مقدم الحلقة:

أحمد منصور

ضيف الحلقة:

ميشيل صبَّاح: بطريرك القدس اللاتيني

تاريخ الحلقة:

01/12/1999

- الأسباب وراء الأزمة في الناصرة وتصعيدها
- تهديد البابا بعدم زيارة القدس بسبب تلك الأزمة

- موقف المسيحيين العرب من الاحتلال الإسرائيلي ومهاجمة اليهود للمسلمين

- أبعاد هجرة المسيحيين العرب إلى الغرب

- موقف المسيحيين في الغرب من مشاكل المسلمين في العالم

ميشيل صباح
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم علي الهواء مباشرة من (لندن)، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

تصاعدت الحرب الكلامية خلال الأيام الماضية بين المسلمين، والمسيحيين، واليهود حول أزمة بناء مسجد شهاب الدين في الناصرة ووصلت إلى حد التراشق بالعبارات، والتهديد من قبل كل طرف بتصعيد الأزمة، ولم يقف الأمر عند حد الأطراف الداخلية، بل تراشق الفاتيكان مع الحكومة الإسرائيلية بالبيانات والتصريحات، وأُغلقت الكنائس.. وأغلقت الكنائس أبوابها في فلسطين طيلة يومين احتجاجاً علي قرار الحكومة الإسرائيلية الموافقة علي بناء المسجد، وأصبحت زيارة البابا إلى القدس في مارس المقبل في موضع إعادة النظر.

وبدا الأمر وكأن نيران الفتنة تحيط بالمنطقة، وتشير إلى إمكانية اندلاع مواجهات بين المسلمين والمسيحيين في أي وقت، تشير الإحصاءات المتوفرة إلى أن عدد المسيحيين في العالم العربي يبلغ 10 ملايين مسيحي، وتشير التقديرات إلى هجرة 3 ملايين منهم إلى الدول الغربية علي موجتين، بدأت الأولى نهاية القرن الماضي، واستمرت حتى الحرب العالمية الأولى.

أما الموجة الثانية فقد بدأت بعد الحرب العالمية الثانية، ولا زالت مستمرة حتى الآن، وتتهم كثير من التقارير الدول الغربية بتشجيع هجرة المسيحيين العرب إلى الغرب، لا سيما الفلسطينيين منهم، حيث تضاءل عددهم بشكل كبير مقارنة بعدد اليهود مع ارتفاع معدلات هجرة اليهود إلى إسرائيل.

ففي الوقت الذي يبلغ فيه عدد المسيحيين العرب من سكان القدس خمسين ألفاً في بداية الستينيات، أصبح عددهم الآن لا يزيد عن خمسة آلاف فقط، وكما يحدث للمسيحيين في القدس، يحدث لهم أيضاً في مناطق أخرى من العالم العربي، ولكن بنسب أقل.

أزمة مسجد الناصرة، وهجرة المسيحيين العرب إلى الغرب، وموقف المسيحيين من الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، ومحاور أخرى هامة وعديدة أطرحها في حلقة اليوم على البطريرك ميشيل صبَّاح (بطريرك القدس اللاتيني).

ولد البطريرك ميشيل صبَّاح في الناصرة عام 1933م، رسم كاهناً عام 1955م، حيث بدأ نشاطاً كنسياً واسعاً في مجالات مختلفة، وفي العام 1973م حصل على شهادة الدكتوراه في علم أصول اللغة العربية من جامعة (السوربون) في (باريس).

وفي نهاية عام 1987م عين بطريرك للاتين، أو الكاثوليك في القدس، ويعتبر أول

بطريرك من أصل عربي يعين على المدينة المقدسة وتوابعها، وقد رسمه البابا يوحنا بولس الثاني في حاضرة (الفاتيكان) في يناير عام 88 ويحظى البطريرك ميشيل صبَّاح بحضور واسع في المحافل الدولية، ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد موجز الأنباء على بالأرقام التالية.. 0044171-4393910 أما رقم فهو الفاكس 0044171/4787607. سيادة البطريك أرحب بيك.

البطريرك ميشيل صبَّاح: أهلاً بك، شكراً.

الأسباب وراء الأزمة في الناصرة وتصعيدها

أحمد منصور: وأسألك عن النقطة الهامة، وهي ماذا يعني قيامكم بإغلاق الكنائس مدة يومين في القدس في إجراء غير عادي.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أما يعني قيامكم قبل أيام بإغلاق الكنائس في فلسطين في سابقة غير معتادة تصعيداً للمواجهة مع المسلمين وتأزيماً للموقف؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: الواقع الذي حصل في الناصرة هو ما يلي: أولاً كانت القضية قضية سياسية، قضية انتخابات بلدية، ومقابل الانتخابات الوعد ببناء جامع، ثم قضية انتخابات سياسية إسرائيلية، بحيث أصبحت الأحزاب السياسية تخطب ود الإسلاميين في الناصرة مقابل وعود ببناء جامع، وحتى هذا الحد ليس لنا دخل في الموضوع كمسيحيين إلى أن أصبح هناك استفزازات بالكلام أو..

أحمد منصور [مقاطعاً]: من قبل من؟

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: المجموعة الإسلامية، وكذلك اعتداء في يوم عيد الفصح بالذات على الأشخاص، وعلى الممتلكات، واستمرت الاعتداءات الكلامية حتى اليوم، وأمس، وأقرب الأيام، فإذا ذاك كان يجب علينا أن نتكلم، أن نقول: إن للمسيحيين كرامة، توجيهاتنا للمسيحيين كانت دائما أن الزموا طريق الحكمة، ولا تردوا على العنف بالعنف، ولا حتى على المسبات أو الشتائم بالشتائم، إنما كان يجب أن يكون هناك دفاع عن كرامة المسيحيين، بالإضافة أن يوم صار اعتداء في عيد الفصح بالذات، وبقي الاعتداء مدة ثلاثة أيام، ورجال الأمن الإسرائيلي ورجال الجيش الإسرائيلي موجودون في الشوارع، يرون كل شيء، ومعهم أوامر أن لا يتدخلوا.

هذا حصل، وكذلك أُقحِمْنَا في هذا المشكلة، أنا لجأت الحكومة الجديدة قالت نريد أن نحل المشكلة، وحلت المشكل، ولم تهتم بأن لمدة ثلاثة أيام تركت المسيحيين فريسة للاعتداء، ولهذا إحنا قلنا للإسرائيليين.. للحكومة الإسرائيلية: أنتم المسؤولون عن هذا الاعتداء، ويجب أن تقدموا العذر للمسيحيين للإهمال الذي حصل في حماية المواطنين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما شكل الاعتداء غبطة البطريرك؟

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: بالضرب، بإتلاف الممتلكات، وإحراق سيارات، وهذا حصل مدة ثلاثة أيام.

أحمد منصور: هذا حصل من الطرف المسيحي أيضاً في اتجاه المسلمين؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: قد يكون حصل فيه نوع من الرد و الدفاع عن النفس، هذا حصل.

أحمد منصور: أيضاً حصل استفزاز مسيحي أيضاً للمسلمين، ربما صعد المسألة!

البطريرك ميشيل صبَّاح: هذا يقال هلا على فرض أن المسيحيين على فرض خارجين من الصلاة، وعلى فرض أن أحدهم ضرب حجراً باتجاه الخيمة على فرض هذا، كان من واجب العُقَّال أن يحصروا الموضوع في شاب ضرب حجر، هذا إذا حصل هذا الأمر، ثم تبين أن في الخيمة الكثير من العصي، والعتاد، والحجارة و.. و.. استعداد للمواجهة، ومن ثم هذا الذي حصل ثم كما أقول الاعتداء أو الاستفزاز بالكلام استمر إلى حد أيامات، لحد اليوم، وغداً سوف نسمع…

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن أنتم أيضاً.. أنتم أيضاً تتحملون مسؤولية كبيرة، وغبطتك على وجه التحديد متهم بتصعيد الموقف والإدلاء ببيانات، وتهديدات، وتصريحات أدت أيضاً إلى.. بدلاً من أن يتم حصر الموقف واحتوائه أدت إلى تصعده، حتى أنك هددت بأنكم لن تقفوا مكتوفي الأيدي، وقمت بتصعيد المسألة إلى الفاتيكان وهدد البابا بعد المجيء إلى زيارة القدس في مارس القادم، فبالتالي أنتم أخرجتم المسألة من نطاق أنها مسألة محلية صغيرة إلى مسألة دولية، وأخذت حجماً كبيرا، لماذا لم تسعوا لحلها في مهدها، وقمتم بهذا التصعيد لها؟

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: الواقع جميع المساعي للحل حصلت، وتهديدات لم نطلق أي تهديد، إنما قلنا المسيحيين لهم كرامة، كما أن لكل مسلم كرامة، ولا يجوز أن يكون المسيحي مستضعف لأن عدده قليل، لا من قبل أخيه المسلم و لا قبل دولة إسرائيل ، ولهذا قلنا نحن لم يُسمَع صوتنا، صار الحل وكأن المسيحيين غير موجودين، فلابد من أن نُسمَع صوتنا إلى العالم كله.

أحمد منصور: لكن بطريقه فيها شيء من إشعال الفتنة أيضاً التي قمتم بها!

البطريرك ميشيل صبَّاح: الواقع لأ، الفتنة لم تزد، الفتنة بدأت منذ أول لحظة صار فيه وضع الخيمة في هذا المكان، والقول بضرورة بناء مسجد.

