مقدم الحلقة

أحمد منصور

ضيفة الحلقة

مريم أبو دقة - أمينة سر الإتحاد العام للمرأة الفلسطينية

تاريخ الحلقة

30/05/2001

- المعاناة اليومية التي تعيشها المرأة الفلسطينية
- دور الإعلام في تغطية مأساة المرأة الفلسطينية

- تفعيل دور المرأة الفلسطينية

[مشاهد من مآسي الشعب الفلسطيني]

د.مريم أبو دقة
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، من بين الدموع والأطلال والخيام والحواجز الإسرائيلية والقصف والدمار تنسج المرأة الفلسطينية أيامها، وتصنع تاريخها وتاريخ أمتها وشعبها، وسط صمت عربي وإسلامي وإهمال دولي، لما تقدم أمهات الشهداء وما تعاني أمهات الأسيرات والجرحى، والعائلات اللائي تهدمت بيوتهن، أو جرفت حقولهن، أو فقدن عائلهن، حيث يواجهن كل يوم بصدور عارية وأيدٍ خالية المدافع والدبابات الإسرائيلية، وهن يحملن العزة والكرامة، ويصنعن الحياة والبطولة، ويدافعن عن الأرض والعرض، بعدما سلك السياسيون طريقاً آخر، فوراء كل شهيد وكل جريح وكل طفل وكل زوج امرأة، بل إن المرأة الفلسطينية تشارك بشكل مباشر في فاعليات الانتفاضة حتى بلغ عدد الشهيدات حتى الآن أحد عشر شهيدة علاوة على أربعة عشر شهيدة سقطن في العام الماضي، كثيرات منهن أصبن برصاصات في الصدر والرأس، وبينهن أربعة طفلات عمر أصغرهن أربعة وعشرون يوماً.

نحاول في هذه الحلقة التعرف من قرب على حقيقة الواقع الذي تعيشه وتعانيه وتحياه المرأة الفلسطينية كأم وأخت وزوجة وجريحة وأسيرة وطالبة وحتى طفلة، وذلك في حوار مباشر مع الدكتور مريم أو دقة (أمنية سر الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية). ولدت مريم أبو دقة في قطاع غزة عام 52، اعتقلت عام 68 من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي وكان عمرها آنذاك ستة عشر عاماً، وقضت عامين في السجون الإسرائيلية أبعدت بعدها قسراً عام 70 إلى الأردن، انتمت إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وهي الآن عضو بمكتبها السياسي، وقد انتقلت بعد إبعادها مع الفدائيين الفلسطينيين في المنافي وشاركت في العمل المسلح، وكانت قائدة فصيل عسكري فلسطيني في لبنان.

حصلت على الدكتوراه في الفلسفة والعلوم الاجتماعية من جامعة (صوفيا) عام 91، عادت إلى غزة بعد غياب قسري في نوفمبر عام 95، وتتولى الآن مسؤوليات سياسية وتشارك في أنشطة نسوية عديدة.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على الأرقام التالية 009744888873 أما رقم الفاكس فهو 009744885999 أو على موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net .

دكتورة مرحباً بيك.

د. مريم أبو دقة: أهلاً بيكم.

أحمد منصور: هل يمكن أن تصفي لي في البداية كيف تعيش المرأة الفلسطينية تحت القصف كل يوم؟ باختصار يوم في حياة المرأة الفلسطينية.

المعاناة اليومية التي تعيشها المرأة الفلسطينية

د. مريم أبو دقة: يعني دعني في البداية إني أقدم شكر (للجزيرة) على هذا البرنامج اللي بأعتبره هام جداً، وأقدم تحية إكبار وإجلال لدماء شهدائنا اللي اليوم سقطوا واللي قبلهم، وتمنياتي بالشفاء العاجل لجرحانا البواسل، والحرية كل الحرية لأسرانا الأبطال وأسيراتنا، وتحية للمرأة الفلسطينية حارسة نارنا وبقاءنا الدائم، تحية لكل نساء الأمة الأحرار، تحية للمرأة الفلسطينية اللي هي الانتفاضة والانتفاضة هي روح المرأة الفلسطينية.

بأعتقد إنه المرأة الفلسطينية بتعيش ظرف من أصعب الظروف اللي عاشتها في حياتها، بالرغم من ذلك هي تفولذت في النضال، وهذا نتاج تاريخي لصمود المرأة، والدور اللي بتقوم فيه هو مش دور مرأة، لكن هي بتأخذ الدورين: المرأة والرجل، المرأة اللي بتناضل مثلها مثل الرجل وهذا اقترن.. دائماً كان يقترن منذ تأسيس الاتحاد ومنذ الثورات الأولى وبدء النضال الفلسطيني، كان شعار المرأة الفلسطينية تحرير الوطن أولاً وأعطت هذا الجانب أولوية، النضال الوطني هو الأولوية بعد ذلك لن يكون لي حرية اجتماعية دون تحرر الوطن، وكانت صائبة في هذا الشعار حيث تعرضت للقهر والتشرد والتعذيب، وفي نفس الوقت مارست كل أشكال النضال من الكفاح المسلح حتى العمل الاجتماعي، حتى المسيرات والمظاهرات، تربية الأطفال اللي خليَّ فلسطين في الذاكرة دائماً جيل بعد جيل ما حدا قادر يمكن يتصور دور المرأة الفلسطينية اللي هي بتربي في البيت وفي المدرسة وفي الجامعة، هذا البعد كل ما بتيجي انتفاضة بتؤكد أصالة هذه المرأة الفلسطينية اللي زرعت فلسطين التاريخية في عقل أبنائها جيل بعد جيل.

أحمد منصور: مع تقديري للجانب أو لجانب الشعارات، لكني أسألك الآن، وأريد من خلال هذه الحلقة أن نعكس بشكل عملي وواقعي اليوم الذي تعيشه المرأة الفلسطينية، والحياة التي تكابدها في هذه اللحظات، حيث أن تغطية الانتفاضة للأسف من البداية لم تركز بشكل مباشر على طبيعة الدور الذي تعيشه وتؤديه المرأة الفلسطينية، أرجو بشكل مباشرة أن تحدثيني عن يوم في حياة المرأة الفلسطينية.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: دكتورة سؤالنا كان عن..

د. مريم أبو دقة: المرأة.. يوم قصف في حياة المرأة الفلسطينية.

أحمد منصور: بالضبط.

د. مريم أبو دقة: بطبيعة الحال يوم القصف أو ما عادش فيه يوم كان صار كل يوم تقريباً انتظار لقصف، لأنه إسرائيل صارت تستخدم كل الوسائل في أوقات مختلفة يعني تتصور الساعة 12 بالليل بعد ما يناموا الأطفال والأم يعني تنام ينزل البيت.. يدمر، أو تشعر إنه بيت مجاور لإلها..طبعاً غير صوت القصف، غير إنه أولادها مش موجودين بيكونوا في المواقع أو يعني عند أصحابهم أو بالشوارع، لأنه الوضع ما بيخليش حدا ينام بدري يعني الناس في حالة قلق، فتضطر تاخد كل أولادها الصغار الأطفال، تنزل تركض، أصلاً ما فيش ملاجئ كمان، يعني غزة مبانيها كتير ضعيفة وبسيطة ومش مهيئة لأجواء حرب أمام القصف المدفعي، الصواريخ.. الأرض أرض، 16F ، كل يوم نوع جديد، الناس لأول مرة يعني بيصير في العالم احتلال يعني بيضرب شعب أعزل بكل هاي القذائف، طبعاً فيك تتصور قد إيش هذه الأم بتكون ماسكة أولادها و.. يعني حضناهم، والأولاد بيصرخوا مرعوبين وإشي بصيبه حالات، طبعاً كتير من الأطفال صابهم حالات نفسية غريبة عجيبة، يعني إشي تمرد، إشي شجاعة، إشي استهتار في الحياة، صار كل يوم أي صوت.. يعني أنا، أنا شخصياً مش عارفة أقعد ها اليومين ها دول هون يعني أول ما وصلت هون حسيت إنه أي إشي.. باتصور إنه طيارة بتضرب أو بيصير القصف، مش قادرة أتخيل إني أنا في مكان.

أحمد منصور: آمن.

د. مريم أبو دقة: آمن.. على الإطلاق، هذه الحالة كل مرأة بتحسها مباشرة خاصة أكثر هناك، لأنه بدها تقوم تحمي أولادها ومش عارفة كيف تحميهم، ما فيش وسيلة لحماية الأطفال، إلا إنها يعني تركض بالشارع، وعشان هيك بتشوفوا كل الأطفال والنساء في الشوارع وقت القصف لأنهم ملخومين مش عرافين وين يروحوا..

أحمد منصور: لو تداخلت معاك على شيء أكثر خصوصية فيما يتعلق باليوم، هناك كثير.. يومياً هناك قوافل من الشهداء ولديَّ إحصاءات بعدد الشهداء بشكل يومي، منذ بداية الانتفاضة الثانية منهم أزواج، منهم أبناء، منهم كثيرون كانوا يعيلون أسرهم بشكل دائم.

د. مريم أبو دقة: نعم.. نعم.

أحمد منصور: كثير من هذه الأسر فقدت عائلها، وأصبحت المرأة هي الآن مسؤولة عن عملية الإعالة، ولدي إحصاء يقول: إن حوالي 62% من النساء العاملات في القطاع الأهلي يعلن أسرهن، معنى ذلك إن المرأة الفلسطينية أصبح عليها دور.. هي لم تكن في ترتيباتها القيام به، وهي أن تصبح هي العائل بالنسبة لأسرتها، كيف تعيش المرأة عائل ولديها أطفال وهي في نفس الوقت أرملة، وفي نفس الوقت لديها مسؤوليات في وسط هذه الأجواء؟

د. مريم أبو دقة: أحب أقول إن هاي المشكلة قديمة يعني من بداية الاحتلال لكن ما كانتش في تصاعد يومي بزيادة يعني المعارك والهجوم الإسرائيلي، عندنا نساء الأسرى، عندنا نساء الشهداء، أو أحياناً الأخ ممكن يكون هو معيل ويفقد بتصير أخته هي البديل عن العائل، كانت النسبة حوالي 25% قبل هاي الانتفاضة الآن.

أحمد منصور [مقاطعاً]: نساء يعُلن الأسر.

د. مريم أبو دقة [مستأنفاً]: نساء يعُلن الأسر وها دول موجودين.. طبعاً يعني حتى غالبيتهم ما قدروا يكملوا دراسة أو غير مؤهلات وبالتالي أي شغل ممكن يقبلوه طبعاً شغل خياطة، نسيج في مصانع، بمبلغ كتير بسيط، ويعني لا يقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء.

أحمد منصور: طبعاً رواتب المرأة على مستوى العالم متدنية وأدنى نسبة قرأت إنها موجودة عند..

د. مريم أبو دقة: بالظبط.. وأغلى منطقة كمان غزة، لسبب الاحتلال عنده نفس البضاعة رغم عشر أضعافها بياخد، إحنا بناخد نفس المادة بنفس السعر وهذا ظلم آخر يعني كمان علينا، لأنه فيه ارتباط اقتصادي مجبرينا عليه، الآن صارت النسبة العامة حوالي 1.36% من الأسر..

