مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

وليام بيكر: مؤسس ورئيس مركز مسيحيون ومسلمون من أجل السلام

تاريخ الحلقة:

23/10/2002

- مدى حتمية الحرب الأميركية المرتقبة ضد العراق
- دور اللوبي اليميني الصهيوني داخل الإدارة الأميركية في تأجيج الصراع

- سيناريوهات الخرائط الجديدة للعالم الإسلامي في ظل الحرب المرتقبة على العراق

- مستقبل الهيمنة الأميركية على العالم

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

يزداد زخم قرع طبول الحرب الأميركية المرتقبة ضد العراق يوماً بعد يوم، حتى أن الولايات المتحدة حثت مجلس الأمن أمس على الإسراع في اتخاذ قرار، يأتي هذا في وقت يؤكد فيه مراقبون كثيرون أن الحرب ضد العراق ليست سوى البداية لإعادة ترتيب خرائط المنطقة العربية والإسلامية من جديد، وأن العراق لن يكون سوى الخطوة الأولى في المخطط الأميركي الجديد تجاه المنطقة، تؤكد ذلك التهديدات الأميركية المتوالية لسوريا والسودان وإيران والحملة الإعلامية الأميركية التي لم تتوقف على السعودية والاتهامات لباكستان وإندونيسيا وماليزيا بأنها تضم قواعد إرهابية.

أما زيارة (شارون) الأخيرة للولايات المتحدة، فإنها –حسب تأكيد كثير من المراقبين، بمن فيهم إسرائيليون- تصب في الترتيبات الأميركية الإسرائيلية للحرب القادمة التي يقوم بها اللوبي الصهيوني داخل الإدارة الأميركية.. التي يقوم اللوبي الصهيوني داخل الإدارة الأميركية بصياغتها وفق المنظور الإسرائيلي.

تساؤلات كثيرة حول هذا الموضوع الهام أطرحها في حلقة اليوم على البروفيسور (وليام بيكر) المؤسس والرئيس التنفيذي لمؤسسة (مسيحيون ومسلمون من أجل السلام)، التي يقع مقرها في كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأميركية وينتسب أعضاؤها إلى أوروبا وأفريقيا وآسيا وكثير من دول العالم، يعتبر البروفيسور بيكر أحد أبرز المفكرين الأميركيين المهتمين بقضايا الشرق الأوسط، حيث صدر له عدة كتب في هذا المجال، من أبرزها كتابه "سرقة أمة" الذي يتحدث فيه عن الصراع العربي –الإسرائيلي، وكيف سرقت فلسطين من أهلها وفق تفسيرات وتأويلات صهيونية توراتية دينية، أما كتابه الثاني فهو عن كشمير "وادي السعادة.. وادي الموت" أما كتابه الثالث فهو "المشتركات أكثر مما نظن" عن الحوار بين المسلمين والمسيحيين وقد ترجمت هذه الكتب إلى لغات كثيرة من لغات العالم، ويعتبر البروفيسور بيكر من أشهر المعلقين الأميركيين في وسائل الإعلام الأميركية والعالمية، عضو في معهد الشرق الأدنى للآثار وجمعية الفلسفة في جامعة أكسفورد، وأستاذ للتاريخ القديم والنصوص المقدسة، ألقى أكثر من 300 محاضرة في جامعات مختلفة في الولايات المتحدة وأوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، حصل عام 1996 على جائزة الملك فيصل العالمية للسلام، ورشح لجائزة نوبل العالمية للسلام عام 97.

شخصية معتمدة لدى البيت الأبيض كمستشار للسياسة الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، ألقى عدة مرات كلمات أمام مجلس العموم البريطاني حول السياسة الخارجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، كانت له لقاءات شخصية مع الكثير من زعماء العالم بما فيهم زعماء عرب من بينهم الرئيس المصري الراحل أنور السادات والرئيس السوري الراحل حافظ الأسد ورئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف، ونائب الرئيس الأميركي السابق (آل جور)، التقى كثيراً مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا –بعد موجز الأنباء- على: 009744888873وعلى رقم الفاكس الذي سيظهر تباعاً أو عبر موقعنا على شبكة الإنترنت:www.aljazeera.net

بروفيسور بيكر مرحبا بك.

وليام بيكر: شكراً، أنا بعد ما سمعت أتصور أنك تتحدث عن شخص آخر.. ربما شخص آخر في الأستوديو، فكلماتك رائعة جداً، أنا لا أستحقها وأنا واثق من أن هناك كثيرين ممن سيقولون إنني لست متحدثا للحكومة الأميركية بالطبع ولا حتى المؤسسات الإعلامية، ولكنني –حقيقة- أتحدث باسم المؤسسات التي تدافع عن حق الشعب الفلسطيني والشعب الكشميري، وأنا حقيقة أحاول الآن نشر الثقافة والوعي ونشر حقيقة الإسلام للعالم الغربي الذي يبقى جاهلاً حول الإسلام وتعاليمه والحقيقة الشيء الوحيد اللي يسمعونه هو تحريفات ودعاية سياسية وتشويه للصورة، وهدفي منذ أن عشت فيما بين العرب والمسلمين في أنحاء العالم لفترة طويلة من حياتي، ومعظم حياتي كرستها للعمل للتوفيق بين الجماعتين المسلمين والمسيحيين، ولا يمكن أن نفصل بين العالمين، فهما عالمان يشاطران الكثير، وأنا قلق جداً وشاكر لكم جداً لإتاحة الفرصة لي، وأنا قلق حول المستقبل، ولأننا على أعتاب قرن جديد من هم المقاتلين والأطراف المتعادية الجديدة، مدى الخمسين سنة الماضية كان العدو هو الاتحاد السوفيتي وأميركا، من هم الأعداء الجدد للقرن العشرين، وكما تعلم أنت وأنا والمشاهدين إن الكثير من الأعداء السابقين يصبحون الآن أصدقاء والحدود القديمة تختفي فلم نعد نعلم من هو العدو ومن هو الصديق، ولكن من المذهل حقاً وقلقي أنا إن الإسلام والمسيحية.. المسلمين والمسيحيين يكونون أكثر من 55% من سكان العالم، ولو أننا التقينا وتوصلنا إلى تفاهم فنحن نخاف مما لا نفهمه، وأنا أؤمن بالمثل القائل: "إن الجهل هو عدو الحقيقة" وعندما نكتشف إن هناك الكثير مما نشترك به من بين أكثر الأديان الأخرى في العالم وأكثر من نصف سكان العالم يمثلون وينتسبون إلى دين.. دينينا فعلينا أن نبني الجسور وسيكون بإمكاني أن أقدم مساهمة إيجابية للسلام في العالم، وهذا القرن لن نرى أكثر من مائة مليون شخص يقتلون كما حدث في القرن الماضي وعلينا.. وينبغي علينا أن.. أن يكون هناك ائتلاف بين الإسلام والمسيحية، السياسيون الذين يشكلون ويصيغون السياسات يميلون إلى صِدام بين الإسلام والمسيحية، هذا يجب أن لا يتم، فلدينا مما نشترك بأكثر مما نشترك به.

مدى حتمية الحرب الأميركية المرتقبة ضد العراق

أحمد منصور: أشكرك بروفيسور بيكر، وربما من خلال إطلاعي خلال الأسابيع الماضية منذ بدأت الاتصال بك على الجهود التي تقوم بها أجد أنك تستحق أكثر مما ذكرته في المقدمة.

الآن تتحدث عن إمكانية تفاهم بين المسلمين والمسيحيين وأنت تقوم منذ سنوات طويلة بجهد في هذا المجال، وأخذت جائزة عالمية هي جائزة الملك فيصل، ورشحت لجائزة عالمية تعتبر الأكبر في العالم هي جائزة نوبل، ولكن الآن الولايات المتحدة ترتب للقيام بحرب ضد العالم الإسلامي تحت راية الحرب الصليبية التي أعلن عنها بوش بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، هل تعتقد بأن الحرب الأميركية على العراق أصبحت حتمية؟

وليام بيكر: حسناً، وأولاً وقبل كل شيء وبصفتي مواطن أميركي فأنه الشيء العظيم في الانتماء إلى هذا البلد أميركا.. هذا البلد عظيماً، إن الأميركي ليس له الحق فقط في أن ينتقد ويعارض سياسة دولته وقيادته، بل على عاتقه المسؤولية أيضاً إذا كانت هناك تحريف للأسس التي قام عليها بلدنا ودستورنا.

