مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيف الحلقة:

كريم بقرادوني: نائب رئيس حزب الكتائب اللبناني

تاريخ الحلقة:

23/08/2000

- أسباب التوتر المصاحب للانتخابات اللبنانية القادمة.
- مدى الإقبال ونسبة المشاركة في الانتخابات.

- ملامح الموقف المسيحي في الحياة السياسية اللبنانية.

- مدى سيطرة المال على اللعبة الانتخابية في لبنان.

- مدى تدخل الوجود العسكري السوري في الانتخابات اللبنانية.

- قوة الورقة الإعلامية في الانتخابات اللبنانية.

كريم بقرادوني
محمد كريشان
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من (بلا حدود)..

أيام قليلة تفصل اللبنانيـين عن موعد الجولة الأولى من الانتخابات النيابية التي ستجرى في دوائر محافظتي جبل لبنان والشمال الأحد المقبل، فيما تُجرى الجولة الثانية في الثالث من سبتمبر/أيلول المقبل في دوائر بيروت والبقاع والجنوب ويضم مجلس النواب مائة وثمانية وعشرين عضوًا مناصفة بين المسيحيـين والمسلمين.

هذه الانتخابات -وهي الثالثة منذ انتهاء الحرب الأهلية في لبنان- شهدت توترات وتبادل اتهامات وحملات إعلامية شرسة غير مسبوقة، جعلت العديد من المراقبين يُجمعون -تقريـبًا- على أنها باتت مؤشرًا مؤسفًا إلى انحدار مستوى الحياة السياسية في البلاد، وهو ما سنحاول معرفة أسبابه وتداعياته مع ضيفنا في هذه الحلقة السيد كريم بقرادوني نائب رئيس حزب الكتائب اللبناني.

كريم بقرادوني من مواليد بيروت عام 1944م، حاصل على ليسانس الحقوق ودبلوم العلوم السياسية وليسانس التاريخ، ويمارس مهنة المحاماة منذ عام 1970م، وله نشاط سياسي بارز منذ عام 1959م حيث كان عضوًا في حزب الكتائب اللبناني، ثم عضوًا في مكتبه السياسي عام 1970م، وبعد ست سنوات عُين مستشارًا شخصيًّا لرئيس الجمهورية إلياس سركيس من عام 1976م إلى عام 1982م حيث أصبح نائبًا لقائد القوات اللبنانية من 1968م إلى 1988م.

اُختير عام 1992م أمينًا عامًّا لحزب الكتائب إلى غاية 1995م حيث أصبح نائبًا لرئيس الكتائب -وهو المنصب الذي يشغله إلى حد الآن- له العديد من المؤلفات منها على سبيل المثال السلام المفقود والرهان اللبناني وكذلك لعنة وطن كما كُتب عنه الكثير مثل: التيار البقرادوني داخل الجبهة اللبنانية وكريم بقرادوني.. مفكر أم ثائر؟ ولكريم بقرادوني مقالات أسبوعية في عدد من الصحف العربية، وبعد -موجز الأنباء- يمكنكم الاتصال على الأرقام التالية:

هاتف رقم: 00974-4888873،

وفاكس رقم: 00974-4885999...

سيد كريم بقرادوني أهلاً وسهلاً.

كريم بقرادوني: أهلاً بك.

محمد كريشان: الأكيد أنه من الصعب التفريق بين بقرادوني السياسي وبقرادوني
الصحفي والكاتب ولكن على كلٍّ سنحاول الاستفادة من الاثنين معًا.

كريم بقرادوني: التجربة واحدة.

أسباب التوتر المصاحب للانتخابات اللبنانية القادمة

محمد كريشان: التجربة واحدة.. الانتخابات اللبنانية كان يُفترض.. كان يفترض أن تكون أكثر هدوءًا، لأنها أولاً: هي الثالثة منذ اتفاق الطائف وعودة السلم الاجتماعي إلى لبنان، وجاءت بعد تحرير الجنوب، كان يُفترض أن تكون أكثر أريحية فإذا بها تكون أكثر توترًا وأكثر سخونة!! ما هو السبب؟

هل السبب-مثلاً في القانون الانتخابي إذا أردنا أن نبدأ من القانون الانتخابي؟

كريم بقرادوني: أولاً: الانتخابات بطبيعتها متوترة، يعني السخونة والحماوة أُفضلِّ مائة مرة أن تكون بالكلام على أن تكون بالمدفع..

محمد كريشان [مقاطعًا]: خاصة في لبنان.

كريم بقرادوني: والسبب أعتقد أنه من الجيد، ومن الأفضل أن تجري هذه الانتخابات في مواقيتها على عيوبها من ألا تجري أبدًا، هذه البداية.

هلا طبعًا ظروف هذه الانتخابات كان من الأفضل أن تكون مغايرة، بدءًا بالقانون والآن قانون الانتخابات جاء بشكل أعطى للبعض محاسن ومكاسب قبل بدء الانتخابات، وأعطى تقسيمات غير متوازنة، مما أدى عمليًّا إلى إعطاء نقطة قوة.

محمد كريشان: يعني إعطاء نقطة قوة منذ البداية.

كريم بقرادوني: إعطاء نقطة قوة منذ البداية للبعض على حساب البعض الآخر.

محمد كريشان: وهذا تمَّ بشكل مقصود، يعني قيل بأن القانون الانتخابي فُصِّل على مقاسات البعض فإذا به ينقلب عليهم، يعني انقلب السحر على الساحر.

كريم بقرادوني: يعني لا شك فيه ما يقال بأنه صار فيه محاولة لتقسيم الانتخابات بحيث يتأمن شيء من الحصص لكثير من الزعامات،على سبيل المثال: قُسِّمت بيروت مثلاً إلى ثلاث..

محمد كريشان [مقاطعًا]: دوائر.

كريم بقرادوني: إلى ثلاث دوائر، على أساس دائرة لرفيق الحريري، دائرة لتمَّام سلام دائرة لسليم الحُصْ.. يعني ثلاثة السُنَّة أن يتأملوا.. طبعًا الانتخابات قد لا تأتي هكذا، يعني الرئيس رفيق الحريري قرر أن يخوض المعركة في الثلاث دوائر فانقلبت اللعبة على.. أين السحر؟ وأين الساحر؟ ما بأعرف.

بس لا شك أنه بين النص الذي وضعه القانون، وبين التطبيق هناك فارق، أكثر من ذلك أعتقد أن الحسابات، مثلما يقولون عندنا في لبنان حسابات البيدر غير حسابات الحصاد، وأنا بأعتقد يا اللي عملوا هذا القانون ما كانوا بيعرفوا بالضبط أنهم لو كانوا عادلين ومتوازنين لكان الأفضل للكل.

محمد كريشان: هو المشكلة أن هذا القانون الآن يجري انتقاده من الجميع سواء من الحكومة أو من المعارضة، يعني -حتى- مثلاً نبيه بري رئيس مجلس النواب اعترف أنه أخطأ حين وافق عليه.

كريم بقرادوني: فعلاً.

محمد كريشان: يعني على الأقل كانت له هذه الشجاعة في الاعتراف.

كريم بقرادوني: هذه فظيعة، مثلاً الرئيس الحص وافق على قانون، وقال: أنا مش.. يعني صدق هذا القانون، وقال: أنا مش موافق عليه.. الرئيس بري رئيس المجلس قال: اليوم الكل نادمين على هذا القانون.. المعارضة عارضته منذ البداية، نحن من البداية قلنا: إنه يجب المساواة في القانون، وعمل تمثيل.. يعني القانون يجب أن يكون الأكثر تمثيلاً.

وكان برأينا أنه بقدر ما تكون الدائرة دائرة صغيرة -حيث العلاقة بين الناخب والمرشح علاقة وثيقة- بقدر ما بيكون أفضل، طبعًا عملوا غير شيء يعني عملوا شيء غير متكامل، وأعتقد هذا القانون تجربته لن تطول.

محمد كريشان: يعني الأرجح أن مجلس النواب الجديد أول خطوة ربما سيشرع في تعديل هذا القانون برأيك؟

كريم بقرادوني: شوف، عادة يتركون قانون الانتخاب لآخر المجلس، وليس في بدايته.

محمد كريشان: أيضًا من الأشياء التي كَثُر فيها الجدل في الانتخابات الحالية أو أجواء الحملة الانتخابية على الأقل، هناك عدة محاور، ربما أبرزها أن القوائم أو القائمات التي أُعدَّت .. أُعدت بشكل مضبوط ومرتب سلفًا، وهناك جملة من التعابير اللبنانية الداخلية الطريفة مثل التعليب والمحادل وغيرها من التعبيرات التي تدل على أن مجموعة من المتنفذين اتفقوا على قائمة وأغلقوها، وهذه القائمة يُفترض أنها هي الناجحة، إلى درجة أن البعض يعتبر أن الانتخابات تكاد تكون محسومة سلفًا، حتى قبل أن تبدأ.. هل هذا -أيضًا- ساهم في توتير الجو قبل بداية الانتخابات؟

كريم بقرادوني: لا.. هذا ساهم في تعطيل اللعبة الديمقراطية بمعزل عن التوتير، لا في المناطق المُعَلَّبة حتى نستعمل الكلام، أي حيث هناك مجموعة تركيبة لائحة غير ممكن محاربتها، يعني تجمع القوى المتناقضة أو المتخاصمة، وتجعلهم بلائحة واحدة، مما يفقد إمكانية الخيار لأي شخص آخر، هذا الأمر عطل الخيار الديمقراطي، يعني المرشح اليوم هو مضمون في لائحة، وخاسر في لائحة ثانية!

وهذا موجود في الجنوب بفضل التحالف بين أمل وحزب الله النتائج محسومة، فيه ثلاثة وعشرون نائبًا معروف سلفًا من هم، في البقاع بفضل هذا التحالف وتحالف آخر في البقاع الغربي وزحلي نعرف -أيضًا- من هم الثلاثة والعشرون نائبًا، في الشمال فيه دائرتان، فيه دائرة محسومة هي منطقة عقار ودائرة ثانية غير محسومة، يعني ما يقارب نصف المجلس محسوم مسبقًا.

أما النصف الآخر يعني نصف الشمال والجبل وبيروت فهناك معركة، ولكن
-أيضًا- في هذه المعركة نصفهم معروفون -أيضًا- من سيخرج.. يعني بالنهاية المعركة ستكون على ربع المجلس وثلاثة أرباع المجلس محسوم أمره، وهذا أمر غير طبيعي.

