مقدم الحلقة: أحمد منصـور
ضيوف الحلقة: د. يورج هايدر: زعيم حزب الأحرار النمساوي
تاريخ الحلقة: 24/04/2002


- موقف اليمين النمساوي من تقدم اليمين الفرنسي في الانتخابات
- جرائم شارون في فلسطين ومسؤولية أوروبا وأميركا
- دعم اليمين النمساوي للقضايا العربية ومناهضة السياسة الأميركية
- حقيقة التحالف بين اليمين الأوروبي واليهود ضد المسلمين والعرب

يورج هايدر
أحمد منصور

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من مدينة (كلاجن فورت) في جنوب النمسا وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

كما أرحب بمشاهدينا الذين يتابعونا باللغة الألمانية عبر موقع تليفزيون O.R.F على شبكة الإنترنت، وكذلك مشاهدينا الذين يتابعون بالألمانية عبر الدوائر الأخرى.

تعيش أوروبا صدمة كبيرة بعد النجاح الذي حققه زعيم الحزب اليميني الفرنسي (جون ماري لوبان) في الانتخابات الرئاسية والذي مكنه من دخول الجولة الثانية من الانتخابات المقررة بداية الشهر المقبل، غير أن هذه الصدمة سبقتها صدمة وفجة لا تقل أهمية عنها، بل ربما تفوقها، حينما تمكن حزب الأحرار اليميني النمساوي عام 99 من الحصول على نسبة 30% من مقاعد البرلمان النمساوي مما مكنه من المشاركة في مقاعد النصف في الحكومة النمساوية الحالية، غير أن هذا الفوز الذي حققه الحزب جعل أوروبا والولايات المتحدة الأميركية تتحرك بقوة ضد النمسا وتمارس عليها بعض العقوبات والضغوط، حتى أن النمسا أجبرت زعيم الحزب الدكتور (يورج هايدر) عن التخلي عن رئاسته للحزب لنائبته (سوزانا رايس) التي أصبحت في نفس الوقت نائبة للمستشار النمساوي، لكن (هايدر) الذي بقي زعيماً للحزب لم يتوقف عن إلقاء القنابل السياسية من آن لآخر وكان أبرزها هجومه على رئيس المجمع اليهودي في النمسا، وزيارته للعقيد معمر القذافي في ليبيا في العام 2000.. في مايو من العام 2000، وزيارته كذلك للعراق في فبراير الماضي ولقائه مع الرئيس العراقي صدام حسين رغم الحظر الغربي على ذلك.

حتى مما.. وقد جلبت هذه الأمور ضغوطاً على النمسا لا قبل لها بها سواء من أوروبا أو من الولايات المتحدة الأميركية، لكن (هايدر) ظل يخرج حيناً ويتوارى حيناً آخر، ثم يخرج مفجراً قنبلة سياسية جديدة، حتى أن هذا اللقاء الذي أعلنت عنه (الجزيرة) منذ أيام يحظى باهتمام واسع من وسائل الإعلام النمساوية، فالكل يترقب ما الذي يمكن أن يقوله الدكتور (يورج هايدر).

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على هواتفنا في الدوحة: 4888873 (00974)، أو على الفاكس هنا في (كلاجن فورت): 533029250 (0043463)، وسوف يظهر تباعاً على الشاشة، أو الكتابة إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت:

www.aljazeera.net

دكتور هايدر جروسكورت، مرحباً بيك، أرحب بك في قناة (الجزيرة) بلا حدود.

د. يورج هايدر: أيها المشاهدين العرب، سلام عليكم من النمسا.

موقف اليمين النمساوي من تقدم اليمين الفرنسي في الانتخابات

أحمد منصور: أهلاً وسهلاً بيك، شكراً جزيلاً لك. كيف تنظر إلى المفاجأة التي حققها زعيم الحزب اليميني المتطرف في فرنسا (جون ماري لوبان) في الجولة الأولى من الانتخابات الفرنسية والتي لا تقل أهمية عن الصدمة التي سببتموها أنتم في العام 99 إلى أوروبا والولايات المتحدة حينما حققتم فوزاً ساحقاً في الانتخابات البرلمانية؟

د. يورج هايدر: يجب على المرء أن يفرق بين أمرين، الأمر الأول هو ما يتعلق بالسياسة الفرنسية وهي حالة خاصة.

والأمر الثاني: هو ما يتعلق بالحالة النمساوية التي.. التي استطاع حزب الأحرار فيها أن يحقق نجاحاً كبيراً.

وفي فرنسا.. بالنسبة لفرنسا توقعنا منذ فترة طويلة أن يحدث هذا التطور، لأن الأحزاب التقليدية في فرنسا أخفقت في تحقيق ما قطعته على نفسها من وعود خلال عقود طويلة مضت، وما حدث يوم الأحد الماضي ليس شيئاً جديداً، وهذا أمر مؤسف بالذات بالنسبة لفرنسا، لأن فرنسا حاولت من قبل أن تضغط على النمسا عند تشكيل الحكومة الجديدة.

أحمد منصور: الرئيس (شيراك) علق على ما حققه (لوبان) قائلاً: إن روح البلاد مهددة اليوم وإن فرنسا جريحة وإن انسجام وحدة الجمهورية الفرنسية في خطر. أما تعتقد أنكم أنتم اليمينيون تشكلون خطراً على أوروبا وسياساتها القائمة؟

د. يورج هايدر: لا أرى الأمر كما تقولون، فقد صرح الرئيس شيراك منذ سنوات مضت تصريحات خارج.. لا يمكن أن نقول أنها لائقة ووصف فيها المهاجرين العرب بأوصاف غير مهذبة، وإذا اعتقد شيراك الآن أن روح الديمقراطية الفرنسية مهددة في هذا الآن.. في هذا الوقت، فقد أدرك ذلك متأخراً جداً.

أحمد منصور: ربما أصل إلى تصريحات لك أنت أيضاً، ولكن هل أفهم من كلامك هذا أنك تؤيد وصول (جون ماري لوبان) إلى سدة الحكم في فرنسا؟

د. يورج هايدر: لا يمكنني أن أدعم أو أؤيد جون لوبان، لأنني لست فرنسياً.

أحمد منصور: لكنك يميني مثله.

د. يورج هايدر: ومشكلة.. والمشاكل الفرنسية تتعلق في الهجرة، وهذا ليس خطأ أن يكون الإنسان يمينياً، فاليمين يأتي باللغة الألمانية من العدالة، واليسار حتى في المفهوم الألماني يعني شيئاً غير حميد.

