مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

محمد حسين فضل الله: المفكر الإسلامي المعروف

تاريخ الحلقة:

25/06/2003

- وضع المرجعية الشيعية بعد سقوط النظام العراقي وتعدد المرجعيات
- موقف فضل الله من الاحتلال الأميركي للعراق

- تأثير تعدد المرجعيات على مستقبل الشيعة في العراق

- حقيقة الصراع بين قم والنجف للهيمنة على المرجعية والحوزة

- محاولات التشكيك في مرجعية فضل الله ومحاولات اغتياله معنويا

- الاتهامات الأميركية لفضل الله بدعم الإرهاب ومحاولات اغتياله

- أسباب تأخر فتوى المراجع الشيعية بمقاومة الاحتلال

- حقيقة توريث المرجعية وأهم مواصفات المرجع

- مستقبل الاحتلال الأميركي للعراق

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة اللبنانية بيروت، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

شكَّل سقوط النظام البعثي الحاكم في العراق على يد التحالف الأميركي البريطاني في التاسع من إبريل الماضي صورة جديدة للمنطقة، حيث برز الشيعة على الساحة العراقية كقوة هامة في المعادلة، وقد مثَّل استعراضهم في أربعينية الحسين في كربلاء والنجف دعوة لإعادة تقدير قوتهم من جديد، برزت في اهتمام وتغطية وسائل الإعلام العربية والغربية بشكل خاص، غير أن هناك إشكالات عديدة ظهرت مصاحبة لهذا منها إشكالية المرجعية والصراع عليها وعلى زعامة الحوزة في النجف، حيث دفع عبد المجيد الخوئي حياته ثمناً لها بعد عودته بأيام من لندن حيث كان يقيم هناك، كما برزت إشكالية الصراع بين الحوزتين في النجف الأشرف المقر التاريخي للحوزة من القرن الخامس..، وقُمْ المقر المستحدث في أعقاب الثورة الإيرانية، ومع الواقع الجديد في العراق برزت مراجع مؤيدة للوجود الأميركي وأخرى معارضة لها، ومن ثمَّ فهناك من يؤيد المقاومة وهناك من يعارضها.

تساؤلات عديدة حول هذا الموضوع أطرحها في حلقة اليوم على (المرجع الشيعي البارز) السيد آية الله محمد حسين فضل الله.

وُلد السيد محمد حسين فضل الله في مدينة النجف الأشرف العراقية لأبوين لبنانيين عام 1935، حيث درس في الحوزة العلمية العلوم الدينية في سن مبكرة، وحاز على مراتب متقدِّمة فيها.

عاد إلى لبنان عام 1966، فأسس حوزة المعهد الشرعي الإسلامي، حيث تتلمذ على يديه الكثير من الطلاب من دولٍ مختلفة، وبعد اندلاع الحرب الأهلية في لبنان آثر السيد فضل الله العيش في المنطقة الجنوبية، واهتم بالعمل الخدمي، فأسس مبرَّات وجمعيات للأيتام ومؤسسات اجتماعية وصحية ومساجد.

وفي العام 1982 ساهم مع بعض علماء الشيعة في تأسيس حزب الله، واتُّهم عام 83 بالضلوع مع آخرين في عملية تفجير مقر القوات الأميركية والفرنسية في لبنان، والذي أسفر عن مقتل ثلاثمائة جندي، وقد تعرَّض بناءً على ذلك لأكثر من محاولة اغتيال قُتل وجُرح في إحداها العشرات.

وفي العام 1994 أعلن مرجعيته حيث يُنظر إليه على أنه أحد أهم الرموز الشيعية ليس في لبنان وحدها، وإنما على مستوى العالم.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على الهواتف التي ستظهر تباعاً على الشاشة أو عبر موقعنا على شبكة الإنترنت: www.aljazeera.net

سماحة السيد، مرحباً بك.

محمد حسين فضل الله: أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم.

وضع المرجعية الشيعية بعد سقوط النظام العراقي وتعدد المرجعيات

أحمد منصور: قبل سقوط النظام العراقي كان هناك ثلاث مرجعيات شيعية في أنحاء العالم هي مرجعية السيد علي خامنئي في إيران حيث يتولَّى منصب الولي الفقيه والمرجع الشيعي في آنٍ معاً، في العراق حيث السيد علي السيستاني في مقره في مدينة النجف، وسماحتكم هنا في لبنان، ما هو وضع المرجعية الآن بعد سقوط النظام في العراق وتعدُّد المرجعيات هناك.

محمد حسين فضل الله: بسم الله الرحمن الرحيم. لا أتصور أن مسألة تعدُّد المرجعيات يمثل إفرازاً من إفرازات الصراع بالمعنى الحاد الذي تُطرح فيه الكلمة لأن تعدُّد المرجعيات في التاريخ الإسلامي الشيعي يمثِّل تقليداً من تقاليد المرجعية الشيعية باعتبارها مرجعية فقهية في الأصل ترتكز على أساس الكفاءة العالية في الاجتهاد والكفاءة والاستقامة العالية في الدين، ولذلك فإنه.. فإن الشيعة في العالم في أنحاء العالم ينفتحون على الشخصيات التي تترشح للمرجعية من خلال دراسة ما يملكون من كفاءة، ولذلك فليس للمرجعية مكان محَّدد، بل ربما تكون في العراق وهي الأم، باعتبار أن النجف الأشرف هو الحوزة العلمية التي تمتد إلى أكثر من ألف سنة، بالإضافة إلى أنها مدفن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، لذلك فإن مسألة المرجعية في تعدُّدها هي مسألة طبيعية في الوسط الشيعي، ومن الطبيعي جداً أن تحدث هناك حالات من التنافس قد تشتد وقد تلين في بعض الحالات، ولكنها لا تقترب مما يثيره الإعلام في مسألة الصراع، ولاسيما عندما يتحدثون عن مسألة النجف وقُم فإن النجف الآن تملك امتدادا مرجعياً حتى في إيران.

أحمد منصور: لكن يعني ربما أرجع إلى هذه النقطة بشيء من التفصيل فيما بعد، الآن بالنسبة للعراق باستثناء الحادث الذي وقع أمس في جنوب العراق وقُتل فيه ستة من الجنود البريطانيين، والذي كان ردًّا على استفزاز القوات البريطانية بشكل أساسي للعشائر الشيعية فإن المقاومة الرئيسية لقوات الاحتلال تتركز في مناطق السنة، هل هناك فتاوى للمراجع بمهادنة القوات المحتلة للعراق؟

محمد حسين فضل الله: ليست هناك فتاوى بالمهادنة، ولكن يبدو أنه ليست هناك فتاوى بالمقاومة المسلُّحة انطلاقا من دراسة ميدانية الواعية للمناخ الذي تتحرك فيه القضية العراقية في الوقت الحاضر.

أحمد منصور: يعني هل هذا يدخل الذين ظهروا على شاشة (الجزيرة) حتى في النشرة التي قُبيل هذا البرنامج مباشرة من السكان قالوا إنهم ينتظرون صدور فتوى حتى يقاوموا القوات البريطانية، معنى ذلك أن هناك مهادنة من المراجع الشيعية للقوات المحتلة.

محمد حسين فضل الله: إنهم يعبرون عن الالتزام بالمرجعية في فتاواها في الحرب والسلم، ولكن المسألة هي أن المرجعية لا تطلق دعوات الجهاد والمقاومة عشوائياً، بل إنها تعتبر أن المقاومة في أي موقع تحتاج إلى قيادة وإلى خطة وإلى دراسة للظروف المحلية من جهة والإقليمية والدولية من جهة أخرى، لكن الذي يجمع كل الموقف المرجعي هو رفض الاحتلال في.. في العراق والمطالبة بخروج المحتل وفي الوقت نفسه بأن تكون هناك حكومة عراقية منتخبة من الشعب.

