مقدم الحلقة: أحمد منصـور
ضيف الحلقة: حسين الشافعي: نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق
تاريخ الحلقة: 17/07/2002

- حصاد ثورة يوليو سياسيا واجتماعيا واقتصاديا

- دور ثورة يوليو في دعم الحركات التحررية في العالم العربي

- أثر ثورة يوليو على الصراع العربي الإسرائيلي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

لم تترك ثورة يوليو حينما قامت في مصر قبل خمسين عاماً أثارها على مصر وحدها، وإنما المنطقة العربية كلها، حيث اندلعت في أعقابها ثورة الجزائر، ثم ثورات متعددة في العراق، ثم ثورة في اليمن، وتغيرات مختلفة في أنظمة الحكم العربية في معظم الدول العربية الأخرى، والآن وبعد خمسين عاماً ما هو حصاد ثورة يوليو في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية؟ وماذا بقي منها في عصر العولمة والتسوية مع إسرائيل؟

تساؤلات عديدة حول هذا الموضوع أطرحها في حلقة اليوم على أحد الذين قاموا بهذه الثورة وشاركوا في صناعتها، السيد حسين الشافعي (عضو مجلس قيادة الثورة ونائب رئيس الجمهورية الأسبق).

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد موجز الأنباء على أرقام الهواتف التي ستظهر على الشاشة بعد قليل، وكذلك رقم الفاكس، أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت:

www.aljazeera.net

سيادة النائب، مرحباً بك.

حسين الشافعي: أهلاً يا أحمد.

أحمد منصور: كل سنة وأنت طيب يا فندم.

حسين الشافعي: كل عام وأنتم بخير.

أحمد منصور: هل كنت تتوقع حينما قدت سلاح الفرسان ليلة الثالث العشرين من يوليو للمشاركة في الثورة، أن الثورة ستنجح وسوف تسير في المسار الذي مشت فيه؟

حسين الشافعي: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين، أنا بطبيعتي يعني متفائل وأفاض عليَّ الله -سبحانه وتعالى- بفيض من السكينة والاطمئنان والثقة في أن الثورة ستنجح، ولم يكن ذلك مجرد استشعار، ولكن حدث أن تحقق أمرين والأمرين هما مقدمة دائماً لقدر الله:

الأمر الأول: هو التأليف بين القلوب فإن عندما عدت من انتدابي من إدارة الجيش إلى سلاحي مرة أخرى، سلاح الفرسان، لأتولى قيادة هذا السلاح بدباباته ومدرعاته وخيوله لحساب الثورة اعتباراً من أوائل سبتمبر سنة 1951 على أثر لقاء مع جمال عبد الناصر، شرحت له مدى ما نعانيه في هذه الفترة بالذات من الصراعات ما بين السرايا وما بين الأحزاب وفي النهاية كان اللي بيدفع الثمن هو القوات المسلحة، وأنا بأكلمه يعني كنت أكاد أكون يعني بأستثيره أو بأستفزه أو بأحاول إن أنا يعني أجنِّده، لأني ماكنتش أعلم حتى هذه اللحظة أنه على رأس التنظيم، أعرف أنه من الضباط الأحرار كما أني من الضباط الأحرار، لم يجب على كل ما قلت، حتى أني تصورت أنه غير متابع أو غير مهتم، ولكن في واقع الأمر كان متابع جداً وكان مهتم جداً، ولم يأت الغروب إلا ووجدت وقد أرسل لي الدكتور ثروت عكاشة ليبلغني بتكليفي قائداً لسلاح الفرسان لحساب الثورة اعتباراً من اللحظة.

حصاد ثورة يوليو سياسيا واجتماعيا واقتصاديا

أحمد منصور: ثورة يوليو حملت أهداف ومبادئ عليا شاملة فيما يتعلق بالديمقراطية، بالاستعمار، بالوضع الاجتماعي، بكل ما يتعلق بالجوانب التي من المفترض أن تقوم الثورات من أجلها، لكن لم يتحقق الكثير من تلك المبادئ، ما هي -في تصورك- الأسباب التي أدت إلى عدم تحقق الكثير من أهداف ومبادئ الثورة؟

حسين الشافعي: أولاً يعني قيام الثورة دا قدر، ويعني إذا كان انتهى في يوم 26 يوليو بإخراج الملك، وطبعاً إخراج الملك دا ليس من سلطة أحد إلا الله سبحانه وتعالى.

أحمد منصور: كان واضح في ذهنكم من أول يوم أنكم ستخرجون الملك؟

حسين الشافعي: والله يعني دائماً يعني الثورات بتتتابع وبتتواصل، فطبعاً إحنا يعني سبق لثورة عرابي إنها يعني لم تحقق الهدف النهائي، ولكن هي كانت بداية وبداية جريئة، وكان بقاء الخديوي توفيق كان مركز لتجمع القوى المضادة ضد ثورة عرابي، وعلشان كده.. يعني كان دا يمكن الدرس المستفاد الأول إنه يعني وجود الملك ووجود النظام الملكي يعني من الدروس الأساسية للتخلص من مصدر الخيانة أو مصدر التبعية.

أحمد منصور: تكلمت سيادتك عن نقطة مهمة هي نقطة تألف أو تأليف القلوب ويقولون أن الثورات تأكل أبناءها، هل أكلت ثورة يوليو أبناءها حينما لم يتبقَ حول جمال عبد الناصر حين وفاته إلا اثنين فقط من أعضاء مجلس قيادة الثورة هما أنت وأنور السادات؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: هل أكلت الثورة أبناءها حينما لم يتبق حول جمال عبد الناصر حين وفاته إلا أنت فقط وأنور السادات؟

حسين الشافعي: أولاً بالنسبة للتأليف بين القلوب فأنا عندما عدت من إدارة الجيش إلى سلاح الفرسان في 20 من أكتوبر سنة 51 يعني تحلق حولي والتف الضباط الصغار اللي هم قاموا بالدور الأساسي في تنفيذ الثورة واستشعرت في وقتها إن التأليف بين القلوب هو المقدمة لقدر الله حتى أن الله -سبحانه وتعالى- عندما يخاطب رسوله قائلاً (وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله، هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم، لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألَّفت بين قلوبهم ولكن الله ألَّف بينهم إنه عزيز حكيم) أما عملية إن الثورة بتأكل أولادها، فكل إنسان مربوط بقدره، فيه ناس يعني جايز لما تعجبوش حاجة ياخدها شخصية فطبعاً استقالته بتبقى تعبيراً عنه إنه لحد هنا كان احتماله في الاستمرار، لكن لم يكن هذا دفعاً من أحد..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن ألم يتخلص عبد الناصر منكم الواحد تلو الآخر، كل من كان يعارضه كان يتخلص منه؟

حسين الشافعي: عمره ما أقال أحد، إنما اللي خرج خرج مستقيل.

أحمد منصور: هو الذي دفعه لهذا.

حسين الشافعي: وأنا يعني طبعاً مع تقديري لحسابات كل شخص بالنسبة للقرار اللي بياخده، إنما أنا سر استمراري إني عمري ما خدت موضوع بصفة شخصية لاعتبارين، الاعتبار الأول أنني كمؤسس وكصاحب بيت، كنت بأستكتر إن أنا أسيب بيتي وأتخلى عن مسؤوليتي.

أحمد منصور: يعني أنت كمؤسس وصاحب بيت، وأنت الآن ربما تكون مع السيد زكريا محيي الدين، وهو لا يتكلم لا للصحافة ولا للإعلام، أنت الآن رمز لثورة يوليو ولإنجازات الثورة، هل تعتبر نفسك أيضاً مسؤول عما توصف بإخفاقات الثورة؟

حسين الشافعي: عما توصف بأيه؟

أحمد منصور: إخفاقات الثورة أو سلبياتها.

