مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

محسن العواجي: مؤسس منتدى الوسطية في المملكة العربية السعودية

تاريخ الحلقة:

10/07/2002

- أسباب الحملة الأميركية من المنظور الشعبي السعودي
- الخطط الإستراتيجية السعودية للرد على الهجمة الأميركية

- حقيقة المخططات الأميركية لتقسيم المملكة السعودية

- موقف الشعب السعودي من بن لادن والحملة الأميركية ضد الإرهاب

- الموقف الشعبي السعودي من مبادرة الأمير عبد الله

- الانتقادات السعودية لأميركا والموقف الأميركي منها

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

كان من المقرر أن تكون حلقة اليوم قبل أسبوعين إلا أن موانع أمنية لم تسمح لضيف الحلقة بالمجيء نوهنا لها في حينه، وقدمنا الحلقة التي كانت مقررة اليوم مع الدكتور عبد الله النفيسي مكانها ولم نعلن عن هذه الحلقة إلا بعد وصول ضيفنا إلى الدوحة يوم السبت الماضي، حتى لا يتكرر السيناريو السابق، حيث حبسناه -للأسف- هنا خمسة أيام، حتى نتمكن من إجراء هذه الحلقة في موعدها.

أما موضوعنا فعن الموقف الشعبي السعودي من الحملة الأميركية المتصاعدة ضد المملكة العربية السعودية، حيث أخذت هذه الحملة أبعاداً كبيرة في هذه المرحلة، كما نتعرض لمبادرة الأمير عبد الله وموقف الشعب السعودي منها، ومن ظاهرة بن لادن وخطَّاب والمعتقلين في جوانتانامو، حيث أصبح الإرهاب بالمفهوم الأميركي مقروناً بالسعوديين أكثر من غيرهم.

تساؤلات عديدة حول هذه المحاور نطرحها في حلقة اليوم على الدكتور محسن العواجي (مؤسس منتدى الوسطية في المملكة العربية السعودية).

وُلد الدكتور محسن العواجي في منطقة القصيم في المملكة العربية السعودية عام 1961 للميلاد.

حصل على البكالوريوس في العلوم الزراعية من جامعة الملك سعود عام 81، وعُيِّن معيداً بها، وعلى الماجستير من نفس الكلية عام 86، ثم حصل على الدكتوراه في علوم التربة من جامعة ويلز في بريطانيا عام 89، عُيِّن بعد ذلك أستاذاً مساعداً في كلية الزراعة جامعة الملك سعود، بعد حصوله على الدكتوراه وأشرف على العديد من رسائل الماجستير والبحوث العلمية إلى جانب عمله الأكاديمي.

عمل إماماً وخطيباً لجامع سعد بن معاذ بالملز ثم الجامع الكبير في جامعة الملك سعود بالرياض.

وبعد أزمة الخليج الثانية برز كأحد أبرز دعاة الإصلاح في المملكة العربية السعودية الذين طلبوا بالإصلاح الشامل، فشارك في إعداد الخطاب الإصلاحي ذي المطالب الاثنى عشرة الذي وُجه للملك فهد، ثم شارك في إعداد مذكرة النصيحة التي وُجهت للملك أيضاً، كما شارك مع خمسة من زملائه في تأسيس لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية وإعلانها، وحينما ضاقت به السلطات السعودية ذرعاً زجت به في السجن مع زملائه عام 93، ثم أُفرج عنه بعفو ملكي بعد عام، إلا أنه لم يك.. وبعد خروجه شارك مع ثلاثة من زملائه في تأسيس لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية في المنفى في لندن، فقُبض عليه عام 94 وحُكم عليه بالسجن مدة خمسة عشر عاماً، قضى منها أربع سنوات، ثم أُفرج عنه بعفو ملكي ثم طردته السلطات السعودية من الجامعة دون حقوق تقاعدية ومنعته من السفر وصادرت جواز سفره وظل ممنوعاً من السفر من العام 90 وحتى ستة أشهر مضت، حيث قدم إلى الدوحة في أول سفرة له قبل ذلك خارج المملكة، وفي هذه الحلقة نتناول معه هذا الموضوع الهام حول الموقف الشعبي السعودي.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على: 4888873 (00974)، أو على رقم الفاكس: 4890865 (974)، أو عبر موقعنا على شبكة الإنترنت:

www.aljazeera.net

دكتور، مرحباً بيك.

د. محسن العواجي: حياكم الله.

أحمد منصور: نحبسك منذ خمسة أيام.

د. محسن العواجي: الحمد لله.

أحمد منصور: فنعتذر إليك عن هذا، ولكن يعني عمل المضطرين كما ذكرنا، السلطات نأمل أن ترضى عنك، إحنا السلطات كلها لا ترضى عنا للأسف، ولكن نأمل أن ترضى عنك..

د. محسن العواجي: رضا الله -عز وجل- أولى من رضا البشر، ولكن تأجيل الحلقة كان لأسباب ذكرتها في حينها.

أحمد منصور: منذ عدة أسابيع ونحن نعد لهذه الحلقة، طلبنا منك أن (تستمزج) الموقف الشعبي من مصادره المختلفة، حتى لا تكون هنا لتعبير عن رأيك أو رأي حتى منتدى الوسطية فقط وإنما تعبر عن الشريحة الأكبر في الشارع السعودي، مشكوراً قمت وجُبت بعض المدن، وكنا على اتصال دائم معك حتى قلت أنك تمكنت من عملية الإعداد بشكل جيد، لذا فإن ما سوف تتحدث به اليوم من المفترض أنه يعبر عن الشريحة الأوسع في الشارع السعودي، ونأمل أن تنقل هذه المواقف بالدقة والأمانة التي عهدناها فيك بالنسبة للناس ولا تؤثر عليك الضغوط الأمنية.

المملكة تتعرض لحملة أميركية منظمة ارتفعت وتيرتها في الأسابيع والأيام الأخيرة حتى أنه لا تكاد تخلو صحيفة أميركية يومية من مقال ضد المملكة، من منظور شعبي سعودي هل يمكن أن تفكك لنا ألغاز وأسباب هذه الحملة الأميركية؟

أسباب الحملة الأميركية من المنظور الشعبي السعودي

د. محسن العواجي: بسم الله الرحمن الرحيم. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (الذين قال لهم الناسُ إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل. فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم. إنما ذلكم الشيطان يخوِّف أولياءه فلا تخافوهم وخافونِ إن كنتم مؤمنين).

سيدي العزيز، الشعب السعودي لم يكن متفاجئاً بما قامت به الولايات المتحدة الأميركية لعدة أسباب:

الأول منها: أن التاريخ الإسلامي يثبت للأمة الإسلامية أن الصراع بين الحق والباطل بدأ منذ نزول الوحي وسيستمر إلى قيام الساعة، قال تعالى (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) وبالتالي فلم نتفاجئ أصلاً بالعداوة التي أبداها اليهود والنصارى ضد المسلمين وليس ضد المملكة العربية السعودية، لأن المملكة العربية السعودية كحكومة قد قدمت للولايات المتحدة الأميركية خدمات متميزة جداً، لم تقدمها أي دولة أخرى.

أحمد منصور: مثل؟

د. محسن العواجي: مثل وقوف المملكة العربية السعودية في وجه المد الناصري ولصالح أميركا وليس لصالح الأمة، مثل وقوف المملكة العربية السعودية في وجه المد الشيوعي، مثل تبني المملكة العربية السعودية للجهاد في أفغانستان لما كانت أميركا مهتمة بالجهاد في أفغانستان، وأنا أقول الجهاد في أفغانستان، لأني أرى الموقف اليوم متغيرة عما كان عليه من قبل، وهكذا خدمات في الواقع كان من المفترض أن الحكومة الأميركية لا تقلب للمملكة ظهر المجن، بالنسبة لنا كشعب..

أحمد منصور[مقاطعاً]: طبعاً هناك رصيد واسع على هذا المنوال يعني الآن.

د. محسن العواجي: أنا لا أريد أن أسترسل كثيراً، لكن أريد أن أقول: إنه هذا الأمر بالنسبة لنا كشعب سعودي، مثلنا مثل شعوب العالم الثالث الآخرين، هذا الأمر قد لا يعنينا كثيراً لأننا في الأصل، يعني عن طريق مفكرين وعلماء نتحدث عن السيادة الوطنية ونتحدث عن الهوية الإسلامية التي يجب ألا تتأثر بالمناخ السياسي الذي يعني يحدث حول المملكة، الآن مع كل أسف.. مع كل أسف بدأ.. بدأت الأوساط السعودية من رسمية وشبه رسمية يقولون أنَّى هذا؟ والحقيقة هو من عند أنفسنا نحن، نحن الذين تخلينا عن نصرة إخواننا، نحن الذين تباطئنا، نحن الذين أخرنا استعدادنا لمثل هذا الموقف.

أحمد منصور: إخوانكم فين؟

د. محسن العواجي: إخواننا في جميع أنحاء الأرض كل من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله له علينا حق.

أحمد منصور: بس المملكة تفخر طوال السنوات الماضية بما تقدمه من مساعدات ومن هبات للمسلمين في أنحاء العالم.

د. محسن العواجي: الحق يُقال، المملكة قد تكون أحسن السيئين من الأنظمة العربية، أنا أقولها بكل صراحة وبكل شفافية لما أنظر إلى دعمها لمثل القضية الفلسطينية وإلى الآن أشعر بأن هناك شيء معتبر، لكن لا أقول هذا..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكنه أيضاً يمكن أن يدخل في إطار الحسابات التي ذكرتها عن القضايا الأخرى.

د. محسن العواجي: هذا يرد.. هذا يرد، لكن يعني بشكل عام أنا أعتقد إنه مقدر، وقلت لك إنه قد تكون أحسن السيئة.. الأنظمة السيئة التي مفترض أن تقوم بواجب النصرة والجهاد، منذ أن بدأت هذه الإشكالية في فلسطين، التي هي الآن يرجع إليها تقريباً جميع مشاكل العالم العربي والإسلامي.

