مقدم الحلقة

أحمد منصور

ضيف الحلقة

جراهام فوللر - الرئيس السابق لدائرة الشرق الأوسط في وكالة المخابرات الأميركية

تاريخ الحلقة

10/10/2001

- حقيقة إمكانية أميركا القضاء على بن لادن
- الأهداف الحقيقية للحرب الأميركية
- مستقبل الهيمنة الأميركية في ظل الحرب ضد أفغانستان
- تقييم الأداء السياسي للولايات المتحدة

- دور المثقفين والشعب الأميركي في التأثير على سياسات الحكومة الأميركية
- المستفيدون من وراء الحرب الأميركية

جراهام فوللر
أحمد منصور

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).
بدأت الحرب الأميركية – البريطانية بتحالف دوليٍ ضد أفغانستان، أو ما تسميه الولايات المتحدة بالإرهاب، مساء الأحد الماضي، وخلال يومين فقط من بداية الحرب أعلن الطيارون الأميركيون أنه لم تعد هناك أهداف لديهم تُقصف في أفغانستان، بعد ما دمروا ما كان يمكن أن يدمر في بلد يُدمر منذ 25 عاماً بسبب الحروب المتلاحقة على أرضه. وفيما كان الهدف الأميركي المُعلن للحرب هو القضاء على حركة طالبان وأسامة بن لادن، لازالت طالبان وبن لادن يتحدون الولايات المتحدة الأميركية أن تُنزل جنودها على أرض أفغانستان.

وفيما يتساءل الجميع عن الخطوة القادمة أعلن الرئيس بوش أن الحرب لن تقف عند حدود طالبان وبن لادن، وإنما سوف تتجاوزهما إلى أهداف أخرى، وهذا ما يجعل المراقبين يتحدثون كل يوم عن تكهنات تالية تبدو الإدارة الأميركية وكأنها مشوشة بشأنها، ولأن المخابرات الأميركية بكل أجهزتها وعلى رأسها وكالة المخابرات المركزية الأميركية (C.I.A) تلعب الدور الأبرز في هذه المعركة، فإننا في حلقة اليوم نسعى لفهم طبيعة هذا الدور ومستقبل هذه الحرب وأهدافها الحقيقية من خلال واحدٍ من أبرز خبراء دراسات المستقبل السابقين في وكالة المخابرات المركزية الأميركية (C.I.A)، هو السيد جراهام فوللر (النائب السابق لرئيس المجلس القومي للاستخبارات في الـ C.I.A، والمسؤول السياسي الأسبق في سفارة الولايات المتحدة في أفغانستان)، وُلد جراهام فوللر في نيويورك عام 1937م تخرج من جامعة (هارفارد) عام 61 حيث حصل على الماجستير في الدراسات الشرقية. اهتم بدراسة العديد من اللغات الشرقية، فتعلم العربية، والتركية، والصينية، والروسية، أثناء دراسته الجامعية، التحق بوزارة الخارجية الأميركية في العام 65 وظل بها حتى العام 82، حيث عمل في سفارات الولايات المتحدة في كلٍ من تركيا، ولبنان، والسعودية، واليمن، وأفغانستان، وهونج كونج. التحق بعد ذلك بوكالة المخابرات المركزية الأميركية C.I.A من العام 82 وحتى العام 88، حيث شغل واحداً من أهم المناصب بها وهو نائب رئيس المجلس القومي للاستخبارات.

التحق بعد ذلك بمؤسسة (راند) إحدى أكبر مراكز الدراسات أو ما يُطلق عليه في الولايات المتحدة الـ Think tank، وكان من أبرزها خبرائها في العلاقات الدولية وقد صدر له حتى الآن سبعة كتب معظمها عن قضايا منطقة الشرق الأوسط والعلاقة بين الإسلام والغرب، وانتهى لتوِّه من كتاب حول مستقبل الحركات الإسلامية، يكتب بشكل منتظم في أشهر الصحف الأميركية، يُتقن -علاوة على الإنجليزية– العربية، والتركية، والصينية، والروسية، والإسبانية، والفرنسية، والألمانية، والإسبانية.
ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد ساعة من الآن على الأرقام التالية: 888873 00974 أو إرسال تساؤلاتهم على الفاكس رقم 4885999 00974
أو عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net

مستر فوللر مرحباً بك.

جراهام فوللر: مرحباً.

أحمد منصور: أشكرك على تحملك لمشقة الرحلة الطويلة من الولايات المتحدة إلى هنا، حتى تتحدث إلى مشاهدي (الجزيرة).

جراهام فوللر: بكل سرور، هذا فرصة سعيدة أن أشاهد قطر لأول مرة، وخصوصاً هذا شرف بالنسبة إلي، لأنه أنا أحترم كثير شغل وبرامج (الجزيرة) والصوت اللي يتكلم بصراحة عن شؤون الشرق الأوسط بصورة عامة، دور مهم هذا.

حقيقة إمكانية أميركا القضاء على بن لادن

أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً. بدأت الحرب قبل ثلاثة أيام، وقد ذكرت صحيفة (هيرالد تريبيون) في تقرير لها نُشر قبل يومين أن إدارة الرئيس بوش لازالت رؤيتها ضبابية للمعركة، وخططها مرتبكة. ما هي الأهداف الحقيقية للحرب الأميركية؟

جراهام فوللر: أولاً.. أعتقد إن أول حدث تقريباً من مفهوم هو القضاء على بن لادن والجماعات..

أحمد منصور: القضاء.. القضاء على بن لادن.

جراهام فوللر: القضاء على بن لادن والجماعات الإرهابية اللي هو.. يديرها، بس بعدين فيه مشكلة أكبر وأوسع بالنسبة لأفغانستان، لأنه أفغانستان مثل ما تعرف يعني في.. يوجد في حال الفوضى، تقريباً عشرين سنة بعد الاعتداء السوفيتي، وبعدين الحرب الداخلي، وبعدين دخول الطالبان في 96. أعتقد إنه في عدم الاستقرار..

أحمد منصور: 94 طالبان.. 94 دخلت..

جراهام فوللر: دخلوا أيوه، بس أجوا إلى السلطة نهائي في 96، بس أعتقد إنه.. بأن رأي أميركا فيه استقرار كبير بنتيجة وجود حكم طالبان في أفغانستان، ومن الأفضل إنه يكون حكم جديد وديمقراطي أكثر اللي يمثل كل الشعوب الأفغانستان، ومش شعب البشتون اللي يعني مصدر كل الموظفين الكبار عند طالبان.

أحمد منصور: أنت عملت في أفغانستان من العام 75 وحتى العام 78، وعشت فترة الاحتلال أو التدخل السوفيتي في أفغانستان في بداياته منذ انقلاب 78، وتعرف طبيعة أفغانستان وجبالها وقسوة هذه الجبال على كل من يحاول أن يسيطر على أفغانستان، هل ستكون مهمة الولايات المتحدة، بجيشها المدرب حتى من قوات الكوماندوز والذي تُقدر بثلاثين ألفاً، هل ستكون هذه المهمة سهلة في دولة مثل أفغانستان؟

جراهام فوللر: مش سهلة.. مش من السهل أبداً، بس أعتقد إنه هدف أميركا في هذا الخصوص مش مسيطرة على أفغانستان، بالحقيقة – مثل ما قلت- الهدف الأساسي هو القضاء على..

أحمد منصور: بن لادن.

جراهام فوللر: بن لادن بس..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وتغيير نظام حكم طالبان.

جراهام فوللر: ومع الوقت.. أيوه، بس أميركا ما تقدر تجيب التغيير لوحده، هذا قضية يتوقف أكثر شيء على الشعب.. الشعب الأفغاني نفسه وعلى جاره في روسيا وباكستان وإيران، وبلدان أخرى في المنطقة، يعني مش شغل أميركا لوحدها..

أحمد منصور: باكستان.. فلسفة باكستان.. باكستان قلقة الآن، لكن قبل أن أدخل في القلق الموجود من بعض الدول، كان ضيفي في الأسبوع الماضي هو الجنرال (ميرزا أسلم بيك) كان رئيس أركان الجيش..

جراهام فوللر: أنا أعرفه.. أيوه.

أحمد منصور: وتعرفه أنت، وهو تولى السلطة بعد ضياء الحق كرئيس لأركان الجيش، وقال: من المستحيل على الولايات المتحدة أن تستطيع القضاء على بن لادن، أو من الصعب أن تقوم بهذه المهمة. هل تعتقد أن بن لادن كهدف وضعته الولايات المتحدة للقضاء عليه أما يُعتبر هذا هدفاً صعباً وسط وجود عشرات الآلاف من الكهوف والمغارات في جبال أفغانستان؟

جراهام فوللر: أكيد صعب جداً، بس في نفس الوقت.. أنا ما أعرف بالظبط.. أيش.. أيش المعلومات عند C.I.A، أنا تركت –مثلما تعرف- أنا خرجت من الحكومة قبل ثلاث..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن.. لك علاقات..

جراهام فوللر: ثلاث عشر سنة..

أحمد منصور: وتكتب في الـ.. "لوس أنجلوس تايمز"، التي من المفترض أنها لها علاقة وثيقة بالـ C.I.A..

جراهام فوللر: أيوه.. هذا.. هذا فكري، هذا فكري أنا، بس أنا ما طبعاً أنا ما أتكلم وأنا ما أمثل الحكومة الأميركية أو الـ C.I.A، بس عندي فكرة، يعني عندي فهم شوية بالنسبة لكيف الأمور في واشنطن، مش من السهل أبداً يعني القضاء على بن لادن وتفتش عليه، بس.. تفتيش عليه، بس إذا أميركا تدخل في أفغانستان بدون معرفة فين يعني بالظبط بن لادن ساكن أو يشتغل، أعتقد أكيد هذا عملية راح تفشل.. راح تفشل، بس أنا من المفروض إنهم يعرفوا يعني بصورة عامة فين هو..

أحمد منصور: يعني هناك..

جراهام فوللر: بدون هذه المعلومات مستحيل طبعاً..

أحمد منصور: هناك تصريح لوزير..

جراهام فوللر [مقاطعاً]: إلا.. العفو.. وإلا إذا يعني أشجع أميركا.. تشجع الشعب الأفغاني يساعدوا بالتفتيش على بن لادن.

أحمد منصور: هناك تقرير كتبه الكاتب الأميركي (جاك كيلي) في صحيفة (USA Today) يوم الأحد الماضي، واسمح لي عباراته مضحكة قليلاً، ولكن حول هذه النقطة التي تتحدث فيها، حول وزير الدفاع الأميركي (رامسفيلد) وبعض التصريحات التي يطلقها عن بن لادن يقول (جاك كيلي) نقلاً عن وزير الدفاع الأميركي: "إن الولايات المتحدة لديها فكرة عن مكان بن لادن، لكنها لا تعرف العنوان بالضبط" أليس مضحكاً أن وزير دفاع الولايات المتحدة يعجز بكل أقماره الصناعية وأجهزة التجسس عن تحديد اسم الجبل ورقم المغارة أو الكهف الذي يعيش فيه بن لادن؟!!
جراهام فوللر: إذا زرت أفغانستان، وأنت تعرف أفغانستان شخصياً، أنت تعرف إنه خصوصاً إذا بن لادن ما يستعمل الأجهزة التكنولوجية مثل.. مثل الموبايل (التليفون الموبايل) ساعد كثير علشان القمر الصناعي يسمع أو يعرف بالظبط فينه، وبالنهاية أعتقد التكنولوجي ممكن ما تساعد كثير في.. في التفتيش.. عليه في مكانه..

