مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

أحمد بن بيلا: الرئيس الجزائري الأسبق

تاريخ الحلقة:

27/03/2002

- أهمية قمة بيروت للقضية الفلسطينية في ظل الظروف الحالية
- أسباب الانتكاسة العربية والهيمنة الغربية

- الفجوة بين الحكام والشعوب وكيفية جسرها

- المخطط الأميركي للسيطرة على مقدرات المنطقة العربية

- مستقبل الأمة العربية

أحمد بن بيلا
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة البريطانية لندن، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

تنعقد القمة العربية في بيروت في ظروف بالغة التعقيد، فنصف الزعماء العرب متغيبون عن القمة مما يعكس طبيعة الاهتمام بها، كما أن الوفد الفلسطيني انسحب منها محتجاً فيما آثر ياسر عرفات (رئيس السلطة الفلسطينية) أن يوجه خطابه للشعوب العربية عبر قناة (الجزيرة)، بعد ما منعه شارون من حضور القمة دون أن يتخذ العرب موقفاً صلباً لمواجهة شارون الذي يواصل حرب إبادته ضد الشعب الفلسطيني المجاهد الصامد دون هوادة، وفيما تسيطر مبادرة الأمير عبد الله على نقاشات الزعماء العرب في القمة فإن المخاوف من هجوم أميركي مرتقب ضد العراق تسيطر على الجميع.

أما الشعوب العربية فإن الفجوة تتسع يوماً بعد يوم بينها وبين حكوماتها التي تخضع لضغوط كبيرة حتى تبقى الأمور على ما هي عليه، وفيما تنطلق التظاهرات في بعض العواصم العربية لتعبر عن نبض الشعوب ومطالبها من القمة يُحال بين شعوب أخرى وبين حتى حقها في التظاهر.

تساؤلات عديدة حول هذا الموضوع أطرحها في حلقة اليوم على الرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بيلا (أول رئيس للجزائر بعد استقلالها، ورئيس منتدى الشمال والجنوب للحوار بين الحضارات، وأحد الزعماء الذين حضروا القمة العربية الأولى التي ترأسها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر في القاهرة عام 64).

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على الأرقام التالية: 00442075870156، أما رقم الفاكس فهو: 00442075873618.

سيادة الرئيس مرحباً بيك.

أحمد بن بيلا: أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: ما تقييمك للظروف التي تنعقد فيها القمة العربية اليوم في بيروت؟

أحمد بن بيلا: الظروف التي تنعقد فيها ندوة الجامعة العربية لا تتغير كثيراً مما سبقتها حتى ظروف الانعقاد.. انعقاد الجامعة العربية في القاهرة في.. فيما يخص مسألة الميه ميه الأردن هي أنا حضرتها.

أحمد منصور: عام 64 تحويل نهر الأردن. نعم.

أحمد بن بيلا: الفرق.. الفرق هو أن في ذلك الوقت المناخ السياسي كان أحسن بالنسبة إلينا، لا تنسى، في ذلك الوقت كانت الحروب التحررية في العالم كانت في 4 (...) الجزائر ولكن كل العالم من عند الصين، أميركا اللاتينية، كوبا، الصين وما أدراك؟ والاتحاد السوفيتي كذلك في ذلك الوقت، ظروف كانت.. ظروف.. ظروف نهوض بالنسبة للوضع عندنا وكانت فيه خصوبة لا وجود لها اليوم، ولو المعطيات الأساسية وبعدين ربما نتكلم في هذا بالأرقام، كانت أكتر لصالحنا في ذلك الوقت.

أحمد منصور: كيف يا سيادة الرئيس؟ كيف كانت المعطيات لصالحكم في تلك المرحلة أكبر من المعطيات المتاحة للزعماء العرب اليوم؟

أحمد بن بيلا: أولاً كان انتصارات الحروب التحررية متتالية وكان ممكن نقول بأنه انتهى الاستعمار ولو بعدين نشوف بأن إسرائيل ظاهرة استعمارية بالقطع، فيه استثناء وهي إسرائيل بالذات ولو العالم كله اتفق بأن الاستعمار بتوبه ذلك الوقت انتهى ولازم ينتهي إلا وأن فيه استثناء وهي إسرائيل، إسرائيل ظاهرة استعمارية محض، عنصرية apart hied مثل أفريقيا الجنوبية، ها اللي يميزها استثناء واحد وهو إسرائيل وبعدين نرى الأمور ربما التفاصيل، بالأرقام، لكن في ذلك الوقت كان.. كان.. كان زخم الحروب التحررية وانتهاء..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن ألم يكن..

أحمد بن بيلا: انتهاء الاستعمار.

أحمد منصور: ألم يكن.. ألم تكن الخلافات التي تسيطر على الزعامات العربية اليوم نفس الصورة ونفس المشهد كان يسيطر على الزعامات العربية من البداية، أي أن القمم العربية عبارة عن خلافات شخصية بشكل أساسي منذ قمة 64 التي حضرتها وحتى هذه القمة؟

أحمد بن بيلا: لسه كان نتكلم عليها، فعلاً هذا كده، ولليوم موجود، وأتعس من اللي كان، أتعس من اللي كان وهنتكلم في هذا الموضوع، لكن في ذلك الوقت بصفة عامة ما يُسمى بالاستعمار بالشمال كان فيه.. فيه حالة بتاع أزمة كبيرة وهي تراجعه أمام الحروب التحررية وما كانت تصبو إليه كل الشعوب.

أحمد منصور: يعني لا نريد.. لا نريد أن نخوض في التاريخ كثيراً، ولكن إحنا دخلنا في التاريخ كمدخل للواقع الذي نعيشه الآن، هل تعتقد أن القمة العربية اليوم ستكون ذات جدوى بالنسبة للقضية الفلسطينية في ظل غياب نصف الزعماء العربي وفي ظل انسحاب الوفد الفلسطيني؟

[فاصل إعلاني]

أهمية قمة بيروت للقضية الفلسطينية في ظل الظروف الحالية

أحمد منصور: سيادة الرئيس، هل تعتقد أن القمة التي تعقد اليوم في بيروت في ظروفها الحالية يمكن أن تؤدي إلى نتائج بالنسبة.. بالنسبة للقضية الفلسطينية في ظل غياب نصف الزعماء العرب وغياب الرئيس عرفات وانسحاب الوفد الفلسطيني؟

أحمد بن بيلا: بغياب أو بغير غياب وبحضور كل.. كل الرؤساء العرب مافيش نتيجة، لأن مافيش نظام عالمي في منطق.. النظام العالمي الذي لا تغير منذ ذلك الوقت، بالعكس أصبح متشدد أكثر من ذلك الوقت، إحنا اطلعنا يا أخي غادة الاستقلال يعني.. يعني إحنا.. إحنا رجعنا أرض هذا لسبب بسيط يعني وإحنا.. عندنا نشيد وعندنا أعلام وعندنا.. ولكن.. ولا عندنا أشياء أخرى، كل الشي الآخر إلا بين يد الشمال ودخولنا فيما يسمى بالحوار ما بين الشمال والجنوب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني الآن تقصد إن حتى الاستقلال الذي حدث في البداية كان استقلالاً منقوصاً؟ أصبح لديكم علم وأصبح لديكم دولة ولكن ليس لديكم مقومات هذه الدولة؟

أحمد بن بيلا: نعم.. أدي.. أدي مثال بسيط.

أحمد منصور: اتفضل.

أحمد بن بيلا: كيف نبيع إحنا للشمال هو اللي يحدد السعر؟

أحمد منصور: الشمال تقصد الدول الغنية؟

أحمد بن بيلا: الغنية وكيف الشمال يبيع لنا كذلك هو اللي يحدد السعر وعنده نظام، هذا..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني يشتري منا سلعنا بما يحدده من أسعار، والنفط خير مثال على ذلك.

