مقدم الحلقة:

أحمد منصور

ضيف الحلقة:

د. حسن الترابي: الأمين العام لحزب المؤتمر الحاكم بالسودان

تاريخ الحلقة:

22/12/1999

- ما سبب الإصرار على التعديلات الدستورية التي حدت من صلاحيات الرئيس؟
- هل مشاكل النظام السوداني أخطاء في منهج الترابي أم مؤامرة قوى كبرى؟

- ما طبيعة العلاقة بين الحزب الحاكم والبرلمان وبين الرئيس؟

- هل من مصلحة السودان أن يبتعد الترابي عن الساحة؟

- المبادرات الجارية للمصالحة بين الرئيس السوداني والترابي
- إمكانية تقديم تنازلات متبادلة لتحقيق المصالحة بين البشير والترابي

حسن الترابي
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم –على الهواء مباشرة- من العاصمة السودانية الخرطوم، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

كان من المقرر أن يكون لقاؤنا في حلقة اليوم مع الرئيس السوداني

عمر حسن البشير، ولقاؤنا في حلقة الأسبوع القادم مع الدكتور حسن الترابي (الأمين العام للمؤتمر الوطني الحاكم في السودان)، وذلك لنعكس وجهتي النظر في الصراع السياسي الدائر- الآن- في السودان والذي اندلع في الأسبوع الماضي، وأدى إلى اتخاذ الرئيس السوداني عدة قرارات هامة في الثاني عشر من ديسمبر الجاري، أعلن بموجبها الأحكام العرفية في البلاد، وحل البرلمان، وتعليق بعض مواد الدستور، مما جعل الكثيرين -وعلى رأسهم الدكتور حسن الترابي- يوجهون اتهامات للرئيس بأن ما قام به يعتبر انقلاباً على الدستور.

لكن سفر الرئيس السوداني المفاجئ أمس إلى ليبيا، دون ترتيب مسبق بدعوة وترتيب من الرئيس الليبي معمر القذافي، دفعنا -ومن خلال فهم مبسط لما يسمى بقانون الطوارئ السياسي الذي تنفرد به السودان- أن نبدل الأيام ليكون ضيف حلقة اليوم الدكتور حسن الترابي (الأمين العام للمؤتمر الوطني الحاكم في السودان) على أن يكون ضيفنا -إن شاء الله- في الأسبوع المقبل الرئيس

السوداني عمر حسن البشير.

ولد الدكتور حسن عبد الله الترابي في مدينة (كسلا) عام 1932م، حفظ القرآن الكريم على بضع قراءات، درس القانون في جامعة الخرطوم، ثم حصل من جامعة (لندن) على البكالوريوس في القانون عام 55، وعلى درجة الماجستير

عام 57، ثم انتقل إلى جامعة (باريس) حيث حصل على الدكتوراه في القانون عام 1964م.

عاد بعدها إلى الخرطوم وعمل أستاذاً للقانون الدستوري في جامعة الخرطوم، وعميداً لكلية القانون، انتخب في العام 65 عضواً بالجمعية التأسيسية، وفي مايو عام 69 اعتقل ومكث في السجن حتى عام 76 عين نائباً عاماً للسودان عام 81، ثم مستشاراً للرئيس السوداني جعفر نميري عام 83.

أسس الجبهة الإسلامية القومية، واختير أميناً عاماً لها عام 85، عين في العام 88 وزيراً للعدل ووزيراً للخارجية، اُنتخب في إبريل عام 96 عضواً، ثم رئيساً للبرلمان السوداني الذي حله الرئيس عمر حسن البشير قبل أيام، ومنذ العام وهو يشغل منصب الأمين العام للمؤتمر الوطني الحاكم في السودان.

إذن فنحن أمام شخصية مثيرة للجدل، ليس في السودان فحسب، ولكن على مستوى العالم الخارجي، نحاوره في حلقة اليوم حول التطورات والصراع السياسي القائم الآن في السودان.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا... على الأرقام التالية: 0024911553519 أو 559983، أما رقم الفاكس فهو : 0024911557604.

دكتور مرحباً بك،هل كنت تتوقع الخطوات التي اتخذها الرئيس عمر حسن البشير في الأسبوع الماضي، والتي قام بموجبها بإعلان حالة الطوارئ في البلاد، وحل البرلمان الذي كنت ترأسه، وتعليق بعض مواد الدستور؟

د. حسن الترابي : كنت أدرك.. أدرك أن الرئيس ما كان يرضى باقتراب حركة المجلس الوطني نحو تنزيل القوانين من الدستور لمزيد من الحريات، ولمزيد من اللامركزية، حتى بلغ أن مضى نحو تعديل الدستور لفتح باب الترشيح والانتخاب للولاة كذلك، وما كنت أنتظر أن.. أن يبلغ الأمر به أن يتخذ كل هذه الإجراءات المتجاوزة لتوترات الشورى، والديمقراطية العادية.

أحمد منصور : دكتور لكن يعني.. أما تعتقد أنك أنت السبب الرئيسي وراء ما حدث، بسبب إصرارك على التعديلات الدستورية التي تقلص صلاحيات رئيس منتخب انتخاباً شرعي من الشعب، وتحجم هذه الصلاحيات، وكنت مصر على دفعها رغم توجيه الرئيس خطاب لك يرجو تأجيل البحث في هذه التعديلات؟

ما سبب الإصرار علي التعديلات الدستورية التي حدت من صلاحيات الرئيس؟

د. حسن الترابي : أولاً :الرئيس نفسه شكل لجنة من القانونيين أوصته كذلك بأن ينفتح باب الترشيح حتى يصدق الزعم بأننا نفتح الأحزاب أن تتنافس سواء بين الناس، على رئاسة الجمهورية، وعلى نيابة كل المجالس من المحلية والولائية إلى الوطنية.

وثانياً : المؤتمر الوطني الذي ينتمي إليه الرئيس قرر في أعلى أصعدته -وكان الرئيس شاهداً كذلك -أن يمضي هذا... هذا التعديل، وصرف النظر عن تعديلات أخرى صدرت من بعض النواب، فما كنت أتوقع أن يعود ويغضب فينقلب على...

أحمد منصور [مقاطعاً] : هو طلب التأجيل دكتور، يعني عملية التسريع في الخطوات أحياناً -ربما- لا تناسب طبيعة ما تمر به البلاد من ضغوط داخلية، وضغوط خارجية، وأزمات، وحروب، وغيرها في ظل بلد مثل السودان، تواجه حرباً في الجنوب، وضغوطاً من الدول الخارجية، تبقى حتى عمليات التحول الديمقراطي-ربما- تلي عملية صد ما تتعرض له البلاد من هجمات سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، الولايات المتحدة رصدت مبلغ 400 مليون دولار من أجل إسقاط الحكومة في السودان، وأنتم تختلفون على بعض المواد الدستورية التي يمكن تأجيلها؟

د. حسن الترابي [مستأنفاً] : أولاً: ليس للرئيس قانوناً ودستوراً أن يخاطب المجلس بأن يؤجل أو يعجل شيئاً إلا أن يتصل عبر الصلة السياسية، وكنت مضطراً للإيداع لأن لوائح المجلس تحكم الرئيس الذي ليس إلا حكماً –كما تعلم- ليس هو المتصرف في أعمال المجلس كما يشاء، بل وفق اللائحة، فالإيداع كان لابد…وقد مضى إلى علم الأعضاء جدول الأعمال، ولكن استجبنا. وقلنا ان بعد ذلك المداولات تمضي من أسبوع، إلى أسبوع، إلى أسبوع، حتى يتيسر للرئيس –إن شاء- إن يرسل لنا رسالة منه برأيه، وكنا ننتظر منه أيضاً خطاباً بتعديل آخر في.. في الضرائب حسب ارتباطنا بالتجارة العالمية، وإدخال ضريبة جديدة تقتضي تعديلاً في الدستور، حتى نجمع كل التعديلات معاً، وكان لابد أن ننتهي إلى أوائل الشهر الأخير من السنة، لأننا بعد ذلك نفرغ لكل وقتنا عرفاً في كل عام للموازنة العامة لتنتهي قبل نهاية العام المالي...

أحمد منصور [مقاطعاً] : يعني أنا برضه بقي سؤالي دون إجابة، وهو ما تتعرض له البلاد من مخاطر هل يوازي ما كنتم تصرون عليه من تعديلات للدستور في هذه المرحلة؟

هل مشاكل النظام السوداني أخطاء في منهج الترابي أم مؤامرة قوى كبرى؟

د. حسن الترابي [مستأنفاً] : نعم، لأننا كنا نخاطب كذلك أحزاباً معارضة في الخارج، كي ندعوها لأن تدخل البلاد إن شاءت أن تنافسنا على سواء وحرية، ومن.. ومن العسير أن نقدم إليها أن الولاة نحجزوهم ونحتكر كذلك من يرشح، فلابد من أن نبسط الولاة للترشيح منها أو من المستقلين.. ولا شأن لـ.. ولا شأن لهذا بالتعديلات الإجرائية كما تعلم بالقضايا الدولية والضغوط على السودان، فما هو بتعديل اقتصادي، بتعديل...

أحمد منصور [مقاطعاً] : لأ، أنا أقصد يا دكتور كأولويات.. أنتم في حكومة، وفي دولة ولستم في جانب صغير، أنتم في حكومة وفي دولة، والدولة تواجه تحديات، وتواجه مخاطر يُقَّدم عليها البحث في نصوص بعض التعديلات الدستورية عملية موازنات المرحلة زمنياً.

د. حسن الترابي [مستأنفاً] : والله هو الآن عدل الدستور تعديلاً.. قلب رأسه رأساً على عقب...

أحمد منصور [مقاطعاً] : لأن القضية أصبحت بقاء أو عدم بقاء؟

د. حسن الترابي [مستأنفاً] : ليس في ذلك بقاء…فالمسألة هناك ضريبة جديدة كان لابد من أن تدخل وتعدل الضرائب.. نسبة الضرائب بالولايات، والمحليات، والحكومة الاتحادية، والدستور، تلك شؤون ترتيبية لعلاقاتنا الاتحادية لنظام اتحادي نستقل به دون سائر البلاد، وعلاقات في نظامنا السياسي حتى نستقبل به كذلك المعارضين الذين كانوا يقبلون بموافقات علينا، حتى نُهدِّئ جبهتنا الداخلية، وهذا خير استعداد، كما أنت تعلم، لأن نوحد صفنا لا يقاتلنا أبناء الوطن، وبعد ذلك يمكن أن نجابه أيما تحديات..

