مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

د. محمد هيثم الخياط: نائب المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية

تاريخ الحلقة:

22/09/1999

- أهم أمراض القلب الشائعة
- سبل الوقاية من الأمراض الفتاكة

- مخاطر الإيدز والتهاب الكبد

- كيفية اكتشاف الإصابة بالقلب

- التدخين والمخدرات ودور التثقيف الصحي لاجتناب آثارهما

- أهمية الثقافة الصحية في الوقاية من الأمراض

- مرض السكر وأسبابه

- انتشار السرطان وكيفية علاجه

- أسباب الإصابة بسرطان الثدي ومدى انتشاره

د. محمد هيثم الخياط
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

واكب التقدم العلمي والتكنولوجي الهائل الذي تعيشه البشرية اليوم ظهور العديد من الأمراض الفتاكة والقاتلة، التي ربما لم تكن معروفة في أسلافنا من قبل، أو كانت محدودة الانتشار، فمرض"السكري"يطلق عليه العلماء"، القاتل البطيء"، حيث أنه يتمكن.. حيث أنه يمكن أن يصيب الإنسان لفترة طويلة دون اكتشافه، ويصيب السكري الإنسان بإعتلالات خطيرة حيث يسبب 50% من حالات العمى، و70% من حالات بتر الأطراف السفلية، و20% من أمراض القلب.

وقد وصلت نسبة الإصابة بهذا المرض الخطير حوالي 30% في دول الخليج العربي، فيما تنفق المملكة العربية السعودية وحدها -على سبيل المثال- 51 مليار ريال سنوياً على تكاليف المصابين بداء السكري وحده في المملكة.

أما أمراض القلب فإنها أصبحت تتصدر لائحة الأمراض القاتلة في المجتمعات الغربية، وبدأت عدواها تنتقل للدول العربية، حيث تجرى في لبنان وحدها أربعة آلاف عملية قلب مفتوح سنوياً.

أما أمراض السرطان فإنها تعد أهم مشكلات الصحة العامة، وتتوقع منظمات الصحة العالمية أن ترتفع معدلات الإصابة بالسرطان في دول العالم الثالث بشكل مذهل خلال الخمسة والعشرين عام المقبلة، بحيث تضم هذه الدول ثلثي إصابات العالم!

وتعتبر الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء أخطر وأكثر أنواع السرطان انتشاراً في العالم العربي، أما سرطان الرئة فقد أكدت منظمة الصحة العالمية أنه كان أكثر الأمراض سبباً في الوفاة عام 1997، حيث تسبب في وفاة مليون ومائة ألف شخص، فيما يتسبب التدخين في وفاة ثلاثة ملايين شخص سنوياً في أنحاء العالم.

أما الأمراض المعدية فأخطرها مرض "الإيدز" الذي يقدر عدد الإصابات به في بلد عربي مثل لبنان أكثر من أربعة آلاف إصابة ترتفع في العام 2000 إلى ستة آلاف، أما إلتهاب الكبد ( c) فإن عدد المصابين به في مصر وحدها يصل إلى خمسة ملايين مصاب .

تساؤلات عديدة حول هذه الأمراض القاتلة وغيرها أطرحها في حلقة اليوم على واحد من أبرز المكافحين لها، وهو الدكتور محمد هيثم الخياط (نائب المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لمنطقة الشرق المتوسط) والتي تعقد مؤتمرها السنوي الآن بالقاهرة.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد موجز الأنباء على الأرقام التالية: مشاهدينا في مصر 5748941 مع إضافة كود القاهرة، للمقيمين خارجها 02. أما مشاهدينا في جميع أنحاء العالم، يمكنهم الاتصال بنا على 002025748942 أو43، أما رقم الفاكس فهو:5782131.

دكتور هيثم مرحباً بك.

د. محمد هيثم الخياط: أهلاً بك يا أخ أحمد.

أهم أمراض القلب الشائعة

أحمد منصور: أبدأ في السؤال عن أمراض القلب بإعتباره سيد البدن، والتي تتصدر الآن لائحة الأمراض القاتلة في الغرب، وأصبحت كذلك أيضاً في العالم العربي، ما هي بداية أهم أمراض القلب الشائعة؟

د. محمد هيثم الخياط: لو سمحت لي بمقدمة صغيرة، قبل أن أتعرض إلي أمراض القلب، أريد أن أقول أولاً: إن نقطة البداية، بالنسبة إلينا هي الصحة، وليست المرض، ومن أجل ذلك فينبغي أن نركز تماماً: كيف نقي هذه الصحة من الوقوع في براثن المرض؟

ولذلك فسوف ترى كثيراً من كلامي اليوم متعلقاً بالوقاية أكثر من تعلقه بالعلاج، وهذا قد يبدو غريباً، لأن الآن الخدمات الصحية عند الناس، تعني خدمات المرض تعني المستشفيات، والمراكز الصحية، وما شابه ذلك، مع أن الصحة هي المنطلق، لأن الله –سبحانه وتعالى- (فَخَلَقَ فَسَوَّى)، و(لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ).

فهذا كله يدل على أن السواء يعني الوضع الطبيعي هو الأساس في الحياة كلها، وإنما الإنسان يجني في كثير من الأحيان هو الذي يجني على نفسه بنفسه.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: دكتور، كنت تتحدث عن الوقاية بإعتبارها المدخل، وليس عن المرض نفسه.

د. محمد هيثم الخياط: نعم هذه هي النقطة الأولى التي أحببت أن أبدأ بها.

النقطة الثانية التي أحب أن أبدأ بها هي أنه في النصف الأول من هذا القرن كانت الأمراض المعدية، أو الأمراض السارية -كما يسمونها- تتصدر قائمة الأمراض في العالم كله، وكانت تفتك بملايين كبيرة من البشرية...

أحمد منصور [مقاطعاً]: أسماء هذه الأمراض؟ أو نوعيتها؟

د. محمد هيثم الخياط: [مستأنفاً]: كالطاعون والكوليرا، والتيفود، والسل، وما شابه ذلك، هذه الأمراض مع دخول النصف الثاني من هذا القرن العشرين ومع إختراع المضادات الحيوية، استطاعت هذه المضادات الحيوية أن تقضي على الكثير من هذه الأمراض، أو أن تجعلها تتراجع عن مكان الصدارة، لكن-مع الأسف- الأطباء وغير الأطباء أساءوا استعمال المضادات الحيوية!..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف؟

د. محمد هيثم الخياط [مستأنفاً]: الإفراط في إعطاء المضادات الحيوية بسبب وبدون سبب، الإفراط في إعطاء المضادات الحيوية الجديدة، التي لم تعتد عليها الجراثيم من قبل، تجعل الجراثيم –أسباب المرض- تعتاد على هذه المضادات الحيوية، وتبدأ بمقاومتها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني، إذن الدواء، في بعض الأحيان ممكن أن يسبب المرض؟

د. محمد هيثم الخياط [مستأنفاً]: جداً، جداً وخاصة أنه في كثير من صيدليات العالم العربي تباع الأدوية دون وصفة، فلذلك يذهب المريض، من تلقاء نفسه ويجدد دواءه دون حاجة إلى تجديد الدواء..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الصيدليات أصلاً تعلن عن إنها أيضاً كشف مع دواء يعني، ليس هناك حاجة للذهاب إلى طبيب.

د. محمد هيثم الخياط: [مستأنفاً]: نعم، الصيدلي ركن ركين من .. من أركان النظام الصحي، وفي كثير من الأحيان نصيحة الصيدلي تكفي وكثير من الأمراض البسيطة، يمكن أحياناً للصيدلي أن يحل المشكلة لكن حينما تُعطى هذه الأدوية، التي هي أدوية دقيقة جداً، ومهمة جداً تُعطى بدون وصفه، فهذا يجعل الجراثيم تعتاد عليها، ثم تتولد فيها مقاومة لها، فلا تعود هذه المضادات بفائدة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: طيب، أهم هذه الأشياء الشائعة -أيضاً طالما إحنا تعرضنا ليها- أهم هذه المضادات الشائعة التي يمكن أن يستخدمها الإنسان تكون يعني يكون مقتلة من خلالها.

د. محمد هيثم الخياط: هو أبسطها -طبعاً- "البنسلين" الذي كان نقطة البداية، ثم تبعه "استربتو مايسين" الذي نفع كثيراً في معالجة مرض السل، ثم أصبح الآن تأثيره قليلاً في ذلك، "الكلوران فينكول" في معالجة الحمى التيفية، أو التيفود، ثم هذه السلسلة الكبيرة، "التتراسيكلبن" وغيره من المشتقات الجديدة، كل يوم نحن نسمع اسماً جديداً لمضاد حيوي جديد يكون فعالاً في البداية، ثم لا يلبث أن يصبح غير فعال، من جراء أن الجراثيم تعتاد عليه لسوء الاستعمال.

أما لو بقي الاستعمال محصوراً بالحالات الضرورية فإن ذلك لن يؤدي إلى مثل هذا الأمر.

سبل الوقاية من الأمراض الفتاكة

أحمد منصور: هذا يدفعني -اسمح لي- أن أتجاوز أمراض القلب إلى الأمراض المعدية، بإعتبار أن كثير من المضادات الحيوية، أو يعني أدوية الوقاية تتعلق بالأمراض المعدية، وأبرز الأمراض المعدية الآن هو مرض "الإيدز" ومرض"التهاب الكبد" المنتشرين، وهناك أمراض أخرى، مثل "السل" أيضاً التي تسبب في وفاة ربما ثلاثة ملايين شخص -حسب التقارير الأخيرة.. حسب التقارير الأخيرة لمنظمة الصحة العالمية- هل هناك وقاية من "الإيدز"؟ هل هناك مصل يمكن أن يتعاطاه الإنسان للوقاية من مرض "الإيدز"؟

د. محمد هيثم الخياط: كما ذكرت لك، الأمراض المعدية كانت تحتل مكان الصدارة، ثم تراجعت، ثم إذا بنا نفاجأ الآن في النصف الثاني من القرن العشرين بمجموعتين من الأمراض المعدية: مجموعة نسميها: الأمراض المستجدة التي لم تكن معروفة من قبل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أهم الأمراض دي؟

د. محمد هيثم الخياط [مستأنفاً]: بصورة رئيسية "الإيدز" وهذا من أشهرها، ثم مرض "جنون البقر" الذي سمعنا عنه أخيراً كثيراً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: قبل أسبوعين أيضاً ظهر مرض في نيويورك تسبب في وفاة بعض الناس، وقيل أنه مرض جديد لم يعرف من قبل..

