مقدم الحلقة: أحمد منصـور
ضيوف الحلقة: هاني الحسن: عضو اللجنة المركزية لحركة فتح
تاريخ الحلقة: 10/04/2002





- الأهداف الأميركية من تأييد الحملة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين

- أهداف المخطط الإسرائيلي من وراء هذه الحملة العسكرية
- موقف السلطة الفلسطينية من الشعب الفلسطيني
- قيمة المفاوضات وأهميتها في ظل حكم شارون
- مستقبل التفاوض في المرحلة القادمة

هاني الحسن
أحمد منصور

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

في الوقت الذي يسطر فيه الشعب الفلسطيني بدمائه ملحمة جديدة من ملاحم مسيرة جهاده الطويلة ضد.. ضد الدولة الصهيونية المغتصِبة، يسجل الإرهابي (شارون) مجزرة جديدة تضاف إلى تاريخه الدموي الحافل ضد الشعب الفلسطيني، ففي العام 1953 نفذ الرائد (أرئيل شارون) مذبحة ضد سكان قرية (قبيه) الأردنية فحول بيوتها إلى أنقاض وقتل العشرات منهم، وفي سبتمبر من العام 82 نفذ (شارون) حينما كان وزيراً للدفاع مجزرة صابرا وشاتيلا ضد الفلسطينيين، وخلاف المجازر التي سطرها في كل الحروب العربية الإسرائيلية يسطر شارون الآن أفظع جرائمه وأكبر مذابحه في كل مدن وقرى الضفة الغربية بمباركة أميركية وتواطؤ غربي وصمت رسمي عربي.

وفي حلقة اليوم نحاول فهم جانب من جوانب الحملة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني ومستقبل السلطة الفلسطينية وقياداتها وطبيعة المخطط الإسرائيلي الأميركي للقضاء عليها واستبدالها بسلطة عميلة يكون دورها الوحيد -كما قال (شارون) -هو الحفاظ على أمن إسرائيل، وذلك في حوار مباشر مع السيد هاني الحسن، أحد قيادات مسيرة النضال الفلسطيني طوال الـ 40 عاماً الماضية.

ولد هاني الحسن في مدينة حيفا عام 1938، هاجر مع عائلته بعد حرب عام 48 إلى لبنان ثم إلى سوريا، حيث انتمى إلى الإخوان المسلمين شأنه شأن معظم قيادات حركة فتح، التحق بكلية الهندسة جامعة (دامشتات) في ألمانيا وحصل منها على البكالوريوس في هندسة البناء عام 1965، وكان من أوائل المؤسسين لاتحاد الطلبة المسلمين في أوروبا.

عاد بعد ذلك إلى الأردن وساهم في تأسيس حركة فتح، وانخرط في مسيرة النضال الفلسطيني، درس عامي 69 و70 علوم حرب الشعب في جامعة (تانكين) في الصين.

رأس الجانب الفلسطيني في اللجنة الفلسطينية الفرنسية بين عامي 86 و91 واللجنة الفلسطينية السعودية بين عامي 91 و94، وكان أول سفير لفلسطين في إيران، عضو في اللجنة المركزية والمجلس المركزي لحركة فتح، كان رئيساً لجهاز الأمن السياسي المختص بمقاومة إسرائيل في حركة فتح بين عامي 72 و90، من أبرز معارضي أوسلو رغم أنه مستشار للرئيس عرفات للشؤون الاستراتيجية ومفوض العلاقات الدولية في منظمة التحرير الفلسطينية، صدر له ضد أوسلو 3 كتب من أهمها "أوسلو والتقدم على الطريق المسدود".

وللمشاهدين الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد ساعة من الآن على: 009744888873، أو على.. أو إرسال تساؤلاتهم على الفاكس: 009744885999، أو عبر موقعنا على شبكة الإنترنت:

www.aljazeera.net

سيد هاني الحسن، مرحباً بك.

هاني الحسن: مرحباً وشكراً.

الأهداف الأميركية من تأييد الحملة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين

أحمد منصور: على اعتبار أن ما تقوم به إسرائيل يتم بتأييد أميركي، ما هي أهداف الولايات المتحدة الأميركية من تأييد الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني؟

هاني الحسن: بعد التسعينات حدث حدثان هامان: العولمة وسقوط الاتحاد السوفيتي، فبدأت أميركا تريد أن.. أن تنظم نظاماً جديداً في المنطقة.. في منطقة الشرق الأوسط، وكانت تعتقد أن هذا الأمر سيمر بسهولة، ففي مؤتمر 1994 في (كازابلانكا) الذي حدث المؤتمر الاقتصادي بعد توقيع اتفاقية أوسلو.

أحمد منصور: نعم، فكرة (بيريز) عن اقتصاد الشرق الأوسط الجديد..

هاني الحسن: عن اقتصاد الشرق الأوسط الجديد، فوجئنا برسالة توزع على الحاضرين تدعوهم إلى اجتماع وهذه الرسالة موقعة من وزير خارجية أميركا في ذلك الوقت (كريستوفر) ومن (بيريز) وزير خارجية إسرائيل، ومن وزير خارجية تركيا، وقد فوجئ الملك الحسن بذلك كيف يوجه الدعوة لاجتماع يمس سيادة المغرب وليس المغرب موقعاً عليها؟

أحمد منصور: ماذا.. عن أي شيء كان الاجتماع؟

هاني الحسن: الاجتماع كان لبحث الترتيبات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط.

أحمد منصور: الأمنية؟

هاني الحسن: الأمنية.

أحمد منصور: في مؤتمر اقتصادي!!

هاني الحسن: في مؤتمر اقتصادي على هامش ذلك المؤتمر، فرفض الملك الحسن ذلك وكذلك وزير خارجية مصر.

أحمد منصور: عمرو موسى كان في ذلك الوقت.

هاني الحسن: عمرو موسى كان في ذلك الوقت، ومنذ ذلك الوقت بدأت عملية مواجهة قوية، إذ جرى الاتصال وقتها برئيس جمهورية تركيا الذي أمر بسحب توقيع وزير خارجية تركيا، وبعد ذلك طار الوزير وطار الرئيس أيضاً في ذلك، وعندما اعترض العرب على هذه الرسالة قال (كريستوفر) هذا هو النظام الجديد، أي أنهم يريدون أن يعودوا من جديد ليحكموا العرب بغير العرب، كما هو كان دائماً، كان إيران الشاهنشاهية وتركيا وإسرائيل وأميركا، هو الوضع الأمني المسيطر على ذلك، أميركا لم تتخلى عن هذه الفكرة، وهي تعمل الآن على فرض هذه الفكرة بالقوة، من هنا أهمية إعادة الاعتبار لإسرائيل، لأن القيمة الاستراتيجية لإسرائيل بعد سقوط الاتحاد السوفيتي تراجعت، لأن مهمة إسرائيل هي ضبط.. آلية ضبط للأوضاع بالمنطقة، فهي لم تعد قادرة على ضبط الأوضاع، فيجري الآن إعادة ترتيب بحيث أن أميركا تريد أن تعيد لإسرائيل الدور في ..في هذا الموضوع، والخطة الآن الحالية هي كيف..

أحمد منصور: قبل الخطة، حضرتك قلت جملة مهمة جداً، وهي حكم العرب بغير العرب، نريد أن نفهم هذا المصطلح من المنظور الأميركي الذي كان مقصوداً في ذلك المؤتمر عام 96.

هاني الحسن: لأن المنطقة معروف أنها.. أنها تفيض بالنفط وهي منطقة عربية.

أحمد منصور: نعم.

هاني الحسن: وفي..في الماضي كانت يمنع العرب من المشاركة بالنظام الأمني الجديد كقوة أساسية نحن يجب أن نكون قوة تابعة، الآن الصراع بالمنطقة يجري هل ستوضع منظومة أمنية بقيادة أميركا وتركيا وإسرائيل فقط، فبالتالي يحكم غير العرب العرب أم أن العرب سيكونوا شركاء فيها؟ مثلاً مصر دولة قوية لماذا لا تكون شريكة في النظام الأمني؟ سويا في المشرق، المغرب يعني شمال يعني يجب..

أحمد منصور: مل هوَّ محور مصر - سوريا دائماً حتى تاريخياً محور قوي للغاية فتهميش هذا المحور أو فصله أمر خطير جداً حتى في رسم السياسة الحالية.

هاني الحسن: لأنه إضعاف هذا المحور منه تنبع قوة إسرائيل، عندما يقوى هذا المحور لا تصبح إسرائيل في حالة تفوق، فالغرب مازال يرسم الأمور، كيف لا يكون المستقبل هو اليد العليا فيه للعرب ولو بالتوازن بين إسرائيل وبين.. وبين العرب.. بين مصر وسوريا على.. على وجه التحديد.

أحمد منصور: يعني إذن ما يحدث الآن من دعم أميركي لإسرائيل يدخل في إطار المخطط الأميركي للهيمنة على المنطقة وتوجيهها وفق منظومة النظام العالمي الجديد الذي أعلنه (بوش) الأب.

هاني الحسن: الذي أعلنه بوش الأب.