أحمد منصور [مقاطعاً] : دكتور.. كل.. كل منكما أنت والرئيس يلقي بالمسؤولية على الطرف الآخر فيما حدث، ولا شك أن ما حدث في الثاني عشر من ديسمبر الجاري لم يكن سوى انفجار لتراكمات على مدار الفترة الماضية، هل يمكن بإيجاز أن تلخص لنا أسباب الخلاف وجذور المشكلة التي حدثت، والتي أدت إلى هذا الشقاق، ليس في السلطة فقط وإنما حتى في الحركة الإسلامية؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور : دكتور جذور المشكلة بإيجاز واختصار، والتي أدت إلى هذا الذي حدث في 12 من ديسمبر.

د. حسن الترابي : ما كنت أحسبها تراكمات، وإنما هي حركة الأخذ والرد في الشورى التي هي غريبة على المسلمين الذين ضيعوها أربعة عشر قرناً، وغريبة حتى على ثقافة المجتمع الذي لم يعهد شركة الحياة في علاقاته الاجتماعية والسياسية، والقضايا كانت مدى الحرية بين المركزي وما كنا تقليدياً نتمركز فيه بحكومتنا- وبين الحريات للولايات بالنظام الاتحادي الجديد، ومدى الحرية بين الحكومة، ولابد من ضبط البلاد والنظام وبين حرية المواطنين في التعبير، لا بالتعبير الفرد فقط، بل لأن يجتمعوا ويتوالوا في أحزاب مختلفة على هذا التعبير، وبين التوازن والتضابط في أجهزة الدولة الحديثة، وغيره كله غريب علينا بين جهاز تنفيذي، له أن ينفذ السياسات، وجهاز تشريعي هو الذي يسوس الأمور علي وجه عام، وحتى في الأحزاب..بين الأحزاب التي عهدناها، وكانت كلها ليست إلا إشارات من.. من قيادات موروثة، إلى حزب يبني كله من قاعدته، والشورى كله تنبعث.. فالأمر كله شورى فيه، فهذه..لم تكن تراكمات، ولكن هي كانت القضايا التي كل يوم يأتي فيها أينما يكون الميزان...

أحمد منصور [مقاطعاً] : ربما أحيانا لا تكون القراءة صحيحة للواقع، وترغبون في إنزال بعض الاجتهادات والنظريات التي تتوصلون لها بشكل دائم على واقع لا يناسبها، وهذا هو الذي أدى إلى تفاقم هذه الأشياء وتراكمها.

د. حسن الترابي [مستأنفاً] : الواقع نريد أن نطورها ونريد أن نبسط الحرية...

أحمد منصور [مقاطعاً] : بما يتناسب معه، وليس بما بنظريات لا لا تناسب واقع الناس.

د. حسن الترابي [مستأنفاً] : أنت سمها نظريات إذا كانت مجردة بعيدة منه، ولكن إذا كانت أهداف لابد من أن يمضي إليها نسارع في تطورها كما نطور اتساع الحرية الاقتصادية كما فعلناها، لابد من تسييع الحرية السياسية معاً سواءً، وكل الحريات السياسية، والاقتصادية والعلمية والثقافة، كل تلك الحريات إنما تتسع في البلد وتتقدم بيه، ونريد أن ننهض بغاية.. السرعة التي تتيسر لنا...

أحمد منصور [مقاطعاً] : متى بدأت الخلافات؟

د. حسن الترابي [مستأنفاً] : كلها بدأت منذ أوائل ثورة الإنقاذ في أن نخرج من.. من حكم عسكري ضاغط للأمور إلى هذا الانفتاح الاقتصادي في الحريات بدون قبض وقطاع العام وللعملة، الانفتاح نحو الحريات الولائية بنظام اتحادي مبسط ثم الانفتاح للحريات لانتخاب الشعب لولاته، ولحرية التعبير، ولحرية التنظيم السياسي، ونحو ذلك...

أحمد منصور [مقاطعاً] : يعني نستطيع أن تقول أن ما حدث في الثاني عشر من ديسمبر99 بدأ لعام 1990م.. 1989م

د. حسن الترابي [مستأنفاً] : وبعد ذلك بقليل، 1990م كانت حركة ثورة، لأنك تعلم أن العالم الغربي لا يأذن أبداً للإسلام حتى في حياة الديمقراطية، أن ينفذ إلى السلطان، هنا في السودان وفي بلاد عربية وآسيوية إذا اقترب الإسلام من السلطة بعد ذلك يجهضون الحرية والديمقراطية التي تلد إسلاماً، وكان لابد أن يدخل بهذا بهذا النهج، ولكن بعد ذلك نرجع إلى أصول الإسلام وهي أصول حرية للجميع وشورى بين الجميع، والإجماع هو الذي يحكم الناس.

أحمد منصور : دكتور، كثير من المراقبين يرون أن الإشكالات الأساسية بدأت حينما تخليت عن موقعك كمرشد وكموجه للحركة الإسلامية. إلى أن أصبحت في العمل التنفيذي في العام 95، وذقت طعم السلطة، وأصبحت تنافس الرئيس على صلاحياته وعلى سلطاته، فبدأت بالسعي لتقليصها لصالحك كرئيس للبرلمان، وكأن البرلمان الذي يحكم البلاد وليس رئاسة الدولة؟!

د. حسن الترابي : تقصد بالسلطة رئاسة المجلس الوطني؟

أحمد منصور : السلطة بشكل عام، أنت حولت المجلس الوطني إلى سلطة تنافس سلطة الرئاسة..

د. حسن الترابي: كلا، كانت حركة الإسلام التي كانت نهضة الإخوة من الضباط المؤمنين كانوا منها كذلك، كانت أقرب إلى سياسة كل الأمور، ثم خرجت شؤون الحكم إلى الذين يتولون مناصب الحكم، وأنت تعلم أن رئيس المجلس في العالم لا يمارس سلطاناً أبداً هو كالحكم في الكرة...

أحمد منصور [مقاطعاً] : لكن في السودان بدأ يمارس سلطاناً، وسلطانه الذي بدأ يمارسه هو الذي أدى إلى الصدام بين المجلس والحكومة.

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: أنت تخلط... الناس يخلطون دائماً بين رئيس المجلس الذي قد يكون خارج المجلس في الساحة العامة.. ونفوذ ما وبين رئاسة المجلس، لا يتكلمون أبداً، ويوزعون الكلام، ثم بعد ذلك يضبطون الإجراء، ويصدرون نتائج التصويت والرأي فحسب، هذا معروف في كل العالم يعني.

أحمد منصور : وماذا كان دورك؟ هل كنت تتجاوز على هذا الدور بالسعي لإصدار القوانين والتوصيات، والضغط على أعضاء المجلس الذين يدينون بالولاء لك لتنفيذها ومن ثم تقليص.

د. حسن الترابي: كلا، إنما رأيي أريد أن أرسله للناس في الشورى، أفعِّله في المؤتمر الوطني، تلك كانت هي الساحة التي يتداول فيها الناس...

أحمد منصور [مقاطعاً] : هذا الإشكال هو الذي نريد أن نفهمه الآن، العلاقة بين الحزب وبين السلطة، ومحاولة أن تكون السلطة أداة بيد الحزب بحيث أنها تأتمر بأوامره، ولا تنفذ السياسات العامة التي تتوافق مع الصالح العام للناس، وليس صالح الحزب.

ما طبيعة العلاقة بين الحزب الحاكم والبرلمان وبين الرئيس؟

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: كلا، كل أحزاب الأرض هي التي.. هي التي تنتمي لمن يسوس البلاد بمنهج يكون هو الوكيل عن اتجاه الحزب، ولما يصوِّت الناس لحزب دون حزب آخر، لأن هم يريدون نهجه العام، وهو الذي يبعث الناس إلى الحكم على على عهد معين، ويراقب، وفي المجال السياسي، ومجال- العفو ،كما تعلم- لكن المجال البرلماني هو مجال رسمي له وضعياته وإجرائياته المعروفة، وأن يكون الحكام فوق.. فوق الحزب الذي ينتمون إليه، هذا منهج طغياني عهدناه في كل بلادنا كما تعلم...

أحمد منصور [مقاطعاً] : الحزب يعطي توصيات، يعطي مشورات، ولكن أن يفرض القرار على الحكومة وعلى الوزراء هذا يلغي دور السلطة، وهذا ما كنتم تقومون به، الوزراء كانوا يتلقون الأوامر بشكل مباشر منك، وفي نفس الوقت يعصون أوامر رئيس الدولة، وهذا الذي أدى إلى مشكلة الولاة التي حدثت، وإلى تحرك الرئيس ليحافظ على سلطته...

د. حسن الترابي [مستأنفاً] : أولاً :لا تصوب الأمر على فرض منك، نحن حزب يقوم كله على الشورى، حتى الذي.

أحمد منصور [مقاطعاً] : وسلطة رئيس الحزب...

د. حسن الترابي [مستأنفاً] : لأ، رئيس الحزب ليس له سلطة أصلاً، لا أن يرضح.

أحمد منصور [مقاطعاً] :أنت الأمين العام للحزب...

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: الأمين العام ليس له سلطة، ولو قرأت يعني نظامنا الأساسي، ليس له من سلطان أصلاً، قد يرأس بعض أجهزة الحكم ليدير المشاورات، ولكن...

أحمد منصور [مقاطعاً] : ويضبطها لما يريد!!

د. حسن الترابي [مستأنفاً] : لأن قيم الدين.. بالطبع لا.. لا يمكن يعني هذا هو المعهود في بلادنا الطغيان فيها دائماً ينعدم إلى تحت، ولكن السودان لا يعرف الديكتاتورية...

أحمد منصور [مقاطعاً] : ألم تمارسوا الديكتاتورية والطغيان-أنتم أيضاً-من خلال وجودكم في السلطة؟

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: في السلطة.

