مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

هيثم المالح: رئيس الجمعية السورية لحقوق الإنسان

تاريخ الحلقة:

05/06/2002

- هيثم المالح.. سيرة ذاتية وكفاح سياسي
- محاكمة رياض الترك.. تفاصيل ما وراء الكواليس

- تجميد قانون الطوارئ في سوريا وهم أم حقيقة؟

- تفاصيل وأسباب محاكمة النائبين رياض سيف ومأمون الحمصي

- القضاء السوري.. سلبيات لدى هيثم المالح

- حال السجناء السوريين.. تقارير وإحصاءات

- دعاة حقوق الإنسان في قفص الاتهام

هيثم المالح
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

منذ الإعلان عن حلقة هذا الأسبوع وأنا أتلقى كمَّاً هائلاً من الملفات والمراسلات والتساؤلات والنداءات عبر البريد الإلكتروني والفاكس والهاتف من أنحاء مختلفة من العالم، لكن معظمها من سوريا، لكن أشدها تأثيراً هي تلك التي جاءت من أمهات أو زوجات أو أبناء فقدن أو فقدوا آباءهم أو أزواجهن أو آباءهم أو إخوانهم خلال العشرين عاماً الماضية ولم يعرفوا لهم أثراً بعد اعتقالهم على يد سلطات الأمن السورية، فأصعب شيء في الحياة أن تفقد أبناً أو أخاً أو أباً أو زوجاً ولا تعرف له أثراً وتظل على أمل أن تعرف هل هو توفي أم لازال على قيد الحياة وإذا كان لا يزال على قيد الحياة فكيف أصبح شكله، وكيف أصبح صورته بعد عشرين أو خمسة وعشرين عاماً قضاها في السجون؟ ورغم أن محاكمة السيد رياض الترك (رئيس المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري) التي تتم الآن في سوريا، والذي قبض عليه بعد مشاركة له عبر الهاتف في هذا البرنامج في شهر أغسطس الماضي، رغم أنها تدور الآن مع محاكمات أخرى صدرت ضد النائبين في البرلمان السوري رياض سيف ومأمون الحمصي فيما ينتظر آخرون من الناشطين السياسيين محاكمات مماثلة، إلا، أننا وجدنا ملف حقوق الإنسان في سوريا ملفاً متضخماً ومتشبعاً وقديماً ومليئاً بأحداث جسام يصعب أن نتناولها في حلقة واحدة، لكننا –على الأقل- سنحاول تسليط الضوء على المهم منها في حوارنا اليوم مع الأستاذ هيثم المالح (محامي الدفاع عن كثير من المتهمين السياسيين وعلى رأسهم رياض الترك ورياض سيف ومأمون الحمصي، ورئيس الجمعية السورية لحقوق الإنسان).

هيثم المالح.. سيرة ذاتية وكفاح سياسي

ولد هيثم المالح في دمشق عام 1931.

حصل على دبلوم القانون الدولي العام بعد الإجازة في القانون وبدأ العمل في المحاماة عام 57.

ثم انتقل للقضاء عام 58، وفي العام 66 أصدرت السلطات السورية قانوناً خاصاً سرحته بمقتضاه من العمل في القضاء، فانتقل للعمل في المحاماة حيث يمارسها حتى الآن.

بدأ نشاطه السياسي في وقت مبكر فاعتقل للمرة الأولى أثناء الحكم العسكري لأديب الشيشكلي عام 51، ثم اعتقل مرة ثانية في عهد الرئيس حافظ الأسد عام 1980 مع عدد كبير من النقابيين والناشطين السياسيين بسبب مطالبته بتعديلات دستورية وبقي في السجن إلى العام 86، وأثناء اعتقاله أضرب ن الطعام عدة مرات بلغ مجموعها 110 أيام، منها سبعون يوماً متواصلة أشرف خلالها على الموت.

يعمل ناشطاً في منظمة العفو الدولية منذ العام 89.

أسس، في يوليو الماضي مع آخرين من رجال القانون والناشطين السياسيين الجمعية السورية لحقوق الإنسان.

حصل في مارس الماضي على درع المدافعين عن حقوق الإنسان في حفل أقيم في القاهرة، وهو مشارك بارز في المؤتمرات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد موجز الأنباء على:44888873 (00974) أو على رقم الفاكس الذي سيظهر على الشاشة الآن، أو عبر موقعنا على شبكة الإنترنت. www.aljazeera.net

أستاذ هيثم مرحباً بيك.

هيثم المالح: مرحباً.

أحمد منصور: خمسون عاماً من الشعب السياسي ولازلت تواصل مسيرة الشغب، سؤالي الأول لك حول محاكمة رياض الترك الذي اعتقل بعد مشاركة هاتفية له في برنامجنا (بلا حدود) في شهر أغسطس الماضي وكانت جلسة محاكمته الرابعة في.. الأسبوع الماضي ونقلت وكالات الأنباء جانباً مما حدث في الجلسة، بصفتك محاميه، ما هي طبيعة الاتهامات الموجهة إليه؟ وإلى أي اتجاه تسير المحاكمة؟

محاكمة رياض الترك.. تفاصيل ما وراء الكواليس

هيثم المالح: في الواقع إنه وُجِّهت إليه اتهامات يعني العقوبة فيها عقوبة جنائية، يعني تهمة تغيير الدستور بطرق غير مشروعة وحدها جنائية الوصف، وُحكِم على الآخرين النائبين: مأمون الحمصي ورياض سيف- بهذه التهمة بخمس سنوات..

أحمد منصور: التهمة هذه فقط.

هيثم: بهذه التهمة فقط 5 سنوات أشغال شاقة.

أحمد منصور: لكن يبدو أنه هذه تهمة من عدة تُهم موجَّهة إليه.

هيثم: هذه من عدة تهم، إثارة النعرات الطائفية، ومحاولة إثارة العصيان المسلح و.. يعني تهم عديدة، يعني –مع الأسف- هي التهم دائماً جاهزة يعني لما السلطة تريد أن تعتقل إنسان يعني ما أسهل ما تُهيِّئ التهم، تفصلها على كيفها يعني، ما فيه ضوابط قانونية للموضوع، طبعاً إحنا يعني رافقنا الأستاذ رياض الترك في عدة جلسات، في الجلسة الأولى اشترط أن تكون المحاكمة علنية وأن يحضر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: اشترط على من؟

هيثم المالح: على المحكمة.. محكمة أمن الدولة قال: وإلا لا يتكلم، أن تكون محاكمة علنية بمعنى أن يدخل الصحفيون، الدبلوماسيون، يعني أقارب.. أقارب المعتقل أو المحال للمحكمة، ففي ذاك الوقت رئيس المحكمة الأستاذ فايز النوري قال أوافق وقال الطلبات ما فيها شيء ومشروعه، وأدخل في الجلسة الأولى، يعني صحفيين وأدخل دبلوماسيين، في الجلسة التانية هو طبعاً اختلينا فيه نحنا في ذاك الوقت مع الأستاذ رياض حتى ننسق معه يعني الدفاع وخطوات الدفاع باعتبار السابق نحن نروح نحاول نزوره في السجن، فلازم يحضر معنا يعني ضابط أمن أو موظف أمن وهذا مخالف للقانون يعني، محامي يختلي بموكله على انفراد.

أحمد منصور: باختصار لأن هم أربع جلسات يعني.

هيثم المالح: نعم، أربع جلسات..

أحمد منصور: نعم، باختصار.

هيثم المالح: فالجلسة الأولى مشت بهذا الشكل وأُجِّلت الجلسة.. الجلسات التالية وإذ فوجئنا بإنه الجلسات التالية المحكمة اتخذت قرار بما.. نقدر تقول العودة إلى السرية، لأنه منعوا دخول الصحفيين، منعوا دخلوا الدبلوماسيين، يعني حتى أُدخلت زوجته بطلب خاص، برجاء خاص يعني زوجة الأستاذ رياض الترك، ففي الجلسة الماضية –الحقيقة- الرجل مع إصراره على السكوت، بررا إصراره على السكوت لأنه هو لا يريد أن يثير فتنة، يعني فيه يبدو بعض الضغوط أو بعض محاولات الابتزاز معه من أجهزة معينة.

أحمد منصور: يعني هو.. هو حتى..

هيثم لفتح: لفتح ملفات هو آثر عدم فتحها، لأنه البلد لا تحتمل الآن هذا.. هذا الفتح يعني..

أحمد منصور: هو وكالة الأنباء الفرنسية ووكالات أنباء أخرى نقلت عن الجلسة الأخيرة كلام كثير خلاصته أن الرجل لا يريد إثارة فتنة في البلاد، وأنا لا أريد أن ندخل في التفصيلات بشكل ممل، ولكن باختصار وكشاهد من الشواهد الآن -لرجل عمره 72 سنة قضى منها 17 سنة في السجون دون تهمة.

هيثم المالح [مقاطعاً]: أكثر..

أحمد منصور [مستأنفاً]: دون تهمة..

هيثم المالح [مقاطعاً]: قبلها فيه سنتين ونصف في أيام..

أحمد منصور [مستأنفاً]: وكالة الأنباء.. وكالة الأنباء الفرنسية قالت -إن الأحكام التي أو الاتهامات التي يواجهها قد تصل به إلى عقوبة السجن المؤبد.

هيثم المالح [مقاطعاً]: نعم.

أحمد منصور [مستأنفاً]: هم فعلاً يمكن أن تصل إلى هذا؟

هيثم المالح: نعم، ما فيه عندنا.. يعني كل شيء مفتوح وإن كنا..، يعني، كما لمسنا من المحكمة إنه ستكون موضوعية –هكذا قال رئيس المحكمة- ستكون موضوعية وستبحث الأمور بشفافية وبكذا، ولكن نحنا ما فيه عندنا اطمئنان في الحقيقة يعني إنه ماذا سيحصل غداً، لأنه محكمة..

أحمد منصور: أنت لك تصريحات..