وبنزاهة أقول أنا أحب أميركا، وأنا أميركي، وكنت في سلاح مشاة البحرية في الجيش الأميركي، وأنا مواطن أحب وطني وعندي شعور عالي بالوطنية، ولكنني قلق الآن لأنني أرى تغيراً في القيادة الأميركية الحالية الموجودة في الولايات المتحدة، وأصبحنا نتحرك بعيداً من موقع الدفاع عن المظلومين والمقموعين، لنصبح متحالفين حلفاء أو.. أو كنا حلفاء للذين يريدون العدل والإنصاف.

المرة الأولى لا ندافع عن أنفسنا، بل نصبح معتدين، و هذه الحقيقة إننا حقيقة لو.. خضنا هذه الحرب ضد العراق بالتحديد، فإننا سوف نتحول إلى محتلين وهذا معارض تماماً للأسس التي قام عليها بلدنا، لقد طردنا المحتلين البريطانيين لأننا أردنا الحرية وأن نصبح دولة ذات سيادة وقتلنا الكثير من البريطانيين لنحصل على حريتنا، هل نحن الآن نرتدي عباءة الإمبريالية الجديدة والاستعمار الجديد، ولنملئ الفراغ الذي تركته بريطانيا العظمى؟ هذا ما يثير قلقي، والكثير من الأميركيين يطرحون هذا السؤال، حتى قادة الكونجرس أيضاً يسألون هذا السؤال ويعبرون عن وجهة النظر هذه، هل باتت الحرب أمراً لا مفر منه؟ اعتقدت ذلك حتى سماعي آخر الأخبار قبل عدة أيام التي كنت فيها بعيداً عن الوطن، أننا نرى الآن هامشاً للمناورة، للتحرك قليلاً من قِبَل رئيسنا عندما صار يتحدث توقف الآن من تصعيد ثمن السلام مع العراق الذي بدأ به أولاً، العراق سمح بعودة المفتشين، إذن لماذا لا نسمح لهم، ثم قال: لا، هذا لم يعد كافياً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن الولايات المتحدة.. عفواً الولايات المتحدة وجَّهت تحذيراً إلى الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن أمس، وهو الخبر الرئيسي في كل نشرات الأخبار العالمية اليوم تطالب بالتحرك السريع، لأن الوقت قد فات، هذا يعني بأن الولايات المتحدة مناورتها ضعيفة وهي متجهة حتمياً نحو الحرب؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: هل سأعيد سؤالي إليك أم أنك فهمت سؤالي أن أميركا..

وليام بيكر: وثانية أقول إن مصدر قلقي ينبعث من أن هذا الغزو أو هذا العمل العسكري ضد العراق كنت أعتقد أنه واقع لا محالة، ولكنني أشعر الآن ببصيص من الأمل ونوع من التردد من جانب الغرب عندما أسمع تعليقات رئيسنا عندما يقول إنه حقيقة سابقاً كان ليس هناك مجال للنقاش في كلامه، و لم.. كان يقول إنه ليس على العراق أن يعيد المفتشين فقط، بل ينزع سلاحه، وحتى هذا لن يكون كافياً، يجب أن يكون هناك تغيير في النظام ولا أمل للخروج من الأزمة، الآن أسمعه يقول كلاماً آخر معناه لو إن صدام حسين.. لو سمح بعودة المفتشين وفتح كل الأبواب أمامهم وتخلى عن كل الأسلحة، فيحتمل أن يكون ذلك تغييراً في موقف النظام أو فلسفة النظام بدلاً من..

دور اللوبي اليميني الصهيوني داخل الإدارة الأميركية في تأجيج الصراع

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن يا سيدي اسمح لي.. اسمح لي يا سيدي، الكاتب الأميركي (مارك وبر) نشر تقريراً على موقع Reports نشرته "الخليج" الإماراتية في 15 أكتوبر الجاري يقول فيه: أن اللوبي الصهيوني في الإدارة الأميركية هو الذي يدفع بالحرب ضد العراق لمصلحة إسرائيل أولاً، في 26 سبتمبر الماضي نشرت صحيفة "الحياة" تقريراً عن نيويورك ((New York Review of books نشرته في نفس اليوم.. الأميركية قالت فيه: إن اللوبي المحيط ببوش يحضه على قتال العراق لأن إطاحة صدام هي التي سوف تمكن إسرائيل من اختيار السلام الذي تريد في المنطقة، الأمر ليس بيد بوش.

وليام بيكر: لا، حقيقةً الولايات المتحدة وسياستها مازال يقررها الرئيس والكونجرس، في الحقيقة إنها حقيقة معلومة، إن اللوبي.. اللوبي الإسرائيلي هو ثاني أكبر لوبي في الولايات المتحدة وكان كذلك لسنوات عديدة، والولايات المتحدة برهنت على تعصب وانحياز إلى جانب إسرائيل، كلما جاء الأمر إلى الفلسطينيين والعالم العربي، والكثير من الأميركيين عارض ذلك و(بول فيندلي) كان ضيفكم في (الجزيرة) وكان هو عضو كونجرس، وهناك الكثيرين من أمثاله يقولون إن هذا غير صحيح، يجب أن ندافع من أجل مصلحة أميركا وليس من مصلحة قوى أجنبية أخرى، والحقيقة (جون آدامز) ثاني رئيس لأميركا حذَّر من هذه وحتى (جورج واشنطن) رئيسنا الأول حذَّر من الانحياز لدولة أخرى، لأنه لن يمر وقت طويل قبل أن تبدأ بعمل أشياء من أجلهم وليس من أجل بلدنا.

نعم، لهم لوبي قوي وكبير وهناك لوبيات كثيرة، ولكن بعض أكبر البلدان في العالم لها.. لا تنفق أموالها إلا في.. في العاصمة (واشنطن DC) صدام حسين –كما أعتقد- والتفسير للموقف تجاهه يقوم أولاً، أولاً هو كان صديقاً لنا، وبحق السماء، لقد قمنا بتسليحه نحن، ومن ثم أعطيناه الأسلحة التي استطاع أن يمتلكها ليخوض حرباً لمدة ثماني سنوات ضد إيران، وطالما كان الأمر يتعلق بقتل مسلم لمسلم كان هذا يُسعد الغرب، وأعتقد أيضاً –وأنا أعلم أنك تدرك هذه الأمور ومشاهديك يدركون هذه الأمور- إن هناك فيما يخص تشجيع صدام لغزو الكويت وعبور حدود الكويت، وأيضاً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا أرجو أن نبقى في إطار سؤالي، إطار سؤالي هو أن اللوبي الصهيوني هو الذي يريد أن يشعل الحرب لمصلحة إسرائيل، ومن تقرير أميركي هو من كاتب أميركي مثلك.

وليام بيكر: نعم.. نعم، أولاً سأقول إن وجهة نظري بهذا ا لموجود إن.. هذا الموضوع، إن الرئيس والكونجرس يقرران هذه السياسة تجاه العراق لأنهم يريدون أن يفعلوها، فليس.. ليس اللوبي الصهيوني هو اللي يقول افعلوا ذلك من أجلنا، نعم، هذا.. سياسة كهذه بالتأكيد سوف تنفع وتفيد الإسرائيليين، ولكن عندما يجلس المرء ليرى من المستفيد الأكبر من الفراغ الذي حصل لحد.. حالياً من تفكيك العراق الذي كان من إحدى الدول الأكثر تقدماً في العالم العربي من الناحية التكنولوجية، وبعد العشر سنوات التي مضت تفكيك قدرات العراق بهذه الطريقة خلقت فراغاً عظيماً في هذا المجال.

وهذا ليس سراً، إن العراقيين، عفواً الإسرائيليين الآن يعدون أنفسهم ليصبحوا القوة الاقتصادية الأكبر في هذا الجزء من العالم، ومن هنا فإن الأمر سوف ينفعهم بالتأكيد، ولم أسمع أي إسرائيلي عدا عن أولئك الذين ينشطون في مجال الدفاع عن السلام يعارضون السياسة الأميركية العدوانية تجاه العراق، إذن الإجابة واضحة هنا، وأنا لا أعتقد أن اللوبي اليهودي والسيد (وبر) وأنا أختلف معه في بعض الأمور الذي.. هم الذين جلبوا هذه السياسة إلى أرض الواقع، فلا تنس الرئيس بوش الأب أيضاً كان له مستندات.. ديَّن الذي يريد تسويته مع صدام حسين فصدام حسين بقى في السلطة والرئيس بوش خسر السلطة، هذا منظور آخر يمكن أن ينظر إليه لتفسير ما يحدث.