أحمد بن بيلا: نعم، فهذا المنطق ما تغير بالعكس تشدد، إحنا عندنا استقلال منقوص وبالخصوص منقوص في الأشياء الأساسية، إحنا لا.. لا.. إحنا مش أحرار في استعمال مقدراتنا، البشرية وغير البشرية، الغرب هو اللي يتحكم فيها إلى يومنا هذا..

أحمد منصور: تقصد إن فيه.. إن الإرادة العربية منقوصة سيادة الرئيس؟ لا توجد إرادة عربية؟

أحمد بن بيلا: هو اللي مافيش الإرادة اللي.. التي كانت موجودة في ذلك الوقت، كنا خارجين من مرحلة التحرير واكتسبنا يعني معارك كبيرة يعني ليست بالبسيطة يعني رجوع الجزائر إلى سيادتها إلى.. هذا ما ليس بالبسيط، وحتى نصر يعني في ذلك الوقت، يعني مجيء جمال عبد الناصر من بعد عهد فاروق وهذا ليس بالبسيط وكانت الروح بالخصوص، الروح.. روح التحرر كبيرة وكانت دول قوية تمشي في ها الاتجاه.

أحمد منصور: يعني حتى..

أحمد بن بيلا: الصين، مثلاً الصين مثل الاتحاد السوفيتي، هذا اليوم يعني هذا كله مفقود تماماً، يعني مفقود تماماً..

أحمد منصور: يعني لا توجد إرادة عربية، لا توجد استقلالية في القرار، الاستقلال الذي بدأ في عهدكم وعهود الحكام الآخرين العرب يعتبر استقلال منقوص إلى اليوم؟

أحمد بن بيلا: منقوص تماماً.

أحمد منصور: على أي شيء نؤمِّل نحن إذن من وراء هذه القمم التي تعقد؟!

أحمد بن بيلا: نؤمِّل بأن يعني الشيء اللي ماهوش.. مش طبيعي ويعني ماهوش عادل ليش استمر؟ لكن مش ما استمر سنين إلى آخره، يا أخي إحنا وجدنا أنفسنا في وضع استعماري، يعني مش.. مش في 1954 مثل ما تقول يعني، أنا أعتبر بأن والله الضربة الأساسية التي ضربونا بها يعني هي بعيدة من هذا كله، من 1492 اكتشاف أميركا وسقوط غرناطة، من ذلك الوقت يعني وقع.. وقع تراجع انكماش بالشأن العربي، يعني مسألتنا مش.. مش.. مش امبارح أو..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني ليست وليدة الأحداث الحالية ولا العقود الأربعة الماضية؟

أحمد بن بيلا: لا، أبداً يعني.. وليدة قرون وقرون، أنا في رأيي.. في رأيي مشكلنا بدأ في 1492 اكتشاف..

[موجز الأخبار]

أسباب الانتكاسة العربية والهيمنة الغربية

أحمد منصور: سيادة الرئيس، ذكرت بأن انتكاسة العرب لم تبدأ خلال العقود الماضية وإنما بدأت مع سقوط غرناطة واكتشاف الولايات المتحدة الأميركية؟

أحمد بن بيلا: آه، نعم.. نعم مش هذا بس وبعدين يعني هذا في 1492 ولكن بعد هذا وقع كذلك من 1800 تقريباً، وبالنسبة للجزائر 1830 هو الاستعمار، يعني الظاهرة بتاع الاستعمار، يعني المعمورة كلها أصبحت يعني تحت نير الاستعمار الغربي، تسلط على العالم ككل، وهذا استمر إلا.. إلا من.. إلا.. هذه هي الأربعين ساعة.. سنة فقط اللي تحررنا، لا الجزائر ولا مصر ولا إحنا.. معناها رجوع ذاتنا ابتداء.. ابتداء.. ابتداء رجوع ذاتنا يعني عمره 14.. 40 سنة فقط..

أحمد منصور: هل استرجعنا ذاتنا بشكل حقيقي؟

أحمد بن بيلا: ما رجعنا.. ولا استرجعنا شيء مهم، بالعكس الأشياء الأساسية كلها في يد الاستعمار، هو اللي يقرر سعر ما نبيع ليه، هو اللي يقرر سعر ما يبيع لنا، هو اللي يكون النظام بأفكار، هذا.. هذا النظام ما طلعش بصفة عفوية لا، طلع بناء على أرضية ثقافية، هذه الأرضية الثقافية متناقضة تماماً مع ثقافتنا العربية الإسلامية مع معطياتها الأساسية وإحنا اليوم نصبح في شيء اللي لا يمت بصلة مع ذاتنا، مع معتقداتنا، حتى معتقداتنا الدينية، هذا الغرب هو اللي منذ.. منذ زمان.. منذ خمسمائة سنة تحديداً اكتشاف أميركا طلعت أفكار.. طلعت في.. في علم الاقتصاد في فسيولوجية علم الاجتماع، في الأنثربولوجي، في كل العلوم، هذا النظام العالمي ما طلعش على فراغ، طلع بناء على أفكار، وهذه الأفكار كلها ترمي إلى تسلط الغرب على مقدراتنا.

أحمد منصور: معنى ذلك سيادة الرئيس الكلام اللي سيادتك بتقوله كلام خطير جداً، لأنه يعني أن الحديث عن الاستقلالية وعن الإرادة العربية وعن وجود قرار عربي هو حديث يخالف الواقع تماماً وأننا..

أحمد بن بيلا: تماماً.. تماماً.

أحمد منصور: يعني مُحتلون في كل شيء، وليس هناك إرادة حقيقية؟

أحمد بن بيلا: نعم، محتلون في كل شيء وإحنا نمشي في هذا كل شيء، حتى ثقافتنا حتى الثقافة اليوم ثقافتنا، حتى بالجامعات أيه اللي إحنا يعني نتعلمه في.. في جامعاتنا؟ نأخذ.. نأخذ بمثال علم الاقتصاد، هذا العلم ما طلعش بناء على إحنا عندنا نظام عالمي، عندنا.. عندنا الأوقاف عندنا.. عندنا الصدقات، عندنا أشياء كثيرة في..، العالم العربي الإسلامي ساد العالم لمدة 800 سنة، ما سادوش يعني بغير اقتصاد، لأن للأسف إحنا نسينا الشيء هذا، وما درسناش هذا، وبخصوص أيه الأشياء اللي أدت لهذا.. هذا المجتمع الإسلامي الرائع اللي هو اللي علم حتى الغرب، هو اللي إدى له أساس كل العلوم، لليوم راح باني عليها يعني هذا النظام العالمي، اسمه بالنظام العربي..

أحمد منصور: لكن هل يمكن لنا أن نسترد قرارنا، نسترد سيادتنا، نسترد هيمنتنا على.. على وضعنا، وننفصل عن هذه الهيمنة الغربية؟ طيب.

أحمد بن بيلا: آه، نعم بناء.. بناءً على معتقداتنا، بناءً على مقاييسنا الثقافية، مثلاً ناخذ مثال.. ناخذ مثال، الجزائر.. الجزائر حاربت فرنسا بسلاحها الذاتي وأسلحة البذل وسلاحه.. سلاح بالذات الشهادة.. إحنا إيه يعني اللي كان عندنا أمام فرنسا؟ فرنسا وصلت وقتاً ما عندها 850 ألف عسكري في الجزائر، في النهاية.. 850 ألف عسكري، ومليونين ونصف مليون مزارع فرنساوي، حاربناها بأيه؟

أحمد منصور: مستوطنين فرنسيين.

أحمد بن بيلا: مستوطن، حاربنا بأيه؟ بالذات يعني خضنا قاعدة "الشهادة هي الأساس".

أحمد منصور: لكن بعد كل هذه التضحيات أنت تقول الآن أنه ليس هناك استقلال وليس هناك إرادة حقيقية؟ وكل ما بُذل وكل ما ضُحي وفي النهاية.

