مقدم الحلقة أحمد منصور
ضيوف الحلقة - طوني بن، أبرز الزعماء التاريخيين لحزب العمال البريطاني
تاريخ الحلقة 26/09/2001







- مفهوم الإرهاب وتعاطي الدول معه
- الأهداف الحقيقية للحرب الأميركية ضد الإرهاب
- مستقبل القضية الفلسطينية في ظل الحرب الأميركية
- الهيمنة الأميركية على الاقتصاد العالمي
- موقف الدول المجاورة لأفغانستان من الهجوم الأميركي
- الكارثة الإنسانية الناجمة عن الحرب المرتقبة
- خطر الحرب على العالم وحريات الشعوب

طوني بن
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرةً من العاصمة البريطانية لندن، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

يكتم العالم أنفاسه مترقباً اندلاع أولى حروب القرن بين أقوى دولةٍ في العالم –وهي الولايات المتحدة الأميركية- يدعمها تحالف دولي يضم معظم دول العالم، وبين أفقر وأضعف دولة في العالم وهي أفغانستان، بل إنها لا تملك حتى مقومات الدولة، ولا يقف إلى جوارها أحد. وقد أعلنت الولايات المتحدة أن الذي لن يكون معها فسوف يصبح ضدها، وأن حربها التي أعلنت أنها ستكون حرباً ضد الإرهاب سوف تكون حرباً غير تقليدية وطويلة، وربما تشمل أهدافاً في 60 دولة، أي ما يقرب من ثلث دول العالم، وهذا يعني أننا أمام حرب طويلة المدى، غير واضحة المعالم، تسعى الولايات المتحدة من خلالها إلى رسم خريطة جديدةٍ للعالم تقوم على الهيمنة الأميركية والخضوع الدولي لإرادة قوةٍ واحدة تدير العالم وتهيمن عليه.

تساؤلات عديدة حول الحرب القادمة ومعالمها وأهدافها وموقع الدول العربية والإسلامية في إطارها، أطرحها في حلقة اليوم على السيد (طوني بن) الرئيس السابق وأبرز الزعماء التاريخيين لحزب العمال الحاكم في بريطانيا.

ولد طوني بن في لندن عام 1925م. تخرج من جامعة (أوكسفورد) عام 49، حيث احتراف العمل السياسي باعتباره ينتمي إلى أسرة أرستقراطية، وكان والده أحد اللوردات والسياسيين البارزين في بريطانيا.

أصبح عضواً في البرلمان البريطاني عام 1950م، وبقي إلى العام 2000م، حيث كان من أبرز الخطباء والمتحدثين تحت قبة البرلمان البريطاني طوال الخمسين عاماً الماضية.

تولى وزارات عديدة في حكومات العمال، حيث كان وزيراً للتقنية والكهرباء بين عامي 66 إلى العام 70، ووزيراً للصناعة والبريد والاتصالات بين عامي 75 و76، ثم وزيراً للطاقة بين عامي 75 و79.

ظل عضواً منتخباً في الهيئة التنفيذية لحزب العمال من العام 1959م وحتى 1994م كان نائباً لرئيس الحزب خلال العام 1970م، ثم رئيساً للحزب بين عامي 1971م و1972م. صدرت له كتبٌ كثيرةٌ في الفكر والسياسة خلال الخمسين عاماً الماضية من أبرزها "السياسة الجديدة" و "مناقشات من أجل الديمقراطية" و "البرلمان والشعب والسلطة". كما نشر له حتى الآن خمسة أجزاء من مذكراته السياسية، ويعتبر من السياسيين البارزين المتابعين والمهتمين بشؤون منطقة الشرق الأوسط التي زار العديد من دولها والتقى مع العديد من زعمائها.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا -بعد ساعةٍ من الآن- على الأرقام التالية:

00442074393910

أو إرسال تساؤلاتهم من الآن على الفاكس رقم:

00442074343370

أو إرسال تساؤلاتهم أيضاً على موقعنا على شبكة الإنترنت:

www.aljazeera.net

مستر بن، مرحباً بك وأشكرك على المشاركة معنا في هذا البرنامج.

الآن يترقب العالم أولى حروب القرن، بين أقوى دولةٍ في العالم، وهي الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها، وبين أضعف وأفقر دولة في العالم وهي أفغانستان، التي ربما حتى لا تملك مقومات الدولة. كيف سيكون شكل هذه الحرب؟

مفهوم الإرهاب وتعاطي الدول معه

طوني بن: لا أعرف إلا أن هذا الحشد من المعلومات أنه سيكون هناك غزو أو تفجير، أو إلقاء القبض وأشياء من هذا القبيل. السؤال الحقيقي هو كيف تتعامل مع حل المشكلة؟ إن المأساة التي حدثت في نيويورك حركت العالم ما، كثيرون قتلوا، ولكن إذا كنت صديقاً للولايات المتحدة وبريطانيا فإن مهمتك الأولى أن تعطيهم المشورة.

في سنة 1950م انتخبت للبرلمان وقال (ترومان) أنه قد يستعمل القنبلة الذرية في كوريا، ولكن رئيس الوزراء البريطاني منع ذلك، في 56 هاجم (أنتوني إيدن) مصر وطلب منه (أيزنهاور) أن يتراجع عن مصر.

أعتقد أن مهمتنا إقناع..، لقد تأثرنا بالحادث ولكن علينا أن ننظر إلى الأسباب، وأن نتحدث إلى قادة العالم مثل (كارتر) و(مانديلا) وغيرهم، لنرى إذا كان بإمكاننا أن نعقد جمعية عامة من نوع.. حتى نضع.. حتى نعالج جميع المشكلات وليس فقط الموضوع في أفغانستان بعد التفجير.

أحمد منصور: يعني حينما رزتك في بيتك يوم الاثنين الماضي للإعداد للحلقة أبلغتني أنك بصدد عمل اتصالات وتحركات عالمية لدى ما يمكن أن يطلق عليهم "حكماء العالم"، من أجل التحرك لإيقاف ما تقوم به الولايات المتحدة والبحث عن حلول حقيقية، واليوم أريتني رسالة أرسلتها للأمين العام للأمم المتحدة.

هل مثل هذه الجهود يمكن أن تفضي إلى شيء في الوقت الذي يتوقع بين لحظة وأخرى أن تشعل الحرب فعلاً وأن تبدأ؟

طوني بن: أعتقد أن هناك موضوعين: الأول أن الناس في الغرب أُقنعوا بأنه بسبب ما حدث فإن الجواب هو الحرب فقط، لا يوجد بديل لذلك، وأنه إذا كان هناك اقتراح لعقد الجمعية العمومية فإن هذه.. فإن هذا هو المطلوب طرح جميع المشكلات على العالم.

اعتقادي أنا أن هناك أغلبية في بريطانية وأميركا لا يريدون الحرب، خائفون، ويريدون بدائل، وعندما تجمع أناساً مثل بطرس غالي، و(كاسترو) في كوبا، و(مانديلا) من جنوب إفريقيا، إذا بدأ هؤلاء الناس أن يطالبوا بعقد الجمعية العمومية، فإن الناس سينظرون إلى الموضوع ككل وليس إلى موضوع..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ربما تكونوا مثاليين في هذا، ولكن يلاحظ أن الجمعية العامة للأمم المتحدة لم يكن لها أي دور، ولا لها أي وجود فيما يحدث، حتى أن الأمين العام وجه أمس نداءً طلب فيه بأن يتم تناول الموضوع من خلال الأمم المتحدة، ولكن الولايات المتحدة تأخذ قانون العالم بيدها الآن، ولا تلتفت لأحد.

طوني بن: صحيح أن الأميركيين يكرهون الأمم المتحدة، ولكن الولايات المتحدة تريد أن تحكم العالم من خلال حلف الأطلسي، من جانب آخر عندما أنشئت الأمم المتحدة في سنة 45، وكنت أتذكر ذلك جيداً، كنت أعيش في مصر وكنت طياراً، وقرأت ميثاق الأمم المتحدة "بأن شعوب الأمم المتحدة تريد إنقاذ العالم من حربين دمرا العالم"، هذا أعطاني الوحي، وأعتقد أنك لو دمرت الأمم المتحدة من أجل الولايات المتحدة لتكون العالم.. ليكون العالم أكثر خطراً، يجب تأمين السلام لجميع الشعوب، الفلسطينيين والعراقيين، ولكن لا تعتقد.. التشاؤم شيء سيئ، مهما فعلت لابد من حل المشكلة.

أحمد منصور: لكن بعض المراقبين يقولون أن القرار الأميركي بالحرب لن يكون نزهة بالنسبة للأميركان، أفغانستان لن تكون نزهة بالنسبة للأميركان، وأن الحرب التي أعلنتها الولايات المتحدة ربما تكون بداية لانتحار بطيء تقوم به الولايات المتحدة لهذه القوة العظمى، ما هو تقييمك لهذا؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: هل تسير الولايات المتحدة نحو الانتحار البطيء؟

طوني بن: أعتقد أن أفغانستان بلد صعب للتغلب عليه، والإنجليز انتصروا عليه مرتين ثم هزموا، ثم جاء الروس وطردوا بمساعدة بن لادن والأميركيين، ولكن إذا أخذت نظرة تاريخية سريعة شاملة فإن الدول تصعد وتسقط، 20% من سكان العالم كانوا محكومين من لندن، ولكن بريطانيا طردت من كل المناطق ومن الشرق الأوسط، وأعتقد أن الأميركيين سوف يدركون ذلك أيضاً بأنهم أفضل أن يقيموا علاقات تجارية واقتصادية.

أحمد منصور: لكن فعلاً الحرب يعني يمكن أن تؤدي إلى انزلاقه خطيرة بالنسبة للولايات المتحدة.

