مقدم الحلقة

أحمد منصور

ضيف الحلقة

حسين آيت أحمد - رئيس جبهة القوى الإشتراكية في الجزائر

تاريخ الحلقة

11/07/2001
- أسباب اندلاع أحداث القبائل
- أبعاد التدخل الفرنسي في الأزمة الجزائرية
- مطالب البربر الأمازيغ من الحكومة الجزائرية
- دور السلطة الجنرالات في الأزمة الجزائرية
- كيفية الخروج من الأزمة الجزائرية

حسين آيت أحمد
أحمد منصور

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة البريطانية (لندن)، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

من فصل دموي إلى آخر تنتقل الجزائر منذ إلغاء نتائج الانتخابات التشريعية في يناير عام 92 وحتى الآن، غير أن انتقال شرارة المواجهات إلى مناطق القبائل منذ أبريل الماضي فتح فصلاً جديداً من المواجهات الدموية بين الحكومة والشعب الجزائري، بلغت ذروتها في الأحداث التي وقعت في العاصمة "الجزائر" في الرابع عشر من يونيو الماضي إثر مسيرة ضخمة قام بها مئات الآلاف من البربر، قتل فيها اثني عشر شخصاً وأصيب ما يزيد على 600 آخرين، وأحرقت مئات السيارات ودمرت قطاعات واسعة من الممتلكات، وقد دفعت تلك الأحداث الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى أن يلقي أكثر من خطاب يحاول فيه تهدئة الوضع، ولكن دون جدوى.

ولفهم أبعاد هذه الأزمة ومحاورها نستضيف اليوم الزعيم التاريخي الجزائري الدكتور حسين آيت أحمد زعيم جبهة القوى الاشتراكية. ولد حسين آيت أحمد في أغسطس عام 1926م، انضم لحزب الشعب الجزائري الذي كان حزب المقاومة الرئيسي السري عام 1942م، وكان عمره آنذاك 16 عاماً. وفي السادس عشر من مايو عام 45 انقطع عن الدراسة وانضم إلى الحركة الطلابية من أجل القيام بثورة ضد المحتل الفرنسي، وفي فبراير عام 47 انتخب عضواً في المكتب السياسي لحزب الشعب الجزائري السري، وأصبح أول رئيس للحركة السرية العسكرية للحزب التي كان من نواتها أحمد بن بيلا، ومحمد بوضياف وبن بلعيد، ظل مطارداً من قبل الفرنسيين من العام 45 وحتى فراره بجوار سفر مزور خارج الجزائر عام 1951م، حيث ذهب إلى سويسرا وانتقل إليها.. وانتقل منها إلى مصر بوثيقة سفر مصرية فوصل إلى مصر في مايو عام1952، حيث التحق بمكتب "المغرب العربي" الذي كان مقر الوطنيين المطالبين بالاستقلال من دول المغرب العربي والذي كان مقره في مصر.

تحمل المسؤولية.. مسؤولية التوعية الدولية بالقضية الجزائرية في هذه المرحلة، فتجول في الدول الآسيوية وكان رئيس وفد الجزائر في مؤتمر (باندونج) الذي عقد في إبريل عام 1955، ثم أوفدته الثورة الجزائرية إلى الأمم المتحدة مسؤولاً عن مكتب الثورة الجزائرية هناك، حيث نجح في إدراج القضية الجزائرية في جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في أكتوبر عام 1955، وكان يعتبر أحد الزعماء التسعة التاريخيين الذين قادوا ثورة الجزائر، اختطفه الفرنسيون أثناء تواجده مع بن بيلا وحيدر وبوضياف في طائرة كانت تقلهم من المغرب إلى تونس عام 56، حيث اعتقل وبقوا جميعاً في سجون الفرنسيين إلى مارس عام 62، حيث أطلق سراجهم بعد إعلان وقف إطلاق النار بين الثوار والفرنسيين.

وحينما بدأ الصراع بين أبناء الثورة الجزائرية بعد الاستقلال أسس حسين آيت أحمد حزب جبهة القوى الاشتراكية عام 63، ولجأ إلى منطقة القبائل التي تمردت بعض وحداتها العسكرية فقبض عليه في أكتوبر عام 64 وحكم عليه بالإعدام في مارس عام 66.. عام 65، وفي السادس عشر من يونيو اتفق معه بن بيلا أن يخفف الحكم ويفرج عنه، إلا أن بومدين أطاح بن بيلا وبقي آيت أحمد في السجن إلى مايو 66، حيث تمكن من الهرب والفرار إلى فرنسا ومنها غل سويسرا حيث استأنف دراسته وحصل على الليسانس في القانون من جامعة (لوازنا) عام 70، ثم على الدكتوراة في العلوم السياسية من جامعة (نانسي) في فرنسا عام 76.

عاد إلى الجزائر عام 89 حيث استأنف نشاط حزبه من جديد بعد الاعتراف به، وفي انتخابات عام 91 التي لم تكتمل حصل حزبه على المركز الثاني بعد جبهة الإنقاذ، وكان مرشحاً في الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي تمت عام 99 إلا أنه انسحب مع باقي المرشحين احتجاجاً على الدعم الخاص الذي كان يلقاه الرئيس بوتفليقة، ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد ساعة من الآن على الأرقام التالية.

00442074393910 أما رقم الفاكس فهو: 00442074343370 أو 00442074787607 أو عبر موقعنا على شبكة الإنترنت:

www.aljazeera.net

حسين آية أحمد مرحباً بك.

د. حسين آيت أحمد: الله يسلمك.

أحمد منصور: حياة حافلة بالمقاومة وبالكفاح وبالنضال وبالسجون وبالهروب وبالمعتقلات، ولا زلت تكافح حتى الآن.

د. حسين آيت أحمد: على كل حال أتوجه إلى المشاهدين والمشاهدات و المواطنين والمواطنات لأحييهم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (...) بالأمازيغية (...) أولاً وقبل كل شيء اسمحوا لي أن أقدم شكري وامتناني إلى قناة (الجزيرة) على دعوتي لها..

أحمد منصور: إحنا بنشكرك.

د. حسين آيت أحمد: دعوتها لي ويشرفني قبول هذه الدعوة بقناة أصبحت فعلاً جزيرة.. جزيرة حرية التعبير ونشر ثقافة الحوار، إنها حقاً جزيرة رائدة ومضيئة وسط بحر من ظلمات الإعلام العربي الأوحدي والعقيم.

ولكن أريد أن أبدأ البرنامج بالترحم بخشوع على أرواح الجزائريين الذين سقطوا ضحية الظلم والاستبداد الذي يعيشه بلدنا منذ وقت المسار..وقف المسار الانتخابي والانقلاب عام 92، أترحم على أرواح آلاف الذين حصدتهم آلة العنف الرسمية وغير الرسمية، وأنا كلي حزن لأن الجزائر استقبلت منذ بضعة أيام ذكرى الـ 39.

أحمد منصور: الاستقلال.

د. حسين آيت أحمد: لاستقلالها في 5 يوليو.

أحمد منصور: الخميس الماضي.

د. حسين آيت أحمد: الخميس الماضي، وفي ذلك التاريخ كنا نأمل أن المذابح الجماعية والممارسات الوحشية التي تعرض لها الملايين من الجزائريين طيلة العهد الاستعماري لن تتكرر مرة أخرى بعد خروج المستعمر وحلول الاستقلال، ذلك لأن الطرف الذي قاد المقاومة والكفاح طيلة 130 سنة من الاحتلال كان هو الشعب الجزائري نفسه، لأن الدولة الجزائرية لم تكن جذورها ملكية أو سلالية كما هو عليه الحال في المغرب وتونس، وعليه فإن حق تقرير المصير الذي حصل عليه الشعور الجزائري وأكد فيه على استقلاله وحريته تضمن كمبدأ أساسي "الشعب هو مصدر السلطة". ولسوء حظنا إن المجموعة التي تولت زمام الحكم.. زمام الأمور في الأيام الأولى للاستقلال سارعت إلى مصادرة حق الشعب الجزائري في سيادته واختيار ممثليه ومراقبتهم وإزاحتهم عند الاقتضاء، عند الضرورة، لقد قامت تلك المجموعة بوضع دستور داخل قاعة سينما بالعاصمة الجزائرية بدلاً من وضعه من طرف الجمعية التأسيسية التي انتخبت لهذا الغرض، وبذلك بدأت مرحلة الحكم الشمولي و..

أحمد منصور: تسمح لي أنا لابد أن أبدأ حواري بسؤال، وحتى الآن لم ألق سؤالي لكني لا أستطيع يعني أن أقاطعك وأنت تحضر.. أو تريد أن يعني كأنك حضرت شيئاً لتلقيه في البداية كمقدمة أخرى غير التي ألقيتها، اسمح لي سأتيح لك المجال لتكملها بعد فاصل قصير.

د. حسين آيت أحمد: كما تريد.. كما تريد.. كما تريد..

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: لأول مرة أجد الضيف قد أعد مقدمة ولكن لا بأس بأن تكمل المقدمة.. تفضل يا سيدي.

د. حسين آيت أحمد: لا مؤاخذة يا أخ أحمد لا مؤاخذة.

أحمد منصور: تفضل.