أحمد منصور:لكن هذا وقف للمسلمين، والمسيحيين لدي بيان وقع عليه كثير من المسيحيين يعطي المسلمين الحق في أن هذا..

البطريرك ميشيل صبَّاح [مقاطعاً]: هذا... أنا متأسف غير صحيح بالكلام.

أحمد منصور [مستأنفاً]: عندي بيان هنا موقع عليه أشخاص كثيرين من المسيحيين.

لبطريرك. ميشيل صبَّاح [مقاطعاً]: بيان خاص.. قد لا يكون.

أحمد منصور [مستأنفاً]: هناك لجنة سباعية ليس فيها..

البطريرك ميشيل صبَّاح [مقاطعاً]: اللجنة السباعية ليس فيها مسيحي على ما أظن.

أحمد منصور [مستأنفاً]: فيها مسيحيين؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: من هو المسيحي؟

أحمد منصور: أنا عندي هنا الأرشميد (إميل شوفاني)، (….) الأب يوسف عيسى، الأرشميد مبراك (….) الأب بولس (..) الأب سمعان حوايسي، الأقنوسي ميخائيل عطا الله، كلهم أقروا وغيرهم هذا وقف المسلمين.

البطريرك ميشيل صبَّاح [مقاطعاً]: ليسوا أعضاء.. ماشي الحال.. ها دولا.. يجب ألا نخلط الأمور، هؤلاء ليسوا أعضاء في اللجنة السباعية.

أحمد منصور [مستأنفاً]: ولكنهم مسيحيون في المنطقة، وكلهم أكدوا على أن هذا وقف للمسلمين، ويحق لهم بناء المسجد؟!

البطريرك ميشيل صبَّاح: نعم هذا موضوع، تاني هذا موضوع تاني، إنما ليسوا أعضاء في اللجنة السباعية، ثم هم مسيحيون أرادوا أن يجاملوا أكثر من إنهم أرادوا أن يدفعوا عن كرامة المسيحي، ونحن نقول نحن نقول المجاملة لن تحل، ولن تضبط المشاكل والعلاقات بين المسيحي والمسلم، إنما المصارحة فإذا حصل خطأ من مسيحي يقال بكل صراحة حصل خطأ من مسيحي، أما كذلك الأمر إذا حصل خطأ من مسلم يجب أن يقال وبكل صراحة حصل خطأ من مسلم ولا يغطي.. ولا يغطي الأمر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هي الأخطاء التي تقع؟

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: بكلام حسن ومجاملات، هذا الخطأ الذي صار في هذه المشكلة في الناصرة هو منذ وضعت الخيمة تكهرب الجو، وتوترت النفوس المسلمون والمسيحيون.

أحمد منصور: يعني أنتم تنفون حق المسلمين في بناء المسجد في هذه المنطقة؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: نحن فيما يختص ببناء أي جامع أو أي مسجد طبعاً ليس لنا أي حق لأن نقول نعم أو لأ، إنما للظروف التي أحاطت بهذا الموقف، ظروف الاستفزاز والاعتداء، نحن قلنا المسجد يُبنى للصلاة ولتسبيح الله

-سبحانه- وليس مكاناً لاستفزاز الناس أو الاعتداء عليهم بالكلام، وقد نُعِتْنَا بنعوت كثيرة من هذا الكلام، ومن جوامع كثيرة في الناصرة بالكفار، وبالصليبيين، وبالصرب و.. و.. إلى آخره، ولذا قلنا: هذه الظروف ليست هي الظروف الصالحة التي تبني بيتاً من بيوت الله، ثم نرجع لموقفنا قلنا نحن نغلق الكنائس حتى يسمع العالم.

الواقع العالم سمع، والذي حصل من موقفنالم يكن زيادة في الفتنة، بالعكس أصبحت دول إسلامية وعربية طبعاً، وسلطة إسلامية له.. الذي هو المجلس الإسلامي الأعلى، ولي العهد في المملكة العربية السعودية، الأردن، السلطة الوطنية الفلسطينية قالت ما نقول إن العملية هي فتنة، ولهذا يجب أن توقف الفتنة، يبني جامع، ولكن لا يبني في موقع الخلاف.. موقع الخلاف هذا يجب أن يصبح موقع تفاهم بين المسيحيين والمسلمين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: غبطة البطريرك المساجد والكنائس في الدول العربية جميعها -وفي فلسطين على وجه الخصوص- متقابلة في كل مكان، ولا يوجد هناك أي أثر للفتنة، المحاكم الإسرائيلية والحكومة الإسرائيلية أقرت بحق المسلمين في بناء المسجد في هذه المنطقة، بسبب الوثائق والأوراق التي أثبتت أن هذا وقف للمسلمين، أنتم الآن الذين تصعدون الأمر، والذين تصعدون المواجهة، والذين يعني تدفعون الأمور باتجاه الفتنة -كما يقول الطرف الأخر- من خلال هذا الطرح الذي تطرحه، لماذا ترفضون هذا المكان على وجه الخصوص؟

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: إذا سمحت، أولاً: يجب التمييز، المحاكم الإسرائيلية لم تقل إن هذا الموقف هو موقف وقف، قالت إنه غير وقف، إنما القرار الوزاري للحكومة الإسرائيلية قالت مع أنه غير وقف، نحن نؤجر قسماً منه للمسلمين حتى يُبنى عليه جامع.

هلا نعود ونقول ما هو الهدف من إسرائيل حتى تتنازل عن أرض إسرائيلية لفلسطينيين؟

أحمد منصور [مقاطعاً]: هي أرض مسلمين، وليست إسرائيلية هي كل الأرض من أولها إلى آخرها أرض.. أصلاً.

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: هي أرض مسلمين هي كل الأرض أصلاً نعم، ولكنها أرض في قبضة إسرائيل، متى تنازلت إسرائيل عن أرض!؟ إن كانت تريد أن تتنازل فلتتنازل عن كل أرض فلسطين –أولاً- المتنازع عليها، والتي هي موضوع مفاوضات، فلنتنازل هنا، ولهذا إن تنازلت هنا يجب أن يتساءل الحكيم لماذا تنازلت هنا؟

حيث توجد مفاوضات رسمية، وقانونية، والفلسطينيون يقولون هذا حقنا، وإسرائيل تقول: لأ، هذا ليس حقاً لكم، ثم تذهب وتقدم 700 متر هذا ليس حبّاً في المسلمين، ولا حل...

أحمد منصور [مقاطعاً]: حل وسطي للمسألة.

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: هذا ليس حل وسط لأن هي...

أحمد منصور [مقاطعاً]: المساحة أكبر من ذلك أنت تعرف، وهي قالت يبنى المسجد على 700 متر.

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: نعم، نعم ولكن الحل ليس حلاً يثير للفتنة، أنا أتكلم عن مشاعر الناس، أنا بنفسي ليس أنا.. القضية ليست تهم شخص، القضية تهم شعب.

أحمد منصور: يعني أنت الآن تتهم إسرائيل بأنها هي التي تقف وراء هذه الأزمة؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: نعم.

أحمد منصور: وما هو هدف إسرائيل من وراء ها؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: إثارة الفتنة، وتدمير الناصرة كعربية، عمر الناصرة ما صار فيها حوادث من هذا الشكل، عمر ما مسلم رفع يده علي مسيحي ولا مسيحي علي مسلم، طول عمرها الناصرة عايشة بسلام، وأنا من الناصرة وأعرف الناصرة، حتى جاءت هذه اللحظة، فمنذ أول لحظة وصار شعور إن هناك الجو بدأ يتكهرب بين الناس مسيحي ومسلم، كان من واجب القياديين المسلمين في الناصرة هم أن يتداركوا الأمر، ولا يسمحوا له بأن يستفحل.

أحمد منصور: لكن أنتم.. أنتم صعدتم الأمر، أنتم الذين صعدتم الأمر الآن، والآن تصورون المسيحيين وكأنهم يعني مضطهدون ويتعرضون للإبادة على يد المسلمين في الوقت الذي تقف إسرائيل..

البطريرك.ميشيل صبَّاح: ليس.. ليس على يد المسلمين.

أحمد منصور [مقاطعاً]: على يد من؟

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: على يد إسرائيل، إسرائيل الذي.. القرار ببناء الجامع هو قرار إسرائيلي، وليس قرار عربي، ولا قرار مسلم، وهذا ما فهمه المسلمون، فموقفنا اليوم هو موقف المسلمين، لا أكثر ولا أقل، إنما هناك مجموعة.. فاليوم أنا الذي أقوله هو على العالم الإسلامي أن يتحمل مسؤولياته، لأن القضية نعم خرجت من النطاق المحلي وأصبحت في نطاق عالمي، سواء مسيحي أو إسلامي، فالآن على السلطات الإسلامية أن تتحمل مسؤولياتها، وإن كانت هناك مجموعة مسلمة هي مصرة على موقع يسبب الفتنة، والموقع سبب الفتنة وسوف يسبب الفتنة.

أحمد منصور: كيف ترى المخرج طيب من المسألة بإيجاز؟

البطريرك مشيل صبَّاح: المخرج بكل سهولة بكل بساطة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: وفي المقابل أيضاً أنكم تتنازلون أنتم وليس المسلمون وحدهم.

