مقدم الحلقة

محمد كريشان

ضيف الحلقة

طلال أبو غزالة - خبير إقتصادي

تاريخ الحلقة

22/08/2001

- الآثار الاقتصادية للعولمة على الدول العربية
- الآثار الاجتماعية للعولمة على الدول العربية

- السوق العربية المشتركة ومستقبل الاقتصاد العربي في ظل العولمة

- مدى إمكانية استفادة الدول العربية من العولمة وكيفية ذلك

- فاعلية المقاومة الاقتصادية لسلطة الاحتلال الصهيونية

طلال أبو غزالة
محمد كريشان
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم من القاهرة في هذه الحلقة الجديدة من البرنامج والتي سأعوض فيها -بإذن الله- على امتداد بضعة أسابيع الزميل أحمد منصور.

هذا الأسبوع موضوعنا هو العرب وتحديات العولمة، العولمة هذه الكلمة السحرية التي تتردد باستمرار على ألسنة السياسيين والاقتصاديين في المؤتمرات، وكذلك في المنتديات الثقافية والفكرية والتي قد لا يكون المواطن العربي بالضرورة مدركاً لمفاهيمها المختلفة أو مدركاً -وهذا هو الأهم- مدركاً لتبعاتها وتداعياتها وآثارها في حياته اليوم وغداً في مستقبله في لقمة عيشه، وكذلك في مستوى الرفاه الاجتماعي الذي يمكن أن يعيشه، إذن هذا هو ما سنتناوله مع ضيفنا لهذا الأسبوع السيد طلال أبو غزالة. أهلاً وسهلاً سيد طلال.

سيد طلال أبو غزالة هو أولاً وأخيراً من أبرز الخبراء الاقتصاديين العرب، ورئيس مجموعة أبو غزالة المهنية وهي مؤسسة ومجموعة كبرى في الوطن العربي، رئيس لجنة تقنية المعلومات والاتصالات والتجارة الإلكترونية في غرفة التجارة الدولية في باريس، عضو فريق العمل الذي سيستضيف أول اجتماع له الأمين العام للأمم المتحدة في نيويورك في الرابع عشر من سبتمبر المقبل لوضع خطة كونية في مجال تقنية المعلومات، رئيس لأربع جمعيات عربية إقليمية معروفة مهنياً متخصصة، ترأس العديد من الهيئات واللجان الدولية ومنها لجنة المؤهلات والاعتراف المهني في الأمم المتحدة، ترأس أيضاً فريق الخبراء الحكوميين في الأمم المتحدة بنيويورك حول مبادئ المحاسبة والإبلاغ المالي، وله عدد من المؤلفات ربما من أبرزها "قاموس أبو غزالة للأعمال"، و"قاموس أبو غزالة للملكية الفردية"، سيد طلال أبو غزالة أهلاً وسهلاً.
طلال أبو غزالة: أهلاً وسهلاً.

الآثار الاقتصادية للعولمة على الدول العربية

محمد كريشان: الحقيقة هذه الحلقة لا نريد أن نخوض فيها كثيراً في موضوع العولمة بالتحديد، من يرى فيها خيراً عميماً أو يرى فيها شراً مطلقاً، نريد أن نجعلها حلقة عملية حول تأثيرات العولمة على العرب حكومات وشعوب، ونحاول أن.. على امتداد هذه الحلقة أن نفكك مختلف هذه التحديات، إذا أردنا أن نبدأ أولاً بالتحديات الاقتصادية، ما الذي تعنيه العولمة اقتصادياً بالنسبة للدول العربية؟ ما الذي ستستفيده؟ ما الذي ستتضرر منه؟

طلال أبو غزالة: أنا سعيد بأن نتناول الموضوع من.. من جانب عملي وعلى الأرض، لأن لا جدوى من البحث في إذا كانت تعاريفها أو وصفها، العولمة ليست وضع، العولمة أو ما يسمى بالعولمة وأنا لا أحب الكلمة لأن ليس لها تعريف هي عملية مستمرة..
محمد كريشان [مقاطعاً]: رغم كل هذا الكلام عنها.

طلال أبو غزالة: أبداً ليس لها تعريف، لأن ماذا العولمة؟ هل هي المنظمة العالمية للتجارة ونظام التجارة العالمي؟ هل هي البنك الدولي ومؤسساته؟ هل هي الثورة الرقمية الجديدة الإنترنت والاتصالات؟ أنا أريد أن أقول: أن ما يجب أن نبحثه ويكون مجدياً هو التحولات العالمية الاقتصادية وأثرها على هذه المنطقة؟ هذه التحولات تشمل كل ما يريد أن.. أن يتناوله من يتكلم عن العولمة، وبالتالي نحن أمام عملية مستمرة مثل عملية سلام الشرق الأوسط لن تنته، كما عملية.. وهذا عملية سلام الشرق الأوسط التي تسمى عملية السلام Peace Process وتعريفاً أنها عملية وليست مرحلة أو.. أو هدف.

محمد كريشان: إن شاء الله لا تكون المقارنة بالسوء هذا..

طلال أبو غزالة: لأ، هي بهذا السوء، هي الحقيقة أنها بهذا السوء، ولذلك أنا أقول أنها مشابهة لها، فالعملية.. نحن نتكلم عن تحولات اقتصادية مستمرة بدأت منذ بدأت البشرية، بداية حرية التجارة هي الأساس، يعني في العالم لم يكن هنالك قيود، ولم يكن هنالك إجراءات حمائية، جاءت الإجراءات الحمائية وليجب أن نقر بالواقع وليجب أن نحفظ التاريخ، إحنا مشكلتنا أنَّا دائماً نقلل من أهمية حفظ التاريخ، الإجراءات الحمائية بدأها الغرب، وليست الدول النامية، والإجراءات الحمائية الآن يمارسها الغرب، والقيود التجارية قد تضعها الدول المتقدمة أمام الدول النامية، يعني أنا لا أريد أن.. أن أبدي رأيي، أنا استشهد بكوفي عنان، كوفي عنان في كلمته في افتتاح مؤتمر (سياتل) الوزاري.

محمد كريشان: عام 99.

طلال أبو غزالة: المشهور في آخر نوفمبر 99، قال وبعض اللمحات، قال أولاً: الدول المتقدمة يبدو أنها لا تريد من الدول النامية إلا أن تصدر مواد خام، قال: يبدو أن الدول المتقدمة تضع القيود أمام المنتجات الصناعية من الدول النامية، قال: أننا نتكلم عن عالم نصفه، نصف البشرية دخله اليومي أقل من 2 دولار، قال أننا نتكلم عن عالم يقوم فيه الدول المتقدمة باستغلال النظام العالمي للتجارة لصالحها وتعد الدول النامية دون أن تعطيها شيء حقيقي، مما جعل الدول النامية تعتقد بأن نظام التجارة العالمي ليس لمصلحتها، هذا بعض ما قال.

(مايك مور) اللي هو مدير عام منظمة العالمية للتجارة، وهو رجل أعرفه، ورجل حسه وشعوره العالمي الكوني جيد وإيجابي يتكلم عن ضرورة التغيير في نظام التجارة العالمي، ويتكلم عن ضرورة إعطاء الخلل الموجود حالياً لصالح الدول المتقدمة، وإعطاء الفرصة للدول النامية للاستفادة بنظام التجارة العالمي، وينادي رغم معارضة الدول المقدمة وفي رأسها.. وعلى رأس مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية التي حتى الآن لم تقرر موقفها من جولة مفاوضات جديدة.

محمد كريشان: ولكن هل.. هل العرب هم على نفس المستوى من التضرر مع كل الدول النامية سواءً في أفريقيا أو في آسيا أو في أميركا الجنوبية أو غيرها من بعض الدول التي تعاني بعض الاختلالات الاقتصادية، هل هي أكثر ضرر، أخف ضرر على نفس المستوى؟

طلال أبو غزالة: إحنا..

محمد كريشان: أين موقعنا من الضرر إذا اعتبرنا أن الضرر هو الذي يغلب الفائدة؟

طلال أبو غزالة: أولاً: يعني أنا أريد أن أميز بين الأهداف والمبادئ لنظام التجارة العالمي وهي نبيلة، وما هو ناتج على الأرض وهو سيئ، بالنسبة للدول العربية جميعها النتائج سيئة، لم تستفد أي دولة عربية من نظام التجارة العالمي لأسباب كثيرة، منها داخلية...

محمد كريشان [مقاطعاً]: لم تستفد لا قليلاً ولا كثيراً يعني إجمالاً؟

طلال أبو غزالة: أبداً يعني.. أبداً لم نستفد حقيقة، ولكن بتسألني: هل ندخل نظام التجارة العالمي.. المنظمة العالمية للتجارة؟ أقول: طبعاً، كونك لم تستفد له أسباب كثيرة، منها أسباب بنية.. بنية الاقتصاد، منها القدرة على الاستفادة من المزايا، القدرة التقنية، منها أننا دول نامية لم نستطع أن نكون إنتاجاً للتسويق يجب أن ندرك أن 30%، 36% من الدخل القومي الأميركي هو من التجارة، يعني إذا تفتح على الـ web site على موقع البيت الأبيض تجد عبارة تلفت النظر تقول بالحرف، إن أميركا.. إن الأميركيين يشكلوا.. إن 96% من العالم هو خارج أميركا، 96% من البشر في الدنيا هم خارج أميركا، يعتبر أميركا هي العالم وها دول خارجها، وهؤلاء يتمتعون بـ 80% من الدخل العالمي الـ 96% ونحن يجب أن نجد الآلية لنستفيد من هذه الأسواق التي هي خارج أميركا، وبالتالي يتكلم أيضاً أن 40%.. 30% من الدخل القومي الأميركي يأتي من التجارة الخارجية، في أوروبا 40% من الدخل القومي، نأتي إلى.. إلى وضعنا العربي، وضعنا العربي يعني أعطيك مثل بسيط لتقارن، مجموع صادرات الدول العربية 22 أقل...

محمد كريشان [مقاطعاً]: 22 مليار دولار.

طلال أبو غزالة: لأ، 22 دولة.

محمد كريشان: 22 دولة.

طلال أبو غزالة: أقل من صادرات سنغافورة لوحدها.

محمد كريشان: كل الدول العربية.

طلال أبو غزالة: كل الدول العربية مجتمعة، هذا بس لغرض المقارنة، نحن -مع الأسف- في ظل هذا النظام أولاً لم نستطع وأنا هذا موضوع.. موضوع يعني حيوي إلي وعاطفي لم نستطع أن نكون سوقاً عربية مشتركة.