أحمد منصور: يا سيدي، طوال السنوات الماضية.. طوال السنوات الماضية والناس تعيش وهم أجهزة التنصت الأميركية، من ادعاءات أن الأقمار الصناعية تحصي على الناس أنفاسهم، وتستطيع تصوير عناوين الصحف وأرقام السيارات، حتى القمر الذي أطلق قبل ثلاثة أيام يقولون: إنه يستطيع أن يرصد مكالمة عادية.. حديث عادي بين شخصين في أي مكان في العالم هل كل هذه في النهاية هي أوهام منكم أنتم الأميركان تخيفون بها العالم، وفي الحقيقة قدرة هذه الأقمار فقط في مجال التكنولوجيا، وليس في مجال إن الإنسان حتى في غرفة نومه يخشى أن تكون أقمار الولايات المتحدة تصوره؟

جراهام فوللر: أولاً يا أحمد.. يا أستاذ أحمد أنا أفضل أتكلم في الإنجليزي..

أحمد منصور: تفضل.. انطلق.

جراهام فوللر: أعتقد لأنه هذا موضوع يعني حساس، وأحب أتكلم بدقة أكثر.

أحمد منصور: أنت أحببت..

جراهام فوللر: وأنا آسف..

أحمد منصور: لا أبداً.. أبداً.

جراهام فوللر: آسف كثير لأنه أفضل يعني الاتصال الـ..

أحمد منصور: أنت الذي أحببت واخترت الحديث بالعربية، وتقول أنك بدأت تتعلمها وعمرك خمسة عشر عاماً..

جراهام فوللر: لا.. لا، بس أنا أفضل بالحقيقة الاتصال المباشر بس..

أحمد منصور: لكن منذ عشرين سنة ربما لم تتكلم.. اتفضل.

جراهام فوللر: على كل في الإنجليزي.. I think it is ironic that in today’s age, bin laden has been able to use وأن شخصاً مثل بن لادن يستطيع استخدام أبسط الوسائل لتحاشي وتلافي العثور عليه من قبل الأجهزة الأميركية التي تتعقبه.. الأجهزة الاستخبارية الأميركية، على سبيل المثال.. تسمعني؟

أحمد منصور: نعم.. نعم، أسمعك جيداً وأفهمك.

جراهام فوللر: على سبيل المثال: العملية التي حدثت في الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر الماضي، والتي كانت عملية رائعة لو.. نقول ذلك، لأنها تمكنت من تفادي.. من تفادي.. من تفادي التقنيات الحديثة، ولهذا السبب لم يستطع أحد اكتشافها، فلذلك المفهوم السائد الآن بأن عدم استخدام التقنية أو التقنية الواطئة هي أفضل من التقنية العالية، فلذلك ليس من الصعب القول بأنه ليس بالإمكان تصوير بن لادن فوتوغرافياً في كل لحظة، إن هذا أمرٌ يكاد يكون مستحيلاً.

أحمد منصور: من تقرير نشرته (USA Today) يوم الجمعة الماضي جاء فيه أن الولايات المتحدة تنفق سنوياً على استخباراتها وتحديداً على الـ (C.I.A) والـ (F.B.I) ما يقرب من 50 مليار دولار، أما يعني ما حدث في 11 سبتمبر أن هذه أجهزة الاستخبارات الأميركية قد أخفقت بالفعل، وفشلت في مهمتها في حماية الأمن الأميركي.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: هل أخفقت الـ C.I.A والـ F.B.I رغم المليارات التي تُنفق عليها في تأمين الولايات المتحدة الأميركية؟

جراهام فوللر: أعتقد إن من الواضح إذا ما رأيت الصور التي رأيناها على شاشات التليفزيون للحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، إن كل من الـ F.B.I والـ C.I.A قد أخفقتا في المعرفة مسبقاً بما حدث وتلافي حدوثه وأعتقد إن هذا هو سؤال خطير جداً من وجهة نظري الخاصة، ومن خبرتي الخاصة: القول بأنه من الصعب حقيقة وتلافي المعرفة بأي.. كل حادث إرهابي بعينه وتلافيه، وذلك.. يحتاج إلى معرفة عدد كبير من الأشخاص بمثل هذه الأمور، وهذه هي الحقيقة الولايات المتحدة والـ C.I.A والـ F.B.I لا تستطيع أن تعرف كل شيء أو تُنهي الإرهاب في أميركا، ولكن أيضاً كانت لهم أيضاً عدة نجاحات بالمقابل، وكان بإمكانهم إيقاف بعض العمليات ولكن ليس كلها.

أحمد منصور: هناك إتهام أيضاً لأجهزة الاستخبارات الأميركية، وهي تقترب من ثلاثين جهازاً، والآن أصبح هناك وزير للأمن الداخلي جديد، منصب جديد في الولايات المتحدة، بأنكم.. بأنهم يقومون بجمع كميات كبيرة جداً من المعلومات لكنهم لا يملكون مترجمين، ولا يقومون بتحليلها بشكل دقيق، ويتخذون قرارات ربما لا تكون صائبة، أما يؤدي ذلك إلى وضع الولايات المتحدة في حرج بالنسبة لقرارات استراتيجية وخطيرة؟

جراهام فوللر: كما تعلم إن إحدى المشاكل التي تواجه العمل الاستخباري أحياناً هو وجود الكثير جداً من المعلومات والمعلومات السيئة وحتى لو جمعت كل مترجمي العالم فإنك لن تستطيع أن تحدد أي جزء من المعلومات هو صائب ودقيق أو غير ذلك، ولا تستطيع دائماً أن تفهم معنى المعلومات الاستخبارية والبيانات التي تحصل عليها، فعليه.. فإن هذه المشكلة هي صعبة حقاً، وإن الشعب الأميركي سيخطئ التفكير لو اعتقد إن أي مبلغ من المال يمكن إنفاقه.. أو أي كم من الخبرات بإمكانه أن يوقف عمليات إرهابية مثل هذا النوع، لأن هذا ببساطة مستحيل.

أحمد منصور: معنى كلامك هذا أن الولايات المتحدة لن تستطيع أن تحقق الأمن بما تقوم به حتى الآن من عمليات، كيف تستطيع الولايات المتحدة أن تحقق أمناً حقيقياً لمواطنيها؟

[موجز الأخبار]

الأهداف الحقيقية للحرب الأميركية

أحمد منصور: كان سؤالي لك حينما قلت أنه مهما كانت الإمكانات والأموال لا تستطيع أن توفر الأمن، كيف تستطيع الولايات المتحدة أن توفر الأمن لنفسها؟

جراهام فوللر: الجواب ببساطة هو.. والجواب بسيط، هو على أميركا أن تفعل كل ما بوسعها من أجل أن تحاول اكتشاف وتلافي العمليات الإرهابية القادمة، إننا نستثمر الكثير من الأموال ونستخدم كفاءات بشرية، وربما عن طريق ذلك ممكن أن نكتشف بعض العمليات، ولكن ببساطة لن يكون بإمكاننا إيقافها جميعها، وإنه من قبيل الخرافة والأسطورة أن الولايات المتحدة تستطيع أن تفعل كل شيء في كل مكان؟ حتى ولو كانت تُدعى قوة عظمى مثل الولايات المتحدة.

أحمد منصور: حتى لو كان قصف دولة مُدمرة مثل أفغانستان؟ حتى لو كان استهداف عدو هلامي مثل أسامة بن لادن؟ حتى لو كان عملية تهديد وإعلان لأقطار أخرى لأكثر من 60 دولة مستهدفة الآن؟ حتى لو كان بث الرعب والخوف والهلع والفوضى في العالم؟

جراهام فوللر: أنا آسف لم أتمكن من فهم السؤال بشكل كامل للأسف.

أحمد منصور: حتى لو كان.. حتى لو فعلتم ذلك بعملية.

جراهام فوللر: نعم، كما تعلمون أن جزءاً من المشكلة هو أن.. وكما أعتقد إن ما يحدث الآن في الولايات المتحدة أحياناً يكون مؤشراً على ما قد يحدث في بلدان أخرى في المستقبل، وهذا هو أحد الأسباب التي تجعل أن.. تجعل أميركا تتمتع بكل هذا الدعم والتأييد من كل هذه البلدان فيما يخص هذه العملية، وذلك بسبب القلق من أننا رأينا عبر ما حدث في أميركا رأينا ما قد يحدث في المستقبل، وأن كل الدول والحكومات هي قلقة، ربما كلها تقريباً.

أحمد منصور: الآن فيه تخبط في تصريحات الرئيس بوش، أعلن أن الهدف الأساسي في البداية هو طالبان وبن لادن، ثم بعد ذلك أمس أو أول أمس صرح بأن العملية أكبر من بن لادن وأكبر من طالبان. وهناك معلومات سُرِّبت عبر عضوي الكونجرس (جون ماكين) و(توم داشل) سربا معلومات لوسائل الإعلام الأميركية، أشارا فيها إلى أن الأهداف التالية ربما تكون دول عربية مثل العراق، ومثل سوريا، وأشار أيضاً إلى إيران، وهذا ما دفع الرئيس إلى أن يغضب اليوم في تصريحاته بالنسبة لتسريب المعلومات من رجال الكونجرس، على من سيأتي الدور بعد أفغانستان؟

جراهام فوللر: لا أستطيع توقع ماذا ستفعله الحكومة الأميركية، ولكنني أعتقد أن من.. ومن خلال خبرتي وتجربتي إنه من الصعب جداً للولايات المتحدة أن توسع نطاق العمليات العسكرية –على الصعيد العسكري طبعاً- إلى ما وراء أفغانستان، وربما.. إلى ما وراء ضرب بعض القواعد، ربما التي تكون داخل حدود طاجيكستان أو أوزبكستان وخلاف ذلك فإن الهجوم.. أي بلد آخر، أي بلد عربي، مثلاً السودان أو إيران، أو لبنان مثلاً، أو سوريا، أعتقد أن هذا يكاد يكون مستحيلاً، فالعالم العربي لن يقبل بهذا بأي شكل من الأشكال.

أحمد منصور: العالم العربي.. العالم العربي قَبل قبل ذلك بقصف العراق، ربما تكون الصورة مختلفة، ولكن العالم العربي الآن لا يستطيع أحد أن يقول لأميركا لا، أميركا تفرض ما تشاء، وتعتبر أن من ليس معها فهو ضدها، كما أعلن الرئيس بوش، وبالتالي الولايات المتحدة ستفعل في دول العالم ما تريد.

جراهام فوللر: لا أتفق مع هذا، والسبب هو أن هناك مخاطر كثيرة في هذه القضية، إذا نجحنا في تدمير كل عوامل ما يُسمى بعمليات بن لادن وشبكات بن لادن في كل أنحاء العالم، فمن الممكن أننا قد نخسر أنظمة عربية ويحدث لها انقلابات عسكرية أو مظاهرات في الشوارع، فإن الأنظمة ومن أجل أمنها الخاص وحماية أمنها الخاص لن تقبل أو لن تسمح أو لن تريد للولايات المتحدة أن تقوم بشن عمليات مثل هذه ضد بلدان عربية، والاستثناء الوحيد قد يكون العراق، وذلك بسبب تعاملنا الطويل وتاريخنا الطويل في محاولات التخلص من صدام، الولايات المتحدة تقول: أنه ليست هناك أدلة تربط ما بين العراق ونشاطات بن لادن، وهم يعلمون أيضاً إن توجيه الضرب إلى العراق في هذه المرحلة الزمنية سوف يُزيد الأمر تعقيداً، ويضر بالتحالف الدولي الذي تبنيه الولايات المتحدة، وعليه فإنني سأكون.. سأتفاجأ لو أنهم توجهوا إلى العراق بنية توجيه ضربات عسكرية، ولكنه مستقبلاً لربما، على المدى البعيد.

أحمد منصور: أما يمكن أن تصبح أفغانستان ورطة جديدة للأميركان .

جراهام فوللر: ورطة؟!

أحمد منصور: ورطة Involve.