د. محمد هيثم الخياط [مستأنفاً]: نعم هنالك مرض لم.. لم تعين بالضبط، لم تُشخص بالضبط، ربما يبدو بعد قليل أو يظهر أنها أنه.. أ،أنأأمرض من الأمراض المعروفة، إنما من الأمراض التي لم تكن معروفة، مرض "الإيبولا" مثلاً، مرض جنون البقر، مرض"الإيدز" هذه أمراض مستجدة، لم نكن نعرفها من قبل، لكن هنالك أمراض بعثت من مرقدها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مثل؟

د. محمد هيثم الخياط [مستأنفاً]: مثل السل، السل بصورة خاصة، من الأمراض التي ظننا أننا قد قضينا عليها قضاءً مبرماً. ثم إذا بنا نفاجأ، ولا سيما مع ظهور مرض الإيدز الذي أنقص مناعة البدن، أن مرض السل قد عاد عودة شرسة جداً، وأصبح الآن يفتك بملايين البشر، كذلك يعني "الملاريا"، الملاريا الآن من الأمراض التي تفتك بملايين البشر –15مليون على الأقل- مصابين في منطقتنا نحن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: رغم التقدم الهائل في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية.

د محمد هيثم الخياط: نعم رغم التقدم الهائل.. في منطقة شرق المتوسط التي تضم أربعمائة وخمسين مليون إنسان فيه حوالي خمسة عشر مليون حالة "ملاريا" سنوياً!

هذه الكمية كمية هائلة – حقيقة- وهذه في كثير من الأحيان تنتهي بالوفاة، أيضاً لمقاومة الطفيل المسبب للملاريا للأدوية بسبب إساءة استعمالها فإذن لدينا أمراض منبعثة، وأمراض مستجدة، من الأمراض المستجدة المرض الذي تفضلت بذكره، وهو مرض الإيدز، مرض الإيدز -في الحقيقة- هو من الأمراض التي يمكن أن نسميها، "أمراض التَفَسخ الاجتماعي" هي.. أنا يعني أصنفه مع "الإدمان" الآن تحت هذا العنوان، سببه هو الاختلال الحاصل في النظام الاجتماعي، وفي الكيان الاجتماعي للأسرة وللأفراد. مرض الإيدز الوقاية منه التي سألت عنها، فهي سهلة جداً لأن للانتقال وسيلتان رئيسيتان، الوسيلة الأولى: هي الاتصالات الجنسية غير المشروعة.

والوسيلة الثانية: هي الحقن الملوثة بفيروس الإيدز، وخاصة حقن المخدرات التي تتعاطى في الوريد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أو نقل الدماء أيضاً! يعني هذا الشيء الإنسان لا يكون له سببه وينقل له دم ملوث..؟

د. محمد هيثم الخياط [مستأنفاً]: ماهو الحقن، الحقن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: العمليات الجراحية أيضاً..

د. محمد هيثم الخياط [مستأنفاً]: الحقن بكل أنواعها، قضية الانتقال عن طريق الدم، كانت في البداية هي الطريقة الرئيسية في إقليمنا، إنما هذه أمكن تلافيها، والآن أصبح من النادر جداً أن تنقل أي دماء دون أن تتحرى قبل نقلها، ودون أن يُتأكد من أنها لا تحتوي على فيروس الإيدز، إذن الآن هذا الموضوع استبعدناه.

أحمد منصور: يعني الآن وقاية سلوكية عملية.. ليست دوائية.

د. محمد هيثم الخياط: الآن القضية قضية سلوك فقط -وكما قلت- أمراض التفسخ الإجتماعي تتواكب، قضية الإيدز بالمفارقات الجنسية غير الشرعية، وقضية حقن المخدرات، فإذن المخدرات والإيدز -أمراض التفسخ الاجتماعي- تتواكب، والوقاية إذن سهلة جداً، هي الاستعفاف، حينما يستعف الإنسان لا .. لاداعي إطلاقاً، ولا مبرر لأن يُصاب بمرض الإيدز إنما هو يذهب ويدفع ثمن هذه الإصابة، الكثيرون -كما نعلم مع الأسف- في بعض بلدان إقليمنا يهاجرون بما يسمى "السياحة الجنسية" يذهبون إلى بعض البلدان فيدفعون ثمن الإيدز يشترونه لأنفسهم ويصابون به، ويقضي عليهم بعد سنوات، هذا المرض مرض خطير، لأننا لأنه يقضي على مناعة الإنسان..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إحصاءاتكم إيه كمنظمة صحة عالمية، كمكتب إقليمي، يهتم بـ 450 مليون إنسان في المنطقة؟

د. محمد هيثم الخياط: بحمد الله، في هذا الإقليم مازالت نسبة الإصابة بمرض الإيدز أقل النسب الموجودة في العالم، يعني لدينا حوالي ثلاثين ألف مصاب في الإقليم كله.

أحمد منصور: ده الإحصاءات الرسمية؟

د محمد هيثم الخياط: الإحصاءات الرسمية.. مصاب أنا أقول، ولا أقول حامل لفيروس الإيدز.

أحمد منصور: حامل... الحاملين أكثر؟

د. محمد هيثم الخياط: الحاملون أكثر بكثير، أضعاف مضاعفة، إنما المصابون فعلاً بالمرض، لا يتجاوزن الثلاثين مليوناً في من الأصل الأربعمائة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: 30 ألف.

مخاطر الإيدز والتهاب الكبد الوبائي

د. محمد هيثم الخياط [مستأنفاً]: ثلاثين ألفاً من أصل أربعمائة وخمسين مليوناً.

فإذن هي نسبة مازالت حتى الآن قليلة، والسبب فيها: هو أن القيم الدينية التي تسود في إقليمنا الذي هو مهد الأديان الثلاثة: هذه القيم ما زالت -بحمد الله- لها مكانتها، ولذلك فقليلون هم الذين يشذون، لكن هذا ينبغي أن لا يجعلنا نتهاون أو نستهين بهذا المرض، فإن الإصابات به في ازدياد مستمر، وينبغي أن نهتم بهذا، وينبغي أن نؤكد على سُبل الوقاية، وعلى التوعية للناس جميعاً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن أنت تركز على أن هذا المرض، وسائل الوقاية منه، وسائل سلوكية، لكن هناك مرض آخر أيضاً فتاك، هو التهاب الكبد الوبائي وهو انتشر في مصر وغيرها من الدول منطقة.. المنطقة العربية أيضاً، لكن في مصر نسبة عالية، خمسة ملايين مصاب بالفيروس"سي"، وهذه ربما تقدر بحوالي 7% تقريباً من عدد السكان! هل هناك أيضاً وسائل وقاية من مرض مثل هذا المرض؟

د. محمد هيثم الخياط: أولاً: أنا لست متأكداً جداً من الرقم المذكور، هذا رقم يعني يُذكر –عادةً- في الإعلام، ولكن لم تتم إحصائيات دقيقة عن نسبة الإصابة حتى لا نبالغ، وحتى لا نثير أي نوع من الهلع..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الأرقام الأخرى مبالغة ، أنا جبت أقل رقم.

د. محمد هيثم الخياط [مقاطعاً]: الهلع لدى الناس لأن.. لأن مرض التهاب الكبد مرض خطير، التهاب الكبد مشكلته..أولاً أن لديه أنواعاً متعددة هو الذي يسببه فيروس، والفيروس هو كائن حي أصغر بكثير من الجراثيم التي تسبب الأمراض الأخرى، لا تُرى إلا بالمجهر الإلكتروني لأنها صغيرة، غاية في الصغر.

لكن هذا الفيروس يغزو الخلايا، ويتكاثر فيها، ويفجرها، ويسبب فيها بعض الآفات النسيجية التي يمكن أن تخلف أثراً كبيراً.

المشكلة في فيروسات التهاب الكبد، أننا نفاجأ دائماً بأنواع جديدة، بطفرات تنبع عنها أنواع جديدة لم نكن نعرفها من قبل، وهذا موجود في الفيروسات، بصفة خاصة، يعني يوجد أيضاً في المرض المعروف باسم "النزلة الوافدة" أو "الأنفلونزا" الأنفلونزا مرض نعرفه جميعاً، كلنا نصاب بالأنفلونزا لكن كل سنة تظهر ذرية جديدة من الأنفلونزا، لم تكن معروفة من قبل!

ولذلك فاللقاح الذي نستعمله للأنفلونزا كثيراً ما لا يفيد، إذا استعملنا لقاح العام الماضي، وينبغي أن نستعمل لقاحاً جديداً، نفس الشي بالنسبة لالتهابات الكبد فهنالك التهاب الكبد من نوع "أ"، من نوع " ب"، من نوع " سي"، من نوع"دي" من نوع، إلى آخره، عدد من الأنواع حتى وصلنا للنوع" جي".

ومن هذه نوعان خطيران جداً هما: "B" و"C" لأن التخريب الذي يحدثانه في الكبد يستمر، ويزمن ويمكن أن يؤدي مع مرور الزمن إلى حدوث سرطان في الكبد.

فمن أجل ذلك، هذان مرضان خطيران، وهذا المرضان ينتقلان أيضاً بنفس الطرق التي ينتقل بها مرض الإيدز"، ينتقلان أيضاً عن طريق الجنس، وينتقلان أيضاً عن طريق الحقن، ومن أجل ذلك ينبغي أن ننتبه كثيراً إلى الحقن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الشائع أنه هم بينتقلوا عن طريق الغذاء نفسه والغير نظيف.

د. محمد هيثم الخياط [مستأنفاً]: طريق الغذاء، الوسيلة الأساسية لإنتقال التهاب الكبد من النوع (أ) -من نوع (A) - والأنواع الأخرى، لكن التهاب الكبد الوبائي. يعني C و B، الانتقال يتم -قد يتم عن طريق الفم، وإنما ينتقل أيضاً عن طريق الحقن، الانتقال الرئيسي هو عن طريق الحقن، ولذلك الدم الملوث يمكن أن يصيب، وهذا كان من الأسباب أيضاً التي أدت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أيضاً بعض الأطباء أصيبوا.

د. محمد هيثم الخياط [مستأنفاً]: أدت إلى انتشار، انتشار المرض، جراح يعني قد يصاب، إذا جرحت يده، عمليات نقل الدم التي لم تكن مراقبة مراقبةً جيدة أيضاً أدت إلى نقل بعض حالات التهاب الكبد، أو ربما أعداداً كبيرة من حالات التهاب الكبد، لكن..

أحمد منصور: نسبة الشفاء منه يا دكتور كام؟

د. محمد هيثم الخياط: نسبة الشفاء قليلة، ليست كبيرة، الشفاء شفاءً كاملاً، هذان المرضان على وجه الخصوص!

