مقدم الحلقة

أحمد منصور

ضيف الحلقة

محسن رضائي - الأمين العام لمجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران

تاريخ الحلقة

24/10/2001

- التصور الإيراني للأهداف الحقيقية للحملة الأميركية على أفغانستان
- غموض الموقف الإيراني في تقديم الدعم لأميركا
- الأداء العسكري الأميركي وتأثير نتائجه على دول المنطقة

- مستقبل أفغانستان من وجهة النظر الإيرانية

د.محسن رضائي
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

يعتبر الموقف الإيراني مما يدور على الساحة الأفغانية من أحداث من أهم المواقف التي ينظر إليها المراقبون بشيء من القلق والترقّب، فالأحداث تجري على حدود إيران التي تُكنُّ عداءً كبيراً للولايات المتحدة، التي يسميها الإيرانيون بـ "الشيطان الأكبر"، كما أن العلاقات الأميركية – الإيرانية منقطعة منذ قيام الثورة عام 79، وكثير من التقارير ترشح إيران لتكون هدفاً تالياً أو متأخراً في الحملة العسكرية الأميركية التي بدأت بأفغانستان، وإيران تلعب في نفس الوقت دوراً على الساحة الأفغانية يتمثل في دعمها المعلن لتحالف الشمال ضد حركة طالبان.

وتحالف الشمال الذي تدعمه إيران أصبح مدعوماً الآن من الولايات المتحدة الأميركية، لكن تقارير كثيرة أشارت إلى أن إيران وافقت على تقديم مساعدات للقوات الأميركية إذا احتاجت إلى ذلك، مما يعني ضبابية في الموقف الإيراني من حيث العداء للولايات المتحدة الأميركية والصمت في نفس الوقت على ما تفعله على حدودها الشرقية في أفغانستان، كما أن إيران تطالب بأن يكون لها دور في صياغة مستقبل أفغانستان وتحديد شكل الحكومة القادمة بها، على أن لا تكون مشمولة بحركة طالبان.

تساؤلات عديدة حول الموقف الإيراني الذي يصفه البعض بالغموض والضبابية والتناقض أطرحها في حلقة اليوم مع واحد من أهم الشخصيات الإيرانية الفاعلة والمؤثرة في صناعة القرار منذ قيام الثورة الإيرانية عام 79 وحتى الآن هو الجنرال محسن رضائي (الأمين العام لمجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران) أعلى هيئة تحكيم بين السلطات الحاكمة في إيران، والقائد السابق للحرس الثورة.

وُلد الجنرال محسن رضائي في إيران عام 1952م، أصبح في العام 77 عضواً في قيادة أركان الحرس الثوري، وفي العام 81 عينه الإمام الخوميني قائداً عاماً للقوات.. لقوات الحرس الثوري وظل في منصبه إلى العام 97، في العام 85 أسس القوات الجوية والبحرية والبرية للحرس الثوري، وبعد انتهاء حرب الخليج الأولى عام 88 -والتي لعبت دوراً هاماً في إدارتها على الجانب الإيراني- حصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد.

يشغل الآن منصب الأمين العام لمجلس تشخيص مصلحة النظام، أعلى هيئة تحكيم بين السلطات الحاكمة في إيران.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد ساعة من الآن على الأرقام التالية: 4888873 00974 أما رقم الفاكس فهو 4885999 00974 أو عبر موقعنا على شبكة الإنترنت:

www.aljazeera.net

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: سعادة الجنرال، مرحباً بيك.

سعادة الجنرال، سؤالي الأول لك: ما هو تصوركم في إيران..

د. محسن رضائي: شكراً، وأنا بدوري أسلم وأحيي مشاهدي (الجزيرة) في هذه المسيئة [الأمسية].


التصور الإيراني للأهداف الحقيقية للحملة الأميركية على أفغانستان

أحمد منصور: شكراً لك، ما هو تصوركم في إيران للأهداف الحقيقية للحملة العسكرية الأميركية على أفغانستان؟

د. محسن رضائي: أنا أعتقد أن أميركا تتابع هدفين في حملتها ضد أفغانستان الأول هو.. الهدف الأول هو أن تريد أن تأخذ الثأر للهجمات السابقة في أيلول الماضي، والهدف الثاني هو: أن تريد من خلال أفغانستان أن تجد لها موطأ قدم في المنطقة.

أحمد منصور: أرجو أن تواصل حديثك.. أرجو سيدي.. سيدي، أرجو أن تواصل.. أرجو أن تواصل حديثك دون توقف فالمترجم يترجم بشكل فوري، أرجو ألا تتوقف.

د. محسن رضائي: تريد أميركا أن تملأ خلاء [فراغ] القدرة والسلطة في المنطقة، وفي الحقيقة تريد الوصول إلى أهدافها الاستراتيجية التي كانت تتطلع إليها منذ السابق في المنطقة. إذن يمكن القول أن في داخل أفغانستان هناك أميركا تتابع هدفين الأول: أن تغير الحكم.. النظام الحاكم حكومة طالبان في المنطقة، وتحل محلها حكومة أخرى، ومن ناحية أخرى تريد اعتقال السيد بن لادن وكل المتورطين والمشتبه بهم في الهجوم على أميركا.

ولكن في آسيا الوسطى تريد تحقيق ثلاثة أهداف، أولها: السيطرة على الصين، الثاني: السيطرة على الحركة الإسلامية، والثالث: التوصل إلى.. إلى مصادر الثروة الغاز والنفط في آسيا الوسطى.

أحمد منصور: من خلال خبرتك العسكرية والاستخباراتية الواسعة، هل تعتقد أن الولايات المتحدة من السهل عليها أن تحقق هذه الأهداف؟

د. محسن رضائي: من الواضح أن أميركا.. أنها سوف لا تتمكن من تحقيق أهدافها الأولية، وفي بادئ الأمر يمكن أن تحقق إسقاط نظام طالبان واعتقال المتورطين أو المشتبه بهم في الهجمات على أميركا في أيلول الماضي، ومن المحتمل أن يكون لأميركا دور في إسقاط نظام طالبان، لكن لا يمكن أن تتوفق في إحلال نظام.. إسلامي في أفغانستان، أو اعتقال المتورطين في الهجمات الأميركية الذين ذهبوا إلى أفغانستان، لأنها تواجه مشاكل هامة، فإذا كان الأميركيون يواجهون مشاكل في أفغانستان، الأمر الذي هو محقق دائماً ودوماً، ستكون عملياتهم مسألة صعبة جداً، وتقريباً شبيهة المحال.

أحمد منصور: الرئيس الإيراني السابق (علي أكبر هاشمي رافسنجاني) وهو أيضاً رئيس الحالي لمجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران، ووزير الخارجية السابق (علي أكبر ولاياتي) المستشار الحالي لمرشد الثورة الإيرانية، ذكروا بأن الهدف الحقيقي للولايات المتحدة هو محاصرة إيران، ما هو موقع إيران في الحملة الأميركية؟

د. محسن رضائي: الأميركيون لا يمكن أن يحاصروا إيران الإسلامية، وحتى لو كان هذا الهدف أحد أهدافهم أن إيران لها الطرق الأخرى للاتصال بالعالم، مثلاً من الجنوب التي.. الذي يرتبط بالمحيط الهندي، ومن الغرب الذي يتصل عن طريق العراق، والشمال عن طريق تركيا وأرمينيا ودول القوقاز، إذاً إننا لدينا طرق أخرى للتوصل إلى العالم والوصول إلى العالم، وفي القضية الأفغانية صحيح أن أمننا الوطني قد يتعرض لأخطار، لكن أن إيران قد تُحاصر، لا هذا محال.

أحمد منصور: ماذا لو بدأت الولايات المتحدة بالفعل في محاصرة إيران؟ ما هو ردكم على هذا؟

د. محسن رضائي: حتى لو افترضنا أن أميركا تبدأ هذه الخطة يجب عليها أن تدفع ثمناً باهظاً، حتى.. ربما يتطلب الأمر أن تغلق مضيق هرمز، وعليها أيضاً أن تغلق حدودنا مع تركيا وجمهورية أذربيجان أو ترسل قوات إلى جمهوريات القوقاز، إذا تمكنت أميركا من تطبيق هذه الخطط كلها يمكن أن تحاصر إيران، لكن مثل هذه العمليات تقريباً من المحالات أن تتمكن أميركا أن تطبقها، وأميركا لا يمكن أن تتوقع هذا العمل، لأنها يمكن أن تواجه روسيا في منطقة بحر الخزر ودول العالم الإسلامي، وأيضاً من قضية الطاقة وصادرات النفط في منطقة الخليج الفارسي التي تحرك العجلة الاقتصادية لأوروبا وأميركا، إذن أعتقد أن.. أننا لا نعتقد أن أميركا سوف تتحقق.. تتمكن من محاصرة إيران ولا يمكن أن ترسل..