أحمد منصور: سماحة السيد، على مدار التاريخ هل هناك محتل على مدار التاريخ خرج بسماحة نفسه وبرضاه دون أن يقاومه الشعب المحتل؟ وكيف تنظر أنت إلى الاحتلال الأميركي للعراق؟

[فاصل إعلاني]

موقف فضل الله من الاحتلال الأميركي للعراق

أحمد منصور: سماحة السيد، ما موقفك من الاحتلال الأميركي للعراق؟

محمد حسين فضل الله: لقد كنت من أوائل الذين أصدروا الفتوى في أيام اجتماعات واشنطن لبعض الوفود العراقية بأنه يحرم مساعدة أميركا في ضرب الشعب العراقي والسيطرة على مقدراته الاقتصادية والسياسية والأمنية، لأني من خلال دراسة استراتيجية لكل أميركا، وأقصد الإدارة ولا أقصد الشعب هي أن أميركا تتحرك على أساس تأكيد إمبراطوريتها على العالم كلِّه، ولا سيَّما على العالم الثالث وعلى العالم العربي والإسلامي من خلال ارتباط ذلك كله بالمسألة الإسرائيلية التي هي المسألة الأم في السياسية الأميركية في المنطقة، لذلك كنت ضد أي احتلال أميركي اقتصادي أو سياسي أو أمني، لأنني لا أعتبر أن هذا الاحتلال في مصلحة أي بلد محتل.

أحمد منصور: في حالة وجود احتلال.

محمد حسين فضل الله: إن المبدأ هو المقاومة، ولكن المقاومة ليست حماساً وانفعالاً، ولكنها خطة، ولذلك فإننا ندعو إلى أن تكون هناك خطة مدروسة حكيمة للتخلُّص من هذا الاحتلال.

أحمد منصور: لكن هناك ما يُسمى بالحوزة الصامتة والحوزة الناطقة كما ظهر هذا المصطلح في منتصف السبعينيات، ومثَّل وقتها سِجالا بين السيد محمد باقر الصدر ومحمد صادق الصدر من ناحية اللذين.. وكلاهما دفعا حياتهما ثمناً لما يُسمَّى بالحوزة الناطقة والحوزة الصامتة التي مثلها السيدان محسن الحكيم وأبو القاسم الخوئي، هذه الفكرة عادت الآن للعراق، وبتُطرح بشكل واضح، ويُقال أن الحوزة في العراق حوزة صامتة الآن، أو ممالئة للاحتلال.

محمد حسين فضل الله: لعل الأفضل في التعبير أن يُقال أن التقاليد التي جرت عليها المرجعيات في الحوزة سواء كانت في النجف أو في غير النجف هي دراسة الأمور بحسب ما تملك من قدرات وطاقات، وبحسب المصالح المحيطة بالموضوع، ولذلك فإننا نلاحظ في مدى التأريخ أن الحوزة العلمية في النجف الأشرف هي التي قادت مواجهة الاحتلال البريطاني.

أحمد منصور: 1920.

محمد حسين فضل الله: حتى على مستوى الحرب، بحيث خرج رجال الحوزة الذين قد لا يملك الكثير منهم أي تدريب أو أي سلاحٍ جيد ليقاتلوا المحتل البريطاني آنذاك، وهكذا رأينا أن الحوزة العلمية في النجف بما في ذلك يعني ما صدر عن السيد محسن الحكيم أو بعض المراجع الآخرين كانوا يعطون آراءهم فيما يتصل بالنظام أو فيما يتصل بالقضية الفلسطينية وما إلى ذلك، لهذا نحن لا نوافق على أن الحوزة كانت حوزة صامتة ولكنها حوزة متأنية دقيقة في دراستها وليست مغامرة.

تأثير تعدد المرجعيات على مستقبل الشيعة في العراق

أحمد منصور: يعني شعار الحوزة مرجعنا، الذي تصطف حوله تقريباً يعني الأوساط الشعبية الشيعية تقريباً كلها في العراق، يجد حوزة ممزقة، يجد تيار قوي جاء من إيران يمثله السيد الحكيم بعد اتصالات أميركية إيرانية كما قال المحللين يدعو للمهادنة وقبول المحتل، وظهر السيد عبد العزيز الحكيم قبل أيام وتحدَّث عن هذا الأمر، ما هو تأثير ذلك على مستقبل الشيعة في العراق؟

محمد حسين فضل الله: إننى أتصور أن تيار الحوزة العلمية مرجعنا هو تيار سياسي يحاول أن يعبِّر عن نفسه من خلال هذا الامتداد الجماهيري بالوسائل.. وسائل التظاهر أو وسائل المطالبة بزوال الاحتلال أو ببعض الأمور الخدماتية وما إلى ذلك، ولكنه لا يمثل مرجعية بالمعنى الفقهي أو المعني القيادي الديني للمرجعية.

أحمد منصور: هل هذا يؤكد وجود أزمة في المرجعية في العراق في المرحلة الراهنة؟

محمد حسين فضل الله: لا أتصور أن هناك أزمة بالمعنى.. بالمعنى المرجعي المصطلح.

أحمد منصور: هل هناك صراع؟

محمد حسين فضل الله: ليس هناك صراع بالمعنى الذي تعطيه هذه الكلمة من حدة، هناك تنافس...

أحمد منصور: ما هو المعنى.. ما هو المعني الذي يمكن..؟

محمد حسين فضل الله: هناك تنافس من الطبيعي جداً أنَّ تعدُّد المرجعيات في التاريخ الإسلامي الشيعي يفرض نوعاً من أنواع التنافس، لأن كل إثنينية في الواقع تجتذب بعض الأمور التي تصنع التنافس، ولكنها لا تصل إلى حد.. إلى حد الإلغاء أو ما أشبه ذلك.

أحمد منصور: الآن السيد السيستاني الكل مجمع على أن وضعه ضعيف من الناحية الصحية ومن نواحي أخرى، والآن التيارين الأساسيين الذين يتنافسان هو تيار الحكيم وتيار مقتضى الصدر على اعتبار إن آخر الدراسات بتشير إلى أن مقتضى الصدر يجد دعماً خارجياً مقابل أن يعترف بمرجعية الإمام الخامنئي في مقابل أموال ومقابل أشياء، يعني هذه التشابكات وهذه الصراعات ما تأثيرها على مستقبل الشيعة في العراق؟

محمد حسين فضل الله: أنا لا أتصور أن مرجعية السيستاني التي تمثِّل امتداداً للمرجعية التاريخية التقليدية الموجودة لدى مراجع الشيعة، لا أعتقد أنها تقف في موقع الصراع أو التنافس بين.. أمام الآخرين في هذا المجال، فليست المسألة بذلك، لأنه يبقى له من خلال موقعه المرجعي يبقى له دوره.

أحمد منصور: سماحة السيد، الآن بصفتك يعني أنت وُلدت ونشأت وترعرعت في النجف الأشرف، مرجعيتك تتخطَّى حدود لبنان، وربما كثير من العراقيين يدخلون تحت إطارها وفي أنحاء مختلفة من العالم، أما تفكر أنت بالعودة إلى العراق الآن ومحاولة لمِّ.. جمع شمل الحوزة والمرجعية؟

محمد حسين فضل الله: من الطبيعي أن النجف هي مسقط رأسي وملاعب صباي، والبلد الذي فتحت فيه من.. على العالم حتى وهي تعيش التقليدية في مرحلة كنت.. كانت لا تمنع من الانفتاح، لكني أدرس الظروف الدقيقة في ها المجال لا سيِّما أنني لا أعيش.. لا أعيش الرغبة في الدخول إلى العراق تحت مظلة الاحتلال الأميركي...

أحمد منصور: لكن تفكر فعلاً في الذهاب إلى العراق وأن تشكِّل مرجعية أساسية هناك؟

محمد حسين فضل الله: عندما تتهيَّأ الظروف فإن ذلك يمثل رغبة لي.

أحمد منصور: هل هناك..