أحمد منصور : نعم.

د. حسن الترابي: كلاَّ يا أخي الكريم، ذلك فقط أردنا أن ننفذ للسلطة، لأننا أكثر من مرة أخرجنا من السلطة بالأمر العسكري كما أُخرج المسلمون في بلاد أسيوية نعرفها وبلاد عربية، وبعد ذلك رجعنا إلى ديننا الذي لا يتيح حتى للأنبياء أن يبسطوا سلطانهم، (فذكِّر إنما أنت مذكِّر، لست عليهم بمسيطر) لا سلطان، وأمر الرسول –صلى الله عليه وسلم- بأن يشاور الناس، فالأمر عندنا كله.. كله شورى، والسياسة ليست إلا فرعاً من الدين، وكل...

أحمد منصور [مقاطعاً] : نحن نريد أن نفهم طبيعة العلاقة بين حزب المؤتمر الحاكم وأمينه العام وبين السلطة والرئيس عمر البشير ومن يحكم السودان بالضبط.

[موجز الأنباء]

أحمد منصور: دكتور سؤالي لك عن جدلية العلاقة بين الحزب والسلطة والتي أدت إلى حدوث الإشكالية القائمة في السودان في تصور بعض المراقبين؟

د. حسن الترابي : على نمط العلاقة بين الشعب وبين الحكم، فالعلاقة إنما يؤسسها هنالك الدستور، وهو الذي يحكم العلاقة بين الإرادة الشعبية وما يمثلها في الجهاز التنفيذي والجهاز التشريعي ويتوازن، وهذا عهد ينبغي أن يظل الوفاء له هو نظام الحكم، كذلك في الحزب هنا هو نظام أساسي، الرئيس كذلك في مؤتمره العام هو رئيسه، والوزراء والرئيس والنواب وكذلك يدخلون في كل قطاعاته، وهم الذين يضعون السياسات العامة، ويدخلون إلى تفاصيله.. وإلى تنزيل السياسات إلى الإدارات، ولكن هم الذين يقودون هناك وتنفذها الحكومات أو ينفذها المجتمع، لأنه حزب ليس بسياسي وحسب، ولكنه يخاطب كل قواه في الحكم وفي المجتمع، بعد ذلك يرتفع للتنفيذ والإدارة، وفي المنظمات الاجتماعية والقوى والفئات...

أحمد منصور [مقاطعاً] : هل هذا الذي حدث؟ أم أن الذي حدث هو أنكم كحزب.. كأمين عام للحزب كنتم تتدخلون في كل صغيرة وكبيرة في سلطة الدولة أو الحكومة، تعطون توجيهات مباشرة إلى الوزراء في شكل ربما لا يعلم عنها رئيس الدولة شيئاً، تتدخلون في العملية التنفيذية بشكل دقيق شكل تفصيلي يخالف ما تحدثت عنه؟

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: الحزب أسس لحين قريب الآن، وخرج كان مؤتمراً ضخماً لكل أهل السودان، وخرجت منه مؤسسات، وانعقدت بعض الاجتماعات فقط حتى لأجهزته العليا، وهي تعنى بالعلاقات السياسية مع القوى السياسية الأخرى، الذي لا يعني الوزراء كثيرا في إداراتهم، ويعنى بالمبادئ العامة التي ينبغي أن تحكم الموازنة مثلاً للعام القادم، وفقط توجيهات التوجيهات العامة، ولهم بالطبع أن يحاسبوا في حيثيات لا يتحدثون عنها بالحياة العامة، يتحاسبوا في الداخل وفي نجواهم بحيثيات بحيث خاصة.

هل من مصلحة السودان أن يبتعد الترابي عن الساحة؟

أحمد منصور : دكتور ما قام به الرئيس يلقى ارتياحاً واسعاً في الشارع السوداني، مع التصريحات النارية التي أطلقتها من أول يوم بأوصاف كثيرة عن هذا الأمر؟الرئيس في تصريحات في "الأهرام" قبل يومين نقل عن وزير الخارجية السوداني أن هناك استبياناً رسمياً أكد أن 90% من الشعب السوداني مرتاح لهذه الخطوة، ويؤيد تلك القرارات، و75% من الكوادر الحزبية وأعضاء البرلمان أيضاً يؤيدونها، أما تستشعر أنك قد خسرت.. خسرت كثيراً بسبب إصرارك على موقفك الذي قمت به، وأن الرئيس استطاع أن يكسب الجولة منك في النهاية؟

د. حسن الترابي : بالطبع لا نريد أن نتناظر في هذه النسب التي ليست هي ثمرة لمنهج علمي لاستقراء الرأي من طرف ثالث، فلأي طرف يقدر يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً] : هل لديك نسب؟

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: لا أريد أن أدخل في هذه النسب يا أخي الكريم، لكن خُرق النظام الأساسي للحزب، وخُرق النظام الدستوري للوطن.. للوطن..

أحمد منصور [مقاطعاً] : كل الناس تخرق، الخرق ليس مشكلة، إذن فلتلجأ إلى المحكمة الدستورية لتحدد ما إذا كان هناك خرق...

د. حسن الترابي [مستأنفاً] : هذا ليس بخرق في نص واحد، إنما هو خرق للنظام الاتحادي جملة، وحل المجلس النيابي جملة والجهاز التشريعي، وحل لجوانب من الدستور، إذا كان هناك..

أحمد منصور [مقاطعاً] : للحفاظ على أساس الدولة، وعلى نظامها...

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: الناس هنا بالطبع..أهل العلم والثقافة الإسلامية التقليدية لا يعرفون كلمة الدستور، أنه عهد المواطنة والسلطان بين الناس، الناس كذلك في المجتمع لا يعرفون الدساتير أنها...

أحمد منصور [مقاطعاً] : الدستور يخرق في كل مكان يا دكتور، وعملية اختراق الدستور ليس تهمة كبيرة يعني مقارنة بالحفاظ على نظام الدولة وعلى هيبتها!!

د. حسن الترابي [مستأنفاً] : لا، الدولة ليس مهددة بالانهيار بالطبع هذا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الرئيس كان مهدداً بأنه يكون رئيس دون صلاحيات، إذا أُقرت التشريعات التي أدخلتها.. التي كنت تنوي التصويت عليها في البرلمان، كنت ستجرد الرئيس دستورياً من صلاحياته.

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: بالعكس يا أخي.. تلك التعديلات الخاصة كان- لأول مرة- يمنحه أن يشارك في سلطة عزل الولاة من ولاياتهم، ما كان له الحق أبداً حسب الدستور القائم أن يعزل والياً أصلاً، فالناس لا يدخلون حتى على... على مضامين هذه التعديلات، ولكن يدخلونها في الصراعات السياسية العامة، أما أن يرحب الناس بأن يكون الحزب بغير أساس، وأن يكون الدولة كذلك بغير أساس دستوري فلعلهم... وثقافتنا كلها ثقافة رُحل...بعض الناس يرون إذا مضى هذا النظام أو تحول، وأدخل قوى سياسية أخرى لربما يتحول الحال إلى خير حال.

أحمد منصور [مقاطعاً] : دكتور، من الملاحظ الآن، من خلال الأيام القليلة التي قضيتها أنا في السودان قبيل هذا البرنامج، ولقاءتي بالكثير من الناس أن معظم الذين.. الموجودين في السلطة هم من تلامذتك، وأنت كنت صاحب المنهج الرئيسي في توجيه هؤلاء، ولكن الجميع تمرد عليك وعلى منهجك، أما يعني هذا خللاً في المنهج الذي كنت تتبعه أو قراءة خاطئة لك بالنسبة للناس، انفصالاً عن قراءة الواقع الذي يعيشون فيه؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: دكتور تفضل بالإجابة عن تمرد تلاميذك أو كثير منهم عليك وعلى منهجك انضمامهم للطرف الآخر؟

د. حسن الترابي : بالطبع هم الآن في السلطان وأنت تعلم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وأنت كنت كذلك.

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: لا : الآن هم في السلطان..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وأنت كنت قبل أيام أيضاً.

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: لم أكن في السلطان...المجلس الوطني في أي دولة في العالم لا يمارس هو السلطة، السلطة تمارسها السلطة التنفيذية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ليس المجلس، وإنما رئاسة الحزب أيضاً.

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: لا، رئاسة الحزب هذه سياسات، وليست له سلطة التنفيذ..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ليست المشكلة، تفضل.

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: يعني السلطة القسر، والقهر، والتنفيذ عند الحكم دائماً عند الحكومة، فهم أولاً في الحكومة، والرحيل من الدعوة للدولة، ومن روح الوجدان والمجتمع إلى روح السلطان رحلة، وآلاف... لا أقول تلامذتي، لكن من كانوا معي في حركة "التدين الناهض" الذي يريد أن يعود إلى الشورى وإلى الإجماع، الذي ضيعها المسلمون، وفي بلد لا يعرف حتى الديمقراطية، يريد أيضاً أن يدخل لهذا النمط، هم آلاف الآن في المجتمع، وكلهم يريدون أن يكون كل شيء مبنيا على الشورى، والمرجع فيه دائماً هو الإجماع، وألا يترك تترك السلطة تترك لفرد هو الذي يسيطر على حزب، وهو الذي يسيطر على على على كل أجهزة الدولة، وعلى كل أقاليم المجتمع...

أحمد منصور [مقاطعاً] : ألم يكن.. ألم يكن نظام الحكم في السودان هو نتاج لأفكارك، ونتاج لكثير من أُطروحاتك السياسية التي سعيت طوال السنوات الماضية إلى ترسيخها وإنزالها إلى واقع الناس أو تطبيقها على واقع الناس، أليس هذا هو النظام الذي وضعته أنت انقلب عليك؟

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: نعم، ولكن البلد مثقلة بالطبع بتقاليدها العرفية التي لا تعرف إلا حكم الشيخ، شيخ القرية، أو شيخ الدين وحده، لا الشورى، والتي لا تعرف الحرية، وإنما تكل الأمر كله لفتوى من.. من آخر...

