مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

أحمد نجيب الشابي: الأمين العام للحزب الديمقراطي التقدمي في تونس

تاريخ الحلقة:

22/05/2002

- أسباب اعتراض المعارضة على الاستفتاء وتعديل الدستور
- مطالب الأحزاب بالديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان

- حصاد 15 عام من حكم بن علي لتونس

- أسباب مطالبة المعارضة بالتغيير الرئاسي

أحمد نجيب الشابي
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة هذا الأسبوع من الدوحة، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

من المقرر أن يتوجه 3600000 تونسي يوم الأحد القادم إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في أول استفتاء تشهده تونس منذ استقلالها حول تعديلات بعض أحكام الدستور التي تشمل 38 فصلاً تقضي بإلغاء 21 فصلاً وتعديل 17، حذف سبعة منها وإضافة 10، وسوف تتوزع التعديلات على الأبواب الأربعة المتعلقة بالأحكام العامة والسلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والمجلس الدستوري حيث تستأثر وحدها بـ 67 فصلاً من فصول الدستور الـ 78، أي ما يعادل 87% من مواد الدستور، ويعتبر هذا هو التعديل الرابع عشر على الدستور التونسي الذي صدر في أول يونيو عام 59 والتاسع منذ استيلاء الرئيس بن علي على السلطة في السابع من نوفمبر عام 77، وقد تضمنت المذكرة التفسيرية المتعلقة بشرح أسباب تعديل الدستور التأكيد على رد الاعتبار لسيادة الشعب وللنظام الجمهوري وإعلان قيام دولة القانون والمؤسسات وإرساء حقوق الإنسان في النص والممارسة. وقد صوت مجلس النواب التونسي في الثاني من أبريل الماضي على التعديلات الدستورية بأغلبية نوابه عدا 6 فقط امتنعوا عن التصويت. وفيما أيدت أربعة أحزاب رسمية معارضة التعديلات وامتنع حزب واحد اعترض الحزب الديمقراطي التقدمي وهو الحزب الرسمي الأساسي المعارض داخل تونس مع جمعية وتجمعات سياسية أخرى على الاستفتاء.

تساؤلات عديدة حول هذا الموضوع أطرحها في حلقة اليوم على (الأمين العام للحزب الديمقراطي التقدمي في تونس) أحمد نجيب الشابي.

ولد أحمد نجيب الشابي في تونس عام 1944.

بدأ نشاطه السياسي في الأوساط الطلابية في باريس عام 64، وفي العام 68 اعتقل للمرة الأولى وحكم عليه بالسجن من محكمة أمن الدولة في تونس بأحد عشر عاماً بتهمة تزعم خلايا طلابية يسارية، حيث قضى عامين في السجن ثم أفرج عنه على أن يبقى في الإقامة الجبرية في مدينة (باجا) لمدة عشر سنوات، لكنه هرب عام 71 إلى الجزائر ومنها إلى فرنسا حيث بقي لاجئاً سياسياً هناك، وأثناء إقامته في فرنسا حوكم مرتين غيابياً من محكمة أمن الدولة في تونس وصدر في حقه حكمان الأول باثني عشر عاماً والثاني بتسع سنوات.

عاد سراً إلى تونس في ديسمبر عام 77 حيث شارك في العمل السري في تنظيم العمل التونسي.. في تنظيم العامل التونسي، وفي عهد رئيس الوزراء محمد مزالي عام 81 وفي ظل تجربة الانفتاح خرج الشابي إلى العلن وأسس التجمع الاشتراكي التقدمي عام 83 وحصل على ترخيص بإصدار صحيفة أسبوعية. غير أن حزبه لم.. لم يعترف به وحوكم عام 87 وحُكم عليه بالسجن 6 أشهر، غير أنه في أعقاب إزاحة بورقيبة عن السلطة في السابع من نوفمبر عبر انقلاب قاده الرئيس زين العابدين بن علي حصل الشابي على ترخيص رسمي بحزب التجمع الاشتراكي الذي غير اسمه عام 2001 إلى الحزب الديمقراطي التقدمي.

كان الشابي مقرباً من الرئيس زين العابدين بن علي في بداية عهده، إلا أنه انقلب بعد ذلك وأصبح من أبرز المعارضين لنظام حكمه خلال السنوات العشر الماضية.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على: 4888873 (00974)، أو على رقم الفاكس: 4890865، كما أتلقى مداخلاتكم على شبكة.. على موقعنا على شبكة الإنترنت: www.aljazeera.net

أستاذ نجيب، مرحباً بك.

أحمد نجيب الشابي: أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: حياة حافلة بالسجون والهروب والعمل السري والمعارضة.

أحمد نجيب الشابي: نعم، في الحقيقة هذه ليست مسيرتي الشخصية فقط، لكنني أنتمي إلى جيل عانى الكثير من أجل الحرية والديموقراطية في بلاده، كنت واحداً من المئات الذين عاشوا هذه الرحلة وبعضهم لازال يعيشها.

أسباب اعتراض المعارضة على الاستفتاء وتعديل الدستور

أحمد منصور: أبدأ معك باعتراضكم على التجديد للرئيس عامي 94 و99 في الوقت الذي صوت فيه الشعب التونسي آنذاك بـ 99% والآن تعترضون على الاستفتاء على التعديلات على الدستور التي من المقرر أن يتوجه 3600000 تونسي يوم الأحد القادم للتصويت عليها بنعم حسب نداء الرئيس التونسي للناخبين أو للمقترعين، ما هي أسباب اعتراضكم على التعديلات على الدستور وعلى الاستفتاء؟

أحمد نجيب الشابي: تونس في أشد الحاجة إلى تعديل دستوري لأن الدستور الحالي والذي أرساه الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة أقام نظاماً رئاسوياً تتمركز فيه جميع السلطات بيد رئيس الدولة، فهو السلطة التنفيذية بأسرها، والحكومة ليست سوى معين له، هو الذي يرسم سياسة الدولة، وهو الذي يُشرف على تنفيذها، وهو الذي يُعين في كل المناصب المدنية والعسكرية، وهو الذي يتمتع بالسلطة الترتيبية أي السلطة التشريع خارج مجال القانون، لكن ليس هذا فقط، له سلطات تشريعية واسعة، فله حق المبادرة بقوانين، وهذه القوانين لها الأولوية بالنسبة للقوانين التي يطرحها النواب، له الحق في حل مجلس النواب، له الحق في أن يتخذ مراسيم في الميدان التشريعي سواءً بتفويض من السلطة التشريعية نفسها أو أثناء العطل البرلمانية، أو إذا ما حل البرلمان، إلى ذلك فهو رئيس المجلس الأعلى للقضاء وهو المجلس الذي تعين السلطة التنفيذية جل أعضاءه ويتحكم في تعيين وترقية القضاة، أي أن رئيس الدولة في النظام الدستوري الحالي هو صاحب الحكم المطلق، وقد عانى الشعب التونسي طويلاً من أجل هذا، وعرف نظام حكم الرئيس السابق الحبيب بورقيبة احتجاجات من جميع الفئات، طلاب، عمال، ريفيين، من جميع الفئات السياسية بما فيها من داخل الحزب الحاكم، وبلغت المسألة إلى أزمة مفتوحة سنة 87، سنة 87 وصلت الدولة إلى حالة من التفكك الكبير.

أحمد منصور: أنقذها الرئيس بن علي.....

أحمد نجيب الشابي: نعم، سآتي لهذا، وأيضاً عجزت الحركة الاجتماعية وخاصة منها اتحاد الشغل بزعيم.. برئاسة الزعيم الحبيب.. الحبيب عاشور –رحمه الله- وأيضاً الحركة السياسية بزعامة السيد أحمد المستيري وبمشاركة كل طوائف الحركة السياسية بما فيها الإسلاميين واليساريين وغيرهم فشلوا في إحداث تغيير ينقذ البلاد، لذلك حينما أقدم الرئيس بن علي على تغيير 7 نوفمبر 87 قوبل بارتياح كبير، خاصة وأنه تبنى برنامج المعارضة في.. في المطالب الديمقراطية ووعد بتنفيذها كاملة، ومرت فترة أولى طالت سنتين تقريباً اتخذت فيها العديد من الإجراءات التحررية في ميدان التعددية الحزبية إلغاء محكمة أمن الدولة التي حاكمت نخب تونس لعقود ثلاث متتالية، أيضاً اتخذت قرارات تحررية في ميدان الصحافة وفي عديد المجالات، سُنت بعض القوانين التحررية في الإيقاف التحفظي وغيرها، لكن مع كل الأسف ما.. ما أن أتت سنة 89 وهو العام الذي أقدمت فيه تونس على الانتخابات التشريعية حتى عاد النظام إلى الممارسات القديمة فاحتكر كامل المقاعد النيابية لفائدة حزبه بعد أن.. بعد أن جدده، ولم يجد المعارضون على بكرة أبيهم أي مكان.. كانت انتخابات 89 خيبة أمل عامة للشعب التونسي وقواه السياسية، لكن الرئيس بن علي قال بأنه يريد أن يتدارك الوضع، واتخذ إجراءات تحررية أخرى في يوليو 89 سن قانون العفو التشريعي العام الذي شمل 5 آلاف....

