مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

قاضي حسين أحمد: زعيم الجماعة الإسلامية الباكستانية

تاريخ الحلقة:

10/11/1999

- قدرة الجماعة الإسلامية على تقديم بدائل للحكم في باكستان
- مدى وقوف أميركا في وجه تولي الجماعة الإسلامية السلطة في باكستان

- مدى قبول الطوائف الإسلامية في باكستان

- المخاوف من تحول باكستان إلى نظام علماني

- حقيقة اتهام الجماعة الإسلامية بتبديد الأموال على دعايتها

- طبيعة العلاقة بين الجماعة الإسلامية وحركة طالبان

- رأي الجماعة الإسلامية في النزاع حول كشمير

- دور الجماعة الإسلامية في المجتمع الباكستاني

- مستقبل باكستان السياسي في ظل حكم العسكر

قاضي حسين أحمد
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، و أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج(بلا حدود).

يكاد يجمع المراقبون على أن الجماعة الإسلامية في (باكستان) هي التي لعبت الدور الرئيسي في إسقاط حكومة (نواز شريف) عبر المظاهرات التي قامت بها في سبتمبر الماضي، ووصفت بأنها الأكبر في تاريخ (باكستان) وقررت الجماعة الإسلامية ألاَّ تتوقف مسيرتها حتى تسقط حكومة (نواز شريف) التي سقطت -بالفعل- حينما تدخل الجيش، وقام بإنقلاب عسكري في الثاني عشر من أكتوبر الماضي.

لكن الجماعة الإسلامية التي اشتهرت بقدرتها الفائقة علي إسقاط الحكومات، اشتهرت -أيضًا- بأنها لا تقدم البديل، وإنما يأتي غيرها ليسيطر على مقاليد الحكم، فالسلطة في (باكستان) تتداول طوال العقود الماضية بين العسكريين وحزب (الشعب) وحزب (الرابطة المسلمة) أمَّا الجماعة الإسلامية التي توصف دائمًا بأنها القوة الأكثر تنظيمًا وتأثيرًا في الشارع الباكستاني، توصف -أيضًا- بأنها الأكثر غيابًا عن صناعة القرار.

ولا أدري هل من قبيل المصادفة، أم من قبيل القصد أن يكون أول صدام بعد وصول العسكر إلى السلطة مع الجماعة الإسلامية وزعيمها(قاضي حسين أحمد)الذي صدر قرار بمنعه من دخول الإقليم الشمالي مسقط رأسه، بسبب تصريحاته التي انتقد فيها قائد الانقلاب العسكري الجنرال (برويز مشرف) حول ما ذكره عن إعجابه بمنهج(مصطفى كمال أتاتورك)العلماني في الحكم.

تساؤلات عديدة حول الانقلاب العسكري الأخير في (باكستان) ومستقبل (باكستان) السياسي نطرحها في حلقة اليوم على (القاضي حسين أحمد) أمير الجماعة الإسلامية في(باكستان).

ولد (قاضي حسين أحمد) في (بيشاور) عام 1938م، حصل على الماجستير في الجغرافيا من جامعة (بيشاور) وعمل أستاذًا للجغرافيا في الكلية الحكومية حتى عام 1965م، ثم تفرغ بعد ذلك للتجارة والعمل السياسي، وفي عام 1978م اختير أمينًا عامًّا للجماعة الإسلامية، ثم أميرًا لها عام 1987م، حيث جُددت له الإمارة أربع مرات حتى الآن، كما أنه كان عضوًا بمجلس الشيوخ الباكستاني بين عامي 1985م-1996م، حيث قدم استقالته احتجاجًا على حكومة(بناظير بوتو)آنذاك.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد موجز الأنباء على الأرقام التالية: 888840 أو 888841 أو 42، أما رقم الفاكس فهو:885999.

قاضى أُرحب بك في قناة (الجزيرة) وفي برنامجنا (بلا حدود).

قاضي حسين: بارك الله فيك.

قدرة الجماعة الإسلامية على تقديم بدائل للحكم في باكستان

أحمد منصور: هل كنتم تتوقعون حينما قمتم بالمسيرات التي طالبتم فيها بإسقاط حكومة نواز شريف وأعلنتم أنكم لن تتوقفوا عن تلك المسيرات التي وصفت بأنها الأكبر في تاريخ باكستان حتى تسقط حكومة نواز شريف هل كنتم تتوقعون أن البديل سيكون حكم العسكر وانقلابًا عسكريًّا يقوم به الجيش؟

قاضي حسين: بسم الله الرحمن الرحيم، من قبل أن نبدأ أشكركم على هذه الفرصة، وكم وددت أن أتكلم مع أشقائي العرب باللغة العربية لغة القرآن، ولكن لقلة الممارسة أني سوف أتكلم بالإنجليزية، واسمحوا لي أن أتكلم باللغة الإنجليزية.

جاءت نهاية حكومة نواز بسبب الجرائم التي ارتكبها، وكذلك الاستيلاء على مقاليد السلطة المدنية في باكستان والذي تسبب في التدخل العسكري، وهو للمرة الرابعة يتدخل الجيش بها في الشؤون السياسية في (باكستان)، وذلك بسبب العدوان والجرائم المدنية والسياسية التي ارتكبها (نواز شريف -أيوب شيخان- يحيى خان) وبعد ذلك (ذو الفقار علي بوتو) والذي انتهى -أيضًا- بإنقلاب عسكري.

وهذه هي المرة الخامسة -في الواقع- التي تتدخل فيها القوات العسكرية، هناك فراغ سياسي في (باكستان) وهذا الفراغ السياسي ناجم عما يسمى غياب الجماعات المنظمة السياسية بـ باكستان فهناك الكثير من البيروقراطيين والرأسماليين والإقطاعيين، وهذا النادي هو الذي يدير شؤون باكستان ولكن لا توجد هناك أحزاب سياسية منظمة.

ولكن الحزب السياسي المنظم الوحيد هو الجماعة الإسلامية الذي هو يسمو على الانقسامات الداخلية والعرقية، والذي يعتبر الوحيد المنظم سياسيًّا داخليًّا في باكستان أمًّا ما يُسمى ما يسمى بالجماعات السياسية الأخرى؛ فإنها عبارة عن أندية خاصة تقوم بنهب أموال الدولة، ولهم تصرفات إجرامية، وأصبح الشعب لا يرغب فيهم.

وعندما تدخل الجيش كان الشعب يشعر بالارتياح، وخلال هذه الفترة-أيضًا-فإن الجماعة الإسلامية كانت في وجه الحركة ضد (نواز شريف) وكانت هناك أحزاب سياسية أخرى، وتنظيمات سياسية أخرى أيضاً كانت ضد (نواز شريف) ولكن الشعب كان يتعاطف مع الجماعة الإسلامية، لأن الجماعة الإسلامية هي كانت الأمل بالنسبة للمستقبل، والشعب كان مقتنعًا بأن هذا الحزب السياسي والقوة الوحيدة التي تعتبر نظيفة، وتتألف من أشخاص صادقين.

لكن الكراهية ضد نواز شريف وصلت إلى درجة بحيث أن تدخلت القوات المسلحة، وشعر الشعب بالإرتياح الكبير، وليس بسبب أنهم يحبون القوات المسلحة وتدخلهم في شؤون العامة، لكن الشعب -بشكل عام- لم يكن هناك رد فعل..

أحمد منصور[مقاطعًا]: قاضي صاحب إسمح لي ..إسمح لي ما أشرت إليه بشأن الجماعة الإسلامية، سأعود له بالتفصيل فيما بعد، لكن أنا سؤالي -تحديدًا- أنكم ليست المرة الأولي التي تقومون فيها بإسقاط حكومة مدنية، قبل ذلك أسقطتم حكومة نواز شريف وجاءت مكانها حكومة بناظير ثم أسقطتم بناظير وجاءت حكومة نواز شريف أنا أقصد هذه المرة -تحديدًا- مع الفراغ السياسي الذي أشرت إليه-الآن-والموجود في باكستان هل هناك حزب معين كنتم تتوقعون أن يأتي كبديل لحكومة (نواز شريف) أو تنادون بمجيئه، أم أنكم كنتم تنادون أو تتوقعون تدخل العسكر؟

قاضي حسين: هذه المرة تعتبر الجماعة الإسلامية هي البديل الوحيد، وهذا التدخل العسكري هو عبارة عن ظاهرة مؤقتة، لا يمكن لهم أن يستمروا لفترة طويلة في الحكم، وهذا كان الشرط الذي وافق عليه الشعب على تدخل العسكريين، بأن يكون هناك حدود للمسؤولية، وأن يمهدوا الطريق لإنتخابات حرة وعادلة ونزيهة، وهذا هو الشرط الوحيد الذي نقبله..