أحمد بن بيلا: هذا، لأ هذا مش معناه ما.. ما رجعناش، أنا في رأيي رجوع الأرض مسألة مهمة جداً.

أحمد منصور: الإرادة سيادة الرئيس، أليست أهم من الأرض؟

أحمد بن بيلا: الإرادة.. الإرادة لازالت لأنه لازلنا مسلمين وعرب، ولازلنا إحنا متشبثين بقيمنا إلى آخره، ولازلنا بالشهادة داخل فلسطين بالذات، اليوم أنظف وأنصع ظاهرة يعني عندنا هي المقاومة الفلسطينية بأيَّة حرب.. حرب

أحمد منصور: لكن هل تعتقد إن المقاومة الفلسطينية يمكن أن تحقق نتائج؟

أحمد بن بيلا: نعم، ممكن تحقق نتائج، أنا في رأيي.. حتى في رأيي يعني هي الوحيدة اللي ممكن في هذا الوقت تحقق نتائج، هذا النتيجة.

أحمد منصور: والمبادرات المطروحة.

أحمد بن بيلا: والمبادرات.. المبادرات المطروحة..

أحمد منصور: معنى ذلك أن.. أنك يعني لك مآخذك على مبادرة الأمير عبد الله، مثلاً التي..؟

أحمد بن بيلا: والله يا سيدي، أنا ما أفهمش، واسمح لي يعني ما أغوصش في.. في ولا أمس يعني كرامة لأن أنا أحترم الأمير عبد الله، وأعتبر بأنه رجل فاضل، وقدم مشروع يظهر يعني لأحسن شيء، ولكن لا.. لا يفيد في شيء، لأن ليه؟ لأن المعطيات هي أكبر من هذا المشروع، المعطيات هي نظام عالمي، نظام غرب مسيطر، وتسلَّط علينا وخاد حتى.. حتى.. حتى ثقافتنا، وحتى مقاييسنا وأرضنا، رجعنا الأرض، اليوم لازم تترجم على هذا الأرض يعني ذاتنا بثقافتنا إلى آخره، إلى يومنا هذا ما استطعناش، لكن هذا مش معناه مش ممكن يوم من.. من الأيام ما نصلش يعني إلا أن نترجم هذه الحقيقة، أنا في رأيي هذه تراكمات، إحنا ما ضيعناش شيء في عشر سنين، لأ ضيعناها في 500 سنة والله، ومش ممكن نتخلص كذلك في.. في قفزة واحدة 5 سنين أو عشر سنين، لازم تراكمات كذلك، إحنا رجعنا الأرض هذا مهم جداً، لكن كيف نتخلص من الشيء الباقي، إحنا اليوم أسرى بتاع ثقافة التي لا تتماشى مع ثقافتنا، كيف نخرج من هذا؟ في رأيي فيه تراكمات، يعني في رأيي المقاومة الفلسطينية هي أشرف شيء وأنصع عمل إحنا قمنا به لرجوع هذا.. ذاتنا وإرادتنا.

أحمد منصور: يعني سيادة الرئيس، أنت تتوقع الآن أن لا تُسفر هذه القمة عن أي سيئ؟

أحمد بن بيلا: أنا أقول لك حاجة والله: ولا هذه ولا واحدة أخرى، يعني لأن أنا.. أنا مش عنصري ضد اليهود، أنا سامي مثلهم والله، ولغتي آرامية ولغتهم آرامية، وهم أصلهم من الجزيرة عندنا، والله غير تنكروا شيء وجم يصارحون (أشكيناز) إنه غربي يكونوا الصهيونية إلى آخره، يعني اليهود يعني مش بعاد علينا والله، ومازال (أور) معروفة (...) عبر إبراهيم في العراق، آه من إخوان في العراق يعني يخرجوهم قتلى إلى الآخرة، إحنا مش عنصريين إحنا.. إحنا ناخد عليهم إنه ما عملناش فيهم ما عمل فيهم الغرب، إحنا ما عملناش ما عمل (هتلر) فيهم، ولا (موسوليني) إحنا ثقافتنا مش ثقافة أنت عارف وعاشوا ما بين ظهرانينا ولا مرة أخرجناهم، واستعملنا المحاكم التفتيشية مثلاً إلى آخره لمدة 400 سنة، إحنا والله.. إحنا.. ومن جلدتنا وإحنا من جلدتهم، إحنا كلنا من.. خارجين من الجزيرة والله والحمد لله، ولكن تنكروا لهذا، وعاشوا معانا أحسن مما عاشوا في أي وقت مع الغرب، ولكن تنكروا ليصبحوا اليوم ضلع مع الغرب ضدنا، واللي عامل فيهم الغرب هم يعملوه ضدنا!!

أحمد منصور: لكن سيادة الرئيس، يعني الآن في ظل انسحاب الوفد الفلسطيني صباحاً، غياب الرئيس عرفات عن القمة، المبادرة المطروحة، في ظل هذه الأشياء أنت الآن أديت لنا صورة يعني ربما نسميها صورة سوداوية عن الأداء العربي؟

أحمد بن بيلا: والله ما عنديش صورة سوداوية، هي أن فاهم المعطيات تظهر صورة يعني سوداوية للإنسان اللي مامعهش معطيات، أنا نشوف إحنا بخير، إحنا عندنا ناس استشهدوا من أجل تحرير فلسطين إحنا بخير، والفلسطينيين بالذات هم ظاهرة رائعة ناصعة بالنسبة للعرب وللمسلمين

أحمد منصور: لكن لا سبيل إلا المقاومة؟

أحمد بن بيلا: نعم سيدي؟

أحمد منصور: لا سبيل إلا المقاومة كما ترى.

أحمد بن بيلا: أنا ما أشوفش –سيدي- حلمهم حلم العرب لأنهم وضعوا نفسهم في.. في قفص لازم يكونوا أداة لنظام عالمي على أن يُطبِّع الطاقة البترول، يعني يُباع بأسعارهم، والآن يتسلطوا، يعني هذه..

الفجوة بين الحكام والشعوب وكيفية جسرها

أحمد منصور: الفجوة هذه، ما معيارك للفجوة الكبيرة الآن التي صارت بين الشعوب والحكام؟

أحمد بن بيلا: فجوة كانت مش من اليوم وكبرت، واليوم كبرت أكثر من اللازم، وسنخرج منها إن شاء الله بحول الله هذا رأيي يعني، الصحوة هي اللي تخرجنا من هذا، يعني لازم توعية من جديد، يعني نقوي التوعية داخل المجتمعات...

أحمد منصور: أنا سيادة الرئيس يعني حتى الآن كل المداخلات التي وصلتني إلى.. على الإنترنت كلها مليئة بالإحباط من.. من المداخلين بالنسبة للحكام..

أحمد بن بيلا: هذا ما تعنينيش.

أحمد منصور: والأمر يعني ربما يقتضي أن يتحرك أيضاً الحكام لمحاولة التواصل مع الشعوب، واسمح لي عندي مداخلات كثيرة أريد أن أُتيح المجال، معي (الرئيس السوداني السابق) عبد الرحمن سوار الذهب، سيادة الرئيس، مرحباً بيك

أحمد بن بيلا: تفضل.

أحمد منصور: سيادة الرئيس

عبد الرحمن سوار الذهب: ألو.

أحمد منصور: سيادة الرئيس، نسمعك تفضل يا سيدي، سيادة الرئيس سوار الذهب، تسمعنا؟

عبد الرحمن سوار الذهب: نعم، أسمعكم.

أحمد منصور: سيادة الرئيس، يعني في حضور الرئيس بن بيلا ويعني القمة العربية المنعقدة الآن، كيف ترى المخرج من المأزق العربي الراهن؟ وهل مشكلات العرب لاسيما القضية الفلسطينية تُحل من خلال القمم؟

عبد الرحمن سوار الذهب (الرئيس السوداني الأسبق): نعم، الأمة العربية كلها حقيقةً تتطلع وبصبر نافذ أن تسمع من هذه القمة ما يطمئنها بأن القادة لازالوا عند حسن ظن كافة شعوبهم.

