مقدم الحلقة

أحمد منصور

ضيف الحلقة

نزار نيوف - الناطق باسم المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سوريا

تاريخ الحلقة

15/08/2001

- أسباب هجوم نزار نيوف على النظام السوري
- علاقته بالغرب وإسرائيل
- مذبحة سجن تدمر ودور رفعت الأسد والمخابرات السورية فيها
- دفن النفايات النووية في سوريا ومن المسؤول عنه
- حالة نزار نيوف الصحية وما تعرض له في السجن
- ملف الفساد والنفط في سوريا
- مستقبل النظام السوري في علاقته بالمعارضة

نزار نيوف
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة البلجيكية (بروكسل)، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).
فتحت قضية الصحفي السوري نزار نيوف الذي أفرج عنه مؤخراً من السجون السورية بعد ضغوط دولية ردود فعل واسعة النطاق، لا سيما وأنه فجر ملفات كبيرة تتعلق بالأوضاع داخل سوريا خلال الثلاثين عاماً الماضية، وجاء الإفراج عنه مع تحركات واسعة تشهدها الساحة السورية للمطالبة بمزيد من الحرية والشفافية، وفتح المجال أمام مؤسسات المجتمع المدني لتقوم بدورها، حيث أصبحت المنتديات القائمة في سوريا مجالاً للانفراج والحرية، وأصبح هناك من أعضاء مجلس الشعب السوري من يجهر بصوته معارضاً للنظام حتى لو أدى الأمر إلى اعتقاله، مثل النائب مأمون الحمصي الذي اعتقل قبل أيام بعد ما أعلن إضراباً عن الطعام، أو النائب رياض سيف الذي بدأ حملته للمطالبة بمزيد من الحرية قبل عدة أشهر، غير أن هناك علامات استفهام كبيرة وكثيرة تطرحها الحكومة السورية وأنصارها حول دوافع هؤلاء والقوى التي تقف وراءهم، والتي تصل إلى حد الاتهام لهم بالعمالة. تساؤلات كثيرة حول ما يطالب به المعارضون لنظام الحكم في سوريا في داخل سوريا والملفات التي يفتحونها أطرحها في حلقة اليوم على نزار نيوف (الناطق باسم المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة).

ولد نزار نيوف في قرية في (بسنديانة) منطقة (جبلة) بمحافظة (اللاذقية) عام 1962م. حصل على البكالوريوس في العلوم الاقتصادية من جامعة دمشق. اعتقل في المرة الأولى عام 1980 بتهمة الانتماء للحزب الشيوعي السوري، ثم مرة أخرى في يونيو من العام 81، ثم مرة ثالثة في صيف العام 88، ثم مرة رابعة في يناير عام 1992م حيث بقي في السجن تسع سنوات وأفرج عنه في السادس من يونيو الماضي.

حصل على جوائز صحفية عالمية أبرزها جائزة (هولمت همت) من قبل رابطة القلم الأميركية عام 93 وجائزة منظمة Human Rights Watch للعام 1993م، وجائزة منظمة العفو الدولية فرع تونس عام 93، وجائزة الريشة الذهبية من قبل اتحاد الصحفيين العالمي عام 99 وجوائز أخرى عديدة.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على هواتفنا في الدوحة 009744888873 أو على رقم الفاكس هنا في بروكسل 003222307611 أو عبر موقعنا على شبكة الإنترنت: www.aljazeera.net
أستاذ نزار، مرحباً بك.

نزار نيوف: أهلاً وسهلاً بك يا أستاذ أحمد منصور.

أسباب هجوم نزار نيوف على النظام السوري

أحمد منصور: حينما خرجت من سوريا تعهدت بأنك خرجت فقط من أجل العلاج ولن تتكلم عن الوضع داخل سوريا خارجها، فجأة عقدت مؤتمر صحفياً فور وصولك إلى باريس، وبدأت تهاجم الحكومة السورية بشكل علني وبشكل منظم، أما يعتبر هذا تناقضاً مع التعهد الذي تعهدت به قبل خروجك من سوريا وتناقضاً وتضارباً في تصريحاتك؟

نزار نيوف: أولاً أحب أن.. أن أشكر قناة (الجزيرة) والقائمين على هذا البرنامج لسبب أساسي مهم بالنسبة لي وهو أنه يتيح لي الفرصة لأول مرة أن أخاطب المشاهدين العرب وبسوريا.. وفي سوريا بشكل خاص دون وساطة مرتزقة الأنظمة العربية ومخابراتها من الصحفيين.. من بعض الصحفيين الذين إلى.. أساؤوا إلى أخلاق مهنتهم، والذين ينطبق عليهم قول شاعرنا العربي الكبير محمد مهدي الجواهري:
يستنزل الفكر من عليا منازله
رأس ليمسح من زي نعمة ذنباً
بالنسبة لسؤالك هذا صحيح..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أحب.. يعني أحب أن أقول لك: نحن نقوم بعملنا وبواجبنا، ولا نجامل أحد، والبرنامج ليس لمصلحة أحد ضد أحد، وإنما للحقيقة وحدها ولخدمة المشاهد العربي.

نزار نيوف: ولكن أنا من واجبي أن أشكر من يتيح لي هذه الفرصة بغض النظر عن الدوافع.

أحمد منصور: شكراً.

نزار نيوف: على أية حال أعود إلى السؤال الذي طرحته، نعم من حيث الشكل العام هناك تناقض في كلامي، ولكن السؤال كان يجب أن يطرح لماذا؟ هناك دافع أساسي لذلك، أنا تعهدت بذلك أمام ولدى وسائل الإعلام كافة تقريباً في الخارج والداخل، وكنت مصراً على هذا لسبب أساسي وهو أنني لا أتكلم إلا من داخل سوريا، ولكن فجأة وما إن وطأت قدماي أرض مطار دمشق الدولي في الطريق إلى السفر.. في طريقي للسفر للعلاج في باريس حتى أعطت أجهزة المخابرات السورية الضوء الأخضر لمرتزقتها.. والمتعيشين على أرغفتها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أرجو.. أرجو أيضاً، أنت تتكلم عن زملاء بغض النظر عن إن هم بيتعيشوا أو بيرتزقوا.

نزار نيوف [مقاطعاً]: أنا أدري.. نعم.

أحمد منصور [مستأنفاً]: يعني إحنا نحرص –عفواً يا سيدي- البرنامج يستضيف ناس على أعلى المستويات، ونحرص في البرنامج أيضاً على اللغة المستخدمة فيه، ومن حقك أن تنتقد الآخرين كما شئت، لكن أرجو الحفاظ على مستوى البرنامج.

نزار نيوف: كما هم زملاؤك أيضاً الكثيرون منهم زملائي، ولكن أنا أتحدث تحديداً عن أولئك الذين يسيؤون إلى أخلاق المهنة يزورون الأقوال ويحرفونها.

أحمد منصور: يمكنك أن تتحدث بما شئت باللغة التي قلت لك عليها.

نزار نيوف: على أي حال، على أي حال ما أن وطأت قد ماي أرض مطار دمشق الدولي حتى أوعز وأعطي الضوء الأخضر لهؤلاء بشن حملة إعلامية مكثفة ضدي تناولت حتى الدقائق.. أو الأشياء الدقيقة الخاصة المتعلقة بي وبزوجتي، يعني هذا منطق رخيص ومبتذل، من أياً.. أياً كان مصدره، ولم يكن أمامي على الإطلاق إلا أن أتراجع عن وعدي، لأنني أحسست أن هناك هجوماً ضارياً يتناول حتى القضايا الشخصية، وقد كنت على ما أذكر تحدثت لمحطة الـB.B.C من داخل سوريا وقلت: أنني إذا ما تعرضت لاستفزاز قضايا ذات طابع من الأكاذيب وغيره فأنا سأتراجع عن هذا الوعد، ولكن يبدو هم مصرون على هذا.. على وهذا..

أحمد منصور: يعني أنت.. أنت تريد أن نضع المسؤولية عليهم الآن في أن هم الذين يعني استفزوك للقيام بهذا؟

نزار نيوف: هم.. هم بالضبط يتحملون المسؤولية، أنا لا أتحدث عن استفزاز، أتحدث فقط عن حقي في الرد على ما يثار ضدي في حدود ما يتاح لي زماناً ومكاناً.

أحمد منصور: تدخل الفرنسيين بشأنك كان واضحاً، حتى أن وزارة الخارجية الفرنسية أصدرت بياناً ترحب فيه بالإفراج عنك، وهذا لم يحدث لآلاف المعتقلين في السجون العربية فضلاً عن سجون سورياً أو غيرها.

الاهتمام الخاص بنزار نيوف، الجوائر الكثيرة التي أخذتها من المنظمات العالمية في الوقت الذي –عفواً- كنت صحفياً في بداية عملك الصحفي، هناك يعني صحفيين آخرين ربما قاموا بجهود أو معتقلين في دول أخرى ولم يتم الاحتفاء بهم بهذا الشكل، سر اهتمام الفرنسيين بك، سر استضافة "صحفيين لا حدود" لك وعلاجك في باريس يلقي علامات استفهام كثيرة حول علاقتك بالغرب. ما ردك على هذا؟

[فاصل إعلاني]

علاقته بالغرب وإسرائيل

أحمد منصور: ما ردك على اهتمام الفرنسيين بك إلى هذا الحد وعدم اهتمامهم بآخرين؟

نزار نيوف: نعم، أحب أن أشير إلى حقيقتين هو أن الحكومة الفرنسية أو الحكومات الفرنسية –بغض النظر عن تلاوينها السياسية- لم تهتم بي على الإطلاق إلا في مرتين، المرة الأولى كانت –كما أخبرت أنا في السجن، -الحقيقة أنا كنت معزولاً عن العالم في زنزانة انفرادية- أخبرت بأن.. إن هناك مطالبة من الحكومة الفرنسية، وكان ذلك عشية زيارة الرئيس الراحل حافظ الأسد إلى.. إلى فرنسا في العام 1998م، وفي المرة الثانية في هذا العام قبيل زيارة الرئيس بشار الأسد إلى فرنسا، الأهم من ذلك كله أن التدخل كان في المرتين كلتيهما ليس بدافع ذاتي من الحكومة الفرنسية، وإنما بضغط وبطلب من المنظمات الدولية المعنية بقضايا حقوق الإنسان وحرية الصحافة.

أحمد منصور: لماذا لا تبحث هذه المنظمات عن الآخرين؟ وأيضاً هذا سر الاهتمام الغربي الكبير بمنظمات حقوق الإنسان في سوريا في ذلك.. في هذا الوقت بالذات والمنتديات الموجودة، في الوقت الذي تواجه فيه سوريا معركتها الآن مع إسرائيل، وعليها ضغوط كثيرة فيما يتعلق بإسرائيل ودفعها للدخول في تسوية مع إسرائيل، كل هذا في كل هذا الوقت تأتي هذه المنظمات بدعم غربي لتشكل ضغط آخر على النظام من الداخل.

نزار نيوف: المشكلة ليست في أنهم اهتموا بي أو لم يهتموا بغيري، هم اهتموا بالجميع، ولكن المشكلة في من لا يقرأ، هناك إذا ذهبت إلى أقبية هذه المنظمات حيث تضع مطبوعاتها وتخزنها هناك أطنان من الكتب والتقارير المعنية بسوريا، ويعود تاريخها إلى عشرات السنين، إلى.. إلى وسط السبعينيات، ولكن المشكلة أننا كنا نعاني حالة تعتيم إعلامي رهيبة جداً، وتخلف في وسائل الاتصال على الأقل بالنسبة لسوريا.. إلى آخره، هذا.. هذه الأصوات لم تكن تصل إلى داخل سوريا وبالتالي تبين فجأة وكأن هذه المنظمات خلقت للتو وبدأت تهتم بسوريا للتو، لديَّ تقارير ولو كان بإمكاني أحملها لملأت هذه الطاولة بكاملها صادرة عن جميع.. عن المنظمات الدولية جميعها، سواء تلك التي تقاتل من أجل حرية الصحافة أو تلك المتعلقة بحقوق الإنسان وغيرها، تهتهم بكل المتعقلين السياسيين في سوريا بلا استثناء..

أحمد منصور [مقاطعاً]: فيه معتقلين سياسيين –يا سيدي- في سوريا من أكثر من 20 سنة لم يتم الاهتمام بهم من قبل هذه المنظمات، فجأة الاهتمام بنزار نيوف تحديداً والمطالبة بإطلاق سراحه على أعلى المستويات، بابا الفاتيكان، الحكومة الفرنسية، المنظمات الدولية، لماذا أنت دوناً عن الآخرين؟

نزار نيوف: أولاً أحب أن أشير إلى نقطة، أنا لست أهم من هؤلاء على الإطلاق، جميعهم أهم مني، هذه الحقيقة عليَّ أن أعترف بها ولو من باب التواضع غير المزيف، لكن هذا الاهتمام لا يتعلق بشخصي على الإطلاق، ولكن يتعلق بالوضع الخاص الذي كنت أعيشه في زنازين الديكتاتورية في سوريا، أنا ثماني ونصف.. ثماني سنوات ونصف في زنزانة انفرادية معزولة عن العالم في.. في نظام الديكتاتورية في سوريا، الوحيد الذي عاش فيها.. في زنزانة انفرادية أكثر مني هذه الفترة هو مانديلا سوريا المناضل رياض الترك الذي عاش أكثر من 17 عاماً في الزنزانة الانفرادية (51) في فرع التحقيق العسكري، وهذه جريمة لا نظير لها في العالم.

أحمد منصور: أنت -عفواً- علوي، أي من الطائفة التي تحكم سوريا، ما هي مصلحتك في إثارة هذه الملفات والاتهامات والقضايا التي تفجرها، وأنت بذلك تضر ببني جلدتك ضرراً شديداً؟ ما هي دوافعك؟ من يقف وراءك؟

نزار نيوف: نعم، أنا أحب أن أشير إلى نقطة مهمة جداً كثيراً ما أثارتها وسائل الإعلام، إلى الموضوع انتمائي المذهبي، أنا لست علوياً إلا بحكم المولد، شاء القدر والطبيعة أن أولد في هذه المنطقة وأن أكون علوياً، أنا لا أتبرأ من هذا.. من هذه الطائفة، لأ، ليس قصدي ذلك على الإطلاق، باحترام شديد لكل الأديان ولكل المذاهب، ونحن أكثر الناس قدرة على.. على احترام.. الأديان والمذاهب، والأكثر حرصاً عليها بكل احترام لهؤلاء لهذه المذاهب ومن ينضوي تحتها ومن يؤمن بها، أنا خارج قوسي الأديان والمذاهب.

