مقدم الحلقة

أحمد منصور

ضيف الحلقة

الجنرال ميرزا أسلم بيك - رئيس أركان الجيش الباكستاني السابق

تاريخ الحلقة

03/10/2001

- دوافع الخيار الباكستاني بالوقوف مع أميركا ضد أفغانستان
- سيناريو الحرب والمصالح في المنطقة
- المخاطر التي ستلحق بباكستان والمنطقة أثناء الحرب وبعدها ورد فعلها

ميرزا أسلم بيك
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرةً، وأرحب بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج (بلا حدود).

تعيش باكستان في مأزقٍ سياسي وعسكري خطير، وذلك منذ الأحداث الدامية التي وقعت في الولايات المتحدة الأميركية في الحادي عشر من سبتمبر الماضي، وذلك بسبب اتهام الولايات المتحدة لأسامة بن لادن، الذي تؤويه حركة طالبان التي كانت مدعومة من باكستان، بأنه المشتبه به الرئيسي الذي يقف وراء هذه الأحداث، ورغم أن الحاكم العسكري لباكستان الجنرال برفيز مُشرف حاول في الخطاب الذي ألقاه منتصف سبتمبر الماضي، داعياً فيه الشعب الباكستاني إلى أن يُقدر موقفه الداعم للولايات المتحدة، والذي اتخذه حتى يحافظ على المصالح العليا لباكستان، ويحميها من التهديدات الأميركية والإسرائيلية والهندية، إلا أن المظاهرات المعادية لتوجهات الحكومة الباكستانية، والتي تقودها الأحزاب الإسلامية الداعمة لحركة طالبان أصبحت تشكل تهديداً حقيقياً لخيارات الحكومة الباكستانية.

كما أن حكومة باكستان تشعر أنها في مأزقٍ بسبب عدم إطلاعها حتى الآن على الخطط والأهداف الحقيقية الأميركية من وراء هذه الحملة العسكرية، مع توفر.. مع عدم توفر أدلةٍ جديَّة وحقيقية للاتهامات الأميركية الموجهة لبن لادن، فتخلي باكستان عن حركة طالبان التي كانت تؤمِّن حدودها مع أفغانستان، وكذلك خسارتها المتوقعة لعلاقاتها المتميزة مع الصين، ودخولها في مواجهةٍ مع المعارضة التي تقوى يوماً بعد يوم، هو خيارٌ مرير لكن الخيار الذي ربما يكون أكثر مرارةً هو موافقتها على الشروط الأميركية التي ستدخلها دون شك -سواءٌ نجحت الولايات المتحدة أم لم تنجح في حربها- في وضعٍ داخليٍ وإقليمي لا تحسد عليه. تساؤلات عديدةٌ حول خيارات باكستان المرة، والحرب الأميركية المرتقبة ضد أفغانستان وطالبان أطرحها في حلقة اليوم على أحد أهم الشخصيات العسكرية السابقة في باكستان وهو الجنرال (ميرزا أسلم بيك)، (رئيس هيئة أركان الجيش الباكستاني السابق ومدير مؤسسة الدراسات الدولية والوطنية للتنمية والأمن) أحد أهم مراكز الدراسات الإستراتيجية في الباكستان. التحق الجنرال ميرزا أسلم بيك بالأكاديمية العسكرية الباكستانية في (كاكولا) عام 1950م، تخرج منها برتبة ضابطٍ عام 1952م تدرج في الرُتب العسكرية المختلفة، حصل على الماجستير في العلوم العسكرية من كلية الدفاع الوطني، وعمل كبيراً للمعلمين بها، تولى قيادة هيئة أركان الجيش الباكستاني في السابع عشر من أغسطس عام 1988م، وذلك في أعقاب مصرع الرئيس الباكستاني الأسبق الجنرال ضياء الحق في حادث طائرةٍ مازال غامضاً حتى الآن.

ورغم أن الكثيرين حضُّوا الجنرال أسلم بيك على أن يتسلم مقاليد السلطة خلفاً للجنرال ضياء الحق إلا أنه أصر على إعادة النظام الديمقراطي للبلاد، وأعاده بالفعل من خلال انتخاباتٍ ديمقراطية خلال 90 يوماً، حيث جاءت بناظير بوتو من خلالها رئيسةً لوزراء باكستان. تقاعد من رئاسة أركان الجيش في أغسطس عام 1991م، وأسس في أعقاب تقاعده مؤسسة الدراسات الدولية والوطنية للتنمية والأمن التي تعتبر أحد أهم مراكز الدراسات الإستراتيجية في الباكستان. نُشرت له العديد من الدراسات والأبحاث من أهمها "باكستان والهند وأفغانستان" و "موائمة القوة النووية الباكستانية"، و"أمن النفط لدول الخليج في القرن الحادي والعشرين".

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا هاتفياً بعد ساعةٍ من الآن على 4888873 00974 أو.. إرسال تساؤلاتهم على الفاكس رقم:

4885999 00974 أو عبر موقعنا على شبكة الإنترنت:

www. alJazeera. net

جنرال أسلم بيك، مرحباً بك، أشكرك شكراً جزيلاً.

دوافع الخيار الباكستاني بالوقوف مع أميركا ضد أفغانستان

هل كان خيار باكستان بالانحياز أو الرضوخ –كما يقول كثير من المراقبين- لمطالب الولايات المتحدة هو الخيار الصائب؟

ميرزا أسلم بيك: شكراً، أولاً اسمح لي أن أتوجه لك بالشكر وإلى قناة (الجزيرة) على هذه الدعوة الكريمة، وأن أشارككم بأفكاري ومع كل من يشاهدون هذا البرنامج.

عودةً إلى سؤالك، لقد اتخذت باكستان قراراً صائباً، فهناك منطق وراء هذا القرار، وهو يصون مصالح باكستان وأفغانستان لسبب بسيط وهو أن لدينا علاقة طويلة جداً مع الولايات المتحدة أكثر من أربعة عقود، ورغم أن هذه العلاقة قد شهدت بعض التقلبات، ولكن رغم ذلك فإننا نحتاج إليهم بقدر ما يحتاجون إلينا اليوم، وكانوا معنا دائماً، وكانوا دائماً مع شعب الأفغان، وعملنا معاً للانتصار على الغزو الروسي لأفغانستان، هذه هي العلاقة التي كانت دائماً بيننا، وكانت علاقة تقوم على الاحترام بين البلدين، والأفغان عملوا معنا، وهناك علاقات نسب ودم بيننا وبين شعب أفغانستان، وهناك علاقات معهم تمتد عبر قرون طويلة، لذلك لا يجب أن نقول أنه بسبب هذا القرار.. ربما يقول من يقول أننا عرضنا مصالحنا للخطر ومصالحهم للخطر، هذا غير صحيح، فهو الغرض منه هو كسب الوقت، عندما.. حتى عندما تهدأ الأعصاب وربما يكون من الممكن لباكستان مع الولايات المتحدة أن تجد قضية أو سبباً غير الذي يفكر فيه الناس الآن وهو شن حرب ضد أفغانستان، فإن أي حرب ضد أفغانستان –في رأيي- ليست هي الحل..

أحمد منصور: سنأتي لها بالتفصيل اسمح لي هنا، ولكن لأبقى في الخيار الباكستاني الذي تعتبره.. كما يعتبره الجنرال برفيز مُشرف هو أفضل الحلول بالنسبة لباكستان وبالنسبة لأفغانستان كما قال، ربما تقدرون الموقف بالنسبة لباكستان، لكن من الصعب أن تقدروا الموقف لأفغانستان، لأننا سنأتي إلى هذا بالتفصيل. باكستان بهذا الخيار خسرت الشارع الباكستاني، أقصد الحكومة الباكستانية، باكستان بهذا الخيار ربما تخسر الصين، وكانت هناك علاقات خاصة لكم مع الصين، وكانت الصين من المرتقب أن تقوم بعملية تنمية لبعض الموانئ الباكستانية التي أيضاً يتوقع أن تصبح مقراً للأميركيين، يمكن.. ستخسرون منذ قيام باكستان وحتى قيام حكومة طالبان، وأنتم لكم مشاكل مع أفغانستان بسبب الحدود، والملك ظاهر شاه –هذا الذي الآن طلب الجنرال مُشرف اليوم وفداً منه لمناقشته- وقف ضد ترسيم الحدود إلى أن نُزعت منه السلطة. فيعني خياراتكم بالنسبة لأفغانستان خيارات مُرة، بالنسبة للصين التي كانت تدعمكم خيارات مُرة، بالنسبة للشعب الباكستاني خيارات مُرة. إذا كنتم تعتقدون أنكم ستكسبون الولايات المتحدة، فالولايات المتحدة لن تبقى في المنطقة إلى الأبد، سوف تخرج وتترككم إلى الصراع مع هؤلاء.

ميرزا أسلم بيك: دعني أشرح لك وجهة نظري وما هو المنطق وراء القرار الذي اتخذته الباكستان، أولاً: إن الولايات المتحدة قوة عظمى، ولديها القدرة على التخطيط، ثم تعبئة إمكاناتها، وتنفيذ ما يرغبون في تنفيذه وهم الآن في حالة غضب، ويريدون الانتقام، ولابد أنك رأيت ردة فعل الشعب الأميركي، عندما يكون أي شخص في حالة غضب وفي حالة رغبة في الانتقام فإن الحكم الصائب يتطلب أن نتوخى الحذر وأن نحذِّر الشخص، وأن نعالج المشكلة بعقلٍ رزين وهادئ، وبعد مراجعة الحقائق نقول: أن هذا هو الطريق الصحيح للعمل، ليس بإغضاب أو تهدئة الولايات المتحدة، ولكن لكسب الوقت لكلٍ منا وللأفغان أيضاً وللأميركيين أيضاً، حتى يدركوا حقيقة الواقع كما هي. وهنا نسمع ونرى ما يقوله الناس، وأعتقد أن الحكمة بدأت تسود، وهناك قدرٌ كبير من الدعم لأولئك الذين يقولون: أن الحرب ليست الحل، الحرب ضد أفغانستان...

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن الحرب قادمة..

ميرزا أسلم بيك[مستأنفاً]: فسوف توجد الكثير والمزيد من المشاكل، إذا جاءت الحرب فإن ذلك سيكون أمراً مؤسفاً، هذا ما يتعين علينا أن نترقبه الآن، وكيف يمكنك أن تقتلع كل عناصر الإرهاب من العالم بالقبض على أسامة بن لادن؟! هل ذلك سيحل المشكلة؟.. لا أظن ذلك..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن عفواً.. عفواً هنا، يعني كثيرون يقولون عدة آلاف من المقاتلين الحفاة العراة الجوعى هم مقاتلو حركة طالبان، يقفون الآن بتحدٍ وشموخ لأقوى قوة في العالم وهي الولايات المتحدة الأميركية، وأنتم باكستان قوة نووية تملكون جيشاً قوياً، كما يقول الخبراء سقطتم في أول اختبار لقوتكم النووية، في الوقت الذي يقف هؤلاء الحفاة العراة في تحدٍ واضح الآن لإحراج أقوى وأعظم دولة في العالم.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: تفضل بالإجابة يا سيدي على السؤال.