جراهام فوللر: Yes .. وأحد الأخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة في السابق هو المساعدة في القضاء ودحر الغزو السوفيتي في أفغانستان، ومن ثم أميركا غسلت أيديها ونفضت أيديها من مشكلة أفغانستان، وكان هناك حالة من الفوضى والفقر والدمار في كل مكان في ذلك البلد، وأعتقد اليوم لو أن هناك أي تغير في نظام الحكم في أفغانستان فإن من الواجب ومن الضروري على الولايات المتحدة، ولابد للولايات المتحدة من أن تساعد في إحداث هذا التغيير عن طريق تقديم مساعدات مالية، وأنواع أخرى من المساعدات، وبالتعاون من بدان أخرى، من الآن الولايات المتحدة بدأت في تخصيص 320 مليون دولار للأغذية واللاجئين، ولكن لا يمكننا أن نقول بعد ذلك: انتهت علاقتنا انتهى بن لادن ونخرج من المنطقة. فعلينا التزامات فيما يخص المنطقة، ولأفغانستان أن تختار.. شعب أفغانستان أن يختار حكومة بنفسه بحرية.

أحمد منصور: أليس.. أليس مضحكاً أن تُلقي الولايات المتحدة القنابل والصواريخ على شعب، ربما تكون الحرب الأولى في التاريخ التي تُلقى فيها القنابل والصواريخ والأغذية في آن واحد على شعب مثل الشعب الأفغاني؟!

جراهام فوللر: الهدف من وراء العمليات العسكرية هو ليس الشعب الأفغاني، فكل.. فلا.. الولايات المتحدة لا تدخر جهداً من أجل عدم إلحاق الأذى بالمدنيين، ولكن الحرب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن كل القتلى من المدنيين حتى الآن، قُتل ما يقرب من مائة شخص من المدنيين حتى الآن.

جراهام فوللر: كم؟

أحمد منصور: مائة، One hundred.

جراهام فوللر: سوف نرى ما هو العدد الدقيق، لا أدري ما تقول.. ماذا تقول طالبان، وقد يكون هذا صحيحاً أم لا.. دقيقاً أم لا، ولكن ما أقوله: أن الحرب أمر شنيع والناس يموتون، فلذلك تصبح الحرب شيئاً مقيتاً ولكن هل فكر بن لادن بكل هذه الأسئلة؟

متى.. لما هو فجَّر السفارات الأميركية مثلاً في إفريقيا، في كينيا وأوغندا وتنزانيا، عفواً.. ماتوا يعني أكثرية الأشخاص اللي ماتوا في التفجيرات هذه كانوا غير أميركان، بس ما يهمه بن لادن يعني أهم شيء..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هو لم يثبت.. لم يعترف بأنه قام بهذا وإنما هو أقر بهذه الأعمال، ولم يعترف بأنه قام بها، ولكن الاتهام الأميركي مثل الأدلة الآن التي أعلنتها الولايات المتحدة، والتي كتب كتاب غربيون كثيرون بأنها أدلة غير مقنعة، حينما أخرجت بريطانيا وتحدث (توني بلير) عن الأدلة، الصحف البريطانية في اليوم التالي كلها قالت أن الأدلة غير مقنعة، وأدلة غير كافية لتقديم أي شخص للمحاكمة. فقضية الأدلة لازالت إلى الآن عليها علامات استفهام كثيرة.

جراهام فوللر: O.K أنا راح أتكلم في الإنجليزي الآن.

أحمد منصور: اتفضل.

جراهام فوللر: لقد أثرت نقطة مهمة جداً يا أستاذ أحمد، ولكن يتعين عليَّ أن أقول –وبناء على المعلومات التي رأيتها- وهذا في الصحف، كما رأيتم أنتم، أجد أن الأدلة هذه مقنعة، طبعاً هذا.. هذه ليست محكمة قضائية ولا يوجد لدينا ولا يتوفر لدينا دليل قاطع، ولكن هناك أدلة تشير إلى أن بن لادن أراد لهذه الأعمال أن تحدث، وقد تحدث عن ضلوع ناس في مثل هذه العمليات.

وأعتقد أن معظم الناس يعتقدون إن معظم هذه الأدلة يكون مقنعاً، وحتى لبلدان مثل السعودية وإيران، وأؤكد بشكل غير رسمي، قالت إيران إنها تعتقد أن بن لادن هو المسؤول عن هذه العمليات، وقالوا أيضاً.. اعتقدوا إن من الطبيعي لدولة مثل الولايات المتحدة أن ترد بنوع من العمليات العسكرية، لذلك سوف.. سنرى مع مرور الوقت، ولكنني لا أعتقد ولا أقبل الحجة القائلة بأن هذا كانت مؤامرة صهيونية، لأن هذه فكرة مجنونة أو الصرب كانوا مسؤولين عنها، فنحن لم.. لم نسمع أن الصرب يمتلكون منظمات إرهابية من قبل، ونحن في الولايات المتحدة.. علمنا بعد يومين إن ما قام.. ما حدث في (أوكلاهوما) لم يكن من عمل المسلمين، لذلك فأنا على ثقة إلى حد ما من أن الحقيقة ستظهر وتتجلى يوماً بعد يوم.

أحمد منصور: يعني.. يعني عندي ناظم عبد الله من لندن، يقول لك: "ألا يوجد احتمال أن جهة أخرى قد دبَّرت هذا العمل لفرض خلق صراع بين الحضارات؟"
وتعرف محمد حسنين هيكل هو من كبار الكتاب العرب، ومقاله الرئيسي الشهري في مجلة "وجهات نظر"، والذي نشر في عدة صحف، قال: إن.. يعني لا يمتلك أسامة بن لادن الإمكانات الهائلة التي تؤهل فعل مثل هذا، وأشار إلى عدة جهات، منها: احتمالية وجود ضباط صرب من الذين.. أو طيارين صرب من الذين قرروا الانتقام من الولايات المتحدة. لا أريد أن أخوض في هذه النقطة كثيراً، ولكن لماذا –لصالح الشعب الأميركي نفسه- لماذا لا تسعى المخابرات الأميركية للبحث عن أدلة؟ ربما هناك جهات أخرى، هناك اليمينيين في الولايات المتحدة، هناك عصابات المخدرات لها ثار مع الحكومة الأميركية، وهناك الصرب لهم ثأر، هناك ثأر قديم من الفيتناميين ومن اليابانيين، وجواتيمالا، يعني أمم الأرض كلها لها مشاكل معكم أنتم الأميركان، لماذا العرب والمسلمين تحديداً؟

جراهام فوللر: لقد ذكرت سابقاً إن هناك كماً لا بأس به من الأدلة الظرفية التي تشير إلى أنه ليس فقط،لم.. لم يكن هناك عرب فقط، بل كان هؤلاء عرب ولهم علاقات ببن لادن، وكانوا على متن هذه الطائرات، ولا أعتقد أنهم كانوا هناك بمحض الصدفة، أما ما يخص محمد حسنين هيكل، فإنني قد أصبت بالصدمة.. من كلامه بأن هذه إن العرب لا يملكون إمكانيات للقيام بمثل هذه العمليات، أعتقد إن هذه إهانة لسمعة العرب بأنهم لا يمتلكون الذكاء الكافي للقيام بعمليات مثل هذه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ليس ذكاءً، لا.. لا.. لا، ليس ذكاءً وإنما إمكانات.

جراهام فوللر [مستأنفاً]: وسمعت.. سمعت هذا في الولايات المتحدة أيضاً من أن اليهود فقط يمتلكون ذكاء للقيام بعملية مثل هذه، وهذه إهانة كبيرة للعرب وذكائهم، وثقافتهم، وقدراتهم.

أحمد منصور: يعني أنت.. أنت عملت..

جراهام فوللر: هل تقول الصربيين؟ هل تقول الصربيين أكثر مهارة من العرب وأصحاب خبرة أيضاً أكبر؟

أحمد منصور: يعني كده..!!

جراهام فوللر: أنا آسف، أعتبر إن هذا أمراً مضحكاً.

أحمد منصور: يعني أنت الآن تعتبر العرب من الذكاء والقوة بحيث –يعني- يقوموا بعمليات كبيرة مثل هذه، ويهزوا أمن الولايات المتحدة؟

جراهام فوللر: آسف، لم أفهم السؤال.

أحمد منصور: يعني أنت بذلك.. أنت بذلك تزكي العرب وتقول أن لديهم قدرة كبيرة.

جراهام فوللر: أعتقد أن هناك الملايين من العرب الذين يحملون ثقافة عالية وخبرة بالتقنية، وكذلك –لربما- الرغبة لإلحاق الأذى بأميركا، ربما ليس الملايين، ولربما عدد قليل منهم يريدون إلحاق هذا الأذى، ولا أظن..

أحمد منصور: هل العرب وحدهم.. النقطة هنا: هل العرب وحدهم الذين يكرهون الولايات المتحدة ويريدون إلحاق الأذى بها؟

جراهام فوللر: كلا، ولكن أولاً: هناك ناس مستاءين من سياسات أميركا في العديد من بلدان العالم، وهذا ليس بالأمر الذي يدعو إلى الاستغراب، فنحن قد ضلعنا في السياسات الدولية في.. كقادة للعالم الغربي في الحرب الباردة، وهناك الكثير من الغضب والاستياء، ولكن أن تكون غاضباً من بعض جوانب السياسة الأميركية هذا شيء، ولكن أن تدمر مركز التجارة العالمي هو أمر آخر تماماً، فلو كان هناك كل هذا الكم الهائل من الغضب ضد أميركا، فلماذا يكون هذا مقصوراً على العرب؟ فالآن روسيا تؤيد أميركا في هذا، الصين تؤيد أميركا في هذا، أوروبا تؤيِّد أميركا في هذا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: حول هذا.. حول هذه النقطة تحديداً، صديقك الكاتب الأميركي (وليام بوفاف) الذي يكتب في نفس الصحيفة التي تكتب فيها "لوس أنجلوس تايمز"، كتب مقالاً ربما يوم الجمعة الماضي، قال فيه: إن.. هذا التحالف وهذه الدول التي أيَّدت الولايات المتحدة ليس قناعة منها بدعم الولايات المتحدة في خطتها، وإنما لأن كل دولة من هذه الدول لها مشكلة خاصة مع ما يسمى بالإرهاب من وجهة نظرها هي، فتريد أن تستغل إعلان أميركا الحرب على الإرهاب، لكي تعلن هي أيضاً الحرب بطريقتها الخاصة على ما تسميه "الإرهاب" في دولها، ولا تقف أميركا لها لتقول: حقوق الإنسان، والديمقراطية، وتلك الشعارات التي صدَّعت بها أميركا دول العالم طوال السنوات الماضية، هل تتفق مع (بوفاف)؟

جراهام فوللر: لقد رأيت مقالات.. كتبت مقالات مشابهة لهذه المقالة التي تتحدث عنها، نعم، الروس والصينيون، والبلدان عربية، وبلدان غير عربية، والكثير منهم دعم هذه العملية، وذلك لأنهم يملكون مشاكل من الإرهاب أو مشاكل من ناس إنفصاليين، نعم هناك عوامل كثيرة في هذه القضية ولكن ما أقوله إن أميركا ليست معزولة في هذه القضية، وأياً كان السبب وراء ذلك فإن الكثير من بلدان العالم يتفقون إن ما حدث كان أمراً مُريعاً ومروعاً، وهناك حاجة لعمل شيء ما لإيقاف مثل هذه العمليات.

أحمد منصور: أنت قلت شيئاً خطيراً وغريباً للغاية ربما لا يتفق معك فيه الكثيرون هو أن أفغانستان لن توسع دائرة.. الولايات المتحدة لن توسع دائرة الحرب خارج دائرة أفغانستان، هل تقصد هذا؟

جراهام فوللر: أعتقد نعم، إن الولايات المتحدة ستجد من الصعب توسيع نطاق..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لماذا والعالم كله.. العالم كله الآن يدعم أميركا وأميركا ستستغل هذا الحادث لترتيب أجندتها القادمة، التي أشار هيكل أنها بدأت من العام 95 ترتب لها، وأشار آخرون إلى أن لها أجندة في العديد من دول العالم، وهذه فرصة لكي تخضع العالم كله لهيمنتها؟

جراهام فوللر: لقد سمعت أن قادة طالبان يقولون في.. على شاشات (الجزيرة) هذا اليوم: إن الهدف الحقيقي من.. لأميركا هو السيطرة على آسيا الوسطى، والحيلولة دون وصول الروس والصينيين إلى تلك المنطقة، لو كان هذا صحيحاً، لماذا إذاً الصين وروسيا تؤيِّد أميركا؟ نعم، هناك مشكلة الشيشان في روسيا.