محمد كريشان: على مستوى القائمات ذكرنا هذه، هناك في ترتيب القوائم هناك حديث بأن هناك تداخلاً للأجهزة، ما يسمى بتداخل الأجهزة، البعض يتحدث عن الأجهزة اللبنانية، والبعض يتحدث عن الأجهزة اللبنانية والسورية، ما معناه أنه تكاد تكون الطبخة السياسية -إن صح التعبير- خارج السياسيين، هل هذا ممكن؟

كريم بقرادوني: نعم هذا ممكن، يعني خلينا نحط الأمور في نصابها، لا شك أنه لا دولة بدون أجهزة، والأجهزة الأمنية دورها هو حماية المواطن والوطن، هذا أكيد، ولكن هذه الأجهزة لا يمكن أن تتعدى وتتخطى دورها، وهذا أمر أصبح معروف من قبل معظم اللبنانيين بل ومعظم العرب، يعني اليوم ما عادت.. ما عادت انتقاد الأجهزة انتقادًا من طرف واحد، وعمر كرامي مثلاً ينـتقد أن الأجهزة تدخلت لسحب الجماعة الإسلامية منه، ووليد جمبلاط يرفع الصوت ليقول: ارفعوا أيديكم عن المواطن.

أحلى تعبير هو جاء عن النائب رشاد الخازن الذي وصف الأجهزة بالأشباح، والآن كلمة أشباح تعني الأجهزة.. نجاح واكيم انسحب من المعركة، وقال: أنا لا أقدر أن أواجه اللوائح المعلبة من قبل الأجهزة، إذن الأجهزة تتدخل في هذه المعركة، وهذا شيء مُؤسف، لأنها تتخطى دورها،وتتخطى خصوصًا اللعبة السياسية.

محمد كريشان: هذا ما يسمى بتدخل الأجهزة، برأيك لماذا الكل يدينه، وفي نفس الوقت مستعد للتعايش معه؟ هل هو قدر في الحياة السياسية اللبنانية يعني نجاح واكيم كانت له الجرأة أن تحدث، وقال: الأجهزة اللبنانية والسورية، البعض يعتقد أن ربما هذا جزء من اللعبة، وربما البعض الآخر استطاع أن يتعايش معه مع أنه كان منددًا به في السابق.

كريم بقرادوني: أخطر شيء أن نتعود على أنه من الطبيعي أن تتدخل الأجهزة في الحياة السياسية، هذا أخطر ما يحدث، وعملية التعويد هذه يجب رفع الصوت ضدها، هذا في المبدأ، بالفعل الحكومة اللبنانية كان عليها أن تضع حدًّا لهذا الأمر، ولكن الحكومة لأن معظم الوزراء يعني أعتقد عشرة من ستة عشر وزيرًا من المرشحين ما قامت بفعل ضبط هذه الأجهزة، يـبقى رئيس الجمهورية الذي يسعى بكل الوسائل وبدون أن يتدخل مباشرة كي يضبط العملية بقدر الإمكان.

ولكن بالواقع هناك عيب في الانتخابات هو تدخل الأجهزة، وهذا العيب ممكن أن يؤدي إلى طعون في الانتخابات، يعني أنا أعتقد أنه ممكن بعد الانتخابات أن تتقدم مجموعة طعون أمام المجلس الدستوري، ويُؤخذ بها.

محمد كريشان: هذا ممكن يعني؟

كريم بقرادوني: هذا ممكن.

محمد كريشان: ولكن ألا تعتقد أن هذا ربما يضرب أيضًا إلى حد ما أصول اللعبة بين قوسين يعني أصول اللعبة السياسية في لبنان، في السنوات الماضية كانت تسمح إن سرًّا أو جهرًا بتداخل سوري لبناني في ترتيب كثير من الأشياء، ربما هذا الترتيب كان على صعيد سياسي، الآن انحدر إلى صعيد أمني بسيط، ولكن هل تعتقد بأن الطبقة السياسية في لبنان لديها الجرأة لطرح هذا الموضوع بشكل جدي؟

كريم بقرادوني: أنا بأعتقد أنه لابد من التميـيز، وأصبح هذا التمييز وارد في لبنان، وفي سوريا، بين العلاقات الاستراتيجية بين لبنان وسوريا، يعني مواجهة إسرائيل، وكانت أفضل المواجهات، وثبت أن سوريا ولبنان استطاعتا أن تتحكما، أن تجبرا إسرائيل على انسحاب قسري، وهذا لم يحدث قبل في كل الصراع العربي الإسرائيلي والعلاقات المميزة بين البلدين.

هذه الأمور استراتيجية مهمة، العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وشيء من تكامل اقتصادي، هذه مسائل مهمة، على هذا المستوى لا أحد ضد العلاقة وتطويرها بين لبنان وسوريا، ولكن أن تصبح هذه العلاقة مبررًا للتدخل في الشؤون المحلية اللبنانية هذا يُسقط العلاقة الاستراتيجية، ويدخلها في زواريب الطوائف وزواريب الصراعات اللبنانية، وهذا ليس لا لمصلحة سوريا، ولا لمصلحة لبنان.

وأنا أعتقد في هذا المجال أن الصرخة اللبنانية جيدة ومفيدة لسوريا وللبنان حتى لا يقع ما يحدث عادة، شو حدث بين سوريا ومصر؟! أكثر دولتين أيام
عبد الناصر يعني الأكثر وحدوية، وسوريا هي قلب العروبة النابض، لم تستطع سوريا أن تتحمل الهيمنة المصرية على دمشق فكان الانفصال.

وأنا أعتقد إذا بده يتمارس على لبنان هيمنة فستكون هناك ردة فعل ليست لصالح لا لبنان ولا سوريا، لهذا السبب أنا مع رفع الصوت، وأعتقد أن الدكتور بشار الأسد قال في خطابه كلامًا يجب التوقف عنده قال: إن النموذج اللبناني السوري لم يكتمل، وأنا فهمت بأنه لم يكتمل يعني هو يحتاج إلى تصحيح، أي أن نفصل ما بين الشؤون الداخلية، فنـتركها للبنانيين، وبين الشؤون الاستراتيجية، فتكون مصالح مشتركة.

محمد كريشان: الحديث عن حيادية الإدارة في الانتخابات اللبنانية طُرح بقوة، الطريف في لبنان أن الكل يشتكي من تدخل أو عدم حيادية الإدارة سواء الذين بالحكومة..

كريم بقرادوني [مقاطعًا]: الموالون والمعارضون.

محمد كريشان: الموالون والمعارضون، هل تعتقد بأن ترشح بعض الشخصيات التي لها علاقة قريبة مثلاً ابن الرئيس أو وزير الداخلية القوي ميشيل المر، فيه لوائح حظوظها تكاد تكون مائة بالمائة، جعلت من هذه النغمة الحديث عن تدخل الإدارة وعدم حياديتها مسألة أساسية في الجدل الدائر حاليًا.

كريم بقرادوني: بالسياسة في لبنان هناك شيء من الرموزية يجب أخذه بعين الاعتبار، مثلاً أنا أعتقد أنه لو أتوا بحكومة ليس فيها مرشحون لكان هناك انطباع بأن السلطة على حياد، يعني خطأ مثلاً أن تكون هناك حكومة فيها عشرة وزراء مرشحين وخصوصًا أن رئيسها مرشح، وزير الداخلية، مرشح وزير الدفاع، مرشح وزير الإعلام.. هذا شيء خطأ، فؤاد شهاب فهم هذا الأمر فألف.. فكان يؤلف حكومات انتقالية بدون مرشحين لإدارة المعركة الانتخابية، هذا لم يمنع أن المكتب الثاني تدخل، ولكن كان هناك غطاء سياسي محايد، نحن أول خطأ صار أن الغطاء السياسي ليس محايدًا.

الأمر الثاني: رئيس الجمهورية أعتقد أنه الرئيس الأكثر حيادية في الانتخابات، وقد امتنع عن الصعود إلى ضيعته بعبَّدات -يعني مسقط رأسه- لأن ابنه مرشح، على الرغم من ذلك ترشيح ابنه، أيضًا أعطى رموزية كأنه يتدخل.

الأمر الثالث: وأنا أعتقد هون الموضوع الأساسي: لم نصل بعد في لبنان إلى المرحلة التي نقول فيها: إن السلطة السياسية هي حيادية في المعركة الانتخابية، هذا يتطلب ممارسة ديمقراطية -في الحقيقة- يعني الديمقراطية شوي مثل الطفل عنده سقطات في الأول إلى حين ينضج، ويصبح رجلاً فيمشي على قدميه دونما يسقط، بعدنا نحن في مرحلة طفولة من الديمقراطية، ولكن كمان مائة مرة أفضل أن نكون في ديمقراطية ناقصة، على ألا نكون في ديمقراطية أبدًا.

محمد كريشان: صحيح.

كريم بقرادوني: فيه ديمقراطية ناقصة في لبنان، عندنا ديمقراطية التذمر مسموحة، ولكن بعد ما وصلنا إلى ديمقراطية التعبير الحقيقي، وهذا مشروع يمكن مطروح على الجيل القادم، ربما هذا هو الإصلاح الأساسي المنـتظر من عهد إميل لحود يعني بعد التحرير أنا أعتقد أهم شيء هو الإصلاح الداخلي.

محمد كريشان: يعني الإصلاح الداخلي ربما يتطلب إعادة صياغة للتركيـبة السياسية كلها، من بين الملاحظات التي وُجهت للحملة الانتخابية أنها حملة غير سياسية، بمعنى أن الهم السياسي ضاع، أصبح الحديث عن تحالفات، عن أموال -وسنعود إلى موضوع المال- وعن معارك إعلامية وتليفزيونية، وسنعود أيضًا إلى موضوع الإعلام والتليفزيون، هل فعلاً هناك تراجع في الشأن السياسي أو تراجعت السياسة في لبنان بالمفهوم العام، وأصبحت عبارة عن تحالفات، هي تحالفات في الانتخابات مشروعة إلى حد ما دائمًا، ولكن أصبح الحديث كأنه Business فقط، وتراجع الشأن السياسي والهم السياسي، مع أن الهم السياسي والاقتصادي في لبنان هم كبير.

كريم بقرادوني: صحيح، أهم نقطة ضعف أن الخيار يتم بين أشخاص وصراع بين أشخاص، وليس بين برامج، ورأيت صورًا كثيرة، ولكن لم أسمع أفكارًا كثيرة في الانتخابات، رأيت صراعات بين أشخاص واتهامات متبادلة، لكن لم أسمع برامج متغايرة في الانتخابات، الانتخابات تـتم بدون مضمون سياسي، وكأنها انتخابات تتعلق بالماضي أكثر مما تتعلق بالمستقبل.

أنا رأيت -مؤخرًا- على التليفزيون الحزب الديمقراطي في الانتخابات الأميركية فيه أغنية للحزب الديمقراطي، تقول: فكروا دائمًا في الغد، نحن نفكر دائمًا في الماضي، بدلاً من أن نفكر في الغد، وهذه الانتخابات -شعوري- تـتم كأنها انتخابات لمرحلة سبقت، وليست انتخابات لمرحلة آتية.

