السياسية.

د.بطرس غالي: الإرادة السياسية هتتوافر لدى الجيل الجديد.

أحمد منصور: يعني إن شاء الله نستنى 50 سنة كمان.

د.بطرس غالي: ما ننتظرش 50 سنة، كما انتظرنا 50 سنة عشان نتخلص من الاستعمار.

أحمد منصور: إحنا تخلصنا؟! جاءت أنظمة مستبدة أكثر من الاستعمار.

د.بطرس غالي: تخلصنا.. أرجوك فيه فرق أساسي بين.. بين.. أنت أصلك شاب ما شوفتش، فيه فرق أساسي لما الثكنات البريطانية كانت موجودة في القاهرة وكان القوات الأميركية [البريطانية] والحاكم العام المندوب السامي الذي يحكم السياسة المصرية والوضع اليوم فيه فرق، يجب أن لا نقلل من الوضع الجديد ونقول ورجعنا تاني إلى الاستعمار القديم، هناك فرق.

أحمد منصور: رجع ما هو أسوأ.

د.بطرس غالي: لأ أنا مش موافق معاك، هناك أزمة لا شك منها، هناك أزمة على المستوى الدولي، هناك أزمة بسبب ضعف الأمم المتحدة، هناك أزمة من.. من وقت ما انتهت القطبية الثنائية وظهر القطب الأوحد، هناك أزمة ازدادت بسبب الهيمنة الأميركية على العلاقات الدولية، ولكن هناك احتمالات كبيرة موجودة أمامنا لكي نتفق، لكي نتحالف، لكي نقاوم، لكي نجد حلول أخرى.

أحمد منصور: هل الذين يحكمون العالم العربي الآن لديهم أي قناعة بالعمل سوياً أو بالوصول إلى حد أدنى للخروج من المأزق العربي الراهن، أم سنظل نراهن على الجيل القادم كما تقول؟ والجيل القادم الآن بيورث عندنا.. أصبح عندنا جمهوريات وراثية تمشي على نفس النظام زائد الأنظمة الملكية والأميرية اللي موجودة، فإحنا يعني ننتظر الجيل العاشر بهذا المنطق.

د.بطرس غالي: ما ننتظرش الجيل العاشر ولا ننتظر الجيل القادم، السؤال ما يلي: هناك نكسة، أزمة حصلت بالنسبة للعالم العربي، هو الانقسام الذي نشأ أو ازداد على أثر التدخل العسكري في العراق، هل هنستطيع أن نستفيد من هذه الأزمة؟ وهل بناء على هذه الأزمة يترتب على ذلك إرادة سياسية جديدة؟ ما أعرفش، ما أقدرش أرد على هذا السؤال.

أملي أن هذه الأزمة قد تؤدي إلى إرادة سياسية جديدة إلى تحرك سياسي جديد حتى نستطيع أن نبدأ بنهضة جديدة في العالم العربي.

أحمد منصور: الآن الجامعة العربية، إحنا بنتكلم عن الأمم المتحدة وموضوعنا هو الأمم المتحدة، لكن الجامعة العربية كنظام عربي إقليمي الآن كيف تنظر إلى واقعه، هل لازال هناك دور أمام الجامعة يمكن أن تلعبه؟

د.بطرس غالي: الجامعة العربية كالأمم المتحدة بتمر بأزمة، الوحدة الأوروبية مرت بأزمة، ووحدة أوروبية تجمع بين دول كبرى كانت كانت..

أحمد منصور: في أقوى وضع لها الآن.

د.بطرس غالي: كانت تسيطر على العالم الوحدة الأوروبية، إنجلترا كانت تسيطر على العالم في بداية القرن الماضي، فرنسا كانت تسيطر على العالم رغم ذلك هناك أزمة وحصل انقسام داخل الوحدة الأوروبية بسبب هذه الحرب التدخل العسكري الأميركي في العراق، فمازال هناك أزمة موجودة في الوحدة العربية، في الجامعة العربية، هناك أزمة موجودة في الأمم المتحدة، هناك مجموعة من الأزمات..

أحمد منصور: أنت الآن ترى أيضاً أن الجامعة العربية تُصلح من الداخل مثل الأمم المتحدة، أم يفضل البحث عن نظام بديل؟

د.بطرس غالي: لأ الوضع يختلف، لأن نظام جديد للأمم المتحدة يتطلب إرادة المجتمع الدولي، بينما نظام جديد للمجتمع العربي يتطلب موافقة الدول العربية، لو استطاعت الدول العربية أن تتحد، أن توحد كلمتها لها مصلحة أن تعمل على إصلاح وتدعيم جامعة الدول العربية.

مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي

أحمد منصور: كيف تنظر إلى مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي؟ وهل يمكن أن يظل العرب يؤملوا على أي شيء الأمم المتحدة يمكن أن تلعبه في هذا الصراع؟

د.بطرس غالي: الأمم المتحدة لا تستطيع أن تلعب دور في.. في الصراع العربي الإسرائيلي، ولن تلعب دور منذ سواء من.. من حيث اتفاقية أوسلو أو من حيث مدريد أو من حيث الاتفاقية.. اتفاقات كامب ديفيد التي أدت إلى معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل سنة 79، كافة هذه التحركات تمت خارج إطار الأمم المتحدة، الأمم المتحدة لم تلعب دور في القضية الفلسطينية، مع الأسف الوسيط الوحيد الذي يستطيع أن يلعب دور في هذه القضية هو الولايات المتحدة الأميركية.

أحمد منصور: والولايات المتحدة الأميركية تعمل من أجل المصلحة الإسرائيلية.

د.بطرس غالي: والولايات المتحدة الأميركية هي وسيط منحاز يمكن لها.. هل لديك وسيط آخر؟ السؤال

أحمد منصور: حماس والانتفاضة.

د.بطرس غالي: ..... حصل

أحمد منصور: في ظل هذه الصورة التي تبدو من الطرف الآخر أكثر تشاؤمية وسوداوية وضبابية ربما مثل سماء باريس وعاصمتها خلفنا...

د.بطرس غالي: لأ أنا.. أنا دي.. دي رؤية وقائمة على الواقع، رؤية..

أحمد منصور: لأ دي الرؤية المضادة لتلك الرؤية القائمة على الواقع، كيف تنظر إلى مستقبل الأمم المتحدة في ظل هذا الوضع؟

د.بطرس غالي: إنني بطبيعتي متفائل، وأملي أن تستطيع الأمم المتحدة أن تتغلب على هذه الأزمة كما تغلبت على الأزمات الأخرى.

أحمد منصور: دكتور بطرس غالي (الأمين العام السابق للأمم المتحدة، وللمنظمة الفرانكفونية)، أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حُسن متابعتكم ونعتذر عن هذا الخل الفني الذي سبق في الجزء الأول من البرنامج بسبب العاصفة الرعدية التي تضرب سماء باريس.

في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من باريس والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من باريس، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.