مدى وقوف أميركا في وجه تولي الجماعة الإسلامية السلطة في باكستان

أحمد منصور [مقاطعًا]: لكن الانتخابات التي.. الانتخابات التي كانت تتم-قبل ذلك-كلها لم تكن الجماعة الإسلامية تحصل فيها على المقاعد، أو على الأصوات التي تخولها لكي تتولَّى السلطة، هذه أول نقطة، النقطة الثانية هل تتوقعون بأن الولايات المتحدة على سبيل المثال -كقوة عظمى الآن تتحكم في العالم- يمكن أن تسمح بمجيء الجماعة الإسلامية إلى السلطة في دولة نووية؟

قاضي حسين: حاليًا تغيرت كثير من الأمور، والجماعة الإسلامية لم تكن أكثر شعبية مما هي عليه الآن، كانت منظمة وموجودة في كل مكان، وكانت قوية في صفوف العمال والطلاب وفي طبقة المثقفين، ولكن هذه المرة حصلت على دعم الشعب بكامله في المناطق الريفية وفي المدن، وهذا.. نحن سنكون –أيضًا- البديل للشعب، أو لتهيئ المرحلة الانتقالية عندما تكون (....)، فالجماعة الإسلامية ستكون البديل الواقعي للأحزاب الموجودة حاليًا إنما أجل ملء الفراغ، والشعب مع الجماعة الإسلامية وهي تدعمه، ليس من الممكن بالنسبة للأميركيين أن يوقفوا رغبة الجماهير..

أحمد منصور[مقاطعًا]: لكن الآن أنتم ستكونون قوة أصولية -كما تصفكم (الولايات المتحدة)- ومجيء قوة أصولية في تلك المرحلة وفي هذا الوقت وفي هذا البلد النووي شيء لا يمكن أن يكون مقبولاً -غربيًّا- بأي حال من الأحوال؟

قاضي حسين: نأمل في أن تكون لنا علاقات أفضل مع كل دول العالم، وهذا شيء ممكن، وسيكون هناك بعض المخاوف وبعض الشكوك حول الأصوليين، أو ما يسموا بالأصوليين، ولكننا نحن نأمل في أننا سنكون قادرين على الاتفاق مع العالم الخارجي، وإقناع هذا العالم الخارجي بأن يبددوا شكوكهم، فعندما..فعليهم أن يتعاملوا مع ما يسمى بالأصوليين، القوى الأصولية، لأن هذا هو مستقبل..

أحمد منصور [مقاطعًا]: هل يوجد بينكم وبين (الولايات المتحدة) أي شكل من أشكال الحوار المباشر لتبديد مخاوفها ؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: قاضي صاحب كان سؤالي عن هل يوجد لكم، أنت الآن تتحدث عن.. أنت تتحدث عن أن الجماعة الإسلامية هي البديل -الآن- السياسي الموجود للفراغ السياسي الموجود في (باكستان) وأنا قلت لك: إن (الولايات المتحدة) لن تسمح -بإعتباركم قوة أصولية- بقيادة دولة نووية، هل يوجد بينكم وبين (الولايات المتحدة) أي شكل من أشكال الحوار المباشر لتبديد هذه المخاوف، والقبول بكم سياسيًّا؟

قاضي حسين: هذا ليس ممكنًا لأي قوة في هذا العالم أن تتجاهل قوة أو تنظيمًا سياسيًّا مثل الجماعة الإسلامية في بلد هام مثل (باكستان) ولذلك تحدثوا معنا، وتحدثنا معهم، وأقنعناهم، ونأمل بأنهم قد اقتنعوا بأننا نستطيع أن نتفاوض، وأن لدينا رسالة بالنسبة للإنسانية جمعاء، ونحن متسامحين، ونؤمن بالحوار، ولا نؤمن بالتعصب، ونؤمن بالتعايش السلمي مع العالم أجمع.

فنحن لن نعيش بعزلة عن العالم، ولكن عليهم أن يعرفوا-أيضًا-بأن هناك حركة إسلامية، وهذا مستقبل الأمة الإسلامية، وعليهم أن يصلوا إلى اتفاق مع الأمة الإسلامية، ونعتقد بأن علينا أن نفتح الحوار معهم، وعليهم -أيضًا- أن يعرفوا بأنه لا يوجد هناك بديل آخر باستثناء الحوار مع الحركة الإسلامية..

مدى قبول الطوائف الإسلامية في باكستان

أحمد منصور [مقاطعًا]: ولكن كيف؟كيف ستقومون بالحوار، وأنتم –كإسلاميين-في (باكستان) منقسمين؟ البلد فيها مزيج عجيب جدًّا من الاثنيات والعرقيات، وحتى الديانات، وحتى المذاهب، وهناك عنف مذهبي قوي، فبالتالي.. حتى الرئيس أو القائم بالانقلاب -الجنرال (برويز مشرف)- رفض أن يكون هناك أي عنصر إسلامي موجود في مجلس الرئاسة، لأنه إذا الجماعة الإسلامية كان لها، لا بد أن يكون للعلماء، ولا بد أن يكون للدوبنديين، ولا بد أن يكون للطوائف المختلفة الموجودة، أنتم بهذه الطريقة-أيضًا-من الناحية الداخلية كيف يمكن أن يتم قبولكم من قبل الباكستانيين المختلفين عليكم والمختلفين على أنفسهم؟

قاضي حسين: لقد حاولنا، ونجحنا في ذلك، في أن نجمع كل المدارس الفقهية والفكرية بين المسلمين، وفي مركز الجماعة الإسلامية، (...) والشيعة والسنة والسلفيين ، الكل.. الكل مدعو، والكل له مكانه معنا، فنحن فوق كل هذه الانقسامات الدينية، ونخدم أو نريد أن نخدم الشعب، ونحن فوق الاختلافات العرقية.

الجماعة الإسلامية تؤمن بالأمور المشتركة بين المسلمين، وبأن الإسلام هو الأرضية الأساسية التي تجمعنا والحمد لله، كما أننا نجتمع-أيضًا-في وحدتنا، في وحدة الأمة الإسلامية، ونؤمن -أيضًا- بهدف واحد، فنحن مأمورين أن نرضي الله، نبحث عن مرضاة الله، والنجاح في الحياة الدنيا والآخرة، وهذا ما يُسمى أهل السنة وهذه أشياء مشتركة بين الجميع..

أحمد منصور [مقاطعًا]: الآن.. الآن أعلن الجنرال برويز مشرف سبع نقاط-تقريبًا-للإصلاح السياسي في البلاد وأن له أجندة-الآن-يعمل في الجوانب الاقتصادية وفي غيرها، وفي المحاسبة وغيرها من الأمور الأخرى، لكنه لم يتعرض من قريب أو بعيد لقضية التخلي عن السلطة أو تحديد موعد لها، ما هو تصوركم للمدة التي يمكن أن يبقى فيها العسكريون في السلطة، وهم لم يحددوا، وقالوا إلى أن تستقر الأمور وتركوها مطلقة؟

قاضي حسين: نحن نتفق مع هذه النقاط السبع التي ذكرتها، ولكننا نعتقد بأنه ليس بإمكان العسكريين أن يشرفوا على ذلك بأنفسهم ولوحدهم وأن يتموا هذا العمل وأن يعيدوا الثقة، بالإقتصاد وحل كافة المشاكل الأخرى، وهم هنا من أجل أن يبدءوا مسيرة ما، وبعد هذه البداية عليهم..أو مجبرون أن يسلموها إلى حكمٍ مدني وأن يعودوا إلى الشعب..

أحمد منصور [مقاطعًا]: متى.. وما هي المدة التي تسمحون بها؟

قاضي حسين: رغم أنهم لم يذكروا ذلك، فإنها تعتبر إحدى نقاط الضعف في هذا النظام، فقد جاؤوا ليبدأوا هذا العمل، وتعزيز الثقة والقوة ولم يدعوا فترة زمانية و لكنهم يكونون مجبورين، فبعد عدة أسابيع سيقوم الشعب..

أحمد منصور [مقاطعًا]: يعني هل يمكن لكم -أيضًا- أن تتحركوا بمسيرات ومظاهرات مثل التي تحركتم بها لإسقاط حكومة نواز شريف لمطالبة العسكر بالعودة إلى ثكناتهم، وتسليم السلطة إلى المدنيين؟

قاضي حسين: نحن نعتقد بأنهم سيقتنعون بأنفسهم، وهم يعرفون بأن شعب باكستان متعود على حرية الصحافة، وحرية التعبير، وحرية التنظيم، ولن يقبلوا بحكومة ديكتاتورية، كانت إحدى أسباب الثورة ضد نواز شريف هو أن نواز شريف أراد أن يركز كل السلطات بين يديه وفي شخصه، وهو في الواقع جرد الرئاسة من السلطة، وأخذ سلطات الرئيس، وحول البرلمان إلى ألعوبة، وأهان المحكمة العليا، وطلب استقالة أحد رؤساء الأركان، وهذا غير مقبول من قبل الجيش..