أحمد منصور [مقاطعاً] : ولهذا الخطأ في منهجك؟هل تعتبر أنك أخطأت في المنهج، ومن ثم تم الخطأ في التطبيق، وتمَّ الانقلاب عليك؟

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: أتُرى كان الخطأ في منهج الرسول –صلى الله عليه وسلم- فانقلب عليه القوم والفتنة الكبرى.. الفتنة الكبرى...

أحمد منصور [مقاطعاً]: ليس هذا...هناك اجتهادات كثيرة في منهجك، ليس هذا منهج الرسول، أنتم أخذتم بأساليب ووسائل كثيرة...

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: هذه هي الخلافة الراشدة،الأمير المنتخب، ويرجع إلى شورى الناس.

أحمد منصور [مقاطعاً]: دكتور، أليست هذه من الأشياء التي تؤخذ عليك بأنك مثالي في نظرياتك، وهي لا تطابق واقع الناس، وتحتاج إلى مراحل كثيرة حتى تطبق، ومن ثم هذا الخلل الذي حدث في عملية التطبيق يعود إلى أنك تريد أن تطبق أشياء لا تناسب واقع الناس، ولا حتى هؤلاء الناس.

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: والله بعض الناس يرون أن الدين الإسلامي مثاليات ليس بينها وبين الواقع صلة، فمن الخير أن تبقى هكذا تأملات في السماء، ويبقى الناس في واقع حياتهم ، وآخرون كذلك يرون أن الحكم في.. الذي وصل فيه الغرب بالتجارب العملية لا بالمثل الدينية، هذه معارف طويلة، وتوترات، وتستدعي قروناً من الزمان، ومن العسير أن نبلغ ذلك النمط، فمن الخير أن نبقى في أعرافنا وشيوخنا وطاغوت حياتنا..

أحمد منصور [مقاطعاً] : أنا لم أقصد هذا، ما تفسيرك للترحيب العربي، والترحيب الأفريقي، والترحيب العالمي بعملية إقصائك وإبعادك عن السلطة وترتيب الأمور، أما.. أما يعني ذلك أنك كنت العقبة التي تقف أمام السودان لتحسين أوضاعها؟

د. حسن الترابي [مستأنفاً] : بالطبع نهضة الإسلام كلها عقبة في نظر العالم الغربي.

أحمد منصور [مقاطعاً] : الآخرون لم يتخلوا عن المنهج، ويعلنون أنهم يلتزمون به.

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: بالطبع أنت تعلم أن منهج الإسلام في الحكم العام ضيع منذ 14 قرناً، فانتقلنا لحكم يقوم كله على الوراثة وعلى الاستلاب كما تعلم، ولذلك لا يريدون نهضة الإسلام الجديدة التي تغير نمط الاقتصاد ونمط الحكم، ونمط الفن، ونمط العلم، والعالم كله كذلك يريد أن يحاصر وثانيا الديمقراطية كذلك، والحريات، والشورى، كثير من هذه النظم لا تريد هذه العدوى من السودان..

أحمد منصور [مقاطعاً] : اسمح لي.. أنا أقصد أنا أقصد الوضع القائم الآن، إقصاء الرئيس لك أثار ارتياحاً واسعاً في العالم العربي في المحافل الدولية، السودان الآن بدأت تسعى لحل مشاكلها، الرئيس اجتمع في ليبيا أمس مع ثلاثة رؤساء لدول إفريقية، وهناك الآن مساعي لخروج السودان من المأزق، إذن أنت العقبة، لماذا لا تقبل بإقصائك لتترك البلد تنهض؟!

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: أنا لست إلا فرداً وحسب، ولكن هي مناهج مناهج الحرية والشورى، والديمقراطية في منطقة كلها لا تحب هذه العدوى، وكلها خلاف لذلك...

أحمد منصور [مقاطعاً] : هم لم يتخيلوا، ولم يعلنوا أنهم تخلوا عن المنهج، ولكنهم تخلوا عن الشخص.

د. حسن الترابي [مستأنفاً] : انظر الآن ما فيهم يعني، وأنا لا أريد أن أشير لدول بعينها.

أحمد منصور [مقاطعاً] : لا نعود.. ليس لهم سوى أيام بعد هذه التجربة، يعني لو تأكد لك أنك أنت كشخص العقبة الرئيسية أمام تقدم السودان أمام حل مشاكل السودان.. لماذا لا تقبل أن تبتعد لتترك الأمور للآخرين؟ربما ينهضون...

د. حسن الترابي [مستأنفاً] : أنا لا أتحدث عن المناصب والمواقع، ولكن لِمَ لِمْ يتأخر الرسول، وقد كان هو العقبة...

أحمد منصور [مقاطعاً] : الرسول.. الرسول قدوة والدكتور حسن الترابي شيء آخر.

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: لا هذا نمط، لكن وهذه سنن، الرسول لم يأت فقط ليكون نبيّاً ويمضي، ليكون سنة وقدوة، دائما هي غريبة الحرية في بلد لا يعرف الحريات، والشورى في بلد لا يعرف الديمقراطيات والشورى بين الناس، والإسلام بنمطه الجديد في الحكم العادل في بلد ضيع الدين في الحياة العامة كلها وجعله خاصة.

أحمد منصور : دكتور في السنوات الماضية أنت متهم-عفواً-من الآخرين بأنك مسؤول عن توتير علاقات السودان بدول الجوار، لاسيما مصر، تصريحاتك النارية ضد مصر من آن لآخر كانت تسعى إلى توتير العلاقات، وكذلك بعض دول الجوار، مما كان يضع الحكومة ويضع الرئيس في مأزق دائم لحل المشكلات لشرح أو لتفسير تصريحات الدكتور الترابي.

د. حسن الترابي : دول الجوار هذه أصدقاء قبل الإنقاذ يا أخي الكريم، يعني كنت معهم قبل الإنقاذ، وكان الإنقاذ الذي كنت فيه معهم كذلك، ولكن لما بلغوا السلطة حدثوني مباشرة شرقاً وغرباً أن دولاً كبرى توصيهم بأنه لابد من القطيعة مع السودان، لأنهم يكرهون هذا النمط الجديد الذي يمكن أن ينتشر في البلاد، كذلك مع مصر لم أصرح أبداً تصريحا ضدها، كنت دائماً أصرح بأن السودان يستقبل ملايين الإخوة المصريين، وأرى أن الذي بين السودان ومصر أوثق من أن تفصله هذه الحدود تماماً، القضية ليست هي قضية.. قضية شخص مع هذه البلاد، هي قضية منهج قام في السودان، ويحاصر السودان حتى يوأد هذا المنهج تماماً في السودان ويحاصر كما حوصر هذا المنهج في المدينة من قبل.

أحمد منصور : دكتور أين تجلس الآن في السلطة، أم في المعارضة؟ أم أنك ترتب لشيء آخر؟

د. حسن الترابي : أنا أجلس الآن في المؤتمر الوطني، وهو القوة التي دفعت بالذين بلغوا السلطة إلى مواقعهم، وأرحب بالمعارضة أن تدخل السودان، إما أن نتنافس على سواء أو أن نأتلف على بعض المناهج، أو أن نتحد تماماً فنبدل أحزابنا القديمة وطوائفنا في منهج جديد نستقبل به –إن شاء الله- تحديات السودان وابتلاءاته.

أحمد منصور : لكن ما حدث الآن أما يعتبر انشقاقاً في المؤتمر الوطني الحاكم سوف يؤدي إلى خروج أو دخول، إما أن تخرج أنت وإما يخرج الآخرون؟

د. حسن الترابي : المؤتمر الوطني مازالت تعمل أجهزته كلها، وقيادته العليا التنفيذية، وهيئته الشورية تجتمع الأسبوع القادم، وهو الذي يمضي...

أحمد منصور [مقاطعاً] : من.. من يديره إذا أنت الأمين العام والرئيس الآن أنتم في شقاق؟!

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: الشورى لا يديرها لا الأمين العام ولا الرئيس آخر، والجهاز التنفيذي يديره الأمين العام، وإذا دعونا لمؤتمر استثنائي هذا يرأسه رئيس الجمهورية.

أحمد منصور : يعني إلى أين الأمور وسوف تصير الآن الأحداث في ظل الصراع القائم بينكما؟هل ستسعى لتأسيس حزب جديد بعدما اتضح أن الحزب الذي أسسته قد خرج على المنهج -كما تقول أنت- الذي وضعته؟!

د. حسن الترابي : لا، لا أقول أنه خرج عن المنهج، وأنا لا أسمي هذه.. هذه الخلافات صراعاً، الصراع ينتهي –بالطبع- إلى تبديد الطاقات، أسميه شورى، والشورى هي.. هي أن هي أن تجمع الخلاف كله، تأخذ وترد حتى تنتهي به إلى إجماع، فالأقرب أن ينتهي الأمر إلى وفاق في هذه المراجع الشورية العليا للحزب أو للجماعة، ونحن لا نحب كلمة الحزب لأنه لا ينتهي في السياسة وحدها.

أحمد منصور : هل صحيح أنت تنوي ترشيح نفسك للانتخابات الرئاسية القادمة؟

د. حسن الترابي : تحدثت على ذات هذا هذه القناة التي تحدثني فيها، أنه.. إنه ما دخلت المجلس أبداً برغبتي وإنما بقرار من الجماعة التي أنا.. أنا منها، ومنها الرئيس بخاصة، وأني لا.. لن أترشح لرئاسة الجمهورية، ولا أزكي حتى أن يدخل الذين تجاوزوا الستين في المناصب التنفيذية في مجتمع يتكاثر أولاده وأحفاده في الخمسينات والأربعينات.

أحمد منصور : اسمح لي أخذ بعض المداخلات أستاذ جورج سمعان (رئيس تحرير صحيفة الحياة) من لندن، اتفضل أستاذ جورج أستاذ جورج تسمعني؟ أستاذ جورج سمعان.

جورج سمعان : ألو.

أحمد منصور : اتفضل يا أستاذ جورج أنت على الهواء اتفضل.

أحمد منصور : أستاذ جورج سمعان.

جورج سمعان : ألو.

أحمد منصور : أيوه يا أستاذ جورج اتفضل.

جورج سمعان : دكتور الترابي مساء الخير.

د. حسن الترابي : عليكم السلام.