ميرزا أسلم بيك: يمكن فقط أن أقول أن الولايات المتحدة دولةٌ قويةٌ جداً، والأفغان.. وطالبان شعب فقير، يفتقد إلى التجهيزات، وليس لديه هذا القدر من الأسلحة والمعدات، والولايات المتحدة سوف تهزمه ولن يتمكنوا من الوقوف على أقدامهم مرةً أخرى، إذا كان هناك أي دليل فدعونا نتذكر قبل 6 سنوات هبط الأميركيون في الصومال..

أحمد منصور: وأخرجهم الصوماليون، ورغم أنهم حفاة عراة أجبروهم خلال فترة وجيزة على الخروج.

ميرزا أسلم بيك: هذا صحيح، كان هناك دائماً حد للقوة، وكيف يمكن أن نستخدم القوة لتحقيق الأهداف، هذا نفسه ينطبق أيضاً على أفغانستان، ما الذي سيدمرونه؟ ما هي أهدافهم؟!

أحمد منصور: ما الذي سيدمرونه بالفعل، وأفغانستان عبارة عن قبور سواء التي يعيش فيها الأحياء أم التي دُفن فيها الأموات؟!

ميرزا أسلم بيك: هذا صحيح، إنها مجرد دولة حُطام، وهذا ما أحاول أن أقوله، إنه إذا ارتكب الأميركيون خطأ الهبوط على أرض أفغانستان فإنهم سوف يندمون على ذلك، لأنهم.. يبدو أنهم لم يتعلموا درس الأمس، وما حدث للروس والوسيلة التي أُذلوا بها، وأُرغموا فيها على الانسحاب من أرض أفغانستان ومنذ عام 1990 عندما تخلى الأميركيون عن الأفغان وكان الأفغان يحاربون فيما بينهم وإلى أن جاء الوقت الذي اتخذ فيه الجيل الأصغر –وهم طالبان- القرار وتولوا الحكم، وهزموا كل المؤامرات التي كانت تحاك ضدهم، وهذه المؤامرة كانت من صنع روسيا والهند وإيران وطاجكستان وأوزبكستان، وواحدة تلو الأخرى نجحوا في التغلب على كل واحدة منهم، والآن فهم يسيطرون على 90% من أفغانستان تقريباً. وأن نقول أن الأميركيين سوف يهبطون بقواتهم هناك، وسيقومون بعملياتهم على أراضي أفغانستان، ولديهم كل هذه القوة، وهذه قوة النيران الهائلة، نقول أنهم سوف يتغلبون عليهم، أعتقد أنهم على خطأ، فإن ذلك لن يحدث.

أحمد منصور: سآتي بالتفصيل إلى الحرب والسيناريو الذي تتوقع أن يحدث فيها، ولكن أنا الآن أريد أن أبقى في خيارات باكستان. ما الذي كان يمكن للولايات المتحدة أن تقوم به ضد باكستان لو أن باكستان رفضت التعاون مع الأميركيين؟

ميرزا أسلم بيك: حقيقة الأمر أن الولايات المتحدة لم تكن التهديد لباكستان، إنما الهند وإسرائيل كانوا سيلحقون كثيراً من الضرر لباكستان ونحن نعلم جميعاً.. رداً على ذلك ما كانت ستفعله باكستان.

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن يعني عفواً..

ميرزا أسلم بيك: كانت ستكون أيضاً كارثة لكل شبه القارة..

أحمد منصور: يعني أنتم دولة نووية، إذا لم تلوحوا بالسلاح النووي الذي تملكونه الآن في أول اختبار لكم بعد التفجيرات التي أجريتموها عام 1998، ورضختم –كما يقول المراقبون- في قراركم، لم تكن لكم سيادة مطلقة في اتخاذ القرار، ها أنت الآن تتحدث عن طالبان بشكل من الود، طالبان هي خيار باكستان، ودعم باكستان، وتستمد نفوذها من باكستان، وهي صناعة باكستانية كما يقول المراقبون. متى يمكن لكم أن تلوحوا بالسلاح النووي أو تستخدمونه وهذه أزمة تعتبر اختبار حقيقي لكم؟

ميرزا أسلم بيك: إنه انطباعٌ خاطئ إن كنت تملك قدرات نووية أن عليك أن تستخدمها، إنه سلاح، وهي قدرة لا يجب أن تستخدم مطلقاً، وأعتقد أن المرة الأولى والأخيرة التي استُخدمت فيها كانت عام 1945م من قبل الأميركيين ضد اليابانيين، وكان لها.. وهو سلاح رادع، وهذا ما أتحدث عليه، إننا إن لم نكن بجانب الأميركيين فإن الهنود.. الهند كانت تستخدم هذه.. تنتهزها فرصة لتدمير قدراتنا، وما أود أن أقوله هو أن لدينا إستراتيجية للردع، وبطبيعة الحال فإن هذا الردع كان..

أحمد منصور[مقاطعاً]: أين الردع يا سيدي؟ عفواً أين الردع، وأنتم يعني لم تستطيعوا أن تختاروا اختياركم لقرار مواجهة طالبان دافعكم فيه الخوف وليس اليقين بأنكم على صواب؟

ميرزا أسلم بيك: هذا تحليلٌ خاطئ أننا ضد طالبان لقد اتخذنا القرار، وانضممنا.. ووضعنا أيدينا مع أميركا ضد طالبان، هذا ليس صحيحاً كما قلت، فإننا نكسب الوقت لأنفسنا ولطالبان وللأميركيين، لإعادة ترتيب أولوياتهم، وهذا ما يحدث الآن أن الأميركيين يعيدون التفكير في الضربة التي بدؤوا يهللون بها ويلوحون بها، وهناك إشارات الآن من أفغانستان إيجابية على سبيل المثال، فهناك شورى وقدموا ثلاثة مقترحات، واثنان منهم لديهم تنطوي على كثير من الحكمة..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لعل.. لعل جولة وزير الدفاع الأميركي في دول المنطقة –اليوم- والتي بدأت اليوم، هو ربما يكون في السعودية الآن، لعل هذه الجولة تؤكد أن هو جاء لوضع النقاط النهائية لهذه الحرب، وباكستان –نفسها- أعلنت أنها لا تدري طبيعة الخطط الأميركية، كذلك الأدلة الجدية التي قُدمت ضد بن لادن وضد تورط طالبان يبدو أنها ليست أدلة جدية، فأنتم أيضاً في مأزق بالنسبة لهذا الجانب، مأزق عدم معرفتكم بالخطط الحقيقية للولايات المتحدة!!

ميرزا أسلم بيك: أتفق معك في أنهم لم يشركونا في معلوماتهم الاستخبارية وخططهم وما يدبرونه لأفغانستان، ولم يقدموا لنا الدليل إلى الباكستان، هذا صحيح، وهذا الذي يؤكد أنهم لا يعتبرون باكستان أحد حلفائهم..

أحمد منصور[مقاطعاً]: في حالة إعلان الحرب هل تعرفون طبيعة الدور الذي يجب عليكم القيام به في هذه الحرب تسمح لي؟

ميرزا أسلم بيك: لقد أوضحت باكستان بأنها لن تجعل الأرض وفضاءها لاستخدام القوات الأميركية البرية، وقالوا ذلك، وعليهم أن يقولوا لنا ما هو الفضاء الذي سيستخدمونه، ومن أين لهم في ذلك بعد؟

أحمد منصور: هل بدأت.. هل بدأت طلائع القوات الأميركية في الوصول بالفعل إلى باكستان؟

سيناريو الحرب والمصالح في المنطقة

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: كان سؤالي لك عن طلائع القوات الأميركية، هل بدأت بالفعل في الوصول إلى باكستان؟

ميرزا أسلم بيك: كلا لم تهبط أي قوات في الباكستان باستثناء الوفد الذي جاء لزيارتنا..

أحمد منصور: لكن في الفترة القادمة يُتوقع وصول قوات أميركية؟

ميرزا أسلم بيك: لن تسمح باكستان بهبوط أي قوات أميركية في الباكستان، أي نشاطات عبر الحدود إلى أفغانستان، هذه هي السياسة الخارجية.

أحمد منصور: طبعاً ربما لا يستطيعون لأن منطقة الحدود الباكستانية الأفغانية مليئة بقبائل "البشتون" و"البلوش" الذين يدعمون طالبان بشكل أساسي، ويشكلون عائقاً بالنسبة للأميركيين، ولكن أما تعتقد أن المطارات الباكستانية أيضاً يمكن أن تستخدم لطلعات القوات الأميركية أو لتقديم دعم لوجستي لها؟

ميرزا أسلم بيك: لا قواعد جوية ولا تسهيلات جوية سيسمح باستخدامها من الأراضي الباكستانية، ولكن ربما التسهيل الوحيد الذي قد تسمح به الباكستان والذي اتفقوا عليه بشكلٍ مبدئي هو استخدام المجال الجوي، أي مجال جوي.. ليس واضحاً ذلك بعد، لأن خطة العمليات لم تُشرح لباكستان.

أحمد منصور: لم تُشرح خطة العمليات، إذا شرحها وزير الدفاع الحالي هل يمكن أن تساهموا في أن تكون أرض باكستان منطلقاً أيضاً لهذه القوات؟ أنتم في تحالف الآن، ما قيمة هذا التحالف إذا لم تقدموا التسهيلات على الأرض وفي الأجواء إلى الأميركيين؟

ميرزا أسلم بيك: نحن لسنا في تحالف، مطلقاً، هذا انطباعٌ خاطئ، ربما.. ربما يكون.. وضعنا.. مع الأميركيين..

أحمد منصور[مقاطعاً]: كيف يا سيدي؟! كيف وأنتم قدمتم كل شيء، والرئيس خاطب الشعب، وهناك مظاهرات الآن مضادة لتحركات الحكومة الباكستانية، إذن ما الذي بينكم وبين الأميركان بالضبط؟!

ميرزا أسلم بيك: إن المظاهرات ليست لما قبلت به الحكومة الباكستانية والمطالب القليلة من الولايات المتحدة، ولكن ما يتظاهرون ضده هو أنهم لا يمكنهم أن يسمحوا لأن تُستخدم الأراضي الباكستانية في أي اعتداء ضد أفغانستان، وهذا هو الموقف الحازم للحكومة الباكستانية، وهذا ما يتظاهر ضده الشعب الباكستاني.