حسين الشافعي: يعني أصل تحديد المسؤولية وتحديد الحساب دا مش من اختصاصنا دا اختصاص الله سبحانه وتعالى.

أحمد منصور: واختصاص البشر، طالما تعملون في العمل العام.

حسين الشافعي: يعني (إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم)، وأنا ما أحبش أتكلم في الكلمة دي، لأن دي اختصاص أكبر من مستوانا.

أحمد منصور: سيادة النائب الأهداف التي أعلنتموها والأشياء التي سعيتم للقيام بها، أنت حملت رأسك على كفك من أجل مصر ومن أجل الشعب المصري هل تشعر بعد خمسين عاماً أنكم حققتم لهذا الشعب ولهذه البلد أو أن الثورة قد حققت له ما قامت من أجله؟

حسين الشافعي: أنا بأعتبر إن دي مرحلة من مراحل النضال، عبرت عن إرادة شعبية عندما تجمع الشعب حول الجيش بعد أن نجحت حركته في 23 يوليو، وأن هذا التجمع هو اللي وضع كمان مسؤولية مضاعفة بالنسبة للي قاموا بالثورة.

أحمد منصور: هل لازلت تعتقد أن شرعية ثورة يوليو مستمرة وأن الثورة مستمرة، أم أنها توقفت عند وفاة جمال عبد الناصر؟

حسين الشافعي: الثورة دي روح، مافيش حاجة اسمها توقف، إنما هي يعني زي ما تكون النار تحت الرماد، ماحدش حاسس بيها يعني أنا بأستشعر إن كل حركة من الحركات الموجودة النهارده هي يعني تجسيد لاستمرار الثورة، يعني أنا لما رحت ودُعيت إلى أن أنا أعمل حوار في فضائية (المنار).

أحمد منصور: في لبنان.

حسين الشافعي: في لبنان، اللي هو بتعبر عن حزب.. حزب الله..

أحمد منصور: حزب الله.

حسين الشافعي: شعرت إن الثورة قائمة وشعرت أنها مازالت نابضة ومستمرة وإن روح الفداء وروح التضحية لا تنتهي، ويمكن ربنا اللي أيد الثورة هذا التأييد المنقطع النظير في.. عند قيامها، يمكن هو بتدبيره المحكم بيهدي اللعب بس في مصر على ما يصحي العالم الإسلامي، لأنه هو بيقول (وقاتلوا المشركين كافةً كما يُقاتلونكم كافةً)، ولذلك أنا بأعتبر أن كل ما بيحدث، مش بس في العالم العربي، وفي العالم الإسلامي وفي أفريقيا وفي آسيا كل دا يعني قدر.

أحمد منصور: لكن سيادة النائب إذا إحنا بنقف الآن عند خمسين عاماً، في ظل هذا المفهوم، بعد خمسين عاماً الآن هناك مآزق كبرى تعيش فيها مصر، هناك مأزق سياسي، حينما ألغيتم الملكية وأقمتم الجمهورية لم تحققوا الأساس الذي تقوم عليه الجمهوريات وهو العدالة، أين.. ما هي أسباب عدم تحقق العدالة حتى الآن في مجتمع الجمهورية بعد خمسين عاماً من قيام الثورة وإلغاء الملكية وتحويل النظام الجمهورية الذي يقوم على العدالة التي لا يلمسها المواطن المصري البسيط؟

حسين الشافعي: العدالة، يعني دا البند اللي هي إقامة عدالة اجتماعية.

أحمد منصور: صح، فيه أزمة اجتماعية في البلد.

حسين الشافعي: لكن الثورة قامت لتصحيح أوضاع خاطئة بالنسبة لمجتمع النص في المية وإحنا يعني في حياتنا في الجيش، يعني كنا بنعاشر ونعايش أفقر فئات الشعب يعني تصور بقى اللي كان بيخش في الخدمة العسكرية هو اللي كان أهله مش قادرين يشتروا إعفاءه من الخدمة بعشرين جنيه، فإحنا عايشنا الناس اللي هي أولى بالرعاية ولما قامت الثورة كان دا يعني هدف أساسي إن إحنا بنتطلع إلى أولئك اللي مالهمش سند.

أحمد منصور: كما قضيتم على الإقطاع، أما ترى بعد خمسين..

حسين الشافعي: القضاء على الإقطاع لم يكن إلا لهذا المعنى.

أحمد منصور: أما ترى الآن بعد خمسين عاماً أن الوضع اتغير وربما الصورة القديمة عادت ومجتمع النصف في المية ربما عاد مرة أخرى.

حسين الشافعي: وأكتر.

أحمد منصور: ما هو السبب؟

حسين الشافعي: السبب إنه اتسرقت الثورة.

أحمد منصور: كيف اتسرقت الثورة؟

حسين الشافعي: اتسرقت الثورة لأنه..

أحمد منصور: ومن الذي سرقها؟

حسين الشافعي: اللي سرقها المتآمرين على.. على مصر على مرور الزمن، القوى الكبرى.

أحمد منصور: وضح لنا سيادة النائب، معلومة خطيرة وكلمة محتاجة فهم.

حسين الشافعي: يعني حرب 67 دي ليه قامت؟ قامت لأنه بقت فيه إرادة حرة في مصر لأول مرة، وهذه الإرادة الحرة لا تستسيغها القوى الكبرى، وقعدوا في تنافس، مين يسبق علشان يكون له موقع قدم في مصر، إلى أن انتهى الأمر بيهم إلى أنهم أكدوا الوفاق فيما بينهم، عندما ضربونا في 67، ودا اللي دفعني في 72 إني أقول: إن ما حدث في 67 كان خيانة وكانت مؤامرة اتفقت فيها الأطراف واستُدرج فيها من استدرج وجاز الأمر على السُذَّج لكي نعيش النتيجة.

أحمد منصور: هذه الهزيمة، هزيمة 67 التي تقول أنها مؤامرة وأنها استدراج، استدرج إليه.

حسين الشافعي: وخيانة.

أحمد منصور: كلمة خطيرة اتهام الناس بالخيانة.

حسين الشافعي: لا أنا ما الكلمة عندي مافيش فيها خطورة، أنا بأقول اللي حسيت بيه، أنا يعني مانيش شخصية بسيطة علشان ألقي بالكلام على عواهنه.

أحمد منصور: أنا أقصد البعد بتاعها.

حسين الشافعي: لا، كلمة خيانة أنا شفتها في المطار يوم 5 يونيو، عندما كُلفت إن أنا أصطحب الفريق طاهر يحيى (رئيس وزراء العراق) في هذا الوقت، علشان نزور مطار فايد الذي كان فيه كتيبة عراقية بصفة رمزية، وكان من بين أفرادها ابن رئيس الجمهورية في هذا الوقت عبد الرحمن عارف، اتحركنا من مطار ألماظة الساعة 8، لنصل فوق مطار فايد الساعة 9 إلا ربع، وكما لو كنا على موعد مع أول طلعة للطيران الإسرائيلي، لدرجة إن إحنا -أو أنا على الأقل- تصورت إنها طائراتنا يعني بتحلق علشان ترحب بالضيف اللي بيزور المطار، وما أن وصلنا واستقرت الطائرة على الأرض إلا ووجدنا قنبلتين على مسافة 50 متر من الطيارة، بتستهدف المدرج المطار حتى لا يكون صالح، لما نزلت لقيت الطائرات الجناح فوق الجناح.

أحمد منصور: مرصوصة جاهزة.

حسين الشافعي: فدا أول انطباع أدى بيَّ عندما شفت الطائرات يتم القضاء عليها تباعاً، طيارتين ورا طيارتين مع كل طلعة وكل طلعة كان بيبقى ما بينها وبين الطلعة التانية، ما بين عشر دقائق وربع ساعة وعدد الطيارات ما بين 3 طيارات و4 طيارات.