وهذه النقطة تجعل بقدر ما تنـتفي الأفكار والبرامج بقدر ما تكبر النـزاعات الشخصية، يعني يملئون الفراغ السياسي بخلافات ونزاعات شخصية، مما جعل البطريرك الماروني يقول: هذه الانتخابات ولدت قرفًا، وما حلو أنه نوصل إلى أن بطريرك يقول: إن الانتخابات مُقرفة وهي مش حقيقة، لأن الانتخابات يجب أن تكون مجالاً لتعبير كبير ولطموحات كبيرة بدلاً من أن تكون انتخابات تولد القرف.

محمد كريشان: على كلٍّ بالنسبة للمراجع الدينية، السيد نصر الله صُفير أشار -البطريرك- أشار إلى هذه النقطة، هناك مراجع دينية أخرى بعضها دعا إلى المقاطعة، والبعض الآخر دعا إلى ضرورة المشاركة، أيضًا من بين النقاط التي سنعود إليها بعد الموجز هي إلى أي مدى رواسب الماضي مازالت إلى حد الآن عالقة؟

[موجز الأخبار]

مدى الإقبال ونسبة المشاركة في الانتخابات

محمد كريشان: سيد بقرادوني نعود إلى موضوع المراجع الدينية الأساسية، يعني مثلاً البطريرك نصر الله صُفير لم يدعُ لا إلى المقاطعة ولا إلى المشاركة، مراجع أخرى شيعية أو سُنية دعت إلى المشاركة بكثافة، هل تعتقد بأن في ظل هذه الأجواء، والتي ربما تزداد حدة رغم أنه الرئيس إميل لحود تدخل، ودعا إلى التهدئة، لكن يـبدو أن الأمور لا تسير في هذا الاتجاه -على الأقل لحد الآن- هل تعتقد بأن نسبة المشاركة ونسبة الإقبال مع هذه الدعوات، وهذه الأجواء ربما تكون معقولة؟

كريم بقرادوني: يعني أنا أتوقع أن تكون نسبة المشاركة عند المسلمين أكبر من عند المسيحيـين والانتخابات الأخيرة عام 1996م أعطت تقريـبًا 50% من المشاركة عند المسلمين و35% من المشاركة عند المسيحيين، يمكن هذه المرة قد تكون النسب ذاتها، يعني أنا لا أتوقع تغييرًا في النسب، فيما يتعلق بالرئيس لحود كان همه أن يقول للكل: لا تجعلوا الحملات الانتخابية على بعضكم تمس أو تتحول إلى حملات على الوطن، وهذا مهم كمان أيضًا أي حدود الديمقراطية، وسلامة الوطن في الانتخابات.

الأمر الثالث: فيما يتعلق بالمقاطعة والمشاركة، بلا شك أنا أعتقد أن المقاطعة حق، حق ديمقراطي، كما أن المشاركة واجبة، وبالتالي أنا أعتقد أنه لا يجوز للمقاطعين يخوِّنوا المشاركين ولا للمشاركين أن يعاتبوا المقاطعين، هذا موقف سياسي.

محمد كريشان: ولكن في الصف المسيحي البعض يعتقد بأن هناك الآن ثلاثة تيارات أساسية مسيحية أعربت عن مقاطعتها للانتخابات حزب الوطنيين الأحرار وتيار ميشيل عون والقوات اللبنانية، البعض يعتبر بأن هذه المقاطعة، وإن كانت تعبر عن موقف سياسي، وامتعاض من الوضع السياسي إلا أنها تمثل إفساح للمجال أو إفراغ للساحة حتى يتقدم من يريد أن يتقدم، ومن سيتقدم في النهاية، حزب الكتائب مشارك وراضٍ إلى حد الآن بهذه اللعبة، البعض يعتبر بأنَّ..

كريم بقرادوني [مقاطعًا]: فيه الكتلة الوطنية أخذت موقف غريـب، قاطعت في الترشيح، ودعت إلى المشاركة في التصويت، يعني كمان هذا موقف ثالث.

ملامح الموقف المسيحي في الحياة السياسية اللبنانية

محمد كريشان: هذا موقف ثالث، يعني الكتائب البعض يعتقد بأنه هذه المرة يدخل أيضًا من الباب الصغير ومن الباب القصير، يعني لم تعد الكتائب هذه القوة السياسية التي يحسب لها ألف حساب، وأنها دُجنت وأصبحت جزء من هذا الديكور الديمقراطي -كما يصفه البعض- كيف تقيِّم الموقف المسيحي؟

كريم بقرادوني: أنا كتبت عن الفولكلور الديمقراطي في إحدى المقالات، الموقف المسيحي موقف مأزوم هنا، يعني اليوم مازال الوضع المسيحي تتحكم فيه رواسب الحرب، يعني مازال المسيحيين عايشين في مشاكل لم تنته بعد، منها مثلاً مشكلة ميشيل عون المُبعد في باريس، مشكلة سمير جعجع الموجود في السجن، مشكلة الانقسامات داخل حزب الكتائب التي جعلت اليوم الحزب -طبعًا- إذا لم يتصالح مع نفسه لن يستطيع أن يعيد هذا الدور الكبير الذي كان عنده، وأخيرًا وخصوصًا هناك غياب لمشروع مسيحي موحِد.. يعني دائمًا كان عند المسيحيين فيه مشروع..

محمد كريشان [مقاطعًا]: ورموز أيضًا.

كريم بقرادوني: وجبهة، يعني دائمًا كانت عندهم قيادات مثل كميشيل عون
وبشير الجميل وريمون إده وسليمان فرجية.. وهلم جرا، كانت فيه قيادات، وكان فيه مشروع، وكثيرًا ما كانت تتألف جبهة لبنانية على مشروع سياسي، اليوم ولا الجبهة موجودة ولا المشروع السياسي موجود.

من هون أنا أعتبر اليوم، أنا أصف وضع الطائفة المسيحية بأنه وضع الطائفة المأزومة، يعني تُفتِّش عن قيادات وتفتش عن مشروع، مادامت لم تعد صياغة مشروعة من أجل لبنان، وأصدرت قيادات، يعني أنتجت قيادات ممثلة لها فسيبقى الموضوع المسيحي عالق، وهذا ليس لمصلحة أحد، لأن لبنان بدون المسيحيين -كما تعرف- ليس لبنان، كمان أن لبنان بدون المسلمين لا يمكن أن يستمر، وبالتالي أعتقد أن المسلمين اليوم طوائف مرتاحة في لبنان، أما المسيحيين فهم طوائف قلقة.

محمد كريشان: تشعر بالغبن.

كريم بقرادوني: قلقة، قلقة جدًّا ولا تعرف ماذا ستفعل في المستقبل! وتشعر بأنها استبعدت.. يعني شو صار بعد الطائف؟ صار أن كل رموز الحرب -الميليشيات الكبيرة- عند المسلمين أصبحوا وزراء، أمَّا كل رموز الحرب عند المسيحيين فأُبعدوا عن السلطة بأشكال مختلفة، وهذا الذي خلق الاختلال.

محمد كريشان: هناك تعبير قاله الوزير وليد جمبلاط قبل يومين طريف جدًّا، قال: يفترض إما أن نكون كلنا في السجن أو أن نكون كلنا خارج السجن، أمَّا أن يكون بعضنا في السجن وبعضنا خارجه، يعني كان إلى حدٍّ ما جرئ في هذا التعبير.

كريم بقرادوني: عم بيصيب الجرح المسيحي.. هنا عم يصيب الجرح، شعور المسيحيين بأن هناك ظلم عليهم هو شعور يؤدي عمليًّا إلى إبقائهم خارج اللعبة، وأهمية الديمقراطية -بتعرف- أنهم يغيـِّرون اللاعبين، وهذه هي الديمقراطية.. أي تستطيع تبديل اللاعبين، ولكن لا تبدل اللعبة، بعكس الانقلابات تبدل
اللاعبين واللعبة.

أنا أعتقد أنه من المصلحة ترييح الوضعية المسيحية، وهذا ما أتصوره قادمًا، لا يمكن الاستمرار بهذا الوضع المسيحي، لأنه ليس فقط يؤثر على السياسة، يؤثر على الاقتصاد أيضًا، يعني الثقة الاقتصادية تأتي من الثقة السياسية، رأس المال المسيحي في الخارج لم يعد إلى لبنان، المغتربين المسيحيين لم يعودوا إلى لبنان، وبالتالي من الضرورة هذا الأمر من أجل خروج لبنان من أزمته.

محمد كريشان: مازال في لبنان يمكن الحديث عن أن الفرز الديني، والفرز الطائفي مازال يلعب دوره، نعرف البرلمان مُقسم مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، القائمات الانتخابية أيضًا هناك مقعد للماروني، ومقعد للمسلم السني، ومقعد للمسلم الشيعي، وتصاغ القائمات على هذا الأساس، لكن في نفس الوقت التلوينة الطائفية في الانتخابات مقننة، مع أن التباينات الدينية والطائفية لم تعد لها نفس القوة التي كانت لها في السابق.. يعني أصبحت هناك معايير أخرى للسياسة غير الطائفة، وغير الدين.. هل هناك هذه المفارقة بين الواقع السياسي والواقع الحقيقي؟

كريم بقرادوني: النظام الطائفي في لبنان، فليكن عندنا الجرأة أن نقول: إنه بسبب التوازنات الداخلية حافظ على الحريات، يعني لم تستطع طائفة أن تتغلب على كل الطوائف وتتحكم بها، وبالتالي أنا أعتقد أن النظام الطائفي استطاع أن يؤمن شيء من الديمقراطية.

بذات الوقت النظام الطائفي عنده مساوئه، ولكن حتى الآن من الأفضل إذا ألغيت النظام الطائفي، يعني هذه التلوينات أنا أخشى أن ندخل البديل وهو حرب أهلية.. يعني في كل مرة إذا سيطرت طائفة أو مجموعة طوائف على طوائف أخرى هذا يعني حرب أهلية في لبنان، وبالتالي الرد الوحيد -حتى الآن- على منع الحرب الأهلية هو استمرار نظام طائفي متوازن.

هلا المهم بدل أن تختار من الطائفة أسوأ ما فيها يمكن اختيار أفضل ما فيها، وبالتالي تحسين هذا النظام، ولكن لم ينضج بعد الانتقال من نظام طائفي إلى نظام علماني في لبنان..

محمد كريشان: ولكن في نفس الوقت الآن نجد أن بعض التحالفات الانتخابية ضربت عرض الحائط بعداوات سابقة أو بعداوات جديدة، إلى أي مدى يمكن أن يكون هذا جيدًا، ويمكن أن يكون سلبيًّا.. يعني مثلاً البعض تحدث عن مفارقة فظيعة، حزب الله خرج من الجنوب يفتخر بأنه دحر الاحتلال الإسرائيلي، وكان له الفضل الكبير كما يقول، نجد أن هذا الحزب -في بعض القوائم- يتحالف مع ناس مقربين من النائب والوزير السابق إيلي حبيقة أو حتى في نفس القائمة وإن بشكل غير معلن، والبعض كتب يلوم حزب الله، ويعتقد بأن حزب الله بعد أن انتهى موضوع التحرير دخل في هذا الجُب السياسي اللبناني.