أحمد منصور: طيب أنا ألاحظ أن مقدمة الإجابة عن السؤال قد طالت ولذلك أرجو أن تجيبني بشكل مباشر عن الأسباب التي تدفع الولايات المتحدة إلى القيام بما تقوم به الآن تجاه السعودية.

د. محسن العواجي: ذكرت السبب الأول وهو العداوة العقدية، السبب الثاني وهو الإخفاقات التي يعني حصلت لأميركا في محاولاتها لمحاربة الإرهاب، الآن.. تسع أشهر وهي لم تحقق شيئاً من أهدافها التي تذكر، السبب الثالث: انتخابات أميركية قادمة في شهر نوفمبر..

أحمد منصور: نصف تجديد..

د. محسن العواجي: نصف تجديدية وبعدها بأقل من سنة ستأتي الانتخابات الرئاسية.

أحمد منصور: بداية الحملة الأميركية.

د. محسن العواجي: نعم، سبب رابع وهو سبب نفسي أن الرئيس الأميركي (جورج بوش) لم يأتِ إلى السلطة بتفويض من الشعب وإنما جاء بقرار محكمة، وبالتالي فهو يعيش هذه العقدة في الانتخابات القادمة، هو يريد أن يُشغل العالم من الآن، بأنه هو حامي حمى الأمن الأميركي، والأمن الأميركي لم يكن في تاريخه أسوء منه الآن، كما نلاحظ فهذه هي الأسباب اللي ذكرتها لك باختصار.

أحمد منصور: بعض المراقبين يلاحظون أن هذه الحملة لم تعد تستهدف الحكومة السعودية وحدها وإنما وصلت إلى عملية ابتزاز للشعب السعودي نفسه، وأن هناك مئات من السعوديين كانوا اعتُقلوا لازال هناك العشرات منهم، هناك عشرات في جوانتانامو، هناك عملية.. الآن السعوديين بيتعرضوا في المطارات الأميركية دون غيرهم، يعني الكل بيتعرض، لكن السعوديين تحديداً بيتعرضوا لعملية ابتزاز وعملية إهانة بتصل إلى مستويات كبيرة جداً، وأنا سمعت من بعض السعوديين الذين تعرضوا وكثير منهم من الطيارين السعوديين حتى اللي بيذهبوا في الرحلات العادية إلى نيويورك أو إلى المدن الأخرى يتعرضون لإهانات شديدة وقاسية ومع ذلك لم يتغير شيء، أليس هذا عملية ابتزاز للشعب نفسه؟

د. محسن العواجي: أنا أعتقد إن الابتزاز حاصل للشعب وللحكومة على حد سواء، أما الشعب فهو يعرف.. يعرف كيف يتعامل مع خصمه، وسأتحدث عنه بعد قليل، أما الحكومة فهي تتعرض لابتزاز بلا شك، فالوضع الراهن الآن جعل الحكومة تختار أحد خيارين، الخيار الأول..

أحمد منصور: أنت جاي هنا تتكلم عن الموقف الشعبي مش الحكومة.

د. محسن العواجي: لاشك، لكن سأتحدث عن هذا، لأن هذا ما نقرأه شعبياً أصلاً أحد الخيارين إما أن تدخل في صف التحالف ضد الإرهاب ما يسميه (بوش) من ليس معنا فهو ضدنا، وهذا يعني مزيد من الكبت..

أحمد منصور: هي لسه لم تدخل، هي دخلت.

د. محسن العواجي: عفواً.. أنا أقول الآن هي عند مفترق طرق، أنا لا أقول دخلت سابقاً، لأ الآن هي لها الخيار، أمامها خياران..

أحمد منصور: الكل دخل يا دكتور، مافيش حد لم يدخل إلا محور الشر اللي أعلن عنه (بوش).

د. محسن العواجي: وضع المملكة يختلف تماماً، المملكة قامت على دين، وهذا الدين ليس هناك خيار لا للحاكم ولا للمحكوم إلا أن يأخذ بهذا الدين ويجعله العمود الفقري..

أحمد منصور: حتى لا أدخل معك في خلاف لا أحبه، أرجو أن تتحدث عن الموقف الشعبي وتدع الموقف الحكومي لأحد الحكوميين الذين طلبنا منهم مراراً أن يشاركونا، ولكنهم لم يشاركونا، أنت لتكن في الإطار الشعبي حتى لا أحملك ما لا تتحمله.

د. محسن العواجي: نعم.. نعم.. أنا بس دعني أكمل هذه الجملة، بدأتها وانقطعت مني الوسط الآن.

أحمد منصور: تفضل.

د. محسن العواجي: فالخيار الآخر وهو الأصل وهو أن تلتف هذه الحكومة حول شعبها وتعالج المشاكل وتلتزم بما قامت عليه هذه الدولة أصلاً، وبالتالي فلن يدخل أحد بين الشعب والحكومة بإذن الله..

أحمد منصور: وما علاقة الشعوب.. الحكومة شعبها الآن؟

د. محسن العواجي: علاقة الحكومة بشعبها الآن علاقة تحتاج إلى إصلاح داخلي يختلف عن موقف الحكومة والشعب حينما يكون هناك خطر خارجي يهدد الكيان بأكمله.

أحمد منصور: هل أنتم كشعب تلاحظون أن الحكومة لديها أي خطط استراتيجية للرد على الهجمة الأميركية ضد المملكة؟

[فاصل إعلاني]

الخطط الإستراتيجية السعودية للرد على الهجمة الأميركية

أحمد منصور: دكتور، هل أُعيد لك السؤال؟

د. محسن العواجي: لا.. لا واضح.

أحمد منصور: اتفضل.

د. محسن العواجي: نلاحظ في الواقع أن الموقف الرسمي من الهجمات.. من الهجمة الأميركية على المملكة العربية السعودية، وإن كنت قبل قليل قلت لي إن هذا الموقف رسمي يجب أن يأتي ناس رسميون يتحدثون عنه، ولكن..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لا أنا بآخد النظرية الشعبية لهذا الموقف.

د. محسن العواجي: نعم، النظرة الشعبية أنه لوحظ أن المملكة العربية السعودية قامت بثلاث خطوات، الخطوة الأولى: اللي هي مبادرة الأمير عبد الله التي عرضت في مؤتمر القمة.

الخطوة الثانية: زيارات متكررة لأميركا.. محاولة..

أحمد منصور[مقاطعاً]: وهناك وفد الآن برئاسة الدكتور عبد الله التركي (رئيس رابطة العالم الإسلامي)، كمحاولة لتحسين الصورة.

د. محسن العواجي: نعم، وهناك قمة شرم الشيخ.. الشيخ اللي عقدت بين.. الثلاثية بين مصر وسوريا والسعودية، والتي من خلالها أدين الإرهاب.. الذي أسموه الإرهاب وهو المقصود به العمليات الجهادية في الضفة وقطاع غزة، محاولة لتخفيف هذه الهجمة، هذا على المستوى الرسمي، هذا اللي رأيناه فقط، ما دون ذلك الله أعلم، ليس عندي خبر.

أحمد منصور: لا أنا أكلمك الآن هل يوجد خطط للرد على هذا من الناحية.. مافيش خطط في تصورك شعبياً؟

د. محسن العواجي: لأ، شعبياً هناك، لكن نتكلم عن ناحية رسمية أنت سألتني في..

أحمد منصور: أنتم.. أنا.. أنا سؤالي كان واضحاً تماماً، واضح إن الآن أنتم من الناحية الشعبية لا تجدون أن الحكومة لديها أي خطط استراتيجية للرد، أليس كذلك؟

د. محسن العواجي: نعم، نحن لا نشعر بأي خطة الآن تكافئ الهجمة الموجودة.

أحمد منصور: طيب، أيه الأشياء التي تقيد المملكة؟ هل تعتقد وجود قوات أميركية في المملكة من الأشياء المقيدة لها؟ هل تعتقد أن وجود معظم الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة الأميركية يشكل أيضاً شيء من القيد؟ ما هي الأسباب التي تقيد الحكومة وتجعلها غير قادرة حتى على مجرد الاستنكار؟

د. محسن العواجي: من استقرائي للآراء الشعبية في هذا الخصوص تبين أن الحكومة السعودية تحمل عبء.. إرث تاريخي بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية كعلاقات جعلت الحكومة السعودية ليست في هامش مرن تستطيع أن تناور فيه كما تناور الشعوب، ولذلك فأنا أعوِّل على مواقف.. المواقف الشعبية أكثر مما أعوِّل على المواقف الرسمية للرد على الهجمة الأميركية ضد المملكة السعودية.

أحمد منصور: هل الحكومة تاركة الشعب السعودي يعبر عن هذا.

د. محسن العواجي: أنا أعتقد أن الوضع الآن هو الذي ترك الشعب السعودي ليعبر، فمثلاً عندك مسألة المقاطعة الاقتصادية اللي صارت الآن للسلع الأميركية لم تأذن بها الحكومة، ولها مفعول يُعتبر يعني المفعول رقم واحد بالنسبة للمواقف الشعبية ضد الهجمة، الأصوات التي تخرج من الغيورين، من مثقفين وطلبة علم.

أحمد منصور: بيُقبض عليهم.. بيقبض عليهم.

د. محسن العواجي: وصحفيين، والله يعني هذا الأمر بالنسبة للحكومة لا يزال غامضاً وبالنسبة لنا لا تزال نتساءل يعني إلى متى يستطيع الإنسان أن يدافع عن وطنه بحرية يُقبض عليه، هذا خطأ فلا نقبله لاشك، ولكن لعل وعسى أن يكون هذا ضمن الهيستيريا الموجودة الآن في المنطقة لضخامة الحملة على المملكة العربية السعودية، أيضاً من.. من الخطأ..