أحمد منصور: الآن سيادة النائب هزيمة 67 وما ذكرت أنه خيانة بيلقي علامات استفهام كثرة حول هدف أساسي من أهداف الثورة وهو القضاء على الاستعمار، الثورة قامت بعد أربع سنوات من قيام إسرائيل كان هناك لازال ما يقرب من 30% أو يزيد من الأرض، من أرض فلسطين في أيدي العرب، بعد 67 استولت إسرائيل على كل شيء، والثورة ربما يكون من إفرازها -كما يقول منتقدوها- أنها رسخت للشرعية الإسرائيلية، ربما عن طريق الخيانة التي تتحدث عنها.

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: سيادة النائب، تكلمت عن وجود خيانة في هزيمة العام 67، وهزيمة العام 67 هي التي كرست شرعية إسرائيل ووجودها، في الوقت الذي حملت فيه ثورة يوليو أحد شعاراتها وأحد مبادئها القضاء على الاستعمار، لكنها -للأسف- قبل أن يموت عبد الناصر سيطرت إسرائيل على كل فلسطين.

حسين الشافعي: 67 يعني كان هدفها الرئيسي القضاء على جمال عبد الناصر وعلى نظامه.

أحمد منصور: وعلى الثورة يعني.

حسين الشافعي: ما طبعاً بمعنى آخر نظامه يعني الثورة، وطبعاً فيه أسباب أخرى نجاحنا في عملية مضاعفة الدخل القومي في الخطة التي كانت تبدأ من 60 لـ 70 كان شيء مزعج جداً للاستعمار، لأننا حققنا ما لم يكن يخطر على بال أحد، ولذلك إسرائيل كانت تخشى من التقدم الاقتصادي وإن إحنا نبقى واقفين على قاعدة متحررة اقتصادياً أكثر من أي شيء تاني.

أحمد منصور: لكن سيادة النائب، في الجانب الاقتصادي الآن فيه أزمة اقتصادية كبيرة في مصر، هي إفراز أيضاً لسياسات الثورة، كما يقول منتقدو الثورة.

حسين الشافعي: والله إذا كنت عايز أنت بقى اللي تقيم المسائل اتكلم أنت.

أحمد منصور: أنا بأسأل سيادتك.

حسين الشافعي: لأ، أحب أقول لك: إن من ضمن الأسباب الرئيسية لـ 67 نجاح الثورة في بناء أساس اقتصادي قائم على أسس ثابتة ومتينة، ولذلك حبوا يتخلصوا من هذا، ويتخلصوا من جمال عبد الناصر ومن نظامه، ولذلك استعانوا بخيانة من الداخل، وتآمر ما بين أميركا وروسيا علشان يعوضوا ما فشلت فيه فرنسا وإنجلترا، ويبقى العملية بترجع لحسابهم هم، اللي منتصرين في الحرب العالمية الأخيرة، ولكن مع هذا، بعد خطاب التنحي كانت صدمة للشعوب العربية نستهم الهزيمة وفكرتهم بالمستقبل، وتشبثوا بالقائد اللي يستطيع أن يتولى القيادة بكفاءة وبقدرة وبمهارة.

أحمد منصور: بعد الهزيمة.

حسين الشافعي: بعد الهزيمة.

أحمد منصور: من 64 لـ ....

حسين الشافعي: مؤتمر بتاع دا (الخرطوم) أيَّد هذا، ولذلك يعني أعداؤنا قالوا دول بيهللوا للمهزوم، وحقيقة الأمر إن هي ثقة فيما يعني تم في مراحل الثورة من حاجات تتجاوز كل تقدير بالنسبة لأكثر الناس تفاؤل، ولكن هل حققوا الهدف بإنه هذه الهزيمة قضت على جمال عبد الناصر؟ أبداً.

أحمد منصور: الكل يقول قضت عليه.

حسين الشافعي: لا أبداً الناس...

أحمد منصور: أنه مات حنقاً بعد هزيمة 67

حسين الشافعي: الناس تشبثت بجمال عبد الناصر بعد الهزيمة عشان يتولى المسؤولية، وبعدين طبعاً هدفهم ما تحققش، جمال عبد الناصر ما مشيش، نظامه استمر، بقى فيه تصميم على الانتقام وعلى الثأر، ولذلك المعارك اللي حصلت سواء من إعادة بناء القوات المسلحة أو إقامة قاعدة الصواريخ ثم حرب الاستنزاف اللي علمت العالم كله كيف يكون التصدي لإسرائيل في حرب غير نظامية، كادت تقضي عليها لولا أنها استنجدت بأميركا، علشان تنقذها بمبادرة (روجرز).

أحمد منصور: وافق عليها عبد الناصر.

حسين الشافعي: وافق عليها علشان يكمل قاعدة الصواريخ.

أحمد منصور: لكن غير كل سياساته.

حسين الشافعي: سياساته إيه؟

أحمد منصور: المواجهة مع إسرائيل .. قام بالتسوية.

حسين الشافعي: لا دا هم.. دا هم بعد ما فشلوا في أنهم يقضوا على جمال عبد الناصر وتصميمه على إنه يثأر لما حصل في 67، ما كانش قدامهم بقى إلا إنهم يؤكدوا الوفاق ويجيبوا واحد زي أنور السادات يفرضوه على جمال عبد الناصر عشان ينفذ لهم اللي ما قدروش ينفذوه عن طريق جمال عبد الناصر.

أحمد منصور: السادات كان خيار عبد الناصر.

حسين الشافعي: كان خياره الظاهري، ولكن أنت ما تعرفش إذا كان حصل عليه ضغوط أم ما حصلش، لأنه ما حدش أعلن لا من الطرف اللي ضغط عليه ولا جمال عبد الناصر أعلن إن حد ضغط عليه.

أحمد منصور: بس سيادة النائب دي بتشكل مسؤولية كبيرة على عبد الناصر.

حسين الشافعي: لا مش مسؤولية كبيرة، ومحمد علي لما أجبروه على إنه ينسحب من كل انتصاراته في (قونيا) سنة 32 ضد الأتراك و39 في الحرب الفاصلة الساحقة الماحقة واجتمع مؤتمر لندن سنة 40 عشان يفرض عليه إن هو يتنازل عن كل انتصاراته وتبقى حدوده عند عشر، وأدوا له.. أدوا له عشرة أيام علشان يعني يجيب، هل دا كان يعني.. استجابة للواقع.. القوى بتحكم وبتتحكم، ولكن إحنا لازم ندرك بإن إحنا كفاحنا ونضالنا هو الأساس.

أحمد منصور: يعني فقدان الإرادة كان على أيدين عبد الناصر حينما وافق لضغوط القوى الكبرى.

حسين الشافعي: والله أنا بأقول إنه حصل 3 انقلابات في سنة 69 اللي هي السنة اللي شهدت حرب الاستنزاف اللي كانت يعني أمجد مرحلة من المراحل اللي أعادت الثقة بالنسبة للمقاتل المصري، وعرَّفت إسرائيل اللي هي لا تستطيع أن تجابه الحرب غير النظامية، ومقتل إسرائيل هو في الحرب غير النظامية وفي إرهاق الوجود الإسرائيلي فدائياً وسياسياً واقتصادياً وفكرياً وثقافياً وعلمياً، إحنا لما يعني بعددنا ما يقدروش يقفوا قدامنا، إحنا بتاريخنا وبثقافتنا وبامتداد أراضينا وبثرواتنا لا يمكن أبداً إسرائيل تقدر تقف قدامنا، ولذلك هي أخوف ما تخافه هي الحرب غير النظامية.

أحمد منصور: قلت لي فيه 3 انقلابات وقعت في 69.

حسين الشافعي: الانقلاب الأول هو بتاع جعفر النميري في 25 مايو في السودان.