محمد حسين فضل الله: ولكني في الوقت نفسه أملك هناك تواصل وامتداد في أكثر من موقع.

أحمد منصور: هل هناك شعبية كبيرة لك، أو هناك دعوة من العراقيين أو من الشيعة الموجودين هناك، دعوك للعودة في هذا الوقت أو للذهاب..؟

محمد حسين فضل الله: هناك الكثيرون الذين تمنَّوا عليَّ العودة، وهناك مواقع يعني جيدة متقدِّمة ولكني لا أملك الآن إحصائية في الامتداد الشعبي.

أحمد منصور: هل يمكن أن تشكِّل عودتك إذا تمت أيضاً تصعيداً للتنافس كما تقول أنت وللصراع كما يشير المراقبون؟

محمد حسين فضل الله: لا أتصور أن المسألة بهذا الحجم إلا إذا وضعت في الإطار العام الذي يعيشه العالم الإسلامي في.. في.. في صراع الأفكار التقليدية والأفكار المنفتحة على العصر وعلى الدعوة إلى الله -سبحانه وتعالى- وما إلى ذلك.

أحمد منصور: أما يمكن أن يشكل هذا أيضاً استفزازاً للحوزة في قُم على اعتبار أنها تريد الآن الهيمنة على حوزة النجف ومخاوف من عودة النجف إلى ما كانت عليه؟

محمد حسين فضل الله: أنا لا أتصور أن حوزة قم تعمل الآن كحوزة قم على الهيمنة على النجف، لأن النجف بقطع النظر عن التطورات السلبية التي أحاطت بها لاتزال تمثل في الوجدان الإسلامي الشيعي الحوزة الأم.

أحمد منصور: معنى ذلك أن النجف سوف تعود لاستعادة مكانتها؟

[موجز الأخبار]

حقيقة الصراع بين قم والنجف للهيمنة على المرجعية والحوزة

أحمد منصور: هل يمكن للحوزة في النجف الأشرف أن تشكل مخاوف حقيقية على الحوزة في قم بعد محاولتها الآن استعادة مكانتها التاريخية؟

محمد حسين فضل الله: أنا لا أتصور أنها تشكِّل مشكلة كبيرة، لأن الكثيرين من طلاب الحوزة في قم سوف يبقون فيها، وسيأتي الطلاب من سائر أنحاء العالم إلى النجف، وتبقى الحوزتان معاً كجامعتين للفقه الإسلامي أو للدراسات الإسلامية، ولكني أتصور أن تطور الأحداث في تطور الحريات وتوازن الوضع في المستقبل السياسي في العراق من الممكن جداً أن يعيد حوزة النجف إلى موقعها المميز تاريخياً، لأن المسألة هي أن النجف لا توازيها أية بلدة أخرى كما أن حوزة النجف لا توازيها أي حوزة أخرى على الأقل في الوجدان الإسلامي الشيعي.

أحمد منصور: مجلة "المجلة" نشرت تقريراً مطوَّلاً في الأسبوع الماضي تحدثت فيه عن تدفق كميات كبيرة من الأموال من إيران إلى الملالي في العراق وتحديداً في النجف من أجل السيطرة على الحوزة وضمان تبعيتها لقم، كما تدفقت أيضاً كميات كبيرة من صور الإمام الخميني، هل يعكس هذا صراعاً عربياً فارسياً للهيمنة على الحوزة؟

محمد حسين فضل الله: إنني أتصور.. يعني أشعر بالرثاء والإشفاق لهذا التقرير، لأن مسألة أن تفكر إيران بالاستيلاء على النجف من خلال المال الذي تدفعه هذا أمر يبعث على الرثاء، لأن المرجعية عندما تكون في موقعٍ ولا سيَّما إذا كان لها امتداد في العالم الإسلامي الشيعي، فإنها لا تحتاج إلى أية إمدادات مالية من أية دولة أخرى.

أحمد مصور: كيف يا سيدي والمرجعية ربما هناك صراع؟

محمد حسين فضل الله: لأن.. كقوة شيعية.. لا، لأنه هناك لابد أن ندرس حجم المرجعية في هذا البلد أو في ذاك البلد، ولذلك فإن مسألة التمويل الشرعي سوف يأتي إلى مرجعية النجف كما يأتي أيضاً إلى مرجعية قم، وبالطريقة التي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مرجعية قم لها دولة، مرجعية النجف ليس لها دولة، مرجعية قم لها.. لها مرجعية واحدة، مرجعية النجف هناك صراعات عليها.

محمد حسين فضل الله: هناك نقطة.. هناك نقطة أحب أن أؤكد فيها.. أؤكدها.. أو نؤكدها وهي أن الدولة لا تسيطر على المرجعية على الحوزة أقصد، الدولة لا تسيطر على الحوزة، ولذلك نجد أن هناك عدة مرجعيات في الحوزة، وأن الحوزة ليست رأياً واحداً بالنسبة إلى مرجعية معينة في هذا المجال، ولذلك فإن المسألة أن الحوزة العلمية في قم لا تتمول من الدولة، وإنما تتمول من الحقوق الشرعية.

أحمد مصور: الحقوق الشرعية هذه مسألة الآن أصبح عليها كثير من علامات الاستفهام، وأنها سبب رئيسي للصراع على الزعامة على اعتبار أن المرجع يصل إليه الخُمس يعني 20% تقريباً، وهذا أصبح مصدراً كما يقال للإثراء وللصراع على السيطرة على هذا المال؟

محمد حسين فضل الله: أنا لا أتصور.. من الطبيعي جداً كما قلت أن يكون هناك تنافس، ولكن لا يملك أحد أن يقود الصراع ضد الانفتاح.. الانفتاح الشيعي في العالم.

أحمد منصور: سماحة السيد، هناك ناس دفعوا حياتهم ثمناً وراء هذا الصراع.

محمد حسين فضل الله: أنا لا أتصور أن ما حدث في النجف في بدايات الاحتلال يدخل في صراع المرجعية.

أحمد منصور: يعني هناك شخصيات أخرى ربما قبل ذلك، هناك عملية قتل حدثت أيضاً في النجف قبل ذلك لأحد أبناء المرجعيات، أيضاً كصراع على الأموال الشرعية.

محمد حسين فضل الله: قلت ليست المسألة في هذا الحجم وإن حاول الإعلام أن يضعها في ذلك، هي قضية معقدة اختلطت فيها الأمور.

أحمد منصور: في ظل هذا الخط كيف تنظر لمستقبل المرجعية في العراق؟

محمد حسين فضل الله: إنني أتصور أنها سوف تأخذ دورها وموقعها، ولكن حسب الامتداد التاريخي للمرجعية في تقاليدها وفي أوضاعها، أما حركية المرجعية وانفتاحها وما إلى ذلك، فهذه تتبع شخصية المرجع وشخصية الظروف التي تحيط به.

محاولات التشكيك في مرجعية فضل الله ومحاولات اغتياله معنويا

أحمد منصور: ما هي دوافعك في تأخير إعلان مرجعيتك إلى العام 94؟

محمد حسين فضل الله: الواقع أنه ليست هناك دوافع ذاتية، ولكن هناك الكثيرون في العالم كانوا يطلبون مني ذلك، ولم تكن المرجعية بالنسبة إلي.. بالنسبة لي طموحاً ذاتياً أسعى إليه، لأنني منذ 50 سنة كنت إسلامياً أعمل من أجل انفتاح الإنسان على الإسلام بالطريقة الحضارية المنفتحة على قضايا الإنسان المعاصر.