أحمد منصور: يعني أيه خارج قوسي الأديان والمذاهب؟

نزار نيوف: أنا ليس لدي انتماء ديني بالمعنى العقائدي، فقط بحكم الولادة.

أحمد منصور: يعني أنت الآن بتبرأ من انتمائك العلوي؟

نزار نيوف: أنا لا.. لا أتبرأ، هناك فرق بين أن تكون مسلماً أو مسيحياً أو غير ذلك بحكم المولد، وأن تكون مسلماً أو.. أو مسيحياً بحكم العقيدة، عليّ أن.. أن أردد ما قاله أحد..

أحمد منصور: يعني ده كفر بالعقيدة..

نزار نيوف: لأ.. ليس كفراً على الإطلاق، أنا أردد ما قاله أحد الفقهاء المسلمين قبل عقود طويلة هو: "أن الدين يجب أن يكون دراسة وليس وراثة"، دراسة وليس وراثة، يعني لأن والدك.

أحمد منصور: أنا مش عايز أدخل في فلسفة الأديان الآن.

نزار نيوف: فقط أنا هذه القناعة التي أنطلق منها.

أحمد منصور: أنت الآن.. أنت الآن شخص علوي، تقوض الطائفة العلوية، وتضر بمصالحها أو بمصالح أهلك وبمصالح عشيرتك بهذه الأشياء التي تفجرها، من الذي يقف ورائك للقيام بهذا الدور؟

نزار نيوف: نعم، يجب أن أتمم كلامي، أنا قلت عن موضوع الأديان، أنا أحترم كل الأديان، أنا تحت سقف الوطن، أنا مواطن عربي سوري، نقطة من أول السطر، لست معنياً بأي انتماء ديني، أنا أدفاع عن أي مواطن سوري بغض النظر عن انتمائه الديني والمذهبي أما من يقف ورائي، فهذا –عمري- سؤال يثير يعني لا أعرف ماذا أقول: هو..

أحمد منصور: لأ، سؤال كبير، علامة استفهام كبيرة من يقف وراءك ويحميك؟

نزار نيوف: باختصار.

أحمد منصور: الآن من يتكلم يعني 1/100 من الكلام الذي تقوله وآخر شيء هو النائب مأمون الحمصي وهو نائب في مجلس الشعب السوري، واعتقل بتهمة التهرب من دفع الضرائب وغيرها، لكن نائب في مجلس الشعب ويعتقل، أنت تحدثت وفتحت ملفات خطيرة سآتي عليها شيئاً فشيئاً ولم تعتقل، من يقف وراءك ومن يحميك؟

نزار نيوف: علي أن أعترف بمسألة وهي أن المنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان وحريات الصحافة قد أعطتني شيئاً من الحصانة، وأنا مدين لها بذلك، أما من يقف ورائي فلا أحد يقف ورائي على الإطلاق، ثم من يضمن لك أنني لن اعتقل بعد عودتي إلى دمشق أواخر هذا الشهر أو بداية الشهر القادم؟

أحمد منصور: أنت تصر على العودة؟

نزار نيوف: نعم أنا مُصِّر سأعود فور انتهاء الكورس الفيزيائي في العلاج في أبعد تحديد الأسبوع الأول من شهر أيلول/سبتمبر القادم، وربما قبل نهاية هذا الشهر.

أحمد منصور: يعني أنت تصر على المواجهة؟

نزار نيوف: أنا نعم مُصرٌّ على المواجهة، لأن هذا وطني، ولا يستطيع، أحد في العالم أن يحرمني منه على الإطلاق، لا نظام ولا أجهزة ولا غير ذلك.

أحمد منصور: وطنك أنت متهم بتدميره لما تقوم به.

نزار نيوف: هذه اتهامات الأجهزة، هم لصقوا هذه التهمة، هذا اللباس المهترئ الذي بعد إفلاسهم ليس لديهم سوى أن يلبسوه للآخرين، هم لا يقارعون الحجة بالحجة، كل من يخرج عن سياق نهج السلطة، وممارساتها، وخطها الأيديولوجي والسياسي، وخطابها الإعلامي، هو مرشح بالضرورة أن يرتدي هذا اللباس.

أحمد منصور: يا سيدي، بعد 30 عاماً نجح النظام في سوريا في إشعار الناس بالأمن والاطمئنان والاستقرار، أنتم الآن تقوضون ها الاستقرار عبر.. عبر الدعاوى التي ترفعونها. الآن الحكومة تريد أن تشم نفسها حتى تستطيع أن تواجه إسرائيل وتسترد الجولان، وأنتم في الداخل بهذه الادعاءات التي تطرحونها يعني تجعلون كل القوى الموجهة ضد العدو تتمزق وتتفرع وتدخل في إشكالات داخلية.

نزار نيوف: أنا أحب.

أحمد منصور: أنتم بذلك تخدمون إسرائيل بشكل غير مباشر.

نزار نيوف: أنا أحب أن أؤكد على نقطة أساسية هو أن الجولان لم يتحرر لم يتحرر ولن يتحرر إلا بعد وجود نظام وطني ديمقراطي حقيقي في سوريا، وإعطاء المواطنين حقوقهم كاملة غير منقوصة، لأن المواطن منتهك الحقوق لا يمكن أن يحس على الإطلاق بانتمائه الوطني، على النظام الديكتاتوري في سوريا أن يشعر المواطنين أولاً بانتمائهم الوطني، كيف..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هناك انفراج وحرية وديمقراطية الآن ومنتديات، وأنت الآن تتكلم وناوي ترجع إلى سوريا، وسمح لك، وأفرج عنك.

نزار نيوف: نعم.

أحمد منصور: كيف تقول: ديكتاتورية؟ الديكتاتورية انتهت.

نزار نيوف: الشكل العام قد يبدو غير ديكتاتوري، ولكن ممارسات السلطة، وسيطرة قوانين الطوارئ، والأحكام العرفية، وكل ممارساتها، هي بنية نظام ديكتاتوري بونابرتي حقيقي حسب التعبير السياسي إذا استخدمنا هذه التعابير السياسية.

أحمد منصور: لحماية النظام.

نزار نيوف: ماذا؟

أحمد منصور: لحماية النظام.

نزار نيوف: لحماية النظام؟

أحمد منصور: نعم.

نزار نيوف: أنت تقول ذلك لحماية النظام، أي نظام؟

أحمد منصور: أي نظام من حقه أن يحمي نفسه.

نزار نيوف: أن يحمي نفسه على أساس منظومة قانونية حقوقية ديمقراطية عليه أن يحمي، أما أن يحمي نفسه بوصفه مجموعة متسلطة فهذا ليس من حقه على الإطلاق.

أحمد منصور: ما حقيقة علاقتك بالإسرائيليين وأنك بدأتها في بداية التسعينات والتقيت مع محامية إسرائيلية في قبرص هي (فليتسيا لانحر)، وهذا السبب الرئيسي وراء اعتقالك ومحاكمتك في العام 92.

نزار نيوف: نعم، لقد سمعت هذه التراهات كثيراً، وهذه.. وهذا آخر ما تبقى في جعبة الأجهزة المفلسة في سوريا، أي قضية إسرائيل، أحب أن أشير هنا إلى نقطة، وهي أن المعتقلين السياسيين جميعاً في سوريا والمعارضة السورية بكاملها، داخل السجون وخارجها، في سوريا وخارجها، هي أكثر راديكالية من النظام نفسه فيما يتعلق بالقضايا القومية والوطنية، وأنا أحب هنا أن أذكر واقعة.

أحمد منصور: ألم تلتق بها؟

نزار نيوف: دعني، سأصل إلى هذه النقطة، دعني أكمل لو سمحت، أنا أحب أن أذكر واقعة يعني وهي ذات دلالة ومغزى كبير وعميق على الشعب السوري أن يعرفها جيداً: في مطلع الثمانينات كان هناك وفي إبان الأزمة التي كانت تعيشها البلاد والمحنة التي كانت تعيشها جرت مفاوضات ما بين السلطة الديكتاتورية أو بالأدق أجهزة المخابرات في السلطة الديكتاتورية ومناضلي حزب العمل الشيوعي السوري، أو ما كان يعرف سابقاً باسم "رابطة العمل الشيوعي السوري"، لسنا معنيين بهذه المفاوضات إلا في نقطة منها، إحدى النقاط كانوا يطلبون من مناضلي رابطة العمل الشيوعي في سوريا أن يعترفوا بالقرار (242) الصادر عن الأمم المتحدة.. عن مجلس الأمن، ماذا يعني ذلك؟ يعني بكل بساطة الاعتراف.. وأنت تعرف أن قرار 242 يتضمن ضمناً الاعتراف بإسرائيل، أي أن السلطة تطالب المعارضة بالاعتراف بإسرائيل، هذه مهزلة حقيقية، من يقول ذلك لا يحق له على الإطلاق.. لا يحق له على الإطلاق أن يرمي الناس بهكذا تهم سخيفة.
فيما يتعلق بقضية (فليتسيا لانجر) تحديداً..

[موجز الأخبار]

كان سؤالي لك عن علاقتك بالمحامية الإسرائيلية (فليتسيا لانجر) التي التقيتها في قبرص، والتي كان الاتهام الأساسي لك الآن أنك على علاقة بها، ومن ثم قضيت هذه السنوات في السجن، ولست مناضلاً كما تدعي.

نزار نيوف: بالمناسبة أنت أول صحفي يذكر مهنتها بدقة، هذه ملاحظة، الصحفيون جميعاً وبخاصة الذين روجوا ادعاءات النظام في سوريا قالوا عنها أنها.. إنها صحفية، هي محامية.

أحمد منصور: هكذا قرأت في بعض..

نزار نيوف: نعم، أولاً أنا أول من ذكر موضوع اللقاء بـ (فليتسيا لانيجر)، ولو لم أذكر ذلك ملا عرف أحد بهذا الموضوع على الإطلاق. ثانياً: موضوع مهنتي.. موضوع مهنتها هذا أكبر دليل على أنهم لا يعرفون حقيقة (فليتسيا لانجر)، قالوا عنها صحفية، وهي محامية.

النقطة الثالثة: أنا أتشرف بلقاء هذه السيدة ولا أتشرف بأي.. بلقاء أي ديكتاتور عربي على الإطلاق، وأي ضابط مخابرات يلغ في دم مواطنيه في هذا الوطن.

أحمد منصور: إسرائيلية يهودية.

نزار نيوف: (فليتسيا لانجر) هذه مناسبة لتقديم.. لتوجيه تحية إلى هذه المناضلة العظيمة وأرجو أن تكون لازالت على قيد الحياة، وآمل أن يتاح لي أن ألتقي بها مرة أخرى وثانية وثالثة.

أحمد منصور: إصرار على.. على ارتكاب ما ارتكبته.

نزار نيوف: نعم، من هي (فليتسيا لانجر)؟ (فليتسيا لانجر) نقطة مضيئة في تاريخ الشعب اليهودي، إذا جاز لنا أن نقول الشعب اليهودي.

أحمد منصور: ده.. ده طبعاً اتهام موجه لك إن هذا الموقف لك والكلام عن الإسرائيليين بهذا الشيء من.. من التأييد للإسرائيليين هو سبب رئيسي وراء دعم الغرب لك.

نزار نيوف: دعني.. دعني أكمل، (فليتسيا لانجر) منبوذة ومحتقرة ليس من الإسرائيليين فقط ومن الغرب أيضاً بكامله، أنا أقصد الغرب الرسمي وامتداداته، (فليتسيا لانجر) هي الشخصية أو السيدة العظيمة التي تولت الدفاع عن كل الفدائيين الفلسطينيين في.. في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وهي بل أكثر من ذلك، الفدائيون الفلسطينيون كانوا أول من يطالب بفليتسيا لانجر لتأتي إلى المحاكم وتتولى الدفاع عنهم. النقطة الأهم أيضاً أن فليتسيا لانجر عندما وصلت إلى الجدار الأصم في.. في القضاء العسكري الإسرائيلي وأيقنت أنه لا مجال للتعامل مع هذه.. مع هذه الزمرة المجرمة المحتلة في إسرائيل تخلت عن جنسيتها الإسرائيلية، وسافرت إلى ألمانيا، وعادت إلى جنسيتها، تخلت عن جنسيتها. الأكثر من ذلك.. أكثر من ذلك أن فليتسيا لانجر بالذات تولت منظمة التحرير الفلسطينية طباعة مذكراتها في المحاكم الإسرائيلية عن المحاكم الإسرائيلية، وأنا أحد الذين ساهموا في تدقيق هذه المذكرات في المطابع. أكثر من ذلك يا سيدي أن بعض المقررات المدرسية في سوريا في الإعدادية أو الثانوية –لا أذكر بالدقة وأرجو.. لم يتح لي أن أحضر ذلك- تضع مقطعاً.. مقطعاً شهادة من كتابات فليتسيا لانجر وتدرسها للطلاب السوريين، كيف يكون ذلك؟ يعني هذه فضيحة.

أحمد منصور: أحب أن أقول لك: أنها لازالت على قيد الحياة في ألمانيا.

نزار نيوف: يسعدني أن أسمع ذلك، وأرجو أن ألتقيها في أي وقت.

أحمد منصور: لدي هاتفها لكن لن أعطيه لك!!

مذبحة سجن تدمر ودور رفعت الأسد والمخابرات السورية فيها

أثرت كثيراً من الزوابع والعواصف والتصريحات في قضايا كثيرة سأحاول فتحها معك، أهمها أنك اتهمت نائب الرئيس السوري رفعت الأسد شقيق الرئيس حافظ الأسد بأنه أمر عسكريين في 27 يونيو/حزيران 1980م بتصفية سجناء سياسيين في سجن (تدمر). أولاً: ما هي دوافعك في اتهام رفعت الأسد بالقيام بهذا؟

نزار نيوف: ليس لدي أي دوافع خاصة على الإطلاق.
أنا لا أعرف هذا الرجل إلا في الصورة، ولا أريد أن أعرف أي ديكتاتور عربي على الإطلاق، لا مباشرة ولا مداورةً، ليس لي أي.. أي مصالح، وأنا مناضل في حقوق الإنسان، هذا جزء من واجبي تجاه القضية التي أتبناها، وواجبي تجاه شعبي وتجاه كل بيت في سوريا تعرض لأذى من هذا الشخص أو من غيره، ليس لدي أي.. أي.. أي دافع على الإطلاق سوى ذلك.