أحمد منصور: أيه قيمة هذا الانقلاب وتأثيره؟

حسين الشافعي: تغيير الخريطة السياسية في المنطقة، قبل التخلص من جمال عبد الناصر ونظامه، لإنه طبعاً انتهت العملية بموت جمال عبد الناصر، يا إما يعني لإنهم فشلوا في القضاء عليه بالتآمر فما كانش قدامهم إلا إنهم يجيبوا من يستطيعوا عن.. من خلاله أن ينفذوا كل أهدافهم، وعشان كده الانقلاب الثالث أنا بأعتبره تعيين أنور السادات يوم 20 ديسمبر نائباً للرئيس.

أحمد منصور: إلى هذا الحد؟

حسين الشافعي: آه إلى هذا الحد، وأكثر من هذا الحد، ما كانتش تيجي جريدة زي "الواشنطن بوست" وتقول الكلام اللي قالته بعد ما خذت منه كل حاجة، في 76 قالت أيه؟ قالت: إن السادات أتزرع كعميل للمخابرات المركزية الأميركية منذ الستينات بناء عن طلبه ليضمن دخلاً ثابتاً، وكانت تُعطى له مخصصاته من خلال كمال أدهم، أدي.. أدي التاريخ.

أحمد منصور: إحنا قلنا دا وتناولناه..

حسين الشافعي: والله أنا بأقول هذا الكلام علشان إذا كانت الناس عاشت في غيبوبة وفي تعتيم إعلامي طول هذه الفترة، أنا كثائر ما.. بأجد إن أنا مسؤوليتي إن أنا أحرر الآذان بعد ما اشتركت في تحرير الإرادة في سنة 52.

أحمد منصور: هل تعتقد أن هذه الإرادة لازالت حرة؟

حسين الشافعي: والله يعني أنت ما تعرفش القدر، ما تعرفش بكرة يحصل أيه، وأنت في ظل تدبير إلهي محكم له خطواته ويمكن هو عامل هذا علشان يبقى رد الفعل رد شامل في البلاد العربية والبلاد الإسلامية التي لا يمكن أن ترتضي هذا الهوان اللي إحنا عايشين فيه النهارده.

أحمد منصور: إيه اللي قادنا لهذا الهوان؟

حسين الشافعي: اللي قادنا؟ التآمر والخيانة، طب ما قبل ما تقوم الثورة ما حدش تآمر على مصر ليه.

أحمد منصور: كان مصر دائماً بيتآمروا عليها.

حسين الشافعي: لا أبداً، عمر ما حد تآمر ما دام العملية ساكنة، ومستقرة زي المياه اللي واقفة ما حدش حيكلمها، إنما أول ما تتحرك ويبقى لك إرادة وتقف على رجليك ويبقى لك فاعلية ويبقى لك وزن ويبقى لك تأثير هنا تبتدي المؤامرات.

أحمد منصور: هل وصل الحد إلى سلب الإرادة؟

حسين الشافعي: عمر الإرادة ما تسلب.

أحمد منصور: بالضبط.

حسين الشافعي: إنما هي بتختفي إلى حين، والثورة اللي ما تحققش كل أهدافها لابد أن تنبئ بثورة أخرى تستكمل المسيرة.

أحمد منصور: قلت لي فيه 3 انقلابات في 89 وكلمتني عن اثنين.

حسين الشافعي: لأ قلت لك الثالثة هو تعيين أنور السادات.

أحمد منصور: الثانية ما قلتهاش.

حسين الشافعي: ليه؟

أحمد منصور: قلت لي السودان.

حسين الشافعي: لأ وفي ليبيا 1 سبتمبر، هي بهدف تغيير...

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني القوى الكبرى اللي تقف وراء هذه الانقلابات؟

حسين الشافعي: طبعاً، هل ليبيا ديه مليون ونصف تقدر تعمل انقلاب يقف قدام أميركا وتطلع القواعد الأميركية منها؟!

أحمد منصور: الآن فيه أزمة سياسية، أزمة اجتماعية، أزمة اقتصادية، 3 أزمات بعد 50 قمتم أنتم من أجلها، والآن بعد 50 سنة موجودة بشكل أنت ذكرت أنه أكبر مما كان موجود.

حسين الشافعي: عشان بعد ما فقدت الإرادة بوجود أنور السادات الذي تطوع أن يذهب إلى القدس في هذه المرحلة المشؤومة اللي بعدها جات (كامب ديفيد) وبقية التنازلات من بعدها إلى أن أصبحنا بنتسول السلام في مأدبة اللئام.

أحمد منصور: عبد الناصر لو مكانه كان هيعمل كده وقبول (روجرز)..

حسين الشافعي: ما أردش على سؤال لو، لو دي ما لهاش وجود بالنسبة لي.

أحمد منصور: قبول مبادرة (روجرز) كان مقدمة لما يحدث.

حسين الشافعي: لأ أبداً، دا يعني تصرف بالنسبة للواقع الموجود لاستكمال قاعدة الصواريخ زي ما قلت لك.

أحمد منصور: هو أيضاً قبل الواقع السادات.

حسين الشافعي: قبل الواقع في بعض الظروف كان بيقبل قبول الواقع.. الواقع اضطراراً استعداد للانتقام ولذلك قالوا لأ، إذا كان والله يعني هيقود المعركة بهذه الروح اللي أعادت بيها بناء القوات المسلحة وأقامت قاعدة الصواريخ وبدء حرب الاستنزاف يبقى قول على إسرائيل السلام فلازم يخضع ليه، يا إما هم اللي موتوه، يا إما كانوا متأكدين من موته، وييجي أنور السادات عشان ينفذ لهم البرنامج المطلوب.

أحمد منصور: يعني الثورة انتهت بنهاية عبد الناصر.

حسين الشافعي: ما فيش حاجة بتنتهي، الثورات دية عملية روح موجودة في الشعوب ولن تنتهي، أنا اللي شوفته في "المنار" وشوفته في جنوب لبنان لما زرته، عرفت إن الثورة آثارها مازالت باقية ومازالت مستمرة، اللي حصل في إيران نوع آخر من الثورات، إحنا كنا دائماً نقول إن الثورة يا إما تقوم بواسطة الجيش، أو إن الجيش يكون يعني محايد أو يكون مساند، إنما إن تيجي ثورة تكتسح الجيش والسافاك والأميركان والشاة، دا.. دا العمل الجديد، وتأكد إن الثورات بعد كده هتكون من هذا القبيل.

أحمد منصور: يعني لازال هناك مجال لقيام ثورات؟

حسين الشافعي: 100%، لأن الثورة ما دام ما حققتش أهدافها لابد أن تنبئ بثورة قادمة.

أحمد منصور: يعني أنت تعتقد إن أهداف ومبادئ ثورة يوليو سيظل في أذهان الناس؟

حسين الشافعي: مازالت قائمة وحتستنى فوق دماغ كل من هو كاره لهذا.

دور ثورة يوليو في دعم الحركات التحررية في العالم العربي

أحمد منصور: دعمتم ثورات كثيرة بعد 52، ثورة الجزائر اندلعت في الأول من نوفمبر 54، ثورة العراق في 58 و63 ومسلسل انقلابات في سوريا.

حسين الشافعي: طبعاً. طبعاً، لأن كنا يعني عشان مصر تتكلم بوزنها مش بحجمها لازم يكون لها عزوة، ولذلك كان اندفاعنا في مساندة أي تحرك نضالي وأي ثورة كان بندور على العزوة اللي نقدر يعني نتكلم بوزنها، ولذلك كان كل هدفهم إنهم يحطموا هذا التجمع.

أحمد منصور: أنا معي من الجزائر أول رئيس للجزائر بعد استقلالها، الرئيس أحمد بن بيلا، سيادة الرئيس مرحباً بيك.