أحمد منصور[مقاطعاً]: هل الأمر يتم باستراتيجية محددة شعبية أم كل مجموعة تفعل ما تريد؟

د. محسن العواجي: أنا أعتقد إن الحدث يعني من الضخامة لدرجة إنه جعل الشعب يهب كالسيل الجارف الآن، فموضوع المقاطعة مثلاً الجميع يتبناه، كبير صغير، امرأة رجل، حتى كبار الساسة يعني سراً يعرفون أن هذا الأمر أمر محسوب..

أحمد منصور: غير المقاطعة.

د. محسن العواجي: غير المقاطعة، هناك تأصيل لمبادئ مهمة جداً في ديننا كالجهاد في سبيل الله، والولاء والبراء وأحكام أهل الذمة، وهذه هي الأشياء التي جعلت أميركا أصلاً تستهدف المملكة العربية السعودية، لم تستهدفها علشان حقوق الإنسان كما تذكر، ما هو صحيح، هذه كلمة حق أريد بها باطل، وإنما تستهدفها لأن النقاش اللي دار حول المملكة أن المملكة تنبت.. أنها تربة خصبة تنبت الإرهاب.

أحمد منصور: في ظل هذا الموقف الشعبي هناك دراسات عديدة تتحدث عن مخططات أميركية تهدف إلى تقسيم المملكة ونشرت دراسة في أبريل الماضي في صحيفة "القدس العربي" لأستاذ سعودي متروك الفالح، أعتقد أن اسمه ربما يكون مستعار، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الملك سعود أشار إلى مشروع صهيوني - الأميركي يهدف إلى تقسيم وتفتيت المملكة، من الناحية الشعبية ما مدى دقة هذا المشروع؟

[موجز الأخبار]

حقيقة المخططات الأميركية لتقسيم المملكة السعودية

أحمد منصور: دكتور، كان سؤالي لك..، هل أعيد عليك السؤال عن المخططات الأميركية التي بدأت بإشاعة عن عملية تقسيم للمملكة العربية السعودية؟

د. محسن العواجي: نحن لا ننظر إليها على أنها إشاعة، بل لدينا فكرة على أن القرار الأميركي يمر بمراحل قبل أن يُتخذ، فأول ما يبدأ من الصحافة، مقالات وآراء تُطرح، ثم ينتقل إلى الكونجرس ويُتداول على أنه جلسات مفتوحة ومداولات، ثم بعد ذلك تراقب المخابرات الأميركية ردود الأفعال محلياً وخارجياً، ويترتب على ذلك إنه يُنقل إلى دهاليز اتخاذ القرار الأميركي ولذلك نحن نأخذ هذا الموضوع مأخذ الجد، ثم أيضاً صحيفة الـ US News نشرتها.. نشرت هذا الخبر بافتتاحيتها..

أحمد منصور: مجلة الـ US News.

د. محسن العواجي: عفواً، مجلة الـ US News نعم، نشرتها بالافتتاحية وقسمت المملكة إلى ثلاث أقسام، ثلاث مناطق، وما دار في الكونجرس جزء مما يعني حدث، على كل حال الذي أريد أن أقوله هنا أننا من ناحية يعني الموقف الشعبي من هذه الحملة أو من هذا الموضوع بالذات هو أننا نؤمن إيماناً تاماً بأن أميركا لم توحد المملكة حتى تقسمها.

أحمد منصور: لكن في يدها أن تقسم، قسَّمت العراق يا سيدي، العراق مقسَّم الآن..

د. محسن العواجي: لا عفواً.. عفواً، لا أعتقد..

أحمد منصور: ما الذي يمنع وهناك خطوط عرض في العراق أن يكون هناك خطوط طول في المملكة؟

د. محسن العواجي: لا أعتقد أن الأميركان سوف يتدخلون في المجتمع السعودي لتمزيقه لعدة أسباب، أولاً لا يوجد سعودي واحد في هذا.. يعني رأيه يجتمع مع رأي أميركا، يعني لا يوجد سعودي واحد يريد التقسيم، على خلاف أميركا.. على خلاف.. على خلاف العراق بحكم المعارضة..

أحمد منصور: أميركا لا.. لا تنتظر أن تسمع آراء أحد فيما تريد أن تقرره.

د. محسن العواجي: صح، نعم السبب الآخر -الله يحفظك- إن أميركا إن لم تفهم التاريخ الذي حصل مع الإنجليز حينما كان إخوان "مَنْ أطاع الله" بقيادة الملك عبد العزيز يوحدون هذه الجزيرة بطريقة نقول بإنجاز أعظم وحدة عربية عرفناها في القرن الماضي، الإنجليز كتبوا وثائق عن الإخوان السعوديون وبالإمكان الرجوع إلى كتاب (جون حبيب)، حينما كتب على الإخوان السعوديين.

أحمد منصور [مقاطعاً]: عندي هنا بعض المشاهدين يقولون لك بأن الغرب والبريطانيين تحديداً لعبوا دوراً في مساعدة الملك عبد العزيز، وهناك أشياء تتحدث عن مساعدات بريطانية للملك عبد العزيز، تاريخياً.. حتى لا يكون.

د. محسن العواجي: أستاذ إخوان "من أطاع الله" أنا.. أنا سمعت أحدهم وهو يتحدث إلى والدي -رحمهما الله-، وكان جندياً في جيش الملك عبد العزيز الذي ذهب إلى الحجاز، حينما اسقطوا طائرة بريطانية يقسم بالله العظيم إنه لم يحصل من جسد الطيار إلا على قطعة صغيرة، كان يمسك بيده يقول يعني قد يعني..

أحمد منصور: إحنا في زمن مختلف يا دكتور.

د. محسن العواجي: عفواً.

أحمد منصور: وحينما نسقط على الواقع لا نتحدث عن التاريخ.

د. محسن العواجي: اسمح لي.

أحمد منصور: إحنا كعرب ومسلمين لا زلنا نعيش على أمجاد التاريخ والأندلس والخلافة وغيرها، إحنا الآن أمام واقع مختلف، في ظل هذا الواقع أنا أتحدث الآن عن المخطط الأميركي في ظل هذا الواقع العربي الممزق، وفي ظل هذا الواقع الذي أعطت فيه كل الدول العربية تقريباً ولاءها للولايات المتحدة الأميركية.

د. محسن العواجي [مقاطعاً]: يا أستاذ احمد، نعم.

أحمد منصور: في ظل هذا الواقع أعطني نتيجة ورد.

د. محسن الواجي: أرجو ألا.

أحمد منصور: ليس في ظل الآمال والتاريخ.

د. محسن العواجي: أرجو ألا تقع في فخ إن كلما كبستنا أميركا إلى زاوية يعني فكرنا فيها فقط، نحن أولاً لن تلهينا هذه الإشغالات، وهذه الإشغالات اللي تسببها أميركا الوحدة العربية والوحدة الإسلامية الكبرى، لن تلهينا نحن ونعرف إن هذه جزء من استراتيجيتها، حينما ضربت لك المثال قبل قليل فيما حصل للإنجليز مع جيش الملك عبد العزيز تحديداً، إنما أريد أن أقول لك أن هذه الجزيرة لم تربيها مناهج تعليمية، وإنما هناك أشياء فطرية موجودة، فأولئك الآباء لهم أحفاد، والملك عبد العزيز –رحمه الله- كان يحسن قيادة هذه المجموعة بحيث إنه كان يقول ويردد دائماً: أنا قوي بالله ثم بشعبي، هذه النصيحة التي أتمنى أن تؤخذ في الحسبان في.. في الوقت الراهن، لم يعتمد.. لم يعتمد يوماً من الأيام على قوة أجنبية داخل بلاده على الإطلاق، يوجد بعض الرحالة وبعض الزائرين، لكن قوة كما يعتمد اليوم في القوات الأميركية الموجودة في الخليج، غير موجودة إطلاقاً.

أحمد منصور: هل يعتقد.. هل تعتقد أن وجود هذه القوات يمكن أن يسهم في هذا المخطط إن سعت أميركا..؟

د. محسن العواجي: والله يا أخي شوف من.. من استقراء آراء الإخوة تبين أن هناك ثلاث.. يعني ثلاث أماكن يتواجد فيها الأميركيون في الجزيرة العربية إحداها في السعودية في الخافقي والثانية في قطر في.. في قاعدة العديد، والرابعة في البحرين قاعدة سلمان، وهذه.. ميناء سلمان عفواً، وهذه القواعد الثلاث يحكم حكام الخليج وتعلم الأمة أنها تخالف أمر النبي –صلى الله عليه وسلم- بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، ولعلها هي المادة التي جعلت هناك يعني سيجال بين تيارات فكرية متعددة، وهي التي من خلالها استغل الموقف لابتزاز دول الخليج بشكل عام والمملكة العربية السعودية بشكل خاص.

موقف الشعب السعودي من بن لادن والحملة الأميركية ضد الإرهاب

أحمد منصور: هل تعتقدون.. بعض المراقبين يقولون أن بن لادن هو الذي أوقع السعودية والشعب السعودي في هذا المأزق، كيف ينظر الشعب السعودي إلى بن لادن؟

د. محسن العواجي: والله يا أخ أحمد، بن لادن في يوم من الأيام كان المجاهد الأكبر عند الشعب السعودي وعند الحكومة السعودية، لما كان يقاتل الروس.

أحمد منصور: في افغانستان.

د. محسن العواجي: في أفغانستان، ومن معه كانوا أيضاً يذهبون إلى أفغانستان بدعم رسمي وبدعم علمي، فبن لادن الآن ينظر له الشعب السعودي على أنه إن سلم من ثلاث تهم يعني.. ثلاث تهم تطلق عليه وإثباتها يترك للتاريخ.

التهمة الأولى: إن كان هناك تكفير للعلماء والحكام، كفراً بواحاً ليس عنده من الله فيه برهان.

الثاني: إن كان يشجع على أن تكون بلاد المسلمين ميدان للعمليات الجهادية.

الثالث: إن كان هو ومن معه يستهدفون أي بريء.. أي بريء على وجه الأرض من أي دين أو لون أو منطقة كان.