أحمد منصور: التهابين على وجه الخصوص، طب طرق الوقاية منه؟

د. محمد هيثم الخياط: وطرق الوقاية هي تجنب وسائل الانتقال –بصورة خاصة-تجنب أن يصاب الإنسان بوخزة ملوثة بهذا المرض، أو أن يتعرض بشكل ما إلى.. إلى إدخال العامل.

أنا يخيل إلي -ليست لدي حتى الآن إثباتات علمية حول الموضوع- لكن أنا يخيل إلي أنه في انتشار مرض سلوكي من الأمراض السلوكية الجديدة، التي.. هو مرض قديم، لكن الآن أخذ ينتشر بشكل غريب جداً هو تدخين الشيشة، تدخين الشيشة الآن انتشر انتشاراً غريباً، وأصبح يعني "موضة" لدى جميع الناس، وأصبح..

أحمد منصور [مقاطعاً]: رجالاً ونساءً وحتى أطفالاً...

د. محمد هيثم الخياط [مستأنفاً]: رجاًلا ونساءً وأطفاًلا، وأصبح الأهل يرضون أو هم يطلبون الشيشة لأطفالهم، هذا أمر غريب جداً! وهذه الشيشة -في حقيقة الأمر- يظنها الناس أقل أذىً من سائر وسائل التدخين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: السجائر.

د. محمد هيثم الخياط [مستأنفاً]: وإنما هي أكثر أذىً، لأنها يتم فيها انتقال عن طريق الفم، لربما يتم الانتقال لمرض السل، وربما يتم انتقال التهاب الكبد.

أحمد منصور: بيضعوا مبسم فيها، أو..

د. محمد هيثم الخياط: يعني..قضية المباسم هذه، ليست موثوقة تماماً،ويتم التنفس فيها من خلال ماء لا يُضمن تغييره إلى آخره!يعني هناك عدد من المشاكل فيها التي يمكن أن تعرض-كما قلت- أنا ليس لدي بيانات 100% من أن هذه وسيلة الإصابة، لكن يجب أن نذكرها، حتى يبقي الناس على ذكر منها، وحتى نحذر من أن تكون وسيلة من وسائل الإصابة.

أحمد منصور: أمصال الوقاية يا دكتور، بالنسبة للكبد، على وجه الخصوص، وغيره.

د. محمد هيثم الخياط: التهاب الكبد من النوع " B" لدينا الآن لقاح للوقاية منه، وهذا اللقاح، لقاح جيد ومفيد، وناجع، وينبغي أن يُعطى في السنوات المبكرة من العمر.

أما التهاب الكبد" C "حتى الآن لم نحصل على لقاح جيد، وإنما هنالك تجارب تجرى -وبشكل سريع- من أجل التوصل إلى لقاح! اللقاح النوع"أ" لدينا لقاح وهذا اللقاح لقاح أيضاً فعال.

[موجز الأخبار]

كيفية اكتشاف الإصابة بالقلب

أحمد منصور: دكتور هيثم انتهينا من الأمراض المعدية تقريباً يعني وأمراض القلب التي كنا سنبدأ بها وهي تعتبر من الأمراض الشائعة وأكثر الأمراض إصابة أو سبباً في الوفاة في الدول الغربية وكذلك يبدو في العالم العربي أو المنطقة هنا.. كيف يتعرف الإنسان على أنه مصاب بالقلب؟

د. محمد هيثم الخياط: كما تفضلت، أمراض القلب هي تأتي الآن في طليعة الأمراض التي –قلت لك قبل قليل إنها- نسميها "الأمراض غير السارية، هذه الأمراض غير السارية، يجمعها رابط واحد، وهي ارتباطها بأنماط الحياة، أنماط الحياة المنافية للصحة، تؤدي إلى هذه المجموعة من الأمراض، التي تتواكب في كثير من الأحيان. مرض القلب –كما ذكرت في المقدمة- السكري، الأمراض الوعائية المختلفة، السرطان، والسمنة، بإعتبار السمنة أيضاً مرضاً من الأمراض، هذه كلها تتواكب فيه –في حقيقة الأمر- وكثيراً ما يبدأ مرض منها، فيجلب في ركابه، الأمراض الأخرى –كما قلت- في الصدارة من هذه الأمراض أمراض القلب، والمعني بها، بصورة رئيسية، أمراض "شرايين القلب"، هنالك أمراض أخرى في القلب، كانت منتشرة أيضاً، حينما كانت الأمراض المعدية كثيرة الانتشار، ولا سيما في المناطق المزدحمة والفقيرة.. وهي ما ندعوها "الحمى الروماتزمية" وإصابة القلب بالروماتيزم، كانت تصيب صمامات القلب، وتؤدي إلى تضيقها، أو إلى تلاصقها، أو ما شابه ذلك من الأمراض. وهذه الأمراض قلت نسبياً من جراء المعالجة بالمضادات الحيوية، والوقاية من الإصابة بما كان يسبب هذه، ولا سيما التهابات الحلق والحنجرة.

إنما حينما نذكر أمراض القلب الآن أول ما يتبادر إلى الذهن أمراض

"شرايين القلب" مرض "الشريان التاجي" في القلب.

القلب مزود بشرايين تنفذ في.. في أعماقه، وهي التي تزوده بالغذاء، يعني الدم الموجود في داخل القلب لا يغذي القلب، وإنما يتغذى القلب من شرايين تنفذ في أعماقه، هذه الشرايين هي شرايين دقيقة، ويمكن أن يترسب في داخلها، بعض الرواسب التي مع مرور الزمن تؤدى إلى تضيق..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما نوعية هذه الرواسب؟

د. محمد هيثم الخياط [مستأنفاً]: هذه الرواسب، في الدرجة الأولى الكوليسترول، وبعض المواد الشحمية الأخرى التي تتراسب من جراء نمط الغذاء الذي يتناوله الإنسان، ومن جراء عدم الحركة وما شابه ذلك ولذلك قلت إنها أنماط أمراض من أنماط الحياة...

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني نستطيع أن نقول: إن أسباب أو أمراض القلب تعود إلى النمط السلوكي الحياتي للإنسان؟

د. محمد هيثم الخياط: نعم، نعم.

أحمد منصور: في غذاءه، وفي حركته وغير ذلك..

د. محمد هيثم الخياط: وفي غذائه وفي حركته، نعم.

أحمد منصور: يعني يستطيع الإنسان أن يتقي هذه الأمراض بنظام غذائي سليم، وأيضاً بأن يقوم بالحركة التي يمكن أن تساعد على إذابة هذه الشحومة؟

د. محمد هيثم الخياط: إلى حد بعيد.

أحمد منصور: إلى حد بعيد.

د. محمد هيثم الخياط [مستأنفاً]: إلى حد بعيد بالطبع هنالك بعض الناس لديهم استعداد وراثي، وهؤلاء يمكن أن يتعرضوا مهما اتخذوا من أساليب الوقاية، إنما مع ذلك يستطيعون أيضاً أن يخففوا من وطأة هذه الإصابة.

التدخين والمخدرات ودور التثقيف الصحي لاجتناب آثارهما

أحمد منصور: ذكرنا في المقدمة أن هناك ثلاثة ملايين شخص يموتون سنوياً بسبب التدخين، وربما يكون القلب، والرئة، والحنجرة، من الأمراض الأساسية التي.. أو سرطانات هذه المناطق، من السرطانات الأساسية التي ربما يتسبب فيها التدخين.. يعني التدخين الآن صار شيء من الإدمان!

أوًلا: صلة التدخين أيه بأمراض القلب والرئة والحنجرة، بسرطانات القلب، والرئة، والحنجرة؟

د. محمد هيثم الخياط: نعم، لذلك قلت إنها أمراض أنماط الحياة.، التدخين الآن هو السبب الأول، هو القاتل الأول بالنسبة لهذه الأمراض جميعاً، هو الذي يجلبها جميعاً، قبل ثلاثين سنة أو أكثر بقليل لم يكن الناس يعلمون مضار التدخين بشكل يقيني! ومن أجل ذلك كان هنالك كثير من التساهل في موضوع التدخين، وكان الناس حينما يستفتون علماء الدين لا يقولون لهم أي حرج فيه، من حيث أنه لم يكن له حكم فيما سبق، ومن حيث أن ضرره لم يثبت، الآن نعرف علم اليقين أن التدخين يسبب مالا يقل عن خمسة وعشرين مرضاً في مقدمتها مرض القلب...

أحمد منصور [مقاطعاً]: خمسة وعشرين مرضاً؟!

د. محمد هيثم الخياط [مستأنفاً]: في مقدمتها، الأمراض: السرطانات المختلفة، والتدخين –في الحقيقة- مخيف جداً، من حيث نتائجه، ترسب هذه المواد في بطائن الأوعية القلبية الشريان التاجي، والشرايين الأخرى، شرايين المخ، الشرايين الدقيقة في كل مكان.

كلها هذه يسببها التدخين أو يُسرعها التدخين، فضلاً عن أن التدخين في الأصل، وهذا أمر قد يستغربه بعض الناس يقول: المدخن لماذا يصاب بسرطان في المثانة مثلاً، المفروض أن يصاب بسرطان في الفم، في اللسان، في الحنجرة، في الرئة؟أما لماذا يصاب بسرطان في المثانة، وسرطانات المثانة كثيرة الانتشار، في من يدخنون..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وسببها التدخين؟

د. محمد هيثم الخياط: وسببها التدخين، السبب أن أوراق التبغ يوجد عليها في الطبيعة، تتهاطل عليها بعض المواد المشعة وبصورة خاصة البولينيوم المشع، فهذه المادة المشعة لا تخرج من الأوراق إلا بالحرارة العالية، حرارة التدخين هي حرارة عالية مرتفعة جداً تطرد هذه المواد المشعة، وتجعلها تدور في الدورة الدموية، وتصل إلى مختلف أعضاء الجسم.

هذا أمر لا يدركه الكثير من الناس وهو -في حقيقة الأمر- سبب مهم جداً، لأن المواد المشعة عامل مهم من عوامل الإصابة بالسرطانات، إذن التدخين هو سبب أساسي لأمراض الأوعية على اختلافها، أمراض الأوعية القلبية، الأوعية الدماغية، والأوعية الأخرى المختلفة، في الكُلية، في الأطراف إلى آخره، في العين، وبالإضافة إلى ذلك هو السبب في كثير من السرطانات التي يصاب بها الإنسان..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كثيرون يقولون أن ربما يكون التدخين العالي، أو الذي يدخن مائة سيجارة في اليوم أو غيره، لكن إنسان يدخن سيجارتين أو ثلاث سجاير، كذلك الشائع، وأنت تعرضت إلى الشيشة أنها أقل ضرراً بالنسبة للتدخين من السجائر.