أحمد منصور[مقاطعًا]: هناك تقارير تشير إلى أن الاضطراب الذي كان قد بدأ به العسكريون حكمهم كان نتيجة لعدم استعدادهم، وأنهم تحركوا لإجهاض انقلاب عسكري آخر كان الإسلاميون يرتبونه، ما مدى دقة وصحة هذه المعلومة؟

قاضي حسين: القوى الإسلامية والجماعة الإسلامية لا تؤمن بالمؤامرات السرية، فكل عملنا هو علني، ونحن نؤمن بالتواصل مع الشعب، وقوتنا الحقيقية هي الشعب والجماهير، مصدر القوة هذه لا يمكن أن تؤخذ، أو تسلب من الجماعة الإسلامية، وقد أظهرنا ذلك بأن شعب باكستان هو مع الجماعة الإسلامية، وعندما ندعو الجماهير فستكون معنا، ولكننا لا نريد أي مواجهة مع القوات المسلحة، لأن القوات المسلحة هي من الشعب، ولديها توجهات إسلامية قوية، وليست لدينا اختلافات كبيرة مع القوات المسلحة، وسنكون قادرين على إقناعها، وأنهم سيتفقون مع الشعب، ولن يكونوا كما أشرت..

أحمد منصور [مقاطعًا]: كان أول صدام.. كان أول صدام سياسي بعد استيلاء العسكر على السلطة كان معكم أنتم، الذين -ربما- ساهمتم في إيصال العسكر إلى السلطة في الرابع والعشرين من الشهر الماضي، ومُنعت –أنت- من دخول مسقط رأسك بيشاور الآن هذا الصدام الذي وقع بينكم وبين العسكريين، ومدى تأثيره على مستقبل علاقة الجماعة الإسلامية بنظام الحكم العسكري الجديد.

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: قاضي صاحب سؤالي كان عن الصدام الأول الذي وقع بين العسكريين كان معكم أنتم، حيث انتقدتم تصريحات قائد الجيش الجنرال برويز مشرف حينما قال إنه يعني مُعجب بخطوات أتاتورك؟

قاضي حسين: نحن بباكستان معتادين على حرية التعبير وحرية التنظيم، وكان شيئًا طبيعيًّا أن يحدث ذلك، والأمر كان مقبولاً بالنسبة للقوات المسلحة، ولم يكن هذا عمل القيادة العُليا، وكُنَّا واضحين وحذرين؛لأننا نعرف أولئك الذين يريدون أن تتسع الهوة بين الجماعة الإسلامية وبين الجيش، لذلك فإننا ندعو المحكمة العليا في بيشاور وبعد أن عاد برويز مشرف إلى البلاد؛فإن القيادة العليا للجيش اتصلت به-شخصيًّا-واعتذروا على هذه الحادثة التي لم يلعبوا فيها دورًا أساسيًّا..

أحمد منصور[مقاطعًا]: يعني تمت تسوية المسألة؟

المخاوف من تحول باكستان إلى نظام علماني

قاضي حسين: نعم تمت تسوية المشكلة، انتهى ذلك، وصار وديًّا.

أحمد منصور [مقاطعًا]: لكن هناك.. هناك مخاوف -أيضًا- من أن يقود الجنرال برويز مشرف باكستان إلى توجه علماني يختلف عن الوضع السياسي الجديد؟!

قاضي حسين: في الواقع أو أعرب بوضوح عن..لذلك عندما ذهب إلى العمرة، وقال للباكستانيين بأن الله ورسوله –صلى الله عليه وسلم- هما القدوة له، وسنكون –دائمًا- في إطار تعاليم القرآن والسنة، وأهداف.. أهداف الدستور الباكستاني، ونحترمه ونحترم الأيديولوجية الإسلامية في باكستان وذلك مذكور في قسمهم، أي الطبيعة الإسلامية لـ باكستان وليس.. ليست لدولة علمانية، وذلك –أيضًا- جزء من عقيدة الجيش الباكستاني، والجيش الباكستاني ليس هناك في حكم شخصًا واحدًا، فالقوات المسلحة وشعار القوات المسلحة هو الإيمان والتقوى والجهاد في سبيل الله، وهذا أمر طبيعي، وهو جيش إسلامي مسلم وليس جيشًا علمانيًّا، وليس من الممكن لأي قوة أن تحول هذا الجيش الإسلامي إلى جيش علماني..

أحمد منصور [مقاطعًا]: يعني بهذا أنت تؤكد على أن برويز مشرف ليس وحده الذي يقود باكستان وإنما هناك مجموعة عسكرية هي التي تحكم؟!

قاضي حسين: نعم، نعم لقد جاء إلى السلطة كرئيسٍ لهيئة الأركان، وليس كشخص، فهو كان شخصًا غير معروف، ولا يستطيع أن يتمسك..إلاَّ بأن يتمسك بأيدلوجية باكستان وعقيدتها، ولا يمكن له تغييرها..

أحمد منصور [مقاطعًا]: هناك فراغ سياسي في باكستان قد يكون هناك اتفاق على ذلك، فراغ يعني زعامات.. لا توجد زعامات-الآن-ظاهرة تستطيع-أقصد مدنية-تقود الشارع الباكستاني، ما هو تصورك لمستقبل نواز شريف؟

قاضي حسين: أعتقد بأن المستقبل السياسي لـ نواز شريف قد انتهى، وأن نواز شريف هو الشخص الأقل شعبية في باكستان لا يمكن أن يعود، حتى حزبه السياسي الرابطة الإسلامية أدانت التدخل العسكري، ولكنها تنظر إلى بعض التقارب مع الجماعة الإسلامية..

أحمد منصور[مقاطعًا]: لكنه لو أفرج عنه يمكن أن يعود مرة أخرى، لو تم الإفراج عنه ممكن أن يعود مرة أخرى ويقود حزبه؟

قاضي حسين: ليس ..لقد فقد شعبيته وحزبه السياسي..

أحمد منصور [مقاطعًا]: لديه المال الذي يستطيع أن يعيده؟

قاضي حسين: أعتقد بأن شخصيته لن تكون مفيدة للرابطة الإسلامية، ولهذا فقد انتهى، وأصبح صفحة مطوية، ومستقبله السياسي قد انتهى..

أحمد منصور [مقاطعًا]: كيف تري المستقبل السياسي؟..

قاضي حسين [مقاطعًا]: وأيضًا المستقبل السياسي لـ بناظير بوتو..

أحمد منصور [مقاطعًا]: كنت سأسألك عن بناظير كيف ترى المستقبل السياسي لـ بناظير بوتو وهي لديها قضايا واتهامات، وتقيم الآن في بريطانيا؟

قاضي حسين: بناظير لن تجرؤ على العودة إلى باكستان لتواجه التهم الموجهة لها، فإذا أرادت أن تكون لها القيادة، لتقود حزبها السياسي فعليها.. فهي شخصية سياسية شعبية، ولكن عليها أن تواجه التهم الموجهة لها، وأعتقد بأنها لن تكون قادرة على قيادة حزب سياسي في باكستان وأن يكون لها دوراً في باكستان..

حقيقة اتهام الجماعة الإسلامية بتبديد الأموال على دعايتها

أحمد منصور[مقاطعًا]: بناظير تتهمك، هي متهمة وتتهمك أنت -أيضًا- بأنك يجب أن تحاسب، وأنت تطالب بالحساب للجميع، يجب أن تحاسب، وتتهمك بأنك بددت ملايين أو عشرات الملايين من الدولارات من أموال المجاهدين الأفغان التي كانت تأتي إليكم عبر الجماعة الإسلامية.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: ما ردُّك على اتهام بناظير بوتو لك بأنك بددت ملايين، أو متهم بتبديد ملايين الدولارات من أموال المجاهدين الأفغان والأيتام، التي أنفقتها في الحملات على الدعاية الانتخابية؟

قاضي حسين: في الواقع هذا صعب، التصور على بناظير بوتو أن تكون مدافعة عن المثل العليا التي قدمنا من أجلها تضحيات، لقد ضحينا كثيرًا خلال الجهاد في أفغانستان والحركة الإسلامية و مثل الحركة الإسلامية لا يمكن أن توضع موضع اتهام من قبل امرأة تؤمن فقط بعالمها المادي ومصلحتها.