جورج سمعان : السؤال هو دكتور الترابي دعم طويلاً نائب الرئيس علي عثمان محمد طه وجعله نائباً له، والخليفة المحتمل أو المرشح لقيادة الجبهة الإسلامية، وكان قدمه زعيماً للمعارضة أيام الديمقراطية قبل ثورة الإنقاذ، ثم تولى الإشراف على الحكم في أيام الحكومة الأولى لثورة الإنقاذ، ماذا يقول عنه الدكتور ترابي الآن وهو يقف إلى جانب البشير؟! هل سيكون هو المستفيد الأول من هذا الصراع؟ وماذا يقول عن العشرات الذين قبل قليل قال عنهم أنهم وقفوا مع السلطة التنفيذية مثل نافع علي نافع الرئيس السابق لجهاز الأمن، ووزير الإعلام الحالي دكتور غازي صلاح الدين، ولكن السؤال بالتحديد : ماذا يقول عن هؤلاء الذين انقلبوا عليه، وعلى رأسهم علي عثمان محمد طه؟

أحمد منصور : هل لك سؤال أخر أستاذ جورج.. أستاذ جورج شكراً لك، اتفضل يا دكتور.

د. حسن الترابي : يا أخي الكريم! دون أن أصوب الحديث إلى شخص بعينه، الناس كانوا في مراحل الدعوة والعمل السياسي -بالطبع- في مواقعهم هنا، ولكن انتقلوا من هذه المواقع الآن إلى مراحل الدولة في موقع آخر، وعندما بدأت تتوتر -كما تتوتر العلاقات في أي بلد في العالم- بين.. بين البرلمان مثلاً وبين الجهاز التنفيذي كما تعلمها في كل البلاد الديمقراطية.

هما يريدون أن يتضامنوا، الدستور يتحدث عن تضامن المسؤولية الوزارية كلها في وجه أيما سؤال أو استجواب في البرلمان، هم يقفون هنالك ويقدرون حاجات السلطة ودواعيها، وآخرون كذلك مثلهم أو أكثر عدداً بالطبع يقفون في وجه أصول سياسات وتوجهات العامة، وينقدونها تعبيراً عن نقد الشعب والرأي العام، وهذا لن ينتهي -إن شاء الله- إلى أن تنفتق العلاقة تماماً وتنشق إلى حكام إلى رعية ورعاة، وحكام ومحكومين، ولكن هذه هي المواقع وحسب.

أحمد منصور : نبيل حسن من أبوظبي، يقول: هل قمتم بمحاولة للاتصال بالمسؤولين في القاهرة، أو عرض التوجه إلى مصر لعرض وجهة نظركم في الأزمة الأخيرة؟ وماذا كان رد القاهرة على هذه المحاولة إذا كنتم قمتم بها؟

د. حسن الترابي : لعل الرئيس يكون قد بادر هو أو تجاوب مع اتصالات مع الإخوة في شمالي السودان: مصر أو ليبيا، ولكن هنا بلغتنا رسائل بعضها من قادة في الخليج وقادة في جنوب الجزيرة العربية، ولربما يدعو الأمر إلى أن نزورهم هنالك، لأنهم يحرصون على أن تبقى مسيرة السودان موحدة في وجه هذه الابتلاءات التي تحيط بها.

أحمد منصور : دكتور يعني أنت متهم من الآخرين أيضاً بأنك لا تبين دائماً عن دواخلك، وتتبع أسلوب التقية في التعامل مع الآخرين، الآن لا يعرف الآخرون ما الذي ينوي عليه الدكتور الترابي تحديداً من خلال الوضع الراهن، ما الذي تنوي فعله، خاصة بعد التهديدات التي أعلنتها مراراً بإعلان الجهاد وبغير من الأشياء؟

د. حسن الترابي : بالعكس، المعروف عني دائما أني أطالب بحرية في الحياة، أريد حرية الاجتهاد ولا أقول الاجتهاد على.. على.. على شروط، وأريد حرية التعبير السياسي، وأريد بسط الحريات في الحكم لا على إلى مركز واحد، وأريد الحوار مع غير المسلمين، مع العالم أجمع، أنا أقرب إلى أن أكون منفتحاً من أن أكون منغلقاً، وأنا لم أدعو إلى جهاد، يؤسفني أن اللغة العربية أصبحت اضطرب استعمالها لأن أهلها اضطرب عقلهم قليلاً، فكلمة الجهاد هذه قد تستعمل ويقصد بها جهداً بجهد وحجة بحجة، وقد تستعمل ويقصد بها قتالاً، عنفاً بعنف وقوة بقوة..

أحمد منصور [مقاطعاً] : الشائع هو القتال والعنف وليس الشائع هو...

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: إذا قرأت القرآن يا أخي الكريم -إذ أمر الله الرسول في مكة أن يجاهدهم (وجاهدهم جهاداً كبيراً)...

أحمد منصور [مقاطعاً] : نقرؤه يا دكتور، ولكن المعنى الشائع يا دكتور في مثل هذه المواطن هو.. إشارة للفتنة وإنما أشرت..

د. حسن الترابي [مستأنفاً] : بالعكس، أكثر من مرة تحدثت أنني لا أريد أبداً أن ينقلب الحوار في الشورى إلى صراع وإلى صدام، فأيما خصام مهما احتد نظراً لابد أن يظل في سلام أبداً، لا مع السلطة التي هي نحن منها، ولكن حتى مع الإخوة المعارضين في الخارج الذين بادرت أنا بالذهاب إليهم في أوروبا، لأصلهم إلى بلدهم، ويعودوا إلى البلد وقد انفتح لهم، منافسين أحراراً، وحتى من وراء ذلك، لكل أقاليم أفريقيا والعالم العربي، والعالم أجمع.

أحمد منصور : أخت وداد حسن من الخرطوم.. وداد.. وداد حسن من الخرطوم تفضلي يا وداد.. هلي تسمعيني يا وداد.. دكتور مستقبل المؤتمر الوطني الحاكم في ظل الانشقاق القائم الآن؟

د. حسن الترابي : المستقبل المؤتمر الوطني كان حزباً حاكماً واحداً، ولكن لم يكن هذا إلا تطوراً، والآن انفتح الباب لكثير من الأحزاب سجلت، ولربما يتطور هذا القانون، لأن الدستور لا يشترط التسجيل وإنما يقيد قيوداً عليا، فلربما يطور الأمر وينفتح الباب لأحزاب لاسيما من التقليدية التي تدخل علينا الآن، قد يكون واحداً من القوى السياسية ولكن أرجو أن يتميز عليها بأنه قوة ثقافية واجتماعية كذلك ، وسيظل –إن شاء الله- قوة ذات وقع في السودان مع قوى أخرى إن شاء الله.

أحمد منصور : هل تتوقع أن تؤسس حزباً آخر تنفصل به أو يؤسس الآخرون حزباً آخر؟كيف ستتعاملون مع بعضكم البعض في ظل الانشقاق القائم الآن؟

د. حسن الترابي : إذا كنت تخاطبني أنا –صحيح- أنا أنتقل، وأنا لست بحزبي تطحنني العصبية، ولكن لا.. لا انتقل منشقاً أصلاً، وإنما انتقل متطوراً منفتحاً حتى يستوعب...

أحمد منصور [مقاطعاً] : مؤسسا لحزب جديد.

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: لا.. كلا.. كلا.

أحمد منصور [مقاطعاً]: ستبقى في المؤتمر؟

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: وأرجو المؤتمر أن يتسع، وقد يتبدل الاسم ليستوعب مؤسسين...

أحمد منصور [مقاطعاً] : حتى لو أبعدوك عن قيادته، وأصبحت مجرد فرداً فيه؟

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: طبعاً القيادة ليست خالدة، وأنا أسأل الله أن أبقى في ساحة القيادة دون أن أكون أنا أميناً عاماً، وبعد حين قد أكون كاتباً ومخاطباً دون أن أكون في ساحة القيادة وهكذا..، هذه التطورات لابد من أن نقِّدم بها الحياة، ولا يمكن لجيل واحد أو لفرد واحد أن يحتكر السلطة، ولا أن يحتكر القيادة ولا يحتكر الفكرة في بلد.

أحمد منصور : مع الأستاذ عبد العزيز آل محمود (رئيس تحرير صحيفة الشرق القطرية) أستاذ عبد العزيز اتفضل أستاذ عبد العزيز.

عبد العزيز آل محمود : آلو.

أحمد منصور : اتفضل يا أستاذ عبد العزيز.

عبد العزيز آل محمود : السلام عليكم.

أحمد منصور : عليكم السلام ورحمة الله..

عبد العزيز آل محمود : سؤالي للدكتور الترابي.

أحمد منصور : اتفضل.

عبد العزيز آل محمود :لماذا إصراركم على تعديلات في الدستور التي تتعدى على حق رئيس الجمهورية في تعيين الولاة؟ وهل صحيح أن منصب رئيس الوزراء الذي اخترتموه مصمم للدكتور صادق المهدي؟ هذا السؤال الأول.

أحمد منصور : عفواً أستاذ عبد العزيز منصب رئيس الوزراء الذي اختاره للصادق المهدي.

عبد العزيز آل محمود : هل هو مصمم للصادق المهدي؟

أحمد منصور : طيب السؤال الثاني.

عبد العزيز آل محمود :الرئيس البشير اتهم الدكتور الترابي بالتدخل في شؤون الرئاسة لدرجة أن محمد الحسن أمين (المساعد الأول لحزب المؤتمر) طلب من وزارة الخارجية السودانية نقل السفير السوداني من القاهرة احتجاجاً على اجتماع المعارضة، فما هو رد الدكتور الترابي على ذلك؟

أحمد منصور : شكر جزيلاً أستاذ عبد العزيز محمود اتفضل.

د. حسن الترابي : أولاً-يا أخي الكريم يا أخي الكريم -لم يكن للرئيس أن يختار الولاة حسب الدستور القائم اليوم يعني قبل أن يُبَّدل الآن، كان هو يختار من كلية ترشح له ستاً يختار منهم ثلاثاً ويطرحهم على الشعب شعب الولاية هنالك، ولكن رؤى أن ينفتح الترشيح حتى يكون التصويت مباحاً، ولم يكن له أن يعزل الوزير -حتى في حالة الطوارئ- أن يعزل الوالي، وفي التعديلات اقترح أن يكون له حق اقتراح يعزل الوالي بالاتفاق مع المجلس الوطني في حالات مختلفة؛الطوارئ والمبادرة من مجلس الولاية.