أحمد منصور: بشكل عام.

د. مريم أبو دقة: آه بشكل عام.. من الأسر تعيلهم.. تعيلهم نساء، ها دول النساء طبعاً متوسط العيلة تقريباً 8 أفراد في غزة، لكل 5 فيه معيل في غزة تحديداً، طبعاً هذا عبء ثقيل الآن، يومياً فيه.. مش بس الشهيد كمان المعاق هي بتقوم في البيت بتربية الأولاد، مطلوب تأمين كل وسائل الحياة اللي هي موجودة ومجبورة عليها، إضافة إلى هي لازم تشتغل وتدخل للأسرة اللي هي أصبحت معيلة إلها، وهذا كمان صار يصطدم في عائق تاني إنه إحياناً كتير من البنات المناضلات واللي بيحسوا بالمسؤولية ما قبلوا يتزوجوا مقابل إنه يستمروا في إعالة يعني المعاق اللي عندها أو..

أحمد منصور: يعني هناك ثمن آخر تدفعه المرأة الفلسطينية أيضاً.

د. مريم أبو دقة: ثمن آخر.. إنساني، وعدد يعني مش بسيط صار..

أحمد منصور: التي تعيل أسرها.

د. مريم أبو دقة: نعم.. لأنها بتقول لك: أنا ما بأقدرش اتخلى عن أمي، عن أبويا، عن أهلي، ما فيش إلهم حدا غيري، الآن هذا الموضوع عم بيتصاعد بشكل يومي، إضافة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني تبقى.. تبقى وتدخل في مرحلة العنوسة، وتعاني أيضاً من عدم قيامها بالحياة الطبيعية للمرأة.

د. مريم أبو دقة: نعم.. نعم.

أحمد منصور: لأنها أصبح عليها عبء إعالة أسرتها.

د. مريم أبو دقة: نعم.. هذا جزء يعني كمان مهم، يجوز ما حدش بيدركه، لكن إحنا في.. في الواقع بندركه تماماً، ويقدر لأنه فيه المجتمع الفلسطيني في حالة من الترابط والحرص على الحياة اللي إحنا مهددين فيها، وطبعاً المرأة إلها دور كبير في حماية هاي الذات الفلسطينية بكل إشي، لأنه أنت في كل يوم بتموت، ابنها كل يوم معرض للموت، أخوها، جارها، صديقها اللي ممكن.. صديق العيلة اللي بيساعدها ممكن أو..، أيضاً الآن بيتها بيدمر، يعني الآن كتير من النساء أنا باشوف بتقول لك أنا بيتي كل عمري عشت عشان بنيت ها البيت الصغير، إذا صار قصف ما تقبلش تنزل، عارف ليش؟ بتقول لك أنا أموت يعني و البيت يدمر لأ، أنا أموت في البيت أنا وإياه، لأنه ما فيش إمكانية يعني تشوف بيتها بيدمر قدامها بعد كل العناء اللي شافته، فهذه مأساة.. شغل الآن ما فيه، قطاع العمال توقف، العاملات نسبة..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ نسبة البطالة 60% في القطاع..

د. مريم أبو دقة [مستأنفةً]: 60%، المرأة.. القوة العاملة بالضبط قد الرجال، الذكور قد الإناث 50%، لكن النسبة الأغلب النساء هم اللي بيضرروا، زوجها بيكون عاطل عن العمل، وهي كمان عاطلة لأنها بتشتغل في مصانع صغيرة أو إلى آخره.

أحمد منصور: فنسبة الدخل لا تكفي للإعالة.

د. مريم أبو دقة: فنسبة الدخل مش بتكفي، كمان فنشوها لأنه للأسف الشديد كل المعونات اللي بتيجي من الدول المانحة ما بتصيرش في مشاريع، يعني تدريب، ورش إلى آخره، المرأة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شعور.. شعور المرأة الآن التي يخرج طفلها يحمل الحجر كيف تترقب كيف تنتظر عودة ابنها من عدم عودته؟ وهناك نسبة عالية من الأطفال من الشهداء.

[موجز الأخبار]

والدة الشهيدة إيمان حجو: خلاص ماتت إيمان قتلوا لي إياها خلاص، ضيعوا لي ابني، ضعيوا لي أخويا، شردوا عيلة بحالها، شردوها.. إيمان زي الوردة بأحلم فيها ليل ونهار، هي شغلانتي هي حياتي كانت، كل يوم كنا نتصل على أمي تليفون من شان بس نسمعها صوت إيمان، كنت شارية لها (القواليش) زي اللي، أمي شارية لها إياها، قلت بدي أصورها فيهم، و (..) عليها، والله لما أخدتها من (..) ما صرختش، كانت تتطلع فيَّ وتضحك، ما بأعرف شو ذنبنا إحنا، إيش (صار) منا ما بأعرف، هاي كل اللي صار في الحقيقة، أمي لحى الآن.. رجل وا حدة ما بتتحرك في رجليها، حتى الآن في العناية المركزة، أخوي إله 3 أيام بس.. قعد حوالي 10 أيام في العناية المركزة جابوا له الطحال، قصوا له من الكبد، من الأمعاء، أنا كل جسمي مجرح، ومشطب صاروا يلملموا في اللحم يتلملم ما شان يخيطوه، بنتي عمرها 3 شهور و10 أيام إيش سوت هذي، إيش عملت؟! كانت ترمي عليهم الهاون، عشان هيك ضربوها، ما بيقولوا كان يرتمي على.. من بيتها بهاون، الطفلة إيمان صارت ترمي هاون عليهم، طفل عمره سنة و3 شهور في حضن أمه هو أخويا بتهرب فيه أمي عشان تحميه، أنا من شان أحمي بنتي وحاملها، بأحملها في حضني عشان أهرب فيها بنتي تموت في حضني!!! لولاها هاي في حضني كان لجاتني أنا الموت، يعني هي حمتني، ما هانش عليها تموتني، قالت لي: لأ.. أنا بأموت بدالك يا أمي.

أحمد منصور: معي على الهاتف من غزة والدة الطفلة إيمان حجو مرحباً بيك.

والدة الشهيدة إيمان حجو: مرحباً أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: لا أريد أن أزيد معاناتك، ولكن باعتبارك الآن تمثلي معاناة امرأة فلسطينية بشكل كامل، أسرة كاملة طفلتك وعائلتك كلها أصيبت فيها، بشكل موجز كيف تعاني أسرتك كمثال لمعاناة الأسرة الفلسطينية والمرأة بشكل أساسي؟

والدة الشهيدة إيمان حجو: أنا وأسرتي بأشكر كل من قام بأعداد هذا البرنامج اللي أتاح لي الفرصة لأوضح حقيقة الاحتلال -الفلسطيني- الإسرائيلي، واللي يصحبه من دمار وكارثة للشعب الفلسطيني.

أحمد منصور: أرجو أن ترفعي صوتك قليلاً.

والدة الشهيدة إيمان حجو: أنا وأسرتي بأشكر كل من قام بإعداد هذا لبرنامج الذي أتاح لي الفرصة لأوضح حقيقة الاحتلال الإسرائيلي وما يصحبه من دمار وكارثة على الشعب الفلسطيني، وهو جزء من سبب الاحتلال فقدت.. ابنتي إيمان وفقدت عائلتي، فهي ابنتي إيمان هي الوحيدة لي، التي (...) حياتها قلبي وأنا ما فيه، هي كل شيء لي، وأنا امرأة (أصف) ما أقدر أن أقول شيئاً وأنا أشوف إلا بس (..) ، أنا سيدة مثل سيدات العالم ولي حقوق (..)...

أحمد منصور: أم إيمان صوتك غير واضح أرجو أن تسعي لتوضيح صوتك بقدر المستطاع.

والدة الشهيدة إيمان حجو: ما سمعت.. لو سمحت عيد السؤال تاني.

أحمد منصور: كيف تعيشي أنت كأم وأخت وجزء من أسرة تعرضت لتدمير بيتها وإلى وفاة بعض أعضائها في هذه الفترة؟

والدة الشهيدة إيمان حجو: أنا أعيش في إحباط، إنهيار.. امرأة عاشت وهي بنتها عمرها 3 شهور و10 أيام وتموت بين إيديها كيف بدك شعورها، كيف تشوف أمها وأخوها قدامها مدمومين بدمهم ولحمهم (..)؟! مأساة الأمومة في إنه أشوف بنتي مرمية قدامي، كيف بدي أشعر؟! الآن أنا (…}) محتاجة لعلاج، أنا لحتى الآن ما اكتملت علاجي ولحتى زوجي لحتى الآن ما اكتمل علاجه، لأنه (..) الجبس حالياً من أذنه لساقه فيه تهتك في العظم في الساق اليسرى.

أحمد منصور: مين اللي أصيب في عائلتك يا أم إيمان؟

أم الشهيدة إيمان حجو: أصيب في عائلتي، أمي وابني.. أقصد أمي وأخي وأخويا وأنا وبنتي.. خمسة من العائلة، التي كانوا موجودين في البيت، هاي الأسرة في عائلتي كلها تدمرنا، خلاص كلهم ضاعوا عائلتي، ضاعت.. ضاعت أسرتي، ضاعت بنتي، ضاعت كل حياتي.

أحمد منصور: إن شاء الله ربنا هيعوضك عنها، أشكرك شكراً جزيلاً.

دكتورة، كان سؤالنا حول نفس هذا الوضع الأم، إحنا شفنا أو سمعنا أم بشكل مباشرة وكنا قد سجلنا معها بشكل خاص للبرنامج هذه المداخلة التي تمت، معاناة الأم بشكل عام.

د. مريم أبو دقة: طبعاً يعني شعور الأم.. مش ممكن فيه أم في الدنيا وخاصة الأم الفلسطينية اللي ما إلها غير ابنها، إنها تدفعه للموت، مثل ما ادعوا يعني بعض القوى المعادية في البداية إنه الأمهات الفلسطينيين بيبعتوا أولادهم من شان يموتوا على الحواجز يتخصلوا منهم، هذا ادعاء باطل، مزور، معادي للإنسانية، لأنه الأم أم، والأم الفلسطينية مكثف فيها هذا الابن اللي فقدت.. الاحتلال موجود وهو بالنسبة إلها عزائها، هو حمياتها، هو وكل إشي، لكن الأم الفلسطينية تعودت بشكل طبيعي إنه أغلى شيء عندها هذا ابنها بس مش أغلى من الوطن والمقدسات، ويمكن لاحظتوا كتير في متابعتكم للأخبار مش شعارات ولا ادعاءات وإحنا كل يوم في هذا الوارد، الأم لما بتطلع تزغرد في الجنازة أو في تشييع شهيد سواء ابنها أو زوجها مش لأنها مبسوطة، لأ.. كما.. يعني الناس المترفة أو اللي ما بتحسش بهاي المعاناة، أو اللاإنسانية، بالعكس هذا تعبير.. أرقى أشكال الوعي السياسة للمرأة.. اللي بتكون النار بتطلع من حرارة الألم اللي جوه الأم، وهي بتودع أعز ما عندها فلذة كبدها أو زوجها أو أخوها أو أبوها، مستحيل في هذا.. يعني يكون أي شك ولا لبس، لكن هذا نوع من التحدي أيضاً إنه ما بتنزلش رأسها ومؤمنة بخيار الانتفاضة وبتقول إنه هذا ابني أو زوجي أو أخوي أو عزيزي أو جاري هو مقابل يعني الاستشهاد له مكان في الجنة وبنفس الوقت هو مقابل الوطن، الحر الكريم، لأنه بدون تضحيات ما فيش حرية على الإطلاق. فهاي يعني الصور يومية.. يومية ومش بس وهي بتودع الشهيد بتكون فاقدة وعيها، مش قادرة تتصور إنه هي رايحة توديه لمثواه الأخير من حبها لإله، لكن فيك تتصور بعد 3 أيام، بعد العزاء ترجع كيف المأساة تبدأ إضافة إلى فقدانه فهي بتصير تفكر كيف.. مين بيربي الأولاد؟ مين بده يعيلهم؟ كيف حياتها تقدر تمشي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الشهيد هنا يمكن أن يكون زوجاً، يمكن أن يكون أخاً مكن أن يكون ابناً.