كريم بقرادوني: لا شك- خليني أحكي عن حزب الله وعن حزب الكتائب حتى لا أعمم كثيرًا.. حتى نُسهل الموضوع، في غياب المشروع.. يعني في غياب صراع على مشاريع سياسية أو برامج سياسية تصبح المسائل ظرفية ومزاجية، ولا يعود هناك معيار، لأني عندما سألتني: شو المشكلة بالانتخابات؟ مشكلة الانتخابات أنها ليست قائمة على كتل سياسية، كل كتلة تحمل مشروعًا لتأمين أكثرية.. يا ريت هيك.

هذه مرحلة متقدمة من الديمقراطية، اليوم نحن عندما ديمقراطية المزاجيات، مثلاً نأخذ حزب الله، حزب الله -مثلاً في الجنوب متحالف مع أخت رفيق الحريري ضد الجماعة الإسلامية، في بيروت هو متحالف ضد رفيق الحريري وضد الجماعة الإسلامية مع تمام سلام، اطلعت بالأمس على هذه العملية.

نأخذ حزب الكتائب، نتكلم عنه، حزب الكتائب مثلاً متحالف مع حزب الله مُرشَّحه وموجود بلائحة حزب الله في البقاع يعني في بعلبك ولكن في بعبدة هو موجود في لائحة الوزير جمبلاط ضد حزب الله.. مثلاً موجود بعبدة حزب الكتائب في مواجهة القومي السوري ورئيسه في المكل في لائحة القومي السوري..

لهذا السبب أنا أعتقد هذا ما ناقص يعني ما ينقص في لبنان صحيح، من فرز ولوائح، وكتل سياسية، لهذا السبب أنا لا أتوقع مثلاً من مجلس النواب -على الرغم من كل هذا الضجيج الكبير الذي يشغل الكل- لا أتوقع تغييرًا كبيرًا، ولا أتوقع نتيجة.. مثلاً أنا ما شايف راح يطلع أكثرية نيابية تستطيع أن تفرز حكومة، لا.. في أحسن الأحوال رفيق الحريري راح يقدر يثبت أن عنده أكثرية سنيَّة، لكن لن يكون له مثلاً أكثرية نيابية، لتفرضه رئيسًا للحكومة، لأن الرئيس الحريري عم بيعمل معركة رئاسة الحكومة الآن، وليس معركة النيابة.

مثلاً لا أرى كتلاً نيابية ستصل، وتكون عندها برنامج لعرضه على رئيس الجمهورية، من هون سنعود إلى ما كنا عليه أي برلمان فسيفسائي يعني يتغير حسب الظروف، وبالتالي تعود المسؤولية إلى رئيس الجمهورية الذي عليه بناء مشروع سياسي، يعرضه على البرلمان اللبناني من أجل المرحلة المقبلة.

[فاصل إعلاني]

مدى سيطرة المال على اللعبة الانتخابية في لبنان

محمد كريشان: ما أشرت إليه من تحالفات، وتغير في التحالفات غريب، عجيب .. يعني هذا لا يجعلنا نستغرب ما ذكره السيد نبيه بري بأن هناك جو عصفورية في البلاد، العصفورية هي في لبنان مستشفى الأمراض العقلية..

كريم بقرادوني [مقاطعًا]: المجانين..

محمد كريشان: المجانين -باختصار يعني- هناك عنصرًا أيضًا قد يزيد في تغذية هذا الجنون، وهو جنون المال -والعياذ بالله- جنون المال يعني الحديث الآن في لبنان بأن عنصر المال، وعنصر حيتان المال -كما يصفها البعض- يزداد.. يعني مثلاً في بعض الإحصائيات يقال: في انتخابات عام 1996م كان هناك بعض النواب من الحجم الثقيل ماليًّا، مثلاً فاز عصام فارس أحمد حبُّوس ياسين جابر.. الآن يقولون: العدد تضاعف.

بالطبع رفيق الحريري في عام 1996م والآن هناك صاحب الثروة الطائلة
فؤاد المخزومي، محمد الصفدي، نعمة طعمة، حتى الوزير ميشيل المر.. ميشيل المر يعني ربما جمع القوة السياسية والقوة المالية، القوة السياسية، التي جعلت البعض مثل وليد جمبلاط يصفه بأنه من نوع إدريس البصري وزير الداخلية السابق في المغرب.

هذه القوة.. قوة المال، وهناك حديث عن ملايين الدولارات تصرف الآن، هل اللعبة في لبنان تتحمل هذه الهجمة المالية الشرسة؟!

كريم بقرادوني: لا أبداً، أنا أعتقد، لكن هذا على سبيل الأرقام بما أنك بدأت بالأرقام، بين مجلس نواب 1992م و1996م.. أنا آخذ هذه الأرقام من كتاب كمال غالي عن الأرقام "الانتخابات مؤشرات ونتائج" ..وفيه مقال جيد عملته صحفية زميلة جانا نصر الله في جريدة النهار ميَّزت بين نواب المحادر، يعني النواب الذين يأتون في قائمات مُعلَّبة..

محمد كريشان [مقاطعًا]: في قائمات مُعلبة، ومضمون فوزها.

كريم بقرادوني: هادول ما اتغيروا، كانت خمسين سنة 1992م، صاروا أربعًا وخمسين سنة 1996م..

محمد كريشان [مقاطعًا]: يعني هؤلاء من النواب المحظوظين، والمتأكدين من الفوز، كانوا في 1992م خمسينًا.

كريم بقرادوني: كانوا في 1992م خمسينًا، وفي 1996م أصبحوا أربعًا وخمسين، تغيير بسيط.. التمثيل الحزبي، النواب الحزبيين كانوا 43 صاروا 41، كمان الفارق بسيط، التمثيل العائلي كانوا 35 صاروا 33، كمان الفارق بسيط، المستقلون - ومنيح انه بقيوا مستقلون - كانوا 15 بقيوا 15، أمَّا التبديل الرئيسي الذي حصل بين 1992م و 1996م أنه كان هناك سبعة نواب فقط من المتموِّلين..

محمد كريشان [مقاطعًا]: من رءوس الأموال الكبيرة.

كريم بقرادوني: من رءوس الأموال، أصبحوا في 1996م ثمانية وثلاثين.

محمد كريشان: من سبعة إلى ثمانية وثلاثين.

كريم بقرادوني: ستة أضعاف، يعني التغيير الكبير الذي حدث هو ظاهرة الحريرية، أن كل واحد حاليًا في لبنان معه مال أصبح بده يعمل سياسيًّا.

محمد كريشان: ويرى نموذجًا أمامه.

كريم بقرادوني: ويرى نموذجًا، أكثر من هذا، أنا أتخوَّف أن نصل إلى وقت لا يعود يترشح للنيابة إلا الذين يملكون الثروات الطائلة، والأغرب من ذلك أن هذا يتم والمجتمع المدني يفقر، يعني اليوم عندنا 30% من اللبنانيين هم دون الحد الأدنى من الأجور، تصور مجتمع يزداد فقرًا ومجلس نواب يزداد تمثيلاً بأغنيائه.

محمد كريشان: وتقريبًا فيه 35% بطالة بين الشباب.

كريم بقرادوني: طبعًا، هذا شيء، السبب -أعتقد- أساسًا هو ضعف الأحزاب وتفكك الطبقة الوسطى، يعني الطبقة الوسطى هي التي كانت قادرة أن تعبر عن رأيها ولا تحتاج إلى مال.. الأحزاب كانوا قادرين أن يواجهوا المال، الآن جاء أصحاب المال ليحلُّوا محل أصحاب الأحزاب، وهذا شيء خطير على الديمقراطية، وأخطر ما يحدث إذا صار فيه تحالف -وهذا ما أستشفه الآن- ما بين الأمن والمال، هذا أكبر خطر على الديمقراطية.

أنا أعتقد أن هذه نقطة مركزية يجب نقف عندها، تنظيم النفقات الانتخابية يجب أن يتم، لا يجوز أن يبقى المال متوحشًا، ويقتضي وضع نظام قانون ينظم النفقات الانتخابية، وهذا يجب أن يحصل..

محمد كريشان: نفقات تتجاوز الحدود.. فالبعض يتحدث مثلاً الرئيس السابق
عمر كرامي يتحدث عن أن البعض وصل إلى مائة مليون دولار في إنفاقه، ولا أدري مدى صحة هذا الرقم، لكن على كل الحديث بملايين الدولارات.

كريم بقرادوني: بملايين.. يعني الرقم الأدنى الذين يتكلمون عنه أنه خلال ثلاثة أشهر من الانتخابات النفقات تصل إلى حدود مائة وخمسين مليون دولار، والبعض يقول مائتان وخمسون مليون دولار، والغريب في الأمر أننا دعونا أربعين دولة مانحة لتجتمع من أجل إعمار الجنوب، وكان مشروع لبنان هو مائتان وستة وخمسون مليون..

يعني نحن ننفق خلال ثلاثة أشهر على الانتخابات ما هو كاف لإعمار الجنوب، يعني فيه شيء غريب، ولهذا سبب أنا أعتقد أنه من أحد القوانين الضرورية الواجبة على مجلس النواب الآتي هو تأمين قانون للحد من النفقات الانتخابية وألا يصبح بنوع من ديمقراطية متوحشة.

محمد كريشان: والقانون الانتخابي الطريف أنه حدد سن المشاركة، وحدد الدوائر، وحدد بشكل مضبوط تقريبًا، ولكن لم يحدد سقفًا للإنفاق الانتخابي.

كريم بقرادوني: أبدًا، في الحقيقة قدمت الحكومة قانونًا، ولكن متأخر شوي حول النفقات الانتخابية وتنظيم الإعلام والإعلان، ولكن هذا القانون بقي في مجلس النواب ولم يقر، لأنه صار فيه جدل كبير حوله، ولكن أهم شيء هو ضبط المال، والمشكلة الكبيرة أن المال السياسي في القانون اللبناني حاليًا لا يمكن المعاقبة عليه إلا إذا كان رشوة، يعني إذا ألقي القبض على شخص يعطي شخصًا آخر من أجل الرشوة، وهذه حالات لا تحصل.

النفقات المالية كبيرة، الصور في لبنان، فيه صور بعلو ستة طوابق، تتصور!!ستة طوابق في خمسة أمتار يعني يمكن إسكان عائلة متوسطة الحال في الصورة، هذه صورة ستة طوابق يعني تكون الصورة مائة متر مربع.

محمد كريشان: هناك حديث -حتى- عن تأجير بعض الشرفات في العمارات لوضع الصور، والدفع لبعض الناس حتى يرشون القادمين، على كلٍّ نشرع في أخذ بعض المكالمات الهاتفية من السادة المشاهدين، السيد عبد الرحمن صالح من سوريا، تفضل سيدي.

