مقدم الحلقة:

أحمد منصور

ضيف الحلقة:

أحمد بن سيف الدين التركستاني، مدير معهد العلوم الإسلامية والعربية في واشنطن

تاريخ الحلقة:

16/01/2002


أحمد بن سيف الدين
أحمد منصور
- الضغوط الأميركية على السعودية لتغيير المناهج التعليمية وأسبابها
- انتقادات بوش لما يسمى بغياب الديمقراطية وحقوق الإنسان

- دور اللوبي الصهيوني في تأجيج الحملة

- طبيعة وحجم الرد السعودي المرتقب عليها

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

بدأت الحملة الإعلامية الأميركية على المملكة العربية السعودية تأخذ أبعاداً مختلفة في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي مستهدفة نظام الحكم ونظام التعليم والحياة الاجتماعية والثقافية، بل وحتى الدين وأركانه، ولم يقف الهجوم عن هذا الحد، بل تجاوز ذلك إلى احتجاز واستجواب مئات السعوديين من الدارسين والزائرين للولايات المتحدة الأميركية، ومازال العشرات منهم رهن الاعتقال دون أي اتهام، وقد انتقد ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز هذه الحملة عدة مرات ووصفها بأنها تنم عن كره للإسلام والقرآن، كما أشار إلى أنها تضع العلاقات السعودية الأميركية على مفترق طرق، تساؤلات عديدة حول هذه الحملة وأهدافها، وأبعادها، وأثرها على مستقبل العلاقات الأميركية السعودية أطرحها في حلقة اليوم على الدكتور أحمد بن سيف الدين التركستاني (مدير معهد العلوم الإسلامية والعربية في العاصمة الأميركية واشنطن أحد أبرز مراكز التعليم السعودية في الغرب).

والدكتور التركستاني له خبرة واسعة في مجال الإعلام والصحافة من أبرزها أنه ساهم بشكل فاعل في تغطية موسم الحج لمحطة الـ CNN الأخبارية الأميركية طوال السنوات الخمس الماضية، كما رأس تحرير العديد من الصحف والمجلات منها مجلة "مرآة الجامعة" التي كانت تصدرها جامعة الإمام محمد بن سعود ومجلة الأمل التي تصدر في واشنطن، وقد حاضر عن الإسلام في كندا وأميركا واستراليا وغينيا وكوريا وترنداد ودول أخرى عديدة، كما شارك في عشرات البرامج التليفزيونية والإذاعية في الولايات المتحدة وكندا ودول أخرى، ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد موجز الأنباء على الأرقام التالية 009744888873.

أما رقم الفاكس فهو: 009744885999.

أو عبر موقعنا على شبكة الإنترنت:

www.aljazeera.net

دكتور مرحباً بك

أحمد بن سيف الدين التركستاني: أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: رغم علاقة الصداقة التي تربط بين السعودية والولايات المتحدة الأميركية والتي وصفها رجل الأعمال السعودي دكتور عبد الله الزامل في مقال نُشر له في.. في السابع والعشرين من نوفمبر الماضي بأنها صداقة امتدت على مدى 70 عاماً، رغم ذلك فإن حملة إعلامية، وربما سياسية أميركية تستهدف السعودية منذ عدة أشهر، ما هي الأهداف الحقيقية لهذه الحملة وأنت تعيش في واشنطن وترصدها من قريب؟

أحمد بن سيف الدين التركستاني: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اتبع هداه،أولاً: أشكرك أخي أستاذ أحمد على هذه الاستضافة، وثانياً أود أن أشير إلى أن العلاقة الوثيقة التي تربط المملكة العربية السعودية بالولايات المتحدة الأميركية قديمه جداً وتجمعها المصالح المشتركة، وأيضاً التعاون التجاري وأيضاً في الجوانب الثقافية، ولذلك الحملة التي نراها اليوم أولاً تغطية الإسلام والمسلمين والعرب وثقافتهم ودينهم لم يحظ منذ زمن بعيد بتغطية متعاطفة، ولا أقول منصفة، لأن هذه حتى الآن ما تزال غائبة، ولذلك فنحن نرى هذا الهجوم الإعلامي الذي تكشف منذ نهاية شهر سبتمبر، وبدأ يتكشف في شهري نوفمبر وديسمبر وما زال حتى يومنا هذا، وخاصة في الصحافة وفي بعض القنوات الفضائية الأميركية، إنما سببه ما تقوم به بعض الجهات داخل وسائل الإعلام الأميركية التي من مصلحتها كما ترى هي أن تثير هذه الزوبعة من إثارة الأحقاد ومحاولة شرخ العلاقة بين حكومتي المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية وبين الشعبين السعودي والأميركي، بل هي مقصودة، مقصود بها جميع البلاد الإسلامية والشعوب الإسلامية على اتساعها، ومعروف أن المملكة العربية السعودية هي مهد الإسلام الأول، وهي قبلة المسلمين وموضع الثقل الاقتصادي والسياسي والاقتصادي والديني بلا شك، وهذا جعلها هدفاً لهذه الحملة، وطبعاً لها قصة إذا سمحتم لي أن أروي لكم هذه القصة.

أحمد منصور: دكتور باختصار لو سمحت.

د. أحمد بن سيف الدين التركستاني: كما سمعتها ممن هم لصيقون بهذه العلاقة.. نعم، الذي حصل أنه حينما حصلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر كان هناك صلة وثيقة بين المؤسسات الإسلامية والحكومات الإسلامية أيضاً بالإدارة الأميركية، وكان واضحاً لدى الإدارة الأميركية أن تفصل بين الإسلام باعتباره ديناً وبين الأعمال التي يقوم بها بعض الغلاة الذين لا يريدون الخير وعندهم أخطاء في الفهم، وبالتالي هؤلاء جعلوا بعض البلاد ومن ضمنها الولايات المتحدة الأميركية هدفاً لأعمالهم، هذا العمل لا شك أنه قد أثار بعض الجهات الموالية لإسرائيل وبعض الاتجاهات الصهيونية داخل وسائل الإعلام الأميركية، بل حتى في بعض الأوساط المتنفذة في داخل الولايات المتحدة الأميركية، وواضح أنه كان هناك ترتيب لتحرك سياسي أميركي على مستوى كبير، بل كما سمعت من سمو الأمير بندر بن سلطان سفير المملكة العربية السعودية في واشنطن أن الفرص كانت متاحة لمبادرة أميركية للسلام كانت سوف تعلن في الأمم المتحدة في نهاية شهر سبتمبر، وكان المتوقع أن يكون هناك اعتراف بالدولة الفلسطينية.

أحمد منصور: للسلام بين العرب وإسرائيل تقصد يعني؟

د. أحمد بن سيف الدين: للسلام بين، نعم في داخل.. بين الفلسطينيين وبين الإسرائيليين، وكان هناك أيضاً رغبة في أن يكون أيضاً هناك.

أحمد منصور: برعاية سعودية يعني؟

د. أحمد بن سيف الدين: أمر حول القدس.

أحمد منصور: دكتور اسمح لي أستوضح منك هذه النقطة هذه المبادرة برعاية سعودية؟

د. أحمد بن سيف الدين: لا كانت المملكة العربية السعودية، نعم كانت المملكة.. كانت المملكة العربية السعودية تسعى وتضغط على الإدارة الأميركية منذ بداية تولي إدارة الرئيس بوش أمور الحكم في.. في واشنطن، وكان هناك تكثيف لهذه الجهود، وتكثفت حتى شهر أغسطس الماضي، وكان متوقعاً أن يتم التحرك الأميركي في شهر سبتمبر في انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة ولكن أحداث سبتمبر حالت دون ذلك، هذا لا شك أنه أثار أولئك الذين كانوا يريدون شد الشرخ، وبالتالي أيضاً حتى التغطية الإعلامية الأولى التي جعلت الإدارة الأميركية تنقل صورة حسنة وتفرق بين الإسلام باعتباره ديناً عظيماً يسعى إلى السلام ويدعو إليه، وبين الأعمال التي يقوم بها بعض المتشددين والغلاة الذين أخطأوا الفهم والطريق، وبالتالي وجدنا أن هذا كان يصب في مصلحتهم وأرادوا أن يؤثروا على العلاقة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية باعتبار أن المملكة العربية السعودية قد بذلت جهوداً كبرى لحض الولايات المتحدة الأميركية على حل السلام، على إيجاد السلام والاستجابة للانتفاضة الشعبية التي قامت في فلسطين المحتلة من أجل استرداد الفلسطينيين لحقوقهم المشروعة.