د. مريم أبو دقة: أخ.. بالضبط.

أحمد منصور: ممكن أن يكون حفيداً لأنه هناك أيضاً كثير من الأطفال.

د. مريم أبو دقة: بالضبط.. فيه جدات كمان بيعولهم يعني أحفادهم وبالعكس تلوعوا عليهم ويمكن لو عدتم كثير لأنه "ما أعز من الوُلد إلا وِلد الولد" مثل ما بيحكوا هاي حقيقية هم.

أحمد منصور: الآن هناك شكل من أشكال المعاناة أيضاً هو معاناة المرأة التي هدُمت أو هُدم بيتها وهناك عشرات من النساء الفلسطينيات في الفترة الأخيرة تحديداً يقوم الاحتلال منذ بدء الانتفاضة بعملية هدم لكثير من البيوت وتشريد لكثير من العائلات، والمرأة تجد نفسها فجأة أصبحت في العراء، حتى المرأة تقول أنها حتى ملابسها.. كل شيء دُفن تحت البيت ولم تخرج إلا بنفسها وأولادها.

د. مريم أبو دقة: طبعاً للأسف الشديد وحشية عدونا طبيعية، يعني أكثر من 300 منزل هُدِّم بغزة بس، وهادول إذا يعني شفت حوالي 2000 مشرد في الشوارع، صاروا يعني عائلات جزء كبير منهم يعني في الجنوب وفي شمال غزة خيم، يعني تصور بيت.. بيوت أخوة تلاتة برفح ادمروا مافيش إشي مافيش إلهم أي أثر، بالليل صبحوا مافيش بيوت، مزارعهم تجرفت كلها، الشجر، يعني ما خلوا إشي يدلل إنه في هذا المكان كان فيه بشر ولا حياة على الإطلاق، فيه جريمة وفيه فاشية مش مع البشر مع كل شيء حي، حتى الشجر اللي ممكن يحي ناس فيما بعد قتلوه، بعد إيش بيقدروا..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ شجرة الزيتون تتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل.

د. مريم أبو دقة: الزيتون.. بالضبط.. شجر الجميز، شجر.. المثمر.. النخيل قلعوه.. اقتلعوه من جذوره.

أحمد منصور: أنا هنا أقصد صورة العبء الخاص الذي يقع على المرأة في هذه الحالة.

د. مريم أبو دقة: الآن هن.. كتير من العائلات الآن في خيم، وبصراحة حتى ما عندهمش أبسط الأمور، حتى يعني ثياب ما موجودة، وقد إيش فيه إمكانية نساهم يعني تودي لهم أكل، شرب هذا مش هو الشيء.. وهذا يعني حالات عم تتصاعد يومياً، وكل قصف فيه وراه تدمير بيوت، فيه تشرد عائلات، فيه ممكن كمان مُعيل العيلة يستشهد في هذا القصف وكمان تصير المأساة يعني أخرى -للأسف- يعني ما فيش لحتى الآن حتى قادرين نِوصل لمناطق الضفة الغربية لأنه فيه خسائر كبيرة كمان في البيوت، وفيه ناس في فترات انقطعوا حتى عن البشر كانوا في نداءات يوجهوا لتدخيل تمويل لإلهم من الأسر، العبء الأكبر المرأة بتضطر تتحمل هذا الموضوع.

أحمد منصور: لنستمع إلى معاناة زوجة شهيد، وهي زوجة الشهيد بسام البلبيسي سائق سيارة الإسعاف الذي حاول إنقاذ الطفل محمد الدرة فقتله الإسرائيليون. السيدة حنان من غزة اتفضلي.

زوجة الشهيد بسام البلبيسي: أيوه.. أيوه.

أحمد منصور: أنت لديك أحد عشر ولداً وبنت، 6 أولاد و5 بنات.

زوجة الشهيد بسام البلبيسي: أيوه.. أيوه.

أحمد منصور: علاوة على أم الشهيد، يعني كيف تعيشون الآن؟

زوجة الشهيد بسام البلبيسي: الوحيد.

أحمد منصور: بعد استشهاده ما طبيعة الحياة التي تعيشونها الآن؟

زوجة الشهيد بسام البلبيسي: إحنا يعني بنعيش.. تلقينا الخبر إنه إجت إلنا يعني صدمة قوية، صدمة كبيرة علينا، وهو استشهد، ولما استشهد يعني زوجي رجل الإسعاف، وهو بينقذ محمد الدرة، كان يعني كتير.. كتير هو راح.. لما راح ينقذه.. لما راح ينقذ الطفل محمد الدرة ما قدرش يعني.. لما شاف الطفل ما قدرش يشوف المأساة اللي هو فيها، تأثر عليه كتير لأنه حاسس بحنونة.. حنية بتاعة أطفاله وولاده، يعني كانت كتير كتير فيه إسعافات واقفة من دونهم هو لما شاف.. لما شاف أبو الولد قاعد بيؤشر اللي هو قال أنا بدي أخش، قالوا له يعني سواقين الإسعاف اللي معاه قالوا له: ما تخشش أنت يا أبو فايز، قال لهم: لأ، كيف إحنا يعني.. أخدنا الرخص يعني شوا اسمه الإسعاف كيف أخدنا الدورات مش علشان ننقذ يعني الأولاد والجرحى وهذا، خش ما.. ما شافوه اللي غير هايب وخاشش، لمَّا خش هو اللي هم طخوه اليهود، طخوه اليهود واستشهد، وساب لي 11 نفر وأنا المعيلة للأسرة و..

أحمد منصور: كيف تعيليهم يا سيدة حنان؟

زوجة الشهيد بسام البلبيسي: أعيلهم من أهل الخير.. يعني من أهل الخير كلهم من المؤسسات، المؤسسات الحكومية والإسلامية، والخيرية يعني كفلت لنا الأولاد.

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ لكن قبل ذلك هل كان.. قبل ذلك هل كان دخل يكفيكم للمعيشة بدون..؟

زوجة الشهيد بسام البلبيسي: لأ، وقبل ما يستشهد حتى لأ، مش يعني.. (..) يعني خلوه يعني ما فيش حد معين.

أحمد منصور: بعد مرور عدة أشهر الآن، هل تشعرين بتغير الحياة التي تعيشينها عما كانت عليه من قبل؟

زوجة الشهيد بسام البلبيسي: أيوه، أكتر من الأول، كل ما نابنا بيتغير عندي أطفال، بأتطلع في ولادي الصغار، أصغر ولد عمره سنة ونص، يعني كتير كتير بنعاني، كل ما نابنا بنحس فيه أكتر من الأول.

أحمد منصور: ما مشكل المعاناة، صفي لي شكل المعاناة التي تعيشيها؟

زوجة الشهيد بسام البلبيسي: بدنا المعاناة إيش يعني.. بدنا هيك نربي الأولاد، بدنا مستقبل إلهم الصغار أربيهم، وأعلمهم وأكبرهم.

أحمد منصور: إن شاء الله تربيهم و تكبيرهم، أشكرك شكراً جزيلاً. أنت عشت الأسر، أسرت وكان عمرك ستة عشر عاماً، وقضيت عامين في سجون الإسرائيليين، هل يمكن أن تصفي لي باختصار طبيعة ما كابدتيه، أو ما تكابده الأسيرة الفلسطينية في السجون الإسرائيلية، لاسيما و أنها امرأة أو بنت؟

د. مريم أبو دقة: طبعاً فترة اعتقالي كانت فترة قاسية يعني خاصة بداية الاحتلال، وكانت ممنوع يعني.. حتى الأهل يزورونا إلا بعد الحكم، حتى ممنوع يعرفوا وين.. حسب..، وكانت في معتقداتنا وفي تربيتنا يعني طبعاً المعتقل أو الأسير أو الإشي كتير كبير، والإسرائيليين..

أحمد منصور: في أي سجن قضيت..؟

د. مريم أبو دقة: سجن غزة المركزي.

أحمد منصور: كان وقتها تحت الاحتلال الإسرائيلي(..‎)؟

د. مريم أبو دقة: بعد الاحتلال مباشرة.

أحمد منصور: بعد 67.

د. مريم أبو دقة: 67، كانوا عارفين بالضبط كيف يعني يحاولوا يضغطوا على مجتمعنا..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ إيه أشكال الإيذاء النفسي اللي تعرضت ليها؟

د. مريم أبو دقة: يعني التهديد طبعاً.. إحنا بغزة، لأنه وضع غزة كان صعب ما كانش ممكن يقدروا يتعدوا، وكنا إحنا مدربين على الأشكال النفسية اللي ممكن يواجهونا فيها.

أحمد منصور: حتى وأنت طفلة في هذا السن؟!

د. مريم أبو دقة: حتى وأنا في هذا السن، يعني تعلمنا على الكاراتيه وعلى الجودو إنه كيف ممكن في حالة الاعتداء نقاوم ونموت شهداء يعني بدون أي إشكالية، وبنفس الوقت.. المسبات يمارسوا شغلات إحنا ما بنعرفهاش.

أحمد منصور: هل فيه أشكال من الممارسات النفسية تتم على النساء بشكل خاص دوناً عن الرجال؟

د. مريم أبو دقة: بأتصور فيه إشي.. يعني.. على الجميع يُمارس ما عشتش تجربة الشباب، بس حسب ما بيحكوا يعني.. ما فيش إشي في الزمن يعني قبل أيامنا، حتى على الأرض كنا ننام في البلاط، ويلبسونا أواعي كتير مبهدلة، وممنوع الزيارة لإلنا.. ممنوع إنا نحكي مع بعض، ننام إجباري وبنفيق إجباري بدري، طبعاً غير المسبات.. يعني اللي إحنا ما بنقدرش نتحملها، والتهكم على.. على معتقداتنا علي.. يعني.. وإحنا في هذا السن كُنا كتير.. نعتبر هذا الإشي كتير(..)

أحمد منصور: هناك آثار نفسية -دون شك- تركها الاعتقال عليك حتى الآن، رغم مرور ما يزيد على الثلاثين عاماً، أسمع منك الأثر النفسي للاعتقال عليك..