أما رئيس الوزراء فلم يكن هذا هو الاقتراح الصادر من المؤتمر الوطني الذي أمثله، كان صادراً من ثلث النواب، لذلك كان على رئيس المجلس أن يبسطه بين الناس، وهم قالوا أن يريدون من يعينه رئيس الجمهورية دون أن يأخذ من سلطاته شيئاً، فيخاطبه النواب ممثلاً للحكومة جملة، لا لوزراء فيما يخص كلاًّ منهم في ما يليه ولكن حتى هذا، النواب لأنهم رأوا أن الحزب أوصاهم بأن يصرفوا النظر عنه فصرفوا النظر عنه، ولا شأن له بالصادق المهدي، هو النظام الرئاسي الفرنسي خلافاً للنظام الرئاسي الأميركي، وأما حديث الرئيس كان نظامنا في المؤتمر الوطني –الذي كان الرئيس فيه أحياناً رئيس أجهزته- هو أن الأمانات يمكن أن تتجاوب، فاجتمعت أمانات الثلاث، ورأت أنه لابد أن نحتج على الإخوة في مصر، أن يقوم نائب رئيس الوزراء هكذا ويدعو إلى نسف الحكم في السودان بين يدي المعارضة، كان يدعي الوزير احتجاجاً لا قطعاً للعلاقات...

أحمد منصور [مقاطعاً] : اسمح لي يا دكتور، لكن هذه الحادثة على وجه الخصوص بها تجاوز من قبلكم على سلطات وزارة الخارجية بأنكم اتجهتم مباشرة من المؤتمر لمخاطبة أو الطلب إلى وزارة الخارجية بقطع العلاقات؟!

د. حسن الترابي [مستأنفاً] : كلا!! الأمانات التي تقر هذا المؤتمر هي أمانة الدفاع، فيها قادة للقوات المسلحة كان هو..

أحمد منصور [مقاطعاً] : لكن لا تفرضها على الحكومة...

د. حسن الترابي [مستأنفاً] : كان هو مؤتمر الحكومة، كان الحزب الوحيد عندئذٍ، فجاء ضباط في وزارة الدفاع وجاء أي وزراء في وزارة الخارجية وسفراء، وجاء سياسيون وكلهم معاً رأوا هذا ومحمد الحسن لم يفعل أكثر أن يكتب وقائع الاجتماع ويقدمها للوزير ليخرجها بعد ذلك في وزارته، لم يكن أكثر من ذلك الأمر، وما كان لي من شأن، لم أشهد ذلك الاجتماع أصلاً.

المبادرات الجارية للمصالحة بين الرئيس السوداني والترابي

أحمد منصور : دكتور ما حقيقة أن أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تقدم بمبادرة للإصلاح بينك وبين الرئيس البشير؟

د. حسن الترابي : ذلك صحيح أنه قد، تخاطبنا عبر الهاتف في هذا الشأن، وهو يوصي لاسيما أن لقطر علاقات صداقة خاصة، وأن ذلك بالطبع يكلف الإخوة في قطر...

أحمد منصور [مقاطعاً] : خاصة معكم أم مع السودان؟

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: نعم معي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: معك شخصياً.

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: معي شخصياً، ولربما أستجيب بخير منها، لا بالهاتف ولكن بالزيارة قرينا..

أحمد منصور : يعني هل تنوي زيارة قطر؟

د. حسن الترابي : لربما يحدث ذلك قريباً.

أحمد منصور : حددت موعداً لها؟

د. حسن الترابي : لربما يحدث ذلك الأسبوع القادم.

أحمد منصور : ما هو جدول الأعمال الذي تنوي الحديث فيه بشأن المصالحة؟هل هناك رؤساء دول آخرين عرضوا المصالحة بينك وبين الرئيس؟

د. حسن الترابي : نعم وصلتنا رسالة من جنوب الجزيرة العربية دون أن أعين، ولكنه اليمن ولربما أيضاً أزور الإخوة في اليمن، كثيرون من الإخوة العرب ليسوا بحريصين على أن نختطف صوت الإسلام، ولا أن نختطف صوت الديمقراطية، هي دول تعمل في وسط العربي لمزيد من الحريات، وخاصة اليمن، ونحو الديمقراطية، ونحو الشورى، ونحو الحرية الإسلامية، وهي دول يعني أقرب للتعبير عن الإسلام.

أحمد منصور : هناك شبه مفاصلة الآن بينك أو بين جناحك وجناح الرئيس، ما هي الأشياء التي يمكن أن تلتقيوا عليها في ظل هذه المفاصلة؟

د. حسن الترابي : ما انفك الرئيس يتحدث صراحاً صراحة بأنه إسلامي قديم الولاء لحركة الإسلام حتى ولو لم يرض ذلك بعض الذين يرحبون به في الموقف الجديد، ولكنه هو يقولها صراحة، ولم يتحدث أبداً أننا نفترق على أصول الإسلام، ولكن على قضية اجتهادية وحسب، ولا أقول أن المؤتمر الوطني انقسم إلى أجنحة، فهي رؤى، ونحن لا نتعصب فنحول الفقه إلى مذاهب، والذكر إلى طرق.

أحمد منصور : معنى ذلك أن هناك يعني أمل في أن يكون هناك إصلاح بينك وبين الرئيس؟

د. حسن الترابي : نعم، جماعات وقوى كثيرة في السودان وخارج السودان تفد إلينا كذلك من البلاد العربية، ومن خارج البلاد العربية، تحرص على أن يكون النموذج الإسلامي في السودان موحداً، وأن يتجاوز دائما بشوراه خلافات التي تثور بالطبع في الحياة العامة، وهي قضايا اجتهادية كلها، وألا تتأزم الأمور، وتصبح كالنمط الذي أبعد به الغربيين الدين صراعاً بين الطوائف والمذاهب، أو انغلاقاً كأنه وحي من الله، لا يتحول المرء عن رأيه، ولذلك أبعدوا الدين من الحياة تاماً، وفصلوا الدين من الحياة العامة تماماً، ويريدون للدين هنا في هذا النموذج أن يتجاوز هذا الابتلاء الذي أعجز حتى الصحابة.

أحمد منصور : الأخ محمد أحمد محجوب من السودان. الأخ محمد..

أحمد منصور : اتفضل يا سيدي.

محمد أحمد محجوب : آلو السلام عليكم.

أحمد منصور : عليكم السلام ورحمة الله.

محمد أحمد محجوب : عندي سؤالين للدكتور الترابي.

أحمد منصور : مباشرة تفضل بسؤالك.

محمد أحمد محجوب : السؤال الأول ما هو موقفك من الدول التي دعمت موقف الرئيس البشير؟ والتي ترى في ابتعادك عن الساحة السياسية تطوراً للعلاقات ما بين السودان والدول الأخرى؟

أحمد منصور : الثاني..

محمد أحمد محجوب : السؤال الثاني : ما هو موقفك من جميع المواطنين الذين يدعمون قرارات السيد البشير، ويرون في ابتعادك عن الساحة في السودان انفتاحاً في العلاقات، وانفتاحاً في الأمور الاقتصادية، وحلاًّ لكثير من المشاكل؟وشكراً.

أحمد منصور : شكراً لك.. اتفضل يا دكتور.

د. حسن الترابي : أولاً : الدول-بالطبع- تتعامل تتعامل حكومة وحكومة، ولا تتعامل مع المعارضات ولا مع الرؤى الأخرى بالطبع، فهذا إجراء عادي، هي علاقات سيان كانت بين هذه الدول من قبل واليوم، وهذه الدول بعضها أصدقاء للذي تخاطبه يعني دولة زي ليبيا مثلاً والدول الأخرى التي نتحدث عنها في الخليج وفي شمالي الجزيرة وهكذا يعني، وأنا لم أسمع منهم، ولم أسمع من الأخ البشير أنهم يرون أن خبر تطور للسودان أن يبتعد الترابي، الترابي شخص فقط، تقصد بالطبع أنت أن يبتعد ما يرمز إليه الترابي من الإسلام، لم نسمع ذلك منهم.. منهم بعد، وأما موقفي من بعض المواطنين الذين يرون أنهم لم يدخلوا على السودان إلا إذا انفتح الترابي.. إذا كنت تقصد أنهم المعارضة في الخارج فبيني وبينها...

أحمد منصور [مقاطعاً] : في الداخل.. يقصد هنا في الداخل.

د. حسن الترابي [مستأنفاً] : إن كنت تقصد أن في الداخل فإذا كانت حرية الترشيحات للولاة، هو انطلاق والانفتاح، وحرية، واللامركزية هي انفتاح على الولايات والأقاليم أم انغلاق عن مركز وحرية التعبير الصحافة التي خرجت من المجلس الوطني، وحرية الأحزاب التي يوم الاثنين كان المجلس يتقدم إلى إقامة لجنة طارئة ليبدل قانون الأحزاب بغير تسجيل، لعلك لا تقرأ تماماً يعني هذه الساحة.. ولكن ربما بعض المواطنين لا يرضون لكل هذا الدستور، وبكل هذا الاتجاه، ويرون أن ما يراه الترابي فإن زال الترابي سيزول، ولكن علمتنا الأيام الديانات أنه حتى إذا توفي الرسول الديانات لا تزول معه...

أحمد منصور [مقاطعاً] : دكتور ما زلت تعتقد أن الأغلبية تؤيدك في السودان؟

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: أنا لا أتحدث الآن لا أصارع الآن، وأدخل منافسات مع.. مع آخر، في انتخابات بين مرشح ومرشح..