محمد كريشان: لأ، عفواً يعني السوق العربية المشتركة سنعود إليها، ولكن لفت انتباهي قولك بأن أغلب الدول العربية -إن لم تكن جُلَّها- لم تستفد من موضوع التجارة العالمية، إذا نظرنا للدول العربية هناك إحدى عشر دولة منضمة..

طلال أبو غزالة: عضو.

محمد كريشان: عضو في منظمة التجارة العالمية خمسة في طور الالتحاق، ودول لم تسع ولم.. ولم تجعل هذا من أهدافها، هل معنى ذلك أن سواءً الـ 11.. إحدى عشر دولة: مصر، تونس، المغرب، بحرين، قطر، كويت، إلى آخره، أو الدول التي طور الالتحاق الجزائر، السودان، السعودية، دول لم تسع: سوريا، العراق، ليبيا، يعني إذن لم تستفد سواءً التي التحقت أو التي لم تلتحق، إذن ما الذي يشجع بقية الدول العربية على الالتحاق في هذه الحالة؟

طلال أبو غزالة: أنا أريد أن أكون.. أن نكون يعني واقعيين وعمليين ما دمت بدينا بأنا نريد أن نأخذ الجانب الواقعي، ما هي استفادتك من قرارات مجلس الأمن الدولي؟ أنت عضو في الأمم المتحدة، هل كون قرارات الأمم المتحدة ظالمة، هل كون قرارات البنك الدولي انتقائية ومساعداته انتقائية، إمبارح بيقرر أن يعطي 4 مليارات للأرجنتين، بينما تجد دولنا العربية تحتاج إلى.. إلى أي مبلغ بسيط، أنا أقول: أن كوننا خراج النظام أسوأ من أن نكون داخله، ورغم كل عيوبه، أي أنه شر لابد منه.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: سيد طلال كنت تتحدث عن أن عيوب الوضع أشبه بعيوب الوضع في الأمم المتحدة، ولكن مع ذلك لابد من الانخراط بشكل أو بآخر.

طلال أبو غزالة: وفي كل المنظمات الدولية حقيقة، يعني كما تكلمنا، لكن أيضاً نقطة أخرى، هل العالم بدون نظام -مهما كان جائراً- أفضل منه بدون نظام على الإطلاق؟ المنظمة العالمية للتجارة تضع...

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولم يعترف به نفسه مور يعني أن...

طلال أبو غزالة [مستأنفاً]: أن هناك.. وهنالك خلل، أيضاً أساساً أي مؤسسة لا تحتاج إلى إصلاح هي مؤسسة لا.. لا حاجة لها، الإصلاح عملية مستمرة، هنالك خلل كبير في المنظمة، أستطيع أن أتكلم ساعات عن الخلل في المنظمة، ولكن هي منظمة تضع مبادئ فيها القليل أو حد.. حد معقول من العدالة.

محمد كريشان: ولكن هنا، عفواً سيد طلال أنت اختزلت موضوع العولمة في منظمة التجارة العالمية يعني تقريباً، يعني طالما وعدنا بأن الحلقة ستكون لمعالجة المواضيع من الناحية العملية والواقعية، الدول العربية بانخراطها في منظمة التجارة العالمية إحدى عشر دولة، باستجابتها لكثير من شروط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ما الذي استفادته؟ والدول التي قيل أنها رفضت، أو غير مقتنعة أو إلى ذلك ما الذي استفادته؟ يعني هل.. هل الدول التي أقدمت على إصلاح هيكلي لاقتصادها -مصر، الأردن، المغرب، تونس- هل هي الآن في وضع اقتصادياً أفضل لأنها استجابت لبعض هذه المواصفات الدولية الحالية؟

طلال أبو غزالة: هذا.. هذا موضوع يطيل.. يطول وسيكون كتير تخصصي، إذا دخلنا فيه إنما أنا أريد أن أعالج المبدأ..

محمد كريشان [مقاطعاً]: في حياة المواطن.. في حياة المواطن..

طلال أبو غزالة [مستأنفاً]: المبدأ، لماذا تحارب الصين -وهي ربع العالم- للدخول إلى المنظمة وهي دولة نامية كمان؟

أنا أقول أننا يجب أن نقضي على.. أولاً على الموضوع الأساس، أنا تكلمت عن المنظمة (...) كنموذج لظواهر التحولات الاقتصادية العالمية وهي مستمرة، هنالك شيء آخر دخل على التحولات الاقتصادية، وهو ثورة المعلومات وثورة التجارة الإلكترونية، والتي هي خطوة متقدمة مما يسمى العولمة، ولكن أنا أقول أننا سواءً دخلنا أو لم ندخل أمام مأزق خيارين، وأريد أن.. أن أوضح وجهة نظر أنا، عندما تتكلم عن الدول التي لم تتقدم أنا أقول أن أغلبها إما لأنها تعرف مسبقاً أن هنالك (فيتو) عليها من..من الدول المهيمنة على المنظمة...

محمد كريشان [مقاطعاً]: والدخول ليس سهلاً هناك مواصفات وتقنيات في الدخول.

د. طلال أبو غزالة [مستأنفاً]: بالضبط مواصفات، هو.. إحنا.. نحن نحارب.. نحن نحارب لتصبح الجامعة العربية مراقب في المنظمة العالمية للتجارة، وهنالك اعتراض أميركي لأن.. لأن أميركا تحتج بنظام المقاطعة، وهو أصلاً أميركا هي التي اخترعت نظام المقاطعة في العالم، فهنالك ظلم كبير في.. في العالم، لكن هذا لا يجب أن ينسينا أن نظام التجارة الحرة يفيد الاقتصاد الوطني، ينمي الوضع الاجتماعي، يحسن العملية الديمقراطية، لأن من أنظمة المنظمة العالمية للتجارة التي عليك أن تلتزم بها، هو الشفافية في القوانين، الشفافية في الإجراءات الحكومية، الشفافية في الإجراءات التجارية، استقرار الالتزامات، لأنك عليك أن تطبق ما تعهدت به، فالمستثمر الأجنبي يعرف ما هي قوانينك وأنها لن تتغير، هنالك مواد.. فوائد كثيرة، كثير من الدول استطاعت أن تستفيد من عملية تحرير التجارة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم، ولكن سيد طلال يعني.. يعني عندما نتحدث عن هذه المزايا، يعني من المستفيد عملياً؟ يعني عندما تفتح أسواق الدول العربية وتخفف الرسوم الجمركية، وتجعل من انتقال رؤوس الأموال للاستثمار في الدول العربية أمراً يسيراً وفيه كثير من التشجيعات، يعني الكثير من الخبراء ومن المعارضي العولمة من بين العرب يرون بأن هذا الانفتاح لم يستفد منه في الحقيقة سوى بعض رؤوس الأموال المحلية، والتي عموماً هي رؤوس أموال قريبة من السلطة ولها علاقات مع السلطة، البعض حتى من.. من نفس العائلة. إذاً هؤلاء المسيطرين أصلاً على السوق المحلية في عدد كبير من الدول العربية نظراً لقرابتهم مع الرئيس أو مع الملك استفادوا أيضاً من هذه الأشياء حتى يصبحوا وكلاء لشركات عالمية كبرى، في النهاية ما الذي استفاده المواطن العادي من هذا الانفتاح؟ استفادوه مجموعة.. مجموعة ضيقة.

طلال أبو غزالة: يعني مرة أخرى نرجع إلى الأرض، على أرض الواقع هنالك تحولات اقتصادية عالمية، ليس هنالك شيء ضد العولمة ومع العولمة، لن نصل إلى نتيجة، هذه التحولات القدرة على الاستفادة منها مرهونة بكثير من الأمور: أولاً القدرة المالية، بعض الدول النامية ليس لديها مكتب تنفيذ في (جنيف) حيث مقر المنظمة العالمية للتجارة مثلاً، لأنها لا تستطيع أن تمول مكتب، الاستفادة تحتاج إلى قدرة تقنية، اتفاقية المنظمة العالمية اتفاقياتها 20 ألف صفحة، 120 كيلو، يعني أنت لا تتكلم عن موضوع بسيط، وكل اتفاقية لكل دولة تختلف، إذا تكلمنا عن منظمة التجارة دخلنا في موضوع الثورة الرقمية أعقد بكثير...

محمد كريشان [مقاطعاً]: لأ.. لأ، يعني إذا بقينا على مستوى الاستثمارات، يعني هناك من يعتقد بأن هذه الاستثمارات عندما تأتي، عندما تفتح السوق المحلي لاستثمارات أوروبية وأميركية وغيرها، ربما البطالة ستخف، الدورة الاقتصادية ستتكثف.

طلال أبو غزالة: من حيث المبدأ هذا صحيح.

محمد كريشان: هذا صحيح، ولكن عملياً ما الذي وقع؟

طلال أبو غزالة: إذا حصل خلل، هنالك خلل بسبب التوازن العالمي والموقف الدول المتقدمة، ولكن هنالك خلل في التكوين الوطني، إذا كان هنالك خلل في إدارة الحكم، إذا كان هنالك خلل في إدارة الشؤون التجارية، فلا يجوز أن نربطه بعملية التجارة الحرة.
التجارة الحرة من حيث المبدأ لا يمكن أن يختلف عاقل بأنها هي لمصلحة التنمية الاقتصادية، المادة الأولى في الدستور الأميركي تعطي صلاحية التجارة العالمية لرئيس الجمهورية، وأنا دائماً أذكر بأن رئيس جمهورية أميركا يستطيع أن يعلن الحرب ولا يستطيع أن يوقع اتفاقية تجارة، لأنها تعتبر من أهم حقوق المواطن والإنسان الأميركي. نحن نتكلم عن العالم أنا يعني.. نرجع للواقعية، أميركا واليابان وأوروبا تشكل 60% من صادرات أو تجارات العالم.

محمد كريشان: أي ثلاث أطراف فقط.

طلال أبو غزالة: القلق العالمي الآن أن هذه الدول ثلاثتها بدأت تدخل في مرحلة تباطئ اقتصادي، رغم كل ما أعطته لنفسها من مزايا مثلاً: السوق الأوروبية تقدم دعم مالي سنوي 250 مليار للزراعة، هذا السوق المقفل على الدول النامية، لأن هنالك إجراءات حمائية غير منصفة.

محمد كريشان: وليست فقط في. في موضوع الزراعة، هناك موضوع الزراعة، وهناك موضوع انتقال اليد العاملة، يعني الدول الأوروبية تريد من الدول العربية أن تفتح أسواقها للاستثمارات ولكثير من البضائع الرأسمالية، في حين أنها تتشدد معها في نقل العمالة، وفي موضوع.. على كل سنعود إلى ذلك بالتفصيل فيما يتعلق بهذه المسألة، لأننا نريد أن ننتقل من الآثار الاقتصادية إلى الآثار الاجتماعية إلى غيرها من الآثار.