أحمد بن بيلا: أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: ونحن نحتفل هنا بالذكرى الخمسين لثورة يوليو، وأنت جئت إلى مصر في العام 53، أقمت علاقات قوية مع عبد الناصر، مصر وقفت إلى جوار الجزائر، وأعتقد كما ذكرت لي في لقاء سابق لولا الموقف المصري لربما تأخرت ثورة الجزائر أو لم تقيم بواجبها، تقييمك –سيادة الرئيس الآن ومعنا سعادة النائب حسين الشافعي وهو شارك في الثورة وكان أحد صناعها- بأثر ثورة يوليو عليكم في الجزائر.

أحمد بن بيلا (أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال): والله أولاً بودي يعني أبلغ للأخ حسين الشافعي كل تقديري وكل مودتي الأخوية، وكل أنا يعني مفعم بالمشاعر الأخوية بالأخ اللي بقى حقيقة صادق لرسالته، لانتماءاته الناصرية.

أحمد منصور: يحييك سعادة النائب.

أحمد بن بيلا: أولاً ثورة.. ثورة.. الثورة المصرية.. ثورة الضباط الأحرار هي تعتبر يعني ثورة الجزائر رادفة لهذا الثورة، لأنها وقعت تقريباً سنتين يعني ما بينهم، ما بينها، بالنسبة للثورة الجزائرية.. هناك جزائريين على كل حال- أتكلم على اللي أعرفه يعني، أنا كنت من المسؤولين يعني- إحنا لولا الثورة المصرية لكنا نتعب، وربما الثورة كانت حتتأخر يعني، فإحنا لمدة سنتين ونصف، ولا أحد يعني.. ولا أحد يعني أقول ولا أحد في العالم ما عدا العرب الذي يعني يمكن أن يقال بأنه قدم شيء للثورة الجزائرية، لا الاتحاد السوفيتي ولا الصين ولا..، مصر.. مصر فقط لمدة سنتين ونصف، وهذا كان كافي على أن الثورة نجحت لأن الثورة ما نجحتش من بعد.. بعد 7 سنين ونصف لأ نجحت في السنتين ونصف الأولى، والدليل وهو الفرنسيين طلبوا منا أن ندخل في مفاوضات بواسطة الأخ جمال في مصر بالذات، وجاء (بينو) وزير الخارجية الفرنساوي، وابتدت المفاوضات لمدة شهرين وبعدين انتقلنا إلى يوغسلافيا لمدة شهر ونصف.. شهرين، وفي النهاية بروما، ووصلنا لصيغة.. صيغة بتاع بتاع اتفاق، وفي هذه المدة –بكل صراحة- الجزائر ولا استلمت إعانة من أي كان عاطفية من الإخوان العرب، لكن عملية من طرف الثورة.. ثورة يوليو، ومن طرف الأخ جمال عبد الناصر والإخوان اللي كانوا من حوله، هذه شهادة يا أخي، إحنا كجزائريين لا ننسى أبداً اليد البيضاء لمصر ولثورة يوليو، وما.. ما يقال والله كل الناس تتكلم على جمال إلا إحنا الجزائريين، يعلم الله.

أحمد منصور: أنت تحبه كثيراً.

أحمد بن بيلا: أنا مش أحبه، أنا الرجل.. أنا.. عندي أنا عرفته يا أخي.. عرفته عن.. عن قرب مش ببعد، أو شيء وعرفته أيام يا أخ.

أحمد منصور: أشكر سيادة الرئيس على هذه الشهادة الهامة، سعادة النائب تحدث عن إن لولا مصر سنتين ونصف كاملتين من عمر ثورة الجزائر والدعم من مصر وحدها وليس من أي مكان آخر، ولولا مصر ربما تأخرت ثورة الجزائر أو لم تقم بما قامت به.

حسين الشافعي: والله لا يفوتني في هذا المجال، إلا إن أنا يعني أحيي الأخ المناضل العظيم أحمد بن بيلا على كلماته وعلى تقديره، وكما هو يقدر ثورة 23 يوليو، أنا بدوري أقدر بتقدير عظيم جداً ثورة الجزائر، ثورة المليون شهيد، وبارك الله في بن بيلا وكفاحه، وآثار هذا الكفاح على تحرير الجزائر.

أحمد منصور: بعد 50 عاماً هل تعتقد أن مصر والعالم العربي تحررت تحرراً حقيقياً من الاستعمار في ظل ما ذكرته عن دور الاستعمار في تأييد والقيام ببعض الانقلابات في المنطقة؟

حسين الشافعي: المحاولات يجب ألا تتوقف، وإذا كانت يعني.. حتى إذا كانت ثورة 23 يوليو لم تنجح عند قيامها يكفي إنها عبرت إن فيه ناس في 52 كانوا مستعدين إنهم يضحوا بحياتهم في سبيل تحريك واقع المنطقة العربية.

أحمد منصور: الأزمة الاجتماعية الموجودة الآن والموضوع الاجتماعي كان موضوع أساسي من الموضوعات التي قامت فيها الثورة وكما ذكرت موضوع النصف في المائة، كيف يتم علاج هذا بعد 50 عاماً؟ بعد 50 عاماً لازلنا محلك سر –كما يقال- في نفس الوقت الذي قامت فيه ثورة يوليو حصلت بعض الدول على استقلالها مثل ماليزيا، مثل كوريا الجنوبية، مثل سنغافورة الآن هذه الدول بيننا وبينها بون شاسع، وضع المواطن المصري الأمية لازالت 55%، قمتم للقضاء على الأمية، الأمية لازالت موجودة، ما الذي تم خلال 50 عاماً؟

حسين الشافعي: مصر –لعلمك- هي المكان القائد في العالم، وأنا ما بأقولش دا على أني مصري، لأ، لأن لو عملت قطاع مستعرض في تاريخ البشرية تجد إن مصر هي محور الأحداث كلها، وإذا مر عليها فترة يعني ضعف في دورات الزمن فلابد أن تتصارع أقوى القوى مين يسبق علشان يكون له موطئ قدم في هذا المكان القائد، وإلا ما تبقاش أكبر قوة، ولذلك بمجرد ما تم الجلاء الثاني للإنجليز في 23 ديسمبر سنة 56 طل علينا مبدأ (أيزنهاور) في سنة 57 لملء الفراغ، ودا هو اللي خلى يعني حديث زي حديث الرسول، عليه الصلاة والسلام، ..

أحمد منصور: عليه الصلاة والسلام.

حسين الشافعي: بيعتبر إن مصر دي هي نقطة الأساس، فقال: "مصر كنانة الله في أرضه" يعني إيه كنانة؟ يعني جعبة السهام اللي ترد العدوان، ولما قال: "إن فتح الله عليكم بمصر فاتخذوا منها جنداً كثيفاً فهم خير أجناد الأرض، لأنهم هم وزوجاتهم في رباط إلى يوم القيامة" رباط اجتماعي ورباط عسكري، ما دام مطموع فيك لازم تكون قوة عسكرية يخشى بأسها، ومين اللي طرد الصليبيين؟ مصر، مين اللي طرد التتار؟ مصر، مين اللي هيخلص على اليهود؟ مصر.

أحمد منصور: بالقيادة يا أفندم.

حسين الشافعي: ربنا يبعث، إن القيادة دية مش من أمري ولا من أمرك (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ) إنما الملك ممكن أي حد يتولى الملك، (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ المُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ). ما تفتكرش إن الثورة لما قامت ونزعت الملك من أسرة محمد علي اللي قعدت متربعة على العرش من سنة 1805، يعني دا كان يعني مجرد تدبير الضباط الأحرار، لأ، دا إحنا مجرد جنود لله بنفذ إرادته.

أحمد منصور: لكن لم تنفذوا هذا.

حسين الشافعي: لأ نفذناه، خرجنا الملك.

أحمد منصور: خرجتوا الملك، وأقمتم نظاماً استبدادياً لا يقل عن ما كان عليه.

حسين الشافعي [مقاطعاً]: أنت بتقول عليه استبدادي، لإنه..

أحمد منصور: ليس كلامي.