د. حسين آيت أحمد: عل كل حال وبمصادرة الدستور الأول، الدستور التأسيسي بدأت مرحلة الحكم الديكتاتوري الشمولي التي جرت البلاد إلى كوارث في كل الميادين. فأنا عرفت ذلك النظام من أول يوم، وشكلت حزباً معارضاً، وعدت إلى الجزائر بعد انتفاضة الشباب أكتوبر المبارك عام 1988م التي بشرت بعهد.. بعهد التعددية السياسية والديمقراطية، والتي قضت عليها مرة أخرى يد السلطة، وهذه المرة أسوأ نوع من أنواع الديكتاتورية التي شهدتها الجزائر، سلطة أقلية حاكمة تريد من الشعب أن يتولى إلى خادم لها، لا من أن تكون خادمة له، وبذلك تعمقت الأزمة وتفاقمت وكان لا يزال ضحيتها الشعب من قتل.. من قتل وتعذيب وتشريد وتهميش وتجويع وتحقير، إلى الدرجة أن لفظة (الحقرا) لفظة (الحقرا) أصبحت داخلة في قاموس السياسة الدولية، أصبحت السلطة تشبه في ممارساتها ولهجتها السلطة الاستعمارية لما حدث انفصال بين النظام والمجتمع في الأحداث التي شاهدتها منطقة القبائل والمناطق الأخرى من الجزائر.. اضطرابات ما.. إلا.. إلا الدليل على هذا الانفصال بين النظام والشباب.

إن صرخة الشبيبة في الشوارع هي اللغة الأخيرة التي يستعملها الشباب لإبلاغ النظام بأنه أصبح مرفوضاً وعليه الاستجابة لطلباته، لطموحاته، وحقه مرة أخرى في تقرير مصيره بدون هذا النظام وطبيعته الشمولية. إن صوت الجزائريين، واحد وكل مناطق الجزائر متحدة على طلب التغيير الجذري، ولذلك أعتقد أن حان الأوان أن أصحاب القرار يرجعوا مواقفهم، ويفتحوا مجال الحوار لكي يترك الحل العسكري إلى اختيار حل سياسي بمشاركة القوى الفعالة في المجتمع.

أسباب اندلاع أحداث القبائل

أحمد منصور: لو سألتك في البداية عن الأسباب الحقيقية وراء اندلاع المواجهات الدامية في مناطق القبائل ثم في العاصمة الجزائر منذ أبريل الماضي وحتى الآن؟

د. حسين آيت أحمد: يجب أن أذكر أن في أبريل 80.. 1980م حدث ما يسمى بالربيع البربر.. الأمازيغ..

أحمد منصور: الربيع الأمازيغي، نعم.

د. حسين آيت أحمد: ووقعت حوادث خطيرة جداً لأن السلطة منعت (مولود معمري) أستاذ كبير محترم في الجزائر أن يلقي محاضرة على الشعر القديم للأمازيغية.. فطبعاً رد فعل كان شديد من طرف الشبيبة من طرف الطلبة، وثم من طرف السلطات التي أرسلت قوات الأمن، وقعت ما وقع من.. من الضرب ومن التعذيب ومن القمع، فكل سنة يحتفل بهذا الذكر. هذه السنة أسابيع قبل الذكرى قوة الدرك ابتدت استفزازات في.. في جميع البلدان ولاية (بجاية) و (البوايرا).

أحمد منصور: وتيزي أوزو.

د. حسين آيت أحمد: وتيزي أوزو، استفزازات لا يمكن تفسيرها، حتى إن بيضربوا الناس، بيدخلوا المتاجر، بيتعدوا على.. على الأهالي في الشوارع، ثم ألقوا القبض على شاب في.. في قرية من قرى القبائل وقتلوه بالرصاص، ولكن ما زاد الزيت للنار هو تصريح رئيس الدرك إن هذا الشاب كان.. كان لص، وهذه يعني بعد الاغتيال..

أحمد منصور: لكن حادثة الشاب –عفواً- لا ينظر إليها على أنها كانت السبب الوحيد والرئيسي، ولكن هو.. هناك أسباب وأمور مختزنة أخرى.

د. حسين آيت أحمد: طبعاً.

أبعاد التدخل الفرنسي في الأزمة الجزائرية

أحمد منصور: والرئيس بوتفليقة اتهم بشكل مباشر فرنسا وأنها هي التي تقف وراء هذا الأمر في خطاب ألقاه في 20 يونيو الماضي، وأنكم من خلال علاقتكم بفرنسا أنتم الذين دفعتم الأمور إلى هذا التأزم.

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: الرئيس بوتفليقة في خطاب ألقاه في 20 يونيو الماضي اتهم فرنسا بالوقوف وراء..

د. حسين آيت أحمد: أنا أرفض.. أرفض على كلمة "النزاع بين البربر ونظام الحكم"، هذا أبعد ما يكون عن.. عن الأوضاع.

أحمد منصور: هذا ما تتداوله وسائل الإعلام.

د. حسين آيت أحمد: على كل حال هيكون عندنا -إن شاء الله- وقت لإبراز..

أحمد منصور: مجال للتحقيق فيه.

د. حسين آيت أحمد: لإبراز الحقايق، أولاً: أنا أعتقد أن ما صرح به بوتفليقة كذب وبهتان و"حقرة" لأنه هو..

أحمد منصور: ما معنى "حقرة"؟ هي كلمة جزائرية أو..

د. حسين آيت أحمد: "الحقرة" هي.. هي احتقار، وفي نفس الوقت استفزاز والتعدي بلا حدود كما البرنامج بتاعكم، مفيش.. مفيش حدود وأصحاب القرار لهم سلطة مطلقة، ولكن بدون..

أحمد منصور: لكن هناك مسؤولية فرنسا.

د. حسين آيت أحمد: أريد أن أقول أن بوتفليقة صرح.. سبق أنه صرح أن الشعب الجزائري ما شاركش في الثورة الجزائرية، إن نخبة وهو طبعاً منها، النخبة هي التي حررت الجزائر، أما نص الجزائريين كان يتعامل مع فرنسا، والنص الآخر كان في موقف.. مواقف سلبية، إذن هذه "حقرة" هذه على كل حال أكبر شتمة للشعب الجزائري واليوم بيقول إيه؟

أحمد منصور: "حقرة" يعني احتقار يعني؟

د. حسين آيت أحمد: احتقار، واليوم يقول أيه؟ يعني الشبيبة الجزائرية في حاجة إلى فرنسا بس يدافعون على أنفسهم، ظهر أن.. أن الحركة اللي وقعت في منطقة القبائل لا تلخص في.. في مطلب لغوي وإن كان شرعي، وإنما تلخص في جميع المطالب اللي قاموا لأجلها الشباب الجزائري في جميع مناطق البلاد، ولذلك الآن الكفاح الثنائي ما هوش بين الجيش والأصوليين، وإنما بين نظام الحكم والمجتمع.

أحمد منصور: كلام خطير الذي تقوله الآن.

د. حسين آيت أحمد: لأ، هذه هي الحقيقة، هذه هي الحقيقة لأن كيف انتشرت المظاهرات بسرعة فائقة؟

لأن الاستياء والغضب على.. على البطالة، على عدم السكني، على (تفجير) الشعب بينما البلاد غنية، فبقطع النظر عن تسيير الجزائر من طرف طغمة من.. من الجنرالات مما أدى إلى كوارث، فلاحية، اقتصادية وعلمية بقطع النظر، أرغموا على.. على الشعب الجزائري –أصحاب القرار- أرغمو حرباً لمدة عشر سنوات، فالشباب الجزائري اللي زادوا.. اللي زادوا في 88 في اللي.. في عمرهم 10 سنين في 88، الآن عندهم.. عندهم 20 سن فقدوا صغرهم، فقدوا شبابهم، وليس لهم أي رؤية في المستقبل، أي خروج.. مخرج من هذا الدوامة.

أحمد منصور: يعني تريد الآن أن.. هل تريد الآن أن تقول أن الثورة التي حدثت في مناطق القبائل والمواجهات الدموية منذ أبريل الماضي وحتى الآن ليست وليدة مطالب خاصة بالبربر، وإنما هي نتاج للوضع العام في الجزائر؟

د. حسين آيت أحمد: أنا أرفض كلمة "البربر".

أحمد منصور: لماذا وهي.. وهي..؟

د. حسين آيت أحمد: هذه الكلمة سموها.. أطلقوها علينا الرومان الذين لم.. لم ينجحوا في.. في.. في السيطرة على.. على بلادنا، كل.. كل الأجناس اللي ما همش روماني.

أحمد منصور: هذه ليست سُبَّة، ولكن هي يعني حتى في كل كتب التاريخ وجدتها موجودة في المصادر يعني.

د. حسين آيت أحمد: ولكن الكلمة الأصلية هي "أمازيغ"، وإحنا يعني تعرف من أن الناس هم يلقوا علينا الهوية بتاعنا، إحنا على كل حال..

أحمد منصور: ممكن حضرتك طالما فتحت الموضوع.

د. حسين آيت أحمد: نعم.

أحمد منصور: توضح لنا بإيجاز يعني أيه مفهوم أمازيغ؟ولماذا ترفضون.. ترفضون مسمى "البربر" وكل وسائل الإعلام العالمية..؟

د. حسين آيت أحمد: "البربر" لأن اسم أطلقه الرومان المستعمرين في.. في شمال أفريقيا، بينما كنا نسمى "أمازيغ"، أمازيغ يعني.

أحمد منصور: ما معنى الأمازيغ؟

د. حسين آيت أحمد: الرجل الحر أو المرأة الحرة.

أحمد منصور: أمازيغ يعني أحرار يعني.

د. حسين آيت أحمد: أحرار.. فيعني سوء.. سوء التقدير للحركة السياسية هو.. هو تلخيصها.

أحمد منصور: يعني أنتم تطالبون..

د. حسين آيت أحمد: تلخيصها في.. في صراع بين البربر ونظام الحكم، بينما نظام الحكم هو اللي يستعمل القوة، يعني تقديمكم للحوادث المسؤولين في حوادث.. الاضطرابات اللي وقعت في المنطقة القبائل هم.. هم الدرك هم قوى الأمن.

أحمد منصور: أنت الآن نفيت الاتهامات التي وجهها الرئيس إلى الفرنسيين، لكنك ذهبت أنت إلى الفرنسيين، وطالبت من الفرنسيين أن يضغطوا على الحكومة الجزائرية، وفرنسا تقف إلى جواركم من البداية، هناك أكاديمية بربرية أنشأتها فرنسا في العام 67، وهناك في العام 1830م في المغرب أصدروا شيء أيضاً من أجل حماية البربر، وكأن فرنسا تلعب على قضية الأقليات وتدعمكم بشكل مباشر، وهناك اتهامات لك شخصياً بأنك تلعب دوراً في تأليب فرنسا على الجزائر.