أحمد منصور[مقاطعاً]: تحدثت عن.. تحدثت عن الأمن القومي الإيراني، ما هي المخاطر التي تهدد الأمن القومي الإيراني في ظل تواجد الولايات المتحدة الآن في أوزبكستان، والتقارير التي تشير إلى أن الولايات المتحدة سوف تقيم مشروعات في أوزبكستان قيمتها ثمانية مليارات دولار لضمان تواجد دائم بها؟ هل التواجد الأميركي في أوزبكستان وفي باكستان يمثل مخاطر على الأمن القومي الإيراني؟

د. محسن رضائي: نعم، كما تتفضلون هو كذلك الوقت الحاضر أن الأمن في المنطقة متواصل، وكل المناطق وكل الدول متواصل أمنها، ولكن أمن المنطقة مربوط بأمن العالم، وهذا من الأدبيات السياسية، ومطروح في الأدب السياسي أكثر، لأن الأمن الوطني لكل بلد في المنطقة والعالم يتصل بالبلدان المجاورة، ففي القرن الواحد والعشرين إذا تهدد أمن منطقة ما، كل دول تلك المنطقة سيتعرض أمنها للمخاطرات، إذاً.. إذا لم.. يُفقد الأمن في أفغانستان فإن إيران ستفقد الأمن أيضاً، كما أن في أوزبكستان إذا تعرض الأمن للمخاطر، فإن إيران كذلك تعرض أمنها، وكما قلنا فإن أمن إيران لا يفترق ولا ينفصل عن أمن دول المنطقة أيضاً، فالقواسم التي تؤلف هذه الأصول الأمنية للمنطقة لا تفترق ولا تختلف عن تواجد القوات الخارجية والأجنبية في المنطقة، فهي التي تهدد أمن دول المنطقة، وتخربط وتهدد الأمن السياسي للمنطقة، والتواجد الأميركي سوف يعرض الأمن للمخاطر.


غموض الموقف الإيراني في تقديم الدعم لأميركا

أحمد منصور: سعادة الجنرال، من الملاحظ أن هناك تخبط وغموض وضبابية في الموقف الإيراني –كما يشير المراقبون- فيما يتعلق بما يحدث في أفغانستان، مرشد الثورة الإيرانية الجنرال (علي خامنئي) قال في خطاب ألقاه في ذكرى الإسراء والمعراج: "إن أي مساعدة للحملة الأميركية هي مساعدة ظالمة.."، في نفس الوقت أعلن الناطق باسم الخارجية الإيرانية وكذلك أشار وزير الاستخبارات الإيراني (يونسي) إلى أن هناك شكلاً من أشكال الدعم تقدمه إيران أو اتفقت إيران على تقديمه للولايات المتحدة. أما يعني ذلك تناقضاً وتخطباً في الموقف الإيراني؟

محمد رضائي: لا أعتقد، فإن في الجمهورية الإسلامية الإيرانية كل المسؤولين لهم موقف واحد، وموقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية حول قضيتين الاحتلال.. أفغانستان والإرهاب هو واضح جداً، نحن نعارض الإرهاب، ونشجب مسألة الهجوم عل أميركا في نيويورك وواشنطن، كما أنا نشجب كل الهجمات اللي تواجه الأبرياء، لكن احتلال أفغانستان قضية أخرى.

نحن نعارض بجدٍ احتلال أفغانستان، ونعلن أن الهجوم الأميركي على أفغانستان محكوم بالفشل، ونشجب هذه الهجمات. وفي هذا المجال نحن قلنا للأميركيين: لا يمكن أن تستخدموا الأجواء الإيرانية، وقد أغلقنا الأجواء الإيرانية أمام الطيران الأميركي، والطيران الأميركي لا يتمكن أن يجتاز..

أحمد منصور [مقاطعاً]: اسمح لي هنا يا سعادة الجنرال سعادة الجنرال، اسمح لي هنا.. اسمح لي هنا، هناك معلومات مؤكدة على أن الطيران الأميركي الذي يقلع من بعض القواعد في دول الخليج يستخدم الأجواء الإيرانية، لأنه ليس أمامه من سبيل لضرب أفغانستان إلا استخدام هذه الأجواء، كما أن بعض الطائرات التي تقلع من حاملات الطائرات الموجودة في بحر العرب أيضاً تستخدم الأجواء الإيرانية، وإنكم تسمحون للأميركان باستخدام أجوائكم لضرب أفغانستان، رغم أنكم تعلنون أنكم لا تسمحون لهم بذلك. إذن من أين تذهب لطائرات التي تقلع من الخليج؟

د. محسن رضائي: كل هذا الطيران يتم عبر الأجواء الباكستانية وتركيا وعن حدود دول القوقاز، ومن سماء بحر قزوين وتركمنسان، وجمهورية أوزبكستان وإلى شمال أفغانستان، ويهاجمون أفغانستان، إذاً سماء إيران كلها مسدودة أمام الطيران الأميركي، وحتى الطيران من الجنوب من المحيط الهندي يعبر الأجواء الباكستانية عبر كراتشي، ومن هناك يهاجمون أفغانستان أو من طريق تركيا والقوقاز وأوزبكستان تركمنستان، إذاً أي طيران لا يمر على أجواء إيران..

أحمد منصور [مقاطعاً]: اسمح لي سعادة الجنرال.. سعادة الجنرال، اسمح لي، أنت رجل عسكرية، ويعني خضت حرباً طويلة ضد العراق، وكنت مسؤولاً عن أقوى.. أو أقوى القوات العسكرية الموجودة في إيران، كل التقارير تؤكد أن لا يوجد مجال أمام الطائرات الأميركية التي تقلع من القواعد الموجودة في دول الخليج إلا أن تعبر الأجواء الإيرانية. قل لي من أين.. ما هي الأجواء التي تعبرها هذه الطائرات؟ ومعروف مدى الطائرات الحربية قصير للغاية؟

[موجز الأخبار]

سعادة الجنرال، كان سؤالي لك عن أن العسكريين يؤكدون أنه لا مجال أمام الطائرات التي تقلع –الأميركية- التي تقلع من القواعد الموجودة في الخليج لضرب أفغانستان إلا عبر إيران، ما هو تفسيرك لهذا؟

سعادة الجنرال، آمل أن تكون تسمعني أو تسمع المترجم على الأقل.. يبدو أن الصوت لا يصل إلى طهران.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: سعادة الجنرال، كان سؤالي لك عن أن الخبراء العسكريين يؤكدون على أنه لا مجال أمام الطائرات الأميركية التي تقلع من القواعد الموجودة في الخليج لضرب أفغانستان إلا أن تمر بالأجواء الإيرانية.

د. محسن رضائي: أنا أعتقد أن المحللين الذين يعتقدون بهذه العقيدة لا يعرفون.. أو ليس لديهم إطلاع عن التنظيم العسكري في المنطقة، لأن الأميركيين لم يكن.. تكن هجماتهم من الخليج الفارسي، بل من بحر عمان أو من قاعدة (إنجرليك) التركية التي تمر عبر أجواء بحر الخزر، وتعبر إلى جمهورية أوزبكستان، ومن ثم إلى شمال أفغانستان، إذن الذين يعتقدون بهذه العقيدة أن الطائرات.. الأميركية يمكن أن تعبر من سماء إيران لا يعرفون ولا يعلمون مكان استقرار الطائرات الأميركية. أما التي تكون في الجنوب الهندي الجنوب الهندي أي في المحيط الهندي فهي تعبر الأجواء الباكستانية، فكل الطائرات الآن التي تقلع من الجنوب تعبر الأجواء الباكستانية تدخل إلى أفغانستان، ولم تعبر أي طائرة الأجواء الإيرانية.