]فاصل إعلاني[

أم الشهيدة نسرين طه: كل ما أروح أزورها باخد معايا ولادها، وهم اليهود بيجيبوها مكلفشة لا تزال وهي في السجن مكلفشة في إيديها و في رجليها، وبيخلوهاش تبوس ابنها هذا الصغير ما بيخلوهاش تبوسه، ولا تسلم عليه، ولا تحضنه، يعني هاي شبك بينا وبينها، إن كان الباب مفتوح عاد لما نفوت إحنا نزور هم يسكروه ما بيرفعوا لنا شوية نسلم عليهم، يعني الطفل هذا الصغير هي مشتهية تحضنه وتبوسه ما بيخلوها، بعدين بتحكي لي أم يا أماي إنهم بيربطوها في التخت بإديها ورجليها، بيسلطوا عليها (برديشة) مية، مية مضغوطة، شوف كيف؟! وبيسلطوا على وجهها وعلى عينيها وعلى أذنيها، بتقول لي بأقعد شهر وأنا ما أسمعش، رحت حضرت محكمتها في القدس أجلوها، طلب إلها المدعي العام كان لها 8 سنين أو عشر سنين أجلها المحامي، ثاني مرة بيحاكموها وإحنا ما عم ندري، يعني ما كناش عارفين، ما شوفنا إلا جاي لنا تليفون بيقول: تعالوا طلوا عليها في (المسكوبية) في القدس، ورحت أطل عليها في المسكوبية اللي هي صارت (..) على الرملة، رحت طليت عليها على الرملة نلقيهم حاكمينها أربع سنوات و.. أربع شهور.

أحمد منصور: هذا جانب من رواية أم الشهيدة.. والدة الشهيدة نسرين طه تروي جانباً من معاناة أم أسيرة فلسطينية في السجون الإسرائيلية.

دكتورة، ما طبيعة المعاناة النفسية التي تعانيها أنتِ حتى الآن من جراء اعتقال مضى عليه ثلاثون عاماً؟

د. مريم أبو دقة: أنا بصراحة ذكرتني بنفس الـ.. مأساة أمي -الله يرحمها- التانية، قد أيش ربت لها أزمات قلبية، وأمراض وغير.. اقتطاعي منها حتى عدت سنة، لحقتها بس ما قدرتش أتعود حتى عليها لسه هأقولها يا أمي يعني اللي كنت أحس فيه حتى ماتت. طبعاً فيه أمراض جسدية، مش بس نفسية، يعني.. الآن بأقدرش أشوف إشي مغلق، يعني.. باختنق لما باشوف باب مغلق، باحبش.. الحرية صارت جزء من تكوين أي واحد على فكرة بالمعتقل، والانشداد لهذا.. للصحبة، صحبة الأسر، يعني أنا طلعت من السجن وكان كل تفكيري وسلوكي مع زميلاتي أيش صار إلهم، وأول ما وصلت كان أجمل لقاء لما شافوني في البرنامج على التليفزيون وعرفوا إن أنا طلعت جوني كلياتهم الكبيرة صارت بالسن عجوز، و الصبية كبرت وتغيرت ملامحها، بس نفس الإحساس والشعور مازال موجود، لأنه صحبة السجن والمستشفى والمعسكر والمدرسة صحبة تدوم، لا تنتهي. مازلت بأعاني من مشاكل عصبية من تأثير التعذيب طبعاً، كانوا ركزوا التعذيب على الراس، إطفاء السجاير أو بالخشب بالـ..، إضافة إلى المية الباردة والسخنة، إضافة إلى.. يعني.. حتى نظري انضرب في هذا الوقت، بس بأعتقد إنه تجربة السجن حلقت مني إنسانة.. إنسانة.

أحمد منصور: أنت سجنت، أو اعتقلت في سجون إسرائيل قبل ثلاثين عاماً، ولدي الآن أسيرة أُسرت فقط في الانتفاضة الأخيرة وأفرج عنها في شهر مارس الماضي، عبير أبو خضرة من القدس.

عبير، أنت أم لأربعة أولاد، وقضيت شهراً، أو ما يزيد عن شهر في السجون الإسرائيلية معتقلة بسبب الانتفاضة، كيف تصفي الوضع الذي كنت فيه في السجون؟

عبير أبو خضير (أسيرة في السجون الإسرائيلية): أول شيء مش اسمي عبير أبو خضير، مرحباً للجميع، ومرحباً للرفيقة مريم.. صحيح كانت التجربة قاسية جداً، لأنه.. أم لأربع أطفال أم راح تكون بتعاني بداخل زنزانة، فـ.. كانت أول شيء إرهاق نفسي بالنسبة إلي، وبعيدة عن أطفالي، والـ.. الجهة التانية إنه كانت إرهاق جسدي، لـ.. أول خمسة أيام في أول فترة، تحقيق متواصل لمدة خمسة أيام بدون نوم، ومشبوحة على كرسي، مربطة بإيديه وبرجليه، ومربوطة (بالكورنة)، اللي ما أقدرش أوقف، أو اتك على رجلي يعني.

أحمد منصور: إيه أسباب اعتقالك يا عبير؟

عبير أبو خضير: مش فاهمة؟

أحمد منصور: إيه أسباب اعتقالك؟

عبير أبو خضير: صحيح هم داهموا البيت، واعتقلوني أنا وزوجي وابن خالي، ابن خالي قضى ست أيام وطلع، وأنا وزوجي.. المداهمة كانت تعني البيت إرهاب للأطفال، إرهاب للعمارة بشكل عام يعني كان هاجموا المستعربين، وقوات خاصة، وقنابل صوت يعني كانت زي جبهة حرب عندنا بالعمارة، طلعوا الجميع بره، اتفجأت أنا لاعتقالي كمان يعني إنه.. صوروني أخدوا لي صورة بره وأنت معتقلة على المسكوبية، فأنا اتفجأت يعني شو سبب اعتقالي، وأخذوا زوجي كمان ربطوه، وحطوا على راسه، وخدوني على المسكوبية، فلما وصلوني هناك اتهموني بتهمة عسكرية كبيرة يعني..

أحمد منصور: ما هي التهمة التي وجهت لك؟

عبير أبو خضير: القيام بعمل عسكري.

أحمد منصور: وكيف كان التحقيق معك؟

عبير أبو خضير: حقيقة.. كمان مرة؟

أحمد منصور: كيف كان التحقيق معك؟

عبير أبو خضير: كان التحقيق قاسي ومرهق، يعني أنا حكيت لك أول خمسة أيام كان إرهاق متواصل تحقيق متواصل ليل مع نهار، يعني فقط يتركوني لنص ساعة للغدا أو على حمام أو عشا يعني، بس هيك كان، وكان مرهق جداً جداً، محقق ورا محقق يعني خلال 12 يوم تحقيق شفت 16 محقق.

أحمد منصور: وكيف كانت الأيام التي قضيتها هناك في السجن؟

عبير أبو خضير: شهر كامل، الباقي قضيتهم في الزنازين.

أحمد منصور: كيف الحياة في الزنازين بالنسبة للنساء الفلسطينيات؟

عبير أبو خضير: بالنسبة إلي كأم مش سهلة نهائي لأنه صفيت أحكي مع حالي بجوه الزنزانة.. أحكي مع ولادي، كانت قاسية جداً.

أحمد منصور: ما هو عمر أولادك يا عبير؟

عبير أبو خضير: الكبيرة 12.5 (..)، وأصالة عشر سنين، صمود سبع سنين، عنان أربع سنين.

أحمد منصور: كيف كان تأثير غيابك على أولادك طوال هذه الفترة؟

عبير أبو خضير: كان قاسي جداً على التنين الصغار، عنان كان خايف جداً، وحتى أول فترة ما قبل.. ما أول يوم طلعت فيه ما قابلنيش وخاف، وتاني يوم بلش يستوعب إني رجعت، فكان خايف حتى يطلع على الحضانة، لأنه ما بديش أروح.. أنت راح ترجعي على السجن، وراح يخدوك كمان مرة، وكان خايف جداً الولد.

أحمد منصور: التأثير النفسي لهذه الفترة باختصار يا عبير؟

عبير أبو خضير: صحيح كان لي تجربة أول مرة بأخوضها أنا اتحديناهم كنساء، أنا بأحكيها بصراحة.. كنساء فلسطينيات واعيات اتحدينا احتلال بمخابرات بقوة شباب كاملة، قدرنا نتحداهم، وطلعنا منها، وطلعوا فاشلين هم بالنهاية، يعني أنا سعيدة جداً إنهم فشلوا ما قدروا يحققوا أي شيء من خلالنا كنساء فلسطينيات، وبأحكيها لكل فلسطينية إنها بتقدر تخوض التجربة، وخصوصاً الرفيقة مريم يعني بتعرف كل أساليب التحقيق، وإحنا درسناها من التجارب اللي قبلنا من الرفيقة مريم وغيرها وغيرها، فيعني إحنا عندنا استعداد كفلسطينيات نخوض أعلى التجارب كمان، وأنا بأحكيها..

أحمد منصور: شكراً لك يا عبير، شكراً لك.

عبير أبو خضير: أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: هذه تجربة أسير، وأيضاً نعيش عبر الهاتف مع تجربة والدة لأسيرين فلسطينيين هما: نائل وعمر البرغوثي أحدهما: مضى عليه في السجن ثلاثة وعشرون عاماً في سجون إسرائيل والآخر مضى عليه سبعة عشر عاماً، الأول أصبح عمره أربعة وأربعون عاماً، والآخر أصبح عمره ستة وأربعون عاماً.. والدة الأسير نائل وعمر البرغوثي، هل تسمعيني يا أم عمر؟

والدة الأسيرين عمر ونائل البرغوثي: آه سامعة.

أحمد منصور: أم عمر.

والدة الأسيرين عمر ونائل البرغوثي: نعم.

أحمد منصور: كيف تصفين معاناتك الآن، منذ ثلاثة وعشرين سنة، منذ اعتقال ابنك الأول وسجنه في سجون إسرائيل، والثاني مضى عليه سبعة عشر عاماً؟

والدة الأسيرين عمر ونائل البرغوثي: وأيوهم سنتين.. وأيوهم سنتين.

أحمد منصور: كيف تصفين هذه التجربة طوال هذه المدة؟ كيف تعيشين، ما هي مشاعرك، أحاسيسك، تعاملك مع هذا الوضع وأنت أم فلسطينية؟

والدة الأسيرين عمر ونائل البرغوثي: الحمد لله رب العالمين أنا يعني.. الصبر من الله، وبأقول: "درهم شرف ولا بيت مال" (..) وأبوهم في رام الله، وعمر في السبع، ونائل في عسقلان، وأختهم بقصر المسكوبية، لما أبوهم مضى عليه سنتين طلع دول ودفع عنها غرامة وطلعت، وعمر 17 (..) مراحل يعني.. لما عامين بدي أروح في الزيارة لما كل واحد في سجن، أروح لما نائل بقى في نافحة و ما فيش حدا يزوره غيري على أحد 11.5 بالليل أكون في رام الله.