[موجز الأخبار]

الآثار الاجتماعية للعولمة على الدول العربية

محمد كريشان: سيد طلال بالنسبة للمواطن العربي ومدى تضرره أو استفادته من موضوع العولمة، يعني أغلب الفئات الاجتماعية العربية في كثير من الدول العربية تضررت إلى حدٍ كبير من مسارات الخصخصة وإعادة الهيكلة، هناك مؤسسات أقفلت، هناك مؤسسات حدت من عدد العمال مما فاقم ظاهرة البطالة وظاهرة الكثير من السلبيات الاجتماعية التي تجرها، الآن بعد أن تنفتح هذه الأسواق أكثر ويتم إغراقها بالكثير من المواد الاستهلاكية، إلى أي مدى هذا سيفاقم من اختلال اجتماعي واقتصادي أصلاً موجود نتيجة اتباع نصائح صندوق البنك.. البنك الدولي وصندوق النقد الدولي؟ هل هذا سيزيد من اختلال وتشوهات اقتصادية موجودة أصلاً؟

طلال أبو غزالة: لا.. لا أريد أن نلقي بكل عيوب أوضاعنا الاقتصادية على التحولات الاقتصادية العالمية بما فيها ما يسمى بالعولمة، أولاً ثبت.. أثبت التاريخ والحقيقة والواقع أن الخصخصة وتحرير التجارة، يعني اللي هم privatization and liberalization وهم شيئين مختلفين، الخصخصة: تحويل المؤسسات إلى القطاع العام، والتحرير: هو فتح المنافسة، هو في مصلحة الاقتصاد أعلى.. أغنى.. أعلى دخل فرد في العالم أين؟ في لوكسمبورج، ليس في أميركا ولا في أوروبا، 42 ألف دولار دخل الفرد، يأتي أميركا بالمقارنة 32 ألف مثلاً، لوكسمبورج ليست دولة عظمى، ولكسمبورج ليست دولة اقتصاد كبير، نقارن نفسنا فيها، استطاعت أن تحول اقتصادها ليصبح اقتصاد خدمات، وهذه النقطة التي كنا.. كنت تطرقت لها اللي فيما يخص العمالة، اللي هي أحد جوانب اتفاقية الخدمات، المنظمة العالمية للتجارة بدأت طبعاً المنظمة العالمية للتجارة.. أو التحولات الاقتصادية العالمية هي نتاج للحرب العالمية الثانية، وبدأت بداية متواضعة من التعريفة الجمركية وبدأت عبر جولات معروفة إلى أن وصلت إلى.. أن أصبحت تشمل كل شيء ومنها تجارة الخدمات، في مجال تجارة الخدمات وهنا أنا أريد أن أركز بالنسبة للمواطن العربي، أنا أزعم بأنه في مجال الخدمات وهي تشكل 80% من الناتج القومي ولا ننغش، أصلاً أغنى أغنياء العالم الآن هم صناع المعرفة الذين يعملون في مجال المعلومات، في مجال الخدمات، ليس من أصحاب النفط ولا من أصحاب المصانع...

محمد كريشان [مقاطعاً]: لا قضية سلع ولا قضية نفط الآن أكثر.

طلال أبو غزالة [مستأنفاً]: أبداً، يعني كلينتون.. دائماً أذكر بزيارة الرئيس كلينتون الأخيرة لروسيا قال: أن شركتين أميركيتين تعمل في المعلومات حجمهما أكبر من مجموع صناعة الحديد والصلب في أميركا، صناعة الطيران صناعة السيارات صناعة المعدات المنزلية وصناعة البلاستيك شاملة، المستقبل في الثروة هو لصنع المعرفة، نحن -وهذه قالها الرئيس (نيكسون) في.. في إحدى محاضراته أو كلماته- أنه.. أنه منطقة الدولة النامية وبالذات الدول العربية ضيعت 25 سنة من عمرها تبحث كيف تصرف الثروة وليس في صنع الثروة، نحن دخلنا الآن.. دخل العالم في ثورة معرفية، وأن صنع الثروة في المستقبل هو من ثورة المعلومات وثورة الاتصالات، هذه لا حدود لها، أنا أعرف.. أنا أعلم مثلاً عندما وقع اتفاقية الخدمات والخدمات 155 قطاع قسمت في المنظمة العالمية للتجارة...

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفواً يا أستاذ يعني، ثروة.. ثورة المعلومات يعني عندما يكون المواطن العربي مسحوق في لقمة عيشه ومسحوق في.. في التمتع بالرعاية الاجتماعية والصحية اللازمة، وهذه فئات لا بأس بها في.. في الدول العربية في المغرب وفي المشرق، ما الذي سيستفيده من ثورة المعلومات أو من.. من التكنولوجيا أو من.. من الإنترنت أو من.. يعني...

طلال أبو غزالة [مقاطعاً]: أنا.. أنا عندي إيمان عكسي، أنا أقول: أننا الآن أمام فرصة تاريخية لنقفز مرة واحدة لنصبح دول متقدمة بسبب...

محمد كريشان [مقاطعاً]: ونحرق.. ونحرق هذه المراحل.

طلال أبو غزالة: نحرق المراحل بالظبط، لأن أصلاً حرقناها، إحنا الآن نتكلم، أنا.. أنا يعني بحكم.. بحكم مهامي المختلفة نتكلم عن الثورة الصناعية ونقل التقنية وكله مهم، ولكن بالوقت اللي إحنا عم.. عم بنبدأ فيها، العالم بدأ الآن يتكلم عن التقنية الرقمية، والتقنية الرقمية إحنا وقعنا اتفاقية مع جامعة أكسفورد...

محمد كريشان [مقاطعاً]: إحنا ما خلصناش الأولى حتى!!

طلال أبو غزالة: بالضبط، فهل أنا أريد أن آتي للحفلة بعد أن تنتهي وتفوتني الحفلة القادمة؟! يعني الآن أنا.. أنا.. وأنا.. وأنا أقول لك لأن أنا عندما أحضر المؤتمرات الدولية واللجان الدولية ولجان الدراسات للتخطيط لمستقبل الثورة الرقمية، هنالك قلق في العالم المتقدم من أن هذه الثورة ستتيح فرصة تاريخية للدول النامية لتصبح متساوية، لماذا؟ لأنك أنت عندما تدخل محيط المعرفة اللي هو الإنترنت أنت لك نفس الفرص والمزايا لأي إنسان في الدنيا، كل ما هو مطلوب من الدولة وأنت تتكلم عن المواطن أن تؤمِّن للمواطن الاتصال الـconnectivity.
الاتصال السريع والرخيص، وأن تؤمِّن له المعرفة، المعرفة نحن باشرنا مع جامعة أكسفورد وقعنا اتفاقية سنباشر في تعليم الإنترنت، محو أمية الإنترنت على مستوى الوطن العربي، اتفاقنا يشمل كل البلاد العربية، ولكل مواطن يعني نتكلم نحن عن الثلاثمائة مليون مواطن ليصبح يتقن الكلام بالإنترنت، أي اللي ما كنا نتكلم عنه في السابق القراءة والكتابة اليدوية، الآن نتكلم عن المعرفة الرقمية وهي بسيطة.

محمد كريشان: لكن.. وهذه سيحتاج.. ستحتاجها فئات معينة.

طلال أبو غزالة: أبداً كل إنسان.

محمد كريشان: ما.. ما الذي سيستفيده؟

طلال أبو غزالة [مقاطعاً]: هل سمعت عن حكومة..

محمد كريشان [مستأنفاً]: راعي الغنم أو.. ما الذي.. ما الذي..

طلال أبو غزالة: نعم، لماذا.. لماذا؟ طبعاً، راعي الغنم والسائق والبوليس ومركز الشرطة والبياع لماذا؟ لأنك كل الدول العربية الآن حكوماتها وملزمة أن تتحول إلى حكومات إلكترونية وسمعت الكلام الحكومة الإلكترونية، ما هي الحكومة الإلكترونية؟ الحكومة الإلكترونية هي التي تقدم خدماتها رقمياً للمواطن بواسطة الإنترنت، إذا كانت الحكومة رقمية والشعب ليس رقمي معناته ما فيش شعب، حكومة بدون شعب، هذا المواطن سيضطر أن يدفع شيكاته بالإنترنت، سيضطر أن يقدم بيان الضريبة، تجديد الرخصة، طلب.. طلب تليفون إلى آخره، كل مايقوم به من معاملات من خلال الإنترنت، لو تتكلم عن التكلفة، أنا في.. في لقاء مع (بيل جيتس) في باريس، كان دعا مجموعة للتشاور حول المستقبل التقني، تكلم أن خلال خمس سنوات ستكون كافة البرامج الرقمية مجانية، تأتيك بـ.. إلكترونياً وعلى جهازك، لن يكون هنالك مشكلة تكلفة سيكون التكلفة بالاستعمال الاستعمال أيضاً نحن نقيم.. وتحدثنا مع المنظمات التمويلية العالمية بصفتي رئيس المجمع العربي لإدارة المعرفة لإقامة مراكز تأهيل وطنية شعبية ليستطيع المواطن أن يأتي وهذه ممولة ليقوم بإجراءاته مش ضروري كل واحد يكون عنده جهاز، أيضاً القضية ليست قضية إمكانات، وأنا أطمئنك أنها مش قضية إمكانات، قضية قرار وأولوية، الإنسان العربي يجب أن يضع في أولويته أن جهاز الإنترنت وبرنامج الإنترنت وتعليم الإنترنت هو أهم من السيارة ومن مكيف ومن شراء (موتور سيكل).

محمد كريشان: نعم، على كل موضوع الإنترنت يعني موضوع شائك وسنعود إليه خاصة فيما يتعلق بالاستخدامات ومدى إتاحة الفرصة أمام كل مواطن عربي، ومدى انخراطه في العولمة من هذه البوابة تحديداً.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: سيد طلال أبو غزالة كنا نتحدث عن الإنترنت والموضوع الحقيقة شيق، ولكن حتى لا نغادر الجانب الاقتصادي وندخل في الجانب المعرفي، نستكمل قليلاً بعض الجوانب الاقتصادية، فاكس من جوزيف شلال -من ألمانيا- يقول: كيف يمكن أن يكون حال الدول العربية ووضعها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي ونحن نعرف أن ديون الدول العربية بلغت 250 مليار دولار والاستثمارات العربية في الخارج تبلغ 950 مليار دولاراً، هل فعلاً المديونية العربية ستتكرث أكثر وتتعمق مع هذا الانخراط في التجارة العالمية، أم أن هناك فرصة لأن تتقلص؟

طلال أبو غزالة: ليس هنالك نتيجة حتمية، حتمية لتحرير التجارة.