الجماعة الإسلامية ليست متهمة بأي تلاعبات مالية مثل..من باكستان من الباكستانيين، الجماعة الإسلامية نظيفة، وصفحتها نظيفة، وإذا كانت بناظير محقة في اتهامات إتهاماتها في الجماعة الإسلامية، فقد كانت رئيسة وزراء في باكستان وقد قتلت شعبنا في الشوارع..

أحمد منصور [مقاطعًا]: أنت تتهمها بالقتل؟!

قاضي حسين: نعم، كانت رئيسة وزراء، وكان شبابنا يقتلون في شوارع باكستان..

أحمد منصور[مقاطعًا]: لكن هذا اتهام خطير -أيضًا- لها.

قاضي حسين: إذا كانت بناظير محقة في هذا الاتهام، فعليها أن تكون قد فضحت ذلك، لأننا نقف على أرضية نقية صلبة، وهذا كان ممكنًا أن يوضح موقفها تجاهنا، وأن يفتح نواز شريف وبناظير مواقف عليا نسبة لنا إذا اتهمونا، إذا كانوا قادرين على اتهامنا فقد كانوا رؤساء وزراء كلاهما، وخلال حكومتيهما لم يقدروا على هذا، توجيه هذا الاتهام إلينا..

أحمد منصور [مقاطعًا]: لكن كيف.. كيف كنتم تفصلون بين الأموال التي كانت تأتي عن طريقكم إلى الأفغان، وهي بعشرات الملايين من الدولارات وبين أموالكم أنتم؟

قاضي حسين: في الواقع –أيضًا- جمعنا الأموال من أنفسنا، ومنحناها إلى الأفغانيين ولم تكن فقط..

أحمد منصور[مقاطعًا]: لم يعد لديكم أي أموال؟!

قاضي حسين: هذه الأموال من الخارج من الأفغان، كلنا فقط نجمع الأموال من عمالنا، من شعبنا لصالح الأفغان..

أحمد منصور [مقاطعًا]: لكن -أيضًا- أنتم متهمون بأنكم السبب الرئيسي وراء ما وصل إليه الوضع في أفغانستان الآن عبر تدخلكم ودعمكم لفئات دون أخرى طوال سنوات الجهاد؟

قاضي حسين: في الحقيقة لم نكون مع فئة معينة من الأفغان ضد الأخرى، فقد كنا مع التطبيع، ومع عودة السلام في أفغانستان وبين الفصائل الأفغانية، ومازلنا نبذل جهودنا من أجل أن يتفق الأفغان، وأن يعود السلام إلى أفغانستان هذا كان جهدنا قبل وصول طالبان وبعد طالبان ودائمًا حاولنا مع كافة الفصائل الأفغانية على أن يتفقوا.

طبيعة العلاقة بين الجماعة الإسلامية وحركة طالبان

أحمد منصور:ما هي.. ما هي طبيعة علاقاتكم بحكومة طالبان الآن؟

قاضي حسين: لقد اعترفنا بحكومة طالبان ونريد.. ونصحنا طالبان بأن عليهم أن يفتحوا قلوبهم لفصائل أفغانية أخرى، بحيث أن التدخل الخارجي أو إمكانيات التدخل الخارجي تقل، وذلك في صالح الأفغان، وطالبان والجميع، والإسلاميين، فعليهم أن يتفقوا مع بعضهم..

أحمد منصور [مقاطعًا]: ولكن كثيرين ينظرون إلى طالبان وحكومة طالبان على أنها صنيعة باكستانية، وصنيعة للمخابرات الباكستانية، ما حقيقة ذلك في تصورك أنت؟

قاضي حسين: في الحقيقة إن العدو الحقيقي هو على الفصائل الأفغانية التي لم تتفق مع بعضها البعض، والتي كانت تقاتل بعضها البعض، فإن كافة الفصائل الأفغانية مجاهدون أفغان، ولذلك فإن الـ طالبان جاءوا نتيجة لهذا الصراع والاقتتال الداخلي، وتم قبولهم من قبل الشعب كبديل يمكن أن يعيد السلام إلى أفغانستان وإنهاء هذا القتال بين الفصائل.

أحمد منصور: ما رؤيتك لعلاقة الحكومة العسكرية الجديدة في باكستان للعلاقة مع طالبان هل ستدعم طالبان أم ستقف ضدها، أم ستدعم مسعود أم تقف ضده؟

قاضي حسين: لا أعتقد بأنه سيكون هناك تغيير فيما يتعلق بالسياسة تجاه طالبان لأن ذلك كان يتم –أيضًا- التعامل معهم من قبل نفس الأشخاص..

أحمد منصور [مقاطعًا]: ما هي طبيعة علاقتكم بـ أسامة بن لادن؟

قاضي حسين: في الواقع ليست لديَّ اتصالات مباشرة مع أسامة بن لادن وأعتقد بأن قضية أسامة بن لادن قد تمت المبالغة فيها من قبل الإعلام الخارجي الغربية، فقد جعلوه أسطورة خلقها الإعلام الغربي، ليجعلوا منه حجة لعدم تسامح الأصوليين الإسلاميين، ورمزًا، لذلك أعتقد بأنه عبارة عن اختلاق للإعلام الغربي من أجل أن يجعلوا منه رمزًا، وأن يعطوا أسماء..

أحمد منصور [مقاطعًا]: ما مصلحة؟

قاضي حسين [مقاطعًا]: حقيقية للإسلام، ولا أعتقد أن أسامة بن لادن عبارة عن قوة كبيرة يمكن.. بحيث الولايات المتحدة والعالم الخارجي يخافون منها، وهو ليس لديه أي جيش، وليس لديه أموال كبيرة جدًّا، أعتقد بأنه مجاهد عادي كان ذلك يعمل مع المجاهدين في أفغانستان وفي الواقع..

أحمد منصور [مقاطعًا]: توضيح هنا، هم يصفونه-الآن-بأنه إرهابي، هل تعتقد..معنى كلامك هذا أن الولايات المتحدة تستطيع أن تقبض على أسامة بن لادن بسهولة، وأن الجائزة التي أعلنتها خمسة ملايين دولار مجرد دعاية؟هل تستطيع أن تقبض الولايات المتحدة بسهولة على أسامة بن لادن؟

قاضي حسين: الولايات المتحدة الأميركية لا أعتقد بأنها قبل أن يصبح رمزًا لهذا الجهاد الإسلامي، بأنه سيصبح هذه الشخصية الكبيرة، وخلال كل العالم الإسلامي أصبحوا يعرفونه، ولا أعتقد أنه سيكون ضربًا من الجنون أن يقبضوا عليه، ولن تكون خطوة حكيمة لأي شخص أن يتم ذلك..

أحمد منصور [مقاطعًا]: هل تعتقد أن حكومة طالبان سوف تقوم بتسليمه؟

قاضي حسين: لا أعتقد بأن حكومة طالبان ستقوم بذلك، فإن ذلك سيسيء للجميع، لكل من سيساهم في ذلك، لا أعتقد بأن أسامة بن لادن يشكل خطرًا، أو تهديدًا على الولايات المتحدة أو أي تهديد للسلام..

أحمد منصور [مقاطعًا]: لكنه يخرج ليدلي بتصريحات عنترية، ويدلي بأشياء، ويقابل الصحافة العالمية، ويكاد ينسب بعض الأحداث أو الاتهامات إلى نفسه، يعني أنتم -الآن- تقللون من شأنه، وهو يعتبر نفسه زعيمًا لمعاداة الإمبريالية، ويضيف إلى نفسه -أيضَا- هذه الهالة التي..

قاضي حسين [مقاطعًا]: أعتقد بأن هناك قد مضى كثير من الوقت، لا أعتقد بأنه قد قدَّم الكثير من المقابلات..

أحمد منصور [مقاطعًا]: قبل أقل من عام أعطى مقابلة لـ(الجزيرة).

قاضي حسين: في الواقع أعتقد كان قبل عام، ولكن-الآن-في هذا التضخيم الإعلامي وقوة الإعلام قيد أسامة بن لادن نفسه بنوع من العزلة، وليس هناك جدوى من الإعلام، وهذا يعني-أيضًا-بأنه في وضع معزول، وهو لا يتدخل بأمور الآخرين..

أحمد منصور [مقاطعًا]: أنت تقول أنه ليس لك أي علاقة مباشرة، هل معنى ذلك أن لكم علاقات غير مباشرة به.. بـ أسامة بن لادن؟

قاضي حسين: في الواقع أنا كنت أعرفه عندما كان في (بيشاور) وكان كل من يشارك في الجهاد الأفغاني كان يعرفه حتى الأميركان، كان لديهم علاقات بـ أسامة وكل الأشخاص كانوا يعرفونه، الحكومة الباكستانية والأميركيين والجميع، وأنا أيضًا عندما كان في (بيشاور) ولكن ليست لديّ اتصالات منذ أكثر من عام معه، وليس له هو -أيضًا- اتصالات كثيرة مع الخارج.