أحمد منصور: هل يمكن للحكومة الباكستانية أن يطرأ أي تغيير على موقفها في حالة رفض الأميركيين إطلاع الباكستانيين على الخطط العسكرية التي سيقومون بها، أو عدم تقديم أدلة كافية لتورط بن لادن في هذه العملية وطالبان؟

ميرزا أسلم بيك: الأمور ستتوقف هناك، لن يمكنَّا أن نتقدم بخطوة واحدة، وقد قلنا أنه يجب أن يقدموا الدليل ضد أسامة بن لادن، وإذا لم تقدموا الدليل فإن ليس بوسعنا أن نساعدكم.

أحمد منصور: إذن..

ميرزا أسلم بيك: هذا هو المطلب الرئيسي للشعوب من.. أو الشعب الأفغانستاني، وإذا لم يحضرون بخطط لعملياتهم وكيف سيقومون بعمليات ضد أفغانستان، فإنني آسف لا يمكن أن يتوقعوا أي دعم من باكستان.

أحمد منصور: إذن أنتم في هذا الوضع على استعداد للدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة الأميركية؟

ميرزا أسلم بيك: .again

أحمد منصور: هل أنتم على استعداد للدخول في المواجهة مع الولايات المتحدة الأميركية من خلال هذا الوضع إذا استُحدث.. إذا رفضت الولايات المتحدة تقديم أدلة أو إطلاعكم على خطط، وهي لم تطلع أحداً على خطط، وترفض إطلاع الآخرين على مخططها الحقيقي؟

ميرزا أسلم بيك: إذا لم يفعلوا ذلك فإن باكستان لن تكون على استعداد للتمادي إلى هذا الحد، أي لا سماح لهم باستخدام مجالنا الجوي وتقديم الدعم اللوجستي لهم، فإذا لم يثقوا بنا، وإذا لم يعتبروا باكستان حليفاً لهم، فأخشى أن.. لا يمكن أن.. لشيء أن يتحرك.

أحمد منصور: حركة طالبان هي صناعة باكستانية بترتيب خفي مع المخابرات الأميركية كما تقول كثير من التقارير، وأنا كتبت في ذلك كتاباً في العام 1996م اليوم طلب الحاكم العسكري برفيز مُشرف رسولاً من ظاهر شاه حتى يتفاوض معه، وظاهر شاه من المعروف أنه العدو اللدود لباكستان طوال فترة حكمه في نفس الوقت باكستان تُبقي سفارة طالبان مفتوحة في إسلام أباد، في الوقت الذي هي ستشارك في حملة عسكرية ضدها وفي الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الباكستاني أن أيام طالبان أصبحت معدودة. أما يعتبر هذا تخبطاً في السياسة الخارجية الباكستانية، وفي تصور مستقبل أفغانستان؟

ميرزا أسلم بيك: دعني أولاً أرد على السؤال الذي طرحته قبل الآن.. والآن بأن طالبان من صنع باكستان، طالبان إن كنت درست تاريخ أفغانستان، وأنت كتبت كتباً عن باكستان..

أحمد منصور: Only four ، أربعة فقط.

ميرزا أسلم بيك: أربع كتب.. هناك فترة طويلة..

أحمد منصور: Three years.

ميرزا أسلم بيك: فأنا واثق أنك ستعرف وفقاً لتقديري إذا كان لديك أي تقدير لحكمي، فإن طالبان ترمز الرغبة أو التوجه القبلي لأفغانستان، إن.. وجيل جديد من الأفغان الذين تولوا الحكم والسلطة عندما وجدوا أن الأكبر سناً لم يستطيعوا أن يكفوا عن.. والتقاتل فيما بينهم، فباكستان ليس لديها أي يد في صنع مثل هذه القوة، أو في تحريض الجيل الصغير لكي يدخل إلى الميدان، ويتخذ القرارات بنفسه، وهذا ما يمكن أن نقوله أيضاً إنه قد حدث أيضاً في إيران، الجيل الجديد والجيل الشاب طالب بنظام ديمقراطي يستند إلى القوانين الإسلامية، من الذي دفع الجيل الصغير السن في إيران أن يتقدموا ويتولى مثل هذه..

أحمد منصور[مقاطعاً]: أنتم، الحكومة الباكستانية هي التي دفعته بدعم أميركي معروف.

ميرزا أسلم بيك: كلا، الأميركيين كانوا قد تخلوا عن الأفغان في عام 1990م.

أحمد منصور: ربما تخلوا عن الدعم المباشر.

ميرزا أسلم بيك: وجعلوهم يتقاتلون فيما بينهم..

أحمد منصور: ربما.. عفواً.. عفواً سعادة الجنرال، ربما تخلوا عن الدعم المباشر، وكثير من المراقبين يقولون أن فترة وجودك كقائد للجيش الباكستاني لعبت فيها دوراً في ترسيخ العلاقات الباكستانية الأميركية، وفي فترة وجودك رئيس للأركان، وأنا كنت وقتها يعني أعيش في باكستان، أيضاً خرج السوفيت في نهاية العام 89، وكانت مرحلة إعادة ترتيب الأوراق مرحلة هامة للغاية وقمت أنت فيها دور أنا لا أريد أن أقف كثيراً عن هذه النقطة، ولكن يكفي أن نقول أن المُعلن والظاهر هو أن حكومة باكستان تدعم طالبان منذ قيام طالبان وحتى اليوم، وكانت حكومة باكستان هي أول حكومة اعترفت بنظام طالبان، ولازالت هي الحكومة الوحيدة في العالم التي تعترف بنظام طالبان كيف تطلبون الحوار اليوم مع ظاهر شاه، وأنتم رفضتموه من قبل، وظاهر شاه يتحالف مع تحالف الشمال الذي أنتم أيضاً أعلنتم رفضكم له؟

ميرزا أسلم بيك: أعتقد أننا إذا عدنا بالذاكرة دعني أشرح.. في عام 1990م عندما قرر الروس المغادرة فإنهم أرغموا على ذلك، والأميركيين أيضاً تخلوا عن باكستان وتخلوا عن الأفغان في نفس الوقت، لأنهم لم يرغبوا من أن يشكل المجاهدون حكومة، وأن يتحول المجاهدون إلى أصوليين، وهذا ما غير من الموقف بأكمله وهؤلاء القادة الذين قاتلوا ضد الروس تقاتلوا فيما بينهم بعد ذلك، لأنهم لم يكن من المفترض أن يدخلوا التغيير السياسي، لأنهم لم يكونوا من القادة السياسيين. ومنذ عام 1990م حتى 1994م – 1995م كان الجيل الحديث هو الذي اتخذ القرارات بيده، وسمِّ ذلك ما شئت، ومنذ تلك الفترة 1992م – 1994م وحُرقت السفارة الباكستانية، وقُتل الرئيس الباكستاني، وكانت لدينا أسوأ علاقات مع حكومة أفغانستان. فكيف يمكن أن نصنع لشيئاً من الفوضى التي كانت تجتاح الأفغان هناك؟ كانت طالبان نمواً طبيعياً من النظام القبلي الذي رسّخ نفسه وتولى الحكم.

أحمد منصور: بدعمٍ منكم أيضاً. ما هو الثمن التي حصلت عليه باكستان من الولايات المتحدة الأميركية وأنتم دولة مدينة بـ 30 مليار دولار، و 30% من الشعب الباكستاني –الذي يبلغ عدد سكانه 140 مليون- يعيشون تحت خط الفقر؟ ما هو الثمن؟

ميرزا أسلم بيك: ماذا كسبت من هذه العلاقة مع الولايات المتحدة، وكما قلت فإن لدينا علاقة مع الولايات المتحدة تمتد أكثر من أربعة عقود، وكانت علاقة حب وكراهية بين الدولتين، وقد خُدعنا عدة مرات مثلاً في عام 1965م تخلوا عنا، كانت فترة.. كان مفترض أن نكون من أكثر.. من أقرب حلفاء الولايات المتحدة، وعام 1971م حرضوا الهند ضد باكستان، وفي عام 1989 عندما كان كل شيء متوفر أمام المجاهدين الذين فازوا، حرروا وانتصروا بتشكيل حكومة لم يسمح لهم بتشكيل الحكومة، هذا ما قلته أنا في ذلك الوقت، هذه المرة مرة أخرى إننا نحاول أن نوجد علاقة جديدة مع الولايات المتحدة على أمل أن يكون أول خطر حقيقي يواجه شبه القارة، وخاصة في إطار أفغانستان فإن..

أحمد منصور: لكن أما يتوقع أن تخلو بكم الولايات المتحدة كما خلت بكم من قبل، وأن تتجرعوا وتدفعوا ثمناً غالياً لهذا الموقف وهذه العلاقة، رغم ما قدمتموه للأميركان وتقدمونه، أو ما سوف تقدمونه؟

ميرزا أسلم بيك: ليس الأمر هو ما تتوقعه من الولايات المتحدة كما قلت، لقد هزمونا وأخذنا من نفس الجحر ثلاث مرات، أنا أتوقع الأفضل، ولكن ما نحاول أن نصل إليه هو أننا يجب أن نحكم العقل وأن ننقل إليهم أنه إذا كانت هناك حرب ضد أفغانستان، فإن ما سيحدث في باكستان، وما سيحدث في أفغانستان، وما الذي سنحققه في النهاية نتيجة الحرب؟ هذا هو ما سيوجد مشكلة للمنطقة بأكملها.

أحمد منصور: الآن قضية كشمير وهي قضية أساسية تحدث عنها الرئيس الباكستاني، ودخلتم في أكثر من حرب مع الهند بسببها، أدرجت الولايات المتحدة الجماعات الكشميرية على لوائح الإرهاب، ويمكن أن تتهموا أنتم كباكستانيين في أعقاب انتهاء الولايات المتحدة من قضية أفغانستان بأنكم تدعمون الإرهاب، وتكونوا بين خيار مرير آخر، والقضية الكشميرية التي دفعتم ثمناً باهظاً من أجلها منذ استقلال باكستان وحتى اليوم يمكن أن تصبحوا متهمين إذا استمررتم في دعمها، ويمكن أن تقضي عليها الولايات المتحدة.