د. حسين آيت أحمد: هذه حاجة غريبة، مفيش جزائري يؤمن بهذه الأطروحة مفيش جزائري، لأن أولاً من عارض نظام الحكم.. في تعنته.. في اختياره الحل العسكرية واستمرار الدوامة هو فرنسا.. فرنسا دائماً هي اللي عملت شيء من التابو في الـ.. في الوحدة الأوروبية كي لا تأخذ مبادرة لحماية حقوق الإنسان، إحنا اصطدمنا بهذه الصداقة المتينة بين فرنسا ونظام الحكم، نحن حاولنا نتصلوا بالمسؤولين في فرنسا والمسؤولين في البرلمان الأوروبي..

أحمد منصور [مقاطعاً] ألم تلتق بهم؟

د. حسين آيت أحمد: مع الفرنسيين؟

أحمد منصور: نعم.

د. حسين آيت أحمد: التقيت بيهم طبعاً.. إحنا على حال.. إحنا كحزب.

أحمد منصور: لقاؤك بهم هو الذي دفعهم إلى إصدار مطالب للحكومة الجزائرية بحماية خاصة للبربر.

د. حسين آيت أحمد: لأ مش بحماية خاصة للبربر لا دا..

أحمد منصور: هذا.. هذا البرلمان الأوروبي أصدر هذا البيان قبل ثلاثة أسابيع بعد لقائك وذهابك أنت شخصياً إليهم.

د. حسين آيت أحمد: ما ذهبتش إلى البرلمان الأوروبي، ذهبت إلى بلجيكا بدعوة وزيرة.. وزير الخارجية، ولكن التصريح الذي صدر من البرلمان كنا مشمئزين به، كنا غاضبين به، وعندما أرسلوا وفد كنا الأولين اللي اصطدم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: صدر بناء على طلب فكم..

د. حسين آيت أحمد: لأن هذا البربر.. كيف فين هو الشعب البربري؟ بلاش ما لوش وجود.. كان الجزائر اعتذروا.. اعتذروا النواب اللي صوتوا على اللي استعملوا هذا.. هذا العبارة، ولكن الشيء الذي أريد أن أقوله أن حقيقةً من حبذ التدخل وشجع التدخل في قضية.. في قضايتنا الداخلية هو نظام الحكم، لأن فرنسا لم.. لم.. استمرت منذ وقف المسيرة الانتخابية استمرت في تأييدها الدبلوماسي والإعلامي للنظام الجزائري/ حاولنا إحنا نتصلوا بيهم كي يلطفوا.. يلطفوا مواقف الحكومة، يستغلوا نفوذهم لإقناعهم بضرورة إيجاد حل سلمي للأزمة، ولكن دائماً وأبداً كانت فرنسا مصرة في.. في تأييدها لجميع قرارات النظام الجزائري، وأخطر من ذلك كل ما أقنعنا بعض الدول الأوروبية: إيطاليا، إسبانيا، لكي تحرك لجنة.. حماية المدنيين، حماية حقوق الإنسان إلا.. ويصطدموا بالفيتو.. بالفيتو بتاع فرنسا، ولذلك يستحيل أن يستعملوا هذه الحجة، بينما إذا كنت تعرف إن شخصياً استنكرت موقف وزير خارجية فرنسا، وقلت أنه يريد أن يسلط حمايته على الجزائر والجزائر مستقلة.

أحمد منصور: لكن يعني اسمح لي.. هنا أنت طوال الفترة الماضية منذ أبريل وحتى الآن وأنت تتجول في معظم الدول الأوروبية، ذهبت إلى الولايات المتحدة والتقيت مع مسؤولين أميركيين، كل هذا بغرض الضغط على الجزائر.

د. حسين آيت أحمد: نعم.

أحمد منصور: دعوت الأمين العام للأمم المتحدة إلى تدويل الأزمة الجزائرية، والحكومة بل وبعض أو كثير من الجزائريين يتهمونك بأنك أنت الآن تحارب الحكومة الجزائرية بأيدي الغربيين من الخارج.

د. حسين آيت أحمد: يعني حسب اتصالاتكم بالجزائر يعني أحياناً نعتقد أن الشعب الجزائري –خصوصاً الشباب- يحبذ نشاطنا في الخارج نشاطنا الإعلامي، وسعينا لكي.. لتوقيف المذابح، لتوقيف التعذيب، لتوقيف القتل، ولتوقيف الاختطافات، الجزائر عملت اتفاقات دولية، عملت اتفاق مع صندوق.. صندوق المال الدولي.

أحمد منصور: النقد الدولي.. نعم.

د. حسين آيت أحمد: النقد الدولي.. فأسرعت طبقت ما أبرمته.. طبقت البرنامج.

أحمد منصور: الاقتصادي.

د. حسين آيت أحمد: الاقتصادي بالرغم من الضررات اللي مست بالشعب الجزائري.. بالاقتصاد الجزائري، والجزائر كذلك أبرمت اتفاقين فيما يخص حقوق الإنسان، فيما يخص حقوق الإنسان المدنية والسياسية، وكذلك فيما يخص حقوق الإنسان الاقتصادية والثقافية، ثم الجزائر.. الدولة الجزائرية هي الوحيدة اللي صادقت على بروتوكول "فالكونتاتتيف" الاتفاقية اختيارية لتمكن المواطنين.. تمكنهم من أن يستنجدوا بلجن حقوق الإنسان الدولية.

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أنت تحركك.. تحركك دولياً الآن بناء على توقيع الجزائر لهذه الاتفاقية؟

د. حسين آيت أحمد: طبعاً.. يعني طبعاً.. عندما أبرمت الاتفاقات.. فتحت نفسها إلى المساءلة والمراقبة.. فيستحيل أن.. أن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن الضرر بيعود على الناس، على الشعب الجزائري.

د. حسين آيت أحمد: كيف يعود؟ يعني وقف القتل ووقف التعذيب ضرارة على الناس؟! فين هم المفقودين؟ يعني النساء.. الأمهات الجزائريات لا تزال تكافح كل أسبوع يخرجوا للشارع يطالبوا.. أخبار أولادهم أو أزواجهم. مرأة سألت رئيس الدولة، قالت له: نريد أن نعرف الحقيقة، أنتم على رأس الدولة لا شك أن لكم جميع المعلومات، فأتوا لي بخبر وقولوا لي هو مات أو..، قالها: ما هوش في جيبي، هذا رد؟!! هذا كلام، رئيس دولة؟!! فإذا الناس لا تزال تعذب، لا تزال تخطف، وهناك بوليس سياسي ما يسمى بالـ..

أحمد منصور: المخابرات.

د. حسين آيت أحمد: بالمخابرات بيعمل بلا حدود، بيلقى القبض على الناس، بيقتل خارج إطار القانون، وطبعاً هناك معاهدات، أنتم تعرفوا أن تدويل حماية حقوق الإنسان أصبح مكسب بعد الحرب العالمية الثانية.

أحمد منصور: الآن.. الآن.. أنت تتجول، والآن استشهدت بالموقف الأوروبي أن الأوروبيين لديكم جهوداً في محاولات الضغط على الحكومة.

د. حسين آيت أحمد: نعم.

أحمد منصور: ولكن الفيتو الفرنسي يتدخل، أنت قمت بزيارة.

د. حسين آيت أحمد: كان يتدخل.

أحمد منصور: والآن.

د. حسين آيت أحمد: والآن الفرنسيين أمام التشويه اللي يمكن يحصل عليهم بعدما حصل في الجزائر بعد نهضة انتفاضة الشباب في كل أنحاء الجزائر، فهموا أن نظام الحكم رفض من طرف المجتمع، ولذلك لا شك أن استراتيجية فرنسا أظهرت حدودها، أظهرت أن ليس مستقبل لفرنسا إذا استمرت في تأييد النظام..

أحمد منصور: هذا يخالف الواقع، هذا يخالف الواقع، لأن الجزائر هي ملعب سياسي فرنسي واستراتيجي، ليس من السهل أن تتخلى عنه بهذه السهولة فرنسا.

د. حسين آيت أحمد: هذه لهجة قالوها لأميركا، ورحت أربع مرات أميركا.

أحمد منصور: أريد أسألك، آه أريد أسألك خاصةً وأنت قبل أيام فقط عدت من الولايات المتحدة، رؤية الأميركان إيه، والرئيس بوتفليقة من المقرر أن يكون اليوم في الولايات المتحدة في جولة؟ رؤية الأميركان إيه لوضع الجزائر في ظل أن الجزائر ملعب فرنسي؟

د. حسين آيت أحمد: يعني بعد.. بعد زيارتي لك State Department للولايات المتحدة خرج تصريح يطلب إيقاف القمع، وإيجاد والسعي لوجود حل سلمي، فهذا إيجابي بالنسبة.. بالنسبة لي، أما الأطروحة القديمة للأميركان أن.. أن فرنسا تتبنى.. لا تزال تتبنى الجزائر، هذه الأطروحة ما نقبلهاش، لأن عندما..

أحمد منصور: الأميركان السياسيين الرسميين.

د. حسين آيت أحمد: كانوا.. كانوا قالوا لي مراراً ومراراً، الرد.. الرد الذي أعتقد.. يعني أقنعت المسؤولين هو أن في.. في سنة 55 أو في 56 قلت للأميركان إنه في ذلك الوقت الجزائر كانت مدرجة في حلف الأطلسي، إذاً كانوا الأميركان حلفاء لفرنسا، وطبعاً الأميركان كانوا.. كانوا يؤيدوا فرنسا، يبعتوا الهيلكوبتر (سيكورسكي) ولكن قلت لهم كان راجل اسمه (كيندي) في ذلك الوقت قال: "بقطع النظر عن الشكليات القانونية -Fictions- القانونية والسياسية ما يمكنش الإنسان يجهل أن الناس راح تموت"، يعني فرنسا ما بتعتش مئات الآلاف من الناس لـ.. بس يرجعوا الأمن، بش يعني حركة أمنية، ولذلك طلب إيقاف الحرب وطلب من فرنسا..

أحمد منصور: لأن الفرنسيين كان يعتقدون بأنهم..

د. حسين آيت أحمد: ففي ذلك الوقت خرج رجل.. والآن الجزائر مستقلة، وفيها فرنسا.. عندها نفوذ علينا؟ شو هذي.. هذا..

أحمد منصور: لديها نفوذ يا سيدي.

د. حسين آيت أحمد: هذه.. هذا المنطق غريب جداً.

أحمد منصور: كل الدول العربية وليس فرنسا وحدها، كل الدول العربية هناك نفوذ خارجي عليها واضح، أنتم كجزائريين.. ومن المعروف أن إفريقيا الآن أكثر من نصف الدول فرنسا لها نفوذ عليها اقتصادي وسياسي و..

د. حسين آيت أحمد: ولكن.. ولكن ما هو الدفاع عن هذه النفوذ؟ الدفاع هو.. هو حرية التعبير..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الآن عندي سؤال بس وأخرج من القضية.

د. حسين آيت أحمد [مستأنفاً]: يعطوا ويردوا حق التعبير حرية التعبير، والتنظيم والمساهمة للمواطن.. المواطن هم اللي يدافعوا عن بلادهم.

أحمد منصور: الآن أميركا هل لديها استعداد أن تلعب دور أو يكون لها موطئ قدم أو رجال في الجزائر تلعب من خلالهم دور وتقلص الدور الفرنسي، كما هي تلاعب فرنسا في دول أخرى في إفريقيا؟

د. حسين آيت أحمد: ما أتدخلش في.. في.. في مشاكل تكتيكية بين الدول فأمريكا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت كنت في أميركا من أجل هذا..

د. حسين آيت أحمد: أميركا لها مصالحها في البترول، فرنسا لها مصالحها في البترول، يتزعموا ويتنافسوا ولكن لحد الآن ما فيش اللي قال.. عشر سنين.. يعني 200، ألف شهيد.

أحمد منصور: يعني..

د. حسين آيت أحمد: والناس ساكتة.

أحمد منصور: سؤال مهم: 200 ألف جزائري أو 150 ألف حسب بعض الإحصاءات الرسمية وأنتم لم تتحركوا إلا حينما قتل خمسون من البربر، ودعوتم العالم للتدخل الخارجي، وأعلن الرئيس أنه سيشكل لجنة تحقيق، فين دماء 150 ألف جزائر جنب عشرات فقط قتلوا في مناطق القبائل قامت الدنيا ولم تقعد من أجلهم، حتى أن الدستور سيغير من أجلهم فيما 150 ألف جزائري لم يتحرك أحد من أجلهم؟!!

د. حسين آيت أحمد: يمكن لك عذر لأن هناك سرعة التاريخ (تنساه) أن من أول الأمر استنكرت الانقلاب، ونددت بإرسال أعضاء جبهة الإنقاذ إلى الصحراء والقبض عليهم، وقمت بجولات في العالم كله منذ البداية عشر سنين وإحنا نجري، ونطالب بمساعدة المنظمات غير الحكومية لأن لها.. لا يمكن أن يقال عنها أنها تتدخل في أن الدور بتاعها International دور الـ Humain Right watch دور الفيدرالية لفرنسا بتاع حقوق الإنسان.. بش تسعى لتوقيف التعذيب، ولتوقيف الاختطافات، لتوقيف الدوامات، الاقتتال، فعشر سنوات وإحنا نجري، فكيف يجئ لبال الإنسان أنا ما تحركت عندما أوقعت حوادث الـ.. أنا دايماً أقول..

أحمد منصور: لكن أنت.. هم يتهمونك بأنك أنت السبب في الانقلاب، بل إنك دعمت الجنرالات في انقلابهم والمسيرة الضخمة التي قمت بها في العالم 90 بدعم من الجنرال خالد نزار كانت سبباً تمهيدياً في مجيء الانقلاب ومجئ العسكر إلى السلطة في الجزائر، وحينما لم تجد لك مكاناً خرجت الآن وأصبحت معارضاً.

د. حسين آيت أحمد: أيوه يا سيدي أنا لا أدافع على نفسي، ما نحبش مواقف تبريري، أنا أتهم نزار بالكذب.

أحمد منصور: نزار ذكر هذا في كتابه..

د. حسين آيت أحمد: بالكذب.. أنني حاولت أقنعه بأن لا يقف المسيرة الانتخابية، وعملت تصريح.. تصريحات هذه وأكدت هذا.. هذا القول في الجزائر نفسها، قلت التقيت بنزار مرتين: المرة ند للند، فطبعاً كان يحب يشوف إذا كان عندي عضلات أو عندي يخشيش كما يقولوا عندنا نقبل أن نكون رئيس دولة، عارفين هم بيخططوا يوقفوا المسار الديمقراطي، ويعوضوه بالشرعية التاريخية يجيبوا واحد من..

أحمد منصور: كما عملوا مع بوضياف.

د. حسين آيت أحمد: فلما شاف أنني كنت معارضاً، قلت لهم: من فضلكم ما تدخلوش، تعاهدت إنه ما يتدخلش، قلت له..

أحمد منصور: في المسيرة؟

د. حسين آيت أحمد: خلي المسيرة، وبعد ما عملوا، وطلبت منه.. طلبت منه أن.. أن يرخص.. يرخص التجمع والمسيرة اللي ناديت إليها، اللي وقعت في اثنين يونيو.. 92 كانت.. وكانت هائلة.. فتلك المسيرة الشعار بتاعها الأساسي هو: "لا دولة بوليسية ولا دولة أصوليةً، ثم بعد.. بعد.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا هأقف عند الشعار ده..

د. حسين آيت أحمد: بعد.. ما يمكن تسألني على الشعار نرجع له، على كل ونفسر لك إيش نعني بالدولة الأصولية أو دولة بوليسية. إنما المرة الثانية بعد الانقلاب.. ما.. على طول عملت مؤتمر صحفي في.. في أوتيل (أوراسين) استنكرت قلت هذي.. هذه مصيبة سقطت على بلدنا، وتوابعها يجب أن.. أن.. أن نتفادى منها، ولذلك لازم حوار من الآن. فيومين بعد نزار طلب.. طلب مني أن.. أن نذهب إلى.. إلى وزارة الدفاع، قلت له: "أنا رضيت ألتقي بك ند للند شخصياً، وبهذا ما أحترمش عوائد الحزب، لأننا نحن نحرموا يكون الاتصالات الرسمية في شخص واحد، لازم يكون اتنين أو ثلاثة، فقلت له نجي ولكن يجي معي وفد، قال يجيب معاه وفد، ورحنا لوزارة الدفاع، فقال: "أيوه قمنا بالانقلاب والآن.." قلت له: والآن أنت عاهدتني تخلي.. تخلي المسار لأن بديل.. بديل المسار هو العنف، هو.. فتح.. فتح الباب إلى.. إلى.. إلى كوارث دامية. فبعدين قال لي: ما هو الحل؟ قلت له: الحوار الآن، هناك ناس متعقلين، وأشرت إلى أن حشاني –رحمه الله- عمل.. ذكرته بأنه عمل مؤتمر جبهة القوى.. الجبهة الإسلامية (...) في.. في بيتنا..

أحمد منصور: لا أريد أن نغرق في التاريخ..

د. حسين آيت أحمد [مستأنفاً]: فطردوا.. طردوا المتطرفين، قلت له: يمكن التحاور، من بعد.. في نهاية الاجتماع قال لي: يمكن تعطي لي أسماء المعتدلين في جبهة الإنقاذ، قلت له: عندما أقرأ في الصحف تصريحك عالمي أنك مستعد للحوار أنا أعطيك. فعمري ما تواطأت معاهم، عمري ما تواطأت، يعني الناس اللي تعرفني..

أحمد منصور: فتحت لهم المجال في البداية بعدما فازت جبهة الإنقاذ، وأصبح لديك مخاوف كما تقول أنت في شعارك من قيام دولة أصولية، ثم تحالفت في العام 95 مع جبهة الإنقاذ مرةً أخرى مما يدل على تناقض مواقفك السياسية.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: قلت: "لا دولة أصولية، لا دولة بوليسية" تحالفت مع جبهة الإنقاذ، وهناك اتهام لك من عبد العزيز من الجزائر بأن المسيرة التي تحدثنا عنها كانت سبباً رئيسياً في إلغاء الانتخابات الجزائرية.

د. حسين آيت أحمد: طبعاً أطروحات النظام معروفة يعني، لهم قوة يعني هائلة، لهم أموال لبث الأكاذيب والبهتان، فكله يعرفني في الجزائر أنني دائماً وأبداً طلبت حوار حقيقي وحل سلمي عن طريق القوى الفعالة الموجودة في المجتمع الجزائري.

أحمد منصور: في 19 يونيو الماضي وجهت نداء للأمين العام للأمم المتحدة بهدف التدويل، ما هو مفهوم "تدويل قضية الجزائر" الذي طالبت به، والذي يعتبره الكثيرون مطلباً منك أنت كجزائري وطني وزعيم تاريخي للتدخل الأجنبي في شؤون الجزائر الداخلية؟

د. حسين آيت أحمد: لأن يا أخي أنا وضميري بما أن نظام الحكم لا يريد أن.. أن.. أن يقف.. أن.. يوقف المجازر والمذابح.. ليس.. ليس أي.. أي إمكانية لوسيلة لإقناع نظام الحكم لأجل مخرج سلمي ديمقراطي، إذن أنا ما عنديش ضمير نخلي الناس تذبح، أنا عندي ضمير وعندي واجب من.. الشعب.. لدى الشعب.. تجاه الشعب الجزائري وتجاه الله..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ولكن هل يمكن..؟

د. حسين آيت أحمد [مستأنفاً]: فنروح بلدان العالم كله بش نوقف هذي المصايب.

أحمد منصور: هل يمكن تدويل الأزمة دون موافقة الحكومة الجزائرية؟

د. حسين آيت أحمد: شوف يا أخي، إحنا دائماً نقول: تدويل الأزمة، هم الجزائريين اللي يعملوها لأن هم اللي كثروا في خروقات حقوق الإنسان للدرجة التي تكررت المذابح، خرجوا كتب، وكتب مش أنا اللي كتبتهم، يعني ظابط في.. في الجيش هو اللي شهد بأن الجيش بيرتكب..

أحمد منصور: تقصد "سويدية".

د. حسين آيت أحمد: فإذن كيف.. كيف نعمل؟ (أقف ساكت)؟ هذا واجبي، واجب أدبي، وواجب سياسي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني ستظل تطالب بهذا؟

د. حسين آيت أحمد: فتدويل القضية ما يعنيش تدويل الحل، الحل يجب أن يكون حل جزائري، ولكن لكي.. أصحاب القرار يرضون بقول.. بالقعود، بالجلوس حول طاولة مستديرة يجب الضغط عليها، ما طالبناش، ما طالبناش جنود، ما طالبناش (...) طلبنا أن.. أن الجزائريين يعتبرون عباد، يعتبرون بشر، وليش حمايات حقوق الإنسان ما تعنيش الشعب الجزائري؟

مطالب البربر الأمازيغ من الحكومة الجزائرية

أحمد منصور: بعد هذه المطالبات والنداءات وتحركك الدولي فُتح خط سري بينك وبين الحكومة الجزائرية، وجهاز الاستخبارات تحديداً. هذا صحيح أم لا؟

د. حسين آيت أحمد: أنا على كل حال أهنيك بأن عندك.. عندك أخبار مهمة ولكن خاطئة!!

أحمد منصور: كيف خاطئة؟! هناك مفاوضات سرية تمت بينك وبين الحكومة الجزائرية.

د. حسين آيت أحمد: أنا..؟! شوف يا أخي أنا ما أرفضش أي اتصال يمكن منه يفتح الطريق للسلام وللمصالحة، ولكن عمري ما قبلت.. يعني اتصالات سرية، يعني الشفافية هي.. هي أساس تحركاتنا.

أحمد منصور: تكون سرية في البداية وبعد ذلك تعلن.

د. حسين آيت أحمد: لا.. لم يكن أي اتصال، أنا أؤكد لك.. أؤكد لك ذلك.

أحمد منصور: لكن هناك مطالب معينة أنتم تقدمتم بها للحكومة.

د. حسين آيت أحمد: إحنا عملنا.. لا.. لأن منذ بداية الحرب هذي غير (المرأة) اللي.. اللي أخذت 200 ألف وكم مليون مشردين، وما كنش الصور.. صور تخبر الرأي العام العالمي أن هناك ناس مساكين مطرودين من.. من قراهم، ما استنيتش الحوادث في القبايل نحتج، قلت هذا الناس اللي.. اللي في وهران أو في.. في قسطنطينة اللي يقاسوا من قصف الطيارات..

أحمد منصور: لكن ما حدث في مناطق القبائل الآن جدد أو دفع الحوار بينكم وبين الحكومة إلى أن يتحرك، وأرسلت وفداً من عندك، والتقى ببعض المسؤولين في الأجهزة المختلفة، وقدم مطالب معينة.

د. حسين آيت أحمد: شوف يا أخي أنا حبيت ما نتهربش من السؤال، وإنما أسبوعين قبل اغتيال بوضياف من طرف الجنرالات.

أحمد منصور: أنت تتهم الجنرالات بقتل بوضياف؟

د. حسين آيت أحمد: بـ.. يعني..

أحمد منصور: دون دليل.

د. حسين آيت أحمد: أنا متيقن.. ما يكونش عندك دليل ولكن على اليقين، دليل في الجزائر؟! لأن هذا.. هذا يعني سلطة المخابرات الجزائرية شيطانة، أي واحد يقدم شهادة يمحي..

أحمد منصور: أنت لا تخشى من أن يغتالوك؟

د. حسين آيت أحمد: هذا ما يهمنيش، خليني من فضلك نتم؟ أسبوعين قبل.. قبل

أحمد منصور: اغتيال بوضياف.

د. حسين آيت أحمد: اغتيال بوضياف أنا بقيت بالجزائر بعد الانقلاب وجميع الإخوان والأصدقاء ومهري، عبد الحميد مهري وكتير من الإخوان قالوا: "دخلت الجزاير لكي تعمل سياسة وكان.. وكان انفتاح من طرف حمروش، والآن وقفوه ما عندكش مجال، إذن ما تقدر تنفع إلا في الخارج لتنوير الرأي العام على.. على الأحداث.

أحمد منصور: يعني أنت تعتبر وجودك في الخارج ليس فراراً، وإنما وجدت بشكل متعمد حتى..

د. حسين آيت أحمد: أنا عمري ما نفر، عمري ما نخاف، هذي.. هذا.. يعني كون واثق من ما نخاف من أي شيء، بنخاف من ربي، لأن.. ما نخاف كذلك أن كل ما عملته في حياتي ندمره ونهدمه في غلطة واحدة.

أحمد منصور: لكن الجزائريين.. بعض الجزائريين يتهمونك بأنك الآن تعيش في الخارج ولا تعيش معاناة الناس في الداخل وتعبر عنهم في الداخل، وأنت تستطيع أن تفعل ذلك.

د. حسين آيت أحمد: أنا تعرف لما.. لما أبكي.. لما بنفكر بالجزائريين، ومعشر الجزاير، وخصوصاً الشبيبة غرباء في بلدانهم.. غرباء، همَّ جزائريين بالاسم.

أحمد منصور: الحكومة تمنعك من العودة.

د. حسين آيت أحمد: إداريًا يمكن، ولكن من.. من نزول الفرنساويين إلى يومنا هذا ما كانش للجزائريين حق المواطنة، هم.. هم جزائريين كنا فرنسيين بدون.. في ذلك الوقت التراب كان تراب فرنسي، ولكن الشعب الجزائري كان لا يتمتع بالمواطنة، بحقوق.. وبعد الاستقلال كذلك، بعد مصادرة الدستور صادروا جميع الحريات وحقوق الإنسان، فنرجع إلى التصريحات اللي عملتها قبل اغتيال بوضياف طلبت أن يكون الحوار مثل ما حصل في.. في أفريقيا الجنوبية، كيف يعني السود والبيض يعني بعد قرون من المجابهات ومن ومن الحقد نجحوا، خرجوا من المأزق، وكونوا الديمقراطية، وإحنا ما نقدروش؟!!

اقترحت في ذلك نقطة، وبعد عندما اغتيل بوضياف ما بقى ليش يعني.. عرفت الأسباب التي أدت إلى التخلص.. التخلص منه، أنا حقيقة كانت صدمة كبرى مهما كانت الفوارق السياسية بينه وبيني، لما رآيته في التلفزة وهو.. وهو يقصفوا عليه برشاشات يعني الإنسان يطلب من الله يعني يتخلص به، فجييت يعني ما ندخلش في.. في حفرة.. ولكن الواجب أن لا أريد أن.. الشعب الجزائري يواصل المحنة، يواصل التعذيب، يواصل الاغتيالات، فواجب على كل الجزائريين الآن خصوصاً على الشبان، الشبان هم اللي يشكلوا ثلاثة أرباع من الشعب الجزائري، وهم الأغلبية، والديمقراطية تنص على الأغلبية هي.. هي اللي يجب أن.. أن تخير المسيرين وتخير المؤسسات.. والآن كما تفضلتوا إحنا قدمنا مذكرة إلى.. إلى بوتفليقة.

أحمد منصور: فعلاً.

د. حسين آيت أحمد: فعلاً..

أحمد منصور: وسرية.

د. حسين آيت أحمد: لا.. لا.. لا مُشرَّعة، عمرنا ما نعلموا مسائل سرية، إحنا بالنسبة لنا الحوار الأساسي.

أحمد منصور: أنت بدأت حياتك في المنظمة السرية، ويعني العمل السري جزء من العمل السياسي.

د. حسين آيت أحمد: ولذلك بعد الاستقلال إعييت من السرية، رحت للمجلس التأسيسي لأعبر عن أفكاري لأعمل سياسة، فقدمنا أيضاً المذكرة لبوتفليقة، ولكن كذلك الاتنين جنرالات، محمد العماري رئيس أركان الحرب في الجيش ورئيس المخابرات.

أحمد منصور: فعلاً.

د. حسين آيت أحمد: ليه؟ لأن أصحاب قرار، هذا دليل على إحنا.. وقالا.. وكذلك واقعيين لا يمكن..

أحمد منصور: لكن هذا أغضب الرئيس يبدو.

د. حسين آيت أحمد: هذا على كل شيء شأنه.

أحمد منصور: لأنكم.. لأنكم بهذا أظهرتم وكأن الجزائر تحكم بثلاثة رؤوس وليس رأساً واحداً.

د. حسين آيت أحمد: إحنا ما يهمناش يغضب أو ما يغضبش، يهمني الشعب الجزائري يعرف (...) ندافع على حقوقه.

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن الرئيس..

د. حسين آيت أحمد: (...) ندافع على وحدة الجزائر، هذا وصيتي لمنطقة القبايل الشبيبة اللي وضعوا مطالبهم الأمازيغية في إطار الديمقراطية، في إطار وطني، وصيتي أنهم يحافظوا على الخريطة الجزائرية التي من أجلها ضحوا مليون ونص.