كان كل همي في نشاطي الثقافي والديني وحتى السياسي هو كيف أقُدِّم الإسلام إلى العالم بالطريقة الحضارية، وكيف يمكن أن أنفتح على الضرورة الإسلامية في الوحدة الإسلامية، حتى أنني سنة 52 شاركت في احتفال تأبيني في بيروت، وكانت أول سفرة جئت فيها إلى بيروت دعوت فيها إلى الوحدة الإسلامية في ذلك الوقت، لأن.. فلم يكن لديَّ هدف المرجعية، أنا يعني أعمل من أجل.. من أن نفتح وعي الإنسان المعاصر، سواء كان الإنسان المسلم في جامعاته ونواديه الثقافية أو الإنسان غير المسلم على الإسلام المنفتح الذي يتحرك من أجل معالجة قضايا الإنسان في العالم.

أحمد منصور: لكن سماحة السيد، منذ إعلان مرجعيتك وهناك جهات عديدة تسعى للتشكيك في هذه المرجعية، بل وتسعى لإسقاطها، وهناك مصادر كثيرة أشارت إلى أن هذه الجهات تتمثل في إيران وحزب الله هنا في.. في لبنان.

محمد حسين فضل الله: الواقع إن.. أنا يعني من الأمور التي أفكر فيها دائماً على مستوى تجارب الواقع على المستوى التاريخي إنه لا يستطيع أحدٌ أن يحطم أحداً يملك حضوراً في العالم، ولا يستطيع أحدٌ أن يغتال أحداً معنوياً، من الطبيعي أن هناك..

أحمد منصور: هناك محاولة لاغتيالك معنوياً بالفعل.

محمد حسين فضل الله: هناك من الطبيعي هناك حملة..

أحمد منصور: ما أسبابها؟

محمد حسين فضل الله: قد تكون بعض أسبابها اختلاف في المفاهيم؟

أحمد منصور: ما هي أهم المفاهيم التي..؟

محمد حسين فضل الله: لعلِّي.. لعلَّ هناك مفاهيم تتعلق بالتاريخ، لعلَّ هناك مفاهيم تتعلق بالانفتاح على الواقع المعاصر، إنني أعتبر أن هناك جزءاً من هذه المعركة هي المعركة بين الوعي والتخلف، والوعي بين الخرافة والحقيقة في هذا المجال، لهذا فإن.. وهناك أيضاً تعقيدات معينة قد تدخل فيها بعض الجوانب السياسية أو.. أو بعض الجوانب الشخصانية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل يدخل فيها عنصر العرب والفرس؟

محمد حسين فضل الله: أنا لا أتصور أن القضية بهذا الحجم، ولكنه.. ولكن عندما تتعقد الأوضاع فمن الطبيعي جداً أن تتدخل فيها الكثير من العناصر.

أحمد منصور: يعني كثيرون يتساءلون عن سبب اعتماد حزب الله هنا في لبنان على مرجعية السيد علي خامنئي في إيران، ويستبعدك وأنت الأقرب، بل إن الحزب اعتمد على أفكارك في نشأته؟

محمد حسين فضل الله: إنني أتصور أن المسألة هي إيمانه بولاية الفقيه، ويؤمن بوحدة..

أحمد منصور: قضية ولاية الفقيه قضية معقدة..

محمد حسين فضل الله: بوحدة ولاية الفقيه في العالم.

أحمد منصور: قضية ولاية الفقيه قضية معقدة حتى في فهم الناس، وهناك مظاهرات الآن في إيران ضد ولاية الفقيه، وهناك..

محمد حسين فضل الله: يعني ولاية الفقيه هي نظرية فقهية ليست نظرية عقيدية.

أحمد منصور: هل تتفق أم تختلف معها؟

محمد حسين فضل الله: إنني لا أعتبر أن النصوص الدينية تؤكد نظرية ولاية الفقيه.

أحمد منصور: تشكك فيها؟

محمد حسين فضل الله: إنني لا أعتبر أن يعني بحسب اجتهادي، أنا لا أرى أن النصوص الدينية تدل على ولاية الفقيه، ولكني أقول إننا في.. في.. في الخط الإسلامي نؤمن بحفظ النظام الإنساني في المجتمعات، فإذا توقف حفظ النظام في بلد معين أو في مرحلة معينة على ولاية الفقيه كان له ذلك وإلا فمن الممكن جداً البحث عن نظرية الشورى وما إلى ذلك.

أحمد منصور: يعني ربط مصير الأمة كلها بشخص واحد وإضفاء شيء من التقديس عليه أو إنزاله حتى منزلة الأنبياء، أما يدل على خلل في النظام السياسي؟

محمد حسين فضل الله: إن.. أنا لا أتصور أن هناك اتجاهاً لإنزال الولي الفقيه منزلة الأنبياء، ولا سيَّما أن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: حينما يفوَّض كل شيء في.. يعني خيارات الناس لا يتم اعتمادها إلا بموافقته، ما الذي يبقى؟

محمد حسين فضل الله: لأ هناك.. هناك نقطة يجب أن.. يعني نركز عليها بقطع النظر عن حركة التطبيق التي قد تثير الجدل هنا وهناك، أن الولي الفقيه في إيران يُنتخب من قِبَل الشعب بدرجة.. بالدرجة الثانية، وأن إيران منذ الثورة الإسلامية التي قادها الإمام الخوميني أخذت بأسلوب.. بمنهج الاستفتاء الشعبي الذي لم تأخذ به أية دولة في المنطقة، حتى في مسألة الدستور وحتى في القضايا الأخرى لذلك من.. من الوجهة النظرية الشعب يستطيع أن يسقط الولي الفقيه إذا انحرف عن الخط.. الخط الاجتهادي أو الخط الديني أو ما إلى ذلك..

أحمد منصور: لكن هناك ما يشبه التفويض المطلق.

محمد حسين فضل الله: في تصوري أن يعني أن الفقيه أساساً سواءً كان بالنسبة للإمام الخوميني أو مَنْ بعده لم يستعملوا مسألة التفويض المطلق، بل كانوا في كل ما تنتجه الاستفتاءات الشعبية يوافقون عليها من دون تحفظ.

أحمد منصور: هنالك الخلل الموجود في إيران الآن بين رأس الدولة وبين الولي الفقيه، أما تعتبر نظرية الولي الفقيه، والولي الفقيه ربما اجتهاد من الإمام الخوميني لم.. لم.. تكن قبله موجودة.

محمد حسين فضل الله: هي.. هي كما قلت، هي كانت موجودة ولاية الفقيه في الأبحاث الفقهية، وهناك بعض الفقهاء الكبار، ومنهم الشيخ محمد الحسن صاحب "الجواهر" كان يرى ولاية الفقيه، ولكن الإمام الخوميني أعطاها حركية وحيوية واستفاد من الظروف المحيطة به لتنفيذ اجتهاده في هذا المجال قضية الصراعات التي تحدث.. الاختلاف في الأفكار هذا أمر صحيح، وهذا قد يكون.. قد يرى بعض الناس أنه أمر يدل على عافية ولا يدل على مرض، لكننا في الشرق عادة.. الشرق عادة لا…

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن إفرازاته الطبيعية على حياة الناس وعلى الوضع السياسي تختلف، ليست .. ليس فيها عافية وإنما فيها مرض.

محمد حسين فضل الله: إن.. لا، هنالك عافية من ناحية هذا النوع من الحياة السياسية التي تتصارع فيها الاتجاهات و.. والأفكار بقطع النظر عن الإساءة في التطبيق، إحنا قلنا ها المعنى، لكنه عندما.. لكننا نحن في الشرق ولاسيما في العالم العربي لم نتعود على حياة سياسية، يعني بحيث يمكن أن يحصل هناك تنوع في الخطوط وفي الأفكار، هناك رأي واحد.

أحمد منصور: هنا الإشكالية هنا أن ليس هذا الذي يحدث هو سجال سياسي، وإنما هناك مرجعية شرعية يلتزم بها الجميع، هذه هي الإشكالية أما التنافس السياسي فيمكن أن يحدث في أي مجتمع.

محمد حسين فضل الله: لأ، هناك حتى المرجعية الشرعية ليست موحدة، وعلى ضوء هذا فإن من الطبيعي أن يختلف الناس حول ذلك، لأنه ليس…

أحمد منصور[مقاطعاً]: هل تعتقد...