أحمد منصور: كيف.. كيف تتوقع نهاية قضية أسامة بن لادن بصفتك قريب ومتابع؟

قاضي حسين: أعتقد أن هذه المشكلة يجب أن تُترك، فـ الولايات المتحدة عليها أن تتخلى عن كل هذه القضية، فليس عليهم أن يبالغوا..

أحمد منصور [مقاطعًا]: كيف ترى مستقبل العلاقة بين طالبان والولايات المتحدة الأميركية؟

قاضي حسين: أعتقد بأنه –حتى- تصبح طالبان هي الحكومة في أفغانستان وأن يسيطروا، و هل يسيطروا على أكثر من 80% من أراضي أفغانستان أعتقد أن علينا أن نعترف بهم كحكومة شرعية لـ أفغانستان وهذه هي الطريقة الوحيدة..

أحمد منصور [مقاطعًا]: والآخرون أحمد شاه مسعود والذين يسيطرون على الشمال؟

قاضي حسين: في الواقع عليهم..العالم الخارجي عليه أن يحاول أن يجمع هؤلاء الأشخاص مع بعضهم البعض، وأن يقوم بذلك بشكل صادق.

أحمد منصور: اسمح لي أن آخذ بعض المداخلات، الأخ (عبد الله بن أبونا) من (الإمارات).

عبد الله بن أبونا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

عبد الله بن أبونا: عندي سؤالان للأخ أمير الجماعة الإسلامية، واحد: من المعروف أن الباكستانيين ينظرون إلى جيشهم بإحترام وتقدير، إلى متى يمكن تقدير لجيش يغطي على أصل الجنرال برويز اللي يعتبر مهاجر، والمهاجر بالقانون السياسي الباكستاني يعني عنده النبرة معينة الشعب ينظر للمهاجر.

السؤال الثاني ذو الفقار على بوتو معروف أنه قام بتأمين كافة الشرائح التي تملكها أسرة نواز شريف وهي مصادرة ولدت حقدًا خاصة بينه وبين بناظير ومعروف إن سطوة نواز كانت تتبع لهم، يطالبونه –وبالتالي- عن القروض المطلوبة عليه صودرت، يعني ما مدى مصداقية هذا بعد إسقاط هذا النواز؟

أحمد منصور: شكرًا لك، إلى متي سيظل تقدير الباكستانيين للجيش، ولشخصية الجنرال برويز مشرف وهو مهاجر من المهاجرين؟

قاضي حسين: في الواقع مشكلة المهاجرين هذه قد تم دفنها من قبل القوات المسلحة في باكستان فالقوات المسلحة الباكستانية موحدة تحت قيادة مهاجر، وقد أنهت قضية هؤلاء المهاجرين، ولا أعتقد بأن هذه تعتبر مشكلة حقيقية، فقد تم خلقها من قبل الإعلام الخارجي، والأمة الباكستانية هي أمة واحدة، والمهاجرين هم جزء لا يتجزأ من الأمة الباكستانية، والذين يتكلمون –الآن-مدي حياتهم وهم محترمون أكثر من الباكستانيين، لأنهم قد قدَّموا تضحيات أكبر من أجل إنشاء (باكستان) ولذلك ليس هناك.. وذلك ليس موضع تساؤل، لذلك فيما يتعلق بالقوات المسلحة فإنهم لهم احترامهم وتقديرهم.

ولكن إذا أراد شخص أن ينشيء حكومته، وأن يجعل.. يستخدم القوات المسلحة من أجل تمديد فترة حكومته، فإن هذا الشخص يصبح غير.. لن يحظى بالشعبية، ولكن ليس القوات المسلحة، وإنما الشخص الذي يستخدم القوات المسلحة الباكستانية من أجل تمديد فترة حكمه الشخصية، فعاجلاً أم آجلاً سيفقد شعبيته، لذلك فإن شعب باكستان يتطلع إلى الجيش، وإلى المستقبل، وبعد عدة أشهر فأن كل شيء سيصبح واضحًا، فإذا كانت أيام هذه الحكومة.. كانت مهمة هذه الحكومة أن تبدأ بعملية المساءلة، وعملية إعادة إحياء الاقتصاد وإنعاشه، فإن هذه الخطوات ستكون مقبولة.

أحمد منصور: الأخ سعيد الرحمن من قطر تفضل يا أخ سعيد.

سعيد الرحمن: نعم.

أحمد منصور: تفضل.

سعيد الرحمن: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

سعيد الرحمن: بغيت أسأل أن الجماعة الإسلامية قبل مجيء طالبان كان معروفًا أنها تساعد الشيخ حكمتيار وبعدما جاءت طالبان وأخذت السيطرة على يعني أكثر مناطق أفغانستان أولاً ترى خلاف السيد قاضي مع طالبان وكأنهم ما قبلوا، لكن أن هناك هذا الأمر، معروف أن طالبان هم اللي جابوا بالإسلام الصحيح، واليوم أنهم صاروا مثل الناس، أن الإسلام يطبق بقوانين..بجميع قوانينه في أفغانستان فإنهم كانوا أولاً يساعدون السيد حكمتيار لكن بعد أن راح حكمتيار أنهم ما يساعدوا طالبان و هذا شيء يعني معروف من عند.. في باكستان.

أحمد منصور: شكرًا لك، نسمع تعليق سيد قاضي.

قاضي حسين: في الواقع نحن لم نقف مع حكمتيار أو أي فصيل أخرى، فقد كنا مع السلام في أفغانستان وحاولنا أن نوحد كل هذه القوى المختلفة، و أن تتقارب وحاولنا، هناك تقارب بين ربَّاني وحكمتيار وسياف وحاولنا تقريب وجهات النظر بين طالبان وهذه القوى، ولم نكن مع فصيل ضد فصيل أخرى، لقد كنا مع كل الأفغانيين.

واليوم -أيضًا- وجهة نظرنا هي أننا مع المصالحة الوطنية بين كافة هذه الفصائل المختلفة، ولم نكن ضد طالبان وإنما النصيحة الوحيدة ننصح طالبان بأن عليهم أن يتقبلوا، وأن يفتحوا قلوبهم لكل الأفغان الذين شاركوا في الجهاد في أفغانستان وهم مسلمين، وعليهم أنفسهم أن لا يتهموا الآخرين بنفس الاتهامات التي كانت موجهة للمجاهدين الآخرين، بأن المجاهدين كانوا يُتهمون بأنهم في قتالٍ مستمر، وعلى طالبان ألاَّ يدخلوا في نفس هذه اللعبة في القتال بين الأفغان أنفسهم.

أحمد منصور: السؤال الذي كان قبل ذلك من عبد الله بن أبونا الذي سألت عنه هو كان الصراع بين عائلة بناظير وبين عائلة نواز شريف ومدى أن ذلك كان له تأثيره في إثارة الحقد بين الاثنين؟!

قاضي حسين: في الواقع قلنا –دائمًا- بأن بناظير ونواز شريف هما وجهان لعملة واحدة، فهم حكام أنانيين وفاسدين، وأدّوا إلى إفساد المجتمع بكامله، وإفساد المؤسسات في باكستان وقد انتهت فصولهما، وإذا اتفقا –أيضًا- مع بعضهم البعض فإنهم لن يشكلا قوة..

أحمد منصور [مقاطعًا]: لكن ما هي القوى البديلة الآن؟لا تقل لي الجماعة الإسلامية.

قاضي حسين: القوى البديلة هي الجماعة الإسلامية، القوى البديلة هي نحن، وقد أثبتنا ذلك في شوارع باكستان قبل التدخل العسكري هذا، وقد أثبتنا ذلك بأن الجماعة الإسلامية هي الجماعة الشعبية، هي القوة المنظمة الشعبية، وهي أمل ومستقبل..

أحمد منصور [مقاطعًا]: لكن ليس لديكم البرنامج الذي يؤهلكم للسيطرة على السلطة وإدارة الأمور، ربما تستطيعون إسقاط الحكومات، وقد نجحتم في ذلك مرارًا، لكنكم لا تستطيعون إدارة السلطة، إدارة السلطة شيء وإسقاط الحكومات شيء؟

قاضي حسين: الجماعة الإسلامية هي التنظيم السياسي الوحيد المستقل مما هو موجود بكافة الأشكال، فلديها التنظيم السياسي والاقتصادي والتعليمي، ولديها –أيضًا- مؤسساتها الخاصة، دورت وأنشأت العديد من المؤسسات، والجماعة الإسلامية، لديها التفكير والأسلوب من أجل أن نمنح باكستان السمة الأيديولوجية، والتوجه الأيديولوجي، فنحن حزب سياسي وديني، نؤمن بأن أيديولوجية باكستان هي الإسلام، ونحترم ذلك، ولدينا المقترحات العملية من أجل أسلمة اقتصادنا، ومن أجل أسلمة السياسات المختلفة.