فيما دون هذه الأشياء الثلاثة ينظر إلى بن لادن على أنه رجل شريف، ورجل زهد في الدنيا، ورجل شجاع، ورجل يؤمن بمبدئه ويضحي من أجله.

أحمد منصور: هل بينظر إلى بن لادن على أنه مثل الآن بالنسبة لكثير من الشباب السعودي؟

د. محسن العواجي: ليس مثلاً، وإنما بفقدان المثل، سيضطر الناس إلى أن يروا مثل بن لادن إنه مثل أعلى، حينما يأتي (جورج بوش)، ويقول: "من معي ليس ضدي.. عفواً، من ليس معي فهو ضدي" ويقول: "أنا أنادي بحرب صليبية"، الناس يختارون بين (بوش) وبين بن لادن، بن لادن مسلم يجب ولاؤه حتى لو أخطأ حتى لو صدر منه أي شيء، يجب علينا دينياً وعقائدياً يجب علينا أن نواليه، أما (بوش) يجب علينا ألا نواليه، يجب علينا أن نتبرأ من حملته الصليبية التي أعلنها هو بنفسه، فهذه واحدة.

الشيء الآخر أن بن لادن.. أشد ما أعجب السعوديين من ابن لادن زهده، لأنك لما السعودي يقارن بن لادن بابن الأكرمين مثلاً، ويرى أن بن لادن جرج من النعيم ومن نعمة الفنادق إلى الخنادق هناك خنادق الجهاد، بينما يرى غيره يتسابقون إلى الدنيا وزخرفها وقصورها ومزارعها، إلى آخره.

الشيء الآخر: إذا كان العالم معجب ببن لادن، العالم المضطهد من قبل أميركا كله معجب ببن لادن، أفلا يحق لأمة الإسلام أن تعجب بأحد أبنائها؟ كشخص، لكن الحق يقال أن الشعب السعودي يعجب بكل مجاهد وكل مناضل وكل شريف سواء كان في أفغانستان، أو في الشيشان، أو في كشمير، أو في جنوب السودان.

أحمد منصور: لم يكن بن لادن وحده، وإنما كانت ظاهرة خطَّاب وحينما استشهد ربما يعني خرجت أو.. أو المملكة كلها شعبياً أعلنت الحداد عليه، الصحف السعودية لم تخف يعني تغطيات واسعة عن حياته وصفحات أفردتها له، في الوقت الذي كان يوصف أميركيا بأنه إرهابي، هل ظاهرة خطاب، ظاهرة بن لادن شعبياً من الناحية السعودية هي عن قناعة، أم فقدان للمثل، أم رد على الهجمة الأميركية؟

د. محسن العواجي: الشعب السعودي كلما تثنى أميركا على شيء يضعه في دائرة الشك، وحينما أثنت أميركا على قرار الأزهر عُلِم أن فيه شيء يخدم أميركا دون أن نرجع إليه، الشعب السعودي أعجب بخطَّاب وأعلن حتى في.. حتى الحكومة سمحت في وسائل الإعلام أن الناس تقدم تعازي، لماذا؟ وهذا الذي يريد الأخوان في الجماعات الجهادية أن ينتبهوا له، لأن خطَّاب –رحمه الله- واسمه سامر سويلم، لأنه –رحمه الله- تجنب الخلاف، الخوض في الخلاف وفي التكفير، ولم.. ولم يعرف عنه أي إشاعة بأن يستهدف أحد على أرض المملكة العربية السعودية ولا على أي أرض إسلامية، وبالتالي فالناس لم يبالوا بحكم أميركا عليهم، إرهاب أميركا اللي تتحدث عنه لا يعنينا بشيء على إطلاقاً، لا يعنينا بشيء إطلاقاً لا، أميركا.

أحمد منصور [مقاطعاً]: حتى وصفكم أنتم الآن كسعوديين أصبح إرهابي مرهونة بالمسلم وبالسعودي تحديداً.

د. محسن العواجي: نحن نفتخر أن توصف بأننا نرهب عدو الله وعدونا، لكن ليس بالتعريف الذي يريدون هم، أميركا تريد منا أن نعرف الإرهاب بتعريفها هي، وتعريف أميركا للإرهاب هو كل من يتعارض مع مصالح أميركا الاستعمارية ومصالحها الدينية الآن فهو إرهابي وبالمناسبة الآن (جورج بوش) يقود الحكومة الأميركية للدخول في مأزق ديني، أول مرة في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية تصبح الإدارة دينية التوجه، وهذا طبعاً يخالف دستور الولايات المتحدة، اللي هو وثيقة الاستقلال التي وقعوها على أن الدولة تكون علمانية، فالتوجه الديني الجديد الآن هذا سيخلق مشاكل لأميركا ليس فقط داخلها، وإنما مع الكنائس الأخرى ناهيك عن إنه هذا التوجه سيصنع يسار متطرف جداً يقف في وجه اليمين الأميركي اللي تقوده الولايات المتحدة الأميركية.

أحمد منصور: مع ظاهرة بن لادن وخطاب هناك المئات من السعوديين يقاتلون في أماكن مختلفة من العالم، هناك مئات قتلوا في سجن قلعة جانجي، في تورابورا، في قندهار، هناك آخرين معتقلين في جوانتانامو، ما هو الموقف الشعبي ونظرة الشعب السعودي لهؤلاء، وأيضا الموقف من عائلات هؤلاء؟

د. محسن العواجي: أولاً السعوديون يرون أن الجزيرة العربية هي عرين الأسود الذي منه خرج القادة، وما تتعامل معه أميركا في أفغانستان وفي الشيشان، وفي.. وفي.. وفي كشمير إنما هم أشبال أولئك الأسود، وهؤلاء الذين يجاهدون يقودون الجهاد في العالم هؤلاء خرجوا على غير رغبة من الحاكم، وعلى.. وعلى غير رغبة من العالم أيضاً، و إنما خرجوا متخطين هذه الحواجز، يعني يهرولون بحثاً عن الموت كما يهرول (جورج بوش) وإدارته هروباً من البيت الأبيض حينما استهدفوا في لحظة من اللحظات، السعوديون –أخ أحمد- يؤمنون بأن مجد الأمة إنما قام حينما علمنا رسولنا –صلى الله عليه وسلم- صناعة الموت، لما علمنا كيف نصنع الموت، ورخصت الحياة في أعيينا.. في ميزاننا، قام مجدنا وقام كياننا، كان الواحد من.. من الأمة حينما يقتل ويصاب بمقتل يقول: فزت ورب الكعبة، يقسم بأنه فاز، هذا الأمر.. هذا الأمر اللي هو صناعة الموت بالنسبة لنا أدركنا أخيراً في المجتمع السعودي والمجتمع الإسلامي الآخر أيضاً أدركنا أنه هو الخطوة الصحيحة التي يجب أن نسير من خلالها حتى نواجه الأسلحة الاستراتيجية الفتاكة اليوم، فإذا كانت أميركا الآن عندها صواريخ عابرة للقارات وقنابل، فقنابلنا هم أولئك.. هم أولئك المجاهدون الذين يسميهم.. تسميهم أميركا بالانتحاريين، ونحن نسميهم بالاستشهاديين، فهؤلاء سنطورهم، ونعتبرهم سلاحاً استراتيجي الذي إذا أرادت أميركا أن تتفاوض معنا عليه مستقبلا فلتتفاوض كما يتفاوض..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أما يعتبر هذا مخالفاً للموقف الحكومي ويشكل ضغوطاً عليه لا يتحمله؟

د. محسن العواجي: الحكومة السعودية قامت على الدين، ولا خيار لها إلا الدين ومهما حاولت دبلوماسياً أن تدفع أميركا، ها هي تنظر اليوم، إن أميركا الآن تعيش هستيريا، الآن طبول الحرب تدق على العراق، والسعودية تتابع الآن اللحظة هذه.

أحمد منصور: دا يمكن أن تكون السعودية والمناطق اللي أنت ذكرتها منطلقاً.

د. محسن العواجي: أنا لا أعلم الغيب.. أنا أتمنى..

أحمد منصور: كما أشارت اليوم، الصحف اليوم نشرت الخطة الأميركية وإشارة فيها إلى أن دول الخليج والقواعد التي ذكرتها في السعودية وقطر والبحرين يمكن أن تنطلق منها القوات الأميركية لضرب العراق..

د. محسن العواجي: هناك مواقف رسمية من الإنصاف أن أذكرها وهي.. وهي..

أحمد منصور: خليك في الموقف الشعبي أرجوك.

د. محسن العواجي: لا.. لا عفواً، الموقف الشعبي رحب بها، لأن الموقف الشعبي رحب بها فلابد من ذكرها، الأول حينما.

أحمد منصور [مقاطعاً]: كلنا بنسمع تصريحات من الحكومات يا دكتور والواقع بيختلف عن..

د. محسن العواجي: عفواً.. لابد أن نذكرها في هذا المقام يا أستاذ أحمد للإنصاف.. (وإذا قلتم فاعدلوا).

أحمد منصور: يعني هل.. عفواً يعني هل الحكومات الثلاث السعودية، قطر، البحرين بتفتش على القواعد الأميركية وتعرف الطيارة دي رايحة فين وجاية منين؟

د. محسن العواجي: أبداً، لا يمكن.. لا يمكن..

أحمد منصور: أميركا هتعمل كل شيء وهذه الحكومات..

د. محسن العواجي: لا يمكن بس.. بس حينما.. حينما يصرح وزير الدفاع بأننا نسمح بأن تنطلق من أراضينا..

أحمد منصور: ما هو قالوا لن نسمح كثير قوي، وكان ما كانوش أميركا بياخدوا إذن من..