أحمد منصور: (ريتشارد بيرل) أحد مستشاري سياسة بوش الخارجية، رئيس مجلس سياسة الدفاع في البنتاجون معه جنسية إسرائيلية، (بول وولفويتس) نائب وزير الدفاع أحد أصدقاء (بيرل) المقربين، (دوجلاس فيس) مساعد مستشار السياسة والدفاع في البنتاجون أيضاً يهودي (إدوارد لوك) عضو فريق أبحاث الأمن القومي في وزارة الدفاع، (هنري كيسنجر) أخر شيء.. أخطر شيء (كولن باول) جده الأكبر جامايكي الأصل أو جده الأعلى يهودي وهو يتقن (البيدية) وهي لغة يهودية، هؤلاء هم الذين.. 32 شخصية، كل شخص.. كثيرون منهم يحملون الجنسية الإسرائيلية وتقول لي الآن أن الرئيس والكونجرس هم اللي بيصنعوا السياسات، الكونجرس كان واخد موقف مضاد، غيَّر موقفه في يوم وليلة، الرئيس لا يستطيع أن يعادي، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، عندي أدلة كثيرة ضد ما تقول.

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: ذكرت لك بالأسماء عدداً كبيراً من الصهاينة الذين يعملون داخل إدارة بوش والذين يدفعون بالأمور تجاه الحرب وكثيرون منهم يحملون الجنسية الإسرائيلية؟

وليام بيكر: نعم، هذه حقيقة، هناك فعلاً (وولفويتس) وآخرون من أمثاله الذين دعوا إلى هذه الحرب بشكل علني ودوافعهم يجب أن نتحداها، وهل هي في صالح الولايات المتحدة أو حقيقة أي إنسان له مواطنة مزدوجة، أنا لا.. أنا لا أتفق مع هذا، لا أدري كيف يمكن لإنسان أن يقسِّم ولاءه بين دولتين، وكنت دائماً أثير تساؤلات حول المواطنة الإسرائيلية والأميركية، فلو خاضت أميركا حرباً ضد إسرائيل مع من سيكونون؟ وهذا تناقض بالطبع من حيث الولاء والوفاء، وقد ذكرت –قبل الفاصل- أن اليهود.. أعتقد إن من المهم أن نقول إن الشعب اليهودي ليسوا دائماً متفقون على رأي واحد في هذه القضية، الحقيقة هي ليست مسألة يهود، بل أكبر من ذلك هي قضية عدل أو عدوان أو قمع، وهناك قامعون ومحتلون وهناك من يخضع لهذا الاحتلال والقمع ويعاني، المسألة تتجاوز إذن من كونها قضية يهودية أو مسيحية أو إسلامية، بعض.. أكثر الناس شجاعة الذين كانت له مواقف تساند الفلسطينيين هم نشطاء السلام في إسرائيل، الذين يقفون إلى جانب الفلسطينيين والذين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لا.. لا.. عفواً.. عفواً هنا، أنا أقف معك هنا وقفة كبيرة جداً، وأنت رجل كتبت كتاباً من المفترض أنه مرجعية وأنه.. يعني من يقرأه يتغير عقله في الغرب بالنسبة للصراع العربي- الإسرائيلي وهو "سرقة أمة".

وليام بيكر: That is True.

أحمد منصور: تقول لي أن.. كيف يسرقون الأرض ويسرقون الوطن، ثم تقول لي: دعاة السلام الإسرائيليين يقفون لصالح الفلسطينيين، هم سرقوا ونهبوا الأرض أصلاً؟

وليام بيكر: دعونا نقف فترة.. نحن لا نريد أن نصم الجميع بنفس الصفة فلو كانوا هم كلهم مذنبون، سنكون نحن أيضاً مذنبون كلهم، لأن كل الصهاينة ليسوا يهوداً وكل اليهود ليسوا صهاينة، تماماً كما هي الحال ليس كل المسلمين إرهابيين أو القرآن هو الذي يمثل الإسلام والكتاب المقدس يمثل المسيحية، والتوراة تمثل اليهود، إذن يجب أن نكون حذرين جداً ولا نعمم، لأن الكل لم يفعلوا ذلك، فهناك مثلاً أعضاء قوات الاحتياط الذين رفضوا الخدمة بسبب الظروف اللا إنسانية والوحشية التي يمارسها.. الإسرائيليون ضد الفلسطينيين، وعلينا أن نعزو لهم الفضل في ذلك، ولكننا لا نستطيع أيضاً أن نحمل المسؤولية من أولئك الذين سرقوا الأرض بقوة السلاح وخلقوا هذه الدولة اليهودية على حساب الناس السكان الأصليين أصحاب الحق، الفلسطينيين، هذا ما أقوله في كتابي، هذه هي الحقيقة، ولكنها حقيقة –أيضاً- نحن نتعامل مع عالم واقعي، لو عدنا إلى الزمن 50 عاماً كان من.. لو إن أبناء شعبي في الولايات المتحدة لو أعدنا لهم الأرض التي كانت ملكهم وأعدنا حقوقهم، ولكن ما علينا نتعامل معه هي الحقائق كما هي على أرض الواقع اليوم، لذلك عندما أقول إن بعض أشجع الناس الذين عرفتهم هم يهود الذين يقفون إلى جانب الفلسطينيين ضد الأفكار هم يهود أيضاً يؤمنون بالله ويؤمنون بالحق، والكثيرون في الولايات المتحدة.

أحمد منصور: Rabbi was a guest on my Program حاخام.. راباي..

وليام بيكر: إنسان عظيم شجاع.

أحمد منصور: راباي وايس.. راباي وايس أيضاً كان، لكن أنا.. أنا.. أنا قضيتي قضيتي الآن حتى لا أدخل في التفريعات، أنا أتكلم باختصار عن المخطط وعن الحرب، وهذه القضية لا تهمني الدخول فيها كثيراً، أنا ذكرت لك عن اللوبي الصهيوني المحيط بالرئيس وكيف يدفع باتجاه الحرب، أعتقد أن “New York Review of books” مجلة أميركية محترمة وتحظى باهتمام كبير، وقالت: إن اللوبي المحيط ببوش يحض على قتال العراق، لأن إطاحة صدام هي التي سوف تمكن إسرائيل من اختيار السلام الذي تريده في المنطقة.

كاتب خطابات الرئيس الأميركي (مايكل جيرسون) كتبت عنه "الواشنطن بوست" تقريراً يوم السبت الماضي تقول فيه: أنه كان واعظاً دينياً يمينياً متطرفاً، وأنه الآن أكثر كُتَّاب خطابات الرئيس نفوذاً داخل البيت الأبيض، وأنه يضع عبارات دينية في خطاباته للحض من أجل الحرب ضد المسلمين وضد العالم الإسلامي، هل أصبح رئيس الولايات المتحدة.. ألم يصبح ألعوبة في يد كاتب خطاباته؟

وليام بيكر: لا.. لن أقول إن الرئيس أصبح ألعوبة، فلن.. لن أسميه ذلك أبداً، فهو رئيس انتخبته الغالبية من أبناء شعبي وسوف أحترم ذلك كأي أميركي آخر، ولن أسميه أبداً هذه الأوصاف، ولكن هذا لا يعني إنه ليس عرضة للنفوذ والتأثير، وبالتأكيد يتعرض لتأثير الحركات الدينية المسيحية اليمينية، وأعتقد إن لديه أجندته السياسية الخاصة، وأعتقد إنها أوسع نطاقاً من هذه المجموعة، ولكن واضح إنه يستمع إلى عناصر من هذه الجماعات الأصولية المسيحية، فهم ناشطون جداً، وأعتقد أن الصورة الأكبر هي محاولة شيطنة الإسلام والمسلمين وعزلهم في كل الغرب، وهذا سوف يبرر.. وهو أمر أكبر بكثير من أن نتحدث عنه الآن، هذا سوف يبرر استمرار الحشد العسكري والعسكرية الأميركية والقوة العسكرية الأميركية، وفي البنتاجون في بريطانيا وفي أماكن أخرى، فالكيانات العسكرية ستنمو ولكي تبرر هذا يجب أن تخترع عدواً حقيقياً أو متخيلاً، هؤلاء هم الناس الذين يدعون إلى جهاد مسيحي.. حرب مسيحية قائمة على أساس ديني، تُدِين الإسلام والمسلمين والعرب، هذا ليس فقط حرباً ضد المسلمين والإسلام، إنها حرب –أيضاً- ضد.. وسياسة حقيقية ترمي إلى تحييد.. وقف نمو وانتشار الإسلام والعالم العربي أيضاً، وأعتقد هذا شيء أنا أؤمن به، ولذلك...