أحمد منصور: كم مرة بتزوريهم، هل يسمحون لك بالزيارة بشكل عادي؟

أم عمر: مرة منعوني سنة، وهاي إلي 10 أشهر زرته مرة، يمنعوني، بعدين يعني لما منعوني ثاني لمَّا انسجنت بكيت جاية من الشام، وخدوني على (..)، كلبشوني وخدوني وحطوني في زنزانة منفردة.

أحمد منصور: يعني سجنوكي أنت كمان؟!

والدة الأسيرين عمر ونائل البرغوثي: آه، حطوني في زنزانة منفردة وبطول ساعتين تحقيق..

أحمد منصور: لمدة أد إيه يا أم عمر؟

والدة الأسيرين عمر ونائل البرغوثي: أضربت عن الأكل، غير بس أصلي، أتوضأ وأصلي في زنزانة منفردة..

أحمد منصور: كم عمرك يا أم عمر، لو سمحت عمرك كم سنة، أنت عمرك كم سنة؟

والدة الأسيرين عمر ونائل البرغوثي: عمري..؟

أحمد منصور: نعم.

والدة الأسيرين عمر ونائل البرغوثي: قد إيش عمري.

أحمد منصور: نعم لو سمحت.

والدة الأسيرين عمر ونائل البرغوثي:.. سبعين سنة.

أحمد منصور: وأنت في هذا.. في هذا العمر اعتقلوك الإسرائيليين؟

والدة الأسيرين عمر ونائل البرغوثي: قبل قديش..

أحمد منصور: اعتقلوك الإسرائيليين، وأنت كبيرة مُسنة في هذا العمر..؟!

والدة الأسيرين عمر ونائل البرغوثي: آه، قبل خمس سنين.. قبل خمس سنين اعتقلوني.

أحمد منصور: كم مضيت في الاعتقال؟

والدة الأسيرين عمر ونائل البرغوثي: مضيت، أنا حطوني في زنزانة منفردة قعدت 8 أيام وأنا مضربة عن الأكل، قالوا بيصير معها الجفاف وبتموت هيك، ما أرضاش آكل قاموا طلعوني، ومرة وإحنا في شارع صلاح الدين ردوا خدوني على المسكوبية (..) أخدت (..) وأحبابنا. ويعني شو بدي أقول لك: هل كان عمر في (..) ونائل في عسقلان..

أحمد منصور: أشكرك، شكراً.

والدة الأسيرين عمر ونائل البرغوثي: ولما ضربوني كسروا إيدي.. كسروا إيدي.

أحمد منصور: كسروا إيديك من التعذيب، من الضرب؟!!

والدة الأسيرين عمر ونائل البرغوثي: كسروا إيدي، وخدوني على.. أخدوني جبروها في (..).. أخدوني جبروها في(..) وهاي (..) يعني بتعاديني ما بأقدرش يعني أعمل أي شي، و.. ها اليوم عمر -الله يرضى عليه- 17 سنة عم راحت هل كيف شو (..)؟ عمر في عسقلان.. نائل في عسقلان، وعمر في (..) ، ومنعونا زيارتهم ها اليوم، بكينا اليوم ها كتير كتير(..) ما فيش غيرنا أنا وأبوه حتى مش طلع إلنا تصاريح نزورهم.

أحمد منصور: أشكرك يا سيدتي، شكراً جزيلاً. هذه معاناة أم بشكل طبيعي وبشكل تلقائي وفطري، وأم في السبعين عاماً، سُجن ولداها وبنتها وزوجها وهي كمان أيضاً.

د. مريم أبو دقة: أنا مش بأريد أعرفهم أنا بس كمان في أيامي كان 80 عام، سجنوا مرأة أعرف كان (..) هي فدائية.

إذا مر من قدام بيتك فدائي، أو خطيب بنتك فدائي.. إلى آخره، يعني لأي سبب كان، فكانوا يجيبوا نساء يعني قبل الموت بقليل ما فيش عندهم أي رحمة أو..

أحمد منصور: من الأشياء الحقيقة التي وجدت فيها تقارير تعتبر شيئاً هزيلاً من الناحية الإنسانية بشكل كبير هو ما يحدث للنساء الفلسطينيات عند المعابر. الإسرائيليون يمارسون أشكالاً من الإيذاء النفسي والبدني للمرأة الفلسطينية على المعابر بشكل مهين، حتى أنه في بعض التقارير ضُربت فتاة على رأسها حتى تخلع الخمار، وأصيبت بالعمى وقدمت صورها على قناة (الجزيرة).

أيضاً في رمضان يجبرن النساء على أن يأكلن في النهار مقابل أن يسمحن لهن بالمرور.. يمارسن بعض الأشياء الغير أخلاقية، يعني أين المنظمات الدولية التي تهتم بقضية المرأة وبحقوق المرأة وبوضع المرأة من هذه الأشياء؟ أخطر شيء هو أن تُمنع النساء الحوامل من المرور عبر المعابر حتى يذهبن إلى المستشفيات للولادة، حتى أن امرأة فلسطينية ولدت أمام الجنود، ولم يسمحوا لها، وكثير من النساء أجهضن أيضاً على المعابر دون السماح لهُن بالعبور، أين دوركن أنتن، ودور منظمات حقوق الإنسان الدولية، ومنظمات المرأة مما يحدث؟

د. مريم أبو دقة: يعني للأسف الشديد.. قانون حقوق الإنسان لا يطبق على الشعب الفلسطيني، يعني كل المنظمات، حقوق الإنسان في العالم تحكي وبتطلع صوتها، بس كأنه هذا القانون ما بيركبش يعني في فلسطين. وأنا يعني بصراحة حكيت لأكثر من جهة، من اللي كانوا يجوا يحكوا عن حقوق الإنسان في برامج مختلفة ممولة، كنت أقول لهم قبل بدنا نعرف إنتو بلدكم بشكل رسمي بتعترف فينا ناس أو لأ، وقبل ما أقول حق الإنسان ما هو الإنسان، في نظر الغرب تحديداً، و حقيقة المرأة الفلسطينية تعرضت، لأنه قلت لك إن من خلال.. فعلاً بيمارسوا كل أشكال التعذيب العنصري، وبيعرفوا أخلاقيات المجتمع الفلسطيني والعربي بشكل خاص، يعني هذه الفتاة اللي قلعوا عينها.. استفزاز بشان الخمار، وهي أصرت، وهذا إثبات كمان إنه كمان أنا بأتحدى.. يعني رغم إن أنا مهددة، فيه نساء من الشبابيك لأنه في مناطق قرب المستوطنات ومعزولة هَربوهم من شبابيك المنازل لحالة ولادة، فيه نساء أجهضوا وفقدوا أطفالهم في حالة المخاض لأن ما كانوش قادرين يتحركوا، حتى سيارات الإسعاف كانت مستهدفة وبتنضرب.

أحمد منصور: نعم.

د. مريم أبو دقة: الآن نسبة الولادات اللي في البيوت تضاعفت بشكل كتير كبير، لأنه ما فيش إمكانية تنقل من منطقة لمنطقة، لعاملين: إسرائيل، والحواجز، العامل التاني إنه الإسعافات ما بتكفي لنقل المصابين بشكل دائم، فالأولوية للحالات يعني.. القصف والقتال، فاللي عم بيجرى إشي ما إله علاقة.. ما فيش قانون، لا سيارة إسعاف مرحومة، وعيلة البلبيسي فعلاً حالتهم مأساة، رحنا عندهم، عيلة من 11، 12 في غرفة، غرفة لا تتسع لشو.. تتحرك فيها أنت بهذا الشكل، و هاي ما عندهم ما شاء الله يعني من بيبي إلى بنات في الجامعة، إلى عجوز، كل الحالات على فكرة يعني فقراء مُعدمين، وكمان حالات الموت لا نساء إثر إنه بيولدوا بشكل مش طبيعي، لأنه الآن ممكن تكون داية أو ست ما بتعرفش.

أحمد منصور: الكل بيسأل الآن عن الملايين التي تصل إلى السلطة الفلسطينية لا تصل إلى هؤلاء الناس؟

د. مريم أبو دقة: أنا نفسي بس يعني حقيقة بدي أحكي فيها، يعني حتى ما يكونش هناك كلمة حق يراد بها باطل، ما وصلش لوزارة الشؤون، وأنا بأشتغل في وزارة الشؤون الاجتماعية، للأسف كل الدعم..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ رايح للأمن.

د. مريم أبو دقة ]مستأنفةً:[ اللي عم بيجي بيروح مبعثر لمؤسسات وجمعيات، وهذا يعني كتير حابه أحكي فيه هذا الموضوع، إحنا بدنا إشي مركزي الآن فيه لجنة..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ سأفتح معك هذا الموضوع في وقته، ولكن اسمحي لي أستمع إلى والدة الشهيد أُبي دراج من رام الله، استشهد وعمره ثماني سنوات ونصف، تفضلي يا سيدتي، هل تسمعيني؟ أم أُبي، تسمعيني؟

أم أبي: آه.. آه سامعة.

أحمد منصور: أم أبي، هل يمكن أن تصفي لي كيف استشهد أُبي وعمره ثماني سنوات، هل دفعتيه للخروج مع الأطفال لرمي الحجارة، أم كيف كانت عملية استشهاده؟

والدة الشهيد أُبي راج: كانت عملية استشهاد ابني، (..) يوم جمعة، كان يوم جمعة، وكان إحنا عندنا عطلة رسمية من المدارس كان هيك بعد الضهر الساعة 2.5، إحنا قريبين عن مستوطنة الجبل الطويل (..) أطلقت الرصاص بكثافة من دبابة كانت متمركزة على جبل الطويل الـ.. ابني كان على التخت يلعب في ألعابه، و.. صوبوا.. بشوا اسمه..

أحمد منصور: يعني كان في غرفته وعلى سريره؟!

والدة الشهيد أُبي راج: آه كان في غرفته، على سريره، وصوبوا من المستوطنة برصاص 500، ودخلوا على بيتنا على الفراندة وعلى البيت 800 كمان الرصاص.. 500.. دخلت في.. على صدر الولد وطلعت من ضهره على الحيط كمان، نقلناه طب بالسيارة على مستشفى واستشهد فوراً المسكين.

أحمد منصور: ماذا كان شعورك في هذا الوقت، وأنتم في بيتكم الذي من المفترض أن يكون هو ملجؤكم الآمن؟

والدة الشهيد أُبي راج: هو إحنا يعني باستمرار عندنا خوف، وعندنا طخ باستمرار يعني..، بما إنه بالنهار أخرى.. بالنهار قد إيش إحنا بنظل خايفين، والولاد بيظلوا خايفين، يعني إحنا لنا أربعة وعشرين ساعة بنظل في أبعد نقطة هي بالمطبخ، ليل نهار إحنا بالمطبخ، بنظل في نقطة بعيدة يعني عن المستوطنة، وبرضو مش سالمين يعني منهم، الرصاص دايماً كثيف يعني بيطلقوه من حتى من مدفعية وقناص دايماً قناص بيعملوه.

أحمد منصور: طيب، كيف كان.. كيف كان شعورك أنت و أخواته حينما وجدت ابنك وهو في هذا السن، ورُبما هو أصغر.. يعني أصغر أبنائك، وجدتيه تحول إلى جثة هامدة؟

والدة الشهيد أُبي راج: ابني عمره ثماني سنين ونص، أخته وأخواته كانوا يصرخوا بأعلى صوتهم وإحنا.. وفزع يعني ألم.. ألم لا يوصف شديد يعني، ما إنه كان الصغير المليح الحنون اللي نلاعبه و.. وأعز يعني واحد عندي كمان لأني بأحبه كتير كتير.. أخرى.