ميرزا أسلم بيك: هذا هو الجهد الذي تبذله الهند عندما تنتهز فرصة القرار الذي أصدره مجلس الأمن أو الأمم المتحدة بأن أي دولة تدعم أي جماعات إرهابية.. تقوم بأعمال إرهابية، فإنهما سيكونوا معرضين لهجمات، وهو يجب أن تتخذ إجراءات ضد هذه العناصر، وهذا بالتحديد ما تحاول الهند أن تفعله طوال العامين المنصرمين، وتحاول أن تشكل منبراً مع الولايات المتحدة، وتلقي باللائمة على باكستان وحقيقة الأمر أن هذه.. أن ما يحدث الآن من الداخل، وأنا واثق من أن الهند سوف تنتهز هذه الفرصة، فإن ذلك سيكون أمراً صعباً على الباكستان وسيكون محرجاً لباكستان، لأننا إذا كنا نحاول أن نذهب إلى أفغانستان مع الأميركيين وأن.. نقول أننا ضد الإرهاب فإن ذلك قد يعود علينا عندما يأتي الأمر إلى كشمير فملاحظتك سليمة 100%، سنواجه موقفاً عصيباً في المستقبل.

أحمد منصور: أما يعني ذلك وأنا أعددت بعض الخرائط التي يمكن أن تبين الصورة للمشاهدين، أرجو إعداد خريطة رقم 5. أما تعتقد أن سرعة رضوخ باكستان للمطالب الأميركية قد وضع كل الدول المجاورة لها، لاسيما الدول الإسلامية في مأزق شديد، وأجبر هذه الدول على أن ترضخ هي أيضاً للمطالب الأميركية؟

وأعتقد أن الخريطة الآن توضح موقع باكستان والدول المجاورة لها حتى يدرك المشاهدون طبيعة هذا. هذه الخريطة تبيِّن موقع أفغانستان وموقع باكستان والدول المجاورة كلها، من الصين إلى السعودية، إلى العراق، إلى تركيا، يتوقع أن تكون هناك قوات أميركية في تركيا، هناك قوات في الخليج موجودة، يتوقع أن تكون هناك قوات في باكستان وأنت نفيت ذلك، لكن أوزباكستان، تركمانستان، طاجيكستان، فتحت حدودها أيضاً للقوات الأميركية، هذا الوضع أما.. سرعة قبول باكستان أو رضوخها للمطلب الأميركي ألم يضع كل هذه الدول في مأزق أنها قبلت هي الأخرى، ولو كانت باكستان قاومت كان يمكن أن يتغير الموقف؟

ميرزا أسلم بيك: أعتقد أن استنتاجك ليس صحيحاً، انظر إلى دولة مجاورة:إيران..

أحمد منصور: قل لي ليه..

ميرزا أسلم بيك: هل سمحت إيران لهم باستخدام مجال جوي؟

أحمد منصور[مقاطعاً]: Iraq.

ميرزا أسلم بيك: سآتي لهذه النقطة، العراق بعيدة ربما تحدث فارقاً، ولكني أتحدث عن الجيران المباشرين، طاجيكستان وأوزباكستان على سبيل المثال، من عام 1990 وهم يستخدمون أراضيهم ومجالهم الجوي للتورط في أفغانستان، فما التغيرات التي حدثت؟

الصين، الصين دولة كبيرة، ولديهم أولوياتهم أيضاً، يحافظون على موقف يستحق الاحترام في كل هذا الأمر، وتركيا أيضاً كانت دائماً من حلفاء أميركا الحميمين، واستخدمتها في الهجوم على أفغانستان وعلى العراق..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن الموقف الصيني..

ميرزا أسلم بيك: فإن القرار الذي تتخذه باكستان..

أحمد منصور: الموقف الصيني يتميز بشكل من أشكال الغموض الكبير وعدم الوضوح، ما تفسيرك للموقف الصيني؟

ميرزا أسلم بيك: إنه بالنسبة للصين هي سياسة حكيمة ومشاركة أو عدم مشاركة في هذه العمليات ومع الأميركيين أمر متروك لها.

أحمد منصور: لو دخلت الآن إلى الحرب، لماذا تباطأت الولايات المتحدة في شن الحرب، والذي كان يتابع ما حدث بعد الحادي عشر من سبتمبر كان يتوقع أن الحرب ستقع بعد أيام قليلة؟

ميرزا أسلم بيك: أعتقد أنها ردة فعل الصدمة وصدمة هذا الحادث الذي وقع في الحادي عشر من سبتمبر، فإن الشعب.. أميركا كشعب لم يتمكنوا من تقدير كيفية التعامل مع هذا الحادث والقيام بأي تقييم دون أن يبرروا للعالم الخارجي من الذي كان متورطاً في هذه الجريمة، وبدؤوا في توجيه أصابع الاتهام إلى أسامة بن لادن وإلى أفغانستان، وأعتقد أن ذلك يشير بوضوح إلى أن ليس الإرهاب فقط هو الذي يبحثون عنه، وليس فقط أسامة بن لادن الذين يسعون إلى الإمساك به، ولكن الأمر يتجاوز ذلك، وقد أوضحوا تماماً أنهم سوف يحدثون تغييراً في أفغانستان، وسوف يضعون ظاهر شاه في أفغانستان.

وأعتقد أن ذلك لا يبرر أي عمليات يخططون لها الآن، إنه بإحداث أي تغيير في أفغانستان، وبتنصيب ظاهر شاه، وارتكاب نفس الخطأ الذي ارتكبه الآخرون في الماضي، البريطانيون مثلاً زرعوا حكومة من صنعهم في عام 1939 في كابول، وعانوا بسبب ذلك، والروس أيضاً وضعوا النظام في كابول في عام 1979، ونعرف ما.. كيف كان مصيرهم وهذا الخطأ.. يتكرر مرة ثالثة الآن، ما الذي يكسبون منه؟ وكيف يمكن لهم الحفاظ على مثل هذا النظام عندما ينصبون ظاهر شاه في كابول أو في قندهار؟ عندما أتى الروس على الأقل كانت لديهم قدرة على جلب قواتهم 120 ألف من قواتهم لدعم الحكومة..

أحمد منصور: أنت تعتبر إن التحرك الأميركي خطأ كبير؟

ميرزا أسلم بيك: ومصيره الفشل، هذا مؤكد، لأنه مرة أخرى أنه مسار التاريخ وإن كان لديهم أن يتعلموا أي درس من التاريخ فيجب ألا يجربوا ذلك.

أحمد منصور: لكن هم جادون في القيام بحرب بالفعل.

ميرزا أسلم بيك: من المؤشرات نعم هم يقولون بتدريجياً وبلطفة، ولكن تدريجياً فإن الحكمة تغلب، والأرجح بأنهم سيبتعدون عن الحرب التي كانوا يريدون فرضها على أفغانستان، والآن فإنهم بدأوا يتبعون وسائل أخرى، بأن يبحثوا ببطء وتدريجياً من خلال الاستخبارات بأن يكتشفوا الأماكن القليلة التي يمكن أن يختبئ فيها أسامة بن لادن أو..

أحمد منصور: هل يمكن أن يبحثوا في وسط مئات الآلاف من الكهوف، ومن المغارات، ومن المخابئ والجبال عن أسامة بن لادن؟

ميرزا أسلم بيك: مستحيل، من الصعب جداً أن يعثروا عليه بهذه..، لن ينجحوا أبداً في.. حتى الإمساك بشخصين، دعك من أسامة بن لادن.

أحمد منصور: ما هو تصورك لسيناريو الحرب، والأماكن التي ستكون مستهدفة من القوات الأميركية في أفغانستان؟ ولدي خريطة رقم (1) تبيِّن أفغانستان والمواقع الأساسية فيها، حتى يستطيع المشاهد أن يفهم كيف سيكون مسار الحرب من خلال كونك رئيس سابق للجيش الباكستاني وفي نفس الوقت خبير إستراتيجي كبير، ولك دراساتك ومقالاتك الأخيرة التي نشرت حول هذا الموضوع.

الآن لدينا الخريطة، أرجو أن توضح للمشاهد سيناريو الحرب أو تصور الحرب والأماكن التي ستقوم الولايات المتحدة بضربها في أفغانستان.

ميرزا أسلم بيك: لن يكون الأمر، لن يكون حرباً تقليدية، حيث تهبط القوات وتحتل مناطق معينة، ثم تحتل المزيد من المناطق حتى تصل إلى هدفها، ستكون عملية مختلفة، وستكون مقيَّدة، بسبب أن ليس لديهم أراضي محددة يستخدمونها إلا الأراضي التي منحتها لهم تركمانستان وأوزباكستان، والتقييد هنا سيكون مخاوف في عقول الأميركيين أنهم إذا هبطوا على أراضي أفغانستان سيكون عليهم.. من الصعب إخراجهم، سيتم اقتناصهم واحداً تلو الآخر من الجنود الأفغان والمقاتلين الأفغان الذين قاتلوا..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني أي قوات أميركية ستهبط على الأراضي الأفغانية سوف يتم أسرها أو قتلها؟!

ميرزا أسلم بيك: سيهبطون بعد أن يكونوا قد قاموا بتطهير الأرض، سيختاروا منطقة معينة، ويقومون بقصفها بشكل موسَّع، ويحاولون تحييد هذه المناطق من خلال استخدام أنواع من الأسلحة التي يمكنها على سبيل المثال حتى الأسلحة الكيماوية، وبعد أن يفعلوا ذلك ستهبط قواتهم الخاصة في عمليات سريعة خاطفة، ويحاولون تحقيق أهداف محدودة والعودة مرة أخرى، هذا هو نوع العمليات التي يمكن أن يقوموا بها لا أكثر من ذلك، وعلى الأرجح إنهم إذا كانوا يحاولون.. يرغبون في التوسع في مثل هذه العمليات يمكنهم أن يطلقوا سلسلة من مثل هذه العمليات، يمكنهم احتلال منطقة أكبر وتنفيذ.. بعدد من عمليات المسح الكامل، وإن عثروا على أي شيء لا بأس وإلا فإنهم سيعودون أدراجهم ولكن الهجوم مثلما فعل الروس بأن يدخلوا قوات كبيرة، هذا غير متاح أو غير وارد.

أحمد منصور: أنا لدي خريطة رقم (3) بتظهر عليها الدول المجاورة لباكستان، ما هو تصوُّرك للأماكن والدول التي ستحرص الولايات المتحدة على تواجد قوات فيها لكي تقوم من خلالها بالقيام بعمليات ضد أفغانستان؟

ميرزا أسلم بيك: أعتقد أن بلدين فقط من جيران أفغانستان: أوزباكستان وطاجيكستان.

أحمد منصور: Only?

ميرزا أسلم بيك: فقط، هما والدولتان الذين قالوا أنهم سيسمحون لها باستخدام أراضيها ومجالها الجوي، ولكن رغم ذلك فإنني أعتقد بأن الأميركيين سيكون.. لن.. سيكونوا مترددين في مثل تلك العملية.

أحمد منصور: تركيا.. باكستان.. باكستان ألم تسمحوا لهم بالانطلاق من أراضيكم؟ هل أنت متأكد من ذلك؟

ميرزا أسلم بيك: مطلقاً فإن استخدام الأراضي الباكستانية للقوات الأميركية أو القوات التحالف للانطلاق منها، تركيا نعم، ولكن تركيا بعيدة جداً، كيف يمكنهم الوصول إلى أفغانستان؟

أحمد منصور: الطائرات والقاذفات ستأتي الـ B52 والـ لB1 سنأتي من المحيط الهادي.. المحيط الهندي عفواً.