محمد حسين فضل الله [مستأنفاً]: ليس هناك من خلال نظرية ولاية الفقيه ليس هناك من يقول بأن الولي الفقيه معصوم.

أحمد منصور: لا يقولون هذا وإنما يتعاملون به تطبيقاً.

محمد حسين فضل الله: .. إن المسألة، ولا أظن أن هناك تعامل على نحو التطبيق إلا من خلال علاقة القضية بتنفيذ القانون، أنا لا أريد أن أدَّعي العصمة في التطبيق، ولا أريد أن.. أن أدافع عما يحدث، بل إنني.. بل لأنني أعتقد أن من الضروري جداً أن نتابع الأحداث في إيران و..

أحمد منصور: هل تطالب بإعادة النظر في نظرية أو في ولاية الفقيه؟

محمد حسين فضل الله: أنا لست.. يعني ليست المشكلة هي في ولاية الفقيه كيف تتحرك، المشكلة أنني أنا لا أرى ولاية الفقيه على أساس على الأساس الاجتهادي الفقهي، نعم.

أحمد منصور: من أساسها.. من أساسها تختلف معها.

محمد حسين فضل الله: إلا فيما لا يتوقف عليه حفظ النظام.

الاتهامات الأميركية لفضل الله بدعم الإرهاب ومحاولات اغتياله

أحمد منصور: الأميركيون منعوا وزيرين لبنانيين حضرا حفل.. حفل عشاء خيري أقمته لإحدى مؤسساتك الخيرية على اعتبار أنهم دعموا مؤسسة إرهابية لزعيم إرهابي هو محمد حسين فضل الله، باعتبارك أحد زعماء الإرهاب من المنظور الأميركي، ما هو ردك على هذا الاتهام؟

محمد حسين فضل الله: أولاً في تصوري أن ما حدث في لبنان يدخل في التعقيدات اللبنانية، لأن السياسيين اللبنانيين أيًّا كانوا يحضرون كل حفلات الإفطار من جميع الاتجاهات، لأن هناك تقليداً في لبنان قد لا يكون موجوداً في بلاد آخر وهي أن كل جمعية وكل حزب أو كذا يقيمون حفلات إفطار لجمع التبرعات للمشاريع التي يقومون بها.

أما مسألة المؤسسة، مؤسسة المبرَّات الخيرية فهي لم توضع في قائمة المؤسسات الإرهابية، ولذلك لم يصدر هناك أي شيء حتى في القوائم التي تصدرها الولايات..

أحمد منصور: ربما في القوائم اللاحقة.

محمد حسين فضل الله: لا، آخر قائمة كانت.. نعم، بالنسبة إلى اسمي يعني اسمي وضع في أكثر من قائمة تاريخية بالنسبة إلى الإرهاب (...) أنهم اتهموني بأني وراء قضية المارينز، والمظليين الفرنسيين أو ما أشبه ذلك من أمور كما..

أحمد منصور [مقاطعاً]: تعرضت لأكثر من محاولة اغتيال بناءً على ذلك.

محمد حسين فضل الله: أي نعم و.. وقد تعرضت لأكثر من محاولة اغتيال ومنها المحاولة الكبرى في متفجرة دار العبد التي..

أحمد منصور: هذه في 8 مارس 85.

محمد حسين فضل الله: التي أشرف عليها وليم كايسي (مدير المخابرات المركزية) ومُوِّلت من بعض الجهات العربية، كان مبلغ ثلاث ملايين دولار.

أحمد منصور: من أين هذه التفصيلات الدقيقة؟

محمد حسين فضل الله: هذا أمر للتاريخ.

أحمد منصور: يعني أنت الآن تتهم الأميركان مباشرة بمحاولة اغتيالك.

محمد حسين فضل الله: لا، لست أنا الذي اتهم، الأميركان يتهمون أنفسهم، وقد نشر ذلك في تلك المرحلة في "الواشنطن بوست" ونُشر في كتاب "الحجاب" لذي ألفه (ودود) في مذكرات لوليم كايسي، يعني ليس الاتهام، نحن أخذنا ذلك من خلال الإعلام الأميركي في هذا الموضوع.

أحمد منصور: هل صحيح أنك تنوي مقاضاة الأميركان بناءً على هذا العمل؟

محمد حسين فضل الله: كنت أفكر في ذلك، ولكني لم أجد هناك ظروفاً، يعني كنت أقول أن الأميركيين إذا كانوا يتحدثون عن الإرهاب ويصفونني بذلك فإنني مستعد أن أقاضي الأميركيين في هذا الموضوع الذي حصد ما يقارب مائتي شخص بين جنين، وطفل رضيع، وامرأة، وعامل، وما إلى ذلك.

أحمد منصور: قلت أن التمويل تم من دولة عربية.

محمد حسين فضل الله: حسب المعلومات الأميركية وخصوصاً معلومات وليم كايسي، ذلك..

أحمد منصور: نشروا اسم الدولة؟

محمد حسين فضل الله: نعم.

أحمد منصور: طب إذا نشروا اسم الدولة ممكن نعرفه؟

محمد حسين فضل الله: أنا لا أتحدث عن اسم الدولة، يمكن أن يرجع الناس إلى مصادرهم.

أحمد منصور: أما تخشى من تكرار محاولة الاغتيال في ظل إعادة الاتهام لك مرة أخرى بدعم الإرهاب؟

محمد حسين فضل الله: إنني أتصور أن الإنسان الذي يبقى في الساحة من دون أن يقدم تنازلات من مبادئه وخصوصاً إذا كانت تتصل بمواجهة الاستكبار العالمي في العالم لابد أن يفكر دائماً أنه -كما قال بعض الكُتَّاب الذين تحدثوا عني -هدف لكل البنادق.

أسباب تأخر فتوى المراجع الشيعية بمقاومة الاحتلال

أحمد منصور: بالنسبة للفتوى فيما يتعلق بموضوع العراق، بموضوع المقاومة، هل نفهم من ذلك أن هناك مساومات بين الاحتلال وبين المراجع الشيعية ينتظر.. تنتظر المراجع فيها تحصيل بعض المكاسب وبناءً عليها ستصدر الفتوى بالمقاومة من عدمها؟

محمد حسين فضل الله: إنني أستطيع أن أنفي ذلك نفياً قاطعاً...

أحمد منصور: حتى للذين على اتصال بالأميركان ويحضرون معهم؟

محمد حسين فضل الله: نفيًّا قاطعاً، لأن المرجعية الدينية القيادية الفقهية على...

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن هذه المرجعية أيضاً قيل أنها أصدرت فتوى أثناء الاحتلال طلبت من الناس عدم المقاومة.

محمد حسين فضل الله [مستأنفاً]: على مدى التأريخ لم تخضع لأي محتل ولأي مساومة، غاية ما هناك أن هناك جدلاً فيما صدر في البداية، ولكنه.. لكن المسألة كانت حسب ما قرأنا تعيش بين النفي والإثبات، المهم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن سماحة.. سماحة السيد هناك اعتداء على أعراض الناس، هناك اعتداء على.. على حرمة دولة هناك كذا.. يعني إلى.. إلى متى تنتظر الحوزة أو المرجعية حتى تصدر فتوى، وهناك احتلال بَيِّن وهناك اعتداء بَيِّن على أعراض الناس؟

محمد حسين فضل الله: هناك نقطة نقولها، يعني الفتوى ليست كلمة معلقة بالهواء للإعلام، كما أن الدعوات للجهاد ليست مجرد فتوى تطلقها جهة دينية من دون التحضير لكل الوسائل التي يمكن أن تجعل من الجهاد مسألة واقعية ولا تحولها إلى مسألة لا أفق لها.