هيثم المالح: محكمة.. المحكمة.. محكمة أمن الدولة هي محكمة استثنائية هي خارجة عن الدستور أساساً، نحن دفعنا -في الأساس في الجلسات الأولى دفعنا بعدم صلاحية المحكمة دستورياً..

أحمد منصور: في ظل قانون الطوارئ يمكن أن تنفذ هذه المحاكم.

هيثم المالح: لا يمكن، لأنه قانون الطوارئ.. قانون الطوارئ صدر بعده الدستور، دستور 1973 صدر.. قانون الطوارئ صدر بـ 62، إعلان حالة الطوارئ د. يوسف القرضاوي:ـ 63، الدستور صدر بـ 73 بمعنى الدستور هو أعلى، يعني، قانون في البلد فيلغي ضمناً، ما يخالفه وإن كان الدستور قال تبقى القوانين السابقة سارية، فالقوانين التي تكون متوافقة مع الدستور أساساً يعني، أو التي لا تكون مختلفة مع الدستور.

تجميد قانون الطوارئ في سوريا وهم أم حقيقة؟

أحمد منصور: (هيومن رايتس وتش) في تقريرها السنوي لـ 2002 عن سوريا قالت إن.. يعني هناك عملية تجميد لقانون الطوارئ في سوريا من العام 2001.

هيثم المالح: هذا وهم، الآن شفناه عشر أشخاص اعتقلوا على قانون الطوارئ، كلام غير صحيح، وفيه معتقلين آخرين يعني..

أحمد منصور: أيه الطبيعة القانونية؟ الآن حُكِم على مأمون الحمصي وحكم على رياض سيف بخمس سنوات سجن كلاهما في مارس وأبريل الماضي، بمحاولة تغيير الدستور بطرق غير مشروعة، هناك ثمانية آخرون الآن ينتظرون المحاكمة..

هيثم المالح: ينتظرون المحاكمة، نعم.

أحمد منصور: أية الطبيعة القانونية لهذه الأحكام بصفتك محامي الدفاع في هذه القضايا؟

هيثم المالح: يعني بالنسبة إلى مأمون الحمصي ورياض سيف، مأمون الحمصي حوكم على بيان، مجرد صفحة كلام، رؤى..

أحمد منصور: وعضو بالبرلمان من المفترض أن تكون لديه حصانة.

هيثم المالح: عضو.. ورؤى مستقبلية لما يريد، والمخجل أنه مأمون الحمصي في بداية بيانه يقول: أطالب بقدسية الدستور، الدستور ليس مقدساً، فهو يريد أن يرفع الدستور من عمل البشر إلى عمل الإله يعني، المقدس هو الكتب السماوية، فالدستور من عمل الناس وكل ساعة ممكن تغييره، بدليل وقت الانتخابات، وقت انتخب الرئيس بشار الأسد عُدِّل الدستور، فتعديل الدستور ليس مشكلة يعني، مع ذلك هو يطالب بقدسية الدستور، فكيف نقول للإنسان اللي بده يطالب بقدسية دستوره إنه بإيده يحاول يغير الدستور بطرق غير مشروعة؟ فهذا شيء –فعلاً- غريب، يعني غريب على الفهم، الإنسان السوي العادي، أي شخص عادي، تتكلم معه هذا الكلام، مستحيل يقول لك إنه هذا الإنسان يريد أن يغير الدستور لأنه بيطالب بقدسيته، فمع ذلك وحوكم –مع الأسف- مع قبل محكمة جنايات عادية في.. في القصر العدلي، طبعاً حوكم بالأكثرية وأحد المستشارين خالف ورأي إنه بيان مأمون الحمصي لا يُشكلَّ جريمة وعمله لا يشكل شيء يعني، طبعاً نحنا طعنا في الحكم..

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: ما هي طبيعة الاستئناف أو الطعن الذي تقدمتم به في الحكم الذي صدر ضد النائبين رياض سيف ومأمون الحمصي؟

هيثم المالح: إحنا تقدمنا ببطلان الإجراءات، اعُتقل النائب مأمون الحمصي والنائب رياض سيف قبل رفع الحصانة وبطرق غير صحيحة، يعني اعتقل مأمون الحمصي بمكتبه بعد أن طوق..

أحمد منصور: حضرتك جايب مذكرة الدفاع..؟

هيثم المالح: كله جايبه معايا..

أحمد منصور: أنا مش مستشار، مش هأصدر حكم، نعم.

تفاصيل وأسباب محاكمة النائبين رياض سيف ومأمون الحمصي

هيثم المالح: فاعتقل من مكتبه وهو نايم في السرير يعني الرجل قبل.. قبل ما تبدأ الدوائر الرسمية عملها يعني ما كان فيه لا برلمان ولا فيه دوائر رسمية استدركت فيما بعد رفع الحصانة، وكذلك رياض الترك جاءه ضابط إلى بيته وقال له والله وزير الداخلية الأستاذ.. الدكتور (محمد حبة) بده يشرب معاك فنجان قهوة، فراج هناك

أحمد منصور: رياض الترك؟ رياض سيف..

هيثم المالح: لأ، رياض سيف، رياض سيف، جاءه ضابط كبيرة، فقال له وزير الداخلية بده يشرب معاك فنجان قهوة، فركب في سيارة عادية وإذ راح على السجن! كذلك أمور غير صحيحة يعني، فنحن دفعنا ببطلان إجراءات التوقيف أساساً، ثم نحن دفعنا ببطلان استجواب في القضاء، لأنه المحكمة رفضت إعطاءنا ملف الدعوى تلات مرات، صورة من ملف الدعوى، تلات جلسات ونحن نطلب ملف الدعوى، لأنه ما نستطيع إن إحنا نعمل بدون ملف، والملف يعني أن نحصل على صورة عنه هذا حق من حقوقنا القانونية، فنحن لما يصير فيه استجواب للموكل في المحكمة بيكون فيه معنا ملف بنتطلع عليه، بنعمل مداخلة، نصوب أقوال الموكل ونصححها، فهذا ما استطعنا أن نقوم فيه..

أحمد منصور: إلى اليوم؟

هيثم المالح: لأ، طبعاً مش استجواب، لأنه أعطينا الملف أو صورة الملف بعد تلات جلسات من.. من سير الدعوى، ففات علينا أسبوع طلبنا إعادة استجواب، المحكمة رفضت كذلك الأمر، وبالنسبة لمأمون الحمصي طلبنا استدعاء الشهود، طلبنا تحليل البيان إستراتيجيا نشوف فيه شيء ينص الدستور أو ينص الدول، رفضت المحكمة

أحمد منصور: لكن يبدو.. يبدو أنك وزميلك أكرم البني..

هيثم المالح: أنور..

أحمد منصور: أنور النبي، تجاوزتم في قضية النقد الذي رفعتموه والآن أنتم تحاكمان.. أنتما تحاكمان ومعكم عبد الحميد منجونة من حلب، تحاكموا أنتم الثلاثة، من نقابة المحامين على أنكم تجاوزتم حدودكم وتخطيتم على ما ينبغي أن تقوموا به، دوركم هو أن تكونوا محامين فقط وليس شيئاً آخر.

هيثم المالح: والله، هو نحنا ما تجاوزنا، يا سيدي الكريم، نحنا بالنسبة إلنا.. أنا عليَّ دعوتين الدعوة الأولى باشتراك مع أنور البني بسبب إيراد أنور البني بعبارة في طلب رد القضاة، هذه العبارة تقول إنه مجلس الفرع أو مجلس فرع النقابة ساهم في عرقلة أعمال.. أعمال المحامين، فمن أجل هذه العبارة رفعت علينا قضية وكيف وصلت القضية إلى النقابة؟ مش مشكلة كمان هذه بحاجة إلى بحث طويل، على كلٍ فأنا غير موقِّع على عريضة رد القضاة وغير مشترك فيها، أنور البني وضع الأسماء باعتبار نحن وكلاء في الوكالة، فقال الطالبين الرد فلان وفلان وفلان في حين نحن…

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن خلاصة الأمر، خلاصة الأمر.

هيثم المالح: فمن حيث النتيجة الفرع أصدر قرار غير قانوني، يعني تجاوز فيه الواقع الأساسي..

أحمد منصور: عليك.. عليك قضية أخرى أيضاً.

هيثم المالح: فيه عندي قضية أخرى بسبب التصريحات الصحفية نحن محامين ونحن ندافع عن موكلينا في المحكمة وخارج المحكمة، فالتصريحات الصحفية من حقنا، ما حد يستطيع يمنعنا عن..

أحمد منصور: يعني إذا أنت في تصريحات صحفية الآن مهدد بسحب رخصتك في ممارسة المحاماة، بعد هذا البرنامج ماذا سيفعلون فيك؟

هيثم المالح: والله ما أعتقد إن هم أعقل هيك إنه يفعلوا شيء آخر.

أحمد منصور: لأ، أنك بأقصد الآن يعني إذا أنت الآن متهم بإدلاء بتصريحات صحفية وأنت محامي، المفروض تتكلمش بأي تصريحات صحفية، الآن جاي تشارك في برنامج؟!!

هيثم المالح: ما فيه شيء مش مفروض أو مفروض هاي نحن نتمتع بحرية كاملة.

أحمد نقابتكم، أنت لازم.. لازم تنفذ أوامر النقابة..

هيثم المالح: النقابة ما قالت شيء..، النقابة تتصرف كما تشاء ونحن نتصرف كما نشاء.

أحمد منصور: أنت الآن مهدد، فعلاً، أو مهددون أنتم الثلاثة بسحب رخصة ممارسة المحاماة منكم.

هيثم المالح: هُمَّ هكذا يقولون، بس.. وما بيصح إلا الصحيح في المستقبل.

أحمد منصور: لكن أيضاً يعني أنت -بشكل خاص- منتقد بأنك دائماً يعني تنتقد القضاء بشكل يعني يُنزل من مكانة القضاء، لا سيما وأنت قاضي وعملت عشر سنوات، دائماً تنتقد القضاء ودائماً توجِّه إلى القضاء في سوريا يعني انتقادات لاذعة تتناقلها وكالات الأنباء والصحافة العالمية، يعني لك عشرات الحوارات المنشورة في صحافة عالمية نُقل منها عبارات قاسية ضد القضاء في سوريا.