أحمد منصور: ما هي أدلتك على هذا

نزار نيوف: قبل أن أتحدث عن أدلتي أحب أن أشير إلى نقطة أساسية، وهذه.. وهذا واجب أخلاقي أني لم أكن الأول الذي تحدث عن ضلوع.. ضلوع سراي الدفاع ورفعت الأسد في مجزرة تدمر، ربما كنت آخر من تكلم في.. في.. حول هذه القضية، ولكن ربما أنا كنت أول من أثارها –ولست متأكداً- من داخل سوريا، ربما على أية حال بالنسبة للأدلة طبعاً لدي.. أنا لا أتكلم من فراغ، كما أدعت أجهزة المخابرات السورية امتداداتها على الإطلاق، أنا لدي أدلة بعضها يمكن الآن أن أطلع المشاهدين.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أخرج ما تحتوي جعبتك يا سيدي، ما هي الأدلة؟

نزار نيوف: نعم.. نعم.. أولاً لدي شريط الفيديو هذا، هذا الشريط يتضمن اعترافاً بذلك ومفصلاً لبعض من ارتكبوا هذه المذبحة مثل أكرم بيشاني واسم آخر هلا.. الآن سيأتي ذكره في سياق الحديث عن المجموعة التي نفذت مذبحة تدمر، وقد اطلعت أنت أستاذ أحمد منصور شخصياً قبل دخولنا إلى الأستديو على مضمون هذا الشريط.

أحمد منصور: ممكن لأي أحد أن يشكك فيه.

نزار نيوف: لا يستطيع أحد أن يشك فيه لأن المتكلمين شخصيات من لحم ودم، ولها مكان وتاريخ ولادة، ولها شخصية، وكينونة موجودة، وليست أشباحاً، على أي حال..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل لديك أدلة أخرى غير الشريط؟

نزار نيوف: نعم.. لدي قوائم بأسماء، الآن هذا ملف مذبحة تدمر، دي مذبحة تدمر نعم لم يكن بالإمكان حمل الوثائق هذه إلى هنا، وهذه إشارة إليها..

أحمد منصور: منصور: باختصار.

نزار نيوف: لا هذه قضية.. هذه جريمة العصر لا يمكن أن نختصر فيها على الإطلاق، أنا أرجو.. أنا لا أقبل ذلك، اسمح لي.. يعني هذه قضية يجب أن توضع النقاط فيها على الحروف..

أحمد منصور: لا تريدني أن أفتح معك أمور أخرى؟ هناك أشياء أخرى.

نزار نيوف: هذه.. هذه قضية رقم 1 في سوريا يجب أن تفتح لأنها واحدة من أكبر الجرائم التي ارتكبت في العصر الحديث..

أحمد منصور: باختصار قول ماذا حدث في تدمر في 27 يونيو 1980م باختصار.

نزار نيوف: في.. في صباح 27 يونيو 1980م تحركت مجموعات محمولة بالهليوكوبتر من مطار المزة العسكري فيه حوالي 9 أو 10 طائرات هليوكوبتر من سراي الدفاع من اللواء..
اللواء 40 الذي يقوده الرائد معين نصيف صهر السيد رفعت الأسد، واللواء.. اللواء على ما أعتقد 138 على ما أذكر يعني لست.. نعم اللواء 138 الذي يقوده المقدم علي ديب هذه المجموعة كانت أكثر من مائة رجل بلباسهم الميداني الكامل، توجهوا صبيحة ذلك اليوم إلى مطار تدمر..

أحمد منصور: دا كلام حضرتك كاتبه مش وثيقة ولا حاجة.

نزار نيوف: آه.. هو.. ما أنا.. أعطي أرقام وأعطي وقائع.. وسأعطيك أسماء من لحم ودم، أنا لا أتكلم من فراغ..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت قضيت 8 سنوات ونصف في زنزانة كما قلت في سجن انفرادي، من أين حصلت على هذا؟ ومن أين تقول أن لديك 4500 وثيقة سوف تعلنها؟!

نزار نيوف: هذه.. هذا الجانب هو أحد الـ.. أحد الجوانب التي لعب النظام فيها لعبته الغبية، عبر.. يعني ممن يسرب عبرهم أكاذيب.. أكاذيبه، أنا جمعت كل ذلك وأنا خارج السجن قبل أن أعتقل في سياق عملي في..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أخذ منك حينما اعتقلت..

نزار نيوف [مستأنفاً]: بعضه أخذ، وبعضه لم يؤخذ.

أحمد منصور: لازلت تحتفظ به؟

نزار نيوف: نعم.. علي أن أضيف إلى ذلك أيضاً مسألة أخرى، وإنه خلال وجودي في السجن وبشكل خاص عندما نقلت إلى تدمر في النصف الثاني في النصف.. الأول –عفواً- من عام 1993م إلى تدمر، كانت فرصة ذهبية بالنسبة لي أن أحصل على معلومات عبر جدران الزنازين.

أحمد منصور: كيف؟!

نزار نيوف: هذه قضية المعتقلين السياسيين ليس.. ليس من حقك أن تسألني عنها، لأنها قضية ذات طابع أمني ويمكن أن نسيء فيها لمعتقلين آخرين، هذه قضية ذات مضمون أمني..

أحمد منصور: لأ، كلمني عن الغير أمني.

نزار نيوف: الغير أمني..

أحمد منصور: يعني أنت صحفي وأنا صحفي ونعرف كيف نتكلم مع بعض، قل لي ما هي..

نزار نيوف: نعم.. نعم.. نعم سأكلمك..، هناك قضية في سوريا مثيرة للضحك بمقدار ما هي مثيرة للأسى، هي قضية الفساد، من محاسن الفساد في سوريا وهذا لم تعرفه منظمة الشفافية الدولية حتى الآن أنه بإمكانك استغلال الفساد للحصول على قضايا من هذا النوع، بسبب الفقر وتفشي الفساد في.. على إمدادات الوطن طولاً وعرضاً بإمكانك الحصول على معلومات بالفلوس، بكل بساطة، على سبيل المثال أنا قبل أن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: حتى وأنت معتقل وبتقول كنت في وسجن انفرادي؟

نزار نيوف [مسأنفاً]: وأنت معتقل، أنا والآن يعرفون.. أنا الآن أصبحت في الخارج، وأستطيع أن أتكلم، هناك شهود "مراسلون بلا حدود"،
Amnesty international ،Human Rights watch. جميع هذه المنظمات جميعها تلقت مني رسائل خطية من داخل السجن، وأتمنى أن يكونوا يسمعوني الآن ويؤكدوا ذلك، وكل ذلك من خلال دفع الأموال.

أحمد منصور: طيب من خلال إنك بتسرب رسالة، لكن تحصل على وثيقة وعلى معلومات خطيرة.

نزار نيوف: نعم بكل بساطة، أنا سأذكر ذلك ربما لأول مرة، قبل اعتقالي في مطلع العالم 92 بحوالي 25 إلى شهر تقريباً، كان.. كان لدي منحة من إحدى المنظمات اليسارية الفلسطينية لمتابعة دراستي، مقدارها ثلاثة آلاف دولار أو ما يعادل 150 ألف ليرة سورية، تنازلت عن موضوع الدراسة كله من أجل أن أحصل على وثائق تتعلق بالمقابر الجماعية في تدمر، ودفعتها مقابل ثلاث ساعات.. يعني أحصل على زاوية من المقابر الجماعية في تدمر، لمدة 3 ساعات.

أحمد منصور: كيف تحصل على زاوية من المقابر في تدمر؟

نزار نيوف: زاوية من المقابر أن أحفرها مع من كانوا معي لأنتشل بعض الجماجم والعظام.

أحمد منصور: وأنت كنت في المعتقل؟

نزار نيوف: قبل.. أنا قلت لك قبل أن أعتقل بحوالي 27 أو شهر، لم أقل لك وأنا في المعتقل، أنت تقولني كغيرك..

أحمد منصور: أنا بس أنا أستفهم منك..

نزار نيوف: أه.. وأنت لا تقولني أرجوك على الإطلاق..

أحمد منصور: أنا التبس علي التاريخ يا سيدي..

نزار نيوف: قبل.. أنا قبل.. قلت لك بدقة قبل أن أعتقل بحوالي شهر.

أحمد منصور: في سنة 92.

نزار نيوف: في نهاية العام 91، أنا اعتقلت في اليوم الثاني من عام 92، أي بعد اختفالي بعيد الميلاد يعني.

أحمد منصور: 2 يناير.. 2 يناير..

نزار نيوف: نعم.. وعندما اعتقلت داهم..

أحمد منصور: يعني أنت مقابل ثلاثة آلاف دولار استطعت أن..

نزار نيوف: نعم.. (150) ألف ليرة سوري يعني.

أحمد منصور: استطعت أن تصل إلى منطقة قرب سجن تدمر، وفحرت، وتوصلت لموضوع العظام؟

نزار نيوف: أولاً لم نكتشف هذا الاكتشاف..

أحمد منصور: يعني مبلغ ضخم يعني..

نزار نيوف: اسمح لي.

أحمد منصور: مكن بـ 100 دولار تعمل كده.

نزار نيوف: لأ مش ممكن لأن هناك..

أحمد منصور: إذا أنت بتتكلم إن فيه فساد ممكن بأي مبلغ تستطيع أن تفحر..

نزار نيوف: نعم.. هناك عناصر وهناك حراسة وهناك مسؤولية أمنية شديدة لا يستطيع أي إنسان أن يغامر من المسؤولين عن هذه المنطقة في أن يقول لك: اتفضل احفر، هذه كارثة.

أحمد منصور: على عمق كم وجدت العظام؟

نزار نيوف: آه.. متبانية، هناك على متر وهناك متر ونصف، وبعضها أقل من ذلك، هياكل عظيمة لأنها دفنت بشكل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ماذا وجدت تحديداً وبالضبط؟

نزار نيوف: نعم. هياكل عظمية بعضها آثار طلقات النار موجود وشظايا
(la grenades) قنابل يدوية.

أحمد منصور: كل دا استطعت أن تحفر وتجده؟!!

نزار نيوف: لا.. لا.. نحنا أخذنا عينه..

أحمد منصور: آه.. أخذتوا مثلاً..

نزار نيوف: أخذنا عينة.. نعم.. أخذنا عينة..

أحمد منصور: من كان معك؟

نزار نيوف: كان معي مستشار طبيب شرعي متخصص في هذه المجالات، طبعاً لا أستطيع أن أقول.. لأن..

أحمد منصور: لازال في داخل سوريا؟

نزار نيوف: ليست مهمتي أن أقول إن كان في داخل سوريا أو خارجها.

أحمد منصور: وثق كلامك.

نزار نيوف: لا أستطيع أن أقول ذلك، كيف أوثق؟!
هل أوثق كلامي على حساب رقاب البشر؟!! هذا ليس معقول هناك في سوريا مقبرة جماعية كبرى تسمى "سوريا" وهل أورط الناس أنا في أجهزة مخابراتٍ؟

أحمد منصور: الحكومة السورية تقول أن كلامك غير صحيح، وأخذت صحفيين إلى هناك ثلاثة صحفيين وفحرت أمامهم المنطقة، واتضح أن ما ادعيته غير صحيح.

نزار نيوف: نعم.. نعم..

أحمد منصور: كم المسافة التي كانت تبعد بين المقبرة وبين السجن؟

نزار نيوف: لا أستطيع أن أقدر ذلك، لأنا ذهبنا في وقت كان شبه مظلم، وكنت للمرة الأولى أزور منطقة تدمر، والمرة الثانية عندما ذهبت إلى السجن فقط.. على أية حال ليست المشكلة.. معروفة في منطقة وادي.. في منطقة وادي عويمر منطقة يعرفها المواطنون هناك..

أحمد منصور: يعني قريبة من السجن بحيث إن (إدارة) السجن.

نزار نيوف [مستأنفاً]: لا.. لا ليست قريبة وليست بعيدة، يعني متوسطة.

أحمد منصور: ليست قريبة أو بعيدة، إيه اللي مخلي حراسة عليها وهي منطقة المفروض في الصحراء؟

نزار نيوف: كيف؟!

أحمد منصور: أنت قلت أن هناك حراسة شديدة عليها.

نزار نيوف: نعم.

أحمد منصور: ليه حراسة شديدة عليها وهي منطقة المفروض صحراوية؟

نزار نيوف: لا، هي منطقة صحراوية بالمعنى الجغرافي، ولكنها ليست منطقة صحراوية بالمعنى الديموغرافي، لا تنس أن هناك مدينة تدعى (بيمرة تدمر)، وفيها مواطنون وحولها.. هناك بدو رحل ورعاة ولو كانوا قلة، يعني هي منطفة.. صحيح أنها صحراوية ولكنها مأهولة بالسكان.

أحمد منصور: كم يقدر عدد الذين قتلوا والذين دفنوا في هذه المقبرة؟

نزار نيوف: آهه.. هنا يجب.. وهذا يعني للآسف لم يلتفت إليه أحد ربما، وأصبح هناك نوع من الخلط بين ضحايا مذبحة تدمر، المذبحة التي نفذتها سراي الدفاع.

أحمد منصور: في 27 يونيو 80، هذه كتبت عنها (الإندبندنت) البريطانية والمؤكد..

نزار نيوف: انكتب.. كتب عنها الكثير.

أحمد منصور: أنا استناداً إلى الإندبندنت وما ذكرته.. نعم.

نزار نيوف: نعم.. نعم.. أنا لدي قوائم بأسماء من العملية.

أحمد منصور: من هم الذين قادوا العملية؟

نزار نيوف: نعم.. هذه.. هذه قائمة بأسمائهم.. نعم.. بالنسبة للضباط.. بالنسبة للضباط أو لصف الضباط مثلاً طبعاً: المقدم سليمان مصطفى، هو كان قائد العملية، وهناك التباس حتى الآن لم نتأكد منه إما إن كان العقيد عدنان بركات قائد العملية أم لا، هناك شكوك أو معلومات غير مدققة حتى الآن إن كان قد حضر العملية أم لا. على أي حال بالنسبة للضباط الذين حضروا.. قادوا العملية هم: المقدم سليمان مصطفى، المقدم محيي الدين عقلة، الملازم أول منير درويش، وضباط آخرون.
بالنسبة لصف الضباط مثلاً الرقيب طلال محيي الدين أحمد من اللواء (40) سراي الدفاع اللاذقية، الرقيب محمد عمار..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الرقباء بينفذوا أوامر..

نزار نيوف: آه.. أنا.. أنا.. أنا لا أتكلم عن..