محمد كريشان: ولا مضمونة.. ولا مضمونة.

طلال أبو غزالة: يعني كان الرئيس الأميركي (فرانكلين روزفلت) يقول: "آتوني باقتصادي بيد واحدة" لأنه كان دائماً عندما يسأل أي موضوع اقتصادي يقولوا له إنه on one hand and on the other فبيقول بدي رأي واحد اقتصادي، أي إجراء اقتصادي له نتائج متضاربة، أيضاً أعود إلى أن قدرتنا على الاستفادة من الفرص التي تتيحها تحرير التجارة يعتمد على وضعنا الخاص، إداراتنا، قدرتنا، ومدى إمكانية التكوين الاقتصادي بما في ذلك التشريعات، بما في ذلك القدرة.. بناء القدرات الفردية، أنا.. أنا عندما تكلمت عن الإنترنت وأنا لا أريد أن.. أن.. أن يساء فهمي، التجارة الإلكترونية هي اقتصاد، والآن أزعم بأن اختراع الإنترنت كان للتجارة الإلكترونية وليس للمعلومية ولا للثقافة ولا لـ..

محمد كريشان [مقاطعاً]: هل.. هل الدول العربية مستعدة يعني من الناحية.. هل القضية، قضية فقط تقنية بمعنى إذا اشتروا مجموعة من التجهيزات وأنشئوا منظمة..

طلال أبو غزالة [مستأنفاً]: نعم.. نعم.. نعم والبرنامج الذي نحن نتكلم عنه.. الذي طورناه مع جامعة (كمبريدج) وباللغة العربية وليعلمك بنفسك تعليم ذاتي، من أبسط ما يمكن، هي تعلم استعمال الإنترنت، تعلم بسيط جداً ويجب أن نزيل من ذهننا العقدة بأنها عملية تقنية، هي ليست تقنية، هي عملية بدائية جداً.

محمد كريشان: ولكن حتى موضوع الإنترنت أستاذ.. يعني كثير من الدول العربية فتحت موضوع الإنترنت، وكثير منها أيضاً يتباهى بأن لديه كذا جهاز، وكذا مركز للإنترنت، ولكن أيضاً العقلية السياسية الإقصائية مازالت مسيطرة، عندما تفتح الباب للإنترنت ثم تغلق بعض المواقع وتدخل.. خاصة المواقع السياسة أو المواقع الإباحية بمعايير دينية معينة، يقال لك غير مسموح لك أن ترى هذا، غير مسموح لك أن ترى هذا، غير مسموح لك أن.. يعني هنا كمن يريد أن يدخل العالم العصري لكن في نفس الوقت يدخل برجل واحدة ويبقي رجل أخرى، يعني هل هذا. هل هذا أسلوب جدي لدخول..

طلال أبو غزالة [مقاطعاً]: أيضاً.. أيضاً هذا من عيوبنا الذاتية ولا يجوز أن نرميه على التحولات الاقتصادية العالمية أو العولمة، نحن..

محمد كريشان [مقاطعاً]: هذا عيبنا نحن..

طلال أبو غزالة: هناك الكثير من العيوب التكوينية فينا نحن، ويجب أن تتحول وستتغير، يعني نحن الآن نتكلم فضائياً، ونتكلم عن المعارضة الشرسة للعولمة في العالم لم نكن نعرف يعني.. لم نكن نعرف أن ما كان من معارضة تأتي في (طوكيو) أو في بلد آخر قبل 40 سنة لأن وسائل الاتصال ووسائل المعلومات التي تتيحها الإنترنت الآن، وتتيحها تقنية الاتصالات سهلت هذه العملية، أنا لا.. لا أريد أن نخلط بين عيوبنا الذاتية والتكوينية والتي يجب أن تعالج بما فيها الشفافية، بما فيها الديمقراطية، بما فيها المعاملة المساوية وإلى آخره، وبين عملية تحرير التجارة التي هي في مبدأها وأصولها ليست إلا مفيدة، إذا أحسنت الاستفادة منها.

محمد كريشان: نعم، نحاول أن نأخذ بعض المداخلات السيد عبد العزيز حسن من بريطانيا اتفضل سيد عبد العزيز.

عبد العزيز حسن: السلام عليكم ورحمة الله.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

عبد العزيز حسن: تحية ليك يا أخ محمد في القاهرة.

محمد كريشان: أهلاً وسهلاً.

عبد العزيز حسن: في الحقيقة أنا عندي مداخلة متعلقة في لب الموضوع خاصة بتكنولوجيا المعلومات.

محمد كريشان: إن شاء الله.. إن شاء الله في لب.. إن شاء الله في لب الموضوع العولمة والعرب تحديداً يعني.

عبد العزيز حسن: آه والعرب تحديداً.

محمد كريشان: نعم.. اتفضل سيدي.

عبد العزيز حسن: هو حضرتك يعني إحنا دلوقتي في عصر القوي فيه من يملك المعلومة، ومن المعلوم أن ثقافة الإنترنت هي قاطرة البحث العلمي نحو الألفية الجديدة، من الواضح في دولنا إن -العربية- إن فيه gab أو فجوة كبيرة بين العالم العربي والعالم الغربي في مجال البحث العلمي، والسبب الأول في ذلك هو نقص تكنولوجيا المعلومات، أو افتقار دولنا إلى تكنولوجيا المعلومات، ولتقليل هذه الفجوة لا حيلة لنا إلا باستخدام تكنولوجيا المعلومات، وحضرتك زي ما دعوت في بداية الحلقة، جعل الحلقة عملية بعيدة عن الشعارات النظرية، لذلك فقد وضعت آلية عملية لاستفادة الباحثين العرب في الداخل من تكنولوجيا المعلومات لمواجهة تحديات عصر العولمة والنهوض بصناعة البحث العلمي في عالمنا العربي، وقد نشرت ذلك في "الأهرام الدولي" تحت عنوان "المبعوثون العرب وتحديات عصر العولمة" باختصار يعني الخلاصة اللي يعني - مش هأقول كل المقالة- لكن فيه خلاصة فيها إنه الباحث عندنا في دولنا العربية بيقعد أحياناً بالشهر واتنين وتلاتة يدور على مقال أو بحث عشان يجيبه ما بيقدرش، النهاردة من واقع خبرتي وزملائي الباحثين هنا، لما جينا في بريطانيا وأوروبا، في 5 دقايق وأنا قاعد أطبع مقالة مثلاً اتكتبت في القاهرة من ساعة.

محمد كريشان: صحيح.

عبد العزيز حسن: up date.. عندنا ما فيش، فهنا عشان نعمل الحاجة دي في مصر عندنا، اقترحت الاشتراك السنوي للمكتبات ومراكز البحوث بالجامعات العربية مع المواقع الإلكترونية المختصة بالدوريات العلمية المتخصصة على مستوى العالم، فيه هناك شركات كبيرة عالمية شهيرة زي الـ.. (بنك المعلومات) زي (بيتز) زي (بريكويست) زي (إميرالد) إلى آخره، أيه المشكلة إن الجامعات عندنا تشترك اشتراك سنوي مع هذه المواقع ونبقى اللي قاعد في مصر أو قاعد في قطر زي اللي قاعد في أميركا وقاعد في بريطانيا؟! بس محتاج جهاز كمبيوتر وتوصيله بالإنترنت وباستخدام (الأكروبات) نظام الأكروبات في ثانية على الـ printer يقوم طابع المقالة وهو قاعد وخلصنا وانتهت المشكلة ويبقى راجل أيه.. يعني مساير للتكنولوجيا وملم بأحدث ما وصل إليه العلم!! دي طريقة آلية وعملية وبسيطة وبتقلل الـ gab وبتقلل الظلم الاجتماعي، بتخلي الباحث اللي قاعد جوه اللي ما حصلش أو ماخدش بعثة زيه زي بالظبط بره، أنا حاسس إن ديت لو اتطبقت في دولنا، يبقى إحنا مسكنا بصولجان المعلومات، وقللنا.. قللنا الـ gab أو الفجوة، ليِّ سؤال لفضيلة الخبير الاقتصادي..

محمد كريشان: إن شاء الله.. إن شاء الله.. أيوه.. باختصار اتفضل.

عبد العزيز حسن: السؤال: ما هو تصور سيادتك لمستقبل العالم العربي الاقتصادي في ظل العولمة خاصةً بعد تطبيق اتفاقية الجات، يا ترى هنقدر نتكيف وهنتعايش وهيبقى فيه نقاط إيجابية أم هيبقى مصيرنا دائماً التخلف؟ شكراً لك.

محمد كريشان: شكراً سيد عبد العزيز، سيد أحمد مشهراوي -إن شاء الله لم أخطئ في الاسم- من ألمانيا تفضل.

أحمد مشهراوي: آلو مرحبا.

محمد كريشان: نعم، اتفضل سيد أحمد.

أحمد مشهراوي: تحياتي للأستاذ طلال أولاً.

طلال أبو غزالة: شكراً.

أحمد مشهراوي: أريد.. بدي أسأله للأستاذ السيد طلال: هل قيام الدول العربية بدخول العولمة كسوق واحد يخفف من عواقب وخوف العرب من هذه العولمة؟ ولي ملاحظة: قبل التحدث عن العولمة واتفاقية الجات على الدول العربية أن تقيم مكتبات على مستوى جيد لشعوبها، وشكراً.

محمد كريشان: شكراً سيد أحمد، سيد صلاح الدين الجورشي -من تونس- اتفضل.

صلاح الدين الجورشي: أهلاً وسهلاً.

محمد كريشان: أهلاً وسهلاً.

صلاح الدين الجورشي: الأستاذ طلال أبو غزالة أكد في مداخلته، في أكثر من مناسبة أننا يجب أن لا نخلط بين تقصيرنا الذاتي، بين عوائقنا الداخلية وبين نظام العولمة أو سيترتب عنها من إنجازات أو من خسائر، ولكن في الحقيقة هذه هي العقدة الأساسية في الموضوع بمعنى أننا نحن مضطرون أبينا أم رغبنا في ذلك، نحن سنخضع إلى نظام العولمة بإيجابياته وبسلبياته.

طلال أبو غزالة: صحيح.