د. محمد هيثم الخياط: نعم، الحقيقة أنه -مع الأسف- لا يكاد.. لا يكاد يجد المرء إنساناً غير مدخن في وقت عصرنا الحاضر، لأن الذي لا يدخن تدخيناً فاعًلا، يدخن تدخيناً قسرياً، التدخين السلبي ممن حوله، هؤلاء يفرضون عليه التدخين، فكلاً منا -في حقيقة الأمر- مدخن، لكن تختلف الدرجة، والتدخين القسري أو السلبي كما قلت، ليس أقل شراً من التدخين الإيجابي، كلاهما مضر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وكلنا معرضين.

د. محمد هيثم الخياط [مستأنفاً]: وكثيرون يتعرضون الآن ومن أجل ذلك، فهذا حق من حقوق الإنسان يجب أن ندافع عنه، غير المدخنين يجب أن يدافعوا عن هذا الحق بأسنانهم، يجب أن يدافعوا عنه بكل ما أتُوا من قوة، ويجب أن يعترضوا على أولئك الذين يعرضونهم إلى هذه المخاطر.

أحمد منصور: أنا الحقيقة، أود أن أشير إلى حادث وقع في مصر قبل أيام وهو أن ممنوع التدخين في "الباصات" التي تنتقل بين القاهرة والإسكندرية، وأصرت راكبة على التدخين، وقاومها أحد الركاب، ووزيرة البيئة حولتها إلى النيابة، لأن الإنسان لو كان تحرك ضد المدخن في هذه المجتمعات، يستطيع أن يحفظ حقه وحق الآخرين، طالما -الآن- نحن كلنا معرضون -مدخنون وغير مدخنون- للإصابة بهذه الأمراض الخطيرة.

د. محمد هيثم الخياط: نعم، بالفعل، حتى الجنين في بطن أمه معرض للإصابة، الطفل الذي يضمه والده ضمة حنان وهو يضع السيجارة في فمه، هذا يُعرض طفله إلى مرض خطير، وهو لا يشعر، فمن أجل ذلك ينبغي أن نركز على موضوع التدخين تركيزاً كاملاً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إذن القضية الآن قضية مجتمع يا دكتور حتى، قضية التدخين ليست قضية المدخن وحده، وإنما المجتمعات والحكومات يجب أن تتحرك في هذا الأمر، وأنتم في منظمة الصحة العالمية تضعون الإيدز وأمراض التدخين من أولويات اهتمامكم بالدرجة الأولى.

د. محمد هيثم الخياط: صحيح -مع الأسف- التدخين لا يعامل بما يستحق من جدية، كثير من الدول تظن أن واردات التدخين يعني الضرائب على السجائر، أو صناعة التدخين أو زراعة التبغ، هذه كلها تدر عليها موارد ضخمة-في حقيقة الأمر-التقرير الذي أصدره البنك الدولي مؤخراً يدل على أن التدخين أيضاً خاسر اقتصادياً!

أحمد منصور [مقاطعاً]: بالنسبة للدول.. الشركات هي التي تربح.

د. محمد هيثم الخياط [مستأنفاً]: بالنسبة للدول لأن.. لأن ما تنفقه الدول على تعطل الناس عن العمل، من جراء الأمراض الناجمة عن التدخين، وعلى معالجة هذه الأمراض، يفوق بكثير الدخل الذي يمكن أن يدخل من جراء بيع هذه المشتقات أو الضرائب عليها ومن أجل ذلك فهو خاسر اقتصادياً.

فضلاً عن أنه خاسر صحياً، فلا مبرر إطلاقاً لأن نرى بعض الشركات التي.. هي شركات حكومية -مع الأسف- تنفق في الدعاية، نلاحظ في الصحف.. صفحات كبيرة عن شركة من الشركات الوطنية، التي تنتج السجائر وما شابه، أو شركة من هذه الشركات تحاول أن تقوم مع الدولة بحملة بمنع التدخين بمن هم دون الثامنة عشر من العمر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بل هناك فتوى -للأسف- ظهرت مؤخراً أن التدخين جائز للأغنياء، وللفقراء حرام!

د. محمد هيثم الخياط: نعم، هذه فتوى، فتوى غريبة، الحقيقة أن التدخين -كما في نشرة من نشرات منظمة الصحة العالمية عن الحكم الشرعي في التدخين -طلبنا رأي عدد من أجلَّة علماء المسلمين، عدداً كبيراً منهم في موضوع التدخين، وكان الرأي متفقاً على حرمة التدخين، من أجل أن الله سبحانه وتعالى يقول: (وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) . ويقول (وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول "لا ضرر ولا ضرار "يعني لا يجوز أن يضر الإنسان بنفسه ولا أن يضر بغيره، فهذا جعلهم، يجمعون على حرمة التدخين. فمع هذا الحكم -مع الأسف- نجد أن هنالك من يتردد في تحريم التدخين.

مقارنة التدخين حتى بالخمر، ربنا يقول: عن الخمر (فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) أما التدخين فهو ضرر محض، ليس هنالك منافع على الإطلاق، فهو أشد حرمة.. أشد حرمة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شركات التدخين.

د محمد هيثم الخياط: إلا ما تستفيد منه شركات التدخين.

أحمد منصور: دكتور، يعني وسائل الوقاية من أمراض القلب بإعتبارها من الأمراض الشائعة، حتى بين الشباب الآن.

د. محمد هيثم الخياط: أمراض القلب، وغيرها من الأمراض التي هي –قلت- أنها أمراض أنماط الحياة، تعتمد بالدرجة الأولى، على منع أو.. على منع التدخين أوًلا، هذا شيء يجب أن نتفق عليه قبل أولاً وقبل كل شيء وعلى الحد من الأغذية التي يمكن أن تزيد في ترسب هذه المواد في داخل الشرايين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الدهون والوجبات السريعة.

د. محمد هيثم الخياط: الوجبات، الدهنيات بشكل عام، المعروف الآن أن نسبة الدهنيات في الوجبة يجب أن لا تزيد عن 20% من مجموع "الكالوريات" أو السعرات الحرارية في الوجبة، هذا الحد الأقصى والأفضل أن تكون أقل من ذلك.

يجب أن لا تزيد السكاكر.. السكريات، المواد النشوية فيها، ولا سيما السكر المحض، يعني السكر الأبيض هذا، كان هنالك مؤلف صدر من حوالي عشرين عاماً، لشخص مرموق جداً في التغذية هو (البروفيسور يوتكن) يسميه "الأبيض النقي المميت".

أحمد منصور: يا سلام.

د. محمد هيثم الخياط [مستأنفاً]: لأن السكر قتال -في حقيقة الأمر- ولذلك ينبغي بقدر الإمكان أن نبتعد... نجتنب الأشياء المنقاة كيميائياً كالسكر، أما مثًلا السكر الذي يدخل في الفواكه، السكر الذي يدخل في..

أحمد منصور [مقاطعاً]: السكر المنقاة، يعني الآن يعني حتى في الخبز، حتى في غيره، يفضل..

د. محمد هيثم الخياط [مستأنفاً]: لأ، المنقى دائماً، دائماً يفضل.

أحمد منصور: النخالة الذي لم ينقَ بشكل عام.

د. محمد هيثم الخياط: نعم.دائماً يفضل الشيء...

أحمد منصور [مقاطعاً]: والسكر الأسمر مثًلا، يفضل على السكر الأبيض في عملية الاختيار؟

د. محمد هيثم الخياط [مستأنفاً]: يفضل، ولو أن الأفضل تجنب السكر ...

أحمد منصور: بشكل.. بشكل أساسي يعني؟

د. محمد هيثم الخياط [مستأنفاً]: بشكل أساسي كله

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني كده مش هنأكل حلويات يا دكتور؟

د. محمد هيثم الخياط [مستأنفاً]: يعني الحلويات ممكن تُعمل من غير السكر، أنا لا أقول بالامتناع عنها نهائياً، أنا أقول بالاعتدال فيها، الاعتدال هو الأساس في كل شيء –في حقيقة الأمر- الإنسان ما دام.. ما دام معتدلاً في مطعمه ومشربه فالأمر يسير على وضعه الطبيعي، لكن نحن –في حقيقة الأمر- نفرط كثيراً في هذه الأشياء، نفرط في الطعام والشراب، والله أمرنا أن لا نسرف. قال: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا) ولكننا نحن نسرف، الإنسان دائماً يحب الإسراف في كثير من الأمور، ومن هذا الإسراف في الطعام..

أحمد منصور [مقاطعاً]: واضح أن نمط الحياة، ونوعية الغذاء لها دور أساسي في الإصابة، أو الوقاية من هذه الأمراض، وطالما أشرت إلى السكري، اسمح لي أعود له بعد بعض المداخلات، خاصة وأن أشرت في المقدمة، إلى أن دولة مثل المملكة العربية السعودية تنفق سنوياً، واحد وخمسين مليار ريال على مرضى السكري وقاية وتكلفة للعلاج، وهذا مبلغ يعتبر مبلغ مرتفع للغاية في ميزانية الدولة!!

أخ محمد عبد الله من السعودية، تفضل يا أخ محمد.

محمد عبد الله: آلو السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد عبد الله: أنا كنت ناوي -يا أستاذ أحمد منصور- إني أشاركك دائماً في كل البرنامج، لكن بقىلي الآن أنا 14 دقيقة على الخط.

أحمد منصور: حياك الله، حول لنا الفاتورة على (الجزيرة)، ندفعها لك، آسفين للتأخير، اتفضل.

محمد عبد الله: شاكراً ومقدراً، على كل السؤال للأستاذ الدكتور محمد، الله يحفظه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: تفضل.

محمد عبد الله: بالنسبة لتضخم القلب، أحياناً بيكون له أعراض، ولماذا يكون له أعراض، هل هو تضخم عادى أو ما يسمى بالقلب الرياضي؟! وشكراً جزيلاً، أرسل الفاتورة على القاهرة ولا الدوحة يا أستاذ أحمد؟ السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله، اتفضل يا دكتور.

د. محمد هيثم الخياط: تضخم القلب، ولا سيما ما يدعى بالقلب الرئوي، ينجم عن أن القلب يجد عائقاً في طريقه من حيث ضخ الدم.

كما نعلم القلب هو مضخة تضخ الدم إلى سائر أنحاء البدن.ففي بعض الأحيان يقف في وجه هذه المضخة عائق، يعوقها. مثلاً: حينما يكون الإنسان مصاباً بالبلهارسيا، التي تصيب الكبد، هذه تؤدي تليف الكبد أو تشمع الكبد، يؤدي إلى إضافة هذا العبء الإضافي على القلب، والقلب يحاول أن يضخ ولا يستطيع فمن أجل ذلك يتضخم، فبعض هذه الحالات التي تسبب عائقاً في وجه ضخ الدم من القلب يمكن أن تؤدي إلى تضخم القلب وفي بعض الأحيان يمكن أن يتسع.. تتسع أجواء القلب ويمكن أن من غير أن يتضخم الجدار القلبي.