أحمد منصور: أنت الآن بتتكلم عن ضباط وعن قيادات ذكرت لي 3 فقط، من المؤكد إن مثل هذا الأمر..

نزار نيوف: هؤلاء الذين قادوا العملية ميدانياً أنا أتحدث عن العمل الميداني.

أحمد منصور: من أين أحضرت هذه المعلومات؟

نزار نيوف: من أين أحضرتها؟

أحمد منصور: من أين هذه الأسماء؟

نزار نيوف: هذه الأسماء من مصادري، أنا كمناضل في حقوق الإنسان وكصحفي لدي مصادري الخاصة.

أحمد منصور: حصلت عليها قبل أن تدخل السجن أم بعده، هذه الأسماء وهذه الـ..؟

نزار نيوف: قبل أن أدخل السجن، ودققت العديد منها بعد أن خرجت عندما ركزت على هذه القضية، وقررت.. وتحويلها..

أحمد منصور: أنت خرجت أيام وخرجت إلى سوريا، أيام قليلة قضيتها ثم خرجت.

نزار نيوف: أنا قضيت شهرين في سوريا، وليس أياماً.

أحمد منصور: شهرين كافيين إنك تجمع هذا الوثائق؟!!

نزار نيوف: آه طبعاً بكل بساطة، يعني بحكم علاقاتي كان ليست مشكلة هذه إطلاقاً، يعني هذه قائمة بأسمائهم.. نعم بأسماء صف الضباط، وهناك طبعاً من الضباط سليمان مصطفى، محيي الدين عقلة، ملازم أول ياسر.. ياسر بكير، على ما أعتقد من قرية الربيعة بمحافظة حماة، ملازم أول منير درويش، الملازم أول رئيف عبد الله من اللواء (40) سراي الدفاع، يعني هاي 4 ضباط الذين قادوا العملية ميدانياً داخل السجن..

أحمد منصور: رافع عليك رفعت الأسد قضية أمام المحاكم الفرنسية سوف تنظر في 18 سبتمبر القادم بتهمة التشهير وعدم امتلاك أدلة على هذه الاتهامات.
كيف ستواجه هذه القضية؟

نزار نيوف: نعم.. أولاً قبل هذا.. هذا كله، أحب أن أوجه (الشكر) بين قوسين للسيد رفعت الأسد، وربما تبدو هذه مفارقة، لأنه وفر على أتعاباً كثيرة، لقد فتح لي الباب على مصراعيه لملاحقة هذا الموضوع، أنت تعرف وربما المشاهدون يعرفون أن القانون الفرنسي يجعل من القضية منتهية بالتقادم بعد مرور عشر سنوات على وقوعها، حين اصطدمت بذلك لم يكن.. لم يكن أمامي أنا واللجنة العربية لحقوق الإنسان، والمنظمة العالمية للعدالة، والمجلس الوطني للحقيقة والعدالة المصالحة، إلا أن نرجع إما إلى محاكم بروكسل في بلجيكا، أو إلى إسبانيا، لكن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بروكسل التي تحاكم (شارون)، وأسبانيا التي حاكمت (بينوشيه).

نزار نيوف: نعم.. بالضبط على أية حال القتلة لا يختلفون، سواء كانوا تحت اسم شارون أو تحت أي اسم آخر، لدينا في الوطن العربي شارونات بالجملة.

أحمد منصور: خلينا في القضية.

نزار نيوف: نعم على أية حالة.. بإقدامه على رفع دعوى ضدي قدم لي خدمةً لا تقدر بثمن، وهي أنه أصبح هناك إمكانية واقعية لفتح هذا الملف، وأنا أرجوه.. أرجوه ثم أرجوه أن لا يسحب هذه الدعوى ضدي في آخر.. في الربع ساعة الأخيرة.

أحمد منصور: هو لن يسحبها، عندك معلومات إنه سيسحبها؟

نزار نيوف: لا..

أحمد منصور: حقيقي إنه بدأ يتفاوض معاك صحيح؟

نزار نيوف: أنا لست معنى بهذه الأمور، ولن أتفاوض لا معه ولا مع غيره، أنا..

أحمد منصور: هل هناك اتصالات من أطراف معنية...

نزار نيوف: أنا أرفض أي اتصال، أنا أرفض أي اتصال أو علاقة مع هؤلاء البشر، هؤلاء النوعية من البشر إذا كانوا بشراً فعلاً، إلا أمام محاكم قضائية عادلة نقف فيها سويةً جبناً إلى جنب.

أحمد منصور: ما الذي ستفعله في المحكمة؟

نزار نيوف: نحن..

أحمد منصور: موقفك ضعيف للغاية..

نزار نيوف: لا.. ليس ضعيفاً على الإطلاق، نحن ملفنا جاهز.

أحمد منصور: ما هي أهم الأشياء التي ستفجرونها في المحكمة؟

نزار نيوف: هو طبعاً الموضوع يتعلق بالاتهام، هو وجه اتهامين أساسيين إنه الاتهام ذو تشعبات معينة، أنني لفقت وأسأت إلى سمعته باعتباره شخصاً وطنياً كبيراً وإلى آخره، واتهمته بما لم يقوم به إلى آخره.. إلى آخره. نحن سنترك الموضوع للقضاء الفرنسي، وأعتقد أن القضاء الفرنسي قضاء عادل ولا يخضع لأجهزة المخابرات كما هي الحال في بلادنا العربية.

أحمد منصور: صحيح أنك ستلجأ إلى المحكمة هنا في بروكسل لمقاضاته هو وعلي دبا وحسن خليل وخمسة عشر ضابطاً آخرين من ضباط المخابرات؟

نزار نيوف: هذه قضيتنا الأساسية، ملاحقة كل من ارتكب جرائم بحق المواطنين السوريين.

أحمد منصور: ليس لديكم أدلة.

نزار نيوف: من قال ذلك؟!!
هل نحن مجانيين لحتى نذهب إلى القضاء دون أن يكون لدينا أدلة؟! نحن لسنا مجانيين، نحن نعمل بشكل عمل منظم ودقيق، عمل محترفين، سواء نحن في مجلسنا أم في اللجنة العربية لحقوق الإنسان، أم في المنظمة العالمية للعدالة، نحن نتكلم من على أرض قوية، ونحن ملفنا على أية حال حاضر موجود يعني.

أحمد منصور: يا سيدي، معظم.. معظم هؤلاء علويون وأنت بذلك ستثير أحقاداً كثيرة بين طائفتك وبين أهلك.

نزار نيوف: سبق وقلت لك في موضوع علويتي، ولا أريد.. أحب أن أعود إلى ذلك، على أي حال..

أحمد منصور [مقاطعاً]: تقول أن لديك أكثر من أربعة آلاف وثيقة، من أين لك بهذه الوثائق وأنت قضيت في السجن 9 سنوات؟

نزار نيوف: نعم.. نعم.. قلت لك قبل ذلك أنا حصلت على كمية هائلة من الوثائق في سياق.. في خلال السنتين من عملي في قضايا حقوق الإنسان قبل اعتقالي.

أحمد منصور [مقاطعاً]: مهما كنت في حقوق الإنسان، ما إحنا صحفيين.. والحصول على وثيقة أمر يعني ليس سهل، الوثائق اللي أنت تتحدث عنها وثائق خطيرة في قضايا خطيرة أيضاً، يعني ما يتعلق بالفساد، دفن نفايات نووية يعني هذه الأشياء التي قلتها من أين لك بكل هذه الأشياء؟

دفن النفايات النووية في سوريا ومن المسؤول عنه

نزار نيوف: نعم.. نعم.. مهلاً.. مهلاً كل قضية قائمة بذاتها، كل قضية بذاتها، نحن نعرف ذلك جيداً، نعرف من أدخل النفايات النووية إلى سوريا، من هو؟!
ابن نائب رئيس جمهورية، من هو؟
هل أقول؟ يعرف الشعب السوري جميعاً بكامله والرئيس الراحل حافظ الأسد يعرف ذلك، وكان هذا الملف على طاولته منذ سنوات، عندما أدخلت النفايات وأدخلت.. ودفنت...

أحمد منصور: متى أدخلت النفايات؟

نزار نيوف: في أواسط الثمانينات وبدايتها، وأدخلت على عدة دفعات عن طريق الموانيء السورية، وعن طريق الموانئ اللبنانية، وأدخلت عن طريق..

أحمد منصور: في أي مكان دفنت؟

نزار نيوف: دفنت ما بين في .... سوريا ما بين تدمر ودمشق، ولا أحب أن أذكر بدقة، لكي لا يذهبوا غداً وينقلوها إلى مكان آخر كما فعلوا بالمقابر الجماعية.

أحمد منصور: هل لديك على المكان؟

نزار نيوف: علي.. طبعاً بكل تأكيد.. بكل تأكيد، أنا أحب اسمح لي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وأنت من أين.. من أين عرفت هذا؟

نزار نيوف: اسمح لي.. هذه مهمتي أنا أوجه سؤال الآن، أنا أحب أن أوجه سؤال مباشر إلى الرئيس بشار الأسد: هناك جرائم كبرى ارتكبت في سوريا، لماذا لم يقم بفتح ملفات؟! هو يعرف جيداً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: قبل أن تقول..

نزار نيوف: اسمح لي جيداً..

أحمد منصور: حدد.. حدد..

نزار نيوف: أحدد ماذا؟ الجرائم؟

أحمد منصور: أنت بتقول جرائم كبيرة، حدد..

نزار نيوف: جرائم.. جرائم القتل التعذيب في.. في.. في السجون السورية، لدي قائمة بأسماء كل من ارتكبت بحقهم جرائم سواء..

أحمد منصور: أنت الآن تحدثت عن شيء واحد وهو تدمر حتى لا نخرج شمال أو يمين، ماذا غير تدمر عندك في الملفات غير.. في.. في السجون السورية؟

نزار نيوف: قضية تدمر، قضية الملفات النووية، قضية تزوير العملات الأجنبية، قضية زراعة المخدرات، وهذه كلها قضايا تشكل انتهاك لحقوق الإنسان في سوريا، سواء بشكل فردي.. على المستوى الفردي أو على المستوى الجماعي.

أحمد منصور: اتكلمنا عن تدمر الآن وأنت بينك وبين رفعت الأسد قضية ستنظر في.. في 18 سبتمبر القادم فيها بتعلق بتدمر. قضية المفاعلات النووية الأول.. الأول..

نزار نيوف: إيه.. النفايات.. ليست مفاعلات.. ليس لدينا مفلاعلات!!

أحمد منصور: النفايات.. النفايات النووية المدفونة، من أي الدول جاءت هذه النفايات؟

نزار نيوف: كيف؟

أحمد منصور: من أي الدول؟

نزار نيوف: من بعض الدول.. من بعض الشركات في دول أوروبا. أنت تعرف أن المصانع الأوروبية وغير الأوروبية تنتج نفايات مشعة في مراحل معينة من التصنيع، ولكي لا.. لأنها تحترم بلدانها، وتعرف أن في بلداننا غير محترمة من قبل القائمين عليها، تقوم مقابل رشاوى معينة للمتنفذين في هذه السلطات لإداخلها إلى بلادهم، ودفنها هناك، لأنهم يتعاملون معنا كحشرات أو كحيوانات لا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت تقول في بداية الثمانينات، يعني كان الرئيس حافظ الأسد موجود.

نزار نيوف: نعم كان موجود.

أحمد منصور: كان عنده علم بهذا؟

نزار نيوف: عنده علم بذلك نعم، أنا متأكد له علم بذلك، أكثر من هذا، أكثر من هذا..

أحمد منصور: من المسؤول عن إدخال هذه المنفايات؟

نزار نيوف: اسمح لي.. اسمح لي.. اسمح لي.. أدخلها ابن نائب رئيس الجمهورية عبد الحليم خدام، هذه مذكرة.. هذه مذكرة من 86 صفحة هربت من السجن.

أحمد منصور: مذكرة لمن؟

نزار نيوف: للرئيس.. تحت عنوان "سيبرأني التاريخ ويدين خاطفي وقاتلي الأطفال والشعراء والعلماء".

أحمد منصور: منك أنت..

نزار نيوف: مني أنت.. نعم.. مذكرة إلى السيد الرئيس حافظ الأسد (رئيس الجمهورية العربية السورية) من المواطن السجين نزار نيوف، المعتقل في سجن المزة العسكري بتهمة تأسيس وترأس منظمة تطلق على نفسها "منظمة.. للدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا" ونشر أكاذيب.. إلى آخره هذه المذكرة رفعتها إلى الرئيس حافظ الأسد.

أحمد منصور [مقاطعاً]: طب هو الرئيس فاضي يقرا الورق ده؟

نزار نيوف: فاضي طبعاً، على الأقل إذا لم يكن هو شخصياً..

أحمد منصور: عنده ملايين المواطنين لو كل واحد يبعت له مذكرة.

نزار نيوف: على أي.. إذا لم يكن هو شخصياً متفرغاً أو لديه الوقت في ذلك، وأنا أقدر وقته كرئيس دولة، كان عليه ومن واجبه أن يوعز للجهات المختصة بالتحقيق في هذه، أنا ذكرت له كل هذه الجرائم، أكثر من ذلك حتى وصل بي الأمر إلى أني رسمت له وسائل التعذيب...

أحمد منصور [مقاطعاً]: ذكرت إزاي؟

نزار نيوف: أدوات التعذيب التي تستخدم في السجون، رسمتها له لكي يستطيع أن يتخيل المناظر.

أحمد منصور: أستاذ نزار، أنت كنت في زنزانة منفردة كيف فعلت هذا وأنت في زنزانة منفردة؟

نزار نيوف: قلت لك قبل قليل هناك بعد أمني في الموضوع، أنا لا أستطيع أن أقول كيف أخرجت هذه.. هذه الصورة الـPhotocopy عن المذكرة، بالمناسبة يجب أن يكون هناك شيء من الدقة لكي لا يختلط الأمر كما حدث في مرات أخرى، هذه المذكرة.. هناك تضارب، معلوماتي تقول أن علي دبا أخفاها في مكتبه، ثم المذكر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: على دبا كان رئيس المخابرات.

نزار نيوف: نعم، كان رئيس المخابرات العسكرية، ومعلومات أخرى تقول بأنها وصلت لرئيس الجمهورية فعلاً وأصدر في ربيع العام 99 تعميماً بوقف التعذيب في السجون والمعتقلات، هذا يعني أنه كان على علم حقيقي بأن هناك تعذيباً وهناك جرائم ترتكب في السجون والمعتقلات.