حسين الشافعي: عودة البناء، أنتم أصل اللي إيده في الميه مش زي اللي إيده في النار، أنتم بتتكلموا من.. من خيال، أنتم بتتكلموا.. الناس من حاسة بطبيعة المعركة من الخارج ومن الداخل.

أحمد منصور: فيه دول زينا قامت في نفس الوقت وحققت ما لم نحققه.

حسين الشافعي: تأكد كل الدول اللي حققت ديه لأغراض سياسية، القوى الكبرى بتساعد على إن تقيم هذه الكيانات عشان تتصدى مثلاً للصين وحجمها، اليابان وبتاع، روسيا ووجودها، دا كلها ديه تكتيكات سياسية، إنما مصر عشان هي قلب العالم العربي والإسلامي من أخطر ما يمكن لأن إحنا عندنا قوة جذب مش موجودة في أي بلد ثانية، لأن هذا الشعب شعب متجانس بكل فئاته، ولم يسمح أبداً لأي عنصر دخيل أو كيان غريب يتوجد في داخله.

أحمد منصور: لكن سيادة النائب يعني بعد قيام الثورة حصل عزلة كبيرة بين الشعب وبين الضباط، الآن في الوضع اللي إحنا فيه الآن، مصر دائماً ولادة دائماً في الأزمات يوجد العقول التي تقدم المشورات، الآن بعد 50 سنة حتى ربما لا توجد العقول التي تساعد على إخراج مصر من أزمتها وكل هذا –كما يقول بعض المراقبين المنتقدين للثورة- هي إفرازات الثورة وسلوكها تجاه..

حسين الشافعي: والله اللي بينتقدوا الثورة هم أعداؤها، كل اللي بينتقدوا الثورة هم أعداؤها، أنت عارف اللي بيقول لك يوضيك زي اللي ما يوضكش آه هو بالضبط كده.

أحمد منصور: يعني هل.. هل يعني التشكيك مثلاً في أبناء مصر أيضاً المخلصين اللي بيتكلموا عن هذه الأشياء هو المخرج؟، يعني هل من ينتقد الثورة، أنت.. أنت لا تنتقد الثورة، أليس لك ملاحظات عليها؟

حسين الشافعي: أنا لما أنتقدها حاجة ثانية لأن أنا يعني حتى انتقادي هيكون انتقاد بناء.

أحمد منصور: قل لنا أنت.

حسين الشافعي: إنما كل الانتقادات اللي بنسمعها انتقادات هدامة، أنت عارف يقول لك "عدوك يتمنى لك الغلط، وحبيبك يمضغ لك الزلط"، أنا لا بأمضع الزلط ولا بأتمنى الغلط.

أحمد منصور: لكن بعد 50 سنة أما يجب الأمر أن نقف وقفة فعلاً تصحيحية وتصويبية كما ذكرت أنت أن مبادئ..

حسين الشافعي: دا أنت بتتصور إنك أنت مدبر الكون بقى.

أحمد منصور: لأ سبحان الله.

حسين الشافعي: أمَّال مين؟ الكون دا له رب، وإذا كنا بنبص للعولمة إن هي بقت ربنا، لأ، ما هيش مش ربنا، ربنا هو اللي خلق أميركا وهو اللي هيخلص على أميركا.

أحمد منصور: وهو الذي سخركم أيضاً لتقوموا بما قمتم.

حسين الشافعي: طبعاً.

أحمد منصور: ولابد من تسخير رجال.

حسين الشافعي: آه تسخير.

أحمد منصور: سواء لتقييم الموقف أو للنهوض وتحقيق الأهداف التي تحققت.

حسين الشافعي: أو لإشاعة الهزيمة من الواقع المهبب اللي إحنا عايشينه النهارده.

أحمد منصور: لأ، إحنا مش عايزين نشبع الهزيمة، إحنا عايزين نخرج من هذا الواقع.

حسين الشافعي: يا الله وريني شطارتك إيدي على إيدك!!

أحمد منصور: لديك تصور للخروج من هذا الواقع؟

حسين الشافعي: طبعاً.

أحمد منصور: ما هو؟

أثر ثورة يوليو على الصراع العربي الإسرائيلي

حسين الشافعي: هو إرهاق الوجود الإسرائيلي مش عسكرياً، ولكن فدائياً، ليه؟ لأن هي لا تستطيع أن يعني تواجه الحرب غير النظامية، وهي قالت كده، علماؤها ومفكريها قالوا: مقتلنا في حاجتين: الحرب غير النظامية، زي حرب الاستنزاف وزي الانتفاضة الأولى والانتفاضة الثانية والنضال الغير.. هي كلها أمنيتها إنها تستدرجنا إلى معركة عسكرية بتملك فيها التفوق اللي بتضمنه لها أميركا، إنما هل هي تقدر تواجه 1200 مليون مسلم لو اتحركوا نتيجة إنها تنفذ سياسة إرهاق الوجود الإسرائيلي في كل المجالات؟

أحمد منصور: إزاي الشعب يقوم بهذا في ظل وجود اتفاقيات تسوية ووجود علاقات؟

حسين الشافعي: إحنا ما بنتكلمش عن الأنظمة إحنا بنتكلم عن الشعوب، الشعوب هتتحرك في يوم من الأيام.

أحمد منصور: الشعوب..

حسين الشافعي: مهما كانت إرادات الحكام ده..، ولذلك جمال عبد الناصر ليه مازال اسمه بيطبل في كل البلاد العربية؟ لأنه كان بيخاطب الشارع.

أحمد منصور: بدون ما..

حسين الشافعي: وبيخاطب الفرد العربي، وماكانش بيعتمد على الأنظمة، ولذلك سحب الأرض من تحت رجلين الأنظمة، تعال وريني بيت في العالم العربي ما فيهوش صورة جمال عبد الناصر؟

أحمد منصور: بس هذا ليس دليلاً، عبد الناصر....

حسين الشافعي[مقاطعاً]: لأ دليل، قل لي دليلك مضاد عن هذا، طبعاً التآمر لازم لأن همَّ مايحبوش حد واقف على رجليه ولا له إرادة، همَّ حاربونا في 67 لأنهم شافوا إن 56 ما كانتش لحسابهم ده واحد.

والحاجة الثانية إنهم هم عايزين يبقى العملية لحسابهم همَّ، ولذلك يعني تآمروا للقضاء على جمال عبد الناصر أساساً، فلما ما قضوش عليه حاول الآخرين يعملوا انقلاب على.. على الثورة وعلى النظام، فلما تم القبض عليهم ومحاكمتهم، وأنا كنت رئيس المحكمة ما بقاش بقى فيه حاجة، لازم تتحط النقط على الحروف، وإحنا بقى لازم نحقق الهدف، وننتهي من عبد الناصر ونجيب واحد طوع ينفذ كل اللي إحنا عايزينه.

أحمد منصور: عبد الناصر اللي جابه.

حسين الشافعي: جابه يمكن تحت ضغط هذه القوى.

أحمد منصور: لا يبرئ ساحته.

حسين الشافعي: لا يُبرئ، أنت.. أنت اللي هتحاكمه؟

أحمد منصور: لأ يا فندم.

حسين الشافعي: ده ربنا هو اللي هيحاسبه، أنت مين أنت علشان تقول ربنا مش هيبرئه ولا أنت..

أحمد منصور: لا.. لا.. لأ، أنا.. أنا ما بأقولش كده أنا..

حسين الشافعي: أنت مش هتبرئه ما تبرئوش.

أحمد منصور: يا فندم أنا إنسان....

حسين الشافعي: على العموم هو له وزن واعتبار مازال بيخيف القائمين على الأنظمة كلها، أم لأ؟

أحمد منصور: طبعاً آه، أنا أقدر أقول لأ.

حسين الشافعي: كويس.

أحمد منصور: ما أقدرش أقول لأ.