أحمد منصور [مقاطعاً]: نحن الآن في مجال وأفكار واجتهادات كما تقول، هل تضمن أن هناك وجود تأييد لاجتهاداتك بالحجم الذي ظهر به التأييد لاجتهادات الرئيس؟

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: أنا طفت كل هذا السودان، وظللت في معاهدات وموافقات مع كل المؤتمر الوطني في كل ولايات السودان، لأن يقوم مؤتمر فيقوم على الشورى، لا يحكمه أحد، تحكمه الأجهزة الشورية، وأن يقوم كذلك الدستور، وهذا أجازه الشعب السوداني كله كله، لم أجزه أنا، باستفتاء لا بأمر من جمعية تأسيسية، ولكن لا أريد الآن أن أتنافس بالأرقام التقديرية التي يعني تحكمها الأهواء يعني أن الأغلبية معي وليست مع الآخر.

أحمد منصور :محمد الحسن محمد عثمان من الولايات المتحدة يقول لك :أنت كنت من منظري ومحرضي انقلاب 89 الذي أطاح بالنظام كله، والآن أنت تقيم الدنيا ولا تقعدها على مجرد الإعلان أن هناك انقلاباً على الدستور، وأنت انقلبت على النظام بالكامل؟!

د. حسن الترابي : كثيراً ما سئلت هذا السؤال، وحدثت الناس أننا لا ننقلب على نظام حرية يأذن لنا أن ننافس على سواء، فإذا رضى بنا الشعب تقدمنا بقدر ما يرضى عنا الشعب، حتى إذا بلغ به الأمر أن نتولى فرعاً من السلطة أو كل السلطة، ولكنك تعلم أن الغرب لا يريد للإسلام في بلاد عربية معروفة إذا ظهرت الانتخابات أن التوجه إلى الاتجاه الإسلامي ينقلب عليها بالأمر الغرب، وكذلك في بلاد أسيوية معروفة دون أن نسميها، وهنا في السودان جاء من عندكم في أميركا نائب لرئيس الجمهورية يخرجوا أهل الإسلام –طبعاً في أيام النميري- لأنهم أدخلوا الشريعة، أدخلوا تحريم الخمور، وأدخلوا... وسقط النظام.

وكذلك السيد الصادق المهدي، وكتبها هو –ولا أدعيها عليه- أنه جاءته مذكرة علناً من الجيش أنه لابد من أن يخرج هؤلاء وما يمثلونه من السلطة، وراءهم قوى، فإذا كان الأمر كذلك، ويعدون علينا لابد أن لابد من ثورة، الديمقراطيات في الغرب كلما جاءت بثورات، ولكنها بعد ذلك لم تنقلب بالثورات إلى أن يتحكم الثوار ويتعصبوا، فالدين يمنعنا أن نفعل ذلك، ومقاصدنا ليست هي احتكار السلطة، ولكن نريد حظاً لكل الناس، مسلمين أو غير مسلمين، أو مسلمين وملة ثانية، ولكنهم لا يريدون للإسلام أن يدخل باب الحياة العامة، وهذا هو الذي فتحناه الآن بدستور حر، حر جداً، ونظام للأحزاب حر جداً يقوم على الشورى، وحريات للصحافة وللأحزاب، وللدين أخي الكريم.

أحمد منصور : أما كانت السنوات العشر الماضية كافية، واسمح لي أن آخذ مداخلة محاسن إبراهيم من السودان، اتفضلي يا أخت محاسن.

محاسن إبراهيم : آلو.

أحمد منصور : اتفضلي يا سيدتي.

محاسب إبراهيم : آلو.

أحمد منصور : اتفضلي.

محاسن إبراهيم : آلو.

أحمد منصور : تفضلي بسؤالك، أنت على الهواء نسمعكي، يبدو أن هنالك خللاً فنياً أرجو معالجة خلل التليفونات.

د. حسن الترابي : عليكم السلام أنا أسمعها.

أحمد منصور : اتفضلي يا محاسن نسمعك.. هنالك خلل فني أرجوك إصلاحه.. دكتور، هلا الخلاف هل الخلاف الذي وقع يستدعي أنك تتهم الرئيس بالخيانة أم أنك أيضاً يعني تعجلت في هذا الاتهام؟ واعتبر اتهاماً كبيراً ومرفوضاً أيضاً حتى من قبل الناس العاديين الذين يتابعون الأحداث؟

د. حسن الترابي : يا أخي الكريم، لغتنا العربية كلها ضاعت، الناس ذكروا كلمة خيانة يقصدون بها خيانة الوطن، ولكن الله ينهانا أن نخون الله ورسوله وأماناتنا، وأماناتنا هو أقسم على هذا الدستور ودخل في صياغته ووقَّعه...

أحمد منصور [مقاطعاً]: وهو أيضاً بموجب هذا الدستور تحركه..

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: وأصبح رئيساً وأصبح رئيسا بموجب هذا الدستور وكذلك النظام الأساسي، أصبح رئيساً للمؤتمر القومي كذلك وأقسم عليه كذلك وتعهد عليه، وهذه كلمات عربية نريد أن نردها إلى حدودها..

أحمد منصور : ولكن في ضوابطها دكتور!!استخدام الآن قضية الجهاد واستخدام قضية الخيانة في مواطن يعني بتفهم فيها فهماً خاطئاً، والآن أنت تفسرها تفسيراً آخر يعني يستدعي أن تعيد النظر في هذه الألفاظ القضية قضية ألفاظ وقضية لغة..

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: العرب.. بل العرب عليهم أن يعيدوا النظر لأن لغتهم -كما تعلم- بدأت.. ضاعت منهم، وحتى الدستور.

أحمد منصور [مقاطعاً] : هل تريدون إعادة النظر حتى في هذه الألفاظ الكبرى؟

د. حسن الترابي [مستأنفاً] : نعم لأن السودان هو البلد الوحيد.. إلا بلداً عربياً واحداً الذي صعد بالعروبة إلى كل العلوم العليا، وهو الذي نشر العروبة في ملايين من البشر ما كانوا يتكلمون اللغة العربية، فلابد من أن نرد الأمور وأغلب الحملات علينا في الدستور أن الكلمات كانت جديدة، فحرية التوالي السياسي، الناس استغربوا هذه الكلمة، ولا تقصد بها أكثر من ذلك.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت.. أنت يعني تبتكر كثير من المصطلحات، والناس يقضون سنوات لفهمها وتفسيرها! هل تقصد هذا؟! أن تظل الآن بعد التوالي السياسي يمكن أن تبتكر بمصطلحات جديدة؟

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: نعم، القرآن ذاته بدل كلمات الناس، والرسول كان يحدث الناس أن (القوي) ليس بالصرعة، القوي.. ولكنه من يملك نفسه عن الغضب.

أحمد منصور : لأ، يعني نخاطب الناس على قدر عقولهم دكتور، وليس على قدر الابتكارات...

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: نخاطب الناس على قدر ما يفهمون معناتها، لا تريدهم أن يتطوروا أبداً..

أحمد منصور [مقاطعاً] : لا أنت ترفعهم ولكن.. ولكن ليس بهذه المصطلحات...

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: تخاطبهم من علٍ يا أخي الكريم...اللغة العربية بالقرآن أخذت الألفاظ التي كانت في الجاهلية ذات ظلال وحولت ظلالها وبدأت ترتفع، دستورنا كله لو قرأته لحدثك كل الذين عهدوا دساتيراً مترجمة بلغة ركيكة –من الفرنسية والإنجليزية أن اللغة بدَّلت مفهومات وكلها تتكلم العربية وإنما يعني أساسها القانون دستوري بالإنجليزية أو بالفرنسية ولكن نريد أن نؤثر كلماتنا، حتى الديمقراطية نفسها جاءت من العقد الاجتماعي الذي أخذوه من بيعتنا، من تبايعنا في الولاية العامة، أخذوها من ألفاظنا، فلا تحدثني أن أتنزل إلى إلى لغة...

أحمد منصور [مقاطعاً] : أنا لم أطلب منك أن تتنزل، أنا أحب دائما أن يرتفع الناس، ونحن حتى في هذا البرنامج نرفع الناس إلى مستواه عندي أكثر من فاكس-الحقيقة- يعني أقدِّم أحدهم محمد ماجد من كندا "الآن هناك شعور عام-كما يقول -وأكثر من فاكس يقول- باستياء في صفوف الحركة الإسلامية مما وصل إليه حال الحركة الإسلامية في السودان التي كان يضرب بها المثل على أنها استطاعت أن تتجاوز النصوص إلى الواقع وإلى التطبيق".

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: الحركة الإسلامية كان غالبها باطن لأسباب كانت تهددها بالطبع الحريات لم تكن متاحة فلذلك حتى إذا اختلفت تستر اختلافها ووعورتها في ذلك، وتخرج للناس سوية متحدة، ولكن هي الآن أخرجت للناس حتى يروا إذا وقع فيها اختلاف كيف يتجاوز، الاختلاف بالإجماع وكيف كل الناس يوالون هذا الإجماع أولاً.. ثانياً: الحركة الإسلامية الآن تدخل ساحات

-لا ساحات الدعوة قديماً- والحديث عن السياسة من مواقع المتفرجين، ولكنها دخلت منطقة ورط فيها الصحابة وأعيتهم كثيراً في الفتنة الكبرى، ولذلك لابد من أن يقتحموا هذه الساحة ويتعرضوا لابتلاءات قاسية كما تعرضت الديمقراطيات في الغرب..بالطبع لم تتطور الدستوريات في الغرب هكذا...

أحمد منصور [مقاطعاً] : يعني كل هذا دكتور أنت تريد أن تؤكد على أن الصراع القائم الآن في السودان ليس صراعاً شخصياً إنما هو صراع مذاهب، وأفكار، واجتهادات، وصراع أيدلوجي بالدرجة الأولى؟!

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: وحيوية للشورى، شورى حية، لذلك هو الآن تمكين للشورى فينا وبالطبع في القضايا الاقتصادية والقضايا السياسية التقديرات كثيرة النصوص لا تفصلها كما تفصل بعض الشعائر مثلاً...

أحمد منصور [مقاطعاً] : هناك اختلاف أيضاً كبير معك على أنك تقدم الشورى على دفع العدوان الذي تتعرض له البلاد والمخاطر التي تتعرض لها من الخارج وتقدم الشورى على هذه الأشياء، في جانب الفقه وجانب الاجتهاد أما يقدم درء العدو الصائم على التفكير في شورى الناس وفي تعيين الولاة.