أحمد منصور: اسمح لي هنا، وزير الاستخبارات الإيراني (علي يونسي) قال في حديث أدلى به قبل أيام في المدرسة الفيضية الدينية في (قم) ما نصه: "لقد اتفقنا مع الأميركيين عبر طرف ثالث -أشارت مصادر صحفية إلى أنه سويسرا- على أن تقوم القوات الأميركية بالحفاظ على حرمة الأجواء والمياه الإيرانية، مقابل أن تقوم الجهات الإيرانية بالقيام بما يلزم حال تعرض الطائرات الأميركية أو القوات الأميركية إلى مصاب على الحدود الإيرانية الأفغانية. أما يعتبر ذلك توطؤاً وتأكيداً على وجود صلات وترتيب ودعم إيراني إلى الولايات المتحدة؟

د. محسن رضائي: لا أعتقد كذلك، إذا كان الأمر طارئاً هذا بحث آخر، من الممكن أن تذهب الطائرات الأميركية عند الاضطرار إلى روسيا أو غرب الصين، ومن المحتمل أن تحط في الهند، وفي المواقع الاضطرارية يمكن أن تنزل في.. تحط.. أو تحط في الهند أو إيران، هذا أمر آخر وله بحث آخر، وهو بحث منفصل عن هذا البحث، فالطائرات الأميركية لم يكن باختيارها التام التي تدخل الأجواء الإيرانية، وحتى إن حطت.. فحتى لو حطت في إيران عند ذلك سنبحث هذا البحث.

أحمد منصور: سعادة الجنرال، أنت أدليت بتصريح في ملتقى الإرهاب الذي عقد في طهران في العاشر من أكتوبر الجاري، قلت فيه: "إن الأميركيين قد يحتاجون إلى الإيرانيين لمساعدتهم على التخلص من الوحل الأفغاني". ماذا كنت تقصد بهذا التصريح؟

د. محسن رضائي: كان هدفي أن الأميركيين في الأزمة الأفغانية أنهم وقعوا في مستنقع لم يعرفوا طريق الخلاص منه، وإن الخلاص منه يجب أن يمر عبر إيران، أي إزالة طالبان والتيار السياسي الموجود فيها.. في أفغانستان، وإذا توصلت أميركا إلى طريق مسدود في أفغانستان لابد وأن تريد تحصل على طريق للخلاص من هذا الطريق المسدود، فإيران طريق جيد، وإيران يمكن بشتى الطرق أن تحل هذا الطريق، وتخلص المنطقة من الأزمة الحالية، وتنتهي هذه الأزمة، فقد اقترحنا مشروع من ثلاث نقاط لحل الأزمة الأفغانية وهو..

أحمد منصور: ما هو؟

حسن رضائي: أولاً: في المرحلة الأولى يجب وقف إطلاق النار فوراً، في المرحلة الثانية: تأسيس.. تأسيس محكمة دولية من ثلاث قضاة دوليين، ومن العالم الإسلامي مؤتمر.. منظمة المؤتمر الإسلامي أيضاً، والمجتمع الدولي، وأيضاً أميركا تقدم قاضياً آخر، حتى تحاكم المتورطين أو المشتبه بهم التي تدعي بتورطهم أميركا، وهذه المحكمة يمكن أن تقرر حول هؤلاء المتورطين والمشتبه بهم، وتحت إشراف الأمم المتحدة يتم تشكيل نظام في أفغانستان، ومن الطرق الدبلوماسية يمكن حل هذه الأزمة الموجودة. ففي هذه المجالات يمكن أن نؤدي دوراً إيجابياً ونخلص المنطقة من هذه الأزمة.

أحمد منصور: أنتم تدعمون تحالف الشمال الذي تدعمه الولايات المتحدة الأميركية الآن، وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي اجتمع يوم الجمعة الماضي بقادة التحالف الشمالي في (دوشمبيه). أما يعتبر ذلك أيضاً شكلاً من أشكال التواطؤ والتعاون الإيراني غير المباشر مع الولايات المتحدة الأميركية؟

د. محسن رضائي: القضية تبدأ من هنا أن قبل أن تأتي طالبان إلى أفغانستان نحن كانت لنا علاقات مع الحكومة الأفغانية والمجاهدين الأفغان، وأفغانستان الذي نجتها الفرق المجاهدة من روسيا، نحن كنا نساعدهم، ونحن كنا إلى جانب المجاهدين وعند انتصار هذه المجاهدين.. هؤلاء المجاهدين وطرد الاتحاد السوفيتي والمجاهدين شكلوا حكومة، نحن كانت لنا علاقات جيدة معهم، وفي بعض الأحيان ساعدناهم كثيراً، يعني ساعدنا الحكومة الأفغانية في التعليم والطاقة والنفط، وحتى المحروقات كنا نقدمها لهم، وفتحنا لهم سوق حدودية. إذن هذه حكومة عندما كانت مستقرة في أفغانستان، ونحن كنا نساعدهم، وعندما وصلت الفصائل الجهادية الأفغانية إلى طريق مسدود، وبدأت في 1994م اشتباكات بينهم، نحن حافظنا على ارتباطاتنا مع الحكومة الأفغانية التي مازالت الأوساط الدولية تعترف بها كحكومة رسمية، وحتى الآن نواصل دعمنا للحكومة الأفغانية، لكن الأميركيين الآن احتاجوا إلى التحالف الشمالي، وهذا يبرهن على أن الأميركيين لا يمكن الوصول إلى نتيجةٍ دون التعاون مع الشمال وإيران. ففي الجنوب باكستان تؤكد على استقرار حكومةٍ في قندهار وكابول، تدعمها هي بذاتها، ومن الشمال حكومة أخرى، إذن في الشمال والجنوب هناك قطبان.. يتكون قطبان في الشمال والجنوب، فأميركا تواجه هذه الأزمة.

إذا أميركا استفادت من التحالف الشمال يمكن أن تتحقق بعض أهدافها، هو الجنرال (باول) في الأيام الأخيرة قال أن أميركا لا يجب أن تدخل قواتها في الكابول إلا أن تتحد مع القوات الشمالية، وحتى الرئيس الروسي (بوتين) أكد ذلك أيضاً، ولكننا نقول أن الأميركيين لم ينجحوا بمجرد الاتحاد أو دعم الشمال.. قوات التحالف الشمالية، ونعتقد أن التحالف الشمالي مع سابقة ارتباطاته بالجمهورية الإسلامية نحن نود أن تتواصل هذه الارتباطات، وتتواصل بما يضمن مصالح المنطقة والبشرية جمعاء، ونرجع إلى حكومة طالبان، ..نقول أن حكومة طالبان ليس لها طريق إلا أن.. وكل الحكومات يجب أن تشجب احتلال أفغانستان، وعلى طالبان أن تشجب الإرهاب، ولكي يتم نجاة.. وتخلص المنطقة من الإرهاب وهذه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: سعادة الجنرال، هل تعتقد أن تحالف الشمال بالقوة التي يستطيع فيها أن يشكل أو يقيم حكومة.. حكومة مستقرة في كابول؟

د. محسن رضائي: أي فرقة بمفردها لا يمكن أن تشكل حكومة في كابول، لا حركة طالبان ولا جبهة القوى المتحدة في الشمال بمفردها لا تتمكنان من تشكيل حكومة بمفردها في كابول، إذن إن الحكومة التي تكون ذات قاعدة عريضة شعبية تضم كل القوميات والإثنيات بما فيها البشتون والأوزبك، والطاجيك، والهزاراجات، وكافة الإثنيات والقوميات الفارسية، عليها أن تتحدد، وتشكل حكومة ذات قاعدة عريقة وعريضة، وإذا كان غير هذا أي فريق وأي مجموعة لا يمكن أن تتوصل إلى نتيجة، خاصةً إذا أرادت قومية البشتون، فصيلة البشتون أن تحصر الخلافة أو الحكومة بيدها فهذا مشكلة أخرى التي يمكن تواجهها باكستان أيضاً، فالأوزبك في الشمال لديهم داعمين، مثلاً: الدول الشمالية لأفغانستان تدعم الأوزبكيين والطاجكيين.

إذن فطريقة واحدة تبقى لخلاص أفغانستان من هذه الأزمة، وهي أن الدول المجاورة لأفغانستان يجب أن تساعد الإثنيات المختلفة والقوميات المختلفة الأفغانية تساعد في تشكيل حكومة واحدة، كما ساعدت في طرد الحكومة السوفيتية، الاحتلال السوفيتي، ويشكلون حكومة اتئلافية تحت إشراف الأمم المتحدة، وأنا أوافق على هذا الشيء، وهذا الاقتراح الذي أقدمه أؤكد أن الأمم المتحدة يجب أن تكون لها قيمومية على أفغانستان، أي الحكومة التي يجب أن تتشكل في أفغانستان تجب أن تكون تحت إشراف الأمم المتحدة، فلا جدوى.. لا ضير أن.. الأمم المتحدة تشرف على حكومة تأسس في أفغانستان، تضم بقية الأحزاب والفصائل الأفغانية الأخرى، وهم بإمكانهم أن يشكلوا هذه الحكومة، والأمم المتحدة تكون مشرفاً على هذه الحكومة.