الضغوط الأميركية على السعودية لتغيير المناهج التعليمية وأسبابها

أحمد منصور: يعني الآن أنت تُحمِّل اللوبي اليهودي أو اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة مسؤولية إثارة هذه الحملة ضد المملكة العربية السعودية، وكالعادة يتم تعليق الأمور على يعني قضية المؤامرة والطرف الآخر ولا نحمل نحن أنفسنا شيئاً من هذا القبيل، إدوارد وكر (رئيس معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط) قال في مقال نشرته صحيفة الحياة قبل أيام: "إن من أسباب الحملة الأميركية على السعودية هي الصورة النمطية للإنسان السعودي في الذهنية الأميركية أو الذهنية الغربية، من أنه إنسان يملك مالاً وفيراً لا يعمل ولا يكد ولا يتعب، كل شيء يأتيه وهو مرتاح ويتعامل مع النساء بأسلوب يعني تلطيفاً مني للعبارة- ملئ بالخشونة. ألم تساهم هذه التصرفات أيضاً غير المسؤولة من كثير من السعوديين الذين كما قلت بأن السعودية تمثل وجه الإسلام، هؤلاء بسلوكياتهم التي تخالف وجه الإسلام في هذه الدول الغربية، ألم تساهم في ترسيخ هذه الصورة النمطية وهذه الحملة التي يستهدف بها المسلمون الآن؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: دكتور تفضل بالإجابة.

د. أحمد بن سيف الدين التركستاني: لا أعرف..، نعم الآن أسمع.

أحمد منصور: تفضل بالإجابة يا دكتور، أعتذر إليك إذا كان هناك خللاً فني، سمعت السؤال.

د. أحمد بن سيف الدين: لم أسمع السؤال، عفواً كان هناك بعض.. بعض الخلل الفني لم أسمع السؤال، ولكن أجيب على سؤالكم.

أحمد منصور: أعيدك عليك السؤال يا دكتور أعيد عليك.

أحمد بن سيف الدين: الذي طرحتموه قبل الفاصل.

أحمد منصور: نعم السؤال الذي طرحته عليك قبل الفاصل.

د. أحمد بن سيف الدين: أهو السؤال الذي قيل؟ نعم، على كل حال بالمناسبة التغطية كما قلت الإعلامية المتنفذة في وسائل الإعلام الغربية إجمالاً وفي الولايات المتحدة على وجه الخصوص نعرف من يقوم وراءها ومن يسيطر عليها، وهذه ليست بشيء جديد، هذه كما يقال شنشنة نعرفها من قبل، ليست جديدة علينا، بل سمعناها مئات المرات، وهذه هوليود بأفلامها التي حُلل منها 900 كان معظمها يُسئ إلى العرب والمسلمين وإلى دينهم وثقافتهم وحياتهم، هذا الشيء الذي تفضلتم وذكرتموه ليس حقيقة شيئاً جديداً ونحن نتوقعه، لكن أن تركز هذه الحملة بالذات على المملكة العربية السعودية، وبالمناسبة ليست المملكة العربية السعودية هي الوحيدة التي تتلقى ذلك، فنحن نرى أيضاً كيفية تغطية الحياة في.. في باكستان، في إيران، في مصر، أذكر لك على سبيل المثال ما نقلته إحدى الصحف الأميركية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا معك يا دكتور، لكن أنا عفواً موضوعي عن السعودية، أنا الحملة أحيط بكل جوانبها، لكن إحنا موضوعنا اليوم عن السعودية تحديداً لاعتبارات كثيرة جداً منها اعتبارات سياسية واعتبارات، خاصة في أن السعودية اليوم.. اليوم هناك تصريح، اليوم الأربعاء هناك تصريح لأحد.. لسينتور أميركي بارز طلب من واشنطن وإعادة النظر في وجود قواتها العسكرية في المملكة العربية السعودية، ورد عليه الأمير بندر وهو السينتور البارز ليفن، فيعني السعودية على وجه التحديد هي موضوعنا وهي مستهدفة في هذا الموضوع، وسؤالي لك كان عن مسؤولية السعوديين تحديداً في سلوكياتهم في المساهمة في هذه الحملة.

د. أحمد بن يف الدين التركستاني: نعم.. يا أخي الكريم لولا أن المملكة العربية السعودية لها ثقافتها المستقلة ولها رأيها المستقل وسيادتها ولا تقبل أن تُملي عليها ما لا ترضاه ولا تريده فلا شك أنها مستهدفة بهذه الحملة، هي لم تخضع لضغوط كثيرة من كثير من الجهات، بل هي تسير فيما هي مقتنعة به وبما يمليه عليها دينها وشعبها وبالتالي كان متوقعاً..

أحمد منصور: تجيبي على شيء آخر يا سيدي، دكتور.

د. أحمد بن سيف الدين التركستاني: لا يا أخي الكريم، دعني أقل أستاذ أحمد.

أحمد منصور: تفضل.

د. أحمد بن سيف الدين: فيما يتعلق بهذه النقطة نحن نعرف كما قلت لك بأن هناك أخطاء عند جميع الناس، ما الذي يجعل السعوديين على سبيل المثال هدفاً لتصيد أخطاء وبعضها أيضاً مبالغ فيه، وبعضها معروف بأن وراءه كما قلت من وراءه من أجل التأثير على هذه العلاقة المتينة التي ترسخت عبر السنين لما هو في مصلحة البلدين والشعبين.

انتقادات بوش لما يسمى بالديمقراطية وحقوق الإنسان

أحمد منصور: القضية الآن يعني لا تقف عند حد الصحافة، ولكن الحكومة الأميركية ادَّعت مراراً وتكراراً بأن هذه الحملة نابعة من حرية الصحافة، لكن الرئيس بوش في لقائه مع قادة المنظمات اليهودية الأميركية في الحادي عشر من ديسمبر الماضي انتقد حكومة المملكة العربية السعودية وقال إنها دولة غير ديمقراطية في الوقت الذي تعتبر إسرائيل فيه دولة ديمقراطية، وهي الديمقراطية الوحيدة في المنقطة، وقال إن إرئيل شارون رئيس وزراء منتخب في الوقت الذي لم تنتخب في القيادة السعودية، ونشر ذلك نقلاً عن صحف عبرية عديدة نشرت هذا الموضوع، ونشر في 13 ديسمبر الماضي، أما تعتبر هذه التصريحات أيضاً تنم عن يعني تورط الحكومة الأميركية نفسها في هذه الحملة وليس مجرد دعاية صحفية كما تدعي؟

د. أحمد بن سيف الدين: والله يا أخي الكريم لا شك أن لكل.. كل سياسي يسعى إلى جلب التعاطف معه وإذا ذهب للاجتماعات العامة قد يقول ما يُرضي المجتمعين أمامه، يعني الرئيس الأميركي نفسه الذي صرح بهذا الكلام قال.

أحمد منصور [مقاطعاً]: لا يا سيدي هذا رئيس أكبر دولة في أميركا ولا نريد..

د. أحمد بن سيف الدين: يا أخي الكريم نعم، نعم، لكنه قال أشياء أيضاً ممتازة عن المملكة العربية السعودية وقال كذلك عن الإسلام والمسلمين، يعني حينما بدأت هذه الحملة تحدث حديث جميل.

أحمد منصور: ذراً للرماد في العيون، حينما يتكلم إلى اليهود يتكلم بالتزام، وحينما يتكلم إلى المسلمين يتكلم كلام ذراً للرماد في العيون.

د. أحمد بن سيف الدين: طيب إذن ما هو الشيء، يا أخي الكريم نحن لا ننكر بأن هناك اختلافاً بين الثقافتين ومفهومين مختلفين لمفاهيم الحرية وحقوق الإنسان وكيفية الحكم، لكن من قال إن الحكومة في المملكة العربية السعودية ليست برضاء الناس؟ ألم تكن البيعة التي يبايع بها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بوش هو الذي ليس.. ليس أحد آخر.

د. أحمد بن سيف الدين التركستاني: نعم، نعم وليقل ما يشاء يعني لكن هل هذا يغير من حقيقتنا شيئاً، هم لهم أن يقولوا ما يشاؤون بالطريقة التي يرونها، وأيضاً قال هذا كثيرون، يعني ليفرمان الذي كان مرشحاً لنائب الرئيس في الحزب الجمهوري في انتخابات عام 2000 قال كلاماً أيضاً قبل أمس يوم الاثنين في جامعة جورج تاون في واشنطن، وتحدث عن يعني أيشاء كثيرة، وقال: إن علينا أن ننهض بالعالم الإسلامي الذي يعيش التخلف، يعني هناك هجوم من بعض السياسيين، من بعض الأعضاء في الكونجرس، من بعض.. لكن هذا لا شك أن له تأثير كبير على الضغوط التي تتلقاها سواء الإدارة الأميركية أو الكونجرس، أو بعض الجهات التي تصنع القرار.. في واشنطن وغيرها لما يحدث في الشرق الأوسط.