وفي بعض الأحيان يتضخم الجدار القلبي أيضاً، طبعاً هذا يؤدي إلى عبء إضافي على القلب، نحتاج معه إلى معالجة للقلب بالأدوية، من أجل أن يستطيع أن يقوم بعمله على الوجه الأكمل.

أحمد منصور: أخ محمد علام من القاهرة، تفضل يا أخ محمد، اتفضل يا سيدي.

محمد علام: لو سمحت، أنا شاكر للدكتور هيثم، إنه ابتدأ الكلام: عن إن الصحة الأول! للأسف، دا مش معروف عندنا في مصر، وأدي أمثلة بسيطة قوي.

أحمد منصور: اتفضل.

محمد علام: أي حد من اللي أعرفهم بيروح للدكتور، أنا في منطقة الجيزة -في سقارة- أقول له الدكتور قال لك: عندك إيه؟ يقول لي: ماقالش، ماسألتوش يقولي: ماسألتش، خد العلاج وتخف، لما بقيت أنبّه عليهم إن لازم يسأل ويعرف عنده أيه يسأل الدكتور، يقول له خذ الدواء ده وإنت حتخف، طبعاً ممكن لضغط المستشفيات الحكومية أوللمستوى الناس اللي هو معندهمش امكانيات إنهم يروحوا لدكاترة كبيرة يقدروا يتعالجوا، لكن الناس في مصر بتفهم بطريقة تانية، يعني وقفت في مرة أسأل أطفال بيستحموا في الترعة، والحكومة عملت ملايين الإعلانات عن البلهارسيا لدرجة إن بيسموا الضعيف بلهارسيا، يعني الناس عارفة، فلقيت أطفال في الترعة، فبأقول لهم إنتوا مش عارفين إن فيه بلهارسيا؟! قالوا لي: عبد السلام محمد مات، عبد السلام محمد ده الممثل اللي كان بيعمل الإعلان، ما زال في اللاشعور عندنا بالذات اللي مش متعلمين أو النسب الكبيرة اللي ميبقاش عندهم وعي كافي، اللاشعور هو اللي بيبقى مسيطر، اللاشعور الممثل كذاب ماتعرفش تصدقه ولا لأ، الاعلان من الحكومة ماتعرفش تصدقها ولا لأ، اكتشفت إن عشان نعالج البلهارسيا، لازم نجيب كل واحد ونوري له في الميكروسكوب علشان يصدق إن فيه حاجة في المياة مش لازم يشوفها بعينه لكن ممكن تدخل جسمه، ماحدش يعرف الفرق بين الميكروب والفيروس، ماحدش يعرف حاجات كثيرة جداً حتى..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعنى الآن، الآن الثقافة الصحية تعتبرها شيء أساسي جداً، بالنسبة للناس للعمل على الوقاية من الأمراض، كما أشار الدكتور

محمد علام: بالظبط، وحأقول لحضرتك حاجة تاني، إذا كان مثلاً حتى الغرب إذا كان اكتشف علاجات لأمراض عندنا دا مش عشان سواد عيونا، عشان ماتروحش الأمراض عندهم، مش أكثر من كده.. فيه كمان

أحمد منصور: شكراً لك.

محمد: تسمح لي حاجة بسيطة ثانيه.

أحمد منصور: اتفضل.. اتفضل..

محمد علام [مستأنفاً]: الناس بتقول مثلاً دا عنده ربع ضارب، إحنا نقدر نمثل الصحة بإن دا ربع راجل، نص راجل، ثلاث أربع راجل، يعني مثلاً طفل من العالم الغربي اللي إحنا بنقول عليه أعداءنا يكون عنده 15 سنة يضرب واحد عنده 40 سنة، كفايا بس يجريه، ينهج وهو عارف إنه عيان يساوي ربع راجل.. لفتين.. انتهى الموضوع.

أحمد منصور: أنت تعمل في مجال.

أهمية الثقافة الصحية في الوقاية من الأمراض

محمد علام [مقاطعاً]: يعني محتاجين إلى خطاب إعلامي جديد، يقدر يوصل للناس.

أحمد منصور: تعمل في مجال الصحة ... هل تعمل في مجال الصحة؟

محمد علام: أفندم؟

أحمد منصور: أنت تعمل في مجال الصحة؟

محمد علام: لا، أنا فنان تشكيلي.

أحمد منصور: كمان، شكراً جزيلاً، على هذه المداخلة الطيبة.

محمد علام: متشكر العفو يا أخي.

أحمد منصور: فعلا يا دكتور،قضية الثقافة الصحية الآن، وما أشار ليه الأخ محمد علام، ودا أعتقد إنه دور رئيسي تلعبه منظمة الصحة العالمية؟

د. محمد هيثم الخياط: نعم صحيح، حتى موضوع دور الإعلام في تعزيز الصحة كان موضوع مناقشة في هذا اليوم بالذات.

أحمد منصور: في مؤتمركم اليوم.

د. محمد هيثم الخياط: في مؤتمر اللجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية، التي تضم وزراء صحة الإقليم جميعاً، هذه قضية مهمة جداً، قضية التثقيف الصحي، وقضية تعاون المؤسسات الصحية مع وسائل الإعلام، لأن وسائل الإعلام الآن أصبحت في مكانة لا ينافسها فيها أحد فمن أجل ذلك ينبغي أن يكون لوسائل الإعلام دور كبير في هذا التثقيف الصحي، ولو كان بشكل ومضات أو لمحات قصيرة! أصلاً الأشياء المختصرة أفضل بكثير من الأشياء المطوّلة، لكن ينبغي أن تعاد ويكرر عليها، ويسمعها الناس في الإذاعة المسموعة والمرئية، وفي الصحف، وما شابه ذلك.

هذه ينبغي أن تكون هنالك أبواب ثابتة، والأولى من ذلك أو الذي لا يقل أهمية عن ذلك -إن صح التعبير- أن الأطباء أنفسهم، ينبغي أن يقوموا بالتثقيف الصحي-كما قلت-مع الأسف الصحة الآن أخذت اتجاه المرض.

الإنسان يذهب إلى الطبيب، ليعالجه من مرضه، لكنه لا يتوقع أن يستمع من هذا الطبيب إلى نصيحة صحية!! مع أنه -ببساطة- يستطيع الطبيب أن ينصحه، إن كان مدخناً، فيقول له:لا تدخن، إن كان سميناً، يقول له يجب أن تخفف..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ماهو ممكن يدخل، يلاقى الطبيب ماسك سيجارة.

د. محمد هيثم الخياط [مستأنفاً]: هذا مع الأسف! فلذلك يجب أن يقوم الطبيب أيضاً بدوره في التثقيف الصحي، ويغتنم كل مناسبة يأتيه فيه.. فيها مريض، ليلفت نظره إلى واحدة من هذه الأمور الصحية البسيطة، ولو كانت بسيطة، لكنها رسالة، كلمة طيبة، والكلمة الطيبة صدقة.

أحمد منصور: طارق الوسية من السعودية، اتفضل يا أخ طارق.

طارق الوسية: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله .

طارق الوسية: الحقيقة، أنا أحب أشارك معاكم، أنا لي رأي في موضوع الغذاء والصحة.

أحمد منصور: اتفضل، اتفضل.

طارق: لو لو نظرنا الآن في العالم الدخول..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت متخصص.. متخصص؟ أم أيضاً من قبيل الكلمة.

طارق الوسية: في الحقيقة أنا من الناحية الأكاديمية يمكن مش متخصص، ولكن لي مشاركات عديدة في مجالات صحية، وطبيعة عملي، أنا طيار مدني!

أحمد منصور: نعم، أهلاً بك.

طارق الوسية: فبحكم تعاملي مع صحتي أنا شخصياً، يعني معلومات عامة بشكل عام، ثقافة صحية.

أحمد منصور: اتفضل..اتفضل

طارق الوسية: إذا اعتبرنا إنه الطعام وقود، فبالتالي الشعوب تأكل ما تحتاجه من وقود لاستهلاكها اليومي، في وقتنا الحالي -مع الأسف الشديد- تغيرت حياة الناس بشكل عام ، بمعني إن الناس لازالت تأكل أكلاً تقليدياً في الوقت اللي ما بتعيش عيشة تقليدية، فصار فيه تضارب بين استهلاك الطاقة والوقود، وهذا بيسبب مشاكل صحية عديدة، فأرجو إنه يؤازر رأي الدكتور الضيف وتحياتي لكم جميعاً.

أحمد منصور: شكراً لك شكراً ليك، حياك الله، أخ زياد محمد منصور من السعودية أيضاً، تفضل يا زياد.

زياد محمد منصور: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام، تفضل يا سيدي.

زياد محمد منصور: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

زياد محمد منصور: حياك الله.

أحمد منصور: حياك الله يا سيدي اتفضل.

زياد محمد منصور: بدي اسأل الدكتور الله يخليك..

أحمد منصور: اتفضل.

زياد محمد منصور: دكتور محمد.

محمد هيثم الخياط: اتفضل.

زياد محمد منصور: اليوم، أنا فحصت، وطلع عندي الدهون الثلاثية 234، والكوليسترول 207 فسؤالي: إنه كيف يتجنب الواحد زيادة الدهونات؟ وما هي الدهون الثلاثية؟

أحمد منصور: شكراً ليك.

د. محمد هيثم الخياط: يعني بالنسبة للأخ الطيار المدني، ما تفضل به صحيح، الغذاء الذي نتناوله هو من جهة وقود ليستفيد منه الإنسان في القيام بحركاته المختلفة، ومن جهة أخرى يستفاد منه أيضاً لترميم ما يبلى من خلاياه ومن أنسجته، لكن قضية الوقود مهمة جداً وهذا الوقود يجب أن يُحرق فإذا لم يحرق وكما تفضل وقال بشكل صحيح إذا لم يُحرق بالحرق الكافي، فإن مالا يحرق يتراكم!

هذا التراكم هو الذي يؤدي إلى زيادة الوزن.. إلى السمنة، وما يتبع ذلك ومن أجل ذلك فنحن ينبغي أن نتوجه إلى هذا الموضوع من اتجاهين:الاتجاه الأول: هو أن ننقص من كمية الوقود -التي سماها- التي تدخل، إذا لاحظنا أنها أكثر من اللازم.