القضاء السوري.. سلبيات لدى هيثم المالح

هيثم المالح: نعم، أنا، باعتباري قاضي أتألم لما آل القضاء، مش لأنه قضاء بس، فقط لأنه فيه سيطرة من السلطة، من السلطة التنفيذية على القضاء، يعني فيه تغول، يعني القضاء لم يعد يملك أمره باعتبار أن مجلس القضاء الأعلى مُشَكْل من سبع أعضاء رئيسه وزير العدل ومعه ثلاثة آخرين تابعين للوزارة، فأكثرية مجلس القضاء الأعلى من.. من السلطة التنفيذية وهذا أمر لا يجوز، كيف يتمتع القاضي بحصانته وبحريته وهو أكثرية مجلس القضاء الأعلى، يعني، تابع للسلطة التنفيذية؟! فدا تشكيل خطأ، وأنا أناقش الناحية.. الموضوع من الناحية القانونية، القضاء..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن -أيضاً- هذا يتضمن تشكيك في القضاء نفسه.

هيثم المالح: هذا مش تشكيك أبداً، هذا محاولة لتغيير هذا الواقع اللي هو واقع غير مقبول، لا مقبول حقوقياً، لا محلياً ولا عالمياً.

أحمد منصور: هل ترتب عليه أي شيء فيه ضرر إلى الناس؟

هيثم المالح: يترتب طبعاً، لأنه لما بيكون القضاء مسلوبة حريته، لما يكون القضاء مسيطر عليه من السلطة التنفيذية ممكن يخضع لتعليمات

أحمد منصور: هل هذا موجود في سوريا فقط، أم في كل الدول العربية؟

هيثم المالح: ما أعتقد، أنا.. الآن نناقش الواقع في سوريا، أنا واحدة من ها.. مش مشكلاتي المشكلات اللي عانيتها، مشكلة مأمور الحمصي ورياض سيف، نحن وجدنا إنه نحن لما انسحبنا من المرافعة عن مأمون الحمصي احتجينا بأننا غير مطمئنين لحياد المحكمة، اعتقدنا ونعتقد أن المحكمة تتلقى تعليمات من السلطة التنفيذية من وزير العدل، ولذلك نحنا انسحبنا وما.. وما تابعنا المرافعة عنه.

أحمد منصور: بالنسبة للنقابة الآن، النقابة تعتبر نقابة منتخبة وأنت أيضاً تنتقد النقابة بشكل أساسي.

هيثم المالح: النقابة منتخبة صحيح، لكن كمان هذا موضوع آخر، إذا كان بدكم تفتحوا ملف النقابة، أنا حاضر افتحه لك..

أحمد منصور: لأ، أنا مش بأفتح ملفات أنا بأَمُر سريعاً، لأن الملف الأساسي هو ملف…

هيثم المالح: وسريعاً سريعاً.. النقابة- يا سيدي الكريم في قانون القانون اللي صدر على السلطة في سنة 80 ألغى القانون السابق على أثر.. يعني حل النقابات..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن أنا أقصد هنا شق أساسي..

هيثم المالح [مستأنفاً]: حل النقابات...

أحمد منصور: أنت دعوت.. أنت دعوت مراراً لعدم تصويت تصويت أو مشاركة المحامين..

هيثم المالح [مقاطعاً]: لعدم.. المشاركة أنا لا أشارك في الانتخابات لأنه لا يوجد انتخابات.

أحمد منصور: وتدعوا الآخرين أيضاً، أما يعتبر هذا تمرد على النقابة؟

هيثم المالح: لا يعتبر تمرد، حرية الرأي هذه ما فيه تمرد، لكن المشكلة الأساسية إنه النقابة تابعة لأجهزة، لم تعد النقابة مستقلة وهذا كمان بحث آخر، يعني القانون اللي صدر في سنة 1980 شجبه اتحاد المحامين العرب في عدد من الاجتماعات وقرر تشكيل لجنة على رأسها الأستاذ زهير ميداني (أمين عام مساعد)، كان،

أحمد منصور [مقاطعاً]: لا أريد أدخل في تفصيلات قضائية..

هيثم المالح: فهو هذا.. هذه المشكلة، المشكلة هذا أنه.

أحمد منصور: الآن..

هيثم المالح: اللجنة رُفضت وقابلتها ورفضت الاستماع إليها و..

أحمد منصور: الآن.. الآن في التقرير الأخير لمنظمة العفو الدولية الذي صدر قبل أيام أشارت المنظمة وكذلك (هيومن رايتس وتش) واللجنة السورية لحقوق الإنسان التي يقع مقرها في لندن إلى أن هناك آلاف المعتقلين السوريين مضى عليهم أكثر من عشرين عاماً في السجون ولا يعرف مصيرهم ما هو مصير هؤلاء الناس؟

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: كان سؤالي لك عن تقرير.. التقرير الأخير لمنظمة العفو الدولية و(وهيومن رايتس وتش) حول..

حال السجناء السوريين.. تقارير وإحصاءات

هيثم المالح: يعني في الحقيقة لا يوجد آلاف معتقلين الآن، يعني في عهد الرئيس بشار الأسد تم الإفراج عن أعداد كبيرة وتم إغلاق سجن (المزج) العسكري وسجن (تدمر) السيئ السمعة، ونقل المساجين كلهم وتم نقل المساجين كلهم إلى سجن (صيدنايا) الآن الموجود هو عبارة عن 118 شخص بعث العراق، 456، محسوبين على الإخوان المسلمين أو التيار الإسلامي، 70 حزب التحرير الإسلامي، تكفير وهجرة 18، حزب العمل الكردستاني 6، فيه واحد من حزب العمل اللي هو الدكتور عبد العزيز الخير، في المنظمة الشيوعية العربية 3، في منظمة فتح عرفات 38، فيه 120 آخرين يعني مشكلين بما فيهم بعض الجواسيس أو.. أو المحسوبين على.. على الجواسيس..

أحمد منصور: جواسيس ضد سوريا يعني؟

هيثم المالح: يعني يبدو..

أحمد منصور: غير إسرائيل وغيرها؟

هيثم المالح: والله أعلم نعم، فيه جواسيس.

أحمد منصور: من أين حصلت على هذه الأرقام يا دكتور؟

هيثم المالح: نحن إلنا طرقنا الخاصة بالاتصال بالمساجين، عندنا شبكة معلومات فبنحصل على المعلومات من داخل السجن.

أحمد منصور: دا العدد الواقعي للمساجين في السجون؟

هيثم المالح: هذا في سجن (صيدنايا) سأكمل، طبعاً في عدرة في السجن السياسي، الجناح السياسي، فيه الـ 8 المعروفين رياض الترك وزملاؤه، وفيه اثنين اللي هنا اثنين نواب في السجن المدني بعذره، يوجد 25 واحد في سجن حلب المركزي اللي هم أكراد، نحنا فيه عندنا مشكلة: يعني هناك أعداد كبيرة من السجون، كل فرع من فروع المخابرات سجن خاص فيهم، هذه السجون خارجة، عن نطاق المراقبة القضائية، يعني ما فيه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن فيها.. فيها معتقلين ومساجين.

هيثم المالح: قد يكون فيها بعض أفراد، ما هي أرقام كبيرة، ما عاد فيه أرقام فيه اعتقالات.

أحمد منصور: ممكن أن يكون هؤلاء مغيبون من سنوات طويلة؟

هيثم المالح: لا.. لا.. ما فيه مغيبون، كل القدامى رُحِّلوا إلى سجن صيدنايا.

أحمد منصور: طب والآن هؤلاء المساجين يمكن لأهاليهم زيارتهم؟

هيثم المالح: فيه البعض يمكن زيارتهم.

أحمد منصور: والبعض؟

هيثم المالح: والبعض يجوز يكون ممنوع.

أحمد منصور: يعني أهله لا يعلموا عنه إذا كان حي أو ميت..

هيثم المالح: نعم، فيه ناس، طبعاً، مفقودين، نحن ما بنعرف مصيرهم.

أحمد منصور: دول أحياء كلهم.

هيثم المالح: هادول كلهم أحياء موجودين.

أحمد منصور: والمفقودين؟

هيثم المالح: المفقودين الواقع في حدود الآلاف، يعني قد يصل العدد إلى أكثر من 15 ألف.

أحمد منصور: مفقود؟

هيثم المالح: مفقود.

أحمد منصور: اعتقلوا من قِبل المخابرات والأمن ولا يُعلم مصيرهم؟

هيثم المالح: اعتقلوا من زمن بعيد وغير معروف مصيرهم، الواقع يعني نحن طالبنا، في أكثر من بيان، بتسوية أوضاع المفقودين، لأنه المفقودين فيه عندهم مشكلة، إما يكون زوج أو أب أو أخ أو أي شيء.

أحمد منصور: صحيح.

هيثم المالح: فهذا بحاجة لتسوية وضعه.

أحمد منصور: وأنا الحقيقة لدي كم هائل من هذه.. الأشياء، نعم.

هيثم المالح: في سجلات الأحوال المدنية يعني تسوية وضعه مع الزوجة أو الولد أو الإرث أو أي شيء آخر، فالواقع يعني نحن نأمل –الحقيقة- من القيادة الجديدة في سوريا والدكتور بشار الأسد يعني هذه هذا أمر يعني ينبغي معالجته، نحن نريد طي الماضي وفتح.. فتح صفحة جديدة، يعني فيها حوار وفيها شفافية بين الحاكم والمحكوم، وهذا لا يتم مع بقاء يعني هؤلاء المعتقلين في السجون وبقاء مشكلة المفقودين.

أحمد منصور: الأخطر الآن المعتقل حي وموجود الأخطر 15 ألف مفقود.