أحمد منصور [مقاطعاً]: لمصلحة من هذه النهاية؟

وليام بيكر: هذا سأقول ثانية إن هناك القادة الذين يسمون أنفسهم قادة مسيحيون في بلادنا ويظهرون في وسائل الإعلام كافة، ولا أدري متى كانت الانتخابات التي صوَّت الناس لهم وجعلوهم ممثلين لهم، هؤلاء ليسوا ممثلين للمسيحيين، بل لهم أجندة فقهية مسيحية عندما تتحدث عن إسرائيل، وهذا ما يقومون..

أحمد منصور: صهيونية.. صهيونية.

وليام بيكر: لا، هذا اعتقاد من قبل هؤلاء المسيحيين الأصوليين الذين يدرِّسونها لمئات من الناس تقوم على أساس عودة المسيح عيسى، لن يظهر ولن يقوم حتى تُعاد قوة إسرائيل إلى مجده السابق، والحقيقة هي إسرائيل وليس الإسرائيليين والعبرانيين كما يسمونهم، وهؤلاء ليست لهم علاقة بين الإسرائيليين الحاليين، ولكن هذا ما يؤمنون به ويدافعون عنه ويدرسونه، وهذه فكرة رائجة جداً في الغرب لإعادة بناء هيكل سليمان ومعبد سليمان ليحكم اليهود منه، ويعتقدون أن بحدوث ذلك تنتهي الألفية. هذه هي الدوافع التي تدفع رئيسنا، وكل الذين هم ينضوون تحت لواء المسيحية الدينية، وهذه لا تمثل التيار البروتستانتي العريض.

سيناريوهات الخرائط الجديدة للعالم الإسلامي في ظل الحرب المرتقبة على العراق

أحمد منصور: في البعد.. في البعد السياسي للحرب الكاتب الأميركي المعروف (وليام فاف)، والكاتب البريطاني (باتريك سل) في مقالين مختلفين قال فاف: إن الحرب ضد العراق تدخل في إطار خطة بعيدة المدى لإعادة تشكيل خريطة العالم الإسلامي واستبدال كافة الحكومات الموجودة في المنطقة.

باتريك سل قال: إن المتطرفين حول بوش مع شارون يرون أن هذه الحرب ستكون فرصة لإعادة ترتيب الجوار الإسرائيلي.

وليام بيكر: نعم، أعتقد –وكما قلت سابقاً- إن المستفيد من هذه القضية والمستفيد الأكبر سيكون إسرائيل، وفي الجوار الجغرافي الفراغ سواء كان عسكرياً اقتصادياً سيكون عظيماً بدرجة أنه بإمكان إسرائيل فقط أن تملأه، وأعتقد إن هذا جزء لا يتجزأ من خطة، ولكن ما هو أكبر حتى من ذلك هو أن المفهوم الغربي للإمبريالية والاستعمار الجديد الذي –وكما عبرت عنه بشكل دقيق، وأنا اتفق معك- يريد أن يعيد ترتيب الوضع في مختلف البلدان في المنطقة الذي.. من أجل السيطرة على النفط والغاز وموارد الطاقة في المستقبل، هذه هي السيادة في مفهومها الحقيقي، لن يكون هناك منظمة أوبك بإمكانها أن تهدد الأميركان كما فعل الملك فيصل في عام 72، سيكون بإمكاننا أن نحصل على كل البترول والبنزين الذي نريده، ولكن في الحرب أيضاً وقفنا إلى جانب إسرائيل مرة بعد المرة، وكان هذا ضد مصالح بلدنا بدلاً من أن نسعى من أجل إقامة العدل ونقف إلى جامع.. إلى جانب المقموعين والمظلومين.

حقيقةً موقفنا المنحاز إلى إسرائيل كان ضاراً حقيقةً.. لمصالحنا ولسمعتنا في العالم ولمصالح شعبنا، وأعتقد أن هذه الرؤية الجديدة التي تتحدث عنها –وأتحدث عنها- للعالم هي حقيقة إعادة تصفيف وصف للمواقف، ولكننا ننسى شيئاً، هل نسينا جورج بوش الأب عندما تحدث عن النظام العالمي الجديد؟ النظام العالمي الجديد، لماذا نسينا ذلك؟ أنا لم أنْسَه، هذا ما نراه يتحقق الآن تحقيقاً وتطبيقاً للنظام العالمي الجديد، وكل الطرق المؤدية تمر عبر العاصمة الأميركية واشنطن.

أحمد منصور: يعني الآن بوش الابن يطبِّق خطة بوش الأب في النظام العالمي الجديد، والذي عبر عنه في الوثيقة التي صدرت في الـ20 من سبتمبر الماضي في فيما سُمي بعقيدة بوش الجديدة، التي لن يسمح فيها لأي دولة في العالم بأن تمتلك أي قوة تهدد الولايات المتحدة.

وليام بيكر: نعم، بالتأكيد حسب وجهة نظري هذه هي وأقول أيضا، كما يقول الناس حسب اللهجة الفلسطينية العربية، لماذا نسينا النظام العالمي الجديد؟

هذه مرحلة من مراحل هذا النظام، لن يجرؤ أحد على تهديد أميركا، وما يثير قلقي إنه لا أحد يهدد أميركا، في الحقيقة نحن نهددهم، الولايات المتحدة تقول: إذا لم تكونوا معنا فأنتم ضدنا، أي نوع من التفويض هذا؟! إذا لم ترضَ بما أطلبه من سياسة أجعلك عدواً، هذا.. هذا ليس مبدءاً للتفاهم.

محور الشر وهذه اللهجة ولغة الخطاب هذه، نتحدث عن كوريا الشمالية سميناها محور الشر، ولكن عندما رأينا أن كوريا الشمالية تعترف أنها تملك أسلحة نووية وصواريخ ذاتية دفع يمكن أن تصل اليابان وبلدان أخرى، وهناك 37 ألف جندي أميركي في كوريا الجنوبية؟ إذن لماذا لا ننسى سلاح كوريا الشمالية؟ هذا هو السؤال الذي يطرح الآن، ولماذا هذه الازدواجية في المواقف؟ صدام لا يملك أياً من هذا، لماذا لا نهاجم كوريا الشمالية لنزع سلاحها؟ هذه واعتبرناها جزء من محور الشر، ومع ذلك والأسبوع الذي يلي ذلك سيذهب إلى كوريا الجنوبية يقول: يجب أن نتفاوض مع كوريا الشمالية، لقد سميته للتو دولة محور الشر، لا تتحداهم، ولا تحرض ضدهم ولا تهاجمهم!

هذا النظام العالمي الجديد والذي وصفته بدقة، أي مَن حتى يفكر أو يجرؤ في تحدي أميركا سيدفع الثمن، ولا أحد هناك يدافع عن مواقفهم ويشفع لهم، وله قوة كافية ليقف ضد رغبات العالم.

أحمد منصور: قلت –قبل قليل- أننا نحن العرب والمسلمون الذين سندفع الثمن، الولايات المتحدة أعلنت أنها يمكن أن تشكل حكومة عسكرية في العراق حال سقوط النظام العراقي، أريد أن نفهم معك الخريطة دولة دولة.