أحمد منصور: أنت -الآن- ستخيف الغرب كثيرًا من الجماعة الإسلامية، ومن باكستان ولم.. يعني هل تتوقع أيضًا أنهم سيسمحون لكم بأن تتنامى قوتكم؟ ما هي القوة التي يمكن أن تنافسكم على الساحة السياسية في باكستان؟

قاضي حسين: أعتقد.. إني أنا أؤمن بالله –سبحانه وتعالى- ونحن نؤمن بحقيقة بأن: (تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ المُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)نحن نؤمن بـ(الله أكبر) ونحن نؤمن بالله –سبحانه وتعالى- وقد تم إثبات.. إظهار ذلك خلال الفترة الماضية،لم يكن هناك، ولم تكن هناك قوة سوى قوة الله -سبحانه وتعالى- والشعب كان يقول ذلك، و(الاتحاد السوفيتي)كان قوة عسكرية كبيرة، قوة كان يقال بأن علينا أن لا نواجه تلك القوة، ولكن الشعب شهد سقوط هذه القوة، وقبل ذلك (بريطانيا)أيضًا، كانت معروفة بالإمبراطورية التي تغيب عنها الشمس..

أحمد منصور [مقاطعًا]: لكن أنتم موقفكم -الآن- من الدولة..

قاضى حسين [مقاطعًا]: والآن لا تشرق الشمس أبدًا على الجزر البريطانية، ولا أعتقد بأن هذا العالم محكوم من قبل أي حاكم مادي، وإنما انه: أن الله -سبحانه وتعالى- هو الذي يقرر كل شيء، ولكن علينا -أيضًا- أن نكون حذرين، وأن تكون لدينا خطوتنا وطريقنا بحكمة وتبصر، فنحن لسنا ضد أحد، وإنما من أجل السلام في كافة أنحاء العالم، ولدينا رسالة سلام لهذا العالم، فهذا العالم عالم صغير، ونحن نعرف بأن قريتنا..العالم ما هو إلا قرية صغيرة، وتحتاج إلى نظام واحد، والنظام هذا هو الإسلام، الإسلام هو الجواب للمشاكل المعقدة للإنسانية..

أحمد منصور [مقاطعًا]: أرجو أن تكون الإجابات -قدر المستطاع- مختصرة، لديَّ أسئلة كثيرة، ولديَّ -كذلك- كثير من المشاهدين، الأخ (أحمد زيدان) الصحفي والكاتب الصحفي بـ (باكستان)، أحمد.. تفضل يا (أحمد).

أحمد زيدان: في الحقيقة ما أريد الحديث عنه هو أن هناك مخاطر، حتى الكثير من المراقبين والمحللين الإستراتيجيين، مخاطر من إعادة رسم جديد للخارطة –خصوصًا- في منطقة جنوب (آسيا) التي غدت –الآن- يمكن على قدم المساواة في الإستراتيجية الأميركية مع منطقة الشرق الأوسط، خصوصًا بعد امتلاك أول دولة إسلامية (باكستان) لقدرات نووية.

تصريحات المسؤولين الأميركيين -في النهاية- التي عبرت عن رغبتهم في إقامة نظام إقليمي جديد لدول جنوب (آسيا) ثم التقارب الأميركي الهندي، وكذلك التقارب الهندي مع (إسرائيل) خصوصًا مبيعات الأسلحة وصواريخ مهمة جداً من (إسرائيل) لـ(الهند) حيث أن..

حتى الإدارة الأميركية عبرت عن قلقها عن مثل هذا التعاون الذي –ربما- يؤثر على مبيعات الأسلحة الأميركية لـ (الهند) هناك -أيضًا- التوافق الأميركي الكومنولثي الهندي على عزل (باكستان) دوليًّا، ومنطقيًّا، وإقليميًّا، هناك -أيضًا- رفض (واشنطن) حتى لتقبل فكرة استعداد (أسامة بن لادن) لمغادرة الأراضي الأفغانية، الأمر الذي وضع شكوك كبيرة على موقف (واشنطن) من حل هذه المسألة، وذلك من أجل فرض حظر اقتصادي على حركة (طالبان) الذي سيلقي بظلال خطيرة جدًّا على الوضع في (باكستان).

كون (باكستان) معروف لديها علاقات مع حركة (طالبان) كون باكستان ستتضرر كثيرًا من فرض هذا الحظر الاقتصادي الدولي، و(باكستان) لا تستطيع أن تتخلى عن (طالبان) كونها استثمرت طوال سياستها الخارجية طوال العقدين الماضيين في (أفغانستان) التي تمثل العمق الإستراتيجي لـ(باكستان) وكذلك (باكستان) ستواجه خيارات صعبة جدًّا في سياستها الخارجية، كونها لا تستطيع أن تتجاهل الحظر الدولي الذي سيفرض على(أفغانستان) هناك أيضاً..

أحمد منصور [مقاطعًا]: أحمد تصورك أية لشكل الخريطة هذه التي تتحدث عنها؟ما هو شكل هذه الخريطة؟

أحمد زيدان: يبدو أن (واشنطن) أكثر ما يقلقها سيد أحمد منصور هو تنامي المد الإسلامي في المنطقة، وربما هذا الذي دفع (واشنطن)..

أحمد منصور [مقاطعًا]: (قاضي حسين) سيزيد رفضهم اليوم حينما قال أنه هو البديل القادم في (باكستان).

أحمد زيدان: نعم، أنا في اعتقادي أن (واشنطن) رحبت بالعسكر في (باكستان) رغم أنها لا ترحب ولا تقبل العسكر في أي دولة، الآن رحبت بوجود العسكر على أساس أنه -ربما- يكون على الأقل بديل مؤقت لعدم وصول الإسلاميين الباكستانيين إلى السلطة، سيما و أن الأحزاب الدينية والأحزاب الإسلامية أثبتت قدرة خارقة في تجميع وتعبئة الشارع الباكستاني بعد أن أفلست الأحزاب الباكستانية الرئيسية، على رأسها حزب الرابطة الإسلامية وهو حزب نواز شريف.

وسؤال فقط أخ أحمد منصور للأستاذ القاضي هو كيف يستطيع أن يوفق بين أن باكستان دولة إسلامية قامت على أساس الإسلام، والجماعة الإسلامية ترغب ببناء دولة إسلامية، ووجود عطلة الأحد -كعطلة رسمية- في باكستان لدولة مسلمة رغم -حسب معلوماتي- أن باكستان ربما تكون الدولة الوحيدة في العالم الإسلامي التي عطلتها يوم الأحد وليست يوم الجمعة؟ وشكرًا.

قاضي حسين: هذا الانتقال من الجمعة إلى الأحد كان ذلك هو عمل نواز شريف وسيتم عكس ذلك، فالجمعة ستعود مرة أخرى هي يوم العطلة الرسمية –إن شاء الله- وسيكون ذلك رمز باكستان فـ باكستان إسلامية وستبقى إسلامية، وأتفق أنا مع الأخ وصديقنا بأن هناك قوى دولية تتآمر ضد باكستان ولديها سياسة خاصة للمنطقة ومنطقة جنوب آسيا ويريدون عزل باكستان ويريدون -أيضًا- إضعاف باكستان ولكننا نؤمن بأن هناك قوة -أيضًا- قوية داخل باكستان تستطيع أن توحد باكستان وتعزز قوتها، وهذه القوة هي القوة الإسلامية.

وليس من الممكن للقوة الداخلية أن تدمر باكستان إلا إذا كانت هذه القوة الموجودة داخل باكستان موجودة مع القوى الإسلامية في باكستان وفي المنطقة، نريد أن ننقذ باكستان من هذه المؤامرات الخارجية، وأن نقنع -أيضًا-القوى الخارجية بأن ذلك لن يكون في مصلحة السلام العالمي أن يضعوا باكستان في الزاوية، وأن يدفعوها إلى الزاوية.

وعليهم أن يعرفوا-أيضًا-أن باكستان دولة مهمة جدًّا، وإذا دفعت كان يمكن أن ينشيء ذلك صعوبات لهذه القوى نفسها، ولكننا سنكون حذرين في سياستنا -أيضًا- لعدم إقلاق هذه القوى، وأن تهدد السلام العالمي، وأن نعمل مع الدول الأخرى من أجل السلام العالمي.