أحمد منصور: من أجل المصالح يا سيدي.

جراهام فوللر: وهناك مشاكل في الصين أيضاً.

أحمد منصور: أنت.. أنت تعرف، روسيا لها مصالح، وأنتم تشترون كثيراً بالأموال، دفعتم لروسيا أموال وامتيازات، الصين موقفها يعني ليس تأييداً مطلقاً وليس رفضاً، موقفها فيه ضبابية، يعني مشوش قليلاً موقف الصين، لكن روسيا بالمال تفعل كل شيء.

جراهام فوللر: ولكن لو كانت لدى الصين مخاوف حقيقية من الهيمنة الأميركية على آسيا الوسطى لكانت وقفت ضد هذه العملية 100%، نحن لا نرى ذلك، إذاً ما يعنيه هذا إنه ربما لا توجد لدى الصين مثل هذه المخاوف من الأجندة الأميركية.

مستقبل الهيمنة الأميركية في ظل الحرب ضد أفغانستان

أحمد منصور: متى يمكن للولايات المتحدة أن تقول أنها حققت النصر في أفغانستان؟ انتصرت في معركتها في أفغانستان؟

جراهام فوللر: أولاً: الاختبار الأول: سيكون هل سيكون بإمكانهم إلقاء القبض أو التخلص من بن لادن؟ الاختبار الثاني: هل ستستطيع البلدان الأخرى بمرور الزمن أن يضعوا سويَّة ما.. ما يمثل نظاماً ديمقراطياً في أفغانستان؟ إن الشعوب عليها أن تختار أنظمة حكمها، ولا تستطيع أميركا فرضها، ولو فرضت أميركا نظاماً فإن ذلك لن يحل المشكلة، لذلك هذا سيكون هو الاختبار الكبير في هل نجحت أميركا أم لا؟

أحمد منصور: ماذا لو فشلت أميركا –كما يتوقع الكثيرون- في القضاء على بن لادن وإنهاء وجود طالبان؟

جراهام فوللر: أعتقد لو أن أميركا أخفقت في إلقاء القبض على بن لادن، وأخفقت في إحداث التغيير في الوضع في أفغانستان، فإن هذه سيكون هزيمة كبرى للولايات المتحدة، وتلحق بها ضرراً إلى أقصى الحدود لموقع أميركا في العالم، لذا فأجد إن من ربما من الصعب التفكير بأن الولايات المتحدة سوف تبدأ بعملية كهذه وتخفق فيها، ولكن لو أخفقت فإن سياسة بوش ورئاسة بوش حتى ستقود إخفاقاً كاملاً، وكذلك البلدان الأخرى في العالم فإنها ستخسر الثقة بالولايات المتحدة وبقيادتها لأي غرضٍ كان.

أحمد منصور: المؤرخ الأميركي المشهور والمعروف (بول كينيدي)، تعرفه من المؤكَّد، كتب مقالاً في أعقاب التفجيرات وقال..، وله كتاب شهير عن القرن الحادي والعشرين كان يقول "أنه قرن الولايات المتحدة"، ولكن يبدو أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر جعلته يغير أفكاره فقال: إن صورة الولايات المتحدة في العالم بعد الحادي عشر من سبتمبر لن تكون كما كانت صورتها قبل الحادي عشر من سبتمبر" وهذا الآن أنت تقول لو أخفقت الولايات المتحدة فهذا سيهز صورتها وهيمنتها وعظمتها في العالم، هل تعتقد أن الولايات المتحدة أصبحت الآن على محكّ بالنسبة لمستقبلها في الهيمنة الدولية؟

جراهام فوللر: أعتقد أن أولاً: إنني لا.. لا أحب.. لا أحب هذا الاصطلاح "قرن أميركا"، أميركا سيكون لها دوماً دوراً مهماً تلعبه في العالم، ولكن الحقيقة هو الولايات المتحدة بصفتها القوة العظمى الوحيدة في العالم فإن هذا الهدف.. الدور حقيقة محدد إلى حد ما، الولايات المتحدة هي القوة العظمى الوحيدة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ولكن اليوم هناك دول أخرى في العالم لها اهتماماتها ومصالحها، ورغباتها، وتطلعاتها، وإن على أميركا أن تتعاون مع مثل هذه البلدان، وليس بإمكانها التصرف على.. بجانب أحادي، وأنت تعلم –أستاذ أحمد- أن الشيء الغريب هو أن الرئيس (بوش) جاء إلى سدة الحكم وبدأ يتصرف بكل ما يخص جوانب السياسة الخارجية بصفة أحادية.

ولكن فجأة وبعد الحادي عشر من أيلول يحتاج إلى التصرف بشكل تعددي وإلى تعاون الدول الأخرى، فنحن هنا إذاً نرى إن أميركا تعود إلى مسألة تعدد الأدوار، وكذلك على الرئيس بوش أن يتقبل حقيقة بأنه لا يستطيع التحرك في العالم بمفرده من.. ويخلق بذلك الغضب والاستياء، لذلك يمكنني القول إن هذه بداية مرحلة تقاسم نفوذ في المستقبل، حتى ولو بقينا القوة الأقوى في العالم لحد.. لفترة أخرى، وكذلك دعونا لا ننسى أيضاً إننا لا نتحدث فقط عن القوة العسكرية هنا، فالقوة الأميركية أحياناً توصف بأنها قوة خفيفة، تعني إنها قوة اقتصادية، وقوة ثقافية، وأشكال أخرى من النفوذ التي يحبها الناس.. الشعوب الأخرى عن أميركا رغم إنهم.. لا يكونون راضين عن سياستها الخارجية.

أحمد منصور: ما تصورك لمدى الحرب؟ أنت خبير في أفغانستان، عشت فيها لعدة سنوات، توليت مسؤولات.. مسؤوليات ومناصب هامة في الـ C.I.A وفي الإدارة الأميركية، وعملت في الدول العربية ما يقرب من سبعة عشر عاماً. ما تصوُّرك لمدى الحرب ومدتها؟

جراهام فوللر: إن هذا أمر صعب جداً توقعه ومسألة فترة الحرب، لكنا نقول بشكل عام إن الوقت الذي نحتاجه لتدمير القوة العسكرية لطالبان قد انتهى حقيقة، ولكن ما بقي هو سؤالان: المستقبل السياسي لطالبان، فالمستقبل العسكري انتهى، أصبح واضحاً، لكن ما هو المستقبل السياسي لطالبان؟ وكيف يمكن تغيير ذلك؟ ومن سيشارك في هذه العملية؟ وأين بن لادن؟ هذا هو -حسب اعتقادي- إن هذا سيكون.

أحمد منصور: وزير الدفاع.

جراهام فوللر: سيكون الاستمرارية للعمل العسكري.

أحمد منصور: وزير الدفاع الأميركي يقول: إن لا.. لا يعرفون عنوان بن لادن يعني حتى يعرفوا العنوان فأكيد سيكون هذا مرحلة بالنسبة للحرب، ولكن الأساليب الاستعمارية القديمة في فرض الحكومات على الشعوب بشكل معلن انتهت، الآن أميركا تريد أن تفرض ظاهر شاه في أفغانستان، وتعرف أنت أن تحالف الشمال لا يشكل الأغلبية، كما أنكم تعترضون على أن طالبان كلها من البشتون، معنى ذلك إن مستقبل أفغانستان مليء بالضبابية وبالغموض.

جراهام فوللر: أنا قلق جداً على مستقبل أفغانستان وهذا بلد رائع وشعبه شعب رائع، وأنت مصيب في قولك إن الطالبان –للأسف- لا يمثلون الأغلبية بل يمثلون الغالبية في صفوف البشتون فقط، ولا يمكن لأميركا أن تفرض ظاهر شاه على أفغانستان، ولكنه رمز للأيام الخوالي في أفغانستان عندما كانت خالية من الحروب، وكان هناك نوع من التعاون العام بين مختلف الإثنيات في أفغانستان، لذلك لا يمكن فرض الملك ولا يمكن فرض أي شخص آخر إذا كان من المطلوب أن يستمر في الوجود فترة طويلة، ويجب أن تكون عملية التغيير هو نتيجة (اللوياجيركا) أي مجلس شورى وفي حرية.

أحمد منصور: ما معنى عودة الـ C.I.A إلى عهد العمليات القذرة التي توقف في أعقاب الحرب الباردة، والذي يقوم على عمليات اغتيال للأفراد؟ أما يعد ذلك إرهاباً جديداً، يعني عودة لإرهاب الدولة وإثارة للفوضى في أنحاء العالم؟

[فاصل إعلاني]

تقييم الأداء السياسي للولايات المتحدة

أحمد منصور: ما معنى عودة الـ (C.I.A) إلى العمليات القذرة؟ أما يؤدي ذلك إلى فوضى في العالم وإلى عودة ما يسمى بـ "إرهاب الدولة"؟

جراهام فوللر: لا بالتأكيد، دعني أقول أولاً: إن دور الـ (C.I.A) أصبح أكثر أهمية منذ انتهاء الحرب الباردة، لأنه أثناء الحرب الباردة كان العالم أسهل مما هو، كان هناك معسكران: معسكر شرقي ومعسكر غربي، والآن عندما ننظر إلى الوراء يبدو العالم كأن أبسط مما هو عليه الآن، أما في ظل الظروف الحالية فإن هناك أكثر من مائة بلد في العالم معظمها تعاني من مشاكل اقتصادية ودينية وعرقية، وأعتقد إن هناك حاجة إلى توافر معلومات دقيقة أكثر من أي وقتٍ مضى، عليه أعتقد أن كل أنواع المعلومات ستكون ضرورية لو كان لأميركا أن تتحرك بذكاء في هذا العالم، وأعتقد إن من الضرورة إننا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لا أريد أن أحرجك.

جراهام فوللر [مستأنفاً]: لا نرى العودة إلى ذلك العالم.. العمليات القذرة.

أحمد منصور: لا أريد أن أحرجك، ولكن كتاب أميركيين وغربيين كثيرين يقولون آراءهم بصراحة حول أداء أميركا في هذه المرحلة، لاسيما أداء الرئيس بوش.

جراهام فوللر: في إيه؟

أحمد منصور: حول أداء أميركا، الأداء السياسي للولايات المتحدة، لاسيما الرئيس (بوش) ووزير دفاعه (رامسفيلد)، هل تعتقد أن أداءهما.. ما رأيك في الأداء السياسي للولايات المتحدة، وللرئيس تحديداً؟

جراهام فوللر: نعم، يجب أن أقول في البداية إنني كنت قلقاً، لأن الرئيس بوش.. لأن الرئيس بوش لا يملك خبرة في السياسة الخارجية، وإنه كان سيتصرف بشكل فجائي، وعشوائي، وبالتسرع، وبعجالة، ولكنني مسرور الآن لأن ردة فعله كانت نوعاً ما مقصودة، ومتدبرة، وبطيئة، وعن تفكير بتأنٍ، لذلك فإن انطباعي هو إن ربما إن أصوات أكثر اعتدالاً مثل (كولن باول)، وأنا يجب أن أقول هنا إنني فخور جداً بصفتي أميركي بأن هنا أميركياً من أصل أسود أفريقي يتولى منصب وزير الخارجية، وأرى فيه صوتاً معتدلاً، بل صوتاً كبيراً أيضاً في.. له دور في تأثير.. في تقرير السياسة الخارجية الأميركية وفق معطيات العالم.

أحمد منصور: حول النقطة التي أشرت إليها وهي ذكاء الإدارة الأميركية في التعامل، هناك لائحة سرية نشرتها السلطات الفنلندية قبل عدة أيام..