طوني بن: أعتقد ذلك، وبالطبع لو نظرت إلى المطلوب من.. الانتقام المطلوب ضد العمل الإرهابي، فإن العمل الإرهابي سينتقم أيضاً ضد هذا الرد، وهذا قد يتصاعد ويتصاعد، وفي النهاية يجب أن تتحاور، وأفضل شيء هو أن تتحاور الآن قبل أن يبدأ سفك الدماء، ويزداد.. وتزداد الكراهية ويحدث الضرر.

أحمد منصور: لكن الولايات المتحدة أعلنت أنها تريد القضاء على الإرهاب، والقضاء على الإرهاب -حسب المفهوم الأميركي- لا يتم إلا عبر هذه الحرب، هل يمكن للولايات المتحدة خلال حرب طويلة المدى أعلنت أنها ربما تستمر إلى عشر سنوات، هل يمكن خلال هذه المدة أن تقضي حقاً على الإرهاب في العالم؟

طوني بن: لو أخذنا الجزائر مثلاً، وأتذكر عندما كان (بن بيلا) في سجن (الباستيل) في فرنسا واستمرت العمليات، ثم عاد وأصبح رئيس جمهورية الجزائر، وأصبح سياسياً، ولو نظرت إلى (مانديلا) كان بنفس الموقع، لقد أيدت مانديلا في سنة 1964 وشجبت الإرهاب عندما قابلته، بعد ذلك نال جاهزة السلام في جنوب أفريقيا. إذن هذه اللغة مضللة، تأييد للمناضلين من أجل الحرية يسموه بالإرهاب، هناك جهود كثيرة مركزة حول تعريف الإرهاب وقوى الإرهاب في العالم.

أحمد منصور: أميركا الآن تترك مفهوم التعريف مفتوحاً حسب ما تريده هي، هل معنى ذلك أن القوى التحررية التي أشرت عليها يمكن أن تندرج مستقبلاً لكي تصبح قوى إرهابية، كما يحدث في فلسطين على سبيل المثال، كشمير على سبيل المثال؟

طوني بن: أعتقد أن هذا هو الخطر، أنه متى ما بدأت تعرف الإرهاب فمن الصعب.. وكما فهمت من الإنترنت أن بن لادن كان يسمى.. كانت له.. كان له جيش تحرير، وكان الأميركيون يؤيدونه، ولكن.. وهكذا حصل في الكوسوفو أيضاً.

ليس المطلوب هو إحراج الناس، ولكن عندما نفكر بمحاولة المخابرات البريطانية قتل عبد الناصر، ومقتل (باتريس لومومبا) فإنك تسأل هل كان هذا إرهاباً أم لا؟! أعتقد أن الجدل في هذا الموضوع يجب أن يدلنا على أن لا نفعل نفس الخطأ مرتان.

أحمد منصور: الآن هم أعلنوا.. أعلنوا أن هناك تغييرات في القوانين الأميركية وسوف في القوانين الأميركية وسوف تعود ما تسمى "بالعمليات القذرة" مرةً أخرى إلى C.I.A، بحيث يتم تصفية الزعماء أو المخالفين للولايات المتحدة في الخارج. هذا أصبح قانوناً الآن في الولايات المتحدة، ماذا يعني ذلك لو تحقق؟

طوني بن: سن الكونجرس قانوناً يقول: "أنه لا يجب على الـ C.I.A أن يقتل الناس"، ولكن أعترف (كلينتون) أنه أعطى أمراً بقتل بن لادن قبل سنتين، وهذا موضوع خطير، أعتقد أن جميع أجهزة الاستخبارات في العالم نفس الشيء، وكذلك التي في العالم العربي وفي أميركا وفرنسا وإسرائيل، أعتقد كلهم يتورطون في عمليات قتل، وعمليات إرهاب، وهذا إذا تم من طرف دول يختلف إذا كان يتم.. وأنا لا أبرر الدول أو الأفراد، يجب أن تتم الأمور بالتفاوض وليس بالعنف.

أحمد منصور: لكن معنى ذلك أن هناك إرهاباً ستمارسه الولايات المتحدة في مقابل إرهاب تدعي أنه مورس عليها؟

طوني بن: إذا عرفت الإرهاب فهو "قتل الأبرياء من طرف آخرين"، في موضوع العراق أكثر من نصف مليون شخص بريء قتلوا بسبب العقوبات، ولا زالت أميركا تقوم بشن هجمات غارات على مناطق الحظر الجوي، لا يوجد في الأمم المتحدة ما ينص على وجود منطقة حظر جوي، لذلك بريطانيا وأميركا يسنون القانون الدولي بأنفسهما، ولذلك قاموا كذلك بشن الحرب على يوغسلافيا، هناك دول كبيرة فعلت نفس الشيء مثل روسيا في أفغانستان، وتجد أيضاً ذلك بين الدول العربية في..، المفروض أن لا تثير الغضب ولكن أن نحل المشكلة.

أحمد منصور: يعني هنا.. هنا يعني محور هام للغاية يتعلق بالأمم المتحدة خلال الفترة الماضية تم انتهاك الأمم المتحدة ووجودها وقوانينها من الولايات المتحدة –تحديداً- مرات عديدة وأكبرها هذه المرة. هل يعني ذلك في ظل العالم الجديد الذي تريد أميركا أن ترسمه للعالم، أن الولايات المتحدة [الأمم المتحدة] عملياً دورها منته و ليس لها وجود حقيقي أو مؤثر؟

طوني بن: عصبة الأمم القديمة بين الحربين العالميتين كانت.. عندما قام (موسوليني) بغزو الحبشة، ولم تفعل العصبة أي شيء، ولكن عندما جاءت الأمم المتحدة كان المطلوب أن تكون أكثر فاعلية، وتحررت المستعمرات البرتغالية، وتغيرت الأمم المتحدة، أصبح هناك شعوب ممثلة في الأمم المتحدة كثيرة، ولذلك فقدت الولايات المتحدة تدريجياً نفوذها في الأمم المتحدة، ولكنها مع ذلك تستعمل حق النقض، استعملته 78.. 87 مرة في موضوع إسرائيل لمنع إسرائيل من تطبيق قرارات الأمم المتحدة.

أحمد منصور: الإرهاب هو الهدف المعلن للولايات المتحدة الأميركية، ولكن ما هي الأهداف الحقيقية –غير المعلنة- لهذه الحرب الأميركية؟

[موجز الأخبار]

الأهداف الحقيقية للحرب الأميركية ضد الإرهاب

أحمد منصور: سؤالي كان لك عن أن الهدف المعلن للولايات المتحدة هو الحرب ضد ما تسميه بالإرهاب. فما هي الأهداف الحقيقية غير المعلنة لهذه الحرب؟

طوني بن: أعتقد أن الولايات المتحدة.. الإمبراطورية الوحيدة في العالم، ذهبت روسيا وذهبت بريطانيا، ولديها النية أن تهيمن على العالم، والبرهان على ذلك هو ما تفعله في نظام الدفاع الصاروخي، أن تضع صواريخ لتدمير أي منصات أرضية في كل العالم، ولكن أظهر الانتحاريون أنه بالتكنولوجيا الجديدة لا تستطيع أن تحمي بلادك، يجب أن تعترف بذلك، الأسلحة الكيماوية والبيولوجية يمكن استعمالها ضد دولة كبيرة، ربما هذا يدفع الولايات المتحدة أن تفكر.

أنا لست متفائلاً، فإني شاهدت مثل هذه الأزمات، وقد حصل ذلك بين (كروتشوف) و (كينيدي) ولكن يمكن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: معنى ذلك أن القوى النووية الأربع في المنطقة التي تتجه إليها الولايات المتحدة الآن، وهي باكستان والصين والهند وروسيا، مقصودة أيضاً من وراء هذه الحملة ولو بشكل غير مباشر، لا سيما باكستان تحديداً باعتبارها دولة إسلامية، كما تدعي إسرائيل تهددها؟

طوني بن: لا أدري ما الذي سيحدث، إن التنبؤ شيء خطير، من الصعب أن يتنبأ المرء.. أنت تتنبأ بالمستقبل، وأنا عليَّ أن أؤثر بالمستقبل، بالتأكيد أن هذا الأمر سوف يتصاعد، ومن الحماقة أن نعتقد.. أن نفترض بأن التصعيد من جانب الولايات المتحدة لن يتبعه تصعيد من طرف آخر، وهذا موطن الخطر، ويجب علينا أن نتحاشاه.

أحمد منصور: هل هناك دول إسلامية غير أفغانستان مقصودة من وراء هذه الحملة؟

طوني بن: إذا نظرت إلى السنوات الأخيرة: العراق، العراق كان مؤيداً من الولايات المتحدة في الحرب العراقية – الإيرانية، لقد أيدوا صدام، وأيدنا صدام، وعندما ذهبت لرؤية صدام في سنة 1989م لأسأله أن يحرر الرهائن –وهذا ما فعل- وأن أقول له أنه عليك أن تخرج من الكويت وإلا ضربوك، ثم أصبحت إيران العدو، والآن يجري استقطاب إيران بغرض دخول التحالف، فإذا نظرت حولك في العالم.. يعتمد الأمر على نوع الحكومة الموجودة مثلاً إذا الحكومة السعودية من خلال تأييد الولايات المتحدة ضعفت فإن السعودية ستصبح عدواً، لذلك يجب أن تعمل مع شعبك، وتنظر إلى مصالحه، وليس فقط إلى مصالح الحكومات التي تؤيد في لحظة وأخرى.