صلاح الدين الجورشي: ولكن المشكلة هو أننا سنخضع لنظام العولمة بنقائصنا الخطيرة والخطيرة جداً.

طلال أبو غزالة: صحيح.

صلاح الدين الجورشي: فنحن في مجتمع يعاني -المجتمع العربي- يعاني من نسبة مرتفعة كبيرة من الأمية تصل إلى حدود يعني 62 مليون فرد في العالم العربي يعاني من الأمية، نحن في مجتمعات عربية نسبة الفقر مرتفعة جداً فيها حيث أن خط الفقر يصل في موريتانيا إلى 57%، نحن في مجتمعات نسبة السكان الريفية تصل إلى 47% إذن نحن في مجتمع فيه معدل البطالة مرتفع جداً، فإلى جانب هذا، نحن في مجتمعات عربية الأنظمة فيها -الأنظمة السياسية- تناور حتى مع قضية العولمة فهي مازال إلى الآن تفصل بين الليبرالية الاقتصادية وبين الليبرالية السياسية.

نحن في مجتمعات خطابنا الرسمي يقوم على توزيع المعلومات وترويجها على مستوى الخطاب السياسي، ولكن على المستوى العملي هناك محاولات مستمرة لتطويق حرية الصحافة، ولتطويق المعلومة الجدية حتى لا تصل إلى المواطن، إذن نحن أمام أنظمة في الحقيقة هي تريد أن تستفيد من العولمة لتثبيت مركزيتها ولا.. وليست مستعدة لكي تتكيف هيكلياً مع مقتضيات هذه العولمة، ماذا سيترتب عن ذلك؟ سيترتب عن ذلك خسائر خطيرة جداً على العديد من المستويات، حيث أننا نلاحظ بأن نسبة التدمير الاجتماعي ترتفع، فالآن في.. حتى في مجتمعات متقدمة نسبياً مثل تونس في مستوى الهيكلة الاقتصادية الآن نعاني من تراجع المكاسب الاجتماعية، فأخطر ما تعانيه الحركة النقابية مثلاً في تونس أو في الجزائر أو في المغرب هو التفويت في مكاسب اجتماعية كانت مهمة لدى نسبة كبيرة من المجتمع سواءً على مستوى التغطية الاجتماعية الصحية سواء على مستوى التعليم سواءً على مستوى قضايا جوهرية مما جعل أن.. أنا واحد من الناس.. كناشط في مجال حقوق الإنسان الآن بدل أننا نتفرغ من أجل تعزيز المكاسب أو على تحقيق الحقوق الاقتصادية، الحقوق السياسية والمدنية الآن بدأنا نربط بين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والحقوق السياسية لأننا أصبحنا نشعر.. ونشعر بخطورة أن التحولات الهيكلية الحاصلة على المستوى الاقتصادي بدأت تفقد طبقات أساسية في مجتمعاتنا.

بعض الحقوق التي كانت متوفرة في الستينات وبداية السبعينات وبدأت تتراجع حالياً، إذن فالحقيقة العولمة لا شك في أنها لها مكاسب ولها سلبيات، لكن هل نحن كعرب وكأنظمة سياسية وكنخب عندنا استعداد جدي للتكيف مع مقتضيات هذه العولمة، أم أننا مازلنا نناور على المستوى العملي وعلى المستوى الفكري مع هذه القضية؟ وشكراً.

محمد كريشان: شكراً سيد صلاح الدين جورشي إذن هل.. هل هناك فعلاً نناور يعني مع العولمة يعني نريد أن نأخذ المكاسب ولا نريد أن ندفع الفاتورة المترتبة على ذلك؟

طلال أبو غزالة: كما قلنا بدايةً لما نتكلم عما يسمى بالعولمة نتكلم..

محمد كريشان [مقاطعاً]: بدون اللجوء للحكومات.

طلال أبو غزالة [مستأنفاً]: عن التحولات الاقتصادية، لا بدون.. لأنه أصلاً "صديقك من صدقك" إحنا واجبنا أن نقول للحاكم ما هو في الحقيقة، وأنا بتجربتي بعلاقتي مع الحكام والعرب جميعاً، الحكام العرب أنهم يريدوا حقيقة أن يسمعوا الحقيقة ويسمعوا الانتقاد إذا كان إيجابياً، أنا أقول أننا يجب أن.. بدايةً نقر بأنك لا تستطيع أن تقرر أني أريد أو لا أريد، هنالك تحولات اقتصادية عالمية جارفة منها النظام التجارة العالمي، منها النظام النقدي، منها الإنترنت إلى آخره، هذه التحولات تفرض علينا أن تكون.. أن نكون مؤهلين للاستفادة منها ومواجهة تحدياتها، هذا يتطلب مواقف حكومية، مواقف فردية، لماذا نضع اللوم دائماً على.. على الدولة أيضاً! ليس هنالك ما يمنعك من أن تتعلم في ظل ثورة المعلومات وأنا دائماً أذكر بأن نظام الثورة المعرفية أخرج السلطة والحكومة من السلطة أنت الآن تستطيع أن تتصل بأي إنسان، لأن الإنترنت ليست وسيلة اتصال كالتليفون والفاكس، أنت تدخل في محيط.. عندما تدخل في هذا المحيط أنت على اتصال مع كل الدنيا، لك كل الخيارات.

محمد كريشان: مبدئياً إذا لم تكن هناك مراقبة، الكثير يعني.

طلال أبو غزالة [مقاطعاً]: المراقبة..

محمد كريشان [مستأنفاً]: القائمة.. هناك.. هناك قائمة للدولة المعادية للإنترنت في العالم، 6 دول منها عربية، يعني تسمح لك بهذا ولا تسمح لك بهذا، يعني نوع من الوصاية على وعي الناس رغم كل هذا المستوى التعليمي يعني.

طلال أبو غزالة: هذا.. هذا غلط.. هذا غلط.. هذا غلط، وهذا سيتغير.

محمد كريشان: فيه أبوة.. فيه أبوة تمارس، ووصاية تمارس.

طلال أبو غزالة: لن تستطيع أن تواجه هذا التغير، لأنك إذا لم تدخل هذا المجال لن تجد ليس فقط من يشتري منك، لن تجد من يبيعك، لأن عملية البيع والتجارة الإلكترونية التي ستحل تدريجياً في حجمها محل التجارة التقليدية لا.. لا تسمح لك أن تكون خارج هذا النظام لأنك ستدمر اقتصادياً ستنمحي.

محمد كريشان: يعني ربما الإشكالية ليست في الاستفادة الاقتصادية يعني عدد من الدول العربية لا مانع لديها من أن تكون العولمة على هذا الصعيد لا غبار عليها.

طلال أبو غزالة: مش ممكن.. مش ممكن، لا يسمح لها الغرب.

محمد كريشان: تريد.. تريد أن تدير وجهها للجانب السياسي المتعلق بالحريات بحقوق الإنسان، باحترام المواطن وكرامته، واحترام القانون، يعني تريد أ، تدخل برجل وتترك الرجل الثانية هل هذا ممكن؟

طلال أبو غزالة: لأ غير ممكن، غير ممكن أولاً: أنك تستطيع أن تسيطر سيطرة كاملة على محيط المعلومات، أنت.. أنت عندما تدخل هذا البحر ليست للدولة عليك سلطة، تستطيع أن تقفل بعض المواقع لأسباب معينة وهذا أيضاً.. الآن هنالك مجلس إدارة تكون للإنترنت اسمه (الهيكل) ونحن لنا.. لنا ممثلين، ولنا دور فيه وفي مؤسساته، سيضع نظاماً يمنع.. وتقنياً أصلاً من ناحية تقنية لا تستطيع الدولة إلا في حدود معينة أن تحجب المعلومات، أنت الآن في عالم جديد، الآن تتكلم.. كان الزميل، كان الأستاذ عبد العزيز حسن يتكلم عن.. عن المكتبات، (M.I.T) جامعة (M.I.T) المعروفة ابتداءً من العام القادم ستضع كافة برامجها التعليمية مجاناً على الإنترنت، يعني أنا لا أتكلم عن.. عن معلومات ومكتبات، كامل البرنامج التعليمي.

محمد كريشان: كأنك موجود هناك.

طلال أبو غزالة: وتدخل عليه بالخط وتستفيد وكأنك موجود هناك، وتستفيد منه، للبحث، للتعليم، للدراسة، للتدريس إلى آخره، التحول الحاصل في التعليم الإلكتروني لا حدود له، في التجارة الإلكترونية لا حدود له، في ثورة المعلومات.. نرجع إلى موضوعنا، إحنا حتى لا.. لنا كثير نخوض في موضوع تقنية المعلومات بحكم اهتمامي بهذا الموضوع وبحكم دوري في بعض المؤسسات نعود إلى.. إلى الاقتصاد العربي.
محمد كريشان: السوق العربية.. السوق العربية الموحدة السيد أحمد مشهراوي، نعم.

السوق العربية المشتركة ومستقبل الاقتصاد العربي في ظل العولمة

طلال أبو غزالة: السوق العربية.. السوق العربية ومستقبل الاقتصاد، نعم.

محمد كريشان: هل هذا يخفف؟

طلال أبو غزالة: ما فيه شك بأنك أنت كسوق عربية واحدة، والسوق العربية ولكن هنا.. وأنا أريد أن أنتهز هذه الفرصة ومن القاهرة لأقول: أن مشروعنا في السوق العربية الذي مضى عليه 50 سنة -مع الأسف- وهو يراوح والذي بدأ منذ سنوات يأخذ..

محمد كريشان: كأدبيات موجود.

طلال أبو غزالة: ولكن أيضاً هنا.. هنا.. هنا نقطة مهمة.

محمد كريشان: التجاوزات والأحداث.

طلال أبو غزالة: أنت تتكلم عن سوق عربية في مجال السلع، هل تعرف يا أخي أن هذه الاتفاقية السوق العربية لا تشمل الخدمات؟ وكما قلت لك 80% أولاً من الاقتصاد هو خدمات ثانياً والأهم: أن التجارة البينية العربية في الخدمات هي التي ممكن أن تثمر، وتعطي دخلاً قومياً وتفيد في الاقتصاد والنمو الاقتصادي لماذا؟ لأن تركيبة اقتصادنا هل.. لا نستطيع أن نستورد من بعض طيارات، ولا مصانع، ولا أدوية متقدمة ولا.. ولا.. ولا.. إنما في مجال الخدمات، والخدمات تشمل كما قلنا طيف كبير من.. من الإنتاج، منها السياحة، منها الطب، التعليم، الهندسة، المحاسبة، المحاماة، لا حدود للخدمات، المعلومات، الصحافة كل.. هذا المجال مفتوح للتجارة البينية العربية وباتفاقية تحرير التجارة يا سادتي ويا قادتي يجب أن تكون السوق العربية أساساً للخدمات.