جراهام فوللر: الفنلندية؟

أحمد منصور: نعم، فنلندا، بالخطأ على شبكة الإنترنت تضم ثلاثمائة وسبعون اسماً ومؤسسة خيرية عربية وإسلامية طلبت الولايات المتحدة تجميد أرصدتها، وكثير من هؤلاء من الخليجيين بدعوى أنهم يدعمون الإرهاب، أما يؤدي ذلك أيضاً إلى نوع من الفوضى في ظل أن ختم الإرهاب الآن يمكن أن يلحق بأي شخص يخالف السياسة الأميركية ودون أدلة؟ دائماً أنتم كأميركان أو كالإدارة الأميركية تقول: الأدلة سرية، وفي نفس الوقت تعرض ممتلكات الناس، وحياة الناس، وخصوصيات الناس، إلى الخطر؟

جراهام فوللر: أعتقد أن هناك.. لاشك في أن بعض الأموال التي كانت تذهب إلى أعمال خيرية ولأسباب إنسانية خيرية ربما بعضها وجدت طريقها في النهاية إلى مجموعات مثل بن لادن، ولكن من الخطأ بمكان إيقاف تدفق مثل هذه الأموال إلى المنظمات التي تحتاجها في معظم أنحاء العالم، وأخشى أن هناك صراع في الولايات المتحدة، وخاصة مثل ناس مثل أعضاء اللوبي اليهودي الذين يسعون إلى إيقاف تدفق المال لأي مصدر كان في العالم العربي، ويجب علينا أن نتوخى الدقة تماماً في تحديد من هو الإرهابي، ومن هو ليس كذلك؟ لأن هناك بعض من يريد أن يتهم الجميع بالإرهاب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: في ظل غياب ذلك.. في ظل غياب ذلك يقال إن الولايات المتحدة أعلنت حرب حقيقية على العمل الخيري الإسلامي الذي يؤوي ملايين من فلسطين، إلى البوسنة والهرسك، إلى أفغانستان، إلى السودان، إلى الفلبين، إلى كل هذه المناطق التي فيها أناس محتاجون، وفي الكويت مثلاً هناك ضغوط لإغلاق الجمعيات الخيرية وهي تمول العمل الخيري على نطاق كبير، هناك منظمات سعودية أعلن أسماؤها كمنظمات إرهابية، وهي تعمل فقط في مجال إغاثة الناس، أنتم في الولايات المتحدة وفي الغرب هذه الـ Charity المؤسسات الخيرية بتلعب دور كبير في.. في عمليات الإغاثة الآن، إغلاق المؤسسات الخيرية الإسلامية ومحاربتها، أيضاً أما يعني يؤدي إلى.. إلى عملية صراع وإلى عملية مشكلات زيادة تفاقم المشكلات في المنطقة وإلى مخاوف من العمل الخيري الإسلامي؟

جراهام فوللر: كما قلت سابقاً، يا أستاذ أحمد، أعتقد إن من الواجب تماماً على أميركا أن تتأكد أن لديها معلومات دقيقة قبل أن تغلق أي منظمات كهذه، وكذلك أعتقد أن الآن وفي هذا الوقت وقت حرب ووقت قلق ربما كثير من القرارات تتخذ، قد تثبت الأيام لاحقاً إنها كانت غير صائبة في.. بناء على معلومات خاطئة ربما، علينا أن نكون حذرين جداً، ولا نوقف نشاطات عمليات خيرية مشروعة من قبل مسلم.. مسلمين لمساعدة مسلمين آخرين.

أحمد منصور: هناك أيضاً (بترس روبير) كاتب فرنسي نشر في الـ (لوموند) –قبل عشرة أيام- مقالاً قال فيه: إن الولايات المتحدة دخلت في تحالفات مع أنظمة عسكرية وديكتاتورية متخلية عن كل شعاراتها السابقة فيما يتعلق بالديمقراطية، وفيما يتعلق بالأنظمة العسكرية، وفيما يتعلق بالمجتمع المدني، هل سنشهد في الفترة القادمة تراجعاً في هذه القيم التي بدأت الولايات المتحدة والغرب ينشرها في العالم الثالث؟ هل سنشهد تراجعاً، لاسيما وأن هناك تراجع بدأ في الولايات المتحدة نفسها؟

جراهام فوللر: دعني أقول أولاً: فيما يخص السياسة الخارجية، فقد كتبت الكثير من المقالات بسبب أنني قلق جداً إن هناك أنظمة ديكتاتورية كثيرة الآن تنضم إلى هذا التحالف ضد الإرهاب لخدمة أغراضها الخاصة، وكذلك من أجل زيادة القمع التي.. الذي تمارسه ضد شعوبها، وهذه مشكلة حقيقية، وكذلك أعتقد أنه من الصواب إن علينا التخلص من بن لادن وجلب حكومة أكثر انفتاحاً في أفغانستان، ولكن علينا بعد ذلك علينا النظر إلى جذور القضية وجذور القضايا التي.. التي تأتي بسبب حالة الإحباط واليأس في العالم العربي والإسلامي، وعدم الرضا من الحكومات السيئة، والناس لا يستطيعون فتح أفواههم وانتقاد حكوماتهم، هذا يجب أن يكون المرحلة الثانية من نضالنا ضد الإرهاب، وهو تغيير ظروف الحياة لكل فرد في هذه البلدان.
واليوم نحن في البلدان التي تدعم الإرهاب اليوم، إنني لست خائفاً من بن لادن إلى هذه الدرجة، ولكنني خائف أكثر من الناس الذين يصفقون لبن لادن بسبب الإحباط الذي يعيشونه، لأن أولئك أخطر من بن لادن، لأن بسبب نشاطات هؤلاء سيكون هناك المزيد من أمثال بن لادن في المستقبل، وهذا أمر مهم جداً لبن لادن، ولكنني لا أستطيع التكهن بما.. ما ستقوم به الولايات المتحدة، ولذلك عملية الإصلاح يجب أن تكون المرحلة التالية من أي مرحلة.. حرب ضد الإرهاب.

أحمد منصور: لكن يعني.. هذه الأزمة أثبتت شيئاً غريباً للغاية، هو أن الولايات المتحدة كل القيم التي كانت تطالب بها وتدافع عنها مثل: الحرية والديمقراطية أصبحت الآن تحاربها، وأنت ربما تتابع، هناك ضغوط أميركية كبيرة على قناة (الجزيرة)، وهي لمجرد بعض النجاحات الإعلامية التي حققتها، هناك برامج تليفزيونية بدأت منذ ساعة فقط قبل البرنامج الـ C.N.N كان عندها برنامج لمدة ساعة حول قناة (الجزيرة)، كل هذا يمثل ضغوط واتهامات على حرية موجودة، يعني هل أنتم تضيفون بالحرية إذا بدأت شعوب أو دول أخرى تشعر بها أو تمارسها؟

جراهام فوللر: إذا أميركا كانت في الحقيقة تدير ظهرها إلى حرياتها المدنية، فإن هذا سيكون أكبر انتصار ممكن لبن لادن أن يحققه، وآمل وأعتقد في نفس الوقت إننا لن نرى تغيراً جوهرياً فيما يخص الحريات المدنية في الولايات المتحدة، ولكني قلق، لأن حالة الحرب والضغط بسبب الإرهاب ربما تكون هناك أضرار تلحق بالحقوق المدنية، لحد الآن لا يوجد هناك تهديد حقيقي، ولكن من الممكن جداً والكثير من الأميركان يعرفون بهذا ويكتبون عنه حتى في الكونجرس.

أحمد منصور: لأ، أنا.. أنا.. أنا يعني وقعت على أكثر من مقال خلال الفترة الماضية تتحدث عن تحكم المخابرات الأميركية الآن، بداية تحكمها في حياة الأميركيين أنفسهم، السماح بالتنصت على الاتصالات، استدعاء الناس للتحقيقات، مثل هذه الأمور، الضغوط التي تمس الحريات الشخصية للفرد الأميركي نفسه، إلى متى يستطيع الأميركيون تحمل هذه الضغوط وهم تربوا على الحرية والأمن؟

جراهام فوللر: أعتقد أن الشعب الأميركي لحد الآن لم يشعر بأن هناك ضغطاً حقيقياً من جرَّاء هذه التحقيقات، ومعظم الأميركيين لا يوجد لهم ما يخيفهم منها، ولكن هناك عامل مؤسف في كل هذا وهو، نعم، إن الكثير من المسلمين الأميركيين قد تعرضوا لنوع من الشك والتشكيك، هل إنهم ضالعون في هذه العمليات أم لا؟ وأنا قلق جداً، وهناك أميركيون آخرون أيضاً قلقون من أن.. من يجب أننا يجب علينا ألا نلقي باللائمة على المسلمين الأميركيين الذين هم مواطنون صالحون، رغم أن كانت هناك بعض الحوادث السيئة التي تعرض لها المسلمون الأميركيون، وهناك بالمقابل مؤشرات إيجابية بأن هناك الكثير من النساء الأميركيات بدأن بوضع الحجاب تضامناً مع النساء الأميركيات وإظهار التعاطف مع المنظمات الأميركية والمؤسسات الأميركية، وبوش زار جوامع ومساجد، ويهود ذهبوا إلى مساجد، ومسلمين ذهبوا إلى كنائس، وربما من كل هذا سوف يكون هناك تحسن في العلاقة بين الأميركيين والأميركيين المسلمين جراء هذه الكارثة.

أحمد منصور: أنت متفائل بالنسبة لهذا؟

جراهام فوللر: نوعاً ما.

أحمد منصور: نوعاً ما. اسمح لي آخذ بعض المداخلات، يعني ربما منذ مدة طويلة لم يأتِ هذا الكم من المشاركات عبر الإنترنت وعبر الفاكس.

عندي أسامة أبو أرشيد من الولايات المتحدة الأميركية، أستاذ أسامة، اتفضل.

أسامة أبو أرشيد: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

جراهام فوللر: وعليكم السلام.

أسامة أبو أرشيد: أوجه الشكر لك ولقناة (الجزيرة) ولضيفك فوللر، حقيقة أنا عندي بعض الملاحظات السريعة إذا سمحت لي.

أحمد منصور: باختصار.

أسامة أبو أرشيد: يعني ربما أحد.. أحد المحاور التي يعني.. يعني.. يعني أراد هذا البرنامج هو أسباب تصاعد العداء والكراهية لسياسات الولايات المتحدة الآن في المرحلة الحالية، ..أن فوللر يعني قال..

أحمد منصور: لم نطرح.. لم نطرح هذه النقطة بعد، لكن تفضل بإيجاز.

أسامة أبو أرشيد: نعم، أظن يعني أنه طرح قضية هامة عندما قال إن الخطر ليس في بن لادن الآن، إنما الخطر في المعجبين ببن لادن. الآن عندما تقوم الولايات المتحدة بهذه الحرب العالمية..

جراهام فوللر: خليني أسمع العربي.

أسامة أبو أرشيد: نعم؟

أحمد منصور: افتح لنا السماعة لو سمحت يا فريد. الآن تستطيع تسمع العربية. اتفضل..