الآن بالنسبة للعراق، ما هو شكل خريطة العراق أولاً؟

وليام بيكر: قبل كل شيء أنا لا أدري من الذي أعطى الحق في الولايات المتحدة أو الفكر أو المفهوم أن لهم الحق بأن يقرروا من هي قيادة أي دولة، ألم نتعلم من ماضينا ومن ماضي بريطانيا في وضع حكومات –أقولها بين فاصلتين- من.. من أجل الشعب؟ بل هم حقيقةً ليسوا كذلك، بل يعملون لمصلحة من يملكهم ويضعهم هناك، وكانت هناك تجارب كبيرة.. كثيرة وضعنا حكام كانوا مكروهين، بريطانيا فعلت نفس الشيء وفرنسا وكل القوى الاستعمارية، هذه.. هذا عقلية استعمارية محضة، واستخدام مفهوم والادِّعاء إننا نحرر العراق، لن تحرر شعباً عن طريق تدميره وضربه بالقنابل وتجلب له الدمار الشامل، وتقتل له أبناءه عن طريق القنابل، وهل نتصور أن الشعب العراقي سوف يرحب بما يُسمى قوات الحلفاء الذين سيدعون..؟! ما.. هل.. هل نعتقد حقيقة إن الناس ينظرون.. سيبعثون قوتهم للعراق والشعب العراقي الذي رأى أبناءه يموتون من جرَّاء فقدان الغذاء والدواء، ويقولون: ها قد جاء أبطالنا يحررونا كفاتحين، أنا أرى أن التاريخ يعيد نفسه، والغرب يريد إقامة نظام من ناس يعيشون في المنفى، هربوا من بلادهم ولهم مطامعهم الخاصة، ويدعون إنهم يمثلون الشعب العراقي، ولكن لا يمثلون إلا مصالحهم وجشعهم من أجل القوة والسلطة، وقد فعلنا ذلك المرة تلو الأخرى وأميركا تبدو وكأنها لم تعِ الدرس.

وإذا ممكن أن نقول في النهاية إن هذه هي الخطوة الأولى، وأعتقد أنه فور ما يتم احتلال العراق ويتحول إلى بلد تابع للولايات المتحدة، أعتقد إن الخطوة التالية ستكون سوريا أو ربما إيران، لا أعتقد إن هذه ستكون النهاية، بل ستكون –صراحة- حرباً مستمرة من أجل سلام نحن نفرضه إلى ما لا نهاية، هذا هو الشيء الذي يرعبني والكثير من الأميركيين يعتقدون إن هذه ليست سوى بداية لرؤية، كما قال أحد أعضاء الكونجرس.. السابقين: إننا سنقوم بأمركة العالم، أمركة العالم ما.. ما.. ماذا يفكروا؟ ما.. ما هذه الغطرسة والتجاهل؟ من قال إن العالم يحتاجنا ويحتاج ثقافاتنا، وكل الأشياء السلبية في ثقافتنا، نعم لدينا أشياء إيجابية، ولكن لدينا الكثير من العيوب، هذا أمر حقيقة يخزيني كثيراً.

أحمد منصور: هل تعتقد أن الحرب ضد العراق ستكون سريعة، أم أنها يمكن أن يصل معدلها إلى ما حدث في.. في فيتنام 86 ألف قتيل عسكري أميركي و2 مليون تقريباً من الفيتناميين؟

وليام بيكر: من الصعب القول، أعتقد أنك –بالتأكيد- أمامك موقف مختلف تماماً عن فيتنام، فأمامنا في فيتنام، أن فيتنام كانت حقيقة بلداً لا أريد الخوض في التفاصيل، ولكن أريد الإجابة عن سؤالك، الكثير من أميركا يقولون: إن هذه ستكون فيتنامنا الجديدة، مستنقع فيتنام الجديد، سنخوض نفس التجربة التي تعرض لها الروس في أفغانستان، لن نستطيع الخروج من المنطقة، أنا أقول إننا لا نريد الخروج من المنطقة، وأعتقد أنهم سيقيمون نظاماً صديقاً لأميركا بالقوة كما فعلنا في أماكن أخرى ليمثل مصالحنا والقوة ستكون القوى الأميركية موجودة هناك للمستقبل المنظور، هل ستكون سريعة حرباً سريعة أم سيعتمد ذلك على الشعب العراقي؟ لقد عانوا الكثير من الآن، وأفهم أن هناك أسلحة توزع على السكان المدنيين، وهذا يتناقض مع إن.. يتناقض مع حقيقة إن صدام يسيطر على كل الأسلحة ويخاف من توزيع الأسلحة على الناس، ولو صحت هذه التقارير، وأنا منذ وجودي في قطر رأيت هذه التقارير، ولو كان هذا حقيقة –توزيع الأسلحة على المدنيين- فإن هذا سيكون احتلالاً مكلفاً للأميركان وحرباً مكلفة، وأياً كان شركاؤهم في ذلك، لأن السكان المدنيين لو كانوا مسلحين، فلديهم كل الحق أن يدافعوا ويقاوموا، وأن يدافعوا عن بلدهم وعن دينهم وحتى حكومتهم، إنها حكومتهم واختيارهم، وهم الوحيدون الذين يجب أن يقرروا تغييرها، وليس الأمر متروكاً للغرب ليقرر من يحكم هنا وهناك.

أحمد منصور: كنت صديقاً للرئيس الراحل حافظ الأسد، والآن ستتوجه إلى سوريا بعد زيارتك إلينا هنا في قطر، ستلتقي بالرئيس بشار الأسد، والآن تتحدث عن أن سوريا يمكن أن تكون الخطوة القادمة، في ظل التهديدات الأميركية لسوريا بأنها تملك أسلحة، ما الذي ستنصح به السوريين؟ وهل سيستطيعون أن يتجاوزوا المحنة التي يمكن أن تلم بهم بعد العراق؟

وليام بيكر: هذا حقيقة سؤال مهم جداً، ويؤلمني أن أفكر في سوريا والناس الطيبين في سوريا وهم يتعرضون للقنابل ويعانون ما عاناه الشعب العراقي، وما قد يضطر لمعاناته ثانية.

سوريا بلد عظيم، بلد انسجام، وزرته عدة مرات، المسيحيين والمسلمين عاشوا في سلام لمئات من السنين، وأنا أتحدث عن المسلمين والمسيحيين والمفتي الأكبر، وزرته، وحضرت صلاة الجمعة، وسوف أحضر صلاة الجمعة القادمة.

أعتقد إن هذا البلد مازال يسمى بلداً راعياً للإرهاب، هذه المقولة أصبحت لا مغزى لها كبير ومجرد تبرير لعمل عسكري شديد، الذي سوف يدمر هذا البلد ويغير قيادته.

وأقول ثانية أنا أشجع –حقيقة- لو استطعت أن ألتقي الرئيس السوري سوف أشجعه للوقوف صامداً ويقف مستعداً بكل ما يملك لمقاومة أي عدوان ضد بلده وشعبه، الشعب السوري شعب بريء، الشعب الفلسطيني شعب بريء، اللبنانيون شعب بريء، العراقيون شعب بريء، لو أن السياسة والسياسات، هذه السياسات لا تنسجم مع الغرب، فعلى الغرب أن يتبع أساليب سياسية ودبلوماسية، ولكن ليست عسكرية، نحن لا نملك الحق لإجبار العالم على أن يقبل بسياساتنا فيما يخص الطاقة مثلاً، كل موارد الطاقة الموجودة في الشرق الأوسط وفي الخليج يجب.. هل نقول إنها يجب أن تدخر لمصلحة أميركا لنحصل على بترول رخيص؟ لو تريد أن تزعج الشعب الأميركي ما عليك إلا أن تجعله يدفع سعراً حقيقياً للبترول، هذا يزعجه، لأن كل واحد منهم يملك سيارتين أو ثلاثة، ونحن نستهلك أكثر من 19 مليون برميل من النفط يومياً، هذا شيء معيب.

هذا هي.. هي حقيقة الأمر، وضع قوات في سوريا سيكون أيضاً هدية لإسرائيل، دعنا نقول ذلك لو أن حقيقة الولايات المتحدة أرادت زعزعة استقرار سوريا واحتلالها والاستيلاء عليها لنزع أنيابها –كما يقولوا- والجيش الصغير الذي تملكه، أعتقد إن هذا هو احتمال ولسبب لمهاجمة سوريا واستهدافها، وأعتقد أن القيادة الجديدة في سوريا هي قيادة منفتحة أمام العلاقات الدولية والبلد بدأ من الآن ينفتح أكثر فأكثر تحت قيادة بشار الأسد كما كان الوضع في.. في ظل قيادة حافظ الأسد، أنا أحترمهما، ولكن أعتقد إنه هذا الشاب الرئيس لديه إمكانيات ولديه رؤية لتحسين الأوضاع وإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية من أجل رفاهية شعبه.

أحمد منصور: صديقك ياسر عرفات، ما هي نظرتك لمستقبله السياسي؟ وحقيقة الدراسات التي تشير إلى أن عملية تهجير جديدة للشعب الفلسطيني سوف تتم إلى الأردن لتصبح هناك كونفدرالية فلسطينية أردنية، وتصبح إسرائيل أو فلسطين خالصة للإسرائيليين؟

وليام بيكر: أعتقد إن هذا هو أكثر المقترحات إثارة للغضب والاستياء، نحن نسمع هذا بالضبط من الصهاينة لعقود كثيرة، كل.. يقولون هناك بلدان عربية أخرى لماذا لا يذهب إليها الفلسطينيون؟ لماذا لا يذهبون إلى الأردن ولبنان، وأماكن أخرى؟ لماذا عليهم أن يذهبوا طالما أنهم هم السكان الأصليون أصحاب الحق، الفلسطينيون هم الفلسطينيون الذين قاتلوا العبرانيين في الزمن السحيق، العبرانيون انتهوا تم سبيهم إلى بابل، ويمكن أن نثبت ذلك تاريخياً، فهذا حقل تخصصي، ولكن بالنسبة للفلسطينيين أن يذهبوا إلى أماكن أخرى هذا.. هذه فكرة حقيقة مسيئة للبشرية في هذا العصر، الفلسطينيون ينتمون إلى فلسطين، ولو كان لأي شخص أن يذهب إلى أماكن أخرى، فهم أولئك الذين جاءوا من أوروبا الشرقية، ويقولون إنهم هم الذين اكتشفوا أرض إسرائيل الكبرى من جديد، هذا.. هذا يتضمن لبنان والعراق والأردن، كل المنطقة لو استطاعوا تحقيق ذلك، و(بن جوريون) في مذكراته في.. قال يوماً: سوف نأخذ لبنان الذي هو كاحل أخيلي، كما يسمى بنقطة ضعف العالم العربي أنا أعارض ذلك وأعتقد أن الكثيرين من أعضاء الكونجرس رغم جهود اللوبي الصهيوني يعارضون ذلك، وكثيرون غيرهم، ولن يسمحوا لهذه الفكرة وأي.. طرد الفلسطينيين وشحنهم وفق برنامج ترحيل جديد باسم محرقة جديدة، هذا.. فهذه فكرة تدعو للاستياء، ويتردد صداها في وسائل الإعلام الغربية والأميركية والبريطانية، يقولون هناك كل هذه البلدان العربية لماذا لا يذهب الفلسطينيون إليها؟ لكن أنتم آباءكم وأجدادكم من أوروبا ومن بولونيا، أنتم الذين تذهبون، ولكن هؤلاء الذين لم يعيشوا في أي مكان آخر لماذا عليهم أن يرحلوا؟ هذه ممارسة تمييز لوني (Apartheid) بالتأكيد وأعتقد إن بلدان العالم كان يجب أن يبلغوا من النضج ما يتجاوز هذا، ولكن عندما تسمع هذا الكلام، فهو مثير للاستياء حقاً.

أحمد منصور: ماذا يا سيدي عن مستقبل الخرائط في الخليج؟ السعودية التي تملك الاحتياطي العالمي الأول من النفط، الولايات المتحدة التي تزداد احتياجاتها اليومية من النفط، وأنت قلت أن الحرب القادمة هي حرب نفطية بالدرجة الأولى، هناك بعض السيناريوهات تتحدث عن خرائط جديدة لمنطقة الخليج، هذه الإمارات الصغيرة، الكويت، قطر، الإمارات، البحرين ربما تذوب فيها، السعودية ربما تقسم إلى ثلاث مناطق نجد والحجاز والمنطقة الشرقية التي تحتوي على النفط، ما هي معلوماتك حول هذا الموضوع؟

وليام بيكر: قليل جداً من المعلومات سوى أنني مثلك سمعت وقرأت عن هذه الاحتمالات، إنه كابوس حقيقة التفكير بهذا الأمر، فإن هذا يستدعي قوة مسلحة هائلة، أولاً لاحتلال كل هذه المنطقة، أنا أعتقد أن المجتمع الإسلامي في العالم سوف يرد عسكرياً وعلى الفور لو أن الغرب أراد مهاجمة أو احتلال مكة، وكذلك أكثر الأماكن قداسة لمليار ومائتي مليون مسلم في العالم، نحن سواء شئنا أو أبينا يجب أن تكون لنا علاقات مع العالم، بغض النظر عن سياساتنا النفطية والطاقة، لا أعتقد أن هذا حقيقة وحتى أكثر الناس الذين يكرهون الإسلام والمسلمين والعرب في الغرب سوف يدركون أن.. ما.. هل تعلم ماذا سيحدث؟ ذلك سيبلور ويستقطب كمًّا هائلاً من العداوة للغرب حتى قبل أن يبدءوا بالتفكير في ذلك، أعتقد إن السعودية رغم إن الوجود العسكري هناك ربما يكون دائمياً، وهذه سياسة الخطوة بخطوة، (May Be) ربما التأثير عن طريق التحريض، وضع قوات عسكرية في قطر هذا البلد الجميل الذي حقاً استمتعت برؤيته وأود أو ربما حتى أعيش هنا أنه مكان جميل حقاً، ولكن من جهة أخرى الولايات المتحدة وعطشها للنفط تذكروا أن العراق هي.. يملك ثاني أكبر احتياطي للنفط فنحن نريد أن (..) على ذلك ونسيطر ونستحوذ عليه، إضافة إلى قطر هناك إيران و احتياطها من الغاز الكل يحاول الآن السيطرة على الغاز، لأن الغاز هو مصدر الطاقة الثاني الآن، ونحن نريد أن نكون في صميم هذه الأمور، هذه باختصار لو اختصرنا الأمر: الغرب يريد تواجداً عسكريا يؤمن استمرار تدفق النفط والغاز ومن ثم.. ومن هنا نستطيع إدارة اقتصادنا، لأن معظم السياسيين في الغرب يخافون من أزمة طاقة، حتى لو كانت أي زيادة طبيعية ولو ذهبنا إلى أي بلد ورأيتم أسعار النفط فهي رخيصة بالمقارنة في أميركا.

أحمد منصور: الإحصاءات تشير إلى أن احتياطي العراق من النفط يبلغ 112 مليار برميل أي ما يعادل 11% من احتياطي النفط العالمي، وتعتبر العراق الثاني بعد السعودية، مجلة "لوبوان" الفرنسية نشرت تقريراً بداية الشهر الجاري قالت فيه: إن إنتاج النفط في منطقة الشرق الأوسط سوف يتضاعف في العام 2020 وسيمثل 51% من حاجة الغرب الآن يمثل 43%، وأن النفط العراقي سيصبح هو النفط الرئيسي الذي ستعتمد عليه الولايات المتحدة.

وليام بيكر: هذه.. هذا تعليق ممتاز، وشكراً لك لإيضاح هذه المسألة وإعطاء هذه المعلومة، وأعتقد إن حقول النفط في العراق هي الثاني الأكبر في العالم، وحتى تلك الذي حفرها الكويتيون وبدءوا بأخذ النفط من تحت الحدود، على مدى سنوات الحرب من.. مع إيران، مما أثار غضب صدام، نعم، هذه كلها في الخطة والإدراك تماماً إن قدرات العراق وسعة قدرته الإنتاجية وحجم الاحتياطي لإعادة بناء العراق لو كان حراً وتخلص من العقوبات ومن أي سيطرة، فإن هذا البلد سيستطيع أن يصبح من أكثر البلدان تقدماً تكنولوجياً في العالم، كما كان الحال قبل أن ندمره بالقنابل ونجعله أرضا مدمرة، كما قال أحد جنرالاتنا، وأعتقد إن ضمن هذه السياسة الخطة ترمي إلى عدم السماح للعراق ليستعيد عافيته ويحقق ذلك التقدم، لأنه سيصبح رائداً في العالم العربي مرة ثانية، وفي خاتمة المطاف، وكما قلت في عشرين سنة من الآن، وإنتاج كل هذا النفط، للعالم سيمتلك قوة عظيمة في يديه.

هذا أمر لم يغب عن أذهان السياسيين الذين يرون أن وجوداً عسكرياً دائماً يصبح ضرورياً لأن لا تعود هذه القوة إلى القيادة العراقية إلا إذا كان نظاماً صديقاً أي يعني إنه هذا نظام منتخب من الشعب العراقي، بل دمية في يد الغرب الذي سوف يحرس مصادرنا النفطية، وأنا أكرر هنا من أعطى الحق للغرب أو أوروبا أو أي مكان في العالم ليستولي على مصادر واحتياطي النفط والمعادن التي هي ملك للشعوب العربية والمسلمة والتي تعود ملكيتها لهم يجب أن نعاملهم بإنصاف ونعطيهم حقهم المشروع في التعامل والتجارة مقابل.. ولا حق لدينا لنأخذها منهم بالقوة، ولكن هذا ما يحصل.

أحمد منصور: غلاف مجلة "نيوزويك" الأخير يتحدث عن الهدف القادم بعد العراق، أنت ذهبت إلى وادي كشمير وعشت فيه مدة مع المقاتلين الكشميريين بشكل غير قانوني، وكتبت كتابك عن كشمير "وادي السعادة، وادي الموت"، الآن باكستان موجه إليها اتهامات هي الأخرى بالإرهاب، ونُشر تقرير قبل عامين يتحدث عن احتمالات تقسيم باكستان إلى أربع دويلات، كيف تنظر إلى مستقبل باكستان ومستقبل قضية كشمير؟

وليام بيكر: أنا قلق للغاية إزاء الأوضاع في ذلك الجزء من العالم، وقد واجهت أعضاء مجلس الشيوخ والكونجرس عندما خرجت من كشمير المحتلة عام 93، ووثقت بالصور الفوتوغرافية.. بالفيديو ما رأيته بصفتي أميركياً ليس هندياً أو باكستانياً أو كشميرياً، ولكن كمسيحي أميركي، وما رأيته ووثقته كان يتضمن بعض الأحداث الأكثر وحشية والانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية، لم أر حتى في فلسطين رأيت فظائع تعذيب وما شاكل ذلك قتل أطفال، إعدامات، اغتيالات، وعندما خرجت من هناك حياً أرزق وعدت الشعب الكشميري بأنني سأكتب كتاباً لو أن الله أبقى لي عمري وحياتي وسوف أدافع عن قضيتهم في الغرب، وأنا مازلت أفعل ذلك، لهذا السبب كتبت كتابي.

باكستان أنا قلق حول باكستان، هي بلد عظيم وهي الآن في الحقيقة تواجه محنة..و هي تواجه محنة منذ تأسيسها وأعتقد أن في أعماق الأعماق إنهم يكرهون حتى موقفاً تسامحياً من قِبَل الهند إزاء باكستان، أنا لا أعتقد إنهم سوف.. الهند سوف تغفر لباكستان بقاءها مستقلة، ولو تذكرتم تاريخياً عندما قسمت والهند أصبحت دولة مستقلة وكل الذين أرادوا أن يكونوا جزءًا منها سمح لهم، و لكن الذين.. كل المؤرخين توقعوا أن باكستان لن تبقى أكثر من عشر سنوات سوف تنهار لأنهم لن يستطيعوا البقاء لمفردهم ولكنهم مازالوا موجودين رغم كل ما حيك ضدهم وكل الدعاية السياسية ضدهم واتهامهم باحتواء الإرهاب، أنا زرت باكستان عدة مرات والتقيت بكثيرين من (بناظير بوتو) و(نواز شريف) وأعضاء البرلمان والناس البسطاء أيضاً هم من أروع الناس، هم ليسوا إرهابيين، ولو سمحتم لي بدقيقة، أقول إنني توصلت إلى استنتاج إن الاعتداءات وبالذات بالقنابل ضد المسيحيين والكنائس ليست اعتداءات من قبل الشعب الباكستاني والمجتمع الباكستاني، هؤلاء محرضين جاءوا من الخارج لهم أجندتهم وأغراضهم الخاصة وأقول بصراحة، ربما تهدف إلى حرب أهلية بين الشعب والحكومة، وأنا أقول إن الجنرال (مشرف) قام بعمل رائع رغم ما.. ما ورثه من وضع سيئ، ولكنك محق، هناك دائما هذا التفكير الاستعماري الذي يبدو أن الغربيين لن يتخلصوا منه في هذا الجيل على الأقل، ويريدون تقسيم هذا البلد وذاك إلى جزءين وثلاثة، هذا أمر هراء حقاً.

أحمد منصور: حتى أستكمل معك الخريطة بقيت السودان حيث طالب الكونجرس بتوقيع عقوبات على السودان، ومحاكمة قادته، ووقع الرئيس أمس شيئاً فيه تهديد من هذا القبيل، ما هي خريطة السودان؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: بعض المشاهدين يطلبون بأن تترجم الحلقة إلى الإنجليزية، سوف يظهر Subtitle الحلقة في إعادتها غداً باللغة الإنجليزية للذين لا يعرفون اللغة العربية بشكل كامل، بعض المشاهدين يريدون العنوان البريدي للبروفيسور بيكر، وكذلك موقع.. موقعه على الإنترنت، أعتقد أنهم جاهزين الآن:

E-mail :wbaker@campintl.com

Website: www.campintl.com

هذا موقعه أرجو أن تتركه -عزيزي فريد- إلى عدة ثواني، حتى يستطيع المشاهدين الذين يريدون كتابته أن يكتبوه. تسلم يا سيدي.

بعض المشاهدين معي على الهاتف لكن منذ بداية الحلقة و أعتذر إليهم. آخذ منك شكل خريطة السودان وما يمكن أن يحدث لها ولمستقبلها في ظل الضغوط الأميركية أيضاً، أميركا تطرق كل مكان الآن، أصبحت مطرقتكم تدق على رؤوس الجميع.

وليام بيكر: نعم، أعتقد إن وصفكم رائع حقاً، كما قلت.. هذا لربما ليس مطرقة بل بلدوزر.. جرافة لكسر جوزة كما يقولون.

الحقيقة طالما أن هناك نفط وطاقة في السودان لو تعمقت قليلاً وراء هذه السياسة ستجد أسباباً جذرية مخفية، هل ما نقلق بشأنه في السودان هو حقيقة حقوق الإنسان؟ إذن لماذا لا نذهب إلى فلسطين أولاً وكشمير لنبرهن عن قلقنا إزاء حقوق الإنسان، لا نحتاج للذهاب إلى السودان لنفرض أجندتنا.

وأقول ثانية إن هناك مقاومة واضحة في السودان، المسألة ليست مسألة مجموعة أو حكومة مريعة سيئة، نعم هناك جيش في جنوب السودان، جيش مسلح وهم يجندون حتى أطفال أعمارهم لا تتجاوز ثمانية سنوات، ليجبروهم ليقاتلوا في جيش الرب، ما هي هذه.. هذه الغطرسة لتسمية جيش الأطفال هذا بجيش الرب؟ لأن هذا يعني إن جيش الحكومة هو جيش الشيطان وجيشهم هو جيش الرب، هذا هراء وسخف، أنا أعتقد إن علينا أن نعرض على السودان وحكومة السودان كل المساعدات التي يمكننا لاستعادة عافيته اقتصادياً وتوزيع الثروة وتوزيع الإغاثة الإنسانية بشكل متساوٍ بين الشمال والجنوب، وأنا أعتقد إنهم قادرون على حل مشكلاتهم، لا يمكن لأميركا أن تفترض نفس هذا الدور،، تذهب هنا وهناك في كل مكان في العالم، وتتظاهر بحل المشاكل وتقول من هو مخطئ ومن هو مصيب، هذا هراء، السودان أعطوا شعبها وحكومتها تشجيع لتمد يدها إلى الجنوب وتشجع الجنوب أيضاً للالتقاء مع الشمال، فهم بعد كل هذا وذاك سودانيون، دع السودانيون يعتنون بالشؤون.. بشؤون السودان، ولكن هناك نفط في السودان، فلا تجعلوا ذلك يغيب عن الأذهان، فهو لا يغيب عن أذهان الساسة الغربيين بالتأكيد.

أحمد منصور: أخ خالد من سوريا.

خالد نعمان: أيوه.