أحمد منصور: لكن هنا فيه نقطة مهمة جداً وهي أهداف هذه الحملة، أو طبيعة الخطة.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: كان السؤال عن أهداف أو طبيعة الخطة الأميركية.

هاني الحسن: نعم، أميركا معنية بالنفط في منطقة الشرق الأوسط وهي قضية حياة أو موت، وقد فوجئت أميركا بالتحول في إيران من خلال الثورة الإيرانية المجيدة التي أخرجت إيران من الحلف مع إسرائيل، وأيضاً هناك نمو في الوعي العربي يتنامى بشكل كبير، وهناك القضية الفلسطينية التي لم تستطع إسرائيل أن تحسم هذا الوضع، فبوش الأب وضع اتفاقاً مع (بيريز) و(رابين) أنه مقابل إعادة الأرض للعرب والفلسطينيين تنتقل إسرائيل من مرحلة التوسع الإسرائيلي العظمى الكبرى جغرافياً إلى إسرائيل العظمى اقتصادياً فتصبح طرفاً في اقتصاد الشرق الأوسط من الجمهوريات الإسلامية الخمس حتى المغرب، وإسرائيل مع تركيا وأميركا يشكلون المنظومة الأمنية، هذا الاستراتيجية لم تستطع البوش الأب أن ينفذها خاصة وأنه قد فشل في الانتخابات.

أحمد منصور: نعم.

هاني الحسن: اليوم جاء (بوش) الابن وهو في نظره يريد أولاً إكمال موضوع العراق الذي بدأه والده للتوصل إلى تطويق إيران، لأن أميركا يعني أنا من مدرسة الإيمان أن هناك صراع حضاري قائم، نحن نأمل أن يصبح حوار حضاري، ولكن هناك صراع حضاري قائم، وفكرة إيران المسلمة والنهوض الإسلامي، أمر يقلق.. يقلق أميركا، يقلقها كثيراً ولهذا السبب هي تريد أن.. لهذا السبب تريد احتواء العراق وبذلك بعد احتواء أفغانستان تكون قد طوقت إيران ثم تذهب إلى سوريا وبعد ذلك إلى أيضاً لبنان لزهرة حزب الله الموجودة.. الموجودة فيه، وبعد ذلك تفرض على المنطقة العربية أمرين، حل فلسطيني لصالح إسرائيل، وحل في نفس الوقت ترتيب نظام أمني جديد أيضاً يرضي إسرائيل، أو يضمن سيطرة اللا عرب الأتراك والأميركان والإسرائيليين على المنطقة.

أحمد منصور: يعني ما.. ما يقوم به شارون الآن ضد الشعب الفلسطيني هو جزء من مخطط أميركي وليس إسرائيلي فقط؟

هاني الحسن: الآن الجيش الإسرائيلي قتل (رابين) لأن أولاً: الخطة لم تمشي، تشكيل نظام أمني ثلاثي.

وثانياً: لأن هناك فكرة عند الإسرائيليين الصهاينة الذين مازالوا يتمسكوا بالماضي، أنه لا..لا ضرورة لإعطاء الأرض لكي نحصل على مكانة في الترتيبات الأمنية مع تركيا، فشارون وباراك ونتنياهو كل على طريقته يريد أن يتهرب من إعادة الأرض، (نتنياهو) قال في خطاب في (يعقوب زاخرون) قال لا حاجة.. لا نريد التطبيع مع العرب، لأن العولمة ستضع العرب على هامش التاريخ، ورأس المال العربي الخليجي وغيره سوف لا مفر له إلا أن يحتمي بالعباءة البنوك الإسرائيلية، هذه نظرته، باراك كان يرى أن علينا أن.. عبر استغلال (كلينتون) وضعفه أن نفرض على الفلسطينيين قبول شروط إسرائيل الأمنية في الضفة الغربية، وهذا كان ظاهر بوضوح، شارون حالياً لا يؤمن بالعمل السياسي الذي بدأه باراك،لأن العمل السياسي انكشف، يعني كلينتون حاول أن يفرض على الرئيس ياسر عرفات مواقف مثلاً، ما الخلاف كان الأساسي في ..في كامب ديفيد؟ كان أن كلينتون تولى إقناع نقل طلب باراك لعرفات بأن السيادة على البحر والنهر.. على بحر غزه وفي السماء وفي الجو وفي ..

أحمد منصور: الحدود المصرية.

هاني الحسن: الحدود البرية هي لإسرائيل اليوم وغداً، وعندما قال له الرئيس عرفات هل أنت اليوم يعني في وضع جيد حتى تقول لي هذا الكلام؟ تدخلت (مادلين أولبرايت) وقالت له ما هكذا يخاطب رئيس الولايات المتحدة، الزم حدودك، فقال لها عرفات ألا ترين أنه يعرض على سجناً ولا يعرض علي دولة، ما الفرق بين الإنسان داخل سجن وخارجه؟ هو في الحدود، لهذا، لهذا السبب فشلت كامب ديفيد..

أحمد منصور: الثانية،نعم.

هاني الحسن: الثانية، فجاء شارون الذي يريد أن يفرض بالدبابة وليس بالسياسة الرؤية الإسرائيلية، يريد اتفاق أمني مع الفلسطينيين وليس اتفاق سياسي.

أحمد منصور: يعني هنا ما يحدث اليوم على أرض فلسطين ليس وليد رد فعل، وليس وليد الرد على ما يقوم به الفلسطينيون، وإنما هو وليد خطة مرتبة بين الإسرائيليين وبين الأميركيين.

هاني الحسن: لا نقاش في هذا، بأن المنطقة الآن كما هو العالم، بس منطقة الشرق الأوسط تعيش تغير استراتيجي والذي سيفرض رؤياه الاستراتيجية في الحاضر هو الذي سيتحكم في المستقبل، ولذلك هناك صراع استراتيجيات على.. على الأرض، هذا الصراع الاستراتيجي إسرائيل تريد أن تحافظ على مكانتها بأنها قوة معتمدة من الولايات المتحدة لها دور أمني، وإذا لم يحدث هذا ستصبح دولة عادية، إدارة بوش الحالية متبنية لهذا الموقف بتطرف الدور الإسرائيلي على حساب الدور العربي وخاصة الدور الفلسطيني.

أحمد منصور: يعني هنا نريد أن تصل إلى.. من خلال هذه الصورة التي ذكرتها حضرتك، بالنسبة للمخطط الأميركي وترتيبه الآن مع ما تقوم به إسرائيل على أرض الواقع، الثقة المطلقة التي وضعها العرب للأميركان تعتبر خطأ استراتيجي فادح، ما يقوم به شارون الآن هو نتاج مخطط بين البلدين، كل حرب عسكرية لابد لها من أهداف سياسية في النهاية، ماذا تريد إسرائيل تحديداً من وراء هذه الحرب؟

[موجز الأخبار]

أهداف المخطط الإسرائيلي من وراء هذه الحملة العسكرية

أحمد منصور: كان السؤال عن الأهداف الخاصة بالمخطط الإسرائيلي من وراء هذه الحملة العسكرية.

هاني الحسن: المخطط الإسرائيلي -كما قلنا- يريد أن يضمن مستقبل إسرائيل في المنظومة العالمية والأمنية، لأن إسرائيل الآن حالياً أمام خيارات، هذه الخيارات هناك من يرى مثل كرابين وبيريز بالاندماج بالمنطقة والحصول على السيطرة الاقتصادية والجيش الإسرائيلي، آخذين بعين الاعتبار إن إسرائيل جيش يدير دولة وليس الجيش جيش للدولة، هذا الجيش الذي يدير الدولة يرفض هذه الفكرة، ويقول أن علينا نحن أن لا نضحي بالضفة العربية، ولذلك نريد..

أحمد منصور: هيمنة.

هاني الحسن: هيمنة، والبقاء في الضفة.. والبقاء في الضفة الغربية، في.. في أية صيغة المهم أن لا يخرج الجيش، أميركا أعطت ضوءاً أخضر لشارون ليجرب حظه، بينما البانوراما الحالية، شاهدنا..

أحمد منصور: ليجرب حظه إذن هناك استنتاج أن تكون النتائج عكسية ضد المخطط الذي يمكن أن يعني القائم الآن.

هاني الحسن: نعم، لأن هناك انقسام في الإدارة الأميركية، (كولن باول) يقول هذا غير ممكن، بينما وزارة الدفاع تقول هذه ممكن.

أحمد منصور: يعني طبعاً لابد أن نفهم أيضاً أن الإدارة الأميركية الحالية تمثل اليمين الأميركي المتطرف المتصهين الذي يتوافق مع اليمين الإسرائيلي.

هاني الحسن: المتركز في وزارة الدفاع، وزارة الخارجية كولن باول الذي كتب كتاباً مطولاً حول عدم جدوى الحروب، يعني يؤمن بالردع.. التلويح بالردع دون استخدام الردع، فمرة هو يكسب وأخرى يكسب الآخرون، ولكن المشكلة هي أنهم في النهاية لا يريدون تشكيل منظومة أمنية يكون العرب طرفاً أساسياً.. أساسياً فيها، وشارون يحاول أن يؤمِّن حصته بالمنطقة كي لا.. ليس بعد ضرب العراق، وإنما قبل ضرب العراق، لأنه يريد أن يكون شريكاً في الأمور بعد ضرب العراق.