عبد الرحمن صالح: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

عبد الرحمن صالح: إذا سمح لي أخي محمد بأن أبيِّن الحكم الشرعي في الانتخابات اللبنانية.

محمد كريشان: والله -سيدي- نحن نتحدث سياسة، ولا نتحدث شرعًا، يعني شكرًا جزيلاً، نأخذ السيد الدكتور أسامة أبو قورة من الأردن، تفضل سيدي.

أسامة أبو قورة: السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

أسامة أبو قورة: أنا مبسوط بالأستاذ كريم بقرادوني وهو شخصية محبوبة من الكتائبيين المحبوبين، بدي احكي بصراحة وأسأله بصراحة، تحدث هو من قبل عن ضرورية استمرارية الطائفية السياسية، أنا كنت -قبل أن يحكي- بدي أسأله بصراحة: إلى متى ستظل قضية الطائفية السياسية في لبنان قائمة؟ وكيف يستطيع لبنان الخروج أو التخلص من هذه القضية؟

هذا لا يعني أن بالبلاد العربية الأخرى ما فيه مشاكل، أنا بدي أكون صريحًا، والأخ محمد كريشان يعرف أن عندنا في الأردن مشكلة العشائرية السياسية، أو قضية العشائرية السياسية، فكل بلد من بلادنا فيه عنده شغله، وإن شاء الله نريد أن نخرج من هذه المشاكل أو القضايا..

محمد كريشان [مقاطعًا]: شكرًا دكتور أسامة.

أسامة أبو قورة: الشغلة التانية اللي بدي أحكيها -لو سمحت- أننا نحب لبنان لأنه جزء صغير من وطننا، فالاثنان وطن واحد، فالعلاقة بين لبنان وسوريا -برأيي العلمي والشخصي- ليست مثل سوريا ومصر، مع أننا كلنا وطن عربي، يعني بصراحة لبنان وسوريا هم بالأصل شعب واحد وبلد واحد، والأستاذ كريم دارس تاريخ، ويعرف هذا الشي أكثر من غيره..

آخر نقطة وهي متعلقة بنفس النقطة التي قبلها أن الوطن، ما هو الوطن؟ هل هو الوطن المصنوع بحدوده من قِبل فرنسا أو إنجلترا أم أنه هو الوطن الأصيل والأصل التاريخي والجغرافي والحضاري وإلى آخره.. أشكركم.

محمد كريشان: شكرًا دكتور، طالما أن الدكتور أشار إلى الموضوع اللبناني السوري، وإلى جانب الطائفية، هناك فاكس من جوزيف شلال من ألمانيا، يسأل سؤالاً لا أدري إلى أي مدى هو تهكمي أم حقيقي، يقول: هل في الانتخابات اللبنانية ستتم مشاركة السوريين في الانتخابات؟ يعني يذهبون ليصوِّتوا طالما في الانتخابات السورية شارك بعض المواطنين اللبنانيين، وكانت في الحملة الانتخابية في سوريا، هل سيشارك السوريون؟ أعتقد هو سؤال استنكاري أكثر منه حقيقي يعني..

كريم بقرادوني: طبعًا، أنا بدي أجاوب على قصة الطائفية، نحن بالدستور اللبناني الجديد بعد الطائف نضع نصًّا صريحًا وهو العمل من أجل إلغاء الطائفية السياسية، ونوضع آلية -في الحقيقة- آلية طويلة المدى.. التوجه من أجل إلغاء الطائفية السياسية لا شك شيء جيد كما في الأردن التوجه من أجل إلغاء العشائرية.

ولكن أنا أعتقد أن هذا الأمر يتطلب برنامج طويل المدى يبدأ من المدرسة من التربية من الكتاب، وينتهي في النهاية في الانتخابات النيابية، قبل ذلك أعتقد أن إلغاء الطائفية السياسية حتى الآن لا بديل، لم يجرؤ أحد أن يتقدم بنظام سياسي بديل عن النظام القائم، ولا نستطيع أن نلغي نظامًا، ونقع في فراغ فيما يتعلق بالوطن والدول.

أنا أتصور أن المشكلة الحالية هي الحفاظ على وحدة دولنا العربية يعني فكرة الوحدة بين العرب كوطن عربي واحد مسألة صعبة حاليًا، المهم الحفاظ على كل كيان عربي بوحدته الداخلية، وأعتقد أن ما يجب أن ننظر إليه هو أن نكون على شاكلة أوروبا، دول قائمة تعترف بعضها ببعض ضمن اتحاد واسع يؤمن مصالح الجميع، هذه الصورة يجب أن نصل إليها.

مدى تدخل الوجود العسكري السوري في الانتخابات اللبنانية

محمد كريشان: فاكس من السيد محمد عبد الله من فلسطين يقول: كيف يمكن أن تكون الانتخابات حقًّا ديمقراطية في ظل وجود القوات السورية التي يعتبرها أنها تحتل لبنان؟ وهذا تعبيره على كل، هل الوجود السوري العسكري تحدثنا عن تدخل الأجهزة، والبعض أشار إلى الأجهزة السورية بشكل واضح، الوجود العسكري السوري هل له دخل في الانتخابات بشكل أو بآخر؟

كريم بقرادوني: لا أنا ما أعتقد أن الجيش كجيش يتدخل، الأجهزة الأمنية السورية عم تتدخل، الجيش ما بيتدخل، ولكن وجود الجيش السوي في حد ذاته هو وجود بالأصل مؤقت، ولا يمكن أن نتصور أن يتحول إلى وجود دائم، هذا الأمر الأول.

الأمر الثاني: أنا أعتقد أن العلاقات السورية اللبنانية يجب ألا تكون قائمة على العسكر حتى نبقي على علاقة سورية لبنانية، يجب إبقاء الجيش السوري في لبنان، هذا معناه أننا فشلنا في العلاقة، العلاقة اللبنانية السورية يجب..

محمد كريشان [مقاطعًا]: طالما تحكم بهذا الشكل يعني..

كريم بقرادوني: طبعًا، يجب أن تكون علاقة سياسية بين دولتين تعرفان كيف تؤمنان مصالحهما المشتركة، أنا لا أعتقد أن الوجود العسكري السوري في لبنان هو ضمانة للعلاقات السورية اللبنانية على العكس، ولا ضمانة للانتخابات على العكس، مع الوقت سيشكل عبئًا.

محمد كريشان: فاكس من ألمانيا أيضًا يقول: إن الانتخابات اللبنانية بدأت منذ عام 1920م.

كريم بقرادوني: 1922م، أيار 1922م.

محمد كريشان: ويقول إنها لغاية عام 1972م كانت نزيهة وبدون مشاكل، هو يسأل: لماذا أصبحت الانتخابات اللبنانية بهذا الشكل الذي نتحدث عنه في حين أنها كانت في العشرينات لغاية السبعينات نزيهة كما يقول وبدون مشاكل.

كريم بقرادوني: لا شك أن لبنان من أقدم الديمقراطيات في العالم العربي، ويمكن قد يكون الديمقراطية الوحيدة، على عيوبها هي الديمقراطية الوحيدة، بدأنا في 1922م في ظل الانتداب الفرنسي، حتى نمر في عهد الاستقلال لأ كانت هناك بعض الانتخابات غير النزيهة، مثلاً من المعروف تمامًا أن انتخابات أيار 1947م التي وُضعت كلها من أجل التجديد للرئيس بشارة الخوري وهو بطل الاستقلال، طبعاً واعتبرت هي الأكثر تزويرًا في انتخابات سنة 1957م أيام الرئيس شمعون كمان سببت كانت أحد أسباب ما سُمي بحوادث 1958م.

أفضل الانتخابات صحيح كانت في العام 1972م كانت أفضل انتخابات، هلا لأن سوء الحظ بين 1972م و 1992م بسبب الحرب توقفنا عن الانتخابات فبدأنا من جديد بكل أغلاط وعيوب..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لم يحصل تراكم تجربة جعلتها..

كريم بقرادوني: الانتخابات الثلاثة الماضية هي أسوأ، صحيح هي أسوأ من الانتخابات التي كانت تحصل قبل الحرب.

قوة الورقة الإعلامية في الانتخابات اللبنانية

محمد كريشان: مثلاً السيد نسيب لحود وهو من المرشحين ومن المسيحيين الموارنة، وكان شخصية بارزة رشحت، وتداولت حتى كاسم لرئاسة الجمهورية، يقول بأنه لو جرى ما جرى عندما كنت أنا والسيد سليم الحص في المعارضة، وجرى نسبة 10% مما يجري الآن من تجاوزات لأقمنا الدنيا ولم نقعدها ويعبر هنا عن استياء من رفيقه السابق، هل فعلاً الخروقات بلغت حدًّا لا يطاق؟!

تحدثنا عن المال، الآن نريد أن نتحدث عما يوصف بالحملات الإعلامية، تليفزيون لبنان ضد تليفزيون المستقبل، والبعض يتحدث عن أن الإعلام الرسمي يفترض أن يكون محايدًا والآخر يرد بأنه عندما كان الحريري رئيسًا للوزراء استعمل نفس الأسلوب، والآن عندما أصبح خارجه أصبح يشتكي، أين الإعلام وأين حياديته؟ وأين دوره؟

كريم بقرادوني: لا شك أولاً بشكل عام أعطي صورة، المعارضة تشكو من الأجهزة، والموالاة تشكو من الإعلام، بشكل عام عم بيعتبروا أن الإعلام ممسوك من قبل المعارضة، والمعارضة بتعتبر أن الأجهزة هي التي تدير اللوائح المعلبة أو المركبة هلا فيما يتعلق بالإعلام، لا شك هنا فيه شيء غير مقبول وهو أن الإعلام الانتخابي غير منسق، وبالتالي هناك ناس يظهرون كل يوم أو بشكل مكثف على التليفزيونات والإذاعات وفي الصحف، وفيه أناس لا يظهرون أبدًا، وهذا عدم مساواة.

وأنا أعتقد أن هذه النقاط قد تشكل طعنًا دستوريًّا بسبب عدم المساواة في الحظوظ بين المرشحين، أنا أذهب حتى إلى هذا وأنا كمجلس دستوري لو تقدم لي أحد بطلب أنه مُنع من الظهور على شاشة تليفزيون أو على إذاعة أو ما قدر يحط إعلانات في الجرائد، هذا حق من حقوقه أن يطعن في الانتخابات، ولكن القانون غير موجود، يعني فيه ثغرات.

الأمر الثاني: الإعلام نفسه أصبح متمسك به.. يتحكم فيه المال، لأن الإعلام أصبح مشاريع اقتصادية متحكم فيه المال، ولا شك أن المال..

محمد كريشان: نعود للمال مرة أخرى.

كريم بقرادوني: طبعًا لأن المال يؤثر مباشرة على الإعلام، الأمر الثالث: إن دخول التلفزيون في الانتخابات هذا شيء مستجد، ويجب أيضًا أخذه بعين الاعتبار، لا يمكن اليوم تعمل انتخابات بدون تليفزيون، ولكن في ذات الوقت يجب تنظيم هذا الظهور على التلفزيون حتى لا يكون غير متساو، على سبيل المثال في فرنسا فيه تحديد بالدقيقة.. بالدقيقة حول هذه المسألة.