أحمد منصور: يعني أفهم من كلامك هذا أنك يمكن في حالة تقدم لوبان أو حتى عدم نجاحه يمكن أن تقيم معه تحالفاً يمينياً يهز أوروبا الآن بعد ما أصبح فيها أكثر من شخص يهدد السياسة القائمة فيها؟ أنت الآن هنا في النمسا، لوبان في فرنسا، وهناك (برلسكوني) وإن كانت يمينيته ليست مثل يمينيتك أنت ولوبان؟

د. يورج هايدر: يجب أن نسمي الأمور بمسمياتها ففي.. قد يحصل لوبان على بعض الأصوات الإضافية في الجولة الثانية من الانتخابات ولكن الاشتراكيين أعلنوا تأييدهم لشيراك، وبالنسبة لموقف حزب الأحرار، فنحن حركة ديمقراطية بما يعنيه هذه الكلمة تماماً وقد بدأت حركة الأحرار قبل الحرب العالمية الثانية ونحن نعي تماماً نبض الشعب النمساوي فعندما وصلنا إلى الحكم.. وصلنا إلى الحكم بسبب الفساد السياسي الذي ساد في النمسا قبل ذلك، وقد أحدثنا تغيراً كثيراً في الحياة السياسية على الصعيد الاجتماعي والسياسي في النمسا.

أحمد منصور: في بداية التسعينات أعلنت أنك عازم على الوصول إلى منصب المستشار في النمسا، إلا أنك تعرضت لضغوط أجبرتك على التنازل عن رئاسة الحزب في العام 2000، هل لازلت متمسكاً بهذا الطموح في أن تصبح مستشاراً أو رئيساً للنمسا في ظل النجاح الذي حققه اليمين في فرنسا؟

د. يورج هايدر: هذا شيء إيجابي أن تتغير الحركة السياسية في أوروبا والأوضاع السياسية ولا تتجه فقط نحو اليسار، فقد حدث في عدد من الدول الأوروبية أن فازت الأحزاب اليمينية ونحن نحدد اتجاهنا، وأنا رجل اعتبرني أمارس السياسة بأخلاق وبروح رياضية، فيهمني أن يحصل حزبنا على الهدف ويحققه وألا يفقد الهدف بغض النظر عن مشاركتي أم لا، وأنا أقوم بدوري هنا في مقاطعة (كرنتيا) حتى يرى مشاهدوكم أيضاً أن مقاطعة (كرنتيا) من أجمل المقاطعات والمناطق في النمسا وبدأت أعداد الزوار العرب تتزايد في.. إلى مقاطعة كرنتيا.

أحمد منصور: أنا الآن بأسألك سؤال مباشر: هل لازلت تطمح إلى منصب مستشاراً أو رئيس النمسا، أم أن الضغوط التي تُمارس على النمسا والتي أجبرتك عن التخلي عن زعامة الحزب صرفت عنك هذا الطموح؟

د. يورج هايدر: ليس هناك سبب واضح بالنسبة لي أن أستجيب لضغوط عليَّ أو على بلادي، فأنا حاكم المقاطعة وإذا.. وحزبي يحكم ويشارك في الحكم، وكل الفرص مفتوحة ومتاحة، وإذا جاءت الفرصة وكان هذا شيئاً ممكناً فسيتحقق أيضاً.

أحمد منصور: ما هي أوجه الشبه والاختلاف بين جون ماري لوبان وبين يورج هايدر؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: دكتور هايدر، كان سؤالي لك عن أوجه التشابه والاختلاف بينك وبين زعيم حزب الحرية.. زعيم حزب اليمين المتطرف في فرنسا جون ماري لوبان.

د. يورج هايدر: إن أوجه الشبه بين الحركتين تتمثل في أنهما حركتان للإصلاح ضد الأحزاب التقليدية في بلدينا، وأننا أحزاب ديمقراطية ولنا برامج حزبية، ومن ناحيتنا فنحن نرفض أي.. أي شيء يتعلق بالتمييز العنصري، أما في فرنسا فإن النتيجة التي حدثت في الأسبوع الماضي، ففرنسا -كما تعرف- دولة استعمارية قديمة وهناك علاقات تقليدية وتاريخية قد تكون إيجابية أو سلبية مع الدول.. الدول التي استعمرتها من قبل في العالم العربي.

جرائم شارون في فلسطين ومسؤولية أوروبا وأميركا

أحمد منصور: يعني أترك.. أترك هذا الجانب الجدلي في العلاقة بين اليمين الفرنسي واليمين النمساوي وأنتقل إلى نقطة هامة للغاية: في أوائل فبراير الماضي تراجعت عن انتقادات سابقة لك وجهتها إلى رئيس المجمع اليهودي في النمسا (أرييل موزيكان) قلت فيها: لا أفهم كيف يمكن لرجل يدعى أرييل أن تكون يده قذرتين إلى هذا الحد، في إشارة منك إلى مسحوق الغسيل المشهور، إذا كنت قد تراجعت عن تصريحاتك التي تتعلق بأرييل النمساوي، فما هو رأيك فيما تقترفه أيدي أرييل شارون الإسرائيلي؟

د. يورج هايدر: هذه الملاحظة اللغوية التي أبديتها من قبل وسحبتها وتراجعت عنها، أما ما يفعله أرييل شارون فأرى أنه ينهج نهجاً خطيراً وسيؤثر كثيراً على مصداقية عملية السلام في الشرق الأوسط وستتجمد.. وأن سياساته ستجعل من الشرق الأوسط برميلاً للبارود مرة أخرى.

أحمد منصور: ما هو تقييمك وقد رأيت على شاشات التلفزة –كما رأى كثير من السياسيين، ومن المؤكد أن حزبك أيضاً لديه الوسائل التي يستطيع يحصل بها على المعلومات- فيما ارتكبه شارون والحكومة الإسرائيلية من جريمة وُصفت من أطراف مختلفة منها (تيري لارسون) الذي وصف ما حدث بأنه فظاعة تفوق أي تصور في جنين كثير من المراسلين وصفوا ما حدث في جنين بأنه يصل إلى حد جريمة الحرب، ما تعليقك أنت على ما ارتكبه.. ما ارتكبته إسرائيل في جنين ضد الفلسطينيين؟

د. يورج هايدر: بكل صراحة ووضوح أقول أن ما حدث في معسكرات ومخيمات اللاجئين جرائم حرب بكل ما تعنيه هذه الكلمة ولا.. وليس هناك أي اعتذار أو تبرير لمثل ما حدث، في الوقت الذي تقاطع فيه أميركا كل ما يمكن أن يصدر عن مجلس الأمن فيما يتعلق بفرض عقوبات على إسرائيل، ونحن في النمسا نقول أن شارون يتحرك..

أحمد منصور[مقاطعاً]: معنى ذلك..

د. يورج هايدر: بما معناه باللغة الألمانية وكأنه حرية المجانين.