أحمد منصور[مقاطعاً]: حتى لا أغرق في السرد التاريخي للأحداث أنا ذكرت جانباً من الأمور في البداية، وذكرت جانباً أيضاً من حياتك السياسية، وأنت الآن تحدثت إلى العام 89، ولو بقيت عند 89 ونحن في 2002 هناخد نصف الحلقة، بشكل موجز أسباب اعتراضكم الآن على –في ظل هذه الصورة- على التعديلات الدستورية التي أشرت أنا إلى تغييراتها في المقدمة؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: كل ما ذكرته يعتبر إيجابياً، فما هي أسباب اعتراضكم على الاستفتاء؟

أحمد نجيب الشابي: نعم، المسألة هو أنه منذ سنة 91 بالذات ارتدت الأمور كلها إلى الوراء سنة 90، 91 كانت أزمة الخليج، استغلت هذه الأزمة لفرض الرقابة على الصحافة، وسنة.. في أعقاب حرب الخليج استهدفت الحركة الإسلامية بما سُمي الحل الأمني، اعتبر النظام بأنه يجب تصفية الحركة الإسلامية فاعتقل الآلاف، عشرات الآلاف من التونسيين ومورس التعذيب على.. على شكل واسع وقدمت المسألة وكأنها خدمة للديمقراطية مما شل بعض الديمقراطيين، لكن سرعان من الانتهاء مع الحركة الإسلامية أصبح الديمقراطيون جميعاً مستهدفون وفي مقدمتهم الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، عمت حالة من الرعب اختفت خلالها كل الحريات السياسية في تونس، لم تعد هناك أي جمعية تُنشط.. تنشط وكل الأحزاب إما اختارت أن تدور في فلك النظام أو فرض عليها الصمت، لذلك أقول بأننا اليوم وبعد 15 عام من حكم الرئيس بن علي نحن في أشد الحاجة إلى إصلاح سياسي حقيقي يقر الحريات ويقر الآليات التي تراقب القوانين، لأن مسألة تونس هو أن جميع القوانين منافية للإعلانات الدستورية، ثم..

أحمد منصور: هذا ما أكد عليه الرئيس بن علي.

أحمد نجيب الشابي: هذا في..

أحمد منصور: الرئيس بن علي في 12 مايو الجاري في بداية الحملة على الاستفتاء قال: إن التعديل الجديد سيكرس التعددية من خلال الانتخاب على دورتين في الرئاسيات، وهذا الذي قاله الرئيس بن علي يرد على كافة ما تقوله، إذا أنا اتفقت معك على كل ما قلته، فالآن هناك صفحة جديدة يريد الرئيس بن علي أن يفتحها يوم الأحد القادم فلماذا تعترضون عليها؟ لماذا لا تتركون المجال لبداية صفحة جديدة يشارك فيها الجميع؟

أحمد نجيب الشابي: ياريت، أزمة تونس من معالمها الازدواجية بين الخطاب والممارسة، الخطاب حول حقوق الإنسان لا يوجد مثيل له، لكن الممارسة في الاتجاه العكسي تماماً، لنأخذ الاستفتاء مثلاً، حزب برلماني حركة التجديد اختارت أن تدعو المواطنين إلى عدم المشاركة في هذا الاستفتاء بعد أن أسند لها.. أسندت لها حصص في الإذاعة والتلفزة استدعي أمينها العام وأعلم بأنه وقع الشطب.. الشطب عليها من هذه الحصص، حزبنا الذي هو حزب شرعي والذي قام تطبيقاً للقانون بإعلام وزير الداخلية ووزير الإعلام بأنه يريد أن يشارك في الحملة التفسيرية ليطلب من التونسيين مقاطعة هذه.. هذا الاستفتاء الذي تنعدم فيه أدنى مقومات الحرية...

أحمد منصور[مقاطعاً]: الرئيس –عفواً- رد على كل هذا، الرئيس قال.. أكد على شفافية الاستفتاء ووجه الدعوة في البيان الذي أصدره في 4 مايو لكل المراقبين وللصحفيين الأجانب الذين يرغبون في متابعة الحدث من خلال مراحله المختلفة أن يلاحظوا بأنفسهم التطور الذي حققته تونس في ميدان ممارسة الديمقراطية واحترام قواعدها، وأنتم بهذا يعني تحكمون على الشيء قبل وقوعه، لماذا لا تتركون المجال إلى يوم وقوع الاستفتاء وإلى الدعوة التي وجهها الرئيس لكي يكون هناك حرية وشفافية، ثم تبدو رأيكم بعد ذلك؟

أحمد نجيب الشابي: كلام جميل، لكن التجربة المريرة لخمس عقود منذ الاستقلال إلى اليوم تجعلنا لا نصدق كثيراً، بل سيرى الجميع بأن لا شيء من هذا سيتم، الإدارة خاضعة بالكامل للحزب الحاكم، الحزب الحاكم يطوع الإدارة.

أحمد منصور: من حقه يا سيدي.

أحمد نجيب الشابي: لا يا سيدي.

أحمد منصور: كل الأحزاب الحاكمة من حقها أن تطوع الإدارات إلى ما تريد هي وليس إلى ما تريده.. تريدونه أنتم.

أحمد نجيب الشابي: أبداً، هذا..

أحمد منصور: خاصة.. خاصة وأن كل الاستفتاءات التي حدثت قبل ذلك حتى على الرئاسة الشعب بتأييد كاسح للرئيس 99.999 وأنتم اعتراضكم هامشي ووجودكم هامشي، هناك 4 أحزاب من الأحزاب التي توصف بأنها معارضة أيدت هذه التعديلات في الدستور، 6 نواب فقط هم الذين اعترضوا من بين 281 نائب في البرلمان مما يعني أن الشعب التونسي قد صوت مسبقاً على هذا الاستفتاء بنسبة 99.9 وأنتم واحد من عشرة لا تشكلوا أي قيمة ولا يلتفت لكم، المهم أن الشعب كله ملتف حول هذا ونواب الشعب في البرلمان أكدوا على هذا الأمر.

أحمد نجيب الشابي: لو.. لو لم تعرف البشرية تجربة الاستبداد في العالم الثالث وفي أوروبا الشرقية بالذات ولمدة عقود حيث كانت هذه الأرقام عنوان لغياب الحرية وتكشف للعالم بأن الحرية كانت معدومة، وأن الأحزاب الشيوعية والأحزاب الاستبدادية التي كانت لا تزال.. لا تضع فرقاً بين.. بين جهاز الدولة الذي هو جهاز عمومي وجهاز الحزب الذي هو جهاز خاص لأعضائه كل هذا تبين بأنها كانت واهية ولا تعبر عن أدنى حقيقة، ما نعيشه في تونس هو بالضبط التجربة السوفيتية....

أحمد منصور[مقاطعاً]: لو أن.. لو أن ما تدعيه.. لو أن ما تدعيه حقيقة خلي الشعب يخرج ويقول رأيه، الشعب بيخرج وبيقول الرأي المؤيد وإذا كان ممثلي الشعب هم أفضل من يعبر عنه، هناك تصريحات نشرت في 12 مايو الجاري للنائب محمد العوني (رئيس لجنة التشريع في البرلمان) قال: إن التعديل الدستوري لا يقتصر على.. يقتصر على تغيير شروط الترشح لرئاسة الجمهورية فحسب، كما يدَّعي البعض كذباً وبهتاناً –في إشارة لكم ولكل المعارضين- وإنما يمثل تعديلاً شاملاً لكل مؤسسات الدولة.

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: كثير من المشاهدين يسألون عن توقف حلقات شاهد على العصر وزير الداخلية والإعلام التونسي الأسبق الطاهر بلخوجة، كان السبب يعود إلى وجود برنامج (تحت الحصار) في موعده، ولكن سوف نستأنف حلقات (شاهد على العصر) ابتداءً من يوم السبت القادم، في موعدها الثانية عشرة ليلاً بتوقيت مكة المكرمة، التاسعة بتوقيت جرينتش.كان سؤالي لك حول رؤية ممثلي الشعب وقرأت لك ما قاله محمد العويني (رئيس لجنة التشريع العام) وأيضاً النائب طارق بن مبارك، قال في البرلمان التونسي، إننا نعيش التعددية الحقيقية ونتقدم بثبات ولكن بالتدرج، وليس المقصود بالتدريج هنا حماية الحزب الحاكم، ولكن حماية المعارضة الديمقراطية، من المتطرفين الإسلاميين حتى لا يبتلعوها.

هذه شهادات من ممثلي الشعب في البرلمان تؤكد على حقيقة ما يشعرون به في تونس.

مطالب الأحزاب بالديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان

أحمد نجيب الشابي: أنا أستغرب حقيقة سؤالكم أستاذ أحمد، لأن القاعدة الأصولية تريد أن يصدر عن إنسان لا يكون حجة له، والآن ممثلي الحزب الحاكم في البرلمان متهمون بأنهم يلتفون على الديمقراطية، وتصبح تصريحاتهم حجة على وجود الديمقراطية، لا يا سيدي، هذا الذي يقول بأننا نتقدم حسب التدرج يمكن أن نلاحظ أن الأمور بالنتائج في السياسة، أين كانت حرية الصحافة؟ وكيف أصبحت؟ لا يوجد جريدة مستقلة واحدة اليوم في تونس، جريدة "الموقف" الذي يصدرها الحزب، وقع إيقافها بعد محاصرتها مالياً، جريدة حزب ثانية هذا.. وهو برلماني "الطريق الجديد"، تعرضت إلى الحجز لمجرد صدور مقالات نقدية إزاء الاستفتاء، أين هي الحياة الجمعياتية؟ كيفما كانت في منتصف الثمانينات، وما هو حالها الآن؟ أين هي الأحزاب؟ أين هي تلك الأحزاب؟

أحمد منصور: موجودة يا سيدي.