محمد كريشان: والتجارة البينية الآن.. العربية لا تتجاوز 10.5% إذن..

طلال أبو غزالة: بموجب تقرير البنك الدولي أنها إذا استثنيت النفط 20%.

محمد كريشان: إذا استثنيت النفط..

طلال أبو غزالة: نعم.

محمد كريشان: هل إذا أقمنا شبكة وفق هذه المعايير الدولية موضوع رقمي وارتباط إلكتروني هل هذا سيشجع الـ..؟

طلال أبو غزالة: ما فيه شك بأن السوق البينية.. السوق العربية نتيجة حتمية يعني هي قدرنا، لن نستطيع أن نهرب منه، أخرناه وتعثر بسبب محاولات غربية لتفرض علينا بدائل مثل (السوق الشرق أوسطية) التي هي مشروع مصطنع ومن البداية لم يكن له فرص النجاح، السوق العربية هي قدرنا، الوحدة الاقتصادية العربية قدرنا، وهذا لا يجوز أن يعرقله أي اعتراض من حيث الخلافات السياسية، ليس بينا دم 15 مليون قتيل كما قتل في أوروبا فيما بين الأوروبيين الذين أقاموا السوق الأوروبية، إنما برضو يجب أن نضع الأمور في حجمها، السوق العربية، حجم الاقتصاد العربي يشكل حوالي نصف تريليون أي خمسمائة مليار، السوق الأوروبية لوحدها 7 تريليون يعني أنت أقل من 10% من حجم السوق الأوروبية، الأسواق العالمية.. وأنا أريد أن ألفت النظر إلى.. أتكلم عن التكتلات الاقتصادية.

محمد كريشان: هذا جيد حتى يبين مدى حجمنا في العالم أيضاً، يعني هناك ربما أحياناً..

طلال أبو غزالة: أنا أقول: بأننا بداية نتكلم عن السوق العربية يجب أن يكون تطلعنا القادم إلى السوق الأوسع التي هي لدول العالم الثالث وبالذات الدول الإسلامية، والدول المحيطة فينا في آسيا وأفريقيا لنوع من التكتل، التكتل القائم الآن المتوجه الآن والذي أنا تكلمت عنه فيما يخص (النافتا) أي شمال.. شمال أميركا والذي سيصبح عام 2005م الأميركيتين، والذي سيصبح عام 2010م المحيط الباسيفيكي، والذي سيصبح عام 2015م أميركا وأوروبا، وبالتالي سيصبح هنالك 97% من اقتصاد العالم في سوق واحدة، الآن نتكلم نحن هل من مصلحتنا أن ندخل سوق التجارة؟ أنت إذا لم تكن في هذه السوق، السوق تصنع نفسها، وستصبح هنالك سوق عالمية كاملة أخرى أنت خارجها.

محمد كريشان: لا تسأل عنك أصلاً.

طلال أبو غزالة: ولا تسأل عنك، وأيضاً يعني إحنا الآن تكلم وهنالك ضجة كبيرة إنه ندخل أو ما ندخل، والنظام سيئ والاتفاقيات التي تنظمه سيئة صحيح وتحتاج إلى التعديل، إنما نحن كنا غائبين، كان المواطن العربي وربما بعض أيضاً صانعي القرار وخصوصاً في القطاع الاقتصادي عندما يقرأ في الجريدة عن.. عن جولة (الأورجواي) سيظن جولة مباريات Foot ball هذه حقيقة، لأنه لم نكن نصنع القرار، الآن أصبح أكثرية الدول، الـ 142 الأعضاء في المنظمة العالمية للتجارة دول نامية أصبح لنا دور، أصبح لنا فرصة وخصوصاً في مؤتمر الدوحة، حيث أن هذا المؤتمر فرصة تاريخية كونه ينعقد في منطقتنا، وكوننا أصبحنا أعضاء فيه 11 دولة، إذا التئمنا مع الدول النامية الأخرى التي تشكل 70% من هذه المؤسسة ونحكي بصوت وبسياسات وأنا مثلاً أقول لك: نحن...

[خبر عاجل]

محمد كريشان: قبل أن نواصل أخذ بعض المكالمات هناك مساهمة عن طريق الإنترنت، المشاركة رقم اثني عشر الأخ عبد الله معلم من الإمارات يوجه لي اللوم على أساس بأن.. لم أستطع إلى حد الآن أن آخذ من الضيف هل الفائدة أكبر أم الخسارة أكبر؟ أنا لم أفلح وأنا أوجه لك اللوم أيضاً حتى نستطيع إن كان بالإمكان أن نأخذ مثل هذا الحكم بهذه القطعية، السيد عصام العريان -من مصر- تفضل سيدي.

د. عصام العريان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

طلال أبو غزالة: وعليكم السلام.

د. عصام العريان: أهلاً بك يا أستاذ محمد كريشان في برنامج (بلا حدود) وأهلاً بضيفك الدكتور طلال أبو غزالة.

محمد كريشان: شكراً.. شكراً جزيلاً.

د. عصام العريان: أنا أبدأ الحقيقة من القطع الطويل الذي حدث للبرنامج لأنه أحد أبرز تجليات العولمة في عصرنا الحالي، فالعولمة ليست اقتصاداً فقط ولكنها اقتصاد ممزوج بالسياسة، ممزوج بالثقافة ويصل إلى عمق الدين نفسه الآن، والموقف العربي الراهن الذي عبر عنه اجتماع وزراء الخارجية العرب والذي يريد أن يستجدي التدخل الأميركي هو أحد أبرز تجليات العولمة التي تفرض هيمنة قوة واحدة في كافة المجالات، لذلك من الصعب جداً أن نتناول البعد الاقتصادي دون أن نبحث عن الواجهة السياسية التي تدفع في هذا الدفع في مجال الاقتصاد، وعن الآثار الاجتماعية التي تفضل الأخ صلاح الدين الجورشي بالحديث عنها، والتي أثرت في مسار كثير من الذين كانوا يناصرون العولمة.

وأيضاً ما قاله الضيف الكريم حول ضرورة أن يكون هناك دولة قوية قومية، أمة عربية لها تجارة بينية وتجارة في الخدمات، أو أمة إسلامية كما قال ودول العالم الثالث: إذن هذا هو المدخل الصحيح الذي يجب أن نتعامل به مع ظاهرة هي وجه جديد لداء قديم مستشري، داء نقل حضارة الرجل الأبيض إما بصورة استعمارية، وإما بصور مختلفة، ومنها هذه الصورة التي تحدث الآن تحت اسم العولمة، نحن.. الضيف الكريم، نفرق بين العولمة والعالمية، هناك عالم واحد يتبادل فيه الناس الأفكار، ويتبادلون فيه السلع، ويتبادلون فيه الخدمات، هناك عالم واحد لابد أن يعترف بالتعددية في الثقافات، لابد أن يعترف بحوار الحضارات، لابد أن يعترف بخصوصية ثقافة كل أمة من الأمم.
الاقتصاد الذي تسانده العولمة هو اقتصاد حقيقة متوحش، ويجب أن نعترف بذلك، هو اقتصاد يبنى على الاستهلاك والاستهلاك فقط، يبنى على الدعاية والدعاية التي تروج كل أنواع السلع ما كان ضروري، أو ترفي أو كمالي أو غير ذلك، هذا شيء يجب أنا نلتفت إليه بقوة، نحن يجب أن نبني أمتنا العربية والإسلامية، وأنا أركز هنا على الأمة الإسلامية، لأنه إذا كان هناك الآن النبتة ثم.. ثم.. ثم كما قال الدكتور طلال نحن لدينا أمة إسلامية لها أكثر من مليار و300 مليون، 1300 مليون نسمة، لديها إمكانيات هائلة جداً، يجب أن نعيد التأكيد على هذا البعد الآن، لأن هذا البعد هو الذي يجعل لنا قوة في مواجهة الخطر الذي تمثله العولمة، وشكراً جزيلاً.

محمد كريشان: شكراً دكتور عريان. سيد طلال، أنا أنقل إليك لوم الأخ عبد الله، هل يمكن فعلاً بهذه القطعية أن نقول: بأن حجم استفادتنا أو حجم خسائرنا من العولمة هي بنسبة كذا أو كذا؟ هل.. هل فعلاً يمكن.. هل هل الصورة يمكن أن تكون بمثل هذا الوضوح؟

مدى إمكانية استفادة الدول العربية من العولمة وكيفية ذلك

د. طلال أبو غزالة: أبداً، لأن الموضوع لا يمكن وضعه في مقاييس رقمية، الكلام هو أننا بقدر ما نكون مجهزين للاستفادة ولمواجهة التحولات الاقتصادية نحقق نتائج، يجب أن نعمل على عدة اتجاهات: الاتجاه الأول: تصحيح البنية الاقتصادية في الدولة نفسها.
ثانياً: توجه إلى تغيير النظام التجارة العالمي من الداخل، لأننا لا نستطيع ولا يفيد أن.. أن نحاربه من الخارج ونضع بيننا وبينه حاجز من الداخل نعمل لتصليح الخلل الموجود في هذا النظام.

ثالثاً: كما قلت عملية النظام (...) عملية مستمرة، ما بدأ التفاوض عليه هو نقطة في بحر مستمر من التفاوضات، فيجب أن نبذل جهدنا في أن نحقق في المفاوضات الجارية والمستقبلية أكبر قدر من المزايا.

محمد كريشان: على ذكر المفاوضات المستقبلية يعني هناك إمكانية لانطلاق جولة جديدة من المباحثات حول التجارة العالمية، قد تبدأ ربما في الدوحة بمناسبة مؤتمر منظمة التجارة العالمية في نوفمبر المقبل، هل يمكن للعرب الاستفادة من مؤتمر الدوحة المقبل لتحسين بعض شروط مساهمتهم في التجارة العالمية؟ وزراء التجارة والاقتصاد العرب اجتمعوا هنا في القاهرة في منتصف يوليو الماضي، وحاولوا توحيد المواقف إلى حد ما، ما الذي يمكن أن تقوم به الدول العربية لتنسيق مواقفها حتى يصبح موقعنا -على الأقل- أهون حالاً؟

طلال أبو غزالة: باختصار شديد، في 20 حزيران الماضي يونيو نظمت (الأوكتاد) اجتماعاً.

محمد كريشان: الأوكتاد اللي هي.