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: هذا هو من تقليدية المسلمين الذين بدؤوا يجنحون إلى المحافظة وأن يتقوا الشرور... وهكذا حتى تخلفوا بالطبع، لكن القرآن نفسه حدثنا عن الشورى في مكة وما كان المسلمين بالطبع في دولة المدينة، وهم مضطهدون وأمرهم كان شورى بينهم في حالة الاضطهاد، السرية كانت يمكن أن تحصر الشورى إلى سرية التعليمات والإشارات، وفي المدينة في معركة أحد حدث الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقد رضي بحكم الشورى أن يخرج من المدينة إلى أحد، وقد كلفه ذلك التكاليف من الشهداء -نحو 70 شهيداً- أن شاورهم في الأمر، ولا تغضب عليهم لأن شوراهم قد ورطك في هذه المأساة..

أحمد منصور: جبرائيل إلياس، سوداني مهاجر إلى الولايات المتحدة مسيحي، يقول إنك متهم -يا دكتور- بأنك حولت معظم السودانيين المثقفين إلى مهاجرين في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وأنك نجحت في ما لم ينجح فيه أحد في تفريغ السودان من المثقفين ليصبحوا لاجئين مهاجرين في الغرب.

د. حسن الترابي: الأخ الكريم، يعني لا أريد أن أحدثه هو في هجرته، ولكن طبعاً بدأت الهجرة بعد نظام النميري لما بدأ التضخم يزداد وبدأت الرواتب المحدودة حتى إذا زيدت تنقص القيمة الشرائية للراتب.. ولما بدأت تغريهم كذلك من حولنا الرواتب العالية.. بدأ السودانيون يخرجون.. الأطباء والمهندسون بالعشرات.. لاسيما أن هذا الوطن ليس له تاريخ عصبية وطنية كالبلاد التي تجاورنا، هو حدود.. وأهله يسمون السودانيين فقط لسواد وجوههم فقط أسأل الله أن لا يكون لسواد قلوبهم كذلك.

وهذه الهجرة انتقلت من السودان، ولكن الآن إذا ارتفع الاقتصاد وحسن الدخل القومي، فالناس يرجعون إلى السودان، ولا يقول أحد إلا الأخ الكريم الذي يخاطبني إني أنا.. بل أني أدعو للبلاد العربية وإلى الصين أن تملأ علينا هذا السودان بمهاجرين لأن البلد سكانها حتى إذا بقيوا فيها قليل...

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل تدعو للهجرة الآن؟

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: ندعو إلى الهجرة من مصر، وندعو إلى الهجرة من الصين.

أحمد منصور: يا ترى لو رجعنا إلى الأوضاع الاقتصادية التي كان من المفترض من خلال السنوات العشر الماضية أن تنهضوا بها أيضاً.

د. حسن الترابي: الحمد لله أنها نهضت بغير دعم أجنبي وبغير معونات لأنها نهضت بطاقتها الذاتية من بترول ومن ذهب...

أحمد منصور [مقاطعاً]: البترول لسه ما قبضتوش ثمن أول برميل منه!!

د. حسن الترابي: لكن الوعد الآن وعد ماثل بين أيدينا، لأننا نبيع اليوم ذهباً، ونبيع بترولاً، ونبيع لحماً، ونبيع محصولات.. الناس يريدوا.. متى هاجر الناس إلى أمريكا وإلى أستراليا؟ هل كانت عالية المستوى؟!بل لأنهم رأوا الوعد وجذبهم ذلك الوعد وركبوه إلى علٍ.

أحمد منصور: حاتم عبد الله من السودان، اتفضل يا أخ حاتم.. حاتم هل تسمعني يا حاتم، أرجو أن يصلح خلل التليفونات.. بعض المراقبين يقولون إنه الآن أنت في الفترة الماضية أيضاً دكتور طالبت الوزراء بالانسحاب من الحكومة، ووجهت لهم خطابات بذلك، إذا القضية -كما تقول أنت الآن- قضية اجتهاد وقضية خلاف اجتهادي، فلماذا تعمل على تدمير بناء الحكومة القادمة، وإصدار أوامر إلى الوزراء بالانسحاب منها؟

د. حسن الترابي: أنا لا أحب أمر الفرد ولا خطاب الفرد، قلت أنا وجهت، ولم أوجه أنا، وجهت هيئة قيادية، ولم أوقع أنا، وقتها أمين الهيئة القيادية...

أحمد منصور [مقاطعاً]: بتوجيهات منك.

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: كلا، هي من الهيئة القيادية، الناس في بلادنا لا يعرفون إلا واحداً، الدين كله شيخ واحد!! والأمر كله لسلطان واحد يعني فينا، وخطابنا أصبح هكذا كله مفرداً يا أخي الكريم، هذا كان موقف الهيئة القيادية أول الأيام، ولكن لما بدأت تنشط الوسايط بين الناس قيل دعونا نكف أيدينا عن المقاومة هذه، وننتظر حتى.. لعل مساعي الوفاق تمكنا من أن تتغلب على أن يفارق بعضنا بعض في الجهاز التنفيذي.

أحمد منصور: حسين محمد أبو رفقي من جدة يقول لك: إذا كنت حريصاً على مصلحة السودان -كما تدعي- لماذا لا تستجيب لصوت العقل وتترك الأمور كما أمر الله لها أن تمضي بدلاً من التهديد الذي تطلقه من آن لآخر؟

د. حسن الترابي: والله لا أدري ما هو الذي أراده الله، وهل يُريد أن نكون قدريين يعني، فلماذا دعونا للإسلام؟ كان ينبغي أن نترك الأمور تمضي كما أراد لها الله، لكن الله سبحانه وتعالى كلفنا نحن بأن نقول الحق، فإذا كانت لك نصيحة يا أخي الكريم فابعثها بأي.. بريد...تقترحه يا أخي الكريم، لذلك أنا لا أدعو ليصطلحوا في السودان.

وأنا أول الداعين حتى في الخلاف بين الجنوب والشمال، أدعو لنبسط السلطة لأخوتنا في الجنوب، فيشتركوا معنا في الثروة والسلطة كما يعلم أهل السودان أجمعين وآخرهم النصارى وفتحنا لهم الباب في كثير من ما يستغربه المسلمون، حتى ليترشحوا حتى لرئاسة الدولة.. ندعو للوفاق..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دكتور، لم يعد لدي الكثير من الوقت، ما هو تصورك للخروج من المأزق الراهن، إذا كان هناك مخرج؟

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: طبعاً، مهما تأزمت الأمور هنالك مخرج، والله سبحانه وتعالى أوصانا بأن نبحث، وألا حتى.. نستيئس أبداً، حتى إذا استيئس الرسول وهم معه فان فتح الله قريب، فلن نستسلم أبداً للقدريات المستئيسة، لذلك ثمة مساعي للتقريب...

أحمد منصور [مقاطعاً]: الآن طلبت منك أن توضح لي المخرج في نقاط محددة، ما هو المخرج للوصول لنقطة تقارب بينك وبين الرئيس عمر البشير الآن، والحفاظ على المؤتمر الحاكم وإعادة الأمور لما كانت عليه، إذا كنت أنت ترغب في ذلك؟

إمكانية تقديم تنازلات متبادلة لتحقيق المصالحة بين البشير والترابي

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: أولاً: أدرك أنا ويدرك الرئيس أن القضية ليست بين شخصين، لأننا لو جردنا كل هذا السودان وانتهينا إلى شخصين إذا اتفقا اتفق السودان نكون بذلك قد تجاوزنا مبادئنا يا أخي الكريم التي تقوم على الشورى، وتقوم على الدين الذي لا يعرف فرداً إلا الله، هذه واحدة، وهذه قضايا وأسماء فقط رمزية، ولكن الآن كل هذه القوى تتحرك بعضها إلى بعض، فيرون أنه لا يمكن أبداً أن نفي بجهودنا دستورية كانت أو سياسية، نفي بهذه العهود ونطور هذه العهود حتى نستجيب لبعض التطورات..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أما ترى أن الأمر يقتضي أن تقوم أنت أيضاً بتنازلات للوصول إلى نقطة التقاء؟ ما هي التنازلات التي يمكن أن تقوم بها؟

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: أنا لا أتحرك وحدي، بالطبع...

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكنك تؤثر في الآخرين، وهم يسمعون منك.

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: ولكني أتحرك في داخل الشورى...

أحمد منصور [مقاطعاً]: أليس هناك تنازلات يمكن إن تقدمها؟ أهم هذه التنازلات؟

د. حسن الترابي [مستأنفاً]: بالطبع، لا أريد أن أصعد إلى السماء، أريد أن أنزل، والرئيس نفسه لا يريد أن يستبد ويصعد طاغوتاً، ويريد أن ينزل، وقد نلتقي كذلك على صعيد واحد إن شاء الله يعني، ونثبت للعالم أن الإسلام يمكن أن يتجاوز كل التوترات التي تحييها الشورى والديمقراطية، وأن الديمقراطية عندنا والشورى عندنا كذلك عندنا لا تنتهي لفتنة كبرى كالصحابة، ولا إلى توترات كما حدث في بعض البلاد الأخرى.

أحمد منصور: الدكتور حسن الترابي (الأمين العام للمؤتمر الوطني الحاكم بالسودان) أشكرك شكراً جزيلاً على ما تفضلت به وعلى مشاركتك معنا في هذه الحلقة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، ونشكر وزارة الإعلام السودانية وعلى رأسها وزير الإعلام الدكتور غازي صلاح الدين، وتليفزيون السودان الذي سخر إمكاناته لإخراج هذه الحلقة رغم الوضع السياسي المتأزم في السودان مما يعكس أبعاد الديمقراطية والرأي الآخر.

حلقة الأسبوع القادم أقدمها لكم أيضاً من الخرطوم، وضيفنا إن شاء الله سوف يكون الرئيس السوداني عمر حسن البشير، آملاً ألا يقوم العقيد القذافي بتوجيه دعوة جديدة إليه قبيل البرنامج بشكل مفاجئ حتى نتمكن من تقديم حلقتنا.

في الختام أنقل إليكم تحية فريقي البرنامج في الخرطوم والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من العاصمة السودانية الخرطوم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.