هيثم المالح[مقاطعاً]: نعم، الآن المفقودين –الحقيقة- بحاجة لمعرفة مصيرهم أو.. يعني ترقيم قيودهم في الأول..

أحمد منصور[مقاطعاً]: فيه إحصاء بالمفقودين؟

هيثم المالح: والله هو ما فيه إحصاء رسمي، لكن إحنا –بالنسبة إلنا- نعمل استنتاجات معلومك، السجناء عادة يدوروا يلفوا بين السجون، فتُنقل الأخبار من خلال المساجين يعني، ما فيه شيء دقيق 100% لأن ما فيه إحصاءات رسمية، يعني الدولة لن تكشف عن المفقودين من هم؟ ما نعرف يعني، كلها عبارة عن تخمينات، لكن هذه التخمينات لها أساس من الواقع، يعني مرت فترة كان فيه حملة تصفيات جسدية كبيرة في سجن تدمر، في كل يوم كان يتم.. في.. في كل أسبوع تلت مرات إعدامات في كل مرة يعدم..

أحمد منصور: إعدامات دون محاكمات!!

هيثم المالح: هو يقال إنه هذه محاكمات ميدانية، إنما هذه المحاكم الميدانية هي محاكم معدومة ليس لها أثر قانوني يعني كل المحاكمات.. محاكم ليس فيها حق دفاع، وليس فيها أي مناقشة وليس فيها شيء يعني، فضمن هذه المحاكمات تم تصفية أعداد كبيرة من الناس، يعني في الأسبوع كان يتم تلات مرات اعدامات، في كل مرة يُعدم ما بين 100 و150 شخص، فطبعاً ضمن دراستنا نحن لهذا الواقع وجدنا إنه فيه أعداد كبيرة من المفقودين ونحنا طالبنا –الحقيقة- ولا نزال نطالب، وأنا من هنا أتوجه للرئيس بشار الأسد وهو يعني شاب، يعني، منفتح ووعد سواء في خطاب القسم أو في.. في المناقشات أخرى ووعد بالانفتاح والشفافية والمحاسبة، ونحن الواقع ننتظر يعني أن تُترجم هذه الأقوال إلى أفعال.

أحمد منصور: أنا هنا.. يعني.. يعني عندي حالات كثيرة لمفقودين وصلتني عبر البريد الإلكتروني أو عبر الفاكس خلال الأيام الماضية، لكن هناك حالة الحقيقة حالة خاصة جداً، أنا منذ أكثر من عام ونصف وأنا أتلقى في البريد العادي الخاص بقناة (الجزيرة) صندوق بريد 23123 أتلقَّى رسالة من سيدة سورية تصلني بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات شهرياً اسمها آمنة عزوز، هذه أم لشخص يدعى حسين بن محمد عزوز اعتُقل في 25/8/1980 وتقول أنه كان طالباً في الجامعة في السنة الأولى، كل أسبوع.. أسبوعين تصلني الرسالة فيها نفس المعلومات وفيها إلحاح ولكن مكتوبة في أوقات مختلفة، هذه رسالتها الأخيرة جاءتني قبل أيام تقول أنها كتبتها في الساعة الثانية ليلاً وأنها منذ أعتُقل ابنها إلى الآن وهي لا تستطيع أن تنام ولا تتوقف دموعها عن البكاء وتقول: هي تريد أن تعرف يعني هل ابنها حي، ميت، يعني وكل مرة تؤلمني الحقيقة برسالتها وبوصف دقيق لحالتها، فأنا أيضاً معك يعني أناشد السلطات السورية، أيضاً، حتى لهذه الحالة تحديداً وأنا سأعطيك الرسالة وآمل أيضاً أن.. أن تحاول أن..

هيثم المالح: إيصالها..

أحمد منصور: يعني كواحدة يعني عيَّشتني مأساتها طوال عام ونصف عن طريق المراسلة الدائمة لي وآمل أن أكون قد قمت بواجبي تجاهها، أنا سأعطي لحضرتك الرسالة حتى بعد الحلقة لتواصل أنت الأمر، لكن يعني هي قضية المفقودين الآن قضية هامة لأن زي ما حضرتك قلت –تتعلق بإرث.

هيثم المالح: طبعاً.

أحمد منصور: تتعلق بزوجة تريد.

هيثم المالح: شبكة علاقات.. شبكة علاقات، نعم.

أحمد منصور: يعني الحياة كلها شبه متوقفة على شخص غائب لا يُعلم مصيره والعدد يعني معنى ذلك أن هناك 15 ألف أسرة تقريباً أوضاعها معلقة لا تعرف مصيرها، النقطة الثانية؟

هيثم المالح [مقاطعاً]: أنا عندي قضية يا سيدي في.. في مكتبي لـ 3 أخوة توفوا أو قُتلوا أو ما شئت أن تسميهم، إلى الآن نقيدهم في سجلات الأحوال المدنية غير متوفين يعني وأنا أقوم الآن.. أحاول أن أقوم بدعوى أو أن أقوم بشيء حتى سك القيود يعني، فها المشكلة يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إذا كانت هناك.. إذا كان هناك أيضاً شخص مسجون أو معتقل منذ عشرين أو 23 عاماً ولا يُسمح بزيارته ولا أهله، يعني حتى السيدة تقول هنا: أنا ابني صار عمره الآن 44 عاماً، يعني أكيد هي كل يوم عمالة تحلم ابنها صار شكله أيه أتغير بقى صار، يعني من 1980 إلى اليوم وهي لم تراه وكل يوم تعد وتتخيل شكله، فهي لو أدركت أنه مات من يومها أعتقد إن.. إن الحياة كانت ستسير بشكل آخر.

هيثم المالح: صحيح.

أحمد منصور: القضية هنا قضية المعتقلين اللي أشرت إليهم، واللي بتقول أنهم أحياء وممنوع زيارتهم، أما يوجد حل لهؤلاء؟

هيثم المالح: والله هو هذا يعني الآن يعني الرقم الإجمالي تقريباً قريب الـ900 شخص..

أحمد منصور: دول الأحياء في السجون؟

هيثم المالح: دول موجودين في سجن صيدنايا العسكري ومنهم 25 في سجن حلب المركزي، فمجموع المساجين الآن حوالي 900 شخص، يعني أنا بيجوز أقول إنه يعني فيه اعتقالات جديدة صغيرة جداً بأفراد يعني آحاد، يدخل إنسان المطار ما يخرج منه في الأمن، لكن هذه يعني.. يعني أعداد قليلة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: طالما تحدثت في هذه النقطة..

هيثم المالح [مستأنفاً]: إنما المشكلة الأساسية يا أخي الكريم هو إنه نحن يعني المفروض تكون السجون كلها تابعة لوزارة العدل، فيه إشراف قضائي عليها حتى يعلم من هو موجود ومن هو غير موجود، من هو مفقود، يعني هذه أمور لا يمكن تتبعها.

أحمد منصور: يعني أنا أعتقد إن العائلات الآن ستقبل مصيرها يعني...

هيثم المالح: تقبل طبيعي.

أحمد منصور: يعني إذا تأتي العائلة الآن وتقول لها.

هيثم المالح: توفى، خلاص.

أحمد منصور: إن ابنك قتل أو توفى أو كذا أو هرب أو أي شيء سيقبل مصيره..

هيثم المالح: أي شيء، وتُسدَّد قيوده وتنتهي المشكلة يعني، لكن الآن فيه ناس يعني مُعلَّقين بالوهم، معلقين بالأمل المستقبلي وهذا أمر مؤلم يعني حقيقة يعني..

أحمد منصور: القضية الأساسية التانية طالما أننا في إطار السجون هي قضية التعذيب داخل السجون، وأيضاً منظمة العفو الدولية و(هيو من رايتس وتش) نشروا تقارير عن عائلات بالكامل معتقلة وتتعرض للتعذيب فيما يسمى بالكرسي الألماني والجلد بالأسلاك الكهربائية، وأيضاً عملية التعذيب بالكهرباء، وسائل وأساليب محظى... لم تعد تستخدم حتى في الدول التي اخترعتها الدول.. روسيا والدول الاشتراكية التي اخترعت هذه الوسائل، استمرار التعذيب بهذه الطريقة أما يوجد أيضاً مجال- لأن التعذيب يدمر آدمية الإنسان- أما يوجد مجال لإيقافها؟

هيثم المالح: المجال، يا سيدي الكريم، نحنا فيه عندنا قانون إحداث أمن الدولة أو المخابرات العامة، في القانون نفسه المادة 16 تقول: إنه إذا ارتكب أحد العناصر جريمة أثناء المهمة الموكلة إليه لا يُسأل عنها إلا إذا وافق مديره، هذه تعطي للعناصر فرصة إنه يكيدوا لمن يشاؤون يعني أو يُسيؤوا في استعمال السلطة التي بين أيديهم يعني، فهذا النص –الحقيقة- هو موضوع سنة 1998، كذلك هذا المفروض يكون ألغى بنص الدستور، لأنه ممنوع التعذيب في الدستور، الدستور السوري منع التعذيب، منع ممارسته الأشياء المهينة أو المشينة للإنسان، لكن هذا القانون قائم، مع الأسف الشديد، ولا أحد يجرؤ يقول إنه هذا القانون ألغي، لأنه الواقع من الذي سيجرؤ أن يقول إنه هذا قانون، المخابرات العامة، ألغي؟ أو هذا النص لم يعد موجوداً؟ فالحقيقة يجب على الدولة أن تتصدى، لأنه نحن لسنا الآن في موقع نرجع أربعين سنة إلى الوراء يعني، هذا القانون موغل

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن في مجال.

هيثم المالح [مستأنفاً]: موغل في الانتهاك لحقوق الإنسان وللإساءة للإنسان، يجب إلغاؤه، يجب تعديله، وضع حد لهذه المشكلات، الشيء الأساسي الآخر يعني الآن فيه عندنا نحن تداخل في الأجهزة، يعني الأجهزة الأمنية فيه عندنا

أحمد منصور [مقاطعاً]: كم جهاز أمني عندكم؟

هيثم المالح: عندنا فيه 13 فرع من فروع الأجهزة الأمنية كلها تعتقل جهاز من الأجهزة.