أحمد منصور: هل هناك حركات إسلامية أو حركات تحرر أيضاً يمكن أن تندرج كجماعات إرهابية مثل: حركة حماس، الجهاد، حزب الله، هذه الحركات التي تعتبر كحركات تحررية، والآن ممكن أن تصبح إرهابية وتصبح هدفاً للولايات المتحدة؟

طوني بن: نحن عندنا في بريطانيا قانون إرهابي جديد يعرف الإرهاب بشكل عام، وإذا فسر هذه.. هذا القانون بشكلٍ شامل بأنك تريد أن تزيل الإرهاب فإن هناك خطر في كيفية أن تحمي نفسك من الإرهاب، فإذن ستدمر الحرية التي تريد أن تحميها، لذلك علينا أن لا نسمح لحكومات العالم جميعها أن تكون مسيطرة على شعوبها بشكل لا يمكن للشعوب أن ترد عليها.

أحمد منصور: الرئيس بوتفليقة أشار في خطاب له أول أمس إلى أن ما حدث في الولايات المتحدة سوف يعرض الدول الضعيفة والصغيرة للاحتلال، وربما تكون الجزائر مستهدفة، هل تعتقد أن أيضاً الجزائر وليبيا والسودان ولبنان يمكن أن تكون ضمن قائمة الدول التي سيأتي عليه الدور تباعاً؟

طوني بن: لا يمكنني أن أتنبأ، ولكن الوضع في الجزائر غريب، حاول الفرنسيون وخسروا الحرب، ثم حصلت هناك انتخابات، ولكن الحكومة لم يعجبها الانتخابات وألغت الانتخابات ولكن إذا حدثت حرب في أفغانستان أو في غيرها.. هناك حركات شعبية تدمر الحكومات، وهذا سيكون وضع مختلف، وأنت تعرف عن ذلك أكثر مني، لأنك.. لأنك شاهدت أيضاً ذلك، هناك حكومات تعتمد على التأييد الأجنبي و على الحكومات الأخرى.

أحمد منصور: الآن الصورة التي ترسمها تكاد تكون قاتمة، وتكاد تكون يعني مخيفة بالذات لسكان المنطقة هناك، وهذا ما يدفع كثير من المراقبين والمحللين إلى أن يؤكدوا على أن المستفيد الأساسي من هذه الحملة هي إسرائيل، على اعتبار أن المستهدف –الآن، الظاهر- هي دولة إسلامية وجماعات وحركات إسلامية.

طوني بن: أيدت تأييد دولة إسرائيل أنا، وأعتقدت أن وجود دولة لهم أمر عادل، ولكننا الآن في وضع أصبحت إسرائيل عميلة للسياسة الخارجية الأميركية، وتريد أن تنكر على الفلسطينيين الدولة وتخرجهم من بلادهم، وأنا أتساءل في تأييد أميركا لإسرائيل وكيفية معاملة إسرائيل في الفلسطينيين موضع جدل، ولكن الحكومات العربية بسبب اعتمادها على الولايات المتحدة، لم تؤيد الفلسطينيين بما يكفي، وأعتقد أن هذا الموضوع يجب أن يعالج، يجب أن يكون هناك دولة للفلسطينيين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: تفسيرك أيه للموقف العربي هذا؟ ما تفسيرك للموقف العربي المؤيد للولايات المتحدة الآن على الإطلاق؟ أنتم كبريطانيين تؤيدون الولايات المتحدة المتحدة على الإطلاق سياستكم واحدة، الأوروبيين يؤيدون الولايات المتحدة.

ولكن ما هو تفسيرك لعملية الدعم اللامحدود اللي أظهرته الدول العربية إلى الولايات المتحدة؟

طوني بن: لا أريد أن أسيئ إلى أحد، ولكن دول عربية كثيرة تعتمد على أميركا في الدفاع..

أحمد منصور [مقاطعاً]: فقط عليك أنت.. يعني أنت كرجل سياسي محنك أن توضح ما هي الأبعاد لهذا الأمر.

طوني بن: أريد أن أتكلم بحساسية أنه لا شك بأن الأميركيين يريدون النفط من السعودية، والنظام السعودي يريد أن تأييد أميركا من أجل.. لا يريد تأييد أميركا من أجل أغراض محلية، ولكن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن أنت قلت شيئاً خطيراً –دون أن أقطع كلامك الآن- وهي أن هذه الدول الآن يمكن أن تصبح أعداء للولايات المتحدة فيما بعد لأي سبب من الأسباب.

طوني بن: لا انظر إلى الموضوع.. أصدقاء أو أعداء، ولكن للعلاقات بين البلدان لقد عادينا الهنود في وقتٍ ما.. في وقتٍ ما والآن أصبحوا أفضل أصدقائنا، حاربنا شعوباً كثيرة، ولكن عندما انتهت الإمبراطورية البريطانية تحسنت العلاقات، المطلوب هو علاقات دائمة وليس فقط صداقة، ويجب أن تقوم على اعتراف حق الشعوب في تلك الدول، وليس فقط الحكومات والقادة.

أحمد منصور: خلال الخمسين عاماً الماضية أو ربما منذ قيام إسرائيل وحتى الآن أنتم كبريطانيين أعطيتم الدعامة الأساسية لقيام إسرائيل على أطلال فلسطين، قام الأميركان بعدكم بعد الحرب العالمية الثانية بتدعيم إسرائيل في وسط المنطقة لتكون هذه قاعدة متقدمة لكم، الآن خلال العشر سنوات الماضية حدثت أزمتان كبيرتان في منطقة الشرق الأوسط: حرب الخليج الثانية وهذه الحرب الآن التي أعلنتها الولايات المتحدة، وفي كلا الحربين أثبتت إسرائيل أنها عبء عليكم وعلى الولايات المتحدة وليست قاعدة متقدمة، وقدم العرب من الدعم للولايات المتحدة ولكم خلال حرب 90 وخلال هذه الحرب الآن ما هو أقوى من إسرائيل، ومع ذلك تتعاملون معهم بعنجهية واستكبار كبير!!

طوني بن: أعتقد أنه خلال الحرب الباردة كان العدو الرئيسي هو الاتحاد السوفيتي، تركيا وإسرائيل كانوا عملاء لأميركا، وهذا كان جزء من الحرب الباردة، وعندما انتهت الحرب الباردة، وأصبح الخطر يأتي من مصدر آخر، أصبحت إسرائيل عميلاً جديداً أيضاً. ولكنك على حق التأييد الإسرائيلي لأميركا هو عبء، ولكن التحالف الحقيقي بين أميركا وبريطانيا والعالم العربي، يجب أن نجد تسوية لهذا الموضوع، أعتقد أن أرض فلسطين يجب أن تكون أرضاً لليهود والفلسطينيين، ولكن يجب العثور على طريقة للتعايش، وأنا لا أوافق على ما كانت منظمة التحرير تؤمن به في الماضي بإلقاء إسرائيل في البحر، وأعتقد أن الإسرائيليين يجب أن يعترفوا بفلسطين أيضاً، وإذا لم تكن هناك دولة فلسطينية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن أميركا جادة فعلاً بأن يكون للفلسطينيين دولة؟ هل الولايات المتحدة جادة فعلاً بأن تضغط على الإسرائيليين، وأن توفي بوعودها للحكومات العربية، وأن يكون هناك دولة؟

طوني بن: لو سألتني قبل شهر فإن جوابي مختلف، ولكن الآن منذ الهجوم على نيويورك وواشنطن فإن (بوش) قال لإسرائيل: عليكم أن تتكلموا مع الفلسطينيين، تتحاوروا، لأنه يعلم إنه إذا.. لو قامت الولايات المتحدة بالاستمرار في تأييد إسرائيل فإنها ستهدد التحالف لأغراض عملية، فالأميركيون أصبحوا يفكرون من جديد.

أحمد منصور: كيف ترى مستقبل القضية الفلسطينية في ظل الحرب الأميركية المعلنة ضد ما يسمى بالإرهاب، في ظل الضغوط الأميركية والضغوط الإسرائيلية على الفلسطينيين، في ظل تقاعس العرب –كما أشرت- عن دعم القضية الفلسطينيين؟ كيف ترى مستقبل القضية الفلسطينية في ظل السيناريو الجديد الذي تعده الولايات المتحدة؟

[فاصل إعلاني]

مستقبل القضية الفلسطينية في ظل الحرب الأميركية

أحمد منصور: كيف ترى مستقبل القضية الفلسطينية في ظل الحرب الأميركية المعلنة الآن، وفي ظل الضغوط على الفلسطينيين، وفي ظل عدم تسوية عادلة للقضية الفلسطينية منذ أن دخلتم فيها أنتم البريطانيين والأميركيين من بعدكم؟

طوني بن: على المدى القصير الآن يحتاج الأميركيون لمساندة العالم العربي، ولذلك سيضعون بعض الضغوط.. بعض الضغوط على إسرائيل، ولكن على المدى البعيد، وهذا السبب الذي أطالب به بعقد الجمعية العمومية، لأن الجمعية صوتت لإقامة دولة فلسطين، والمجتمع الدولي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: فقط على الورق، تصريحات الجمعية العامة للأمم المتحدة وأنت ذكرت أن أميركا استخدمت الفتيو أكثر من سبعين مرة ضد الفلسطينيين فيما يتعلق بمجلس الأمن، لا يؤمل لا من الجمعية العامة الآن في ظل عدم وجودها، ولا من المجتمع الدولي، أن يمنح الفلسطينيين شيئاً.

طوني بن: في النهاية تدرك الإمبراطوريات الحقيقة، والحقيقة أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تكون صديقة للعالم العربي وتنكر الحق على الفلسطينيين في إقامة دولة، هذا هو الـ..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيين خدعوا العرب في عام 90 حينما طلبوا منهم أن يتحالفوا معهم ضد صدام حسين، وسوف يحلون القضية الفلسطينية، ومنذ أحد عشر عاماً أو اثني عشر عاماً لم يحل شيء.