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن هل هذا، عفواً يا دكتور، هل هذا يعفيها من المسؤولية وهناك سبعة عشر ألف عربي ومسلم منذ الحادي شر من سبتمبر وحتى اليوم تم إيقافهم واستجوابهم وبعضهم رهن الاعتقال من بينهم عشرات أو مئات السعوديين ربما بقي منهم عشرات إلى الآن في السجون؟ هناك 6 آلاف عربي ومسلم متهمون بمخالفة قوانين الهجرة وتقرر طردهم رغم أن التجاوزات التي قاموا بها ربما هناك عشرات الآلاف أو مئات الآلاف من المهاجرين في الولايات المتحدة يرتكبون ما هو أكبر منها، أما يعني ذلك أيضاً أن الحكومة الأميركية متورطة بشكل مباشر في هذه الحملة وتستهدف العرب والمسلمين والسعوديين تحديداً؟

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: دكتور كان سؤالي لك عن تورط الحكومة الأميركية في عمليات الاعتقال والاستجواب الكبيرة، وليست الحملة هي حملة إعلامية فقط، ولكن الحكومة الأميركية متورطة فيها، هناك 17 ألف عربي تم إيقافهم واستجوابهم حسب آخر تقرير نشرته وكالة الأنباء.. وكالة الأنباء الفرنسية أمس بينهم مئات السعوديين الذين لا زال العشرات منهم إلى الآن معتقلون دون أي اتهام، أما يعتبر ذلك أيضاً تورطاً من الحكومة الأميركية وليس فقط حملة إعلامية؟

د. أحمد بن سيف الدين التركستاني: أخي الكريم فيما يتعلق بهذه الحملة الداخلية في الولايات المتحدة الأميركية لا شك أن هذا الأمر يعم جميع المسلمين والعرب كما أشرت، بل إنه يُطلق عليهم هنا الشرق أوسطيون، ولذلك ليس هذا بغريب، بالنسبة لعدد السعوديين أود أن أصحح لأن لدى أرقاماً رسمية كما هي موجودة في سفارة المملكة العربية السعودية، عدد السعوديين الذين لهم علاقة بالاحتجاز أو التحقيقات بلغ 104.. 104 منهم 32 أُطلقوا بكفالة، 56 تم الإفراج عنهم نهائياً، ومنهم 19 محتجزاً حتى الآن ما يزالون رهن الاعتقال ويعني هناك الحقيقة محاولات حثيثة لإطلاق سراحهم، لأن مخالفاتهم إما إقامات غير نظامية أو بعض المخالفات المرورية أو الاشتباه في الأسماء وما إلى ذلك، من الطبيعي أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر قد ألقت بظلالها على هذا الوضع، وبالتالي هناك تخوف من الإدارة الأميركية وربما تجاوز وتعسف في ملاحقة من ينتسبون إلى الدين الإسلامي أو إلى البلاد العربية، وبالمناسبة هذا شمل كثيراً من الأميركيين من ذوي الأصول العربية، واضح مثلاً ما حصل لأحد الحراس السريين للرئيس بوش نفسه في مطار دالاس في واشنطن وأيضاً ما يحصل لكثير من حتى الأطفال بنت يبلغ عمرها السابع عشر من العمر أوقفت في مطار BWI وهو أحد المطارات في منطقة واشنطن وطلب منها الحارس بإن تخلع حجابها لأنها قد تخفي تحته شيئاً، هناك تخوف الحقيقة من مظهر المسلمين بسبب ما حصل من أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وما سبقها أيضاً من أحداث لا شك أن هناك ردة فعل قوية، أيضاً هناك بالمناسبة ضغوط كبيرة جداً، كما قلت، ليس فقط كما أشرت أستاذ أحمد في البداية إلى اللوبي الصهيوني بل حتى أيضاً اللوبي اليميني المتطرف النصراني، في هذه البلاد الذي يضغط بقوة على الرئاسة من أجل إجراء مزيد من الاحتراسات، وربما شن بعض القوانين التي تسيء إلى الجالية العربية.. والإسلامية وهذا بالمناسبة ليس شيئاً جديداً، يعني قانون الأدلة السرية الذي شُرِّع قبل أربع سنوات أيضاً، ثم أُلغي بعد ذلك بسبب الضغوط والجهود الدبلوماسية للمسلمين في العاصمة الأميركية كان أيضاً له أثره، فليس هذا شيئاً جديداً بالمناسبة، وسبب أن هذه التصريحات تأخذ مداها وهذا يضمها بعض الإجراءات..

أحمد منصور: يا دكتور ليس كل شيء الآن كل شي الآن عفواً يعني.. كل شيء يوصف بأنه كل شيء بعد 11 سبتمبر جديد، كل ما قبل 11 سبتمبر شيء وكل ما بعد 11 سبتمبر شيء آخر، لا نقول حتى لو كان شيئاً غير جديد فهو يُقدم برؤية جديدة وبأسلوب جديد وبطريقة جديدة تختلف عما كان عليه الأمر من قبل، بعد 11 سبتمبر الوضع في العالم كله، وفي الولايات المتحدة تحديداً يعني يختلف عن أي وضع آخر، أما يعتبر وجود خمسة عشر سعودياً بين المشتبه فيهم الذين قاموا بعملية الـ 11 من سبتمبر سبباً أيضاً في هذه الحملة؟

د. أحمد بن سيف الدين التركستاني: يا أخي الكريم نحن نعرف أن هذه مسائل أثُيرت، وهناك بالمناسبة اشتباه في هذا الأمر لم يُقدَّم حتى الآن الدليل القطعي على أن هؤلاء متورطون فعلاً في القيام بالعمل الإرهابي قد يكونوا مجرد ركاب الطائرات، كما حدث من قبل، قد يكون هؤلاء استدرجوا العمل من الأعمال في واقع الأمر لا نعرف تأكيدات صريحة ومع ذلك أقول لك كان يمكن أن يكون هؤلاء من أي بلد عربي آخر لأن هؤلاء ربما مع أمثالهم من الشباب الذين يُستدرجون ويمكن بطبيعة الحال وهم طلاب متخرجون من الثانوية ربما لم يكملوا تعليمهم حتى الثانوي هؤلاء ما يزالون في حاجة إلى من يأخذ بأيديهم، ويوجههم التوجيه الصحيح قد يكون وُجهوا وجهة خاطئة وبالتالي وقعوا في هذا الشرك الذي نصب لهم، فليس هذا بمستبعد ولا بغريب لكن أن يطلق هذا على بلد بأكمله وعلى ثقافة وعلى دين بهذا الاتساع والعظمة يشمل بليون وربع من سكان هذه الكرة الأرضية أظن أن الأمر لاشك فيه مبالغة ويقف وراءه من يقف من ذوي الأهداف التي تسيء إلى الإسلام والمسلمين.

دور اللوبي الصهيوني في تأجيج الحملة

أحمد منصور: هناك في عملية الانتقاد التي توجه إلى المملكة العربية السعودية، في كتابات الكتاب الأميركيين ومنهم كتاب بارزون معروفون بصهيونيتهم مثل توماس فريدمان وغيره، أنهم الآن ينتقدون بشكل أساسي مناهج التعليم في المملكة العربية السعودية وفي الثاني عشر من ديسمبر الماضي كتب توماس فريدمان مقالاً في النيويورك تايمز قال فيه أن المعاهد والمدارس الدينية هي المحضن الذي تخرجت منه قيادات الإرهاب ومن ثم يجب تجفيف منابع الإرهاب هناك انتقاد لمناهج التعليم واتهامها بإنها تثير الكراهية ضد اليهود والمسيحيين وتحرض على قتالهم بشكل مباشر وغير مباشر، هناك أصداء تتردد الآن بأن هناك خطوات جدية في المملكة العربية السعودية ودول عربية أخرى بالفعل من أجل تغيير مناهج التعليم بسبب هذه الضغوط وهناك دول عربية أقامت اتفاقات مع إسرائيل، إسرائيل تحاول أن تضغط حتى الآيات القرآنية التي تتكلم عن اليهود لا يتم تناولها أو حتى قراءتها في الإذاعة أو التليفزيون، هذه الحملة الآن تستهدف الدين، تستهدف الثقافة، تستهدف التاريخ، تستهدف كل شيء ولم نشعر بإن هناك رداً قوياً عليها..؟

د. أحمد بن سيف الدين التركستاني: يا أخي الكريم، أنت أحسنت في إجمال أن هدف هذه الحملة هو تشويه الدين، والثقافة وحياة المسلمين إجمالاً أما مسألة تغيير المناهج، فيعني ما الذي يحتاج لتغييره في المملكة العربية السعودية في المناهج الدراسية التي تأخذ من الكتاب والسنة الذين هما المصدران الرئيسان والوحيدان للمرجعية للمسلمين وبالذات فيما اتخذته المملكة العربية السعودية يعني طوال أكثر من..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الآن يتهم ما في الكتاب والسنة عفواً يا دكتور -دون أن أقاطعك- يُتهم ما في الكتاب والسنة من قبل الأميركيين بإنه يحرض على الإرهاب وأنه يحض على الكراهية الآن هم يقولون ذلك نصاً..

د. أحمد بن سيف الدين التركستاني: يا أخي ليس الأميركيين اسمح لي أستاذ أحمد ليس الأميركيين جميعاً، نحن نعيش في الولايات المتحدة الأميركية، نتحدث إلى الأميركيين بشكل دائم..

أحمد منصور: نتكلم عن اللي في أيديهم صناعة القرار واللي في أيديهم الإعلام يا دكتور حينما نقول الأميركيين نعني صناع القرار والإعلام.

د. أحمد بن سيف الدين التركستاني: طبعاً.. طبعاً هذه المشكلة.

أحمد منصور: والذين لديهم تأثير وليس الشعب الذي لا يعلم شيئاً عما يدور في العالم.