أحمد منصور: يعني ضرب العراق ضمن الخطة هذه أيضاً.

هاني الحسن: نعم، لأنه لا العراق.. يجب.. العراق مازال نقطة قوة يجب السيطرة عليه لمحاصرة إيران بعدما تم محاصرتها من أفغانستان بجهة أخرى،ثم يأتي دور سوريا، ثم يأتي فرض النظام الأمني.

أحمد منصور: طيب حتى..

هاني الحسن: الآن على العرب أن يعلموا أنهم يجب أن لا يدعوا هذه الخطة تمر

أحمد منصور: كيف.. كيف.. كيف يمكن عرقلتها؟

هاني الحسن: ما هو عرقلتها أولاً، الانتفاضة الفلسطينية تحمل اليوم على.. على أعبائها خلق الجو الشعبي الذي لا يسمح لأميركا ولإسرائيل في المنطقة بالتصرف كما تشاء، وهذا بدون شك عامل أساسي كبير.

أحمد منصور: بس الانتفاضة مستهدفة الآن، أنا لما سألتك عن الأهداف، حضرتك اتكلمت عن هدف ممكن يعني حتى أخرج منها نستكمل النقطة، ممكن تقول لي الأهداف واحد اثنين ثلاثة أربعة كرؤوس أقلام؟

هاني الحسن: أهداف إسرائيل؟

أحمد منصور: نعم.

هاني الحسن: أهداف إسرائيل الأولى هي عدم الخروج من الضفة الغربية.

الهدف الثاني هو الدخول في معادلات مع الدول العربية في إطار المعادلة الأمنية، يعني مقابل الأمن يجب أن تصبح بورصة (بتاحتكفا) في هي البورصة التي يخاطب بها العرب نيويورك وليس مباشرة إلى.. إلى نيويورك.

أحمد منصور: تصبح إسرائيل المركز الاقتصادي لكل دول المنطقة..

هاني الحسن: لكل دول المنطقة.

أحمد منصور: وتتحول الأموال العربية لتصبح تحت الهيمنة الإسرائيلية.

هاني الحسن: تحت الهيمنة..

أحمد منصور: ويصبح الاقتصاد العربي تحت هيمنة بورصة إسرائيل.

هاني الحسن: بورصة إسرائيل وهذا شيء خطير طبعاً.

أحمد منصور: كل ده ضمن الخطة الحالية اللي بتمارس.

هاني الحسن: هذا ضمن خطة القادة الذين يقودون الجيش الإسرائيلي حالياً.

أحمد منصور: نعم، ثالثاً؟

هاني الحسن: ثالثاً: أن التطبيع لا يريدون أن يدفعوا له ثمناً، هم يروا أن التطبيع وجلب الأموال العربية إلى البنوك الإسرائيلية.. سيكون ضرورة عربية، لأن العرب ليس عندهم شركات عملاقة، لأن العرب لا يعرفون كيف يديرون الأموال، لأن رأس المال اليهودي العالمي سيحاصر رأس المال..

أحمد منصور: العربي.

هاني الحسن: هذا، ولأن العرب غير قادرين على بلورة نوع من العلاقة الاقتصادية القوية التي توحد موقفهم، لأن اليوم لم يعد العالم عالم الدول المنفردة، عالم الكتل الكبيرة.

رابعاً: إضعاف مصر، لأن هم لا.. لا يستطيعون أن يناموا إذا قوي الجيش المصري، وخاصة إذا قوي الجيش السوري في الشمال.

أحمد منصور: نعم، كماشة.. كماشة القوى العسكرية حتى هي التي اعتمد عليها صلاح الدين حينما حرر القدس.

هاني الحسن: اعتمد عليها صلاح الدين، هذه.. يعني قضية لا.. لا يمكن أن يتساهلوا.. أن يتساهلوا بها، وطبعاً احتكار العلاقة مع أميركا ومع أوروبا، لذلك إسرائيل وأميركا متفقتان على عدم دخول أوروبا إلى منطقة الشرق الأوسط.

أحمد منصور: دي أهداف استراتيجية واضحة، لكن الآن الأهداف الآنية فيما يتعلق بهذه الخطة العسكرية هذه الحملة العسكرية على أرض الواقع، ما الذي تريده إسرائيل؟

هاني الحسن: طبعاً، يريد أن يحطم أولاً السلطة.. السلطة الفلسطينية، ويريد أن يقضي على الوجود السياسي الفلسطيني حالياً، ويعيد القضية إلى المربع.. إلى المربع صفر، بمعنى أنه يريد من أميركا أن تقر ومن أوروبا أن قضية فلسطين قضية داخلية إسرائيلية، إسرائيل تقرر مستقبلها، وليس الوضع.. الوضع الدولي.

أحمد منصور: لكن الواقع الآن من خلال مشاهدة الواقع لم يُمس مسؤول في السلطة الفلسطينية، كل مسؤولي السلطة الفلسطينية يتبارون الآن على الفضائيات العربية، يتحركون بأذونات أمنية إسرائيلية بين هنا وهناك، وبعض المسؤولين الأمنيين حتى في الوقت الذي لا يستطيع فيه الشعب الفلسطيني داخل المخيمات أن يدفن جرحاه وأن.. أن يدفن قتلاه و.. شهداءه وأن ينقل جرحاه إلى المستشفيات، هناك مسؤولين أمنيين يتحركون بين الضفة وغزة، يا سيدي أليس الشعب الفلسطيني والمقاومة هي المستهدفة، وليست السلطة الفلسطينية؟ السلطة موجودة الآن، لو أرادت إسرائيل أن تقضي على أي شخص في السلطة، أبو علي مصطفى بصاروخ قُضي عليه، لكن مسؤولي السلطة موجودين وكل شوية على الفضائيات، الهدف الحقيقي هل السلطة، أم الشعب الفلسطيني، أم المقاومة؟

هاني الحسن: هو بدون شك أن.. أن المقاومة.. أن إسرائيل عندما دخلت في المعمعة كانت تريد أن تضرب السلطة، لأن.. ولم تكن يخطر ببال (موفاز) أن الشعب الفلسطيني قادر على تصعيد المقاومة، الآن بدون شك أن الإسرائيلي همه هو أن يضرب عصفورين بحجر، أن يضرب المقاومة أولاً، و.. وأن يضرب بعد ذلك الوجود السياسي، لأنه يريد أن يخلق وجوداً سياسياً جديداً، إنه يريد أن يخلق وجود سياسي يوقع حلف عسكري مع إسرائيل.

أحمد منصور: يعني سلطة بديلة للسلطة الحالية؟

هاني الحسن: طبعاً، هو يريد سلطة بدون شك بديلة للسلطة الحالية.

أحمد منصور: هذه أعلنها شارون.

هاني الحسن: نعم.

أحمد منصور: والولايات المتحدة قالت.. كولن باول قال إنه لن يتعامل ولن يلتقي مع عرفات، واليوم أعاد مرة أخرى وقال سيلتقي مع عرفات، الأوروبيين صرحوا علناً بأنه هناك شخصيات يمكن التفاوض معها غير ياسر عرفات معنى ذلك أن هناك تواطؤ لاستبدال السلطة وقيادتها؟

هاني الحسن: هناك تواطؤ.. لاستبدال السلطة ولمنع قيام دولة فلسطينية حقيقية، لأن الدولة الفلسطينية الحقيقية تسقط الفكرة الصهيونية التي قالت إنها أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، ترسم حدوداً لإسرائيل المستقبل الديموغرافي واضح.. واضحة معالمه، هم توهموا أن اتفاق أوسلو سوف يُطبَّق بالشكل الذي هم يريدوه، ولكنهم فوجؤوا في كامب ديفيد بأن الفلسطينيين في كامب ديفيد الثانية، وبشكل خاص أن الرئيس ياسر عرفات لم يقبل الشروط التي وضعت، والتي على رأسها السيادة وبقاء الـ.. مخازن السلاح الكبيرة، بقاء خمس قواعد عسكرية، ضم.. في البداية طرحوا 9% ثم 5%، استئجار لإسرائيل استئجار 10% من.. من.. من الأراضي على نهر الأردن.. الفلسطينيون برفضهم اتفاقية كامب ديفيد التي هي التصور الإسرائيلي لتنفيذ اتفاقية أوسلو..

أحمد منصور: لكن حينما رفض الرئيس عرفات التوقيع على كامب ديفيد، وحضرتك أشرت إلى إن الذي كان يتفاوض مع عرفات ليس باراك، وإنما كان كلينتون هو الذي كان يتفاوض مع عرفات..

هاني الحسن: نعم.. نعم.

أحمد منصور: وربما الصور التي يراها الناس على التليفزيون تعتبر هي الصور الوحيدة التي التقطت لهذا اللقاء الذي تم بين عرفات وبين..

هاني الحسن: صحيح.. صحيح.

أحمد منصور: كان في ذلك الوقت المقاومة على الأرض كانت قوية، وكانت شعبية الرئيس عرفات فعلاً كانت نازلة في ذلك الوقت، والسلطة بشكل عام.

هاني الحسن: نعم.. نعم.