هل تتوقع أيضاً مع هذا الدعم الذي طلبوه من العرب من أجل حل القضية الفلسطينية أن يتحركوا لعمل شيء حقيقي؟

طوني بن: من السهل أن يكون الإنسان متشائماً، ولكن من قراءتي للتاريخ أنك لو طالبت بحقك بقوة وأيدك العالم، فإنك سوف تنجح. لو أننا نناقش العنصرية قبل 25 سنة لقلت لي: (مانديلا) في السجن، والشرطة تسيطر على كل شيء، والجيش ولن تنجح. ولكنها نجحت.. نجحت الحرب ضد العنصرية، أنا أؤمن بأن الفلسطينيين سيحصلون على دولة، وستكون هذه قضية مهمة.

أحمد منصور: الآن أنتم البريطانيين تدعمون الأميركيين بلا حدود، أكبر قاعدة تجسس أميركية إلكترونية في العالم على أرضكم هنا، وزير خارجيتكم ذهب إلى إيران أمس بطلب –أكيد- من الولايات المتحدة، من أجل أن يضم إيران للتحالف، وأن تفتح سجلات مخابراتها لكم، الولايات المتحدة الآن –حسب حتى الإعلام الغربي- تتمتع بحجم كبير من الكراهية في العالم.

أما تنضمون أنتم أيضاً إلى قائمة الكراهية، لاسيما وأنكم مستعمرون قدماء لتلك المناطق؟

طوني بن: كره البريطانيون لفترة أكثر من الأميركيين كان (جورج واشنطن) إرهابياً وهاجم ملك إنجلترا الذي كان ملك أميركا، وكانوا يكرهوننا في ذلك الوقت، أعتقد من وجهة خاصة أن رئيس الوزراء البريطاني يدعو أميركا للحذر، ولكن بوجه.. بسرية أعتقد أنه يحذر (بوش) وأعتقد أن دورنا ودور الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن يجب على بريطانيا وهؤلاء جميعاً أن يعملوا من أجل حل لقضية فلسطين.

أحمد منصور: ما هي –في تصورك- الأسباب الحقيقية التي دفعت كثيراً من شعوب العالم إلى كراهية الولايات المتحدة والآن أصبحت في وسائل الإعلام الأميركية حتى أمس كان هناك برنامج في فضائيات أميركية يتحدثون عن أسباب كراهية العالم للولايات المتحدة الأميركية.

طوني بن: أعتقد أن من الخطأ أن نصف هذا بأنه كراهية لأميركا بل هو كراهية للسياسة الأميركية، فإذا حولت الموضوع إلى كراهية الأميركيين فإنك تتكلم عن حملة ضد شعب وليس ضد سياسة، ولذلك أنا أتردد أن أربط كل أميركي بسياسة الرئيس (بوش) أو حتى أن أربط كل بريطاني بسياسة الحكومة البريطانية.

أحمد منصور: تسمح لي أشرك بعض المشاهدين، فخر الدين عوض من بريطانيا.

فخر الدين عوض: (...) السياسة البريطانية تجاه السياسة تجاه القضايا الأساسية للعالم العربي واضح جداً جداً، ففي الأمس الأول...

أحمد منصور[مقاطعاً]: أنا أريدك باختصار يا أخ فخر لأن هناك ترجمة وأرجو أن تسأل بشكل مباشر.

فخر الدين عوض: نعم يا سيدي، ف.. –طوني أولاً Good evening sir Tony.

أحمد منصور[مقاطعاً]: أرجو أن تسأل باللغة العربية، هناك مترجم.

فخر الدين عوض: مساء الخير مستر طوني، حزب العمال البريطاني سياسته تجاه العالم العربي والقضايا الأساسية للعالم العرب سياسة متخبطة واضح فيها التخبط والارتجالية، أمس الأول (جاك سترو) في لحظة صدق ماذا قال؟ قال: "إن القضية الفلسطينية من أسباب الإرهاب" وعاد اليوم وقابل (شارون) وقال "نتفق مع شارون لمحاربة الإرهاب"، من سوف يحارب الإرهاب؟ هل شارون سوف يحارب الإرهاب؟ شارون الإرهابي السفاح القاتل، الذي قتل آلاف في صبرا وشاتيلا؟! وهل الذين ماتوا في صبرا وشاتيلا ليسوا بشر والذين ماتوا في نيويورك هم الوحيدين بشر؟!..

أحمد منصور[مقاطعاً]: شكراً لك، نسمع تعليقه، أشكرك.

طوني بن: أنا لست هنا للدفاع عن الحكومة، ولكن أن أشرح بقدر الممكن مشاعر الشعب البريطاني، هناك تأييد كبير للفلسطينيين، وشارون له سجل يعرفه الجميع، وكلمة إرهابي لا تعرِّف العلاقة بين إسرائيل وفلسطين، المطلب هو وطني ولم يتحقق من جانب إسرائيل بتأييد من أميركا أو بريطانيا، وهذا الإنكار غير.. خطأ.

الهيمنة الأميركية على الاقتصاد العالمي

أحمد منصور: الرئيس (بوش) أصدر تهديداً لكل البنوك والمنشآت الاقتصادية في العالم في أن تنصاع لمطالب وزارة الخارجية الأميركية وتستجيب لمطالبها.. وزارة المالية الأميركية وأن تستجيب لمطالبها وإلا تعرضت لتجميد أرصدتها، أما يشكل ذلك تهديداً للاقتصاد العالمي ويجعل المؤسسات المالية في العالم تحت الهيمنة الأميركية؟

طوني بن: في الحملة الكبيرة في (سياتل) و (جنوة) ضد منظمة التجارة العالمية، كانوا ضد البنوك التي تهيمن على الحكومات وإذا استأنفت الحكومات هيمنتها على البنوك فهذا الطريق السليم، ولكن هناك الأميركيين الذين سيستعملون كل سلاح الاستخبارات وكل شيء من أجل منع الشعوب من تكرار ما حدث في نيويورك.

أحمد منصور: عندي سؤال على الإنترنت يقول: هل ستدخل –من محمد عبد الرحمن الداخل- هل ستدخل بريطانيا الحرب إلى جانب أميركا ضد أفغانستان رغم عجزها الربط بين أحداث سبتمبر وتنظيم القاعدة؟ وهل هذا مسعى من بريطانيا لأن توجد لها موطئ قدم في أفغانستان أو في مستعمراتها القديمة الهند وباكستان؟

طوني بن: لا أعرف، ولكن أعتقد أن الرأي البريطاني معارض لشن الحرب، فإذا اشتركت بريطانيا وطائراتها في الحرب في أفغانستان فأعتقد أن رد الفعل في بريطانيا سيكون قوي، الناس يفهمون قلق الرئيس (بوش) ولكنهم لا يريدون الحرب التي يمكن أن تصبح حرب عالمية ثالثة.

أحمد منصور: هناك مخاوف أيضاً بالنسبة للجانب الاقتصادي أن يكون.. أن تكون الولايات المتحدة توجه ضربة للبنوك الإسلامية والمؤسسات المالية العربية من خلال هذا التضييق الذي ستقوم به على المؤسسات المالية العالمية لاسيما وأن البنوك العربية والبنوك الإسلامية لدول العالم الإسلامية تتعامل في مئات المليارات من الدولارات، وهذا أيضاً طالما أن الولايات المتحدة تقود كل شيء، لديها معلومات سرية يمكن أن تؤدي إلى انهيار هذه البنوك.

طوني بن: الاقتصاد العالمي ليس في وضع جيد وإذا حصل ركود اقتصادي تفاقم بسبب الحرب فإن ما سيحدث هو شبيه بما حدث سنة 1930م عندما تحولت أوروبا إلى اليمين، وخشي الناس وسعوا إلى قادة أقوياء أعتقد أنه لا يجب أن يحدث ذلك.

أحمد منصور: يعني أيضاً في ظل الوضع الاقتصادي الموجود الآن، هناك انكماش اقتصادي كبير وخسائر فادحة في شركات الطيران والتأمين وإجراءات أميركية مستمرة. إلى أين سيصير الوضع الاقتصادي العالمي؟

طوني بن: يبدو أن الركود كان موجوداً ولكنه سوف يسوء بعد العملية الإرهابية ورد الفعل عليها، وهذا سيئ جداً.

أحمد منصور: معنى ذلك أن هناك أزمة كبيرة ستسببها هذه الحرب، ليس للولايات المتحدة، وإنما للعالم أجمع من الناحية الاقتصادية؟

طوني بن: بالطبع، وحتى للولايات المتحدة، إن الناس الذين يقولونك إن الحرب تعزز الاقتصاد، ربما صادقون خلال خمس سنوات، ولكن على المدى المتوسط فإنها تدمر الثقة وتهدم الاقتصاد.

أحمد منصور: دكتور رمضان البريكي من طرابلس.

د. رمضان البريكي: آلو، نعم.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

د. رمضان البريكي: مساء الخير.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

د. رمضان البريكي: أنا والله نحب.. نحاول الإجابة على سؤال تفضلت به حضرتك.

أحمد منصور: لأ، لك أن تسأل، ليس تجيب، لدي ضيف يجيب على الأسئلة، لديك سؤال؟

د. رمضان البريكي: هذا سؤال له تعليق.. يتعلق بمستقبل القضية..

أحمد منصور: إذا لديك سؤال تفضل به، لأن أنا لدي ضيف جاء من أجل أن يجيب على أسئلة الناس.

د. رمضان البريكي: نعم، هذا التعليق فيه ثلاث أسئلة في داخله، ممكن مداخلة مباشرة.

أحمد منصور: باختصار أسئلتك أسمعها.

د. رمضان البريكي: نعم.

أحمد منصور: سؤالك الأول.