أحمد نجيب الشابي: لا يا سيدي.

أحمد منصور: لديكم خمس أحزاب.

أحمد نجيب الشابي: هي.. هي موجودة مثل ما هي موجودة.

أحمد منصور: لديكم..

أحمد نجيب الشابي: في بعض الأنظمة الأخرى.

أحمد منصور: خمس أحزاب في داخل البرلمان.

أحمد نجيب الشابي: في الصين.

أحمد منصور: وحزبك خارج البرلمان.

أحمد نجيب الشابي: في الصين، موجودة عشر أحزاب مع الحزب الشيوعي.

أحمد منصور: وأنت الآن خرجت وبحرية تتكلم ولو أن هناك أي شكل من أشكال القمع لمنعت من أن تتكلم وأن تخرج من تونس وتأتي إلى هنا.

أحمد نجيب الشابي: أنت يا أستاذ أحمد لا توديني الفرصة للكلام وتدافع عن الحكومة أكثر من الحكومة.

أحمد منصور: لي الحق أنا هنا أتبنى الدفاع عن الحكومة.

أحمد نجيب الشابي: سأجيب، سأجيب، ولكن أن تترك لي إمكانية الجواب.

أحمد منصور: رغم أن الحكومة أرسلوا لي بعض أنصار الحكومة برضو يسبوني لكن

أحمد نجيب الشابي: لأ، حاسب.

أحمد منصور: أنا دوري هنا أن أدافع عن الحكومة

أحمد نجيب الشابي: أنا لا أسب، أنا لا أسب أحد

أحمد منصور: وأنت تقول الرأي الآخر

أحمد نجيب الشابي: لا أسب أحد، ولكن أود أن أخذ فرصة الجواب، بالنسبة.

أحمد منصور: لأ، هم يتهموني أني حتى رغم أني أمثل هذا الدور، وبشكل واضح كطبيعة البرنامج، مع ذلك لا يعجبهم هذا تفضل.

أحمد نجيب الشابي: شيء معقول، لأن أدنى كلمة حرة لا تعجب الحكومة.

أحمد منصور: ليس مشكلة يا سيدي، أنا أقوم بدوري المهني، اتفضل.

أحمد نجيب الشابي: نعم، إذن سيدي، بالنسبة لكوننا نأتي هنا ونتكلم، وهذا دليل على الحرية، لا يا سيدي، الحرية منعدمة الآن في تونس تماماً بالنسبة لجمهور الشعب، ولكن هناك نخبة شجاعة، أذكر واحد منها السيد محمد همام الذي بعد 3 سنوات في الشهر الماضي من العمل السري خرج وتقدم إلى المحكمة ليقول أنا جئت هنا لأجابه مصيري، ماذا كان مصيره من أجل تأسيس حزب وإصدار بعض المناشير؟ أن زج به في السجن لمدة 9 سنوات، وهو يقضي الآن السجن وهو في إضراب جوع، هذا واحد من العشرات، ولكن النخبة في تونس قررت أن لا تصمت، وقررت أن تستفيد من وسائل الإعلام السمعية والبصرية لإبلاغ صوتها إلى الشعب، حتى تبلور رأي عام معارض وهو الأمر الذي يتم الآن، لعلمك سيدي بأن حينما نأتي إلى هنا ونتكلم في الشأن الداخلي التونسي، متجهين إلى شعبنا نتعرض إلى أقصى الأخطار، أود أن أذكر هنا حالة الصحفي رياض بن فضل الذي تعرض إلى محاولة الاغتيال، وأصيب برصاصتين في صدره، لمجرد أنه تكلم عن سنة 2004، وضرورة الانتقال الديمقراطية والتناوب على الحكم، هذا ما وقع لابن فضل، كأنه رسالة إلى كل المعارضين الذين سألوا أنفسهم وقالوا: إننا نقبل بكل أنواع التضحية من أجل أن تكون تونس حرة وديمقراطية، إذن…

أحمد منصور [مقاطعاً]: هناك حرية في الأداء، لا تمنعون من أن تقولوا ما شئتم، وهناك تقرير صدر عن جمعية الصحفيين أدى إلى إقالة وزير الاتصال والإعلام، ويقال أنكم كنتم وراء هذا الأمر، هناك حرية يا سيدي، من يريد أن يتكلم.. يتكلم لم يقمع أحد، الرئيس قال هناك شفافية يوم الأحد، وطالب لجان دولية بأن تأتي وتشهد على هذا الأمر، إحنا الآن لو نتكلم في الماضي، لن.. لن تخرج منه نحن اليوم في الحاضر والمستقبل.

أحمد نجيب الشابي: نحن نتكلم عن الحاضر، وإذا ما أقيل وزير بسبب تقرير، فهو أكبر دليل على إنعدام الحرية، والآن رئيس جمعية الصحفيين.

أحمد منصور: تنصل من هذا الأمر.

أحمد نجيب الشابي: لأنه يتعرض إلى ضغوطات، ثم ما دمت.. ما دمتم تتكلمون عن التقارير أنا أحيلكم إلى تقرير دولة صديقة لتونس هي الولايات المتحدة الأميركية التي صدرت في شهر فبراير الماضي تقريراً بأزيد من أربعين صفحة

أحمد منصور: أميركا غير مبرأة نفسها ساحتها حتى تصدر تقارير عن الآخرين.

أحمد نجيب الشابي: وهي ليست، ولكنها تصدر تقارير أنا أخذتها باعتبارها دولة صديقة للنظام التونسي، وهي تصدر تقارير على جميع الدول، 40 صفحة.

أحمد منصور: بهدف الابتزاز.

أحمد نجيب الشابي: ربما

أحمد منصور: لا قيمة له.

أحمد نجيب الشابي: إذن، إذن، أرجعك إلى تقارير الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، إلى تقارير المجلس الوطني للحريات.

أحمد منصور: مغرضين كلهم.

أحمد نجيب الشابي: إذن، الحقيقة هو ما يقولها ما يقولها النظام على نفسه، لا يا سيدي، الآن الشعب التونسي يد عن لتزكية ماذا؟ لتزكية إطلاق يد الحاكم، السلطة في يد رئيس الجمهورية يراد الآن توسيعها بلا حدود، رئيس الجمهورية سيتدخل في الشأن التشريعي بتسمية ثلث أعضاء الغرفة الثانية اللي هي غرفة..

أحمد منصور: طبعاً إذا الشعب لم يحسن اختيار بعض الأعضاء كما يحدث عادة، من حق الرئيس أن يأتي بذوي الخبرة، وهذه مجالس الشيوخ أو مجالس الأعيان موجودة في أنظمة حكم كثيرة، ذوي الخبرة والكفاءة والمهارة، الذين ربما لا يعرفهم الشعب، حتى يستفيد

أحمد نجيب الشابي: ربما هذا في بلداننا العربية، لكن في البلدان الديمقراطية التي تقوم على الفصل بين السلطة

أحمد منصور: إحنا ما لناش دعوة بالبلدان الديمقراطية

أحمد نجيب الشابي: إذن دعوتنا بأيش؟

أحمد منصور: انظروا حولكم يا.. يا سيدي

أحمد نجيب الشابي: نحن نعيش في عصر الحرية.

أحمد منصور: سيدي، شوف.

أحمد نجيب الشابي: الشعب التونسي، أود أن أقول لك أن الشعب التونسي عنده 150 سنة من التقاليد التحررية، الشعب التونسي أنجب خير ديباجة من أكبر المصلحين الإسلاميين

الذي أرسى أول دستور في العالم الإسلامي سنة 1861، أول حزب سياسي في تونس وهو الذي يحكمنا الآن سمي بحزب الدستور إدراكاً للنخب التونسية لأهمية الدستور

أحمد منصور: أنتم

أحمد نجيب الشابي: التونسيون سقطوا بالعشرات في أبريل 38 مطالبين ببرلمان تونسي

أحمد منصور: أستاذ.

أحمد نجيب الشابي: التونسيون مثل المصريين.

أحمد منصور: أستاذ نجيب.

أحمد نجيب الشابي: مثل الأتراك أسسوا منذ نهاية القرن التاسع عشر الصحف والمطابع والجمعيات والأحزاب والنقابات للمطالبة بالحرية.

أحمد منصور: انظروا حولكم أستاذ نجيب

أحمد نجيب الشابي: أن يؤتي اليوم وأن ينكر على الشعب التونسي –بعد أن وقع الإقرار برشده وأحقيته في الديمقراطية- أن ينكر عليه نظام يكفل الحريات فعلياً ونظام يقوم على التفريق والتوازن بين السلط ومراقبة السلط لبعضها البعض

أحمد منصور: رد عليك.

أحمد نجيب الشابي: نقول بأننا نخرج عن الإطار؟!