أحمد منصور: الوضع تغير الآن، هل يمكن أن يقبل عرفات اليوم بما رفضه في كامب ديفيد الثانية؟

هاني الحسن: لا يمكن، الرئيس عرفات حسم أمره، و.. وهو بدون شك اقتنع بأن الإدارة الأميركية في عهد كلينتون هي أداة بيد.. بيد الإسرائيليين، والأهم من ذلك اليوم.. كلنا مقتنعون أن الجيش الإسرائيلي لا يريد سلاماً مع الفلسطينيين، إسرائيل تريد سلاماً مع مصر، وتريد سلاماً مع سوريا ومع الأردن، و.. ومع لبنان، ولكنها تريد احتواء النقيض الاستراتيجي للصهيونية الذي هو الشعب الفلسطيني.

أحمد منصور: ما.. إذاً ما قيمة أوسلو؟ ما قيمة الاتفاقات؟ ما قيمة المفاوضات؟ مسؤولو السلطة يطلعون الآن على التليفزيون في الوقت الذي يُذبح فيه الشعب الفلسطيني ليتحدثوا عن القرار رقم كذا، والاتفاقية رقم كذا، والميثاق رقم كذا، و.. وزيني و.. و كل هذه، وتينت وغيره، ما قيمة كل هذا يا سيدي إذا كانت دبابات شارون قد سحقت كل شيء؟

هاني الحسن: لأ، إن دبابات شارون لم.. لم تسحق كل شيء.

أحمد منصور: عدة اتفاقات سُحقت تحت جنازير الدبابات.

هاني الحسن: نعم.. نعم، الاتفاق.. ما قبل الانتفاضة أصبح أرشيفاً، نحن اليوم لن نعود إلى الاتفاقيات السابقة، مثلاً ما هو الخلاف بين زيني والرئيس عرفات؟ هناك اتفاق..

أحمد منصور: زيني جاب وثيقة كما قالت الـ (ديلي تليجراف) البريطانية قبل أيام، قالت: مقترحات زيني هي مقترحات إسرائيلية، والوثيقة التي جاء بها زيني، أو التي حملها زيني تحت عنوان أهداف مشتركة ليس فيها أي حديث عن أي مفاوضات سياسية..

هاني الحسن: نعم.

أحمد منصور: كلها مفاوضات أمنية واتفاقات أمنية، وكلها تطلب من السلطة الفلسطينية أن تتحول إلى جيش لحد لخدمة إسرائيل، صح؟

هاني الحسن: نعم، ما هو لذلك الرئيس عرفات رفض تعديل زيني للاتفاقيات، اتفاقية ميتشل عبارة عن 16 نقطة، 10 نقاط تينت + 6 نقاط سياسية، زيني عندما جاء للمرة الثانية توهم أن الفلسطينيين مرهقين من المقاومة، وكأننا نبحث فقط عن سبيل للنجاة، فأراد أن.. أن يُعدِّل اتفاقية تينت الأولى، يعني مثلاً في تينت الأولى لا يوجد نص يقول بقيام باعتقال..

أحمد منصور: تينت ليه تينت وفيه أوسلو؟

هاني الحسن: باعتقال فلسطينيين.

أحمد منصور: يا سيدي الآن ليه كل يوم بيدفعون، أو بيدفعوا السلطة إلى اتفاقات وبنود جديدة والقديم يُداس عليه؟ إمَّال إيه فائدة أوسلو؟ إيه فائدة ما قُدم بعد ذلك؟! أنا عايز أرجع لنقطة مهمة الآن، قلت إن هناك محاولة لاستبدال هذه السلطة، ما هي معالم السلطة التي تريدها إسرائيل وأميركا؟

هاني الحسن: طبعاً.

أحمد منصور: إيه السلطة الجديدة اللي يريدوها بدل هذه السلطة اللي موجودة؟ أيه القيادة اللي يبحثوا عنها بدلاً من الرئيس عرفات؟

هاني الحسن: هم يريدون من يوافق على (Tam of reference) على المرجعيات لاتفاقيات أوسلو بالمفهوم الإسرائيلي.

أحمد منصور: طيب هل هناك.. هل هناك..

هاني الحسن: نحن اليوم لا نقبل.. لا نقبل هذه المرجعية.

أحمد منصور: الكل يعلن الرفض.. الكل يُعلن أنه ليس هناك مظلة إلا مظلة الرئيس عرفات وكأن هناك تلويحات بأن هناك مجموعة ربما داخل السلطة –كما تشير بعض التقارير- ينتظرون من يتقدم بالخطة الأولى لتلبية هذه المطلب.

هاني الحسن: يا سيدي أولاً الشعب الفلسطيني أنجبت الأحداث.. أنجبت منه وعياً كبيراً، وهذا الشعب الفلسطيني لن يقبل لحد، والثقة الموضوعة بالرئيس ياسر عرفات حالياً –وهي عالية المستوى- سببها وقوف الرئيس عرفات إلى التوجه الشعبي الذي هو توجه الانتفاضة، والشعب الفلسطيني لن يقبل، ولا الرئيس ياسر عرفات بالتالي سيقبل أي وقف.. أي وقف عن.. للمجابهة لا يُؤمِّن إزالة الاحتلال، نحن اليوم لا نتفاوض على ما هو الوضع في نابلس وما هو الوضع في الخليل، نحن نتفاوض على ما هو الوضع في فلسطين؟

أحمد منصور: إذا هم أصلاً يريدون إبعاد الرئيس عرفات، بل تحدثوا عن ذلك،كولن باول تراجع اليوم، ربما تحت الضغط، ربما تحت أي شيء آخر، لكن هذا لا يُلغي المحاولات الإسرائيلية من عملية أو كما.. التهميش أو الأبعاد، أو كما قال شارون العزل، عزل الرئيس وإبعاده، وكما معروف أن السلطة الفلسطينية تدار بأسلوب مركزي، الرئيس عرفات هو الذي يدير، كل الناس يتبعوه، إذا عُزل عرفات عن كل القوى الموجودة كيف سيدير السلطة؟

هاني الحسن: نعم، لقد ثبت طبعاً خطأ هذه المقولة، السلطة استمرت وكل شيء..

أحمد منصور: فين؟ أين يا سيدي.. أين؟

هاني الحسن: يعني الأمور لم تتوقف لمجرد أن الرئيس ياسر عرفات..

أحمد منصور: لم تتوقف على شاشات التلفزة، لكن على الواقع الشعب الفلسطيني هو الذي يدير أموره، وليس السلطة.

هاني الحسن: لأ.. لأ، السلطة أيضاً لولا..

أحمد منصور: الآن الشعب الفلسطيني والمقاومة هي التي تدير أمور المخيمات، ليس هذا كلامي، كل كلام الصحفيين وكل التقارير، كلها من أرض الواقع.

هاني الحسن: لأ.. لا، هذا.. هذا كلام.. هذا كلام ليس دقيقاً، ولأنه ليس مطلوب منا أن نوضح وسائل العمل، وإلا يضربها الإسرائيليون. الأمور كلها في الداخل تُدار، مسيطر عليها، وهناك إدارة مباشرة للأمور، ومازال الرئيس ياسر عرفات حتى الآن أيضاً، يعني لم يستطيعوا أن.. أن يعزلوه، و القضية..

أحمد منصور: الذين يلتقون به يلتقون بموافقة إسرائيلية وبترتيب إسرائيلي

هاني الحسن: نكتب ولا يسمح، ولكن..، نعم

أحمد منصور: ولا يسمح لشخص أن ينتقل من مكان إلى آخر إلا بموافقة إسرائيلية.

هاني الحسن: مثلاً، يعني أنا قبل خروجي تلقيت منه تعليمات ليس عن طريق الإسرائيليين، لأنه لنا طرقنا الأخرى، يعني العالم اليوم..

أحمد منصور: قبل خروجك شيء والوضع اليوم أصبح شيء آخر.

هاني الحسن: لأ.. لأ دا أنا تلقيت الآن منه، يعني قبل خروجي من عمان إلى هنا وأنا ..

أحمد منصور: نعم.. نعم

هاني الحسن: أنا خرجت قبل مداهمة الرئاسة بيومٍ واحد.

أحمد منصور: أنا ظليت أسبوع أبحث عنك من دولة إلى أخرى؟

هاني الحسن: نعم، لأنه مكلف، الأمور نحن لسنا.. لسنا في حالة إرباك، نحن طبعاً في.. تحت ضغط كبير، ولكن الأمور مسيطر عليها، وليس، ولسنا في حالة إرباك. الوحدة الوطنية موجودة في القمة، والآن.. السؤال الذي طرحته: لماذا تراجع كولن باول؟ لأن الفلسطيني لا يقود فقط معركة عسكرية على أرض، بل يقود أيضاً معركة سياسية، وعمل سياسي، هذا العمل السياسي جعل الإدارة الأميركية تقتنع أن الشعب الفلسطيني لن يقبل بلحد، وأن الشعب الفلسطيني حتى أبطال جنين عندما أُلقي الناس.. عندما وقع الإسرائيليون في الكمين وقُتل منهم ثلاثة عشر، وجاءوا يفاوضوهم على إخلاء الجرحى قالوا لهم القرار في إخلاء الجرحى يأتي من رام الله، وتكلم زيني مع الرئيس عرفات..