د. رمضان البريكي: سؤالي الأول إنه من الخطأ.. أعتقد إنه من الخطأ أن يعتقد العرب أو غيرهم بأن الأميركان يتصرفون الآن برد فعل، وإنما هم يقومون بتنفيذ مجموعة من الأهداف الإستراتيجية المحسوبة بدقة، وأنا أعتقد بأنه ضمن هذه الأهداف الإستراتيجية المحسوبة بدقة هو هدف يتعلق بتصفية القضية الفلسطينية، ففي ظل فتح حرب على حوالي 60 دولة نتوقع أن من السهل جداً ابتلاع أرض محتلة، وتهجير شعب كالشعب الفلسطيني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: سؤالك الثاني، هذا يتعلق بالقضية الفلسطينية، الثاني..

د. رمضان البريكي: السؤال.. نعم، السؤال: ما هي الضمانات لعدم تنفيذ مثل هذه المخططات الخطيرة في ظل الأحداث الجارية حالياً؟ هذا الثاني..

أحمد منصور: الثالث.

د. رمضان البريكي: نعم، من ناحية أخرى: إن هناك يعني غموض كبير جداً في.. في الأحداث حتى اللي مضت في الأيام الماضية، من أهمها ما يؤكد حقيقة تورط المتهمين، والآليات التي حددت على أساسها هذه الاتهامات، خاصة وأن التحقيقات تتم بفعل أجهزة أمن، وليست ضمن أجهزة قضائية يمكن أن توصف بأنها محايدة، وهذه الأجهزة أثبتت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً لك يا دكتور، نسمع تعليق.. نسمع تعليق الضيف.

هو يقول في سؤاله الأول أن هناك هدف.. أهداف أساسية من الولايات المتحدة تتعلق بتصفية القضية، وأن هذه الحملة أُعد لها سلفاً، وليست وليدة اليوم.

طوني بن: السياسة الأميركية تتعلق بالمصالح الأميركية، أيدوا إسرائيل ولكن عندما أدرك الأميركيون أن إقامة دولة لفلسطين ضرورية من أجل مصالحهم وعلاقاتهم بالعرب فقد تغيرت.. فقد تتغير السياسة الأميركية، ويجب أن تتغير.

أحمد منصور: سؤاله أيضاً كان عن هل هناك ضمانات تقدمها الولايات المتحدة بالنسبة لما تقوم به.. بحملتها التي سوف تقوم بها خاصة.. لاسيما وأنها أعلنتها ضد 60 دولة؟

طوني بن: I didn't quietly understand the question .

أحمد منصور: هل هناك ضمانا قدمتها الولايات المتحدة أو تقدمها الولايات المتحدة بالنسبة لعمليتها هذه التي تقوم بها، وهي تحتفظ بأدلة سرية لكل شيء؟

طوني بن: لا، حروب كثيرة تسير في طريق خطأ. هزم البريطانيون وهزم الفرنسيون في فيتنام، والفرنسيون في الجزائر، يجب أن يكون هناك أمل في النهاية بأن السياسة الصحيحة هي التي ستطغى، ولكن علينا أن نعمل من أجل ذلك وأن لا نتوقعه.

ونحن في بريطانيا الرأي العام متعاطف مع الفلسطينيين.. مع القضية الفلسطينية أكثر من خمس سنوات مضت.

أحمد منصور: يوسف عبد الرحمن الزكير من الرياض من السعودية يقول لك: أعلن الرئيس الأميركي في خطابه أمام الكونجرس أن خيار دول العالم هو: إما أن تكون مع أميركا وإما أن تكون مع الإرهاب. أليس هذا الإعلان تهديداً وإرهاباً لدول العالم؟

طوني بن: لو قال لي رجل قوي: عليك أن تفعل ذلك وإلا كنت عدوي، فإنه لن يكون له أصدقاء، هذا شيء أحمق أن يقال، لن تكسب تأييد أي دولة للولايات المتحدة بل ستغصب الجميع وتجعلهم يضرون، إما أن تفعل ذلك أو أن تكون عدونا؟

أحمد منصور: محمد عبد المجيد من باريس.

محمد عبد المجيد: آلو، السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام يا سيدي.

محمد عبد المجيد: نعم بأرحب بضيفك الكريم يا أستاذ أحمد منصور.

أحمد منصور: شكراً، سؤالك.

محمد عبد المجيد: نعم، سؤالي الأول: معروف إنه يعني فرنسا تعرضت لعدة عمليات إرهابية من جزائريين، في الحقيقة نحن لا نسكن في فرنسا العمليات الإرهابية كانت تخصنا يعني كانت أقلقت كل الشعب الفرنسي وكل الناس الموجودين في فرنسا.

والمعروف إنه (توني بلير) الآن ذهب للولايات المتحدة الأميركية، وهذا التعاون بدون أي شروط. لماذا بريطانيا لا تتعاون مع فرنسا؟

هنا مطلوبون.. أشخاص مطلوبون للعدالة الفرنسية، موجودين ببريطانيا لماذا بريطانيا لا تسلم هؤلاء؟

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا السؤال خارج موضوعنا يا سيدي إحنا نتحدث عن الحرب القادمة في منطقة الشرق الأوسط، في منطقة أفغانستان، عن الأهداف الأميركية، عن تحالف بريطانيا مع الولايات المتحدة، سؤالك يتعلق بالعلاقات الأوروبية –الأوروبية، ليس له دخل في موضوعنا. هل لديك سؤال يتعلق بموضوع الحلقة؟

محمد عبد المجيد: نعم، سؤالي هو كالتالي:

ألا يعتقد الأستاذ (أنطوان بن) أنه العرب هم المشكلة والحل؟ يعني أريد أن أفسر أستاذ أحمد..

أحمد منصور: يعني أيه العرب المشكلة والحل؟

محمد عبد المجيد: نعم، نحن المشكلة، يعني فعلاً ليست الولايات المتحدة الأميركية، بمعنى إنه طالما مصالح الولايات المتحدة الأميركية الاقتصادية مؤمنة، لا يمكن الرئيس الأميركي أن يأتي مع الدول العربية، المعروف إنه يأتي مع لوبي صهيوني.

أحمد منصور [مقاطعاً]: سؤالك مهم.. سؤالك مهم. الآن يقول بأن المصالح الأميركية في الشرق الأوسط العرب يؤمنونها لهم، ويعطون الولايات المتحدة ما تريده، وبالتالي فأميركا لم تتعاطف مع العرب، ولم تمنح العرب أي حقوق، ما رأيك في هذا؟

طوني بن: أعتقد أنك تعرف أكثر منيِّ أن كل حكومة عربية في الشرق الأوسط أيدت الولايات المتحدة سوف تقول الآن: إذا أخطأنا هذه المرة فسوف يطاح بنا من طرف حكومة أخرى، الديمقراطية تعني أنه لا يمكن أن يكون هناك سلام بدون عدالة، هذا مستحيل أن يكون بدون عدالة، لا يوجد عدالة للفلسطينيين، ولذلك لن يوجد سلام، يجب أن نتعلم من هذا الدرس.

أحمد منصور: معنى ذلك أن هذه الأزمة سوف تستمر، ولن تتوقف، لأن توفير العدالة للفلسطينيين واضح أنه ليس في نية الولايات المتحدة؟

طوني بن: أعتقد أن الضغوط على الولايات المتحدة هو أن عليها أن تتحرك، وقد شاهدت ذلك من قبل في حياتي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الكل خضع الآن، لا أحد يضغط ولا أحد يعارض، والكل رفع يديه مستسلماً للولايات المتحدة، لا توجد معارضة لما تقوم به الولايات المتحد يا سيدي.

طوني بن: هذا ما قوله عن (مانديلا)، وأيدت الولايات المتحدة الحكم العنصري وأيدت (ماركوس بابا دوبلس) وحاربت فيتنام، إن أميركا يمكن أن تغلب، وعليها أن تعترف..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل يمكن –سؤال هام- هل يمكن خرق أو إضعاف التحالف الأميركي القائم الآن؟

[فاصل إعلاني]

موقف الدول المجاورة لأفغانستان من الهجوم الأميركي

أحمد منصور: التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الآن، والذي انضمت إليه معظم دول العالم، والتي لم تنضم سكتت، ولم تعارض هذا التحالف، هل هناك أي مجال لإضعاف هذا التحالف أو تفكيكه أو التأثير فيه؟

طوني بن: أحد آثار التحالف هو أن جميع الحكومات في العالم ستتحالف ضد شعوبها، الصينيون قد يقولون: نحن نؤيد أميركا تتعامل مع (فيت كونج)، وسيريلانكا تقول: سنؤيد أميركا إذا قضت على (التاميل)، والأسبان يقولون: سنؤيد أميركا إذا قضت على (إيتا)، الخطر هو أنه في ظروف الحرب تصبح الحكومات أقوى والشعوب أضعف.

أحمد منصور: كل هؤلاء يعيشون في خطر الآن؟

كل هذه الأنظمة التي تحالفت مع الولايات المتحدة، ولديها مشكلات داخلية، ستواجه خطراً على نفسها؟

طوني بن: أعتقد أنه سيكون هناك تغيير كبير، وأعتقد أن على الحكومات أن تعترف بذلك، الحروب عملية قمع، عملية قمع للشعب في بلدك، وهذا لن يدوم.

أحمد منصور: هل هناك مجال أيضاً.. ترى هناك أي مجال لإضعاف الولايات المتحدة في ظل أن باكستان أعلنت اليوم عن مخاوفها من حكومة قادمة في كابول يمكن أن تكون مضادة لها أو غير حليفة لها؟

طوني بن: باكستان أعفيت ديونها و..

أحمد منصور [مقاطعاً]: فقط.. باكستان ديونها أكثر من 30 مليار، أعفوها من 400 مليون فقط، يعني فتات الفتات!!

طوني بن: بعض الديون، ورفعت العقوبات، والأميركيون يحاولون شراء تأييد باكستان ضد أفغانستان، ولكن ما أثر ذلك على استقرار الحكم العسكري في باكستان؟

هذه حسابات يجب أن ينذر بها، لأن الأمر قد يسوء جداً الوضع، ولذلك يجب الحوار.

