مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

د. عبد الرحمن العمودي: الأمين العام للمجلس الإسلامي الأميركي

تاريخ الحلقة:

06/10/1999

- تأثير قرار وزراء الخارجية العرب على المسلمين في أميركا
- مدى قدرة اللوبي الإسلامي بأميركا على مواجهة اللوبي اليهودي

- الفوارق الأساسية بين اللوبي العربي واللوبي الإسلامي في أميركا

- أسباب تجاهل الزعماء العرب لقضية القدس

- مدى تنسيق اللوبي العربي الأميركي مع الجاليات العربية في أوروبا

- طبيعة خطاب اللوبي العربي الموجه للمجتمع الأميركي

د. عبد الرحمن العمودي
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

أُصيب الرأي العام العربي والإسلامي بخيبة أمل شديدة جرَّاء النتيجة التي وصلت إليها المعركة التي خاضتها الحكومات العربية مع شركة ديزني الأميركية بشأن القدس وموقعها في الجناح الإسرائيلي في المعرض الذي تقيمه ديزني لمدة خمسة عشر شهرًا بمناسبة الاحتفال باستقبال الألفية الثالثة.

وقد أشار كثير من المراقبين إلى أن العرب قد تعودوا على الهزائم حتى في مجال الدعاية والإعلام، وتساءل آخرون إذا كنا قد خسرنا المعركة مع شركة ديزني حول الدعاية عن القدس فماذا سنفعل في معركة قرار الكونجرس بنقل السفارة الأميركية إلى القدس؟

وماذا سنفعل عندما تبدأ المعركة بين الفلسطينيين والإسرائيليين بشأن التفاوض النهائي حول القدس إن بدأت تلك المعركة؟

وإذا كان اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة يقوم بدور فاعل ومؤثر في القرار الأميركي تجاه المصالح الإسرائيلية، فإن الكثيرين يتساءلون عن اللوبي العربي الإسلامي في ظل تقارير تشير إلى أن عدد العرب والمسلمين في الولايات المتحدة قد تجاوز السبعة ملايين فيما لا يزيد عدد اليهود الأميركيين عن ستة ملايين.

تساؤلات عديدة حول اللوبي العربي والإسلامي في (الولايات المتحدة) ومدى قدرته على التأثير في القرار الأميركي أطرحها في حلقة اليوم على الدكتور(عبد الرحمن العمودي) الأمين العام للمجلس الإسلامي الأميركي، ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد موجز الأنباءعلى الأرقام التالية: 888840،888841،888842،مع إضافة كود(الدوحة)00974 للمقيمين خارجها،أمَّا رقم الفاكس فهو 885999.

دكتور عبد الرحمن العمودي مرحبًا بك.

د.عبد الرحمن العمودي: أهلاً وسهلاً، والسلام عليكم.

تأثير قرار وزراء الخارجية العرب على المسلمين في أميركا

أحمد منصور: أود في البداية أن أسألك عن مدى تأثير القرار الذي اتخذه وزراء الخارجية العرب في نيويورك مؤخرًا على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن ديزني ما مدى تأثير هذا القرار عليكم أنتم كعرب ومسلمين في الولايات المتحدة؟

د.عبد الرحمن العمودي: الحمد لله،جاء القرار بعد ما قامت المعركة بيننا وبين ديزني، أغلب مَنْ في العالم العربي والإسلامي أصيب بصدمة هذا القرار،لكن أستطيع أن أقول نحن لم يؤثر فينا كثيرًا القرار،لأننا استطعنا بأن نتعامل مع الحدث قبل أخذ هذا القرار،كنا نتمنى أن يكون القرار أفضل وحاسمًا،لكن-حقيقة-القرار لم يؤثر فينا كثيرًا،لأنه قبل القرار كنا أنجزنا ما نريد لتلك المرحلة..

أحمد منصور[مقاطعًا]: كيف لم يؤثر فيكم القرار،والقرار-تقريبًا- قد حسم المعركة لصالح ديزني ولصالح الجناح الإسرائيلي في المعرض؟

د.عبد الرحمن العمودي: نحن نختلف مَع من يقول هذا.

أحمد منصور: كيف؟

د.عبد الرحمن العمودي: نحن نعتقد كجالية مسلمة وعربية في أميركا انتصرنا على ديزني وعلى دولة إسرائيل أو الدولة الصهيونية..

أحمد منصور[مقاطعًا]: كيف انتصرتم؟

د.عبد الرحمن العمودي: إنتصرنا انتصارًا باهرًا..انتصار لم نكن نتوقعه

أحمد منصور[مقاطعًا]: كيف؟

د.عبد الرحمن العمودي: انتصرنا على ثلاثة محاور مَن يعلم خبايا الأمور يدرك لماذا أقول انتصرنا، وعلى إخواننا في العالم العربي والمشرق أن يلاحظوا هذه القضايا،خاصة وأن المؤسسات العربية والإسلامية بدأت في هذا الأمر متأخرة قليلا.

على المحور الأول انتصرنا بأنه لم نسمح لإسرائيل أنها (تتهنى)،أو تتمتع بأنها تعلن أن القدس عاصمة لإسرائيل وحقيقة من ضمن الأمور هو تصريح وزارة الخارجية الإسرائيلية قبل وقت بأن سيكون لها معرض عنوانه القدس عاصمة إسرائيل..

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: دكتور كنت تتحدث عن الانتصار الباهر الذي حققتموه من وراء معركة ديزني، في الوقت الذي ينظر فيه الجميع على أن ما حدث هو هزيمة ساحقة للعرب؟!

د.عبد الرحمن العمودي: أنا لا أتحدث بإسم العرب،أنا أتحدث باسم الجالية العربية والمسلمة في أميركا نحن منعنا ديزني ومنعنا دولة إسرائيل وحقيقة أحب أن أوضح نحن قضيتنا مع ديزني ليست مع حكومة إسرائيل وإن شاء الله في الاستطراد نبيِّن هذا.

ما قامت به المؤسسات العربية والإسلامية،وأخص بالذكر المسلمين الأميركان من أجل القدس على رأسها خالد الدرعمي واللجنة الأميركية من أجل القدس وعلى رأسها رأفت دجاني والدكتورة هالة مقصود في لجنة الكفاح ضد..

أحمد منصور[مقاطعًا]: اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز(ADC).

د.عبد الرحمن العمودي: نعمADC ، هذه المؤسسات على رأس المجهود الذي قمنا به حرمنا دولة إسرائيل من أنها تعلن، أخي أحمد دولة إسرائيل هي التي نبهتنا أنه سيكون لها معرض في ديزني اسمه وعنوانه القدس عاصمة إسرائيل الكبرى..

أحمد منصور[مقاطعًا]: هذا المعرض يُعد له منذ عامين-تقريبًا-كيف نبهتم بعد عامين،عامان يتم الإعداد لهذا المعرض والعرب نائمون،وليس هناك أي إحساس أو شعور،حتى أنتم في الولايات المتحدة المقيمون فيها يعني لم تعلموا إلا من خلال إعلان إسرائيل؟!

د.عبد الرحمن العمودي: حقيقة نحن لم نعلم،لأن إسرائيل لم تتصل بنا ديزني حينما تبدأ في أي مشروع،دائمًا عنصر المفاجأة وعنصر الكتمان من أهم شيء حتى تجلب الزوار،ولكن إنصافًا لديزني .. ديزني خاطبت-على حد علمنا-كل الدول عن طريق سفارتها في واشنطن عربية إسلامية..

أحمد منصور[مقاطعًا]: وهناك بعض الدول العربية أبدت موافقة مبدئية ولكنها لم تشارك،ونعلم..

د.عبد الرحمن العمودي[مقاطعًا]: نعلم بأن بعض الدول..فأنا لا أتحدث عن هذه الدول لكن على الأقل ديزني حاولت مع الدول،نحن حينما وصلنا الخبر كان من قبل شهر،أو شهرين بإعلان دولة إسرائيل بأنه سيكون لها معرض اسمه القدس وعاصمة إسرائيل الكبرى أو عاصمة إسرائيل.

أحمد منصور: الأبدية.

د. عبد الرحمن العمودي: الأبدية،نحن -الحمد الله- بتضافر جهودنا مع جامعة الدول العربية وأخص بالذكر الدكتور عصمت عبد المجيد والأمانة العامة..

أحمد منصور[مقاطعًا]: يعني بدون عمل دعاية لأحد يعني بدون عمل دعاية لأحد.

د.عبد الرحمن العمودي: لا أقول دعاية لأحد، لأن مواقف جامعة الدول العربية..

أحمد منصور[مقاطعًا]: الكل كان يتابع -للأسف- ما كان يحدث عبر وسائل الإعلام،يعني وكان العرب يرتفعون يومًا وينخفضون آخر من خلال الموقف العربي.

د.عبد الرحمن العمودي: الأول انتصار هو بأننا لم نسمح لهم،وأنا زرت المعرض إسرائيل لم تستطيع لا في عناوينها،ولا في لافتاتها،ولا في مضمون المعرض أن تذكر بأن القدس هذا نحن نعتبره انتصارًا لأن إسرائيل تحاول هذه الدعاية،الانتصار الثاني..

أحمد منصور[مقاطعًا]: قلب الشعب الإسرائيلي، أليست أقوى من القدس عاصمة إسرائيل الأبدية؟

د.عبد الرحمن العمودي: لا، لأن أغلب من يأتي لزيارة المعرض –وأنا ممن زاروا هذا المعرض- لا يتنبه لهذه الأشياء،نعم، هم أبدعوا في تقديم هذا الشيء،ولكن من يرى هذا المعرض وهذا الفيلم لا بد عليه أن يرى بأن هذا معرض مقدم،أو فيلم مقدم من خلال دولة صهيونية إسرائيلية تفعل أو تعمل دعاية لنفسها..

أحمد منصور[مقاطعًا]: أنتم -العرب- تقولون الصهيونية، لكن الأميركان، 250 مليون أميركي الذين سيتردد كثير منهم على المعرض، وكذلك -ربما- ملايين آخرين من الذين سيفدون إلى المعرض من أوروبا ومن دول العالم،هذا المنظور الذي تتحدثون عنه هم لا ينظرون إلى المعرض من خلاله؟!

د.عبد الرحمن العمودي: نعم، ولهذا أنا قلت لكثير من الأخوة والمسؤولين إن هذه .. قضية ديزني بالنسبة لنا كمسلمين عرب في أميركا قضية إلهية،نحن في أميركا نحاول-في الخمس سنوات الماضية-نحاول أن نرى كيف نستطيع أن نأتي بقضية القدس خاصة في ضمير الشعب الأميركي،270 مليون أميركي منهم 250 مليون نصراني أو مسيحي انسلخ،هذا..قضية القدس انسلخت منهم،هذه المناسبة مهمة جدًّا.