د. محسن العواجي: عفواً.. عفواً.. عفواً أنا أقول.. أنا أقول إن الشعب السعودي يرحب بهذا، لأن الشعب السعودي ليس.. ليس يقف في وجه الخصومة من حكومته، هو يتمنى أن تقف حكومته أي موقف إيجابي يثلج الصدر، لأن لن يسمح في نهاية الأمر أن يدخل أحد بينه وبين حكومته، فلما يصرح وزير الدفاع أنه لن ينطلق طائرات من الأراضي السعودية لمهاجمة بلد عربي وإسلامي، نحن نرحب بهذا، حينما يصرح وزير الداخلية بأن التبرعات الإسلامية.. والخيرية لن يتعرض لها، وأنا لن نسلم أحد من المواطنين لأميركا متعطشة لكل سعودي نحن نرحب بهذا، حينما يتقارب.. يقدم ولي العهد مبادرة يتقارب هو والعراق مثلاً على غير رغبة أميركا إحنا نقدر هذا، نقدر هذا لأننا نريد الخير لبلدنا، نريد الخير.. لا نريد أحد أن يدخل بيننا وبين هؤلاء الحكام الذين ارتضيناهم منذ.. منذ ثلاث عقود.. ثلاث قرون عفواً.

أحمد منصور: أنا أسمح لي أريد أن.. أن أوسع دائرة المشاركة الشعبية مع أبرز المعارضين للوجود الأميركي في المملكة العربية السعودية والذي سجن بسبب مواقفه خمس سنوات، وفصل من الجامعة كرئيس لقسم العقيدة والفلسفة، فضيلة الدكتور سفر الحوالي، مرحباً بك في أول مشاركة لك مع وسيلة إعلامية، وأشكرك على هذا، ما هي رؤيتك للضغوط الأميركية وأبعادها وأنت متخصص إلى حدٍ كبير في تفسير المواقف الأميركية منذ العام 90 وحتى الآن بشكل بارز؟ تفضل فضيلة الدكتور.

د. سفر الحوالي: عفواً، دكتور أحمد، معايا؟

أحمد منصور: نعم يا سيدي، تفضل.

د. سفر الحوالي: أيوه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

د.محسن العواجي: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. سفر الحوالي: بدايةً أشكركم، وأشكر ضيفكم الكريم على اختيار هذا الموضوع المهم جداً، وهو في الحقيقة متعدد الجوانب، ولذلك لن أتحدث إلا عن قضية واحدة بخصوص هذه العلاقة مع أميركا، طبعاً أنتم تعلمون –كما نعلم- أن أكثر من إدارة أو وحدة –كما يقال- أميركية بتتابع هذه القناة التي هي منبر من لا منبر له، وهذا يجعلنا نوجه خطابنا الليلة بأكبر قد من الوضع، وعندهم في الإنجيل عبارة تقول: "من كان له أذنان فليسمع"، فنقول: إن العلاقة بيننا وبين أميركا تختلف عن أي علاقة بينها وبين غيرنا من الأمم أو الدول، فهي علاقة بين أمتين متباينتين، أمة مختارة يبتليها الله ويطهرها لكي يكفر عنها ذنوبها، ويجعلها أهلاً للتمكين في الأرض وإعلاء راية الحق والعدل على هذا الكوكب، وهذه هي أمتنا، وأمة طاغية باغية يملي لها الله ويستدرجها من حيث لا تعلم، بحيث تلاقي النهاية المحتومة التي لاقتها أمم الكفر والطغيان والعدوان، كقوم نوح، وعاد، وثمود، وفرعون، وكل القرون الظالمة في التاريخ، أميركا منذ الحرب العالمية الثانية لم تعد جمهورية ديمقراطية، بل تحولت إلى إمبراطورية عسكرية على النمط الروماني، بل أبشع حيث يهيمن على إدارتها أشد قوى الضغط والتأثير خطراً على البشرية، وهي شركات إنتاج الدمار وبيع الأسلحة، وهذا ما يجعلنا نتبين النهج الأميركي الدائم في التعامل مع القضايا العالمية، هذا النهج يمكن أن نعبر عنه بكلمة واحدة هي الحرب، نعم الحرب، فأميركا لا تتورع عن.. عن الحروب في أي مكان من العالم إلا إذا قدرت أن الفائدة منها لن تكون كما تشتهي مطامعها غير المحدودة، فحينئذ تدعو إلى نوع مؤقت من السلام يتيح للشركات الأميركية أن تظفر بعقود مربحة لنهب الثروات تحت شعار التعاون على التنمية والإعمار، وهكذا نجد أن أميركا تبحث دائماً عن عدو أو أعداء، فإن لم تجد أوجدت عدواً أو وجدت.. أو لم تجد إلا عدواً محدود القدرة فإنها توجد عدواً وتفتعله وتضخمه بإعلامها الرهيب حتى تقنع ضمير شعبها بأن إعلان الحرب عليه ضرورة وأن القضية عادلة، طبعاً معلوم أنه كانت مقاومة الشيوعية مبرراً لافتعال الحروب في أكثر من أربعين دولة في العالم، منها كوريا، فيتنام، أميركا اللاتينية، والجنوبية، وغيرها وهي حروب كلفت البشرية عشرات الملايين من الضحايا، وجعلت مئات الملايين يعيشون في تأخر وتناحر وفقر وذل يشهده، يعرفه العالم كله.

ثم جاءت أحداث الحادي عشر من أيلول كما يعلم الجميع فوظفتها مجموعة الضغط الإرهابية –المشار إليها- لإيقاف تقدم الجناح الأميركي الآخر، أعني جناح العولمة، واختطاف المبادرة من أيدي المرابين العالميين الكبار إلى أيدي جنرالات الإبادة والدمار، وبادر (بوش) الذي دخل البيت الأبيض وهو يعرج، ولا يطمع في دخوله مرة أخرى –فيما يبدو- فأعلن حرباً طويلة المدى عريضة الميدان ضد عدو لا أبعاد له، ولا حدود، ولا يمكن تقدير مدى النجاح في القضاء عليه، وهو الوهم المفتعل المسمى الإرهاب.

كما يعلم الجميع ذهل كثير من المحللين المفكرين داخل أميركا وخارجها من تهافت الذرائع الأميركية وانتهاك القيم والمعايير، ومن الوقوع في تخبطات وتناقضات لا.. لا نهاية لها، واختراق كل الأعراف الدولية، لكن فئة واحدة من المراقبين لم يفاجئها ذلك، وهي فئة المفكرين الإسلاميين الذين ينظرون في.. في أحوال العالم وتقلباته وأحداثه بمنظار القرآن الكريم، هذه الفئة لم تكن بحاجة إلا أن يعلن (بوش) أن الحرب حملة صليبية، ولأ أن يقول عن (شارون) إنه رجل سلام، لأن هذا ما هو إلا ما باب قوله تعالى: (قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر)، قبل أربعة عشر قرناً كشف –الله تعالى- ما في قلوبهم وحذرنا من موالاتهم، وكلفنا أن ندعوهم إلى الله، وأن نجاهدهم، ونهانا أن نتخذ منهم بطانة، ولكن أمتنا غلفت عن هذا، وخدعت بالداعايات المضللة والشعارات المغلقة عن الديمقراطية أو حقوق الإنسان أو السلام العالمي إلى آخر ذلك، لكن المواقف الأميركية والعدوان الأميركي على أمة الإسلام في كل مكان أظهرت الحقيقة، وآخر ذلك ما تفضلتم بالحديث عنه وما تردد أخيراً من كلام لا يمكن.. لا يمكن لأحد من هذه الأمة أن يقبله أو يتغاضى عنه حتى من كان أميركياً في ثقافته وولائه، وهم قلة ولله الحمد جداً، وهو إعلان العداوة لهذه الجزيرة الطاهرة، والحديث عن تفتيت وحدتها، وتغيير مناهجها التعليمية، ومحاربة الدعوة فيها، بل تحدثوا عن.. عن.. عن ما لا يمكن الحديث عنه، عن تدمير البيت العتيق، كما تحدثوا عن احتلال مناطق الثروة وتحويل البقية إلى كنتونات على حد تعبيرهم (كبرت كلمة تخرج من أفواههم)، هذه المقترحات المنكرة بطبيعة الحال أغاظت المؤمنين، ولكنها أيضاً أيقظت الغافلين، وجعلت الجميع يتحدثون هنا في المملكة في كل منتدى وفي كل لقاء عن الموقف منها، ومدى جديتها، وقبل ذلك عن الدوافع التي جرأت أهلها على المطالبة بها.. في رأيي الحقيقة أن أميركا قد تعودت أن تتحدث بما يشبه هذا الكلام عن دول كثيرة في أميركا اللاتينية، في جنوب آسيا، في أوروبا الشرقية، ولكنها هذه المرة تلعب بالنار، فالوضع يختلف جداً جداً، وعليها أن تعي ذلك جيداً، عليها أن تعلم أن بلد الحرمين وجزيرة الإسلام لا تشبه أيا من تلك الدول، بل هي القلب الحي لأمة عظيمة تمتد ما بين المحيط الهادي إلى المحيط الأطلسي، بل أكثر، فهي أمة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هو فضيلة الدكتور.. أنا لا أريد أن أقطعك، ولكن ما هو رد الفعل المرتقب –في تصورك- لو سعت الولايات المتحدة للقيام بأي خطوات من هذا؟

د. سفر الحوالي: معلش.. الحقيقة إنه يجب أن تعلم أميركا ويعلم كل من يريد أن يعلم أن أميركا إذا مدت يدها بالعدوان على بلاد الحرمين فإنه لن يحميها من بطش الله وانتقام جند الله المجاهدين أي نوع من أنواع الحماية، ولو ابتغت نفقاً في الأرض أو ملاذاً في الفضاء، ولم تغني عن الذين يقترحون هذه المقترحات جحورهم التي يختبئون فيها كلما أخطأت طائرة طريقها، نقول ذلك بكل وضوح، ولذلك فإننا نقول إن على من يحتري موقعه ومسؤوليته في الإدارة الأميركية أن يتردد ويتأكد قبل أن يتفوه بمثل ما يثير غضب.. غضب هذه الأمة أو يجرح مشاعرها.