أسامة أبو أرشيد: أقول: عندما –يعني- تقوم الولايات المتحدة الآن بهذه الحرب وهذه الحملة على أفغانستان، يعني هذه سميها "العنجهية" حقيقة، رفضت أن تعطي طالبان مثلاً أدلة، رفضت أن تعطي أدلة للعالم الإسلامي باسم حفظ.. يعني مصادرها الاستخبارية، أظن أن هذا سيزيد العداء والكراهية للولايات المتحدة في العالم العربي والإسلامي، العالم العربي والإسلامي لا يفهم قضية أننا نحن يعني لدينا مصادر استخبارية نريد نحافظ عليها، العالم العربي والإسلامي يريد أدلة على تورط هؤلاء، أظن يعني حتى مجرد استنكار العالم العربي والإسلامي لما حصل حتى على مستوى الشعوب كانوا يعني يشيرون بالأصابع إلى جهات خارجية مثل الموساد مثلاً، يعطيك يعني نوع من.. من الفهم أن هذا العالم العربي والإسلامي يرفض مثل هذه العمليات أصلاً وابتداءً، فالآن عندما تقوم الولايات المتحدة بهذه الحرب مع.. برفضها إعطاء أي أدلة إلا لحلفائها وأدلة حتى كانت يعني مقنّنة، أظن أنها تزيد نوع العدائية للولايات المتحدة، خاصةً إذا ربطناها بمواقف سابقة للولايات المتحدة، مثلاً في قضية فلسطين أحد أعضاء الكونجرس –لا أعرف اسمه- قال نحن بعد –يعني المرحلة الثانية والثالثة- يعني سنبعث بقوات خاصة لمحاربة القوات.. حركات المقاومة الإسلامية في.. في فلسطين، هذا الكلام صدر قبل يعني اليوم أو في الأمس، طبعاً نعرف يعني الدعم الأميركي اللامتناهي لإسرائيل، نفسه الرئيس بوش وأعضاء في الإدارة الأميركية تكلموا.. "لا يوجد إرهاب جيد، وإرهاب سيئ"، قد.. يعني يشيرون إلى ما يحصل في فلسطين عندما طُلب منهم التفرقة بين المقاومة المشروعة والإرهاب، هذه القضايا كلها يعني تزيد في العدائية للولايات المتحدة، عندما أخطأ الرئيس بوش وقال..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً لك يا أستاذ أسامة فكرتك واضحة، تعليقك مستر فوللر على هذا.

جراهام فوللر: أعتقد فهمت أساس السؤال، أنا أتكلم بالإنجليزي، أعتقد أنك تثير نقطةً مهمةً هنا حول ما يخص مسألة الأدلة. أولاً.. عليَّ أولاً يتعين عليَّ أن أقول إنني أحد أولئك الذين يمثلون كبار منتقدي السياسة الأميركية خاصة فيما يخص الأوسط والعالم الإسلامي، ولكن مع ذلك يجب أن أقول إن هناك قدراً لا يستهان به من الثقة لديَّ في التحريات التي تقوم بها الـ (C.I.A) والـ (F.B.I) من أنها تعطي صورة مقاربة للحقيقة نوعاً ما، أنا كأميركي أرى ذلك، وربما هذه الأدلة والصورة لا تكون مقنعة لكم، وأتفق تماماً من أن على الولايات المتحدة أن تظهر أدلة حقيقية للعالم العربي حول ما يخص هذه القضايا ربما هناك البعض الذي لم يعتقد أبداً ويُصر على القول إن الصهاينة هم الذين فعلوها، ولكن يوماً بعد يوم تتوافر معلومات أكثر عن هذه القضية.

ثانياً: أتفق معك إن هناك عوامل داخل.. عناصر داخل.. الولايات المتحدة، خاصةً في اللوبي اليهودي الذين يحبون أن نطلق على جميع حركات المقاومة صفة الإرهاب، حتى الحكومة الأميركية –نفسها- لا تقبل هذا، والحكومة الأميركية قد قبلت إن عمليات حزب الله في جنوب لبنان كانت حرباً فدائية ضد الاحتلال الإسرائيلي، ولا يمكن اعتبارها إرهاباً بهذا الأسلوب. وأنت على صواب، نعم هناك الكثير من الناس الذين يريدون تسمية كل المعارضة السياسية وكل حركات المقاومة إرهاباً.

أحمد منصور: عندي.. فني كمبيوتر من فلسطين على الإنترنت يقول لك: "بما أنك كنت في المنطقة لسنوات وتعرف طبيعة ومشاعر الناس هنا، فإنه يقع على عاتقك أنت والمثقفون الأميركيون الآخرون إسداء النصح والمشورة للساسة الأميركيين، والشرح للمواطن الأميركي". آخر مقالين لك نُشرا في "نيويورك تايمز" أشرت في الأول إلى "لقاء الإسلام والسياسة ومعضلات السياسة الأميركية"، وترجمته "الشرق الأوسط"، ونشرته. والمقال الثاني نُشر في يوم الخامس من أكتوبر الماضي وتكلمت فيه عن المعايير المزدوجة.. "المسلمين ومعايير الإدارة الأميركية المزدوجة"، ولازال باللغة الإنجليزية، هل هناك أميركيون كثيرون يحاولون أن يتحدثوا إلى الإدارة الأميركية لكي تفهم حقيقة ما يدور في العالم بالنسبة لعملية تصاعد الكراهية؟

[فاصل إعلاني]

دور المثقفين والشعب الأميركي في التأثير على سياسات الحكومة الأميركية

أحمد منصور: تتصاعد الكراهية الآن للولايات المتحدة في أنحاء مختلفة من العالم. ما هي الأسباب التي أدت إلى تصاعد هذه الكراهية، والدور الذي تلعبونه –أنتم- كمثقفون أميركيون تعرفون المنطقة العربية والعالم الإسلامي، وشغلتم مناصب في الإدارة الأميركية، وتكتبون بشكلٍ دائم في الصحف الكبرى، من أجل توضيح الصورة بشكلٍ جيد؟

جراهام فوللر: O.K وأسامة.. أيوه.. هذا سؤال جيدٌ جداً، أعتقد أن إحدى الجوانب الإيجابية التي نأمل أن تثمر عنها الأحداث المريعة التي حدثت، إن الأميركيون سوف يعيدون النظر في وضعهم بشكلٍ أكثر وضوحاً في البداية كانت هناك أجوبة بسيطة وساذجة: "نعم، المسلمون يكرهوننا، ويكرهون أسلوب حياتنا"، وهذا في رأيي هُراء، وقد كتبت عن هذا في الصحف إن معظم المسلمين يحبون، وهم معجبون بالكثير من الجوانب القيم السياسية الأميركية، مثل: حقوق الإنسان والديمقراطية، ولكن اليوم ليس الأميركيون مقتنعين تماماً بهذه الأسئلة البسيطة، لماذا كل هذا الغضب والكراهية والمظاهرات ضدنا؟ وآمل أننا –كأميركيين- نتعلم شيئاً وما نتعلمه هو.. وكذلك رغبة الأميركيين تزداد لشراء الكتب وحضور مناقشات عن الإسلام، ومعرفة ما.. ما يفكر به المسلمون، وأعتقد إن كل هذا في النهاية سيزيد من حجم التواصل والفهم بين أميركا والإسلام.

أحمد منصور: يعني أنت متفائل أن هذا سيكون في صالح المسلمين في النهاية؟

جراهام فوللر: بـ.. ولاشك.

أحمد منصور: عندي (A) السعيدي، رجل أعمال سعودي، على الإنترنت يقول لك: "كل الدول المتقدمة لديها حسابات ومحاكمات مع المقصرين في أداء واجباتهم، ولم نسمع أن الحكومة الأميركية قد أجرت استجواب أو محاكمة لرؤساء الأمن القومي والطيران المدني والدفاع الذين يُفترض أنهم مسؤولون عما حدث في الحادي عشر من سبتمبر.

جراهام فوللر: أساس السؤال يا أسامة. لا، كما قلت.. كما قلت سابقاً من الواضح إن كان هناك إخفاقاً كبيراً جداً من قِبَل وكالات الاستخبارات الأميركية، من حيث إنها لم تعرف عن العملية ولم توقفها قبل حدوثها، ولكنني أخشى إن من المستحيل على أية منظمة، وأية حكومة، وأي بلد مهما بلغت قوتها أن تعلم كل.. كل العمليات المحتملة، إن هذا ببساطة مستحيل، لذلك أنا لم أفقد الثقة، ولكن كلنا.. كلنا قلقون من أن علينا أن نعطي اهتماماً أكبر بهذه القضية وربما هناك حاجةً إلى وجود سيطرة أكثر من قبل دوائر الأمن في هذا الموضوع.

أحمد منصور: شاكر منصور من الدانمارك، اتفضل يا شاكر.

شاكر منصور: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام يا سيدي.

شاكر منصور: يعني أنا أتفق مع جراهام فوللر حول إنه لا يجوز يعني أن يُقال بإنه العرب لم يفعلوا هذا الشيء لأن العرب ليسوا بهذا المستوى، لأنه هذا فعلاً فيه إهانة للعرب، ولكن أختلف معه من نقطة أخرى أن لدينا شعور قوي بأن الذين قاموا بهذا العمل ليسوا عرباً أو مسلمين، وأن أميركا لا تملك أدلة على أن الذي قام بهذا الأمر بن لادن، ولو كانت تملك أدلة لأظهرتها للناس ولبررت عدوانها على أفغانستان، ولكن هناك نقطة مهمة: أن العرب عندهم القدرة، ليس فقط على القيام بهذا العمل، إنما العرب عندهم قدرة على ما هو أبرك.

جراهام فوللر: لا أسمع.. لا أسمع.

شاكر منصور: العرب عندهم قدرة على القيام بما هو أكبر من ذلك، عندهم قدرة على إزالة أميركا كلها من الوجود كما أزالوا "فارس" و"الروم" عندما تمسكوا بالإسلام، ونحن الآن نرى رياح التغيير، رياح الخلافة تتحرك من أوزبكستان، إلى السودان، إلى مصر، إلى لبنان، إلى سوريا، إلى..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً لك يا شاكر، في آخر اجتماع للدول الصناعية السبع حذر (بوتين) من الإرهاب وقال: "إنه يمتد في شكل هلال من الفلبين إلى البلقان" هادي أبو عمرية من جدة يسألك في سؤال عبر الفاكس: هل يمكن أن تكون جزيرة "ميندناو" في الفلبين هي الهدف التالي للولايات المتحدة بعد أفغانستان؟

جراهام فوللر: لا.. سأستغرب تماماً لو أن أميركا قررت أن تضطلع بشؤون الفلبين، و.. وذلك ببساطة لأن الشيء نفسه ينطبق على "حماس" أيضاً، فلو أن حكومة الفلبين أو حكومة إسرائيل مثلاً ليستا قادرتين بنفسيهما على إيقاف عمليات هذه الجماعات، فماذا بإمكان أميركا أن تفعله؟ وأنا سأقف ضد التدخل العسكري في هذه المناطق، ولا أعتقد إن هذه عمليةً.. مسألةٌ عسكرية من حيث الأساس، هذا هو.. هذي هي الحقيقة، لأن جذور القضية أنها ليست قضية عسكرية، بالتأكيد يجب معاقبة بن لادن، ولكن فيما وراء ذلك فإنني أتطلع نحو حلول سياسية واقتصادية ودبلوماسية وحلول ذكية، حلول تطبيق القانون ولكن ليس حلول عسكرية.

أحمد منصور: أجرت مجلة "نيوز ويك" الأميركية استطلاعاً في عددها الأخير –نُشر هذا الأسبوع- قال فيه 58% ممن شملهم الاستطلاع من الأميركيين: إن التأييد الأميركي لإسرائيل هو السبب الرئيسي وراء الهجمات التي وقعت على الولايات المتحدة الأميركية في سبتمبر الماضي" ما معنى هذه النسبة لدى الشعب الأميركي، الذي لم يكن مهتماً بشيءٍ يدور خارج بلاده؟ ما تفسيرك لهذا؟

جراهام فوللر: بصراحة إنني أشعر بأن.. بأن هذا يبعث على التشجيع، من حيث أن الشعب الأميركي يزدادون إدراكاً حول أهمية القضية الفلسطينية، كل الأميركيين –بالطبع- يعرفون أن هناك مشكلة بين العرب والإسرائيليين، ولكنهم أصبحوا يدركون الآن أنها مسألةٌ حقيقيةٌ أكثر من قبل، وأن هناك مشكلة يواجهها الفلسطينيون، وأن الإسرائيليين يحاولون تفسير المسألة من أساسها بأنها مسألة إرهاب، ولكن في الحقيقة أساس المشكلة.. أساس المشكلة الفلسطينية هو الاحتلال وليس الإرهاب، بل الاحتلال. وعليه فإنني آمُل من أن.. وإن واشنطن سوف ترى إن التعامل مع الإرهاب ليس هو.. هو الحل، بل عليهم التعامل مع أساس القضية وهو الاحتلال، احتلال فلسطين من قِبل إسرائيل.