أحمد منصور: الحكومة السورية تتهمك باختلاق قضية الطيار الإسرائيلي (رون آراد) الذي ادعيت أو نقل عنك أنك ادعيت أنك رأيته في أحد السجون السورية، من أين لك بالمعلومات عن (رون آراد)، وما حقيقة ما ادعيته؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: هل رأيت (رون آراد) حقيقةً.

نزار نيوف: أنا.. هذه القضية ليست قضيتي، هنا أحب أن أقول نقطة في غاية الأهمية، أن أول من نقل هذه الأكذوبة عن لساني هو أحد المراسلين الفرنسيين، أنا أتحدى.. أتحدى أي شخص صحفياً كان أم غير صحفي أن يؤتي بتسجيل صوتي يقول لي فيه أني رأيت رون آراد، أنا قلت جملة واحدة، قلت جملةً واحدةً فقط "أنه هذا الرجل كان على قيد الحياة –حسب معلوماتي- من فترة كذا إلى فترة كذا".
ولم أكن بمعنياً بقضيته بالرغم من البعد الإنساني لقضيته كشخص، وهو.. رغم أنه قام بارتكاب جريمة في جنوب لبنان ضد أشقائنا اللبنانيين بوصفة طياراً في دولة معادية. على أي حال الموضوع كله لا يعنيني موضوع رون آراد على الإطلاق لا من قريب ولا من بعيد.

أحمد منصور: كيف لا يعنيك وأنت الآن متهم أنك سربت معلومات أضرت بالوطن و..؟

نزار نيوف: أية معلومات؟! أية معلومات؟! أنا..

أحمد منصور: أنت لم تقل شيئاً عن رون آراد ولم تدعي.

نزار نيوف: أنا لم أقل إلا هذه الجملة، أنا أتحدى.. أتحدى من يأتي.. من يأتي بتسجيل صوتي لي يقول لي فيه أني رأيت رون آراد هذا، رون آراد، أنت تطالبني بوثائق أنا قلت لك هذا وثائقي، أنا أقول لهم هذا كتابنا فهاتوا كتابكم إن كنتم صادقين. على أي حال أنا ما يعنيني في الأمر ليس موضوع رون آراد، هناك ما هو أهم من ذلك بكثير.

أحمد منصور: ما هو؟

نزار نيوف: موضوع الستمائة ضابط وجندي وعسكري سوري تمت تصفيتهم في سجون الاحتلال الإسرائيلي بعد أسرهم في معارك حربي عام 1967م وعام 1973م، والنظام يتسنز على مصيرهم حتى الآن.

أحمد منصور: كيف؟ من مصلحة النظام أن يثير هذه القضية، لا أن يتستر عليها!!

نزار نيوف: أنا.. أنا بالنسبة لي منذ شهرين أنا أتكلم في هذه القضية أمام وسائل الإعلام، خارج.. داخل سوريا قبل خارجها، لماذا لم.. لماذا لم يأتي النظام السوري ويقول لي هذه قضية وطنية نحن بحاجة إلى ما.. إذا كان لديك معلومات عنها؟! أكثر من ذلك عندما كنت في سجن المزة العسكري وفي مذكرتي إلى مكتب الأمن القومي في آذار –وهي مسجلة في البريد الرسمي لسجن المزة العسكري بـ.. تحت رقم (671) تاريخ 12 آذار2000 ذكرت هذه القضية وطالبت اللواء حسن خليل بوصفه رئيساً لشعبة المخابرات، وبوصفه مستشاراً أمنياً للوفد المفاوض في (شبر ستاون) أن يضع قضية الأسرى السوريين على ملف أي مفاوضات سلام تأتي.. اللي تحصل في سوريا، أنا أعتبر هذه.. التستر على مصير هؤلاء هو جريمة ترقى إلى مستوى الخيانة الوطنية، كما ارتقت هذه الجريمة في مصر، عندما النظام المصري تغاضى عن مصير الآلاف من أشقائهم، هناك.. لدينا أسماء بكامل هؤلاء وال..

أحمد منصور: لديك أسماء بأسماء الخمسمائة أسير؟

نزار نيوف: نعم عايز.. لا يمكن تعدادهم على سبيل المثال هناك شخصية معروفة جداً الرائد حمدان محفوظ من اللواء (12) في حرب تشرين، اللواء حمدان محفوظ حائز وسام بطل الجمهورية بسبب استبساله الأسطوري في منطقة الشاطئ الشرقي لبحيرة طبرية، وبسبب تخاذل من كانوا مسؤولين عنه في الإمداد والتموين عسكرياً، وهم معروفون لدي، وبعضهم من أقاربه، وقع في الأسر بعد أن قاتل حتى الدبابات المعادية بسلاحه الأبيض، قتل أسر وقتل في سجون الاحتلال، حمدان محفوظ.
هناك الملازم الأول البحري غياث أحمد من طرطوس في إحدى المعارك البحرية في مواجهة شواطئ طرطوس أصيب زورقه أو طوربيده ما أعرف بالضبط القطعة العسكرية التي كان يقاتل عليها، واختطفته حوامة إسرائيلية، حوامة حربية إسرائيلية وقادته إلى سجون الاحتلال.

أحمد منصور: أنا لا أريد الآن اسم أو اتنين، ولكن أنت تقول لديك خمسمائة اسم.

نزار نيوف: ستمائة اسم وأكثر من الحربين، وأيضاً من حرب لبنان في 82.

حالة نزار نيوف الصحية وما تعرض له في السجن

أحمد منصور: اسمح لي عندي.. عندي مداخلات كثيرة من المشاهدين، عندي الطبيب الدكتور ربيع السعدي من دمشق رئيس اللجنة الفاحصة لوضعك الصحي. دكتور ربيع، اتفضل.

د. ربيع السعدي: شكراً يا سيدي، أود أن أوضح هنا بعض النقاط وبعض الأمور، أولاً: لا حاجة للسيد نيوف بهذه العكاكيز، هاي أولاً.. وأنطلق من إيضاح بعض النقاط، الموقوفون يفحصون جميعاً وبشكل دوري كل حوالي أربعة شهور أو خمسة أشهر من قبل لجنة أطباء من كافة الاختصاصات، وذلك إضافة لإشراف أطباء السجن المتواجدين يومياً يقومون في أي وقت، وعندما تدعو الضرورة بإحالة.. بإحالة أي موقوف إلى مشفى مختص في كل مرة كانت اللجنة تفحص الوقوفين كان السيد نيوف الوحيد الذي يمتنع عن الفحص، اللهم إلا من مرةٍ واحد جاء فيها ليشتم اللجنة الطبية ثم قفل عائداً رافضاً للفحص، وقد صرح السيد نيوف في محطة B.B.C بأنه رفض الفحص الطبي أثناء توقيفه وهذا ما يؤكد ما أقول.. أضف لذلك وبأنه السيد نيوف..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أنتم لم تفحصوه يا دكتور؟

د. ربيع السعدي: لم يسمح لنا بالفحص، كان مسجل اسمه ولم يسمح لنا بالفحص على الإطلاق، وكان أبداً (يقفل عائداً أو لا.. يأتي.

أحمد منصور: متى قابلت نزار نيوف؟

د. ربيع السعدي: نعم؟ نعم سيدي، إعادة السؤال لي..

أحمد منصور: أنت متى قابلته؟ متى قابلته في السجن.

د. ربيع السعدي: بالسجن جاء مرة واحدة، كان يسجل.. يدون اسمه في كل مرة له فحص...

نزار نيوف [مقاطعاً]: إلى أي...

أحمد منصور [مقاطعاً]: عفواً.. عفواً.

د. ربيع السعدي [مستأنفاً]: وكان يرفض الفحص.

نزار نيوف [مقاطعاً]: في أي؟ في أي سجن؟

د. ربيع السعدي: في سجن المزة.

أحمد منصورة: عفواً.. دعني.. دعني.. أنا.

د. ربيع السعدي: سجن المزة العسكري.

نزار نيوف: في أي سجن؟

أحمد منصور: سنأتي أرجوك.

د. ربيع السعدي: في سجن المزة العسكري، كان يدون اسمه ولا يأتي للفحص إطلاقاً.

أحمد منصور: تاريخ كام يا دكتور؟

د. ربيع السعدي: نعم سيدي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دكتور لو سمحت، تاريخ كام؟ متى قابلته؟ تاريخ كام؟

د. ربيع السعدي: أذكر جاء مرة يعني.. يعني بالعام 94 أو الـ 95 على ما أذكر، مرة واحدة جاء فقط ليشتم اللجنة الطبية ويصفها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بس هذه في الـ 94 أو 95.

د. ربيع السعدي: نعم.. نعم.. لا أذكر بالضبط، لأنه جاء مرة واحدة فقط، ووصفنا بأننا لسنا أطباء ولا..

أحمد منصور: هل أنت مدني أم عسكري يا دكتور لو سمحت؟

د. ربيع السعدي: أنا عسكري.. أنا عسكري.. نعم أضف لذلك بما أن السيد..

أحمد منصور: يعني معنى ذلك أنك لم ترى نزار نيوف سوى مرة واحدة في العام 95 ولم تفحصه لأنه رفض الفحص.

د. ربيع السعدي: لأنه رفض الفحص.. نعم رفض الفحص، وهذا صرح به لمحطة B.B.C فهذا يدعم ما أقول، أضف لذلك بأن السيد نيوف..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني إذا أنت لا تعرف شيئاً عن وضعه الصحي.

د. ربيع السعدي: لأ، لأنه لا يسمح بالفحص، لنا بالفحص، فكيف يمكن لو كان مريضاً حقاً لعرض نفسه، أضف لذلك بأن السيد نيوف يرفض الفحص..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أشكرك يا دكتور.

د. ربيع السعدي: نعم سأتم يا سيدي، سأتم يا سيدي.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً لك اتفضل.. اتفضل.. أتم.. اتفضل.

د. ربيع السعدي: نعم. عرض عليه الذهاب للمشفى المختص لعرضه على أطباء آخرين، لكنه رفض الذهاب للمشفى بتصريح بخط يده سيصلكم عبر الفاكس في نهاية هذه المداخلة بخط يده شخصياً، وبتوقيعه أيضاً، وسمعنا بعدما أفرج عن السيد نيوف بأنه يقول أنه مصاب بداء (هودشكين) فهل لديه أي تحليل أو فحص مخبري يثبت ذلك، سواء من داخل سوريا أو خارجها، سيما أنه ذهب إلى باريس؟

أحمد منصور: أشكرك يا دكتور، ردك أيه نزار نيوف؟
أشكرك كتير يا دكتور.. اتفضل.

نزار نيوف: أنا.. تسمع صوتي الآن؟

أحمد منصور: باختصار نعم.. باختصار الرجل يقول أنك كنت تسجل اسمك كمريض وتدعي المرض وتدعي أن لديك سرطان وليس لديك أي أمراض.

نزار نيوف: أولاً اسمح لي.. اسمح لي.. أنا أعرف.. أعرف.. أعرف كيف أرد على ذلك.

أحمد منصور: باختصار.

نزار نيوف: أولاً.. أولاً أنا.. هذه حقيقة يجب أن يعرفها.. أن يعرفها المواطنون السوريون: ليس هناك من طبيب عسكري على الإطلاق في سوريا، سواء.. سواء قابل السجين في المشفى أم في السجن، يعرف اسم السجين على الإطلاق، كل سجين يقدم برقم وهذه يعرفها جميع المعتقلون السياسيون جميعاً في سوريا، هذه حقيقة، فلا داعي ليقول أنه يعرفني في الاسم، أنا قدمت له إذا كان شاهدني، وبعدين أنا بدي أتكلم معلش شي جملة واحدة فقط بالبلدي وحياة بنتي سارة ما بعمري سمعت بها الاسم هذا، لا ربيع ما أدري أيش ربيع السعدي..

أحمد منصور: أنت ما تعرفش الدكاترة، لكن هم يعرفوك.

نزار نيوف: لا.. لا يعرفون، هم لا ليس مسموحاً لهم على الإطلاق أن يعرفوا اسم أي سجين، اسمح لي هذه قضية خطيرة جداً، وسال حبر كثير فيها، حبر كثير من الأكاذيب.

بالنسبة هو يقول كذا، أنا هذا ملفي الطبي، أو مختصر من ملفي الطبي، هذا الملف صادر عن واحدة من.. عن أكبر مؤسسة طبية في أوروبا على الإطلاق، ليس في فرنسا فقط ولكن في أوروبا، هذه المؤسسة تدعى مشفى الـ (بتييه سالبتريه) في باريس وهي معروفة.

أول شيء تشير إلى أنني أعالج على حساب "صحفيون بلا حدود"، هي التي تدفع تكاليف العلاج وليس الحكومة الفرنسية بالمناسبة، هذه واحدة، هذا تقرير طبي موقع من البروفيسور لا أعرف ألفظ اسمه بدقة بالفرنسية، على أية حال يشير بالحرف الواحد هذه في المناطق الملونة.. بالبرتقالي إلى أنني كنت مصاباً في (هودشكين) و.. ومن درجة Tres B ، أو من فصيلة يسمى "نضوب الليمفاويات"، هذه نقطة وأنني.. وأنني حصلت على علاج كيماوي، وأن هناك بوادر نكس في هذا المرض، هذه لأول مرة أقولها.. أقول ذلك رغم أنه أهلي يروني الآن، وبالنسبة لهم هذا خبر كارثي، على أي حال.

أحمد منصور: أي أنك مصاب بالسرطان؟

نزار نيوف: أن هناك نكس في المرض من جديد رغم العلاج. على أي حال، هذه نقطة. أما بموضوع العكاكيز من المعيب على.. على طبيب في سوريا –وقد أقسم على قسم أبقراط- أن يكون ناطقاً باسم جهاز استخبارات دموي إجرامي هو المخابرات العسكرية في سوريا، من المعيب عليه، هذه نقطة.

النقطة الأكثر أهمية من ذلك: هو يقول أن لدي تصريح أن لدي، أنا قدمت تصريحاً بأنني أرفض مقابلة اللجنة، هذا صحيح، وأنا أعرف من أين حصل عليه، وهذه أكبر دليل على أنه هو بوق باسم المخابرات العسكرية، هذا التصريح قدم لفرع التحقيق العسكري عبر سجن المزة العسكري، هذا دليل على أنه هو ناطق باسم الفرع (248) وباسم حسن خليل وباسم نصر الجرف، على أي حال.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: معي على صدر الدين البيانوني (المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا) من لندن. أستاذ علي، اتفضل.