موقف السلطة الفلسطينية من الشعب الفلسطيني

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذه الوقفة من الشعب الفلسطيني أما تستحق من السلطة الفلسطينية أن تعيد النظر في كل معاملاتها مع الشعب طوال التسع سنوات الماضية، لاسيما وأن شعبية السلطة قبيل هذه الأحداث كانت، يعني وصلت إلى مرحلة منخفضة للغاية؟ الآن الشعب الفلسطيني ربما يقود الشعوب العربية كلها فيما يقوم به من نضال، أما يستحق أيضاً من السلطة- التي تلتف حول القيادة الفلسطينية الآن- أن تنظر له بمنظار آخر غير المنظار الذي كان يعامل به هذا الشعب؟

هاني الحسن: هذا في الحقيقة في آخر اجتماع قيادي قبل خروجي إلى الهند قال الرئيس ياسر عرفات ذلك، لأن اتفاقيات أوسلو كانت تمنع إرساء عدة قضايا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل معنى ذلك أيضاً، هل معنى ذلك واسمح لي إن السلطة الفلسطينية والقيادة الآن لديها استعداد لإشراك الفصائل المختلفة من الشعب الفلسطيني في أي مفاوضات قادمة؟

هاني الحسن: طبعاً، لأن كل الفصائل.. ميزة هذه الانتفاضة أنه لا يستطيع أحد أن يدعي أنه لوحده صانعها، بدون شك

أحمد منصور: صح، نعم

هاني الحسن: وبالتالي من حق الجميع أن يشاركوا.

ثانياً: أن الانتفاضة نفسها وتوحد الدم على الأرض قد خلق علاقات جديدة، هذه العلاقات أصبحت تُمهد لفهمٍ مشترك لصعوبة المعركة. القضية هي فقط الآن، كيف يدخل الإسلاميون- يعني حماس والجهاد- إلى.. إلى داخل الأُطر المستقبلية وهو أمر يجب..

أحمد منصور: يعني كيف تدخل الحركات ذات الفكر الأيديولوجي.

هاني الحسن: نعم.

أحمد منصور: إلى إطار.. إلى الإطار السياسي الذي تتحرك فيه المجموعات الأخرى؟ هذا ما تقصده؟

هاني الحسن: نعم، الذي هو إطار منظمة التحرير، لأنه الآن الذي يقود منظمة التحرير، وليس السلطة، يعني اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير هي التي تقود السلطة فرع

أحمد منصور: هذا الأمر.. سأستوضحه معك، لا سيما وبقيت لدي محاور كثيرة، ولكن أُعطي المجال لبعض المداخلات، وكثير منها على الإنترنت.

دكتور إبراهيم علّوش (المسؤول الإعلامي في جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية) دكتور إبراهيم مرحباً بك.

د. إبراهيم علّوش: مرحباً بك. كيف حالك؟

أحمد منصور: الله يبارك فيك يا دكتور. ما رأيك فيما نطرحه يا دكتور في.. في.. في هذه الحلقة؟

د. إبراهيم علّوش: بس لو تعطينا دقيقتين، يعني بدون مقاطعة إذا أمكن.

أحمد منصور: أعطيك ثلاثة.. أعطيك ثلاثة يا دكتور، موافق؟

د. إبراهيم علّوش: يا سيدي اللعبة اللي بتلعبها حكومة الولايات المتحدة من خلال شارون اليوم هي نفسها لعبة بريطانيا في السابق والحركة الصهيونية منذ نشأت، وهي محاولة تدمير البُنى التحتية للمقاومة تمهيداً لفرض الشروط الصهيونية في الضفة، واليوم تمهيداً لضرب العراق أيضاً. فإذا- لا سمح الله- نجح هذا المشروع الأميركي سيصبح أمام السلطة خياران: إما أن تستعد لتنفيذ الشروط الصهيونية بدون تحفظ، يعني سلطة لحد، وإما أن تُستبدل يجب أن نتذكر هنا أن ما يجري الآن إن كان يشهد على شيء فإنه يشهد على الإفلاس الكامل لثلاث خطوط سياسية:

واحد: خط السلام الاستراتيجي كخيار استراتيجي اللي التزمت فيه الأنظمة العربية.

اثنين: خط أوسلو واحد، وأوسلو اثنين، و.. واى ريفر واتفاق الخليل.

ثلاثة: خط محاولة إصلاح النظام الصهيوني من الداخل.

بالمقابل يجب أن نتذكر أيضاً أن خط تصعيد المقاومة العسكرية والشعبية هو الذي حرر جنوب لبنان، وهو الذي وضع شارون والمجتمع الصهيوني والاقتصاد الصهيوني في المأزق الذي يعيشونه الآن، هذا معروف طبعاً، ولكن ما أريد قوله هو أن الذي يؤجل الاستحقاقات السياسية على السلطة نفسها هو تصاعد المقاومة والعمليات الاستشهادية، فبالقدر الذي يعجز فيه شارون تطول فيه حياة السلطة، وبقدر ما نعود إلى النهج الفاشل نهج الدعوة للعودة للمفاوضات والمبادرات الاستسلامية بقدر ما تقصر حياة السلطة نفسها. وأنا أريد أن أوضح هنا أن التنظيمات، يعني المعارضة للتسوية لا تسعى للدخول للمفاوضات، تسعى لوضع كل المسيرة السياسية على خطها الصحيح. فلا خيار إلا خيار استمرار الانتفاضة والعمل المسلح بالنسبة للجميع، هذا فلسطينيا.

أما عربياً، يعني لدعم الانتفاضة واستمرارها على مستوى تكتيكي واستراتيجي فالمطلوب هو قطع العلاقات فوراً مع العدو الصهيوني، وإغلاق السفارات، ودعم الانتفاضة بالمال والسلاح والرجال، وهذا بالمناسبة لا يعني بالضرورة خوض حرب تقليدية، ولكن ثبت بالملموس الآن أن الأنظمة العربية ليست عاجزة، بل متآمرة، فهي تدَّعي العجز أما العدو، ولكنها تستأسد على جماهيرها وتقمع الحركة الشعبية المؤيدة للانتفاضة والأمثلة كثيرة، بالتالي الأنظمة اليوم من خلال قمع الحركة الشعبية تقوم بدعم شارون بشكل مباشر وعلني. وأود أن أشير هنا إلى الممارسات الوحشية التي قامت بها أجهزة الأمن الأردنية في الجامعة الأردنية حيث أصيبت إحدى الطالبات بالشلل نتيجة الضرب المبرح والقمع الوحشي للتظاهرات المنطلقة بإتجاه السفارة الصهيونية في الرابية يوم الجمعة الماضي، وحظر التجول وحالات الإجهاض والاختناق نتيجة استخدام الغاز واستخدام الرصاص المطاطي، وحظر التجول في مخيم البقعة، والاعتقالات التي تطال الناشطين بتهمة التحريض، ومنهم هشام بستاني وشادي مدانات مؤخراً.

أقول للمواطنين العرب: أن الوضع لم يعد يحتمل التقاعس، المطلوب هو دعم الانتفاضة، وهذا يعني الزحف على السفارات الصهيونية والأميركية مهما كان الثمن الذي ندفعه، فنحن لسنا أغلى من آيات الأخرس، ولسنا أغلى من شهداء مخيم جنين، هكذا ندعم الانتفاضة لا بالكلام ولا بحملات التبرع التنفيسية، من هنا أريد أن أدعو كل مواطن أردني شريف للمشاركة يوم الجمعة بعد الصلاة بمسيرة الزحف المقدس على السفارة الصهيونية في الرابية. أخي مع احترامنا الشديد واعتزازنا الكامل بكل من يقف موقف حقيقي في مواجهة العدو الصهيوني يجب أن نحذر في الوقت نفسه من جعل القضية كلها قضية شخص محاصر أو سلطة محاصرة فقط.

أحمد منصور: نعم.. نعم

د. إبراهيم علّوش: حيث.. حيث أن ذلك يعني حل الجزء الأساسي حسب هذا التصور من الإشكال مع العدو الصهيوني بمجرد فك الحصار عن مقر أبو عمار أو عن السلطة، وهو ما قد يؤدي إلى تناسي القضية الأساسية وهي قضية احتلال الأرض.

عندما يقرر الطرف الصهيوني أن الوقت حان للدخول في تسويات. شارون.. شارون ليس هو المشكلة...

أحمد منصور[مقاطعاً]: دكتور أعطيتك ضعف الوقت وأتمنى أن تبيت في بيتك دون اعتقال. فيه نقطة مهمة، هو أشار إلى نقاط كثيرة، لكن لن أستطيع...

هاني الحسن[مقاطعاً]: نقطتين مهمتين.

أحمد منصور: لن أستطيع أن أقف عن كل شيء. النقطة الأساسية الآن هي اختزال كل مسيرة النضال الذي يقوم به الشعب الفلسطيني في مجرد الحفاظ على أمن وحياة الرئيس عرفات. الرئيس عرفات قال أنا أريد الشهادة وكذا، والكل الآن مجرد الحفاظ على أمن الرئيس عرفات أو على أمن السلطة والشعب الفلسطيني لا يستطيع أن يدفن شهداءه، الدبابات والصواريخ تقصف المخيمات والبيوت والمجازر تقام.