أحمد منصور: (يعسوب الأحنف) من (الولايات المتحدة) تفضل يا (يعسوب) مرحبًا، تفضل يا سيدي.

يعسوب الأحنف: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

يعسوب الأحنف: أعتقد أن العسكر والأحزاب السياسية لا تحمي الديمقراطية.

أحمد منصور [مقاطعاً]: الاثنان.

يعسوب الأحنف [مستأنفاً]: ولا شك أن الدستور هو الحامي والسند القوي للديمقراطية، السؤال المطروح هنا ما حجم أو مساحة الديمقراطية في الدستور الباكستاني؟ وفي تعبير آخر ما هي حقوق الفرد في الدستور الباكستاني؟ وشكرًا.

أحمد منصور: شكرًا لك، يسأل هو يقول إن الدستور وحده هو الذي يحمي الديمقراطية، وليس الأحزاب السياسية أو العسكر، ويسأل عن مساحة الديمقراطية، وحرية الفرد في الدستور الباكستاني.

قاضي حسين: في الواقع أن دستور باكستان هو دستور إسلامي، وأيضًا ديمقراطي، وهناك ضمانات للحقوق الإنسانية، وضمانات لحرية التعبير، ولحرية التنظيم في دستور باكستان، المشكلة هي أن الحكومة السياسية التي تأتي بأصوات الشعب وتُنتخب ديمقراطياً تحاول أن تركز السلطات في نفسها، ونواز شريف كان أداة..وحوَّل الرئاسة إلى شيء غير ذي قيمة، وحوَّل.. حول البرلمان إلى لعبة، وأهان المحكمة العليا، وأهان وحاول أن يقسم القوات المسلحة، وكان ذلك -فقط- من أجل أن يركز السلطات في شخصه، وأن يقيم نظامًا ديكتاتوريًا، ولم يكن ذلك ممكنًا بالنسبة له.

الشعب الباكستاني شعب (..) إنهم يحبون الحرية، ويعرفون حدودها، ويريدون أن تكون لهم حرية التعبير، وحرية التنظيم، وأن ينزل إلى الشوارع للتظاهر ضد ظلمه، وهذا موجود في صميم الباكستانيين، فقد أُنشئت (باكستان) من أجل الإسلام، ومن قبل الحركة الديمقراطية للجماهير.

رأي الجماعة الإسلامية في النزاع حول كشمير

أحمد منصور: سيد زاهر من الدوحة أعتذر عن التأخير عليك يا أخ سيد تفضل.

سيد زاهر: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

سيد زاهر: تحياتي لأمير الجماعة الإسلامية الباكستانية.

قاضي حسين: بارك الله فيك، شكرًا لك.

سيد زاهر: سيدي إن قضية كشمير قضية حساسة بين الهند وبين باكستان وتستمر منذ نصف قرن، ولا نرى أي مخرج من هذه المشكلة، سؤالي كيف ترى الجماعة الإسلامية في هذه القضية؟ هل عندها برامج محددة لمعالجة هذه القضية؟ وأحدد معالجة سياسية؛ لأننا نسمع –دائمًا- من الجماعة الإسلامية كلامًا عامًّا.

أحمد منصور [مقاطعًا]: شكرًا نسمع من القاضي حسين كلامًا محددًا –إن شاء الله- شكرًا لك.

قاضي حسين: في الواقع بإن مفتاح حل قضية كشمير هو أن الهند عليها أن تعترف بأن هذه أراضٍ متنازع عليها، فالمشكلة -في الواقع- هي أن الهند لا تعترف بأن هذه أراضٍ متنازع عليها، وبعد قرار عام 1957م من قبل الأمم المتحدة رفضت أن تتفق مع باكستان وأن تعترف بهذه المشكلة، والحل الوحيد السياسي هو أن على الهند أن تعترف بأن كشمير ليست جزءً من الهند وإنما أراضٍ متنازع عليها، وأنها مستعدة للتباحث والتفاوض مع باكستان والحوار مع باكستان لحل هذه المشكلة.

كل هذا الصراع هو من أجلها، وهدف كل هذا الصراع.. صراع الشعب الكشميري هو أن الهند يجب أن تعترف بأن هناك نزاعًا، ونحن مستعدون لحل هذا النزاع، وعليهم.. عليهم أن يقتنعوا بأنهم لن يستطيعوا استعباد الكشميريين وتحويلهم إلى عبيد، وأنهم سيجبرون على الاعتراف بأن هذه أراضٍ متنازع عليها، وسيجبرون على الاتفاق مع الشعب..

أحمد منصور [مقاطعًا]: هل تعتقد أن أي مسؤول سياسي يمكن أن يتعامل مع قضية كشمير بشكل مخالف، يمكن أن يدفع ثمن وجوده في السلطة مثل نواز شريف مثلاً؟

قاضي حسين: لا أعتقد بأن أي شخص في باكستان سيخون الكشميريين وجهادهم، ويبقى في السلطة في باكستان فالشعب الباكستاني يعرف بأن كشمير ليست مشكلة أراضٍ فقط، وإنما مشكلة 14 مليون كشميري، و90% منهم مسلمين، وهؤلاء المسلمين تحولوا إلى عبيد، وتم تعليقهم، وحرموا من حقوقهم الإنسانية، ولذا لديهم حق في مقاومة هذا الاحتلال، والعالم الخارجي يجب أن يساعدهم.

أحمد منصور: رغد حسين من الدوحة ستلقي سؤالها باللغة الإنجليزية، وسوف نقوم بالترجمة، تفضلي يا رغد.

رغد حسين: أريد أن أسأل سؤالين، السؤال الأول هل أنتم راضين عن سياسة الحكومة الحالية تجاه كشمير؟ والسؤال الثاني هل تودون أن تقولوا لنا، تحدثونا عن سياستكم في هذا المجال؟ شكرًا.

أحمد منصور: أعتقد أن الجزء الثاني من السؤال تم الإجابة عليه، وإنما الشق الأول، هل أنتم راضين عن سياسة الحكومة الحالية تجاه كشمير؟

قاضي حسين: في الواقع إن الحكومة الحالية في إعلانها الأول كانت واضحة في هذا المجال، بأنها لن تقوم بتطبيع العلاقات مع الهند فهذا ليس ممكنًا إلا إذا تم حل قضية كشميركانوا واضحين في ذلك، فإن ذلك يجب أن يتم حل هذه القضية وفقًا لقرارات الأمم المتحدة، وتم التوضيح، ولكن ذلك لم يكن واضحًا في حكومة نواز شريف ولا حكومة بناظير التي تركت الإعلان له والإعلانات الشاملة –أيضًا- التي كانت مذكورة في قرارات الأمم المتحدة، ولذلك نأمل أن الحكومة الحالية ستلتزم بهذا الإعلان، وستثير هذه القضية في المحافل الدولية..

أحمد منصور [مقاطعًا]: الأخ عبد الحميد من ألمانيا..

قاضي حسين [مقاطعًا]: وكذلك -أيضًا- فيما يتعلق بـ كوسوفو فإن..

أحمد منصور [مقاطعًا]: لكن لأن كشمير هي القضية الملاصقة لكم، والقضية الرئيسية التي هي مسببة كثيرًا من الأمور الآن..

قاضي حسين [مقاطعًا]: الشيشان أيضًا وكوسوفو أيضاً مهمة جدًّا بالنسبة لنا، وفلسطين أيضًا والشيشان وكوسوفو، ليست هناك فرق بالنسبة بين هذه القضايا وبين قضيتنا.

أحمد منصور: الأخ عبد الحميد من ألمانيا.

عبد الحميد: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الحميد: تحية لإخواننا في (الجزيرة) في فضائية (الجزيرة)، و للشيخ.. شيخ الجماعة الإسلامية في باكستان.

أحمد منصور: حياك الله، تفضل.

عبد الحميد: الدول الغربية والعالم العربي والإسلامي يهول كثيرًا من قدرات أميركا بحيث يجعلها أنها تحيي وتميت، والحقيقة ليست كذلك، إنما يحتاج العالم.. كل العالم إلى قيادة بديلة لـ أميركا قيادة تستند على قواعد شعبية وإلى فكر عميق، لأن أميركا نفسها لا تملك أن تقدم الحلول لمشاكل العالم المضطربة، والشيء الثاني الذي يعطيه الإعلام الغربي والعربي أهمية كبيرة هي الديمقراطية، والديمقراطية –في حقيقة الحال- لا أكثر من قناع تستتر خلفه أقليات معينة..

أحمد منصور[مقاطعًا]: ياأخي الكريم، أخ عبد الحميد أرجو أن تبقى في إطار موضوع..