أحمد منصور: أكثر من فلسطين..

هيثم المالح: فرع فلسطين مثلاً إذا اعتقل شخص ما حد يعرف وين هو موجود الشخص يعني، فالمفروض نحنا قديماً يعني أنا وقت كنت شاب لما اعُتقلت أول مرة 51 كان أيامها الشعبة السياسية يعني كان فيه شعبة واحدة معروفة في البلد هي مسؤولة عن الأمن الداخلي يعني فتلاحق الحزبيين..

أحمد منصور: كان المشاغبين قليلين، الآن كترتم يعني

هيثم المالح: فالآن.. يبدو.. يبدو هيك، فالآن تداخل الأجهزة كمان يعيق العمل، يعني يصعب الوصول إلى الحقيقة، أنت من تسأل؟ كله يتكتم، يعني هذه مشكلة أخرى يجب معالجتها، يجب فصل الأجهزة، الجهاز العسكري يعني في الشؤون العسكرية، جهاز الشعبة السياسية..

أحمد منصور: يعني الجهاز العسكري ممكن يعتقل شخص مدني؟

هيثم المالح: ممكن طبعاً بسهولة، نحن الآن المحاكم العسكرية تحاكم المدنيين وهذا خطأ، خطأ فاحش يعني هذا غير موجود حتى في العالم العربي يعني.

أحمد منصور: لأ، موجود في مصر.

هيثم المالح: يحاكم مدني؟

أحمد منصور: نعم.

هيثم المالح: ما أعرف أنا هذا، أنا بأعرف لما صار..

أحمد منصور: بس بقرار.. بقرار خاص طبعاً.

هيثم المالح: يعني مش يحاكم شخص سياسي أنا أقصد، الآن..

أحمد منصور[مقاطعاً]: سياسي لأ، يحاكم شخص سياسي.

هيثم المالح: لأ.. لأ.. لا ما أقول سياسي أنا..

أحمد منصور: محاكم سياسية.

هيثم المالح: إذا شخص اختلف مع عسكري تضاربوا مثلاً بيأخذوا الاثنين للمحكمة العسكرية، مع إنه هذا.. هذا القضاء موضوع مدني بحت يعني.

أحمد منصور: أنا يعني لديَّ مداخلات وطلبات وفاكسات.

هيثم المالح: كثيرة يعني.

أحمد منصور: وإنترنت، فاسمح لي آخذ بعض المداخلات وأكمل معك.

هيثم المالح: تفضل.

أحمد منصور: هلال عبد الرازق من بريطانيا.

هلال عبد الرازق: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

هيثم المالح: عليكم السلام.

هلال عبد الرازق: أستاذ أحمد، أحييك وأحيي ضيفك الكريم الأستاذ هيثم المالح.

أحمد منصور: حياك الله يا سيدي.

هلال عبد الرازق: حقيقةً يعني أحببت أن أشارك في هذا اللقاء.

أحمد منصور: تفضل.

هلال عبد الرازق: وأُبين للمشاهدين من حدث لي في سجون سوريا، وأنا أحمل الجنسية البريطانية وكنت ضيفاً على سوريا، وقبل أن أبدأ عن وضعي سمعتك تتكلم عن هذه المرأة التي تفتش عن ولدها، وحتى أنا أضيف امرأة اسمها أم زياد وهي جدة زوجتي حموية، عندما تزوجت كانت تأتي إلى بيتي وتبكي دائماً، وتقول: أحب أن أرى ابني، سألتها: أين ابنك؟ قالت: أخذوه من 1982، 18 عاماً ما رأيت ابني، أُفتش عنه في سجون سوريا كلها، ولا أعرف أين هو ابني، أسأل الله –سبحانه وتعالى- ألا يميتني قبل أن أرى ابني، إن الله استجاب دعاءها فجاءها منادي أن تأتي وانظري ابنك على شرط ألا تبكين ولا تظهرين الحزن أمام ابنك، فذهبت ومعها ابن السجين عمره 18 سنة وبنته 17 سنة حين أخذوه كان زوجته حاملاً بهذا البنت، وعندما رأى.. عندما رأت ابنها خرجت وثاني يوم توفاها الله –سبحانه وتعالى- وماتت، وأنا عندما كنت في سوريا، وأنا من اللاعبين المحترفين المشهورين..

أحمد منصور: متى كنت في سوريا؟

هلال عبد الرازق: في 23/6 سنة 2000، كنت أدرِّب فريق الجماهير في حماة جاء خمسة مسلحين وأخذوني بدون أي سبب، بدون أي تهمة، ثم وضعوني في غرفة طولها متر و80 سنتيمتر، وعرضها 80 سنتيمتر، وأنا طولي متر و60 سنتيمتر.

أحمد منصور: أنت مدرِّب؟

هلال عبد الرازق: أنا مدرِّب من المدرِّبين المحترفين في كرة السلة، أحببت أن (...) وكانت صوري قد خرجت في.. في الصحف السورية، فوضعوني في هذه الغرفة ستة أشهر بدون أي تحقيقات.

أحمد منصور: أيه تهمتك؟

هلال عبد الرازق: لازلت لا أعرف، فقط إنهم.. عرفت إنه مسكوا جماعة مجموعة ووجدوا رقم تليفوني عند أحد هذا.. عند أحد منهم!

أحمد منصور: ليس لك أي نشاط سياسي؟

هلال عبد الرازق: ليس لي أي نشاط سياسي، بل كنت مدرِّب رياضة ومهتم في الرياضة، وكنت أعمل في بريطانيا بالتجارة تجارة العقارات.. يا أخي.

أحمد منصور: أنا أعتقد.. أعتقد صحيفة (القدس العربي) نشرت قضيتك على حلقتين قبل عدة أشهر.

هلال عبد الرازق: نعم.. نعم.. نعم، قصة.. قصة طويلة ومحزنة، وأحب كل أحد.. كل واحد أن يقرأ هذا اللقاء وهو موجود أيضاً في.. في.. في الإنترنت، عموماً الآن.

أحمد منصور[مقاطعاً]: قل لي باختصار.. باختصار مداخلتك.

هلال عبد الرازق: نعم.. نعم، المهم أخي هناك الأمن العسكري والأمن المدني هي المسيطرة على.. على البلاد، حتى الوزير لا يستطيع أن يتدخل في أمور الاعتقالات التي يعتقلون، الأمن العسكري ما له علاقة باعتقال المدنيين، تم اعتقالي من طرف الأمن العسكري.

أحمد منصور: ماذا.. ماذا حدث لك في السجن؟

هلال عبد الرازق: والله يا أخي ستة أشهر أنا في غرفة هذه المظلمة العفنة، نأكل البطاطا كل يوم لمدة 11 شهر.

أحمد منصور: تعرضت لتعذيب؟

هلال عبد الرازق: نعم، أثناء دخولنا إلى التواليت كلها بالأسلاك الكهربائية والضرب، وكنت أصحى على صوت تعذيب النساء والرجال سواء، حتى فيه بنت عايشه أجهضت في.. في.. في السجن وهي بتصرخ وتبكي ولا مجيب لها، حتى والله بتطلب مُسكِّن.. مُسكِّن ما يعطوها، وأبوها يسمع وزوجها يسمع وأختها، الكل..

أحمد منصور: يعني العائلة كاملة كانت معتقلة؟

هلال عبد الرازق: العائلة.. العائلة كاملة، وأنا بسبب.. بسبب هؤلاء أخذوني لأن الرجل هو طبيب عراقي، الأخ العراقي متزوج من سوريا، قد تكلم عن..

أحمد منصور: هذا.. أنا أعتقد منظمة العفو الدولية كتبت عن.. عن.. عن قصة هؤلاء في تقريرها، وكذلك (هيومان رايتس وتش) أنا أعتقد عندي، عائلة واعتقلوا الإبنة الصغرى أيضاً هذه؟

هيثم المالح: نعم.. نعم.

أحمد منصور: هذه؟

هيثم المالح: هذه نعم.

أحمد منصور: نعم.. نعم، معي يا هلال؟

هلال عبد الرازق: أي نعم.

أحمد منصور: قل لي باختصار يعني ماذا رأيت بشكل أساسي آخر؟

هلال عبد الرازق: أخي.. هو يعني التعذيب وعدم معرفة السبب، ويعني الحكومة..

أحمد منصور: كيف أُفرج عنك؟ كيف تحمل الجنسية البريطانية وستة أشهر ما تتدخل بريطانيا للبحث عنك؟

هلال عبد الرازق: تدخلت بريطانيا عندما التقيت بالقنصل البريطاني جاء حينما خرج قرار بتسفيري إلى بريطانيا جاء إلى.. إلى السجن بالهجرة والجوازات فأنا كنت حزين، قلت: لماذا أتيت الآن؟ قال انظر إلى ملفك، فرأيت الملف ملفاً كبيراً، قال: نحن أرسلنا خمسة كتب رسمية من وزارة الخارجية البريطانية إلى وزارة الخارجية السورية ولا جواب، فقط الجواب بأنه هذا الشخص لم يدخل سوريا وليس عندنا، وبعد ذلك تدخل الوزير البريطاني تكلم مع الوزير السوري، وتم اعتقالي بعد ذلك، ولازالوا الشباب هؤلاء في السجون بدون أي تهمة.. بدون أي تهمة.

أحمد منصور: في أي سجن كنت؟

هلال عبد الرازق: أنا كنت.. أنا كنت في.. في سجن فرع فلسطين.