نحن يا أخ أحمد والإخوان جميعاً نعلم إنه أميركا قد عودتنا أن تطلق بالونات اختبار بين الحين والآخر، لكنها حقيقة هذه المرة تجاوزت الخطوط الحمراء، وهي تدري أو لا تدري، على أية حال لا أطيل، بل أقول: إننا بكل قوة نطالب الأميركيين بالاعتذار لأمتنا وبلادنا علانية والتعهد بألا يتكرر ومثل هذه الأقوال مرة أخرى من أي قائل أياً كان موقعه في الإدارة أو في الكونجرس، أو في الإعلام، ونترك الخيار لديهم مفتوحاً، فإن اختاروا طريق الحق والعدل فلن يجدوا أوفى منا عدلاً ولا أبعد عن العدوان، وإن اختاروا طريق الظلم والعدوان فلن يجدوا أشد من حباً للشهادة وإقداماً على الموت، فهذه هي الأمنية التي يتمناها كل فرد في هذه البلاد، إذا كان الشباب الأميركي يتهرب.. ومنهم (كلينتون) كما يعلم الجميع.. (كلينتون) يتهربون من الخدمة العسكرية فالشباب عندنا هنا يتهافتون وحريصون على هذه الخدمة.

أحمد منصور: أشكرك فضيلة الدكتور شكراً جزيلاً، وأود أن أنوه إلى أننا سوف نسعى –إن شاء الله- لبث.. البث الثالث سوف يكون مترجماً إلى الانجليزية، على اعتبار أن هذه الحلقة تعبر عن الموقف الرسمي.. عفواً الموقف الشعبي السعودي تجاه الهجمة الأميركية مما سيمثل.. سيمكن للمشاهدين الذين سوف يتابعون البث الثالث غداً في الثانية والنصف وخمس دقائق بعد منتصف الليل أي فجر الجمعة من متابعتها، هل لديك تعليق فضيلة الدكتور؟

د.محسن العواجي: نعم، أولاً أشكر الشيخ سفر الحوالي على هذه المشاركة، وأؤيده تماماً على ما ذكر، وأريد أن أضيف بأن هناك دراسة نشرتها مراكز في أميركا ونشرت في وسائل الإعلام، وهي أن أميركا بعد 20 سنة من الآن ستفقد نفوذها أمام الزحف الصيني الأوروبي الذي أصبح الآن ينافس أميركا في مواقع النفوذ العالمي، وبالتالي..

أحمد منصور: لسه هنقعد 20 سنة؟

د.محسن العواجي: لا.. لا.. عفواً، أميركا تتريد.. أميركا تريد أن.. خلال الفترة هذه أن تضع يدها على أكبر قدر ممكن من مراكز الطاقة في العالم ومراكز النفوذ، ولذلك فهي –كما تلاحظ الآن- حيثما ذهبت وضعت قاعدة، النقطة الأخرى فيه كتاب ألف حديثاً يؤكد أن أميركا.

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هو الكتاب؟

د.محسن العواجي: الكتاب اسمه The nine nations of ، يعني الشعب.. المناطق التسع لأميركا الشمالية.

أحمد منصور: أو الأمم التسع.

د. محسن العواجي: أو الأمم التسع، ألفه شخص اسمه (جول جاو) وطبع في الثمانينات ونفذت الطبعة، وطبع في التسعينات، هذا يذكر بأن أميركا مؤهلة تأهيلاً للتمزيق والتشرذم أكثر من غيرها، ويذكر مثال إن ولاية تكساس الأميركية عندما كانت مكسيكية وآخر مطالبتها بالاستقلال كان عام 1998.

أحمد منصور: هناك دعوات كثيرة للانفصال.

د.محسن العواجي: وأيضاً يذكر قصة الولاية الكندية (الكيبك) التي حصل فيها طبعاً تصويت 49 يطالبون بالاستقلال و51 بالبقاء فلذلك فكما يقول المثل.

أحمد منصور: هناك حركات انفصالية مسلحة أيضاً.

د.محسن العواجي: يقول: "الذي بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة".

أحمد منصور: مبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله حظيت باهتمام واسع من خلال طرحها عبر الصحافي اليهودي الأميركي (توماس فريدمان) ما هو الموقف الشعبي السعودي إزاء هذه المبادرة؟

[فاصل إعلاني]

الموقف الشعبي السعودي من مبادرة الأمير عبد الله

أحمد منصور: كان سؤالي لك عن مبادرة ولي العهد السعودي والموقف الشعبي منها.

د.محسن العواجي: باختصار شديد وبشفافية أول مَنْ يحبها الأمير عبد الله، الشعب السعودي يعتبر مبادرة الأمير عبد الله كبوة جواد، لأن الأمير عبد الله كان له صورة قبل هذه المبادرة عرفت عنه بمواقفه في إنشاء صندوق الانتفاضة، وموقفه في دعم الشعب الفلسطيني ورفضه لزيارة أميركا وعرف عنه مواقف شجاعة ومفخرة للشعب السعودي، جاءت هذه المبادرة ومن خلال هذا الصحفي اليهودي مفاجأة بل هي مفاجأة لغير الشعب السعودي...

أحمد منصور: هل تعتقد أن الأمير عبد الله وُرِّط فيها؟

د.محسن العواجي: أنا أعتقد أن الأمير عبد الله من حسن نية وجد نفسه فيها حيث يدري أو لا يدري، والدليل على ذلك أن الأمير عبد الله حينما ذهب إلى مؤتمر القمة بهذه المبادرة، وكان الشارع السعودي يريد لهذه المبادرة ألا تنجح مثلها مثل غيرها من المبادرات، فمطالب الشعب السعودي ألا تنجح هذه المبادرة، فجاء الأمير عبد الله بمطلبي الشعب السعودي، لم تنجح المبادرة وجاء بمبادرة خير منها وهي التقارب بين العراق والسعودية، وهذا مطلب الشارع السعودي، لأن الشعوب العربية تريد أن تتقارب لأنها لا تريد لأميركا أن تستغل هذه الفجوات، الأمير عبد الله نفسه تحدث عن هذه المبادرة وقال "مكره أخاك لا بطل"، وبالمناسبة حكم الشارع السعودي على أي موقف ينطلق من منطلقات شرعية بحكم أن الدين مهيمن علينا جميعاً حتى على ولي العهد، فنظراً لأنه لم يستشر أحداً من العلماء في هذه المبادرة، ولم.

أحمد منصور: ما العلماء كلهم بيختموا ويبصموا عندكم.

د.محسن العواجي: عفواً.

أحمد منصور: عفواً يعني.

د.محسن العواجي: ومع هذا.. ومع هذا أنا لا أقول إنه يختموا ويبصموا على كل شيء، لأن هناك فتاوى صدرت من نفس العلماء الذي تقول عنهم يختموا ويبصموا من الشيخ عزيز بن باز –رحمه الله- يُفتى في شيء اسمه التطبيع، لأن الشارع السعودي يفرق بين الصلح وبين التطبيع، الصلح ممكن أن يكون في أي لحظة.

أحمد منصور: إحنا مش عاوزين ندخل في هذه المتاهة، عفواً.

د.محسن العواجي: هي ليست متاهة.

أحمد منصور: والشيخ توفى -رحمه الله- الشيخ عبد العزيز بن باز، وإحنا في علماء اليوم، يعني إحنا في علماء اليوم وفي حدث اليوم، ونتحدث عن

د.محسن العواجي: هم لم.. هم لم يستشاروا سواء أنت الآن تحكم على إنهم يبصموا ويختموا ويختم، هم ختموا ماشي، نعم

أحمد منصور: أنا مش بأحكم يا دكتور عفواً يعني، أنت تتفق معي في هذا ولا تختلف.

د.محسن العواجي: أنا.. أنا أتفق معك أنه لو قدمت هذه المبادرة إلى العلماء لكان على الأقل فيها تهذيب شوية والأمير عبد الله لا.. لا يعاند ولا يكابر، لو قدمت لصار فيها نقاش ولدخل..

أحمد منصور: علماء السلطان دائماً بيختمون ويبصموا.

د.محسن العواجي: ولا دخل لطلبة العلم فيها، العلماء ليسوا في معزل، علماء السلطة عندنا في السعودية ليسوا في معزل عن العلماء الشباب، يعني بالإمكان التأثير عليهم، عموما هي عامل المفاجأة، وعامل التوقيت واستناداً للنظام الأساسي للحكم الذي يعيش على الشريعة الإسلامية، هي الحاكم علينا، نعتبر مبادرة الأمير عبد الله لا تمثل رأي الشارع السعودي الذي لا يريد أن يرى يوماً من الأيام أي نوع من أنواع التطبيع مع العدو الصهيوني.

أحمد منصور: فضيلة الشيخ صالح الرشودي (أبرز مشايخ وأعيان بريدة، ومن المعارضين لخطاب المثقفين السعوديين للمثقفين الأميركان) أعتذر إليك عن التأخر، فضيلة الشيخ تفضل.

صالح الرشودي: شكراً، شكراً، يا أخ أحمد.

أحمد منصور: تفضل.

صالح الرشودي: حبيت أشكر القائمين على هذا البرنامج الذين أتاحوا لي فرصة المشاركة وعلى رأسهم الأستاذ أحمد، وإن كان لي من مطلب من الأستاذ أحمد أن يسرع لنا بالمقابلة أو بإتاحة الفرصة للشيخ سفر -حفظه الله- فنحن على شوق أن نراه.

أحمد منصور: بالعكس.. بالعكس أنا أتمنى وهو لسه حاصل على جواز سفره الأسبوع الماضي أن تكون أول سفرة إلى برنامج (بلا حدود) إن شاء الله.

صالح الرشودي: شكراً، وأحيي ضيف هذه الحلقة الدكتور الأستاذ العواجي على هذا الطرح الشيق البناء الجريء، مشاركتي لكم لن تطول وهي على 4 رسائل سريعة.