الأداء العسكري الأميركي وتأثير نتائجه على دول المنطقة

أحمد منصور: ربما أعود لك بالتفصيل إلى ما يتعلق بمستقبل أفغانستان والدور الغائب للأمم المتحدة فيما يحدث، ولكن لأبقى في الشق العسكري. ما هو تقييمك للأداء العسكري الأميركي حتى الآن؟ ولماذا لم تستطع الولايات المتحدة –وهي أقوى قوة عسكرية في العالم- أن تقضي على أضعف قوة في العالم وهي حركة طالبان حتى الآن؟

د. محسن رضائي: منذ قديم الزمان.. منذ فترة وبعد أن بدأت أميركا بحملاتها وضرباتها الجوية على أفغانستان كانت قد أعلنت أنها تريد بدء الهجوم البري على أفغانستان، لكنها واجهت عدة مشاكل.

المشكلة الأولى في باكستان، فالأميركيون كانوا يريدون أن يتم إنزال قواتهم في.. باكستان، لكن المخالفات الشعبية والاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في باكستان ترددت وشككت أميركا في نجاح خطتها.

مالت إلى جمهورية أوزبكستان في الشمال، في جمهورية أوزبكستان أرادت أن تنزل قواتها الخاصة في ذلك المكان، ولكن واجهت مشاكل لوجستية أيضاً، فمشاكل أميركا في أوزبكستان مشاكل جادة.

من ناحية أخرى أن الأميركيين كانوا يعتقدون أن.. أن الحصول على المعلومات والحصول من.. على المعلومات من كل الفضائيات يمكن أن يساعدهم في حصر بن لادن وجماعته في شوارع كابول أو ضواحيها، أو.. أو المناطق التي تحت الأرض، المخابئ التي تحت الأرض يختبئ فيها، وهذه سياسة أميركية، وأرادت.. أرادت أن تأتي خطوةً خطوة بها إلى أسامة بن لادن وتحاصره، ويتم إنزال قوات أميركية في المناطق التي يعتقدون أنه هو هناك، لكنه في هذا المكان أرادوا اختطافهم أيضاً، لكن لا يمكن أن يتوصلوا إلى هذه المعلومات.

من ناحية القضايا التكتيكية وتعقيدات العمليات البرية على أرض الواقع واجهت أميركا عدة مشاكل، مثلاً عندما واجهت القوات البرية الأميركية مشاكل مثلاً قبل عشرة أيام في أفغانستان، بالرغم من أنهم أرسلوا بعض قواتهم البرية بشكلٍ سري، لكنهم اعترفوا أنه واجهوا مشاكل كثيرة، ويمكن أن تكون هذه بعض دلائل أن القوات.. الطائرات الأميركية في الأيام الأخيرة تقصف بشكل عشوائي هو دليل آخر على أن هؤلاء توصلوا إلى طريق مسدود في إرشاد عملياتهم البرية في أفغانستان وبالتحديد كابول. الآن العمليات البرية بالرغم من أن العمليات الجوية كانت استهدفت الكثير من المدنيين، ومازالت تواصل الهجمات ويتعرض لها المدنيون أيضاً، وإذن الأميركيون عملياً وعلى أرض الواقع واجهوا عدة مشاكل، وتلك الخطط والأطروحات التي قدموها لم تطبق حتى الآن، لأن المشاكل الجغرافية الطبيعية واجهتهم، بحيث لم يكونوا يعتقدوا بها، والمشاكل اللوجستية التي واجهوها في باكستان أيضاً، وإدانة العمليات والهجمات العسكرية على.. ضد طالبان كانت ضدهم كانت أمامهم..

أحمد منصور[مقاطعاً]: إلى متى.. إلى متى تتوقع أن تستمر الحملة العسكرية الأميركية على أفغانستان؟ ومتى تستطيع الولايات المتحدة أن تقول أنها انتصرت في هذه المعركة؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: كان سؤالي لك -سعادة الجنرال، مع هذا الوصف المعقد للمعركة الأميركية على الساحة الأفغانية- إلى متى سوف تستمر الولايات المتحدة في حملتها؟ ومتى يمكن لها أن تقول أنها قد انتصرت في هذه الحملة في أفغانستان؟

د. محسن رضائي: إذا كان هدف أميركا من الانتصار هو إحلال نظامٍ مستقر ودائمٍ في أفغانستان، أو اعتقال المتورطين أو المشتبه بهم في التورط على الهجمات الأميركية، باعتقادي أنه سيخوض مدة طويلة، سنحتاج إلى مدة طويلة، أما إذا كانت.. كان الهدف الأميركي أنها تريد تحرير بعض المناطق مثل مزار الشريف أو هرات أو بعض المناطق الأخرى من أفغانستان التي تسيطر عليها طالبان وتنطلق طالبان من ذلك المكان، وبعد ذلك ينزحون شيئاً فشيء إلى كابول، ربما في وقتٍ قريب يتحقق هذا الشيء، لكن في.. في وقتٍ طويل سيستمر هذا الحرب، وأنا أنصح الحكومة والشعب الأميركي بنصيحةٍ أخوية أن يقبلوا هذا النصيحة ويأخذوا طريقةً أخرى في قراءة وتقديم الوثائق للمتورطين والمشتبه بهم في الهجمات.

أحمد منصور: سعادة الجنرال، حقيقةً أنتم كإيرانيين هل تتمنون للولايات المتحدة الهزيمة أم النصر في هذه المعركة، لا سيما وأنها تقاتل حركة طالبان التي تعادونها أنتم أيضاً؟

د. محسن رضائي: أنا برأي أن هزيمة أميركا أو انتصارها في المنطقة يعد أمراً خطيراً على المنطقة، إذا هزمت أميركا في المنطقة ربما يشيع الهرج والمرج، وإذا.. يمكن أن تستمر هذه الأزمات إلى آسيا الوسطى، وفي كلا الحالتين أنا أوجه نداء إلى الأميركيين أن لا يستمروا بهذا الشيء أكثر.. في هذه الحرب أكثر من هذا، فهذه واقعة حقيقة وواقعية في المنطقة، هنا خلاء للسلطة موجود وأميركا تريد ملئ هذا الخلاء، وتريد ملء هذه السلطة، وتريد أن تكون شرطي المنطقة، ولكن المنطقة ودولها ودول العالم الإسلامي هم لديهم المحللين والخبراء يمكن أن يستعينوا على إحلال السلطة في..وملء فراغ السلطة في هذا المكان. فالمنطقة التي أنا أريد أسميها جنوب غرب آسيا هنا يجب أن يتم اتفاق تعاون شامل بين هذه الدول، فمثل هنا إيران، عربستان والسعودية ومصر يمكن أن تشارك في هذه الاتفاقية الأمنية، أي اتفاقية جنوب غرب آسيا، ويمكن أن تساعد هذه الاتفاقية على التقدم والتطور، وحتى مواكبة العولمة، وإذا استقر الأمن والسلام في هذه المنطقة يمكن أن.. يعني إذا أحللنا السلام في هذه المنطقة لا شك أن الأمن والسلام في المنطقة وبقية العالم سيكون مستقراً، وإذا كانت أميركا لها.. لديها نوايا سالمة وصحيحة يمكن أن تساعد في هذا المجال ولا تكتفي بإيجاد الأزمات وضربات وهجمات جوية، وتعرف.. وعليها أن تعرف أن هذه الهجمات لا.. لا تعود بالنفع على العالم الإسلامي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: سعادة الجنرال، اسمح لي.. اسمح لي سعادة الجنرال، سعادة الجنرال اسمح لي أنت قلت معلومة أريد أن استوقفك عندها حتى أستبين الأمر وكذلك المشاهدين معي، قلت: إذا هزمت الولايات المتحدة فسوف يكون الوضع خطير على دول المنطقة. ما هي الخريطة الجغرافية والسياسية إذا هزمت لولايات المتحدة؟ وكف يكن أن تهزم؟ متى نستطيع أن نقول أن الولايات المتحدة قد هزمت في هذه المعركة؟

د. محسن رضائي: إذا هزمت أميركا في هذه الحرب أي في أفغانستان هناك خطر على الدول قد.. هناك يجد بعض الدول تحرك الآخرين، ويستقروا الأميركيون في باكستان فيحاولوا على السيطرة على القوة.. الأسلحة النووية لباكستان والأسلحة النووية والبيولوجية، وهذه قد تهدد المنطقة في المستقبل، ومن المحتمل أنا.. من خلال أفغانستان أو إيران يمكن تهديد المنطقة كذلك أيضاً، وأن أميركا إذا هزمت.. لا تنهزم ولا تخرج من المنطقة، من الطبيعي هذا، أنها ستبقى وستتوسل، وستلجأ إلى طرق أخرى.. سبل أخرى، إذا خسرت الحرب يمكن أن تستخدم باكستان أو إيران إلى الهجوم ثانيةً على أفغانستان، أو إذا كانت هزمت في أفغانستان يمكن أن تهاجم العراق من ناحية أخرى، أو يمكن أن إسرائيل تهاجم سوريا، إذن هزيمة أميركا يمكن أن تؤزم المنطقة.