أحمد منصور: هناك كلام الآن على عملية الخريطة هذه، وأن مطالبكم تصب في تقسيم الجزائر في عملية تمزيق قادمة، في عملية "بلقنة" قادمة في الجزائر،وأن المطالب الأزيغية الآن الإسلام هو الذي حفظ وحدة الجزائر، وكان هناك قادة تاريخيين من الأمازيغ طالما ترفض.. البربر.

د. حسين آيت أحمد: فعلاً.

أحمد منصور: والآن الهوية الإسلامية إذا ضعفت وبعدت ستتمزق الجزائر مرة أخرى بسبب هذه الصراعات العرقية.

د. حسين آيت أحمد: شوف يا أخي الخريطة وجدت خريطة الدولة القبائلية.

أحمد منصور: موجودة بالفعل؟

د. حسين آيت أحمد: موجودة ونقول لك.. موجودة منذ.. منذ.. منذ 1980 من وزعها؟ المخابرات، في سائر أنحاء الجزائر لدفع.. لدفع الجزائريين أنهم يشمئزون من الربيع الأمازيغي اللي هو كان حقيقة بداية الوعي الديمقراطي في.. في المجتمع، أما الخريطة الجزائرية حتى الواحد ما يمسها..

أحمد منصور: هنا.. هناك أيضاً هناك عملية استفزاز كبيرة الآن بتتم بالنسبة للعرب والشاوية الذين يمثلون الأغلبية السكانية في الجزائر من المطالبة باللغة الأمازيغية، والرئيس وعد أنه سيقوم بعمل تعديل في الدستور، وهذا سيؤدي إلى صراعات في الجزائر أيضاً تزيد الدموية الموجودة في البلاد.

د. حسين آيت أحمد: يا أخي تعددية.. الاعتراف بالتعددية الموجودة في الواقع، يعني هو رحمة، يعني.. اختلاف في الرأي.

أحمد منصور: التعددية شيء والتمزيق.. شيء آخر.

د. حسين آيت أحمد: يقول.. يقول الفقهاء: اختلاف في الرأي، يعني التعددية رحمة وفي.. وفي.. وأغنية بتاع أم كلثوم: "مصر تتحدث عن نفسها" فيها.. فيها فيها عبارة تقول: و "اختلاف في الرأي مُجدي"، و.. طبعاً..

أحمد منصور: هذا شيء هذا شيء، وهذا شيء آخر، أنا أريد أسألك أن الرئيس بوتفليقة وعد..

د. حسين آيت أحمد: فالتعددية يغني يغني المجتمع، ولكن الضغط.. القمع هوا للي يجيب المصائب.

أحمد منصور: التعددية في ظل العصبية وهذه المطالبة.

د. حسين آيت أحمد: لا أبداً.

أحمد منصور: يعني أنتم لستم، يعني لم يتواجد الأمازيغ أو القبائليين في الجزائر اليوم أو أمس، وإنما منذ.. هم أصل سكان الجزائر، فالمطالبة الآن بالهوية وبتحديد الأمور وباللغة هو نوع من الاستفزاز للأغلبية.

د. حسين آيت أحمد: من.. من.. من سنة 40 كانت.. كان نقاش في داخل الحركة الوطنية ضرورة الاعتراف.

أحمد منصور: 48.

د. حسين آيت أحمد: الاعتراف بلغتين، لأن طبعاً الإقصاء لم تكن خطة.. خطة..

أحمد منصور: لكن هناك ثوابت قامت عليها.. قامت عليها الجزائر في الاستقلال، هي قضية أن اللغة العربية والهوية الإسلامية والدولة الجزائرية ثوابت ثلاثة.

د. حسين آيت أحمد: في أي دستور؟ في أي دستور قامت؟

أحمد منصور: لا توجد في الدستور، ولكن توجد كثوابت أساسية قامت عليها الثورة.

د. حسين آيت أحمد: ثوابت من قالها، هذه هذه.. أسس نظام هيتالوجي، ما هيش سياسة، ثوابت يخلقوها، كل ما.. كل ما يحبوا يصادروا الحريات إلا و.. ويبرزوا الخطر.. الخارجية..

أحمد منصور: هناك.. لو لو دخلنا في قضية اللغة نجد أن اللغة الأمازيغية، كل قبيلة لها لغتها الخاصة بها، وهناك فوارق أساسية بينها، وهي لغة ليس لها قواعد.

د. حسين آيت أحمد: مش مشكلة.. هذه النقطة.

أحمد منصور: وتكتب بأشكال مختلفة، يعني الآن سندخل في إطار تمزيق حقيقي وتدمير للبنية الداخلية في الجزائر، لماذا لا تتخلوا عن هذا المطلب أو تتركوا اللغة بشكلها القائم الآن؟

د. حسين آيت أحمد: شوف يا أخي، هل الجزائر تقدر توصل إلى أسوأ من الحالة التي تتخبط فيها..

أحمد منصور: آه ممكن.

د. حسين آيت أحمد: في.. في التعاسة؟

أحمد منصور: ممكن طبعاً.

د. حسين آيت أحمد: الاجتماعية؟ مستحيل أبداً.

أحمد منصور: ممكن توصل.

د. حسين آيت أحمد: يعني الآن الخوف هو التخطيط اللي خرج في.. في.. في قرار سطرته.. خططته القيادة.. القيادة العسكرية والمخابرات أنه يكون الجهات "بنتوستان"، يعني يقسموا الجزائر..

أحمد منصور: إلى كنتونات..

د. حسين آيت أحمد: إلى.. إلى كنتونات، ولكن الكل.. كل ناحية يكون لها..

أحمد منصور: حكم محلي.

د. حسين آيت أحمد: حكم محلي، هذا لا يقبل، إحنا رافضين، إحنا وحدة الجزائر –يعني- مقدسة، لا يمكن أن.. أن نسلمه، ولكن يجب أن هذه الوحدة أنها تستند إلى رضاء المواطنين والمواطنات.

أحمد منصور: أما تعتقد..

د. حسين آيت أحمد: ومستحيل.. يحرم بعض الجزائريين من من.. من دراسة لغتهم، ومع إن إحنا أخذنا مواقف.. لضرورة.. لفائدة اللغة العربية، قلنا أن لم يعط بالرغم من ازدواج الكلمة، الخطاب عند النظام يقولوا: لازم ويجب اللغة العربية أن تكون رسمية، لم يعط لها إمكانية التنوير و.. و.. المؤتمرات.

أحمد منصور: ألغي القرار، ألغي القرار من 92 ألغي القرار، لكن الرئيس بوتفليقة الآن أعلن بشكل جدي أنه يريد إنهاء الأزمة، أم لماذا لا تعطون له الفرصة؟

د. حسين آيت أحمد: الجدية؟ ظاهرة في الناس اللي هم يجيبوا، يرجع.. يرجع جميع الشخصيات.. اللي شكلوا رموز الإفلاس في الجزائر.

أحمد منصور كيف؟

د. حسين آيت أحمد: الشخصيات.. اللي تعاون معاهم بوتفليقة، ما نحبش نسمي وإنما أولاً: وعوده.. ليست لها.. لها مصداقية. وثانياً: إحنا نشوفوا نشوفوا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن أما تعتقد أن لديه قدرة لحل الأزمة؟

د. حسين آيت أحمد [مستأنفاً]: التطبيق مش الكلام، التطبيق.. واحد بيعمل دستور إحنا ما نحبوش دستور آخر، إحنا نناشد الشعب الجزائري بش يرفض الانتخابات بطرق سلمية، إما أن الشعب الجزائري يسترجع حقه في تقرير المصير، يعمل دستور من جديد، إما الشبيبة هذه الأغلبية بش تمنح.. تكسب.. تقاوم للاسترجاع حرية التعبير، وحرية التنظيم، وحرية المشاركة السياسية، وإما.. الحلول الجزئية والحلول السطحية لا تجدي.

أحمد منصور: اسمح لي أخذ بعض المداخلات، عندي فاكسات كثيرة، وكذلك مشاركة على فاكس والتليفون، دكتور مراد دهينة من سويسرا، اتفضل يا دكتور.

د. مراد دهينة: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

د. مراد دهينة: أولاً: نحيي الشعب الجزائري بهذه المناسبة، ولنا في الحق مداخلة -إن شاء الله –نود إظهار فيها بعض الحقائق، أولاً: أن..

أحمد منصور: بإيجاز يا دكتور، وأرجو أن ترفع صوتك.

د. مراد دهينة: نعم، إن شاء الله، الأحداث الأخيرة خاصة منذ مطلع السنة برهنت على.

أحمد منصور: تسمع؟

دور السلطة والجنرالات في الأزمة الجزائرية

د. مراد دهينة: لمن كان لديه شك، لمن كان لديه شك يعني في أسباب الأزمة الجزائرية. فنحن نعتبرها الجبهة الإسلامية للإنقاذ وهي استحواذ فئة من الجنرالات وجهاز المخابرات على السلطة الفعلية في الجزائر، وكذلك نهب لأموال الشعب واسترقاق.. استرقاق الشعب الذي ليس له نفوذ ولا كلمة يقولها.

ثاني الأمر: أن أحداث ما يسمى بـ "أحداث القبائل" والتي تكلمنا فيها بطريقة –يعني- مطولة في إطار الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وأننا نحترم ولا نعتبر أصلاً مشكلاً في المطالب التي قام بها –يعني- شعبنا في منطقة القبائل وغيرها بانتفاضة ضد استبداد السلطة ومنع الحريات وقهر الشعب عموماً، وكذلك أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ لا تعتبر أصلاً أن المشاكل الثقافية واللغوية أن تكون لها تأثير على وحدة الأمة. وخير دليل على ذلك أن العالم الإسلامي معظم المسلمين فيه ليسوا عرب، فلا يعقل ولا هذا من صميم ديننا أن تمنع فئة من ممارسة حقها في النطق بلهجتها حتى أو لغتها كما تشاء. وإنما هذه الإفرازات فرضها النظام حتى يمكن لنفسه من طريق سياسة: "فرق حتى تسود" يعني وتتحكم في رقاب الناس.

ثم لنا كذلك من حيث هذه الإحداث قراءتنا لها تبين أن الشارع الجزائري، وخاصة في منطقة القبائل التي راهنت عليها القوى الاستئصالية والتي تسمي أنفسها كذباً.. ويعني.. ديمقراطية وهي.. يعني أقرب للفاشية، وأقصد بالذات –حتى نسمي الأسماء بمسمياتها- أحزاب كحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وحزب التحدي الشيوعي سابقاً، هذه الأحزاب الاستئصالية ظهر وزنها مرة أخرى أمام أعين العالم على أن لها لا وزن لها أصلاً في الشارع الجزائري، فهي يعني نبذت حتى في شارع منطقة القبائل التي كانت تدعي أن لها فيها وزناً. فهذا من بين الأمور التي نحب أن نسجلها. كذلك أن الاقتراب من الشارع، كذلك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكرا لك يا دكتور، وأنت أثرت نقطة مهمة للغاية وهي نقطة الأحزاب، نقطة الأحزاب التي انشقت عليكم تحديداً الآن هناك انشقاقات كثيرة، جبهة القوى الاشتراكية، وهناك الآن تنسيقية العروش بدأت تتحرك أيضاً، وهناك اتهامات لكم بأنكم لم تعودوا تستوعبوا القبائليين، وأصبحتم مجرد زعامة تاريخية وحزب تاريخي، أما يؤثر هذا عليكم وعلى.. قواتكم؟

د. حسين آيت أحمد: أنا.. كذلك.. تروني.. مدهش، لأن هذا هذا كله خارج الموضوع، لم يفصلوا عنا الناس أخيراً أبداً، عندما جاء بوتفليقة.. ربما آثار آمال في المجتمع الجزائري وبعض.. بعض المناضلين والمسؤولين أقلية نادرة، لأن عقدنا مؤتمر في.. في مايو الماضي، مؤتمرنا، برهنا أن.. جبهة القوى الاشتراكية لها خلاياها.. في أربعين ولاية، وكانوا أربعين.. كانوا ممثلين عن أربعين ولاية، هناك بعض الناس –يعني- كانوا متيقنين إنه ربما بوتفليقة يعطي لهم منصب، ولكن الآن ظهر إن.. لا لا فائدة، لا فائدة في.. في وعود بوتفليقة.

بيخص "العروش" هذه قضية أخرى، العروش طبعاً أنتم تعرفوا إن في.. في.. في القانون الدستوري مثلاً.. تلت أمثال يذكرون: "الفرم.. الفرم اليوناني"، يعني كل.. مشاكل القرية.. تُسيَّر من طرف الجميع. وكان (...) ده في سويسرا نفس الشيء، وكان الجماعة في القبائل يعني هناك.. هناك بش عروش "دواور" كلمة "العرش" خرجوها، خرجت ها المخابرة أخيراً.

أحمد منصور: طيب، الآن.. الآن لو سألتك في إطار هذا الوضع الموجود: ما هي مطالبكم –تحديداً- من السلطة ومن النظام في الجزائر؟

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: غيرنا "البربر" إلى "الأمازيغ".

د. حسين آيت أحمد: بين الشباب والنظام أصر على ذلك والمستقبل يبرهن أن لي الحق في ذلك.

أريد أن.. أذكر مسألتين: أولاً: قبل الرد على.. على سؤالكم أنا أول من دعا إلى التحقيق الدولي فيما يخص المذاهب.. المذابح.

أحمد منصور: المذابح؟

د. حسين آيت أحمد: المذابح أولاً. ثاني: بوتفليقة يريد حلول جزئية، إحنا ما ننتظر الحلول، ننتظر السلام، ننتظر الديمقراطية من حلول جزئية، ولا ننتظر من النظام دستور جديد، لأنه لا يحترم.. لم يحترم الدساتير الأخرى المتتالية، ولا يحترم سلطة القانون، ولذلك إحنا نحب نريد ندعو إلى الربيع الجزائري كل الجزائر، وهذا الربيع يكون باسترجاع السلام في لبلادنا، إحنا في حاجة أولوية لأولويات هو إيقاف دوامة الاقتتال.

وثانياً: حوار مع جميع القوى الممثلة في المجتمع لكي تشكل حكومة مؤقتة.. اللي تسير على ممر ديمقراطي.. المسيرة الديمقراطية، وهذه الحكومة الهدف.. هدفها الأساسي هو إيجاد الرجوع إلى الانتخابات، وما هوش انتخاب بلدية وانتخابات.. إنما لإرجاع للشعب الجزائري حق في تقرير المصير، يعني الشبان الجزائريين اللي هم أغلبية يجب بجدهم يرغموا.. إيجاد دستور.

أحمد منصور: لكن عفواً انتخابات 91 أفرزت إفراز معين أنت كنت أول من رفضه، الآن لو الانتخابات أفرزت إفراز آخر وطالبت بعودة الجبهة الإسلامية للإنقاذ، أنت وقفت ضد الجبهة الإسلامية للإنقاذ.

د. حسين آيت أحمد: يا أخي طالبت.

أحمد منصور: وضد نتائج الانتخابات.

د. حسين آيت أحمد: طالبت.. ما هو الحل؟ أنا قلت لك: الحل الوحيد هو أن.. أن تجند جميع القوى الحية المخلصة حول الطاولة لكي نجد مخرج سلمي ومخرج..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل مجرد المطالبة بهذا يمكن أن تحققه؟

د. حسين آيت أحمد: نكافح لهذا.. نكافح..

أحمد منصور: هل من في يدهم السلطة لديهم استعداد أن يتنازلوا عنها لمجرد أن تطالب بهذا؟

د. حسين آيت أحمد: نكافح.. ما يهمش، السلطة ترفض، السلطة رفضت، السلطة مستمرة في.. في المذابح، في.. في اغتيالات.. اغتيالات "حشاني" رحمه الله، واغتيال "معطوب الوناس"، أنا طليت كذلك تحقيق في.. في اغتيال "الوناس" اللي هو شاعر هائل في المنطقة. والهدف من اغتياله كان زج المنطقة كلها في.. في اضطرابات دموية، ولذلك.. الحل الوحيد هو أن الشعب الجزائري يسترجع حقه في تقرير المصير، ولكن.. ولكنه انتصار أغلبية في.. في انتخابات هو مرحلة مهمة في.. لتأسيس ديمقراطية، ولكن ما تشفيش، يجب للمنتصرين أن يحترموا المباديء الديمقراطية، لأن.. كما عملنا في روما طبعاً لازم تحترم حقوق حقوق المعارضة، حقوق الإنسان، الحريات الديمقراطية فردية أو جماعية، فأنا متيقن أنا عندي اعتقاد، وحزبي، ونحيي المسيرين الحزب والقاعدة بتاع الحزب اللي هم يعرفونا أن.. الوحدة الجزائرية لا يمكن تقويتها أو الدفاع عنها إلا باسترجاع السلطة إلى أهلها الذي هو الشعب.

أحمد منصور: الرئيس.. الرئيس بوتفليقة أعلن استعداده للحوار، لماذا لا تتحاورون مع الرئيس وتعطونه المجال والفرصة الكاملة لكي يقوم بدوره؟

د. حسين آيت أحمد: أنا ما سمعتش نداءه للحوار، أنا ما.. ما سمعت نداءه للحوار، هو مجرد.. مجرد خطاب، يعني.. يعني إخلاص، إخلاص بوتفليقة هو مسلسل إخلاصات متتالية ومتناقضة، فعلى كل حال إحنا اللي يهمنا التنفيذ، يهمنا.. تهمنا الحقائق، إذا أراد أن.. أن..

أحمد منصور: أنتم ترفضون شكل الحكم القائم في الجزائر الآن؟

د. حسين آيت أحمد: بتاً.. بتاً.

أحمد منصور: ما شكل الحكم اللي تريدونه؟

د. حسين آيت أحمد: لا، الحكم القائم هو.. (طغمة) من الجنرالات.. يتمتعون بالسلطة المطلقة بدون أن يعطوا حساب لأي واحد، وبدون معاقبة (...)، فهذا النظام أنجب النتائج التي.. نعرفها..

أحمد منصور: هل تعتقد أن الجنرالات لديهم استعداد -ولو ضئيل- للتنازل عن تلك السلطة والامتيازات وتلبية هذه المطالب التي تتحدثون عنها؟

د. حسين آيت أحمد: أنا لا نفقد آمال في إن ما نناديش.. إلى.. إلى.. ثورة داخل الجيش، نريده جيش قوي، ولكن الجنود في.. في الجيش وكثير من الضباط هم حقيقة يتمنوا أن تقف هذه المهزلة اللي دنست الجزائر، دنست سمعتها، وخصوصاً جعلت.. جعلت بلادنا بلادنا الشاذة في.. في أنها لا تجد مخرج كما كما.. جميع البلدان الشيوعية الستالينية، الجزائر كانت البلاد المستعمرة الأخيرة، لأنها كانت أوهام قانونية هي اللي عرقلتنا والآن الجزائر آخر بلاد ستالينية، لا يزال.. لا يزال هي تشبت في.. في.. في الممارسة أو مؤسسة ستالينية.

أحمد منصور: الآن أنت تحدثت عن مطالب عامة، هل لديكم مطالب خاصة في مناطق الأمازيغ؟

د. حسين آيت أحمد: إحنا عندنا مطالب جزائرية شاملة، فالمطلب المهم الأساسي هو أن تكون الجمهورية الثانية، أن.. أن.. أن الشعب الجزائري هو يبني دستور جديد، لأن.. أن تدشن أمة جديدة بدستور جديد، وهذا الشيء يتطلب توفير الظروف، توفير المؤسسات، وإحنا عملنا الاقتراحات في المذكرة لأجل التعجيل بالمفاوضات الحقيقة مش المزيفة، عانينا إحنا من.. من الشكليات والحلول السطحية.