أحمد منصور: لكن هل.. هل الشعب الأميركي يمكن أن يضغط على الإدارة الأميركية لتغيير سياساتها بالنسبة للقضية الفلسطينية؟ وهل ما حدث الآن يمكن أن يدفع الأميركان إلى أن يغيروا سياساتهم تجاه العالم؟

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: هل يمكن لضغوط الشعب الأميركي أن يكون لها تأثير على تغيير السياسات الأميركية تجاه قضية فلسطين تحديداً وتجاه قضايا العالم الأخرى؟

جراهام فوللر: لا أعتقد أن هناك الحاجة للكثير من الضغط من جانب الشعب الأميركي.. على إدارة الرئيس بوش لكي تغير سياساتها، لأن إدارة بوش –بنفسها- سوف تغير ذلك بسبب ما حدث، وبسبب المخاطر الجسيمة التي تواجهها الآن. ومسألة أن الكثير الآن من الأسئلة يُطرح حول التأييد القوي لإسرائيل من قبل الولايات المتحدة، وأعتقد أن الشعب الأميركي بنفسه بدأ يفهم هذه القضية الآن إننا لا نتحدث عن مسألة وجود إسرائيل، بل نتحدث عن تأييد سياسة إسرائيل العامة.

أحمد منصور: عندي ناصر ظابط [ثابت] سعيد من اليمن يسألك على الإنترنت: "لماذا أميركا تدعم وحشية إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، ولماذا تضرب وتحاصر شعب العراق؟ ولماذا تدعم الديكتاتوريات حينما تكون متحالفة معها مثل تركيا ضد الأكراد؟"

جراهام فوللر: أعتقد لقد تحدثنا كثيراً عن مسألة.. المسألة الفلسطينية، وأعتقد إن الولايات المتحدة تزداد موضوعيةً بمرور الزمن، لا أقول موضوعية كاملة ولكن أكثر موضوعية. الولايات المتحدة لم تقبل أبداً باحتلال إسرائيل أو ضمها للضفة الغربية، وهذا أمر انتهينا منه.

في حالة صدام حسين عليَّ أن أقول وبكل صراحة وربما لن يعجبكم كلامي هذا، أعتقد أن صدام حسين هو أسوأ حاكم عرفه الشرق الأوسط في تاريخه المعاصر، وأعتقد إنه ليس مثالاً يحتذى به أو قدوةً لمستقبل العالم العربي، العالم العربي يستحق قادةً أفضل من صدام حسين، ولكنني أعتقد إن سياستنا الهادفة إلى إزاحته قد فشلت، وعلينا أن نغير من..من تحركاتنا لأن الشعب العراقي ببساطة قد عانى كثيراً، ونفعل شيئاً أو لا نفعل شيئاً. ولكن الرئيس الأميركي سيكتشف هذا بنفسه. أخيراً نسيت آخر سؤال بالنسبة للعراق والفلسطين والـ..

أحمد منصور: والأكراد.. يعني دعم..

جراهام فوللر: الأكراد.

أحمد منصور: الأنظمة.. دعم الأنظمة الديكتاتورية التي تتوافق مع أو تتحالف مع الولايات المتحدة ضد الشعوب.

جراهام فوللر: إنني قلقٌ جداً.. حول استمرار الدعم الأميركي للأنظمة الديكتاتورية في العالم العربي، إننا قد دعمنا الديموقراطيات في أجزاء أخرى في العالم، لكن ربما لم ندعم أبداً أنظمة في العالم العربي والإسلامي.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أنت مهتم كثيراً بدراسة الحركات الإسلامية ومستقبلها في المنطقة وقضية الصراع بين الإسلام والغرب وغيرها من الأمور الأساسية، كيف ترى مستقبل الصراع بين الإسلام والغرب في ظل الوضع القائم الحالي عن أن هناك حملة صليبية، عن أن هناك العمل الخيري الإسلامي مستهدف، الحركات الإسلامية والتحررية مستهدفة من وراء الحملة الأميركية؟

جراهام فوللر: أستاذ أحمد..
I don’t believe that we are talking about a war against Islam or war even against Islamic movement, we are talking about a very tiny monisque group of violent activism and very violent ideology، ونحن قلقون حول أناس يرتكبون أعمال عنف ويمتلكون أيديولوجيات عنيفة، الولايات المتحدة عليها أن توقف مثل هذه النشاطات بدون شن حرب على بلدان عربية وإسلامية، إنني أفهم تعاطف أبناء الشعوب العربية والإسلامية، فإنني أيضاً أتعاطف مع معاناة الشعوب المسلمة في أنحاء العالم، ولكن هؤلاء المسلمين لا يتصورون أن بن لادن هو الحل، أعتقد أن بن لادن قد خطف العلاقة بين الإسلام والغرب في هذه المرحلة الزمنية فهو الآن يفرض الأجندة في كيفية التعامل بين واشنطن والعالم الإسلامي ولا أعتقد أن الكثير من المسلمين يريدون ذلك، نعم قد يحترمون بن لادن لأنه يقف وقفة قوية وينتقد أميركا، ولكن لا نريد هذا.. هذه الطريقة من الحلول، هذا هو السؤال.

أحمد منصور: أما تعتقدون أنكم أنتم الأميركيون الذين صنعتم بن لادن والذين تصنعون هذا العداء..

جراهام فوللر [مقاطعاً]: صنعنا بن لادن!!

أحمد منصور: نعم، صنعتم بن لادن كعدو بالنسبة إليكم..

جراهام فوللر: I Understand.

أحمد منصور: منذ العام 98 بدأتم تضخموا في بن لادن كعدو للولايات المتحدة وأنه هدف مقصود ورصدتم 5 ملايين دولار لمن يرشد عنه، وأصبح بن لادن كشخص ومجموعة هو العدو أو هو الهدف الأساسي بالنسبة للولايات المتحدة...

جراهام فوللر [مقاطعاً]: لا يا سيدي، أنا ما أعتقد هذا السؤال صحيح، وأعتقد أن أميركا ما صنع .. صنعت بن لادن بصورة عامة، بن لادن كان موجود، وكان..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنتم ضخمتموه، كان بسيط وحجمه محدود وليس بالضخامة التي قمتم بعملها.

جراهام فوللر: نعم، لقد.. أعتقد الانتقادات الأميركية قد ساعدت على تلميع صورته وتضخيم صورته، ولكنه كان عازماً منذ فترة.. قبل ذلك، وقد أصدر فتاواه ضد الولايات المتحدة، على أية حال لو أننا صنعنا أو ساعدنا في صنعه فإن ذلك كان خطأً من قبلنا، ولكن المشكلة الآن لا توجد حكومة في العالم ستسمح بحدوث كارثة تشبه ما حدث في نيويورك وواشنطن أن تمر بدون جواب وبدون رد، ويجب أن يكون هناك رد، وأقول إن بن لادن هو الجواب الأكثر صحة ودقة بأن ليس هو الإسلام ولا الإسلام الأصولي هو المسؤول، بل إن مجموعة صغيرة، وأن بن لادن ليس حتى حركة ينضم إليها الكثيرين ولا يمثل أيديولوجية، إن هذه منظمة سرية، أهدافها هي كراهية أميركا، وقتل الأميركان وقتل اليهود، وهذا أسلوب بدائي في التعامل، وهذا ليس في رأيي شيء يمثل الإسلام، وحتى الغالبية من المسلمين المستائين الذين يريدون تغيير..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ربما.. ربما.. ربما معظم المسلمين الذين يتعاطفون بن لادن والذين تنتقد مواقفهم ليس تأييداً وإنما كراهية لسياسة الولايات المتحدة، وعندي الكاتبة البريطانية (جين طومسون) كتبت مقالاً قبل أيام كان عنوانه "سؤال لا يطرحه الأميركيون على أنفسهم : لماذا يكره العالم أميركا؟" لماذا لا تطرحون هذا السؤال على أنفسكم وتسعون أنتم كمفكرين وصناع.. مساعدين في .. صناعة القرار من خلال مراكز الدراسات الكبيرة إلى أن تبصروا الإدارة الأميركية والشعب الأميركي بهذا؟

جراهام فوللر: أولاً: الأميركان الآن وأكثر من أي وقت مضى يفكرون في هذه المسألة ويتساءلون: لماذا كل هذه الكراهية ضد أميركا وسياساتها الخارجية؟!
وثانياً: أظن إن من قبيل المبالغة القول إن معظم العالم يكره أميركا، فأميركا ساهمت في الكثير من المجالات، في انفتاح وخلق مناخ حرية في العالم، وساعد المسلمين ليس من جانب.. الجوانب المادية فقط، بل من جوانب التعليم وجوانب التكنولوجيا والتسامح.. ليس التسامح ربما ليس بشكل كامل، ولكن لا بأس به، يريدون من أميركا أن تغير سياساتها الخارجية بحيث تصبح أكثر إخلاصاً لمبادئها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل تعتقد أن هناك نتائج إيجابية لما حدث؟

جراهام فوللر: إنني متفائل وأعتقد أن بإمكاننا جميعاً أن نتعلم شيئاً من هذا، الأميركان يمكنهم أن يتعلموا إنهم لن يستطيعوا إدارة العالم بأنفسهم بل عليهم التعاون والعمل مع بلدان أخرى، ويجب أن نفهم أيضاً وخاصة العالم الإسلامي وأسباب غضبه ومعاناته ومشاكله، وفي نفس الوقت على العالم الإسلامي أيضاً أن ينضم إلى بقية العالم، لقد قرأتم أن بعض أعضاء طالبان يقولون: إن هذه حرب إسلام ضد كفر. هل أميركا هي الكفر؟ هل هذه هي المشكلة؟ في هذه الحالة لن يوجد هناك حل لأن أميركا ستبقى كفر دائماً.

أقول إن أميركا ليست الكفر وهذه ليست المشكلة، ولكن يحتاج العالم العربي والإسلامي أن يفهم ويعي ماذا يعني الإسلام في العالم المعاصر؟ هل يعني العزلة؟ هل يعني القتال ضد الكفر وتأييد بن لادن وأمثال بن لادن في العالم؟ أم يعني أن عليهم أن يفكروا بأمور.. بطرق مبتكرة وحديثة حول ما يعنيه الإسلام وموقع الإسلام في سياق العالم المعاصر، الإسلام قادر على الاجتهاد بشتى أنواعه والتوصل إلى فهم.. وهو قادر على ذلك وعلى مواكبة العصر ومستجدات العصر.. من حيث الإصلاح والنهضة والتغيير، ليس لتغيير الإسلام ولكن تغيير فهم الإسلام وفق المعطيات المعاصرة.

أحمد منصور: محمد الهاشمي، مهندس من العراق، أنت قلت إن أميركا إذا هزمت ستكون مشكلة بالنسبة لها في أفغانستان إذا لم تحقق أهدافها، يقول لك: " هل سترضى أميركا بالهزيمة أم سنشهد جريمة جديدة باستخدام أسلحة محظورة كيماوية أو جرثومية أو نووية في ضرب أفغانستان حتى تحقق أميركا انتصارها على بن لادن؟

جراهام فوللر: لا، أعتقد، وحسب فهمي الخاص ووجهة نظري الخاصة إنه من غير المقبول لأميركا استخدام أسلحة كيماوية أو جرثومية أو نووية حتى وإن كانت صغيرة الحجم في أفغانستان.

ثانياً: إنني على قناعة بنسبة 99% بأن هذا لن يحدث فليست هناك حاجة لذلك ولا أعتقد أن هناك تبرير أخلاقي لمثل هذا العمل.

أحمد منصور: محمد إبراهيم من أميركا، تفضل يا أخ محمد.

محمد إبراهيم: أستاذ أحمد، هاي مستر فوللر.

جراهام فوللر: هالو.