طلال أبو غزالة: منظمة مؤتمر التجارة والتنمية، نظمت.. وهي تقوم بدور هام في دعم الدول النامية، وهي ربما الجهة الوحيدة التي تقدم المعونة الحقيقة، لأن إمكانات المنظمة العالمية من الدعم المالي والدعم التقني قليلة، يعني سمعنا خبر حلو إنه أميركا تقدمت بمليون دولار لتقديم معونات فنية لدول المنظمة العالمية للتجارة وهو لا يكفي لشيء، أنا أقول إنه.. أول.. في هذا الاجتماع خرج بقرارات مهمة، وهو اجتماع تحضيري عربي للاجتماع الوزاري في الدوحة، وسننتقل إلى الخطوة الثانية من هذا الاجتماع وهي في 22 سبتمبر، حيث سنتوجه كفريق خبراء لوضع توصيات واقتراحات لصانعي القرار نحن كخبراء، وأنا.. وسنشارك أيضاً.. يعني أربعة من المؤسسات التي أمثلها ستشارك كمراقب من المنظمات المجتمع الأهلي في اجتماعات الدوحة التي كما معلوم الآن أصبح عدد المنظمات المشاركة 647، من المنظمات الغير حكومية.

محمد كريشان: غير حكومية.

طلال أبو غزالة: والمجموع في حدود 4500 مشارك، هذا الاجتماع فرصة تاريخية لماذا؟ لأنه سيناقش مواضيع رئيسية، رئيس مدير عام المنظمة (مايك مور) يريد الدخول في جولة جديدة.

محمد كريشان: ويريدها مختصرة ثلاث.. أربع سنوات وليست كجولة أورجواي..

طلال أبو غزالة: ويريدها أن.. أن تبحث مواضيع رئيسية، الجولة.. جولة مفاوضات جديدة تتيح لنا فرصة كدول نامية وكعرب تحديداً أن نعيد البحث في كثير من المواضيع التي تشكل ظلماً وخللاً بالنسبة لميزان العلاقة، وكما قلنا: منها الدعم، منها الزراعة، منها المنسوجات، منها مواضيع كثيرة لا نريد أن ندخل في أكثر من ذلك مثلاً النفط نفسه، النفط ليس.. ليس موضوع ازدواجية سعر النفط، ويدعي الدول المتقدمة بأنه..، وسيأتي هذا الموضوع مع الأسف بأن إتاحة النفط بالسعر الرخيص للدول المنتجة لاقتصادها المحلي يعتبر ميزة تفضيلية يجب.. ولذلك فيه موضوع.. السعر المزدوج، يعني نحن أمام.. أمام فرصة لمناقشة جميع المواضيع، سواء كانت ما يسمى الجدول الأعمال المقرر سابقاً أو المواضيع الجديدة المضافة أو جولة مفاوضات جديدة، ماذا يجب أن يحصل؟ أنا أولاً طالبت في.. في جنيف وكان هذا أحد التوصيات التي صدرت في اجتماعنا الأخير في.. في يونيو بأن تقوم الجامعة، وخصوصاً بقيادتها الجديدة الأستاذ عمرو موسى

-معاليه- بإقامة دائرة في أمور الجامعة العربية تقدم المشورة للدولة العربية في شؤونها، لأنه لا يمكن لأي دولة عربية وحدها أن تقتني كل الكفاءات..

محمد كريشان [مقاطعاً]: سيد طلال هذا على المستوى.. نعم.

طلال أبو غزالة [مستأنفاً]: ولتنسق فيما بينها أيضاً في مواقفها، وبصورة مستمرة، ليس فقط كما نعمل الآن قبل الاجتماع، لأن العملية عملية مستمرة.

محمد كريشان: هذا على المستوى الحكومي، يعني مؤتمر الدوحة المقبل أيضاً ستشارك فيه عدد كبير من المنظمات غير الحكومية، وهناك حركة عربية أيضاً.

طلال أبو غزالة: موازية.. المؤتمر الموازي.
محمد كريشان: في بيروت مؤتمر موازي، وهناك أيضاً منظمات عربية غير حكومية بالتنسيق مع المنظمات الدولية ستأتي إلى الدوحة وللاحتجاج، وتعتزم قيام مظاهرات، هل القضية -فقط- هي نوع من استنساخ مظاهرات الغرب، أم فعلاً نحن كدول عربية بإمكان منظماتنا الحكومية.. غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني أن توصل صوتها لصاحب القرار العربي حتى يعدل الاتفاقية؟

طلال أبو غزالة: نعود للتاريخ، أنا في السبعينات شاركت في أحد مؤتمرات البنك الدولي، وكان وقتها في (تورنتو) في كندا، في السبعينات، وفوجئنا عندما خرجنا من الفندق فيه مظاهرات، سألنا ما الموضوع؟ قال: هاي مظاهرات ضدكم، ضد اجتماع البنك الدولي، وأنا كنت بصفة ضيف.. ضيف خاص في المؤتمر لم نكن نسمع عن هذا الموضوع، لأن وسائل الإعلام ووسائل الاتصال لم تكن، العملية ليست جديدة، عندما بدأت الثورة الصناعية وكانت قائدتها بريطانيا وليس أميركا، العمال في بريطانيا وفي الدول الصناعية -ولسنا منها- حطموا المصانع، لأنه شعروا بأن الآلة ستقضي على رزقهم، نحن الآن أيضاً أمام ظاهرة جديدة تحول اقتصادي هذا التحول يثير قلق، يثير اعتراضات، وهذه ظاهرة صحية، أنا أقول أن العيب فيما يخص العلاقة بين المنظمات الأهلية والمنظمة العالمية للتجارة هو العيب في المنظمة نفسها، لأنها أولاً: لم تتح الشفافية الكاملة التي تطلبها من الحكومات.

ثانياً: لم تضع آلية حتى الآن، وقد طالبت أنا في هذا في عديد من الندوات والاجتماعات والمؤتمرات المنظمة العالمية للتجارة لم تضع نظاماً يدخل المجتمع الأهلي إلى مداولاتها، هذه المنظمة لا وجود لها.. للمجتمع الأهلي فيها إلا في المؤتمر هذا الوزاري وفي بعض الندوات التي تعقدها، مثلاً في الأمم المتحدة هنالك علاقة مستمرة ونحن في مؤسساتنا لنا عضويات دائمة، المجتمع الأهلي ممثل، المجتمع الخاص ممثل.. القطاع الخاص، القطاع الخاص الذي هو موضوع التجارة -المنظمة العالمية للتجارة- موضوع التجارة المجتمع الاقتصادي غير ممثل، الممثلين هم فقط الحكوميين.
فإذن أنا أقول: إن هذه ظاهرة صحية، وما يتقدم به المجتمع الأهلي من اقتراحات هو لمصلحة المجتمع، ويجب أن يسمع رأيه، ولكن يجمع.. يسمع بعقلانية وبإيجابية، وأنا هنا أقول أننا هذه.. هذه الظاهرة ليست ظاهرة عربية، ليست ظاهرة موجهة ضد العولمة، ليس هنالك ماذا عن (G.8) في (جنوة)، مجموعة الثمانية الكبار، هذا مش.. مش..مش.. مش المنظمة العالمية للتجارية.

محمد كريشان: على كل سيد.. نعم.

طلال أبو غزالة: هنالك مواقف يجب أن ندرك أننا سنواجهه في كل عملية تحول.

محمد كريشان: لدينا بعض المكالمات تنتظر منذ فترة. السيد طارق تملالي -من قطر- تفضل سيدي.

طارق تملالي: مساء الخير، أنا..

محمد كريشان: مساء الخير، نأسف على التأخير، اتفضل.

طارق تملالي: شكراً، ألا تريان بأنه يجب الحديث عن مشروع العولمة وليس عن العولمة، لأنه لا يوجد تعريف لها كما قال الدكتور، مثلاً يقال النظام الدولي الجديد، ليس هناك نظام دولي جديد، هناك مشروع نظام دولي جديد بدليل أن هناك دولة عاصية للولايات المتحدة. الملاحظة الثانية: أعتقد أنه يجب الفصل بين المراقبة على الإباحيات والمراقبة على المواقع السياسية، المراقبة على المواقع السياسية هذه مرفوضة، لأن من حقوق الإنسان أن يناقش وأن ينتقد، وأن يوافق إلى آخره، أما المراقبة على الإباحية في بعض الدول، فهذا أمر مشروع، أعتقد أن هذا سيذهب ضحيته الأطفال والأجيال الصاعدة، فهناك مجتمعات انتقلت من التخلف التقني إلى انحلال أخلاقي مباشرة دون أن تمر على الذروة التقنية التي عرفتها الدول الأوروبية، ولدي سؤال: هل تلغي العولمة -بالشكل الذي تكلم عنه الدكتور- وهي حرية التجارة وحرية تدفق المعلومات هل تلغي الحمائية التي تكلم عنها في البداية؟ وأذكر له مثالين: الشركات البرازيلية أنتجت أدوية فعالة ضد (الصيدا) فهددتها الولايات المتحدة بعقوبات، يعني (...)..

طلال أبو غزالة: صحيح.

محمد كريشان: وجنوب إفريقيا أيضاً.

طارق تملالي: وجنوب إفريقيا كنت سأذكر المثال.

محمد كريشان: نعم..نعم.

طارق تملالي: يعني هل هذه حرية التجارة يعني؟ يعني في كل وقت سيكون هناك من يفرض الحمائية. والسؤال الثاني: هناك الجانب القانوني لم تتكلموا عنه، الجانب القانوني.. الترسانة القانونية الحالية متخلفة جداً عن عصر المعلومات الذي نتكلم عنه، فهي تعتمد على العنصر الصناعي أي عصر المداخن كما يقول (آربن توكلر) والآن هناك سؤال أخير: ألا ترى.. ألا تريان أن هناك نوع من التهويل في قضية أن يجب أنه يكون.. الإنترنت، ويجب.. أمية الإنترنت.. إلى آخره؟
أذكر لكم مثال: the2000 year fag الضجة التي أقيمت حول هذا الانتقال من ألفية إلى ألفية، وتوقع أن تكون هناك كوارث إلى آخره فماذا وقع؟ ملايين أو مليارات دولارات من البرامج التي تعالج هذه المشكلة، ولم يقع أي مشكل يعني، وإن شئتم مثالاً: العولمة لا تمس إلى 10%، 10% من العالم، وانظر إلى إفريقيا، انظر إلى شبه القارة الهندية، إلى جنوب أميركا اللاتينية.

محمد كريشان: نعم نعم نعم.. شكراً.

طارق تملالي: والعولمة تقاس بخطوط الهاتف مثلاً شكراً جزيلاً.