أحمد منصور: يجب الحوار، الآن الولايات المتحدة هل تعتقد أنها ستلجأ إلى ما كنتم أنتم تقومون به كبريطانيين من قبل، وهو الاحتلال المباشر أو الاستعمار المباشر للمناطق التي تواجدت فيها الآن، لاسيما الدول العربية والإسلامية؟

طوني بن: في حياتي كانت بريطانيا إمبراطورية ضعيفة، أو على ضعف، كان الأجانب يكرهوننا وعلينا أن نحاربهم، ولكننا (...) في النهاية أنك لو صنعت الحرية والديمقراطية، فستصنع السلام.

أحمد منصور [مقاطعاً]: لم تصنعوا –عفواً- أنتم لم تصنعوا أي ديمقراطية في البلاد التي كنتم تحتلونها، حينما خرجتم منها أتيتم بأنظمة بديلة تتبعكم من الناحية السياسية. لم تصنعوا أي ديمقراطية في الدول العربية والإسلامية أو في الدول التي كنتم تحتلونها.

طوني بن: نحن لم نحرر تلك البلدان، حررت أنفسها، ولكننا لم نحاربهم مثل مثلما فعل الفرنسيون، الفرنسيون حاربوا الجزائر، نحن لم نحارب في الهند أو باكستان، ثم شعوب المستعمرات فعلت ذلك بنفسها، ولم تكن تقدر على ذلك لو كانت هناك الإمبراطورية البريطانية.

أحمد منصور: هل ستحتفظ الولايات المتحدة بشكل مباشر –من حسب معطياتك واطلاعاتك- وأنت يعني الآن في الإعلام الغربي والبريطاني لك حضور بارز، ولك مصادرك هنا في الحكومة وفي غيرها، لاسيما وأنتم العمال تحكمون الآن، هل ستحتفظ الولايات المتحدة بقوات لها في باكستان، وفي منطقة آسيا الوسطى، وسط هذا التجمع الضخم البشري والنووي، حتى تحكم قبضتها على تلك المنطقة من العالم؟

طوني بن: من الممكن أن يكون هذا الطريق إلى تشكيل الإمبراطورية الأميركية، ولكن الإمبراطورية الأميركية على المدى الطويل يجب أن تعترف بحقوق الشعوب في تشكيل حكوماتها، وهذا ما علينا أن نعمل من أجله وننظم أنفسنا من أجله مع أميركا ومع كل الشعوب؟

أحمد منصور: محمد عبد المجيد من باريس، معي محمد المجيد.. ليس معي، عفواً، محمد عبد المجيد يبدو أن هناك خللاً في إبلاغي بهذا الموضوع.

ما سر صمت الصين أو ضعف رد فعلها إزاء ما يحدث؟ الصين رد فعلها ضعيف، رغم أنها قوة لا يستهان بها أو شبه صامته تقريباً، رغم أنه الآن ما يحدث.. يحدث على حدودها أو بالقرب منها؟

طوني بن: Whose reaction.. has been weak? Which country.

أحمد منصور: الصين China have border with Afghanistan.

طوني بن: أعرف ذلك، موقف الصين مختلف، لأن للصين علاقة مع أميركا، وأعتقد أن الأميركيين يجب أن يعترفوا بضرورة تحسين علاقاتهم مع الصين من أجل أن تؤيدهم، ولكن طبعاً بعد 50 سنة ستصبح الصين دولة أقوى –ربما- من أميركا، ويجب أن يعترف الأميركيون بذلك.

أحمد منصور: كان يترقب أن تتلكأ روسيا وأن تتلكأ جمهوريات آسيا الوسطى بعض الشيء في دعم الولايات المتحدة، ولكن فجأة الكل الآن اندفع في دعم الولايات المتحدة بما فيها روسيا، العدو القديم للولايات المتحدة طوال الفترة الماضية، ما سر هذا الاندفاع؟

طوني بن: عندما سقط حائط برلين وسقطت الشيوعية نصح الغرب روسيا أن تتحول إلى الرأسمالية، ونتيجة لذلك انخفض إنتاج روسيا 50%، وتراجعت توقعات الشعوب في روسيا، ولازالت تعتمد على الولايات المتحدة ومن الغريب.. أو ربما ليس من الغريب أن تؤيد أميركا غزو آخر لأفغانستان من جانب أميركا، نفس..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني تريد أن تغرز أفغانستان روسيا في هذا الموضوع، تريد أن تغرز الولايات المتحدة فيما غرزت فيه من قبل وهو أفغانستان تحديداً، تريد توريط.. روسيا تريد توريط الولايات المتحدة في أفغانستان؟

طوني بن: لا، ولكن أعتقد أنهم يريدون المال الأميركي والتأييد الأميركي، وربما أنهم مسرورون لأن تلك الدولة التي طردتهم تتعرض للعقاب. لا أعتقد أنهم يريدون توريط الولايات المتحدة.

أحمد منصور: صلاح من الدانمارك.. صلاح.

صلاح باجبع: آلو، السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

صلاح باجبع: أستاذ أحمد عندي أربع أسئلة، إن شاء الله أحصل على الجواب.

أحمد منصور: بسرعة.

صلاح باجبع: أول سؤال: ما حدث في مدينة عدن عام 1836 من عملية اللي قامت بها بريطانيا بأنها أغرقت السفينة من قبل بعض الصيادين في الساحل اليمني ليتم فيها الاحتلال، وتم فيها احتلال مدينة عدن في اليمن في المنطقة الجنوبية هذا واحد. هل هذا يعني أن ما حدث في الولايات المتحدة الأميركية من تفجير مبنى التجاري، وكان فيه مجموعة من اليهود اللي عددهم أكثر من 300، ولم يكونوا متواجدين في تلك اللحظة أثناء التفجير، ولم يمت أي واحد فيهم، ثاني شيء هو: ماذا تعني العنصرية بلغة بريطانيا الولايات المتحدة الأميركية؟ فهي تعني عصا موسى، وضرب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني خلينا نسمع سؤالك وندي للراجل الفرصة يجيب وليس أنت، اتفضل سؤالك الثالث.

صلاح باجبع: السؤال الثاني..

أحمد منصور: الثالث..

صلاح باجبع: ماذا تعني العنصرية في.. في اللغة البريطانية والأميركية؟

أحمد منصور: الثالث.. كتبته.

صلاح باجبع: هل تعني هي ضرب الدول..

أحمد منصور: خلاص أنا كتبته.

صلاح باجبع: العربية والإسلامية التي ترفض القانون الأميركي الجديد؟

أحمد منصور: الثالث؟

صلاح باجبع: ثالث شيء: الإرهاب، وما تعنيه في اللغة الإنجليزية والأميركية؟

هل هو التشريع؟

أحمد منصور: شكراً.. شكراً لك، سؤال هام خاص بالإرهاب، ماذا يعني الإرهاب في سياستكم أنتم كمصطلح موجود لديكم الآن تتعاملون به كبريطانيين، وأنتم كنتم تعانون لسنوات من الإرهاب الأيرلندي، وكانت الولايات المتحدة لا تعتبره إرهاباً، بل كانت تقابل الأيرلنديين، وكانت تمنحهم الدعم؟

طوني بن: وسائل الإعلام قوية، أنت في الإعلام قوي، أقوى مني عندما كنت في البرلمان، وطريقة تقديم الإعلام للموضوع هامة جداً هناك كثيرون في أميركا أيدوا الأيرلنديين، لأن هناك أيرلنديين كثيرين في أميركا، وأميركا تؤيد إسرائيل، لأن هناك يهود كثيرين في أميركا. التعريف الدقيق للإرهاب يعتمد على موقفك السياسي، لا يمكن تعريفه بطريقة أخرى.

أحمد منصور: كيف؟ وعلى أي أساس؟ معنى ذلك أنه من السهل الآن إن أنا وأنت نتهم بأننا إرهابيون، لأننا نتحدث عن السياسة الأميركية الآن؟

طوني بن: إذا قرر الأميركيون ذلك فهم حمقى، لأنهم إذا كان يريدون محاربة بن لادن، ونحن أيضاً فإنهم.. أنا صديق لأميركا..

أحمد منصور: هنا كارثة إنسانية كبيرة بدأت تتفاقم الآن بين ملايين الأفغان من النساء والأطفال والعجائز، والغرب المتحضر لا يتحدث عنها، وكأن هؤلاء ليسوا آدميين. ما هي الكوارث الإنسانية التي يرتقب أن تشهدها أفغانستان والعالم بسبب تلك الحرب التي أعلنتها الولايات المتحدة الأميركية؟

[موجز الأنباء]

الكارثة الإنسانية الناجمة عن الحرب المرتقبة

أحمد منصور: كان سؤالي لك عن الكارثة الإنسانية التي ستحل بملايين الأفغان وبالشعوب الأخرى التي ستتعرض لهذه الحروب دون أن يعطي الغرب أ اهتمام لها.

طوني بن: إن عدد الأموات الذين ماتوا.. الأبرياء في أفغانستان قد يزيد كثيراً عن العدد الذي مات في واشنطن ونيويورك، واليوم هناك سؤال كبير: لماذا لا نعود إلى توزيع ثروة العالم حتى يحصل الفقراء على شيء منها؟ أنا ديمقراطي، ولا أؤمن بأنه يمكن للغني أن يعيش في أميركا، أو في بريطانيا، أو السعودية بدون توزيع الثروة على الفقراء. أعتقد أنه يجب على البريطانيين والعرب والأميركيين لديهم مصلحة مشتركة في ذلك.