أحمد منصور: رد عليك رئيس اللجنة السياسية في مجلس النواب (تيجاني الحداد) في تقرير نشرته صحيفة "الحياة" في 4 أبريل الماضي قال: إن مشروع تعديل الدستور أخذ نصيبه من الحوار في أجواء ديمقراطية، واستدل بكون اجتماعات اللجنة استمرت 3 أسابيع وسجلت 735 مداخلة من النواب، إضافة إلى أن اللجنة قدمت أكثر من 40 اقتراح للحكومة، أما يدل ذلك على عمق دراسة البرلمان للمشروع وأجواء الحرية التي نوقش فيها، وأن ما تدعيه الآن لا أصل له؟

أحمد نجيب الشابي: المسألة أن التونسيون يدركون من يقول الحقيقة، الحكم أم أنا، أنا أقول لك بأنه لم يقع حوار يتيم واحد، الحوار هو الرأي والرأي المخالف، ليس الحوار

أحمد منصور: قيل في البرلمان

أحمد نجيب الشابي: ليس الحوار بين الدستور وغير الدستور.

أحمد منصور: قيل.. قيل.. قيل داخل البرلمان، تحت قبة البرلمان، ولدي نصوص هنا لما دار تحت قبة البرلمان.

أحمد نجيب الشابي: قبة.. قبة البرلمان 80% منها ينتمون إلى حزب واحد، والـ20 الآخرين.

أحمد منصور: اختيار الشعب يا سيدي.

أحمد نجيب الشابي: لا يا سيدي.

أحمد منصور: هذا خيار الشعب.

أحمد نجيب الشابي: هو بالذات نفي اختيار الشعب، أنت تعرف في.. في بلداننا العربية أن الشعب مبعد عن العمل السياسي، مبعد..

أحمد منصور: هو الشعب اللي مختار كده

أحمد نجيب الشابي: لأ

أحمد منصور: ما حدش أبعده

أحمد نجيب الشابي: هو الشعب.. الشعب

أحمد منصور: هذه الشعوب هي التي اختارت الإنزواء وعدم ممارسة حقوقها، فلا تأتوا الآن لتتهموا الأنظمة وتتهموا الحكومات والشعوب اختارت هذا الخيار، أ، تظل بعيدة وأن تعيش بأمان وسلام.

أحمد نجيب الشابي: أبداً، يمكنني أن أقدم شهادة، بقدر ما ابتهج الشعب التونسي بتغيير 7 نوفمبر 87، ولم يكن هناك أي مقياس لا لسبر الآراء أو للتصويت لتقدير حجم ذلك التأييد، لكنه كان تأييد منقطع النظير، بقدر ما تلمس الآن الضجر لدى جموع الشعب التونسي من أقصى البلاد إلى أقصاها، أنا أقول لك بأنه لم تبقى فئة اجتماعية أو سياسية واحدة تسند نظام الحكم.

أحمد منصور: قُل لي كيف؟

أحمد نجيب الشابي: لا رجال الأعمال

أحمد منصور: هأقول لك أنا، لا.. لا.. لا هذه مغالطة

أحمد نجيب الشابي: لا رجال الأعمال ولا الشغالين ولا العاطلين عن العمل، أنا أقول لك، حتى الحزب الحاكم فقد روحه، حتى جهاز الأمن الذي تورم وأصبح 130، 130 ألف…

أحمد منصور: هذه مغالطة لأن أكبر نقابتين في تونس

أحمد نجيب الشابي: أصبح لا يشعر بمبرر هذا النهج السياسي الانغلاقي، سياسة الحل الأمني والمعارضة.

حصاد 15 عام من حكم بن علي لتونس

أحمد منصور: أكبر نقابتين في تونس أعلنوا تأييدهم المطلق، هناك 4 أحزاب سياسية من المفترض أنها أحزاب معارضة أعلنت تأييدها، هذه مغالطة أيضاً أنتم في تونس لديكم مميزات ليست موجودة في أي دولة عربية أخرى ويجب أن تستثمروها بشكل صحيح، لأن هذه المغالاة في هذه المطالب، والمطالبة بالوهم وعدم معايشة الواقع أيضاً لن تفضي إلى شيء، عندكم الرئيس لم يمض عليه سوى 15 عاماً، في الوقت الذي لو تلفتم حولكم لوجدتم بعض الرؤساء أمضوا أكثر من 30 عاماً في السلطة. الحد الأقصى حسب تعديلات الدستور 10 سنوات، يعني بعد 2004 أمامكم فرصة للاختيار بعد، 10 سنوات تستطيعوا فيها أن يهيئ المجتمع بشكل أفضل للديمقراطية وإمكانية اختيار رئيس جديد. هناك دول ديمقراطية عربية وجمهورية كثيرة يتهيأ فيها أبناء الرؤساء لكي يخلفوا أباءهم، هذه ميزة ليس.. ليس لديكم في تونس هذا الأمر، والرئيس لا يعد أحد من أبنائه لك يخلفه. المدة الرئاسية 5 سنوات أيضاً في تونس، ليست 7 سنوات مثل بعض الأقطار، وليست 6 سنوات مثل أقطار أخرى، وهذه مدة كفيلة أيضاً بإمكانية السعي لاختيار رئيس آخر.

هناك أيضاً عملية ترسيخ للديمقراطية بدأها الرئيس بخطوات فاعلة، ومن حقه أن يبقى مدة باقية كفيلة حتى يحقق ما بدأ في إنجازه منذ وجوده في السلطة من سنة 87 لماذا لا تنظروا إلى الجانب.. هذه المميزات الكثيرة التي تتمتع بها تونس ولا توجد في أقطار عربية أخرى؟

أحمد نجيب الشابي: لسبب بسيط يا سيدي، وهو أن الحياة.

أحمد منصور: أليست هذه مميزات أولاً؟

أحمد نجيب الشابي: أبداً

أحمد منصور: لأ، مميزات.

أحمد نجيب الشابي: طيب خليني أجيبك

أحمد منصور: تفضل.

أحمد نجيب الشابي: أصبحنا الآن في (الاتجاه المعاكس)، يعني أصبحت مدافع حقيقة عن الحكم، وأنا في.. في هذا البرنامج.

أحمد منصور: هذا دوري، وطبيعة البرنامج إحنا المذيع هنا لابد أن يكون منحازاً للرأي الآخر.

أحمد نجيب الشابي: طيب، نعم.. نعم، لكن أن يعطيني الفرصة لأجيب

أحمد منصور: اتفضل.

أحمد نجيب الشابي: أقول لك بأن الحياة لها مقتضياتها، العالم العربية والإسلامي اليوم مهمش في الحياة المعاصرة، ومهمش لأن شعوبه مهمشة، اليوم في تونس.

أحمد منصور [مقاطعاً]: من الذي همش الشعوب؟ هو خيار الشعوب

أحمد نجيب الشابي: لأ، هي الحكومات، وأنت تعلم

أحمد منصور: لم يهمشها أحد

أحمد نجيب الشابي: وأزمة فلسطين كشفت النقاب

أحمد منصور: إحنا عندنا أبو القاسم الشابي له بيت شعر مشهور جداً، الشاعر التونسي، كل العرب بيستشهدوا ببيت شعره، إذا الشعب يوماً

أحمد نجيب الشابي: إذا الشعب يوماً

أحمد منصور: ليست هناك إرادة لدى الشعوب

أحمد نجيب الشابي: لأ يا سيدي.

أحمد منصور: الشعوب مبسوطة وسعيدة بهؤلاء الحكام، وبيطلعوا بـ99% بس أنتم كنخبة ضئيلة بسيطة، تسمون المعارضة، أنتم اللي عمالين تتحشروا بين الشعوب وبين الحكام.

أحمد نجيب الشابي: سيدي، الشابي أيضاً له أبيات أخرى عن العسف وإسكات صوت الشعوب، ليس له فقط هذا البيت العظيم، أود أن أقول لك بأن أزمة فلسطين كشفت عن عجز النظام العربي، والحقيقة أن جل الجهد للأنظمة العربية موجه لمشاكلهم الداخلية، لذلك هم ضعاف في الحياة الدولية، العالم العربي والإسلامي -وتونس من بينه- في أشد الحاجة للديمقراطية للأسباب الآتية، أولاً: الديمقراطية هي وحدها التي تكفل كرامة الإنسان، والإنسان غريب في بلده.

ثانياً: الديمقراطية وحدها تضمن الاستقرار السياسي الفعلي، والتكامل الاجتماعي الفعلي.

أحمد منصور: الديمقراطية ديه شيء مطاط جداً.

أحمد نجيب الشابي: لأ مش مطاط.

أحمد منصور: كل واحد بيفسرها حسب تفسيره.