أنا أعتقد أن الإعلام فالت والمال فالت، والأجهزة فالتة، وبالتالي ستكون هناك انتخابات فالتة.

محمد كريشان: وراح يطلع المجلس فالتًا فاسدًا.. السيد جوزيف عبود من الإمارات، تفضل سيدي.

جوزيف عبود: مرحبًا.

محمد كريشان: مرحبًا وآسفون على الانتظار.

جوزيف عبود: أحييك أستاذ كريم، وأذكرك بالانتخابات سنة 1986م، في الحقيقة يعني يا ريت بس 10% من المجلس عندهم 5% من فهمك لكنَّا بألف خير، نرجع لموضوع أنا أحسست أن عندك فيه لمحة تفاؤلية في موضوع سمير جعجع هل تتوقع يصير فيه هناك أي إفراج أو عفو أو شيء أو تيجي كلمة السر المعروفة من بره؟ ونسمع عم بيصير فيه شوية ضغط أكبر لحل هذا الموضوع المعروف والظاهر؟

إنه ليس موضوع قضايا أكثر منه موضوع وليد بك أو البطريرك بكل عظاته، خصوصًا أنت كمان دافعت عنه في هذه القضية، ولو ما كنت مقتنعًا ما كنت قد دافعت عنه، بأعتقد أنه ما فيه حاجة لأن نحضر قيادات كثيرة مهمة، وضعوه في السجن لمدة ست سنوات، وشكرًا.

محمد كريشان: شكرًا.

كريم بقرادوني: أنا بدي أجاوبك، بدي أقول لك في موضوع سمير جعجع معظم الناس بيصير مثل هذا الذي تقول له: انظر إلى السماء، فينظر إلى إصبعك، فيه مشكلة بعدها قائمة آمل أن تحل قريبًا.

محمد كريشان: وطالما أن السيد جوزيف أشار إلى نسبة لو كان فيه 10%.. خلينا نشوف بعض النسب، فيه فاكس من يوسف عبد الرحمن ذكير من الرياض طالب بكل صراحة ثلاثة أسئلة، وطالب منك ثلاث نسب.

كريم بقرادوني: هذا فحص، امتحان.

محمد كريشان: امتحان، أول سؤال بطبيعة الحال، نسبة تدخل النفوذ السوري في هذه الانتخابات، لو طُلب منك أن تعطي نسبة مئوية، تأخذهم بالواحد أم تأخذهم مرة واحدة؟

كريم بقرادوني: لا، نسبة كبيرة يعني بأعطيها 70%.

محمد كريشان: نسبة شراء الأصوات؟

كريم بقرادوني: هذه مهمة جدًّا، هي أيضًا نسبة كبيرة، أنا أعتقد أنها تتعدى 40% أو 50%.

محمد كريشان: وأخيراً نسبة عودة الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة؟

كريم بقرادوني: قليلة.. هذه قليلة.. قليلة لا تتعدى 10% أو 15%.

محمد كريشان: طالما السؤال الأخير حول الرئيس الحريري.. ارتباط الانتخابات برئاسة الحكومة، أصبح كل من يترشح للانتخابات النيابية عينه بالأساس على رئاسة الحكومة، على الأقل بطبيعة الحال في الصف المسلم السني، هذا هل يشوه إلى حدٍّ ما مجرى الانتخابات النيابية؟! سليم الحص يشارك على أساس سيجدد له، والحريري يشارك على أساس أن يعود، وغيره يشارك على أنه قد يكون.. نجيب ميقاتي أو غيره يعني..

كريم بقرادوني: لا شك أن الرئيس الحريري أعطى نكهة للانتخابات من حيث خوضه للانتخابات في كل بيروت، يعني تعدى ما سُمي بتقسيم بيروت، وتوسع إلى أنه يخوض المعركة في كل المناطق حيث هناك مرشحون سُنَّة.. يخوض ذلك في طرابلس، يخوض ذلك في صيدا، يخوض ذلك في الإقليم بالشوف، في
البقاع الغربي، وبالتالي أنا أعتقد أنه الرئيس الحريري يحاول أن ينتزع الزعامة السنيَّة من خلال الانتخابات، حتى يفرض نفسه رئيسًا للحكومة.

خطة الرئيس الحريري واضحة، أنا ما أتصور الرئيس الحريري أنه قادر يفكر أنه ينال الأكثرية النيابية، هذا غير ممكن، ولكن يريد أن يفرض زعامته السنية على الباقي، أعتقد أن هذه النقطة محورية، ولهذا السبب هو مستشرس في المعركة، يعني فيه صورتان عندي نبيه بري مطمئن جدًّا يخوض المعركة Relax مرتاح تمامًا لأنه متأكد أولاً لأن كتلته ستكون الأكبر سيكون عنده ربما 19 أو 20 نائبًا، لا منافس له على رئاسة مجلس النواب، وبالتالي..

محمد كريشان [مقاطعًا]: سوَّى الخلاف مع حزب الله.

كريم بقرادوني: وهو على مسافة وسوَّى الخلاف مع حزب الله، وهو على مسافة، والكل يحتاجونه بعكس الرئيس الحريري فهو يخوض معركة كأنها معركة العلمين.

محمد كريشان: إيلي حنا من قطر، تفضل سيدي.

إيلي حنا: مساء الخير سيد كريم، بدي أسألك سؤالين، فيه مثل في لبنان يقول: "أنا وأخي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب" فعندنا في أهل الحكم صارت أنا والغريب على ابن عمي -مضبوط- وأنت بتعرف هادي صارت من أهل الحكم، وفيه سؤال آخر: ليش البطريرك صفير مش عم بيتدخل فعليًّا، لأنه بتحريك عصاه يحرك الشرق الأوسط كله، وشكرًا ويعطيك العافية.

كريم بقرادوني: أود أن أجيب عن السؤال الأول بوضوح كلي، أنا أتوقع وفاقًا لبنانيًّا أكبر بالداخل من خلال مصالحة لبنانية، يعني أنا متفائل بأن الأمور على الصعيد اللبناني ستتقدم في مرحلة الأربع سنوات الباقية من عهد الرئيس لحود، أما فيما يتعلق بالبطريرك فأنا أعتقد أن البطريرك عم يقوم بواجباته، البطريرك يقدر أن يعطي توجيهًا، بس ما بيقدر يتخذ قرار.

محمد كريشان: السيد طه جابر من السعودية.

طه جابر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مساء الخير أستاذ كريم، أستاذ محمد حياكم الله.

محمد كريشان: أهلاً وسهلاً.. شكرًا سيدي.

طه جابر: أنا لي مداخلة بسيطة، الأستاذ كريم ذكر بأنه الانتخابات اللبنانية كانت هي الأكثر حرية في التاريخ العربي، الحقيقة في سوريا قبل عام 1958م ما بين 1954م و 1958م وما بين 1946م الاستقلال وما بين 1949م تاريخ الانقلاب حُسْن الزعيم كانت هناك انتخابات حرة، والآن لا ننسى أن هناك انتخابات الكويت رغم ضيق الهامش والمشاركة من الشعب، لكنها انتخابات
حرة، وتُخرج إلى الساحة السياسية في الكويت يعني نواب حقيقيين يمارسون دورهم، هاي نقطة.

النقطة الثانية: الآن الحقيقة الانتخابات في لبنان هي عبارة عن صراع في دائرة ضيقة محكومة بالنتيجة أنهم كلهم سوف يكونون بتوجه واحد معين، فإذن أنا أعتقد أن ها المنافسة الشديدة والقتال اللي ما له معنى محكوم بالنتيجة، وهي أنه سيكون هناك توجه معين في لبنان للمجلس النيابي القادم كما هو المجلس النيابي.. النيابي السابق، وشكرًا لكم.

محمد كريشان: شكرًا، سيد أحمد على من ألمانيا..

كريم بقرادوني [مقاطعًا]: عندي جواب -معلش- قبل هذه المكالمة-للأخ طه، أنا أتمني أن يكون كل العالم العربي فيه ديمقراطية، أن نخرج في العالم العربي من نظام الطاعة إلى النظام الديمقراطي، وأنا بأفرح لما بأعرف أن فيه دولاً عربية أخرى بدأت تدخل عالم الانتخابات، أما أن تكون انتخابات بلا طعم لأ، بلا طعم كثيرًا بلبنان وأهميتها أن تداول السلطة عم يتم بواسطة الانتخابات على علاتها يبقى أفضل من كل أنواع تداول السلطة خارج الانتخابات.

محمد كريشان: مداخلتان، الأولى للسيد أحمد علي من ألمانيا، تفضل سيد أحمد.

أحمد علي: مساء الخير للجميع.

محمد كريشان: مساء الخير.

أحمد علي: سؤالي للأستاذ كريم بقرادوني ليش ما يتم إنشاء أحزاب غير طائفية في لبنان علشان تكون الانتخابات في النهاية بعيدة عن الطائفية السياسية، وهذه الأحزاب تكون مدموجة من جميع الطوائف بما فيها مشاريع سياسية للبلد، مشاريع اقتصادية، تحسين الظروف المعيشية للإنسان اللبناني، ويكون بالنهاية فيها إفادة لكل الطوائف بما فيها الشيعي والسني والمسيحي وغيره، شكرًا للجميع.

محمد كريشان: شكرًا سيد أحمد، تفضل سيد كريم.

كريم بقرادوني: الأخ أحمد أنا بدي أقول إن أفضل طريقة للخروج من الطائفية هي تطوير الحياة الحزبية، بالحقيقة قبل الحرب صار فيه تقدم على مستوى الصراع بين اليمين واليسار آنذاك كان اسمه، واستطاع أن يتخطى -نوعًا ما- الطائفية، أنا أعتقد أفضل تخطي للطائفية ليس بالنصوص، بل بقيام أحزاب تستطيع إمَّا ببرامجها، إمَّا بتركيبتها أن تكون غير طائفية، وهذا صحيح، علمًا بأنه حتى الآن النظام البديل عن الطائفية لم ينوجد في الواقع، وأنا أعتقد أن هذا مشروع للأجيال القادمة..

محمد كريشان: لكن إذا أخذنا بالاعتبار ما أشرنا إليه من قبل تراجع الحسابات الطائفية الصارمة -على الأقل- في التحالفات الانتخابية، مع تداخل الأمن مع المال، هل هذا يؤدي في النهاية إلى تراجع الأحزاب؟ هل نخشى أن هذه الهيمنة ستجعل الأحزاب والأطروحات السياسية تتراجع للموقع الثاني أو حتى الثالث؟

كريم بقرادوني: حلو ها السؤال، لأن كنت باقدر أتصور أن المال لا دين له، وبالتالي دخول أهل المال في السلطة، يتخطون الطائفية هلا الغريب مع دخول أهل المال في السلطة انتقلنا من الطائفية إلى المذهبية، بمعنى رجعنا إلى الوراء..