ميرزا أسلم بيك: نعم، هذا يمكنهم أن يفعلوه، وهذا ما أقوله، ويمكنهم أن يأتوا جواً ويمكنهم الهبوط في.. من خلال القوات المحمولة جواً، ولكن القوات البرية استخدام.. أراضي أي دولة مجاورة فإن أفضل الأحوال هي طاجيكستان وأوزباكستان الذين يتعاونون معهم.. كانوا يتعاونون معهم في الماضي، وعلى الأرجح أنهم سيتعاونون معهم..

أحمد منصور: معنى ذلك أن الضربة العسكرية الأولى لأفغانستان سوف تأتي من الشمال وليس من جهة باكستان؟

ميرزا أسلم بيك: ليس بالضرورة، لماذا تكرر باكستان؟ قلت لك إن باكستان لن تسمح لهم باستخدام أراضيها.

أحمد منصور: سوف نرى في الأيام القادمة يا سيدي، نحن الآن في مرحلة التوقعات ومحاولة الفهم.

ميرزا أسلم بيك: أنا واثق تماماً من ذلك، أنا واثق من أننا لن نسمح لها بذلك، لأن المناخ في باكستان نفسها جاد وخطير جداً، وكما قلت فإن الشعب (القبلي) في باكستان سيواجهون الأميركيين عندما يكتشفون أنهم على أراضي باكستانية، سيكون من الصعب جداً على الأميركيين القوات البرية أن تعمل من باكستان.

أحمد منصور: ما هو تقديرك لموعد قيام الحرب في ظل الجولة التي يقوم بها (دونالد رامسفيلد) وزير الدفاع الأميركي الآن لدول المنطقة؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: ما هو توقعك لموعد قيام الحرب في ظل جولة رامسفيلد للمنطقة؟

ميرزا أسلم بيك: أعتقد أن الهدف من هذه الجولة لوزير الدفاع الأميركي هي أن يعزز الدعم، أو يحشد الدعم لهذه العملية التي يمكن أن يتخذها ضد أفغانستان. وفي رأيي بأنهم ليسوا واثقين بعد عن الطريقة التي سيقودون بها عمليات عسكرية، وكل يوم يمر ازداد ثقة من أن.. على الأرجح فإن العمل العسكري قد لا يقوموا به.. على الإطلاق.. توقعات..

أحمد منصور: ماذا يقولون لشعبهم؟ الشعب الأميركي كله ينتظر العمل العسكري.

ميرزا أسلم بيك: هذه هي المشكلة، نعم هذه هي المشكلة التي يواجهونها أنهم قاموا بتعبئة وحشد العواطف في الولايات المتحدة أن الناس الآن أصبحوا يطالبون باستخدام كل القوة النارية التي يستخدمونها، وكل الإمكانات، والإطاحة بأفغانستان، واعتقال أسامة بن لادن، لن يحدث شيء من ذلك، لأن الحقائق غيرت من كل الحقائق.

أحمد منصور: ما هي هذه الحقائق؟ وما هي نطاق الضعف في الحملة الأميركية المرتقبة؟

ميرزا أسلم بيك: إحداها: أنهم بمهاجمة أهداف في أفغانستان، مهما كانت صغيرة ومهما كانت العملية العسكرية، لا أعتقد أنهم سيحققون أهدافهم، وإذا لم يحققوها فإنهم سوف يتورطون في عمليات لفترة طويلة، وكلما طال فترة وجودهم كلما زادت مشاكلهم هناك. كما قلت فإن الأفغان ليس لديهم ما يخسروه، ولكن لديهم ما يكسبونه، وهذا هو الدرس الذي كان يجب على الأميركيين أن يتعلموه من الصومال، وهذا هو الدرس الذي كان يجب أن يتعلموه من الروس، وما سيحدث في باكستان، هذا أيضاً يجب أن يؤخذ في الاعتبار أنهم إذا بدؤوا في الهجوم على أفغانستان انتهاز أي دعم قد تقدمه.. قد تقدمه لهم باكستان فسيكون هناك العديد من ردود الأفعال داخل باكستان، وستكون ضارة بمصالح شعب باكستان والحكومة الحالية، وسوف يخلق موقفاً لا يمكن أن يتنبأ به أحد.

أحمد منصور: بالضبط، يعني هذه نقطة مهمة، ما الذي يمكن أن يحدث داخل باكستان حينما تبدأ العمليات العسكرية الأميركية؟

ميرزا أسلم بيك: صحيح، هناك عناصر في باكستان، الأحزاب الدينية عدد كبير منها، وهناك جماعات الجهاد التي كانت تعمل في أفغانستان عندما كان الأميركيون متواجدون هنا، وقد عادوا إلى عملهم، ولكنهم مجموعة قوية جداً وعنيفة جداً، وإذا ترك الأمر له سيخلقون الكثير من المشكلات. وهناك أيضاً العديد من الشباب في باكستان المتعلمين، وعاطلين عن العمل، ويشعرون بالغضب، ولديهم الاستعداد للعنف، وهي عناصر كلها في الشارع الآن باستثناء قلة قليلة من المعتقدين والأحزاب السياسية التي تدعم الحكومة، أما بقية الشعب فإنهم ضدهم، وعندما تجمع كل هذه الجماعات معاً في تحالف كبير فإنه سيتسمر في أعمال.. في معارضتهم لشهور، وسيكون من الصعب على الحكومة أن تسيطر عليهم.

أحمد منصور: إذا بدأت الحرب، ما توقعك لأمدها.. مدتها؟

ميرزا أسلم بيك: كما قلت فإن العمليات الخاطفة والسريعة التي يخططون لها لن تحقق أهدافها، وكما قلت ستكون حرباً طويلة، وسيستغرقون فترة طويلة لتحقيق أهدافهم، ما هي هذه الأهداف؟ لم.. لقد أوضحوا حتى الآن أنهم يريدون أن يعتقلوا أسامة بن لادن وتفتيت شبكة القاعدة في أفغانستان وإحداث تغيير في أفغانستان بتنصيب.. ظاهر شاه.

أحمد منصور: ظاهر شاه يعني، تنصيب ظاهر شاه في كابول يعني حرباً برية.

ميرزا أسلم بيك: بالتأكيد، إنهم يريدون أن يفعلوا.. يجعلوا الأفغان يتقاتلون فيما بينهم، وإذا كنت محقاً فقد سمعت الرئيس بوش يقول ذات مرة في التلفاز أنهم هم الذين كانوا يضربوننا، وسنحرص على أن يتقاتلوا فيما بينهم، وربما كانت هذه هي الخطة.

أحمد منصور: يعني الآن ممكن أن تدفع الولايات المتحدة تحالف الشمال، تدعمه عسكرياً، بحيث يقوم بالحرب ضد طالبان، ويكون هناك دعم بالطائرات وغيره، ما هي السيناريو.. ما هو سيناريو الحرب البرية؟

ميرزا أسلم بيك: أعتقد أنه باستخدام التحالف الشمالي أو قوات تهبط وقوات محمولة جواً لن تحقق النتائج حقيقة، الواقع ما يهدفون إليه هو إخضاع القادة في مناطق مختلفة وعزل مجموعة من الأفغان الذين سيكونون موالين لظاهر شاه، ولديه بالفعل بعض الأتباع، ولكنهم ليسوا بالقوة المطلوب، ويريدون أن يحققوا يريدوا ثورة من داخل صفوف طالبان، ولذلك سمعنا أن الملا عمر قد أصدر فتوى بأن كل من يحاول أن يعمل ضد مصالح حكومة طالبان فإنه سيعتبر خيانة عظمى.

هذا هو الجهد الذي يبذلونه الآن، ولذلك يقولون بأنهم سيستغرقون وقتاً طويلاً لتحقيق أهدافهم، سواء كانوا سيحققونه أم لا فهذا أمر آخر.

أحمد منصور: مع إمكانية سقوط كابول وقندهار في حرب برية، لكن هل يعني ذلك نهاية نظام طالبان؟

ميرزا أسلم بيك: كلا، مطلقاً، لأن حسب علمي إذا كانت الطالبان اتخذت مواقعها للدفاع عن كابول، وقندهار، وجلال آباد وهبرات فإنهم سيخسرون، وأنا واثق أنه ليس من مصلحتهم الدفاع عن هذه المدن والاحتفاظ بها. دعهم يأتون، وهذه يجب أن تكون استراتيجيتهم، وهذه هي استراتيجيتهم على الأرجح بأنهم سيسمحون..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا لدي خريطة رقم (4) –عفواً- لتوضيح كلامك، خريطة رقم (4) تبين الحجم ما تسيطر عليه حركة طالبان من مساحة أفغانستان، وحجم ما يسيطر عليه التحالف الشمالي، حتى يستطيع المشاهد أن يتصور المساحات التي تخضع لطالبان والمساحات التي تخضع للتحالف الشمالي في ظل هذا السيناريو الذي يمكن أن يتم.

ميرزا أسلم بيك: المنطقة التي تظهر الآن على الخارطة.. في الشرق هي تحت سيطرة تحالف الشمال، ولكن المنطقة التي أظهرتها في الشمال وفي الوسط مزار الشريف وغرباً منها، (دستم) كان يعمل في هذه المناطق النائية، يسبب بعض المشكلات.. وفي منطقة هراتا كان هناك قوات أخرى تعمل هناك، ولكنها لا تسيطر على مناطق واسعة، ليس لحد الآن إلى حد علمي، المنطقة التي تقع تحت سيطرة تحالف الشمال هي المنطقة الشرقية على الخارطة.

أحمد منصور: معنى ذلك أن المهمة ستكون صعبة، سواء على تحالف الشمال أو على القوات الأميركية للسيطرة على هذه المساحات الشاسعة ومعظمها من الجبال؟

ميرزا أسلم بيك: أقول: أنها مهمة مستحيلة، لا يمكنهم أن ينجحوا في الظروف الحالية.

المخاطر التي ستحلق بباكستان والمنطقة أثناء الحرب وبعدها ورد فعلها.