د. أحمد بن سيف الدين التركستاني: بالضبط، وهذا ليس فقط هؤلاء، بل حتى والله كثير من صناع القرار أيضاً يحتاجون إلى من يكون قريباً منهم، ومن يعطيهم المعلومة الصحيحة والتفسير الصحيح، يعني خد مثلاً على سبيل المثال القس اليهودي، الحاخام اليهودي الذي أصدر بعض التصريحات الذي هو (هيرف) تكلم قبل فترة عن أن الإسلام يدعو إلى العنف، واستشهد بقوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، ومن يتولهم منكم فإنه منهم".

قال تتخذوهم أصدقاء يعني قضية الصداقة تختلف عن قضية الولاية، وهذه المفاهيم لا يعرفها أمثال هؤلاء وبالتالي تختلط على أذهان الناس، الرسالة الحقة ليس معطاة، لصناع القرار ولا حتى لعامة الشعب، ولذلك كان هناك إقبال كبير بالمناسبة- من الأميركيين بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر على الإطلاع على الإسلام وقراءته وهناك جهود بالمناسبة كبيرة جداً في هذا المجال لعله يتثنى أن نتحدث عنها حينما نتحدث عن ما يمكن أن يقوم به المسلمون تجاه هذه الحملة الظالمة، لكن دعني أقل فيما يتعلق بتوماس فريدمان وهو بالمناسبة يعني ليس معروفاً كثيراً وإنما ظهر على السطح يعني لم يكن يكتب في هذه المجالات، لكن وجه خطابه باسم الرئيس، متخيلاً أنه يكتب باسم الرئيس بوش إلى فضيلة الشيخ صالح آل شيخ وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية، طبعاً هو معروف أن وزير الشؤون الإسلامية ليس مسئولاً عن المناهج التعليمية، لكن هذا من الخلط هم لا يعرفون التركيبة في داخل المملكة العربية السعودية.

د. أحمد بن سيف الدين التركستاني: ما الذي يصنع، وكيف توضع المناهج..

أحمد منصور: هو كان يعني ذلك اسمح لي هنا طالما ذكرت طالما ذكرت هذه.

أحمد منصور: طالما ذكرت هذه كان يعني ما يريده جيداً فريدمان، ووكالة الأنباء الفرنسية نشرت في السابع من يناير الماضي يعني قبل عدة أيام قليلة تقريراً ذكرت فيه أن وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ دعا في ندوة مغلقة إلى إصلاح واقع الأئمة والخطباء، الذي قال إن فيه كثيراً من المخالفات الشرعية، وعدم العمق الشرعي الذي يتطلبه المكان العظيم في الخطابة والإمامة أما يعتبر ذلك استجابة لما كتبه فريدمان في النيويورك تايمز؟

د. أحمد بن سيف الدين التركستاني: بس يا أخي الكريم لا.. لا أما هذا الربط فغير صحيح، لأن هذه العملية أصلاً عملية مستمرة ودائمة، وقد بدأت من قبل بل حتى منذ مجيء معالي الشيخ عبد الله التركي وزيراً للشؤون الإسلامية قبل ست سنوات، كان قد بدأها.. بل قبل سبع سنوات أو ثمان سنوات بدأ هذا المشروع وكان معالي الشيخ صالح آل الشيخ الذي هو الوزير الآن كان نائباً له وكان هناك في واقع الأمر جهود حثيثة بلا شك بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين سمو الأمير عبد الله فيما يتعلق بهذه القضايا، مسألة الاهتمام بالخطابة وإعطائها قدرها وحقها، والتحضير والاهتمام بهذا، ومعرفة الأصول الشرعية الثابتة والقواعد المرعية التي ينبغي أن يكون الخطيب عالماً بها، لدينا انتشار هائل بالمناسبة في عدد السكان، وفي عدد المساجد في المملكة العربية السعودية، يعني هناك أكثر من سبعين ألف مسجد في المملكة العربية السعودية منها ما يزيد على ألف جامع، كل هذه بحاجة إلى من يتولى إمامتها، والخطابة فيها، على وجه صحيح وبالتالي لابد من إعداد من يقوم على هذه إعداداً جيداً، وليس في هذا ضيمر.

أحمد منصور [مقاطعاً]: الآن أصبحت هناك مواصفات في الفترة.. دكتور عفواً، يعني خلال الأيام الماضية فوجئنا بأن متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية تتحدث عن رصد مبلغ 5 مليون دولار من أجل إن الأئمة والخطباء يتعلموا نشر.. أو تعريف المسلمين بالإسلام الصحيح، يعني الآن إحنا نخشى إن المعايير الآن واشنطن هي اللي هتصدر، إيه هي معايير الإسلام، وجايز الخطب كمان تكتب في واشنطن وتوزع على الأئمة يعني.

د. أحمد بن سيف الدين التركستاني: يا أخي الكريم، نحن نروج.. نحن نروج لهذا إذا قلنا هذا الكلام، ليس هذا صحيحاً على الإطلاق، الحمد لله القواعد معروفة في المملكة العربية السعودية، وكيف نشأت، يعني عمر المملكة العربية السعودية منذ بداية الدولة السعودية الأولى الآن يزيد على قرنين ونصف من الزمان ولدينا خبرة متراكمة، وهناك قيادة تعرف بالضبط ماذا تريد، والنظام الأساسي للحكم واضح فيه، قام على الكتاب والسنة منذ أن أُنشئت الدولة السعودية والحمد لله وهي قائمة على هذا التحالف الكبير بين الإمامين محمد بن سعود والإمام محمد بن عبد الوهاب عليهما رحمة الله، ومن جاء بعدهم من الحكام والعلماء الذين يعرفون بالضبط ماذا يريدون، وساروا على المنهج الذي سار عليه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وبالتالي لا مساومة ولا مناقشة فيما يتعلق بالثوابت في ديننا التي قامت عليها المملكة العربية السعودية، وهي في الواقع ما تفتخر به وتشيد به في المحافل وفي كل مكان، ولا تستحي أن تقول ذلك، بل إنه فخر لها حقاً أنها تقوم بهذا العمل وأمام المسلمين وغيرهم.

أحمد منصور: اسمح لي آخد بعض المداخلات، وبقي لدي كثير من المحاور نستمر في تناولها، عز الدين ناصر من القاهرة، تفضل يا سيدي.

عز الدين ناصر: السلام عليكم سيدي.

أحمد منصور: عليكم السلام.

عز الدين ناصر: والله هو السؤال الحقيقة للدكتور يعني وكان يتكلم عن ضغوط اللوبي الصهيوني وضغوط اللوبي اليميني النصراني، يعني أين ضغوط السعودية وأين ضغوط العالم العربي؟ يعني إحنا نعلم تماماً إن أموال معظم أموال البنوك الأميركية هي حقيقة من أموال البترول السعودي وأموال بترول دول الخليج، وهي التي تعدت.. تعدت مائة مليار دولار، ونعلم أيضاً أن معظم شركات السلاح وهي اللوبي الأساسي اللي كان وراء انتخاب (بوش)، والمحرك الأساسي لـ C.I.A، يتم.. معظم صفقات السلاح تتم عن طريق السعودية، والخليج وتمويلها بيتم من هناك، واللي هي تملأ مخازن السعودية.. يعني بسنوات طويلة بدون استخدام، وبيتم بنسمع دايماً عن صفقات سلاح بعدة مليارات الدولارات، هل ده كل ده ما يوفرش يعني وسيلة ضغط عند السعودية أو يعني دول الخليج عموماً على أميركا؟ يَجُب يعمل ضغط اللوبي الصهيوني واللوبي النصراني.

أحمد منصور: سؤالك هام يا عز الدين، أشكرك عليه، تفضل يا دكتور بالإجابة.

د. أحمد بن سيف الدين التركستاني: أخي الكريم، أنا أولاً بالمناسبة لست متحدثاً باسم سفارة خادم الحرمين الشريفين في واشنطن، لكن ما أعرفه في.. في هذا الأمر أن الجهود السعودية والحمد لله دائبة وقديمة بالمناسبة في هذا المجال، ومن ضمنها هذا.. هذه المؤسسات الإسلامية التي ترعى المملكة العربية السعودية دعمها وإنشاءها من أجل تقديم الصورة الصحيحة للإسلام والمسلمين، لكن نحتاج إلى شيء من الوقت، أنا أعتقد أن كثيراً من المتحمسين لإيجاد لوبي إسلامي وعربي في واشنطن وفي غيرها من العواصم ذات التأثير على المسلمين، لاشك أن هذا يحتاج إلى زمن، ويحتاج إلى تأسيس قاعدة كبيرة من الأصدقاء والمتعاطفين معنا والذين يؤمنون بقضايانا، وبحمد الله أوجدنا هذا مع مرور السنين، لاشك أن الأمر بحاجة إلى مزيد من بذل الجهود وهم يسبقوننا في هذا، لكن في ظني أن الأموال التي استفادت منها المملكة العربية السعودية من دخلها من النفط لاشك أنها أثمرت جهوداً تنموية كبرى، منذ.. السبعينات، حينما كان الملك فيصل عليه رحمة الله.