عبد الحميد [مقاطعًا]: لفرض سياسات معينة، هذا السؤال الأول المطلوب، ما هي سياسات الجماعة الإسلامية في تعبئة القوى المناوئة فعلاً لـ أميركا والتي تظلم الشعوب والإنسان؟ وما هي سياسة الجماعات الإسلامية على.. على المستوى العالمي في تقديم بديل لهذه الديمقراطية من من صُلب الإسلام؟..

أحمد منصور [مقاطعًا]: شكرًا لك.

عبد الحميد [مقاطعًا]: بحيث لا تزيّف المفاهيم، ونعود إلى مفهوم الشورى كما أراد القرآن منه..

أحمد منصور [مقاطعًا]: سؤالك هام، بس لكن باختصار لو سمحت.

قاضي حسين: فيما يتعلق بالمسألة الأميركية، أميركا مسيطرة على العالم، لقد أوضحت بأننا لا نمنح هذا الحصن للأميركيين للسيطرة على العالم؛ فشعوب العالم هي التي يجب أن تقرر والتي عليها أن تتشاور مع بعضها البعض من أجل نظامٍ عادل دولي، والقوة الإسلامية و-كإسلاميين- نؤمن بأن الإسلام هو الحل الوحيد لمشاكل العالم المعقدة، وبالنسبة للشعوب هذه طريقة حياتهم هم، يمكن أن نسمو على الاختلافات العرقية والاختلافات اللغوية والفروقات الأخرى، وذلك ينطبق أيضًا على كافة الإنسانية، هذه القرية الصغيرة، والعائلة الإسلامية تحتاج إلى نظام إنساني الذي هو الإسلام، والشيء الآخر هو فيما يتعلق بالديمقراطية، لقد اتفقنا مع إخواتنا بأن الديمقراطية –كما يُعلمها الإسلام وكما نؤمن بها- يجب أن تكون.. نحن نؤمن بهدف، الرسالة أي الرسالة التي جلبها محمد –صلى الله عليه وسلم- ونؤمن بحقيقة بأن الدين عند الله هو الإسلام، وهذا..ونحن نؤمن بأن الشعوب الإسلامية يجب أن تتشاور مع بعضها البعض حول كيفية إدارة شؤون حكوماتها في إطار القرآن والسنة.

وفي باكستان قررنا ذلك في رسالتنا، وفي دستورنا، لأن البرلمان..ليس سيدًا، فالسيادة لله -سبحانه وتعالى- والحكم لله، والبرلمان عليه أن يكون جهازًا استشاريًّا، وأن يتبنى القوانين ضمن القرآن والسنة.

أحمد منصور: محمد عبد الله من الإمارات تفضل يا أخ محمد.

محمد عبد الله: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

محمد عبد الله: لو سمحت سؤالي للقاضي هو أنه يبدو أن الجماعة الإسلامية لم تنجح حتى الآن في مخاطبة الشعب الباكستاني خطابًا يقنعه بصواب ما تذهب إليه، وبأنها ضرورية لحكمه، المطروح أن الشعب الباكستاني ليس مثل الشعب التركي يمكن تحريكه -مثلاً- عن طريق قيم دينية حُرمَ منها، وأن يعلن-مثلاً-مرة أحد رؤساء الوزارة أنه سوف نعيد الأذان، فينتخبه الناس، وإنما في (باكستان) الناس هم ممكنون من أمور شعائرهم ودينهم، فأعتقد أن الخطاب ينبغي أن يتركز على خطاب خدمي تثقيفي توعوي يعني من أجل أنه -فعلاً- الباكستاني العادي المحروم يُحس أن الجماعة تستطيع أن تقدم له شيئًا ملموسًا في أمور حياته اليومية، والسلام عليكم.

دور الجماعة الإسلامية في المجتمع الباكستاني

أحمد منصور: شكرًا لك، أنتم مغيبون عن الخطاب المباشر، خطابكم غير مقنع بالنسبة للشعب الباكستاني، ومن ثم فلا يوجد التفاف حولكم، وكذلك أنتم لا تركزون على الجوانب الخدمية التي هي.. نجحت الأحزاب الأخرى في التركيز عليها بسبب الفقر المنتشر بين الناس.

قاضي حسين: في الحقيقة بسبب جهل عمل الجماعة الإسلامية في باكستان فالجماعة الإسلامية في باكستان فأولوية الأولويات هو التعليم، وحاليًا لدينا أكثر من ألفي مؤسسة تعليمية من مستوي الابتدائي إلى الكلية، وأكثر من 40 ألف طالب يدرسون فيها، ولدينا أيضًا عدداً كبيراً من المستشفيات وكذلك المستوصفات، العديد من المستوصفات في المدن الكبيرة، ولذلك فإن الجماعة الإسلامية لا تجهل..لا تتجاهل ذلك فهي الحزب السياسي الوحيد الذي يعمل من أجل الشعب، وهذا..

ونحن همنا هو تقديم الخدمات الاجتماعية للشعب، التعليم، والخدمات الاجتماعية للشعب الباكستاني، ولكنني أتفق -أيضًا- أن الجماعة الإسلامية مجهولة-أيضًا-بسبب انتشار الأمية، وبسبب النظام الإقطاعي وبسبب المعوقات المختلفة التي توضع علينا كمعوقات التعبير، فالإعلام الإلكتروني..هناك احتكار لهذا الإعلام الإلكتروني في باكستان للحكومة، والجماعة الإسلامية غير قادرة على الوصول إلى الجماهير الكبيرة في المناطق، الجماهير الكبيرة في المناطق الريفية، ولكن الآن -الحمد لله- عوضنا ذلك، والآن الجماعة الإسلامية أصبحت مع الشعب، وتقدم خدماتها الاجتماعية والتعليمية وهي في شوارع باكستان.

أحمد منصور: هيثم المطيري من باكستان، تفضل يا أخ هيثم.. هيثم المطيري تفضل يا سيدي، تفضل هيثم أنت على الهواء، تفضل بسؤالك.

هيثم المطيري: أنا أقصد يعني بسؤالي أن الجماعة الإسلامية خصوصًا قاضي حسين أحمد كان مؤيد للغزو العراقي لـ الكويت وكان مؤيد للنظام العراقي، فما وجهة نظره في هذا الكلام؟

أحمد منصور: شكرًا لك.

قاضي حسين: في الحقيقة لم نكن مع العراق ضد الكويت وقد وضحنا ذلك بأننا أدنَّا الاحتلال العراقي لـ الكويت ولكن عندما كان هناك مؤامرة ضد المسلمين ترعاها الولايات المتحدة من أجل تدمير العراق وقوته ولاحتلال العربية السعودية والكويت وأن تكون موجودة في كل منطقة الخليج العربي، وأن تحتلها، في الواقع هنا كنا ضد هذه السياسة الأميركية، لم نكن مع العراق ضد الكويت وما زلنا نقول بأننا مع الكويت ضد العراق..

مستقبل باكستان السياسي في ظل حكم العسكر

أحمد منصور [مقاطعًا]: في دقيقة واحدة بقيت من وقت البرنامج، كيف ترى المستقبل السياسي لـ باكستان؟ في ظل حكم العسكر الحالي.

قاضي حسين: براقٌ للغاية -إن شاء الله- وهذه الحكومة العسكرية ستكون مؤقتة، ومستقبل باكستان براق، وسيكون رمزًا لكل الأمة الإسلامية، وهذا هو الأساس، الأمة الإسلامية ستبقى أملاً.. ومستقبلا براقًا للأمة الإسلامية -إن شاء الله- وسيكون -أيضًا- المحور والمركز من أجل الجماعة المسلمة، الأمة الإسلامية مع بعضها البعض إن شاء الله.

أحمد منصور: قاضي حسين أحمد أمير الجماعة الإسلامية في باكستان أشكرك شكرًا جزيلاً على ما تفضلت به، كما أشكركم -مشاهدينا الكرام- على حسن متابعتكم، وأشكر زميلنا سمير خضر الذي قام بالترجمة طوال الحلقة، كما أعتذر للمشاهدين الذين لم أتمكن من أخذ مداخلتهم الهاتفية أو عرض رسائلهم على الفاكس.

حلقة الأسبوع القادم -إن شاء الله- هامة للغاية، وأقدمها لكم -إن شاء الله-من العاصمة التركية أنقرة أما ضيفها فهو أكثر الشخصيات إثارة للجدل في تركيا طوال الثلاثين عامًا الماضية.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم (بلا حدود) والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قاضي حسين: مرة أخرى أنا أشكر قناة (الجزيرة) على عرضها السعيد، فرصة سعيدة.

أحمد منصور: شكرًا لك.