من ناحية أخرى أن انتصار أميركا يمكن أن يخرج المنطقة وتطوراتها من يد أميركا.

أحمد منصور: ماذا لو انتصرت أميركا؟ ما هي أيضاً الخريطة الجغرافية أو السياسية في حالة انتصار الولايات المتحدة أو إعلانها عن تحقيق أهدافها من وراء حملتها العسكرية على أفغانستان؟

د. محسن رضائي: هنا يوجد احتمالين، إذا انتهت أميركا من هجماتها على أفغانستان يمكن.. يأتي تيار في أميركا وهو تيار الانزواء، يسيطر على أميركا، وهذا من داخل أميركا، ويمكن أن.. هذا التيار يدعو أميركا للخروج من المنطقة. فمن هذا المنطلق الآن إذا واكب الشعب الأميركي الهجمات الأميركية لأنه يريد التشفي بهذه الهجمات، ومن ضمنه أن أميركا تريد توبخ أو توبيخ الذين كانوا متورطين في الهجمات على أميركا، وهذا الرأي العام يوافق هذا الرأي، إذن من بعد ذلك –أي بعد الانتصار- ربما هذا التيار يطالب أميركا بالخروج من المنطقة، لأن هذا التيار في وقته كان قوياً مع الحكومة والآن –أي بعد الانتصار- يمكن أن يؤثر أيضاً ويُخرج أميركا من المنطقة ويطالب بها.. بخروجها من المنطقة، وهذا ما يؤدي.. ما يسبب بانزواء أميركا، وتعود أميركا إلى داخل اجتماعها كي تسيطر على أمنها الداخلي، وبما أنها حققت انتصاراتها في الخارج بعد الهجمات تريد أن تسيطر على الداخل وأمن الداخل، ونحن نتوقع أن تأتي هذه النظرية، فبعض الأميركيون يقومون يطالبون بعودة الأميركيين من أفغانستان.

والتيار الثاني قد يقول: ارجع إلى.. ترجع عليها.. على أميركا أن ترجع إلى أوزبكستان والمناطق التي غنية بالمصادر الثورة [الثروة]. فهذه النظريتين لها مؤيدين والنظريتين ومؤيديها يمكن أن يؤثروا على مستقبل أميركا وإذن بعد نجاح أميركا علينا أن نرى الرأي العام الأوروبي ماذا يقول، والصين ماذا تقول؟ وماذا.. ما هي ردود الفعل الصينية؟

أحمد منصور: تقييمك أيه للموقف الصيني الآن الذي يوصف أيضاً بأنه موقفٌ صامت؟ وهل يتناسب الصمت الصيني مع القوة الكبيرة المفترض أن تكون للصين كتأثير على المستوى الدولي؟

د. محسن رضائي: الصين تعمل بذكاء، فمن ناحية تريد أن لا تتورط في هذه الاشتباكات، ولا تريد أن تنعطف الآراء والأنظار إلى مسألة تايوان والقضية والأزمة التي تعصف بشرق الصين، فإن الصين في غربها مشاكل ولا تريد التدخل في هذه الأزمة، إذن في المرحلة الأولى ستبتعد من هذه الأزمة، فالصين الآن هي فيها تناقضات، لها مشاكل حدودية، وإذا أرادت أن تتدخل في هذه الأزمة من الضروري ومن المحتم أن تكون مشاكلها ستكون أكثر، وإذا.. إذا أرادت الصين التدخل يمكن أن تواجه التحديات بين الصين والهند فأحتمل أن الصين تعتقد بما أن أميركا تورطت في هذه.. في هذا المستنقع فعليها السكوت والصمت، ولترى كيف تعمل أميركا وكيف ستخرج من هذا المستنقع.

أحمد منصور[مقاطعاً]: عندي سؤال هنا يا سعادة الجنرال.. سعادة الجنرال، عندي سؤال هنا من يحيى زكريا دربول، من الإمارات يقول لك، عبر البريد الإلكتروني: هل يوجد اتفاق إيراني – صيني ضد أميركا من أجل استنزافها وجرِّها إلى مقبرة في أفغانستان؟

د. محسن رضائي: لا.. لا.. لم يكن لدينا أي اتفاق مع أي بلدٍ ضد أميركا، موقفنا.. موقفنا هو أن.. أي الأزمة بأي صورة من الصور يجب أن تنتهي الأزمة الموجودة في المنطقة...

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن عفواً سعادة الجنرال ليس لديكم.. ربما لا يكون لكم.. ربما لا يكون لكم اتفاق مع الصين، لكن أنتم مرتاحون وتتمنون أن تتورط أميركا ويتم وحلها في أفغانستان، باعتبارها الشيطان الأكبر بالنسبة إليكم؟

د. محسن رضائي: لماذا نفرح لتورط أميركا في مستنقع أفغانستان، لأننا نشاهد أن الشعب الأفغاني والباكستاني وكل المنطقة غرقت في أزمة، فالمشاكل الاقتصادية تضاعفت والتطورات التقنية أيضاً.. والثبات السياسي والاستقرار السياسي أصبح مهدداً، فكيف نصبح فرحين بتورط أميركا في مستنقع أفغانستان أو تحتل.. تحتل أميركا أفغانستان؟ كيف نفرح لهذا؟!

أحمد منصور: اسمح لي أخذ بعض المداخلات وأرجو التكرم بأن تكون إجاباتك قصيرة ومختصرة، لأن عندي كم كبير جداً عبر الـ E-mail وعبر الفاكس وعبر الهاتف، كاسب البدري من فرنسا، تفضل يا كاسب.

كاسب البدري: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

كاسب البدري: أخ أحمد، أنا اللي أشوف إن اللي قاعد بأفغانستان نفس في ها الحين اللي بيصير بالعراق، يعني كل واحد حاطط عينه على العراق إذا أطاحوا النظام، إيران (كدول.. كل مالها لها) وسوريا، والسعودية، وتركيا، الكل جاهز، ها الحين أفغانستان الأغلبية بشتون، هم الأصل، الأوزبك والطاجيك والفرس أقليات هاجرت، يعني من الوقاحة أن تجيشهم بلادهم الأصلية علشان يتدخلون في بلد مستقل، البشتون هم الأصل، وهم الأساس، هؤلاء أجانب يعني..

أحمد منصور[مقاطعاً]: كيف أجانب يا سيدي؟ ألا توجد.. لا توجد دولة في العالم صافية العرقية، كل دول العالم فيها تداخل في الأعراق، وقضية تقسيم الدول..

كاسب البدري: يا أخ أحمد، يا أخي.. الأوزبك والطاجيك والفرس.. يعني يبغون يعني الدولة..

أحمد منصور: اسمعني.. اسمعني يا كاسب.. كاسب.. كاسب.. يا كاسب، اسمعني يا كاسب، لم توجد، هذه التقسيمات الجغرافية تقسيمات حديثة وضعتها الدول الاستعمارية، والخليط موجود بين الدول وبين الأعراق، سلمان حسين من ألمانيا، سلمان، اتفضل.

سلمان حسين: آلو.. السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

سلمان حسين: أخ أحمد العفو.. إذا تسمح لنا في الدقيقتين إذا أمكن.

أحمد منصور: يعني باختصار لأن أنت تعرف البرنامج مترجم، وفي الترجمة لابد أن تكون الأسئلة قصيرة.

سلمان حسين: نعم.. أرجوك أن تسمعنا لأن.. صار لنا ساعة نسمعك، اسمعنا في الدقيقتين أرجوك، بس أحب أسأل السيد رضائي، هل سيكون من مصلحة إيران إسقاط طالبان؟ وهل سيكون لإيران دور في ذلك، من خلال المعسكرات الخاصة، الخاصة بتدريب مقاتلي رباني، كما حصل عام 1991م عندما قام السيد رضائي بإعطاء الضوء.. الضوء الأخضر للمعارضة العراقية لإسقاط النظام العراقي؟ ثم الإيرانيين يعلنون أنهم على استعداد لاستقبال اللاجئين الأفغان في حين أنه يمارسون ضغوطات غير إنسانية بمعنى الكلمة، وأبسطها منعهم من العلم، في حين الإمام الخوميني يقول: "التعليم والتعلم عبادة"، أم إنهم يريدون من خلال ذلك استقبال اللاجئين حتى يحصلون على مساعدات خارجية لكي تباع في أسواق طهران في اليوم الثاني؟

أحمد منصور: شكراً لك، اتفضل سعادة الجنرال بالإجابة.

د. محسن رضائي: ...السؤال الأول أن الدول الإسلامية صامتة أمام الأزمة الأفغانية، لا لم يكن الأمر كذلك، الكثير من الدول الإسلامية رأيناها تتحرك، وتحتج على الهجمات ضد أفغانستان، وكانت إيران في طليعتها التي شجبت الهجمات الأميركية ضد أفغانستان.

والسؤال الثاني أن الشعب الإيراني خلال العقدين الماضيين كانت إلى جانب الشعب الأفغاني حتى أن.. إيران دعمت الجهاد الأفغاني ضد الاحتلال السوفيتي، وبالرغم من أنها كانت متورطة في حرب طاحنة، لكنها شجبت احتلال أفغانستان من قبل السوفيت، وبعدها دعمت حكومة المجاهدين، الفصائل الجهادية في أفغانستان، وبعد أن تشكلت هذه الحكومة، ونشأت بينها خلافات، حاولت إيران أن تنهي المشاكل، واليوم نحاول التوصل إلى طريقة ترضي الأطراف الأفغانية، وإذا تخلينا عن هذا.. هو هذا الأمر التخلي يمكن أن يثير الكثير من المشاكل، إذن إذا كان تعاملنا تعصبياً أي عرقياً علينا أن نشجب هذا العمل، فعلينا أن نرى وننظر إلى المشاكل التي تنجم عن التهجير وتشريد الأفغانيين.

أحمد منصور: سعادة الجنرال، محمد إبراهيم محمد –من السعودية- يسألك: "ما الذي يضمن لكم –عبر البريد الإلكتروني- ما الذي يضمن لكم أن لا تكونوا رقم اثنين بعد أفغانستان؟ هل أعطتكم أميركا ضمانات لتعاونكم معها؟ وما هي هذه الضمانات؟"

ومثل هذا السؤال جاء يعني رسائل على الفاكس محمد صالح حمودة -من القاهرة-، المعتصم بالله، غسان حمود من كولومبيا، كلهم يسألون عن الضمانات التي أعطتها لكم الولايات المتحدة، وعن تعاونكم مع "الشيطان الأكبر".

د. محسن رضائي: أنا قلت أن المشكلة لها حل آخر، أنا قلت أن المنطقة يجب أن يوجد حلاً لأزمتها، فإن إيران وباكستان وروسيا وأميركا لوحدها لا يمكن أن تحل المشكلة الأفغانية، فالأفغانستان لها شعب رشيد وله قوميات عديدة، نحن نحاول إحلال الأمن السياسي وتشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة كي يأمن الشعب بسلام، وينعم بالأمن، هذه الأفكار من المؤكد أن المشروع الأميركي يعارضها، ولذلك نحن نقول: لا يمكن لأي دولة أن تتدخل في أفغانستان، ولا يمكن أن ندعم قومية دون أخرى.

أحمد منصور: لكن حقيقةً أنتم تدعمون القومية الطاجيكية، تدعمون تحالف الشمال ضد طالبان، وأعلنتم مؤخراً أن إيران لن تسمح لحكومة طالبان أو للطالبان بأن يدخلوا في تشكيل الحكومة القادمة، هذا تدخل إيراني مباشر، أنت الآن تقول كلام يناقض الموقف السياسي الإيراني، وأنت موجود في منصب في أعلى سلطة في إيران.

د. محسن رضائي: القضية واضحة جداً، أن السيد حكمتيار هو اليوم في إيران، وهو من القومية البشتونية، نحن نرتبط ارتباطات مع طاجيكستان وأوزبكستان، ولا نقول أن أي قومية يمكن أن تأتي وحدها، وأنتم لا يمكن أن تقولوا أي قومية وحدها تكون في أفغانستان، علينا أن نحترم، وإيران تحترم كل الأقوام والقوميات، ولديها ارتباطات مع كل القوميات والإثنيات الأفغانية، وأما دعم الحكومة القادمة ومشاركة الطالبان في الحكومة القادمة هذا يرجع إلى القومية البشتونية، إذا القومية البشتونية.. الإثنية البشتونية انتخبت ممثلها من الطالبان، من المؤكد أن الشعب الأفغاني سيرضى بها، فلا يمكن لأحد أن يقول أن طالبان تكون أو لا تكون في الحكومة القادمة، إذن نحن نؤكد أن كل الفصائل الجهادية التي جاهدت ضد الاحتلال السوفيتي والاحتلال الشيوعي كل تلك الفصائل لها الأولوية، ومقدمة على البقية في تشكيل الحكومة القادمة، وعليها أن تختار النظام القادم لأفغانستان، وحكومة شعبية ذات قاعدة عريضة.

أحمد منصور: من خلال معلوماتكم الاستخباراتية أود أن تجيبني على هذا السؤال: مصادر طالبان أشارت إلى أن الأميركيين استخدموا في أفغانستان أسلحة محرمة دولياً في بعض هجماتهم منها أسلحة كيماوية وقنابل عنقودية صورتها الجزيرة ونزلت في نشرات الأخبار. ما هي معلوماتكم الاستخباراتية عن دقة هذه المعلومات وعن نوعية الأسلحة المحرمة دولياً التي تستخدمها الولايات المتحدة ضد أفغانستان.

د. محسن رضائي: إن الأميركيين.. قد استخدموا من أسلحة جديدة ومتطورة، وخاصة طائرات حديثة في هذه الهجمات، نعم، نؤيد ذلك، خاصة أن بعض.. الأسلحة والأجهزة.. التجهيزات التي تدمر الخرسانات والأبنية الخرسانية في عمق 60 أو 70 متراً تحت الأرض، فهذه الأجهزة حديثة، وأميركا بالرغم من أنها كانت تملك هذه.. الأسلحة لكنها لم تستخدمها وبشكل متواصل، وفي هذه المرة أدخلتها، فإذاً هذه أسلحة جديدة في المطار.. في الحرب، أما من ناحية الأسلحة الكيماوية لا.. لا يوجد لدينا اطلاع في هذا المجال، وبعد أن استخدم العراق الأسلحة الكيماوية ضدنا لا يوجد لدينا اطلاعا.. أو معلومات عن استخدامها.

أحمد منصور: محمود أحمد أسفدي، يسألك عبر البريد الإلكتروني: كيف لنا أن نتصور أن إيران المسلمة الغيورة على دينها وأمتها الإسلامية أن تكتفي بالتنديد لما يجري في أفغانستان؟ هل هذا يعتبر خوفاً أم تفهماً؟، وهناك انتقادات كثيرة وصلتني أيضاً عبر الفاكس، وعبر رسائل أخرى على البريد الإلكتروني تنتقد موقف الشارع الإيراني الصامت إزاء ما يحدث للمدنيين في أفغانستان في الوقت الذي يغلي فيه الشارع ويتحرك من ماليزيا وإندونيسيا إلى المغرب لماذا إيران الدولة الإسلامية والشعب المسلم الذي قام بثورة إسلامية صامت ولا يتحرك بالشكل الذي تتحرك به الشعوب الأخرى ليدين ما تقوم به الولايات المتحدة ضد الشعب الأفغاني؟

د. محسن رضائي: إيران هي الدولة الإسلامية الوحيدة التي لا تدعم ولا تتعاون مع أميركا، فهي الوحيدة التي أغلقت أجواءها ضد أميركا، ولم يتم أي طيران أو أي إقلاع من إيران، ولا تمر أي طائرة –حتى طائرة واحدة- عن أجواء إيران. ومن ناحية إذا أردنا إطلاق القذائف ضد الطائرات الأميركية.. نحن دعمنا.. العمليات أو عمليات.. ضد الإرهاب، ولكن أن نأتي وندعم أميركا.. أو إذا عرفنا أن أميركا تريد تورطنا في هذا المجال وتورطنا بين الدول الإسلامية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: سعادة الجنرال، سعادة الجنرال اسمح لي، سعادة الجنرال، اسمح لي سعادة الجنرال، اسمح لي سعادة الجنرال، هناك تحرك إيران واسع للعب دور في تحديد مستقبل أفغانستان. كيف تنظرون كإيرانيين إلى مستقبل أفغانستان؟

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: كان سؤالي لك سعادة الجنرال عن تصوركم كإيرانيين لمستقبل أفغانستان؟ تفضل. سعادة الجنرال، يبدو أنك لا تسمعني.

[فاصل إعلان]


مستقبل أفغانستان من وجهة النظر الإيرانية

أحمد منصور: سعادة الجنرال، ما هو.. ما هي رؤيتكم كإيرانيين لمستقبل أفغانستان؟

د. محسن رضائي: أنا أعتقد أن مستقبل أفغانستان مازال في حالة من الإبهام، وأعتقد أنا إذا.. أن أميركا إذا خرجت أسرع من هذا المأزق أن المنطقة –وخاصة أفغانستان- ستصل إلى استقرارها. إذاً أعتقد –كإيراني- أنا مازلت قلقاً على مستقبل أفغانستان، ولربما نخشى تقسيم أفغانستان إلى أفغانستان شمالية وأفغانستان جنوبية، الأولى تحت محور قندهار، والثانية تحت محور الشمال. إذاً أنا قلق على مستقبل أفغانستان، وأتمنى أن تنتهي هذه الأزمة في أقرب وقت.. لينعم الشعب الأفغاني بالأمن والاستقرار، ويتخلص من الإرهاب والإرهابيين، والعالم أيضاً يتخلص من الإرهاب، وأكرر شجبي مرة ثانية للعمليات الإرهابية، وأدعو العالم الإسلامي إلى شجب هذا.

أحمد منصور: سالم سبيتان من الأردن. اتفضل يا سالم. اتفضل يا سيدي. اعتذر لك تأخرت عليك. اتفضل.

سالم أبو سبيتان: بسيطة، معلش. السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

سالم أبو سبيتان: يا أخي الكريم، الولايات المتحدة ليست كأي دولة في المنطقة أو في المنظومة التي نعيش نحن فيها، فهي دولة لها برامج قديمة جداً، وهي تعمل عليها وعلى مراحل، فالمشروع الذي تعمل عليه الآن هو مشروع النظام الدولي الجديد الذي أطلقه (بوش الأول)، وهو مشروع اسمه "ملء الفراغ" سابقاً عام 1956م على زمن (أيزنهاور)، لذلك -يا أخي الكريم- المشروع هذا.. يعني حتى يتم تنفيذه وحتى تستطيع أميركا من تنفيذه لابد لها من أن تسيطر على ثلاث عناصر مهمة جداً.

أحمد منصور: ما هي؟

سالم أبو سبيتان: وهي: النفط، والمواد الخام، والأسواق الاستهلاكية، وهي موجودة في منطقتنا، ولأن هناك عدة عوائق تقف أمام أميركا في تنفيذ هذا المشروع كان لابد لها أن تتخذ ذريعة مهمة جداً وكبيرة وعظيمة حتى تنفذ هذا المشروع الضخم، لذلك –يا أخي الكريم- أميركا يعني.. يعني أميركا حينما استخدمت.. ما يسموا بـ "المجاهدين الأفغان" سابقاً في قتالهم ضد السوفيت إنما استخدمتهم من أجل تحقيق مصالحها في دفع القوة السوفيتية عن منابع النفط أو المياه الدافئة، وهي الآن تستخدم القسم الشمالي الذي كان موالياً لها سابقاً في محاربة إخوانّا في أفغانستان، ومن المؤسف جداً أن يقف.. أن تقف الدول الإسلامية وما تسمى بالدول الإسلامية والعربية في منظومة الولايات المتحدة، وإن كان لها ارتباطات كبيرة جداً عفواً يعني. لذلك يا أخي الكريم.. أمريكا أمامها ثلاث.. أربع مخاطر، يعني أو أربع منافسين في الساحة.

أحمد منصور: ما هي باختصار يا سالم؟

سالم أبو سبيتان: معلش، الإسلام السياسي الذي هو بدأ يتنامى في المنطقة، والذي يعني أشار إليه نائب وزير الخارجية الأميركي يقول: "إن هناك كتلاً وأحزاباً في العالم العربي والإسلامي تريد جمع المسلمين والعرب تحت دولة واحدة، وهذا غير مقبول لدى الغرب".

والسلاح النووي الموجود في الباكستان وفي بعض الدول الإسلامية التي تسعى إلى امتلاكه.

وعندها الصين أيضاً كدولة.. متطورة وبدأت تزاحم الولايات المتحدة على.. في.. على المسرح الدولي. وكذلك أوروبا التي بدأت تتجمع، بدأت تتجمع الآن وتكتل، واحتمال أن تبني جيشاً سينافس أميركا على الساحة، وحتى تستطيع أن تجر العالم وراءها، لذلك هي استخدمت الإرهاب وسيلة لجمع وتأليب العالم معها في محاربته.. في محاربتهم للإرهاب.

أحمد منصور: شكراً لك على هذه القراءة يا سالم. شكراً لك. معاشي الرويلي من السعودية.

معاشي الرويلي: السلام عليكم أستاذ أحمد منصور.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

معاشي الرويلي: وعلى ضيفك الجنرال محسن رضائي.

أحمد منصور: شكراً، سؤالك؟

معاشي الرويلي: الحقيقة أنا ذكرني مكالمة الأخ قبل شوي بمقابلة في الجزيرة مع رئيس وزراء البوسنة والهرسك قبل حوالي سنة تقريباً.

أحمد منصور: سنتين.

معاشي الرويلي: تطرق إلى.. العولمة أنها.. قال إن هيبدأ عمل الـ 2000م وينتهي 2010م بسيطرة الولايات المتحدة الأميركية على العالم. الولايات المتحدة الأميركية حقيقة تضرب ألف حساب لإيران، لأن العراق وقضت على قواتها المسلحة، وإيران هي.. المارد الإسلامي القادم، وتحاول أميركا أن تورطها بأي شكل من الأشكال في.. حتى إنها تقوم بضربها مثلما تم ضرب العراق.

أما بالنسب للإخوة في أفغانستان، فهم -يا أخي- قبائل متفرقة جداً، الطاجيك والبشتون، فإذا أن أميركا توصلت إلى حكم الطاجيك فسوف تصير معارك دموية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هناك 17، إضافة لمعلوماتك هناك 17 مجموع عرقية في أفغانستان. اتفضل.

معاشي الرويلي [مستأنفاً]: مجموعة، فلذلك حتى يقضى على هذا الشعب، فأنا أؤيد نظرة الجنرال محسن رضائي بأن منظمة الجامعة الإسلامية هي التي تقيم هذا الاجتماع وتقسم.. وتقسم نظام الحكم بين القبائل على (...) تعدادهم، ويقام

نظام إسلامي بالجمهورية الأفغانية.

أحمد منصور: شكراً لك يا أخ معاشي. سعادة الجنرال، السؤال الذي يشارك فيه معاشي الرويلي من الدكتور صلاح عبد السميع عبر البريد الإلكتروني، يقول لك: ألا تخشى إيران على وضعها الاستراتيجي وأمنها نتيجة ما يحدث الآن من قبل أميركا؟ وهل هناك علاقة بين التحالف العسكري مع روسيا وما يحدث الآن؟ هل يمكن أن تكون إيران والمنشآت النووية الإيرانية في (بوشهر)، هل يمكن أن تكون هدفاً تالياً أيضاً للولايات المتحدة الأميركية؟

د. محسن رضائي: أنا أجيب على الأسئلة على التوالي، أما السؤال الأول: أحد الأصدقاء سأل حول النظام العالمي الجديد، ومشروع أميركا في أفغانستان، أنا هنا أقول أن أميركا هذا التيار الموجود في أميركا هو.. هو أحد التيارات، والتيارات الأخرى موجودة التي قد تظهر بعد هذه الأزمة، وقد تظهر على الساحة، وتغطي التحليلات التي أظهرها الجمهوريون من وصول (جورج بوش) إلى السلطة إلى اليوم، وحتى الصديق الذي سأل السؤال الأول هو أكد أن.. أميركا يجب أن تحذر من الصدام مع العالم الإسلامي أو الصين، لأن.. حتى الكثير من الذين يعتقدون أن النظام العالمي الجديد هو سيكون.. لم يكن عملياً برنامج.. لم يكن تطبيقه عملياً.

وأما السؤال الذي سأل أي إيران هل تتورط في هذا المستنقع مع أميركا، كما تورطت أميركا في مستنقع العراق؟ يجب أن نقول: أن الدول الإسلامية بما أنها تتمتع بالإثنيات المختلفة عليها أن تسعى لتوحيد القوميات المختلفة في أفغانستان، وأنا أعتقد أن تفسيرك وتحليلك لهذا الشيء.. لهذا.. في هذا المجال صحيح، وعلى الدول الإسلامية إيران وباكستان وباقي الدول الإسلامية أن تساعد، وتحت إشراف الأمم المتحدة، أن يعود الأمن والسلام والاستقرار لأفغانستان والمنطقة، وأعتقد هذا الاقتراح هو اقتراح عملي.

وحول السؤال الثالث، حول الأمن الاستراتيجي لإيران: هل أنه مهدد أو لا؟ نعم، أي خطر يمكن أن يهدد.. خطر أن يهدد الأمن الاستراتيجي لإيران، وكل خطر موجود، بعبارة أخرى أي خطر في النظام العالمي الجديد فإيران.. تكون هدفاً لهذا الخطر، وأيضاً هي إحدى دول هذه المنطقة، إذن.. فإذا أميركا صادمت إيران في هذا المجال، فأمن واستقرار البلاد.. المنطقة سينعدم، وكل المنطقة ستنجر إلى الهرج والمرج، وإذا أرادت أن تتفق مع إيران وتتفق في طريق إسلامي وإنساني، وتتبع طريق وسبيل معقول، فبالنظرة الموجودة الآن في أميركا نحن نعتقد أن لم يكن ذلك، لأن أميركا مازالت.. مازالت تنتهج السُّبل الاستكبارية، ولا تريد.. التعاون مع إيران حالياً نحن نعتقد أن الموقف الإيراني بالنسبة للسنوات الماضية أصبح أكثر حساسية، كما أن دور إيران في.. استقرار واستتباب الأمن في المنطقة كان أكبر وأكثر وضوحاً وأنا لي تعبير في هذا المجال، أقول: إن إيران دورها أضحى عشر مرات أكبر من حجمها، فدور إيران في هذا المجال جداً كبير ومهم.

أحمد منصور: رمزي محمد هزَّاع، عبر البريد الإلكتروني، يسألك: سعادة الجنرال، ما هو رأيك وبصراحة لو حصلت مواجهة عسكرية برية بين القوات الأميركية وحركة طالبان؟

د. محسن رضائي: إذا حدث اشتباك بري بين أميركا.. القوات الأميركية والقوات الطالبانية أنا أعتقد وكما قلت أن بعض المناطق، مثل: مزار شريف أو هرات، وبعض المناطق الأخرى، مثل: كابول، قد تحررها أميركا من سيطرة طالبان، ولكن في الحقيقة يمكن أن تسقط طالبان في تلك المناطق، أما أن أميركا يمكنها أن تسيطر على أفغانستان أو تأتي بنظام.. نظام عسكري مدعوم من أميركا في أفغانستان لا.. لا يمكن أن تتحقق.. أن تُحقق ذلك، وأي نظام تسميه أميركا غير.. القاعدة الشعبية لم يكن يتمكن من تحقيق الحكم في طالبان.. في.. أفغانستان.

أحمد منصور: دكتور محمد الشريف من بريطانيا. اتفضل يا دكتور.

محمد شريف: أولاً: أنا أشكرك لهذه الأسئلة الصريحة، ولكن ما قاله دكتور رضائي أن هزيمة أميركا هي فضيحة أو.. حقيقة مشكلة في المنطقة، هذا يدل على انحدار ودوران الثورة الإيرانية، ثم يا دكتور رضائي، بالله عليك أليس ما حدث في أفغانستان مما زرعتموه أنتم من التفرقة بين الفصائل الأفغانية بدعمكم لجهة واحدة وهو حزب الوحدة الشيعي، كما قال الدكتور علي ولاياتي: "لن نسمح أن تكون هناك دولة وهابية في أفغانستان، أي دولة سنية"، وكما قال من قبل آية الله الخميني.. ووصّى حزب الوحدة الشيعي: "يا.. يا حزب الوحدة، يا شيعة في أفغانستان، جهادكم يبدأ بعد خروج الروس"، وهو.. أنتم وقفتم مع الروس ضد أفغانستان وضد الشيشان، والآن وقفتم مع أميركا، ولكن سراً ليس علناً، وهذا يدل على أنكم أخطر على الإسلام من أميركا واليهود..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً لك.. شكراً لك.

صوتك ثابت في كل مرة وتغيِّر الأسماء، لا أدري ما هو اسمك بالضبط، لكن أرجو سعادة الجنرال أن تجيب عن الجزء الأول من السؤال الذي لا يحوي أي شكل من التطاول؟ وأعتذر إليك عما بدر من المشاهدين في نهاية كلماته. اتفضل.

د. محسن رضائي: لا، انظروا.. أنا أعتقد أن هناك إحساسات متفاوتة في العالم الإسلامي، لاشك أن بعض.. أن الإخوة يمكن أن تختلف آراؤهم، أما أن إيران منذ البداية التي احتل.. احتُلّت أفغانستان كانت تعارض الاحتلال.. عارضت الاحتلال الأفغاني من قبل السوفييت، وكرَّست كل جهودها لتحرير أفغانستان وتخليص الشعب من الاحتلال السوفييتي، ونحن دعمنا الفصائل الجهادية من الرئيس ربَّاني، والسيد حكمتيار والسيد.. والسادة الهزارجاتية، كلهم دعمناهم ولم نفرق بين أحد منهم أما أنكم الآن تقولون: نحن زرعنا الفرقة لا، وصحيح أن الفرقة في أفغانستان يمكن أن تهدد أمنها، وهي هذه المخاطر يمكن أن تهدد العالم الإسلامي أيضاً، وتخطو خطوات طويلة لحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة، ونحن إن شاء الله نتخلص من هذه الأزمة، ونتخلص ونتجه.. نحو القضية الأولى والأصلية للمسلمين هي مسألة فلسطين، وأعتقد أن الأزمة الأفغانية واستمرارها لم يكن لصالح العالم الإسلامي، وأن هذه التفرقة التي يقولوها.

أحمد منصور: سعادة الجنرال.

د. محسن رضائي: شيعي وسني وعربي وعجمي لم تكن لصالح العالم الإسلامي، ولأننا لدينا مهام كبيرة عن..

أحمد منصور[مقاطعاً]: سعادة الجنرال، باختصار شديد لم يعد لديَّ سوى دقيقتين، كيف ترون مستقبل المنطقة في ظل ما يدور الآن على الساحة الأفغانية وفي ظل التواجد الأميركي في آسيا الوسطى وباكستان، والخليج قبل ذلك؟

د. محسن رضائي: هناك أزمة.. بدأت أزمة في منطقتنا، هذه الأزمة يمكن أن تستمر إلى.. العراق وفي فلسطين أيضاً، أن اليوم نرى آثارها في بعض مناطق، مثل: سوريا، ولبنان، وفلسطين، والعراق، والأزمات تعصف بالشرق الأوسط، بعدها في أفغانستان وأوزبكستان، وحتى شرق إيران، وفي منطقة الخليج الفارسي أنا لا أرى أزمة خاصة، ومن المستبعد أن تنشأ وتنشب أزمة أخرى غير مشكلة العراق، لأن العراق هناك مشكلة فيه، والأميركيين عليهم أن يراعوا حقوق العالم الإسلامي، ويعطوا حقوق الدول في الشرق الأوسط، ويوصوا (شارون) وأصدقاءه بعدم.. ارتكاب الجرائم في فلسطين، وأعتقد أنا.. الأزمة في فلسطين الآن لا يمكن أن تتخلص منها أميركا.. لعمقها الموجودة، إذاً في آسيا الوسطى والمنطقة بشكل كامل حتى عقدين كاملين لم يكن يتخلص منها..

أحمد منصور: سعادة الجنرال محسن رضائي (الأمين العام لمجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران، والقائد السابق للحرس الثوري الإيراني).

أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.

موضوع الحلقة القادمة هام للغاية، وكذلك ضيفها.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج ومخرجه فريد الجابري، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.