أحمد منصور: في المنظور الفقهي الشيعي هل يستوي الاحتلال الأميركي البريطاني للعراق مع الاحتلال الإسرائيلي الفلسطيني؟

محمد حسين فضل الله: إن هناك فرقاً بين الاحتلال الإسرائيلي هو أنه احتلال استيطاني، أما الاحتلال الأميركي أو البريطاني فهو احتلال سياسي اقتصادي أمني، ونحن ضد كل احتلال، ولكني..

أحمد منصور: ضد.. هل هذا مبرر لعدم إصدار فتوى؟

محمد حسين فضل الله: ولكنني أتصور أن الأميركيين سوف بغبائهم السياسي أو من خلال التعقيدات التي تعيشها الإدارة الأميركية التي.. التي تتحرك في المنطقة في كل سياستها الأمنية والسياسية من خلال الإدارة الإسرائيلية، لأني أزعم بأنه ليس هناك سياسة أميركية في منطقة الشرق الأوسط، بل هناك سياسة إسرائيلية تنفذها الإدارة الأميركية، لأنني أعتبر أن (بوش) هو إنسان ضعيف عاجز أمام شارون وهذا ما لاحظناه في تراجعاته عن تصريحاته التي قد تكون تصريحات فيها شيء من اللوم على إسرائيل وما إلى ذلك، لهذا فإننا نعتبر على أن الاحتلال الأميركي للعراق هو امتداد للسياسة الإسرائيلية التي كانت تجد في العراق بقطع النظر عن النظام الذي يحكمه إذا كان قوياً تجد فيه خطراً عليها لأن السياسة الأميركية ومعها.. في استراتيجيتها مع إسرائيل تعمل ألا يبقى للعرب قوة، أن تكون إسرائيل هي القوة الوحيدة في المنطقة.

أحمد منصور: هل الدعوة لعدم مقاومة الأميركيين في العراق لا سيما من تيار الحكيم وهو تيار مدعوم من إيران تعكس وجهة نظر إيران لاحتلال العراق؟

محمد حسين فضل الله: هو.. أنا لا.. يعني الخطاب الإيراني هو خطاب رفض الاحتلال، ولكني لا أنطق الآن باسم إيران، لأني لا أعرف خلفيات الأمور في هذه القضايا ولكن الخطاب المعلن هو ضد الاحتلال وأن على الشعب العراقي أن يقرر مصيره بيده.

أحمد منصور: اسمح لي لدي كثير من المشاهدين آخذ زهراء البيَّاتي من بريطانيا، زهراء. عبد الله الأحمدي من بريطانيا. عبد الله.

عبد الله الأحمدي: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

محمد حسين فضل الله: عليكم السلام.

عبد الله الأحمدي: نحيي سماحة الشيخ لآرائه السياسية الجريئة، وأسأله عن المصلحين الذين من الشيعة (..) البرقعي والكسروي والكاتب الذين أنكروا الإمامة والمرجعية، وما هو رأيه فيهم، والسؤال الآخر لماذا اعتمدت أميركا في.. في احتلالها للعراق على الأحزاب وبعض مشايخ الشيعة، حيث لم نجد عالماً سنياً واحداً مع أميركا؟ وهذا مع الأسف..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً لك.. شكراً لك، سماحة السيد.

محمد حسين فضل الله: أنا أتصور أن مثل هذا الفهم هو فهم غير دقيق على الأقل، لأن المسألة هي أن الشيعة في كل تاريخهم يرفضون الاحتلال، وأن المسألة في العراق كانت هي مسألة أن الشعب العراقي بما فيه الشيعة كانوا يعانون من النظام السابق بشكلٍ حوَّل العراق إلى مقابر جماعية كما عرفنا ذلك، ولهذا فإننا.. إن المسألة هي أنه ليس كل علماء الشيعة هم الذين ساعدوا وساهموا في المقام، كانوا يتحدثون عن إسقاط النظام ولم يتحدثوا عن الاحتلال الأميركي في هذا المجال، نحن لا ندعي عصمة أحد في هذا المجال، ولكني أعتقد أن الفهم إدخال المسألة الشيعية والسنية في مثل هذا الجدل لا يخدم الإسلام كله، لأنني أعتقد على أن تاريخ الشيعة في العراق هو أنهم وقفوا ضد الاحتلال البريطاني لمصلحة السنة عندما كانت الخلافة العثمانية التي هي بحسب المصطلح الطائفي والمذهبي سنية في ذلك..

أحمد منصور: مع التقديرات التي تشير إلى أن الشيعة في العراق ربما يتفوقون على السنة في العدد، هل تؤيد قيام دولة شيعية في العراق؟

محمد حسين فضل الله: نحن نعتقد أن الشيعة في كل أنحاء العالم لم يطلبوا دولة شيعية تخصهم في مجتمع تتعدد فيه المذاهب والأعراق، بل كل ما يطلبونه هو أن يكونوا مواطنين كبقية المواطنين يتساوون مع المواطنين الآخرين، أما مسألة مَنْ الحاكم في العراق، إن المسألة لا تخضع..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لا أسأل الآن عن الحاكم وإنما عن نظام الحكم.

محمد حسين فضل الله: هو … نظام الحكم يختاره الشعب العراقي، إن نظام الحكم بحسب كل الأطياف السياسية بما فيها الأطياف الإسلامية هي تتحدث..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني لا تؤيد قيام دولة شيعية في العراق؟

محمد حسين فضل الله: أنا أؤيد قيام دولة إسلامية في كل العالم.

أحمد منصور: زهراء البياتي من بريطانيا، تفضلي يا زهراء.

زهراء البياتي: آلو، السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

زهراء البياتي: أود أن أوجه تحية لسماحة آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله -دام ظله الشريف إن شاء الله- هذا المرجع العظيم الذي..

أحمد منصور: سؤالك؟

زهراء البياتي: نعم.

أحمد منصور: سؤالك؟

زهراء البياتي: حقيقة هي مداخلة مش سؤال.

أحمد منصور: باختصار، تفضلي.

زهراء البياتي: أي نعم بس أود أن أوجه التحية لسماحة السيد العظيم -دام ظله الشريف- هذا المرجع العظيم الذي عاش حياته لخدمة الإسلام والمسلمين وكان دائماً ومازال مواكب لكل الأزمات التي مر بها المسلمون سواء كانت على الصعيد السياسي أو الاجتماعي، وأود أن ألفت انتباه الناس الذين يتجرءون بالاتهامات الباطلة لسماحته وأدعوهم إلى أن يقلبوا صفحة جديدة وأن يوحدوا صفوفهم لأن أميركا وإسرائيل تستعمل سياسة فَرِّق تَسُد، وإذا لم نتوحد لنصرة الإسلام فسنحقق مطلب إسرائيل وأميركا، سماحة آية الله العظمى لقبكم فضل الله وأنتم حق فضل من الله، وجزاكم الله خير الجزاء، والسلام عليكم.