أحمد منصور: تفضل.

صالح الرشودي: أرجو أن لا تتجاوز دقائق،

أحمد منصور: تفضل.

صالح الرشودي: الرسالة الأولى للساسة وصانعي القرار الأميركي، أن زمن تكميم.. تكميم الأفواه وكتم الحريات وتضليل الشعوب قد ولى إلى غير رجعة، فلم يعد الناس يستمعون الأخبار أو يستقون الأخبار والمعلومات من المصادر الرسمية الموجهة، إذ أنه في الوقت الذي نسمع الساسة يعطون معلومات غير.. غير موثقة عن سجناء القاعدة الأميركية في كوبا وأنهم من أعضاء القاعدة وطالبان نسمع من مصادر أخرى أنهم قبضوا في الباكستان، وأن أغلبهم قادم لاستقدام... لاستقدام العمال، وأنهم لا يعرفون أفغانستان إلا بالاسم، ولم يسبق لهم أن رأوها أو على الأقل الأكثر منهم إلا عبر الصور، فهل نسمع الحقيقة بلقاء يجرى مع أولئك السجناء خاصة وأن مدة سجنهم كافية لمعرفة الحقيقة.

الرسالة الثانية لعقلاء الغرب ومفكريه من الشعب الأميركي، أدعوهم بدعاية الإسلام وأن يقرأوا الإسلام قراءة حقيقية وأن يدركوا أن حكوماتهم تجرهم إلى فهم خاطئ، وإلى مواجهة مع الإسلام بحجة مكافحة الإرهاب والتطرف وأن هذه الحرب خاسرة ونتائجها وخيمة.

الرسالة الثالثة: للحكومات العربية في الدول.. والدول الإسلامية، لقد أثبتت الأحداث الأخيرة أن جميع التسهيلات العسكرية والاقتصادية طوال العقود الماضية للحكومة الأميركية لم تثمر إلا مزيد من الضغوط، والمطالب الأميركية للحكومات الإسلامية بحرب الإسلام وأهله، وعلى ذلك فعلى الحكام العودة إلى شعوبتهم وتلمس حاجاتهم والوقوف في صف واحد، لأن الشعوب هي القوة الحقيقية للحكومات ومصدر الاستقلال السياسي وهم درع الوطن وأهلاً للحفاظ على بلادهم.

الرسالة الرابعة: هي للشعوب الإسلامية، وعلى رأسها شعب المملكة العربية السعودي الأبي، والتي بدأت تصحو على هذا الواقع الأليم، أنصحها وأدعوها أن تعود إلى دينها عودة صادقة، وأن تعي حقيقة هذه الهجمة على الإسلام والتي ستقودهم حتماً إلى مواجهة مع الأعداء الذين لن يرضوا عنا حتى نتبع ملتهم، وشكراً لكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: أشكرك فضيلة الشيخ صالح الرشودي (أبرز مشايخ وأعيان بريدة) لك تعليق؟

د.محسن العواجي: أؤكد على ما قاله.

أحمد منصور: دكتور محمد الحضيف، أستاذ الإعلام سابقاً في جامعة الملك سعود ومن أصحاب السوابق، سجن.. أو حكم عليه بالسجن 15 عاماً عام 84.

د.محسن العواجي [مقاطعاً]: سابقة أو سابقتين ما هي سوابق.

أحمد منصور: أمضى معك 4 سنوات في السجن، وطرد من الجامعة مثلك بدون راتب تعاقدي، كل ضيوفنا من أصحاب السوابق اليوم.

د.محسن العواجي: سوابق الخير إن شاء الله.

أحمد منصور: اتفضل يا دكتور.

د. محمد الحضيف: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

د.محسن العواجي: وعليكم السلام.

د. محمد الحضيف:حياك الله يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: حياك الله يا دكتور.

د. محمد الحضيف:كيف حالك؟

أحمد منصور: الله يبارك فيك.

د. محمد الحضيف:أنا لي موقف قديم معك، لما كنت في مجلة "المجتمع" لعلي أذكرك في يعني لقاء قادم.

أحمد منصور: والله الهارد ديسك بتاعي يا دكتور بيسمح كثير اتفضل.

د. محمد الحضيف: أود أن أشكركم شكراً جزيلاً على هذا الموضوع الشيق.

أحمد منصور: حياك الله.

د. محمد الحضيف: أتقدم بالشكر أيضاً لأخي وصديقي الدكتور محسن العواجي.

د.محسن العواجي: حياك الله، شكراً لك.

د. محمد الحضيف: أنا سأتطرق إلى عدد من النقاط سأحاول أن أمر عليها سريعاً.

أحمد منصور: سريعاً، لو سمحت تفضل.

د. محمد الحضيف: أبدأ بالمقاطعة، وأنا أتحدث عن المقاطعة اللي تكلم عنها الدكتور محسن كفعل شعبي، نحن نعلم أن آثارها الاقتصادي ضئيل، لكن نحن نعلم أن أثرها النفسي، لقد صنعت هذه المقاطعة حاجز نفسي بيننا وبين الأميركيين، وهذا نتيجة للممارسات الأميركية التي لم تتوقف عند دعم العدو اليهودي في قتله لإخواننا في فلسطين أو حتى لممارساته الإجرامية في أفغانستان تحت مسمى مكافحة الإرهاب، والتي ذهب ضحيتها الأبرياء الذين لا ناقة لهم ولا جمل في هذه الحرب الظالمة، هذه الحرب.. هذه المقاطعة أوجدت حاجزاً نفسياً أصبح يكبر وينمو وأصبح يشارك فيه الأطفال أكثر من الكبار.

النقطة الثانية: التي سأنتقل إليها وهي الموقف من الشيخ أسامة بن لادن لم تصنعه أميركا إلا من خلال مواقفها العدائية ضد العالم الإسلامي ومواقفها ضد كل تطلع أو طموح للأمة الإسلامية لأن تنهض سواءً دعمها للكيان الصهيوني في فلسطين ضد إخواننا أو مواقفها في حصارها الظالم المجرم للعراق والذي يذهب ضحيته الأبرياء، بينما تحظى السلطة بدعم سواء استخباراتي أو لوجستي، والحديث الآن عن الهجمة على العراق إنما هي كلام عن نظام استفنذ دوره في المنطقة فآن الأوان لإزالته.

أحمد منصور: معنى ذلك أن.. أن السياسة الأميركية سوف تفرز العشرات من أمثال بن لادن في الفترة القادمة؟

د. محمد الحضيف: أنا لا أشك في هذا، بل إن هناك العشرات الذين يتطلعون، بل الملايين الذين يتطلعون إلى أسامة بن لادن كمخلد، إذا كان (تشي جيفارا) مثل لمناضلي العالم رمزاً جميلاً في مقاومة الإمبريالية الأميركية في أميركا الجنوبية، فإن أسامة بن لادن يمثل نفس الرمز للمسلمين، ولعلك تابعت –أخي أحمد- الأخبار في جميع أنحاء العالم، هناك كوريون وفلبينيون سموا أبناءهم أسامة بن لادن، أسامة بن لادن ليس إلا مواطناً سعودياً بسيطاً تنازل عن ثروته الهائلة في سبيل مبادئه، له أفكار وله ممارسات تختلف معها، وأنا أتفق مع أخي وصديقي الدكتور محسن في المسائل الثلاثة التي ذكرها وهي قضية التكفير وقضية نقل المعركة إلى المملكة خصوصاً وإلى بقية العالم الإسلامي وإلى قضية استهداف الأبرياء والمستأمنين، أما إذا كان الشيخ أسامة بن لادن ومن معه سيقاتلون أميركا في ساحات أخرى فليس لنا دخل فيما يصنع أسامة بن لادن إلا أن ندعو له وله علينا حق الإسلام، كما أنه حتى أحداث الحادي عشر من سبتمبر لم يثبت قطعياً تورط أسامة بن لادن والقاعدة فيها، وأنا أذكر أنني كنت أتابع الأخبار أنه بعد ساعات من الحادث ولم يجف الدم أو الغبار من تلك الحادثة حتى أعلنت الإدارة الأميركية مسؤولية أسامة بن لادن ومن معه، وكأن الأمر بُيِّت إليه، بل أن الأهداف –التي سمت أهداف مكافحة الإرهاب- ظلت تتنامى وتكبر وتكبر دون أن يكون لها حد، وظنت أميركا أنها ستصنع شيئاً في أفغانستان ولكن باءت أميركا بالفشل في أفغانستان، خرجت بريطانيا وخرجت كندا ولم يبقى إلا أميركا الآن، وأميركا تغطي على فشلها هناك، ومقاومة.. الشعب الأفغاني هناك ليس لأن أفغانستان تضاريسها صعبة، ولكن لأن الشعب الأفغاني ضارب في جذوره في الإسلام، ولن يقبل بالوجود الأميركي أو أي مؤثرات أميركية أو غربية أخرى حتى لو وضعوا بعض الدمى هناك.

أحمد منصور: الفكرة الأخيرة يا دكتور.

د. محمد الحضيف:الفكرة الأخيرة وهي تعريف أميركا للإرهاب، أميركا لا.. هناك جمع للتبرعات للجيش الجمهوري، وهناك أيضاً إذا تذكر يا أستاذ أحمد

أحمد منصور: الأيرلندي، نعم.

د.د. محمد الحضيف:يقولون إخواننا أميركا كانت قامت بتلغيم مزارع نيكاراجوا، وهذا كان عمل ضد المجتمع الدولي وضد القانون الدولي، أريد أن أنتقل إلى قضية أخيرة إذا سمح لي الأستاذ أحمد.

أحمد منصور: تفضل باختصار.

د.د. محمد الحضيف:وهو.. وهو.. وهي أن أميركا أصبحت منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر تتدخل في أمورنا السيادية في بلدنا، وهذا لن نقبله، فهي ابتداءً جمدت أرصدة الجمعيات الخيرية الإسلامية بدون وجه حق.