والأمر الآخر:أن نزيد من الصرف، وزيادة الصرف تكون بالرياضة، والحركة، لأننا-مع الأسف –من أمراض العصر الآن أن الإنسان يصبح قُعدة، يقعد على مكتبه طوال اليوم، فلا يتحرك، أو يقعد بعد ذلك ليشاهد التليفزيون فلا يتحرك، أو غير ذلك من الأمور التي تجعله قليل الحركة، فهذه الحركة تنفق كثيراً من هذا الوقود، وتؤدي إلى الوقاية من كثير من هذه الأمراض.

مرض السكر وأسبابه

أحمد منصور: يسأل عن الدهون الثلاثية، ما هي الوقاية من الإصابة بالدهون؟

د. محمد هيثم الخياط: نعم، النتيجة التي تفضل عنها، بالنسبة للكوليسترول في الحدود المقبولة، إنما بالنسبة للدهون الثلاثية مرتفعة نوعاً ما.

وهذه الدهون الثلاثية المعني بها الدهون العادية يعني مثًلا، الزيت هو دهن ثلاثي،

السمن دهن ثلاثي، الزبد دهن ثلاثي، هذه هي الدهون الثلاثية، لأنها تتألف من حمض، نسميه الحمض الدسم أو الحمض الدهني، ترتبط به أو.. يعني الحمض الدسم هذا يرتبط بمادة اسمها"الجليسورول"أو "الجليسارين"معروف أيضاً في الصيدليات، فهذا الجليسارين فيه ثلاث وحدات، كل منها يمكن أن ترتبط بحمض، ولذلك نسميها الدهون الثلاثية لأنها ترتبط بثلاثة حموض أو أحماض دهنية.

من هذه الأحماض، ما هو ضار جداً لأنه يساعد على الترسب.. على ترسب الكوليسترول وأمثاله في بطائن الشرايين.

أحمد منصور: هذا يأتي من أين؟، من أسلوب.. من أي غذاء يتراكم؟

د. محمد هيثم الخياط: لا، الغذاء -كما قلت- الدهون أو الدهنيات الصلبة، هي كلها من الدهون الثلاثية، التي يمكن أن تكون ضارة، يعني الزبد، والسمن، والشحم، وما شابه ذلك في حين أن الدهون السائلة، الدهنيات السائلة، بعضها قد يكون فيه ضرر، لكن منها ما هو مفيد وعلى العكس أصبحنا نعرف الآن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هو المفيد هذا؟!

د. محمد هيثم الخياط: هذا هو زيت الزيتون بصورة خاصة، زيت الزيتون من المواد التي تنقص من ترسب الدهنيات والكوليسترول، في بطائن الشرايين، ولذلك، يقال الآن مثًلا في البلاد الغربية، أن النظام الغذائي الذي تتبعه شعوب البحر المتوسط هو النظام الأقرب إلى الصحة لأن من جملة ما فيه –طبعاً فيه كثير من الخضروات، وكثير من الفواكه- وفيه أيضاً كمية كبيرة من زيت الزيتون الذي يساهم مساهمة كبيرة في خفض هذه الترسبات في الشرايين.

انتشار السرطان وكيفية علاجه

أحمد منصور: دكتور أسامة أبو قورة أستاذ التاريخ السياسي والحضاري في الجامعة الأردنية يقول:"بأن الأردن تعتبر -حسب الإحصاءات الرسمية- تتصدر الأردن الدول العربية في عدد الإصابة بالسرطان"وحسب إحصائية حديثة نُشرت في صحيفة"الرأي الأردنية"اليوم، يقول: إن مائتين طفل أردني يصابون بالسرطان سنوياً، وأن نسبة إصابة النساء بسرطان الثدي في الأردن –بلغت 12%، أي امرأة واحدة من كل تسع نساء، ألا تعتقد -دكتور- أن لذلك صلة بمفاعل "ديمونة" الإسرائيلي، بالإضافة إلى دفن النفايات النووية في بلاد المنطقة؟

د. محمد هيثم الخياط: لا يستطيع أحد أن يؤكد أو ينفي ذلك!! يعني –طبعاً-المفاعل إذا كان سيؤثر في الأردن هو.. فهو سيؤثر أيضاً في فلسطين المحتلة، ولكن من المعروف أن للمواد المشعة دورها في إحداث السرطان فلذلك هذا قد يكون له آثار!!..

أحمد منصور [مقاطعاً]: حتى بعض الإحصاءات تشير أيضاً إلى ارتفاع نسبة بعض الأمراض في الكويت ودول المنطقة بسبب حرب الخليج، وما يسمى أيضاً بمرض حرب الخليج، بسبب بعض الإشعاعا ت وغيرها.

د. محمد هيثم الخياط: نعم، وبسبب ما يسمى "باليوارنيوم المنضب".

أحمد منصور: نعم المخصب!

د. محمد هيثم الخياط: لا، مش المخصب..المنضب

أحمد منصور: المنضب.

د. محمد هيثم الخياط [مستأنفاً]: الذي يعني.. استنضب، حتى هذا اليورانيوم يستعمل الآن في القنابل، ويمكن أن يؤدي إلى بعض الحالات السرطانية، تزايد إصابات السرطان، وخاصة في الأطفال، سرطان الدم، وما شابه ذلك.

المواد المشعة -من دون شك- تسبب السرطان، وما ذكرته لك، من العامل الأساسي في التدخين أنه يُحدث السرطانات هو هذا "البولينيوم المشع" الذي يدور في الدورة الدموية.

فلا يستبعد أبداً أن يكون للمفاعلات، والنفايات النووية التي تدفن في مختلف البلدان -مع الأسف- تدفن من دون رقابة في الدول النامية!

هذه قد يكون لها دور في الموضوع، ولكن يجب أن لا ننسى التدخين أيضاً، يعني التدخين في الحقيقة يجب أن يشكل لدينا نوعاً من الوسواس، يجب أن نفكر بالتدخين في كل مناسبة، لأن نحن نتعرض إلى التدخين شئنا أم أبينا.

أحمد منصور: أخ محمد رزق من القاهرة. اتفضل يا أخ محمد.

محمد رزق: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

محمد رزق: أستاذ أحمد، تحياتي لك وللضيف الكريم.

أحمد منصور: تفضل يا سيدي شكراً.. شكرا.. شكراً.

محمد رزق: سؤالين باختصار.

أحمد منصور: اتفضل.

محمد رزق: سمعنا أنه في "ألمانيا" -من سنتين كدة- عندهم نظرية جديدة في علاج القلب، بدل الجراحة وهو استخدم "الجينات" يا ريت نأخذ نبذة صغيرة من الضيف الكريم.

سؤال ثاني -لو سمحت- هل ممكن فيروس التهاب الكبد الوبائي ينتقل من إنسان لإنسان عن طريق ناموسة مثًلا أو بعوضة؟! بمعنى إنها تقرص المريض، وتنقلها للسليم، نفس الناموسة؟

أحمد منصور: شكراً ليك.

محمد رزق: أهلاً وسهلاً بيك.

أحمد منصور: الأخ أكرم -شكراً ليك- أكرم عبد الله من السعودية.

أكرم عبد الله: آلو.

أحمد منصور: تفضل يا سيدي.

أكرم عبد الله: آلو.

أحمد منصور: اتفضل.

أكرم عبد الله: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

محمد هيثم الخياط: عليكم السلام.

أكرم عبد الله: أكلم الدكتور محمد، لو سمحت.

أحمد منصور: اتفضل، يا سيدي.

أكرم عبد الله: الله يحييك.. يا دكتور محمد.

د. محمد هيثم الخياط: نعم.

أكرم عبد الله: أنا معايا طول العمر لما أجي أنام في الليل اختناق، ما فيه أكسجين يعني، فاهمني؟ بيصحيني من نومي، فرحت لدكاترة، وكلهم بيقولوا لي: قلبك سليم وكل شيء، قلت لهم يا جماعة، يعني أنا بأحس بكذا كذا.. فقالوا لي: لا، أنت طبيعي، وما فيك شيء، ممكن تكون آلام في العضلات الخارجية للقلب. مو في نفس القلب. فماني عارف يعني؟

أحمد منصور: شكراً ليك.

أكرم عبد الله: الله يحييك.

أحمد منصور: الأخ أحمد الزهراني من السعودية، اتفضل يا أخ أحمد.

أحمد الزهراني: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

أحمد الزهراني: مساء الخير، ممكن أكلم الدكتور من فضلك؟

أحمد منصور: يا سيدي تفضل.

أحمد الزهراني: السلام عليكم.

د. محمد هيثم الخياط: عليكم السلام ورحمة الله، تفضل يا أخي.

أحمد الزهراني: يا دكتور محمد طالما كثير من الأمراض، اللي بتذكرها الآن، كثرة الأكل، كثرة الكلام، كثرة.. أقصد المأكولات والدهون، لماذا لا يُقام مؤتمر -مثًلا- شعاره قول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: "نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع"، ويكون مثلاً مثل هذه الشعارات تُعلق في المطاعم، في الفنادق، في الوطن العربي كله؟

أحمد منصور: شكراً، يعني أنا أبقى في العموميات، الحالات الخاصة هذه، يراجع فيها الأطباء في العيادات، ولكن أبقى في العموميات، التي تهم المشاهد، هل ممكن لفيروس الكبد، أن ينتقل عن طريق ناموسة أو بعوضة؟

د. محمد هيثم الخياط: حتى الآن لم يثبت أنه ينتقل عن طريق الناموس لا هو ولا مرض الإيدز، لأن نفس طريقة الانتقال، ما دامت قضية الدم هي وسيلة الانتقال، فهي يمكن أن يظن الإنسان بهذا الانتقال، البحوث التي أجُريت حتى الآن تدل على أن هذه الوسيلة لم يثبت أنها تنقل التهاب الكبد، أو تنقل الإيدز.

أحمد منصور: هل هناك فعلاً اكتشافات جديدة بالنسبة لعلاج أمراض القلب في ألمانيا، عن طريق الجينات ؟

د. محمد هيثم الخياط: ما أشار إليه الأخ، بالنسبة للجينات العلاج الجيني هو علاج مستقبل، في حقيقة الأمر هنالك كثير من الأمراض التي تنتج عن جين من الجينات يمكن أن يكون مختلاً، ومن أجل ذلك العلماء الآن يركزون اهتمامهم على إمكان إصلاح هذا الجين المختل، وهذا –كما قلت- علاج المستقبل إلا أنه حتى الآن لم نصل بعد إلى المرحلة الفعالة في قضية المعالجة، نحن نضع فرضيات الآن، ونضع نظريات، ونحاول إثباتها، ونحاول التحقق منها.