أحمد منصور: إيهاب محمد الجمال من مصر يسألك، يقول: لماذا لا تفرض الحكومة اللغة العربية لغة رسمية بدلاً من الفرنسية والأمازيغية حتى نقول أن الجزائر دولة عربية حقيقية؟ أما يؤثر مطلبكم باللغة الأمازيغية على هوية الجزائر؟

د. حسين آيت أحمد: أنا استغربت ليه يعني الرأي العربي خارج العصر اللي نعيش فيه.. الجديد، يعني الآن جميع البلدان.. المتحضرة راضية على.. على اعتراف بتعددية اللغات وتعددية الأحزاب إلا.. إلا المجتمعات العرب، حان الأوان أن.. أن.. أن المسؤولين العرب يراجعوا ضمايرهم وأذكيائهم لكي يقفزوا إلى عصر إلى العصر الجديد اللي نعيش فيه.

أحمد منصور: مالك ناصر مجدوب يقول: أن البربر يعتبرون أنفسهم سادة، وأحيطكم علماً بأن جلهم مسيحيين، عملية التنصير التي تتم في مناطق البربر الآن وانتشار الولاء لفرنسا والتبعية الخارجية.

د. حسين آيت أحمد: طيب هذه اسطوانة أخرى، هذا هذه.. هذا بهتان بالنسبة للمسلمين اللي هم في المنطقة هذه، إني استغرب الآن الأعلم هم اللي يكونون ظروف التفرقة، لأن أعطيكم مثال: في المعركة الانتخابية 91 كان "جاب الله" أراد أن يعمل محاضرة في "تيزي أوزو" فحزب.. حزب..

أحمد منصور: النهضة.

وحسين آيت أحمد: لأ، آخر حزب صغير هو منتمي من.. من القبائل، ولكن له علاقة خاصة سرية مع.. مع نظام الحكم.. كسر.. كسر المحاضرة، ما خلاش.. ما خلاش.. المسؤول يلقي المحاضرة بتاعه، أسبوع بعد بعد.. بعد تلك الخيبة، يعني اعتبرتها حقيقة ظلم أولاً بالنسبة لجاب الله، ولكن ظلم السكان لأن مانرضوش إحنا الظلم، فأسبوع من بعد..

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: ماذا وقع بعد أسبوع؟

د. حسين آيت أحمد: بعد أسبوع جبهة الإنقاذ قررت أن تنظمه في تيزي أوزو في ملعب تيزي أوزو.. تجمع وطني، فالفيدرالية، جبهة القوى الاشتراكية عملت بيان قلت.. وجهته إلى إلى السكان إن هذا حزب شرعي وجزائريين جايين لبلادهم فوقع تجمع فنجح، فمر يعني بالتي.. في ظروف بالتي هي أحسن، ثم السكان دعوا دعوا المشاركين في.. في التجمع راحوا القرى، شافوا المساجد، أنقى، أنظف من المساجد الموجودين في الجزائر.. وهذه العملية بينت (...) الجزائريين بش يعرفوا بلادهم، هذه هذا.. هذا الخرافات..

أحمد منصور: هذا.. هذا من قديم، إحنا نتكلم عن واقع.

د. حسين آيت أحمد: هذا الخرافات هذه بتاع المسيحية..

أحمد منصور: نشرت الآن في الصحف مؤخراً،وتنشر بشكل دائم.

د. حسين آيت أحمد: نشرت في صحف حرة، الصحف حرة؟

أحمد منصور: في الجزائر؟ الصحف فيها حرة، أقوى صحافة حرة في العالم العربي بشهادة كثير من الصحفيين هي الصحافة الجزائرية، ونحن نتابعها على الإنترنت ونرى كيف حلوا.. عمار محمد من الجزائر.

د. حسين آيت أحمد: بارك الله لكم، فلازم فلازم.. نعطيهم للصحفيين الجزائريين، هو (...) الكذب والبهتان.

أحمد منصور: عمار محمد من الجزائر، اتفضل عمار.

عمار محمد: آلو.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي، باختصار.

عمار محمد: آلو، أنا أطرح سؤال للسيد آيت أحمد.

أحمد منصور: اتفضل.

عمار محمد: هو الملقب بالرجل التاريخي، وهو كل المشاكل اللي كانت في الجزائر هي عن طريقه من.. من 48 إلى 63 إلى يومنا هذا، لأنه المسار توقف 26 ديسمبر، هو الذي (السبب) فيه و27 – يعني أيام من بعد- هو اللي يلبس شاشية "جاب الله" ويقول الفيل.. كل المشاكل جاية من وراهم، وشكراً.

د. حسين آيت أحمد: ليس هو وحده، كثير من الرسائل التي جاءت على الإنترنت وكذلك على الفاكس تحمل هذا، لأن هي رسائل هجومية فأنا لم أطرح كثير من الأسئلة، لأن كثير من الأسئلة تحمل صفة الهجوم عليك تماماً..

د. حسين آيت أحمد: هذا أسطوانة تكررت أنا أعرفها، وربما أنا أعرف السيد وارتباطه بالمخابرات، أنا.. لا ندخل في مسألة التاريخ، لأنه لم يكتب.. ليومنا هذا، لم يكتب تاريخ الجزائر على.. بدقة، يعني كل طروحات تاريخية هي موجهة من.. من.. من الشخصيات أو من من.. من نظام الحكم إنما في.. شخصياً.

أحمد منصور: لو سألتك باختصار وبقي.. بقي..

د. حسين آيت أحمد: شخصياً أنا أعتقد، أنا رفضت لقب "تاريخي" قلت أن.. الحاجة التاريخية الوحيدة هي الوعود التاريخية اللي خرجت في بيان أول نوفمبر، ألا وهو: "بعد الحرب تشييد جمهورية ديمقراطية اشتراكية"، اجتماعية، اجتماعية.

أحمد منصور: لو سألتك باختصار، بقي دقيقة واحدة.

د. حسين آيت أحمد: فهذا واحد، والثاني.. الأبطال الحقيقيين هم.. هم.. هو الشعب الجزائري.

كيفية الخروج من الأزمة الجزائرية

أحمد منصور: الآن لو سألتك عن رؤيتك باختصار للخروج من هذه الأزمة الطاحنة التي تعيشها الجزائر.

د. حسين آيت أحمد: دستور، دستور جديد، دستور جديد يؤسس مؤسسات صحيحة، ويضمن استقلالية العدالة، ويضمن كذلك احترام حقوق الإنسان، حقوق المرأة والرجل، وهذا الدستور لا يمكن أن يشيد إلا بانتخابات حرة، ولذلك يجب حكومة نزيهة التي تستطيع أن تعيد النظر في القوائم الانتخابية مثلاً أو في التقطيع.. المقاطعات الانتخابية، هو..طبعاً.. الإجراءات الأولية رفع حالة.. حالة الطوارئ، لأن حالة الطوارئ منعت السياسة، وبعدين الناس يقولوا لك ما فيش سياسة، بالعكس منعت نشاط السياسة، إحنا حزبنا لازم يطلب.. رخص من السلطات لكي يعمل اجتماع حتى الاجتماعات الداخلية، يسحبوا القانون.. القانون الجنائي على الصحافة، بالكم تقولوا بإن الصحافة الجزائرية حرة؟ ما يقول.. القانون الجديد هو أي.. أي شتم في مؤسسة، يعني في رئيس دولة أو كذا، أي شتم يجب من 3 سنين لـ 6 سنوات إلى 10 سنين سجن، الصحفي أو رئيس تحرير أو مالك الجريدة، وهذه.. وهذه ما يهددش الصحافة، إنما يهدد شخصيات، يهدد جميع.. المرافق السياسية. ولذلك الراجل رئيس الدولة اللي قدم هذا اللي قدم هذا.. هذا القانون اللي قال أن التلفزة الجزائرية يستحيل يوصل إليها، توصل إليها المعارضة، لأن هذا قاله قالها، إذا أردت أنت أن تتكلم في.. في التلفزة يجب أن تنتنظر رفع حالة الطوارئ وتبني نفسها التلفزة.

أحمد منصور: هل لديك مخطط؟

د. حسين آيت أحمد: نعم؟

أحمد منصور: هل لديك مخطط للعودة إلى الجزائر أم ستظل في الفترة القادمة مقيماً في الخارج؟

د. حسين آيت أحمد: شوف يا أخي، أنا مواصل، مواصل نصرخ لأجل السلام، لأجل نحبوا نعرفوا هذا المفقود لازم نشوفوا نتائج (تحرية) السلطات، وإذا ما تحركت السلطات يجب أن.. أن.. أن الجزائر تكون مفتوحة إلى التحقيقات الدولية.

أحمد منصور: سيد حسين آيت أحمد (زعيم، الزعيم التاريخي ورئيس جبهة القوى الاشتراكية أشكرك شكراً جزيلاً).

د. حسين آيت أحمد: بارك الله فيك.

أحمد منصور: شرفتنا بلا حدود.

د. حسين آيت أحمد: الله يسلمكم.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسين متابعتكم آملاً أن تكون هذه الحلقة قد أماطت بعض اللثام عما يدور في الجزائر من أحداث.

موضوع الحلقة القادمة هام للغاية وكذلك ضيفها السيناتور الأميركي السابق بول فيندلي صاحب الكتاب الشهير "من يجرؤ على الكلام"، والمعروف بمواقفه المواجهة للوبي اليهودي في الولايات المتحدة طوال الثلاثين عاماً الماضية، حيث سنفتح ملف النفوذ اليهودي في الإدارة الأميركية. في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من لندن والدوحة وهذا منصور.. وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من العاصمة البريطانية لندن. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.