أحمد منصور: الصوت منخفض في الأستوديو يا شباب.

عبد الرحمن سوار الذهب: وحقيقةً ما يجري الآن في.. في هذه القمة، حتى الآن رغم عدم حضور بعض القادة ورغم انسحاب بعضهم إلى ذلك، أقول أن لازال هناك أمل عظيم، لأن المبادرة التي طرحها سمو ولي العهد السعودي سمو الأمير عبد الله بن سعود مبادرة عظيمة، وحتى الآن أجمع عليها كافة العرب، معنى ذلك نحن في طريق سليم حتى الآن، وأتمنى من الله -سبحانه وتعالى- غداً أن يكون البيان الختامي يؤيِّد هذه المبادرة بصورة واسعة، ويقوي آمال الشعوب في الآلية التي ستنفذ هذه المبادرة العظيمة.

أحمد منصور: سيادة الرئيس، كيف ترى قيمة.. يعني أو.. أو قيمة المبادرة في ظل عدم وجود آليات للتطبيق وفي ظل منع شارون للرئيس الفلسطيني من الحضور، وفي ظل ما يتعرض له الفلسطينيون؟ هل في ظل ما يتعرض له الفلسطينيون وفي ظل ما يحدث في فلسطين يمكن أنه المبادرات هي تكون الحل؟

عبد الرحمن سوار الذهب: أنا أتصور ما يحدث في فلسطين الآن وما يقوم به شارون وما.. ومنعه لفخامة الرئيس عرفات بالمشاركة، كل هذه ستدفع أو ستقوي من الآلية التي يمكن أن تنفذ هذه المبادرة العظيمة، كل هذه السلبيات التي نراها وهي قبيحة للغاية، لكنها في الجانب الآخر هي ستدفع بالذين يقومون بهذه الآلية ستدفع في.. على.. في تنفيذها بصورة أتمنى أن تكون على مستوى تطلعات الأمة العربية.

أحمد منصور: هل ترى إن الشعوب الآن.. العلاقة بين الشعوب والحكومات هي في الوضعية السوية أو السليمة، أم ترى أن هناك فجوة كبيرة؟ وكيف يمكن رتقها؟

عبد الرحمن سوار الذهب: أنا أتصور هذه المبادرة ضيقت من تلك الفجوة، هناك بالتأكيد عدم تجاوب بعض القادة مع تطلعات شعوبهم أحدث فجوة، لكن هذه المبادرة التي نراها من سمو ولي العهد السعودي أتصور أنها ستقفل هذه الفجوة وتضيق منها إن شاء الله، خاصةً إذا وجدت الآلية التي يمكن أن تطبقها تطبيقاً يرضي الشعوب، ويقود إلى الحل الذي ننتظره لهذه القضية.

أحمد منصور: سيادة الرئيس عبد الرحمن سوار الذهب، أشكرك شكراً جزيلاً.

لك تعليق سيادة الرئيس على ما طرحه الرئيس سوار الذهب؟

أحمد بن بيلا: أحترم الأخ سوار الذهب، وأشتغل معاه في إطار ملتقى الحوار، ولكن لا أشاطره في.. في التحليل، يعني أنا في رأيي مشكل إسرائيل مشكل جوهري مش مشكل.. إسرائيل خُلقت من طرف الغرب على أن تطبع الساحة ككل ولأسباب استراتيجية مش بسيطة، وإسرائيل وضعت نفسها بصورة (…..) لا يتعايش مع المحيط بتاعه، أنا سيدي اطلعت على الموضوع في.. في أعماقه، واطَّلعت من البداية، أيه الفكرة الأولى لهذا الرجل المفكر اللي كان سبب بروز إسرائيل، يعني كيان في وسطنا؟ واتضح حتى بعد الأشياء ربما غير معروفة كتير، راح هذا بنفسه، الرجل هذا كان ما يثقش في اليهود، يعني مراجعة الأساسية، هرتزل بنفسه وكان بصدد يدخل المسيحية، وكان يكره اليهود في بلاده في.. في النمسا، سبب.. سبب تغييره...

أحمد منصور [مقاطعاً]: هرتزل (...) المؤتمر الصهيوني الأول والذي دعى إلى قيام إسرائيل؟

أحمد بن بيلا: لا.. لأ، قبله، هو.. كان سبب بتاع المؤتمر، لكن قبل هذا، قبل هذا، طيلة الحرب في فرنسا طلع مشكل اللي هو إدانة إسرائيلي ضابط اسمه (دريفس) كان سبب تغيير أفكار هرتزل، هرتزل اللي كان بصدد الدخول للمسيحية كان في ذلك الوقت ملحق.. ملحق، كان.. كان.. كان يشتغل في الصحافة، وحضر المحاكمة (دريفس)، وكانت محاكمة حقيقية عنصرية، يعني الرجل اتهموه بخطأ، وركزوا عليه وحاكموه، وقيل في.. في.. في شأنه أشياء يعني عنصرية بحضور (دريفس)، الراجل بحث كل أفكاره من هذا المشكل اللي وقعت مع (دريفس)، وفكر بأنه لازم يكون كيان لليهود.

أحمد منصور: يعني الآن.

أحمد بن بيلا: بغير ما يعرف.. بغير ما يعرف فلسطين ولا زار المنطقة.

أحمد منصور: طبعاً كان فيه مناطق أخرى كثيرة بديلة منها أثيوبيا وبعض الأشياء

أحمد بن بيلا: نعم، كان في هولندا، في الأرجنتين، في.. في.. في مناطق كثيرة في العالم.

أحمد منصور: نعم، لكن سيادة الرئيس، إسرائيل الآن أصبحت واقعاً موجوداً في المنطقة العربية.

أحمد بن بيلا: نعم.. نعم.

أحمد منصور: أما يمكن من خلال هذه المبادرات المطروحة أن يكون هناك توافق أو تعايش عربي إسرائيلي؟

أحمد بن بيلا: أنا في رأيي.. أنا في رأيي أنا في رأيي –سيدي- مسألة إسرائيل مش مسألة بسيطة اللي ممكن يعني نتفق على حل، أنا بهذا.. بهذا الكلام أنا مش عنصري والله، أنا عشت مع اليهود حتى في الجزائر يعني مع وقرباء لينا ونعرفهم ويعرفونا، وأكرر إحنا ما عندناش ثقافة غربية اللي انطلقت ما بين ظهرانيهم (هتلر) أو (موسوليني) أو.. أو المفتش.. المحاكم التفتيشية اللي استمرت 400 سنة ضدهم وضدنا في أسبانيا، أنا مش.. لا.. وبالعكس وأنا أعترف بأنها وقعت هذا المحرقة هذه، ولكن مش بالكيفية، اللي هم يعني يعالجوا كما ينبغي.

أحمد منصور [مقاطعاً]: كما يرى بعض المؤرخين مثل (ديفيد..)

أحمد بن بيلا: وأصبحت عندهم عقَّار ما بعد حتى.. بعد اليهود طلعوا كتاب.. عملوا كتب، يعني هاجموا هذا الكيف اللي أصبحت عندهم، عقَّار تجاري المحرقة إلى آخره وهذه، يعتبرون بأنه في النهاية تنعكس سلباً عليهم همَّ بالذات يعني، فيه كتب لذلك.

أحمد منصور: أجرينا حلقة مع أحد الكتاب اليهود حول هذا الموضوع.

أحمد بن بيلا: نعم، ما علينا.. أنا ما ما نقصتش من هذا، وحقيقةً عملوا فيهم ما عملوا فيهم، وطردوهم، فرنسا طردتهم ما.. ما أعرفش كم مرة في تاريخها، وحتى إنجلترا هذه..

أحمد منصور: لكن الآن هم يسيطرون اليهود على كل..، أو الصهاينة بشكل أساسي على كل شيء.