أحمد منصور: محمد سليمان من القاهرة يسأل: هل مرض السكر معدي؟

د. محمد هيثم الخياط: مرض السكر غير.. مرض السكر غير معدي بالمفهوم العدوى العادية، إنما هو معدي -كما قلت- بأساليب الحياة، أو أنماط الحياة.

-يعني حينما إنسان يرى صديقاً له يتناول هذه الكميات من الطعام، فيشاركه فيها فهذا نوع من العدوى، لأنه تعود على أسلوب الحياة، أو التعود على أسلوب الحياة الذي ليس فيه حركة، وليس فيه رياضة، وما شابه ذلك، أما فيما عدا ذلك فهو غير معدٍ، وليس معدياً كسائر الأمراض المعدية.

أحمد منصور: هل هناك أعراض يستطيع الإنسان أن يتعرف -من خلالها- أنه أُصيب بمرض السكري، خاصة وأنه من الأمراض التي تسري دون أن يشعر بها الإنسان في جسده؟

د. محمد هيثم الخياط: نعم أبسط الأعراض التي يستطيع الإنسان أن يشك بمرض السكري في.. إذا حصلت بصورة خاصة، حاجته إلى الماء، يعني العطش الشديد.وكثرة التبول، لأن أصًلا، اسم السكري في اللغات الأجنبية هو"Laiapetes"ومعناها كلمة يونانية معناها أنه "يبول كثيراً" فالبول الكثير ومن ثم الحاجة إلى تعويضه بالماء الكثير، هذان عرضان أساسيان من أعراض الداء السكري يلفتان النظر بسرعة إلى هذه الإصابة.

إنما -كما قلت- البول الكثير، والعطش الكثير حتى لا يصاب بالذعر كل إنسان يتبول أحياناً كمية كبيرة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وسائل الوقاية أيضاً تتعلق بنمط الطعام، لكن هل هناك يعني الإصابة بالسكر.. يمكن أن تكون وراثية أيضاً؟

د. محمد هيثم الخياط: نعم، هنالك أكثر من نمط واحد من السكري، النمط الذي نقول إنه معتمد على "الأنسولين" والنمط غير المعتمد على الأنسولين، الأنسولين، هو هرمون يفرزه، تفرزه غدة"البنكرياس"في البدن، فهذا الأنسولين قد يكون لسبب من الأسباب غير كافٍ في البدن، وهذا له علاقة، في كثير من الأحيان بسبب وراثي، فهؤلاء يكون لديهم المرض منتقلاً، انتقالاً وراثياً.

أما الحالات الأخرى التي لا تحتاج إلى الأنسولين غير المعتمدة على الأنسولين فهذه ليست من النوع الوراثي، وإنما ترتبط بأنماط الحياة، كما قلت، بالسمنة بالطعام الكثير، بالقعود عن الحركة!

أحمد منصور: الأخت دليله البالطي من ألمانيا، اتفضلي يا دليله، أخت دليله اتفضلي.

دليله البالطي: أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: أهلاً بك.

دليله البالطي: أنا عندي سؤال.

أحمد منصور: اتفضلي يا سيدتي.

دليله البالطي: أنا عندي بنت، في الوقت الحاضر، عمرها عشرون سنة، ومن سنة مرضت جاها مرض السكر، والأطباء حكموا عليها بالأنسولين ولكننا نحب نعرف أن الفزعة تعمل مرض السكر، وإلا حاجة من عند الله؟!

أحمد منصور: شكراً ليك.

دليلة البالطي: تجي يوم وتتنحى يعني.

أحمد منصور: شكراً ليك يحيى الشهواني من السعودية اتفضل يا أخ يحيى، يحيى الشهواني تفضل أخ يحيى معنا، عادل عبد السلام من القاهرة، تفضل يا أخ عادل.

عادل عبد السلام: آلو، مساء الخير.

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا سيدي.

عادل عبد السلام: تحية لك سيد أحمد منصور ، والدكتور محمد هيثم.

أحمد منصور: الخياط شكراً لك اتفضل.

عادل عبد السلام: الخياط.. سؤالي بالنسبة أنا كنت متابع البرنامج من الأول..فالدكتور تحدث عن مرض الإيدز، والكبد الوبائي، اللي هو الفيروس الكبد الوبائي ( c) ما هي أعراض التهاب الكبد الوبائي؟! إحنا عارفين

–طبعاً- مرض الإيدز كيف.. كيفية الانتقال، عايزين نعرف من الدكتور، ما هي أعراض إلتهاب الكبد الوبائي؟

أحمد منصور: شكراً ليك، الأخت دليله تسأل عن إصابة ابنتها، عمرها عشرون سنة، والحقيقة يا دكتور، إصابة الشباب بأمراض السكر، يعني أصبحت شائعة خطيرة ومخيفة، وهي الآن تتناول الأنسولين، هل ستظل –طوال الحياة- مصابة بهذا المرض؟أم أنه عرض، يمكن أن يُشفي منه؟

د. محمد هيثم الخياط: الغالب أن مرض.. داء السكر الشبابي، هو مرض يحتاج إلى الأنسولين.. معتمد على الأنسولين، كما ذكرت، الأمراض التي تُورث داء السكري، الذي يورث-قد لا يظهر في السنوات الأولى من العمر، ولكنه يظهر عادة في الشباب!

والحاجة إلى الأنسولين-في غالب الأمر-تكون حاجة مستمرة، لكن يعني أرجو أن لا تقلق السيدة الفاضلة التي سألت لأن المصابين بمرض السكر، لديهم الآن نوادي في مختلف أنحاء العالم، وهم يتعلمون كيف يتناولون حتى هذه حقن الأنسولين بأنفسهم وبشكل عادي، ويحيون حياةً عادية جداً، هي مجرد حُقنة تعطى كل يوم، وكما قلت يتعود عليها المريض ويستطيع أن يتناولها بنفسه، وهنالك الآن محاولات كثيرة، للتوصل إلى نوع من الأنسولين الذي يمكن أن يعطى عن طريق الفم، ولا يتخرب بمروره من المعدة.

فقد نصل في المستقبل القريب -إن شاء الله- إلى أنواع من الأنسولين التي يمكن أن تعطي عن طريق الفم، وهذه أسهل من الحقن.

أما في الوقت الحاضر فإذا كان المرض من الأنواع المعتمدة على الأنسولين فينبغي أن تحقن يحقن الأنسولين يومياً.

أحمد منصور: السؤال مصاب السكري يظل طوال حياته مصاباً به؟ مرض لا يُشفى أو لا يتم الشفاء منه؟

د. محمد هيثم الخياط: كما قلت هنالك نوعان من السكري، فالذي يحتاج إلى الأنسولين يجب أن يتناول الأنسولين لأنه ليس في بدنه كمية كافية تفرز من الأنسولين، فيجب أن يعوضه من الخارج، أما النوع الآخر، الذي لا يحتاج إلى أنسولين فهذا يمكن للحمية وحدها أن تكون كافيه، ولا يحتاج إلى دواء.

أحمد منصور: دكتور..أعراض الإصابة بالتهاب الكبد الوبائي، كيف يمكن أن يعني يتعرف الإنسان على إصابتها، إذا ابتُلي به؟

د. محمد هيثم الخياط: الذي يلفت النظر –دائماً- بالتهاب الكبد أول ما يلفت النظر، هو التغيرات اللونية.

أحمد منصور: في الوجه؟

د. محمد هيثم الخياط: تغير اللون بالدرجة الأولى في البول، فيتغير لون البول إلى لون يشبه لون الشاي، أو العرقسوس، ويتغير أحياناً لون البراز فيبيض لونه، وبصورة خاصة بياض العين يصبح بلون أصفر!! فهذا الصفار أصلاً كثير من الناس يسمون المرض المعروف"باليرقان" بإسم"الصفار"هذا الاصفرار، هو الذي يعني يسم التهاب الكبد، ويعطينا لأول مرة الفكرة عن مرض الكبد، بالإضافة إلى التعب الشديد، والوهن الشديد الذي يشعر به هذا المريض، ومع ارتفاع في الحرارة في كثير من الأحيان.

أحمد منصور: الأخ حمداوي عبد الواحد من إيطاليا، اتفضل يا أخ حمداوي.

حمداوي عبد الواحد: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

حمداوي عبد الواحد: أخي ممكن أسأل الأخ الدكتور.

أحمد منصور: ممكن تخفض صوت التليفزيون يا أخ حمدواي.. خفض صوت التليفزيون عندك وتفضل مباشرة بسؤالك اتفضل.

حمداوي عبد الواحد: سؤالي التالي هو كان مدة مدة سنتين شوفني إذا المرض السكر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مرض أيه؟

حمداوي عبد الواحد: حقنت مدة شهر في تنزيل الأنسولين.

أحمد المنصور: مرض السكري؟

حمداوي عبد الواحد: صح، صح مرض السكر يا أخي حقنت الأنسولين لمدة شهر، والآن مدة سنتين والأنسولين من غير رياضة ولكن تطبق عليها كل جرام.. كل جرام، جرام وعشرين جرام وعشرة جرام و15.. وشكراً.

أحمد منصور: عادل عبده حسين من ألمانيا، اتفضل يا أخ عبده.

عادل عبده حسين: السلام عليكم أخ أحمد.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله، حياك الله، تفضل

عادل عبده حسين: المداخلة بتاعتي بخصوص الأسباب اللي بتؤدي للأمراض المعدية، ومنها الكبد الوبائي، أو السرطانات تلوث المياه الشرب، في أوروبا -عامة- بيستخدموا دلوقتي غاز الأوزون لمعالجة مياه الشرب بدلاً من غاز الكلور المعروف استخدامه يمكن في الشرق الأوسط عندينا، بالإضافة إن استخدامات الأوزون برضو في الطب عامة، برضو في معالجة الكبد الوبائي والسرطانات، لأنه هو غاز مؤكسد وقوي، بالنسبة لاستخدامه في في المياه، يعتبر بيكلف أقل بكثير من استخدام غاز الكلور، وبيستخدم طبعاً –أساساً- لقتل أي فيروس، أو أي ميكروب موجود في مياه الشرب.

أحمد منصور: شكراً لك يا أخ عبده، نسمع رأي الدكتور، في الموضوع، مياه الشرب وتأثيرها على إصابة أمراض الكبد، وما يقال الآن عن استخدام غاز الأوزون في عملية تنقية المياه بدلاً من الكلور؟

د. محمد هيثم الخياط: يعني، غاز الأوزون منذ القديم يستعمل في تنقية المياه، فالمهم المادة المؤكسدة تقتل الكائنات الدقيقة التي تسبب المرض، والموجودة في المياه، فيمكن أن تؤدي دورها في، في ذلك.