أحمد نجيب الشابي: مش مطاط، هي مسألة بسيطة

أحمد منصور: حسب ما يرى نواب الحزب الحاكم إنهم يرفلون في الديمقراطية، وسأقول لك ليس.. هذا.. هذه شهادة من واحد غير تونسي، أحمد الهوني (رئيس تحرير صحيفة العربي التي تصدر في لندن) قال: "إن ما يجري في تونس هو ترسيخ لإرادة الشعب، وانعكاس لما أصبحت عليه تونس استقراراً، وطمأنينة وما تقوم به من دور سياسي متميز، وما حققته من تطور ونمو اقتصادي وتكنولوجي يثير الإعجاب، تلك الإنجازات يواكبها اليوم إصلاح سياسي يعزز دور دولة الحريات والقانون حيث ستتولى المجالس التشريعية وأهل الحل والربط والبرلمان المنتخب مناقشة ما توصلت إليه لجنة إعداد الدستور المعدل"، ماذا تريدون يا سيدي أفضل من هذه التزكية التي جاءت من شخص حتى غير تونسي، سأترك التونسيين؟

أحمد نجيب الشابي: أنت تحدثت عن تقرير جمعية الصحافيين، هذا التقرير يقول في أحد أبوابه بأن وكالة الاتصال الخارجي وهي الوكالة المكلفة رسمياً بالإعلان في الخارج، وحدها من دون باقي الإدارات لها حق أن تعقد في حدود 100 ألف دولار بدون عقد كتابي، وتصرف كل هذه الأموال على مثل هذه الصحافة التي.. التي تفضلت بتلاوة بعض من مقالاتها، أنا أقول لك يا أخي نعود إلى الواقع المعاش، و(الجزيرة) لها مصداقيتها لأنها تفتح المجال للرأي المخالف، لذلك أقول: بأننا في تونس اليوم نعيش الحاجز الأكبر بيننا وبين الانخراط في الحياة المعاصرة هو غياب الديمقراطية، والديمقراطية مسألة بسيطة جداً، هو اعتبار الفرد القيمة الأساسية في المجتمع وأن حقوقه لا تتجزأ، ولا يمكن الاعتداء عليها، وانطلاقاً من حرية الفرد تشريك الناس في إطار قانوني ليختاروا من يشاءون لإدارة شؤون حكمهم، هذا الشيء منعدم تماماً في تونس، وفي كل العالم العربي والإسلامي، ناهيك حتى أن المحللين السياسيين في العالم، يقولون: أن هناك استثناء شرق أوسطي، أوروبا الشرقية اتجهت نحو الديمقراطية.

أحمد منصور: من يتحمل المسؤولية؟

أحمد نجيب الشابي: أميركا اللاتينية تتجه

أحمد منصور: من يتحمل المسؤولية؟

أحمد نجيب الشابي: نتحملها جميعاً.

أحمد منصور: لا.. لا.. لا.

أحمد نجيب الشابي: الحكومة أولاً.

أحمد منصور: الحكومات لا تتحمل أي مسؤولية

أحمد نجيب الشابي: والنخب ثانياً، لماذا؟

أحمد منصور: الذي يتحمل كل المسؤولية هو الشعوب، دعوا الحكومات في شأنها، الشعوب طالما راضية ومبسوطة وتعتبر أنه ما هو قائم لا يمكن أن يأتي أفضل منه وتقبل هذا الأمر، الشعوب بتطلع تهيص في.. في مظاهرات كلمتين وبيروحوا يناموا ويرتاحوا، طالما الشعوب تقبل هذا، الشعوب لا تمارس حقها في التصويت في الانتخاب في غيرها، فلا يلام الحكام على مثل هذه الأمور، المسؤولية دائماً مسؤولية الشعوب، ليس هناك إرادة لدى الشعوب، حينما تكون هناك إرادة يمكن أن يحدث التغيير، فلا تحملوا الحكومات أي مسؤولية، الحكومات بتقوم بدورها، وعليكم أنتم أن تقوموا بدوركم أيضاً.

أحمد نجيب الشابي: أنا أقول بأن هذا الكلام لا يتماشى تماماً مع ما يجب أن يقال، ما يجب أن يقال أن العالم الإسلامي.. بتأخر والعالم بأسره يتقدم.

أحمد منصور: الشعوب هي المسؤولة.

أحمد نجيب الشابي: آسيا تتقدم.

أحمد منصور: والنخب هي المسؤولة، أين النخب؟

أحمد نجيب الشابي: لحظة.. واحدة.. لحظة واحدة، آسيا تتقدم، أميركا اللاتينية تتقدم، أوروبا تتقدم، أوروبا الشرقية تتقدم، من الذين يتأخر؟

أحمد منصور: لأن فيه إرادة للشعوب.

أحمد نجيب الشابي: من الذي يتأخر؟ الذي يتأخر هو العالم الإسلامي المفكك الذي لم يجد طريقاً إلى التكامل، لأن الحرية منعدمة فيه، لأن التنافر بين الحكام والتنافر بين الحكام وبين الشعوب شلَّ العالم الإسلامي، نحن نقول بغاية المسؤولية مسألة الديمقراطية مسألة مصير، ليست مسألة نخبة، الشعب عموم الشعب يشعر بها وبالحاجة إليها أشد الحاجة، والنخب تتحمل مسؤوليتها، النخب تتحمل مسؤوليتها، وهي الآن تعارض، كل الحواجز.

أحمد منصور: النخب غائبة يا سيدي.

أحمد نجيب الشابي: كيف تقول.. الآن؟

أحمد منصور: النخب.. أنت الآن تتكلم.

أحمد نجيب الشابي: أنا.

أحمد منصور: وأنتم تتحدثون عن استفتاء سوف يتم يوم الأحد القادم، وستكون النتيجة 99% شئتم أن أبيتم، لأن هذه هي إرادة الشعب، أليست تونس من دول العالم الثالث ومن دول العالم العربي؟ أليست كذلك؟

أحمد نجيب الشابي: بل هي.. نعم.

أسباب مطالبة المعارضة بالتغيير الرئاسي

أحمد منصور: إذا كانت سمة أنظمة الحكم في هذه المنطقة قائمة على بقاء الرئيس في منصبه مدى الحياة والشعوب مرتاحة وراضية، وتونس جزء من هذا العالم، لماذا تزايدون على مطالب الشعب؟ ولماذا تريدون نظاماً يختلف عن الأنظمة العربية المجاورة لكم؟

أحمد نجيب الشابي: لأننا بشر، ولأننا شعر بالحاجة إلى الحرية، ونشعر بأن حقنا هو الحرية، وننكر على من يحكمنا من.. من يحكمنا أن يقف حائلاً بيننا وبين الحرية، لأن الحرية في حياتنا اليوم هي طريقنا إلى النجاة، قاربنا إلى النجاة، ليس لنا كعرب أي إمكانية للتكامل، ليس لنا أن نجلب أن نوع من الاستثمار الداخلي أو الخارجي، ليس لنا أن نفتق الإمكانات والإبداعات في بلداننا ومجتمعاتنا مادامت الحرية منعدمة، ومادامت المحسوبية هي التي تتحكم في المجتمعات، وما دامت قيمة العمل منفية، لأن الكفاءة منفية، فالحرية والديمقراطية هي مسألة حياة أو موت بالنسبة للشعوب العربية، لذلك أنا أود حينما نتكلم في الديمقراطية وفي بلد ما مثل تونس أن نتكلم عنها بموضوعية، لا بتحيز إلى الحكم ولا بتحيز ضد الحكم، أنا حينما بدأت كلامي عددت الإجراءات الإيجابية التي تمت، لكنني لم أتمكن من أقول.. من أن أقول كيف وقع الالتفاف على كل هذه الحريات، ووقعت حالة من الاستثناء؟ الآن العالم كله كل التقارير من المنظمات غير الحكومية وحتى من البرلمانات.. البرلمان الأوروبي أصدر أكثر من بيان حول حالة الحريات في تونس، وتأتي اليوم لتقول لي أن.. أن نائب برلماني معين في تونس يقول عكس ذلك، وهو الذي يقول الحقيقة أنا أقول لك: لا، أنا كنت منذ أسبوع في جولة في بروكسل، واتصلت بالاتحاد الأوروبي، ووجدت أن الناس أجمعين يعلمون ما هي حالة الحريات، وهم يأسفون لحالة الحريات في تونس.

أحمد منصور: أي ناس أجمعين؟

أحمد نجيب الشابي: ويقولون.

أحمد منصور: كل الدول الأوروبية بتدعم الأنظمة الموجدة في المنطقة، ولا تتحدث عنها بشيء ومبسوطين وسعداء، وهذا يعني الرضا عما تقوم به هذه الأنظمة، وأن ما تقولونه ليس حقيقة.

أحمد نجيب الشابي: لا يا سيدي، مع كل الأسف مع.. في اجتماع من الاجتماعات التي رأستها أحد الإخوان صرح وقال: كنا ننتظر لائحة لوم ضد الحكومة التونسية من.. من برلماننا وإذ بها تأتي من البرلمان الأوروبي، ونضطر إلى نسخها وتوزيعها على بعضنا البعض، هذه هي الحقيقة، الحقيقة أن ما يجري في تونس من انتهاك للحريات وقمع للحقوق جعل كل الصحف.. كل الصحف في العالم، كل الجمعيات غير الحكومية والبرلمانات تتخذ مواقف لتشهد بأن هذا غير مقبول ومضر بتونس، تونس معتبرة بحكم المقومات التي بين أيديها أنه لو تحقق فيها لحرية والديمقراطية بإمكانها أن تكون مثالاً للنجاح الاقتصادي في العالم العربي والإسلامي.

أحمد منصور: رغم أني صلت وجلت معك لم تجاوب على سؤالي الأول.

أحمد نجيب الشابي: وهو؟

أحمد منصور: باختصار شديد أسباب اعتراضكم إيه على الاستفتاء؟

أحمد نجيب الشابي: نحن نعترض على الاستفتاء لسببين أساسيين، الأول: أنه لا يستجيب إلى حاجياتنا في إنهاء الحكم الفردي المطلق، بل أنه.

أحمد منصور: مرحلة.. مرحلة.

أحمد نجيب الشابي: عفواً.. أنا أعطيك الأسباب ثم نناقشها.

السبب الثاني: إن هذا الاستفتاء يتم في تغييب مطلق للرأي المخالف، تغييب مطلق لكل إمكانيات.. المجتمع.

أحمد منصور: اطلعوا وقولوا لا.