أحمد منصور: شكراً لك يا زهراء، هناك الآن ما يُسمى بإشكالية الصراع أو التنافس بين الشيعة والسنة في العراق، ما هي رؤيتك على اعتبار أنك أيضاً تحظى باحترام واسع في وسط السنة لما يمكن أن يقوم به الطرفان لتجاوز أي أزمة قادمة في ظل أن الاحتلال الأميركي -كما قال أحد السياسيين الأميركان- يقوم في العراق أو من المفترض أن يقوم في العراق على سياسة فرق تسد؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: سماحة السيد، تفضل، ما الذي يمكن أن يقوم به الشيعة أو السنة في العراق لتجاوز أي أزمة قادمة في ظل الاحتلال؟

محمد حسين فضل الله: أستطيع أن أؤكد حقيقة تاريخية وهي أن طبيعة التنوع المذهبي في العالم الإسلامي لا في العراق فحسب سوف يخلق بعض الحساسيات بين هذه الجهة وتلك الجهة، ولاسيما عندما تتدخل عناصر التخلف أو عناصر السياسة في تعقيد الأمور، ولكن لم يمر في تاريخ العراق أي.. لم تمر أي مرحلة يختلف فيها السنة والشيعة على مستوى تحول المسألة إلى فتنة عمياء أو إلى قتال -كما حدث عندنا في لبنان أو في أماكن أخرى- لذلك هناك مناعة في العراق ضد الاقتتال المذهبي بين السنة والشيعة، لاسيما إذا رأينا.. عرفنا أن الكثير من المناطق مختلطة سنياً وشيعياً، ولا سيما إذا عرفنا أن السنة يلتزمون في كثير من الحالات التيار الإسلامي الذي يلتقي مع الشيعة الوحدويين الإسلاميين وينسق معهم، كما أن أيضاً السنة كما الشيعة ينتمون إلى.. ينتمون إلى تيارات علمانية، بحيث أنهم يلتقون فيها في حزب واحد أو في حركة واحدة، لذلك المسألة في العراق ليست مسألة سنية وشيعية على مستوى الامتداد بحيث تتحرك السياسة في هذا الاتجاه، نعم هناك حقيقة سياسية في كل بلد، وهي أن البلد الذي يخضع للاستفتاء الشعبي سوف تكون نتائج الاستفتاء الشعبي في.. هي التي تحدد طبيعة النظام وطبيعة القائمين عليه في هذا المجال، لذلك في.. إنني أتصور أن المسألة مسألة الفتنة بين السنة والشيعة قد يحاول التحالف إثارتها، ولكني أتصور أن العراقيين ولاسيما في هذه المرحلة يملكون المناعة ضد ذلك.

أحمد منصور: شكراً لك، تركي عميرات من ألمانيا، تفضل، أعتذر عن التأخر عليك، تركي.

تركي عميرات: آلو السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام يا سيدي.

تركي عميرات: فيه عندي سؤال للسيد فضل الله.

أحمد منصور: تفضل.

تركي عميرات: بالنسبة لفتوى الجهاد، الحادثة اللي حصلت إمبارح ببلدة المجر قوات الاحتلال قررت إنه تدخل غرفة غرفة بالعراق من شان السلاح وخاصة فيلق بدر، فيه شخص بالمجلس القومي بالكونجرس يوم الأحد بالمساء حذر إذا فيلق بدر ما بيسلم سلاحه بدنا.. بده يتصفى مثل ما تصفى أنصار الإسلام، إنه يا سيد هذا شيء معقول يعني من بعد.. مثل ما العالم كانت منتظرة التحرير هلا صار فيه ظلم أكثر. وبأشكرك يا سيدي.

أحمد منصور: سؤالك يا تركي بناءً على هذا.. شكراً لك، لك تعليق؟ هو بيقول الآن إن الأميركان مُصرين يدخلوا غرفة غرفة للبحث، وليس هناك فتوى في قضية مقاومة المحتل البريطانيين.

محمد حسين فضل الله: لقد.. لقد قلنا بأن الأميركيين ولعل معهم البريطانيين أيضاً سوف يخلقون المناخ الملائم لنشوب مقاومة عراقية تبدأ من.. من.. من محافظة العراقيين على مسائل العرض وعلى مسائل البيت وما إلى ذلك، وتنتهي إلى المقاومة السياسية في ها المجال، نحن نعتقد أن ما تقوم به.. ما يقوم به الجيش الأميركي هو صورة.. صورة مُكبرة أو مُصغرة عما يقوم به الجيش الصهيوني في هذا المجال، لأنهما ينطلقان من.. هما وجهان لعملة واحدة.

أحمد منصور: أحمد عباس من العراق، تفضل يا أحمد.

أحمد عباس: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

أحمد عباس: العفو أخ أحمد يعني أرجو أن يتسع صدر (الجزيرة) لما سأقوله.

أحمد منصور: تفضل.

أحمد عباس: بسم الله الرحمن الرحيم، عندي نقطتين، النقطة الأولى هي حول المقاومة والنقطة الثانية حول التنافس اللي تتحدثون عنه حول الحوزة في النجف وفي قُم.

بالنسبة للمقاومة الشعب العراقي الآن في وضع لا يمكن له أن يقاتل الأميركان لعدة أسباب.

السبب الأول: إنه منهك من حربين تعرفون تفاصيل هاي الحروب تعرفونها أكثر ومطلعين عليها.

السبب الثاني: إنه مقاومة الأميركان في هذا الظرف يؤدي إلى تدمير العراق أكثر مما هو مدمر في الوقت الحاضر.

وبرأيي إنه علماءنا دقيقين جداً وحريصين جداً على حياة الشعب العراقي وعلى أطفال الشعب العراقي وعلى كل اللي يخص الشعب العراقي، ودقيقين جداً باختيار اللحظة المناسبة لما سماه إعلان الجهاد لكن الترخيص بالمقاومة هاي بالنسبة للمقاومة.

أحمد منصور: النقطة الثانية.

أحمد عباس: أما بالنسبة للمحاولة لدق هذا الإسفين -أسميه الإسفين- إذا تسمح لي- بين الحوزة العلمية في النجف والحوزة العلمية في قم، كل شيعي من أتباع أهل البيت وليس من محبي أهل البيت، أنا أقصد الشيعي من أتباع أهل البيت وليس من محبي أهل البيت، والشيعة يعرفون الفرق بين أتباع أهل البيت وبين محبي أهل البيت، الشيعي من شيعة أهل البيت يختلف عن محبي أهل البيت، الشيعي المحب يختلف عن الشيعي الحقيقي إذا تسمح لي، الشيعي الحقيقي يعرف.. يعرف إنه في خندق واحد.

أحمد منصور: شكراً لك يا أحمد.. شكراً لك يا أحمد، أنا بس أريد أن أوضح شيئاً، نحن حينما نطرح تساؤلات كإعلاميين لا نتبنى وجهات نظر وإنما نطرح ما يجب أن يُطرح على الضيف، حتى في المسائل التي نختلف معه فيها، فنحن لا نتبنى وجهة نظر معينة ولكن هذه التساؤلات يطرحها الناس، تطرحها وسائل الإعلام، أنت رأيت على شاشة الجزيرة العراقيين أنفسهم يسألون عن الفتوى ويسألون عن هذه الأشياء، فنحن نطرح ما يطرحه الناس والسيد أيضاً يجيب الإجابة المرجعية التي يراها، تفضل.

محمد حسين فضل الله: نحن قلنا منذ البداية أن مسألة المقاومة مشروعة لكل شعب محتل، ولكن المقاومة ليست انفعالاً بل هي خطة واستراتيجية ودراسة للظروف في ها المجال، وعندما يُطبق أي محتل على أي بلد ويتمدد فيه ويصادره، فإن من الطبيعي أن الشعب لا بد له أن يقاومه، وأنا أعتقد أن في مثل هذه الظروف تتحول المقاومة إلى دفاع عن النفس وعن العرض وعن البلد وهذا ما تراه في كل الشعوب، ونحن نلاحظ مثلاً الشعب الفيتنامي عندما و.. واجه الأميركيين واجههم من موقع إخلاصه لإنسانه ولبلده ووطنه، ولكن.. ولكن المسألة كما أكدت منذ بداية الحديث وحتى الآن المسألة تخضع لخطة تملك الظروف وتملك الواقع، وأعتقد أن التحالف سوف يهيئ هذه الظروف لكل الشعب العراقي.

حقيقة توريث المرجعية وأهم مواصفات المرجع

أحمد منصور: علي الأحمد صحفي سعودي يسأل سؤالاً أيضاً هو من المحاور الأساسية عندي هنا وهو أن المرجعية يقول لك: سيدنا، إلى متى يُصر مراجعنا الكرام على إبقاء جهاز المرجعية عائلياً، فأنتم مثلاً أخوكم وابنكم ونسيبكم هم من يديرون أعمالكم، أيضاً نجد أن أبناء الخوئي، أبناء السيستاني، أبناء.. هل.. هل تورَّث المرجعية؟

محمد حسين فضل الله: الواقع أولاً أنني في مؤسساتي التي وهي مؤسسات المبرَّات ومؤسسات المكتب.. تشتمل على أكثر من ألفي موظف، وليس لأولادي أية صلاحية إلا كبقية الموظفين...