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: نحن نتنازل نحن نقول في أي مكان ما أي جامع يبنى، ونحن نساهم فيه ونرحب به، وفي هذا المكان بالذات يبني بناء للتفاهم المشترك بين المسيحي والمسلم، بحيث...

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني مسجد وكنيسة يعني؟

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: لا مبنى مسجد وكنيسة مبيمشيش الأعضاء إحنا على بعد مثلاً.. إنما مبنى ثقافي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني ليس مكان للعبادة يعني؟

البطريرك.ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: ليس مكان للعبادة مبنى ثقافي مسيحي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا حق للمسلمين، كيف تبنون فيه للمسيحيين؟

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: يا سيدي، إحنا مبدناش إياها إلنا.. إحنا مبدناش إياها إلنا، إحنا يُبْنَى مبنى إسلامي، ولكن يكون مبنى ثقافي للتفاهم المسيحي الإسلامي، وليس إنه يجب أن يكون هذا الجامع، لأن ها النقطة في العملية أثار فتنة سوف يثير فتنة، إن أردنا الفتنة نقول ابنوا الجامع، ويتحمل مسؤولياتها ما يتحمل.

أحمد منصور: الآن دخل الفاتيكان على الخط، الآن دخل أيضاً الحاخامات دخلوا على الخط، وأصبح هناك تراشق بين الحكومة الإسرائيلية وبين الفاتيكان، وأيضاً المسلمين أصبحوا في المواجهة، وأصبح هناك مؤشر لإمكانية اندلاع فتنة كبرى في المنطقة بسبب موضوع صغير للغاية أنتم تقفون ورائه؟

[موجز الأنباء]

أحمد منصور: غبطة البطريرك الآن الأمر متأزم، وأنت طرحت -يعني- مخرجاً للأزمة، ولكن في ظل أيضاً أن هذا الطرح يمكن أن يحظى بالقبول أو الرفض من الأطراف الأخرى، كيف ترى مستقبل أزمة المسجد في ظل دخول اليهود الآن كطرف ثالث في المسألة؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: الواقع يجب العمل طبعاً على إيجاد طريق جديد أولاً، وهذا العمل يجب أن يتحمل المسؤولون الإسلاميون.. المسلمون، والدول الإسلامية مسؤوليته، بحيث أن مجموعة مسلمة طبعاً هي يجب أن تتفهم كذلك موقف عالم مسلم، ثم يجب أن تتفهم ما معنى المغامرة الكبيرة المجازفة الكبيرة التي قبلت أن تكون جزءاً فيها، وهي هذه الفتنة بين المسيحيين والمسلمين، ونرجو ألا تكون أبداً مطلقاً فتنة بين كل المسيحيين وكل المسلمين.

أحمد منصور: إصرار المسلمين على مواقفهم ترى أنه سيصعد الأزمة؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: سوف يصعد وهم مجموعة، وسوف يصعد لأنه الموقف مرة أخرى هو موقف الحكومة الإسرائيلية، لو كان موقفاً مسلماً تُعنِي البلدان الإسلامية..

تهديد البابا بعدم زيارة القدس بسبب تلك الأزمة

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنتم هددتم، هددتم بأنكم سوف تصعدون الموقف..

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: لم نهدد..لم نهدد، ولم نصعد، لأن هذه ليست لغتنا، ولا هي طريقنا، نحن لم نصعد، إنما نحن نقول إذا اعتُدِيَ علينا كرامتنا سوف نتكلم، أما لم نصعد لا يجوز أن نُستَضْعَف، لا يجوز.. لا يجوز أن يستقوي أحد علي أحد، ولا يجوز أن يستضعف أحد.

أحمد منصور: هل تدخلت يعني بشكل شخصي الآن لدى البابا من أجل ثنيه عن زيارته القدس في مارس القادم؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: أبداً.. أبداً هذا شأنه، ونحن ننتظر حتى الآن كيف هم يرون الأمور، وما هو القرار الذي سوف يتخذونه؟

أحمد منصور: ألم تستشف أن لزيارة ستلغى بالفعل؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: إذا بقيت الظروف متوترة، طبعاً فهي ليست ظروف مناسبة، أما إذا حصلت مصالحة، وحصل اطمئنان في نفوس الناس –المسلمين والمسيحيين- فقد تكون هناك الظروف مؤاتية للزيارة.

أحمد منصور: هناك الآن تصاعد آخر بين اليهود وبين المسيحيين، تمثل في انتقاد الفاتيكان للحكومة الإسرائيلية، ورد الحاخام الإسرائيلي الأكبر بالانتقاد الفاتيكان، وأصدر فتوى بأنه لا يجوز لليهود النظر إلى الصليب في احتفالات المسيحيين بقدوم الألفية الثالثة، وأن رموز المسيحيين يجب أن تبقى مخفية، هذا توجيه من الحاخام الأكبر ضدكم، وضد الاحتفالات التي من المزمع أن تقوموا بها مع استقبال الألفية الثالثة؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: يا سيدي يهمنا أن تكون علاقاتنا جيدة مع الجميع، مع المسلمين أولاً، نحن شعب واحد، ومصيرنا مصير واحد، وإن كانت هناك فتنة مصلحتنا مصلحة المسيحي والمسلم قبل المسيحي أن تحاط الفتنة هذا واحدة، يهمنا أن تكون علاقاتنا جيدة مع شعب نعيش معه اللي هو الشعب اليهودي، أما موقف الفاتيكان موقف إسرائيل، إسرائيل تعرف، وتعترف أنها أخطأت في قرارها، والفاتيكان قال فقط أنكم أخطأتم في قراركم، هذا واحد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: حدث.. أن القضية ليست قضية خطأ الآن،.. حدث فيه تصاعد كبير..

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: الآن فيه تصعيد، الآن فيه تصعيد، ولكن نأخذ جوهر الأمور إنه فيه خطأ حصل، أما موقف الحاخام الأكبر هنا موقف يعبر عن مشاعره هو كيهودي، وبموجب تفهمه لديانته اليهودية، إنه لا يجوز أن ينظر إلى الصليب أو إلى الشعائر المسيحية هذا شأنه.

أحمد منصور: هذا طالبكم بأن تبقى رموزكم مخفية أيضاً، أنتم.. أنتم حينما تظهرون الصليب تستفزون اليهود؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: هذا أمر، وأن نكون نحن طلبنا أن تختفي رموزنا هذا أمر آخر.

أحمد منصور: ليس طلبكم، طلبه هو أن...

البطريرك ميشيل صبَّاح: طلبه هو، هذا أمر آخر أما نحن فسوف نبقى ظاهرين، ورموزنا سوف تبقى ظاهرة، حيث نحن وحيث.. أما...

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنتم أيضاً لكم مواجهة أخرى مع اليهود؟

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: لا بأس نحن نواجه العالم كله.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت الآن تشعل حرب صليبية يهودية إسلامية، غبطة البطريرك!

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: لا، لا، من؟ نحن حيث توجد كرامة، نحن نقول كلمة حق في وجه الجميع، لا يجوز لأي إنسان أن يقول لفلان من الناس مشاعرك الدينية أو رموزك الدينية يجب أن تختفي هذا أمر لا يجوز، لا المسلم يجوز أن يقول هذا للمسيحي، ولا المسيحي للمسلم، ولا اليهودي للمسيحي هذا أمر...

أحمد منصور [مقاطعاً]: هو قالها.. قالها.. قالها الحاخام وأنت تعرف جيداً أن كلام الحاخام مسموع لدى اليهود أكثر من كلام السياسيين، بالتالي من المنتظر أن يكون هناك توتر وصراع أيضاً مسيحي يهودي مع اقتراب الأيام.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: غبطة البطريرك، الآن الأمر متأزم ليس بين المسيحيين والمسلمين فقط، ولكن أيضاً بين المسيحيين واليهود، لا سيما وأن اليهود ينصتون إلى الحاخام الأكبر أكبر من إنصاتهم إلى السياسيين، والحاخام الأكبر صعد أو يصعد المواجهة معكم الآن، ماذا ستفعلون حيال هذه الصورة المتوترة؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: سوف نقول كلمتنا، ونعيش حياتنا كما هي، وإذا حصل أي اعتداء سوف نرفع صوتنا ونقول اُعتدي علينا، هذا هو مجال عملنا وطريقة عملنا، نحن لا نستطيع.. لا نستقوي على أحد، ولكن لا يجب أن لا يستضعفنا أحد، ونحن لا نسير في أي طريق عنف، إنما نسير في طريق الكلام، قال ذلك، سوف نقول له ماذا يجب نحن أن نعمل فيما يختص برموزنا ومشاعرنا… إلخ.

أحمد منصور: هل هذا سيؤثر على الاحتفالات المزمعة بالألفية الثالثة؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: لا أظن.. لا أظن لأنه أصلاً احتفالاتنا في بيت لحم، ونحن أحرار في بيت لحم، احتفالاتنا في الناصرة نفسها عندما تحصل الأمور –إن شاء الله- وتستريح وتستقر، وكذلك هنا احتفالاتنا قد يكون هناك إمكانات تصادم نرجو ألا تكون الواقع في القدس.. شوارع القدس لأنه هناك شوارع..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بين من ومن؟

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: يلتقي المسلم، واليهودي، والمسيحي، نعم، نحن قد يلتقي اليهودي مع مشاعرنا مع شعائرنا، لكن نرجو أن لا يكون ذلك، ويجب أن نقول كلمة حق أن السياسيين الإسرائيليين وقوات الأمن الإسرائيلية ساهرة على هذا المجال بالذات –فإن شاء الله- يصير خير.

موقف المسيحيين العرب من الاحتلال الإسرائيلي ومهاجمة اليهود للمسلمين

أحمد منصور: هناك أيضاً علامة استفهام كبيرة تحيط بطبيعية العلاقة الخاصة التي تربط البابا باليهود، ومع ذلك هناك تأزم في الموقف، أيضاً العلاقة الخاصة التي تربط البابا باليهود في ظل ما يفعله اليهود بالمسيحيين والمسلمين معاً في فلسطين؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: الواقع موقف البابا وموقف الكنسية الكاثوليكية بالذات من العالم العربي ومن القضية الفلسطينية بالذات، وعلى مر العصور أمر لم يُفهم الفهم الكافي، نعم له موقف من اليهود، طبيعي هذا الموقف الكنيسة الكاثوليكية.

أحمد منصور [مقاطعاً]: موقف متقارب، وليس متباعد، يعني البابا برأ اليهود من دم المسيح، البابا يعني أدان الكنيسة على مسؤوليتها عن المحرقة بالنسبة لليهود.

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: على مهلك شوية شوية، الموقف أولاً: موقف الكنيسة الكاثوليكية من اليهود هو يُعرَّف بما يلي -طبعاً وهو معروف- أن التاريخ الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة المسيحية بشكل عام بالنسبة إلى الشعب اليهودي في العصور الماضية كان تاريخ اضطهاد من قبل المسيحيين لليهود، إلى مؤخراً لعام 1960م انعقاد المجمع الفاتيكاني الثاني، وكانت هذه الوثيقة التي يقال إنها تبرئة لليهود، وهي توضيح للأمور إنها نعم جماعة من اليهود في قبل ألفي سنة طلبوا أن يُصلب المسيح، والسلطات الرومانية صلبته، وهؤلاء الجموع قالوا دمه علينا وعلى بنينا، OK هذا حاصل، وهذا لا يتغير، إنما (يسوع المسيح) على الصليب قال "يا رب اغفر لهم، لأنهم لا يعلمون ماذا يصنعون"، ويسوع المسيح قال لما سأله (ماد بطرس) -هامة الرسل رئيس الرسل- قال له "يا رب كم مرة أغفر لأخي إذا أخطأ إلي سبع مرات؟ المسيح قال له: سبعين مرة سبع مرات يعني تغفر دائماً.

ولهذا مفهوم الوثيقة هذه التي خرجت في المجمع الفاتيكان هي ما يلي: إنه يجب أن نغفر، لا يجوز للمسيحي أن يضطهد إنسان آخر اليهودي أو غير اليهودي، ولكن بالضبط اليهودي، لأنه كان موضوع اضطهاد المسيح، لا يجوز أن يضطهده باسم المسيح اللي هو باسم الدين المسيحي.

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني.. هل أخطأ المسيحيون والكنيسة طوال 1960 عاماً، وجاء البابا ليبرئ اليهود؟

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: نعم، نعم، ليست ليبرئ.

أحمد منصور [مقاطعاً]: هي تبرئة هي صك براءة.

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: ليس تبرئة.. هي.. مغفرة.. هو صك مغفرة، جاء المجمع الفاتيكان، وليس البابا وهم مجموعة المطارنة في العالم كله، وقالوا...

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن بابا الفاتيكان بولس هو الذي صدرت في عهده الوثيقة ووقع عليها.

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: في عهده، طبعاً وقع عليها وقع عليها.

أحمد منصور [مقاطعاً]: تماماً مثل الوثيقة التي وقع عليها في العام الماضي بتحميل الكنيسة مسؤولية المحرقة.

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: جي.. جي هلا المهم خلينا نرجع للبراءة.. شغلة البراءة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني هم لسه متهمين ولا بُرِّؤوا.

البطريرك مشيل صبَّاح [مستأنفاً]: المشكلة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: في كلام حضرتك الآن أن هما متهمون.

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: أنا أغفر، كل مسيحي يجب أن يغفر واجبه أن يغفر، ليس فقط...

أحمد منصور [مقاطعاً]: هو لا يملك أن يغفر جريمة.. هل تملك أنت أن تغفر لمن ارتكب جريمة في حق غيرك؟

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: طبعاً.

أحمد منصور [مقاطعاً]: هي ليست في حقك الشخصي.

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: هي بحق اليسوع المسيح، ويسوع المسيح أنا أعبده، ويسوع قال اغفر لهم، فيجب علي أن أقتدي بمن أومن به.

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أنت تخطِّئ المسيح.. الكنيسة طول 1960 سنة.

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: ليست الكنيسة، أخطئ المسيحيين الذين اضطهدوا اليهود باسم المسيح، لأن هذا أمر لا يجوز، وهو في عكسي منطق الدين المسيحي.

أحمد منصور: هناك الآن هناك الآن تقارير ودراسات كثيرة تشير إلى أن ما حدث هذا نتج عن.. نتيجة اختراق صهيوني يهودي للكنيسة الكاثوليكية، دلك عليه بوثائق عديدة منشورة في كتب كثيرة للغاية، وأن تغيّر موقف الكنيسة هو ناتج من اختراق للكنيسة تم علي يد اليهود؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: لا، العملية ليست عملية اختراق يهود، العملية هي عملية تطور عقليات ورؤى، الإنسان هو إنسان، هو كائن بشري خلقه الله وأحبه الله أياً كان يهودي، مسيحي، مسلم، عربي، أفرنجي، هذه هي الرؤية ومن ثم بناءً على هذه الرؤية صارت هذه الخطوات.

أحمد منصور: الآن موقفكم كمسيحيين.. موقف الكنيسة الكاثوليكية على وجه الخصوص من الاحتلال الإسرائيلي للقدس؟ موقف فيه غموض، أو إقرار للإسرائيليين باحتلالهم المدينة؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: موقفنا فيه غموض؟!

أحمد منصور: الكنيسة الكاثوليكية.

البطريرك ميشيل صبَّاح: موقف الكنيسة الكاثوليكية فيه غموض؟!

أحمد منصور: نعم، وزيارة البابا إلى لقدس ربما تؤكد على سيطرة اليهود على المدينة.

البطريرك ميشيل صبَّاح: لحظة شوية، الغموض هو في عدم مقدرة تفهم الصحافة العربية والإعلام العربي لموقف الفاتيكان، هذا هو الغموض، موقف الكنيسة الكاثوليكية فيه الصراحة الكاملة فيما يختص بالقدس...

أحمد منصور [مقاطعاً]: بإيجاز ما هو هذا الموقف؟

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: بإيجاز هذا الموقف: أن القدس اليوم هي قدس محتلة، ولا شرعية للسلطة الموجودة فيها، ويجب التوصل باتفاق الطرفين المعنيين اليوم إسرائيل وفلسطين إلى حل يناسب الطرفين من الناحية السياسية، ويجب التوصل إلى حل يناسب مؤمني الديانات الثلاث هذا هو بالاختصار.

أحمد منصور: تمييع هذا الكلام الأخير.

البطريرك ميشيل صبَّاح: ماذا تمييع يعني؟

أحمد منصور: تمييع للموقف، حل يناسب الديانات الثلاث فيه إقرار للتواجد اليهودي في المدينة، والسيطرة عليها؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: يا سيدي، المدينة هو كما يجب أن نكون واقعيين يعني ليس أن كل ما هو يهودي هو سيئ، يجب أن نكون واقعيين، اليهود موجودون في فلسطين منذ الأوائل، وهم عاشوا مع الفلسطينيين دائماً، مسيحيين، مسلمين، يهود عاشوا مع بعض قبل كل هذه الأزمة التي حصلت مع هذا القرن، فالقدس مدينة مقدسة لليهود، وهذا لا يمكن أن ننكره هذا، كما هي مقدسة للمسلمين ومقدسة للمسيحيين.

أحمد منصور: هناك فارق ما بين التقديس وما بين السيطرة والاحتلال؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: آه طبعاً.. طبعاً.. طبعاً، هذا أكيد.. هذا أكيد، إنما...

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنتم تدينوا الاحتلال الإسرائيلي للقدس، وتطالبوا بخروج الإسرائيليين منها؟

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: نحن نطالب، أنا أطالب بما يطالبه كل الرؤساء العرب فيما يختص القدس اليوم، وفي المفاوضات مع إسرائيل، أنا لن أزايد على الرؤساء العرب مالهم يطالبون به أنا أطلبه.

أحمد منصور [مقاطعاً]: إذن ليس لك موقف؟ هل إذا تنازلوا أنت تتنازل؟

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: لأ، أنا عندي موقف واقعي، أنا أقول اليوم إسرائيل هي موجودة هناك، ولا يمكن أغمض عيني وأقول اليهود مش موجودين هون، هذا حكي وهذه مزايدات، وهذا كلام بياني سوف يخسرنا ما تبقى، يجب أن يقال للناس كلام واقع يكسبهم يعيد إليهم ما تبقى لهم من القدس.