أحمد منصور: ما تقديرك لحجم الدمار البشري الذي يمكن أن يحدث على الساحة الأفغانية حالة قيام هذه الحرب؟

ميرزا أسلم بيك: الخسائر تحدث بالفعل من اليوم، مئات الآلاف تم إجلائهم، يفرون لأنهم يعرفون أن المدن الكبيرة التي كانوا يعيشون فيها ستكون هدفاً رئيسياً، وهم يموتون في أثناء فرارهم، ويعانون من المرض ومن الجوع، وأنا واثق أنهم عندما تبدأ الحرب.. من المتوقع أنهم سيضربون مناطق هامة ومناطق اتصال، وهذه مناطق تعج بالفقراء والمساكين والأبرياء من الرجال والنساء والأطفال، وأما المقاتلون الطالبان وقواتهم فسيكونوا مختبئين في مخابئهم في الجبال، وسيخرجون لمهاجمتهم فقط عندما يهبطون على الأرض. وهذا ما أقوله أنه بالنسبة لهم لكي يقاتلوا للدفاع.. مواقع دفاعية لن يكون أسلوباً صحيحاً.

أحمد منصور: اسمح لي آخذ بعض المشاركات، بشير أحمد من السويد اتفضل يا بشير، وآسف للتأخر عليك.

بشير أحمد: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

بشير أحمد: إن باكستان تجني ثمار ما زرعه ما زرعه المرحوم ضياء الحق، حيث قسم الثوار الأفغان إلى سبعة أحزاب دون النظر في العواقب لهذا التقسيم، ولم يفعل ضياء الحق والمؤسسة العسكرية كما فعلت الدول العربية، حيث اعترفت رسمياً بمنظمة التحرير الفلسطينية، فكان للفلسطينيين قائداً واحداً. إن باكستان تصر دائماً على أن تكون في أفغانستان حكومة صديقة لباكستان.

أحمد منصور: سؤالك إذاً يا بشير؟

بشير أحمد: طيب.. سؤالي ومداخلتي.

أحمد منصور: سؤالك.. سؤالك لا ليس هناك مجال المداخلات، نحن نحب أن نسمع سؤالك.

بشير أحمد: سؤالي.. إذا كانت معظم الشعب..، سؤالي: إذا كان معظم الشعب الأفغاني يريد الملك ظاهر شاه، فلماذا تخالف باكستان ذلك؟

أحمد منصور: شكراً لك.

ميرزا أسلم بيك: من الخطأ أن نقول أن أغلبية الشعب تريد ظاهر شاه فالعدد قليل جداً إلى حد علمي. وخيار ظاهر شاه كان سارياً منذ 1990م عندما دحل الأميركيون عن أفغانستان فإن المعارضة كانت دائماً تحاول أن تعيد ظاهر شاه، وخيار ظاهر شاه قد جاء إلى الضوء عدة مرات ولم يفلح ولا مرة، ولن ينجح حتى في هذه المرة.

أحمد منصور: مهند بندر من السعودية، اتفضل يا مهند.

المهند بندر: من فضلك فيه عندي سؤال.

أحمد منصور: اتفضل إسأل.

المهند بندر: لم نسمع آراء عن الوضع الحالي من الشعب الصيني حيال الضربة الأميركية على أفغانستان.

أحمد منصور: هو سبق وإنك سمعت من الشعب الصيني أي شيء فيما يتعلق بالسياسة الدولية؟

المهند بندر: لأ، أنا.. أنا عن الضربة اللي هتقوم بيها أميركا على أفغانستان، يعني ما، سمعنا آراء من شعوب كثيرة، يعني في أميركا مثلاً، في جزء من..

أحمد منصور: لأ، ما هو الشعب الصيني عادة لا تظهر آراؤه!! هل لديك معلومات عن رأي الشعب الصيني فيما سيتعرض له الأفغان؟

المهند بندر: أنا، بأعرف، أنا كنت أتمنى إنك أنت تقول لي يعني..

ميرزا أسلم بيك: الصينيون يتمتعون بقدر كبير من الحكمة، وأعتقد أنه يأملون في أن يفعل الأميركيون شيئاً في أفغانستان، وأن يقوموا ببعض العمليات العسكرية في أفغانستان، وأن.. سوف يفرحون لمعاناة الأميركيون، وهذا ما سيحدث.

أما فيما يتعلق بباكستان، فيما يتعلق بالصين، إن الصين كانت دائماً صديقاً يعتمد عليه من باكستان، وسوف يقفون إلى جانبنا، وسوف يقفون إلى جانب شعب أفغانستان، ما يقفون ضده هو الإرهاب فقط.

أحمد منصور: هل تعتقد..؟

ميرزا أسلم بيك [مقاطعاً]: فهم أصدقاء جيدين لباكستان، وسيكونوا أصدقاء طيبين أيضاً لأفغانستان، وهذا ما يجب أن يؤخذ في الاعتبار.

أحمد منصور: هل تعتقد أن الموافقة الروسية أو الدعم الروسي السريع الذي قُدِّم للولايات المتحدة أيضاً يأمل الروس من ورائه أن –يعني- يجدوا الأميركيين متورطين في أفغانستان؟

ميرزا أسلم بيك: الموقفان مختلفان، ما كان في الثمانينات عندما جاء الروس، وباكستان وأفغانستان، والأميركيين.. وقد وقفنا في صف واحد لمواجهة الغزو الروسي، في هذه الحالة لكي نقاتل ضد الأفغان أنفسهم. لا يمكن أن تحارب الباكستان في صف الأميركيين، وإذا كان الروس يأملون.. يتمنون أن يحدث ذلك فإنهم مخطئين.

أحم منصور: لقد كتبت قبل بضعة أشهر، هذا سؤال من عبد الله محمد خالد من السعودية يقول لك: لقد كتبت قبل بضعة أشهر في الصحافة الباكستانية مقالات ذكرت فيها أن شهر سبتمبر سيكون حاملاً بحوادث جسام، وأن طالبان سيحسمون الوضع في أفغانستان لصالحهم، فهل كنت تعني مقتل أحمد شاه مسعود والهجمات التي حدثت في نيويورك وواشنطن؟

ميرزا أسلم بيك: لا أعتقد ذلك، لا أذكر أنني قلت إن الشعب الأفغاني سيكسب شيء، ربما كتب ذلك شخص آخر، ليس أنا، ولا.. ولم أصدر أي تصريح بهذا المعنى.

أحمد منصور: مروان ناصر من بلجيكا يقول لك: إذا سلمت القاعدة غداً أسامة بن لادن، فهل ستعود الجيوش الأميركية إلى قواعدها؟ هل فقط هدف الولايات المتحدة أسامة بن لادن والقاعدة؟

ميرزا أسلم بيك: كلا، كما قلت من قبل فإن الأمر يتجاوز ذلك، لأن أسامة بن لادن ليس الهدف، الهدف هو تغيير الحكومة في أفغانستان، ووضع حكومة أكثر تحملاً للمسؤولية من وجهة نظر الأميركيين.

أحمد منصور: عناية الله خليل من السودان. اتفضل.

عناية الله خليل: السلام عليكم يا أخ أحمد.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

عناية الله خليل: تحية لك ولضيفك.

أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً.

عناية الله خليل: أعتقد أن السياسات الباكستانية واضح تجر المنطقة –ليس أفغانستان فحسب، بل المنطقة والعالم- إلى هاوية الدمار، والآن نرى الجنرال أسلم بيك، وهو صاحب نظرية العمق الاستراتيجي في أفغانستان والحلف الإسلامي إلى وقت قريب، ومع.. مع زملائه الآخرين الجنرالات، مثل الجنرال حامد جول، وغيرهم، ولكن أرادوا سابقاً أن يحققوا هذا العمق الاستراتيجي لباكستان، مع الأسف ليس بالطرق المشروعة، وإنما بالقوة وباستخدام وسائل قذرة بحشد جميع القوى المتطرفة في باكستان ومن بلدان أخرى لجعل أفغانستان ليس عمقاً استراتيجياً لهم، ولكن إقليماً خامساً لباكستان.

والآن يعني أتعجب هو ينكر الدور الباكستاني والتدخل الباكستاني وتأييد باكستان لطالبان. هذا لا.. لا أرى أن أثبت له، فقط أريد أشير إلى.. إلى مقولة الجنرال برويز مُشرف بتاريخ 20 مايو 2000م، وهو يصرح، يقول: نحن ندعم طالبان، لأنهم يمثلون البشتون بحكم المصلحة القومية والطبيعة الديموغرافية في المنطقة، وأشير له كذلك أنه يكفي أن تنظر إلى مئات القتلى والأسرى الباكستانيين في أفغانستان في الشمال، والآلاف الموجودين هناك، وأعتقد هذا.. هذا كما تفضلتم أنتم ليس.. ليس بشيء، الآن أحتاج لإثباته، ولكن الآن..

أحمد منصور[مقاطعاً]: في ظل هذا، هل لديك سؤال؟

عناية الله خليل: أريد أن أسأل: هل للجنرال أسلم بيك أن لديه جرأة أن يعترف أن هم بسياساتهم وبهذه السياسات التخبطية و.. من جانب واحد أشعلوا النار في أفغانستان، وأحرقوا الشعب الأفغاني خلال ما يقارب عشر سنوات، وثماني سنوات من مجيء طالبان؟ هل لديه الجرأة أن يعترف أن هذه النار التي أشعلوها الآن بدأت تصيبهم ويحترقون فيها؟

أحمد منصور: شكراً لك.

ميرزا أسلم بيك: هل تسمح لي أن أرد على السؤال الذي قاله.. العمق الإستراتيجي.. العمق الإستراتيجي ليس العمق الجغرافي، إنه العمق الذي تصل إليه الدول لحماية مصالحها، نتخذ مثلاً على سبيل المثال الاتحاد الأوروبي قد أعلنوا بأنه في المرحلة الأولى أي اعتداء على إحداها سيكون اعتداء على الجميع، هذا هو العمق، بسبب الإجماع الذي اتفق عليه كل الدول، وبسبب ارتباط مصالح هذه الدول والتعاون الاقتصادي القائم بينها. هذا هو نوع العمق الذي كنا نتصوره، والذي كنت أدافع عنه بين باكستان وإيران وأفغانستان، وإذا وضعنا هذا الهدف في الاعتبار فإنك ستتفق معي على أن الجهود الحالية التي تبذلها الولايات المتحدة للوصول إلى أفغانستان، وإلى تقسيم أفغانستان يحول دون تحقيق العمق الاستراتيجي لهذه الدول الثلاثة، والذي كان طبيعياً أن يبرز عندما كان هناك سلام في أفغانستان. لذلك فإن التصور أكبر، وكما قلت فإنه ليس أسامة بن لادن وليس إحضار ظاهر شاه، وزرع حكومة تكون موالية لهم، ولكن لإيجاد منطقة اضطراب في هذه.. داخل أو في إطار هذه الدول الثلاثة التي كان يجب أن يقوم فيها تعاون إستراتيجي، كل ما حدث في الماضي من المعاناة التي حيث مر بها الشعب الأفغاني أن الأميركيين قد تخلوا عن الأفغان بعد أن انتصروا على الروس وتخلوا عنهم تماماً، لذلك يجب أن ألقي عليهم اللوم في معاناتهم، وليس على باكستان.