أحمد نجيب الشابي: كل الإمكانيات التي عندنا هو أن نعقد اجتماعات في مقرات مغلقة ومحصورة، أما أن الفضاءات العمومية التي تعقد فيها الاجتماعات فهي محرومة على جميع الأحزاب بما فيه حلفاء الحزب الحاكم ما عدا الحزب الحاكم، الإذاعة والتليفزيون التونسي بالكامل مسخر للحزب الحاكم، كيف يمكن.. كيف يمكن أن..

أحمد منصور: سمحوا لك يا سيدي أن تخرج وأن تأتي هنا ويسمعك كل التونسيين.

أحمد نجيب الشابي: قلت لك أن هذا ليس عنوان على الحرية بقدر ما هو عنوان على التصميم الذي أخذته النخب التونسية وقدمت من أجل ذلك وتقدم التضحية، ونحن مستعدين لجميع أنواع التضحية حتى نبلغ هذا الصوت الحر إلى جموع الشعب التونسي، وندعوه بأن يقاطع الاستفتاء لأن هذا الاستفتاء يريد أن يصبغ صبغة شرعية زائفة وشعبية زائفة على.. على اغتيال.. للدستور، اليوم تونس أصبحت تفتقد إلى دستور لأن الدستور هو القانون الذي يقيد الحاكم المطلق، هكذا عرفه المصلحون المسلمون منذ نهاية القرن التاسع عشر، اليوم يشرع الحكم المطلق، ويطلب من الشعب التونسي أن يزكيه، نحن نقول للتونسيين: يجب ألا تذهبوا إلى.. يوم الاقتراع إلى صناديق الاقتراع، لأن المشرف على صندوق الاقتراع منحاز، ولأن إمكانية الاختيار وحرية الاختيار منعدمة، لذلك نطالبهم بأن يتشجعوا وألا يؤموا صناديق الاقتراع يوم الاقتراع، وعلى كل حال أن ما تم فتح أزمة الشرعية في تونس مستقبلاً الشرعية قائمة على القوة، الحزب الحاكم يسيطر على المجالس النيابية ويسيطر على الإدارة، ويسيطر على الإذاعة والتليفزيون، ويطوع القانون، ويطوع الدستور كيفما شاء، فقد الدستور دوره، وأصبحت النخب التونسية اليوم تطالب بتأسيس دستور جديد بمجلس تأسيسي يسن لدستور جديد يكفل شيئين الحريات العامة، وثانياً: الفصل والتوازن بين السلط، هذا المطلب هو مطلب مشروع، وهو مطلب ضروري لا يمكن أن نتصور مستقبل الاستقرار في.. السياسي في تونس خارج تحقيقه.

أحمد منصور: اسمح لي اسمع رأي مخالف لك من تونس.

أحمد نجيب الشابي: اتفضل.

أحمد مصور: دكتور زهير المظفر (مدير المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية)، اتفضل يا دكتور.

د. زهير المظفر: شكراً الأستاذ أحمد. في الحقيقة ما استمعت إليه من طرف السيد نجيب الشابي يعني هو يعبر عن رأي تحدث من الآن على أن مشروع تعديل الدستور هو ما وصفه بإطلاق الحاكم، هو بتغييب الديمقراطية، هو بانعدام الرأي والرأي المخالف.

نحب نقول في البداية، وأريد أن يكون المشاهد العربي على بينة من أن الرئيس بن علي كان بإمكانه ألا يعرض مشروع تعديل الدستور على الاستفتاء الشعبي، لو كان هناك نية في تغييب الرأي والرأي المعاكس كان في الإمكان أن يقع يعني المصادقة على الدستور من قبل مجلس النواب في قراءة ثانية بأغلبية الثلثين، ونحن نعرف أن الحزب الحاكم التجمع الدستوري الديمقراطي يتوفر على هذه الأغلبية، وهناك أحزاب معارضة في المعارضة عبرت عن تأييدها لهذا المشروع مع وجود حزب يعني احتفظ بصوته، بحيث من.. من خلال عرض هذا المشروع على الاستفتاء الشعبي الرئيس بن علي أراد أن يكون للشعب الكلمة الأخيرة في هذا التعديل، وأن تكون له الحرية في التصويت بنعم أو لا، وفي مكاتب الاقتراع سيجد الناخب نفسه أمام بطاقتين، أمام بطاقة بيضاء فيها نعم، وأمام بطاقة سوداء فيها لا، بحيث عرض هذا المشروع على الاستفتاء الغاية منه هو يعني ترسيخ المسار الديمقراطي...

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل تكفي يا دكتور نعم ولا..

د. زهير المظفر: أنا.. أنا أتعجب..

أحمد منصور: هل تكفي نعم ولا للتعبير عن الرأي في مشروع كبير مثل تعديل الدستور؟

د. زهير المظفر: مشروع تعديل الدستور –كما ذكرت يا أستاذ أحمد أنت من حين- عرض على مجلس النواب، واللجنة البرلمانية يعني والتي

أحمد منصور: ما كان هناك ضرورة لعرضه في استفتاء

د. زهير المظفر: والحوار البرلماني.. لأ، فيه ضرورة باعتبار إنه هذا أهم مشروع إصلاحي يدخل على الدستور، ويؤسس لجمهورية الغد..

أحمد منصور: هناك 14 تعديل أجريت على الدستور لم يستشر فيها الشعب.

د. زهير المظفر: فرصة.. فرصة للإدلاء برأيهم.

النقطة الثانية: اللي أحب أشير إليها، أنا أستغرب كيف يمكن وصف هذا المشروع الدستوري الهام بأنه إطلاق ليد الحكم، وبأنه للتأكيد للحكم الفردي إذا علمت أن مشروع الدستور جاء ليضمن الحرية، أنا أقول لما النص الجديد يقول: تقبل الجمهورية التونسية الحريات الأساسية وحقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها وتباقيها مترابطة، هل هذا إطلاق ليد الحكام؟ لما يأتي المشروع ويقول: يعني يحذر تعرض أي كان لاحتفاظ أو إيقاف تعسفي، كل فرد فقد حريته يعامل معاملة إنسانية في كنف احترام كرامته، هل هذه تعسف؟ هل هذا يعني عودة من الوراء إلى الدستور (بورقيبة) 59، الدستور جاء بتعديل هذه الحريات. النقطة الثانية: تحدث الأستاذ أحمد عن دور النخب ودور النخب ودور ومكونات المجتمع المدني أعتقد سيقع تحديد دورها من خلال إحداث مجلس المستشارين، ثلثي هذا المجلس سيكونان منتخبين من قبل الشعب، هذا المجلس سيمثل.. سيمثل العمال لأول مرة.. في.. في.. في البرلمان، سيمثل أيضاً الفلاحين وسيمثل أيضاً رجال الأعمال، يعني الأعراق، ولكن أيضاً سيمثل الجهات، وهذا فيه دعم لمسار اللامركزية في البلاد، وسيمثل الكفاءات والنخب، هذا المجلس يحقق التنوع التمثيل، ويسمح بتعديل المؤسسات الجمهورية، ويسمح بتعديد المشاركة الشعبية، هل في هذا -وأنا أتساءل- هل في هذا إطلاق ليد الحاكم؟

أحمد منصور: سؤال مهم.

د. زهير المظفر: هل أن المشاركة الفعلية هو إطلاق ليد الحاكم؟

أحمد منصور: شكراً جزيلاً لك.. ما.. ذكره الأستاذ زهير الآن تأكيد على أن الدستور يحقق ما تطالب.. التعديلات تطالب ما تحقق به أنت ما تطالب به.

أحمد نجيب الشابي: أولاً: الاستفتاء كطريقة للتعبير عن إرادة شعبية، نحنا عشنا هذا الشهر.

أحمد منصور: معمول بيه في كل مكان.

أحمد نجيب الشابي: استفتاءين، واحد في باكستان لإعطاء الرئيس مشرف خمس سنوات، والثاني للرئيس البشير في السودان نفس الشيء، أنا لست سوداني ولست ولست باكستاني، ولكنني قرأت في الصحافة العالمية كلها مقالات كانت.. كانت هذين الاستفتاءين عنوان لانعدام الحرية والانفراد بالحكم في هذين البلدين في ظروف الاستفتاء.

أحمد منصور: لستم بدعاً حتى لو إنكم يعني

أحمد منصور: لا، لسنا بدعة في العالم العربي والإسلامي

أحمد منصور: طيب خلاص.

أحمد نجيب الشابي: لكننا بالنسبة.

أحمد منصور: بالعكس عندكم مميزات أنا قلتها

أحمد نجيب الشابي: بالنسب للبشرية الحديثة ثانياً.. ثانياً

أحمد منصور: لديكم مميزات في تونس تمتازون بها عن شعوب عربية كثيرة أخرى.

أحمد نجيب الشابي: بالنسبة للإعلانات الجميلة هو دستور 59 أعلن جميع الحريات المعترف بها في العالم، المسألة أين؟ أنه أخضع ممارساتها للقانون وكل القوانين التي شرعها المجلس النيابي كانت تنفي هذه الحريات، الحل الأوحد لمنع هذا الشيء هو أن يكون هناك محكمة دستورية مستقلة مثل ما عندكم في مصر يلتجأ إليها المواطن حينما يدفع بعدم دستورية القانون الذي يتعرض إليه، هذا الشيء مرفوض في تونس، هناك مجلس دستوري يعني رئيس الجمهورية غالبية أعضائه، وهو الوحيد الذي يحق له تعهده، لا يحق لأي تونسي سواء رئيس البرلمان أو رئيس حكومة أو رئيس حزب أو غيره أن يتعهد للمجلس الدستوري، فلا توجد أدنى ضمانة حتى تكون القوانين متطابقة مع الدستور وتكفل هذه الحريات، ثالثاً.. ثالثاً.