أحمد منصور: معنى ذلك أن شارون يعتبر مجرم حرب؟

د. يورج هايدر: أعتقد أن هذا ليس واجبنا اليوم أن نقوم بدور المحكمة، ولكن ما حدث في مخيمات اللاجئين لا يستحق أي وصف آخر غير أنه جريمة حرب وهذا ما قامت به العمليات العسكرية وانتهكت حقوق الإنسان بدون أي اعتبار لأوضاع المدنيين وأي دولة أخرى ستتعرض حتماً لمقاطعات دولية إذا حدث.. أحداث مثل هذه الأعمال، والنمسا فرضت عليها عقوبات لمجرد مشاركة حزب سياسي في الحكومة، والسؤال الذي يطرحه الإنسان الآن يجب أن يوجه تحذير واضح لإسرائيل.

أحمد منصور: لكن الرئيس (بوش) وصف شارون بأنه رجل سلام، ما تعليقك على وصف بوش؟

د. يورج هايدر: هناك العديد من التصريحات التي أدلى بها الرئيس (بوش) والتي لا يمكن أن يأخذها الإنسان على محمل الجد، لأنه في حالة من التوتر التي تسود في الشرق الأوسط يمكن للمرء أن يتوقع من رئيس أكبر وأقوى دولة في العالم أن يعيد شارون إلى طريق السلام، ولا يشجعه على انتهاج طريق العنف وعدم الالتزام بالسلام.

أحمد منصور: هل تعتقد أن أوروبا والولايات المتحدة شركاء في جريمة إسرائيل بعدم إقافهم هذه الجريمة طوال أسبوعين بل وأنها مستمر حتى الآن؟

د. يورج هايدر: أعتقد أن هناك العديد أيضاً من المواطنين الإسرائيليين الذين أدركوا الآن أن هذا الأسلوب لن يؤدي إلى السلام وأعني بهذا جيل الشباب في إسرائيل، وأنهم بدأوا يدركون..

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: دكتور هايدر، كان سؤالي لك عن تحمل أوروبا والولايات المتحدة جانباً من المسؤولية.. مسؤولية الجريمة التي وقعت والتي وصفتها أنت بأنها جريمة حرب بالنسبة للفلسطينيين في جنين؟

د. يورج هايدر: كل الدول التي ذكرتها من أعضاء الأمم المتحدة، ولذلك فأنا أعتقد أنه عليهم أن يطرحوا الأمر على الأمم المتحدة وأن يطالبوا بفرض عقوبات على إسرائيل في هذا الشأن، أما بالنسبة لأوروبا فإني أعتقد أن على أوروبا مسؤولية تاريخية في أن تتولى المبادرة بأن تولي الدور الأميركي المرفوض حالياً في العالم العربي، وأن تمارس ضغوطاً أكثر على أميركا وأن ترى أيضاً أسلوباً لحل المشكلة بين العراق والكويت، وأن توضح لإسرائيل أن على إسرائيل أن تعترف بدولة فلسطينية مستقلة.

أحمد منصور: طيب أنت بعد فوز حزبكم في الانتخابات التشريعية في أكتوبر عام 99 ومشاركتكم في الحكومة، قامت إسرائيل بسحب سفيرها من النمسا في فبراير من العام 2000 احتجاجاً على ما أطلقت عليه وصول اليمين المتطرف إلى السلطة، ولازال السفير الإسرائيلي مسحوباً إلى الآرض، الآن نصف الحكومة النمساوية لكم، نائبة المستشار هي رئيسة حزبكم، لماذا لا تقومون –احتجاجاً على ما فعلته إسرائيل في جنين- بحسب سفيركم من إسرائيل احتجاجاً على أن إسرائيل سحبت سفيرها من النمسا بسحب رفضاه لكم نفي السلطة؟

د. يورج هايدر: إن عملية سحب السفير الإسرائيلي من (فيينا) كانت رد فعل غير مفهوم حتى الآن، فالنمسا عليها أن تعمل كدولة محايدة أن تتوسط، أن تبذل جهود وساطة حتى يمكن التوصل إلى وقف إطلاق النار وعودة الأطراف إلى المفاوضات، فإذا ابتعدنا عن بعضها وإذا سحبنا سفيرنا فلن نمكن من ممارسة هذا الدور.

أحمد منصور: في أي اتجاه صوَّت حزبك فيما يتعلق بقرار.. مشروع قرار أوروبا بفك الشراكة.. الشراكة مع إسرائيل والذي نوقش في البرلمان الأوروبي في التاسع من إبريل الماضي؟

د. يورج هايدر: حزب الأحرار ليس ممثلاً في وزارة الخارجية، والأمين العام للحزب –حزب الأحرار- أصدر بيانا أعلن فيه عدم تفهمنا لمواقف إسرائيل، وطالب بفرض عقوبات.

أحمد منصور: أي أمين عام فيهم؟ هناك بيانين صدرا عن حزب الأحرار، نشرتهما مجلة (دير استاندرد) النمساوية في 4 أبريل الماضي، البيان الأول وقعه (كارل شفايتزر) أمين عام الحزب وأدان فيه إسرائيل ووجه إليها انتقادات، والبيان الثاني وقعه (بيتر زشلوفسكي) أمين عام حزب الأحرار للشؤون الخارجية وهو بيانه وكان مناقضاً للبيان الأول، وفيه إدانة حتى للفلسطينيين، في أي موقع. بالضبط، يعني ما هو البيان الصحيح؟ هل أنتم تقدمون لكل من يطلب ما يريد؟

د. يورج هايدر: إن الموقف.. موقف حزبنا هو الموقف الذي أعلنته لكم الآن، وهو الموقف الذي يعتد به، فحزب الأحرار يرفض تماماً ويدين تماماً انتهاك حقوق الإنسان وهو ما حدث في مخيمات للاجئين عن.. من خلال القوات العسكرية الإسرائيلية؟

أحمد منصور: ما معنى بيان (بيترزشلوقسكي)؟

د. يورج هايدر: أعتقد أنه تصريح شخصي بحت، وقد يفسر على خلفيته الشخصية وعلاقته بأسرته اليهودية.

أحمد منصور: هل يسمح.. هل يسمح لشخص موجود في منصب سياسي في حزب أو في تنظيم أو في دولة أن يعبر عن آرائه الشخصية في بيان صادر عن حزب.. على أوراق الحزب؟!

د. يورج هايدر: بالطبع يمكن لأي مسؤول في حزب الأحرار أن يعبر عن رأيه الشخصي، ولكن عليه في هذا.. في هذه الحالة أن يؤكد أن هذا هو موقفه الشخصي وليس موقف حزب الأحرار، فهو عضو في البرلمان الأوروبي وهو عضو حر، وهناك برلمان أوروبي وبرلمان نمساوي العضو.. عضو حزبنا في البرلمان النمساوي مسؤول عما يقوله.

أحمد منصور: كان سؤالي لك عن تصويت البرلمان الأوروبي، حزب في البرلمان الأوروبي في أي جانب صوَّت، لصالح قطع أو فض الشراكة مع إسرائيل أو بقائها؟

د. يورج هايدر: طالب حزب الأحرار بفرض عقوبات على إسرائيل وهذا ما أعلناه صراحة على الملأ.

أحمد منصور: حزبك متهم بالخضوع للابتزاز الصهيوني حيث وافقت الحكومة التي تشاركون فيها في نصف مقاعدها على صرف مبلغ 7 مليار شلن نمساوي أي ما يوازي نصف مليار دولار لليهود مقابل ممتلكاتهم التي تضررت أثناء الحزب العالمية الثانية، في الوقت الذي رفضت فيه الحكومة النمساوية السابقة الخضوع لهذا الابتزاز، هل ما حدث هو تزلف منكم للحركة الصهيونية، أم أنه ابتزاز؟

د. يورج هايدر: لا.. لم تكن هذه عملية ابتزاز ولكنها عملية مدروسة، فهناك تعويضات كان يجب على النمسا كان تدفعها لما حدث في الرايخ الثالث وهناك اتفاق دولي موقع بين النمسا والجانب الآخر ينهي هذه المسألة ويحسمها نهائياً، وأن على النمسا أن تدفع التعويضات إذا تنازل الطرف الثاني عن حقوقه واعتبرها مقضية إلى آخره.

أحمد منصور: لمن دفعتم التعويضات؟

د. يورج هايدر: هناك مفاوضات تجري الآن بين المؤسسات من الجانبين للاتفاق على طريقة الدفع وعلى طريقة معالجة هذا الأمر، وفي هذه الحالة ستكون النمسا على استعداد لأن تدفع ما يجب عليه تدفعه.

أحمد منصور: لماذا لم تعوضوا الجماعات العرقية الأخرى غير اليهود كما عوضتم اليهود؟

د. يورج هايدر: هذا ما.. ما سيحدث أيضاً وفي هذه الاتفاقية التي وقعت، أطلعت على نص هذه الاتفاقية فوجدت أن هناك ما يتعلق بتعويض كل من اضطر لأعمال السخرة خلال هذا الوقت، والمضطهدين والذين تأثرت ممتلكاتهم، حتى يتم تصفية وتنقية هذا الأمر إلى الأبد.

أحمد منصور: إسرائيل تضعك على القائمة السوداء وتمنعك من دخول إسرائيل منذ وصول حزبك إلى السلطة، هل صحيح أنك تسعى الآن للاعتذار إلى الإسرائيليين وتحاول بشتى الطرق الإلحاح عليهم حتى يسمحوا لك بزيارة إسرائيل ورفع اسمك من القائمة السوداء؟

د. يورج هايدر: لا أعرف مصدر قصتكم وحكايتكم هذه، ولكن ليست هناك أية نية لمبادرة لزيارة إسرائيل من ناحيتي، فأنا على علاقة طيبة مع عدد من الأصدقاء في العالم العربي وأنا حريص على استمرار هذه العلاقة وتطويرها وتدعيمها، وأعتقد أن ما يمكن أن أحققه في العالم العربي أكثر بكثير مما يمكن أن أصل إليه في إسرائيل.

أحمد منصور: لو عرضت عليك إسرائيل رفع اسمك من القائمة السوداء وتوصية الدعوة إليك لزيارتها في هذا الوقت، هل ستقبل هذه الدعوة؟

د. يورج هايدر: أنا رجل وإنسان يعي جيداً ما يريد ما يعرف، فليست هناك ما يمكن أن أتهم به، وحتى يمكن أن تفرض عليَّ عقوبات لزيارة دولة أخرى وأن فخور بنفسي وعندي كرامتي وأعتز بها ولذلك فليست عندي نية كبيرة لزيارة هذه الدولة.

أحمد منصور: ليس لديك نية لزيارة هذه الدولة، ما رأيك في الدعوة التي وجهها مؤخراً (آرييل موزيكان) رئيس الجالية اليهودية في النمسا لتوحيد الجاليات اليهودية في أوروبا وتكوين لوبي يهودي أوروبي يضغط على كل الحكومات مثل منظمة (الإيباك) الأميركية التي تمارس ضغوطها على الحكومة الأميركية بشكل منتظم؟

د. يورج هايدر: مسموح لكل إنسان في أوروبا أن ينتمي إلى المنظمة أو الجمعية التي يراها أو يرودها، أما نحن في أوروبا فلا تخضع لضغوط، وأن النظام الأميركي الذي يمسح بوجود أنواع من اللوبي لا يمكن تحقيقه في أوروبا، وأعتقد أنه سيفشل أيضاً في تحقيق أغراضه.

أحمد منصور: لو حدث هذا ستحاربه أم ستؤيده؟

د. يورج هايدر: سأسعى دائماً إلى مواجهة ومكافحة كل ما يؤدي إلى الضغط على المؤسسات الديمقراطية ويضعها تحت ضغوط وتأثيرات في السياسة حتى تغير اتجاهها، فالديمقراطية تعيش من إرادة الشعوب، وهو.. والشعب هو في النهاية الذي يقرر، وهذا ما يعبر عنه إحساس باليأس في العالم العربي –في شعوب العالم العربي نظراً لحالة التبعية التي تعاني منها الدول العربية بالنسبة لأميركا وغيرها من الدول مثل بريطانيا وغيرها، وأرجو.. أرجو أن يأتي اليوم الذي تكون فيه السياسة العربية غير مستجيبة للضغوط والتبعية أيضاً.

أحمد منصور: ليست السياسة الأوروبية وحدها وإنما السياسة.. العربية وحدها وإنما السياسة الأوروبية أيضاً، ما هو تقييمك للضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على أوروبا خاصة وأنك كنت ضحية لهذه الضغوط؟

د. يورج هايدر: لم نشعر هنا في النمسا يمثل هذا الضغط الذي تصوره، فقد كان موقف أميركا متحفظاً تجاه النمسا، ولكن الأميركيين عموماً يعزلون أنفسهم في المسائل والقضايا السياسية لأنهم يتمسكون بمواقف تؤيد وتحترم وتقبل بكل ما تريده إسرائيل، وبذلك نجد أن مؤتمر القمة العربي في بيروت أرسل إشارة واضحة لأميركا أن العالم العربي يمكنه الآن أن يتحدث بلسان واحد ولغة واحدة تجاه أميركا وإسرائيل وغيرهم، وعلى هذا الوضع يمكن لأميركا.. يجب على أميركا أن تُعيد النظر في سياساتها الخارجية ولا تلتزم دائماً بوجهة النظر الإسرائيلية وتسعى إلى تحقيقها.