محمد إبراهيم: السؤال اللي أنا عندي، السؤال اللي أنا عندي يتعلق بخصوص علاقة الولايات المتحدة ومكافآتها للدول اللي اشتركوا معاها في الأحلاف السياسية، فمثلاً كان ملك حليف لها سابق اللي هو الشاه ومات ولم يسمح له حتى بالعلاج في الولايات المتحدة الأميركية، كذلك سوكارنو وسوهارتو، دول الخليج نفسها اشتركت في حلف قوي في حرب الخليج، بعد حرب الخليج اقتصادياتها انهارت، علاقتها بشعوبها انهارت، كذلك في مصر نفس المشكلة، صدام حسين كان أحد الحلفاء السابقين للولايات المتحدة الأميركية، الأفغان أنفسهم كانوا حلفاء الولايات المتحدة الأميركية، فهل أسلوب استخدام الأحلاف في وقت.. لوقت محدد ثم بعد كده يتخلص منهم وإلقائهم (...) هل هو سمة في السياسة الأميركية، هذا السؤال الأول.

السؤال الثاني: ما علاقة الولايات.. ما دور أو قبول الولايات المتحدة الأميركية لتطبيق الشريعة الإسلامية في داخل البلاد الإسلامية..

أحمد منصور: شكراً لك يا أخ محمد.

محمد إبراهيم: الحركات الإسلامية زي الإخوان وكده..

أحمد منصور: شكراً لك، الآن يعني محور السؤال الرئيسي يدور حول أن الولايات المتحدة تترك حلفاءها بعدما يتحالفون معها، وتأخذ منهم ما.. ما تريد، تتركهم مثل الشاه ومثل غيره.

جراهام فوللر: إنني قلقٌ من أن أميركا ربما قد تفعل ذلك، ولكن لو كان بوش جاداً في حربه ضد الإرهاب فإن عليه أن يحافظ على تحالفه، وعليه أن يعمل مع الدول العربية والدول الإسلامية من أجل إحداث تغييرات، وسوف نبتعد عن الجانب.. من المسرح العسكري للعمليات لننتقل إلى تبادل المعلومات الاستخبارية والجهود الدبلوماسية وكذلك -وأنا أؤكد وأشدد على ذلك- هو أننا يجب أن لا نفعل فقط التخلص من بن لادن الآن ونواجه بن لادن آخر يوم غد.

المستفيدون من وراء الحرب الأميركية

أحمد منصور: يعني كان هذا هو النقطة المهمة، في تصورك مَن هم المستفيدون من وراء هذه الحرب؟

جراهام فوللر: في أفغانستان..

أحمد منصور: بشكل عام حتى ما بعد أفغانستان لو حدث.

جراهام فوللر: بالطبع الهدف هو التخلص من بن لادن وتغيير هذا.. هذه الظروف الغير مرغوب فيها داخل أفغانستان، وهو نظامٌ لا يحقه مسلم وهو ليس مثلاً للمسلمين يقتدون به للمستقبل، وأعتقد إن معظم المسلمين غير راضين وغير سعيدين بطالبان كنموذج يُحتذى به للإسلام. ولكن أعتقد أيضاً.. عفواً أنا نسيت..

أحمد منصور: المستفيدون.

جراهام فوللر: Yes.. إذا لم يكن بإمكاننا أن نفعل كل هذه الأشياء فيعني ذلك إننا فشلنا، وأعتقد لو إننا استطعنا التخلص من بن لادن، ومن ثم المضي قدماً للعمل بذكاء وباستخدام وسائل أخرى للتعامل مع مشاكل أخرى، فإن العالم –بأجمعه- سيستفيد، ولكن ببساطة استخدام العنف وقتل بن لادن ثم العودة إلى بلدنا، ونسمح بمثل هذي الظروف السيئة جداً في استمرارها، في الوجود في العالم الإسلامي، فإن ذلك يعني إن أحداً لم يستفد من هذه المشكلة، وعلى المسلمين أيضاً أن يساعدوا أنفسهم، إدوارد سعيد كما تعلمونه جيداً قال: "إن المسلمين لا يستطيعون دائماً إلقاء اللوم على الغرب في مشاكلهم، بإمكانهم أن يلقون اللوم بشكل جزئي، ولكن على المسلمين أن يغيروا أنفسهم، يغيروا قادتهم، ويفتحوا.. وينفتحوا على أنظمتهم، وأن يمارسوا المزيد من السيطرة على مستقبلهم ومصيرهم...

أحمد منصور: أما.. أما..، ألم يعد..

جراهام فوللر: وهذا ليس بالمستحيل فعله.

أحمد منصور: ألم يعد هذا الأمر صعباً ومستحيلاً في ظل.. الآن الولايات المتحدة غاضبة من حرية.. من حرية إعلامية مثل حرية قناة (الجزيرة)، الولايات المتحدة بدأت تضيِّق في.. في أنظمتها الأمنية، الآن صار هناك قوانين تحد من حريات الناس في بلادكم، فبالتالي كل المكتسبات التي حققتها جماعات المجتمع المدني وحقوق الإنسان والديمقراطية في هذه المنطقة سوف تشهد تخاذلاً أيضاً لأن دعم الولايات المتحدة –كما قلت لك- من كثير من الأنظمة، ليس كلامي أنا، وإنما كلام (وليام بوفاف) يعود إلى أن هذه الأنظمة سوف تكون أمامها فرصة للتخلص من كل معارضيها.

جراهام فوللر: في العالم وفي أميركا كذلك.

أحمد منصور: في العالم العربي الذي تقول أنت هم لابد أن يغيروا الأنظمة.

جراهام فوللر: أيوه.. أيوه.. أيوه هناك –وكما قلت سابقاً- لو.. إذا.. إذا الولايات المتحدة أدارت ظهرها لمبادئها الخاصة بالديمقراطية والتسامح وحرية الرأي والديمقراطية، فإن ابن لادن سيكون هو المنتصر.. قد حقق أكبر انتصار على أميركا في مائتي سنة، وهو أمر لم يتمكن حتى السوفيت من تحقيق ذلك. لذلك لن نسمح لأي فردٍ –بن لادن أو غيره- بأن يدمرنا في داخل بلدنا، ولن.. وعلينا في نفس الوقت أن نطبق هذه المبادئ في أماكن أخرى في العالم، وهذا أمر لم نفعله لحد الآن.

أحمد منصور: عباس علي، أنثى، عراقية، تقول لك: "ألا ترى أنه لو استخدمت الولايات المتحدة العدالة في أحكامها وتصرفاتها، وعدم الكيل بمكيالين Double Standard لكان خيراً لها من أن.. من جميع أجهزة المخابرات التي لديكم؟" فهمت سؤالي؟

جراهام فوللر: أسامة.. I missed the....

أحمد منصور: If.. If united state used.. ، نفس مقالك الأخير الذي كتبته في "لوس أنجلوس تايمز".

جراهام فوللر: Yes.. بالطبع.. بالطبع.. بالطبع، نعم علينا أن نستخدم الـ (F.B.I) والـ (C.I.A) وكل الوكالات الاستخبارية في العالم لو كان لنا أن نوقف.. أو نضع حداً للناس الذين يريدون تدمير مركز التجارة العالمي أو برج (إيفل)، أو مهاجمة القاهرة، أو أي مكانٍ آخر في العالم، ولكن هذا ليس هو الجواب، الآن الجواب هو تغيير الحياة البشرية، وتغيير ظروف الحياة، ونشر الديمقراطية وحقوق الإنسان، والذي يريده العالم، المشكلة ليس الكفر، المشكلة هو القيم وكيف تُطبق؟ وكيف تُجلب هذه القيم، قيم الديمقراطية إلى العالم؟ هذا ليس.. الديمقراطية وحقوق الإنسان ليست اختراعاً أميركياً، بل فكرة قديمة جاءت من الإغريق، والرومان والعرب واليهود والصينيين و.. وكل الآخرين، وعلينا جميعاً أن نتقاسم هذه القيم.

أحمد منصور: نُشر.. نُشر مقال في (USA Today) يوم الجمعة الماضي قال فيه كاتبه البروفيسور خورشيد أحمد: "إن الكل خاسرون في هذه الحرب".

جراهام فوللر: أنا أحترم كثير بروفيسور خورشيد أحمد.

أحمد منصور: المقال كان مهماً وصدّرته الـ (USA Today) أعطته اهتمام، يقول: "الكل خاسرون في هذه الحرب، ماعدا إسرائيل هي الرابح الوحيد فيها".

جراهام فوللر: يعني.. الشخص الوحيد..

أحمد منصور: إسرائيل.

جراهام فوللر: هل يعني أن إسرائيل هي المستفيد الوحيد؟ أنا آسف، ولكن يجب أن أخالف رأي الكاتب الذي أكن له.. والزميل الذي أكن له كثيراً من الاحترام البروفيسور خورشيد أحمد. في الأيام الأولى التي أعقبت كارثة نيويورك أعتقد أن اليمين الإسرائيلي كان ثار كثيراً وحاول استخدام ذلك لصالحه والقول بأن إسرائيل تملك الجواب، أعتقد الآن إن الأمور تتجه بغير اتجاه لصالح إسرائيل، الناس بدؤوا يتساءلون: لماذا حدث كل ذلك؟ هل كان بسبب دعمنا الكثير جداً لإسرائيل؟ فلذلك إسرائيل استُثنيت من تحالف الحرب هذا ضد الإرهاب، وأعتقد أن الأميركيين بدؤوا يلقون نظرةً أقرب وأوثق إلى الدور الإسرائيلي وخاصةً اليمين الإسرائيلي، اليسار الإسرائيلي جيد ويريد.. ويلعب دوراً إيجابياً ويريد حلولاً، ولكن اليمين من أمثال (شارون) و(نتنياهو) هم الخاسرون، وهما قد فعلا أكثر من غيرهما الكثير لجعل العرب والفلسطينيين مقبولين لدى الأميركيين، لأنهم أرونا الوجه القبيح لإسرائيل.

أحمد منصور: لدي دقيقة ونصف ولدي ثلاث أسئلة، على السريع أجبني عليها: ما هي رؤيتك –كخبير استراتيجي، وخبير في الـ (C.I.A)- لمستقبل هذه الحرب؟

جراهام فوللر: توقعاتي هي أن الحرب العسكرية.. الجزء العسكري من الحرب سيكون مقصوراً على أفغانستان، وبعد ذلك على أميركا أن تتعاون عن كثب مع الدول العربية وغيرها بطريقةٍ يستثني أو تستثني استخدام القوة في هذه البلدان، وآمل أن يكون نتيجة كل ما حدث من هذه الكوارث أن نتوصل إلى تفاهمٍ أقرب مع العالم الإسلامي، ولكن عملية التخلص من الديكتاتوريات لن يحدث بين ليلةٍ وضحاها، ويجب.. وعلى.. علاقاتنا (....) بالعالم الإسلامي.

أحمد منصور [مقاطعاً]: سؤال في كلمتين، كيف ترى مستقبل الهيمنة الأميركية على العالم؟

جراهام فوللر: الهيمنة الأميركية على العالم؟

أحمد منصور: الهيمنة الأميركية على العالم، في كلمتين.

جراهام فوللر: أميركا سوف تكون دائماً وللمستقبل المنظور ستكون قوة.. دولةً قويةً جداً، ولكن لن يمكننا إدارة العالم بمفردنا، وعلينا التعاون مع الآخرين، لذا أنا لا أعتقد إن أميركا هي القوة العظمى الوحيدة في العالم.

أحمد منصور: سيد جراهام فوللر النائب.. النائب السابق لرئيس المجلس القومي للاستخبارات في الـ (C.I.A)، أشكرك شكراً جزيلاً.

جراهام فوللر: وأنا أشكرك للفرصة لهذا البرنامج المحترم والعظيم ومهم في.. في الدول.. في العالم العربي.

أحمد منصور: أنا أشكرك شكراً جزيلاً، أقدر لك كل هذا، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حُسن متابعتكم، في الحلقة القادمة –إن شاء الله- ضيفنا هامٌ للغاية وكذلك موضوعها.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج ومخرجه فريد الجابري، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.