أحمد منصور [مقاطعاً]: الواقع هو القبول بالأمر الواقع؟ والقبول بالاحتلال؟

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: الواقع، ليس بالقبول بالاحتلال، الاحتلال لا يقبل، إنما وضع شرعي هل السلطة الفلسطينية توافق عليه، وتوافق عليه الحكومة الإسرائيلية، هذه هي الشرعية، والتاريخ يمر والتاريخ يتحول، وكانت القدس لها عدة أوجه في التاريخ.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أما تعني.. أما تعني زيارة البابا للقدس إقرار بأن القدس هي عاصمة إسرائيل الموحدة؟.

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: أبداً.

أحمد منصور: لماذا؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: القدس، البابا أولاً يريد أن يقوم بحج، بزيارة للأماكن المقدسة، طبعاً الأماكن المقدسة موجودة في القدس، التي هي تحت السيطرة الإسرائيلية، كون البابا صلى في المدينة المقدسة هذا لا يعني أنه اعترف بالسيادة الإسرائيلية، مع العلم أظن أنك على علم أنه في سنة 98 كان لنا اجتماع حول القدس في القدس، وحضره وزير دولة الفاتيكان (مطران توران) وفي كلمته صرح بكل وضوح إن الوضع الحالي للقدس أنها هي عاصمة مدينة أو محتله، وغير.. وليس لها أية شرعية دولية، هذا هو الموقف، فإذا عبر عن الموقف بالكلام معناته عبر عنه سابقاً، وقد يُعبَّر عنه لاحقاً، فمعناته وتمر الحجة وتكون الحجة حجة وصلاة، وليس اعتراف سياسي.

أحمد منصور: تسمح لي آخذ بعض المداخلات.

البطريرك ميشيل صبَّاح: اتفضل.

أحمد منصور: سالم الحداد من لندن.

سالم الحداد: آلو

أحمد منصور: حياك الله، اتفضل يا سيدي.

سالم الحداد: مرحباً يا أخي.

أحمد منصور: حياك الله.

سالم حداد: حياك الله، أخي لديَّ.. عندي سؤال واحد لو سمحت.

أحمد منصور: اتفضل.

سالم حداد: لماذا لم يجعل النصارى المشكلة بينهم وبين الإسرائيليين، وتركوا المسلمين يشرعون في بناء مسجدهم بدون مضايقات؟ يعني لماذا لم يجعل النصارى.. بينهم وبين الإسرائيليين فقط وتركوا المسلمين يشرعون في بناء مسجدهم بدون مضايقات؟ نعم.

أحمد منصور: سؤالك واضح، نسمع الإجابة من غبطة البطريرك.

البطريرك ميشيل صبَّاح: مع الأسف المضايقات بدأت بين المسلمين والمسيحيين، هذا هو المؤسف، ولهذا أصبحت الأمر.. أصبح للقضية بعدان، أولاً: العلاقة المسيحية مع الإسرائيليين، وثانياً العلاقة المسيحيين مع المسلمين، ومن ثم كان لابد لنا من أن نتكلم مع المسلمين، وكلمناهم كلاماً حسناً، هذا الله يشهد عليه، إنما لم نُكَلَّم كلاماً حسناً!!

هذه واحدة، ولهذا كان يجب أن يكون، ولكن ما نقوله يجب الآن أن نسير في طريق سديد، والعالم الإسلامي يجب أن يتحمل مسؤوليته في هذه المسيرة.

أحمد منصور: أنهم متهمون كمسيحيين بأنكم تساعدون اليهود على تهويد القدس ببيع الأوقاف المسيحية إليهم؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: نحن؟

أحمد منصور: نعم.

البطريرك ميشيل صبَّاح: لأ، هذا ليس منه شيء!

أحمد منصور: كيف؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: ليس من هذا شيء.

أحمد منصور: ألم تتخلوا عن بعض الأوقاف المسيحية لصالح اليهود؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: لم نتخلى عن أي وقف.

أحمد منصور: وما موقفك من تخلي الأرثوذكس عن أوقافهم بشكل كبير؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: القضية الأرثوذكسية قضية معقدة وقديمة جداً، القضية الأرثوذكسية هي قضية داخلية في الكنيسة بين المؤمنين وبين السلطة الكنيسة، وهي قضية تعود إلى أيامات خلافة عبد الحميد أيامات العثمانيين.

أحمد منصور [مقاطعاً]: السلطان عبد الحميد.

البطريرك مشيل صبَّاح [مستأنفاً]: السلطان عبد الحميد، ثم استمرت القضية في أيام الانتداب البريطاني، وعادت أيام الحكومة الأردنية، وعادت الآن مع السلطة الفلسطينية، فهي قضية قديمة ومعقدة لا أريد أن أدخل فيها، إنما أتمنى لهذه الكنيسة لجميع أبناءها المؤمنين ورؤسائها أن تكون كنيسة مزدهرة، لأن لها فضل كبير، سواء في الوعي القومي في العربي أو في مجالات أخرى كذلك.

أحمد منصور: (توني جدعان) من الولايات المتحدة، اتفضل يا سيد توني.

توني جدعان: تحية المسيح عليكم جميعاً.

أحمد منصور: حياك الله اتفضل.

البطريرك ميشيل صبَّاح: أهلاً.

توني جدعان: بأحب أنا أشكر غبطة البطريرك، وكان شكر (للجزيرة) لأني كنت عم بستمع لهذا البرنامج من زمان.

أحمد منصور: شكراً ليك اتفضل.

توني جدعان: فيه عندي بس مداخلتين، الأولانية أحب أقٌول آية من الإنجيل لأن "هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يا أخ توني إحنا.. إحنا لسنا في مجال الموعظة الكنسية، نحن نناقش قضية أرجو أن نبقى في إطار القضية، اتفضل.

توني جدعان [مستأنفاً]: أنا ابن الناصرة

البطريرك ميشيل صبَّاح: ما هو السؤال؟

توني جدعان: ok، السؤال إنه صار مطرح محل كنيسة هلا ومحل جامع بده يبني صار له عشرات سنين موجودة مدرسة حكومية، ليش الإسلام بالناصرة ما طلبوا بهدم هالمدرسة من عشرات السنين، إلا بعدها هُدمت وهذه القاعة.. هذا المجال كان لبناء محل للنزهة، محل فسحة للناصرة كلها للمسلمين وللمسيحيين.

أحمد منصور: نسمع غبطة البطريرك اتفضل.

البطريرك ميشيل صبَّاح: الواقع ليس عندي جواب إنه لماذا لم يُطالب بموقع المدرسة من قبل أن تهدم كمكان إسلامي، ليس لدي جواب، إنما البلدية قررت قرار بلدي، أن تهدم لتصنع مساحة للمدينة، والمدينة كلها مسلمين ومسيحيين، فلا جواب لديَّ على السؤال.

أبعاد هجرة المسيحيين العرب إلى الغرب

أحمد منصور: الآن فيه تناقص كبير في عدد المسيحيين، في القدس حتى العدد وصل إلى عشر ما كان عليه قبل 30 عاماً، عملية التهجير أو الهجرة أو فتح مجال للهجرة للمسيحيين على هذا الوضع بالذات، هل ترى أن هناك مؤامرة في المسألة بين الإسرائيليين وبين الدول الغربية؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: الواقع لا أظن أن هناك مؤامرة، الهجرة بدأت في القرن 19 للمسيحيين ولغير المسيحيين، كل فلسطين وسوريا ولبنان وهاجر المسلم والمسيحي مع بعض، إنما لأن العدد المسيحي هو قليل طبعاً هجرته تطغى وتنعكس يبقى منه شيء قليل، الهجرة مستمرة اليوم بسبب عدم الاستقرار السياسي، وعدم وضوح المستقبل، إما هي.. هو صراع الناس نحن نعيشه منذ مائة سنة، كذلك هذا الصراع الإسرائيلي العربي، نحن نقول للمؤمنين: يجب ألا تهاجروا، دعوتكم يجب أن تكون كمسيحيين هنا، وليس في أي مكان أخر في العالم، إنما نفهم، وندرك، ونقدر حالة الناس، إنه قد يتعبون من هذه المقاومة، من هذه.. ولهذا وأن يطلبوا حياة أفضل ورزقاً أوفر في مكان آخر، فهذا الذي نقوله.

إنما الهجرة نحن نعمل كل جهدنا بتوعية الناس، يجب أن تبقوا وتتحملوا الصعاب كما يتحمل إخوانكم الذين يبقون من بعدكم.

أحمد منصور: الأخ سمير جرجس، اتفضل، سمير جرجس من لندن، تفضل.

سمير جرجس: أيوه لو سمحت يا أستاذ أحمد بس عايز أقول لسيادتك معلش خليك محايد، طبعاً بصفتك أخ مسلم.. أرجو من سيادتك الحياد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا لست محايداً يا سيدي.. سيدي.

سمير جرجس [مستأنفاً]: ولا تدخل سيادة البطريرك في مناقشة سياسية، لأن هو يمثل المسيحيين، وثانياً أنا عايز أقول زي ما عندنا في مصر ممنوع تبني جامع بجنب كنيسة، أو ممنوع تبني كنيسة جنب جامع، لازم تبعد 200، 300 متر أو 500 م، أو ما تبعد خالص في حي تاني، فنرجو ده برضه المفروض ينطبق على الناصرة، ويعني الحكاية مزنقتش في نفس مكان الكنسية لازم جنيها جامع، وطب الآذان إزاي حتقدمه في الـ.. يعني كيف الكنيسة الأجراس ترن والأذان مع بعض؟!