أحمد منصور: بعد مرور هذه المدة على استشهاده كيف.. ما هي مشاعرك الإنسانية الآن؟

والدة الشهيد أُبي راج: والله يا خوي إحنا كل يوم بنموت 100 موتة، في اليوم الواحد إحنا بنموت 100 موتة على فراق الطفل يعني شو الواحد ابنه عزيز عليه فيه أعز على الواحد من ابنه، من ضناه عليه هاي صار له.. فترة، ولا يزال إحنا بجد كتير متألمين وحزينين على فراقه ولا يزال يعني الطخ (..) يصير عندنا.

أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً، شكراً لك، معي والدة الشهيد أحمد محمود مراحيل من غزة، أم أحمد، تسمعيني، من نابلس، أم أحمد تسمعيني.

والدة الشهيد أحمد محمود مراحيل: نعم، أخوي.

أحمد منصور: أم أحمد، كيف استشهد ابنك وعمره كان خمسة عشرة عاماً؟

والدة الشهيد أحمد محمود مراحيل: ابني.. راح صلاة الجمعة في المسجد، ويعني رحنا أنا وإياه.. أنا وأبوه، يعني كان كل جمعة بنروح نصلي مع بعض، فروحنا.. أنا طبعاً روحت، وقعدت أطبخ أحضر في الغداء، هو طلع على الكمبيوتر يعني، يعني فيه عندنا كمبيوتر بيطلع بيقعد عليه يعني، آه، فميعاد الغدا، أبوه كان بده.. تريح هنا على ما نجهز الغدا، الساعة أنا يعني خلصت طبيخ وطلعت بدي انبه أبوه علشان يتغدى، فكان ميعاد صلاة العصر، قبل ما أطلع انبه على الغدا صليت العصر، فكان أحمد على الكمبيوتر، اطلعت أنا على أصحيهم أدور على أحمد ما لقيتوش..

أحمد منصور: عفواً؟

والدة الشهيد أحمد محمود مراحيل: أحمد آه أحمد ما لقيتوش يعني.

على الكمبيوتر طالع، أنا أولاً قاعدة أصلي هو طلع من البيت يعني أخواته نايمات وأبوه نايم ما فيش حدا في الدار..

أحمد منصور: نعم.. نعم.

والدة الشهيد أحمد محمود مراحيل: وأنا بأصلي، فسألت أصحابه يعني إيش هذا يعني هو بالعادة بيطلع وبيجي، يعني هو أحمد نشط وشاطر وحبوب يعني للناس كلها وللبيت، يعني هو اللي بيلبي طلبات البيت، يعني ما بيغيبش عن الدار بيروح وبيجي، بيروح وبيجي ما بيغيب ساعات يعني، فسألت أصحابه عنه.. سألت أصحابه.. بيقولوا ما شفناهوش، عادي.. أنا خدت الوضع عادي يعني و (...) حاله ونزلت يعني هيك (...) عادي طلعت من الدار..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ كيف تلقيت خبر استشهاده؟

والدة الشهيد أحمد محمود مراحيل: فأنا طلعت معي جاراتي الساعة كان يعني (...) كل واحدة من الجيران يدروا علي في المنطقة اللي كنت أنا فيها اللي هي يعني منطقة ريفية في (...) فنزلت لهم بيرمحوا بيقولوا لي (...) بأقول لهم شو فيه يعني (...) النسوان اللي كنت فيهم ما اندلوا عليه إلا في الآخر اندلوا عليها، إلا وبيقول لي ابنك أصاوب أحمد ويلا بسرعة بسرعة روحي عشان تشوفيه، فظلت أحلف فيها يعني قلت لها أحمد جرى له إشي يعني استشهد صار إشي له، بتقول لي لأ اتصاوب في رجله وفي إيده بس بخير في المستشفى، فيعني ما دريتش على طول نرمح ما دريتش كيف أنا وصلت البيت ما دريت كيف وصلت البيت، لقيت يعني كل المخيم في الدار، فيعني أنا الخبر كان يعني عادي الناس تلتهم.. هو إنه أخوه الكبير اتصاوب في 3/10 والتهموا الناس علي.. علينا في البيت بيصير فكرت إن الوضع عادي أنا، فقلت لهم بدي أروح أزوره وين هو؟ قالوا: في المستشفى، قلت: بدي ألحقه، قالوا: لأ بلاش تروحي عليه فخلاص الصبح بتروحي، قلت لهم: لا بدي أروح أنا ابني إذا ابني اتصاب بدي معناته قالوا: لا بس يعني هو انصاب، فظليت يعني ما بأدري إنه مستشهد، لما وصلت باب المستشفى أبوه طالع من غرفته وبيعيط لما اطلعت إنه وهو بيعيط قلت فعلاً إنه أحمد استشهد، وخشيت أرمح على الغرفة و (...).

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ كيف تقبلت الموضوع؟

والدة الشهيد أحمد محمود مراحيل[مستأنفةً]: أم يعني إن (...) ابنها اللي قدامها مستشهد.

أحمد منصور: كيف تقبلتي كأم خبر استشهاد ابنك وهو في هذا السن وكما تقولي كان من أحب أبنائك إليك؟

والدة الشهيد أحمد محمود مراحيل: الله يرحمه، إلله يرحمه ويرضى عليه.

أحمد منصور: أشكرك يا سيدتي شكراً جزيلاً. قضية المعاناة يعني مهما وصفنا فيها طبعاً أنا حرصنا أن نستمع من سيدات لهن تجارب، لأن صاحبة التجربة تنقلها بشكل يكون خالي من أي شكل من أشكال التكلف، عندي مداخلات كثيرة الحقيقة على الإنترنت عندي سامر، (موظف إداري - فلسطيني) يقول: إن المرأة الفلسطينية.. يقول لليهود إن المرأة الفلسطينية تقوم بدفع ابنها إلى الموت، ما هو شعور الأم الفلسطينية عند خروج ابنها للمواجهات والموت سيكون أمامه؟

د. مريم أبو دقة: ما فيش أم يعني بتبعت ابنها على الموت إطلاقاً، لكن الولاد مربين عايشين الظرف وشايفين، اللي بيشوف صديقه في المدرسة بينطخ قدامه، اللي بيشوف أبوه بيستشهد، اللي بيشوف أخته البيبي الصغيرة، فهذا بشكل أوتوماتيك يعني فيه ولد أذكر في منطقة (...) في أكثر من منطقة إحنا بنزور أسر الشهداء وبنسمع روايات من أهاليهم إيش كان في اللحظة الأخيرة، كان بيترجى في أمه يقول لها: من شان الله يعني متصلي ومتحمم، ولكن ممنوع تطلع إلا بس هاي المرة، بدي أطلع مع أصحابي وسحب حاله طالع، قال لها: الله يخليكي يا ماما إنه ترضي علي إذا صار لي إشي، استشهد، وكتير من الشهداء اللي استشهدوا شفنا أهاليهم كانوا رايحين يعني هم حاسين بس الأهل غصب عن أمياتهم وأحياناً بتصر عليه الأم كمان، لكن ما فيش أم -أنا قلت لك- ما فيش مشاعر في الدنيا أحرص من مشاعر الأم على ابنها، لكن في الأخير أصلاً أنا إذا شفتوا كمان بالتلفزيون (...) يعني في معبر (المنطال) أم ولادها تنين في المعبر صار إطلاق النار بغزارة وتجريف، مسكت الولدين بإيدها وراحت على الموقع القصف داير مسكت الاتنين واحد ظله ماشي معها شوية و بعدين تركها، ظلت ماشية بالتاني نسيت أمه، يعني من الضرب اللي عم بيجرى ما بتنفد بواحد، هي بتعرض نفسها للموت، يعني هذا إشي كتير صعب يتصوره واحد مش عايشي التجربة نفسها، ما أنت بتشوف كل الناس نازلة على.. أسرة الشهيد ما بتكونش هي المعنية بالشهيد، كل الناس تطلع تعتبر هذا ابنها، كل الناس بتتألم لأنه فقدت إنسان.. إنسان مهم، وإنسان بيدافع عن كرامة كل فلسطيني، وهذا الشعار الدائم، هذا شهيد للكل.

أحمد منصور: مشاركة عندي رقم 94 على الإنترنت من صالح وافي القسومي، (رجل أعمال - سعودي) يقول: "لو أن ما يحدث للمرأة و الطفل الفلسطيني ينقل للعالم بواسطة إعلام عربي متحرر من القيود -كما في برنامجكم هذا- لحققنا مكاسب سياسية جيدة" هنا دور الإعلام، هل يقوم الإعلام بتغطية حقيقية لهذه المعاناة؟ أنا قضيت الحقيقة طوال الأيام الماضية بين عشرات الأشرطة حتى أخرج ببعض الأشياء التي تم بثها في بداية الحلقة أو هذه الأشياء البسيطة، كم هائل من المعاناة، من الدموع، من الأشياء التي تحرك الجانب الإنساني لدى البشر أياً كانوا، ومع ذلك تأثيرها ضعيف وتأثيرها قليل على الناس، وأصبح المشاهد، حتى المشاهد العربي الآن يجلس يتابع كل يوم ما يحدث للمرأة والطفل الفلسطيني ولا يتحرك لديه شيء، الإعلام هنا.

دور الإعلام في تغطية مأساة المرأة الفلسطينية

د. مريم أبو دقة: أنا يعني بدي أقول فعلاً هذه مأساة وأنا كتير مزعوجة لأنه جوه إحنا ما بدنا.. ما بدناش إلا نشعر إنه الأمة العربية معنا والإسلامية -صراحة- إحنا مش يتامى ولا جايين من لا شيء لأ، وتحديداً لما بتشوف كل النساء، إذا بتشوف ما فيش فعالية لا قاسية ولا بسيطة إلا المرأة الفلسطينية في المقدمة بتواجه المستوطنين، هي بتودع الشهيد، هي اللي بتربي هذا الولد، بتغرس فيه ثقافة وطنية أصيلة والارتباط في الوطني جذوره، وبتضحي بكل.. بحياتها ومستقبلها من أجل حماية هذا الولد، بعد ذلك بيجي الإعلام -للأسف الشديد- بياخد اللقطة و الآن هيك كأنه يعني بيعد شهداء، يعني كأنه هاي الجثامين الطاهرة اللي حركت العالم في لحظة أصبحت كأنه حجارة بتنتقل، يعني الناس تقعد على التلفزيون وبتشرب قهوة وشاي وبتعد قد إيش حققت الانتفاضة، هذا إشي مؤلم بالنسبة لإلنا، في الوقت اللي إحنا هذا يعني..

]موجز الأخبار[

أحمد منصور: دكتورة، كنا نتحدث عن دور الإعلام في تغطية مأساة المرأة الفلسطينية، الإعلام العربي قصدنا تحديداً، وكان لديك شيئاً تودين أن تضيفيه، ا اتفضلي.