محمد كريشان: مال متدين يعني.

كريم بقرادوني: أصبح السبب أن المال لم يعط حلاًّ، أنا بأعتقد أن البرامج الحزبية والسياسية تعطي حلاًّ، وأعتقد أكثر وأكثر أن الحل يجب أن يكون طبيعيًّا، ليس هناك حلول مستوردة، هذا مجتمع بكامله لازم بتربيته للأولاد، لأننا مثلاً بعد الحرب ويجب الاعتراف بذلك أننا خرجنا أكثر عصبية - مش- بالمعنى الخلدوني للكلمة، لأن العصبية بالمعنى الخلدوني ضرورة لكل الشعوب، ولكن أكثر تعصبًا مما كنا عليه قبل الحرب.

والآن نحتاج إلى حوار بين الشباب المسلم والمسيحي للعودة إلى ما كنا عليه نحن في الجامعات، نحن في الجامعات كان الحوار مفتوحًا، وأعتقد أن المطلوب هذا الحوار، وخصوصًا أن يبدأ على مستوى مصالحة وطنية.

محمد كريشان: نعم كمال محمد من السعودية، تفضل.

كمال محمد: السلام عليكم.

محمد كريشان: عليكم السلام.

كمال محمد: مرحبًا أستاذ كريم، أستاذ كريم بدي أسألك سؤالاً بالنسبة لرفيق الحريري في لبنان: إنه ليش التحدي الكبير لدولة الرئيس رفيق الحريري وخاصة من الطائفة المسيحية في لبنان، هل هو مصدر خوف إلكم أو ماذا؟ والسلام عليكم.

محمد كريشان: شكرًا، حسن عبد الساتر من السويد تفضل.

حسن عبد الساتر: مرحبا، عندي سؤال للأستاذ كريم، على طول نسمع مناقشات سياسية من غير أن ندخل موضوع السوريين، لأنهم أساس المشكلة في لبنان، وهم سبب الأزمة وهم.. وهم..، طيب يا أخي السوريون هل هم جاءوا وحدهم أم أننا ترجيناهم وجبناهم؟ وشكرًا.

محمد كريشان: شكرًا جزيلاً.

كريم بقرادوني: أولاً: عن الرئيس الحريري، الرئيس الحريري في الحقيقة عندما بدأ عمله السياسي كانت عنده مجموعات مسيحية كبيرة تعاونت معه وما زال حتى الآن عنده مجموعات مسيحية، الخلاف مع الرئيس الحريري حول مشروعه السياسي، الإدارة التي قام بها من 1992م عندما استلم إلى 1998م عندما سلَّم والدين الكبير الذي تُرك، وهو بلغ ما يقارب 20 مليار دولار، وهذا الموضوع هو الخلاف الحقيقي، لأ ما فيه خوف من المسيحيين تجاه رفيق الحريري.

فيما يتعلق بالسوريين، فلا شك أن سوريا عندما دخلت في حرب لبنان نحن طلبنا دخولها.

محمد كريشان: دائمًا يوجه إصبع الاتهام لكم يعني.

كريم بقرادوني: واستطاعت أن تنهي الحرب وحافظت على وحدة لبنان، وقطعنا أشياءً مهمة، ولكن نقول إن هذه العلاقات وهذا المستوى الاستراتيجي هو مطلوب ومرغوب، لكن أن تتحول هذه العلاقات إلى تدخل في المسائل المحلية الداخلية فهذا غير مرغوب وغير مطلوب، فهذا هو التمييز الأساسي الذي أرجو أن يدخل بعقولنا.

أنا مُعتبر من الناس اللي عندي أفضل علاقة مع سوريا، ولكن أنا أقول من موقع الصداقة في استعداء سوريا -خلينا نقول بكلام واضح- لا يجوز أن نصل إلى وقت نقول فيه أن نختار بين الاستقرار والاستقلال، يعني كل مَنْ يمس.. يريد استعداء سوريا يمس استقرار لبنان.

يجب القول بصراحة: إن استقرار لبنان متعلق بصداقة لبنان لسوريا، والعداء لسوريا من لبنان يعني عدم استقرار لبنان، ولكن ذات الوقت استقواء بعض اللبنانيين على البعض الآخر بواسطة سوريا يمس الاستقلال، وبالتالي نقول: لا للاستقواء، ولا للاستعداء، ونعم لعلاقات جوار جيدة وتعاون وتنسيق إلى أعمق الحدود، لهذا ما يجب أن يكون واضحًا عندنا..

محمد كريشان [مقاطعًا]: هل هذا التوجه ربما يتكرس مستقبلاً مع بشار الأسد بعد غياب والده؟

كريم بقرادوني: والله أنا أراهن كثيرًا على العلاقة المميزة الموجودة بين الرئيس لحود والرئيس بشار الأسد، وهذه العلاقة هي الضمانة من أجل تصحيح كل الشوائب الموجودة حاليًا وتطوير هذه العلاقة حتى صحيح تصبح -حقًّا- العلاقة اللبنانية والسورية نموذجًا يحتذى للعلاقات العربية-العربية.

يعني أنا طموحي كبير في هذا المجال، أنه هذه العلاقة تصبح نوعًا من شيء مفرح لدرجة، ومفيد لدرجة أن باقي الدول العربية تعتمد الأسس اللي نعتمدها، حتى الآن المشكلة ليست هذه.

محمد كريشان: المشكلة أن البعض يتحدث هذه اللغة في لبنان، ولكن هل هناك صدى لمثل هذا الحديث في سوريا؟ هذه هي نقطة الحوار.

كريم بقرادوني: شوف، أنا تابعت بمناسبة الانتقال الهادئ والمفاجئ كان كثار عم بيراهنوا أن الانتقال لن يتم هادئًا في سوريا، وفوجئ كثيرون لأنه لأ الوضع محكوم تمامًا في سوريا، وتمَّ انتقال هادئ في سوريا، بمناسبة هذه العملية أنا أسمع اليوم أصواتًا من سوريا وعلى التليفزيون وفي الصحافة السورية بدأت تتكلم بضرورة إعادة النظر، وتصحيح أو تصويب على الأقل العلاقة اللبنانية-السورية، أنا أشعر أن..

[موجز الأخبار]

محمد كريشان: سيد بقرادوني معروف تقليديًّا في الحياة السياسية اللبنانية وجود هذه العائلات السياسية الكبرى جُميِّل، جمبلاط، شمعون، هل هذه الظاهرة.. تحدثنا عن تراجع السياسة وتراجع الكثير من المسائل لفائدة أشياء أخرى في الحياة السياسية، هل نشهد أيضًا تراجعًا على مستوى هذه الظاهرة؟

كريم بقرادوني: لا نحن في لبنان ما يمكن أن نسميه ديمقراطية العائلات، أو ديمقراطية الوريث ما زال قائمًا، حتى نتكلم عن الانتخابات الحالية نعطي أمثلة، اليوم فيه ثلاثة أولاد رؤساء جمهوريات يخوضون المعركة ابن الرئيس لحود، ابن الرئيس جميل، ابن الرئيس فرنجية أو حفيد الرئيس فرنجية، وفيه زوج الرئيس
رينيه معوض وهي ليلى معوض تخوض الانتخابات.

العائلات مثلاً عند الدروز، الطائفة المتماسكة معروف أن الدروز مقسمة بين جمبلاطي وأرسلاني وهذا منذ القرن التاسع عشر فليس بشيء جديد، عند الشيعة فيه العائلات التقليدية تراجعت أمام الحزبين الكبيرين حركة أمل وحزب الله.

تبقى عندنا السُّنَّة، ما فيه أحزاب سُنيَّة في لبنان عدا التيار الناصري أو التيار الفلسطيني يا اللي كان موجودًا أيام الفلسطينيين، ما فيه أحزاب، فيه شخصيات سنيَّة، عبد الحميد كرامة منذ قبل الاستقلال في طرابلس كان هو زعيم طرابلس، عندما توفي تسلم عنه رشيد كرامة ابنه، ثم اغتيل رشيد كرامة عام 1978م
تسلم عنه -لأنه رشيد كرامة ما كان عنده أولاد -شقيقه عمر وحاليًّا منقسمة بين عمر وأحمد.

وعلى فكرة، فيه الكثير من الصراعات في لبنان هي انقسام عائلات، اليوم مثلاً في بكسروان عائلة آل الخازن وهي عائلة كمان قديمة، هناك ثلاث لوائح قائمة على ثلاثة مرشحين من آل الخازن، آل زوين الأمر نفسه، لهذا السبب أنا أعتقد أن فعل العائلات في مجتمعنا فعل كبير، ما زال مجتمعنا مجتمعًا، لا نقول عشائري بس عائلاتي.

محمد كريشان: يمكن أن نعتبره موروثًا من العهد العثماني.

كريم بقرادوني: ديمقراطيات الوريث موجودة، عدا عند الشيعة حيث الأحزاب هي دائمًا المعادلة نفسها، يعني الأحزاب عند المسيحيين عندما كبرت القوات والكتائب والأحرار، عندما توسعوا كان على حساب العائلات، وعندما تراجعوا عادت العائلات تمسك بالسياسة.

يعني العائلات والأحزاب تتبادل الأدوار في كل.. اليوم الشيعة عم بيعملوا نفس الشيء الذي كان موجودًا عند الموارنة في السبعينات، أحزابهم تغلب على عائلاتهم، بدون إلغائها، دائمًا كمان الأحزاب تحترم العائلات، من هون أنا أعتبر أن دور العائلة في المجتمع اللبناني دور ما زال مركزيًّا.

محمد كريشان: ما زال مركزياً، السيد أنطوان عبود من قطر.

أنطوان عبود: مساء الخير.

محمد كريشان: مساء الخير.

أنطوان عبود: مساء الخير دكتور بقرادوني، عندي سؤالان، أول سؤال هو عن الانتخابات في لبنان: بأسألكم عن موقف حزب الكتائب من ها الانتخابات؟ وشو الفائدة اللي راح يطلع فيها؟ ومتعودين نشوف دائمًا الكتائب في الانتخابات رؤساء لوائح، فنشوفهم هلا يللا يفوتوا بلائحة، هذا واحد.

اثنين: شو سبب الشرذمة اللي صارت لحزب الكتائب وشكرًا جزيلاً.

محمد كريشان: شكرًا، السيد محمود رضا من ألمانيا.

محمود رضا: بارك الله فيك، والله لو سمحت لي بمداخلة بسيطة.

محمد كريشان: باختصار، رجاءً..

محمود رضا: أصل البحث هو وجود لبنان كلبنان، لأنه لا شك أن وجود لبنان كجزء منفصل عن بلاد الشام كان مخططًا فرنسيًّا ومخططًا استعماريًّا أوجدته دول الغرب، فالأصل ألاَّ نقبل بهذا التقسيم، فالإسلام يوجب وحدة بلاد المسلمين وحرمة تقسيمها، ولبنان جزء من بلاد الشام، وفصله عن بلاد الشام كان من فعل فرنسا..

محمد كريشان [مقاطعًا]: على كلٍّ سيد محمود، رجاءً هذا سيدخلنا في متاهة التاريخ، وليس هذا موضوعنا، شكرًا جزيلاً سيد محمود، سيد بقرادوني بالنسبة لأنطوان عبود، موقف حزب الكتائب من الانتخابات؟ ولماذا هذه الشرذمة؟

كريم بقرادوني: أريد أن أختزل الموضوع، لا شك أني أنا شخصيًّا مثلاً كنت ضد ترشيح رئيس الحزب وهو رفيقنا (منير الحاج) بسبب يا اللي قاله الأستاذ أنطوان إنه كنت عارف إنه مش قادرًا يترأس لائحة، لأن عادة رئيس الحزب يجب أن يترأس لائحة، ولأنه كنت عارف مش قادر، فكنت أنا مثلاً ضد ترشيح رئيس الحزب.

الأمر الثاني: لا شك أن مع ضمور حزب الكتائب لأسباب الخلافات الداخلية فعله الانتخابي ما عاد هو محور اللوائح، صحيح كان حزب الكتائب هو الذي عليه تتشكل اللوائح، اليوم صار أضعف.

أنا أعتقد أن الحل الوحيد أنه إذا ما صارت مصالحة كتائبية شاملة تسترد كل القوى الكتائبية التي خرجت مع الوقت من الكتائب.

محمد كريشان: وهذا ممكن؟

كريم بقرادوني: وهذا ممكن، حزب الكتائب إمَّا أن يستمر فيتصالح مع ذاته، وإذا لم يتصالح فهو على طريق الزوال، يعني ما عنده خيار مثل الخيار بين الحياة والموت، مضطر حتى تبقى حيًّا أن تتصالح مع ذاتك، هذا جواب مباشر.

أما فيما يتعلق بالأخ محمود معلش، بلاد الشام أنا أعرف التاريخ تمامًا، ولكن كمان الكيانات الثقافية والذاتية كالكيان اللبناني له تاريخ يصل إلى حد أنهم يتكلمون عن لبنان في التوراة قبل بلاد الشام، ما لقيت في التوراة عم بيتكلموا عن بلاد الشام، لكن قرأت في التوراة كلامًا عن لبنان، ولهذا السبب بأعتقد أن لبنان أقدم من بلاد الشام.

محمد كريشان: السيد نبيل الأطرش، تفضل سيد نبيل.

نبيل الأطرش: مساء الخير للجميع.

محمد كريشان: مساء الخير.

نبيل الأطرش: مساء الخير للأستاذ كريم وبأعرفه أنا جرئ دائمًا بمواقفه، أعيد السؤال الذي سأله شاب بأعتقد من ألمانيا بالنسبة للدخول السوري للبنان كان بطلب من إحدى القيادات اللبنانية، وهو بيعرف تمامًا وكل الشعب اللبناني المطلع شوية سياسيًّا أن دخوله كان ليس بطلب من أحد إنه يكون لبناني، أو ما صار، ما حدا من الأحزاب كان باستطاعته أن يرفض أو يقبل دخول الجيش السوري، إذا كان بطلب من أحد الفرقاء اللبنانيين فليخرج الآن باسمه..

محمد كريشان [مقاطعًا]: على كلٍّ سيد نبيل الموضوع ليس موضوع دخول سوريا إلى لبنان، وشكرًا جزيلاً على مداخلتك، سيد عبد الجبار الخلف من سوريا تفضل سيدي.

عبد الجبار الخلف: بالنسبة للانتخابات بلبنان، أنا أرجو جميع الأحزاب السياسية في لبنان ألاَّ تختلف مع بعضها، لأنه.. وأرجو الاتفاق بين المسلمين والمسيحيين لأنه -والحمد لله- لبنان تحررت من العدو الإسرائيلي، والعدو الأميركي يتربص بنا، يتربص بنا ويريد أن تحدث خلافات بين الدول العربية، عشان يظل مسيطرًا علينا وعلى أموالنا وعلى مستقبل الدول العربية.

وهذا ما أرجوه من الأحزاب اللبنانية بين المسلمين والمسيحيين أن يكونوا متفقين، ويكونوا صاحيين على أنفسهم وعلى مستقبل لبنان وعلى مستقبل الدول العربية، ويكونون ينسون جميع ما حدث في لبنان سابقًا، لأنه اللي حدث في لبنان سابقًا كانت كارثة عويصة، ونرجو أن يكونوا متفقين سوًّيا، وتكون انتخابات نزيهة، وما يكون فيه حوادث، ولا يكون فيه رأسمالية تلعب عليهم.

محمد كريشان: شكراً.. شكرًا سيد عبد الجبار.

كريم بقرادوني: أنا بس مشان الأخ نبيل بيقول كمان وللتاريخ، لأني عشت هذه الحقبة، مضبوط الرئيس السوري عندما دخل، سوريا ما استأذنت أحدًا في دخولها إلى لبنان، اعتبرت أن أمنها القومي مهدد في لبنان فدخلت، هذا بالمطلق، ولكن هذا لا يعني أننا نحن كجبهة لبنانية وافقنا على هذا الدخول، وجرت اجتماعات مكثفة ما بين بيير الجميل والرئيس كميل شمعون والرئيس سليمان فرنجية مع الأطراف السورية، ومع الرئيس الأسد مباشرة في هذا الموضوع.

خلينا نقول -طبعًا- ما كان إن لو قلنا ما تفوتوا مش معناتها كانوا ما راح يدخلوا.. ولكن نحن وافقنا على هذا الدخول في تلك المرحلة، وكانت فيه مصالح مشتركة بل استراتيجية، وقيل في تلك المرحلة عن العصر الذهبي ما بين المسيحيين وسوريا، فيما يتعلق بالأخ عبد الجبار بس بدي أقول معلش ما يخاف، خلاف الأحزاب..

محمد كريشان [مقاطعًا]: أحيانًا نخاف من الاختلاف.

كريم بقرادوني: ما يخاف يعني، الخلاف بين الأحزاب إذا بقي داخل الوطن لا خوف عليه، المهم ألا تختلف الأحزاب على الوطن، بس أنا أعتقد اليوم أحزابنا -في مجملها- هي مختلفة داخل الوطن، فيه صراع حول السلطة وهذا شرعي، أما مرحلة الاختلاف على الوطن فآمل أنها ابتعدت عنا.

محمد كريشان: تحدثنا عن كثير من الأطراف، ولم نتحدث عن إسرائيل، إسرائيل انسحبت من جنوب لبنان، وأعتقد أن هذا الموضوع كان يُفترض أن يأخذ -على الأقل- موضوع لا بأس به في الحملة الانتخابية، إعادة إعمار الجنوب.. إلى آخره، لماذا ضمرت هذه النقطة في الحملة؟

كريم بقرادوني: يعني صار فيه حدثان كبيران في لبنان، يؤثران عليه ومرَّا، أنا أعتقد أنه إذا طغت الانتخابات عليهما هذا لا يعني أنهما الأساسيات أولاً غياب الرئيس حافظ الأسد.

ثانيًا: انسحاب إسرائيل القسري من لبنان، أنا أعتقد أن الأمور بعد الانتخابات راح يرجعوا ها الأمران يؤثران على الشعب، هلا شو صار؟ في الحقيقة الدولة والمجتمع اللبناني كان فيه مشروع اسمه التحرير، والانتخابات لو جرت قبل سنة كانت ستتم في ظل مشروع اسمه التحرير، ولو الانتخابات تمت بعد سنة لكانت تتم في ظل -أعتقد- مشروع اسمه الإصلاح ومكافحة الفساد ومقاومة التوطين الفلسطيني، ولكن أن حدثت هذه الانتخابات ما بين الاثنين يعني متلازمة مع الانسحاب.

لهذا السبب أقول إنها انتخابات من الماضي بعد لم يبلور أحد في لبنان مشروعًا بديلاً عن التحرير، وأنا أعتقد أن الرئيس لحود حاليًّا يبلور مشروعًا إصلاحيًّا بجانبين، الإصلاح الداخلي ومسألة السلاح الفلسطيني، ومقاومة التوطين وهذا أمر يهم كل العالم العربي.

محمد كريشان: والإصلاح فُتح ملفه في فترة من الفترات ثم أُغلِق بسرعة، وأعتقد أن ما يسمى في لبنان أيضًا بالمحاصصة ومراكز القوى.. محاصصة يعني كل واحد وحصته.. نوضح دائمًا باستمرار، هذا أغلق الملف، هل تعتقد الآن وربما بعد يصبح الرئيس إميل لحود أكثر راحة في تناول هذا الموضوع أم عودة رؤوس أموال كبيرة إلى المجلس سيعيد إعاقة الموضوع؟

كريم بقرادوني: شوف بلش بمشروع مكافحة الفساد، ولكن أول شيء توقف لأن كبر الضغط عليه، ولكن الضغط لا يكفي، توقف الرئيس لحود عن المتابعة، لأنه صار فيه عنده أهمية لتحرير الجنوب، طغى موضوع تحرير الأرض على إصلاح النظام.

أنا أعتقد اليوم من بعد أن انتهينا من تحرير الأرض أصبح إصلاح النظام هو الهدف، بالإضافة إلى مقاومة التطبيع أو مقاومة التوطين الفلسطيني في لبنان ووضع مشروع لدور لبنان لمقاومة تطبيعه أيضًا، لأنه الخطر على لبنان أيضًا، يعني الخطر ما بأعرف إذا السلم سيكون على لبنان أشرس من الحرب!! وقد يكون الخطر على الدور اللبناني من إسرائيل في السلم أكبر من الخطر الإسرائيلي على لبنان في الحرب، وهذا موضوع يحتاج إلى تعمق من قبل اللبنانيين.

محمد كريشان: على كلٍّ، في نهاية هذه الحلقة سيد كريم بقرادوني شكرًا جزيلاً، حاولنا قدر الإمكان أن نخوض في الانتخابات اللبنانية دون أن نغرق في تفاصيلها، نرجو أن نكون قد وفقنا في ذلك شكرًا جزيلاً.

كريم بقرادوني: عندي شيء قبل ما أنهي.

محمد كريشان: باختصار شديد.

كريم بقرادوني: لا أستطيع إلاَّ أن أتقدم باسمك واسمي بالتعازي إلى كل ضحايا الطائرة.

محمد كريشان: شكرًا جزيلاً، في نهاية هذه الحلقة مشاهدينا الكرام نشكر ضيفنا السيد كريم بقرادوني (نائب رئيس حزب الكتائب) وبداية من الأسبوع المقبل يعود صاحب البرنامج أحمد منصور إلى برنامجه، شكرًا جزيلاً على المتابعة وفي أمان الله.