أحمد منصور: يعني قضية توزيع الثروات وهذه الأمور قضية يعني غير مطروحة، وأنتم يعني في الغرب أنتم الذين استعمرتم دول العالم، وأنتم الذين تملكون الآن ما يقرب من مائتي شخص أو ثلاثمائة شخص يملكون ما يقرب من ثلث ثروات العالم معظمهم غربيين وأميركيين، أنتم الذين تسيطرون على هذه الأشياء من خلال النظام الرأسمالي الذي يحكم الدول الغربية.

أنا أتكلم الآن على ملايين الناس الذي يتواجدون على الحدود الأفغانية الباكستانية أو داخل باكستان من الأفغان، بينهم نساء وأطفال، لم يلتفت إليهم أحد، وكأن يعني هؤلاء ليسوا بشرا، وحينما تندلع الحرب تحدث مآسي لا نهاية لها، وغير مدرج في أي خطط دعم هؤلاء الناس.

طوني بن: هذا سبب آخر لمعارضة الحرب، سألتني ما الذي سيحدث؟ أنا يهمني ما الذي سأفعله أنا كفرد، بحيث لا يحدث.

حملة السلام الكبيرة في أميركا والعالم تبدأ الآن، ويجب أن يعترف بوش بالرأي العام، وعلينا أن نحشد الرأي العام، حتى لا تقع الحرب ولا يكون هناك لاجؤون مشردون.

والسؤال الأخير: هل يمكن للعالم أن يعيش بينما الغني بعيد جداً عن الفقير؟

أحمد منصور: هذا الحرب ستخلف مزيداً من المآسي، مزيداً من الجوعى، من المشردين، من اللاجئين في العالم، ستزيد مآسي العالم أكثر مما هي عليه؟

طوني بن: ولهذا يجب أن تكون حركة السلام دولية ينضم إليها العرب، والأميركيين، والبريطانيين والفرنسيين، وكلهم. لا يجب أن نفكر من زاوية قومية، في هذا العالم كلنا مواطنون لهذا العالم، والجمعية العمومية هي برلمان الشعب، ولذلك يجب.. يجب أن تلتقي.

أحمد منصور: محمد.. محمد عَبْد، على الإنترنت يقول لك: ما هي الدوافع التي تجبر بريطانيا إلى الاشتراك في حرب مجهولة النتائج؟

طوني بن: علاقة بريطانية بأميركا يمكن أن أشرحها بكل سهولة، تسمي بريطانيا نفسها "دولة نووية"، ولكنها ليست دولة نووية، الأميركيون هم الذي يعيروننا الأسلحة النووية، ونحن نتظاهر أنها أسلحة بريطانية، ولا يمكننا أن نطلقها بدون إذن الأميركيين، ولذلك إذا.. إذا تشاجرنا مع أميركا فإن أميركا ستأخذ الأسلحة النووية منا، وأنا أعرف ذلك كوزير، ولهذا.. وهذا أحد الأسباب الذي يجعل. بريطانيا تفعل ما تطلبه واشنطن.

أحمد منصور: هناك يعني فيما يتعلق بالكارثة الإنسانية أعلنت الولايات المتحدة قائمة لبعض المؤسسات، أول أمس، وقالت: إنها تدعم الإرهاب، وهذا يعتبر في رأي كثير من المراقبين مقدمة لقوائم كثيرة سوف تعلن، يتخوف أنها تتضمن قوائم كثيرة لمؤسسات إسلامية، وجمعيات نفع عام، ومؤسسات مجتمع مدني في الدول العربية سوف تدرج في إطار الإرهاب، وهذا ما سوف يؤدي إلى إنهاء أو القضاء على العمل الخيري في الدول الإسلامية.

هل تتصور أثر ذلك حينما تحقق الولايات المتحدة؟ أو إذا حدث ما هو الأثر المنتظر لإغلاق هذه المؤسسات أو اتهامها بالإرهاب؟

طوني بن: إن لكل دولة الحق في الدفاع عن نفسها مما حدث.. مثل ما حدث.

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما أميركا قالت إنها من يخالفها سوف تحاربه.

طوني بن: أعرف ذلك، ولكن النقطة التي قلتها مهمة، إذا كان أثر العملية الدفاع عن أميركا، فإن أميركا مهما كانت قوية لا تستطيع أن تعيش في عالم معادي لسياستها، ولذلك أنا متفائل، ولكن علينا أن نعمل بجد واجتهاد، وكلما كانت حملتنا قوية كلما ازداد الضغوط على أميركا.

أحمد منصور: أحمد الشمري من لندن.

أحمد الشمر: ألو.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

أحمد الشمري: السؤال موجه إلى السيد بن.

أولاً: لماذا يكون الاتهام موجه بالدرجة الأولى إلى العرب ولم يكون موجه إلى الموساد، وخصوصاً إن هذه العملية توسع الهوة بين العرب والغرب وإذا كان الموساد ورائهم؟

والسؤال الثاني: لماذا هوجمت أميركا بالذات ولم تهاجم دول عظمى أخرى، وخصوصاً لها مصالح بالشرق الأوسط؟

والسؤال الثالث: ألا يعتبر موت خمسة آلاف طفل عراقي شهرياً –باعتراف منظمة اليونسكو وجميع المنظمات- هذا إرهاب في حد ذاته؟ وشكراً.

أحمد منصور: شكراً لك.

طوني بن: أعتقد أن ما فعلته بريطانيا وأميركا في العراق جريمة حرب، وقلت ذلك.. وقلت ذلك في مجلس العموم، هذه جريمة حرب، أبرياء يموتون، ويموتون بدون غرض، وهذه الحجة هامة الآن، لأنه إذا قامت الولايات المتحدة أن تضرب العراق الآن مرة أخرى، وبشكل كبير فإن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بهذا المفهوم أميركا هي التي تصنع الإرهاب في العالم.

طوني بن: لقد قلت أن أكبر الإرهاب يأتي من الدول، الإرهاب الفردي بسيط بالنسبة للحروب التي يقتل فيها الأبرياء، والعراق عانى كثيراً مما حصل، هناك حملة كبيرة في بريطانيا وفي العالم لإنهاء العقوبات ضد العراق، والسماح للعراق أن يبني اقتصاده، وهذا ما يجب أن يتم.

أحمد منصور: لماذا هوجمت أميركا بالذات ولم تهاجم دول أخرى من التي لها مصالح أو علاقات بالشرق الأوسط؟

طوني بن: أميركا أقوى دولة في العالم أعتقد، وهذا هو السبب لتخطيط الهجوم ضدها. من بعض الاقتراحات أن الموساد، ولكن هذا ليس صحيح.

أحمد منصور: عبد الحميد خضر من ألمانيا.

عبد الحميد خضر: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام يا سيدي.

عبد الحميد خضر: أخي الكريم، أريد أن أوجَّه سؤالين إلى السيد طوني..

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي، اتفضل.

عبد الحميد خضر: طوني..

أحمد منصور: طوني بن اتفضل.

عبد الحميد خضر: السؤال الأول: هل تقصد أميركا بهذا الحشد العسكري الكبير إقامة حكومة عميلة في.. في.. في كابول، واتخاذها رأس جسر للسيطرة على منطقة وسط آسيا، خاصة وأن.. وأن روسيا الآن مقتنعة بالتخلي عن هذه المنطقة للأميركان لقاء مساعدات ضخمة تتلقاها من قبل ألمانيا لتطوير.. لتطوير إنتاجها وتطوير صناعاتها؟

أحمد منصور: الثاني.

عبد الحميد خضر: السؤال الثاني: لماذا منذ عام 1980م والطبقة.. والطبقة السياسية في أوروبا لم تقوم بأي معارضة لسياسة الهيمنة في العالم؟

وبالعكس فإن اليسار الأوروبي من حزب العمال، والحزب الاشتراكي.. الديمقراطي في ألمانيا، والحزب الاشتراكي في فرنسا، يؤيد الآن سياسات الهيمنة الأميركية، ومن سنة الثمانينات إلى الآن لم يصل إلى سدة الحكم رجل.. رجل ذو ثقافة عالية، كلهم من ذوي الثقافة المتوسطة، والذين ينفذون بشكل مباشر سياسات.. سياسات العولمة، أو سياسات..

أحمد منصور [مقاطعاً]: سؤالك هام يا سيد عبد الحميد.

عبد الحميد خضر: الشركاء..

أحمد منصور: السؤالين هامين.. Two important questions

طوني بن: إذا كانت أميركا تنوي احتلال أفغانستان فستفشل مثل بريطانيا وروسيا، ولذلك أنا لا أهتم لهذا الموضوع. أعتقد أنهم يريدون تدمير أفغانستان وتدمير بن لادن، ولكنهم أشك أنه يستطيعون..

أحمد منصور: هل يستطيعوا القضاء على بن لادن؟ يبحثوا عن شخص في وسط كل هذه الجبال، ليقولوا أن هدفهم بن لادن، ألم يصعبوا الأمور كثيراً على أنفسهم؟

طوني بن: من ناحية عسكرية أعتقد أن هذه عملية حمقاء.

والسؤال الثاني عن النخبة السياسية في أوروبا وعن الأحزاب اليسارية، إنك ترى أكثر الأصولية خطراً هو عبادة المال، البنوك أكبر من المساجد، ووسائل الإعلام تتحدث عن مؤشر (داو جونز) كأنه أغاني، والأساقفة ليس لهم أي سلطة مثل المصرفيين، ولو اعترفنا بذلك فإن هذا سوف يشرح ماذا يحدث اليوم. أنا لا أريد أن يكون العالم محكوم من مصرفيين وجنود، بل من طرف الشعب، وهذا.. يعني الشعب في بريطانيا وفي العالم العربي.

يجب ألا نحول هذه إلى حرب صليبية قومية، إنها أكبر من ذلك.