طبعاً الكلور مادة مهيجة للغشاء المخاطي للمعدة، فإذا وجدت بكميات كبيرة، فيمكن أن تسبب أمثال هذه التهيجات، إنما بطبيعة الحال، لا يمكن للمدن وخاصة المدن الكبيرة التي يعني أسست نظامها التطهيري للماء على الكلور أن تنتقل بلمحة بصر إلى الأوزون، ويبقي الأوزون والكلور من المطهرات الجيدة للمياه.

أحمد منصور: نبيل طاهر من لندن يقول: هل الأفضل للإنسان أن يقوم بعمل فحص طبي شامل على جسده كل عام، أو يقوم بعمل فحص عند الإحساس بعارض طبي؟ ما هي النصيحة للإنسان السليم للوقاية، وليبقى جسده صحيحاً ومعافىً مدى الحياة؟

د. محمد هيثم الخياط: بالطبع، إجراء الفحص الطبي الدوري، أمر جيد جداً، لأنه يمكن أن يكشف مرضاً في بدايته، وبذلك يستطيع أن يتلافى كثيراً من المضاعفات التي يمكن أن تحصل، إذا تأخر الإنسان في اكتشاف المرض، فزيارة سنوية للطبيب لا بأس بها، ولو كان ذلك من مرحلة الشباب.

أحمد منصور: هل يستطيع الإنسان أن يحتفظ بجسده فعلاً سليم ومعافى مدى الحياة؟

د. محمد هيثم الخياط: هنالك كثير من الناس المسنين الذين تسمع بمقابلات صحفية معهم، يقول إنه لم يأخذ حبة أسبرين في حياته، وهو قد وصل إلى التسعين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني هذا ربما يكون قدره، أم أن أيضاً أسلوب الحياة يلعب دور؟

د. محمد هيثم الخياط [مستأنفاً]: غالباً، أسلوب الحياة هو الذي يلعب دوراً في الموضوع، ولو أن بطبيعة الحال البنية الأساسية للإنسان لها دور، لكن الأشياء التي يعرض الإنسان نفسه إليها لها دور آخر، ومن أجل ذلك فبقدر ما يستطيع أن يتقي من هذه المؤذيات التي تأتيه من الخارج يستطيع أن يكون بريئاً من..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن دكتور، بينظر للمرض على أنه ابتلاء، هل يستطيع الإنسان أن يتقي ابتلاءه؟

د. محمد هيثم الخياط: الابتلاء، معناها الامتحان، معناها الاختبار، هذا أمر بيننا وبين الله –عز وجل- لا يستطيع الإنسان أن يحكم عليه بالمقاييس الدنيوية المعتادة، وما من شك في أن الإنسان يُبتلى، وليس بالمرض فقط، وإنما يبتلى بأشياء كثيرة، هذه الاختبارات التي يختبرنا بها الله -عز وجل- ليست ضمن حدود إمكاناتنا.

لكن بالمقابل أيضاً نحن نعلم أن بعض هذه الأشياء، يعني يُبتلى الإنسان بها، لأنه قد قصر في أداء حقها.

الصحة نعمة من الله -عز وجل-النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ" يعني الوقت، فالصحة إذن نعمة، والله-سبحانه وتعالى- يقول: (وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ)، فالإنسان الذي لا يعتني بهذه النعمة.. نعمة الصحة، وإنما يبدلها بما يطرأ على حياته من اضطرابات يدخلها هو على نفسه، بالمطاعم، أو المشارب، أو أسلوب الحياة، أو التدخين، وما شابه ذلك، أو التعرض إلى المفارقات الجنسية غير الشرعية، أو التعرض للمخدرات، هذه كلها يدفع ثمنها، لأن الله شديد العقاب.

فإذن هنالك قانون كون بطبيعة الحال، نحن نطلع على جزء منه، ولا نطلع على الأجزاء الأخرى الأكبر، لكن الابتلاء هو أيضاً مسؤولية الشخص نفسه.

أسباب الإصابة بسرطان الثدي ومدى انتشاره

أحمد منصور: لو أخذنا سرطان الثدي، باعتباره من أكثر أنواع السرطان انتشاراً في العالم العربي، هل هناك أسباب محددة، لإصابة النساء بسرطان الثدي؟

د. محمد هيثم الخياط: ربما كان للأسباب الهرمونية دور في الموضوع، أكثر من سواها.وخاصة، أننا كما نعلم الهرمونات في المرأة، دائماً تكون في تغير مستمر، مع الدورة الشهرية، ثم مع انقطاع هذه الدورة الشهرية في سن معينة، يقال لها "سن اليأس" ثم الأمر الآخر الإضافي الذي ينبغي أن لا ننساه، هو قضية السمنة لأن السمنة.. النسيج الدهني الذي يتراكم في السمنة، يمكن أن يفرز هو نفسه

–أيضاً- بعض الهرمونات، فلذلك للسمنة يمكن أن يكون هنالك دور، الإرضاع قد يكون له دور- أيضاً- يعني اللواتي يرضعن كثيراً أو يرضعن مدة كافية، في كثير الأحيان تكون نسبة الإصابة في السرطان فيهن أقل من اللواتي لا يرضعن، إذن هنالك عدد من الأسباب.

أحمد منصور: دكتور جمال مطوع من كلية الطب، جامعة الإمارات، يسأل عن دور منظمة الصحة العالمية في نشر مفهوم الطب الوقائي، وأهمية هذا الأمر، بالنسبة للعالم العربي والإسلامي وهو غير منتشر، الطب الوقائي؟

د. محمد هيثم الخياط: منظمة الصحة العالمية، هي –في أساسها- منظمة لجمع المعلومات، وبث المعلومات، ولذلك تحاول المنظمة أن تبث المعلومات الصحية بقدر الإمكان، تبثها بصورة رئيسية عن طريق وزارات الصحة، ولكنها تلبي أي طلب لنشر هذه المعلومات، هنالك بعض المجلات التي تنشرها المنظمة، وكثير من الكتب التي تنشرها المنظمة تكون موجهة في غالب الأمر إلى العاملين الصحيين، لكنها –في كثير من الأحيان- أيضاً- موجهة إلى جمهور الناس.

فهنالك مجموعة من.. من المطبوعات التي يمكن أن تطلب مباشرة من المنظمة، بصورة خاصة ألفت النظر إلى سلسلة نصدرها في المكتب الإقليمي لشرق المتوسط عنوانها "الهدي الصحي" وهي سلسلة للتثقيف الصحي من خلال تعاليم الدين وهي تعالج كثيراً من الموضوعات التي تهم الإنسان، والتي يمكن أن يتعالج من خلال إتباعه للتعاليم الدينية التي تحفظ على الإنسان صحته.

أحمد منصور: دكتور أمراض السرطان بتسمى"الورم الخبيث" -والعياذ بالله- هل يستطيع الإنسان أن يتعرف على إصابته بهذا المرض؟ في وقت مبكر، خاصة وأنها كثيراً ما يتم اكتشافها في أوقات متأخرة؟

د. محمد هيثم الخياط: هنالك بعض السرطانات التي يمكن التعرف عليها بشكل مبكر، من جراء الفحص الدوري، وبعضها مازال من الصعب، أذكر منها ثلاثة، بصورة خاصة وهي من أكثر السرطانات حدوثاً، النوع الأول: هو سرطان الثدي، الذي تفضلت بذكره، وهذا يمكن أن يتُقى أو يتعرف عليه، بأن تقوم السيدة نفسها بالفحص الدوري لنفسها، بأن تقف أمام المرآة وتقوم بمجموعة من الحركات، من اللمس المباشر مع التحريك للثدي، وتلمس كل مواضع الثدي، بحيث إذا شعرت بأي كتلة، ولو كانت صغيرة، فإنها يجب أن تراجع الطبيب. هذا فحص بسيط لأن كل امرأة تقف أمام المرآة يومياً، وكل امرأة تخلع ثيابها يومياً، فلو قامت بهذا الفحص بين مدة وأخرى، فإنها تستطيع أن تتقي -في كثير من الأحيان-مرضاً قد يكون وخيماً، إذا لم يُنتبهْ إليه من البداية، وقد يكون مرضاً حميداً، إذا انتبه إليه منذ البداية.

المرض الآخر: هو سرطانات الرحم، وخاصة عنق الرحم، وهذه أيضاً يمكن التعرف عليها بإجراء لُطاخة تُأخذ من المهبل، وتفحص، تدعي لطاخة (روبن كولا باب بسيرا" هذه اللطاخة يمكن أن تكتشف أيضاً، أية تبدلات في الخلايا الموجودة في المهبل، والتي تدل على إمكانية حدوث سرطان في المنطقة، وهذه

-أيضاً- إذا اكتشفت باكراً، فإن مآل المرض بيكون أفضل بكثير.

المرض الثالث هو الأمراض السرطانية في الأمعاء الغلاظ، وخاصة في القولون وهذه يمكن أن تكتشف بفحص.. بتحري الدم في البراز، وهذا فحص يمكن أن يجري في المختبر ويبين وجود الدم في البراز هذا يلفت النظر إلى ضرورة إجراء فحوص أخرى متممة للتأكد من وجود هذا السرطان.

أحمد منصور: بقيت دقيقة واحدة، وقضية الوقاية من القضايا الأساسية، في ختام يعني هذه المقابلة، حول هذه الأمراض القاتلة كيف يستطيع الإنسان بشكل عام أن يتقي هذه الأمراض القاتلة؟

د. محمد هيثم الخياط: لو سمحت لي أن أذكر –بسرعة كبيرة- من أمراض العصر أمراض الأمراض النفسية.. الاكتئاب، هو مرض خطير جداً، ومهم جداً، وكثير من الناس يخشون أن يتعالجوا، ويُتوقع أن يكون في القرن المقبل، واحد من كل أربعة مصاب بالاكتئاب.

ومع ذلك فهذه الأمراض النفسية ليست -كما يظن الناس- وصمة، وإنما هي أمراض تعالج، ولها أدوية، والاكتئاب يمكن أن يعالج بسهولة بمراجعة الطبيب.

وكذلك من الأمراض أمراض العصر أيضاً المهمة مرض "أمراض الشيخوخة" وبصورة خاصة أمراض تخلخل العظام، أو هشاشة العظام -في النساء بصورة

خاصة- وهذه يمكن أن تعالج بالاهتمام بإعطاء الكالسيوم، وأحياناً إعطاء بعض الهرمونات وهذه الجملة، التي أحببت أن أختم بها هذا...

أحمد منصور: أشكرك، شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام، على حسن متابعتكم، وأعتذر للأخوة المشاهدين، الذين لم أتمكن من أخذ مداخلتهم الهاتفية، أو عرض أسئلتهم التي وصلت بالفاكس.

في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج، من القاهرة والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم (بلا حدود) من القاهرة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.