أحمد منصور: هل يمكن مواجهة هذه السياسة؟ هل يمكن مواجهة هذه السياسة الأميركية المنحازة دائماً إلى إسرائيل؟

د. يورج هايدر: أعتقد أن على الأوروبيين أن يبذلوا جهوداً أكثر في هذا الصدد وأن تضامنهم مع أي شكل من أشكال الإرهاب في العالم خصوصاً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر لا يعني أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر تطلق يدي.. يدي أميركا لتفعل ما تشاء، فإذا نظرنا إلى السياسة الأميركية وتاريخ أميركا نجد أن أميركا تُملي رغباتها حتى على الأمم المتحدة، وأن مصالحها هي التي تحكم سياساتها، وبغض النظر عن أي شيء حتى فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، فيجب على أوروبا أن تقوم بدور أكثر قدرة على إظهار هذه الحقائق ومواجهتها.

أحمد منصور: بصفتك مناضل من أجل الحرية وقعت بلادك تحت الاحتلال النازي من مارس 1938 إلى إبريل 1945، هل تعتبر مقاومة الفلسطينيين للاحتلال الإسرائيلي إرهاباً -كما تصفها الولايات المتحدة- أم حقاً مشروعاً في مقاومة الاحتلال؟

د. يورج هايدر: لا أعتقد أن هناك خلافاً على أن للفلسطينيين حقوق مهضومة، وعليهم أن يسعوا لتحقيقها والحصول عليها، ولذلك يجب على المجتمع الدولي أن يتبنى حق الفلسطينيين في الحصول على دولتهم المستقلة، وأن يتم هذا باعتراف من الدول الخارجية.

أحمد منصور: لا أسألك عن الدولة المستقلة، وإنما أسألك عن حق مقاومة الاحتلال؟

د. يورج هايدر: ليس هناك أدنى شك في أن كل من يتعرض لممارسات عسكرية في وطنه من حقه أن يقاوم هذا الاحتلال بكل الوسائل حتى يستطيع أن يحصل على حقوقه.

أحمد منصور: يعني ما يقوم به الفلسطينيون من مقاومة للاحتلال الإسرائيلي هو وسيلة مشروعة تؤيدها؟

د. يورج هايدر: لا أستطيع أن أؤيد كل ما يمكن أن يقوم به الفلسطينيون في مقاومتهم، ولكن القناعة الأساسية أن للفلسطينيين حقوقاً ويجب عليهم أن يحصلوا عليها حتى يحصلوا على دولتهم، ولهم حق الحكم الذاتي وتقرير المصير وهذا من مكونات القانون الدولي والأمم المتحدة، وهو ما أعلنه أيضاً من قبل.. وقد تكون تلك مصادفة غريبة أن تأتي تلك الإعلانات على لسان رئيس أميركي سابق، فأنا أؤيد حق الفلسطينيين في الحصول على حقوقهم المشروعة.

أحمد منصور: من آنٍ لآخر تفجِّر قنابل سياسية، قمت بزيارة ليبيا في مايو من العام 2000، وقامت الدنيا ولم تقعد في كل أوروبا ضد النمسا، وفي فبراير الماضي قمت بزيارة العراق واللقاء مع الرئيس صدام حسين، وأدليت بتصريحات متعاطفة مع العراق ضد قوى الشر كما وصفتها في الوقت الذي كان يتحدث فيه الرئيس (بوش) عن محور الشر، أدنت أنت قوى الشر التي تضطهد الشعب العراقي وتحصره.. وتحاصره، من هي قوى الشر التي تقصدها؟

[فاصل إعلاني]

دعم اليمين النمساوي للقضايا العربية ومناهضة السياسة الأميركية

أحمد منصور: ضيفنا هو الدكتور يورج هايدر (زعيم حزب الحرية النمساوي) وصقره الذي يطلبه بعض المشاهدين، ولا أدري هل تصدرون الصقور أم أنك فقط أحضرته من أجل حرصك على أن يكون معك في الأستوديو، لكن الحمد لله أنه لا يراني.

كان سؤالي لك عن قوى الشر التي أدنتها في ختام زيارتك للعراق، في الوقت الذي كان يتحدث فيه صدام حسين عن محور الشر الذي أشار إلى أنه يضم العراق وإيران وكوريا الجنوبية.. وكوريا الشمالية عفواً.

د. يورج هايدر: فيما يتعلق بالصقر فبلدنا.. مقاطعتنا مقاطعة جميلة، وفي.. غايةً في الجمال، وفي هذه المقاطعة تنمو هذه الطيور، وهذا صقر من المنطقة، ونعلم أيضاً أن هناك اهتماماً كبيراً من لدى العديد من الأصدقاء العرب في.. باصطياد الصقور، ويسعدنا أن ندعوهم إلى مقاطعتنا السياحية ليعرفوا كيف..

أحمد منصور: هذه دعاية سياحية..

د. يورج هايدر: نعيش هنا في مجتمع سلمي ومسالم وجميل، ولدينا أجود أنواع المياه.. مياه الشرب وطبيعتنا ساحرة.

وأنا لست متفقاً -إذا أردت أن أُجيب على سؤالك الآن- على أسلوب الأميركان الذي يؤدونه كأستاذ في الفصل يقول هذا تلميذ ممتاز وهذا تلميذ خائب، أنا أرفض هذا، فهناك على كل الدول أن تتعامل مع بعضها طبقاً للقوانين الدولية التي أقررتها الأمم المتحدة، وهذه اللعبة لعبة بين الخير والشر شيء مرفوض تماماً مني، ولذلك كانت رحلتي إلى العراق حتى أسعى إلى التوصل إلى إطلاق سراح أسرى الحرب، وأن أرى بعينيَّ ما تعرضت له تلك الدولة من معاناة بسبب الحصار المفروض عليها منذ عشر سنوات.

أحمد منصور: لم تخبرني من هي قوى الشر التي تقصدها؟

د. يورج هايدر: لم أصرِّح.. لم أصرح بمثل هذا المضمون. فالدول..

أحمد منصور: صرحت بهذا إلى جريدة "الجمهورية" العراقية قبل مغادرتك إلى العراق بيومٍ واحد.

د. يورج هايدر: أشرت إلى كتاب مشهور لأحد المثقفين الأميركيين وحاصل على عدد كبير من الجوائز، وهذا الرجل (يوروسكي) كتب كتاباً.. أصدر كتاباً عن السياسة الأميركية الخارجية ووصفها بأنها يمكن أن تُعد أو توصف بأنها سياسة إنفعالية حسب الأمزجة، وليست على قواعد.. ولا تستند إلى قواعد سليمة، وأعتقد أن التعاون بين الدول في العالم لا يجب أن يعتمد على العواطف والانفعالات حتى يمكن أن نحقق الاستقرار والسلام في العالم بأسلوب أفضل.

أحمد منصور: هل صحيح أن الرئيس العراقي صدام حسين أبلغك أن لديه أسرى كويتيين، وأنك تسعى الآن وتتفاوض من أجل الإفراج عنهم؟

د. يورج هايدر: حملت معي هذه الرغبة من الكويت، وفي ذلك الوقت سُئلت في الكويت إن كانت لي اتصالات وعلاقات مع العراق، وفعلت هذه الاتصالات، ووعدني الرئيس صدام حسين بأنني سأتلقى معلومات في هذا الموضوع، وثم علمت من وزير الخارجية العراقي أن العراق على استعداد لاستقبال وفد من منظمة الصليب الأحمر الدولية لبحث هذا الموضوع، وقد تمكنت إلى التوصل من أن العراق أطلق سراح بعض الكويتيين، والنمسا لها علاقات متميزة بين البلدين، وهذا ما أراه في هذا الموضوع، يجب علينا أن نخفف حدة التوتر في المنطقة، ويكفينا التوتر الحالي في الموقف بسبب الأزمة ما بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

أحمد منصور: لكن لازال هناك.. أفهم من ذلك أن هناك أسرى كويتيين فعلاً في العراق؟

د. يورج هايدر: هذا ما فهمته، أيضاً وأن العراق مستعدة لتبادل الأسرى، ولكن ما فهمته أيضاً أنه ليس هناك أسرى تم أسرهم عن طريق.. أسرى من العسكريين، ولكن أُسروا أو قُبض عليهم بطريقة أو أخرى، وهذا ما حاولت أن أجمع بين الطرفين، وكما شهدتم في مؤتمر قمة بيروت اللقاء الذي تم بين بعض الساسة العرب والساسة العراقيين في هذا الوقت، وأصدقائي في الكويت والعراق يتعرضون لضغوط من الأميركيين وبالذات أقصد هنا الجانب الكويتي الذي.. لأن أميركا لا تسعى الآن إلى عقد لقاءات ومفاوضات بين العراق والكويت.

أحمد منصور: هل عرفت عدد الأسرى كم؟

د. يورج هايدر: طبقاً لقوائم أسرى الحرب التي أعلنتها الكويت هناك ما يزيد عن ستمائة شخص، ولكني لا أستطيع أن أحكم الآن كم هو العدد بالتحديد، ولكن ما تلقيته من الرئيس صدام حسين ووزير الخارجية هو أن الجانب العراقي على استعداد لبدء حوار فعَّال لإزالة الثلوج بين البلدين، وعلينا أن ننتهز هذه الفرصة، وآمل أن يكون العراق على استعداد لإطلاق سراح بعض أسرى الحرب حتى تعود المفاوضات بين الطرفين وحتى تتحقق فعلاً الوحدة داخل الصف العربي.

أحمد منصور: اسمح لي ببعض المداخلات.. معي من القاهرة الأستاذ عبد الحليم قنديل (رئيس تحرير جريدة "العربي" القاهرية)، أستاذ عبد الحليم، مرحباً بيك.

عبد الحليم قنديل: أهلاً وسهلاً.. أنا..

أحمد منصور: أستاذ عبد الحليم، اتفضل يا سيدي.

عبد الحليم قنديل: يعني أنا..

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي، اتفضل.

عبد الحليم قنديل: يعني أريد أن أعلِّق بصفة عامة على ظاهرة اليمين الأوروبي الجديد، وجه من وجوه الظاهرة.. وجه من وجوه ظاهرة يتعلق بفكرة العداء للأجانب، والأجانب غالباً المهاجرين من بيئات عربية وإسلامية، هذا وجه الخطر في التعامل مع هذا اليمين الجديد، لكن يجب أن نعي في الوقت نفسه أن هناك جوانب أخرى تتعلق بصحوة هذا اليمين الجديد منها على سبيل المثال: نطاق الرعب الذي ضُرب حول حقيقة ما جرى فيما أُسمي محارق النازي، والنزعة إلى تكفير كل من يراجع في هذا الموضوع بأثر من سيطرة اللوبيات اليهودية على الإعلام الأوروبي وعلى الثقافة الأوروبية والأميركية.

هناك جانب آخر أيضاً يتعلق بصحوة اليمين الأوروبي في علاقاته بنا هو الإدراك المتزايد لانفصال نسبي في المصالح الأوروبية عن المصالح الأميركية مما يجعل بعض عناصر اليمين بأثر من إعطائها الأولوية لمصالح بلدانها تُعطي انتباهاً أكثر لبعض القضايا العربية كقضية العراق وقضية فلسطين، في المقابل نرى يعني أحاسيس من الذعر العام أو الحقيقة افتعال الذعر العام، كما جرى بعد فوز (جون ماري لوبان) بالمركز الثاني في الانتخابات الفرنسية، بينما ما جرى حقيقةً في الانتخابات الفرنسية هو أنه لأول مرة نرى أن سطوة اللوبي اليهودي على الإعلام وعلى العمليات الانتخابية عامةً قد سقطت بسقوط (جوسبان) نصير إسرائيل الأقوى، نجد أيضاً أنه يعني لا مجال للذعر لسبب بسيط جداً هو أن السيد (شيراك) سوف يفوز هذه المرة في دورة الانتخابات الثانية بنسبة لم تُقدَّر لأي رئيس فرنسي من قبل، لكن هناك جانب مهم في استغلال اليهود لما يجري هو أنه في نفس الوقت الذي يُعقد مؤتمر طارئ للمؤتمر.. يعني اجتماع طارئ للمؤتمر اليهودي العالمي في بروكسل الآن، وقبله ما قاله (بيريز) عن نزعة العداء للسامية في أوروبا إلى آخره، بنجد إنه جريدة (هآرتس) الإسرائيلية على موقعها الإلكتروني بتبرز جانب مهم من العلاقة ما بين اليمين الجديد وبين اللوبيات اليهودية، وبتنقل على لسان (روجر كوكرمان) رئيس مجلس المنظمات اليهودية في فرنسا التالي: وهو أن.. وهو أن هناك مصلحة مشتركة بين اليهود الفرنسيين وظاهرة جان ماري لوبان، لأن الطرفان يوجها.. لأن الطرفين يتوجهان بالأساس إلى العداء للمجموعات ذات الأصول العربية والإسلامية بدعوى أنها خميرة عنف وأن جانباً من هذا العنف موجه ضد اليهود، باختصار أرى أن..

أحمد منصور: أستاذ عبد الحليم، ملاحظتك الأخيرة..

عبد الحليم قنديل: نعم.

حقيقة التحالف بين اليمين الأوروبي واليهود ضد المسلمين والعرب

أحمد منصور: ملاحظتك الأخيرة دي هامة جداً، لأن يعني قضية الآن ما يقال عن التحالف بين اليمين الأوروبي وبين الجماعات اليهودية فيما يتعلق بجون ماري لوبان عندي تصريح.. أشكرك جداً يا أستاذ عبد الحليم على هذه النقطة التي أيضاً نريد أن نعرف رأي الدكتور هايدر فيها.

(بيتر سخروفسكي) الأمين العام لحزب الحرية، والذي يُوصف من الصحافة بأنه يهودي البلاط الهايدري، قال: إذا ما كان ليورج هايدر أن ينشر الصور الفوتوغرافية التي تجمعه من اليهود فإنه يحتاج إلى ألبوم كامل، على حد تعبيره، أما يؤكد هذا –مع ما ذكره الأستاذ عبد الحليم قنديل (رئيس تحرير صحيفة "العربي" من القاهرة)- على أن عداءك لليهودية هو كذبة تهدف من ورائها إلى جني آثار سياسية أو ثمار سياسية؟

د. يورج هايدر: لا أجد أي منطق في هذا القول، الواقع أن حزب الأحرار حزب يمارس سياسة تسعى إلى تدعيم الموقف العربي وأن تؤكد للعالم العربي أن هناك حركة سياسية صديقة للعالم العربي في داخل الحكومة الاتحادية النمساوية، وعلى العالم العربي أن يعي هذا تماما، وما قاله السيد المتصل عن حالة كراهية الأجانب والعداء للأجانب فهناك يمكن أن.. أن يجيب بنفسه على أسئلته عندما قال: أن في أميركا في.. في ألمانيا حدثت بعض الاعتداءات على بعض المواطنين العرب والمسلمين في ألمانيا وفي تلك الدول وفي ألمانيا بالذات هناك حكومة اشتراكية وليست حكومة يمينية وغير ذلك في فرنسا أيضاً، وفي النمسا هناك حالة من السلام الاجتماعي ومناخ سلام اجتماعي، وما نقصده نحن بسياستنا تجاه الأجانب في النمسا هو أن نتحكم في أعداد المهاجرين إلى بلادنا لأننا دولة صغيرة ولا تستطيع أن تقبل أعداداً طائلة من المهاجرين والأجانب وأعتقد أنكم تتفهمون ذلك أيضا، لأن.. ولا أعتقد أن كل عربي مسلم يمكن أن يقوم برحلة للحج إلى مكة، فهو في حاجة إلى تأشيرة وتصريح كي يصل إلى هناك...

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن هناك تصريحات.. هناك.

د. يورج هايدر: وهذا ما يحدث أيضاً بالنسبة لبلادنا.

أحمد منصور: يا سيدي هناك.. هناك تصريحات لا نمانع أيعني.. أولا يمانع أحد ولا يختلف معك أحد على أنه لابد من وضع القوانين التي تضبط إقامات الناس وتحركاتهم، لكن هذا كم تحت يدي لتصريحات لمسؤولين لديك في الحزب كلها معادية للمسلمين، (بيترفس) استنكر.. كان سكرتير لحزب الأحرار –قال- حول فرص فوز (ريتشارد لوجيز) الذي كان مرشحاً في الانتخابات السابقة للبرلمان: لا أحد يدلي بصوته انتخابياً لشخص بنى مسجداً في فيينا، ومعروف أنا هذا الشخص هو المقاول الذي بنى المركز الإسلامي في فيينا. عندي هنا تصريح لك نشر في مايو سنة 98، 2 مايو 98 في صحيفة (استاندرد) ذكر أنك طالبت بمكافحة الأصولية أنت.. الأصولية الإسلامية في أوروبا وقلت أن هناك 33 مليون أصولي مسلم في أوروبا دا تقريباً مجمل عدد المسلمين في أوروبا، هذه مأخوذة من بعض الدعاية الحزبية لحزبك هلموس.. عندك رئيس حزب الأحرار في فيينا (هلمركباس) قال: إن سياسة الحزب الاشتراكي هي التي جعلت المسلمين رقم 2 في أوروبا انتقاد لك.. انتقاد منكم، موقعكم على الإنترنت موقع حزبكم على الإنترنت يحمل دعاية سيئة ضد المسلمين ويتهمهم بأنهم قاسون على الحيوانات وأنهم يعني يذبحون الحيوانات وكثير من السياسيين عندك، يعني أنا ممكن أعطيك هذا حتى لا أقضي فيه كثير من الوقت وكله مراجع بالصور وبالمصادر الإخبارية حتى تراجع هذه المواقف، هذا..هذه نصوص كاملة باللغة الألمانية، لتصريحات لمسؤولين من حزبك كلها معادية للعرب وللمسلمين، تحدثتُ كثيراً. تفضل.

د. يورج هايدر: أنا أود هنا أن اركز على ما تدعونه بالنسبة.. عن تصريحات بالنسبة لي، فأنا لم أقل أبداً أن المسلمين الذين يعيشون في أوروبا أصوليون فهناك في أوروبا اتباع كثيرون للإسلام ولا يطمحون إلى الأصولية ولا يتطلعون إليها، ومن المنظور التاريخي فإن الأصولية في الإسلام جاءت كرد فعل لما حدث من علمنة لمجتمعاتنا الأوروبية، فنحن نعيش في أوروبا في مناخ من التسامح الإنساني والديني، ولذلك ليس هناك حق مطلق الدين من الديانات في أوروبا لأن يسيطر على المجتمع.

أحمد منصور: لكن المسلمين هنا قلقون من تصريحاتك وتصريحات حزبك.

د. يورج هايدر: لحظة.. لحظة، ليس لديهم سبب للقلق، فهناك مسلمون كثيرون يسعون إلى أوروبا، ومن يريد أن يندمج في مجتمعنا عليه أن يحترم أيضاً قواعد مجتمعنا، فنحن نعيش في أوروبا في مجتمع في نظام مختلف تماماً عن الدول الإسلامية التي ترى علاقة وطيدة بين الدين والدولة وأن المرجعية الأساسية في تلك الدول هي الديانة، والدين والإسلام، أما هنا فهناك فصل تام بين الدين والدولة ومسألة التدين مسالة شخصية بحتة للإنسان وللمواطن، وهناك أعداد كافية من المسلمين الذين يصدرون العديد من الكتب التي تبين رؤيتهم، وفهمهم الإسلام الآخر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دكتور علي الجرباوي من فلسطين دكتور علي اتفضل يا سيدي.

د. علي الجرباوي: مساء الخير لك ولضيفك أستاذ أحمد أنا..

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا دكتور مساك الله بالخير.

د. علي الجرباوي (أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت): الله يخليك، أنا ملاحظتي هي ملاحظة عامة وتتعلق بقوة اليمين المتطرف وخروجه في دول أوروبية كما في النمسا وفرنسا حالياً، باعتقادي يجب أن يعتبر ذلك ظاهرة مقلقة للعرب والفلسطينيين بالرغم من المواقف المعلنة تجاههم والتي تبدو جيدة على السطح من قبل هذا اليمين المتطرف، وأعتقد بأنه يجب ألا ينظر لها.. لهذا اليمين المتطرف بإيجابية وارتياح من منطلق العدائية لليهود، وذلك لثلاثة أسباب أساسية:

السبب الأول: أن هذا اليمين المتطرف هو عدائي لكل ما هو مختلف وغير نقي كما يقال، أي للمهاجرين وأغلب هؤلاء المهاجرين هم من العرب والمسلمين والأفارقة تحديداً، وله موقف استعلائي ضدهم، وبالتالي هذا يصيبنا طبعاً.