أحمد بن بيلا: يستعملوهم.. يستعملوهم ضدنا داخل نظام عالمي كل المرامي ترمي على تقزيمنا وتصغيرنا.. بما فيهم النظام العربي، بما فيهم افهمني، بما فيهم هذا.. هذه..

أحمد منصور: بس العلة عندنا أم عندهم؟ لماذا نظل دائماً نلقي بالمسؤولية عليهم؟ هم يعملوا ويجتهدوا.

أحمد بن بيلا: أنا معاك.. أنا معاك وشيئاً فشيء، لأ، إحنا الحمد لله نعمل الفلسطينيين منا من جلدتنا هم اللي يعملوا، الجزائر والله -سيدي اسمح لي- إخواننا العرب كلهم أعانوهم بكل صبر، ما أعانوناش بالرجال، الرجال الجزائريون همَّ اللي حرروا بلادهم، أعانونا بالمال أعانونا، إحنا لازم نقف في جانبهم.

أحمد منصور: إحنا الآن بنبحث عن الحل، ما هو المخرج من وراء...؟

أحمد بن بيلا: الحل مفيش حل..

أحمد منصور: الواقع الموجود الآن..

أحمد بن بيلا: مفيش يا سيدي، والله أنا نكرر يعني مش متشائم ومش، وبودي يكون حل، لكن ما نشوفش حل بالكيفية التي كونوا بها إسرائيل، اليوم نرجع للكلمة أقول لهم: وهذه حق، يعني مش مسألة أنت حدود ومسألة، لا مسألة وجود، اليوم إسرائيل وضعت نفسها لتقزيمنا، لازم هي في 4 ملايين لازم تقهر 275 مليون عربي الذين سيكونون –على.. تطلعات الأمم المتحدة- 565 على 30 سنة.

أحمد منصور: 565 مليون..

أحمد بن بيلا: 565 مليون على 30 سنة..

أحمد منصور: يعني 2030..

أحمد بن بيلا: هذا الخمس ملايين لازم تطبع لصالح النظام العالمي.

أحمد منصور: يعني ما يحدث الآن من مطالبة بتطبيع بين العرب وإسرائيل هو تمهيد ومخاوف من إن.. إن العرب سيصبحون 565 بعد 30 سنة.

أحمد بن بيلا: يعني هاي مش..، هذا.. هذه المعطيات نعم بالذات.. بالذات، يا أخي، إسرائيل بالنسبة للمعطيات الحقيقية لا المجال ولا العدد، ولا.. ولا.. ولا الوقت لصالحهم أبداً، لكن معاركنا مع إسرائيل مش معركة واحدة، معارك تراكمات، وإسرائيل ما عندهاش وجود ما بيننا إذا استمرت في هذا، اليهود نعم والله.. إحنا، لكن إسرائيل كإسرائيل، كصهيونية معادية، هذا كلام (هرتزل) إحنا الخندق الأول ضد البربرية، إحنا البربرية، إحنا اللي رأسنا العالم 800 سنة وعاوناه حتى يطلع للقمر بعلم الخوارزمي أصبحنا إحنا البربريين هذا الكلام هرتزل يا أخي، هذا الناس يا أخي بيتنكروا وحتى من ذاتهم لأنهم ساميين مثلنا.. صبحوا غربيين (أشكيناز) وحتى (سفاريم) يعني للأسف أصبحوا يعني أدوات لعملية إجرامية ضد يعني الثقافة وضد شعب يعني ومدينة من أكبر مدينات يعني في العالم.. ها.. ها اللي نأخذ عليهم أنا.. مش من الناحية العنصرية أبداً.

أحمد منصور: تسمح لي..

أحمد بن بيلا: هذا ما.. ما لهوش مستقبل على المدى البعيد، لأن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أنت ترى أن إسرائيل ليس لها مستقبل في المنطقة وما ينبغي أن نعطيها حق التواجد في المنطقة بشكل رسمي.

أحمد بن بيلا: لا شوف بهذا الكيفية لا أبداً، أما عن اليهود عاشوا ما بيننا، أما شوف يا أخي.. هم طرحوا المشكلة هم وضعهم نفسهم، دركي على أن لا نكبر وعلى أنهم 4 ملايين يساوون 565 مليون على 30 سنة، أنا ما شوفش يعني أيه.. أيه الحل، القمات العربية بشيء، المسألة بتاع وجودهم -اسمح لي والله مثل ما نقول إحنا الجزائريين- "هم ولا إحنا"، أنا ما جايبش حاجة خالص اللي هي العنصرية وغيرها، كلام فارغ اللي يأخذ شيء يأخذ كل شيء..

أحمد منصور: أستاذ ضياء.

أحمد بن بيلا: والله أربعين.. أربعين قمة تقوم قبل ما نحل هذه المشكل ولا نصف المشكلة ولا ثلث المشكلة ولا تقدم مثل أشياء بهذا، ولكن أنا كلي أمثل وهذا مشكلة فعلاً، إحنا المستقبل لنا إن شاء الله.. لازم نصبر، لازم نعاني.. لازم نقبل بالشهادة، وفي النهاية –إن شاء الله، بحول الله- فلسطين المقدسة ترجع إلينا.

أحمد منصور: أستاذ ضياء الدين داوود (رئيس الحزب الناصري في مصر).. أستاذ ضياء، تفضل.

ضياء الدين داوود: ألو.

أحمد منصور: تفضل يا سيدي.

ضاء الدين داوود: أيوه.

أحمد منصور: تفضل يا أستاذ ضياء، رأيك في القمة العربية ورأي الرئيس بن بيلا في أنه لا ينبغي منح إسرائيل أي تواجد شرعي في المنطقة وأنه لا مستقبل للتواجد الصهيوني في ظل الوضع الراهن.

ضياء الدين داوود (رئيس الحزب الناصري): هو.. هو إحنا الحقيقة.. ينبغي أن نتعلم من تجاربنا، تجاربنا دلت على أن طرق الجلوس إلى طاولة مباحثات لا تتكافئ فيها الفرص بين الطرفين.. وليس العرب بديل أمام هذه الطاولة.. أمام الطرف الآخر يبقى في نهاية الأمر لابد أن يسلم، هكذا تمت جميع اتفاقيات التي تمت نتيجة هذه المباحثات غير المتكافئة واللي ليس في يد العرب أوراق لعب كافية تحقق له انتصاراً ولو جزئياً، وصلنا لأول مرة إلى المنهج القديم الجديد وهو إنه القوة العنف والدم هو ده الطريق الصحيح الذي تم، وتم ذلك على يد المقاومة الفلسطينية الباسلة لا يستطيع أحد لا من الدول ومن الشعوب يعدي أن له فضل على اندلاع هذه الانتفاض أو وصولها إلى غايتها التي وصلت إليها، وكان كل أقصى ما نتمنى ويتمنوا إن الدول تساعدهم وأن الشعوب تساعدهم.. يمكنوا الشعوب أيضاً من إن هي تساعدهم، لكي ده ما تمش حتى الآن.

أحمد منصور: يعني هناك...

ضياء الدين داوود: المنظمة النهاردة فيها العمل الفدائي في أوجه لأول مرة وأصبح يؤرق الطرف الآخر بشدة وبعنف، رغم.. رغم أن العمليات يتبعها استنكارات من هنا أو من هناك أو يتبعها تنكر من هنا أو هناك ورغم ذلك ماشية في طريقها، أي مبادرة النهاردة هدفها أن نعدد مرة ثانية إلى طاولة المباحثات لندور ونلف مرة أخرى في حلقة مفرغة.. هذه خيانة لهذه.. بصراحة يعني بأقولها بمنتهى الوضوح كده دون اتهام لأحد.