وحقيقة الانتصار الثاني-وإسمح لي-هو التنسيق بيننا وبين جامعة الدول العربية، وبعض الدول العربية، كان هناك تنسيق رائع مع المؤسسات العربية والإسلامية،وهذا نحن نعتبره انتصارًا؛ لأنه-حقيقة، وللأسف –مهما حاولنا التنسيق في هذه المواقف وغير هذه المواقف مع الدول العربية لم نستطع، موقف باركركينج أولاً، وانتصار باركركينج كان بالاتصال مع جامعة الدول العربية، فهاتان القضيتان –حقيقة- أعطت لنا حجمًا من التعامل مع هذه الدول أرجو أن تستفيد هي منه.

الانتصار الثالث بأنه العالم كله،والإعلام كله تناول قضية القدس وتناول إشكالية قضية القدس في مؤتمراتنا الصحفية وفي مظاهراتنا أمام ديزني وفي غيره لا يوجد إعلام إلاَّ وعالج قضية القدس بطريقة أو بأخرى، هذه نحن نعتبرها انتصارًا لنا كجالية مسلمة وأميركية بأنه استطعنا أن نبين للشعب الأميركي أنه توجد هنالك قضية اسمها القدس ونحن سنستمر..

أحمد منصور[مقاطعًا]: لكن لم تقوموا بعرضها يا دكتور، الإسرائيليون حينما -الآن- يعرضون الآن قضية القدس يعرضونها عبر مكان مساحته ثمانمائة متر مربع، وعبر أفلام أعدوا لها، طوال عامين يعدون لها، وعبر دعاية مكثفة،وعبر زوار يقومون..ما الذي قمتم به أنتم؟

د.عبد الرحمن العمودي: نحن الآن..نحن..

أحمد منصور[مقاطعًا]: سوى بعض مظاهرات التي انتهت، وبعض المواقف العربية الرسمية التي أيضًا أعطت الإسرائيليين وأعطت ديزني الحق في عرض ما يقومون به؟!

د.عبد الرحمن العمودي: أعطتهم الحق؟!ولكن-حقيقة-أنا ذكرت لك بأن الدول العربية أخفقت في أن تأخذ نفس هذا الحق،هذه قضية لكن هذا المعرض سيستمر 15 شهرًا،نحن عندنا كثير من الخطط والأفكار في كيف نحن نستطيع أن نبين الأمر.

أولاً أحب أن أذكر بأنه ما زال يوجد بعض المسؤولين وبعض الأناس .. الرجال الذين يناقشون مع ديزني إمكانية عمل إمَّا معرض لـ فلسطين أو عمل فيلم..

أحمد منصور[مقاطعًا]: وهل تستجيب ديزني الآن بعد ما حققت انتصارا سياسيًّا جيدًا في المعركة؟

د.عبد الرحمن العمودي: أعتقد،الخطأ في العمل..

أحمد منصور[مقاطعًا]: المعرض اُفتتح،وأصبح له شكل نهائي،من الصعب أن يتم إدخال شيء عليه.

د.عبد الرحمن العمودي: أنا أقول لمن يقوم بهذا العمل أن طريقة التفاوض مع ديزني لا تفلح بهذه الطريقة، علينا أن نقدم البديل، وهذا ما سنفعله نحن -إن شاء الله- في خلال شهر سنقدم لـ ديزني البديل المعقول..

أحمد منصور[مقاطعًا]:أنتم كمسلمين..كعرب؟

د.عبد الرحمن العمودي: نحن كجالية مسلمة..

أحمد منصور[مقاطعًا]: الآن نفضتم أيديكم من الدول العربية؟!

د.عبد الرحمن العمودي: لا، ليس بعد، لأنه أعلم بأنه فيه بعض المسؤولين في بعض الدول،وأنت طلبت ألا نذكر أسماء،وفيه بعض حتى رجال الأعمال..

أحمد منصور[مقاطعًا]: ليس ذكر ِأسماء، وإنما توجيه دعاية لأحد يعني..

د.عبد الرحمن العمودي: لا أود الدعاية..

أحمد منصور[مقاطعًا]: في حالة الضرورة لذكر الأسماء -طبعًا- مهم أن تذكر.

د.عبد الرحمن العمودي: فيه لقاءات مستمرة مع ديزني على عمل قضيتين، واحدة منهما هي السلطات الفلسطينية، السلطة الفلسطينية وبعض رجال الأعمال لعمل شيئين فيلم خمس إلى سبع دقائق يتحدث عن القدس العربية، لكن الخطأ في التعامل بأننا نقول سنفعل..لابد أن نقدم البديل ثم نذهب إلى ديزني لأن ديزني أو غير ديزني لن يقبل منك الحديث في الأمر إلا إن كان عندك البديل،وهذا ما نفعله نحن،واتصلنا ببعض المؤسسات الإعلامية حتى نقوم بهذا البديل.

إذا ما أفلح هذا ففيه بديل ثان، وهو نفكر أن نستأجر مكانًا في جانب ديزني بطريقة أو بأخرى ونعمل دعاية لأنفسنا،ونحن بإمكاناتنا المحدودة سنستطيع أن نحول كل مَن يذهب إلى ديزني ليأتي ليزورنا.

الحل الثالث ديزني موجودة على بعد حوالي عشرين ميلاً من مطار أورلاندو مَن يزور أميركا يرى على مسافة كل نصف ما يسمى البيل بورج التي هي اللافتات البيل بورج هذه، نحن في حديث مع المسؤولين هناك حتى نستأجر ثلاثة إلى خمسة لافتات نخرج قضية القدس فيها بطريقة إبداعية.

التعامل مع الجهات الأميركية الدعائية كانت أو إنترتيمن زي ديزني أو غيره لا بد أن تكون بطريقة إبداعية،كيف نقدم قضيتنا؟ وإذا استطعنا أن نبدع في تقديم البديل، أنا أقول وأؤكد بأننا سنفلح في هذا، لكن أهم ما في الأمر أن هذه القضية ستستمر 15 شهرًا، نحن إذا تعاون معنا من هم أقدر بأن يتعاونوا معنا بإمكانات سنستطيع أن نعطي،وهذا همنا في أميركا همنا ليس الدول العربية،أو الشعب العربي،أو الشعب الفلسطيني،همنا كيف نشعر الشعب الأميركي بأن قضية القدس أكبر من أن تعالج في ديزني أو عبر فقط الكونجرس الأميركي..

أحمد منصور[مقاطعًا]: في ظل وجود مجلس إدارة يمثلهم معظمهم من اليهود، ورئيس مجلس إدارة لـ ديزني أيضًا –ربما- يكون يهوديًّا، الآن في ظل هذا هل تتوقعون أن يستجيب هؤلاء لما سوف تقومون به؟

د.عبد الرحمن العمودي: نعم، إن كنا نحن نقدم البديل بعقلانية وبطريقة موضوعية سيستجيب، ويكفينا-حقيقة-أنه استجاب، وأنا لا أدري –أحمد أخي- لماذا أنت ومَن في العالم العربي لا يقدر أهمية أننا استطعنا أن نحرم ديزني أو نحرم دولة إسرائيل من ذلك الإعلام؟ لأنك إن تابعت إعلاناتهم قبل المعرض كانت إعلانات غريبة جدًّا، لكن هم دائمًا يأخذون الهزيمة ويحولونها إلى نصر أكثر مما نفعل نحن..

أحمد منصور[مقاطعًا]: لا، هو..هو ربما أيضًا ينظر إلى ما تطرحه الآن على أنه إعلان للنصر من فلسفة الهزيمة في معركة ديزني؟

د.عبد الرحمن العمودي: من الممكن، لكن أنا –حقيقة- لا أعمل هذا، أنا أقول لك إن الدولة الإسرائيلية كانت ستفعل هذا، ونحن حرمناها بإمكاناتنا المتواضعة والإبداعية، أستطيع أن أقول نحن أقنعناها، وهزمنا ديزني في هذه المسألة، حقيقة بالاتفاق مع جامعة الدول العربية، وأمانة جامعة الدول العربية، وهذا مهم جدًّا ونحن معركتنا لم تنتهِ، لكن لابد..

أحمد منصور[مقاطعًا]: أنت تفرق بين موقف جامعة الدول العربية وموقف وزراء خارجية العرب؟

د.عبد الرحمن العمودي: نعم أُفرق..

أحمد منصور[مقاطعًا]: كيف تفرق والموقف لا يختلف كثيرًا؟

د.عبد الرحمن العمودي: أنا تابعت موقف الأمانة، ولا أعلم الكثير عن موقف وزراء الخارجية، ولا أستطيع الحديث عنهم غير ما أقول، إنه إذا كانوا هم اتفقوا معنا في هذه الانتصارات وأخذوها، فحقيقة هذه قضيتنا نحن كجالية، أمَّا هم كوزراء فالمفروض أن يكون تطلعهم إلى أكبر من هذا، لكن لا أدري ما هي خبايا الأمور عندهم..

مدى قدرة اللوبي الإسلامي بأميركا على مواجهة اللوبي اليهودي

أحمد منصور[مقاطعًا]: قضية ديزني في حد ذاتها ليست هي المقصد الأساسي الآن، وإنما هي فجرت شيئًا موجودًا على الساحة الأميركية، وهو كيف تستطيع اللوبيات الموجودة على الساحة الأميركية توظيف الإمكانات الموجودة لصالح الدول التي تدعمها أو لصالح الجاليات التي تمثلها؟

اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة يمثل ثقل رئيسي في كل المجالات تقريبًا، وله تأثيره في صناعة القرار سواء في الكونجرس أو في البيت الأبيض هل نستطيع أن نقول بأن هناك لوبي عربي إسلامي يواجه هذا اللوبي اليهودي؟

د.عبد الرحمن العمودي: لا نستطيع أن نقول يوجد لوبي إسلامي عربي،يوجد لوبي عربي،ويوجد لوبي إسلامي أميركي..

أحمد منصور[مقاطعًا]: ما الفارق بينهما؟

د.عبد الرحمن العمودي: اللوبي العربي لوبي خاص بالجالية العربية التي تشمل مَنْ هم مسلمون،وغير مسلمين في داخل الجالية العربية..

أحمد منصور[مقاطعًا]: دول حوالي ثلاثة ملايين تقريبًا.

د.عبد الرحمن العمودي: نعم، اللوبي العربي بدأ قبل اللوبي الإسلامي، وسأقول لك الفارق بينهما، أغلب اللوبي العربي ركَّز في قضية فلسطين قبل أن يركز في قضية توطين نفسه، وعملهم -كلوبي- في قضايا أميركا نحن في الجانب الإسلامي نفتخر بمن يذكر بأننا لوبي، لكن لم نصل إلى ذلك المستوى، ونطمع أن نصل إلى ذلك المستوى..