أحمد منصور: أنتم الذين.. بوش هو الذي أعلنها حرب صليبية وهو بذلك استفز مشاعر الجميع كثيراً من المسلمين، هل تعتقد أن هذه الحرب يمكن أن تتحول إلى حرب دينية من خلال هذا الإعلان، رغم مجادلات السياسيين الأميركيين وغيرهم تبرير ما قاله بوش، هل يمكن أن تتحول إلى حرب دينية؟

[فاصل إعلاني]

خطر الحرب على العالم وحريات الشعوب

أحمد منصور: تفضل يا سيدي بالإجابة.

طوني بن: الحملة الصليبية أساءت للعلاقات بين أوروبا والعالم الإسلامي، وخلال الحملة الصليبية استخدم الجيوش القوس والنشاب، ولكننا لو تحول لو تحولت اليوم الحرب إلى دينية فإننا سنسير بالعالم نهايته الدين مهم للأفراد، مصير الدين، ولكن الدين يخلق مراكز قوى تستعمل الدين الأغراض..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن مفهوم الدين يختلف عندكم أنتم الأوروبيين عن نحن المسلمين، أنتم الأوروبيين الدين يختلف عن السياسة، هناك فرق ولو معلن ظاهري، ولكن الكنيسة تلعب دوراً على أي الأحوال، لكن عند المسلمين يعني الدين والسياسة هما شيء واحد.

طوني بن: بعث البابا بجيوش كثيرة إلى بريطانيا لتدمير الكفار أو ما عناه في ذلك الوقت "المعارضون له" مراكز القوى في الدين هي التي تدمر الديمقراطية، لأنه إذا لم يكن بقدرة الناس اختيار الأساقفة وزعمائهم، سيصبح الدين العامل القوي لإنكار الديمقراطية على الناس هذا موضوع طويل ويحتاج..

أحمد منصور [مقاطعاً]: my question يعني.. ماذا لو تحولت فعلاً إلى حرب دينية؟

الحكومات ربما تكون مؤيدة للولايات المتحدة، ولكن الشعوب يعني شعورها ضد الولايات المتحدة من خلال ما أعلنه (بوش) ماذا لو تحولت الحرب إلى حرب دينية حقيقة، خاصة وأنها تستهدف بالدرجة الأولى دولة إسلامية، والقائمة تضم حركات وجماعات ومسلمين كلهم؟

طوني بن: هناك خطر كبير، وبصفتي اشتراكي فإنني مثل العمال في كل أنحاء العالم لا أعتقد أن الدين هو العامل الأهم، هناك التضامن والعدالة والديمقراطية، وبعض الأديان ليست ديمقراطية، أن تعترف بذلك.

أحمد منصور: هناك خطر كبير يتهدد العالم الآن، ويتهددكم أنتم الغربيين أيضاً يتمثل في تراجع الحقوق المدنية، هناك الآن في بريطانيا يناقش قانون إصدار هويات جديدة للناس، عمليات التفتيش للناس وإيقاف الناس، الحسابات البنكية للناس أصبحت تحت المراقبة، تحركات الناس تحت المراقبة، كل عربي درس الطيران الآن يتم استدعاؤه في أي دولة غربية للتحقيق معه.

هناك عملية انتهاكات كبيرة للحقوق المدنية للعرب والمسلمين المقيمين في هذه الدولة، ولكم أنتم أيضاً البريطانيين، هل ترى أيضاً أن التغيرات التي ستحدثها هذه الحرب سوف تنال من كل ما تم تحقيقه من مكاسب فيما يتعلق بالحقوق المدنية وجمعيات المجتمع المدني وغيرها؟

طوني بن: أعتقد أن الحرب ضد الإرهاب يمكن أن تكون عذراً لانتقاص الحريات المدنية من الناس، ضد شعبنا وكذلك ضد الإرهابيين.

بالطبع في جنوب أفريقيا كان هناك قوانين مرور لا يمكن للإفريقي أن يمر بدون تصريح، ولو حصل هذا في بلدنا فإن الناس سوف يشعرون أنا أصبحنا دولة بوليسية.

أحمد منصور: هل.. هل يمكن أن تتحولوا أنتم أيضاً إلى دولة بوليسية وليست دول الشرق الأوسط فقط؟

طوني بن: أعتقد أن الخطر في وجود الدولة بوليس بوجود التكنولوجيا العالية أن يمكن أن يحدث ذلك طبعاً، آلات التصوير في الشوارع، وفحص أوراق الناس، ثم بعد ذلك سوف نخسر حرياتنا التي من المفترض أننا ندافع عنها ضد الإرهابيين، يجب ألا نسمح بذلك أن يحدث وأن نجد..

أحمد منصور: معنى ذلك أنه ستحدث انتكاسة في الديمقراطية في الغرب في الفترة القادمة؟ انتكاسة في النظام الديمقراطي؟

طوني بن: بالطبع طبعاً، أعتقد أن الحروب دائماً تتم بطريقة تسلطية، وأنا أرى أن الحكومات كلها الآن متحدة، والشيء الوحيد الذي اتفقوا عليه أنه لا يجب أن يكون للشعب رأي ضدهم، وهذا قد يسير بالعالم إلى مائة سنة ماضية قبل ظهور الديمقراطيات.

أحمد منصور: هل معنى ذلك أيضاً أن المكتسبات التي حققتها مؤسسات المجتمع المدني في الدول العربية والإسلامية، والتي ناضلت من أجلها طوال الفترة الماضية، سوف تشهد انتكاسات على اعتبار أنها كانت تدعم من الغرب الديمقراطي؟

طوني بن: لابد أن يكون ويجب على الشعوب ألا تسمح بذلك، ولذلك أنا أشعر مع العرب بما يحدث لهم، وأعتقد أنت تشعر مع ذلك مع الغربيين.

أحمد منصور: زين العابدين عبد الله من النمسا.

زين العابدين عبد الله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: عليكم السلام.

زين العابدين عبد الله: أقول لحضرتك الأسئلة على بعض، أو أقول سؤال.. سؤال؟

أحمد منصور: آه، اتفضل بالأسئلة مباشرة.

زين العابدين عبد الله: ماشي، هل يعتقد الأستاذ أنه سوف يأتي يوم يرتدي فيه كل شباب العالم تي شرت وملابس مطبوع عليها صورة بن لادن، مثلما يحدث الآن مع (جيفارا) مثلاً؟ وهل يمكنه أن يفكر بأن هذا الذي حدث يوم 11/9 هو من تدبير الموساد الصهيوني؟

وقد سأل أحد المشاهدين هذا السؤال ولم يجب عليه السيد بعد..

أحمد منصور: يعني.

زين العابدين عبد الله: السؤال الثاني: ألا يمكنه مقارنة أميركا بالمرابي الذي يهدد المديونين ليساعدوه في اغتصاب أموال أكثر وأكثر؟ ولقد ضرب بنفسه مثل على بذلك، بالأسلحة النووية الموجودة في حيزة بريطانيا التي لا يمكنهم استخدامها إلا بأمر أميركا؟ ألا يمكنه مناشدة زعماء العالم العربي والإسلامي أن يقفوا إلى جانب الشعب الأفغاني البائس بدلاً من أن يتهافت بعضهم على تقديم فروض الولاء والطاعة؟

أحمد منصور: شكراً لك.

زين العابدين عبد الله: لم أنته بعد يا أستاذ...

أحمد منصور [مقاطعاً]: ليس لدي وقت، بس لنجد وقت يجيب لك على هذه الأسئلة تفضل يا سيدي.

طوني بن: لا أعتقد أن علينا أن نعبد الأفراد، إنما يهمني ليسوا الرؤساء والملوك والشيوخ، بل المدرسون، مدرسون الديانة العظيمة، مثل: (كارل ماركس)، ولكني لا أريد أخوض في هذا الموضوع.

إن ما نراه أن الشباب ينظمون أنفسهم الآن ضد الهيمنة من الناحية المالية، ومن ناحية المصارف، هيمنة الجنود وهذه حركة دولية، يمكن أن تكون قوية في العالم العربي مثل بريطانيا وأميركا وأوروبا. لا أعتقد أن الموساد..، لقد سمعت ذلك من قبل، ولكنني لا أصدق ذلك أن يكون لهم دور في العملية، ولكن أحداً لم يقل عادة الحقيقة في مثل هذه المواضيع.

أحمد منصور: هو يطلب منك أن توجه نداء إلى زعماء العالم الإسلامية للوقوف إلى الشعب الأفغاني، هل فقط زعماء العالم الإسلامي، أم يجب أن يقف العالم كله إلى جوار النساء والأطفال والقضية الإنسانية التي أشرنا إليها؟

طوني بن: نعم، أعتقد أن العالم على خطأ، إن نظام الحكم في أفغانستان ربما ليس ديمقراطياً، ولكن هذا ليس سبباً لقتل الأفغانيين. أعتقد أنه يجب أن يكون هناك حركة عالمية ضد قصف أفغانستان وتدميرها، في ذلك.. البلد الفقير الذي عانى كثيراً والذي كبلد ليس مسؤول عما حدث.

أحمد منصور: سؤال أخير: ما هي رؤيتك لما سوف يصبح عليه العالم في الفترة القادمة؟ last question.

طوني بن: إن العالم هو ما نصنعه، ليس هناك احتمال، لو نظرت إلى التاريخ، هناك إمبراطوريات سادت ثم سقطت، شنت الحروب وانتهت. أعتقد نحن في هذه الأزمة يجب ألا نفترض المستقبل، المستقبل هو الذي نصنعه نحن وأنت وأنا، وهذا أفضل أمل للشعوب.

أحمد منصور: السيد طوني بن (الزعيم التاريخي لحزب العمال الحاكم في بريطانيا، ورئيسه السابق)، أشكرك شكراً جزيلاً.

كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.

في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من لندن والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم (بلا حدود) من العاصمة البريطانية لندن، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.