أحمد منصور [مقاطعاً]: الكلام هنا يا دكتور عفواً، الكلام هنا، الكلام هنا تحديداً اسمح لي، الكلام هنا تحديداً حول إن إحنا عمالين نعلق شماعة اللوبي الصهيوني.. اللوبي الصهيوني، اللوبي الصهيوني ناس لديهم قضية يجمعون الأموال من هنا وهناك، ويسعون لتحقيق مصالحهم ولهم نفوذ وتأثير كبير داخل الإدارة الأميركية وداخل المجتمع الأميركي، مليارات الدولارات أُنفقت من الدول العربية وعلى رأسها دول الخليج والسعودية خلال السنوات الماضية في شراء صفقات سلاح وفي مشاريع مختلفة من هنا وهناك من الولايات المتحدة ولم تُمول.

د. أحمد بن سيف الدين التركستاني: السؤال معروف يا أخي أحمد.

أحمد منصور: أو لم ترصد أي أموال من أجل قيام لوبي عربي وإسلامي ليكون له أي تأثير على صناعة القرار لصالح هذه الدول؟

د. أحمد بن سيف الدين التركستاني: يا أخي الكريم، بالمناسبة أما يعني الغياب الكامل فهذا غير صحيح، لكن نعم، هناك ضعف، هناك الحاجة إلى مزيد من التنسيق في الجهود بين الدول العربية المختلفة، ولو أنها اجتمعت جميعاً ووحدت كلمتها وتضافرت جهودها لأنتجت شيئاً أكبر، لكن بالمناسبة، يعني حينما يكون هناك حاجة ماسة، وحينما تتضافر الجهود.. ممكن أن تنجح الدبلوماسية وأن.. وأن يكون لها أثر عظيم كما حصل في.. في صفقة (A..wax) في عام 81 التي..

أحمد منصور: أي دبلوماسية أيضاً والسفارات.

د. أحمد بن يوسف الدين التركستاني: يعني في نهاية.. والمملكة العربية السعودية رغم معارضة..

أحمد منصور: عفواً يا دكتور هنا، هناك اتهام للسفارات والمكاتب الثقافية والإعلامية العربية بشكل عام حتى لا نُحمِّل السعودية المسئولية بالكامل هناك اتهام للقائمين على هذه السفارات بإنهم أوضاعهم هي مجرد بريستيج ومجرد وجاهة، ولا يقومون بأي دور عملي أو بناء أو فعلي تجاه هذه الحملات أو يرصدون لها الأموال، وفقط يحصلون على امتيازات وكما يقول البعض هنا في بعض الرسائل التي وصلتني على البريد الإلكتروني، أو على الفاكس بأن هؤلاء متفرغون فقط لكتابة التقارير الأمنية عن مواطنيهم الذين يعيشون في هذه البلاد.

طبيعة وحجم الرد السعودي المرتقب عليها

د. أحمد بن سيف الدين التركستاني: والله أنا لا أدري عن صحة هذا الاتهام، لكن أنا أرى بعض الجهود، وبخاصة أنا أعرف معرفة لصيقة بجهود المملكة العربية السعودية وسفارتها في واشنطن ومدى الجهود التي تبذلها في التعريف بالإسلام من خلال بعث الرسائل على سبيل المثال يعني فيما يتعلق بهذه الحملة الأخيرة أُرسلت أكثر من خمسة آلاف رسالة وُضعت داخلها بعض الأشرطة وبعض الكتب، وبعض ما يحتاجه الأميركي، وأرسلت إلى المدارس، وبالمناسبة يعني الحاجة إلى عقول الشباب لاشك أن هناك صلات بصناع القرار لكن أيضاً يهمنا رأي عامة الشعب الذين لم يُوصل إليهم لأنهم في النهاية هم الذين سينتخبون من سيصنع القرار فيما بعد هؤلاء لابد من الاهتمام بهم ويحصل نوع من الاتصال بهم، اتصل بنا أحد القضاة على سبيل المثال، بمعهدنا وهو معهد يمثل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في واشنطن، وطلب منا قال لدي اجتماع لـ 75 من القضاة، والمحامين في ولاية أنديانا، ونريد معلومات عن الإسلام والمسلمين وكنا سعداء أن نرسل لهم معلومات عن الإسلام وعن القضاء في الشريعة الإسلامية، في واقع الأمر هناك يعني رغبة وتطلع ونزعة إلى.. رغبة إلى مزيد من المعلومات، لكن هناك قصور بلا شك وهناك غياب للتنسيق الذي أرجو أن يتم حتى نرى بحق وضع المسلمين في وضع أفضل، لكن هناك فيما يتعلق بالجالية وهي قضية أخرى لعلي أتحدث عنها إذا أذنتم لي.. إما الآن أو فيما بعد.

أحمد منصور: محمد حمساس من بريطانيا، تفضل يا أخ محمد.. محمد معنا؟

محمد حمساس: أيوه السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.. يا سيدي اتفضل.

محمد حمساس: أهلاً بيكم أخي، أنا لي نقطة أخي مهمة.

أحمد منصور: اتفضل.. اتفضل.

محمد حمساس: إحنا العرب والمسلمين نعاني كثير من الظلم الذي نتوجهوه من الغرب ومن أميركا في هذه الأيام، وبالنسبة للحرب ضد العراق والحرب ضد أفغانستان وفلسطين، والمحللين بتاعنا والسياسيين بتاعنا يتكلمون أن.. مش حق الغرب.. الغرب يظلم الشعب العربي والمسلم، حقيقة هو يظلم، بس النقطة الأساسية هي أن الحكام العرب، وحكام المسلمين لم يعطون الحق لشعبهم في شؤون حياتهم، ما عندهم حق لينتخبون رؤسائهم، لهذا كيف ننتظر أن الغرب يعطي، يعاملنا بحق لما حكوماتنا لم تعاملنا بحق؟! وهذا هو أمر الأساسي أظن الذي لولا إنه هل.. لم يكن فيه.. يكملون في هذا.. نعاني كل حياتنا..

أحمد منصور: فهمت سؤالك يا محمد أشكرك شكراً جزيلاً، لديك تعليق يا دكتور على هذا في أن ما نتعرض له من مظالم على يد الغرب كان من الأولى أن حكوماتنا تعطينا الحق.. تفضل.

د. أحمد بن سيف الدين التركستاني: على كل حال هذه قضية يطول الحديث فيها، لكن لكل يا أخي الكريم هذه قضايا تحل من داخل المسلمين نفسها، لا يمكن أن.. لا يقبل أحد بإن تملى عليه شروط من الخارج أو كيف يدير شؤونه في الداخل، هذه القضايا تعود إلى الشعوب الإسلامية.. وبحكامها وهذه القضية وُضِّحت في شريعتنا الإسلامية وينبغي أن يؤخذ بهذه التشريعات الإسلامية وتطبق حتى تعيش الأمم الإسلامية حياة سعيدة تتفق، وتلتف حول دينها..

أحمد منصور: يعني أنت كمدير لأكبر معهم سعودي في الولايات المتحدة الأميركية لنشر الإسلام وهو يمنح درجة جامعية باعتباره فرعاً لجامعة الإمام محمد بن سعود، هل واجهت منذ الحادث عشر من سبتمبر إلى الآن مشكلات في عملية الحملة العنصرية القائمة ضد المعاهد والمراكز الإسلامية؟ هل شعرت بإن مسؤوليتك في هذه الفترة وأنت تقيم منذ سنوات طويلة في الولايات المتحدة أصبحت تختلف في عملية التعريف بالإسلام عما كانت عليه من قبل؟

د. أحمد بن سيف الدين التركستاني: يا أخي الكريم فيما يتعلق بهذه المسألة، أنا أود أن أُبرز جانباً آخر منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، أولاً اتصلت بنا الجهات الأمنية، وأقصد بها الشرطة في مقاطعة فيرفاكس التي يقع فيها المعهد وعرضوا خدمتهم إذا كان هناك أي حاجة إلى المساعدة، لإنهم كانوا يتوقعون أن يكون هناك ردود فعل من بعض الذين يعني متطرفين في داخل الولايات المتحدة الأميركية، الأمر الثاني جاءتنا رسائل بالبريد الإلكتروني وبالبريد المعتاد، كلها تعرض تأييدها ومساندتها لنا وتقول بإن ما يقوم به أي من المتطرفين وأصحاب الآراء الشاذة لا تعبر عن المجتمع الأميركي الذي يدعو إلى التوائم، والمعايشة للآخرين، أنا أعتقد أن هذه.. في غاية الأهمية..

أحمد منصور: يعني الحياة لونها وردي يا دكتور عندكوا تختلف عما تنقله وسائل الإعلام والصحافة؟ يعني تنقل لنا صورة وردية مختلفة..

د. أحمد بن سيف الدين التركستاني: لا، عفواً ليس كذلك لا أريد أن أصور ذلك عفواً، أبداً لا أريد أن أصور ذلك لكن أتحدث عن تجربة فيما يتعلق بي شخصياً، الحمد لله لم يكن كذلك، نحن نعرف فعلاً هناك تمييز هناك ردة فعل قوية من الشارع تجاه العرب والمسلمين، أنا شخصياً لم أتعرض لشيء ولم يتعرض أحداً من منسوبي معهدنا وهم يبلغون الثلاثين، لكن مؤسسات إسلامية تعرضت، هناك مساجد تعرضت، كما تعرفون نحن المعهد الذي يمثل المملكة العربية السعودية الوحيد في الولايات المتحدة الأميركية وليس هناك معهد سعودي آخر، في منطقة لوس أنجلوس معروف أنه كان هناك مؤامرة ومحاولة لتفجير المسجد وقد ضُبط من كان وراء ذلك، لاشك أن جميع المؤسسات الإسلامية مستهدفة وهناك إساءة، لكن أقول في الجانب الآخر هناك تعاطف حتى من بعض العاملين في داخل الحكومة الأميركية، في الكونجرس على سبيل المثال في بعض في الولايات بعض حكام الولايات متعاطفون، حتى حاكم الولاية الذي نعيش فيها أيضاً يبدي تعاطفاً نحو الإسلام والمسلمين هناك اجتماعات ولقاءات بصفة دورية بين الجهات الإسلامية وبين من له علاقة في صناعة القرار، وأيضاً فيما يسمى بالـ Low Information يعني في مؤسسات تطبيق القانون كل هذه لاشك أنها جانب آخر لا ينبغي أن نصور الأمر على أنه عداء محض وأن الجميع متكتل ضد المسلمين بل ينبغي أن نفرق، وأن هناك دوائر لها رغبة أن تؤثر في صناعة القرار وأن تجر الولايات المتحدة الأميركية إلى حرب مع الإسلام والمسلمين.

أحمد منصور: دكتور مهدي محمد خير من بريطانيا، تفضل يا دكتور.

د. مهدي محمد خير: مرحباً يا أخ أحمد، نرحب بالضيف.

أحمد منصور: حياك الله يا سيدي.

د. مهدي محمد خير: حقيقة مداخلتي بسيطة: الغرب بيتهم المملكة العربية السعودية فيما يخص الفكر الوهابي الذي تم نقلة إلى أفغانستان وزيد عليه في ذلك البلد، بمعنى آخر إنه حتى في أفغانستان مُنع تعليم المرأة وأصبح التعسف ضد المواطن الأفغاني من قبل طالبان باسم الدين أقوى وأعنف، فالاتهام الحقيقة الموجه من الغرب عموماً ويبدور حديث حوله في الصحافة وفي التليفزيونات الغربية إنه هذا الفكر الوهابي حقيقة يمثل الدين الإسلامي؟ والسؤال الثاني هل الفكر الوهابي إذا كان يمثل الدين الإسلامي هل الفكر الإسلامي المصري ليس من الإسلام في شيء هل الفكر الإسلامي الأردني، هل الفكر الإسلامي السوداني مثلاً لا يمثلون الإسلام فعايزين تحديد حقيقة للمسألة أنه حصل فيها لغط كبير جداً، وإذا حصل تصحيح في المستقبل، ولو أن الأستاذ أنكر حقيقة إنه حتى الإخوة الـ 15 من السعودية إنما هي شكوك، ولكن الشيخ أسامة بن لادن نفسه جاء وضح أسماءهم ومناطقهم من المملكة العربية بالتحديد.. فمع ما يثار حقيقة.

أحمد منصور: لكنه لم يعترف ربما بمسؤوليته من ذلك.. ردك أيه يا دكتور على ما ذكره الدكتور مهدي؟

د. أحمد بن سيف الدين التركستاني: يا أخي الكريم أنا أستغرب من هذا يعني هل نحن الآن نضع الإسلام المطبق في المملكة العربية السعودية في مقابل الإسلام المطبق في البلاد الأخرى؟ الإسلام واحد لا يتجزأ، وليس هناك شيء اسمه الوهابية أو الحركة الوهابية كان هناك كما ظهر في كثير من بلاد المسلمين مصلح اسمه الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما ظهر في كثير من البلاد الإسلامية مصلحون من قبل، ومن بعد، ودعا إلى إعادة الإسلام إلى أصوله التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم، والذي يدرس البيئة التي جاء فيها الشيخ محمد بن عبد الوهاب يقدِّر ما كان يقوم به من تصحيح العقيدة ومن تبيين ما ينبغي أن يقوم به المسلم الناس كانوا في الجزيرة العربية وفي بعض مناطقها كانوا يعبدون من في القبور، يسألونهم أن يغيثوهم وأن يعينوهم يسألون الأموات، يذهبون إلى الأحجار ويذهبون إلى الأشجار، هذا يتناسب مع طبيعة الإسلام وتوحيد الله عز وجل الذي يدعو للارتباط بالله، هذا ما فعله الشيخ محمد بن عبد الوهاب وبالتالي الذين يعني صوروا هذا على أنه حركة وفكر مغاير لما كان عليه الإسلام لاشك أنهم مخطؤون في ذلك، وبالمناسبة الذين يدرسون في المملكة العربية السعودية في جامعة الإمام، في الجامعة الإسلامية، في جامعة أم القرى وغيرها يأتون من جميع أنحاء العالم الإسلامي، بل هناك ثمانية آلاف طالب في الجامعة الإسلامية هم من غير السعوديين، ويأتون ويتلقون العلم الشرعي على الكتاب والسنة ويعودون إلى بلاد العالم دعاة إلى الخير، وهناك تعاون وثيق بين المملكة العربية السعودية ممثلة في عدد كبير من هيئاتها الإسلامية، نحن الآن هنا لدينا مئات الطلاب الذين يرغبون في الالتحاق بمعهدنا، ولا نمثل فكراً معيناً، نحن ندِّرس الإسلام كما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم من غير زيادة ولا نقصان.

أحمد منصور: تدرسوه لغير المسلمين حتى يا دكتور؟ تدرسوه حتى لغير المسلمين؟

د. أحمد بن سيف الدين التركستاني: نعم؟

أحمد منصور: حتى لغير المسلمين؟

د. أحمد بن سيف الدين التركستاني: نعم يا أخي ندرس الإسلام لغير المسلمين ونبين لهم الذي ما يحتاجون إليه من البيان سواء في الفصول الدراسية أو حتى عن طريق إلقاء المحاضرات، لدينا تعاون مع جامعات أميركية حتى في منطقة واشنطن وصلات في.. مع أقسام الأديان في هذه الجامعات، أيضاً لدينا تعاون مع بعض الجامعات في كندا، هناك رغبة في أن ننفتح على الآخرين وأن نقدم لهم الإسلام الصحيح الذي لا يدعو إلى الغلو ولا إلى التشدد بل يدعو إلى خير الإنسانية ورحمتها كما أنزل ربنا في كتابه العظيم حينما قال في شأن نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".

أحمد منصور: تركي أحمد العلي عبر البريد الإلكتروني يقول لك: من الملاحظ أن بريطانيا حصلت على إذن لمشاهدة أسراها من تنظيم القاعدة فهل هناك توجه من المملكة العربية السعودية للسعي للحصول على أذن لمعرفة مصير أسراها السعوديين على حد علمك باعتبارك تقيم في واشنطن وقريب من المسؤولين الذين يتابعون هذه الأمور؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: دكتور ما ردُّك على السؤال؟

د. أحمد بن سيف الدين: يا أخي الكريم فيما يتعلق بالولايات المتحدة الأميركية أنا أعلم، علمي الخاص أن هناك جهوداً من سفارة المملكة العربية السعودية في الاتصال بمكتب التحقيقات الفيدرالي والجهات الأمنية الأخرى من أجل العمل على إطلاق سراح المحتجزين السعوديين، وهي نتيجة اشتباه كما قلت أو بعض المخالفات المتعلقة بنظام الإقامة في الولايات المتحدة الأميركية..

أحمد منصور: لكن ماذا عن الأسرى الذين أسروا في أفغانستان؟

أحمد بن سيف الدين: أما غير هؤلاء فليس لدي علم.

أحمد منصور: عبد الحميد خضر من ألمانيا، اتفضل.

أحمد بن سيف الدين: لا علم لي بذلك.

أحمد منصور: اتفضل يا أخ عبد الحميد.

عبد الحميد خضر: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الحميد خضر: أخ أحمد، أريد أن أدخل بالموضوع مباشرة.

أحمد منصور: ونحن كذلك.

عبد الحميد خضر: نعم.. بعد أن انتصرت أميركا بالحرب العالمية الثانية فرضت على ألمانيا الدولة الكبرى، وعلى اليابان، وعلى إيطاليا شيئين كانت اهتمام أميركا شيئين:

أولاً: الشرعية موضوع الشرعية، فلم تترك هذه الدول حتى فرضت على.. عليها الشرعية التي تراها أميركا أنها شرعية، هذه ناحية، والآن تُطرح في الإعلام العالمي مسألة الشرعية على.. على مستوى العالم العربي كله، حيث يقولون أنه ليس هناك حكومات شرعية على.. بالمقاييس الغربية المعتبرة، الشيء الثاني هو الثقافة، فرضت على ألمانيا، واليابان، وإيطاليا المنهزمة وهي دول عظمى أيضاً الثقافة الأميركية الألمانية، الثقافة الأميركية الإيطالية، الثقافة الأميركية اليابانية، يعني نوع من الثقافة ينسجم مع توجهات أميركا السياسية وطموحاتها في الهيمنة على العالم، فما هو موقف الآن المنظمات الإسلامية، الحكومات الإسلامية أمام هذه الهجمة؟ هي هجمة يا سيدي، وكيف نستطيع أن نتصدى إليها لها؟ نعم وما.. يعني الدفاع عن الشرعية لديهم حق في ذلك، حكوماتنا غير شرعية، وهذا يعني موضع.. في الجبهة العربية الإسلامية أمام أميركا، أما قضية الثقافة فهنا.. فهذا شيء مختلف تماماً، يجب أن يُعالج بشكل آخر.

أحمد منصور: شكراً لك.

عبد الحميد خضر: كنت عايز أسأل الأخ إن يبين لي ما هي أبعادها الحركة هاي في..؟ هكذا نراها نحن في ألمانيا، كيف يرونها الأخوة في أميركا؟

أحمد منصور: شكراً لك، اتفضل يا دكتور.

د. أحمد بن سيف الدين: يا أخي الكريم، ما ينبطق على ألمانيا واليابان وغيرها، لا ينطبق بالضرورة على الإسلام والمسلمين، كل بلد له نظامه الخاص وكما قلت يبدو أن هناك في واقع الأمر جهلاً واسعاً بحقيقة الحكم الشرعي الإسلامي كما جاء به الكتاب السنة، من قام فينا يحكم بكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- فيجب طاعته ولا يجوز الخروج عليه ما دام مقيماً لهذا ومراعياً لمصالح الأمة، أنا أستغرب من.. من كثير من هذا التشويش نحن نساعد الغرب على أن يتمكن منا إذا أعطيناه وجاهة لما يعترض به على أوضاعنا، لا شك أننا بحاجة إلى أن نعود إلى أوضاعنا الداخلية، وننظر فيها، ونقوِّمها بين الحين والآخر، وبالتالي حينئذٍ نصل إلى ما نصل إليه دون أن يُملي علينا الغرب معاييره التي تخصه ولا تخصنا.

أحمد منصور: طلال يسري من السعودية، اتفضل يا أخ طلال.

طلال يسري: ألو.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

طلال يسري: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

طلال يسري: أستاذ أحمد؟

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

طلال يسري: أنا صراحة يعني عندي انتقاد بأوجهه لك.

أحمد منصور: تفضل صدري يتسع لك، تفضل.

طلال يسري: يعني أرجو إنه يكون مفهومي خاطئ، أنا بأحس بإنه طريقتك في الكلام عن السعودية كأنه يعني فيه كره للسعوديين وللحكام السعوديين، فهل.. يعني هل هذا الإحساس صح؟ يعني لما تتكلم على المواطنين السعوديين إنه ما بيشتغلوا ما بيعملوا، 15 سعودي على الطيارة، طب ما.. ما أميركا فيها مليون مجرم، والحكام إيه فيه إيه؟ مش.. يعني ما فيه حاجة، يعني إحنا الشباب عندنا من أحسن الشباب، شباب يدرس بالصيف، شباب بيتعلم، شباب مثقف، وحركة الوهابية والوهابية أنا والله ما أعرفها، أنا أعرف الإسلام هو أركانه الخمس أصلي وأقرأ القرآن وأقوم، وهذا اللي أنا أفهمه، فيعني ليش ها الانتقاد؟ وأم السعودي اللي بيحط الخطرة وبيقول أنا سعودي يعني؟ وهو ما معه ولا حاجة؟ لا، نحنا لسه بخير والحمد لله، ويعني أرجو إنه.. لأني بصراحة يعني بأعزك وبأعز برنامجك.

أحمد منصور: أشكرك يا سيدي.

طلال يسري: لكن ما.. يعني أرجو إن يكون مفهومي أنا خطأ.

أحمد منصور: أكيد طبعاً، أؤكد لك أن مفهومك خاطئ، وبالعكس أنا أُكِّن.

طلال يسري: يعني أنا أحس إنه فيه استفزاز للسعوديين بشكل يعني مهين جداً يعني.

أحمد منصور: أنا أكن للإخوات في السعودية يعني كل احترام وتقدير، وفي كل مكان أيضاً يعني مفهومك لا شك خاطئ يا أخ طلال، لأن طبيعة البرنامج تقوم على أني أمثل الرأي الآخر دون أن أتبنى وجهات النظر هذه، البرنامج من أوله قائم على هذا، وكل حلقة أنا أعملها عن أي دولة.

طلال يسري: وكيل بوش أو وكيل شارون يعني، يعني وإحنا عرب ومسلمين.

أحمد منصور: بوش ماشي يعني، بوش ماشي كله وكلاء بوش الآن.

طلال يسري: ..يعني أنا في رأيي.. بنصلي إحنا وياهم بالمسجد مع بعض، لا بأعرف هو إيش مذهبه، ولا بيعرف هو إيش مذهبي، الأميركان بستين داهية على الأميركان، إحنا مش عايزين نروح أميركا.

أحمد منصور: أنا فقط.. فقط أود منك أن تفهم طبيعة البرنامج وطبيعة الدور الذي أقوم به في أني أمثل الطرف الآخر، وأن هذا ليس كلامي يا سيدي، كل وسائل الإعلام، إديني فرصة أشرح لك الأمر.

طلال يسري: .. هذه كافية.. هذه كافية، أنا المهم..

أحمد منصور: كل وسائل الإعلام.

طلال يسري: أفهم شعورك الشخصي، بس هذا هو..

أحمد منصور: بالعكس.. بالعكس يعني.. كل وسائل الإعلام أنا أنقل منها هذه الأشياء وأتيح المجال للدكتور أحمد حتى يُصحح ما هو موجود، ودائماً أتيح المجال للضيف أجمع الرأي الآخر، سواء إذا كان ضيفي يمثل المعارضة فأنا أمثل الحكومة دائماً، ووجهة النظر المخالفة، إذا كان ضيفي يمثل الحكومة أنا أمثل وجهة النظر المغايرة، إذا كان يمثل طرفاً ما أمثل الطرف الآخر حتى أن انتقادك ليس لك وحدك، ولكن الأخ عمر من الأردن عبر البريد الإلكتروني يقول لي: لقد بالغت في هذه الحلقة وفي الكثير من الحلقات في تمثيل وجهة نظر الطرف الآخر، حتى أصبحت وكأنك الطرف الآخر، وهذا يفقدك الكثير من المعجبين بك وببرنامجك وأحذرك من ذلك، أنا أشكرك أيضاً يا أخ عمر على هذا، لكن هذه طبيعة البرنامج، وأنا أقوم بهذا الأمر ليس تبنياً، وإلا كل حلقة بتجدني مناقد للوضع الذي كنت عليه في الحلقة الأخرى، نحن نكن لإخواننا في كل مكان كل احترام وتقدير، ولا نتجاوز في شيء، ولكنها طبيعة البرنامج التي أمثلها، وربما هذا الانتقاد يعني أشكر الإخوان عليه وأشكر لهم تقديرهم لي، وآمل دائماً أن أكون عند حسن ظنهم بي، هل لديك تعليق يا دكتور؟ تشعر أني وكيل عن بوش؟

د. أحمد بن سيف الدين: والله يعني في البداية كنت.. يعني تكثر من الاعتراض على ما يُقال، وبالمناسبة يعني ما دامت أثيرت القضية الآن.

أحمد منصور: لأ، لسه سأكثر لك، لم تنته الحلقة يعني.

د. أحمد بن سيف الدين: يعني أن أقدر فيك المهنية.

أحمد منصور: أشكرك.. أشكرك.

د. أحمد بن سيف الدين: نعم، لكني حقيقة أنا أشير إلى مهنيتك الجيدة، ولا شك إن هذا طبيعة العمل كما أشرت.

أحمد منصور: أشكرك.

د. أحمد بن سيف الدين: ولا ضير في أن نبرز الحقائق وهي واضحة بإذن الله.