علي صدر الدين البيانوني: السلام عليكم ورحمة الله أخي.. الأخ أحمد.

نزار نيوف: عليكم السلام ورحمة الله.

أحمد منصور: عليكم السلام، ما موقفكم مما أعلنه نزار نيوف عن وجود مجازر ارتكبت بحق المعتقلين السياسيين في السجون السورية؟

علي صدر الدين البيانوني: في البداية أحييكم أخي أحمد في قناة (الجزيرة) وأحيي برنامجكم (بلا حدود).

أحمد منصور: أشكرك يا سيدي.

علي صدر الدين البيانوني: وأتوجه بالتحية والتقدير لضفيك الأستاذ بزار نيوف لجرأته في الحق.

نزار نيوف: شكراً جزيلاً.

علي صدر الدين البيانوني: وسعيه الحثيث لكشف الحقائق والجرائم التي أوصلت بلدنا الحبيب سوريا إلى هذه الحالة المأساوية، وأعلن باسم جماعة الإخوان المسلمين في سوريا تضامننا معه ومع جميع الأصوات الوطنية الحرة التي انطلقت داخل بلدنا تطالب بالحرية وإلغاء قانون الطوارئ والأحكام العرفية والقوانين الاستثنائية والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، والكشف عن مصير المفقودين، والسعي.. أيضاً إلى آخره هذه المطالب الإنسانية، والعودة بالبلاد إلى الحياة الديمقراطية بعد أربعة عقود من الحكم الديكتاتوري ومن سياسات القمع والاستئصال، ولابد من الإشارة إلى أن هذا الموقف الشجاع من الأستاذ نزار من شأنه أن يحيي الأمل في نفوس أبناء شعبنا في سوريا، وسيشجع كثيرين على أن ينهجوا نهجه في الجهر بالحق والدفاع عنه.

أخي الكريم، إن المعلومات التي أدلى بها الأستاذ نزار نيوف عن مجازر جماعية، ومقابر جماعية، وأساليب تعذيب وحشية للمعتقلين السياسيين، ليست جديدة، وهي مطابقة لما سبق أن أعلنته الجماعة منذ أكثر من عشرين عاماً، وما تضمنته تقارير المنظمات الإنسانية العربية منها والدولية، وهي معلومات موثقة بموجب شهادات عديدة لسجناء سابقين، واعترافات صريحة لبعض من ارتكب هذه المجازر، فمجزرة سجن تدمر بتاريخ 27 حزيران يونيو 1980م موثقة باعترافات بعض منفذيها على شاشة التليفزيون الأردني في مطلع عام 81 عندما اعتقلوا في محاولة اغتيال سيد مصر بدران رئيس الوزراء الأردني، ووصفوا المجزرة وصفاً حيا، وذكروا أسماء من شارك فيها، وهذا موثَّق أيضاً في.. بإضافة إلى شريط الفيديو في كتاب أصدرته وزارة الإعلام الأردنية باللغتين العربية والإنجليزية، وقد ذكر ذلك أيضاً السيد (باترك سيل) في كتابه عن الرئيس حافظ أسد، وقد انقطعت أخبار كثير من المعتقلين بعد هذه المجزرة. أما المجازر الجماعية التي ارتكبتها قوات الأمن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أستاذ علي..

علي صدر الدين البيانوني: نعم نعم.. أما المجازر الجماعية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: سيدي، الآن.. هل أنتم.. ستتضامنون معه في قضيته؟ وهل ستشاركونه فعلاً رفع قضايا على الذين ارتكبوا هذه المجازر في بروكسل هنا وفي إسبانيا وفي بريطانيا كما يشاع؟

علي صدر الدين البيانوني: أخي الكريم، القضية بين الأستاذ نزار نيوف ورفعت أسد قضية قضائية إنسانية، ما هي سياسية، ونحن نعتقد أن من واجبنا جميعاً المطالبة بوقف انتهاكات حقوق المواطن السوري، ورد المظالم وإنصاف المظلومين، ومحاسبة كل من شارك في هذه الجرائم الوحشية بحق أبناء شعبنا، سواء كان رفعت أسد أو غيره، كما أنه ليست لأحد كائناً ما..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني هل القضية الآن.. هل القضية الآن.. هل القضية الآن هي أن رفعت الأسد على رأسه كل شيء، ويعني الأمور كلها تعلق في رفعت الأسد؟

علي صدر الدين البيانوني: هناك هناك كثيرون غير رفعت أسد أخي الكريم، ليس رفعت أسد وحده، ولس من حق أحد أن يتنازل عن دماء المواطنين وحقهم في التعويض عن الأضرار، وليس ولا يجوز لأحد أني يكتم الشهادة أو يحجب المعلومات التي تساعد على إظهار الحق وإنصاف المظلوم.

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً لك يا أستاذ علي.

علي صدر الدين البيانوني: لذلك فنحن في جماعة الإخوان المسلمين نتعاون ونتضامن مع كل جهد يبذل في هذا السبيل.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً لك. هشام الشيشكلي من فرنسا، هشام، اتفضل.

هشام الشيشكلي: مساء الخير، لدي ملاحظة أساسية من جانب إنساني أنا أشفق على السيد نزار إشفاق مزدوج، فهو كمريض توقعت منه عندما يأتي ليلتفت إلى معالجة نفسه، ولم أتوقع إطلاقاً إنسان أمضي هذه السنوات في السجن ولديه هذا النفس من.. من المشاكسة، وكأنه كان.. لم يكن يعذب هناك، على كل حال يبدو أنه لا يشفق على نفسه، فهذا يعود إليه.. ثم موضوع الصحافة، أنا لأنني أعمل في الصحافة منذ عام 1964م أنا لم أسمع عنه صحفياً، فلا أدري كيف ضخم أمره. الأمر الآخر قضائي، القضاء.. المصلحة هي مناط الدعوى، وأنا كمحامي لا يجوز له أن يرفع، لأنه ليس صاحب مصلحة، يحق له أن يرفع دعوى على من عذبوه في السجن، أما أن يرفع دعوى نيابة عن الآخرين فهذا لا يجوز من الناحية القانونية، بحيث لا مصلحة له في ذلك، ثم يذكر أن لديه أدلة: أسماء ضباط وقطاعات وغيره ذكر الاسم والقطاعات التي.. هذه موجودة في الوثائق لوزارة الدفاع والوثائق الأخرى لا تعني الإدانة، ثم إنه يتجاهل أمر أهم وأكبر هو أن كل ما جرى هو بقرار من القيادة، ومن الرئيس الراحل حافظ الأسد ومجمعة عليه، وهؤلاء عبارة، ونحن نعلم أيضاً بقيادات العسكرية عندما يأتيك أمر تنفذه، إذا لم تنفذه تقتل ترمى بالرصاص فوراً، وأضف إلى هذا..

أحمد منصور: شكراً لك.

هشام الشيشلكي: النقطة الثالثة وهي الأهم: وهي أنا ابن سوريا، وعشت فيه زمناً طويلاً، كيف يستطيع مواطن عادي أن يخرج ومعه وثائق وأدلة وأشرطة، ونحن نعلم أن شخصاً قد يكون في السلطة ولديه صلة، ولا يستطيع إخراج قصاصة ورق، فكيف أخرج كل هذا؟! يعني نحن نعرف بعضنا بعضاً، لا يمكن ولا بشكل من الأشكال أن.. أن يحظى على كل هذه الأدلة وأن يقوم.. يا أخي، إذا كان هناك.. هناك مشروع يقدم خدمات مجانية للعدو فيجب ألا نكون جميعاً في الاستثمار الإسرائيلي، ثم إن توقيت.. طرح الموضوع كلها أصلاً.

أحمد منصور: شكراً لك.

هشام الشيشكلي: توقيت لا يتناسب، إخواننا في فلسطين يذبحون ويقتلون و..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا طرحت شيئاً من هذا القبيل من هذه الأسئلة، وتسمح لي أتيح له المجال للرد عليك.

هشام الشيشكلي: كل هذا يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: انقطع معه الخط. اتفضل. لا زالت معنا يا أستاذ هشام؟ نزار، رد على ما طرحه هشام الشيشكلي.

نزار نيوف: أنا لا أعرف إن كان صوتي مسموعاً أم لا.

أحمد منصور: أنت صوتك مسموع دائماً.

نزار نيوف: على أية حال شكراً جزيلاً.

أحمد منصور: اتفضل.

نزار نيوف: بالنسبة لما قاله في النقطة.. عفواً أولاً أنا أشكر الأخ أبو أنس الأستاذ

علي صدر الدين البيانوني على تعاطفه، أشكره شكراً جزيلاً و..

أحمد منصور: هشام الشيشكلي طرح عليك..

نزار نيوف: نعم، فيما قاله السيد هشام الشيشكلي، أولاً فميا يتعلق بإشفاقه شكراً له، فأنا لست متسولاً لا على أبوابه ولا على أبواب غيره، هذا.. هذه قضيتي وأنا أعرف.

أحمد منصور: يعني زي ما بيقول ده شكل واحد طالع من سجن؟!

نزار نيوف: ده شكل.

أحمد منصور: ده شكل واحد كان قاعد مرفه في السجن يعني.

نزار نيوف: على كل لا يغررنك منظري، فهذا الانتفاخ الذي تراه ويراه الآخرون هو بسبب (الكورتيزون) يعني، هذا هو السبب الأساسي على الآخرين أن يعرفوا.. أن يعرفوا ذلك.

بالنسبة إلى موضوع الصحافة يعني أثير هذا الموضوع كثيراً وأحياناً بطريقة مبتذلة، ورخيصة، وتافهة إلى حد مخجل..، لا أعرف إن كان السيد هشام الشيشكلي نقيباً للصحفيين العرب في الداخل والخارج حتى يكون لديه لائحة بأسماء الصحفيين، ويعرف الجميع على أية حال يكفينا السيد صابر فرغوت في سوريا. المهم بالنسبة للعمل الصحفي يعرف الجميع أنني كنت أعمل في الصحافة على مدار سنوات طويلة وبشكل خاص في الإعلام الفلسطيني اليساري، إعلام الجبهة الشعبية وبشكل خاص إعلام الجبهة الديمقراطية، وآخر عمل قمت به هو مديراً لتحرير مجلة "الأردن الجديد" التي يصدرها حزب الشعب الديمقراطي الأردني شقيق الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، إضافة إلى صحيفة "الأهالي" الأردنية التي.. تصدرها الجهة نفسها، والتي كان يرأس تحريرها الروائي الأردني الأستاذ سالم النحاس. على أي حال هذه مثلاً بطاقة صحفية، يعني هذه بطاقة صحفية صادرة عن هذه الجهة، وهي جهة ترخيصها في قبرص كان قبل الانفراج الديمقراطي في الأردن موقعة من قبل الأستاذ سالم النحاس من جريدة "الأهالي" الأردنية، والأستاذ سالم النحاس..

أحمد منصور: من 91.

نزار نيوف: نعم، من بداية الـ 91 وتنتهي في عام 96 يعني وأنا في السجن. على أية حال سالم النحاس ليس شبحاً، شخصية أدبية معروفة في الأردن، وهناك طبعاً كان زميلي في العمل أستاذ جميل النمري شقيق الصحفي الذي اغتيل، كما تقول المعلومات شقيقه ميشيل، الذي اغتيل على أيدي المخابرات السورية. على أية حال هناك أيضاً من يعود على الصحف السورية نفسها البعث.. صحف السلطة.. صحف السلطة: البعث، وتشرين والثورة، لدي لو يسعفك الوقت، أنا..

أحمد منصور: يعني المهم إنك عايز تثبت إنك صحفي وإنك.

نزار نيوف: يعني من المعيب والمقرف، من المقرف أن يبحثوا في هكذا قضية، من المعيب، هل نحن في محاكم تفتيش كاثوليكية في زمن أسبانيا القديم؟!! من المقرف، يعني عيب يعني.. على هؤلاء أن يخجلوا.

بالنسبة لقضية الدعوى موضوع الدعوى إنه أنا لا أتكلم إنه كيف يحق لي أن أتكلم باسم كذا، أنا لا أتكلم بصفتي الشخصية، أنا أتكلم بصفة اعتبارية في المجلس الوطني، وبالتعاون مع اللجنة العربية لحقوق الإنسان والمنظمة للعدالة.. المنظمة العالمية للعدالة، الأهم من ذلك أننا نحن بصدد، نحن حصلنا على توكيلات وهنا.. هنا..

أحمد منصور: توكيلات من ناس لرفع قضايا؟

نزار نيوف: نعم، نعم بالتأكيد، وهنا أوه أوجه.. نداء إلى كل مواطن سوري وكل وكل أسرة سورية تأذت بشكل مباشر أو غير مباشر من الممارسات الدموية الإجرامية لأجهزة المخابرات السورية أن توافينا بكل ما لديها من معلومات حول ذلك، ونحن سنتستر على الأسماء بكل تأكيد، لأننا نحن سنلاحق ذلك أمام القضاء الدولي أو الجهات القضائية الدولية المختصة، لأن القضاء السوري أعلن إفلاسه في إنصاف المواطنين السوريين، وسنقوم بإعطاء أرقام الفاكس، وأجهزة التليفون والـ E-mail ، بريد الإلكتروني لهؤلاء المواطنين لكي يوافونا بهذه المعلومات، وهم أحرار أن نشير إلى أسمائهم أم لا.

أحمد منصور: شكراً لك.. عادل.. دكتور عادل حسين من سوريا.. دكتور عادل.

د. عادل حسين: مساء الخير، أولاً بداية.

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا سيدي اتفضل.

د. عادل حسين: مساء الخير، أولاً بداية أنا أستغرب في بداية الحديث عندما تم الحديث عن أن المعارضة في سوريا تقوم أو رفضت الاعتراف بالقرار 242، وذلك كأنها جارت النظام في صورة هذا المسألة، مع أن في بداية الثمانينات وأنا أعرف عدة أعضاء من رابطة العمل الشيوعي وأستطيع أن أذكر بعض الأسماء، مثل: حسام علوش والبني وغيرهم، لقد وجه إليهم سؤال واحد فقط: هل أنتم مع الوطن أم مع الإخوان؟ وتم حسم المسألة بهذا السياق ولا أعتقد بأن السلطة كانت معنية بأن تبحث مع مجموعة من الموقوفين هذا الأمر، ولم يكن يتجاوز عددهم أكثر من خمسة عشر شخصاً.

المسألة الثانية: التي أود أن أتساءل عنها: كيف استطاع السيد نيوف أن يخرج ستة وثمانين صفحة Photo Copy من زنزانة فردية، إما أنه يكذب بشأن ما يتعلق بأنه كان يعيش في.. في سجن سيء للغاية، أو أنه كان تتوفر لديه جوانب الراحة الكبيرة حتى يتمكن من كتابة رسالة بـ 86 صفحة، وهي ليست الرسالة الوحيدة كما أعرف، ومن ثم يستطيع أن يصورها photo copy، كيف نستطيع أن نتخيل ذلك؟

المسألة الثالثة: أود أن أتساءل عن..

أحمد منصور: بتاريخ كم عفواً الرسالة دي يا أستاذ نزار؟

نزار نيوف: نعم.

د. عادل حسين: أود أن أتساءل عن المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة، أود أن أسأل مممن يتألف؟

نزار نيوف: تاريخ 21 آذار/مارس من عام 1999.

د. عادل حسين: نعم، وهناك رسالة أخرى.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي تسأل عن المجلس مجلس الحقيقة..

د. عادل حسين: المجلس الوطني الحقيقة والعدالة والمصالحة، أود أن أتساءل: ما هو هذا المجلس؟ ومتى تم تشكيله وهل يتألف من السيد نزار نيوف لوحده أم هناك أعضاء آخرين، أم هناك يستطيع أن يذكر لي الكثير من الأسماء لا أستطيع أن.

أحمد منصور: يعني كلها أشياء شكلية يا دكتور عادل!

عادل حسين: صحيح.

أحمد منصور: ممكن شخصي واحد بيقلب نظام دولة يعني.

د. عادل حسين: وهذا ما أتوقعه الآن أن يحدث الآن.

أحمد منصور: يعني القضية ليست إن فيه 100 ألف شخص بينتموا إلى تنظيم أو إن شخص واحد بينتمي يعني، القضية اعتبارية بالدرجة الأولى.

د. عادل حسين: نعم، هذا ملاحظ بأنها قضية اعتبارية، وأعتقد لأن أتذكر هنا شيء.. ذكره السيد نزار نيوف في رسالة وجهها إلى رئيس مكتب الأمن القومي السابق في آزار من العام الماضي، آزار 2000، يقول: أنا لو.. لو كان يخيل لي أو لو كنت أستطيع لقلبت النظام لوحدي، ولاستطعت أن أجعل من سوريا عراق تانية محاصرة بهذا المعنى يعني، في.. في معرض..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أشكرك يا دكتور عادل، أشكرك أشكرك.. أشكرك سأتيح لك المجال للرد على ما ذكره.

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: وصلتني رسائل كثيرة على الفاكس، بعضها يطلب مني أن أتوقف عن التشكيك في الضيف ومناقشته، ولكن هذا عملي أن أشكك دائماً في ضيفي وفي معلوماته، وأن أتبنى الرأي الآخر مهما كان الضيف، ولذلك فلن أتوقف عن مشاكسته حتى نهاية الحلقة. نزار، ما ردك على ما ذكره باختصار.. عادل حسين دكتور عادل حسين من سوريا.

نزار نيوف: السيد عادل حسين، أنا أعتقد ما أشاره مجرد شكليات وترهات، وحسب معلوماتي أن المناضل رياض الترك سيكون على الخط بعد قليل، وأعتقد من المفيد للشعب السوري والعالم أن يسمع صوت هذا المناضل.

أحمد منصور: يعني أنت أنت لست.. سيدي.

نزار نيوف: أكثر مما يسمع هذه الترهات يعني.

أحمد منصور: عفواً يا سيدي، ليس معنى أنك سمعت أنهم قالوا خالد الترك على التليفون.. رياض ترك على التليفون أن تقدمه أنت.

نزار نيوف: أنا لا أقدمه، أنا لا أقدمه، ليس بحاجة رياض الترك إلى تقديم.

أحمد منصور: يعني أنت سمعتهم..

نزار نيوف: ليس بحاجة لتقديمي ولا لتقديمك.

أحمد منصور: سيدي، سيدي، أرجوك.

نزار نيوف: سبة عشر عاماً في زنزانة انفرادية تقدمه بنفسها.

أحمد منصور: هناك.. هناك أسلوب.. أستاذي، أنت لك دور هنا، وأنا لي دور.

نزار نيوف: أنا لا أعتدي على دورك.

أحمد منصور: لأ، أنت اعتديت عليه بهذه الطريقة.

نزار نيوف: لأ.. أنا آسف إذا كنت اعتديت على دورك.

أحمد منصور: بمجرد أنك سمعتهم من الدوحة يبلغوني على الإيربيس، فأنت تقول رياض الترك على التليفون.

نزار نيوف: أنا أعتقد من مهمتي أن أسمع إلى رياض الترك أكثر مما تسمع إلى ترهات أثارها هذا السيد.

أحمد منصور: هذا خطك؟

نزار نيوف: لا، أنا.. تعرف أن، لا لأ أبداً هذا ليس..

أحمد منصور: هذا توقيعك؟

نزار نيوف هذا توقيعي نعم.

أحمد منصور: طيب، إذا هذا خطك أيضاً.

نزار نيوف: لأ أبداً، ليس خطي، بإمكانك أن تقارن، هذه مركبة تركيب تماماً، هذه هذا ليس هذا الخط، هذا الخط يعرف كل.

أحمد منصور: تسمح لي.

نزار نيوف: عفواً لو سمحت أرجوك، كل مواطن سوري يعرف خطي، أراسله يعرف أنا خطي أنا خطاط، ولا أكتب بخربشة الدجاج هذه.

أحمد منصور: مش مشكلة، ممكن تكون وقعت.

نزار نيوف: هذه خط ضابط أمي، خط ضابط مخابرات أمي لا يقرأ ولا يكتب.

أحمد منصور: ممكن يكون الضابط كتب وأنت وقعت؟

نزار نيوف: لأ،..

أحمد منصور: أنا المدعو نزار علي نيوف (...) واضحة.

نزار نيوف: عفواً عفواً عفواً أرجوك.

أحمد منصور: 1962.

نزار نيوف: اسمح لي اسمح لي، اسمح لي أستاذ أحمد.

أحمد منصور: "أصرح بأني لا أرغب بالذهاب إلى المستشفى، ولا أرغب بالعلاج، وذلك بسبب رذالات وبذاءات زعران الدورية".

نزار نيوف: هذه هذه حدثت في سجن "صيدنايا" العسكري بعد أن عدت إليه من سجن المزة العام الماضي، أما التصريح الذي يتحدث عليه هذه الطبيب المدعي هذا التصريح.

أحمد منصور: هذا بتاريخ 5/2/2001م.

نزار نيوف: نعم، هذا هم كتبوه، هذا هم كتبوه، نعم، وأنا وقعت عليه، هذا صحيح، لكن الأخطر من ذلك، وأنا أتحداهم أتحداهم أن يرسلوا لكم التصريح الذي وقعته في سجن المزة العسكري، لماذا لا.. لماذا رفضتم إجراء العملية الجراحية التي اقتراحها الأطباء لعمودي الفقري؟ هم لا يستطيعون وأجبن من أن يرسلوا صورة عنه، لأنني ذكرت السبب بالتفصيل، لأن هناك جرائم قتل ارتكبت في عمليات.. داخل المشافي، لهذا لم أذهب.

أحمد منصور: أستاذ رياض الترك (الأمين العام للحزب الشيوعي السوري) من سوريا اتفضل يا سيدي.

رياض ترك: أستاذ أحمد منصور، مساء الخير.

أحمد منصور: أعتذر لتأخيري عليك، مساك الله بالخير.

نزار نيوف: مساء الخير، أهلاً..

رياض ترك: أستاذ نزار مساء الخير.

نزار نيوف: أهلاً أبو هشام العزيز.

رياض ترك: لا أدري كيف أتكلم في هذه المناسبة التي يمكن أن أصفها أنها –يعني- مثيرة.. مثيرة جداً يعني، تطرح فيها مسائل من جانب واحد، هذه المسائل هي الجرائم التي ارتكبت من قبل النظام، جوهر أو كل الكلام الذي حكاه طبعاً أنا لم أعش معه، كنت في السجن أعيش منفرداً، هناك أمثلة كثيرة بإمكاني أن أؤيده فيها، مثلاً: فيما يتعلق بالأطباء، هم يمنعون الأطباء أن يعرفوا أي شيء عن المريض، وأنا أعطوني اسم محمود موسى، إذا ذهبتم إلى فرع التحقيق العسكري لن تجدوا اسم رياض الترك أبداً، هذه!! هذه مسألة صغيرة كنت أود ألا أثيرها، أنا أريد أن أجمل المسألة بكاملها.

أستاذ منصور، المجازر التي حصلت في سوريا لم يعد أحد يستطيع أن يجادل فيها، أما معلوماتنا الدقيقة حولها ظني أننا لا نعرف أكثر من 10% منها، في الحقيقة نحن بحاجة إلى لجان تحقيق، وهذه اللجان في الظروف السياسية غير متوفرة، على كل حال عشرون سنة من الاضطهاد في سوريا بمختلف الأشكال –يعني- جعلت بلدنا يعيش في كارثة وطنية، هذه حقيقة، الآن مات الديكتاتور وجاء عهد جديد، هل علينا أن نفتح هذا الماضي بهذا الشكل؟ هذا سؤال يطرحه الناس، يريدون الخلاص من الاستبداد، الناس يتطلعون إلى حياة أفضل، وأعتقد أن مراكز القوى هي العنصر المعيق في هذه العملية، وأنا.. ومراكز القوى.

أحمد منصور: كيف يا سيدي؟

رياض ترك: نعم، مراكز القوى معروفة، سواء كانت في الجيش، أو في المخابرات، أو إلى آخره، هذه المراكز تعيش عقلية الماضي، مجتمعنا يمكن أن يتسامح إذا جرت مصالحة وطنية، أفضل لنا أن تبقى الجراح عميقة ولا نستطيع أن ندملها، مسؤولية دمل هذه الجراح متوقف على الرئيس بشار الأسد ودعاة الإصلاح إذا كانوا صادفين، كيف..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل لديهم؟ هل لديهم في ظل ما تقوله.. في ظل ما تقوله.. أستاذ رياض عن وجود صراع قوى؟ هل لديهم القدرة على حسم الأمور بهذا الشكل الذي تشير إليه كمخرج للموضوع؟

رياض ترك: أنا رأيي، إذا أردت رأيي الشخصي يعني، أعتقد أن مراكز القوى رغم أنها يعني مدججة بترسانة من الأسلحة، وخبرة في تفرقة الصفوف، وأموال نهبوها من الشعب، لكنهم سياسياً الآن ضعفاء لسببين: السبب الأول: الجرائم والنهب الذي ارتكب، والسبب الثاني: أن التطلع.. أن هناك قناعات في مجتمعنا، سواء كان في المعارضة أو في داخل الفئات العاقلة –إذا أردت أن أستعمل هذا التعبير- ميل إلى تغيير ما يمكن أن يفتح المجال إلى.. إلى حالة أفضل رأيي الشخصي أنه لا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما رأيك يا أستاذ رياض، هل المحاولات التي تتم الآن على الساحة السورية هل ترى أنها يمكن أن تفضي إلى شيء يعني إلى تغيير حقيقي وواقعي على الساحة، أم أنها ستظل تدور في إطار الصراع الدائر الآن؟

رياض ترك: أنا رأيي تغيير حقيقي لم يحصل، لأن المسألة معقدة، والمعركة طويلة، والأزمة عميقة، لكن عليَّ أن ألفت نظرك إلى مسألة طرحتها في محاضرتي منذ أسبوع أو أكثر، إلى أن الطريق..

أحمد منصور [مقاطعاً]: نشرت في صحيفة "الحياة" وفي صحيفة "القدس".

رياض الترك: نشرت في صحيفة "الحياة"، فقرة واحدة، إذا سمحت لي أن أقرأها، وهذه، مفيدة للجميع، ولو أنني أخذت بعض من الوقت، أنا قلبت في المحاضرة مجمل إمكانات التغيير، عرضت 5 إمكانات، يعني بدءاً من انقلاب إلى تغيير عن طريق برلمان، إلى آخره، لكنني وصلت في النهاية انطلاقاً من علاقتي بالناس ورؤيتي في الوضع أن التغيير عن طريق التعاقد هو الطريق الأسلم، وطريق التعاقد يحتاج إلى جملة من الأمور التي يمكن أن نقلبها، أول هذه الأمور، إذا سمحت لي أن أقرأ فقرة من محاضرتي وهي ليست طويلة.

أحمد منصور: أمامي النص.

رياض ترك: سأقرأ النص.

أحمد منصور: باختصار.

رياض ترك: ..أولاً: هناك احتمال أن يتم التغيير على الطريقة اللي يفضلها..

أحمد منصور: على الطريقة الرابعة، وربما كان الناس أغلبهم يفضلونها عن تعب وإرهاق

رياض ترك: رد المطالب.

أحمد منصور: وطول نصب على الأقل، وهناك نقاط خمس للنقاش.

رياض ترك: البحث عن الحقيقة والعدالة، هذا يتضمن اتخاذ إجراءات إعادة الثقة والأمان بما فيها الاعتذار إلى الفئات والأفراد الذين مورس ضدهم، أو ضد ذويهم الإرهاب والسجن والقتل والتشريد، ويتضمن أيضاً الإفراج عن جميع السجناء السياسيين والكف عن ملاحقة الملاحقين، والسماح بعود المنفيين طوعاً أو قسراً إلى وطنهم، وإلى وظائفهم، والكشف عن المفقودين والتعويض لذويهم وإلغاء حالة الطوارئ، والقوانين الاستثنائية، والحرمان من حقوق المدنيين من السفر، وإعادة الاموال المنقولة وغير المنقولة، المصادرة والمنهوبة، والتعويض عن الخسائر والأضرار التي لحقت أصحابها وإعادة أجهزة الأجهزة الأمنية إلى مهامها الوطنية والقانونية، وإنهاء تسلطها على العباد، وتطهيرها من المجرمين والفاسدين، واستصدار القوانين الصريحة بوقف التعذيب وكل أشكال الإكراه المادي والمعنوي، وتحديد عقوبات صارمة بحق كل من يرتكب مثل تلك الجرائم، والانطلاق بحرية الرأي والتعبير في مسار طبيعي.

أستاذ منصور، إذا لم تحصل هذه الأمور لا أعتقد أنها ستجري مصالحة وطنية حقيقية. الحال.