أحمد منصور: لازلت معي كلفتك كثيراً اليوم، أعتذر لك. اتفضل يا سيدي

خالد نعمان: معلش.. معلش، السلام عليكم أستاذ أحمد.

أحمد منصور: عليكم السلام.

خالد نعمان: وتحياتي لضيفك الكريم.

أحمد منصور: شكراً.

خالد نعمان: الذي أسعدنا بوجوده معنا هذا المساء، وأقوله له: قد يستطيع مستر بوش وشلته نشر كل أنواع الأكاذيب عن أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة، ولكنه لن يستطيع إقناع أحد بأنه صادق في هذا الكلام، أريد أن أسأل: ماذا يريد من العراق والوطن العربي؟ ألا يعلم هذا الرجل أنه بهذه الحرب الوحشية التي يريد شنها على العراق سيحول شعوبنا إلى مئات الآلاف من بن لادن، وملايين من محمد عطا؟ لو أن لديه أي ذرة من التحضر والصدق ولو كان صادقاً في ادعائه أو شكه كان بإمكانه أن يطلب التحقق من.. من الادعاءات التي يضعها بين يديه أعداء العرب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أشكرك يا أخ خالد سؤالك..

خالد نعمان: كان في إمكانه أن يرسل مئات المفتشين الأميركان وبأسلوب متحضر بعيد عن الاستفزاز وكان بالإمكان الترحيب بهم.

أحمد منصور: سؤالك مهم، ولكن أنت تعرف أن هناك ترجمة والشق الأساسي منه أعتقد أنه مفهوم.

وليام بيكر: ok، yes لن.. لن أريد إضاعة المزيد من الوقت، دعوني أقول أولاً.. أنا آسف، دعوني أقول أولاً: أنا أشكر هذه الدعوة من.. من سوريا، وآمل أن أكون هناك في.. في خلال أسبوع لأكون مع الشعب الذي أحب في البلد الذي أحب، نعم أنت على حق ما يريده بوش هو أوسع نطاقاً من أسلحة الدمار الشامل الخفيفة الرغبة، وكما ناقشنا في هذا البرنامج، وآمل أنك كنت نتابع هذه الحلقة إننا كشفنا إن ثاني أكبر احتياطي للنفط للعالم موجود في العراق، والرغبة في وجود سيطرة أميركية من الآن فصاعداً في هذا الجزء من العالم لأنهم يدركون إن هذا الاحتياطي سوف يقرر مصير الثروة في العالم بـ 20 سنة من الآن وربما حتى قبل ذلك، وبمجرد أن ترفع العقوبات ويصبح الشعب العراقي حراً ثانية، المسألة ليست صدام حسين، القضية هي ماذا يملك العراقيون كشعب ولو كنا نحن في العراق، فسوف نسيطر على.. على الوضع ونهدد إيران حول الغاز، وأيضاً قطر سوف.. قطر بلد صغير جداً والولايات المتحدة موجودة أصلاً هنا، إذاً السؤال والرد على سؤالكم إنهم يريدون..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يقول لك أليست هذه السياسة.. ألم تحول الشعوب العربية إلى مئات الآلاف من بن لادن ومحمد عطا؟

وليام بيكر: بالتأكيد نعم، ولماذا لم تفعل ذلك؟ السؤال هو لماذا لم تفعل ذلك؟ لو أردت كل شيء من بلدي نحن الأميركيون فعلنا نفس الشيء للبريطانيين، وكل من هاجم بلدنا، لن نسمح لهم أن يأتوا ويأخذوا كل ما نملك من مصادر وثروات وحياتنا وأملنا ومستقبلنا وتاريخنا. كلا، قطعاً، لماذا الشعب العربي ليس كذلك؟ أليسوا هم بشر؟ ألا يملكون ثقافة؟

نحن ثقافتنا عمرها عمر بقدر عمر الأطفال إذا تحدثنا عن أميركا، هي طفل رضيع لا يتجاوز عمرها مائتي سنة، ما هذا التاريخ مقارنة بتاريخ العالم العربي والإسلامي العريق؟

إذاً نقول: نعم، أنت محق، هذا سوف يدعو إلى عزل وإثارة خصومة معظم الـ 400 مليون عربي في العالم والمليار ومائتي مليون مسلم، وكما قلت في.. في البرنامج سابقاً: ربما النية هي جعل هذه الحرب الخالدة التي لا تنتهي بين الإسلام وبين العرب والشرق ضد الغرب، إذاً الشرق ضد الغرب، هذا ليس صدام حضارات، هذا صدام بين الحق والباطل، العدل والظلم..

أحمد منصور: سيدي، هذه الحكمة التي تتحدث بها والتي قرأت عشرات أو مئات المقالات وأتابع ما يكتبه الأميركيون لا سيما حكماء أميركا أو ما يمكن أن يطلق عليهم مثل المؤرخ الأميركي (بول كيندي) صاحب كتاب "سقوط ونشوء القوى العظمى"، مثل أعضاء الكونجرس السابقين، مثل عشرات من المفكرين الذين لا يتسع ذكرهم، لماذا لا تسمع إدارتكم إلى صوتكم وأنت دخلت البيت الأبيض مراراً، تحدثت في الكونجرس مراراً؟ لماذا تغيبكم ولا تسمع إلا لصوت الصهاينة والمتطرفين؟

وليام بيكر: أقول ثانية: أنا سعيد لأن أقول إن لدينا أولئك الذين يجعلون الحديث مع الإدارة معربين عن معارضتهم القوية، أنا لا أدري إن كنتم قد شاهدتم السيناتور عضو مجلس الشيوخ (تشارك هيجل) أحد ممثلي إحدى الولايات الذي كان قوياً جداً ضد الهجوم ضد العراق في موقف الهجوم على العراق، وهناك آخرون من أمثاله من بعض كبار قادة.. القادة السياسيين مثل عضو مجلس الشيوخ (بيرد) الذي أدان مفهوم الحرب ضد العراق، وقالها بشكل واضح أمام مجلس النواب ووسائل الإعلام ربما في العالم لا تسمعون عن ذلك، ولكن في شبكة (سي سبان) التعليمية (روبرت بيرد) الذي يحظى باحترام كبير وأحد أفضل من نملك.

هم يجب أن يستمعوا إلى هؤلاء، ولكنهم إذا لم يقبلوا هذه المشورة واستمعوا.. أنهم إذا لم يسمعوا لسيناتور مثل (هيجل) و(ويلستون) من مينسوتا ويمكنني أن أعدد لك كل هذه الأسماء، لماذا يريدون الاستماع لي أنا وليام بيكر الذي ليس أكثر من مواطن بسيط معني بالحق والعدالة؟

مستقبل الهيمنة الأميركية على العالم

أحمد منصور: أشكرك، أنت ربما أكثر من ذلك، بقي عندي 40 ثانية، أعطيك 30 منها كأميركي متابع للشأن الدولي ما هي رؤيتك لمستقبل الرغبة الأميركية في الهيمنة على العالم؟ مستقبل الهيمنة الأميركية على العالم.

وليام بيكر: بالطبع هذا سؤال بسيط نوعاً ما، الله وحده يعلم ما هو المستقبل، وما هي نتائج سياسات أميركا، ولكن أنا أقول ومن وجهة نظر عملية بإمكاننا أن نرى من دروس التاريخ أننا لو مشينا على نفس الخطوات التي نتحدث عنها، فستكون هناك عواقب واضحة، سيكون هناك عداء وبذر بذور وإقامة أسس صدام بين الشرق والغرب، ويجب أن لا يحدث ذلك.

أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً، وأعتذر لكثير من المشاهدين الذين بقوا على الهاتف.. على الهاتف وأخص دكتور أحمد بن سعيد من الرياض، أعتذر إليك كنت حريصاً على استكمال نقاطي مع الضيف وإتاحة المجال للمشاهدين، وأعتقد أن عشرات الرسائل التي وصلتي عبر الـ E-mail قد أجاب عنها الضيف، وبريده الإلكتروني وموقعه يمكن لكل من أراد المزيد أن يعود إليهما.

في الختام أشكر ضيفي، كما أنقل لكم تحيات فريق البرنامج ومخرجه فريد الجابري والمخرج موفق توفيق الذي أشكره على ما بذله من جهد في هذه الحلقة.

حتى ألقاكم في هذا.. في الأسبوع القادم أحمد منصور يحييكم (بلا حدود)، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.