أحمد منصور: كم عدد اللي كانوا معتقلين فيه تقريباً؟

هلال عبد الرازق: هناك في سجن فرع فلسطين 19 منفردة، و4 مزدوجة، المزدوجة هي بقدر المنفردة مرتين، يجب أن يُوضع فيها الشخصين، وكان يُوضع فيها ثمانية أشخاص ولمدة سنة في هذه الغرفة الصغيرة، لا أعرف كيف يناموا، بعد أن نقلوني من المنفردة نقلوني إلى غرفة رقم 4 طولها خمسة أمتار وعرضها أربعة أمتار، وفيها 50 سجين، والله كنا لا نستطيع.. ولا نعرف كيف ننام، فنصفها تنام والنصف يقف، زين؟

أحمد منصور: شكراً لك يا هلال.. شكراً جزيلاً لك. تعليقك أيه يا أستاذ هيثم على يعني هذه الحالات أيضاً؟

هيثم المالح: يعني فيه حالات من ها النوع كثيرة، يعني لما.. لما بدأت الاعتقالات في سوريا كان الاعتقال يعني تقريباً عشوائي يا أخي، يعني أنا لما كنت في سجن (كفر سوسه)، كنا في سجن 4 بـ 5 عشرين متر مربع، وصل الرقم إلى 41 شخص ضمن عشرين متر، يعني الإنسان إله نصف متر فقط، كيف ينام؟ الواقع هذا الموجود، في آخر الأمر كان 36 يوم في.. في سجن المخابرات العسكرية إلى جانب الجمارك فكنا عشر محاميين كبار بالسن وبالحجم بيعطونا غرفة 3 بـ 3 ضمنها مرحاض ومغسلة، يعني الحجم أقل من 9 أمتار، 8 أمتار فيها عشر أشخاص هذا موضوع بالنسبة للاعتقالات السابقة، هكذا الأمر، الآن الوضع مختلف، يعني ما فيه ها الضغط...

أحمد منصور: بقت 5 نجوم يعني؟!!

هيثم المالح: يعني مش 5 نجوم، لكن العدد قليل يعني.

أحمد منصور: الأستاذ حميد العبد الله من سوريا.

حميد العبد الله: مساء الخير.

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا سيدي.

حميد العبد الله: لديَّ ثلاث نقاط أرجو أن يُتاح لي الوقت مجمل.. للتعليق على مجمل ما جاء في الحلقة حتى الآن.

أحمد منصور: باختصار يا سيدي، اتفضل.

حميد العبد الله: النقطة الأولى: منذ فترة بدأت –كما هو معروف- في سوريا مسيرة للانفتاح والإصلاح، ورأت الدولة أن تكون عملية متدرجة للحفاظ على حقوق الإنسان بمفهومها الأوسع بناءً على دروس واستخلاصات من مآسي حلت في دول اعتمدت الإصلاح الفوري والمتكرر، وهناك شهادات لكثير من المعارضين أن الانفتاح والإصلاح تم بمبادرة من الدولة ومن الرئيس بشار الأسد بالذات، وتجلى ذلك بخطوات كثيرة، نعدد منها الآتي:

1. الإفراج عن مئات المعتقلين.

2. تم إصدار أكثر من عفو عن المحكومين، السياسيين طبعاً.

3. تمت المساعدة على إعادة الآلاف من المواطنين من الخارج بما فيهم قيادات لقوى معارضة، وكانت منخرطة في أعمال المواجهة الدموية.. الدموية التي حصلت في عقود سابقة.

4. إن كل عناصر المعارضة تكتب الآن وتنشر وتجري المقابلات مع محطات الإذاعة والتليفزيون، وتقول كل ما تريد...

أحمد منصور: فين هذا يا أستاذ؟ أين؟

حميد العبد الله: ولم.. بالمحطات الأخرى، ولم يتعرض لها أحد على الإطلاق.

5. تم إغلاق الكثير من السجون.

6. منظمة العفو الدولية.. منظمة العفو الدولية التي تكرر الاستشهاد بتقريرها الذي صدر قبل أيام، فيه وجه آخر في التقرير تحدث عن تقدُّم في مسيرة حقوق الإنسان في سوريا، لماذا تجاهل مثل هذا.. مثل هذه النصوص وهذا الجانب من التقرير؟ في ضوء كل ذلك..

النقطة الثانية: في ضوء كل ذلك لماذا الآن تثار القضايا ويجري تضخيمها على الرغم من هذا المنحنى الإيجابي؟ هل المطلوب إفشال هذه المسيرة؟ هل المطلوب التغطية على ما تقوم به إسرائيل من مجازر وانتهاكات لحقوق الإنسان، أم أنه التناغم مع الضغوط المختلفة التي تُمارس من أكثر من جهة للتأثير على مواقف سوريا من قضايا تخص الصراع العربي الإسرائيلي وإصرارها على التمسك بالثوابت التي تلتف حولها غالبية الجماهير العربية؟

النقطة الأخيرة: لماذا –يا أخي- نبش الماضي؟ ومن لجأ إلى لعبة الدم؟ وهل الضحايا والمفقودين من طرف واحد؟ ولمصلحة من إحياء الأحقاد والبلاد تسير نحو الانفراج والتعاون وتجاوز الأحقاد والعُقد التي خلفتها فترة المواجهة الدموية؟ لماذا لا تعمل جميع المنظمات –وخصوصاً منظمة حقوق الإنسان- على المطالبة بالطريقة الإيجابية لتوسيع وتعميق هذه المسيرة التي تهدف أولاً وأخيراً إلى دمل جروح.. جراح الماضي وإلى إطلاق مسيرة إصلاحية حقيقية تُعطي لكل المواطنين حقوق.. حقوقهم.

أحمد منصور: تساؤلات هامة.. تساؤلاتك تساؤلات هامة نسمع رأي الأستاذ هيثم فيها. لمَ هذا الوقت؟ لمَ لا تنظرون إلى الإيجابيات؟ يعني أنتم تتناغمون الآن مع الضغوط المتتالية على سوريا فيما يتعلق بالضغوط المتعلقة بإسرائيل وغيرها لماذا تنبشون الماضي؟ الماضي انتهى وتعيشون الواقع والحاضر اليوم، اتفضل يا سيدي.

دعاة حقوق الإنسان في قفص الاتهام

هيثم المالح: يا سيدي الكريم، أما فيما يتعلق بالماضي فأنا سبق سطرت مذكرة للرئيس بشار الأسد من العام الماضي في شهر شباط، هذا الكلام اللي أقوله الآن قلته في المذكرة إنه لابد من.. من تسوية أوضاع الناس المفقودين، وحتى التعويض على أسر الناس اللي فُقدت، يعني سواء كان أب أو أخ أو.. نحن نعمل من داخل البلد ونطالب بمطاليب كثير معقولة وهي قانونية، يعني ما هي بعيدة عن القانون، نحن.. نحن يعني لا.. لا نأسف فقط للناس اللي ذهبوا في المعارضة إذا كان بيصح نسميها معارضة، بل نأسف للطرفين لأنه نحنا.. نحنا والنظام لسنا في موقعين مختلفين، وما تفضل فيه الأخ فيما يتعلق بإسرائيل الناس كلهم مع النظام في المواجهة الخارجية، ما حد ممكن يتخلى عن بلده يعني، واختيار الوقت هذه مسألة من زمان نسمعها، كل ما تكلمنا في وقت غير مناسب، فإذاً متى الوقت المناسب؟

أحمد منصور: من 20، 22 سنة.

هيثم المالح: اعتُقلت في أول الثمانين وقت غير مناسب، تكلمنا عن حقوق الإنسان في.. في الـ 78 الوقت غير مناسب، فمتى هو الوقت المناسب يعني؟ فالمسألة يعني يجب تحديدها بقانون مش كل واحد على كيفه يعني، فمن حيث المبدأ نحنا.. نحنا لسنا خصوم للنظام، نحن نسعى لتحقيق حقوق الإنسان، لترسيخ مبدأ حقوق الإنسان، إذا لم تُرسَّخ مبدأ حقوق الإنسان في ها البلد وفي أي بلد آخر لا يمكن المواجهة يا سيدي، الشعب العبد لا يمكن أن يحرر بلد، الوطن الحر يُبنى بمواطنين أحرار، وهكذا قال الدستور السوري 1973، فنحن مع الحرية مع الانفتاح، الدكتور بشار الأسد –بلا شك- خطا خطوات جيدة جداً، نحن نطالب بالمزيد من الخطوات، نحن نطالب بالشفافية، الآن مثلاً نرى إنه واحد عنده مشكلة في.. في.. في الهاتف النقَّال يناشد الرئيس، طيب الرئيس فاضي لها المشكلات هذه، لولا هذا الفساد ما طالب الرجل إنه.. بتدخل الرئيس يعني، فالحقيقة الرئيس بشار الأسد عنده رؤى جيدة، عنده طروحات جيدة اعتباراً من خطاب القسم، نريد أن نتعاون معه ومع النظام.

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن الرئيس، طالما استشهدت بالرئيس.. الرئيس..

هيثم المالح[مستأنفاً]: في سبيل.. في سبيل تحقيق يعني حقوق الإنسان ومصالح الناس في البلد.

أحمد منصور: الرئيس قال في حوار نشرته (الشرق الأوسط) في 8 فبراير الماضي: "إن تطوير مؤسسات المجتمع المدني في سوريا يجب أن تأتي في مرحلة تالية، ومن ثم فإن هذه المنظمات ليست من بين أولوياتنا في هذه المرحلة"، هناك أولويات في هذه المرحلة ليس من بينها لا منظمات حقوق الإنسان ولا منظمات المجتمع المدني حسب قول الرئيس.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: ما تعليقك على هذا؟ إنه ليس الوقت الآن للكلام عن حقوق الإنسان؟ والكلام عن منظمات المجتمع المدني؟ هناك أولويات أخرى في الدولة والنظام أولى من هذا الكلام؟

هيثم المالح: يعني معلوم لدى الجميع مجتمعات يعني منظمات المجتمع المدني هي منظمات أهلية، المجتمع المدني.. الأوقاف من منظمات المجتمع المدني، الجمعيات الخيرية من منظمات المتجمع المدني، كل هذه المنظمات هذه ليس لا تنشغل بها.