أحمد منصور: الآن الولايات المتحدة لم تدخل إلى منطقة ثم خرجت منها بسهولة. حينما دخلت حتى إلى كوريا، إلى فيتنام، إلى الصومال، إلى لبنان، إلى أي منطقة لم تخرج منها إلا ما أخرجت عنوة، هل تتوقع أن تتمركز القوات الباكستانية في المنطقة، وأن التمركز في آسيا الوسطى هو هدف رئيسي لها من وراء هذه الحملة ولدي خريطة رقم 2 تبين القوى الموجودة في المنطقة؟

ميرزا أسلم بيك: الهدف الأول –كما ذكرت- هو أن يجعلوا الشعب الأفغاني يتقاتل فيما بينه، وتفريغ.. أو الحيلولة دون أن يقوم أي تحالف بين باكستان وإيران وأفغانستان، وأن يجدوا مكاناً لهم، لكي يكونوا أقرب إلى وسط آسيا وهو هدف مهم، وأن يكونوا أقرب لموارد.. لمصادر البترول، ربما كان هذا هو الهدف، أنك.. رأينا كيف خاضوا حرب الخليج بهدف السيطرة على النفط في المنطقة ربما كان ذلك هو الهدف النهائي لهم.

أحمد منصور: عبد الله العجمي من الكويت.

عبد الله العجمي: آلو، مساء الخير.

أحمد منصور: مساك الله بالخير، سؤالك بسرعة، لدي الموجز يا عبد الله.

عبد الله العجمي: أنا بدي أسأل سؤالين سريعين الحقيقة.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

عبد الله العجمي: هل ما سيحصل في أفغانستان في حال نزول الأميركان، هل سيؤثر على أوزبكستان وطاجيكستان في المستويين المتوسط والبعيد؟ إضافة إلى أنه هل يرى الجنرال إنه من أولويات الأميركان إثارة بعض المشاكل في إقليم التبت بين الهند والصين؟ وهل يرى الجنرال أن إيران في هذا الوقت بالذات ترتكب خطأ قاتل في مساعدتها للشمال؟ نحن نعرف أنها تساعدهم من زمان، لكن في هذا الوقت بالذات قد تستخدم أميركا في المستقبل لإثارة بعض المشاكل لإيران بالذات؟ شكراً لك.

أحمد منصور: شكراً لك.

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: كان سؤال المشاهد من الكويت حول ما يمكن أن يحدث من قلاقل بالنسبة لإيران، وبالنسبة لطاجيكستان، وبالنسبة للصين أيضاً، ولدي خريطة الآن رقم 2، أرجو أن تظهر الخريطة، توضح طبيعة القوى الموجودة في المنطقة، لاسيما وأن هناك أربع قوى نووية، هي الهند والصين وروسيا وباكستان، تفضل يا سيدي.

ميرزا أسلم بيك: أولاً بالنسبة لإيران لا يمكن لإيران أن تساعد لدعم الجهود الأميركية لسبب بسيط، وهو أنها تعارض الولايات المتحدة، وحتى اليوم ليس معترفاً بها من الولايات المتحدة وثانياً: السبب الثاني: أنه بالنسبة للإيرانيين فإن ظاهر.. خيار ظاهر شاه خطر بالنسبة إذا كان هناك ظاهر شاه اليوم فربما يكون هناك رضا شاه بالنسبة لإيران، لذلك فإنهم لن يعززوا مثل هذه الحركة، ولن يقبلوا بحدوث أي تغيير في أفغانستان ويعرفون أنه إذا حدث أي تغيير وخلق.. إيجاد مناطق الحكم الذاتي، وحكومة جديدة، وحرب أهلية، فإن ذلك يعلمون أنه سيؤثر على إيران. ما يحدث هو أن باكستان لم يكن متوقعاً أن تقف بجانب الولايات المتحدة في أي هجوم ضد أفغانستان، وهذا هو الذي دفع إيران أن تتخذ موقفها، وأعتقد أنه بالنظر إلى الظروف فإن موقفها صحيح جداً، وسوف يقفون مرات أخرى ويقومون بتطوير علاقاتهم مع النظام الحالي في أفغانستان، رغم أنهم كانوا.. يؤيدون التحالف الشمالي.

بالنسبة للجزء الثاني من السؤال أن هناك أربع قوى نووية في المنطقة وأنه إذا كان هناك أي استخدام للأسلحة النووية، أعتقد أن ذلك سيكون ضرباً من الجنون، فإن استخدام الأسلحة النووية ضد من؟ ما هي الأهداف التي يمكنهم أن يستخدموا ضدها الأميركيون أسلحتهم النووية حتى لو كانت تكتيكية؟ والرد على مثل هذا العمل الجنوني سيكون جنوناً أكبر، وأعتقد أن لا الهند ولا باكستان ولا الصين ولا روسيا ستكون تفكر في مثل هذا الرد، فإنها سوف تندم على استخدام.. وستحرم استخدام أسلحة الدمار الشامل ضد أي ظروف.

أحمد منصور: أحمد عبد خضر على الإنترنت يقول لك: أود معرفة منظورك للمنطقة بعد الضربة الأميركية، هذا إن حدثت، وبصفة خاصة الوضع بالنسبة لنا كعرب، وهل سيتقلص النفوذ الأميركي في منطقة الخليج مهما كانت نتائج الحرب؟

ميرزا أسلم بيك: كنت أعتقد أن هناك تطوراً إيجابياً، خاصة قرأت باهتمام كبير تصريحاً أدلى به الأمير سلطان، بأن المملكة العربية السعودية لن تسمح باستخدام أراضيها ولا مجالها الجوي في أي هجوم ضد دولة مسلمة في أفغانستان، وذهب إلى الحد الذي قال فيه: أنه ليس أمير المؤمنين حتى نطيع أوامره، واليوم سمعتهم بأنهم سيسمحون باستخدام الأراضي السعودية والمجال الجوي من قبل الأميركيين ودول التحالف أو قوى التحالف، أما بالنسبة للعرب الأمر لهم لكي يقروا..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن –عفواً- الولايات المتحدة أكدت أنها سوف تستخدم –في أكثر من بيان ونُشرت في الواشنطن بوست وغيرها- أكدت أنها سوف تستخدم قاعدة الأمير سلطان، يعني سوف تستخدم أراضي المملكة العربية السعودية أعلنت وأكدت على ذلك أكثر من مرة.

ميرزا أسلم بيك: السعوديين كانوا يقولون شيئاً آخر، والأميركيون كانوا يقولون شيئاً مختلفاً، هذا ما أقوله، بأن المملكة العربية السعودية باعتبارها دولة بالغة الأهمية في المنطقة، فإنهم موقفهم سيحدد مواقف دول عربية أخرى، ليس ما فعلته أو ما تفعله باكستان فالقرار الذي اتخذته باكستان سوف يكون له تأثيراً كبيراً..

أحمد منصور: هذا ردك على سؤالي القديم.

ميرزا أسلم بيك: What?

أحمد منصور: هذا ردك على سؤالي القديم حينما سألتك عن أن باكستان هي التي ورطت الدول العربية في موقفها.

ميرزا أسلم بيك: لا أقول أنني لم أر أي تغيير في مواقف أي دولة عربية عما كان عليه قبل الحادي عشر من سبتمبر، وهذه الدول التي تساند الولايات المتحدة التي ساندتها في أثناء حرب الخليج باستثناءات قليلة هي نفسها الدول التي تساندها اليوم، لذلك فإن قرار باكستان لا أعتقد أنه له أي تأثير على العقل العربي وعلى موقفه في الموقف الحالي.

أحمد منصور: ناصر عبيدات من قطر، اتفضل يا سيدي بالسؤال.

ناصر عبيدات: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

ناصر عبيدات: سؤالي إلى جناب الأستاذ ميرزا أسلم بيك.

أحمد منصور: اتفضل.

ناصر عبيدات: يا أخي، ماذا يعني.. لو قصف بطريق الخطأ المفاعل النووي الباكستاني بادعاء أميركي أنه ضُرب بطريق الخطأ أو قُصف بطريق الخطأ؟

أحمد منصور: سؤال هام.

ناصر عبيدات: بالأحرى.. ما هو الضمان لعدم ضرب مفاعل باكستان النووي، لأن مفهوم رجل الشارع العربي إنه المقصود الإستراتيجي هو ضرب أفغانستان.. ضرب.. ضرب المفاعل النووي وليس الهدف المباشر واللي هو أفغانستان أو طالبان أو بن لادن.

أحمد منصور: شكراً لك سؤال هام.

ناصر عبيدات: شكراً.

ميرزا أسلم بيك: ليس وارداً أن يهاجموه بالخطأ.

أحمد منصور: لكن هددوكم يا سيدي.. هم هددوكم أن يقصفوه..

ميرزا أسلم بيك: نعم.. لا.. كلا كلا، لم يفعلوا ذلك، لم يهددوا قط بأن يهاجموا..

أحمد منصور: الرئيس.. الرئيس أعلن أن باكستان هُددت بقصف مفاعلها النووي.

ميرزا أسلم بيك: لا أعتقد ذلك، هذا ليس صحيحاً، الرئيس يعرف أكثر من ذلك، ولحد علمي بأنها لم تتلق باكستان أي تهديد مهاجمة مرافقها النووية، سيكون من الصعب عليهم أيضاً أن يحددوا مواقعها، نفس صعوبة العثور على أسامة بن لادن، ونعرف أيضاً بأن إذا ما حدث أي هجوم على منشآتنا النووية، فإن ما علينا أن نفعله، وما هي استراتيجيتنا؟ كيف سيكون رد فعلنا؟

أحمد منصور: يمكن أن تجبيني على هذه الأسئلة؟

ميرزا أسلم بيك: إن هذا لا يمكن أن يحدث بدون دعم أو معروفة ودراية الهند، والهند بدعم من إسرائيل، برنامجنا النووي وقدراتنا هي الهدف بالتأكيد بالنسبة لهذين البلدين.

أحمد منصور: ما ردكم حال الاعتداء عليكم وقصف منشآتكم النووية؟ ما مدى استعداد باكستان للرد؟

ميرزا أسلم بيك: في الماضي كان يحدث ذلك، ولكن لم نتعرض لتهديد لمنشآتنا النووية، وقلنا أننا سنوقع عقوبة على الهند، وهذا ما كان يردعهم ويردع أي محاولات ضد برنامجنا النووي.

أحمد منصور: حسين حسن من لندن.

حسين حسن: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام، سؤالك لو سمحت.

حسين حسن : يا أخي أنا عندي سؤال بأحب أوجهه للأخ.

أحمد منصور: مباشرة تفضل.