د. مريم أبو دقة: يعني أنا بأعتقد إنه المفترض الإعلام هو الشيء الهام الآن سلاح كتير قوي، صار ياخد المقتطفات في الفترة الأخيرة ويركز على عناوين سريعة ويروح، لكن في مناطق التماس، والمناطق اللي فيها باستمرار قتال وخاصة الخيم والبيوت المدمرة اللي بعد حتى ما تعيش في الخيمة المرأة لازم تتابع معاناتها، ما بتلاقيش الإعلام رايح لها هناك، وحتى اللقاءات للأسف بتيجي على الواجهة، يعني على المسؤولين وإلى آخره، لأ، تعالوا.. يفترض الإعلام يعكس صورة هادول النساء أو الأطفال أو الـ..، هم اللي بيطعوا هذا التعبير، مع جانب تاني طبعاً الجانب السياسي مهم، لكن نقل هذه الصور اليومية اللي مش الانتفاضة بيشوفها بيتعايش معها، فيه مثلاً يوم الاثنين بشكل دائم في قطاع غزة، في الصليب الأحمر فيه اعتصام تضامني مع الأسير، وأحياناً مسيرة من هناك بتجوب كل المنطقة، حتى بالانتفاضة هذا الوعد وهذا الوفاء النساء الفلسطينيات ما تخلوا عنه، باستمرار حتى اللي ابنها طلع، عم تمارس بتقول لك أنا مش ابني بس اللي كان بالأسر، أنا سأبقى حتى آخر أسير فلسطيني، والست عندها الضغط وعندها السكر ويكونوا مرضى وحالتهم..، وبيركضوا وبيمشوا لأنه فيه عندهم قوة إيمان، ما بتلاقيش كاميرة تليفزيون هناك بتصور، إلا إذا كان فيه مسؤول كبير أو حدا يعني فقط تليفزيون فلسطيني اللي بيصور.. ليش؟ هذا أنا بأعتقد مسؤولية كل عربي، كل الإعلام العربي بالقليل هذا أضعف الإيمان.

أحمد منصور: السيدة جميلة الشنطي (عضو جمعية الشابات المسلمات من غزة) اتفضلي يا سيدتي.

جميلة الشنطي: السلام عليكم ورحمة الله و بركاته.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

جميلة الشنطي: تحية لك يا أستاذ أحمد منصور، ولضيفتك الدكتورة مريم.

أحمد منصور: شكراً لك.

جميلة الشنطي: على هذا البرنامج الهام الذي ألقى الضوء على دور المرأة الفلسطينية في الصراع القائم على الوجود، والعبء الذي تحمله المرأة الفلسطينية كبير جداً، ويوماً بعد يوم يتعاظم ويزداد همها وألمها، ولكن هذه هي طبيعة الصراع بيننا وبين يهود، وإيمانها أن القضية بأكملها هي لنا جعلها تقف ثابتة، وتتحمل ما لا يمكن أن يطاق، وهي بالفعل الجندي المجهول في كل مكان.

أخي الكريم، الانتفاضة بدأت بالمرأة وانتهت أمس بالمرأة، بدأت بالمرأة يوم دخول (شارون) إلى المسجد الأقصى حيث أن نساء المسجد الأقصى هن اللواتي وقفن في وجهه، ويعني عجز الأمن الإسرائيلي وبصعوبة جداً خلص شارون من أيادي النساء الفلسطينيات وشكلن الدرع الواقي في هذا اليوم، وبالتالي.. وبالأمس قامت امرأة فلسطينية في القدس بطعن مستوطن تعبيراً عن حالة الغضب التي يعيشها شعبنا، فالبداية والنهاية وطبعاً والوسط كله محشو بنضالات وجهود المرأة الفلسطينية.

مداخلتي أخي الكريم تتلخص في ثلاث نقاط اللي هو دور المرأة في الانتفاضة لن أكون مغالية إن قلت إن دورها عظيم وكبير وما من فعالية من فعاليات الانتفاضة إلا كانت حاضرة، كانت الأمهات طبعاً تلحق أولادهن خوفاً عليهم.. خوفاً على أولادهم وما أن تصل الواحدة إلى المكان فبدل أن تأخذ ابنها وترجع فيه تجد نفسها في وطيس المعركة وتشارك، وبالتالي فعاليتها.. المشاركة في المسيرات والفعاليات الشعبية وكانت هذه طبعاً المسيرات لها حجم وزخم كبير، وأخذت طبعاً دور كبير في اللي هو لُحمة الشارع الفلسطيني، وآخرها كانت هناك مسيرة في نابلس الأسبوع الماضي احتجاجاً على قصف الطائرات لمدينة نابلس، كانت هذه المسيرة شارك فيها ما يزيد على 3 آلاف امرأة فلسطينية، كان ما يزيد على 500 امرأة لبسن اللباس الأبيض و كن طبعاً يحملن النعوش والأكفان، وكانت هذه المسيرة مميزة حتى أن بعض الصحف الإسرائيلية عبرت عنها بأن هذا أمر مخيف، في اللي هو بدأ يظهر من جديد في الشارع الفلسطيني، أيضاً المرأة الفلسطينية أو النساء عندنا هنا تشارك في تشييع الجثامين من باب أنها تثبت وجودها في كل فاعلية، وأنها طبعاً في هذه المشاركة طبعاً مما يزيد من حماسها وفعاليتها. لا ننسى -أخي الكريم- اللي زيارات أهالي الشهداء والتواجد أيام العزاء والخدمات العامة التي تقدمها في هذا المكان.

أيضاً كانت هناك فاعليات نسائية عظيمة جداً، هذه الفاعليات تمثلت في إقامة معارض.. معارض رائعة جداً بالصور، ورسوم الأطفال، وأشغال الأسرة، وسميت هذه بأيام الصمود. أيضاً فاعلية كانت طبعاً في -اللي هو- المناطق التي تم نزع وجرف البيوت والأشجار منها، حملات نسائية لزرع الأشجار والأشتال احتجاجاً على الممارسات الصهيونية من قلع وتجريف للأراضي..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ سيدة جميلة حتى لا أدخل في باب..

جميلة الشنطي [مستأنفةً]: المشاركة أيضاً..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ حتى لا أدخل في باب تفصيلات الدور اليومي الذي تقوم به المرأة..

جميلة الشنطي ]مقاطعةً:[ أنا أعطيك رؤوس أقلام والله.

أحمد منصور: نعم.

جميلة الشنطي: أعطيك رؤوس أقلام لأطلع أيضاً المرأة العربية والمسلمة على واقع المرأة الفلسطينية، وكيف أنها فعالة في كل فاعليات الانتفاضة، لأنه الإعلام لا يكشف هذا الوجه أبداً، أيضاً اللي هو عملية مقاطعة البضائع، كان للمرأة دور كبير في هذا الـ.. في هذا الأمر، في يوم النكبة كانت هناك مشاركة..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ الآن اعتمادكم -اسمحي لي في النقطة دي- اعتمادكم الأساسي أو اعتماد المرأة الفلسطينية الأساسي قائم على البضائع الإسرائيلية باعتبار إن إسرائيل بتعتبر المورد الأساسي، في حالة مقاطعة البضائع الإسرائيلية، ما هي البدائل التي توفروها الآن للتعامل معها والاستمرار في الحياة؟

جميلة الشنطي: هذا الكلام سليم، طبعاً المرأة الفلسطينية أوجدت البدائل فهي استغنت عن كثير من البضائع والتي كانت تعتبر كماليات، استغنت عنها نهائياً، هناك بضائع لا نستطيع الاستغناء عنها تماماً، هذه البضائع أساسية ومفروضة علينا، ولا تدخل لنا إلا عن طريق الكيان الصهيوني فهذا نحن ملزمين به شئنا أم أبينا،ولكن هناك أصبح أمور الكماليات، إذا كانت الكماليات هذه صناعة إسرائيلية فالمرأة الفلسطينية استغنت عنها تماماً وهذا هو المطلوب، وهذا هو المطلوب.

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ هل لهذا تأثير -سيدة جميلة- هل لهذا تأثير يعني على البضائع الإسرائيلية هل لهذا تأثير مباشر؟

جميلة الشنطي: آه، نعم.. نعم له تأثير كبير، وطبعاً الاقتصاد الإسرائيلي عانى من هذا الأمر، عانى بشكل كبير، أنت لا تتصور حجم الاستهلاك اليومي للبضائع الإسرائيلية في داخل.. طبعاً، وأنت تعرف أن يعني الاتفاقيات ألزمت السلطة بأن تكون أي منتوج إسرائيلي يمنع استيراده، وبالتالي مقاطعتنا لهذه البضائع أيضاً طمس حتى كثير من..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ ليس هناك بدائل لها تأتي.. غير مسموح باستيراد بدائل أخرى غير إسرائيلية.

جميلة الشنطي: أنت تعرف أن هناك قيود على الاستيراد وفتح الممرات إذا كان هناك بديل تأتي، ولكن هناك قيود وهذا طبعاً معروف..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ أشكرك.

جميلة الشنطي ]مستأنفةً:[ أما بالنسبة عن.. بالنسبة عن التضحيات، فتضحيات طبعاً يعني كثيرة، والمرأة الفلسطينية قدمت الكثير، فهناك ما يزيد عن عشرين أو 25 شهيدة فلسطينية في هذه الانتفاضة الأخيرة، ناهيك عن الجريحات، ناهيك عن المشردات، ناهيك عن يعني كل الأسباب التي خلفتها الانتفاضة والمعاناة اليومية التي تعانيها المرأة.

أحمد منصور: أشكرك يا سيدتي، شكراً جزيلاً على هذه المداخلة، وعندي سؤال مشاركة رقم 78 على الإنترنت من فيصل يونس بودوح، (طالب - مغربي) يقول: هل يمكن تفعيل دور المرأة الفلسطينية أكثر مما هو عليه، على الصعيدين الشعبي والسياسي الوطني، والدولي وكيف؟

]فاصل إعلاني[

أحمد منصور: تعليقك يا دكتورة إيه على السؤال.. على الإجابة؟

تفعيل دور المرأة الفلسطينية

د. مريم أبو دقة: يعني حقيقة حابه أقول إنه بس المرأة أكيد يعني اللي حكته في تقاطع بالتأكيد أعطت كانت البداية وليس النهاية، إن شاء الله ما بتكون -إلا بعد تحرير..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ تقصدي آخر يوم يعني في الأحداث طبعاً معناها تقصدي

د. مريم أبو دقة: آه نعم، لأنه اليوم فيه استكمال، وفعلاً اليوم كان هذا الخبر في الجرائد مريح يعني بيدلل كل يوم على إنه المرأة الفلسطينية أينما كانت تزرع ثمرة من ثمار الحرية والاستقلال، بالنسبة للاقتصاد الإسرائيلي لأ، فيه وجع حقيقي في الاقتصاد الإسرائيلي..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ بسبب عدم الاستهلاك و استغناء المرأة الفلسطينية عن..