أحمد منصور[مقاطعاً]: وزير الإعلام عدنان عمران يقول لكم أن هذه.. في 29 يناير الماضي وصف هذه المؤسسات، وقال أنه تعبير أميركي، وأن المناقشات المتعلقة بالإصلاح.. يجب أن تكون مسؤولة، يعني أما يعني ذلك –أيضاً- أن هناك تقليد أميركي في محاولات بثكم لمصطلح المجتمع المدني؟

هيثم المالح: يعني هذا مصطلح، لكن مش المضمون هو الأميركي، المصطلح ليس.. إذا كان المصطلح حديث، يعني.. يعني أول جمعية لحقوق الإنسان في العالم كله كانت في حلف الفضول، حين اجتمع فضلاء قريش وتعاهدوا على أن لا يدعوا في مكة مظلوماً من أهلها، أو من الوافدين إليها إلا كانوا معه على ظالميه حتى ترد مظلمته، هذا أول جمعية لحقوق الإنسان في العالم، نشأت بعدها (الماجناكرتا) وبعدها الوثيقة الفرنسية لحقوق الإنسان، ثم بعد الميثاق.. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، هذه كلها تعهد العالم الآن، الميثاق العالمي تعاهد العالم كله على احترامها، سوريا موقِّعة على.. على العهد المدني.. على النصوص الدولية كلها، نحن جزء منها، فالعمل يبادر الناس من عندهم لتأسيس جمعيات، هذه تخفف بها عن الدولة يا سيدي، نحن لا نطالب الدولة مساعدتنا، ولا نطالب الدولة بمال، الجمعيات.. هذه الجمعيات في الغرب تأخذ أموال من الدولة، نساعد الدولة.. غير ممكن الإنسان يقوم بأعباء جمعية من.. من نتاج محلي، أنا اليوم الجمعية أقوم بمسؤوليتها كلها في مكتبي، من الذي يدفع؟ الناس تدفع من جيوبها، وإمكانيات الناس إمكانيات محدودة، في الغرب كله، صحيح، هذه الجمعيات جمعيات تأخذ مساعدات من الدولة، في.. في هولندا -يا سيدي- 400 صحيفة رأي، هذه تخسر في النتيجة، فالدولة تساعدها حتى تستمر يعني هذا أمر طبيعي، فعندنا في سوريا نحن لا نكلف الدولة تساعدنا، بس إنما نحن يتركونا نعمل يعني..

أحمد منصور: هي الدولة بتقول لكم سيبوها هي تقوم بواجبها وأنتم أرتاحوا هم بيقوموا بيها.

هيثم المالح: هي ما تستطيع بهذا الإطار طالما هي تعتقل الناس، فهي لا تعتبر.. لازم.. يجب يكون هناك معارضة، يجب يكون هناك من يسائل، يجب أن يكون هناك مراقب للأعمال.

أحمد منصور: عندي نداء على الفاكس وصلني من شاب عمره 16 عاماً اعتقل في العام 1980 من قبل أمن الدولة، تمكنَّا من لقائه في السجن بعد ذلك بعدة أشهر، وبعد عام انقطعت اللقاءات ولم نعد نعلم عنه أي شيء، في هذا اليوم، توفي والده ولا نستطيع حل قضية الإرث وغيره، شقيقه هو الذي أرسل الرسالة يقول: أن اسم أخوه محمد سحنية من مدينة حلب، واسم والده محمد عادل سجنية، وأمه نهيدة الحموي، ويقول: قضية الإرث متوقفة، لأنهم لا يعلمون هل هو حي أم ميت، نداء للحكومة السورية نأمل أن تجيبهم، فائق على الإنترنت –سياسي عراقي- يقول لي: أنه في نهاية العام 1980 شهدت بأم عيني جرائم تعذيب للسجناء والسجينات في فرع فلسطين، وكانت هناك امرأة محكومة بـ 11 عاماً ونساء أخريات وانتهاك للحرمات لا يسعى المجال لذكره هنا. عندي مداخلات كثيرة على التليفون، أرجو من الإخوة الاختصار قدر المستطاع، حتى أتمكن من تلبية الجميع، أستاذ أنور عبد الهادي من دمشق، أستاذ أنور تفضل.

أنور عبد الهادي: مساء الخير.

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا سيدي.

أنور عبد الهادي: أنا يا أستاذ أحمد.. يعني حابب أعمل مداخلة شوية، لو تسمح لي تعطي لي دقيقتين زيادة.

أحمد منصور: تفضل يا سيدي.

أنور عبد الهادي: أستاذ أحمد تحت عنوان حقوق الإنسان والإصلاح والفساد، هذا السلاح اللي باستمرار تستعمله الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل للضغط على الأنظمة العربية لتقديم تنازلات لتمرير المشروع الإسرائيلي، للأسف الشديد كثير من الأخوة المعارضين في جزء كبير من البلدان العربية، يقعوا في الفخ، جزء منهم عن حسن نية وجزء بارتباط، من أجل إظهار الاستمرار بإنه هناك مشاكل وقمع وإصلاح وإلى آخره، يعني مثلاً سآتي في مثالين مؤخراً، مثل الحديث منذ أيام قام المعارض نزار نيوف بفبركة تمثيلية بإنه خطف في بلجيكا لمدة يومين، راح اختفى لمدة يومين وحتى السلطات البلجيكية أعلنت إنها بدها تحاسبه لأنه هو ألَّف هذا الخبر، ليه؟ لأنه يبحث عن النجومية، للأسف الشديد أغلب المعارضات عندنا وتحت عنوان حقوق الإنسان تبحث عن النجومية، عندما يجب أن تتحدث فهي تسكت، وعندما يجب أن لا تتحدث فهي تتحدث من أجل تنفيذ شيء.

النقطة الثانية: ما يجري في فلسطين الآن، مطلوب إصلاح وتحت عنوان الإصلاح والفساد وإلى آخره، وهذا منذ متى أميركا وإسرائيل حريصة على الديمقراطية لدى الشعب الفلسطيني أو لدى الشعب السوري أو لدى الشعب.. ولكن هي تستعمل هذا السلاح لكي تضغط على الحكام، وعلى الحكومات العربية من أجل تقديم.. كل بلد عربي يرفض السير في المخططات الإسرائيلية، فإسرائيل تجد أدوات كثيرة لتخريب وضعها الداخلي، فمن هذا المنطلق سوريا بلد مواجهة، وسوريا منذ 50 عاما وهي في صراع مستمر مع الكيان الصهيوني ولغاية الآن تقف موقف صامد ترفض السير في هذه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني الصراع مع إسرائيل يقتضي أن يُغيب 15 ألف إنسان لا يعلم أحد مصيرهم هل أحياء أم أموات، وإذا فتح هذا الملف يكون هناك عملاء –الذيبن يتكلمون في هذا- عملاء لأميركا وإسرائيل؟

أنور عبد الهادي: لا.. لا..، سأجيبك: لكل وضع خصوصيته، سوريا تعرضت لمؤامرة داخلية في عام الـ80، ومؤامرة داخلية مدفوعة الأجر، فلذلك كانت يجب عليها أن تدافع عن نفسها، كل بلد له خصوصياته وأنا.. أنا استمعت قبل قليل

أحمد منصور: إحنا الآن لا نتكلم في التاريخ يا أستاذ أنور.. أستاذ أنور.

أنور عبد الهادي: استمعت من الأستاذ هيثم عن قائمة المعتقلين، فهذا.. فهذا رقم 900 معتقل عرفت كيف عليه؟ هذا لو تم.. لو كان صحيحاً فهذا رقم جداً وعادي في.. في بلد تقاوم.. تواجه المؤامرات المحيطة بها نتيجة صمودها، نفس الشيء نحن بفلسطين حالياً مطلوب إصلاح ومكافحة

أحمد منصور: إحنا في سوريا، خلينا في سوريا الآن، أستاذ أنور

أنور عبد الهادي: لا.. لا نفس المبدأ، هذا عنوان حقوق الإنسان، هذه منظمات أنا لا أقول كلها، ولكن أغلبها هي صنيعة الغرب، الغرب.. الغرب عندما يريد أن يحركها يحركها، عندما يريد لها أن تنام تنام.

أحمد منصور: طيب لأنه لم يعد لدى الكثير من الوقت، أريد أتيح المجال للأستاذ هيثم يريد باختصار على هذا، اتفضل يا أستاذ هيثم.

هيثم المالح: يا سيدي

أحمد منصور: أنتم صنيعة الغرب، وأنتم يعني هذه المنظمات، وأن الآن هذه دول مواجهة وأنتم بتخربوا من الداخل يعني.

هيثم المالح: مع الأسف مع الأسف من.. والله هذا كلام مردود على الأخ هو تكلم، على كل الأحوال نحن نحاول دائماً أن نقيم الأمور في موقعها في نصابها، نحن نطالب في موضوع محدد وهو صيانة والدفاع عن حقوق الإنسان، نحن بالنسبة إلنا هذا الموضوع مقرر بالقوانين المحلية والقوانين الدولية والمعاهدات الدولية اللي سوريا وقعت عليها، نحن لا نخرج عن هذا النطاق، الوضع السياسي -مع الأسف يعني- أنا مع الأخ الكريم من وقت صارت جوانتنامو وقت صارت مشكلة 11 أيلول في أميركا، مشي العالم كله مع الإرهاب الأميركي، وما حد وقف في وجهة، يعني حتى العالم العربي كله مع الأسف تضامن مع أميركا في حرب ما يسمى الإرهاب، و.. وآلت الأمور إلى ما آلت إليه الآن، الآن أميركا تفرض شروطها بسبب تخاذل عربي، بسبب مواقف عربية متخاذلة نحن لسنا في هذا المجال، نحن.. أنا إنسان يعني أعني في مسألة حقوق الإنسان لكن أبصر هذه.. هذه المسألة تماماً، وأنا قلت، حتى في محاصرة إلي في القاهرة، قلت أن حقوق الإنسان أصبحت قميص عثمان، يتخذها الغرب.. الدول الغربية كتهديد.. عصا لتهديد الدول الضعيفة، هذه مسألة مفروغ منها، لكن إذا كان الغرب يتخذها مو معناها أن أتخلى عنها، هذه مسألة.. إذا واحد والله في المحكمة لأنه ابنه ضرب شخص، أنا أتخلى عن الأب إذا كان محال للقضاء، لا، هذه مسألة ما.. ما تحتمل التأويل يعني، نحن في.. في إطار حقوق الإنسان، ونحن مع النظام في المواجهة الخارجية بلا حدود يعني، والبرنامج (بلا حدود) على كل الأحوال.