أحمد منصور: ما أنت في مصر.. دا موجود في كل مكان، عموماً يا أخ سمير بشكرك لكن لابد أن تتفهم.

سمير جرجس: وشكراً لقناة (الجزيرة).

أحمد منصور: شكراً ليك، لابد أن تتفهم أني هنا لست محايداً، أنا دائماً ضد الضيف.

سمير جرجس: أنا شكراً لقناة (الجزيرة) لأنها بتخلي المسيحيين يتكلموا.

أحمد منصور: شكراً ليك، غبطة البطريرك، موضوع الآن تناقص عدد المسيحيين بالنسبة للقدس أنت ربما ترجع الأمر إلى مسألة اقتصادية تتعلق بالواقع الاقتصادي للناس..

البطريرك ميشيل صبَّاح [مقاطعاً]: وسياسية..

أحمد منصور [مستأنفاً]: ولكن أيضاً.. أيضاً الآن أنت أشرت في البداية إلى عملية اضطهاد أو عملية ظلم موجودة للمسيحيين، يعني أنتم تستغلون اسمح لي هذه المسألة أيضاً في السعي للهجرة إلى الخارج، وكأن هناك ضغوط عليكم، في الوقت اللي هذه بلادكم، وأنتم تعيشون فيها منذ ألفي عام، فلِمَ الآن تشيرون إلى عملية اضطهاد وتتخذونها ذريعة من أجل الهجرة للخارج؟ وهذا ليس في فلسطين فقط وإنما في الدول العربية الأخرى؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: نحن لا نتخذها ذريعة، إذا الناس بعض الأفراد اتخذها ذريعة قلنا هنا شأنهم كأفراد، نتفهم ضعفهم، وعدم تحملهم الصعاب، إنما نحن دعوتنا لجميع المسيحيين أنتم مدعوون وإلى حياة صعبة، ويجب أن تقبلوا هذه الحياة الصعبة مهما كانت الصعوبات، وأنتم مسيحيون في هذه البلاد، وليس في بلاد أخرى.

أحمد منصور: هل تشعرون باضطهاد من اليهود في فلسطين؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: لا، هو في الواقع اضطهاد لا، كلمة كبيرة يعني، الواقع أنا أستغرب ما حصل في الناصرة يعني، كما أنا أستغرب لأنه عملية مكشوفة ومقصودة تلت تيام نقول تلت تيام فوضى والشرطة موجودة، والجنود موجودين، والأوامر أن لا يتدخل، هي حادثة محدودة، ولكن ليست لا يمكن أن نعممها.

أحمد منصور: معنا مداخلة من الناصرة، محمد صبحي من الناصرة اتفضل.. محمد صبحي، اتفضل يا أخ محمد أنت على الهواء، يبدو أن هناك خلل في الاتصال عندي (إفرام إلياس موصلي) من (ألمانيا)، يحيك غبطة البطريرك، نشكرك على تحيتك لنا، هو يتحدث عن موضوع هجرة المسيحيين إلى الدول الغربية، وكيف أن المسيحيين ساهموا في عملية بناء اللغة العربية وغيرها من الأمور الأخرى، الآن بيقول إن المسيحيين بينصهروا في المجتمعات الغربية، ويريد أن يسمع رأي غبطتك في هذه المسألة عملية الهجرة وانصهار المسيحيين في الغرب، أيضاً وانحسار عددهم في المنطقة العربية، فلسطين بوحه الخصوص.

البطريرك ميشيل صبَّاح: الواقع كلمتي إلى السيد إفرام وإلى جميع المهاجرين في الدول الغربية أو في الأميركتين هي أنه يجب أن تبقوا –أولاً- على اتصال مع الوطن هذا واحد، وثانياً: إن كان بوسعكم العودة إلى الوطن يجب أن تعودوا، وهو واجب.

أحمد منصور: الآن إسرائيل في عملية مخططات تهويد مدينة القدس، هل تقومون بأي عمل مضاد لإيقاف عملية التهويد، للتصدي للمحاولات الإسرائيلية؟ أم أنكم تتعاملون مع الأمر بشكل كأمر واقع؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: يعني فيه مبدأ يقول الإنسان يتبع سلاطينه، يعني ماذا تعمل السلطة نحن نعمل.

أحمد منصور: أية سلطة؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: الفلسطينية.

أحمد منصور: السلطة الفلسطينية أم الفاتيكان تتبع؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: لا، لا، خلينا الفاتيكان إله شغله، إحنا مع السلطة الفلسطينية ومع الدول العربية، ماذا تعمل الدول العربية نحن نعمل، الواقع هناك جهود من السلطة الفلسطينية بمؤازرة بعض الدول العربية للبقاء الفلسطيني وللتطور العمراني، بالرغم من كل العقبات فيما يختص بتصريح البناء، فيما يختص بينا نحن كمجموعة صغيرة كذلك هنا يجب أن يقال إنه قمنا بمشاريع إسكان في القدس وبغير القدس لتثبيت الناس، ما عدا عن ذكر (جامعة بيت لحم) التي أنشأها برضه البابا (بولس) السادس إثر حجته عام 64، حتى يُثبت الفلسطينيين الشباب والمسيحيين منهم في موطنهم، فهناك في الواقع عدة خطوات ما عدا عن الوظائف أو فرص العمل الموجودة في جميع المؤسسات الكنسية...

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني غبطة البطريرك هذا قبول بالأمر الواقع وإقرار به، ليس هناك.. ليس هناك أي شكل من الأشكال؟

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: ماذا تريد.. ماذا تريد منا أن نعمل؟

أحمد منصور: تعلنوا الحرب، محمد صبحي من الناصرة، اسمح لي، محمد صبحي يبدو أنه جاهز الآن، اتفضل محمد صبحي.

محمد صبحي: آلو أيوه يا أخ أحمد.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

محمد صبحي: مساء الخير.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

محمد صبحي: بأسأل الأب ميشيل، أنا بداية ناصري وبدي أسأله سؤال هل هو الخلاف كان بين الحركة الإسلامية أو الطائفة الإسلامية في الناصرة وبين السلطة، أم الخلاف كان بين الإسلام والمسيحيين هذا سؤالي الأول، السؤال الثاني هو هل هو فيه غلط إنه تكون جامع ومسجد (....) بعض.

أحمد منصور: شكراً لك اتفضل.

محمد صبحي: وفيه عندي كمان سؤال السؤال الثالث: مكنتش خطوه خاطئة من قبل الكنيسة باتخاذ إضراب في 22،23 من هذا الشهر؟

أحمد منصور:شكراً لك.

البطريرك ميشيل صبَّاح:

الواقع القضية ويجب أن نحصرها دائما ليست بين جميع المسيحيين وجميع المسلمين في الناصرة، أصلاً في المستوى السياسي حيث بدأت المواجهة هناك حزب إسلامي، وكلهم مسلمون، وحزب، وهو الحزب المواجه هو حزب فيه المسيحي وفيه المسلم كذلك، ومن ثم المواجهة ليست إسلامية مسيحية في البدء، إنما ما حصل الحيثيات التي رافقت هذا الواقع من استفزازات ومن تعديات إلخ، أعطى لكل هذا الموضوع السياسي أعطى موضوع طابعه مسيحي إسلامي، بالإضافة إنه تبين إنه هناك فيه فتنة، التي كان من المفروض أن تحد هذه الفتنة، المسلم يتوقف والمسيحي يتوقف، هذا كان يجب أن يتم، وتمت محاولات ولكن رفضت، في الواقع المحاولات اللي تمت كانت من السلطة الفلسطينية ولكنها رفضت، هلا جامع جنب مسجد طبعاً بحد ذاته ليس هناك أي مانع إنما تفضل هلا قبل قليل التقليد هو لا يقام.. لا تقام كنيسة إلى جانب جامع، لكن العكس بالعكس هو الصحيح حتى تكون هناك مسافة معقولة بين المبنيين وبين العبادتين، هلا الإغلاق خطوة خاطئة، قلنا لأ، لأنه هي الخطوة التي قلنا فيها يا عمي لنا صوت، نعم جنبنا وأهملنا وضربنا، ولكن يبقى لنا صوت نتكلم به، فأجبرنا على هذه الخطوة.

أحمد منصور: دكتور رفيق العمي من (استكهولم) يقول: "لقد قال اليهود أنفسهم عندما طلبوا صلب الذي لا يموت، ليكن دمه علينا وعلى أولادنا"، فكيف تعطونهم الغفران، وهم لا يطلبون المعذرة أصلاً!

وليكن بعلمك صاحب الغبطة ليعلم اليهود بأن أول مقاومين وأول مقاومة قامت ضد اليهود هي كانت من الرهبان، وليعلم أن الرهبان مستعدين من جديد، اليهود لم يكن لهم دولة في أي زمان، فهذا واحد مسيحي يقول بأنكم ليس لكم الحق في أن تعطوا المغفرة لإناس لم يطلبوها، وهم قالوا أنها ستكون عليهم وعلى أبنائهم..

البطريرك ميشيل صبَّاح [مقاطعاً]: هذا الموقف، والقضية معقدة، طبعاً نحن قبل ما نقنع المسلم فيها بدنا نقنع المسيحي فيها.