أحمد منصور[مقاطعًا]: مفهوم اللوبي، حتى المشاهد البسيط يدركه، مفهوم اللوبي كجماعة ضغط موجودة على الساحة الأميركية ويسمح النظام الأميركي بوجوده؟

د.عبد الرحمن العمودي: طبعًا يسمح، مفهوم اللوبي في أميركا هو إنسان أو هيئة أو جهة لها قضية، وتشرح هذه القضية وتبلورها وتوصلها لمتخذي القرار في أميركا ..

أحمد منصور[مقاطعًا]: حتي هذه القضية لو كانت تعبر عن دول خارجية؟

د.عبد الرحمن العمودي: نعم فيه لوبي مسجل رسميًّا بأنه لوبي للدولة الفلانية، فيه لوبي يسجل نفسه بأنه لوبي لقضية معينة،فيه لوبي يسجل بأنه لوبي لمؤسسة وجالية،كل هذه القوانين واضحة وموضوعة هناك..

أحمد منصور[مقاطعًا]: والقانون الأميركي يسمح بها؟

د.عبد الرحمن العمودي: والقانون الأميركي يسمح بها.

أحمد منصور: ويسمح بأن الدول تدعم هذه اللوبيات من أجل مصالحها؟

د.عبد الرحمن العمودي: نعم،لكن الخطأ بالقول بأن اللوبي الصهيوني يعتمد على دولة إسرائيل واللوبي الصهيو ى ني لا يعتمد على دولة إسرائيل إلا في الضغط المعنوي، وفي التعامل المعنوي..

-الفوارق الأساسية بين اللوبي العربي واللوبي الإسلامي في أميركا.

أحمد منصور[مقاطعًا]: ما هي الفوارق الأساسية؟ نعود إلى النقطة الأساسية، الفوارق الأساسية ما بين اللوبي العربي واللوبي الإسلامي؟

د.عبد الرحمن العمودي:اللوبي العربي-كما قلت أولاً-بدأ قبل اللوبي الإسلامي بأكثر من ربع قرن،اللوبي العربي يشمل القضايا العربية، خاصة قضية فلسطين اللوبي العربي انشغل بالقضايا الخارجية ولم ينشغل بالقضايا الداخلية الأميركية إلا حينما بدأ المعهد العربي الأميركي في سنة أربع أو خمس وتسعين،أما اللوبي الإسلامي-إن صح التعبير بأنه لوبي إسلامي-الجالية المسلمة أفرزت بعض المؤسسات الإسلامية التي تتعامل مع أولويات هذه الجالية، ونحن حاولنا على مدى العشر سنوات الماضية أن نأخذ حقوق الجالية سياسية كانت، أم اجتماعية، أم قانونية..

أحمد منصور[مقاطعًا]: فيه أمثلة يا دكتور؟

د.عبد الرحمن العمودي: حق.. حق تقرير المصير، حق التعبير، نحن -كجالية مسلمة- حق التوظيف، حق لبس الحجاب، حق العمل، حق الدراسة، كل هذه الحقوق التي نسميها حقوق الإنسان، أو حقوق الجالية الإسلامية..

أحمد منصور[مقاطعًا]: يعني اهتممتم -بالدرجة الأولي- ببلورة وضعكم داخل المجتمع الأميركي؟

د.عبد الرحمن العمودي: نعم، وهذا الفرق الأساسي الذي أنا أراه بين اللوبي العربي، ونحن كجالية مسلمة، نحن نحاول –أولاً- أن نأخذ حقوق الجالية ونثقف الجالية بقضاياها، ثم نحاول أن نرد للجالية، ونبلغ الجالية بأن علينا واجبات في أميركا، للأسف قبل عشر سنوات،لم يكن هنالك أي جهة تدعو الجالية المسلمة بأن تخوض الانتخابات..

أحمد منصور[مقاطعًا]: الانتخابات الأميركية؟

د.عبد الرحمن العمودي: الانتخابات الأميركية كلها، وليست الرئاسية ابتداءً من انتخابات المدارس إلى الجامعات إلى الولايات إلى الكونجرس، وكل الانتخابات، وهمنا هذا –في الآخر- همنا الانشغال بالقضايا الأميركية أولاً قبل أن ننشغل بالقضايا الخارجية..

[موجز الأخبار]

أحمد منصور[مقاطعًا]: دكتور ذكرت الفرق بين اللوبي العربي واللوبي الإسلامي، وذكرت أن اللوبي الإسلامي بدأ يتجه إلى الجالية وتفعيل دورها في المجتمع الأميركي، هل هناك قضايا مشتركة بين اللوبي العربي واللوبي الإسلامي أو تنسيق بينهما؟

د.عبد الرحمن العمودي: نعم، هنالك تنسيق في القضايا التي تهم إخواننا في المؤسسات العربية، والتنسيق في القضايا الفلسطينية..

أحمد منصور [مقاطعًا]: ما هي أهم هذه القضايا؟

د.عبد الرحمن العمودي: قضية القدس.. قضية القدس الآن فيه أربعة مشاريع أو خمسة مشاريع في الكونجرس الأميركي كلها قدمت بتوقيت معين في شهر سبعة يوم 5/7 ، 6/7 ، وهكذا، قدمت أربعة مشاريع في قضية القدس هذا من ضمن المشاريع..

أحمد منصور [مقاطعًا]: لِنَقْل السفارة الأميركية؟!

د.عبد الرحمن العمودي: ليس فقط لنقل السفارة الأميركية،لتغيير أسماء من هم يحملون الجوازات الأميركية وموجودون في فلسطين من أن يكون الاسم اللي على الجواز فلسطين إلى إسرائيل .

إرغام الرئيس الأميركي بأنه لا يستعمل حقه في تأخير تحويل السفارة، هذه من أهم القضايا، قضايا مكافحة الأعمال الصهيونية، قضية الأقليات في العالم العربي، فيه قضايا كثيرة تجمع بيننا،وبين اللوبي العربي..

أحمد منصور[مقاطعًا]: هل هناك تنسيق واضح بينكم في ظل أن اللوبي العربي أو كثير من الجمعيات العربية أعلنت أنها ستلتزم بالموقف الرسمي، فيما يتعلق بـديزني الموقف الرسمي العربي فيما يتعلق بديزني وعدم الاستمرار في المعركة التي أعلنتم أنتم كمنظمات إسلامية أنكم ستواصلونها؟

د.عبد الرحمن العمودي: نعم، نحن ما نتفق فيه نستمر فيه،الأشياء التي لا نتفق فيها هي أسلوب بيننا في أنهم يلتزمون دورًا معينًا،ونحن نلعب دورًا آخر، وهذا في السياسة الأميركية مهم جدًّا، لأنه ليس من الضروري أن نكون كلنا في صف واحد، في قضية واحدة، فيه ناس يأخذون خطًّا مرنًا، وفيه ناس يأخذون خطًّا متشددًا حتى في داخل الوسط الإسلامي الآن، فيه خط متشدد لأنه لابد أن نقاطع ديزني وفيه خط يقول لابد أن نأخذ ونعطي مع ديزني.

هذه من أهم المواقف في معالجة القضايا في أميركا لأنه إذا أخذنا خطًّا متشددًا من الممكن أن ينكسر، ونعطي لأعدائنا الفرصة بأنهم يصرفون النظر عن القضايا التي نهتم بها..

أحمد منصور [مقاطعًا]: معي خالد صفوري المدير التنفيذي للمعهد الإسلامي في واشنطن، خالد صفوري أُرحب بك.

خالد صفوري: أهلين أخ أحمد أهلين أخ عبد الرحمن.

د.عبد الرحمن العمودي: أهلاً.

أحمد منصور: خالد أنت تعمل في مجال اللوبي، أو مجال الضغط، أو مجال العلاقات مع الإدارة الأميركية في الكونجرس، وفي البيت الأبيض، وأذكر أنك قبل سنوات رتبت لي بعض المقابلات الصحفية مع بعض أعضاء الكونجرس، وصار لك الآن خبرة.

أرجو-بإيجاز-أن تحدثنا عن الدور الذي تقومون به من حيث التأثير على أعضاء الكونجرس في القرار لصالح القضايا العربية والإسلامية.

خالد صفوري: أولاً، أود أن أشكركم على استضافتي، هاتفياً –طبعًا نحن-نعمل من خلال تعاوننا مع الجمعيات العربية والإسلامية في الأمور التي تهم القدس وقضية الصراع العربي الإسرائيلي، المؤسسة التي أرأسها هي تعمل -في معظم الأحيان- في قضايا محلية سياسية، وعلى الحملات الانتخابية في الولايات المختلفة، وكذلك على الحملة الانتخابية لرئاسة الجمهورية في الولايات المتحدة حيث نعمل كمستشارين للحملة الانتخابية للسيد (بوش) الابن في ولاية تكساس ونقوم بتنظيم الجالية المسلمة في حملته الانتخابية.

أحمد منصور[مقاطعًا]: إلى أي مدى الآن -خالد -يبلغ حجم ومدى تأثير الصوت العربي في الانتخابات؟ قبل عدة سنوات-ربما-كان بيرفض أي تبرع يقدمه العرب إلى بعض أعضاء الكونجرس أو حتى الانتخابات الرئاسية، هل –الآن- بلغتم مدىً أصبحتم مقبولين فيه من قبل المرشحين، سواء في الكونجرس، أو الولايات، أو حتى الرئاسة الأميركية بحيث يتم وضع اعتبار لكم في التأثير بالأصوات، والتأثير بالأموال أيضًا؟

خالد صفوري: الأمور تغيرت، في تصوري أن الجالية الإسلامية صارت في وضع سياسي أفضل بكثير مما كانت عليه قبل عشر سنوات، وانعكاسه في مثالين سريعين، سنة 1993م كان هنالك حفل جمع تبرعات لأعضاء الكونجرس، قام فيه المجلس الإسلامى الأميركي، وجاء عضو الكونجرس (...) إلى الاجتماع متأخرًا وقال متأسف على التأخير جئت لأن هنالك تصويتًا حول موضوع القدس وكان هناك تصويت 420 ضد صوت واحد، وهذا كان صوتي أنا الوحيد، يعني هذا الواقع سنة 1993م.

ولكن قبل ستة أشهر أو سبعة أشهر كان هناك تصويت، ولازال التصويت بشكل كبير إلى جانب إسرائيل لكن آخر مرة جاء التصويت على موضوع القدس كان هنالك 23 صوتًا ضد، وهذا رغم أنه رقم متواضع، إلا أنه نتيجة عمل دؤوب للجالية المسلمة في الولايات المتحدة وبشكل كذلك آخر للجالية العربية وهذا الانعكاس واحد.

الأمر الثاني أنه خلال الأشهر القليلة الماضية تم الاتصال بالجالية الإسلامية من قبل الحملة الانتخابية للرئيس بوش سواء من خلال الاتصال المباشر بيني وبين قيادة الحملة الانتخابية في ولاية تكساس وكذلك من خلال اتصالات محافظ ولاية ميتشجن بالجالية المسلمة حيث أنه يلعب دورًا كبيرًا في قيادة الحملة الانتخابية لبوش..

أحمد منصور[مقاطعًا]: هل تتوقع أن تلعبوا دور في الانتخابات الرئاسية القادمة، الآن أنتم تقفون إلى جوار الجمهوريين وإلى جوار جورج بوش الابن تحديدًا في حملته الانتخابية، ولماذا تراهنون على جورج بوش الابن ولا تراهنون على الديمقراطيين؟

خالد صفوري: طبعًا هنالك جزء من المسلمين الذين راهنوا على الديمقراطيين طبعًا هناك، لكن الغالبية العظمي لديها تجربتها مع بوش في ولاية تكساس حيث كونه خلال الخمس أو الست سنوات وهو محافظ الولاية عمل وبطريقة مؤدبة ومقربة للجالية المسلمة،تعامل معهم ودعاهم إلى مناسبات عديدة في الولاية،وأخذ رأيهم واجتمع معهم،وبالتالي هذه الفرصة لم تكن تحصل سابقًا أن يكون هناك مرشح يلجأ إلى دعم الجالية.

في حين أنه سنة 1992م -على سبيل المثال- عندما توجه جيم زغبي إلى أركانسو ليجتمع مع مساعدي أو مديري الحملة الانتخابية للرئيس كلينتون ولم يكن انتخب في ذلك الوقت طرد جيم زغبي ولم يقبلوا الاجتماع فيه، في حين نحن نجد الأبواب مفتوحة لنا الآن، فالوضع تغير حقيقة.

أحمد منصور: خالد هل هناك.. يعني من الملاحظ حينما يقوم أي زعيم إسرائيلي بزيارة إلى الولايات المتحدة أن يقوم بالاجتماع بالجالية اليهودية والتنسيق معها،هل الزعماء العرب أو القيادات العربية أو حتى الوزراء يقومون بالالتقاء بكم واستشارتكم قبيل اجتماعاتهم الرسمية سواء مع أعضاء الكونجرس، أو مع الإدارة الأميركية؟

خالد صفوري: في أحيان كثيرة يحصل أن يجتمع، وهذا تقليد جديد يعني خلال السنتين أو الثلاث الماضيين، جاء بعض الرؤساء العرب والزعماء واجتمعوا مع قيادات الجالية العربية والإسلامية، ولكن حقيقة هناك مشكلة كبيرة، وحيث أنكم كنتم تتكلمون عن موضوع القدس، أنا أعتقد أن موضوع القدس مشكلته الكبرى هو التقصير العربي الكبير في موضوع القدس من طرف الجانب الفلسطيني، أو القيادة الفلسطينية المشغولة بسجن وقمع الشعب الفلسطيني، ومن جهة أخرى الطرف العربي لا يتكلم عن القدس.

وفيه واقعة، أعتقد أن الأخ عبد الرحمن كان شاهدًا لها، قبل أشهر معدودة حصل اجتماع بين قيادات الجالية العربية والإسلامية مع أحد زعماء العرب في واشنطن ومشكور هذا الزعيم العربي يعني اجتمع معنا بدون تسميته، وعندما أتيح لي الفرصة للسؤال كان عندي علم أن هذا الزعيم العربي سيجتمع مع لجنة العلاقات الخارجية ساعتين بعد الاجتماع معنا، وقال لي ذلك أحد أعضاء الكونجرس.

فطلبت من هذا الزعيم العربي أن يطرح موضوع القدس عليهم حيث أن أعضاء الكونجرس يدعون أنهم لا يسمعون من الطرف العربي إشارة على أهمية القدس إسلاميًّا أو عربيًّا خلال لقاءاتهم معًا، فالتفت إلى مساعده وطلب منه أن يدون، وحصل اجتماعهم، وأنا التقيت مع أحد أعضاء الكونجرس الذي كان موجودًا في الغذاء مع هذا الزعيم العربي، وذكر لي أنه لم يذكر موضوع القدس نهائيًّا في الاجتماع.

وبعدها بأسبوع التقيت بسفير الدولة التي يمثلها هذا الزعيم العربي وقال لي أنه لم تكن هنالك فرصة، وبالتالي أنا أعتقد إنه ليست أولوية للدول العربية، موضوع القدس ليس أولوية لديهم، بعض الأولويات.. الوضع الأمني أو الوضع الاقتصادي أو المساعدات الاقتصادية الأميركية وأمور شتى، ويبقى موضوع القدس في..

أحمد منصور[مقاطعًا]: يعني ..يعني الزعماء العرب -من خلال هذه الشهادة التي تحدثت بها- أو المسؤولين العرب القضايا العربية الأساسية والمصيرية لا تحتل على جدول أعمالهم ومباحثاتهم مع الأميركيان أولوية وبالذات قضية القدس؟

خالد صفوري: والحقيقة أن أعضاء الكونجرس مش كلهم مثلما يتصور الإعلام العربي هم أعداء ويكرهوننا،و إلى جانب إسرائيل طبعًا، هو هنالك أسباب مختلفة، بعضهم جهلة، وبعضهم خاضعون للضغوط اليهودية، وبعضهم لا يعرفون أمور مختلفة، أو لا يسمعون وجهة النظر المختلفة، فإذا الطرف العربي أثار موضوع القدس مع أعضاء الكونجرس وخصوصًا أن العديد من الزعماء العرب يحضرون إلى واشنطن ويجتمعون مع قيادات الكونجرس يسهلون عمل الجالية العربية والإسلامية في أميركا ويسهلون كذلك طرح موضوع القدس من طرف واحد ألا وهو طرف إسرائيل .

أسباب تجاهل الزعماء العرب لقضية القدس

أحمد منصور: خالد صفوري أشكرك شكرًا جزيلاً، دكتور عبد الرحمن ما فائدة -إذن- الدور الذي تقوم به المؤسسات أو اللوبي الإسلامي في ظل أن الحكام العرب أنفسهم أو المسلمين غير مهتمين بالقضايا التي تتناولونها على الساحة الأميركية؟

د.عبد الرحمن العمودي: لا أتفق مع خالد في كل التفاصيل، بدون ذكر أسماء، زعيم دولة عربية مسلمة كبرى حينما جاء إلى واشنطن وناقش معهم كل القضايا تأخر صدور البيان الختامي بين الولايات المتحدة الأميركية وبين هذه الدولة لأكثر من ساعات إلى أن تم ذكر بأنه نوقشت قضية القدس وكانت المواقف متباينة، نفس هذا الزعيم العربي حينما زار الصين تأخر البيان بينهم وبين تلك الدولة لأكثر من يومين أو ثلاثة.

لقاءاتي مع بعض الزعماء العرب -حقيقة- فيه حرقة من قضية خاصة القدس وخاصة مع هذا الرجل، فلا أعتقد بأنه ليست منه بأهمية، الزعيم الذي ذكره وبالمناسبة نعم الزعماء العرب بعضهم من مصر عمرو موسى من مصر ومن قطر ومن الكويت قابلت بعضهم، ومن السعودية بدءوا يجتمعون بنا، من قبل لم تكن هذه الاجتماعات، نحن نأمل أنهم يجتمعوا بنا قبل أن يجتمعوا بالإدارة الأميركية وغيرها، شوف يا أحمد نحن لا نعتمد..

أحمد منصور[مقاطعًا]: لا الدول العربية، وعدم وجود يعني جهات ممثلة بشكل فيه اتحاد، وفيه رؤية في الموضوع، رؤية واحدة في الموضوع ربما هذا السبب؟

د.عبد الرحمن العمودي: نحن لا نعتمد لا على الدول العربية، ولا على الدول الإسلامية، نحن نعتمد على طاقاتنا الذاتية.

أحمد منصور: لكن كيف بدون تنسيق مع الدول العربية والإسلامية كيف ستعرضون القضايا؟

د.عبد الرحمن العمودي: لهذا أنا أقول كان انتصارًا رقم اثنين التنسيق الذي جرى بين جامعة الدول العربية ودولة الإمارات العربية في قضية ديزني خاصة هذا يعتبر انتصار، لأننا استطعنا أن نقنع هذه الجهات بأن عليهم أن يتعاونوا معنا، وحقيقة نحن في بعض الأشياء –وهم يعترفون- خدمنا هذه الدول في قضايا الكونجرس في قضايا لا يستطيعون هم –الآن- قضية –دائمًا- يشاع أن المؤسسات العربية والمؤسسات الإسلامية لا تتفق ولا تعمل، هذا غير صحيح،نحن نختلف في بعض القضايا، ونتشاور في بعض القضايا، ولكن نتعاون في كثير من القضايا.

لابد أن يكون هنالك اختلاف بيننا، لابد أن يكون فيه اختلاف في الأفق، في التكتيك وفي غيره، ولكن تقول نحن نتناحر، وقالها زعيم من زعماء العرب من دولة الإمارات العربية زارنا من سنتين، كنا معه كلنا، قال أنتم أناس.. فأوقفناه عند حده، قلنا لأ نحن لسنا هكذا، نحن نختلف في بعض القضايا نعم، لكن ليس هذا بأننا نتناحر في قضايا إستراتيجية غير قضية القدس كلنا نتعاون فيها..

أحمد منصور [مقاطعًا]: دكتور عبد الرحمن هناك اتهامات لك من المشاهدين من الولايات المتحدة بأنك تميل إلى تخدير الرأي العام العربي باستمرار، وتهدئته، ومدح بعض الدول والأنظمة العربية، وعكس وجهة النظر الأميركية فيما تطرح؟

د.عبد الرحمن العمودي: هذا ما يفترضه بعض الناس، لكن أنا رجل أعمل في الساحة، والحمد لله تاريخنا في آخر عشر سنوات، وقفنا ضد الحكومة الأميركية في القضايا التي لابد أن نقف فيها، ولكن اسأل نفس هذا الأخ أو الأخوة الذين يلجؤون إلينا..

أحمد منصور[مقاطعًا]: أكثر من واحد رياض سعيد من لوس أنجلوس من كاليفورنيا أبو رشاد من جدة ورياض سعيد يقول بأنك -الآن-تتحدث عن انتصارات، ولكن ما حدث في ديزني كان خسائر، وهذا النصر الكاذب، هو كلام لا يصب في مصلحة القضية، ومحاولة لتخفيف خيانة بعض الجهات العربية التي ساهمت في قيام ديزني بالتمسك بموقفها؟

د.عبد الرحمن العمودي: نعم، واضح الانفعال على الأخ، أنا ذكرت أولاً أحمد نحن قضيتنا ومعركتنا مع ديزني لم تنته بعد، بل –بالعكس- بدأت قضيتنا، وأنا قلت في هذا البرنامج من خلال.. من نصف ساعة بأن نحن سنستمر، وطرحت لك ثلاث أو أربع خيارات، ولكن فيه فرق بين من يأتي ليحصل على كل شيء ولا يحصل على شيء، وفيه فرق بين من يتعامل مع الواقع، ونحن خاصة في قضية القدس يوجد تنسيق بيننا وبين المؤسسات العربية.

أنا كان بودِّي أن أنا أخدم الدول العربية، لكن -للأسف- الدول العربية إلى الآن ما استطعنا أن نتعامل معهم، ولسنا بوقًا لأحد،لأنه إذا صرنا بوقًا لأحد سنخسر مصداقيتنا.

أجمد منصور: اسمح لي أن أسمع رأي الدكتورة هالة مقصود رئيسة اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز، وهو أحد اللوبيات الفاعلة في اللوبي العربي دكتورة هالة مرحبًا بك.

د.هالة مقصود: أهلاً.

أحمد منصور: دكتورة هالة لماذا أتخذتم موقفًا مغايرًا في قضية ديزني وقررتم الالتزام بالموقف الرسمي العربي في تلك القضية؟

د.هالة مقصود: نحن لم نلتزم بالموقف الرسمي العربي،وانتقدناه بعنف شديد عندما.. بعد اجتماع وزراء الخارجية العرب في نيويورك فقد أصدرنا بيان صحفي ننتقد فيه بشدة الموقف العربي الذي اعتبرناه متخاذلاً، ولكن..

أحمد منصور[مقاطعًا]: رؤيتك أيه لحل القضية -الآن- يا دكتورة، في ظل افتتاح المعرض فعليًّا، وفي ظل الجناح الإسرائيلي، وفي ظل أن القدس هي قلب الشعب الإسرائيلي النابض؟ دكتور عبد الرحمن يعتبر أنكم لم تخسروا المعركة ودَلَّل على ذلك بعدة أشياء، أَمَا تعتبر القضية خاسرة بالفعل -الآن-عربيًّا؟

عبد الرحمن العمودي [مقاطعًا]: ونحن في أول المعركة.

د.هالة مقصود: حسب.. حسب السقف الذي تضعه لنفسك، وما معنى الخسارة والربح، يعني عرفنا عن المعرض في ثمانية أغسطس آب من هذه السنة، يعني قبل شهرين فقط، وكان لا بد من التفكير بما هو أقصى ما يمكن أن نتوصل إليه، كان بوقتها البناء قد أشيد وانتهى، وكان البناء متكاملاً، فيه بناء إسرائيلي، وفيه بناء سعودي، وفيه أبنية لثماني عشرة دولة، وبس معرفة ما حصل على الأرض كان من غير الممكن التصور بأنه ممكن تهديم ما بُني، واجتمعنا وقررنا ما هو المطلوب،وماذا يمكن الحصول عليه.

أولاً، المطالبة الأولية كانت بتغيير الاسم، إن القدس ليست عاصمة لإسرائيل وقد حصلنا على ذلك وغيرنا الاسم.

ثانيًا، كانت المطالبة بأن ديزني تبتعد عن هذا المعرض، وتقول هذا ما تعرضه إسرائيل ولكن العالم كله لا يرضى به، والعالم كله يعتقد أن هذه الأراضي محتلة، وأن القدس ليست إسرائيلية، ولا أحد يعترف بالقدس كعاصمة لإسرائيل .

ديزني وضعت ثلاثة دي كليمر تبتعد فيه، في أول المعرض وعند الدخول إلى الصالة الإسرائيلية، وقبل عرض الفيلم وضعت في ثلاثة أماكن طرحت هذا الموضوع، وتقول أن هذا ما تعرضه إسرائيل وزارة خارجية إسرائيل وليس ما تقبل به ديزني نحن كنا نريد أن هذا يكون أقوى بكثير مما فعلت ديزني..

أحمد منصور [مقاطعًا]: دكتورة تعتبرين معركة ديزني لا زالت مستمرة، ولا زال هناك أمل في أن تقوموا بعمل تعبير عملي أو موضوعي لمعالجة هذا القضية؟!

د.هالة مقصود: طبعًا، الشيء الثالث أقوله،وسنحصل عليه –إن شاء الله-هو أن نعمل معرضًا فلسطينيًّا، وتكون القدس فيه الأساس، هي حجر الزاوية فيه، ونقول أن القدس لنا وهذا –إن شاء الله- سيحصل..

أحمد منصور(مقاطعًا): دكتورة إلى متى؟من الواضح أن ما حدث حتى الآن عبارة عن ردود أفعال،إلى متى ستظل أوسيظل اللوبي اللوبي العربي الإسلامي سيظل.. ستظل الحكومات العربية، سيظل الجميع يعمل برد الفعل، وليس للتخطيط المستقبلي للقضايا، وصناعة الأحداث وإملائها على الآخرين كما يفعل اللوبي اليهودي الآن؟

د.هالة مقصود: أولاً، يعني فيه عدة مواضيع بها الموضوع، ساعة لما نتكلم عن اللوبي العربي واللوبي اليهودي، لابد أن الواحد يعرف ثقل كل واحد منهما، يعني اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة موجود من 100 سنة الـ(ADL) أهم أكبر جمعية يهودية وجدت 1876م، (ADC) من أكبر الجمعيات العربية 1980م، لهم مائة سنة يشتغلون ونحن ما وصلنا عشرين.

هم أعدادهم أكبر بكثير، ومتجذرين في هذا المجتمع، بينما الجالية العربية والإسلامية بالولايات المتحدة40% منها جاء بعد خمسة وثمانين، وهي جالية هشة لا تزال لا تعرف –بكثير في الحالات- كيف تتعامل مع الوضع الأميركي، ولا تشعر بنفسها إن هي جزء أساسي من هذا المجتمع، ولا يشعرها المجتمع بأنها جزء أساسي منه، فيه مواضيع كثيرة، وفيها نحللهم ليش حتى ما فينا نوازن بين الاثنين، ومع ذلك فقد قطعنا أشواطًا كبيرة، ونحن نخطط للمستقبل، وإذا كان في قصة ديزني إتفاجئنا، وكان رد الفعل هكذا، مما يعني أننا في أشياء كثيرة أننا نأخذ فيها المبادرة، وصار إلنا وزن، وصار إلنا مركز..

أحمد منصور[مقاطعًا]: لكن دكتورة أنتم متهمون -أيضًا- بأنكم عبارة عن جمعيات ومؤسسات فردية تعبر عن رؤى الأشخاص أكثر من تعبيرها عن قضايا عامة، وأكثر من تعبيرها عن قضايا تهم الامتداد والجذور لكم في المشرق العربي الإسلامي ؟

د.هالة مقصود: كل واحد يتهم الثاني باللي يريده، نحن جمعية ذات عضوية، أكبر جمعية ذات عضوية في الولايات المتحدة أعدادنا ثلاثون ألف، وكلهم أعضاء يشاركون بأموالهم حتى يكونوا مشاركين فيها من أجل..مشاركين فيها يعني أكيد هي ما بتكون القصة فردية..

أحمد منصور[مقاطعًا]: ممكن تقولي لي -بإيجاز- كيف يمكن للوبي العربي الإسلامي أن يصبح لوبي فاعلاً في صناعة القرار،والتأثير عليه في الولايات المتحدة الأميركية؟

د.هالة مقصود: أنا بأعتقد أنه عم بيصبح لوبي فاعل لا بد أن الواحد ما يطلع وين نحن، فقط يرى وين كنا من خمس سنوات وكيف تطورنا، وبيلاقي إنه بكل المجالات تطورنا تطور كبير ودفعات إلى الأمام متواصلة، وبعض الأحيان الواحد يشوف كيف عم نكبر، ونعرف إلى وين يمكن أن نصير، لكن الواحد يريد أن يطلع بس هذه المرحلة بدون تاريخ، و وين كان ،و وين صار.

فنحن من عشر سنوات كان رئيس هذه الجمعية السناتور (جيمس أبولدو) بعث عشرة آلاف دولار تبرعًا لحملة انتخابية، تتبع (إدوار كنيدي) رجعوا له يومها، وقالوا له نحن لا نقدر أن نأخذ فلوس من شخص عربي أميركي، مع أنه كان سناتور بمجلس الشيوخ بينما هلا المرشحون في الانتخابات يطلبون الاجتماع بنا، ويطلبون الاطلاع على رأينا.

التغيير الكبير هذا، ما في مبادرة يأخذها البيت الأبيض غير ما يكون العرب الأميركان موجودين فيها، مثل كل بقية الإثنيات الموجودة في الولايات المتحدة هذا لم يكن يحصل من عشر سنوات..

أحمد منصور [مقاطعًا]: دكتورة هالة مقصود رئيسة اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز، أشكرك شكرًا جزيلاً على هذه المداخلة، دكتور عبد الرحمن أعود إلى فائدة الجهود التي تقومون بها في حالة عدم وجود تنسيق بينكم وبين الدول العربية والإسلامية تجاه القضايا التي تقومون بتناولها على الساحة الأميركية؟

د.عبد الرحمن العمودي: نحن لا نعتمد على-كما ذكرت-لا نعتمد على هذه إن جاءت هذه ستعضد من عملنا، وستسرع من إنجازاتنا..

أحمد منصور [مقاطعًا]: أنت من الممكن أن تسعى في قضية معينة،ولا يوجد تنسيق بينك وبين الدول العربية والإسلامية، ويأتي قرار مثل القرار الذي اتخذه وزراء خارجية الدول العربية ويقضي على الجهد الذي تقوم به، أما ترى أنه يجب أن يكون هناك تنسيق كما يقوم اللوبي اليهودي بالتنسيق مع إسرائيل وأنتم تقومون بالتنسيق مع الدول العربية، اللوبي الأيرلندي ينسق مع الأيرلنديين، اللوبي الإيطالي ينسق مع الإيطاليين.

د.عبد الرحمن العمودي: نحن حاولنا وبذلنا مجهودًا، ولهذا أحمد أكرر بأننا نحن التنسيق الذي جرى في هذه القضية، من المفروض أن تكون نورت الحكومات العربية، نحن نستطيع أن نخدم الحكومات في هذه القضايا، لدخولنا في هذه الأمور، وسفراء العالم العربي يعلموا هذا، لكن إذا لم يأت التنسيق فنحن لن ننتظر هذا التنسيق من الدول العربية، نحن سنعتمد على ذاتنا، وسنعتمد على من يحب يتعاون معنا، ليست كل الدول العربية يتعاون معنا في هذه القضية كما تعلم..

أحمد منصور [مقاطعًا]: لماذا لا تقومون أنتم أيضًا بتوجيه خطاب ومحاولة التنسيق مع الدول العربية،ودفعها للتعاون معكم لمصلحتها؟

د.عبد الرحمن العمودي: نحن حاولنا في هذا بشتى الطرق مع سفرائهم في مقابلاتنا، مع زعمائهم في زيارتنا لبعض الدول، وحقيقة –كما قالت الدكتورة- بدأت الأمور تتضح حينما بدأ المجلس الإسلامي الأميركي لم ترضِ سفارة من سفارات الدول العربية أو الإسلامية استقبالنا، أمَّا الآن فيحضرون ندواتنا، ويحضرون مؤتمراتنا، ويتفاعلون معنا، يرتبوا لنا لقاءات، فالقضية قضية تأخذ وقتًا يا أحمد أخي.

ونحن -حقيقة- هم يعلمون بأننا نستطيع أن نتعاون، ونساعدهم، لكن من يقول بأن لهم حساباتهم الخاصة، وهم الخاسرون في هذه ولسنا نحن، لكن أهم ما فيها نحن لن ننتظر، إن جاءوا وتعاونوا معنا فهذه لمصلحتهم، أما نحن فنقوى يومًا بعد يوم، ويمكن أن أعد لك كثيرًا من الإنجازات.

أحمد منصور: دكتور محمد شمسان من لندن تفضل يا دكتور.

د.محمد شمسان:السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام، أهلاً وسهلاً.

د.محمد شمسان: تحياتي للجميع، عندي سؤالان للدكتور عبد الرحمن بالنسبة لموضوع ديزني طبعًا يجب وضع النقاط على الحروف، هناك فيه عناصر عربية ودول عربية رسمية كان لها مواقف سلبية، مش الآن فقط من التاريخ القديم، ففي القضايا المصيرية مثل قضية القدس يجب عليكم-كجالية عربية تقاتلون وحدكم الآن في المهجر- أن تحددوا الطابور الخامس، أو حصان (طروادة) في الجزء العربي أو في الجزء الرسمي العربي الذي يعمل لمصالح آنية، لتعرف الأمة العربية والأمة الإسلامية الموضوع بجد.

النقطة الثانية كجالية كجالية عربية هنا في بريطانيا لنا اجتماع في أكتوبر ما هو الذي تقومون به بالتنسيق مع الجاليات العربية في أوروبا مثلاً فرنسا وبريطانيا من أجل يعني كسب خبراتكم الأكبر لهذه الجاليات، وأيضًا بالنسبة لقضية القدس قضية القدس أعتقد أنها قضية مسيحية.. فهل تتعاملون مع المسيحيين الأميركيين، بالذات المسيحيون العرب بتشركوهم في أن القدس هي عاصمة لكل الأديان، والدين المسيحي له مقدسات كبيرة، وأعتقد أن هذا سيكون داعمًا لقضية القدس وشكرًا.

أحمد منصور: شكرًا يا دكتور محمد عبد الله العمودي من الرياض.

عبد الله العمودي: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

عبد الله العمودي: لا أدري يا أخ أحمد أنت تطلب من الأخ عبد الرحمن التنسيق مع الدول العربية والتعامل معها وكذا، والدول العربية يعني مشغولة عن بلاويها اللي هي فيها،أنا أود مثلا أن تتعاون مع رجال الأعمال ورجال الفكر العربي يعني اللي خارج الولايات المتحدة وبالممارسة، وبالاتصال معهم لدعمكم ماديًّا ومعنويًّا خاصة ذوو نفوذ مع الشركات الأميركية، وأشكرك.

أحمد منصور: شكرًا لك محمد عبد العزيز من قطر.

محمد عبد العزيز: السلام عليكم أخ أحمد.

أحمد منصور: عليكم السلام.

محمد عبد العزيز: أخي حبيت يعني نوافق على كلام الدكتور، والدكتورة اللي من أميركا وبعدين أنت شو إسمه قلت يعني هذا مش انتصار، أنا أعتبره انتصارًا كبيرًا، لأننا في ظل الحكومات بتاعتنا ما تحكيش عن قضايا مثل هذه، وإحنا ليه بندافعوا ما نهاجموش يعني ليش نحن ما نهاجموهم الصهاينة، ونقول هم يدافعون، وهذه شوية من جماعات الجإليات الإسلامية الموجودة غادي، لأنهم أقرب للساحة وأدرى بالأميركان،وثانيًا بالإعانة المادية من الدول العربية كي يعاونوهم مادي بس، ولكن يجب ويعتبر حاجة كويسة جدًّا بالنسبة للجالية هناك مستقبلون هناك، أو ناس علماء ودكاترة، وتعرف أنت أكثر منّا.

مدى تنسيق اللوبي العربي الأميركي مع الجاليات العربية في أوروبا

أحمد منصور: شكرًا لك يا أخ محمد دكتور هل هناك تنسيق بينكم وبين الجالية العربية والإسلامية في أوروبا من أجل توحيد المواقف بالنسبة للقضايا العربية؟

د.عبد الرحمن العمودي: بالنسبة للقضايا العربية لا أستطيع أن أقول هذا، لكن –الحمد لله- كما ذكر الدكتور من لندن صار تنسيق بيننا وبينهم في قضايا الشعوب وقضايانا في داخل هذه الدول، نحن أحب أن أقول لإخواننا أن همنا الأكبر في أميركا ونصحنا إخواننا في أوربا وفيه شيء من التنسيق في هذا والحمد لله، بأن نهتم بقضايانا في أميركا ليس إنقاصًا في قضايا الشرق، لكن لا بد أولاً أن نوطن أنفسنا، ونؤثر في قضايا الشعب الأميركي حتى يتأثر بنا، في قضاياه ثم يتأثر بالقضايا الأخرى، هذا لا يعني أننا لا نتدخل في القضايا الدولية والقضايا العربية والإسلامية، لا، أبدًا قضية القدس قضية عقائدية بالنسبة لنا.

في قضية السلبيات نحن و-الحمد لله- لا نعطي السلبيات أي اهتمام،لأن اهتمامنا بالإيجابيات،وكيف..همنا كيف نواصل هذه المسيرة،ومن أراد أن ينشغل بالسلبيات،والقيل والقال فهذا بعيد عنا.

قضية المسيحيين العرب وقضية نصارى أميركا عامة هذا شغلنا الشاغل، وقلت نحن ننسق مع أغلب المسيحيين، لا أستطيع أن أقول كلهم، لكن مع أغلب المسيحيين العرب ننسق ونتفاهم معًا، ننسق مع الكنائس الأميركية، وحقيقة هذا جهدنا منصب في كيف نحن نوقظ.. نحيى ونوقظ أميركا خاصة الشعب الأميركي في قضية القدس وإرجاعها إلى قلبهم إن شاء لله.

أحمد منصور: دكتور أحمد يوسف من واشنطن.

د.أحمد يوسف: نعم، أستاذ أحمد.

أحمد منصور: تفضل يا دكتور.

د.أحمد يوسف: ما في سؤال OK-عفوًا- أنا -حقيقة- لا -ربما- أشارك الأستاذ عبد الرحمن تفاؤله في حقيقة إنجازات الجالية العربية،رغم يعني محسوبية الزمن والخبرة اللي تتمتع بها، لكن أنا عندي -ربما- تساؤل آخر ممكن يعزز ويدعم إمكانيات الجالية العربية، بحيث تصل إلى مستوى من الفاعلية والأداء يفوق حتى أداء اللوبي الإسرائيلي الصهيوني، ويمكن أن يحقق للعرب والمسلمين إنجازات كبيرة على الساحة الأميركية من خلال التأثير على سياسة أميركا تجاه قضايا العالم العربي والإسلامي ..

أحمد منصور [مقاطعًا]: بإيجاز كده -يا دكتور- تفضل.

أحمد يوسف: نعم.

أحمد منصور: بإيجاز تفضل، في هذه الفكرة.

أحمد يوسف: نعم، أنا أريد أن أقول نحن إذا كانت التقارير بتقول -على الأقل- حجم مشتريات الأسلحة للدول العربية على الأقل دولتين نأخذهم كمثل من دول الخليج السعودية والإمارات من بين 1993 إلى 1996 بلغ حوالي 29 مليار دولار، أنا أقول أن هذا المال كثير أن ينفق على التسلح، لسنا بحاجة إلى كل هذا السلاح، وتكثيف هذه الخردة من الدول الغربية.

نحن نحتاج إلى جزء من هذا المال للتأثير على سياسات هذه الدول،وتوفير بعض الدعم لمؤسسات العمل الإسلامي، وهي مؤسسات -الحمد لله- تتطور بشكل كبير، وأصبح عندها وعي بالأولويات، وفقه بآليات العمل السياسي على الساحة الأميركية،كل ما تحتاجه بعضًا من هذا الدعم، وأنا -على الأقل- أقدم هنا مناشدة لزعامتين مهمتين في العالم العربي الزعامة السعودية والإماراتية وهي زعامات لا يمكن التشكيك في وطنيتها، وحرصها على رؤية الأمة موحدة وتتبوأ مكانتها بين الأمم، أن يدخرا جزء من هذا المال لدعم المشاريع الإسلامية على الساحة الأميركية..

أحمد منصور [مقاطعًا]: القانون الأميركي يسمح لكم أن تتلقوا أو المؤسسات الإسلامية أن تتلقى أموالاً -مباشرة- من الحكومات ودعم قضايا هذه الدول؟

أحمد يوسف: نعم، هناك فيه وسائل كثيرة جدًّا لتوفير هذا الدعم والإسناد المالي لمؤسسات العمل السياسي والإعلامي، ومراكز البحوث، على الساحة الأميركية قضايا لا تخفى على يعني يعني نباهة العاملين في مجال العمل السياسي في دولنا العربية والإسلامية، هناك كثير من الأفكار لتوفير بعض الدعم، لكن أنا أقول أن هذا الدعم إذا توافرت النية..

أحمد منصور[مقاطعًا]: في تصورك كم مليونًا سنويًّا -يا دكتور- في ظل بعض التقارير أشارت إلى أن (الإيباك) وكذلك كل المنظمات اليهودية الأميركية تعتمد على حوالي ميزانية سنوية تبلغ حوالي60 مليون دولار فقط سنويا،وتستطيع من خلالها السيطرة شبه الكاملة على صناعة القرار في دوائر النفوذ في الولايات المتحدة، المؤسسات العربية والإسلامية كم تحتاج -تقريبًا- للوصول إلى مدى قريب حتى من هذا المدى الذي وصلت إليه المنظمات اليهودية؟

أحمد يوسف: العمل الإسلامي على الساحة الأميركية 20 مليون دولار لدعم المؤسسات القائمة، والتي تمارس بكفاءات محدودة، لأنه على الأقل تعتمد كثير منها على طاقة أعداد قليلة جدًّا من الناس، وإحنا إذا كان بودنا أن نتحدث عن فقه آليات العمل السياسي نعرف أن هذه المؤسسات تحتاج إلى أطقم من العاملين، (إيباك) عندها 150 موظفًا على ميزانية 15 مليون دولار، ولا مؤسسة من مؤسسات العمل الإسلامي يزيد عدد العاملين فيها عن أربعة أو خمسة أشخاص.

نحن نريد دعم لتفعيل القطاعات اللي يسمونها لجان العمل السياسي،حتى نستطيع أن نعمل مع الكونجرس،ونؤثر على انتخابات الرئاسة، بطريقة يتم فيها احترام الموقف الإسلامي والصوت الإسلامي،فأنا مثلما أقول مناشدتي لزعامات السعودية والإمارات وهي زعامات خيرة،عودتنا خلال سنوات من الستينات حتى السبعينات على الأقل بناء الآلاف من مساجدنا في الولايات المتحدة نطمع بجزء من هذا المال الرسمي لتوفيره لعمل المؤسسات الإسلامية، في مجالات العمل السياسي والإعلامي ومراكز البحوث.

نحن نحتاج لجزء من هذا المال، والفرصة أمامنا،والساحة الأميركية ساحة أي مال يوظف فيها يمكن أن يتخلق من خلاله عمل كبير جدًّا يؤثر على سياسات هذه الدولة تجاه قضايانا ومشاكلنا،وجراحات المسلمين كثيرة فنحن نحتاج، و أميركا طبعًا تقف على رأس السياسات..

أحمد منصور [مقاطعًا]: شكرًا يا دكتور أحمد يوسف شكرًا جزيلاً لك من واشنطن، دكتور عبد الرحمن الآن يطالب أحمد يوسف بدعم المؤسسات العربية والإسلامية، وقال أن 20 مليون دولار سنويًّا -ربما- تكون كافية لهذا الأمر،اللوبي اليهودي يعتمد على حوالي 60 مليون ،هل تملكون الآليات التي يملكها اللوبي اليهودي، بحيث تستطيعون التأثير في القرار الأميركي إذا توافر لكم الدعم المادي، أم أنكم -فقط- تطالبون بدعم مادي دون وجود آليات، أو قدرة على التأثير والتغلغل في المؤسسات الأميركية؟

د.عبد الرحمن العمودي: اللوبي الصهيوني على حد مراقباتنا لأعماله، ميزانيته حوالي 100 مليون دولار، وليست ستين، ولكن..

أحمد منصور(مقاطعًا): هذا في دراسة نشرتها الدكتورة هالة مقصود؟

د.عبد الرحمن العمودي: نعم، ولكن –حقيقة- نحن ليس من الضروري أن نعتمد على الدول العربية، ولكن من الممكن أن نعتمد على المؤسسات والشركات التي تتعامل في الدول العربية، أو التي تتعامل مع رجال أعمال عرب،وتوجد الشركات الكبرى A.S.N.T(بوينج) وغيرها تتعامل مع الدول العربية، وهذه نفس الشركات أكاد أن أقول بأن هي تدعم اللوبي الصهيوني بطريقة وأخرى، طالبنا وحاولنا، نطالب مع مسؤولي الدول العربية،مع تجار الدول العربية أن يتحدثوا مع هذه المؤسسات،حتى يطلعوا من ضمن ميزانياتهم السنوية التي يصفوها في الأعمال الإنسانية.

إمكانيات، نعم.. الحمد لله لدى الجالية العربية والجالية المسلمة الإمكانات الكبيرة التي تعمل في الإدارة الأميركية، وفي الشركات الأخرى، ولكن لا نستطيع أن نجلب هذه العقول للعمل في المؤسسات العربية الإسلامية لأن إمكانياتنا محدودة جدًّا.

أحمد منصور: محمد عبد اللطيف من لندن يقول لك لماذا لا يوجد أي تنسيق، أو تعاون بين المسلمين القادمين لـ أميركا كالعرب وغيرهم، وبين المسلمين الزنوج الذين يمثلون قوة لا يستهان بها من الأميركان؟

د.عبد الرحمن العمودي: التنسيق بيننا وبين الجالية المسلمة الأميركية موجود، ولكن –حقيقة- إخواننا في الجالية المسلمة الأفريقية حاولنا –نحن كمؤسسات إسلامية- أن نتعامل معهم، وعلاقتنا طيبة جدًا معهم، لكن أسلوب العمل يختلف بيننا وبينهم، وما زال في القضايا التي نتفق فيها، فعلاقتنا بهم طيبة جدًّا، ولكن هم لا يرون العمل السياسي هذا بنفس المنظور الذي نراه نحن، ولكن يوجد بيننا وبينهم تنسيق.

أحمد منصور: الكاتب الصحفي محمد دلبح من واشنطن تفضل يا أستاذ محمد.

محمد دلبح: سلامات.

أحمد منصور: أهلاً بك، تفضل.

محمد دلبح: فيه عندي -الحق- مداخلة حول ما تناوله صديقي الدكتور عبد الرحمن العمودي هنا قضيتان مترابطتان تحدث عنهما، ألا وهما موضوع الجناح الإسرائيلي في معرض ديزني الذي كان يعني موقف المنظمات العربية لم ينجح، فلم يكن ناجحًا في الحيلولة دون إقامة هذا المعرض، لأن الإخفاق الذي حدث هو نتيجة وضعية المنظمات العربية والإسلامية الأميركية التي سماها دكتور العمودي مجازًا بأنها لوبي عربي إسلامي ..

أحمد منصور[مقاطعًا]: هل يمكن أن توجز بشكل مباشر أستاذ محمد لو سمحت؟ بإيجاز وبشكل مباشر، ادخل على ما تريد أن تقوله.

محمد دلبح: بالضبط، يعني موضوع اللوبي العربي - حقيقة - ليس هناك لوبي عربي أو لوبي إسلامي في الولايات المتحدة الأميركية وهذا ما أظهره موضوع قضية ديزني اللوبي يحتاج –الحقيقة- إلى عدة أشياء، من ضمن هذه الأشياء قاعدة جماهيرية، وقاعدة إنتاجية، أو قاعدة دينية، قاعدة نقابية، قاعدة بشرية انتخابية، والحمد لله هذه الأمور كلها مفتقدة في وسط الجالية العربية والإسلامية في الولايات المتحدة الأميركية.

أحمد منصور: أيه سبب افتقادها إذن؟

محمد دلبح: افتقادها لسبب واحد، الحقيقة وضعية العرب، أو الجزء الفاعل والناشط منهم، هم إمَّا أكاديميون أو عمال صغار، أو صغار كتبة، وهؤلاء –الحقيقة- غير قادرين على بلورة مجموعة ضغط واسعة، أو قوية في الولايات المتحدة الأميركية لنقل –مثلاً- يعني النجاح والفشل في هذه المؤسسات يعتمد بمقدار ما تحقق من الهدف الذي كان وراء إنشائها، عندنا منظمات وجمعيات عربية لها صار حوالي ثلاثين سنة تعمل، ولكن لو عدنا إلى جداول عضويتها لوجدنا أنها تراجعت من الآلاف، الآن أصبحت عشرات وليس بالمئات..

أحمد منصور [مقاطعًا]: لأنه صار هناك عدد كبير من الجمعيات، أستاذ محمد صار هناك عدد كبير وربما أول جمعية عربية أسست في عام سبعة وستين وهي جمعية الخريجين العرب الأميركان، واللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز أعلنت في عام ألف وتسعمائة وثمانين، المجلس الإسلامي الأميركي عمره عدة سنوات لم يتجاوز، فالآن الحكم -بهذا الشكل- بأنه لا يوجد لوبيات، لا يوجد نشاط، لا يوجد قاعدة.

القاعدة موجودة، هناك 3 ملايين عربي، هناك 7 ملايين مسلم، هناك المساجد التي يتجمع فيها الناس، يعني ومن المعروف إن ليس كل الأعضاء أو كل الأفراد يتحركون، وإنما هناك نخبة -دائمًا- تحرك جموع الناس، أنت بذلك تغمط هذه الجمعيات وهذه المؤسسات حقها وتواجدها وتأثيرها الفاعل -حقيقة- في بعض الجوانب في الحياة الأميركية!

محمد دلبح: جرد بسيط لعضوية هذه المنظمات عندما تقول دكتورة (هالة مقصود) أن عضوية اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز 30 ألف عضو، إذا كان هناك حقيقة 30 ألف عضو، لماذا هذه الجمعية -الآن- تقريبًا على شفا الإفلاس ومديونة؟

أحمد منصور: ما بيدفعوش الاشتراكات – يا سيدي- شأنهم شأن كل الأعضاء في كل المؤسسات.

محمد دلبح: كيف 30 ألف عضو؟ ما يصيرش يكون 30 ألف عضو ثم يقال أن هناك..

أحمد منصور[مقاطعًا]: أسمع رأي دكتور عبد الرحمن العمودي

د.عبد الرحمن العمودي: حتى لو كان 30 ألف عضو بخمسة عشر، أو عشرين،أو خمسين دولارًا فلا يكفوا ميزانية مؤسسة ذي مؤسسة الدكتور هالة مقصود (ADC) لكن حقيقة، إني أتفق مع أخينا الأستاذ محمد دلبح في هذا الأمر، أقول علينا أن نهتم بقضايا الشعب الأميركي، مهما كبرت هذه اللوبيات العربية، واهتمت بالقضايا الخارجية فلن نستطيع أن تؤثر، أهم ما يجب أن تؤثر فيه هو الشعب الأميركي، الشعب الأميركي هو الذي يستطيع أن يؤثر على صانع القرار في أميركا ونحن إذا ذهبنا -فقط-إلى صانع القرار من غير ما نذهب إلى الشعب الأميركي سنخطئ خطأً كبيرًا.

فلهذا لا بد من الاهتمام بالقضايا الأميركية و الانخراط في القضايا الأميركية على أساس أنها قضايانا نحن، ونحن لا بد أن نهتم بها ونؤثر فيها ونبين للشعب الأميركي أننا مهتمون بنفس قضاياه، ثم نطلب منه أن يتعاون معانا في قضايانا الخارجية، لكن -للأسف- أغلب المغتربين، ونحن العرب والمسلمين أكثر من 70% في الجالية المسلمة اهتماماتنا العاطفية كلها شرقية، لا نحول هذا الاهتمام العاطفي إلى اهتمام عملي يوظف في خدمة المصالح العربية والإسلامية، ولهذا لن نفلح إلا إذا اهتممنا بالقضايا الأميركية مع الاهتمام بالقضايا المصيرية.

أحمد منصور: شفيق أحمد مراقب برامج في إذاعة السويد يقول لك: لماذا لم يكن لكم اتصال ببقية الدول الإسلامية لمحاولة تعضيد موقفكم بالنسبة إلى القدس لاسيما وأن مواقف الدول الإسلامية على مدى الفترة الماضية كانت أقوى من مواقف الدول العربية بالنسبة لقضية القدس؟

د.عبد الرحمن العمودي: للأسف مواقف سفراء الدول الإسلامية أمرُّ وأنكد من..من مواقف الدول العربية، ولكن ما زالت لنا بعض الصلات الطيبة مع أهم هذه السفارات وهذه الدول، ونشكر له هذه اللفتة، ونحن نستمر فيها بإذن الله.

أحمد منصور: الأخ محمد رفعت.. محمد رفعت لم يجهز إلى الآن، أبو خالد الأخضر من سوريا يقول لك لماذا هذا الإصرار من قبل الإسلاميين على الفصل بين القضايا العربية، و القضايا الإسلامية فيما يتعلق بالقضايا العربية ذات الطابع القومي؟

د.عبد الرحمن العمودي: لم نفصل فيها نحن، بل بالعكس نحن نتعاون مع المؤسسات العربية من أفضل التعاون، لكن توجد قضايانا الخاصة التي لا يتعامل معنا إخواننا في المنظمات العربية، وأحب أن ابلغ أخونا أبو خالد بأنا نحن بالعكس نرجو من إخواننا أن يعوا مواقفنا كمؤسسات عربية وإسلامية، نحن ننسق كثيرًا فيما بيننا، لكن بعض القضايا.. القضايا المصيرية يوجد بيننا تنسيق طيب،بعض القضايا لا ننسق لأننا نختلف في وجهات النظر.

أحمد منصور: سيد فرجاني من لندن.

سيد فرجاني: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

سيد فرجاني: تحية للدكتور العمودي.

د.عبد الرحمن العمودي: أهلاً وسهلاً.

سيد فرجاني: فيه نقطتان وسؤال، النقطة الأولى أنا في تقديري الاختلاف بين الجماعات الإسلامية جيد وإيجابي، وفيما يخص.. لما نجد دكتور العمودي يؤكد على الاهتمام بالعمق الأميركي وهذه نقطة قوة من أجل التقوي في مواجهة نقاط أخرى، هذا لا يعني -بالأساس- أن الأطراف الأخرى التي تؤكد على القضايا المشرقية فقط ليست ناجحة، ولكن كلها تتكامل والحمد لله.

لي نقطة، وفي الواقع على الرغم من أنه ضروري جدًّا موضوع التمويل من الدول الأجنبية، من الدول العربية والإسلامية، لأن هناك خشية على هذه المنظمات الإسلامية والعربية في أميركا أنها تصبح مجذوبة لهذه الدول في سياستها، والدول حينما تعطي لا تعطي هكذا، ولكن هذا لا يعني أنه لاَّ تأخذ،ولكن ضروري أن تقع هناك حيطة، وأن تكون هناك سياسات واضحة من طرف الجمعيات، حتى لا تصبح بوق لتلك الدولة.

مع العلم أنه فيما يخص -في تقديري- أن الجماعات الإسلامية في واشنطن مهم جدًّا أن تهتم بالأمور العقائدية الدينية، اللي هي جزء من العقيدة مثل القدس ولكن.. كذلك موضوع حقوق الإنسان والديمقراطية، والتي مع الأسف نجده في الدول العربية لا تعيرها أي اهتمام، بل تتجاهلها، بل هي متهمة في ذلك.

فأنا أطالب بأن هذه الجمعيات مثلما تهتم بقضية (القدس) تهتم بأسلوبها، وليس بأساليب أي جهة أخرى في موضوع حقوق الإنسان، والديمقراطية في العالم الإسلامي وخصوصًا العربي، والسلام.

طبيعة خطاب اللوبي العربي الموجه للمجتمع الأميركي

أحمد منصور: شكرًا لك، الآن الكلام عن الخطاب الذي تتبعونه في توجيه القضايا التي تتعاملون بها مع الأميركان، أو مع المجتمع الأميركي، طبيعة هذا الخطاب الذي تقومون به مع المجتمع الأميركي؟

د.عبد الرحمن العمودي: أضرب لك مثالاً في قضية كوسوفا والبوسنة من ضمن القضايا التي لا بد على إخواننا في الشرق، وإخواننا في أميركا نحن لا نستطيع أن نخاطب الشعب الأميركي بأن قضية البوسنة قضية كوسوفا قضية كشمير وحتى قضية فلسطين إن هذه قضايا إسلامية أو هذه قضايا عربية، لأنه حينما نقول هذا سيقولون اذهبوا للدول العربية أو الدول الإسلامية، ولكن نحن استطعنا أن نؤثر في الحكومة الأميركية، وفي الكونجرس الأميركي من تحويل هذه إلى قضايا حقوق الإنسان، إلى قضايا تقرير المصير.

التعامل مع الشعب الأميركي في هذه القضايا مهم، في كيفية تأصل هذه القضية، ليس -دائمًا- من المصلحة أن تقول لابد أن نعالج هذه القضية كقضية مصيرية عربية وإسلامية، لكن لابد أن نتعامل بها على أساس أنها قضية إنسانية، قضية مصيرية، قضية تهتم بها المؤسسات الإسلامية، بهذه الطريقة نوصلها إلى الشعب الأميركي، ومن خلاله إلى الكونجرس الأميركي، ومتخذي القرار..

أحمد منصور [مقاطعًا]: دكتور لو سألتك -الآن- عن القضايا الأساسية المطروحة لديكم كلوبي إسلامي على جدول أعمالكم لطرحها مع الإدارة الأميركية وتناولها، سواء مع رجال الكونجرس، أو مع الإدارة ما هي هذه القضايا الأساسية؟

د.عبد الرحمن العمودي: قضية الشعب العراقي قضية مهمة جدًّا لنا، ولا بد للحكومة الأميركية أن توجد في طريقة إبداعية، أن تضغط على النظام العراقي بدون الضغط على الشعب العراقي، فنحن نحمل الحكومة الأميركية والغرب بأنهم لا بد يفصلوا، ولابد يجدوا طريقة يتعاملون بها مع نظام صدام حسين ولكن لا بد أن يتعاملوا مع قضية الشعب العراقي، قضية الدول الإسلامية ليبيا-إيران-السودان والضغوط التي تمارس على هذه الدول،نحن –دائمًا- نحاجج أعضاء الكونجرس والإدارة الأميركية بأن هذا ليس الأسلوب الأمثل في التعامل مع هذه القضية، قضية الإرهاب.

أحمد منصور: ما هي طبيعة الاستجابة.. ما هي طبيعة الاستجابة لهاتين النقطتين بالذات، قضية الشعب العراقي بشكل أساسي، وقضية العراق كشيء مطروح على جدولكم؟

د.عبد الرحمن العمودي: قضية الشعب العراقي –حقيقة- لا يوجد مسؤول في الإدارة الأميركية قابلناه على كل المستويات، بما فيها كلينتون نفسه إلا ويؤكد أن نعم..قضية الشعب العراقي قضية تؤرقه، لكن تأخذ كثيرًا من الوقت، وأستطيع أن أقول لك في قضية البوسنة أخذت منا أكثر من سنتين إلى أن أقنعنا بوش كلينتون أن يغير من سياسته،إذا تذكر كلينتون في ذلك الوقت كان لا يريد أن يدخل إلى أن تغير، فبعض هذه القضايا يأخذ شيئًا من الوقت.

قضية الإرهاب:نحن -الحمد لله- استطعنا بقدر كبير أن نقنع الإدارة الأميركية بأن الجالية المسلمة ليس لها في هذا الإرهاب، برغم..

أحمد منصور [مقاطعًا]: لكن، برغم ذلك قبض على كثير من الأميركان العرب بتهم تتعلق بالإرهاب؟!

د.عبد الرحمن العمودي: برغم.. نعم نحن –الآن- يوجد مشروع قرار في داخل الكونجرس لإسقاط القرار هذا، قرار الأدلة السرية أو (Secret Evedence) لأن هذا يضرنا كجالية عربية إسلامية، دائمًا نحاول أن نبني التحالفات مع المؤسسات الأخرى، أكبر مؤسسة قانونية للمحامين الأميركان تنضم معنا في هذه القضية، وهذه من الأولويات المهمة لدينا، في أميركا هي قضية القانون السري هذه (Secret Evedence) لكن لن نستطيع أن نتعامل مع هذه القضايا، إذا ما استطعنا أن نقنع إخواننا في العالم العربي من أمثال الأخ محمد دلبح والبقية.

بأنه علينا أن نهتم بالقضايا الأميركية، علينا أن نسجل كل عربي، وكل مسلم، لأن من الممكن -الإحصائيات تقول- من الممكن أن يكون عددنا أربعة مليون ما بين عربي ومسلم، من الممكن أن نرجح هذه الكفة، كثير من إخواننا ما يهمهم هو القضية العاطفية، لكن لما يأتي في الوقت العملي يتركه لبعض الأفراد الذين يعلمون في واشنطن.

أحمد منصور [مقاطعًا]: الآن بالنسبة لقضية القدس باعتبارها القضية المحورية والأساسية، هناك أربعة مشروعات قرار أمام الكونجرس الآن فيما يتعلق بـالقدس وربما لا يستطيع الرئيس الأميركي أن يؤجل قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس وأعتقد أن هذا الشهر ستناقش بعض هذه الأمور.

د.عبد الرحمن العمودي: هذه القضية من القضايا التي لا بد أن ننسق نحن والعالم العربي والدول العربية والدول الإسلامية، وخاصة الـ(OIC) منظمة المؤتمر الإسلامي، قضية القدس تحتاج إلى تنسيق مع الدول العربية، لابد لسفراء الدول العربية..

أحمد منصور [مقاطعًا]: متى التنسيق يا دكتور، وخلال أيام ستناقش بعض هذه الأشياء؟

د.عبد الرحمن العمودي: هذه كشيء، لا بد للدول العربية والإسلامية أن يخاطبوا سفراء أميركا في بلدهم في هذه القضية، أما نحن فلدينا تحالف يجمع العرب ويجمع المسلمين ويجمع النصارى والمسيحيين من كنائس ومنظمات، وبدأنا من أكثر من وقت، وأحيينا هذا التحالف من الأسبوع الماضي، وكل أسبوع نجتمع حتى نتفاعل مع القضية، مع الكونجرس الأميركي، نحن لن نقبل بأننا لا نستطيع أن نؤثر في الكونجرس الأميركي أو في الشارع الأميركي.

ولهذا قلت أن معركتنا مع ديزني ما هي إلا بداية الآن، وسنستغل هذه القضية حتى إذا مرت هذه القوانين، وحقيقة هذه القوانين الأربعة أو الخمسة ستضم إلى قانون واحد، لكن حتى إذا مر هذا القانون، أو القوانين، فلن نترك مسألة القدس وسنلتقي -إن شاء الله- في بعض السنوات، وسترى أننا -بإذن الله- سنفلح في كثير من قضايانا، ولكن لا بد أن نأخذ القضايا بخطوات واضحة ومتمكنة إن شاء الله.

أحمد منصور: دكتور عبد الرحمن العمودي الأمين العام للمجلس الإسلامي الأميركي، أشكرك شكرًا جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حُسن متابعتكم.

حلقة الأسبوع القادم هامة للغاية، وكذلك ضيفها، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم (بلا حدود) والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.