النقطة الثانية: أن هذا اليمين المتطرف لكي يخفي تطرفه يصبح إما مطواعاً أو خاضعاً لابتزاز الدوائر اليهودية المؤثرة في بلاده ولإسرائيل أيضاً، وبالتالي لا يستطيع أن يكون مفيداً وداعماً بشكل مؤثر للحقوق العربية والفلسطينية في الصراع العربي الإسرائيلي حتى وهو يصرح بما يصرح به من دعم للعرب وللفلسطينيين، أما النقطة الثالثة: ....

أحمد منصور: ثالثة..

د. علي الجرباوي: فهي أن الموقف العدائي من اليهود في أوروبا ينعكس تطرفاً في إسرائيل التي تستخدم ذلك بذرائعية لما تقترفه بحق الشعب الفلسطيني من تكبل بحجة أن إسرائيل يجب أن تكون عبرية، وأن تضمن ليس فقط أمنها وإنما أمن جميع اليهود في العالم وبهذا الصدد علي التذكير بأن أعداد المهاجرين الصهاينة بلغت أعلى مستوياتها في أعوام 1933، 1934، و35، وذلك نتيجة مباشرة لوصول (هتلر) إلى الحكم في ألمانيا باختصار فإن مقولة: "عدو عدوي هو صديقي" ليست بالضرورة صحيحة أو حكيمة ويجب علنيا أن نتذكر لك دائماً شكراً.

أحمد منصور: شكراً لك يا دكتور، ملاحظات هامة الدكتور علي الجرباوي (أستاذ في جامعة بيرزيت ومحلل فلسطيني بارز) ردك عليها كلها اتهامات لكم.

د. يورج هايدر: أنا لا أعتقد أنها اتهامات موجهة لي شخصياً، فهذه اتهامات موجهة لأوروبا، وعلى أوروبا أن تتحرك.

أحمد منصور: لليمين الأوروبي المتطرف..

د. يورج هايدر: وأن تبادر.. لتدعيم الحوار بين الإسلام والقيم الأوروبية، فهناك العديد من المبادرات في هذا الصدد، لأنه من الواضح أن العالم الإسلامي الذي يضم حوالي 1.2 مليار مواطن، هناك إشارات في أوروبا تدل على رغبة أوروبا في إجراء حوار بناء، وطبعاً أنا أريد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: اسمح لي.. اسمح لي هنا نقطة.. هنا نقطة مهمة.. هنا نقطة مهمة: هو أشار إلى أن الضغوط التي يمارسها اليمين ضد اليهود في أوروبا تدفع إسرائيل إلى الاستقواء وإلى هجرة هؤلاء، وأن أكبر هجرة تمت إلى إسرائيل مما فعله هتلر في الحرب العالمية الثانية، هل هي مصادفة أن يكون هتلر نمساوياً وأن يكون يورج هايدر نمساوياً أيضاً، وأن يلعب هتلر في الضغوط التي مارسها على اليهود دوراً في هجرتهم إلى إسرائيل، وأنت الآن تثير زوابع من اليهود ضدك في أوروبا؟

د. يورج هايدر: اعتقد أن هذا.. هذا أسلوب طفولي في عرض التاريخ وفي قراءة التاريخ، فقد مرت النمسا بفترات عصيبة في التاريخ ونحن على استعداد للتحدث عنها، فنحن شعب متسامح سواءً مع مواطنينا من اليهود أو مواطنينا من العرب والمسلمين، ولذلك ليس هناك ضغط على اليهود للهجرة إلى إسرائيل والصور التي تنتشر على شاشات التلفاز كل يوم لا تحبذ ولا تشجع أحداً إلى الهجرة أو على الهجرة إلى تلك المنطقة من العالم، فعلى العكس من ادعائكم فإن الصور التي يراها العالم الآن تزيد من موجات الهجرة في اتجاه بلادنا وليس في الاتجاه الآخر.

أحمد منصور: سؤال على الإنترنت، أخذ مشاركة من محمد أحمد يقول لك: أنك قلت أنك مع أساليب المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل، ما هي من و جهة نظرك الأسلوب الأمثل لمقاومة هذه الآلة العسكرية الإسرائيلية التي لا ترحم البشر ولا الحجر؟

د. يورج هايدر: أعتقد أن المقاومة الفردية لا تتحقق الهدف المطلوب وليست.. وليست معنية بذلك، فهناك سبل أخرى عن طريق الأمم المتحدة والمجتمع الدولي حتى اتضح.. توضِّح..

أحمد منصور: 50 سنة، 54 سنة.. 54 سنة ماذا فعلت الأمم المتحدة؟

د. يورج هايدر: ماذا فعلت..

أحمد منصور: بالعكس، هذه الوسائل الفردية هي التي هزت كيان إسرائيل الآن، وأنت قلت أنك تؤمن بحق المقاومة لهؤلاء وأنهم من المشروع أن يقوموا بهذا الذي يقوموا به طالما أن بلاهم محتلة.

د. يورج هايدر: يجب علينا ألا نفقد الأمل لأن عشرات من السنين لم تتمكن من تحقيق السلام ولم تحقق للفلسطينيين حقوقهم المشروعة، ولكن إذا تمكن العالم العربي من الوقوف متحداً، وكما ذكرت لك من قبل أن ضعف العالم العربي وعدم حل المشكلة الفلسطينية هناك.. يعود في الأساس إلى حالة التبعية الكبيرة لعدد من الدول العربية للولايات المتحدة، ولذلك لن تسعى أميركا لتحقيق سلام.

أحمد منصور: يعني على الدول العربية أن تتخلص من تبعيتها للأمم.. للولايات المتحدة حتى تستطيع أن تحقق الاستقرار بالنسبة لفلسطين؟

د. يورج هايدر: أنا على قناعة بذلك، أنا مقتنع بذلك، فلأن تأثير أميركا على إسرائيل مرتبط تماماً بحالة العالم العربي.

أحمد منصور: شكراً دكتور..

د. يورج هايدر: وكما ذكرت لك من قبل فإن أميركا ليست مستعدة لقبول..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دكتور يورج هايدر (زعيم حزب الحرية النمساوي) أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكر المترجمين إلى العربية حسن بارود وإلى الألمانية شاكر عاصم، كما أشكر الدكتور مصطفى التلبي (رئيس الجمعية المصرية النمساوية) على ما بذله معنا من جهد.

ضيف الحلقة القادمة شخصية مثيرة للجدل وربما تشكل مفاجأة للكثيرين منكم، غير أني سأعلن عنها مع بداية الإعلان في الأسبوع القادم.

في الختام أنقل لكم تحية فريقي البرنامج من (كلاجن فورت) والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من مدينة كلاجن فورت في جنوب النمسا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.