أحمد منصور: كل شيء واحد واحدة يا أستاذ.

أحمد نجيب الشابي: لأ، إحنا عندنا 50 سنة نحن نطالب..

أحمد منصور: كمان 10 سنين اصبروا.

أحمد نجيب الشابي: 50 سنة، 50.

أحمد منصور: في عمر الأمم ليس شيئاً.

أحمد نجيب الشابي: شخصياً مثل ما كنت تحكي وشباب تونسيين منذ الستينات وهم يقبعون في السجون، ناس الآن محكومة عليهم لعشرات السنين من السجون قضوا أكثر من عشر سنوات ولا زالت عشر سنوات أخرى من أجل ماذا؟ من أجل حرية التعبير، من أجل حرية التفكير، من أجل حرية المشاركة السياسية، هل يعقل أن يعيش العربي في مثل هذا الحال والعالم الآن أصبح يعتبر الحرية هي القيمة الأساسية المؤسسة للحياة المعاصرة؟ هل يقبل هذا الشيء؟ وتقولون نحن مستعجلين، نعم نحن مستعجلين، لأن القطار سيفوتنا إما أن نحقق الديمقراطية أو أن الأجيال الصاعدة ستجد الخراب المطلق، ستجد عالم إسلامي خارج التاريخ، لذلك نحن فعلاً مستعجلين، أود أن أقول إن المجلس الاستشاري.

أحمد منصور: باختصار.. باختصار.

أحمد نجيب الشابي: باختصار شديد في الحقيقة هو جعل لحل قضية بسيطة، العمال الاتحاد العام للتونسيين الشغل يمثل القوة الرديفة الكبرى للحزب الحاكم، وكانت دائماً ممثلة في البرلمان، الآن منذ التعددية التي أرسيت في سنة 87 أطردت من البرلمان، خرج العمال من التمثيل النقابي، وأصبحوا يطالبون به، وطالبوا به عام 99، وجد هذا الحل لإرضائهم نسبياً بتعيين البعض منهم في هذا.. في هذه الغرفة الثانية للالتفاف عن المطالب الإصلاحية الأساسية التي نطالب بها، العالم كله يتخلى تدريجياً عن الغرفة الثانية، لأنه لا حاجة لنا بها، نحن نريد غرفة تعددية ممثلة حقاً للتيارات التي هي تتواجد في المجتمع، لذلك كل ما قال الأستاذ زهير ليس له أدنى علاقة بالواقع، هذا ما يقع اليوم هو إتاحة فرصة للرئيس الحالي بأن يحكم ولاية أو أكثر من ولاية، لأنه السقف الوحيد هو السن، وهو لازال شاباً، ونحن نقول ما هو المبرر؟

أحمد منصور: شاباً 65 سنة.

أحمد نجيب الشابي: 65 سنة، وله الحق إن يترشح إلى السن الـ 75، يعني يمكن أن يكون.

أحمد منصور: عشر سنين ليست كثيرة.

أحمد نجيب الشابي: رئيساً إلى عام.. إلى عام 2008

أحمد منصور: يا سيدي أنا أريد أسألك سؤال مهم أسألك، سؤال مهم.

أحمد نجيب الشابي: أنا أقول كلمة واحدة نيلسون.. (نيسلون مانديلا) وما أدراك هذا الرجل العظيم الذي قضى ثلاثة وعشرين عاماً من حياته في السجن وهو أبو الاستقلال في جنوب إفريقيا قام بدورتين اثنين.. اثنتين ثم ترك الحكم، هل هذا قلل من شأنه؟ بالعكس جعله شخص عظيم، يعترف له العالم بأسره بأنه إنسان متجرد عن النفس، ليس مسكون بحب النفس، وعلاقته بالحكم ليست علاقة تسلط.

أحمد منصور: المحامي فيصل بن عمر بيقول لك يعني ألم ينتخب (تشرشل) من الشعب الإنجليزي وقد فات عمره عن 87 سنة ونجح في إدارة البلاد أكثر من غيره؟ أليست العبرة في أن يختار الشعب من بين المترشحين الأقدار والأكفأ بكل حرية وشفافية؟ وإذا كان السيد نجيب الشابي يعتقد في الحد من الفترات أمر مقدس، فهل أن قانون حزبه يحدد عدد فترات تولي رئاسة الحزب؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: ما ردك على ما قاله فيصل بن عمر المحامي؟

أحمد نجيب الشابي: في كلمتين، بالنسبة إلينا مسألة الولايات الثلاثة واستحقاق سنة 2004 ليست مسألة سن وشيخوخة أو..، موعد 2004 كان اختبار للحكم في مستويين، إلى أي درجة سيفي بوعوده بعد سبعة عشر عام من الحكم؟ وإلى أي درجة سيحترم القانون؟ لأنه لا يمكن تغيير قانون اللعبة أثناء المباراة. القانون التونسي حدد الولايات بثلاث، وتعتبر إحدى.. أحد الحواجز القليلة في وجه الحكم المطلق. إذن إذا ما استعملت القوة لكسر هذا الحاجز نحن نقول بأنه لم يبقى أي حاجز في وجه الحكومة، خاصةً..

أحمد منصور: ليس قوة، هنا استفتاء.. استفتاء شعبي.

أحمد نجيب الشابي: استفتاء شعبي بالاستناد على إدارة خاضعة لحزب حاكم وفي إطار منع لحرية الاجتماع والتعبير.

ثانياً.. ثانياً: أسندت لرئيس الدولة حصانة قضائية مدى الحياة، عن كل..

أحمد منصور: حتى يستطيع –كما قال رئيس الوزراء الغنوشي، كما قال- حتى يستطيع أن يحكم دون أن تكون هناك ضغوط أو مخاوف لديه..

أحمد نجيب الشابي: لا يمكن.. "عدلت، فأمنت، فنمت يا عمر"، عدم الخوف يأتي من العدل، إذا ما تقيد الإنسان بالقانون واحترم القانون وعمل للصالح العام من.. من أي شيء يمكن أن يخاف؟ لا يوجد إنسان فوق القانون. فلذلك نحن نقول إن هذا الإصلاح في الحقيقة، أو هذا التعديل الدستوري لم يكن يهدف إلا لتمكين الرئيس الحالي من دورة أو أكثر إضافية للدورات التي قضاها، وما هو المبرر؟ ما هو المبرر؟ كل مسؤول سياسي يأخذ حقبة سبعة عشر عام كافية وزيادة لتحقيق برنامجه، فإن حققه بارك الله فيه، وإن لم يحققه فليترك المجال لغيره، لذلك المسألة ليست في السن ولا في أي اعتبار آخر.

أحمد منصور: أنا لدي مداخلات كثيرة.

أحمد نجيب الشابي: تفضل.

أحمد منصور: سأتيح المجال للمشاهدين باختصار، وأنت أيضاً أرجوك أن تجيب باختصار حتى آخذ أكبر قدر، لم يعد إلا عشر دقائق.

عامر العريض (رئيس المكتب السياسي لحركة النهضة التونسية من فرنسا)، اتفضل يا سيدي.

عامر العريض: بسم الله الرحمن الرحيم، أريد في البداية أن أوجه التحية إلى شعبنا في تونس، وإلى الأستاذ نجيب، وإليكم أستاذ أحمد.

أحمد منصور: شكراً لك.

عامر العريض: بعجالة يعني حتى لا أطيل، الملاحظة الأولى أن هذا الإصلاح الدستوري يزيد من رأسية النظام وإطلاقيته، والإصلاح الحقيقة المطلوب في تونس هو الفصل الحقيقي الفعلي بين السلطات لإحداث توازن و.. وأيضاً إلغاء الإحالة على المجهول، وهو ما تضمنه فصول كثيرة من الدستور التونسي تحيل إلى القانون العام والأمن العام. للأسف هذا الإصلاح وهذا المشروع المطروح هو عكس ما تتطلبه أوضاع البلاد، وحتى الفصل الوحيد وهو فصل 39 الذي يحد قليلاً من هذه الطبيعة الرئاسوية للنظام، والذي أقام عليه نظام 7 نوفمبر شرعيته، ذهب الآن إلى إلغائه بهذا التحوير.

الملاحظة الثانية أن.. يعني الشعب التونسي في الحقيقة يناضل من أجل دولة ديمقراطية تعددية فيها حريات، وفيها حقوق الإنسان، و.. وليس صحيح أنه داعم بنسبة 99% لهذا الإصلاح، ولكن النتيجة ستكون 99% طبعاً، لأنها معلومة مسبقاً، وللأسف يعني هذا الذي سيقع، ثم هذا المشروع يتم في غياب كامل للشعب، ثم بعد هذا وذاك هل تونس في حاجة إلى مجموعة من الفصول القانونية، أم في حاجة إلى تعديل وإعادة، أو تغيير كامل في الممارسة السياسية للدولة؟ ما فيها.. ما فيها.. ما فيها فصول قانونية كثيرة، حتى في الدستور الحالي تتحدث عن الحقوق الأساسية للمواطن، ولكن الذي نراه في الواقع غير هذا يعني، هنالك مساجين بالآلاف في السجون التونسية منهم من قضى الآن اثني عشر سنة في سجن انفرادي.