د. مريم أبو دقة ]مقاطعةً:[ لأ، مش بس.. لأ.. لأنه مقاطعة البضائع الإسرائيلية والأميركية اللي تشكلت له لجان مختلفة، وأحد اللجان الهامة اللي نتجت عن اللجنة الوطنية العليا للقوى الإسلامية والوطنية والإسلامية اللي بتقود الانتفاضة، وأيضاً لجان شعبية كبيرة، فعلاً المرأة تبنت حملة، وبدت يعني انطلاقة الحملة من واحد أيار، عيد العمال لمكافحة أي شيء، وخلق البدائل الاقتصاد البيتي اللي بأغلبيته بيقع على عاتق المرأة الفلسطينية، إن هي اللي بتقدر تشتري وهي اللي بتجيب وهي اللي بتقدر تصنع.

ما ننساش إنه فعلاً إسرائيل مبنية على أساس اقتصادي، والانتفاضة كسرتها في هذا الجانب، يومياً لها خسائر لأنه أصلاً العمال الفلسطينيين ما بيروحوش يشتغلوا، وأجورهم طبعاً رخيصة جداً لأنه الشغل اللي بيشتغله العامل الفلسطيني ما بيشتغلوش إسرائيلي، وبالتالي يعني هذا الجانب مجمد، البضائع التي كانت تسربها المستوطنات الفاسدة أيضاً الآن انحد هذا الموضوع، الهجرة نتيجة الاشتباك اليومي، الهجرة المعاكسة صارت حوالي نسب كبيرة عم بتروح بدل ما كانوا يجيوا كل يوم مستوطنين إلى فلسطين، فأنا بأتفق مع أختي العزيزة إنه الإعلام بدنا دور أوسع تفصيلي، الإنسان يشوف المأساة هي كما هي ما بدناش رتوش، بدناش -بصراحة- صار ممل نشوف نفس الوجوه، نفس الوجوه في نفس التعبيرات اللي تعودنا عليها، لأ.. بدنا.. لأنه كل يوم فيه حدث، كل يوم فيه قصة وقصص.

أحمد منصور: الأستاذ عصام يوسف مصطفى (ممثل الصندوق الفلسطيني للإغاثة والتنمية في منطقة الشرق الأوسط)، اتفضل يا سيدي.

عصام يوسف مصطفى: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

عصام يوسف مصطفى: في البداية أتقدم بالشكر الجزيل للأخ أحمد منصور على هذا البرنامج.

أحمد منصور: شكراً لك، وقتنا صار ضيق يا أستاذ عصام لو توجز لو سمحت.

عصام يوسف مصطفى: الحقيقة استمعنا إلى معاناة أخواتنا في فلسطين المحتلة، وهذا ليس بالشيء الكثير مما هو يعيشه إخواننا في فلسطين، والمعاناة -الحقيقة- أكبر من ذلك بكثير، ويكفي أنه الشعب الفلسطيني كله سجين في وطنه ومحاصر في وطنه.

أحمد منصور: أستاذ عصام، تكلمنا في مثل هذا الكلام، أنتم لديكم حملة تدعى حملة المائة يوم، باختصار ما هي هذه الحملة وما هو هدفها باختصار؟

عصام يوسف مصطفى: حملة ائتلاف الخير التي رآها فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي، وهي حملة المائة يوم ويوم لإنقاذ الشعب الفلسطيني وفك الحصار عن الشعب الفلسطيني، تهدف هذه الحملة إلى تخفيف معاناة إخواننا في فلسطين، اليوم أكثر من 200 ألف عامل فلسطيني معطلين عن العمل، شارون يهدف بحملته هذه، حملة مائة يوم التي طرحها إزاء محاولة تركيع الشعب الفلسطيني وكسر شوكته.

أحمد منصور: يعني أنتم هذه الحملة رد على حملة شارون.

عصام يوسف مصطفى: هي رد على..

أحمد منصور: شارون أعلن حملة المائة يوم ضد الشعب الفلسطيني، أنتم أعلنتم حملة المائة يوم للرد على حملة شارون.

عصام يوسف مصطفى: للرد على حملة شارون، ولمحاولة تقديم العون للشعب الفلسطيني، ولذلك هذه الحملة تشارك فيها مؤسسات إغاثية في العالم العربي والإسلامي، ويرعاها كما قلت فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ ما طبيعة.. ما طبيعة نوع الدعم الذي تقدمونه أو طبيعة الإغاثة التي تقومون بها؟

عصام يوسف مصطفى: الإغاثة التي ستقدم بشكل رئيسي في برنامج طرحناه برنامج "خدمة المجتمع" أنه في ظل وجود الأعداد الهائلة من العمال الفلسطينيين المعطلين عن العمل فإن هناك ستكون مؤسسات تستقبل مثل هؤلاء العمال في خدمات تخدم الشعب الفلسطيني بشكل رئيسي، وبالتالي سيعمل البرنامج على تشغيل هؤلاء العمال في أعمال تجلب لهم بعض الرزق، وبالتالي نستطيع أن نحول المؤسسات الإغاثية في فلسطين من مؤسسات لتقديم المساعدات إلى مؤسسات لتشغيل هؤلاء العمال، فبالتالي نحافظ على كرامة هذا الإنسان الفلسطيني ونمنع فكرة شارون من تحويل الشعب الفلسطيني إلى طبقة من العاطلين..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ ما مدى تجاوب الناس مع الحملة حتى الآن يا أستاذ عصام؟

عصام يوسف مصطفى: الحقيقة تجاوب جيد وكبير، ولكننا نطمح بشكل كبير إلى زيادة هذا الدعم و تقديم كل ما تستطيع هذه المؤسسات في تخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني، لأن هذا واجب علينا جميعاً كمسلمين وكعرب في الوقوف إلى جانب إخواننا في فلسطين.

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ الحملة أطلقتموها في كل أنحاء العالم أم في أماكن محدودة؟

عصام يوسف مصطفى: في كل أنحاء العالم، وبالتالي.. و لذلك هناك مؤسسات في المملكة العربية السعودية وعلى رأسها (الندوة العالمية للشباب الإسلامي) و (هيئة الأعمال الخيرية) في الإمارات، وفي الكويت (الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية) و (لجنة المناصرة الخيرية)، وفي بريطانيا (الصندوق الفلسطيني للإغاثة والتنمية)، وفي ألمانيا وبلجيكا وهولندا و..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ يعني بتعاون تام مع المؤسسات الإسلامية في أماكن مختلفة.

عصام يوسف مصطفى: نعم.

أحمد منصور: أشكرك يا أستاذ عصام شكراً جزيلاً، معي حنان صلوحة من غزة، حنان أعتذر عن التأخير عليك، تفضلي.

حنان صلوحة: معلش مساء الخير أخ أحمد.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

حنان صلوحة: مساء الخير مريم.

د. مريم أبو دقة: أهلاً.

حنان صلوحة: كل.. أهلين.. كل التحية للمرأة العربية والمرأة الفلسطينية ولضيفتنا المناضلة مريم أبو دقة، لا أريد أن أطيل عليكم وإنما انتهز الفرصة لأناشد المرأة العربية، وأناشد الأم العربية والأخت العربية في كل مكان من الوطن العربي الحبيب للوقوف بجانب المرأة الفلسطينية كلٌ على حسب موقعها من المسؤولية، سواء في العمل أو البيت، المرأة الفلسطينية التي ضحت ومازالت تضحي بأغلى ما عندها وأجمل ما عندها وأعظم ما عندها: ولدها، وأخيها، وزوجها عن طيب خاطر فداء لثرى الوطن الغالي، وما توانت لحظة عن التضحية يوماً، وتاريخها شاهد على ذلك، لكنها تتطلع لأختها العربية في كل مكان، وكلها أمل أن تساندها في صمودها، وتشد من أزرها في تضحيتها وهناك مجالات كثيرة لذلك، كلٌ في موقعها تعلمه جيداً، ولو بأضعف الإيمان فالقليل يفعل الكثير، في رفع معنويات شعبنا الصامد الذي تعلم أطفاله منذ نعومة أظفارهم على يد الأم والأخت والعمة أن النضال واجب مقدس فحملوا أرواحهم على أكفهم وانطلقوا في مسيرتهم فإما حياة كريمة بعزة وإباء، وإما شهادة يدفع ثمنها العدو.

أحمد منصور: سيدة حنان أشكرك شكراً جزيلاً. سؤال أخير الحقيقة من أيمن (فلسطيني) مشاركة رقم 171 على الإنترنت، وهي قضية خطيرة: لماذا تعامل زوجات الشهداء بكل احتقار عندما يأتين لأخذ مخصصات أزواجهن الشهداء من وزارة الشؤون الاجتماعية التي لا تزيد عن 75 دولار، والتي لا تكاد تكفيها كثير ممن ضحوا بأنفسهم يعاني.. أو تعاني أسرهم معاناة شديدة حتى من ذل السؤال، والمفروض أن يكفل هؤلاء بشكل، وأنت تعملي في وزارة الشؤون الاجتماعية في السلطة الفلسطينية.

د. مريم أبو دقة: يعني بس أجاوب على السؤال اللي قبل.

أحمد منصور: لم يعد لدي إلا دقيقتين، أرجو أن تجملي في هذا وذاك لو سمحت.

د. مريم أبو دقة: يعني حابه أقول إنه ممكن نفعل دور المرأة، ونعزز الصمود بشكل رئيسي على المستوى الشعبي والعربي والدولي، إذا فعلاً كل مواطن أخذ دوره في الوطن العربي، إحنا في الداخل، أو المرأة الفلسطينية رأس الحربة بجانب الرجل الفلسطيني، نحنا موحدين تحت شعار "الانتفاضة حتى الحرية والاستقلال" لكن الانتفاضة تحتاج إلى دعم، هذا الدعم، كل مواطن عربي..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ هل هناك تنسيق بينكم وبين المنظمات النسائية في العالم العربي؟

د. مريم أبو دقة: فيه ولكن مش بالمستوى المطلوب، يعني أنا بأناشد فعلاً لأنه إحنا بندافع عن كرامة الأمة العربية، وكرامة الأمة الإسلامية، وكرامة كل الناس اللي.. اللي بيقعوا تحت الظلم والفاشية اللي هي إسرائيل خطر على كل العالم مش علينا بس إحنا، لذلك بأعتقد إنه ما عندنا لازم الدعم يتمركز بدون تفرقة لأنه اللجنة الوطنية العليا الإسلامية، الصندوق الشعبي اللي الآن بده يعطي المطالب..

أحمد منصور[مقاطعاً]: هذه تضم كل الفصائل الفلسطينية.

د. مريم أبو دقة: كل الفصائل، كل ألوان الطيف من فتح، إلى الجهاد الإسلامي، إلى جبهة النضال.. إلى آخره.. إلى الجبهة الشعبية.

أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً، انتهى الوقت، أشكرك يا دكتورة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة نفتح ملف (التحولات السياسية في الخليج) مع وزير الإعلام الكويتي الشيخ أحمد الفهد الصباح، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وأشكر زملاءنا في مكتب (الجزيرة) في فلسطين لا سيما الزميلة شيرين أبو عاقلة، كما أشكر الزميل محمد الأنور (رئيس قسم المونتاج) في قناة (الجزيرة) على ما بذله من جهد مع مساعده الزميل خالد مرسي في إعداد المقدمة والفواصل، وأنقل لكم تحية فريق البرنامج ومخرجه عماد بهجت، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.