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني.. المسيحيين غير مقتنعين باللي إنتوا عملتوه؟

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: لا، بس أنا الواقع المبدأ البسيط اللي بقوله المسيحي يجب أن يغفر، إنسان قبل ألفي سنة، قال دمه علينا وعلى بنينا، قال وهذا صح، إنما ربنا غفور، والإنسان يجب ألا يتشدد أكثر من الله –سبحانه وتعالى- يجب أن نغفر، وما معني المغفرة؟

لا تعني أننا نتنازل عن أرضنا، هاي المشكلة، أنه لا يجوز الربط بين مشكلة أو موقف عقائدي وبين موقف قومي، القومي له لغته وله أصوله في المقاومة وفي المطالبة، والعقيدة لها أصولها كذلك حتى تتطور...

أحمد منصور [مقاطعاً]: موسى محمد من الإمارات بيرى بأن اليهود هم سبب في تأزيم المسألة، ويقول يعني (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى)

يقول: إن اليهود هم الذين اختلقوا هذه المسألة، ومن ثم يجب أن تتوجه جهودكم لمواجهة اليهود، وليس في دخول مواجهة مع المسلمين.

البطريرك ميشيل صبَّاح: في الناصرة هذا صحيح.

أحمد منصور [مقاطعاً]: جهودكم للمواجهة مع المسلمين.

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: نحن لسنا في مواجهة مع المسلمين، نحن موقفنا اليوم هو موقف الدول الإسلامية التي هي قالت نبني جامع في مكان آخر، ونحن معهم، وليس في هذا المكان.

أحمد منصور: فاروق الجدعون من لندن، تفضل فاروق.

فاروق الجدعون: نعم.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

فاروق الجدعون: شكراً، السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

البطريرك ميشيل صبَّاح: وعليكم السلام.

فاروق الجدعون: غبطة البطريرك والأخ أحمد.

أحمد منصور: حياك الله اتفضل.

فاروق الجدعون: لا أريد التدخل والدخول إلى كلام أوسع وأوسع حول الفتنة التي أشعلت ومن أشعلها، ومن هو السبب في إشعالها، فقط لي سؤال بالنسبة للأستاذ أحمد، على أي بعد في السعودية ممكن بناء كنيسة، وعلى أي مسافة تبعد عن الكعبة أو المدينة، على أي منطقة في السعودية ولماذا نحن المسيحيين لم نقول لماذا، ولماذا؟ وشكراً.

أحمد منصور: أنتم المسيحيون، أنا لست معنياً بالإجابة على هذا السؤال، لأن هناك لأن هناك في عقائد المسلمين ما يمنع وجود دينان في جزيرة العرب، ولذلك هذا هو السبب الرئيسي وراء هذه المسألة على حد علمي أنا، وأنا لست معنياً أيضاً بالإجابة، وليس لي أن أجيب على تساؤلات في هذا الموضوع، وأترك أيضاً غبطة البطريرك إذا له تعليق على هذه المسألة.

البطريرك ميشيل صبَّاح: أنا الذي أعلمه نعم ما قلت، إنه في السعودية حتى اليوم لا يجوز إقامة أي مظهر لأي دين آخر، مع كون وجود مئات من الألوف من العمال المسيحيين، يجب أن يعطوا حق الصلاة ولو في بيت إن لم يكن في...

أحمد منصور [مقاطعاً]: هم يفعلون ذلك، ولكن يعني كما يطالب المسيحيون باحترام دينهم، أيضاً هناك نصوص قرآنية أو إسلامية وعقائد يجب أن يحترموها.

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: نحن لا نقول سوف نتعامل بالمثل، لأ، إنما نقول: هذا واقع نرجو أن يتطور في مفهوم صحيح وسليم في العربية السعودية، ولكن لا نربط بين الناصرة وبين السعودية.

أحمد منصور: فارس حجازيني من عمان من الأردن، يرحب بيك غبطة البطريرك وبنشكره، ويرحب بنا أيضاً هو يتكلم أيضاً عن يبدي رأي في موضوع الأزمة الموجودة وأن المستفيد من وراء كل ذلك هم الإسرائيليين من وراء هذه المسألة، غبطة البطريك هناك قضية هامة أخرى هي قضية الحوار الإسلامي المسيحي، وأنت لك جهود كبيرة في هذا الموضوع، كيف يمكن أن يقوم حوار بين دينين مختلفان تماماً، الإسلام ينظر للحياة بالمفهوم الشامل العام، والمسيحية لا تنظر إلا للجانب الروحي أو الجانب الكهنوتي بالنسبة لحياة الإنسان، كيف يمكن أن يكون هناك التقاء أو تفاهم أو حوار بين دينين متناقضين؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: في الواقع أولاً إنه الدين المسيحي ينظر فقط إلى الجانب اللاهوتي أو الروحاني هذا غلط، الدين المسيحي ينظر إلى الإنسان ككل، الإنسان هو مادة وجسد وروح مع بعض، الذي يهمها ويهمنا كل ما يهم الإنسان، همومه، وأفراحه، كل شيء، فإذا جئنا للحوار مفهوم الحوار هو ما يلي: أن يصغي كل طرف للآخر حتى يعرف.. يتعرف على الآخر، أنا المسيحي أُصغي إلى المسلم ماذا يقول؟ وكيف يرى الكون؟ وكيف يرى عقيدته؟ حتى أفهم أنا ولا أعيش على أوهام، أو أشياء مسبقة ومغلوطة، وكذلك هو ينصت إليّ ويصغي إليّ حتى يفهم: ماذا أنا؟ وكيف أنا أعيش، هذا أول شيء في الحوار، الإصغاء المتبادل من دون أي غاية جدال، ولا أي قصد لإفحام الآخر، أنا أقول هذا أنا، والمسلم يقول هذا أنا، ونكون قد تعرفنا على بعض، هلا الشيء الثاني وفي الحوار هناك قضايا مشتركة اجتماعية ومواقفنا متشابهة القضية المرأة وقضية الحرية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: نعود إلى المحاور محاور الحوار نفسه.. (أنتوني حباس) من بيت لحم.

أنتوني حباس: تحية عربية مسيحية وبعد.

أحمد منصور: اتفضل.

أنتوني حباس: فيه عندي مداخلتين صغار لغبطة البطريرك.. المداخلة الأولى مشكلة الناصرة المشكلة كان فيها 3 أطراف، طرفين متقاربين هما المسيحيين والمسلمين، وهمّا شعب واحد وهدفهم ومصيرهم واحد وبالتالي لما يكون عندنا طرف مشبوه، وهو الطرف الإسرائيلي والمعروف بانتهاكاته للحقوق الدينية للطرفين، فبالتالي كشعب فلسطيني واحد المفروض إنّا نأخذ بعين الاعتبار وجود هذا الطرف، وإن مصلحته في عملية بناء المسجد هي مصلحة سياسية ودفع التفرقة بين الطرفين، المداخلة التانية اللي أحب أحكيها إنا كشعب فلسطيني إحنا المسيحيين.. مسيحيين عربيين سُلبت أرضنا، وهدفنا هو تحريرها من الإسرائيليين، يداً بيد مع الجانب الإسلامي من خلال تمسكنا بعقيدتنا، وإيماننا بمبدأ الاحترام لكل الأطراف، والطائفات الموجودة يمكن نتوصل لحل مشترك بدون وجود وتدخل الطرف الإسرائيلي.

أحمد منصور: شكراً لك.

أنتوني حباس: فيه إلي سؤال لغبطة البطريرك: يا ريت يحكينا عن الأراضي اللي تم استرجاعها من قبل البطركية…

أحمد منصور: انقطع الاتصال.. اتفضل غبطة البطريرك هل استرددتم أي أراضٍ من الإسرائيليين مثلاً؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: الواقع نعم، نحن قطع أراضي كان عندنا في تياسير موقع اسمه تياسير، وكان محتل من الجيش نفسه، نعم استرجعنا بعض الأمور منه، هذا هو، فيما يختص في الناصرة لا غير ضروري أن نعود إلى قضية أشبعناها كلام.. بأتصور..

أحمد منصور [مقاطعاً]: محمد عزام من السعودية الأخ محمد عزام يبدو انقطع الاتصال مع محمد عزام، كنا نتكلم عن التقارب المسيحي الإسلامي؟ هل هناك تقارب مسيحي يهودي؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: هناك.. هناك تقارب مسيحي يهودي بين العالم كما قلت...

أحمد منصور [مقاطعاً]: من أي زاوية؟

البطريرك مشيل صبَّاح [مستأنفاً]: العالم الغربي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: من أي زاوية؟ واليهود ينظرون إليكم أيضاً كأغيار مثلما ينظرون إلى المسلمين؟

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: هذا صحيح، ولكن المسيحي هو مسيحي لا هو يهودي، ولا هو مسلم، فهو له شخصيته، كيف ينظر إليه اليهودي؟ المسيحي لا يصبح.. لا يتخذ نظرة اليهودي إليه، يبقى بنظرته المسيحية إلى اليهودي.