أحمد منصور[مقاطعاً]: يا أخ عامر، هذا الكلام أطلق أرجو.. أرجو يا أخ عامر نفس هذا الكلام قاله الأستاذ الشابي، أنا أود من الإخوة المتدخلين أن يقولوا كلاماً جديداً حتى يضيفوا شيئاً مميزاً إلى الحلقة، هذا الكلام قيل، لديك كلام إضافي أكثر منه؟

عامر العريض: يعني فقط أردت أن أضيف شيء واحد، أن حاجة تونس اليوم في الحقيقة هي يعني إلى مصالحة وطنية شاملة تقوم على ثوابت الهوية وعلى الحريات، تجعل تونس داعمة لفلسطين وقضايا الأمة، ودولة حديثة يحكم فيها القانون وليس النزعات الفردية، ويبدأ هذا بالعفو التشريعي العام، وشكراً.

أحمد منصور: شكراً لك. الأستاذ الطاهر بن حسين من فرنسا.

الطاهر بن حسين: أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: حياك الله يا سيدي، اتفضل.

الطاهر بن حسين: أهلاً يا أخ أحمد منصور. عندي معلومتين للأخ أحمد منصور، وسؤال للأخ نجيب.

أحمد منصور: اتفضل.. اتفضل.

الطاهر بن حسين: المعلومة الأولى للأخ أحمد منصور هو أن.. هو اتفضل بالحديث عن التعددية في تونس، فهل يعلم الأخ أحمد منصور أن أولاً: بعض الأحزاب المعارضة الرسمية المعترف بها وقع تعيينها من قبل السلطة الحاكمة، فمثلاً نأخذ مثال واحد الدكتور عبد الرحمن الكليلي كان عضو في اللجنة المركزية للحزب الحاكم، وكُلِّف بمهمة، ألا وهي تكوين حزب معارضة، فيعطيك صورة عن مصداقية المعارضة الرسمية المتواجدة.

المعلومة الثانية يا أخي أحمد منصور هو لو كان الغرض والمقصود هو تأمين الشفافية في الاستفتاء المقرر، فلماذا يا أخي في العشر أيام الأخيرة وقع طرد صحفيين اثنين آخرهم هو (تشيك وا)، صحفي من جريدة "ليموند الفرنسية".

أحمد منصور[مقاطعاً]: أنت تعرف طريقة (تشيك وا)، وما كتبه عن الرئيس بن علي كتاب "...... وابن علي قبل عامين".

الطاهر بن حسين: فقط معلومة يا أخي منصور، فقط معلومة، وهذا بعد المعلومتين السؤال للأخ أحمد نجيب الشابي، أخي نجيب، يتفق الجميع اليوم على أن القانون التونسي ليس مجعولاً لتنظيم الحياة السياسية العامة، بل لمنعها، وهذا إقرار من جميع الملاحظين السياسيين العرب أو الأجانب أو التونسيين، ولذلك نرى أن غالبية التيارات السياسية المستقلة عن النظام تعمل اليوم في السرية أو بشكلٍ يتحدى القانون، كما نرى اليوم أن المجال القانوني المفتوح أمام أحزاب المعارضة المرخصة يتضايق يوماً بعد يوم، وبذلك أصبح احترام القانون نفياً لممارسة الحقوق المشروعة، فهل يرى الأستاذ نجيب طريقةً للعمل السياسي في تونس في ظل احترام القوانين السارية؟ والتي هي تمنع في الواقع ممارسة الحقوق المشروعة؟ وفي خلاف ذلك هل أن الحزب الديمقراطي التقدمي مستعد لخرق هذه القوانين من أجل ممارسة حقه المشروع في العمل السياسي الحر؟ وفي هذه الحالة ماذا سيكون رد الفعل المتوقع من قِبَل النظام؟ وشكراً.

أحمد منصور: شكراً لك يا سيدي. وأود أن أشير فيما يتعلق بي أني في هذا البرنامج لا أعبر عن رأيي الشخصي مطلقاً، وإنما دائماً أتبنى الرأي الآخر المخالف لضيفي، والذي يمثل الطرف الغائب، وليس قناعتي الشخصية.

سؤاله سؤال مهم بالنسبة إليك، وآمل أن تجيب باختصار، لأن لم يعد إلا دقائق معدودات.

أحمد نجيب الشابي: باختصار.

أحمد منصور: ولديَّ لك عشرات الأسئلة لازالت.

أحمد نجيب الشابي: باختصار الرياح تجري بما لا تشتهي السفن، الآن تونس تعرف استفاقة، هذه الاستفاقة تتجلى في حركية المجتمع المدني، الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، المحامين، المحامين الشبان، اتحاد العمال، وأخيراً اتحاد الصحفيين، وحدة الأحزاب السياسية، تأسس وفاق ديمقراطي بين حزبنا وثلاث أحزاب تعاني من.. من اللاشرعية واللاقانونية، حركة الديمقراطيين الاشتراكيين التكتل الديمقراطي المؤتمر من أجل.. من أجل الجمهورية، إذن ما أقوله للأخ الطاهر بن حسين أننا في تونس سنستفيد من كل إمكانيات العمل القانوني، ولكن الإجراءات الزجرية لا يمكنها أن توقف حراك المجتمع السياسي والمدني بأي شكل من الأشكال.

أحمد منصور: اسمح لي أخذ معارضات.. مشاركات سريعة من على الإنترنت، سيد أمين –فني كمبيوتر- من لبنان: سؤال هو هل إذا وصل حزب الضيف الشابي إلى السلطة، هل سيسمح للأحزاب الإسلامية العمل بحرية؟ نفسه سيد أمين يقول لي: اترك ضيوفي يتكلموا.

يا سيدي نحن لسنا في محاضرة، نحن في برنامج حواري، وأنا أترك الضيف يتكلم بالقدر الكافي للإجابة على السؤال.

طبوش بلقاسم قاس من الجزائر: كيف تكونوا يولَّى عليكم، المعارضة الديمقراطية لا تحسن غير الغوغائية، ولماذا شاركتم في إقصاء الإسلاميين الذين كانوا قادرين على قهر الديمقراطية؟

ياسر الصغير – أستاذ جامعي- من مصر: أمير ينقلب ملكاً، دستوري يتغير بعشرة دقائق ليخلف أب أباه!!

يعني بعض المشاركات الأخرى لا تقرأ، لأن فيها سب وفيها بعض الاتهامات. بقيت لدي.. أريد أسألك سؤال مهم جداً، أجبني عليه باختصار شديد حتى أسألك فيه أسئلة أخرى، علاقتك.. اشتهرت خلال سنوات التسعينات بمعارضتك للوزير السابق محمد الشرفي، ومحمد الشرفي صاحب منهج تجفيف الينابيع في تونس، وكنت اعتبرته غازياً ثقافياً، ودعوت للجلاء الثقافي، واليوم علاقتك متوطدة بهذا الوزير، وكثيرون يتساءلون ما الذي تغير؟ هل تغير الشرفي؟ وهو لم يتغير، وأكد في "نيويورك تايمز" على نفس أفكاره، أم تغيرت نظرتك أنت لمواقفه؟ أم أن المصلحة تقتضي ذلك؟ باختصار.

أحمد نجيب الشابي: الشرفي لم يتغير، وأنا لم أتغير، الذي تغير هو الظرف، والذي يجعل من قضية الديمقراطية والحرية هي القضية المركزية الأولى، والشرفي يقف اليوم على أرضية المطالبة بالحرية والديمقراطية، وإنجاز الديمقراطية يقتضي أن يتحد كل الديمقراطيون وأن يؤجلوا خلافاتهم إلى ما بعد.

أحمد منصور: ولماذا تقصي الإسلاميين الذين الآن تسعى لإخراجهم من التحالف؟

أحمد نجيب الشابي: إذا ما عُرف إنسان بمقاومته للاستئصال فهو رمز كل (.........)، أنا شخصياً منذ أن بدأت في العمل السياسي العالمي دعوت إلى الاعتراف بالحركة الإسلامية، ووقفت معها في محنتها سنة 87، ووقفت معها في محنتها منذ سنة 91.. نعم، من هي..

أحمد منصور: لم يعد لدي وقت طويل، ما هو توقعك لنتائج الاستفتاء؟

أحمد نجيب الشابي: 99.9%.

أحمد منصور: ليست 999 من ألف يعني، يعني أنتم لا تشكلون إلا 1% بإقرارك أنت. في العام 2000 حجز جواز توفيق من بريك، وأثار ضجة كبيرة، وسهام بن سدلين بعد مشاركتها في برنامج تليفزيوني، ماذا تتوقع بعد مشاركتك في هذا البرنامج؟ باختصار.

أحمد نجيب الشابي: قلت لك أنني أخذت قراري بعد أن تعرض بن فاضل إلى محاولة الاغتيال، لن يوقفني شيء من أجل الحرية في بلدي.

أحمد منصور: ستعود إلى تونس بعد البرنامج.

أحمد نجيب الشابي: يوم 24 أكون في تونس، ورأس مرفوعة، وضميري مرتاح.

أحمد منصور: رغم أننا لم نعلن عن الحلقة إلا بعد خروجك منها. أشكرك شكراً جزيلاً.

كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، ضيف الحلقة القادمة ربما يشكل مفاجأة جديدةً لكم. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.