هاني الحسن: أولاً هذا كلام ظالم، لأن الرئيس ياسر عرفات الذي...

أحمد منصور[مقاطعاً]: مش كلام ظالم، الناس كلها بتتابع يا سيدي على شاشات التلفزة.

هاني الحسن[مستأنفاً]: لأن الرئيس ياسر عرفات قال، يقول.. بجملة تردها (الجزيرة) يريدونني أسيراً، ويريدونني قتيلاً، ويريدونني مبعداً، ولكنني أريد الشهادة، الرئيس عرفات بسبب موقفه المتشدد السياسي حُوصر توهماً أنه عندما يحاصر سوف يساوم على حريته بالقضايا.

أحمد منصور: بعض التقارير بتقول..

هاني الحسن: وعندما جاءه زيني.. جاءه زيني في الحصار الآن وعرض عليه ورقة معدلة، بمعنى أن يُعلن وأن.. وأن.. وأن يُعطي تنازلات كاد شبه طرده لزيني، إن الرئيس ياسر عرفات ليس من المدرسة التي تقول رقبتي أم الوطن، الوطن عندنا هو يعني فوق كل شيء. والقضية ليست عند.. عند الفلسطينيين ولا عند المقاومة ولا عند الرئيس ياسر عرفات أن.. أن.. أن يُفك الحصار عن الرئيس أو أن يبقى الحصار، القضية هي إزالة الاحتلال. وأنا أريد أن أقول للأخ علّوش أن الأيام علمتنا أن النضال المسلح يزرع والنضال السياسي يحصد، ومن لا يزرع لا يحصد، ومجرم من يزرع ويرفض أن يحصد. ففكرة أن هل أنت من مدرسة المقاومة، أم من مدرسة العمل السياسي والتفاوض؟ هذه فكرة سقطت.

أحمد منصور: إيه قيمة المفاوضات وقيمة..

هاني الحسن: ليس هناك

قيمة المفاوضات وأهميتها في ظل حكم شارون

أحمد منصور: أستاذي، ما قيمة المفاوضات؟ ما قيمة الاتفاقات إذا كان شارون بيأتي و يزيلها أو أي سلطة قادمة، لأن أنت قلت إن دي استراتيجية مؤسسة عسكرية إسرائيلية وليست استراتيجية شخص.

هاني الحسن: طبعاً نحن سنهزم..

أحمد منصور: أي مفاوضات ستوقعونها بعد ذلك، ما هي الضمانات لها وكان هناك ضمانات دولية للذي قمتم به؟ هناك ضمانات دولية لأوسلو وهناك ضمانات لكل ما يحدث، ما قيمة هذا الذي يحدث في حالة إن جنازير الدبابات بتلغي كل شيء بعد ذلك؟

هاني الحسن: ما هو جنازير الدبابات هذه تتهاوى واحدة بعد الأخرى أمام العمل السياسي، يعني لولا.. لولا المقاومة..

أحمد منصور: أمام العمل السياسي المؤسسي القائم على احترام الشعوب، والذي يعني يقيم دولة مؤسسات وليست سلطة خدمات.

هاني الحسن: بدون شك، ما هو..

أحمد منصور: فين.. فين دولة مؤسسات الآن وأنتم كنتون داخل إسرائيل؟

هاني الحسن: ما هو.. هو الجيش الإسرائيلي كما ترى يضرب المؤسسات.

أحمد منصور: هو كان فيه مؤسسات؟ كان فيه أجهزة أمنية..

هاني الحسن: كان فيه أجهزة أمنية، ولكن كان فيه بدون شك مؤسسات، ولكن مؤسسات غير مكتملة لأن البعض توهم أن اتفاق أوسلو سيقود إلى التحرير، إنه القضية قضية سنة سنتين ويزول الاحتلال، كيف يمكن أن نبني مؤسسات مثلاً زراعية و23% فقط من المياه تأخذها السلطة والباقي تأخذه إسرائيل؟ لذلك جاءت هذه الانتفاضة عبر ثورة لنغير.. لنغير الواقع القائم على الأرض، وسترى أن شارون.. شارون بدأ يترنح الآن، شارون الآن يرسل الدبابات ولكنه يترنح، 58 ألف مؤسسة اقتصادية أغلقت حسب البنك المركزي في سنة 2001.

أحمد منصور: إسرائيلية.. إسرائيلية.

هاني الحسن: إسرائيلية، 38 ألف في عام 2000 والآن طبعاً الوضع أكثر، الجيش الإسرائيلي العادي 75 ألف و500 اليوم كان 181 ألف قبل استدعاء الاحتياط، اليوم ربما نجاوز الـ 200 ألف، إسرائيل أيضاً اقتصادياً تعاني..

أحمد منصور: إحنا عملنا حلقة كاملة في هذا البرنامج عن أثر الانتفاضة على إسرائيل مع الدكتور المسيري بالأرقام وبالإحصائيات.

هاني الحسن: نعم، والوضع الدولي الآن هو المشكلة الآن أن الميزة أننا نجحنا بعزل الولايات المتحدة وإسرائيل في جانب والعالم كله معنا في جانب..

أحمد منصور: الشعب الفلسطيني ..عفواً وليست السلطة حتى تكون الأمور دقيقة للغاية.

هاني الحسن: لا الشعب هو السلطة في النهاية..

أحمد منصور: لا.. السلطة ليست الشعب،الآن..

هاني الحسن: اليوم.. اليوم.. اليوم نحن على استعداد لأي.. لأي استفتاء لقد قالوا للرئيس ياسر عرفات في المبادرة الفرنسية..

أحمد منصور: إحنا الآن..

هاني الحسن: هل أنت على استعداد لإجراء انتخابات يعني إذا تقرر دولة فلسطينية وكل شيء؟ فقال لهم أنا إذا حصلت مبادرة سياسية حقيقية سأجري انتخابات بلدية وانتخابات لبرلمان فلسطيني واحد وأنا سأمشي على خطى ديجول، إذا لم أحصل على ثلثي الأصوات فأنا عرفات فأنا سأستقيل، لماذا؟ لأن اليوم الشعب والقيادة موحدة.

أحمد منصور: لأن عرفات والشعب.. الشعب حوله بسبب موقفه.. بسبب موقفه، لكن أنا لا أريد أن يكون هناك تناقض في طرحك، بين أن أوسلو لم يكن أو أن كل الاتفاقات التي وقعت ليست.. لم تكن هي السبيل لتحرير الشعب الفلسطيني.

هاني الحسن: صح.

أحمد منصور: وإقامة الدولة..

هاني الحسن: لم تكن نعم..

أحمد منصور: أنت قلت ذلك، على أي شيء سيتم التفاوض بعد ذلك؟

هاني الحسن: نعم الآن ما هو هذا..

[فاصل إعلاني]

مستقبل التفاوض في المرحلة القادمة

أحمد منصور: كان السؤال عن أي شيء سيكون التفاوض يا سيدي، إذا كان هناك تفاوض في المرحلة القادمة؟

هاني الحسن: بدون شك الشارونية تتهاوى، القضية قضية أشهر، وسوف يكتشف..

أحمد منصور: هيكون فيه 100 شارون في الجيش الإسرائيلي.

هاني الحسن: ولكن الإسرائيلي كشعب، كمواطنين اكتشفوا أن الأمن ليس بيد الجيش الإسرائيلي.

أحمد منصور: سيدي شعبية شارون الآن حسب آخر الاستطلاعات، قلتها أنت أنا مش هأقولها، شعبية شارون كم؟

هاني الحسن: هو كانت شعبيته في الأول

أحمد منصور: الوقتي

هاني الحسن: 72 ثم نزلت إلى 38%.

أحمد منصور: لأ الآن..

هاني الحسن: الآن بعد الهجوم توهموا الإسرائيليون أنه سوف ينتصر فعلت شعبيته..

أحمد منصور: بغض النظر هذه نفسية الإسرائيليين ودعمهم، شعبية شارون في القمة الآن..

هاني الحسن: في 62%.

أحمد منصور: طيب.

هاني الحسن: ولكن.. ولكن.. ولكن..

أحمد منصور: إذاً هذه عقلية الشعب الإسرائيلي..

هاني الحسن: لأ، ما هي العقلية.

أحمد منصور: ما تقوليش الشعب الإسرائيلي له شيء آخر.

هاني الحسن: لأ، ما هو الشعب الإسرائيلي المشكلة عنده أنه عنده (بارانويا) هوس أمني عندما يكتشف أن.. أن شارون لم يستطع أن يؤمن له الأمن، نزلت الشعبية إلى 38%، فالآن هذا آخر جيل هو شارون لأن الإسرائيلي اكتشف اليوم أن الجيش الإسرائيلي لم يستطع أن يؤمن له.. له الأمن، انظر اليوم عملية (الباص) التي جرت، والتي جرت ضد هدف عسكري، ورغم كل الحصار ورغم صعوبة أي تحرك..