أحمد منصور: صحيح.

د. محمد الحضيف:كما أنه صدر قرار من الحكومة الأميركية خولت الـCIA بتصفية من يصنف بأنه إرهابي.

أحمد منصور: صحيح.

د. محمد الحضيف:وخولته بتصفية من يعتقد أو يشتبه بأنه يدعم الإرهاب، ثم حاولت أنها تتدخل في صياغة مناهجنا الدراسية، ثم حاولت أيضاً أنها تتدخل في حتى ما يطرحه المفكرون، وأذكر في هذا السياق أن الدكتورة أميمة الجلاهمة أوقفت من الكتابة بالشرق.. بجريدة "الرياض" بسبب تدخل أميركا.. بسبب مقال كتبته عن.. عن اليهود، وهذا ثابت حتى في أدبيات الغربيين.

المسألة الأخرى أو الأخيرة بلغت الوقاحة في الإدارة الأميركية أنها تتحدث عن تقسيم المملكة العربية السعودية في الكونجرس الأميركين ونحن نعتبر إنه هذا أعظم أعظم من دعوى الإرهاب التي تدعيها أميركا، ونحن سنقف ضد هذه الدعوة، وسنقف ضد هذا التقسيم لأسباب.

أولها: أن دم أباءنا الذي لم يجف بعد من توحيد هذه المملكة مازلنا نشمه.

المسألة الأخرى: أنه قناعة كل فرد سعودي في قضية وحدة المملكة العربية السعودية، ولم تراهن أميركا على أي إنسان، ولا يوجد في المملكة محافظون وليبراليون لأنه (.....) نحن كلنا مسلمون، هذا.. هذا.. هذا الأمر الأخير الذي أود أن أؤكده في الأخير أننا سنتقاتل حتى آخر طفل من أطفالنا ضد مشاريع أميركا التقسيمية، لن نسمح لأميركا ويجب أن تفهم أميركا أننا لسنا بلداً آخر تعتقد أنها ستفرض علينا أي سياسات.

يعني أريد أن ألخص -أستاذ أحمد- عن فكرة أخيرة أن أميركا صنعت لها أعداءً، أنا أحد الأشخاص الذين درسوا في أميركا ومدين للمؤسسات التعليمية الأميركية بالشهادات التي أحصل.. التي حصلت عليها، وكان لي صداقات وقضيت فترة جميلة في حياتي في أميركا، لكن أجد نفسي الآن كارهاً لأميركا وكارهاً لسياساتها، أراها تتدخل في سيادة بلدي، أرى أنها تملي عليَّ، أراها تقتل الأطفال في أفغانستان وتقتل الأطفال في فلسطين من خلال دعمها لليهود، وتقتل.. وتقتل الأطفال في العراق من خلال هذا الحصار الظالم على العراق، فأنا من هذا المنبر أوجه رسالة للحكومة.. للإدارة الأميركية أقول لها: أننا.. أن.. أننا لن نسكت على أي مشاريع تقسيمية، ولن نرضى بمزيد من التدخل، وسنقاوم أميركا وسندعو للمجاهدين الذين يجاهدون لأميركا في كل مكان في العالم، وسندعمهم ما وسعنا هذا الدعم، أشكرك أستاذ أحمد، وأشكرك دكتور العواجي.

الانتقادات السعودية لأميركا والموقف الأميركي منها

أحمد منصور: أشكرك يا دكتور، كلامك كلام خطير الحقيقة لاسيما الجمل الأخيرة، أرى نبرة الكراهية مرتفعة لدى الجميع والشخصيات التي تحدثت إلى الآن، هي ليست شخصيات بسيطة وإنما شخصيات لها.. لها ثقلها في المجتمع السعودي، لها ثقلها الشعبي، لها ثقلها الأكاديمي، ونبرة العداء مرتفعة وهناك استعداد للمواجهة الشعبية التي ربما تفلت من عقال القبضة الحكومية، تعليقك أية على هذه النبرة؟

د.محسن العواجي: أولاً.. أولاً أريد أن أؤكد أن هذه هي النبرة الوسطية التي تسمعها هذه

أحمد منصور: كمان.

د.محسن العواجي: نعم.

أحمد منصور: أمال المتطرفة شكلها أيه؟

د.محسن العواجي: أنا الآن أمامك قد أصدر في حقي بيانات من مشايخ احترمهم وأقدرهم، ولكنهم يعتبرون مواقفي هذه ومواقف الإخوة هذه مميعة لثوابت الأمة، عموماً لا أطيل تعقيب على

أحمد منصور: معنى ذلك إن هناك أيضاً تيار شعبي متشدد وينظر للولايات المتحدة نظرة خاصة.

د.محسن العواجي: الجزيرة العربية الآن، المملكة العربية السعودية وهي والجزيرة العربية وإخواننا أيضاً في اليمن يعتبرون امتداد لنا قبائل ممتدة مع بعض، هذه الجزيرة أصبحت كبرميل البارود الآن من جراء السياسة الخرقاء للحزب الجمهوري الذي يحكم أميركا، ليس بيننا وبين الشعوب الأميركية أي خلاف، الشعب الأميركي نعرف أنه.. أنه ضحية هذه الحكومة، عموماً عندي تعليق على ما ذكره الدكتور محمد الحضيف

أحمد منصور: تفضل.

د.محسن العواجي: التهم التي ذكرت عن بن لادن هي تهم أنا لا أثبتها إلى الآن، اسمعها مثل ما يسمعها أي إنسان، التهم الثلاثة اللي ذكرها ولا أكررها، ذكر الدكتور محمد الحضيف أن المقاطعة ليس لها أثر اقتصادي، المقاطعة لها أثر اقتصادي فوق ما تتصور يا دكتور محمد

أحمد منصور: هو قال فوق الأثر الاقتصادي، الأثر الأكبر هو الأثر النفسي.

د.محسن العواجي: نعم، أنا أريد أن أذكر فقط 3 أرقام بسيطة هنا الآن، إذاعة لندن ذكرت أن البنك السعودي الأميركي وخلال 3 أشهر فقط من العام الحالي خفض 600 مليون دولار من أرصدته بسبب السياسية الأميركية، التبادل التجاري...

أحمد منصور: بسبب المقاطعة يعني.

د.محسن العواجي: أي نعم، التبادل التجاري بين السعودي وأميركا يعني انخفض 33 إلى 40% مما كان عليه في نفس الوقت من العام الماضي، فسلاح المقاطعة سلاح فعال، بل سنركز عليه، ولذلك أنا أناشد الشعوب العربية كلها أن تلتفت إلى.. إلى منتجات البلدان الصديقة التي لم تخرجنا من ديارنا ولم تقاتلنا في الدين ولم تقتل أهلنا، كما ذكر الإخوان، فلذلك سلاح المقاطعة خيارنا، وقبلنا جربوه الناس جربه (غاندي) في الهند، وجربه سعد زغلول في مصر، وهو الآن بريطانيا اليوم هذا المجموعة الأوروبية قررت عدم يعني استقبال البضائع المكتوب عليها إسرائيل وهي منتجة من الضفة الغربية وقطاع غزة، اليوم هذا قرار سمعناه بأخبار (الجزيرة)، فإذن سلاح المقاطعة سلاح وارد ومن حقنا أن ندافع بكل وسيلة ممكنة عن كياننا وعن أرضنا وعن هويتنا الإسلامية أولاً ثم السعودية ثانياً.

أحمد منصور: ما هو الموقف الأميركي من الرأي العام السعودي؟ نحن الآن سمعنا شخصيات في مستويات شعبية قوية، سمعنا رأيك بعد ما قضيت أسابيع تستمزج آراء الناس، هل الولايات المتحدة تضع أي موازين لهذا وهذه الآراء؟

د.محسن العواجي: الولايات المتحدة التي غشت بلادها وشعبها من باب أولى أنها تكابر ولا تعترف بحقيقة أنها تسعة أشهر الآن وهي تصب جام غضبها على الشعوب المستضعفة، تريد أن تحقق شيء وتفشل، أميركا أنشأت مكتب اسمه Office of strategic in Formation يعني مكتب التضليل أو المكتب الاستراتيجي، وهذا مكتب أنشئ سراً تابع للبنتاجون يعطي معلومات مضللة علماً بأن أميركا تضلل قبل هذا المكتب، ولما سئل عنه (بوش) في زيارته للصين تنصل منه، لكن لما سئل عن.. سئل عنه السفاح (رامسفيلد) قاتل الأسرى في (قندهار) وقاتلهم في (جانجي) ومعذبهم في (جوانتانامو) ومهين المسلمين كلهم، لما سئل عنه قال: نعم موجود ثم ماذا؟ فهذا المكتب أصلاً خصص لإعطاء معلومات مضللة، ليس فقط للشعب الأميركي بل للشعوب الأخرى، الشعب السعودي له رأي...

أحمد منصور [مقاطعاً]: بقيت دقيقة.. بقيت دقيقة، وأود أن توجز فيها الموقف.. مستقبل الموقف الشعبي السعودي، باختصار شديد.

د.محسن العواجي: ذكر الإخوة -جزاهم الله خير- أن الشعب السعودي واعي للمخاطر المحدقة به، كما أنه لن يهمل قيادته ولن يلغيها، بل إنه سيقدر كل من يغار على سيادة البلد وعلى دين البلد قبل ذلك وعلى كرامة البلد من حكومته، وإن لم –لا سمح الله- وإن عدم هذا فإن الشعب السعودي قادر –بإذن الله- على أن يحافظ على كرامته وعلى دينه سواءً أفتى العالم أو لم يتفى، أريد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أشكرك شكراً جزيلاً وأشكر المشاهدين الذين بقوا على الهاتف أو الذين كتبوا عليَّ إلى الإنترنت ولم أستطع أخذ مداخلاتهم بسبب ضيق وقت الحلقة، آملاً أن تكون هذه الحلقة قد عبرت بشكل متكامل عن الموقف الشعبي السعودي.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.