الأمير عبد الله.. الأمير عبد الله وأنا أثق في سلامة نواياه وفي قصده الحقيقي، لكي المبادرة لها عواقب لو استمرت بهذا الشكل معناها أن يعود العرب مرة ثانية في غير التكافئ بينهم وبين العدو، وبينهم وبين القوى التي تؤيد هذا العدو، عشان نعود مرة ثانية إلى أمثال أوسلو وغيرها من الاتفاقيات الناقصة واللي سلمنا فيها بكل شيء خلال هذه المدة، واللي حذرنا منها من بدايتها وقلنا إن إحنا بنعمل كنتونات محاطة بالإسرائيليين اللي هو موجود النهاردة بالصورة ديه، أي مساس بهذه الانتفاضة لتنطفيء نحن.. نحن كجماهير شعب نعتبر أنها خيانة للقضية الأساسية المصيرية لنا، وعلينا جميعاً بدل محل الدش وبدل كل المباحثات وبدل كل المبادرات وبدل كل المقترحات التي لا أول لها ولا آخر إن إحنا نبحث فيما بيننا كيف ندعم هذه الانتفاضة وكيف نقويها وكيف نحميها وكيف نجذب العالم من أجل أن يتعاطف معها ويؤيدها، هو ده الطريق الصحيح النهاردة، إنما كوننا مرة ثانية نقدم مبادرات عشان تتحط على ترابيزات ونقعد ثاني نتفاوض نلف وندور ونمشي خطورة للوراء وخطوتين.. وخطوتين للوراء وخطوة لقدام وهكذا مرة ثانية نعود، وأظن أنا امبارح كنت بأتكلم وبأقولهم عندنا مثل في الفلاحين بيقول اللي يجرب.. المتجرب يصبح نادم، لأن اللي جرب تجربة سبق وسبقت نتائجها وأثمرت الشوك، لا يجوز إطلاقاً أن يعود مرة ثانية إلى نفس التجربة ويمشي في نفس الحلقة المفرغة.. ده وجهة النظر الشعبية، ولذلك نحن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أنت تؤيد.. تؤيد نفس المنهجية.. تؤيد نفس المنهجية.. أشكرك يا أستاذ ضياء...

ضياء الدين داوود [مستأنفاً]: كنا نتلاهث على مؤتمرات القمة وكنا بنرى إن مؤتمرات القمة لابد أن تنعقد وتدوم، النهارده فيه حالة قلق من المؤتمرات القمة، قلق شمل كل الشوارع حتى العرب في أوروبا وفي غيرها ابتدوا يقلقوا كلهم، ليس هذا تخويناً لكن هم.. بنوع من التخوف من إن إحنا نعود مرة ثانية إلى الأوضاع القديمة وإلى الحلقة المفرغة القديمة ونطفي هذه الانتفاضة التي نحتاج إذا انطفأت لا قدر الله كمان 30 سنة عشان تعود مرة ثانية إلى نفس القوة يكون العدو علينا أكثر وأكثر كما جرى في الأوضاع اللي تمت.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً للأستاذ ضياء الدين داوود (رئيس الحزب الناصري) وهو يؤيدك على الإطلاق في دعم الانتفاضة، وأنه لا مجال لتوقيع أي اتفاقات مع إسرائيل واسمح لي سيادة الرئيس اسمع تعليقك بعد فاصل قصير.

أحمد بن بيلا: اسمح لي بس، كلمة فقط.

أحمد منصور: اتفضل.

أحمد بن بيلا: هذا مش غريب هو ناصري مثلي.

أحمد منصور: أنت اليوم أعدت عهد الناصرية من الستينات يا سيادة الرئيس إلى الجو القائم الآن يعني..

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: سيادة الرئيس، أعلنت أنك ناصري الهوى والفكر.

أحمد بن بيلا: ناصري.. ناصري.

أحمد منصور: نعم، وتحن إلى الناصرية حتى في ذلك الوقت.

أحمد بن بيلا: آه والله، والله.

أحمد منصور: عندي الأستاذ معن بشور الرئيس والمؤسس للمنتدى القومي العربي، أستاذ معن تفضل يا سيدي.

معن بشور: مساء الخير.

أحمد منصور: مساك الله بالخير سيدي.

معن بشور (الرئيس المؤسس للمنتدى القومي العربي): تحية خاصة للرمز العربي الكبير الرئيس أحمد بن بيلا واللي استضافته اليوم بالذات إله معنى كبير، لأنه يعيد إلى الذاكرة أيام القمم الحقيقية التي عاشتها الأمة العربية، قمم التصدي للمشاريع الاستعمارية والصهيونية، وأعتقد أن القمة العربية التي تعقد اليوم في بيروت كان جديراً بها أن تركز أبحاثها ليس على مبادرات جديدة وإنما على أسباب فشل كل المبادرات السابقة وفشل الأسرة الدولية في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية على مدى الخمسين عام الماضية، لأن ما ينقص العرب وينقص القضية الفلسطينية اليوم ليس مبادرات سياسية جديدة يمكن أن توقع انقساماً بين العربي والعربي وبين الجماهير العربية وبين الأنظمة، إنما ينقص.. ما يحتاجه اليوم المواطن العربي وخصوصاً أهلنا في فلسطين الذين يتصدون ببطولة نادرة للاحتلال هو برنامج حقيقي لدعم هذه الانتفاضة والمقاومة ولتوفير سبل تمكنها من تحقيق الانتصار، إن كل شيء في.. في فلسطين اليوم يشير إلى أننا مرة أخرى نجد أنفسنا أمام خيار شبيه بالخيار الذي اختارته المقاومة في جنوب لبنان، بمعنى أنه من الصعب علنيا أن نحقق انتصاراً على الاحتلال إلا من خلال المقاومة المستمر التي تجعل كلفة بقاء الاحتلال أكثر بكثير من الفوائد الناجمة عنه، إن أي حديث سياسي اليوم يغلب عليه طابع الرخاوة في التعاطي مع هذا الوجود الصهيوني يمكن أن يشجع هذا الوجود الصهيوني ويشجع هذا العقل الإجرامي الذي يمثله (شارون) على المضي في توجيه الضربات الوحشية لشعبنا في فلسطين وأتوقع أن شارون اليوم سيأخذ من أجواء هذه القمة سواء من الالتباسات والانقسامات والغيابات التي جرت فيها، أو من ضعف الموقف العربي سيأخذ مبرراً من أجل شن هجمة جديدة شرسة على شعبنا الفلسطيني بدأت الصحف الأميركية تكتب عنها وتكتب عن أبعادها، لذلك أعتقد أن القمة العربية من أجل استدراك كل الأخطاء التي وقعت، عليها أن يكون يوم غد يوم آخر في الأسلوب وفي المضمون يركز بالفعل على البحث في كيف نحمي الانتفاضة وكيف نصون أيضاً شعبنا في العراق من العدوان الذي يهدرون به يوماً بعد يوم، هاتان القضيتان هما اللتان يجب أن نبحثهما وأن في الآلية الحقيقية التي توفر الدعم للمقاومة والحماية للعراق.

المخطط الأميركي للسيطرة على مقدرات المنطقة العربية

أحمد منصور: أشكرك أستاذ معن شكراً جزيلاً، سيادة الرئيس الآن أستاذ معن أشار إلى محور بن أساسيين وهو أيضاً ما أشار إليه الأستاذ ضياء الدين داوود وعشرات المشاهدين الذي أرسلوا أيضاً على الإنترنت يبدون رأيهم وهو ضرورة دعم الانتفاضة وهذا ما تؤكده.

والنقطة الثانية الآن: الحيلولة دون مخطط شارون بعد الانتفاضة التي تحدثت عنه "الواشنطن بوست" وبعض الصحف الأميركية من أن هناك مخطط ضد الشعب الفلسطيني عملية اكتساح كبيرة خاصة بعد العملية التي ربما وقعت اليوم والتي أدت إلى عدد كبير من القتلى والجرحى، أيضاً موضوع العراق موضوع أساسي الآن في ظل المخطط.