أحمد منصور: السلطة ظلت تفخر عفواً يعني حتى نكون.. السلطة ظلت تفخر طوال السنوات الماضية بأنها كانت عائقاً أساسياً أمام مئات العمليات التي كانت موجهة ضد إسرائيل، الآن نقول هناك عمليات، هذه العمليات نقوم بها المنظمات الفدائية التي هي مقصودة الآن فيما تقوم به إسرائيل من حملة.

هاني الحسن: صحيح، ولكن أيضاً لا تنسى أن فتح شريك.. طرف أساسي في هذه.. في هذه المواجهات، وفتح هي.. هي.. هي فتح والجبهة الشعبية والديمقراطية هي أرضية السلطة، أرضية منظمة التحرير الفلسطينية نعم، وفي الماضي.. في الماضي قلت لك بسبب الاتفاقية كان يعتقد تأمين الأمن يؤدي إلى .. إلى دولة فلسطينية خلال سنتين، اتفاق مفاوضات كامب ديفيد الثانية أوضحت تماماً أن أميركا وإسرائيل ليسوا في وارد دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، الآن الأسس وأخطاء التفاوض السابق أنه كان مرحلياً وبدون تحديد النتائج.

أحمد منصور: إذا كان المفاوضين هم.. هم..

هاني الحسن: وبدون تحديد النتائج اليوم.

أحمد منصور: إذا كان المفاوضين اللي هيتفاوضوا في المراحل القادمة هم.. هم بتوع أوسلو، السلطة الآن أليست في مأزق داخلي؟ أليس فيها انقسام الآن ما بين الذين ينادون باستمرار؟ فيه انقسام في السلطة أم لا؟ فيه أزمة داخلية أم لا؟

هاني الحسن: لا أستطيع أن أقول انقسام ولكن هناك وجهة نظر أخرى..

أحمد منصور: يعني فيه انقسام؟

هاني الحسن: يعني ليس الكل يؤيد خوض الأزمة، ولكن الأغلبية الساحقة والشعب الفلسطيني وبقيادة الرئيس ياسر عرفات، يجري خوض هذه الأزمة ويجري خوض هذه الانتفاضة ولن تتوقف الانتفاضة إلا إذا عرض على.. إلا عندما يعرض على الفلسطينيين إنهاء الاحتلال، واليوم كما شاهدت في..في أوروبا.. في اللقاء الذي حصل، و(فيشر) رئيس.. وزير خارجية أميركا..

أحمد منصور: ألمانيا، نعم.

هاني الحسن: ألمانيا.. وكذلك توني بلير عندما ذهب إلى بوش قال له لا نستطيع أن نقنع الفلسطينيين إلا إذا قدمنا مبادرة تفصيلية يعني مثلاً نحن لن نقبل أن نتفاوض على مبدأ الدولة الفلسطينية، وأقول من هنا من على الجزيرة لبوش ولغيره، الذي يقول لنا سنعطيكم دولة فلسطينية تتعايش مع إسرائيل، هذا لا يعني شيئاً لنا، نريد أن.. أن يقولوا دولة فلسطينية خالية من الاستيطان بحدود الرابع من حزيران.

أحمد منصور: أنتم لماذا تنتظرون منهم كل شيء حتى الدولة؟ أليس لكم مطالب استراتيجية؟ هنا كل شيء بننتظر بوش بقوله لنا، أنتم.. أنتم الآن الشعب ملتف حواليكم وفي إيديكم أوراق ضغط، لماذا لا تكون لكم أنتم مطالبكم المحددة التي تفرضونها على الآخرين يا سيدي؟

هاني الحسن: نعم.. نعم.. نحن لنا.. نحن لنا..

أحمد منصور: غائبة دائماً.. غائبة..

هاني الحسن: لا ليست، الآن ليست غائبة، نحن ننتزع، لأنه بدون وضع معادلة دولية لن تخرج إسرائيل من.. من الضفة والقطاع، الأخ الذي تحدث عن العرب مصيباً، آخر الحروب العربية يا أستاذ أحمد كانت عام 73، من عام 73 حتى الآن حمل الفلسطينيون على أكتافهم لوحدهم عبء المواجهة، ثم جاء..

أحمد منصور: أبطال.. شعب بطل، الشعب الفلسطيني الآن يقود الشعوب العربية ويدفع فيها، يعني الآن القضية الفلسطينية أثبتت والشعب الفلسطيني جعل كل عربي، بل شعوب العالم كلها الآن، لم ير العالم انتفاضة عالمية بهذا الشكل.

هاني الحسن: صحيح.

أحمد منصور: لأن الشعب الفلسطيني شعب صامد وبطل، أنا أريد أن أعطي بعض المجال للمشاهدين اللي بيضغطوا عليَّ منذ فترة

هاني الحسن: لأنه وضع.. لأنه أيضاً وضعت الوسائل التي الشعب قادر أن يعبر عن.. عن نفسه بها، هذه الانتفاضة ليست عفوية.

أحمد منصور: المهم الآن هو كيف تستثمر القيادة الفلسطينية هذا الوضع؟

هاني الحسن: نعم، فكيف نستثمر لذلك لا لم نقبل التفاوض على المرجعيات، سنقبل التفاوض على كيفية تنفيذ زوال الاحتلال وليس على مبدأ كيف يزول الاحتلال.

أحمد منصور: إذا.. إذا قبلت إسرائيل ذلك، فأنا أرى أن القضية..

هاني الحسن: لأ، إسرائيل ستقبل لأن بالعمل الدبلوماسي ولأن منطقة الشرق الأوسط منطقة حيوية للعالم، ولأن هناك تنافس أوروبي أميركي عليها سوف العمل الدبلوماسي والسياسي هو لا.. لا يقل أهمية عن أيضاً العمل الانتفاضي على الأرض، مع أن العمل الانتفاضي يزرع وهذا عمل يجب أن يحصد، يعني العمل الانتفاضي هو الأساس، ليس هناك عمل سياسي بدون عمل على الأرض مهم.

أحمد منصور: غازي الجهني من السعودية، أعتذر إليك، تأخرت عليك كثيراً تفضل.

غازي الجهني: ألو..

أحمد منصور: أخ غازي تفضل يا سيدي.

غازي الجهني: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

غازي الجهني: مساكم الله بالخير.

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا سيدي.

غازي الجهني: أولاً أنا عملية المسيرات الشعبية هذه أيش الفائدة منها؟ ما استفدنا منها ولا حاجة.

ثانياً: عملياً كلنا مقتنعين بأن أميركا تدعم إسرائيل، لماذا لا تقوم الدول العربية بدعم دول المواجهة، وبالذات لبنان بأسلحة مضادة للطائرات؟ ثالثاً: لماذا لا تقوم الشعوب العربية بدل مطالبة حكامها بما لا يستطيعون بمقاطعة أي منتجات أميركية أو أوروبية لتكبيدها خسائر تجارية؟ ممكن.. بهذه الطريقة نضغط على أميركا، وشكراً.

أحمد منصور: أشكرك، يعني عندي عشرات الرسائل التي جاءت عبر الإنترنت كلها تطالب بقضية المقاطعة، ويعتبرون أن المقاطعة الآن يجب أن تكون السلام الذي يجب كل شخص أن يقوم به، ليس ضد المنتجات الإسرائيلية، وإنما بالأساس ضد المنتجات الأميركية. خليل نبهان (من بريطانيا).

خليل نبهان: آلو، سلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

خليل نبهان: اللهم صلي على محمد وآل محمد.

أحمد منصور: عليه الصلاة والسلام.

خليل نبهان: اللهم صلي على أهالي فلسطين من القيادة وشعب، وثبتوا أهالي فلسطين من هذه القساوي التي يجري.. تجري في هذه الأراضي. لماذا الملائكة سجدوا للإنسان؟ في هذه اللحظة أكرر الملائكة سجدوا للإنسان لهذا الإنسان، ولكن في العالم كل الإنسانية سقطت من مؤسسات حقوق الإنسان، من الصليب الأحمر، وغيرها وغيرها. أخي أنا.. أفكر الخوف والرعب من تعميم الانتفاضة الفلسطينية التي تهدد الكيان الصهيوني في الشوارع العربية، وتهديد الأنظمة الرسمية، ولكن- التي بدأت في إيران الإسلامية- أليس الآن.. للدول العربية وللشعب العربي أن يتخذوا طريق الانتفاضة؟ وليس الانتفاضة بمعنى سقوط الأنظمة.. الأنظمة الرسمية، بل بطريق الضغط.. الضغط وكسب الحقوق الأساسية لحماية شعب الفلسطيني، وشكراً.

أحمد منصور: شكراً لك يا أخ خليل، شكراً جزيلاً. عندي على الإنترنت أماني من الأردن تقول أن القدم على الفلسطينيين هو الأعظم ببساطة لأن الأحزاب اليمنية المتطرفة هي مقربة وصاحبة قرار في الحكومة الإسرائيلية، ولا نعرف ماذا ينتظر القادة العرب؟

نعيم عوض سليمان من السودان يقول أن الموقف الآن من الأقوى، ومقومات القوى هي المال والسلام، والمال بيد العرب، والسلام بيد أميركا، لماذا يخاف العرب على مالهم أكثر من خوفهم على الأرواح؟

سوسن من مصر تقول هل يجب أن ننتظر حتى يقوم الإسرائيليون بإسقاط شارون؟ ماذا يمكن أن ننتظر أكثر من ذلك؟

فخر رضوان الأيوبي، بماذا يشعر العرب عندما ينظرون إلى هذه المجازر؟ ألا يتحرك ما تبقى من ضمائرهم؟

محمد عبد الحميد رضوان من السعودية أعتقد أنه على السلطة أن تترك الحركات الجهادية وشأنها، وكفاية أوهام السلام.. ويعني على هذا المنوال معظم المشاركات.