أحمد منصور: شكراً لك، سليم الحسن من بريطانيا.

سليم الحسن: مساكم الله بالخير لكم ولضيفكم ولشعبنا جميعاً.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

سليم الحسن: الحقيقة ما قاله الأخ أنور عبد الهادي كلام يعني خارج النطاق البشري، نحن لسنا.. نحن صيغة الظلم والمأساة التي تسبب بها النظام السوري لآلاف من.. من شعبه، بعد سنتين من حكم الرئيس الأسد لم يحقق ولو النذر اليسير مما وعد به شعبه، من احترام الرأي الآخر، والإصلاح السياسي، والحريات العامة، واستئصال الفساد، إذا كان الأخ الحميد عبد الله يقول إنه حقوق الإنسان يجب أن تكون بتدرج، مضى سنتين الآن، أفرج عن مئات المعتقلين بينما بقي مئات آخرين، ولقد تكلم الأستاذ المالح عن 15 ألف مفقود داخل السجون، نحن عندنا 5 آلاف إنسان مفقود داخل السجون اسمهم موجود على صفحة اللجنة السورية لحقوق الإنسان في لندن، ثم يعني أشياء كثيرة جداً، إن كان أُفرج عن مئات فقد أعتُقل مئات كذلك خلال العامين الماضيين، من حزب التحرير لوحده أعتُقل أكثر من 100 إنسان خلال عام 2001 و2002، وكذلك أعتُقل أناس سووا أوضاعهم مع الهيئات السياسية والدبلوماسية، وعندما جاءوا في أول نقطة عبور لهم إلى الوطن اعتُقلوا.. في المطار اعتُقلوا، الحقوق المدنية مجردة، ليس عشرات الآلاف، بل أكثر من 150 ألف إنسان مُهجَّر قصرياً خارج سوريا لا يستطيع لا هو ولا إبنه ولا حفيده أن يحصل على حقوقه المدنية، على وثيقة السفر، هذه عقوبة، يعني، لم يعرف بها الإنسان، هي خارج نطاق التعامل البشري بصورة كاملة، هناك أكثر من 50 ألف عقار في سوريا محجوز، ويحتجزه –أحياناً- أفراد من المخابرات العسكرية أو الأجهزة الأمنية المنتشرة، هناك عدم مساواة بنص الدستور، المادة 8 من القانون السوري لا تُسوِّي بين ما هو بعثي وما هو غير بعثي، تقول لحزب البعث هو الحزب القائد في الدولة والمجتمع، فإذن البعثي هو (First class) درجة أولى وغير البعثي (Second class) درجة ثانية.

أحمد منصور[مقاطعاً]: أستاذ سليم أشكرك للوقت حتى أتيح المجال لآخرين، أشكرك للوقت، سعيد المرواني من عُمان.

سعيد المرواني: مساء الخير أستاذ أحمد.

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا سيدي.

سعيد المرواني: الله يرضى عليك بس تعطيني دقائق قليلة.

أحمد منصور: ليس عندي دقائق.

سعيد المرواني: لا تقمعني.. لا تقمعني.. لا تقمعني مثل... الله يخليك.

أحمد منصور: ليس قمعاً، ليس عندي وقت يا سيدي برنامجي باقي عليه 4 دقائق، خذ دقيقتين.

سعيد المرواني: أنا بس.. بس أريد تعليق أولاً بسيط.

أحمد منصور: ضيع الوقت في طلب استجداءات أديك دقيقتين تفضل مباشرة.

سعيد المرواني: طيب، تعليق بسيط على اللي قاله في.. من سوريا، يعني كأن إن يستجهلون الناس ويستغفلونهم ويكررون نفس الاسطوانة، نفس النغمة من 30 سنة، وكما قال الأستاذ هيثم جاهز التهمة مباشرةً، بس أعطيني الله يرضى عليك أقول لك بس مقارنة بسيطة بين النظام الإسرائيلي اللي الكل الآن بيعرفوا إنه هو نظام إجرامي، نظام دموي، نظام وحشي، وبين النظام السوري اللي كثير..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لا.. لا.. لا، لا نعطيك المجال لهذه المقارنة مطلقاً، لأن أنت ربما تجاوزت في هذا، إحنا نتكلم في هذا البرنامج نتيح الفرصة الناس أن تتكلم بشكل من الموضوعية وليس في أي شكل من التجاوز، أستاذ هيثم أنا عندي، مثلاً سمير... بعض الانتقادات الكثيرة لبعض التعليقات على الإنترنت، لكن أنا أريد أن أتيح لك المجال للتعليق على بعض الأشياء التي جاءت في المداخلات الثلاثة الماضية.

هيثم المالح: يعني نحن الآن يوم الاثنين أنا غادرت سوريا، في نفس اليوم كانت محاكمة الدكتور عارف دليلي، تعرض الدكتور عارف دليلي إلى الضرب في داخل السجن، وأدمي، هل هذا هو معقول؟ هل نحن اليوم..، عارف الدليلي أستاذ جامعي، عميد –كان- كلية الاقتصاد، هل يمكن أن يتعرض إنسان كهذا، يحاكم على رأيه بالضرب؟!

أحمد منصور: ما هو بيقول لك إحنا في مواجهة الآن.

هيثم المالح: أنا هذا السؤال أسأله للمسؤولين يعني، المواجهة الآن لا تعني يعني اعتقال المواطن والإساءة إليه، بالعكس المواجهة تقتضي اللَّحمة، الالتحام بين المواطنين وبين السلطة، لأنه نحن في خطر، مش نحن.. مش سوريا، العالم العربي كله والعالم الإسلامي في خطر، نحن بحاجة لتحرير الإنسان حتى تتحرر البلاد، وبغير هذا الأسلوب لا يمكن يعني، فالآن يعني فيه عدد كبير من المواطنين ممنوعين من السفر، ما عندهم جوازات سفر، فيه عدد كبير مهاجرين.

أحمد منصور: أنا عندي مشكلة جوازات السفر..

هيثم المالح: كذلك ما يستطيعون العودة.

أحمد منصور: مشكلة جوازات السفر جاي لي عليها رسائل كثيرة للغاية.

هيثم المالح: نعم، فيه عدد كبير يعني أنا أذكر.

أحمد منصور: يعني، حتى أسر حتى حفداء.. يعني حفيد لواحد معتقل مرفوض إنه يستخرج جوازات سفر.

هيثم المالح: مرفوض، نعم يا سيدي، نعم.

أحمد منصور: حتى الناس تريد أن تذهب إلى الحج والعمرة، ممنوع، لأن..

هيثم المالح: يا سيدي والده الدكتور هيثم مناع محامي زميلنا، أستاذ يوسف ناصر عودات لم يعطى جواز سفر صح، منع من السفر، يعني ومنعت زوجته، وعندي مصطفى الفلاح بعد 29 سنة..

أحمد منصور: هيثم مناع أرسل لي رسالة الآن.

هيثم المالح: بعد 29 سنة مُنع من السفر هو وأولاده وزوجته.

أحمد منصور: رسالة.. أرسل لي رسالة بصدور كتاب اليوم في باريس لحبيب عيسى "النداء الأخير للحرية" عن أوراق السجن، أعتقد كان معك في السجن حبيب عيسى؟

هيثم المالح: حبيب لأ، دخل من حديث..

أحمد منصور: في الختام، تعليقك حول مستقبل ما تسعون إليه؟

هيثم المالح: نحن نأمل يعني من السلطة الانفتاح على الناس، ونأمل من السلطة أن تعامل البشر بشفافية، يعني تنفيذاً..

أحمد منصور: باقي دقيقة، مافيش مجال تترافع.

هيثم المالح: تنفيذاً.. أنا مش هأترافع أنا عندي –كان- جريدة لكن راحت مع الأسف، يعني أنا عندي فقرة صغيرة كنت أريد أن أتلوها، يعني نحن نريد..

أحمد منصور[مقاطعاً]: ما هو رياض التركي تلى فقرة وراح فيها!! نعم.

هيثم المالح: راح فيها طيب يا سيدي، نحن الحقيقة.

أحمد منصور: كويس إنها ضاعت.

هيثم المالح: نحن لسنا خصوم للنظام، نحن معارضين، نحن نريد تحقيق حقوق الإنسان، الإنسان المجرد من حقوقه لا يمكن أن يدافع عن بلد، فنحن نأمل من الرئيس نأمل من النظام الجديد المزيد من الشفافية، المزيد من الانفتاح، الإفراج عن سائر المعتقلين الموجودين في السجون، تبييض السجون وخاصة العشرة الأخيرين، نحن نأمل إنه.. أن ينزل للناس الخارج.. خارج سوريا ليعودوا لسوريا، أن يعطي الناس اللي ليس لهم جوازات سفر، هذه حقوق دستورية، يا سيدي هذه حقوق دستورية.

أحمد منصور: انتهت المرافعة للأسف، انتهت المرافعة والحكم، يعني سيكون الحلقة انتهت، المخرج حكم علينا كلنا، شكراً جزيلاً لك.

كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.

في الحلقة القادمة سوف نفتح موضوعاً هاماً للغاية وربما نشهد الحلقة القادمة حدثاً عالمياً، سوف يتم الإعلان فيها عن جمعية محامون عالميون من أجل العدالة مع أمينها العام الدكتور أحمد التويجري.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج ومخرجه فريد الجابري، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.