أحمد منصور [مقاطعاً]: سؤال أخير لك يا أستاذ رياض، هل ترى هل.. هل توافق على ملاحقة المسؤولين الأمنيين السوريين الذين ارتكبوا مجازر أو مذابح في حق الناس في المحاكم الدولية في الخارج؟ هل توافق على ذلك؟

رياض ترك: عفواً أنا سياسي بأي معنى، من الناحية المبدئية الجرائم التي ارتكبت –خصوصاً في المجازر- هي جرائم إنسانية، لكن، لكن إذا تمت حوارات ومصالحة وإلى آخره، وإلى آخره يمكن أن تدرج تدريجاً الأمور، في كل الأحوال سواءً أحلنا هؤلاء إلى المحاكم أم لم نحلهم إلى المحاكم تبقى القضية الأساسية بالنسبة لي كسياسي هو القطع مع النظام السابق، والقطع أقصد به نحن قاطعين مع النظام منذ زمن طويل وقبل أن يأتي حافظ أسد تنبأنا بكل ما فعله من كبريات.. ما يمكن أن تسمى "كبريات الكبائر" وهي أكبر من ذلك بكثير، المهم بالنسبة..

أحمد منصور: شكراً لك يا سيدي.

رياض ترك: عفواً بس كلمة صغيرة، كلمة صغيرة.

أحمد منصور: تفضل، تفضل.. تفضل.

رياض ترك: القطع أقصد به مع النظام هو رجال النظام المقتنعين بخطأ المرحلة السابقة وباستعدادهم لإيجاد نهج جديد ديمقراطي يتصالح فيه الناس، أما المجرم فهو لن يصادق، عفواً إذا أطلت عليك يعني.

أحمد منصور: شكراً لك، أشكرك يا سيدي، وحيد صقر –من بريطانيا-.
وحيد صقر: آلو، مساء الخير.

أحمد منصور: معنا يا وحيد؟ مساء الخير يا سيدي.

وحيد صقر: أنا معك مساء الخير.

أحمد منصور: تفضل يا سيدي مباشرة، لم يعد لدي كثير من الوقت.

وحيد صقر: بالبداية.. بالبداية بس حابب أحكي معك بشكل موضوعي جداً.. جداً، كل الاتهامات اللي وجهت للدكتور رفعت الأسد لماذا لم تذكر المجازر التي حصلت من النظام ومن معادين النظام، مثلاً مجزرة (...) لم يكن حافظ أسد له علاقة فيها، مجزرة المدفعية، مجزرة الأزبكية، ضحايا الباصات والـ 3 الضباط اللي قامت فيها الإخوان المسلمين، ليس ما بنكون عادليين بطرح الموضوع؟!

ثانياً: بالنسبة لموضوع الأردن والاعترافات اللي جايبها الأخ نزار نيوف على الرغم أنا بأحترم الجرائم اللي عم يحكي فيها، بس الماسأة إنه من كل ما يطرحه الأخ نزار فيه كتير شغلات من التناقض، يعني أنا قريب منه وبعيد عنه بنفس الوقت، أنا متعاطف معه صحياً وابن بلدي وبس.. لا أتمنى أن يكون أداة بأيدي ناس مأجورين للإساءة للبلد ككل، وخاصة إن نحنا في هذه الفترة يعني لا نخدم غير إسرائيل، أما الاعترافات بالشريط الموجود لديكم بالنسبة للعناصر التي قامت بمجزرة تدمر، أنت تعلم في تلك الآونة.. في تلك الفترة كان الخلاف كبير بين الأردن وبين سوريا...

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أنا لا أناقش.. أنا لم أعرض الشريط، يا أستاذ.. أستاذ وحيد، أنا لم أعرض الشريط الآن ولست في حاجة للرد عليه، لأني أنا إذا استخدمته دليل في العرض لك الحق أن ترد عليه، أشكرك شكراً جزيلاً.

كثير من العلويين أرسلوا رسائل يقولون: أنهم يتبرؤون منك، إنك عميل إسرائيلي ولولا ذلك لما وجدت هذه الوثائق على البارد المستريح، وأنت سوف تموت يعني.. يعني.. لكن يقولون أن الطائفة العلوية بريئة منك ومن أمثالك بسبب هذا الكلام الذي تقوله.

عندي سؤال مهم من محمد زين طرابلسي –رجل أعمال لبناني- يقول لك: "قلت سابقاً أن المخابرات قتلت 1500 لبناني في السجون السورية، يرجى الرد بشأن هذه الجريمة، وما هي معلوماتك عنها؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: نزار نيوف ردك على سؤال محمد زين طرابلستي عن ما ذكرته بأن المخابرات السورية قتلت 1500 لبناني في سجونها؟

نزار نيوف: أنا.. طبعاً هناك تقديرات.. تقديرات غير نهائية بالتأكيد لأنه تحتاج إلى عمل طويل لمجموعة لبنانية الذين تم نقلهم إلى سوريا، إلى سوريا عبر.. منذ بداية الحرب الأهلية اللبنانية حتى مطلع التسعينيات.

على أي حال هناك يجب أن نلفت الانتباه إلى أن هناك ثلاث طرقٍ تم نقل هؤلاء بهم إلى سوريا، بالطريقة المباشرة عن طريقة الاعتقال والخطف من قبل المخابرات والقوات السورية في لبنان، والطريقة الثانية هي منظمات لبنانية محسوبة على الدكتاتورية في سوريا، وقامت باعتقال هؤلاء أو خطفهم، وتسليمهم للإجهزة السورية وبشكل خاص إلى في "عين جار" حيث يعمل الجلاد يوسف العبد، مناطق سورية الأخرى، يعني وهناك طريقة ثالثة لكي يرسلوا هؤلاء إلى سوريا عن طريق منظمات فلسطينية محسوبة على النظام في سوريا، وكانوا وسلموا أيضاً فيما بعد إلى أجهزة المخابرات السورية، وأعطي مثالاً على ذلك هو معتقل "كفر سوسة" التابع لقوات الصاعقة في ضاحية كفر سوسة بدمشق، حيث كان يقوده في مطلع الثمانينات.. العميد صلاح الدين معالي، والرائد أنور مرعي، كان هناك لبنانيون معتقلون، وسلموا أو لم يسلموا لا أعرف.

أحمد منصور: الحكومة السورية ردت عليك حسب مصدر مسؤول نشر في جريدة "الزمان".

نزار نيوف: وهو.

أحمد منصور: في تاريخ 15/7 الماضي، قالت: إن لا يوجد معتقلين لبنانيين في السجون..

نزار نيوف: لا يكفي ألا يقول لا يوجد، ربما يقصد أنهم قتلوهم، على أي حال أرجو.. أن يكون معظمهم على قيد الحياة.
وهذا أملي يعني على أي حال لازال هناك معتقلون في.. في سجن تدمر وفي أماكن اعتقال سرية أخرى في المخابرات الجوية وأمن الدولة، وعلى الجهات المعنية في سوريا إن كانت واثقة من كلامها أن تفتح السجون والسجلات لهيئات دولية مستقلة كالصليب الأحمر، واللجنة التابعة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، للتفتيش والبحث في ذلك إذا كان لديهم الجرأة في هذا.

ملف الفساد والنفط في سوريا

أحمد منصور: لدي نداء عاجل من اللجنة السورية لحقوق الإنسان إلى الحكومة السورية في أن هناك المعتقل محمد مصطفى سنون قد مات من جراء التعذيب في 22 يوليو 2001م، وسلمت جثته إلى أهله، والمطلوب هو التحقيق في ظروف وفاته بعد ما قضى عشرين عاماً في السجون، واعتقل وهو طالب في الجامعة.

تسعى دائماً للحديث عن الفساد، وفور تولي الرئيس بشار الأسد السلطة سعى لمحاصرة المفسدين والقضاء عليهم، لماذا لا تتركون الفرصة لتصحيح الوضع، لاسيما وأن هناك قضايا منظورة بتهم الفساد لمسؤولين سابقين كثيرين في الدولة؟

نزار نيوف: نعم، بالنسبة للقضايا المنظورة أنت تعرف أستاذ أحمد والجميع يعرف أنها أوقفت، وهؤلاء معتقلون ولم يحالوا إلى المحكمة حتى هذه.. هذه اللحظة، موقوفون بنشرة.. بنشرة.. التوقيف العرفي، أو توقيفاً عرفياً تحديداً بالنسبة.. وهناك معطيات تؤكد أنهم لا يستطيعون الاستمرار في محاكماتهم، لأنهم سيكشفون عن مصير النفط السوري، السر الأكبر في سوريا، هذا سؤال لابد من طرحة: أين تذهب عائدات النفط السوري؟ الدولة..

أحمد منصور: تدخل في ميزانية الدولة.

نزار نيوف: لا تدخل في ميزانية الدولة، الدولة ربما الوحيدة في العالم هي سوريا التي لا يدخل في دخلها الوطني، في سجل الموازنة العامة للدولة موضوع النفط، ربما دخل الفترة الأخيرة، لست متأكداً.

أحمد منصور: قبل سنتين.

نزار نيوف: ربما قبل سنتين، ولكن في سنوات سابقة، لماذا لم تدخل عائدات النفط؟

أحمد منصور: لم يكن بالكمية التي تسمح بذلك.

نزار نيوف: لا، هناك كميات هائلة، ولكن العقود المجرمة بحق الوطن التي وقعها النظام مع الشركات الأجنبية هي التي أدت إلى جرائم كارثية على المستوى الاقتصادي، 50% من عائدات هذه الحقول تذهب إلى الشركات.
على أية حال نحن نطرح سؤالاً واضحاً: أين ذهبت أموال النفط؟

هناك كل المعطيات –للأسف- تؤكد أنها ذهبت إلى جيوب رئيس الجمهورية الراحل حافظ الأسد وأبنائه، وجيوب أبنائه في لندن وسويسرا وغيرها.

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني إلصاق اتهامات برؤساء دول كده على التليفزيون بدون أدلة وبدون وثائق أمر..

نزار نيوف: أنا قلت.. قلت لك، أنا لا أقدم اتهاماً، أنا أقول هناك معطيات نشرت في أكثر من وسيلة إعلام.

أحمد منصور: أين نشرت؟

نزار نيوف: في النشرة المعنية بقضايا الفساد ورجال الأعمال وغيرهم في الولايات المتحدة، مثلاً مجلة (فورد) أعتقد اسمها (فورد) أو لا أذكر بالضبط، على كل هي شهيرة لا أذكر..

أحمد منصور: قضية خطيرة.. المفروض مثل هذه الأشياء –على الأقل- تكون حاضرة في ذهنك حينما تلقي اتهامات على الناس.

نزار نيوف: أنا لا أتهم، قلت لك أنا أسوق ما قيل عن ذلك، وأطالب بالتحقيق، أطالب أين ذهبت أموال النفط؟ لماذا لم تدخل في ميزانية الموازنات العامة للدولة؟

أحمد منصور: كثيرين يطلبون منك إعطاء مزيد من التفصيل حول ما أدعيته من وجود نفايات نووية في سوريا، لاسيما حتى يحتاط الناس من الجانب الصحي، لأنها معروفة أن لها إشعاعات ومضرة.

نزار نيوف: نعم.

أحمد منصور: وأنت ألقيت الكلام على عواهنه دون دليل.

نزار نيوف: أنا لم (ألق) الكلام على عواهنه كما تقول أستاذ أحمد، فهناك معروف أن هذه نفايات أدخلت عن طريق ثلاث.. من ثلاث جهات: أولاً.. أولاً: الموانيء السورية التي كان مسؤولاً عن.. إبان كان اللواء "مصطفى طيارة" مسؤولاً عن الموانيء البحرية في سوريا، عن الحرس البحري أو شيء من هذا القبيل، وهو خال أو من أخوال آل خدام أو العكس، لا أعرف بالضبط درجة القرابة، وهناك طريق عن طريق لبنان. على أي حال هذه النفايات مدفونة في المنطقة الواقعة شمال شرق دمشق على طريق تدمر، يعني ما بين إذا أخذنا خط نظري مستقيم ما بين تدمر ودمشق تلقاها تقريباً في الوسط.

أحمد منصور: يعني ليس بهذه الطريقة.

نزار نيوف: نعم.

مستقبل النظام السوري في علاقته مع المعارضة

أحمد منصور: ليس بهذه الطريقة، باختصار كيف ترى المستقبل في ظل الوضع الراهن؟

نزار نيوف: المستقبل برغم أنني متفائل فإنه المستقبل، للأسف، كما حكى عنه الأستاذ رياض الترك، باختصار ما حكاه أبو هشام يلخص كل ما قيل وما يمكن أن يقال في هذا المجال.

أحمد منصور: أشكر السيد عبد الله الشيخ محمود، الأديب السوري، الذي أرسل لي قائمة بأسماء ما يزيد على 37 ضاطاً برتبهم وانتماءاتهم وما يقال أنهم جرائم ارتكبوها بحق الشعب السوري بشكل موثق ودقيق بالتواريخ والأرقام، لا أدري مدى دقتها، ولكن أشكره على الجهد الذي بذله، كما أشكر العشرات الذين أرسلوا إلينا رسائل عبر الفاكس أو عبر الإنترنت، أو الذين انتظروا على الهاتف دون أن أتمكن من أخذ مداخلاتهم، وأود أن أقول أن لدي عشرات الرسائل التي وصلتني تناشد الحكومة السورية من أهالي المعتقلين وأهالي المفقودين أن يفصحوا عنهم لاسيما الذين اختفوا قبل أكثر من عشرين عاماً، ولدي أرقام تشير إلى أنهم ثلاثة عشر ألفاً، ولا أدري ما هي الحقيقة، ولكن لمزيد من الشفافية يمكن للحكومة السورية أن تعلن هذه الأسماء حتى يرتاح الناس، ويدركوا ما أصاب معتقليهم.
أشكرك يا سيدي شكراً جزيلاً.

نزار نيوف: شكراً أستاذ أحمد منصور، وأشكر كل من تحمل العناء في مشاهدة هذا البرنامج، وأشكر كل من داخل سواء في جهتي أم في الجبهة المقابلة، فهذه الروح التي نبحث عنها: روح الرأي والرأي الآخر.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، ابتداءً من الأسبوع القادم سوف أبدأ إجازة قصيرة للاستراحة من عناء الأسفار والأعمال المتلاحقة، وسوف يصحبكم الزميل والصديق سي محمد كريشان الذي عاد منتعشاً من إجازة مطولة.

حتى ألقاكم في حلقة الثاني عشر من سبتمبر –إن شاء الله- وسيكون ضيفي هو الدكتور عبد الرحمن البيضاني، هذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من بروكسل، والسلام عليكم ورحمة الله.