حسين الشافعي: كويس اللي اعترفت، يا الله خلصني.

أحمد منصور: قلت لي هناك.. حاضر..

حسين الشافعي: خلصني بقى.

أحمد منصور: حاضر!! دكتور عصام العريان نسمع مداخلته، اتفضل يا دكتور.

د. عصام العريان: السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: عليكم السلام.

د. عصام العريان: الحقيقة أنا مندهش من الطريقة اللي بيتكلم بها سيادة النائب وتوزيع الاتهامات يميناً وشمالاً، لكن أنا هأقف عند النقطة الأخيرة اللي هو بيقولها طالما أنه بيتكلم عن الحساب بين يدي الله -سبحانه وتعالى- وأن الله -عز وجل- هو الذي سيحاسب الجميع، وإنه كان رئيس محكمة لتحاكم الإخوان المسلمين، أنا بأسأله سؤال: هل ضميره مستريح لإجراءات سير هذه المحاكمة والأحكام القاسية جداً التي أصدرتها؟ وهل هو ضميره مستريح بعد هذا العمر الطويل، وهو على أبواب لقاء الله -عز وجل- على هذا الصدام الدام وعلى المبرر اللي بيقوله إن هم كانوا عايزين يطيحوا بعبد الناصر ويأتوا بأحد مكانه؟

أحمد منصور: شكراً يا دكتور.

د. عصام العريان: هل هناك دليل يقيني ثبت لديه مما جعله يصدر أحكاماً بالإعدام على ناس من خيرة الناس في هذا البلد، هو نفسه قال في شهادته على العصر إن هم عرفوا سر الثورة، وائتمنوا عليه، ولم يفشوه، وهل يعرف هذا السر الخطير إلا شركاء في هذه الثورة؟

أحمد منصور: شكراً يا دكتور.

د. عصام العريان: كيف اطمأن ضمير السيد النائب وهو كان رئيس محكمة إلى وجود مسدسين في قضية واحدة كانت قضية منظورة أمامه واحد انضبط ماركة (براوننج) وواحد تاني جيه بعد كده ماركة (باربل)....

أحمد منصور[مقاطعاً]: هنسمع رد سعادة النائب، شكراً لك.

حسين الشافعي: هو طبعاً يعني أنا بأشكره على هذا التعليق، وطبعاً الثورة عشان تحافظ على استمرارها عملية مش لعبة، وأي واحد يقف قدام ثورة قائمة زي اللي بيحط صباعه في الكبس بالضبط.

أحمد منصور: ما هم شركاء فيها برضو زي ما أنتم..

حسين الشافعي: لأ، ماكانوش شركاء، هم ادعوا أنهم شركاء وأنهم هم اللي حموها، ولكن ما حدش حماها، لأن.. يعني أن اللي بيحمي الحاجة يشارك فيها ويتحمل مسؤوليتها، إنما هو قال لك نخلي الجماعة المجانين دول يعملوها وإحنا نبقى في الأمان، وعندنا تنظيمنا ودعوتنا إلى الإسلام ماحدش هيقدر يقف قدامها، طبعاً ده كان تقدير خاطئ، لأنهم بعد كده لما كل يوم الثورة بتثبت أقدامها بيزيد غلهم ومتصورين إن إحنا خدنا منهم حاجة، إحنا ماخدناش منهم حاجة، ده من أول يوم في الثورة بقوا يتقولوا كلام مالوش طعم، يقولوا الله، أيه ثورة أيه؟ ده إذا كان لسه الآذان السلطاني مازال يُؤذَّن به، أيه الآذان السلطاني ده؟ أتاريه إذا ماكانش يبقى الآذان اللي هم بيقولوه يعني.. يعني علشان ينفروا الناس من أنها تيجي الجامع.

أحمد منصور: العلاقة قديمة ومليانة تشابكات، لكن هو سألك عن محاكمة 54 تحديداً.

حسين الشافعي: طبعاً إحنا لم نحاكم إلا اللي أخطأ أو اشترك في جريمة أو أعضاء مجلس الإرشاد، ده المحكمة اللي.. اللي اتوجدت فيها، إنما بعد كده جموع الإخوان الديجوي هو اللي كان بيتولى العملية، وكان كل الهدف هو أقصى حاجة 10 سنين سجن عشان حماية..

أحمد منصور: فيه إعدامات يا فندم.

حسين الشافعي: حمايتهم من أنفسهم.

أحمد منصور: فيه 6 خدوا إعدام في 54.

حسين الشافعي: ما أنا بأقول اللي خدوا إعدام دول محدودين طب ما تبص لثورة فرنسا أو ثورة روسيا، أو لأي ثورة، ده.. ده يعني ده كان الحد الأدنى لتأمين الثورة.

أحمد منصور: الثورات بتقوم لحماية الناس وليس لإعدامهم.

حسين الشافعي: لما تقوم بثورة ابقى اعمل كده، وإن شاء الله هيكلوك على طول.. آه بتضحك؟!

أحمد منصور: ما هو أنا مش هأعرف أقوم بثورة، ده أنا غلبان.

حسين الشافعي: طب لما أنت غلبان، ما تخليك على قدك.

أحمد منصور: ما أنا على قدي هو أنا بأعمل حاجة؟ سيادة النائب، حدثتنا عن نقطة مهمة جداً وهي عملية إرهاق الوجود الإسرائيلي.

حسين الشافعي: آه طبعاً.

أحمد منصور: الآن، قلت لي إن إرهاق هذا الوجود ليس عسكرياً وإنما اقتصادياً وسياسياً...

حسين الشافعي: فدائياً أولاً.

أحمد منصور: فدائياً.

حسين الشافعي: آه.

أحمد منصور: أسمع منك-بعد فاصل قصير- كيفية إرهاق الوجود فدائياً، وهل تعتبر ما يقوم به الفلسطينيين الآن في داخل فلسطين هو استمرار لهذا الإرهاق ولمسيرة ثورة يوليو؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: سيادة النائب، كيفية إرهاق الوجود الإسرائيلي فدائياً، اقتصادياً؟

حسين الشافعي: أولاً، أنا يعني لم أدعو إلى هذا المبدأ من فراغ، أول مرة أقول هذه الكلمة كانت في أسيوط سنة 72 وبالتحديد يوم 4 مارس، والناس في وقتها قامت بمظاهرات في جميع جامعات مصر، وكان أشدها في جامعة أسيوط، وبعثوا ناس علشان يهدوا الموقف، ولكن أهل أسيوط ما يقتنعوش إلا من حد يقدر يُقنع.

أحمد منصور: طبعاً.

حسين الشافعي: فجولي، وطبعاً كان أيامها أنور السادات أنا في وادي وهو في وادي، هو في جانب وأنا في جانب، ولكن مع هذا مش قادر يقيلني، فبقيت يعني بأقول اللي لازم أقوله في كل موقف وفي كل مجال، كون إن كان ده بيتعبه أو بيقلق مضجعه ده ما بيعنيش أنا، إنما لازم أقول اللي لازم يتقال، فلما رحت سنة 72، يعني أنا ابتديت كلمتي بحاجة يعني فيها شيء من العاطفة بالنسبة لجمال عبد الناصر، فبأقول يعني أنا لأول مرة أحضر إلى أسيوط بعد وفاة جمال عبد الناصر، ومن حق هذا الرجل علينا في البلد اللي أنبتته إن إحنا نذكر ما أنجزه خلال 15 سنة، وما أنجزه لا يقع تحت حصر، ولن يذكر له التاريخ في كل ما أُنجز إلا أنه بثورة 23 يوليو استطاع أن يحرِّك واقع المنطقة العربية إلا أنه مات سنة 67، ولكنه تشبث بالحياة ليسدل انسحابه من الحياة في سنة 70، وفي هذه المرحلة خاض أمجد معاركه عندما أعاد بناء القوات المسلحة، وأقام قاعدة الصواريخ، وبدأ حرب الاستنزاف، فلما شعر بالأمان مات مطمئناً فتحيةً لنضاله وفاتحةً لروحه، وبعدين دخلت في صلب الموضوع اللي هو إن أمل إسرائيل المستمر هو استدراجنا في معركة عسكرية هم بيملكوا التفوق العسكري التي.. الذي تمده به أميركا لغرض في أميركا، ولذلك أنا قريت كتاب لواحد يهودي اسمه (أرييه ألياف) وبعد ما قريته في سنة 72 لقيته انتخبوه سكرتير لحزب (المباي)، فعرفت إن له وزن كمان وزن سياسي، وبعدين علمت إن هو يعني استقال من هذا المنصب ليتفرغ لكتابه الأخير وهو "أرض الميعاد"، الكتاب بتاعه بتاع سنة 72 ده عنوانه غريب.