أحمد منصور: أشكرك، أنا لدي الحقيقة يا دكتور عشرات من المشاركات على الإنترنت، تسمح لي أقرأ بعض هذه الأشياء وأترك لك المجال لتعلق عليها، خاصة وإن الكثير من المشاهدين -أحمد حمد علي (أستاذ جامعي من السعودية) يقول: إن المعاداة الصليبية للإسلام واردة.. وإرادة القضاء على منبعه وأصله هو سبب هذه الحمل.. مهنَّ الحسني، يقول لك: إن كلامك دليل على الإصرار على التبعية لأميركا، ويقول إن أميركا تريدكم وأموالكم يعني للاستفادة منكم. سمير.. سمير أبو.. أبو هلبي من الأردن، يقول: أستغرب من تصرف أميركا تجاه السعودية، خصوصاً اعتمادها على نفط الخليج، فالمنطق أن أميركا تريد استرضاء هذه الدول. الأخ محمد، يقول: الحملة ضد الإسلام والمسلمين ممثلة في السعودية وليست ضد السعودية فقط، والدكتور يريد الإيضاح ويتهمني بالمقاطعة، وأعتقد أني تركت المجال للدكتور. فهد (رجل أعمال سعودي) يقول: أعتقد أن ما أغضب الحكومة السعودية هو تحدث وسائل الإعلام الأميركية عن الفساد المالي والسياسي المتفشي في النظام، وهذا الذي لم يعهده النظام من قبل وليست القضية غيرةً على الدين، ما تعليقك على هذا السؤال الأخير؟

د. أحمد بن سيف الدين: والله أخي الكريم، كما قلت هذا شيء ليس بجديد، وقد سمعناه من قبل، أنا بالمناسبة حللت الصحافة الأميركية منذ عشرين سنة، كانت رسالتي للماجستير حينما كنت طالباً في ولاية كاليفورنيا، حللت تايمر، نيوزويك،.. News inworled Report u.s وهي المجلات الإخبارية الرئيسة الثلاث، منذ ذلك الحين وحتى اليوم حللت خمس سنوات من تغطية المملكة العربية السعودية، وجدت أن هناك تحيزاً واضحاً فيما يتعلق بكافة الشؤون التي يعمل بها، هم طبعاً هناك خلل في الفهم الثقافي لطبيعة الحياة في المملكة العربية السعودية وفي البلاد الإسلامية، وبلا شك أن المال هو وسيلة وليس غاية في.. في ذاته.

أحمد منصور: في المقابل ألم تكن يا دكتور في المقابل.. في المقابل ألم تكن أموالكم والكفاءات العلمية لديكم درس في الولايات المتحدة هناك خلال الفترة الماضية أكثر من ثلاثمائة ألف سعودي توافدوا على الولايات المتحدة، عشرات الآلاف درسوا في فترة من الفترات، كما ذكرت التقارير كان هناك 27 ألف سعودي يدرسون في الولايات المتحدة وحدها، ألم.. هؤلاء من المؤكد أنه فهموا المجتمع الأميركي وكيفية التعامل معه. مع كل هذه الإمكانات، ألم تفلحوا في تغيير هذه الصورة النمطية وهذا الهجوم الدائم من وسائل الإعلام الغربية عليكم؟

د. أحمد بن سيف الدين التركستاني: ما دام هناك من يتنفذ في وسائل الإعلام ففي ظني أنه هذا أمر يظل بعيداً الآن على الأقل حتى نستطيع أن نوجد قاعدة للإسلام والمسلمين، وأنا كما قلت الهجمة ليست على الإسلام.. على المملكة العربية السعودية وحدها، بل على جميع البلاد الإسلامية، وكما قلت نال مصر والباكستان وإيران وغيرها كثير من.. من ما تقوم به هذه الحملة، ولكن أحبت أن تركز في هذه المرة على المملكة العربية السعودية، وسيأتي دور غيرها فيما بعد، وأخاف أن يُقال "أُكلت يوم أكل الثور الأبيض" الأمر يا أخي الكريم يتعلق بمدى القوى التي يمكن أن نوجدها في هذه البلاد وفي غيرها، القوة من حيث وجود الجالية المسلمة التي تتبنى الآراء.. الآراء الإسلامية التي أيضاً أن نوسع مجال الدعوة إلى الله عز وجل حتى يكون لدينا من يؤمن بالإسلام ويتبناه في داخل المجتمعات الأميركية، وبالمناسبة هذا كثير، يعني من آخر التقارير التي نشرتها إحدى المنظمات الإسلامية، مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية المعروفة بكتير في الولايات المتحدة، ذكر أن منذ أحداث 11 سبتمبر وحتى وقتٍ قريب أسلم ما يزيد على أربعة وثلاثين ألفاً من الأميركيين.

أحمد منصور: إحنا على ما نستنى على ما المسلمين.. يا دكتور.

د. أحمد بن سيف الدين التركستاني: الإسلام في.. في توسع رغم هذه الظروف.

أحمد منصور: لو انتظرنا حتى يسلم الأميركان هتكون الدنيا خربت عفواً يعني، يعني الآن هناك.. الجيوش تتحرك.. هناك.

د. أحمد بن سيف الدين التركستاني: لا يا أخي الكريم، لا.. هذا لا أقصد، أقصد.. نعم، هناك حاجة إلى مزيد من الجهود على جميع الأصعدة، على الجانب الدبلوماسي، الجانب السياسي، الجانب الاقتصادي، جانب الدعوة وغيرها سوف تتحرك بالمناسبة هذه الجالية المسلمة، وقد ثبت هذا، يعني الجهود الأخيرة التي قامت بها الجالية المسلمة في الانتخابات الأميركية الأخيرة كانت ملحوظة، ولعلها من أحد أسباب الحملة على الإسلام والمسلمين فيما بعد بعد أن شعر اللوبي الصهيوني أن هناك قوة للمسلمين تتعاظم مع مرور الزمن، وهذه أشياء لم نكن نحصل عليها قبل ذلك، يعني الآن الكونجرس يفتتح بآيات من القرآن الكريم في بعض جلساته، هناك أيضاً حضور للمسلمين في البيت الأبيض، في وزارة الخارجية... هنالك الوظائف...

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني دكتور عفواً، مع تقديرنا التام.. مع تقديرنا التام لهذه الأمور الشكلية إحنا أمام، مع تقديرنا التام لهذه الأمور الشكلية إحنا أمام واقع عملي الآن كانت التجمعات الإسلامية في الولايات المتحدة تتكلم عن هذه الإنجازات، إحنا الآن الدنيا بعد 11 سبتمبر كل شيء اتغير، حتى وإن يعني قرأ القرآن كله داخل الكونجرس، اليوم أنا ذكرت لك كيف أن أحد رجال الكونجرس وكان (ليبرمان) قايم.. قائم أيضاً بجولة، وكلها تستهدف..، والآن يطالب بإنهاء نظام صدام حسين، الحملة كبيرة، اسمح لي لدي مداخلتين على السريع قبل نهاية البرنامج حتى آخذ منك السؤال الأخير، محمد عبد الجليل من موريتانيا، محمد أرجوك باختصار شديد.

محمد عبد الجليل: ألو..

أحمد منصور: اتفضل يا محمد.

محمد محفوظ: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

محمد محفوظ: اسمي هو محمد محفوظ عبد الجليل.

أحمد محفوظ: طب يا سيدي أعتذر إليك، تفضل بسؤالك بسرعة شديدة.

محمد محفوظ: بس.. قبل أن أطرح سؤالي أريد أن أدافع عن الأخ أحمد.. من المجتهدين الذين..

أحمد منصور: أخ محمد، أعتذر إليك، الصوت.. الصوت لا أسمعه بشكل دقيق، وبقي لدي دقيقتين على نهاية البرنامج، وأعتذر للإخوة الذين لم أتمكن.. سعد البريك، ممكن تأخذ مداخلتك بسرعة؟

سعد البريك: السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: عليكم السلام يا سيدي.

سعد البريك: أحيي الأحمدين، و أشكرهما على ما سمعنا.

أحمد منصور: حياك الله.

سعد البريك: شكراً دكتور أحمد سيف الدين، شكراً. أخ أحمد منصور، باختصار عندي ثلاث نقاط.

أحمد منصور: اتفضل.

سعد البريك: وهي الحقيقة التعليق على مداخلة الأخ مهدي خير، حينما قال يعني كأننا نتبنى إسلاماً يختلف عن الإسلام السعودي الإسلام المصري، والإسلام السوداني، والإسلام الآخر، يعني أود أن أبين أمور أولاً، يعني الشيخ محمد بن عبد الوهاب ليس بالنسبة لنا عقدة في الفهم أو التعامل أو الحوار، لأن الذي يختلف معنا أيًّا كان عنده لوسة أو مشكلة في تصوره عن دعوة الشيخ محمد التجديدية فنحن نتنازل عن كل ما جاء به، يعني.. نتنازل.. لنحتكم إلى ما قبل خروج الشيخ محمد بن عبد الوهاب، يعني الإسلام الذي كانت عليه أمة الإسلام قبل..

أحمد منصور: بقي لدي دقيقة يا أخ سعد، أنا آسف جداً، كنت أتمنى أن تكون مداخلتك مبكرة.. دكتور أحمد في الختام، كيف رؤيتك لمواجهة هذه الحملة؟ وبقي آسف دقيقة.

د. أحمد بن سيف الدين: على كل حال رؤيتي أن تُكثف الجهود وبالمناسبة حينما كنت أقرأ عن نشاط اللوبي الصهيوني هو بدأ منذ نهاية القرن الثامن عشر في الولايات المتحدة الأميركية والآن يؤتي ثماره، لا بأس أن نزرع اليوم لنحصد غداً، لابد من الصبر، لابد من بذل مزيد من الجهود والتنسيق، والله -جل وعلا- ناصر عباده المؤمنين.

أحمد منصور: دكتور أحمد بن سيف الدين التركستاني (مدير معهد العلوم العربية.. الإسلامية والعربية في الولايات المتحدة الأميركية)، أشكرك شكراً جزيلاً على ما تفضلت به، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، موضوع الحلقة القادمة هام للغاية، أما ضيفها فهو صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.