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن كيف يقوم حوار بينك وبين طرف لا ينظر إليك أصلاً على أنك موجود أو لك اعتبار وإنما يعتبرك طرف مُلغي؟

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: لا.. لا.. لا.. الواقع لا، يعتبرني خليقة خلقني الله، فيه أسس الواقع، فيه أسس دينية وهي.. وهي مشتركة بين الإسلام، والمسيحية، واليهودية والمشكلة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل تعتبرون الإسلام أم اليهودية أقرب لكم؟

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: يجب أن نتنبه على شيء قبل ما أجاوبك.. هذا راجع إلك يجب أن ننتبه على شيء، يعني إن موقفنا وعلاقتنا كعرب مع اليهود طول عمرها مشتركة، وطول عمرها علاقات بناء منذ القرن السابع يعني وجود الإسلام، وحتى بداية هذا القرن لما بدأ الصراع القومي، ومن ثم برضه جميع المسؤولين، وجميع السلطات العربية تقول نحن نميز بين الدين اليهودي وبين المؤسسة السياسية إسرائيل والصهيونية و.. و.. إلخ، ومن ثم لا يجوز أن نخلط بين القيم الدينية ونضحي بها في سبيل في إطارها القومي، الإطار القومي له أصوله، والإطار الديني له أصوله، ومن ثم هناك إمكانية تقارب هلا إذا حصل مثلاً أي حوار مسيحي يهودي فلسطيني سوف يكون الكلام طبعاً على أُسس دينية مشتركة، ولكن موضوع الكلام سوف يكون على حقوق الإنسان الذي للمؤسسة الإسرائيلية هي تعتدي عليها، هذا وهنا يمكن أن يكون فيه اتصال..

أحمد منصور [مقاطعاً]: فيصل عزات من الأردن.

فيصل عزات: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

البطريرك مشيل صبَّاح: وعليكم السلام.

فيصل عزات: لي مداخلة أرجو أن تتحملوني قليلاً.

أحمد منصور: بإيجاز لو سمحت، اتفضل.

البطريرك مشيل صبَّاح: اتفضل.

فيصل عزات: إن شاء الله، إن الدين الإسلامي هو دين السلام والاستسلام والانقياد إلى الله، هو دين الفطرة والمحبة، ولقد كان الإسلام وما زال وسيبقى هو الدين الذي أعطى لأهل الذمة اليهود والنصارى حرية العبادة، والإسلام دين يؤمن بالكتب السماوية كلها، يؤمن بالتوراة، والإنجيل، والزبور، والقرآن، والمسلم يؤمن بكل الأنبياء والرسل، ويقول الحق -سبحانه وتعالى-: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله) وعلي ما يبدو أن المثل القائل "ضربني وبكى وسبقني واشتكى"!

فلماذا كل هذه الضجة؟ من يصعد التفرقة، اليهود في خدمة مصالحهم ويصعدون، والنصارى في خدمة مصالحهم يصعدون، ويبقى المسلمون يتحملون الطرفين، ثم يُتهمون بأنهم متعصبون!

لا يوجد في الإسلام تمييز، وعلينا أن نفوت علي الأطراف الأخرى مثل اليهود والحكومة الإسرائيلية كل أهدافهم بأن تعلن الكنائس كلها في فلسطين بالموافقة على بناء المسجد في نفس المكان، مع استقبال الألفية الثالثة بالمحبة، فهل نرى مثل هذا القرار، ومثل هذه المحبة التي يحملها السيد المسيح -عليه السلام- الذي ننتظر مجيئه.

أنا أرى أن الأخ ميشيل الصباغ بطريرك القدس يمثل الأكثرية والأغلبية بالمحبة، وبموقف عقلاني مع زملائه وأنصاره، يمكن أن يفوت الفرصة علي الذين يراهنون على التصعيد، فالتسامح الذي يحملونه هو ومجموعاته وجميع الناس الذين يمثلهم من النصارى والإخوان الذين نعيش معهم أبد الدهر، فيمكن أن يفوتون هذه الفرصة.. يقفوا ضدهم فلماذا لا تكون هنا انطلاقة من الأخ مشيل.

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً يا أخ فيصل.

فيصل عزات: (..) يعلنها الآن ويقول فليبن المسجد بجوار كنيسة وكلنا عرب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً لك.

فيصل عزات [مستأنفاً]: والسلام عليكم وأشكرك.

أحمد منصور: عليكم السلام.

البطريرك ميشيل صبَّاح: شكراً، في الواقع ما يطلب من المسيحيين يُطلب من المسلمين، لأنه يعني طبعاً لو كانت الظروف عادية ليس هناك أي مشكل، ولكن ظروف فتنة، ظروف تهجم، ظروف كذا، فاليوم على كل حال نعم تفويت الفرصة يتحمل مسؤولية المسيح ولكن يتحمله المسلم كذلك، يتنازل الطرف المسلم وهو طرف صف مجموعة وليس جميع المسلمين، فلينصاع إلى رأي المسلمين وتحل المشكلة.

موقف المسيحيين في الغرب من مشاكل المسلمين في العالم

أحمد منصور: سؤال ما رأي.. سؤال من أحد المشاهدين: ما رأي المسيحيين فيما يحدث للمسلمين في الشيشان؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: رأينا رأي واحد تجاه لأن كل إنسان هو إنسان الشيشاني...

أحمد منصور [مقاطعاً]: تجاه هذه المسألة على وجه الخصوص وعملية الإبادة التي يتعرض لها المسلمون في الشيشان.

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: نعم هذا هو، نحن مع حق الإنسان الشيشاني المسلم منه وغير المسلم، نحن معه كإنسان ولا يجوز أن يتعرض للإبادة، ولا يجوز أن يعتدى على حقوقه، هذا هو موقفنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لماذا لم ترفعوا هذا الصوت بشكل عال حتى يسمعه الناس؟

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: الواقع صوتنا هنا صوت ضئيل، إحنا أغلقنا كنائسنا حتى الناس..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إزاي صوت ضئيل، الدنيا كلها تبع المسيحيين؟!

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: أما الدنيا المسيحية.. نعم، الغرب المسيحي يجب أن يرفع صوته هو الصوت، وهو القوى السياسية المؤثرة.

أحمد منصور [مقاطعا]: أنت هددت بأن ستكون هناك إجراءات..

البطريرك مشيل صبَّاح [مستأنفاً]: لا للتهديد.. لم نهدد.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أعلنت.. لم تهدد أنه ستكون هناك إجراءات أخرى غير عملية إغلاق الكنائس، ماذا الذي تنوون فعله في حالة استمرار..

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: في الواقع لست أرى لحد هلاَّ، نحن رؤساء الكنائس المسيحية في القدس، نحن في الواقع 13 بطريرك بين جميع الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية والبروتستانتية، فيجب أن نجتمع ونرى ماذا نعمل الآن، والآن الطريق الواقع هو ليس للتصعيد، الطريق الآن هو كما تفضل الأخ هو لتفويت الفرصة.

أحمد منصور: لكن كل طرحك الآن لا يدور في إطار تفويت الفرصة!

البطريرك ميشيل صبَّاح: طرحي لا يدور، لا، نحن في فترة جاءت فترة وكان يجب علينا أن نتكلم.. يجب..

أحمد منصور: هل صحيح تنوون إغلاق الكنائس طوال العام 2000 إذا استمرت المشاكل؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: لا، غير معقول كام مدة سنة كاملة، مش معقول.

أحمد منصور [مقاطعاً]: نقلت بعض التصريحات عن بعض المسؤولين الكنسيين في هذا الإطار..

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: لا.. اللي تسمى مسؤولين.. اللي أبتسميهم مسؤولين، هم غير مسؤولين!! ولهذا هذا الطرح غير معقول أبداً، إنما هلا العمل هو العمل بين المسيحيين والمسلمين معاً، لتحويل هذه القضية.

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن أنتم ترفضوا موضوع بناء المسجد في هذه المنطقة بشكل نهائي؟

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: على صعيد.. لا السبب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لن تتنازلوا أبداً عن هذه المسألة؟

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: المشكلة مش تنازل، المشكلة جيب لي شعب راضي أنا بقول له مبروك عليك، شعب الناصرة غير راضٍ..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لأي شعب في الناصرة؟ عشرات الآلاف اجتمعوا فيه للصلاة..

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: مش عشر تلاف يجوز خمسة تلاف، والغُيَّاب أكثر من الموجودين...

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت بتداري على الموقف.

البطريرك ميشيل صبَّاح [مستأنفاً]: في الناصرة فيه سبعين ألف، النص مسيحي والنص مسلم إن.. حضر خمسة آلاف، لم يحضر ثلاثين ألف، والموقف الإسلامي في الناصرة ليس كله في بناء الجامع، فيه تشابه مسيحي إسلامي في الموقف..

أحمد منصور: فيه دقيقة واحدة بقيت على وقت البرنامج، كيف ترى الخروج من هذا المأزق؟ وكيف ترى المواجهة القادمة بينكم وبين اليهود أيضاً في بداية القرن حينما يمنعونكم من إظهار صلبانكم حسب فتوى الحاخام اليهودي الأكبر؟ وكيف ترى استعدادكم لهذه المعارك الطاحنة التي ستدور خلال الأيام القادمة؟

البطريرك ميشيل صبَّاح: لن تكون.. لن تكون معارك طاحنة، بالنسبة إلى قضية الناصرة يجب أن يكون عمل مسيحي إسلامي مشترك لتحويط القضية فقط، أما بالنسبة لليهود لنا.. بالنسبة لليهود لشعائرنا هذا أمر لن يتم، ولن تكون هناك مواجهة، سوف نستمر في حياتنا في سلام.. إن شاء الله.

أحمد منصور: شكراً غبطة البطريرك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، ألقاكم في الأسبوع القادم في حلقة عن (البطالة في العالم العربي وأسباب هذه الأزمة)، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم (بلا حدود) من لندن، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.