معي الأستاذ ماهر الطاهر (مسؤول قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين) في الخارج. أستاذ ماهر مرحباً بك، اتفضل يا أستاذ ماهر.

ماهر الطاهر: مساء الخير تحية لكم.

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا سيدي.

ماهر الطاهر: أنا عندي بعض الملاحظات السريعة.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

ماهر الطاهر: هناك استخلاصات سياسية كبيرة يجب أن نستخلصها من المرحلة السباقة، وخاصة خلال السنوات العشر الأخيرة. أعتقد إنه الإستراتيجية الأميركية والإسرائيلية- وهذا ما تؤكده الحقائق النظرية والعملية- ترفضان دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة حقيقية وعاصمتها القدس، وبالتالي هذه الاستراتيجية المشتركة أميركياً وإسرائيلياً تقوم على أساس الموضوع الفلسطيني إيجاد كيان فلسطيني مأسور ومسيطر عليه يشكل جسر عبور للمنطقة العربية لاعتبارات استراتيجية واقتصادية وأمنية كبرى. الشعب الفلسطينية رفض هذا، والشعب الفلسطيني اليوم يقاتل كله من أجل دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة حقيقية كجزء من الأمة العربية، الموضوع الأساسي الحقيقة إنه إحنا فعلاً بعد هذه الحرب القذرة التي يقوم بها الكيان الصهيوني يريدون فرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني وعلى القيادة الفلسطينية.

أحمد منصور: نعم.

ماهر الطاهر: بعد هذا سيقولون للقيادة الفلسطينية تفضلوا هل ستوافقون على شروطنا؟ نريد هذا الكيان بهذه المواصفات بهذا الشكل، هل توافقون على هذا أم لا؟ السؤال الأساسي نحن فعلاً أمام مرحلة سياسية جديدة. يعني الحرب القائمة اليوم على الأرض الفلسطينية، نعم الدبابات والجنازير الإسرائيلية وطائرات الـ F16 واللحم الحي لأبناء شعبنا ودمائه مزقت كل الاتفاقات والألاعيب والمناورات اللي دارت خلال السنوات العشر الماضية. السؤال الآن في المرحلة السياسية الجديدة ماذا نفعل؟ ما هو مستقبل القضية الفلسطينية؟ ما هو مستقبل المقاومة الفلسطينية؟ ما هو مستقبل الانتفاضة؟ هذه أسئلة أساسية. إذا القيادة الفلسطينية رفضت شروطهم، نعم سيبحثون عن قيادة بديلة، وبالتالي المعركة طويلة اللي أمامنا. أنا أقول الآن الشعب الفلسطيني كله بكل فئاته، بكل قواه وقيادته وجميع اتجاهاته وقيادته يخوضون هذه المعركة، لكن أرى إنه مطلوب منا ما يلي: النقطة الأولى في هذه المرحلة الجديدة علينا أن يكون جوابنا حول محاولات فرض الاستسلام أو إيجاد قيادات بديلة أو حتى محاولات الترانسفير (Transfer) والتهجير لأنه إسرائيل أمام مأزق تاريخي، وأمام مأزق عملي حتى.. بالوقت الراهن. جوابنا إحنا عنواننا منظمة التحرير الفلسطينية، منظمة التحرير مشلولة عملياً. علينا استنهاض طاقات التسع ملايين فلسطيني في الداخل والخارج. هناك 4.5 مليون فلسطيني في الخارج، الآن حقيقة ما إلهم مرجعيات، لأنه منظمة التحرير ومؤسساتها واتحاداتها الشعبية و.. إلخ كلا مشلولة. كيف إحنا بدنا نرسم استراتيجية استنهاض منظمة التحرير، عقد المجلس الوطني الفلسطيني، البرلمان، تقييم المرحلة السابقة، رسم استراتيجية للمرحلة الجديدة، وهذا فعلاً حابب أسمع عليه جواب من الأخ هاني.

أحمد منصور: أشكرك جداً يا دكتور ماهر، شكراً جزيلاً. أستاذ أسامة أبو حمدان (ممثل حركة حماس في لبنان) لم يعد لدي إلا ثلاث دقائق أعطيك دقيقتين، وأعطي الأستاذ هاني دقيقة يعقب على هذا، باختصار لو سمحت.

أسامة أبو حمدان: خير إن شاء الله، السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام يا سيدي.

أسامة أبو حمدان: تحية لك ولضيفك الكريم.

أحمد منصور: أشكرك.. أشكرك.

أسامة أبو حمدان: أعتقد إنه ما يجري اليوم يؤكد ثلاثة حقائق أساسية:

أن التسوية من فشلت بعد أن أخذت فرصتها، ومن غير المنطق أن نفكر بالعودة إلى مائدة التفاوض بعد كل الذي جرى. والمطلوب اليوم الصمود في مواجهة الاستسلام المطلوب، والاعتبار بدرس جنين، والمطلوب بعد ذلك أيضاً إعادة إنتاج المشروع الوطني الفلسطيني على قاعدة برنامج المقاومة لتحقيق التحرير بما يعنيه ذلك من رسم استراتيجية للمستقبل.

المسألة الثانية: ثبت وبوضوح أن الإدارة الأميركية ليست فقط حليف استراتيجي للعدو، ولكنها تسعى لتحقيق تفوقه وهيمنته كما جرى الحديث، ولذلك من غير المنطق أن نعول على الوسيط الأميركي أو على اللقاءات مع الأميركيين، وأتعجب من بعض الأمل الذي يحاول البعض بثه في هذه الوساطة.

القضية الثالثة: نخطئ كثيراً عندما نحصر المسائل في شخص، وهذه مشكلة نقع فيها دائماً. اليوم نحن نقزِّم المسألة الإسرائيلية عندما نحصرها في شارون، ونقول أن شارون هو سبب البلاء. الحقيقة لم يكن لا باراك ولا نتنياهو، ولا بيريز، ولا رابين خير من شارون..

أحمد منصور: كله استراتيجية جيش استراتيجية دول.

أسامة أبو حمدان: ينبغي أن نقرأ هذا بوضوح لأن هذا هو مجتمع الاحتلال.

أحمد منصور: شكراً ليك يا أستاذ أسامة، شكراً جزيلاً بقى لدي ممكن في دقيقة ونصف الآن.

هاني الحسن: إن.. إن شاء الله.

أحمد منصور: المستقبل خاصة أما آن لمنظمة التحرير...

هاني الحسن: نعم، إحنا.. نعم.

أحمد منصور: أن تعيد النظر في اعترافها بإسرائيل، تعديل الميثاق، المجلس الوطني، كل هذه الأشياء؟

هاني الحسن: يا أخي كل هذا أعيد.. الانتفاضة هي إنهاء للمرحلة السابقة..

أحمد منصور: شعبياً.

هاني الحسن: شعبياً وسياسياً.

أحمد منصور: لأ لسه سياسياً ماحناش عارفين..

هاني الحسن: لا.. لا، لا.

أحمد منصور: مسؤولو السلطة يا سيدي.. طالعين يتكلموا عن مفاوضات واستمرار مفاوضات ومائدة مفاوضات، وغيرها.

هاني الحسن: يا أخي.. الآن الكلام عن وضع أسس جديدة للمرحلة القادمة بمعنى أنه لا تفاوض على.. على الثوابت. التفاوض يكون على تنفيذ إزالة الاحتلال، ولن يكون هناك تفاوض حول مرحلية الاحتلال، أو على اتفاقيات انتقالية.

أحمد منصور: إذن لو أعلن اجتماع الفصائل الفلسطينية كلها الآن لمحاولة وضع استراتيجية كاملة لمسيرة النضال الفلسطيني، لمستقبل الانتفاضة، لمستقبل المقاومة، لكل ما يحدث.

هاني الحسن: نعم، ولذلك أريد أن أقول لأخي أسامة أنه لا يجوز التفريق بين.. برنامج المقاومة بدأ في عام 1965، واليوم 37 سنة من المقاومة،.. فالنضال المسلح يزرع، النقال السياسي يحصد، فلذلك لابد من الجمع بين العمل السياسي وبين العمل المقاوم في أوسلو أوقفت المقاومة لصالح المفاوضات اليوم هذا لن يحدث، يعني لن يتكرر لهذا الذي فشل.

أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً أستاذ هاني الحسن.

هاني الحسن: شكراً.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. ضيف الحلقة القادمة وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية (بن براتشو) لنتحدث عن سياسة بريطانيا تجاه القضية الفلسطينية وقضايا الشرق الأوسط، والمخطط الأميركي البريطاني تجاه العراق. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.