أحمد منصور [مقاطعاً]: بشكل عام الآن...

محمد حسين فضل الله [مستأنفاً]: وليس هناك.. وليس هناك أي شيء من.. مما تملكه الجمعية مسجل باسم.. باسمي أو باسم أحد أولادي بالمعني الذي يعتبر بإشرافه أو ما إلى ذلك.

أحمد منصور: أبناء المرجعيات معظمهم مليارديرات بيتاجرو على مستوى امتلاك كما ذكر في.. في أموال بعضهم يمتلكون حدائق واسعة لزراعة الشاي ويملكون.. ويشاركون ملوك وحكام ورؤساء في التجارة.

محمد حسين فضل الله: أنا لا يعني لا أدعي أن كل الناس يعني يسيرون في الخط الذي ينبغي أن يسيروا عليه، لكني أستطيع أن أقول أن من يتعلق بي.. من يتعاون معي هم موظفون كبقية الموظفين.

أحمد منصور: سؤال مهم من الناحية الفقهية والشرعية هل المرجعية تورَّث؟ هل المرجعية عائلية أصبحت؟

محمد حسين فضل الله: المرجعية هي حالة تتصل بكفاءة الشخص وليس لأي أحد من أقربائه أي امتياز مالي أو روحي أو ما إلى ذلك.

أحمد منصور: معنى ذلك أن الصورة التي نراها في العراق -على سبيل المثال- ليست صحيحة.

محمد حسين فضل الله: أنا أعتقد بأن كثيراً من الصور تتصل بالواقع الشرقي الذي يعيشه الناس في أن الكبير يترك أولاداً كبار في ذهنية الناس.

أحمد منصور: ما هي مواصفات المرجع التي تراها والتي تختلف فيها مع الآخرين دون شك؟

محمد حسين فضل الله: إنني أعتقد أن المرجعية تحتاج.. بحاجة في التطورات الثقافية الإنسانية المعاصرة، بحاجة إلى اجتهادٍ فقهي عالٍ وإلى استقامةٍ دينية عالية وإلى خبرةٍ في الواقع وإلى ثقافةٍ منفتحة على كل واقع الإنسان المعاصر لأن للأجيال المعاصرة حاجات فكرية وثقافية وسياسية، فلابد للمرجعية من أن تجيب عليها وأن تتفاعل معها.

أحمد منصور: معنى ذلك أن هذه المواصفات لا تنطبق على كثير ممن يَّدعون المرجعية.

محمد حسين فضل الله: هذا هو الخط الذي حضرتك تحدثت عنه مراراً وكما أن لي مشروع في المرجعية وهي المرجعية المؤسسة.

أحمد منصور: سالم عبد الله من بريطانيا، تفضل يا سالم.

سالم عبد الله: السلام عليكم سيدنا.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

سالم عبد الله: سيدنا، إذا ما (تصير زحمة) يعني عندما نسمع بعض العلماء المسلمين يطالبون بالعلمانية مثل ما حصل بمن مَثَّل بعض المسلمين في مؤتمر لندن وبما سمعناه من بعض العلماء أيضاً سواء من السنة أو الشيعة يطالبون بالعلمانية في الوقت أن الأمة الإسلامية تريد الإسلام، ما هو تصورك؟ هل أن هذا سببه هو سيطرة الكافر المستعمر حتى على المدارس الإسلامية سواء كانت شيعية أو سنية.

أحمد منصور: فيه تداخل...

سالم عبد الله: والطلب من علمائها فصل الدين عن الحياة، هل هذا مازال هو مستمراً أيضاً في العراق وجزاك الله خير.

أحمد منصور: يبدو أنه هناك خلل في الستالايت، هناك تداخل من ستالايت من.. شباب، أرجو.. أرجو قطع الخط لأنه هناك تداخل من ستالايت آخر يبدو علينا، هو الآن يعني ربما فهمت شيئاً من سؤاله، هو يتكلم بالدرجة الأولى حول عملية تداخل بعض التيارات العلمانية حتى فيما يتعلق بالمرجعيات وغيرها.

محمد حسين فضل الله: طبعاً نحن نرفض أي نوع من التدخلات التي تحرف المرجعية عن مواقعها وعن هدفها وعن أوضاعها من أية جهة كانت.

أحمد منصور: عندي خالد من السعودية يسأل في سؤال أرسله على الفاكس: ما هو تعليق سماحتكم على المظاهرات التي قادها الطلاب في الأيام الماضية في إيران؟ وهل ترى سماحتكم أن هذه الظاهرة يجب أن تقود المراجع لمراجعة بعض الأساليب التي يعتمدون عليها في التعامل مع الجماهير في إيران؟

محمد حسين فضل الله: إني أتصور أن المظاهرات في إيران هي جزء من.. من الحياة السياسية في إيران، ولكن المشكلة التي دخلت علىالخط وجعلت المسألة في مستوى الضخامة الإعلامية السياسية هي دخول أميركا باعتبارها الدولة التي تدعو الشعب الإيراني إلى.. إلى الثورة على النظام أو تغيير النظام أو ما إلى ذلك، مما جعل الصورة التي يمكن أن يثيرها البعض هنا وهناك بأن الذين يتظاهرون هم الذين يسيرون في الخطة الأميركية، والقضية ليست قد لا تكون كذلك، لكنني أتصور على كل حال أنه عندما تحدث هناك مظاهرات أو احتجاجات أو انتقادات فإن على المرجعية أو على الدولة أن تستمع بدقة وبوعي لذلك، لتدرس الأمور من خلال ما يثيره هؤلاء هنا وهناك، إنني أعتقد أن من حق الناس أن يعبروا عن آرائهم، ولكن أيضاً من حق بلدهم ومن حق دولتهم ألا يخضعوا في طريقة تعبيرهم للاستكبار العالمي.

مستقبل الاحتلال الأميركي للعراق

أحمد منصور: سماحة السيد، في الختام كيف تنظر إلى مستقبل الاحتلال الأميركي للعراق؟

محمد حسين فضل الله: إنني أعتقد أن مشكلة أميركا هي أنها الدولة التي تعرف كيف تحتل، ولكنها لا تعرف كيف تدير البلد الذي تحتله، وأن أميركا تحاول دائما أن تتحرك من خلال أنها إمبراطور العالم وأن قوتها هي التي.. قوتها العسكرية المدمرة هي التي تبرر لها أن تفرض على هذا الشعب أو ذاك الشعب أن يخضع لظروفها من حيث اختيار النظام أو من حيث طبيعة الخطوط السياسية أو ما إلى ذلك كما نراه الآن في ضغوطها على سوريا وعلى لبنان وعلى.. وعلى إيران وحتى على الفلسطينيين، فنحن نلاحظ يعني أن الرئيس (بوش) وكل إدارته أعطوا الضوء الأخضر لليهود لكي يجتاحوا الفلسطينيين، وحتى أنهم أرادوا أن يُربكوا حتى الحكومة التي بشروا فيها وهي حكومة أبو مازن، ففرضوا عليه أن يفكك الفصائل الفلسطينية، مع أنهم لو درسوا المسألة على أساس الديمقراطية فإنها الفصائل الفلسطينية ولا سيما حماس والجهاد تملك شعبية في كل الشارع الفلسطيني، ولذلك فهي منتخبة تلقائياً، ولكن أميركا لا تؤمن بالديمقراطية لشعوب العالم الثالث.

أحمد منصور: سماحة السيد محمد حسين فضل الله (المرجع الشيعي البارز)، أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حُسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحية فريقي البرنامج من بيروت والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود.