مقدم الحلقة

أحمد منصور

ضيف الحلقة

رجائي كوتان - رئيس حزب الفضيلةالتركي

تاريخ الحلقة

27/06/2001
- الأسباب الحقيقية وراء حل حزب الفضيلة
- الخطوات التي سيتخذها الحزب للحفاظ على كيانه
- دور المؤسسة العسكرية في تركيا
- تأثير حل الحزب على انضمام تركيا الاتحاد الأوروبي
- موقف حزب الفضيلة من علاقات تركيا بجيرانها
- رؤية حزب الفضيلة للأزمة الاقتصادية التي تمر بها تركيا

رجائي كوتان
أحمد منصور

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة التركية أنقرة، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود) كان (رجائي كوتان) وحتى يوم الجمعة الماضي، أي قبل خمسة أيام فقط زعيم المعارضة في البرلمان التركي، ورئيس ثالث أكبر الأحزاب السياسية في البلاد، وهو حزب الفضيلة، لكن الرجل –وكما قال عن نفسه في خطاب ناري ألقاه في البرلمان التركي أول أمس الاثنين- أصبح مجرد عضو في البرلمان، ليس لأن الملايين الذين دعموه مع أكثر من مائة عضو آخرين كانوا يمثلون الفضيلة في البرلمان قد تخلوا عنه، أو الانتخابات قد أخرت حزبه وقدمت حزب أغلبية آخر، ولكن المحكمة الدستورية العليا في أنقرة قد أصدرت حكماً يوم الجمعة الماضي يقضي بإغلاق الحزب وحظر نشاطه ليصبح رابع حزب له توجه إسلامي يحظر نشاطه خلال الثلاثين عاماً الماضية بعد حظر أحزاب النظام الوطني والرفاه التي كان يتزعمها جميعاً الزعيم البارز (نجم الدين أربكان).

وتهمة الفضيلة تكاد تكون نفسها التهمة الموجهة للأحزاب الأخرى وهي تقويد النظام العلماني للدولة، والدعوة للإسلام وقد أثار حل حزب الفضيلة ردود فعلٍ واسعة النطاق على المستوى المحلي والدولي، وفتح ملف الصراع بين المؤسسة العلمانية الحاكمة وبين هوية الدولة التي ظلت مقراً للخلافة الإسلامية حتى عام 1924م، إلا أن الحال وصل بها إلى حال معاداة الحجاب وهو أبسط مظاهر الإسلام، حيث تمنع الطالبات المحجبات من دخول الجامعات ويفصلن من العمل، كما أدى حل حزب الفضيلة إلى زيادة حجم الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تعيشها تركيا منذ بداية العام الجاري.

تساؤلات عديدة حول الأسباب الحقيقية لحل حزب الفضيلة وأثرها على مستقبل التطورات السياسية والاقتصادية في تركيا أطرحها في حلقة اليوم على السيد رجائي كوتان (رئيس حزب الفضيلة المحل) ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد ساعة من الآن على هواتفنا 009744885، 00474448888873 أو على الفاكس الذي سيظهر على الشاشة في أنقرة هنا أو عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net .

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: مستر كوتان مرحباً بيك أشكرك شكراً جزيلاً على تفضلك بالموافقة على الحوار معنا في هذا الوقت العصيب الذي تمر به تركيا والذي يمر به حزبكم، سؤالي في البداية: ما هي في تصوركم الأسباب الحقيقية التي دفعت المحكمة الدستورية العليا لإصدار قرارها بحل حزب الفضيلة؟

الأسباب الحقيقية وراء حل حزب الفضيلة

رجائي كوتان: أولاً أود أن أشكر قناة (الجزيرة) الفضائية على إتاحة هذه الفرصة لي للتحدث ومخاطبة مشاهديكم المتميزين، وكما قلت فإن المحكمة قد اتخذت قرارها بالفعل، ولكنهم لم يعلنوا بعد الحكم الحقيقي، ربما يحدث ذلك في خلال شهر أو شهرين، ولكن حسبما أرى فإن هذا القرار هو قرار اضطر إليه وليس القرار الوحيد الذي تصدره المحكمة لإغلاق أحد الأحزاب، فحتى الآن فإن هذه المحكمة قد أصدرت قرارات لإغلاق ما يقرب من أربعين حزباً حتى الآن، ولهذا السبب فإن تركيا أصبحت نوعاً ما من مقبرة للأحزاب.

أحمد منصور: لكن هل تعتبرون هذا القرار قراراً قضائياً أم قراراً سياسياً؟

رجائي كوتان: بالطبع فإن حسب فهمنا له فإنه إنها قضية سياسية، فهذه هذا ليس رأيي وحدي فتقريباً كل الأكاديميين والقانونيين، وحتى رئيس المحكمة بالنيابة قال: أن هذا القرار قضية سياسية وسوف نتخذ هذا القرار على.. بحده الأدنى.

أحمد منصور: لكن اسمح لي رئيس الوزراء (بولانت أجاويد) أعرب عن أسفه لحل الحزب، كذلك وزير الاقتصاد (كمال درويش) أعلن يوم الأحد الماضي أنه يعتبر قرار حل القضية حدثاً مؤسفاً إذا كان هذا رأي الحكومة ورأي بعض وزراء الحكومة، فمن هي القوى الحقيقية التي تقف وراء قرار حل الحزب؟

رجائي كوتان: في خلال كلمتي أمام البرلمان قلت أنها دموع التماسيح، والسبب في ذلك أنه منذ عامين تقريباً، وبعض الأحزاب تقدمت ببعض المقترحات من تعديل بعض بنود الدستور، ولكن –مع الأسف- فإن الحكومة لم تتخذ قراراً بإحالة هذه المقترحات إلى البرلمان، ولهذا السبب لم يقوموا بتغيير هذه البنود في الدستور، وبعد ذلك فأصدرت المحكمة هذا القرار، ولهذا السبب فإن الحكومة حتى السيد أجاويد والسيد درويش لم يكونوا صادقين في هذا الموضوع.

أحمد منصور: لكن في هذه الفترة ما هي خطواتكم القادمة بعد قرار حل الحزب؟ لاسيما وأنكم تشكلون أكبر قوة في البرلمان ولكم مائة عضو في البرلمان، ما هي القرارات؟ أو ما هي الخطوات الأساسية التي سوف تتخذونها من أجل الحفاظ على كيانكم الموجود؟

رجائي كوتان: تعلم انه بعد انتهاء هذه المداولات والمشاورات في الوقت نفسه فنحن نتشاور مع زملائنا ومع بعض الأناس الآخرين، وبعد ذلك سوف نتخذ قرارنا.

[موجز الأخبار]

الخطوات التي سيتخذها الحزب للحفاظ على كيانه

أحمد منصور: رجائي بيه، كان سؤالي عن الخطوات التي ينبغي أن تقوموا أو التي قررتم القيام بها بعد قرار حل الحزب، لاسيما وأنكم تشكلون القوة الثالثة الكبرى في تركيا؟

رجائي كوتان: إننا نقوم ببعض المداولات المشاورات مع مجلسنا ومع أعضاء البرلمان، ومع الكبار من قيادتنا وأعضاء البرلمان، وبعد ذلك سوف نتخذ قرارنا بشأن الخطوات القادمة، وعلى الأرجح سيكون ذلك في خلال شهر أو شهر ونصف الشهر، وربما نبدأ تنظيماً جديداً للحزب.

أحمد منصور: لكن هناك تقارير تشير أنكم تشعون لتشكيل حزب جديد، هل تسعون لتشكيل حزب جديد ومتى؟

رجائي كوتان: نعم، بعد هذه المشاورات فإننا سنبدأ في تنظيم حزب جديد، وعلى الأرجح سيكون ذلك في خلال شهر ونصف الشهر.

أحمد منصور: يعني خلال شهر ونص خلال شهر ونصف سوف تعلنون عن الحزب الجديد؟

رجائي كوتان: نعم، على الأرجح.

أحمد منصور: المراقبون يطرحون أسماء مختلفة بالنسبة للحزب، هل حددتم الاسم مثل الرفاه الجديد مثلاً؟

رجائي كوتان: كلا.. كلا، ليس بعد ليس بعد، وبطبيعة الحال فأولاً علينا أن نقرر برنامج الحزب والقضايا الأخرى، وبعد ذلك سنختار الاسم للحزب الجديد.

أحمد منصور: هل سيكون مختلفاً في المباديء والأفكار عن حزب الفضيلة؟

رجائي كوتان: كما تعلم لدينا بعض وجهات النظر وبعض المباديء وقواعد لا يمكننا أن نغيرها، وبالطبع فإن سيكون هناك وجه تشابه كبيرة بين الفضيلة والحزب الجديد.

أحمد منصور: هل صحيح أنك تنوي الابتعاد عن رئاسة الحزب الجديد؟

رجائي كوتان: من الصعب أن أرد على هذا السؤال الآن، فحسب فهمنا فإن هذا النوع من الواجب لا يطلب ولكنه يمنح، ولهذا السبب فإن إذا كان زملاؤنا سيقترحون علي أن أكون زعيماً لهذا الحزب الجديد فإنني بالطبع سوف أقبل مثل هذا الاقتراح، ولكن الوقت مبكر الآن لكي نقرر حول هذا القرار.

أحمد منصور: هناك دعوات كثيرة وجهت لأعضاء حزب الفضيلة المائة في البرلمان للانضمام إلى الأحزاب القائمة ومن بينها حزب الحركة القومية التركي، هل تنوون دفع بعض أعضاء الفضيلة للانضمام إلى تلك الأحزاب؟

رجائي كوتان: هذا ليس ممكناً بالطبع كما تعلم فإن منطق شعبنا و.. وحزب الوطني أيضاً فإنه يختلف كثيراً عن بعضنا البعض، ولهذا السبب فليس من الممكن أن ينضم أعضاؤنا إلى مثل هذه الأحزاب مثل: حزب الأم، والعمل الوطني، أو الأحزاب الأخرى. كلا، كل أعضاء حزبنا في البرلمان سيظلوا في حزبنا الجديد أنا واثق من ذلك.

أحمد منصور: لكن في هذا الإطار أنا لاحظت خلال اليومين الماضيين أن الصحافة التركية وقبلها الصحافة العالمية منذ حل الحزب يوم الجمعة الماضي تركز على وجود صراع بين جناحين في الحزب سوف يؤدي إلى انشقاقه إلى حزبين، ومن ثم إضعاف الحركة الإسلامية في تركيا، كما يقول المراقبون، كيف تنظرون إلى هذه التأكيدات بأنه سيحدث انشقاق لديكم؟

رجائي كوتان: كلا، هذا الحزب الجديد سيكون مشابهاً لحزب الفضيلة، ولهذا السبب فإن هذا الحزب الجديد لن يكون من الممكن التغيير برنامجنا أو خطتنا، سنكون على نفس غرار الحزب، ولهذا السبب ليس من الممكن لأعضائنا أو أعضاء حزبنا أن ينتقلوا إلى أحزاب أخرى.

أحمد منصور: لكن.. نعم، لكن هناك جناح كما يطلق عليهم جناح الشباب بزعامة (الطيب أردوجان) رئيس بلديه استانبول السابق و( عبد الله جول) الذين نافسك في رئاسية الحزب في الانتخابات الماضية على رئاسة الحزب يتحركون الآن لتشكيل حزب ينشق على حزب الفضيلة.

رجائي كوتان: حسب بعض الأنباء التي وردت في الصحف فإن (الطيب أردوجان) وبعض زملائه يرغبون في تشكيل حزب جديد، ولكن اتجاه أعضائنا، أعضاء حزبنا يقولون أننا يجب أن نتحد فليس من الممكن تقسيم الحزب، وهو أمر غير مقبول لديهم ولهذا السبب فأنني آمل أننا في المستقبل القريب فإن الطيب أردوجان وزملائه سوف يقبلون بعرضنا بأن نتحد وأن نصارع وأن نكافح معاً ولهذا السبب فأنني آمل بأن نحل مثل هذه المشكلة.

أحمد منصور: يعني هل لديكم مشروع يقوم.. لديكم مشروع يقوم على رأب الصدع بين هذه الأجنحة والحفاظ على وحدة الحزب لاسيما بين الشباب وبين الشيوخ؟

رجائي كوتان: بالتأكيد.. واقع الأمر أننا في حزبنا فإن أي خلافات بين الجيل الجديد والجيل القديم.. ولديهم نفس الفهم، ولهذا السبب فإننا سوف نحافظ على وحدتنا وليس لدي أي مخاوف حول هذا الأمر.

أحمد منصور: تقارير كثيرة تشير إلى أن الزعيم نجم الدين أربكان يسعى لتشكيل حزب جديد بعد رفع الحظر السياسي عنه الذي فرض لمدة خمس سنوات خلال أقل من عام، والتقارير تشير إلى أن أعضاء الفضيلة الحاليون سوف ينضمون إلى حزب أربكان الجديد، ما مدى صحة هذه المعلومات؟

رجائي كوتان: السيد أربكان في الوقت الحالي خارج النشاط السياسي بموجب قرار المحكمة وعندما سيعط.. تعاد إليه حريته فإنني واثق من أنه سوف ينضم إلينا وليس من الممكن أن ينظم حزباً جديداً وأن ينضم إليه بعض زملائنا هذا ليس ممكناً، وأنا على ثقة 100% من أن السيد أربكان سوف يكون في صفنا وفي حزبنا.

أحمد منصور: هل سيكون زعيمهم أم عضواً؟

رجائي كوتان: إذا أراد أن ينضم إلى حزبنا وأن يقوده فإن كل أعضائنا سوف يقبلون به.. كزعيم جديد لحزبنا.

أحمد منصور: في تصورك.. في تصورك ما هي طبيعة الدور السياسي الذي يمكن أن يعود به نجم الدين أربكان إلى الحياة السياسية في تركيا وهو يشكل مصدر الخوف الرئيسي للمؤسسة العلمانية الحاكمة؟

رجائي كوتان: لم أفهم بالضبط السؤال.

أحمد منصور: أنني أسأل عن الدور السياسي إذا عاد نجم الدين أربكان إلى الحياة السياسية.

رجائي كوتان: تعلم أن السيد أربكان هو أحد القادة المشهورين السياسيين، المشهورين في تركيا وإذا انضم إلى حزبنا وعلى سبيل المثال إذا أصبح قائداً أو زعيمًا لحزبنا فإنني واثق بأنه سيكون له تأثير وسيعزز من موقفنا السياسي، ولهذا السبب فإننا سنكون سعداء جداً إذا النضم السيد أربكان إلى حزبنا.

أحمد منصور: بعض المراقبين يشيرون إلى أن امرأتين كانتا هما السبب الرئيسي لحل البرلمان. الأولى هي (مروة طاوقجي) التي تحدت المؤسسة العلمانية ودخلت البرلمان بالحجاب والثانية هي الصحفية (نازلي إيلي جاك) التي تحدت المؤسسة الحاكمة لكتابتها المستمرة عن الفساد، هل حقا هاتين المرأتين هما السبب في إسقاط حزب الفضيلة.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: رجائي بك كان سؤال عن أن هناك امرأتين هما السبب في حل حزب الفضيلة مروة طاوقجي، ونازلي إيلي جاك تحدت بالحديث الدائم عن الفساد في المؤسسة الحاكمة، ما حقيقة ذلك؟

رجائي كوتان: حسب علمنا فإن مروة طاوقجي ونازلي إيلي جاك لم يقوما بأي عمل حتى ضد الدستور القائم ولكن مع الأسف فإن في تركيا هناك معايير مزدوجة وهاتان الامرأتان هما ضحيتين لهذا المعايير، لهذه المعايير المزدوجة، ولهذا السبب فإننا لم نقبل.. حقيقة أو إشاعة أن لهم صلة لحل حزبنا وهذا ليس صحيحاً.

دور المؤسسة العسكرية في تركيا

أحمد منصور: الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أعربا عن أسفهما لحل حزب الرفاه ما هو تقييمكم للدور الأميركي والأوروبي في ظل قلقهما الدائم من المد الإسلامي في المنطقة وأنتم جزء منها؟

رجائي كوتان: بالطبع سعدنا.. نسمع من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وقد كان لهم رد فعل لـ.. ضد هذا القرار المحكمة والسؤال هو.. إنهم يعززون أو يدعمون حزب الفضيلة ضد هذا القرار القضائي ولكنهم في نفس الوقت يعتقدون أن هذا الحزب يدعم أو يعزز بعض الحركات الأصولية الإسلامية وهذا ليس صحيحا فنحن نقبل بأن الإسلام لا صلة بمثل هذه الأفعال، ونأمل بأن يفهموا الإسلام على حقيقته وأن يتقبلوا في المستقبل القريب حقيقة أن الإسلام هو دين للسلام، ولهذا السبب حتى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سوف يعلمون حقيقة الإسلام، وسوف يقبلون بالإسلام مرة أخرى.

أحمد منصور: لكن ما هي طبيعة العلاقة بين المؤسسة العسكرية في تركيا والإدارة الأميركية؟

رجائي كوتان: كما تعلم فإن تركيا والولايات المتحدة عضوان في حلف الأطلسي وهو حلف عسكري والعلاقات، خاصة العلاقات العسكرية مع الولايات المتحدة وتركيا هي ضمن إطار حلف الأطلسي.

أحمد منصور: ما هي طبيعة الدور أيضاً الذي تقوم به المؤسسة العسكرية ممثلة في مجلس الأمن القومي في حكم تركيا منذ انقلاب العسكر في العام 1982م وحتى الآن؟

رجائي كوتان: كما قلت في عام 1960م، 1980م بعض أعضاء الجيش قاموا بانقلاب، ولكن في الوقت ذاته فإن الجيش يعمل بموجب القواعد التي وضعها الدستور، ونحن نأمل.. ألا يكون لدى تركيا.. تواجه أي انقلاب.

أحمد منصور: هل تسعون من خلال البرلمان إلى استصدار قرارات تحد من دور المؤسسة العسكرية ونفوذها، بحيث يصبح دور العسكر هو حماية أمن البلاد وتنفيذ قرارات السياسيين وليس العكس.

رجائي كوتان: نحن نحاول بالطبع تعديل الدستور في البلاد ووفقا لهذا الدستور فإن كل بنود الدستور سوف تكون وفقاً للقواعد المعترف بها، ولهذا السبب فقد تقدمنا ببعض المقترحات إلى البرلمان واتصلنا مع حركات الديمقراطية وحقوق الإنسان وبنفس الوقت فإن كل بنود الدستور سوف تخضع لهذه البنود.

أحمد منصور: تنظر المؤسسة العسكرية العلمانية بخوف وشك وتوجس دائم منكم أنت الإسلاميين.

رجائي كوتان: في دستورنا فإن أحد المبادئ الرئيسية هي النظام العلماني، وما يسميه البعض مسمى آخر، ولكن كحزب الفضيلة فإن دائماً كنا ندافع عن هذا النظام العلماني تمشياً مع المعايير الدولية وأحيانا في تركيا فإن النظام العلماني لم يعمل بموجب وفقاً لهذه المعايير الدولية والمبادئ الدولية، وعملنا كان هو أن نعيد إلى تركيا تطبيق العلمانية وفقا لهذه المعايير الدولية.

أحمد منصور: قرار حل حزب الفضيلة اعتمد على أساس أنكم تشكلون خطراً على النظام العلماني في تركيا، أما تعتقد أنكم-حقيقة- تشكلون خطراً حقيقيا على الجمهورية العلمانية من خلال المبادئ والأفكار التي تدعون إليها؟

رجائي كوتان: كلا، بالطبع- كما شرحت قبل قليل- فإن حزب الفضيلة كان دائماً يدافع عن هذا النظام العلماني وفقا-دعونا نسميه- هذه المعايير الدولية والمبادئ الدولية، ولهذا السبب إن تركيا لا تشكل، حزب الفضيلة لا يشكل أي خطر على النظام العلماني في تركيا.

أحمد منصور: لكن ما هي الضمانات؟ ما هي الضمانات التي تقدمونها للنظام العلماني والتي تثبتون من خلالها أنكم لا تشكلون خطرا عليه؟

رجائي كوتان: إذا طبقت تركيا هذا النظام العلماني وفقا للمعايير الدولية فلا تكون هناك أي مشكلة، وعندئذ فإن.. لكن التطبيق في تركيا الآن فإن هناك تدخل من الدولة في النشاط الديني، حسب النظام العلماني القائم الدولة والدين منفصلين والدين لا يتدخل في نشاط الدولة، وفي نفس الوقت فإن الدولة لا يجب أن تدخل في النشاط الديني، إذا حافظنا على هذا الوضع وهذا التطبيق لن تكون هناك أي مشكلة في تركيا.

أحمد منصور: في أكثر من مرة، في أكثر من مرة في خطاباتك، أمام البرلمان هاجمت الجنيرالات ودورهم في القرار السياسي، ما هي طبيعة الخلافات الأساسية بينكم وبين المؤسسة العسكرية؟

رجائي كوتان: هناك خلافات كبيرة بالطبع بين حزبنا وبين النظام العسكري أو المؤسسة العسكرية لأننا حزب سياسي ومؤسسة مدنية، ولكن الجيش جيش مؤسسة عسكرية، وبالتالي فإن عقلية المؤسسات المدنية تواجه عقلية المؤسسة العسكرية، وهناك خلافات كبيرة بينهما، ليس فقط في تركيا، ولكن في كل أنحاء العالم، ولهذا السبب فهناك بالطبع خلافات كبيرة بين الجانبين.

أحمد منصور: هل باقي الأحزاب هل باقي الأحزاب والقوى السياسية في تركيا تشارككم موقفكم من المؤسسة العسكرية؟

رجائي كوتان: نعم، الأحزاب الأخرى أيضاً لها نفس موقفنا ونفس أسلوب التفكير الذي ننتهجه فيما يتعلق باتصالات العسكرية والنفوذ العسكري، هذا أيضاً يسري على الأحزاب الآخرى، هذا هي نفس الفكرة مثل حزب الفضيلة.

أحمد منصور: لو رفع الجنرالات أيديهم عن القرار السياسي في تركيا هل تعتقد أن الأوضاع سوف تتغير إلى الأحسن؟

رجائي كوتان: طبعا.. بالتأكيد فتركيا سوف تطرأ عليها تغيرات كبيرة، ولهذا السبب ووفقا للدستور فإن كل المؤسسات سوف تعمل بموجب الدستور، وعندئذ لن تكون هناك أي مشكلة.

أحمد منصور: هل تستطيعون أنتم كأحزاب سياسية وضع حد للجنرالات وتمنعوهم من التدخل في السياسة عن طريق البرلمان مثلا؟

رجائي كوتان: بالطبع فإنه وفقا للمبادئ الديمقراطية فإن الأحزاب السياسية من جهة والجيش من جهة أخرى لديهم بالطبع واجبات مختلفة، ولهذا السبب فإن الجيش لا ينبغي أن يتدخل في النشاط السياسي، وفي تركيا نحن سوف يسعدنا كثيراً أن نرى هذا النوع من التغيير في عملنا السياسي.

أحمد منصور: لكن هل يمكن للجنرالات أن يقدموا على خطوة الانسحاب من التأثير على القرار السياسي ويتركوا السياسيين ليقوموا بدورهم، أم أن الجنرالات مستفيدون من الوضع القائم ويريدون استمراره؟

رجائي كوتان: لا أظن ذلك في الوقت الراهن لا يوجد هذا التدخل من الجيش وبالطبع في أثناء عملية الانقلاب، فبالطبع كان الجيش يهيمن أو يسيطر على تركيا باكملها، ولكن بالتدريج فإن تركيا تتجه نحو النظام الديمقراطي.

تأثير حل الحزب على انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي

أحمد منصور: لو عدت إلى قرار حل حزب الفضيلة، هل قرار حل الحزب سيكون له أي تأثير على مساعي تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؟

رجائي كوتان: منذ –فلنقل- سنوات عديدة قررت تركيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ولكن بعد حل حزب الفضيلة فإنها ستواجه مشكلات عديدة للانضمام إلى الاتحاد وأن تحظى بالقبول من الاتحاد الأوروبي وبالطبع فإن هناك معايير محددة وخاصة مستوى معيار الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية، ومع الأسف فإن تركيا في الوقت الراهن لم تصل إلى هذا المستوى الذي يؤهلها للقبول، ولهذا السبب فنحن كحزب الفضيلة نود أن .. أن تنضم تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

أحمد منصور: لكن من المعروف أن الاتحاد الاوروبي- كما قال عنه مسعود يلمظ (رئيس الوزراء الأسبق) في أكتوبر عام 98- هو نادي مسيحي، وتركيا دولة إسلامية، أما يؤثر.. أما يؤثر مساعي تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي على انتمائها الإسلامي؟

رجائي كوتان: أحياناً فإن بعض أعضاء الاتحاد الأوروبي كانوا يرددون ذلك بأن الاتحاد الأوروبي هو ناد مسيحي حتى السيد (كول) رئيس الوزراء السابق لألمانيا قال هذه العبارة أيضاً وأن هذا ناد مسيحي، ولكن في الوقت الراهن فهم يقولون أن هذا ليس صحيحاً فإن هذا الاتحاد الأوروبي ليس ناديا مسيحيا، ويقولون بأن لديهم بعض المبادئ المتعلقة بكل أنواع الأديان والانتماءات أو الهياكل العرقية المختلفة يمكنها أن تنضم بهذا الاتحاد الأوروبي، وبالطبع فإن إذا كان ذلك صحيحًا في ذلك الوقت فإننا لا نجد أي مشكلة في انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، ولهذا السبب فإن إيماننا بالإسلام لن يشكل مشكلة في هذا الاتحاد.

أحمد منصور: لكن هل المجموعة الأوروبية.. هل المجموعة الأوروبية بالفعل لديها استعداد لضم تركيا إليها أم أنها تمارس معها نوعا من الابتزاز والإبعاد عن العالم الإسلامي، وفي النهاية لن تنال تركيا أي شيء ولن تلحق بالمجموعة الأوروبية.

رجائي كوتان: حسب فهمنا للموقف فإن في أثناء هذه الفترة القصيرة ليس من الممكن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لأنهم يضعون بعض المعايير للقبول ويقولون أن عليكم أن تستوفوا مثل هذه المعايير مثلا معايير (كوبنهاجن).

ولكن إذا نظرت إلى مستوى الديمقراطية ومدى مراعاة حقوق الإنسان والحريات المختلفة فإنها لا تصل إلى مستوى الدول الأوروبية ولذلك فإن ذلك سوف يستغرق وقتا طويلا كم سنة، أعضاء الاتحاد الاوروبي يقولون أن ذلك ربما يحدث بعد عشرة أو خمسة عشر عاما.

أحمد منصور: محكمة حقوق الإنسان الأوروبية تنظر الآن في قرار حل السلطات التركية لحزب الرفاه، الذي كان يتزعمه نجم الدين أربكان في عام 1998م، هل سيكون لهذا القرار أي تأثير على الحكومة التركية حال حكمه لصالح أربكان لا سيما وأن الحكم سوف يصدر في شهر يوليو القادم؟

رجائي كوتان:

على الأرجح سوف يكون ذلك في منتصف يوليو، وهذه المحكمة سوف تصدر حكمها وسوف تكون عقوبة على الدولة التركية وسيقولون هذا القرار ليس صحيحًا وبعد ذلك ربما.. يقولون أنكم مخطئون، وبعد ذلك لن يكون من الممكن القيام بأي إجراءات أخرى مثلاً حزب الرفاه إذا لم يعد النشاط السياسي وحتى في نفس الوقت فالسيد أربكان هناك قيود، ستكون هناك قيود على عمله السياسي حتى عام 2003م، وحتى ذلك الوقت فإن السيد أربكان سيكون خارج النشاط السياسي.

أحمد منصور: هل تنوون أنتم أيضاً في حزب الفضيلة اللجوء للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان؟

رجائي كوتان: نعم، وفإن محامينا الآن يقومون ببعض التحضيرات وأنا أوافق بأن في المستقبل القريب سوف تتقدم بطلب إلى هذه المحكمة الأوروبية.

موقف حزب الفضيلة من علاقات تركيا بجيرانها

أحمد منصور: لو انتقلت إلى موضوع آخر وهو علاقات تركيا بجيرانها موقفكم أنتم من بعض الأشياء، هناك قلق عربي واسع من التقارب العسكري التركي الإسرائيلي خاصة وأن وزير الدفاع الإسرائيلي (بنيامين بن أليعازر) سوف يصل إلى أنقره في التاسع من يوليو القادم. ما هو موقفكم من التقارب الإسرائيلي التركي؟

رجائي كوتان: حسب مبادئ حزب الفضيلة فإن تركيا يجب أن تكون لديها روابط قوية جداً مع العالم الإسلامي وبالتحديد مع جيرانها مع الدول الإسلامية، وبالطبع فإن إسرائيل أصبحت أمراً واقعاً وأحياناً فإن الدول الإسلامية لم تقبل بالدولة الإسرائيلية ولكنهم الآن يقبلون بها، ولكن بالطبع فإننا نود من إسرائيل ألا تستولي.. تستولي على أراضي المسلمين وأن تعيش في سلام وفي الوقت الحاضر فإنهم يدمرون السلام في الشرق الأوسط ولهذا السبب فإننا نود أن نرى السلام يتحقق في منطقة الشرق الأوسط ولكن في الوقت الراهن إن تركيا لديها بعض العلاقات مع إسرائيل خاصة في المجال العسكري، وكحزب الفضيلة فإننا نقول ذلك ونكرر أن الاتفاق مع إسرائيل مقصور على نشاطات التدريبات العسكرية، وإذا.. فإن.. ما خرج نطاق هذا التعاون عن نطاق التدريب، فإننا كحزب فضيلة لا نقبل مثل هذا التوسع في هذه العلاقات، وهذا يعني بأن علاقاتنا مع إسرائيل يجب أن تقتصر فقط على مستوى التدريبات العسكرية ولا أكثر من ذلك.

أحمد منصور: لكن.. لكن بالفعل الآن هناك مناورات عسكرية تركية –إسرائيلية- أميركية تتم الآن في تركيا ما مغزى هذه المناورات؟

رجائي كوتان: نفس الموضوع فإذا كانت هذه المناورات بين تركيا وإسرائيل والولايات المتحدة تقتصر فقط على أغراض التدريب فلا بأس، ولكن إذا خرجت عن هذا النطاق فإننا لا يمكننا أن نقبل مثل هذا.. هذه الممارسات.

أحمد منصور: لكن.. لكن بعض الناس يقولون إن هذه المناورات موجهة ضد العالم الإسلامي، وضد الدول المجاورة لتركيا، بعض الناس يقولون أن هذه المناورات موجهة ضد الدول العربية والإسلامية.

رجائي كوتان: نعم.. حتى بعض الصحف التركية أيضا قالت أن هذا النوع من المناورات ليست ضد..، ولكن الدول الإسلامية والعربية ليست سعيدة بهذه المناورات وترى في هذه المناورات تهديداً لها.

أحمد منصور: المصادر الصحفية أشارت إلى أن اليهود يقومون الآن بشراء مناطق واسعة في جنوب شرق تركيا تمهيداً لمشروع إسرائيل الكبرى الذي لازال قائماً حتى الآن لدى الإسرائيليين، هل لديكم معلومات حول هذا الموضوع، شراء إسرائيل لمناطق شاسعة في جنوب.. أو اليهود لمناطق شاسعة في جنوب شرق آسيا ملاصقة لسوريا ولمناطق الدول الإسلامية؟

رجائي كوتان: لدينا مشروع كبير جداً في جنوب شرق الأناضول وثم.. وفي جنوب.. مشروع جنوب شرق البلاد، ففي الصحف سمعنا أن بعض الجماعات الإسرائيلية تقوم بشراء بعض الأراضي من هذا المشروع، وبالطبع فإننا لا نقبل بمثل هذه الممارسات وعندما كنا في البرلمان فإن بعض أعضاء حزبنا تقدموا ببعض المقترحات إلى البرلمان لدراسة هذه القضية، ولكننا بالطبع لسنا سعداء بأن نرى بعض الجماعات الإسرائيلية تشتري أراضي، والسبب هو كما قلت أنت الآن بأن إسرائيل لديها فكرة إسرائيل الكبرى أو دولة إسرائيل الكبرى وحسب فهمهم ومنطقهم فإنهم يظنون أن أراضيهم يجب أن تمتد من النيل إلى الفرات، وبالتالي فإننا يجب أن نكون حريصين جداً وحذرين جداً.

أحمد منصور: هناك أيضا.. هناك أيضا قلق من طبيعة التعاون التركي العسكري الإسرائيلي حيث أنه موجه للصواريخ السورية والعراقية والإيرانية كما يقول بعض المراقبين، وأن هناك مشروعاً تركياً إسرائيلياً يستهدف هذه الدول الثلاث: سوريا والعراق وإيران.

رجائي كوتان: لم أسمع السؤال.

أحمد منصور: هناك قلق من طبيعة التعاون بين تركيا وإسرائيل، ويقولون أن هذا موجه ضد سوريا والعراق وإيران، وأن هناك مشروع بين تركيا وإسرائيل ضد هذه الدول الثلاثة بالتحديد.

رجائي كوتان: كما قلت فإننا وفقاً لمبادئ حزب الفضيلة والدول.. يجب على الدول الإسلامية أن تعيش في سلام، ونحن لا نقبل بتدخل إسرائيل في الدول الإسلامية مثل سوريا وأن يقوموا ببعض المحاولات ضد العراق وبالطبع فإننا لا نقبل.. أنهم.. نقبل أن يكون هناك عداء مع إيران، وكما يقول حزب الفضيلة أقصد طبعا الفضيلة سابقاً.. لا يقبل بمثل هذه الممارسات، وبالطبع فإننا سنقف إلى جانب جيراننا من الدول الإسلامية.

أحمد منصور: يعني أما ترون أيضا أن التقارب التركي الإسرائيلي بشكل عام يبعد تركيا عن محيطها الإسلامي؟

إلا ترون أن تقارب هذه العلاقة بين إسرائيل وتركيا سوف تبعد عن محيطها الإسلامي والعربي؟

رجائي كوتان: ليس ممكناً أن نوافق على مثل هذا الادعاء، وكما قلت فإننا وفقاً لسياسة حزب الفضيلة والعلاقات الداخلية فإن الأولوية الأولى لدينا هي الدول الإسلامي، ولهذا السبب فإننا لا يمكن أن نوافق على أن تتطور العلاقة مع إسرائيل وإذا أدت هذه العلاقة إلى تدمير علاقاتنا مع الدول الإسلامية فإننا نقبل بها كحزب فضيلة، ولا يمكننا أن نوافق على مثل هذا الموقف.

أحمد منصور: طيب في هذا الإطار كيف تنظرون لعلاقة تركيا مع العالم الإسلامي لاسيما وأن نجم الدين أربكان حينما كان رئيساً للوزراء أسس مشروع الدول الثماني الإسلامية الكبرى؟

كيف ترون هذه العلاقة بين تركيا مع العالم الإسلامي لاسيما وأن نجم الدين أربكان عندما كان رئيساً للوزراء في تركيا أسس مشروع الدول الثماني الإسلامية الكبرى؟

رجائي كوتان: بالطبع فإن علاقاتنا الخارجية ربما كان أفضل مشروع هو مشروع الدول الثماني، وكنا نعتقد في ذلك الوقت أنه إذا اتحدت أو انضمتا كل الدول الإسلامية لهذا المشروع في البداية بدأ.. سيكون في بداية المشروع ثمان دول إسلامية تضم أكثر من 50 مليون كانت ستنضم إلى هذه الاتفاقية وبعد ذلك يمكن للدول الإسلامية الأخرى أن تلحق بها وتنضم بهذه.. هذه الاتفاقية في ذلك الوقت، نقول تركيا مثلاً بـ 65 مليون نسمة لم تكن من.. من القوة الكافية في مواجهة العالم الغربي، على سبيل المثال فإذا وصل العدد إلى 300 أو 400 مليون نسمة في هذه الاتفاقية في مواجهة الاتحاد الأوروبي أو في مواجهة الولايات المتحدة بالطبع كانت ستكون لهم من القوى ما تكفي لمواجهتهم ولهذا السبب فإننا كنا نؤيد ومازلنا نؤيد هذا المشروع.. مشروع الدول الثمانية.

رؤية حزب الفضيلة للأزمة الاقتصادية التي تمر بها تركيا

أحمد منصور: هناك أزمة اقتصادية كبيرة الآن تعيشها تركيا منذ تعويم عملتها في 22 فبراير الماضي، ما هي رؤيتكم –باختصار- للخروج من هذه الأزمة؟

لديكم مشكلة.. أزمة اقتصادية في تركيا هل لديكم حل أو مشروع لحل هذه المشكلة؟

رجائي كوتان: في الوقت الراهن فإن تركيا تواجه أزمة اقتصادية وحتى حل حزب الفضيلة قد أثر كثيراً على الوضع الاقتصادي في البلاد.

وكنت في حكومة.. في حكومة أربكان في ذلك الوقت وكنا قد وضعنا برنامجاً لحل هذه المشكلات الاقتصادية التي تواجه البلاد و.. وقضينا حوالي أحد عشر شهراً في الحكومة وفي كل النتائج الاقتصادية كانت على الجانب الإيجابي، فقد تراجع، فقد تراجع أو تقلص معدل التضخم والدين.. الديون سواءً كانت الداخلية أو الخارجية كانت في تراجع وبشكل خاص أو بشكل عام هي كل الشعب طبقة الشعب أصحاب العمل والعاملون والمزارعون وحتى الصناعيون كانوا سعداء جداً من تطبيق هذه البرنامج.. هذا البرنامج الاقتصادي، لهذا فإن لدينا ما يكفي من الخبرة فإذا دخلنا الحكومة –بمشيئة الله- فإنني واثق من أننا سنكون قادرين على حل هذه الأزمة الاقتصادية.

أحمد منصور: أنتم فقط؟

رجائي كوتان: نعم فقط حزبنا أو جماعتنا، فلنأخذ مثلاً التحالف بثلاث أحزاب لم يحل هذه المشكلة الآن، وفي كل شهر فإن الأزمة الاقتصادية تزداد سوءاً مع الأسف.

أحمد منصور: معي سؤال هنا من زاهد سعد يسأل على هذه إجابتك التي قلتها الآن، هل أنتم في حزب الفضيلة.. هل تعملون من أجل الاستيلاء على الحكومة.. على الحكم في البلاد؟

رجائي كوتان: نعم إن هدفنا هو أن نصل إلى السلطة وأن نطبق برامجنا، ولهذا السبب فإننا نحاول أن ننظم حزباً جديداً والوضع متاح ومتوافر الآن لأن بسبب حزب.. حل حزب الفضيلة قد سبب ردة فعل قوية جداً بين صفوف الشعب وهم يقولون: كلا هذا القرار ليس عادلاً، ولهذا السبب فإننا سوف ندعم هذا الحزب الجديد، لذلك فأنا على ثقة بأننا إذا.. إذا أجريت انتخابات مبكرة فإنني أعتقد بأنها ستكون الأكبر، وقبل حل حزب الفضيلة ولدينا هذه المحكمة الدستورية حتى في ذلك الوقت فكان حزب الفضيلة كان هو الأكبر في تركيا وأنا واثق من أننا في المستقبل فإن حزبنا الجديد سوف يصل إلى السلطة.

أحمد منصور: لكن لو رجعت إلى نقطة الفساد السياسي والاقتصادي، هناك ساد سياسي واقتصادي كبير في البلاد، هل يمكن حل هذه الأزمة دون القضاء على الفساد السياسي والاقتصادي؟

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: سؤالي كان عن الفساد السياسي والاقتصادي الكبير الموجود في البلاد، هل يمكن حل الأزمة السياسية في تركيا دون القضاء على هذا الفساد؟

ولكن هل يمكن أن يكون هناك حل دون القضاء على هذا الفساد؟

رجائي كوتان: للأسف إنه في الوقت الراهن فإن تركيا هناك قدر كبير من الفساد في تركيا وتقريباً في كل القطاعات، ووفقاً لبعض الدراسات فإن مستوى الفساد في تركيا يأتي في المرتبة الرابعة في العالم –مع الأسف- وعندما كنا في الحكومة كحزب الرفاه في حكومة أربكان الرابعة والخمسين لم يكن من الممكن أن نعطي أي أمثلة أو نجد أن مثال على الفساد بسبب السيطرة أو الرقابة التي كانت على جميع النشاطات.. نشاطات وفي ذلك الوقت تمكنا من حل هذه المشكلة ولذلك إذا عدنا إلى السلطة فإنني واثق من أننا سوف نتمكن من حل هذه المشكلة الهامة جداً التي تواجه تركيا وفي مشكلة الفساد.

أحمد منصور: كيف تنظرون إلى مستقبل حكومة بولنت أجاويد في ظل الأزمة الاقتصادية والسياسية الحالية التي تعيشها تركيا؟

كيف تنظرون إلى مستقبل حكومة بولنت أجاويد في ظل الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تعيشها البلاد الآن؟

رجائي كوتان: مع الآسف فإن الوضع الاقتصادي في تركيا سيء للغاية في الوقت الراهن، فهناك ردود فعل قوية جداً من الشعب، وفي الوقت ذاته فإن هناك حتى العلاقات مع الدول الصديقة ومع الأسف فإن مثل هذه العلاقات لم تعد جيدة، وفي ذلك الوقت فإن الشعب.. ردة الفعل الشعبية قوية جداً وهذا يعني أن حكومة أجاويد لم تنجح في البقاء في الحكم وبسبب ردود الفعل القوية من الشعب ومن المزارعين ومن الشركات ومن العاملين، ولهذا السبب يجب أن يتنازلوا عن الحكم.

أحمد منصور: في ظل هذا الوضع هل تتوقعون إجراء انتخابات برلمانية مبكرة؟ هل تتوقعون انتخابات برلمانية قريبة قبل عام 2004؟

رجائي كوتان: بالطبع فإننا نأمل في إقامة انتخابات مبكرة وفي رأينا فإن ذلك سيكون ضرورياً لو جرى.. انتخابات مبكرة وإلا فإنه لن يكون من الممكن حل المشكلات الحادة التي تواجه تركيا، وعلى الأرجح في بداية العام القادم – لنقول في شهر أبريل أو مايو من عام 2003- ستكون هناك انتخابات مبكرة في تركيا.

أحمد منصور: في حالة أجراء انتخابات تشريعية مبكرة في تركيا هل سيؤدي ذلك إلى تغيير الخريطة السياسية في البلاد؟

إذا ما أجريت مثل هذه الانتخابات فهل ستتغير الخريطة السياسية في البلاد؟

رجائي كوتان: بالتأكيد.

أحمد منصور: كيف؟

رجائي كوتان: حسب الدراسات والتحريات التي أجريناها فإن نسبة الأصوات من الأحزاب الثلاثة ستكون حوالي 4 أو 5% وحسب قانون الانتخابات إذا نجح أحد الأحزاب في الحصول على أصوات أقل من 10% فإن في.. لن.. حتى.. لن يحصلوا حتى مقعد واحد في البرلمان، وكل شهر نجد بعض الجماعات التي تقوم بدراسات وتقصي استطلاع الرأي وتجد أن نسبة الأصوات لصالح الحكومة الحالية في تدني مستمر وهذا يعني أنها ستكون هناك انتخابات مبكرة وعندئذٍ فإنهم سوف يخسرون –وبمشيئة الله- فإننا سوف نفوز، ولذلك فإن الخارطة السياسية في تركيا سوف تتغير كثيراً.

أحمد منصور: هل تتوقعون أن تكونوا أنتم الحزب الأول؟

هل تتوقعون أن تكونوا.. تفوزوا بالمرتبة الأولى في هذه الانتخابات؟

هل تتوقعون أن تكونوا بعد هذه الانتخابات الحزب الأول في تركيا؟

رجائي كوتان: نعم هذا مؤكد أنا واثق من ذلك، وأنا واثق من أننا ستكون الحزب صاحب أكبر نسبة من الأصوات بعد هذه الانتخابات، وكما قلت قبل قليل.. إننا في كنا في المحكمة ولم نكن نعلم إذا كانت المحكمة ستصدر قرار بحل الحزب في ذلك الوقت.. في ذلك الوقت حتى لو كانت لدينا.. عندما كانت لدينا أكبر نسبة من الأصوات، ولهذا السبب فإنها ستكون إذا أقيمت انتخابات مبكرة فإن حزب الفضيلة سيكون صاحب أكبر نسبة أصوات في المنطقة أو في الساحة السياسية.

أحمد منصور: هناك مشروع قرار يناقش حالياً في البرلمان للحد من قرارات حل الأحزاب السياسية، متى ينتهي إقرار هذا القانون؟ وهل سيمنع المحكمة الدستورية من حل أي حزب سياسي بعد ذلك؟

هناك مشروع جديد ومشروع قرار جديد أمام البرلمان، هناك الآن مشروع قرار في البرلمان لا يسمح للمحكمة بحل أي حزب في المستقبل، عندما.. متى سيتم تنفيذ هذا.. تبني هذا المشروع؟ وهل تعتقد بأن بإمكان أن المحكمة فعلاً لن تحل أي حزب بعد ذلك؟

رجائي كوتان: إن البرلمان سوف يبدأ في إجازته في بداية شهر يوليو وقد اقترحنا على الحكومة قبل إغلاق البرلمان للأجازة دعونا نعمل لمدة عشرة أيام أخرى لنضع.. نحسم مسألة تغير الدستور، ولكنهم لم يقبلوا بهذا الاقتراح وقالوا بأن في سبتمبر.. تقريباً في نهاية سبتمبر دعونا ندرس هذا الطلب بتغيير الدستور وعندئذٍ يمكن أن نحسم هذا الأمر، وإذا أجرى البرلمان مثل هذه التعديلات عندئذٍ لن يكون ممكناً أو مشروعاً حل الأحزاب، وبالتالي لن نواجه أي مشكلة.

أحمد منصور: هل حقاً كان حل حزب الفضيلة في صالحكم وأكسبكم تعاطفاً شعبياً ودولياً كبيراً؟

بعض الناس يقولون أنكم سعداء بعض الناس يقولون أنكم سعداء جداً بقرار حل حزب الفضيلة لأنكم تلقيتم دعماً كبيراً من الشعب ومن الدول الأخرى أيضاً.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: السيد رجائي كوتان في هذه الدقائق الأخيرة من هذا البرنامج، سؤالي كان عن أنكم سعداء بحل حزب الفضيلة لأنه أ كسبكم تعاطفاً شعبياً ودولياً كبيراً يمكن أن يفيدكم في الانتخابات القادمة، ما حقيقة ذلك؟

رجائي كوتان: لم أفهم السؤال.

أحمد منصور: سؤالي هو أنكم سعداء للغاية لأنه عندما أصدرت المحكمة قرارها بحل حزبكم فحصلتم على دعم ومساندة كبيرة جداً من شعبكم ومن المجتمع الدولي، وأن ذلك سوف يساعدكم في الانتخابات القادمة للفوز بدعم أكبر من الشعب التركي.

رجائي كوتان: نعم بعد قرار حل الحزب تلقينا العديد من الاتصالات الهاتفية وبالفاكس أو من زائرين قاموا إلى.. جاءوا إلى مكاتبنا وقالوا أنه حتى الآن لم ندعم حزبكم ولكن من الآن فصاعداً فإننا سوف نقدم لكم الدعم، وأنا واثق من.. إن على الأقل فإن نسبة الأصوات التي سنحصل عليها ستزيد على الأقل بـ 10% وهذا يعني على الأرجح من 25 إلى 30% سوف نحصل على.. عليها أجمالاً وعندئذٍ فإن الشعب التركي سوف يدعمنا.

أحمد منصور: سؤالي الأخير، كيف تنظرون إلى مستقبل الصراع بينكم وبين المؤسسة العلمانية والعسكرية في تركيا؟

رجائي كوتان: إن تركيا تسعى للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وعند تقدمت الحكومة التركية بطلبها للاتحاد الأوروبي وضعوا أما كلمة تركيا.. وضعوا معايير كوبنهاجن وقالوا: أن ممارستكم الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات مستواها في تركيا يجب أن يكون مساوياً للمعايير التي نستخدمها، وفي ذلك الوقت إن النظام العلماني أيضاً يجب أن يكون مماثلاً للمعايير الأوروبية، لذلك فإن لا.. لا يشكل بالنسبة لنا أي مشكلة.

أحمد منصور: سيد رجائي كوتان (رئيس حزب الفضيلة المحل، وزعيم المعارضة الرئيسية في البرلمان التركي إلى يوم الجمعة الماضي) أشكرك شكراً جزيلاً على الوقت الذي منحتنا إياه وعلى توضيح هذا الحقائق والأحداث للمشاهدين معنا.

رجائي كوتان: أنا أيضاً أشكركم شكراً جزيلاً و.. أن أتحتم لي هذه الفرصة لأن أتحدث إلى مشاهديكم، شكراً جزيلاً لكم.

أحمد منصور: أعتذر إليك عن بعض المشكلات الفنية، كما أعتذر إليكم أيضاً مشاهدينا الكرام عن بعض المشكلات الفنية التي حدثت أثناء الحلقة والتي حاولنا التغلب عليها قدر المستطاع أملاً أن لا تكون سببت لكم أي إزعاج.

ضيفة الحلقة القادمة شخصية هامة للغاية وكذلك موضع الحلقة.

في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من أنقرة والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم (بلا حدود) من العاصمة التركية أنقرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.