أحمد منصور: اسمه أيه؟

حسين الشافعي: بيقول "أهداف جديدة لإسرائيل" وأنا هأتكلم فيه بتوسع، لأن هو ده بيمس الإرهاق الوجود الإسرائيلي.

أحمد منصور: أتمنى بس لم يعد كثير من الوقت.

حسين الشافعي: معلش، يعني هأقول لك المفيد، المهم إن هو في الكتاب ده بيقول خمس أهداف، المهم الهدفين الثانيين غير الأهداف التقليدية بتاعتهم اللي هي احتلال الأرض، ثم استجلاب اليهود، ثم السيطرة الاقتصادية على المنطقة بيقول الهدف الرابع إعلان السيادة اليهودية، بحيث إن كل يهودي في العالم يبقى رعية لإسرائيل.

أحمد منصور: اللي هو حاصل الآن.

حسين الشافعي: اللي هو حاصل النهارده، لأنه خلاص مابقاش فيه خشى، ما بقاش فيه حاجة يتستروا وراها، الصهيونية دي كانت مجرد ستار، إنما الهدف الرابع هو.. هو إعلان السيادة اليهودية، الهدف الأخير بقى هو اللي يعني يثير العجب بيقول الهدف الخامس: إن إحنا نكون وضعنا في المنطقة كوضع الخلافة الإسلامية التي تقيم الحكام وتسقطهم.

أحمد منصور: عجيب.

حسين الشافعي: آه، وبعدين بقى في وسط الكتاب بيقول إن إحنا مقتلنا في حاجتين: الحرب غير النظامية، والانفتاح على مجموعات كبيرة من العرب، وإذا اضطرتنا الظروف إن إحنا يعني تُفرض علينا أحد الأمرين أو كليهما، فالأفضل لنا إن إحنا ننسحب إلى حدود التقسيم بتاع 47، لأن بذلك نستطيع أن نباشر التعاليم اليهودية، التي هي وحدها كفيلة بتنفيذ جميع الأهداف.

أحمد منصور: ولذلك كل ما يدور الآن هو إيقاف العمليات التي تدور يعني.

حسين الشافعي: طبعاً، والنهارده يعني مين اللي بيساعد هذه العملية؟ مش إيران وحزب الله، طب وثورة إيران دي مش إضافة للإرادة الحرة؟ كل ما تبقى فيه إرادة حرة أكثر كل ما يبقى فيه أمل للمستقبل.

أحمد منصور: تسمح لي أسمع مداخلة عن ثورة اليمن مع الدكتور محسن العيني (رئيس وزراء اليمن الأسبق) دكتور محسن، اتفضل دكتور، اتفضل يا دكتور، آسف تأخرت عليك.

د. محسن العيني: مرحباً، أولاً أحييك يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: حياك الله يا فندم.

د. محسن العيني (رئيس وزراء اليمن الأسبق): وأحيي السيد النائب، وقد كان واحداً من أوائل رجال الثورة الذين زاروا اليمن عام 1955، وسمعته في باريس وهو يتحدث للطلاب العرب ويبدي إعجابه باليمن ويشببها بسويسرا.

حسين الشافعي: بالأيه؟

د. محسن العيني: ثورة اليمن.

أحمد منصور: تشبهها بأيه سعادة النائب؟

د. محسن العيني: بسويسرا.

أحمد منصور: بسويسرا.

د. محسن العيني: في جمال جبالها، ثورة اليمن التي تحتفل الآن بمرور أربعين عاماً، والتي هي ابنة ثورة مصر كانت متوقعة، وجاءت في وقتها المناسب تماماً طبقاً لظروف اليمن، فالإمام أحمد الإمام.. الإمام مات في 17 سبتمبر 62 وبوفاته ذهب رعب الإمامة وجبروتها وكابوسها، وتولى البدر وهو مقارنة بوالده شخصية بسيطة عادية لا يثير خوفاً ولا رعباً، ولا يستطيع أن يفرض نفسه إماماً على اليمن، فأقدم الثوار وما كان لهم إلا أن يقدموا على الثورة التي عملوا لها مع العديد من رجالات اليمن، مصر دوماً كانت ترعى الحركة الوطنية اليمنية، ولم يكن من الممكن إلا أن تقف إلى جانبها، الانفصال كان قد تسبب في جرح عميق للرئيس جمال عبد الناصر، وكانت مصر قد أمضت عاماً كاملاً حزيناً كئيباً....

أحمد منصور[مقاطعاً]: تقصد الانفصال بين مصر وسوريا؟

د. محسن العيني[مستأنفاً]: وخاصةً بعد مؤتمر شتورة والتهجم البذيء على القاهرة.

أحمد منصور: دكتور، لم يعد لديَّ وقت، لو توجز لي بعد إذنك.

د. محسن العيني: فكانت ثورة.. ثورة اليمن مناسبة لخروج المارد من قمقمه، فساعدت اليمن، وكان دور مصر ضرورياً، وبدونه ما كان للثورة أن تنجح ولا للجمهورية أن تعيش.

أحمد منصور: أشكرك يا دكتور شكراً جزيلاً.

د. محسن العيني: تحيةً لمصر في احتفال.

حسين الشافعي: أنا بأحيي ثورة اليمن، وبأعتبر إن اليمن يعني كانت تستحق من مصر أكثر من كده، لأنه يعني دخول الإسلام في مصر لم يكن إلا على يد عمرو بن العاص، وكان من ضمن قواته 3500 فارس من اليمن، ويمكن مصر بتؤدي دين عليها بأنها يعني ساعدت في إخراج اليمن من تحت الأرض، وأصبح قوة يعني مضافة إلى العالم العربي.

أحمد منصور: لكن عفواً سيادة النائب، فيه حاجتين بيؤخذوا هنا.

الحاجة الأولى: إن هذه الثورات مكَّنت العسكر من حكم الشعوب طوال الفترة الماضية.

ثانياً: عبد الناصر أدى إلى أزمات كبيرة في الدول العربية مع الملك سعود، ومع الملك فيصل، ومع الملك حسين، ومثل هذه الأمور، فأيضاً بيؤخذ على ثورة يوليو بعد 50 عاماً الآن إن الصف العربي ممزق، لم تقم ثورة يوليو بتوحيد العرب كما كان متوقعاً.

حسين الشافعي: ثورة يوليو كانت بتتعامل مع شعوب، كون إنه يعني بعض الحكام يتأثر أو ما يبقاش متفق، دي قضية ثانية.

أحمد منصور: أشكرك سعادة النائب، هل تريد أن تقول لي شيئاً في ختام البرنامج؟

حسين الشافعي: لأ، أقول لك كفاية بقى، ألف شكر.

أحمد منصور: شكراً.. كل ثورة وأنت طيب.

حسين الشافعي: كل سنة وأنت طيب، وكل ثورة وأنت طيب.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.

في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأعتذر لكل المشاهدين الذين لم أتمكن من أخذ مداخلاتهم، والسلام عليكم ورحمة الله، شكراً.