محمد كريشان: شكراً سيد طارق، سيد حامد شاكر أو أحمد شاكر من بريطانيا، مع رجاء الاختصار شكراً.

حامد شاكر: سلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

حامد شاكر: آلو.

محمد كريشان: تفضل سيدي.

حامد شاكر: أميركا.. نعم أخي، أميركا قامت بعملين وهي تدعو إلى العلمانية في بلاد المسلمين، العمل الأول: أنه ركزت في حلولها على تفتيت البلد الواحد إلى كيانين أو أكثر، وهذا ما حصل في البوسنة، ويستعمل الآن في العراق وبلاد الأفغان، و..
محمد كريشان [مقاطعاً]: سيد شاكر، سيد شاكر، عفواً يعني أنا.. أنا آسف لمقاطعتك الموضوع هو ليس السياسات الأميركية، موضوعنا هو العرب والعولمة، أنا آسف لمقاطعتك.. شكراً جزيلاً. دكتور أبو غزالة، يعني التساؤلات التي طرقها السيد.

طلال أبو غزالة: التساؤلات.. تساؤلات هامة جيدة.

محمد كريشان: ثم نريد أن نعود أيضاً لموضوع مؤتمر الدوحة، يعني طالما نتحدث.

طلال أبو غزالة: أنا أربط الموضوع مع بعض، إحنا.. أنا في سنة الـ 93 في القاهرة هنا كان هناك مؤتمر الفكر والإبداع العالمي، وتقدمت بوصف للعالم الجاري تغييره ليصبح شركة دولية شركة كونية، وتديرها وترأسها القوى الفاعلة والمساهمة إلى آخره، وأنا..

محمد كريشان: نعم، فيما يتعلق بتساؤلات السيد طارق.

طلال أبو غزالة: نعم، وأنا أوافق بأن ما يجري حالياً هو هيمنة اقتصادية من الدول الفاعلة، وهذا.. هذا طبيعة الكون، وهذه طبيعة أي.. أي.. أي تركيبة سواء كانت محلية أو.. أو إقليمية أو دولية، الحمائية أيضاً هي من المواضيع المطروحة للبحث، ولذلك أنا أقول أن دورنا في.. في مؤتمر الدوحة دور هام لتصحيح الإجراءات الحمائية.. من الدول المتقدمة، الدولة المتقدمة تصرف 7% من دخلها القومي في إجراءاتها الحمائية ضد الدول النامية.

محمد كريشان: يعني هل.. يمكن.. يعني هل يمكن أن تسمح مثلاً بتدفق العمالة مثلاً؟ نحن نعرف هذه قوارب الموت بين المغرب العربي وأوروبا.

طلال أبو غزالة: أنا قلت.. بأود أن أتكلم على موضوع في ظل اتفاقية الخدمات، لأن العولمة أحد.. العمالة، عندما كان الاجتماع الوزاري الثاني في (سينجافورا) الأول في سينجافورا تقرر إعطاء أولوية لخمسة قطاعات: الاتصالات، تقنية المعلومات، المصارف، العمالة، الخدمات المهنية. أقرت التفاوضات في التلاتة الأولى، لأنها من مصلحة الدول المتقدمة الفاعلة، هذا خلل، إنما ما هو.. جينا للعمالة تعثر الموضوع ووضع بقوالب مختلفة، لأن.. لأن الدول المتقدمة مواطنها ما عندوش مشكلة أن يأتي إلى العالم النامي يرحب فيه ويدخل بدون فيزا، والعكس هو بالنسبة للدول النامية فبالتالي نحن أمام خلل، أنا لا أقول، ولكن يجب ألا ننسى أن المنظمة العالمية للتجارة هي إطار للتفاوض، ما فيش شيء هي ليست كالبنك الدولي، ليست كالأمم المتحدة، هي مكان للتفاوض، هذا المكان للتفاوض إذا استطعنا أن نفرض قوة تفاوضية من خلال القدرة على دراسة المواضيع المطروحة للتفاوض، ومن خلال التنسيق بيننا كدول عربية وإسلامية ودول عالم نامي، ومن خلال تعلقنا بالخلافات الآن دخلت المنظمة العالمية للتجارة في خلافات بينية بين الدول المتقدمة، وهذا هو سبب فشل مؤتمر (سياتل) ليس لأن هنالك صراع بين الدول المتقدمة والدول النامية، أصبح صراع بين الدول المتقدمة نفسها حول المواضيع الرئيسية، فوجدنا أن هنالك في كل قطاع وكل موضوع من الاتفاقيات هنالك تكتلات اليابان مع أميركا ضد أوروبا، أوروبا مع كندا ضد أميركا، أميركا مع الدول النامية إلى آخره، فهذه.. هذه التناقضات هي فرصتنا للدخول لتحقيق مكاسب لنا.

العملية يجب أن نقول: أننا في هذه الفرصة التاريخية التي لم تتاح يمكن في عمر أجيالنا.. الجيل القادم، جلينا هذا... أنا مش جيلي جيل الشباب، لن تتاح مرة أخرى ليعقد مثل هذا المؤتمر الهام في دولة عربية، كونه إحنا..

فاعلية المقاومة الاقتصادية لسلطة الاحتلال الصهيونية

محمد كريشان [مقاطعاً]: ممكن.. ممكن، يعني ممكن لهذا السبب يعني هناك نقطة لا نريد إغفالها، عندما يثير البعض قضية مشاركة إسرائيل في مؤتمر الدوحة، هل يمكن فعلاً أن نفصل القضايا السياسية عن القضايا الاقتصادية؟ هل يمكن ألا تكون مشاركة إسرائيل مشكلة يعني؟

طلال أبو غزالة: أنا.. أنا أصلاً أصلاً، أنا لا أعترف بشيء وجود اسمه إسرائيل، أنا بالنسبة إلي هنالك وطن محتل اسمه فلسطين، وهذه السلطة هي سلطة احتلال، وأنا دائماً أقول ها الكلام، وإحنا نسير دائماً بالتعابير التي يروجها العدو ويغير لنا لغاتنا، ومصطلحاتنا، وأسماء قرانا، وأسماء سلطاتنا.

فلسطين تحت احتلال من جهة من مشروع عربي، هذا المشروع الاحتلالي...

محمد كريشان [مقاطعاً]: لأ.. بالنسبة للمؤتمر الدوحة، نعم.

طلال أبو غزالة [مستأنفاً]: بالنسبة.. هذا.. هذه السلطة، هذه السلطة معالجتها في مؤتمر قطر كما معالجتها في الدول في المؤتمرات الأخرى سواءً في الأمم المتحدة أو في البنك الدولي.. وهو بعزلها وبعدم اعتراف بوجودها، وبعد التعامل معها وبنبذها، وبأن نتكتل في مواقفنا ضدها كدولة.. كسلطة احتلال. لا يفيد بأن نترك الساحة لتصبح خالية لتلعب فيها إسرائيل كما تريد، بل يجب أن نكون في قوة، ولكن بأمانة المسؤولية القومية التي تفرض أن يكون موقفنا العربي موقف موحد، وأن يكون موحد أمام العدو الواحد، الذي ليس له عدو ثاني، أنا لا أرى في الدنيا عندي عدو إلا.. إلا.. إلا هذا العدو اللي هو سلطة الاحتلال لدولة فلسطين من البحر إلى النهر.

محمد كريشان: يعني لم يبق سوى ثلاث دقائق تقريباً لنهاية البرنامج. على مستوى التنسيق العربي، هل ممكن تكون هناك فائدة أيضاً بالتنسيق مع أطراف أخرى، يعني مؤتمر الدوحة المقبل؟ هل من الفائدة العربية -مثلاً- التنسيق مع الطرف الإفريقي، أو التنسيق مع أطراف أخرى حتى تصبح القضية قضية دول لها وضع خاص في المنظمة وتحتاج إلى لفتة أخرى غير التي كانت سائدة؟

طلال أبو غزالة: ما فيه شك بأننا يجب أن نوسع الحلقة، وننتقل من التعاون العربي ومن دور رئيسي لجامعة الدول العربية في هذا المجال، لأن الاقتصاد ليس هنالك قرار سياسي، وإن كان هنالك بعض التعليقات حول السياسة والاقتصاد، أنا أقول: ليس هنالك قرار سياسي، كل قرار هو قرار اقتصادي، ليس هنالك إجراء سياسي أو عسكري عاقل إلا لهدف اقتصادي، فبالتالي الجامعة يجب أن تتوجه التوجه إلى الدور الاقتصادي، وأنا أدعي.، أنا أدعي، والموضوع هذا يعني ليس موضوع.. ولكن نتكلم باختصار أن انتصارنا على سلطة الاحتلال سيكون اقتصادي، لأن هذه السلطة تتألم من الانتفاضة اقتصادياً أكثر مما تتألم منها سياسياً أو بشرياً، وستنتصر الانتفاضة اقتصادياً على سلطة الاحتلال، ويخرج الاحتلال بالمقاومة الاقتصادية، يبقى إذن.. إذاً نعود إلى.. إلى موضوعنا الشامل.

نحن كمنطقة عربية بتكاملنا الاقتصادي، وفي ظل البيت العربي -الجامعة- وبإدارتها الشابة القديرة نستطيع أن نبني أيضاً تكتلاً أوسع في دول العالم الإسلامي ودول العالم النامي، ويكون لنا دور فاعل داخل المنظمة ننبذ فيه إسرائيل، ونحاربها اقتصادياً، وليس فقط عسكرياً وسياسياً.

محمد كريشان: سيد طلال أبو غزالة، شكراً جزيلاً. في بداية الحلقة قلنا بأن المواطن العربي قد لا يكون مدركاً بالضرورة لمفاهيم العولمة ولانعكاساتها، لا نزعم بأن هذه الحلقة حلت هذه القضية، القضية شائكة، ولا يمكن أن نتعرض لجوانبها المختلفة سواءً الاقتصادية أو الثقافية لم نتعرض لها ثقافية، الاجتماعية، وقضية الهوية، وكثير من المشاكل التي تطرحها القضية حاولنا -قدر الإمكان- أن ننظر في هذه القضية من زاوية انعكاسات العولمة على المواطن العربي وعلى الوضع الاقتصادي والاجتماعي العربي بشكل عام. نرجو أن نكون قد وفقنا، شكراً جزيلاً دكتور طلال أبو غزالة.
وإلى أن نلتقي في الأسبوع المقبل -بإذن الله- تحية طيبة وفي أمان الله.

طلال أبو غزالة: شكراً لك.

محمد كريشان: شكراً يا سيدي.