أحمد بن بيلا: آه، كان بودي أن أعرج والله، أنا.. كان بودي أني كنت أتكلم فيه، سيدي بأرجع وأقول إذا تريد يعني لمسألة.. مسألة فلسطين، ومسألة الصهيونية، ومسألة إسرائيل بالذات..

أحمد منصور: لا إحنا ما في الواقع يعني.. نعم.

أحمد بن بيلا: لا سامحني، إحنا في الواقع.. في الواقع اجتماع بتاع اليوم الأخير، لكن يا أخي هذا اجتماع بالله عليك، اجتماع هم يعملون في.. في.. في، اجتماع اليوم نجد إيه فلسطين.

أحمد منصور: نعم.

أحمد بن بيلا: مجتمعة في.. هم يعلمون.. يعلمون في.. في ياسر عرفات، يبهدلوا فيه كل يوم إلى آخره، هذه هي أوسلو، وهذه هي، نحن ها هنا اسمح لي والله، من غير ما نمس كرامة الأخ ياسر معناها أوسلو إلى آخره، مش مسألة بتاعة سلم، مسألة على إنه يكونوا، وهذا لا.. لا أظن يعني أي إنسان عربي، وبالخصوص الأخ ياسر عرفات يقبله، عايزين منه يكون.. يكون.. يكون لحد ثاني، هم.. هم ماسكين الآخر، راح يظلهم ماسكين..

أحمد منصور: أيش لحد آخر تقصد يعني؟

أحمد بن بيلا: لحد آخر.. عندنا لحد في جنوب لبنان، ولحد في أريحا في.. في رام الله هم قابضين عليه.. كيف نقبل؟

أحمد منصور: لكن هو صامت سيادة الرئيس.

أحمد بن بيلا: والله كيف نقبل؟ هو صامت سيدي، لكن هناك عرب يعني، لازم يا أخي نعرف إنه.. يعني نعرف أيه اللي يجري على الساحة، هذا مش مقبول حتى نعقد يعني قمة عربية ورئيس.. فلسطين، المشكلة اللي إحنا ندرس فيه يعلموا فيه هذا اللي عم بيعملوا فيه، وأميركا تسعى على إنه يعقد المؤتمر، أنا أشك في أي شيء تعمل فيه أميركا. يعني والله بكل صراحة.

أحمد منصور: يعني اتعودت تكون..

أحمد بن بيلا: إيه، يعني.. على.. على اجتماع عربي، على قمة عربية أنا ألغيها والله، لأن أميركا لا تزعم الأخير أبداً، وأنا في رأيي بوضوح هذا كان لبساً، أنا في رأيي والله فيه مخطط، أنا لا أفرق بين العمل بتاع (زيني) في الداخل و(تشيني) هو هذه خطة جهنمية يعني مدروسة تماماً يعطوا لنا شبه شيء في فلسطين على أن يضرب العراق، وهذه خيانة.

أحمد منصور: تقصد إن الإعلان عن دولة فلسطينية الذي تم مؤخراً هو تمهيد لإلهاء العرب من أجل ضرب العراق؟

أحمد بن بيلا: .. المحتوى يعني وين هذا.. هذه الدولة بغير مقوماتها بالله عليك؟ يعي اليوم يعملوا في.. الراجل هذا اللي.. اللي هيرؤس هذا.. هذا الكيان الفلسطيني اللي.. اللي هم جردوه يعملوا فيه اللي هم يعملوا فيه سيدي. أنا في رأيي أنا كلي يقين بأن (تشيني) و(زيني) نفس الخطة، زيني على أن يدي لنا شيء والله، يدي لنا ما أعرف شيء رخيص على أن نقبل أو نغض النظر على الضربة بكرة للعراق، وهذه خيانة، نعتبرها خيانة، ويضربوا بعدين، ما أعرفش يضربوا طهران، هم هيضربوا حتى الصين، مش عارف بأن.. الناس هادول (...) على رأس أميركا والله سيدي أطفال.. أطفال والله..

أحمد منصور: حكام أميركا..

أحمد بن بيلا: يريدون طوفان في.. يريدون أي، كارثة في العالم، هذا كلام (بوش) يا أخي، العراق، جنوب السودان، ليبيا.. ليبيا، طهران، كوريا الشمالية، وحتى.. حتى.. حتى الصين اللي عندها القنبلة الذرية حتى كوريا عندها قنبلة حقيقةً هذا الرجل فقد يعني عقله والجماعة اللي معاه (رامسفيلد) كذلك رئيس..

أحمد منصور: طيب، ما الذي يمكن أن يفعلوه الحكام العرب؟

أحمد بن بيلا: والله سيدي اللي أنا (...) ما كنا.. لازم نعي أولاً الخطر، أُحيي الرأي العام ككل، الناس هادوا هيدونا شيء حقيقةً أعظم من كل شيء اللي عرفناه لو..

أحمد منصور: هل نستطيع أن نقاوم سيادة الرئيس؟ لا توجد إرادة.

أحمد بن بيلا: قاوم.. شوف سيدي، شوف كيف تم أنا اللي علمت إياه اللي علمت كيف تم كل الوسائل نتذرع بكلمة واحدة، لأ، نتعلم نقول: لأ، والله لا للخيانة يا أخي، لا للذين.. اسمه (بوش)، هذا الرجل، وهذا.. الرجل العظيم إلى آخره، يودينا نحو الكارثة. اليوم حرب، أنا.. أنا أقول اليوم حرب عالمي، يعني لا تُقر أي شيء، مافيش مثلاً ديانة مقدسة يعني تُقر حرب عالمي بالمقدرات اليوم، بالأشياء الفتاكة، هذه النووية، وحتى الجرثومية... إلى آخره، اليوم الرجل اللي شو فقد عقله اللي.. اللي يتكلم على حرب يا أخي. هذا فتح حيفتح على العالم.. حيفتح على العالم. أنا بكل صراحة أظن بأنه بوش باور بشيء خطير وهي حرب صليبية تاسعة، إحنا نعرفوا 8، (.....) اعتذرنا على هذا، وبوش هيكرر إنها 8، لأ خطر من 8 كلها مجتمعات بالنسبة للإنسان، ولا شيء بأنه هذا اللي بيحصل اليوم ما بين (تشيني) وهاذاك، هذه خيانة، إحنا الآن نرفض، إحنا نرفض أي.. أي يعني مساومات على إنه يمشوا يضربوا لنا من جديد الشعب العراقي من بعد اللي عملوا فيه ما هم يعملوا فيه، إحنا لا نقبل هذا، لا نقبل هذا.. هذه السوق الفارس اللي راح ينظمه بوش ورامسفيلد والجماعة بتاعهم، واللي يسمعوا لهم وهذا بكل صراحة، وهذا مشكلة مثل إنسان عنصري، والإنسان أنا يعني الآن فيه بكل برودة.. بكل برودة ما.. ما يضمروه ضدنا خطير.

فلسطين اليوم لا يمكن فصلها عن ما يجري في الساحة على العراق، على جنوب السودان، على طهران، على.. على ليبيا، مشكلة واحد، ما.. نتركو لهمش يضربنا واحد تلو الآخر أو نمشي في اللعبات بتاعهم ولا نقبل أن يدُّونا شيء بسيط والله.

أحمد منصور: يعني الحل في الإرادة.

أحمد بن بيلا: الحل.. العلة هي ضرب العراق.

أحمد منصور: لا أنت الآن بتقول سيادة الرئيس لابد أن نتعلم أن نقول لا، ولابد أن نرفع ما يتم.

أحمد بن بيلا: نعم، نقول لا في الأشياء العادية لا.. يعني نقول لا..

أحمد منصور: وأن عملية تقديم فلسطين أو دولة فلسطين التي أُعلن عنها مؤخراً هي مقدمة لـ..

أحمد بن بيلا: ضرب العراق.

أحمد منصور: لمص العرب وضرب العراق، أسمع رأي الدكتور محسن العيني (رئيس وزراء اليمن السابق)، دكتور محسن، اتفضل يا سيدي.