حسين حسن: أنا بأقول له إنه.. أنا بأشبه الدولة الباكستانية بأنها الأب الذي لا يحافظ على ولده، بمعنى أنه هم يا اللي جمعوا وظبطوا حركة طالبان، والآن سوف يقضوا عليها بطريقة غير مباشرة. وأنا أقول بأن السلاح النووي الموجود بباكستان هو خطة هندية إسرائيلية مدروسة، طويلة، لكي يقضوا على الباكستان بطريقة غير مباشرة، والسلام عليكم.

أحمد منصور: شكراً لك.. اتفضل بالإجابة.

ميرزا أسلم بيك: لا أود أن أخوض في تفاصيل حول ما هو رد الفعل الذي يمكن أن تقوم به باكستان، ولكن بلا شك فإننا كنا دائماً نتعرض لتهديد من الهند وإسرائيل، واتخذنا كل التدابير ووضعنا استراتيجية للرد، وهنا يكمن أمن برنامجنا النووي، وأؤكد لأولئك الذين يتمنونا لخير لباكستان.. بأن منشآتنا وقدراتنا تخضع لحماية كاملة، ورغم هذا التهديد فإنني لا أعتقد بأنها.. بأنه في موقف لإلحاق الضرر بباكستان، بحيث تفقد قدراتها.

أحمد منصور: هل تعتقد أن باكستان تعيش الآن مأزقاً حقيقياً؟ وما هي رؤيتك لمستقبل باكستان في ظل الوضع الراهن؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

ميرزا أسلم بيك: لا أعتقد أن هناك أي معضلة بالنسبة لباكستان كما قلت في البداية، فإن باكستان قد اتخذت قراراً يستند إلى دراسة وكان منطقياً، وهي ترغب في حماية مصالحها الخاصة ومصالح الدول، جيرانها، وكانت تريد أن تكسب الوقت، لكي يكون ذلك له أثره على العقلية الأميركية، وأعتقد بأننا إلى حد كبير حققنا هدفنا.

أما فيما يتعلق بمستقبل باكستان فإن مستقبل يمكن في نظام مستقر ديمقراطي يستند إلى القرآن والسنة، هذا هو ما ينص عليه دستورنا، وكما قلت من قبل فإذا كان الهجوم الأميركي على أفغانستان سيقع وسيستمر لفترة طويلة، ستكون هناك اضطراب كبير في باكستان، وإن القوى الأصولية، خاصة من الأجيال الصغيرة عندما يضعون أيديهم مع.. ينضمون إلى القوى الأصولية، خاصة من الأجيال الصغيرة عندما يضعون أيديهم مع.. ينضمون إلى القوى الأصولية، فإنه هو الأرجح ستكون لهم اليد العليا، وسوف يعاني من ذلك مسار الديمقراطية، هذا هو الخطر الكبير الذي نخشاه في باكستان. وفي هذا الإطار أود مرة أخرى أن أركز على أن الدول الثلاثة: باكستان وإيران وأفغانستان، الأجيال الجديدة تؤكد مكانتها، فإيران هو الجيل الجديد الذي أصدر حكمه وفي أفغانستان كان الجيل الجديد هو الذي ما تسمونه الآن طالبان هم الذين أصدروا الحكم لصالح شعب باكستان.. شعب أفغانستان..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل يمكن..

ميرزا أسلم بيك [مستأنفاً]: وفي باكستان في الجيل الجديد هو الذي يؤكد نفسه الآن، وأنا أعلم أنه إذا ما بقيت الأمور في حالها الطبيعي دون أي اضطراب فإنهم سيكون لهم النصرة والغلبة في النهاية في صالح الديمقراطية في باكستان.

أحمد منصور: هل تعتقد أن الأمور يمكن أن تصل إلى حد تفتيت باكستان أو تمزيقها كما تشير بعض المخططات التي ظهرت عندكم ونشرت أن العام 2010م سيكون هو نهاية وحدة باكستان، ربما الأحداث القائمة الآن تعجل بهذا الخيار، إذا قامت الحرب وحدثت الاضطرابات التي أشرت إليها؟

ميرزا أسلم بيك: أنا لا أعتقد ذلك أن هناك مثل هذه المخاوف لتفتيت باكستان، وسأذهب إلى مدى القول بأن لا أرى أن الخطة الأميركانية في أفغانستان ستنجح في تفتيت أفغانستان إلى مناطق ذاتية الحكم، فباكستان دولة مستقرة وأعتقد أن.. آمل أننا كنا قادرين على تقديم نوع من الديمقراطية في باكستان، وسيتحقق ذلك.. يترسخ ذلك في نهاية العام المقبل إذا لم يسوء الأمر كما يجب أن يصوره البعض فهذا هو الأمل بالنسبة لباكستان، بديمقراطية حقيقة يمكن أن تبقى على باكستان موحدة ولا سبب إلى تفتيت باكستان كما حدث في عام 1971م. عندما كانت هناك جهوداً أو تضافر لجهود أعداء باكستان بتحطيم وقسم.. تقسيم باكتسان إلى قسمين، أننا نحترم الحكم الذي يصدره شعب باكستان.

أحمد منصور: خالد الغفيلي من السعودية اتفضل يا خالد بسؤالك.

خالد الغفيلي: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

خالد الغفيلي: سؤالي إلى ميرزا بيك الله يخليك.

أحمد منصور: اتفضل.

خالد الغفيلي: في حالة حدوث ضرب يعني هناك يكون خاسر أو كاسب، إذا كانت الحرب إن –شاء الله- يعني لصالح الأفغان، كيف بيكون التعامل مع الدول المجاورة، والدول المؤيدة لضربها من قبل الأميركان؟

أحمد منصور: إذا انتصر الأفغان في الحرب كيف ستكون معاملاتهم أو علاقتهم بالدول المجاورة؟ طبعاً دي فرضية كما من المستحيل على الولايات المتحدة أن تنتصر أو تحتل أفغانستان أو تنهي نظام طالبان، هل تعتقد إمكانية انتصار طالبان على الأميركان؟

ميرزا أسلم بيك: هذا ليس سؤالاً افتراضياً، بل هو سؤال جدلي وأنا أعتقد، وأنا واثق بأن الأفغان سينتصرون في النهاية، وإذا انتصروا فتحقق حلمي وحلم شعوب المنطقة بأن أفغانستان وباكستان وإيران معاً أن نشكل نواة لثلاث دول قوية جداً في المنطقة تتشارك في قضية السلام ليس فقط في المنطقة، ولكن تكون مصدراً لقوة العالم الإسلامي بأكمله.

أحمد منصور: يعني أنت لست شخصاً عادياً، أنت كنت رئيساً لأركان حرب الجيش الباكستاني، شخصية عسكرية، قضيت ما يقرب من 50 عاماً في مناصب مختلفة، كنت أستاذاً أو كبيراً للمعلمين في كلية أركان الحرب الباكستانية، الآن ترأس واحداً من أهم مراكز الدراسات الاستراتيجية في باكستان، وتقول أن الأفغان سوف ينتصرون على الأميركان مع موازين القوى الموجودة بين الطرفين؟!

ميرزا أسلم بيك: يمكنني أن أقول شيئاً واحد "ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل" هذا هو ما نواجهه اليوم هذا هو السيناريو المتصور، ففوق الجميع هناك الله، عندما نأتي يقوم يؤمن.. هو الذي يعيشون ويموتون من أجله، هذا ما يؤمن به شعب أفغانستان، وهذا ما يبشر بانتصارهم.

أحمد منصور: كيف نرى مستقبل أفغانستان في ظل الوضع الراهن.. أفغانستان؟

ميرزا أسلم بيك: كما قلت أشعر بالنصر في النهاية لشعب أفغانستان ولشعب أفغانستان بقيادة الجيل الصغير في أفغانستان، وهم طالبان سمهم ما تشاء، لا يمكنك أن تنكر حقيقة أن الجيل الأكبر سناً لم يتملكوا من تحقيق ما حققه الشباب عندما تولوا الحكم، ومن المستحيل لأي قوة خارجية أن تحدث أي تغيير منا إلا التغيير الذي يريده شعب أفغانستان نفسه، هذه هو واقع الأمر، وإذا عدنا إلى التاريخ سنجد بأن الشعب.. قبائل أفغانستان كانوا دائماً هم الذين يحددون مصير أفغانستان أما الملك في كابول، فكان يحكم بشكل رسمي وصوري فقط، وقد ذكرت من قبل أن الشعب (القبلي) الذين يعيشون على هذا الجانب من الحدود في باكستان مع الباكستانيين كانوا معاً مقرري مصير أفغانستان..

أحمد منصور: معنى ذلك أنه لن يكون هناك.. كنت أريد أن أسألك: ما هو الهدف التالي للولايات المتحدة بعد أفغانستان، هل معنى ذلك أن الولايات المتحدة إذا تورطت في أفغانستان، فلن يكون لها هدف تالٍ في المنطقة؟

ميرزا أسلم بيك: أعتقد أن بعد معاناة.. نكسة بأي شكل وبأي صورة أعتقد أن الأحداث القادمة ستثبت ذلك، فإنهم لم يتمكنوا من الاستمرار في أي هجوم في خططهم في القوات المسلحة التي يتم تعبئتها لإظهار للعالم.. لكن تظهر للعالم بأنه ستكون هناك استعراض القوة في خلال أسابيع وكل هذا لن يحدث، باكستان وإسلام أباد سترى عدد الناس والإعلاميين الذين هبطوا علينا ومن شبكات التليفزيون، وكأنهم سيشاهدون استعراضاً لقوى نارية، لم يحدث، ولن يحدث هذا في حد ذاته هزيمة للأميركيين إنهم خططوا لشيء، وأنهم بعثوا برسالة إلى شعوبهم بأنه سيحققون شيئاً هذا في حد ذاته يعتبر نكسة وفشل بالنسبة لهم.

أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً..

ميرزا أسلم بيك: ما يأتي في المستقبل سيكون نكسة أخرى لهم عندما لا يحققوا حتى ولا هدف واحد وهو الاعتقال.. الوصول إلى أسامة بن لادن وبعض رجال القاعدة.

أحمد منصور: جنرال ميرزا أسلم بيك (الرئيس السابق لهيئة أركان الجيش الباكستاني) أشكرك شكراً جزيلاً على ما تفضلت به كما أشكرك مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، موضوع الحلقة القادمة هام للغاية، وكذلك ضيفنا السيد جراهام فوللر (المسؤول السابق لدائرة الشرق الأوسط في وكالة المخابرات المركزية الأميركية (CIA) والنائب السابق لرئيس المجلس القومي الأميركي للاستخبارات والمسؤول السياسي لسفارة الولايات المتحدة السابق في أفغانستان).

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، ومخرجه فريد الجابري وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.