د. محسن العيني (رئيس وزراء اليمن الأسبق): أنا أحيي أولاً الرئيس أحمد بن بيلا آخر العمالقة في عالمنا العربي، وأوجز مُلخصاً ما أتصوره اليوم، واجداً برغم كل كآبةٍ في الصورة العالم العربي يُحسن صنعاً لو أصلح أوضاعه الداخلية وحل مشاكله التافهة التي تمزق صفوفه، ووثق علاقاته مع شعوب العالم وجماهيره، فالصلات اليوم هي بين الحكومات والحكومات، إن توثيق صلات جماهيرنا ومنظماتنا بجماهير العالم أمرٌ واجب حتى يفهموا ما نشكوا منه، كيف نواجه أميركا إذا كانت بعض دولنا تطلب حمايتها من دولٍ عربيةٍ أخرى، وأغنياؤنا يضعون أموالهم في مصارفها؟ وكيف نلومهم إذا لم نخلق المناخ العربي الذي يحمي ويقوي ويغنينا عن اللجوء إلى الغير، إن صورتنا المشوهة في العالم هي انعكاسٌ لأوضاعنا السيئة، ولا مفر من إصلاح أحوالنا مهما كانت الصعوبات علينا دعمُ الانتفاضة مادياً وبكل سخاء، وليس هناك سببٌ مطلقاً يحول بيننا وبين هذا الدعم، المال موجود والوسائل ممكنة، وشعب فلسطين لأول مرة قد جند نفسه للدفاع عن قضيته، شكراً.

أحمد منصور: دكتور محسن العيني (رئيس وزراء اليمن الأسبق)، أشكرك شكراً جزيلاً، تعليقك سيادة الرئيس على هذه المداخلة الرائعة.

أحمد بن بيلا: كلام كله رائع حقيقة، يعني هذا كله يلتقى مع.. يلتقي مع ما قلناه إلى يومنا هذا،.. يا أخي وضعنا نحن، دي كان بودي والله نسرد شوية بعض الأرقام على الوضع.. الوضع بتاع العالم الثالث العام في.. في الجنوب وأرقام الأمم المتحدة كلها، لتشوف يعني الحيرة اللي إحنا فيها والتقدم هذا اللي.. اللي.. اللي أميركا تتكلم به أو فرنسا أو الغرب، اليوم في العالم، وهذه أرقام كلها أرقام الأمم المتحدة، اليوم في العالم.. بما أن أنا رئيس منظمة غير حكومية شمال جنوب التي يعني تشتغل في هذا الميدان بفضل.. بفضل وقف.. من طرف الأخ معمر القذافي، الأرقام ها الأرقام، الأرقام هي أن في حال إنمائي في العالم مزدهر، 35 مليون نسمة تموت جوعاً كل سنة، أغلبها في العالم الثالث، وبالذات في أفريقيا.

أحمد منصور: لكن في آسيا..

أحمد بن بيلا: 35 مليون يموتون جوعاً في وقت اللي الخزانات في أوروبا كلها مملوءة بالأكل، لكن يرمى هذا في البحر لأن.. على أن لا يدوه مجاناً لأنه على حسب القانون هذا السوق والقانون الغربي الرأسمالي إذا ادوه مجاناً الأسعار تنزل.. الأسعار تنزل، ولهذا 35 مليون يموتون جوعاً على مقرب أنت ساعتين.. ساعتين بالطائرة، هذه واحدة.

أحمد منصور: أنا باقي 3 دقائق حتى تعطيني الكم الأكبر من الأرقام.

أحمد بن بيلا: نعم سيدي؟

أحمد منصور: باقي 3 دقائق حتى تعطيني..

أحمد بن بيلا: باقي 3 دقائق، نديلك الأرقام الأخرى، الرقم الآخر إحنا في حالة أنت مديونية 2500 مليار دولار.

أحمد منصور: ديون العالم الثالث.

أحمد بن بيلا: العالم، لأ 2000.. اسمح لي اليوم يكون 160 مليار كل سنة تزيد 100 مليار، 150، 2150 مليار دولار لدرجة لا يمكن ندفع حتى الفائدة، مش الدين.. مثلاً الجزائر إنه يخاطب شبه 20، 22 مليار دولار دفعت 60 مليار ومازال فيه المديونية، والمعدل هي ندفع 4 مرات ما أخدنا ونبقى في المديونية..

أحمد منصور: نعم.

أحمد بن بيلا: لا.. آدي المديونية، مديونية لا.. لا.. لا يمكن إحنا في حالة بتاع إفلاس.. بغير.. بغير ما يمكن بصفة أو بأخرى نخرج من هذا، اليوم في العالم مليار وستمائة مليون مصابون بالأمراض الاستوائية، الملاريا، البلهارزيوز... إلى آخره.

مليار وستمائة مليون بغير معالجة وبغير بحث علمي لأن البحث علمي غربي، ولا يعتنون بالأمراض اللي ما عندوش فلوس على أن يشتروا الأدوية، بمقتضى يعني عملي أنا.. طبعاً هذه الأرقام كلها للأمم المتحدة مليار وستمائة مصابون يعني ولا حد يعتني بهم، دي في حالة اليوم مسألة السينا التي.. الذين..

أحمد منصور: السينا، الإيدز يعني..

أحمد بن بيلا: التي حتقضي على أفريقيا على حسب التطلعات على 20 سنة يبقى المعدل بتاع المعيشة في أفريقيا 35 سنة فقط، لو لا..

أحمد منصور: معدل الأعمار؟

أحمد بن بيلا: نعم الأعمار.

أحمد منصور: 35 عاماً فقط!!

أحمد بن بيلا: ثم فيه اليوم، فيه أدوية اللي ممكن تمدد المعيشة بـ 15، 20 سنة فيه، لكن لازم 15 ألف دولار، 15 ألف أو 20 ألف دولار.

أحمد منصور: لكل شخص.

أحمد بن بيلا: لكل شخص، من الأفريقي اللي عنده 15 ألف؟ يعني العلم كعلم اللي هو اللي يدي صورة لأي مجتمع، العلم.. علم بتاع الربح، علم بتاع الفلوس، البحث العلمي 90%، فالعلماء يشتغلونا لمسألتين صناعة وصناعة الأسلحة.. بالذات يعني.

أحمد منصور: طيب سيادة الرئيس أنا.. أنا..

أحمد بن بيلا: معناها.. معناها النظام العالمي، لا يمكن يعني لأي تنمية تقع بهذا.. بهذا المعطيات..

أحمد منصور: هذا مخطط النظام العالمي..

أحمد بن بيلا: هذا مخطط النظام العالمي.

أحمد منصور: لكن أنا.. أنا ربما أفرد معك الآن عندك معلومات قيمة، وأنا تكلمت معك في هذا الموضوع من قبل كثيراً..

أحمد بن بيلا: لا اتفضل.. لا اتفضل.. لا اتفضل..

مستقبل الأمة العربية

أحمد منصور: لكن بقي عندي ثلاثون ثانية، كيف ترى المستقبل في ظل الوضع الراهن بالنسبة للأمة العربية؟

أحمد بن بيلا: الوضع الراهن يا أخي إحنا ماعندناش.. ما عندناش حل إلا ندعم إخواننا الفلسطينيين، دعم حقيقةً.. ما عندناش حل إلا إخواننا، كل إخواننا اللي في الحكم يعني يكونوا مخلصين مع هذه القضية، مثلاً عندنا دول اللي مازال عندها يعني علاقات مع هذه، إحنا نشوف بأنه حرام هذه الدول تستمر في العلاقات مع إسرائيل، بالأقل تلغي، تطلب السفراء بتوعهم على أن يرجعوا..

أحمد منصور: قطع العلاقات..

أحمد بن بيلا: نعم.

أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً سيادة الرئيس، أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من لندن والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله.