مقدم الحلقة أحمد منصور
ضيوف الحلقة - أحمد توفيق مصطفى، الخبير الدولي للبحوث الزراعية إيكاردا
تاريخ الحلقة 05/05/1999





أحمد مصطفى
أحمد منصور
أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج

(بلا حدود) يكاد يجمع خبراء الاقتصاد والزراعة على أن العالم العربي في طريقه لمواجهة كارثة حقيقية، تتمثل في نقص الغذاء، وارتفاع معدلات الفجوة الغذائية التي تعني الفرق بين الإنتاج المحلي، وصافي الواردات لمختلف السلع الغذائية، لتصل في العام ألفين إلى ما يقرب من 32 مليار دولار سنوياً، وذلك حسب البيانات الأخيرة للتقرير الاقتصادي العربي الموحد.

ومع تفاقم معدلات الفجوة الغذائية من عام إلى آخر، فإن التقارير تشير إلى أن 70% من السكان العرب أصبحوا يعيشون الآن تحت خط الفقر، ويشير الدكتور أحمد جويلي (وزير التجارة والتموين المصري) في تصريحات نشرت له في فبراير الماضي إلى أن المواطن العربي أصبح يعتمد على الخارج بصورة أساسية لتلبية احتياجاته الغذائية، حيث يستورد العرب 65% من احتياجاتهم من القمح، و74% من احتياجاتهم من السكر، و62% من احتياجاتهم من الزيوت النباتية.

مما يعني أن الدول العربية أصبحت في مجموعها من أكثر مناطق العالم عجزاً في توفير الغذاء بالرغم امتلاكها كل المقومات اللازمة لكثافة الإنتاج الغذائي -زراعياً وصناعياً- إذا ما تحقق فيما بينها تكامل وتعاون صادق في هذه المجالات، فإذا كان 35% من العرب، أي ما يزيد على 85 مليون عربي يعملون في مجال الزراعة، فكيف يعجز هؤلاء عن توفير المواد الغذائية الأساسية للأمة؟

هل يعود ذلك إلى سوء التخطيط؟ أم إلى السياسات الزراعية الخاطئة؟ أم إلى عجز الموارد المائية العربية، وانتشار التصحر، وقلة الأراضي المستصلحة، أو الصالحة للزراعة؟ أم إلى سهولة الاعتماد على الآخرين في إطعامنا، وتوفير الحاجات الغذائية الأساسية لنا؟ أم أن الأمر أكبر من ذلك؟ ويدور في إطار مؤامرة تستهدف العرب والمسلمين حتى لا يخرجوا من إطار التبعية، طالما أن طعامهم يأتي من غيرهم؟

وما هو -في الختام- مصير أمة تأكل ما لا تزرع؟ وكيف يملك قراره من لا يملك طعامه وغذائه؟ ولكن في ظل هذا الواقع، ما هي الوسائل المتاحة –إذن- لمعالجة الأزمة قبل أن تتحول إلى كارثة؟

هذا ما سوف نتناوله في حلقة اليوم مع الدكتور أحمد توفيق مصطفى الخبير بالمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) والذي يندرج حوالي 80% من المناطق الزراعية في العالم الإسلامي في إطار عمله واهتمامه.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على الأرقام التالية :

888840 – 888841 أو 42 مع إضافة كود الدوحة 00974، أما رقم الفاكس فهو 885999.

مرحباً يا دكتور.

د. أحمد توفيق مصطفى:

مساء الخير.

أحمد منصور:

كما أشرنا في المقدمة أحدث التقارير تشير إلى أن العالم العربي يستورد 65% من القمح، 74% من السكر، 62% من الزيوت النباتية، مما يعني أن العالم العربي أصبح من أكثر مناطق العالم عجزاً في توفير الغذاء، ما هي -في تصورك- الأسباب التي قادت العالم العربي إلى هذا الوضع الخطير والذي يتصاعد عاماً بعد عام؟

د. أحمد توفيق مصطفى:

بسم الله الرحمن الرحيم، في الحقيقة حضرتك أعطتنا مقدمة جيدة جداً، ويمكن تناولت فيها معظم –أو كل- الأسباب اللي هي بتؤدي إلى هذه المشكلة، بالفعل إحنا عندنا فجوة تعتبر كبيرة بالنسبة لاحتياج الفرد من الغذاء في العالم العربي، ولها العديد من الأسباب.

[فاصل إعلاني]

د. أحمد توفيق مصطفى:

في الحقيقة الأسباب هي عديدة، ونقدر نلخصها في الأسباب الرئيسية لهذا الوضع، وقبل ما أقول الأسباب دي، أحب إن أنا أشير إنها أسباب كلها نابعة من عندنا، يعني مسبباتنا إحنا الرئيسية، وليست مسببات خارجية مضافة إلينا، أو قادمة إلينا من دول أخرى أو عالم آخر..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني أنت بتنفي نظرية المؤامرة في مجال أزمة الغذاء في العالم العربي؟

د. أحمد توفيق مصطفى:

والله في الحقيقة أنا أفضل إن أنا أواجه مشكلتي أولاً، قبل ما إن أنا أبتدي أتطرق إلى المؤامرات الخارجية، لو أنا قدرت إن أنا أصلح ما عندي، وأتناول مشكلتي بموضوعية أكثر، وأشوف جميع الحلول المطروحة بخبراتي، وبإمكانياتي، بمواردي القيمة جداً، وحين أعجز عن كل ذلك أبتدي إني أشوف موضوع المؤامرة، وإلا مش هنعمل حاجة خالص ونبص للمؤامرات فقط.

أحمد منصور:

يعني إحنا اتعودنا أن نلقي بالمسؤولية على الآخرين فيما يتعلق بواقعنا المرير، وفي كل شيء بما فيه مجال الغذاء للأسف.

د. أحمد توفيق مصطفى:

بالضبط، وأنا بأعتبر يمكن دي أحد أهم المشاكل، والمعوقات في تطورنا في نواحي عديدة خاصة في النواحي الزراعية، والغذاء بالذات.

أحمد منصور:

طيب، تفضل أذكر لنا ما هو متعلق بينا نحن، ثم نرى هل للآخرين دور في المسألة أم لا؟

د. أحمد توفيق مصطفى:

هنيجي يمكن نلاحظ أن أول مشكلة بالنسبة لنا إحنا كوطن عربي، هنلاقي إنها مشكلة السكان، أنا مش هأقول: إن عندنا زيادة النسل، ولازم إن إحنا نخف النسل أو الكلام ده، ولكن في الواقع إحنا عندنا زيادة مطردة في الوطن العربي من ناحية السكان.

الزيادة دي تقتضي –بدون شك- إن أنا أواجهها بزيادة في كمية الغذاء، الزيادة دي –أيضاً- صاحبتها تطور في الاستهلاك الغذائي بتاع المواطن العربي، زاد من احتياجاته الغذائية، وده كل ده عمل ضغط على كمية الغذاء المتوفرة له في الوطن العربي.

لو جينا نبص إلى بعض الإحصائيات، هنلاقي إن إحنا عندنا في الوقت الحالي تعداد السكان في الوطن العربي –تقريباً- في حدود 250 مليون..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

إلى 265 في بعض الإحصائيات.

د. أحمد توفيق مصطفى [مستأنفاً]:

إلى 265 في بعض الإحصائيات، هنلاقي إن التوقعات لسنة 2030 هيتضاعف هذا العدد ليصل إلى 480 مليون..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني 500 مليون.

د. أحمد توفيق مصطفى [مستأنفاً]:

بالضبط، هذا التضاعف لابد إن إحنا نواجهه بمضاعفة في كمية الغذاء المتوفر، دي طبعاً ليها مشاكل أخرى، ولكن إحنا عندنا هنا مشكلة أساسية إن عندنا زيادة كبيرة في عدد السكان، أو مطردة في عدد السكان..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

لا يواكبها نمو في مجال الغذاء، أو في توفير الغذاء.

د. أحمد توفيق [مستأنفاً]:

بالضبط، نيجي نبص لمشكلة تانية مرتبطة بدي ارتباط كبير جداً، جزء منها خارج عن إرادتنا، وجزء كبير منها يقع تحت سيطرتنا، ألا وهي الموارد الطبيعية المتاحة في الوطن العربي، وكيفية استثمارها وإدارتها.

فلو جينا مسكنا أحد هذه الموارد هي الأراضي الزراعية الصالحة للزراعة هنجد إن إحنا عندنا مساحات محدودة من الأراضي الزراعية، عملية الاستصلاح للأراضي الزراعية الجديدة عشان نقدر إن إحنا ننتج منها الغذاء أصبحت محدودة، ولا تواكب الزيادة في السكان اللي محتاجين لكميات كبيرة من الغذاء، هنلاقي عندنا إهدار في بعض الأراضي الزراعية الصالحة للزراعة، نتيجة لسوء الاستخدام، وسوء طرق الزراعة المتبعة فيها.

نمسك مورد آخر –وهو مورد مهم جداً- ألا وهو مورد المياه، في الحقيقة إحنا بنلاقي إن حسب الإحصائيات المتوفر لنا من مياه متجددة في الوطن العربي حوالي 338 مليار متر مكعب ده في السنة، وإحنا بنتكلم على سنة ألفين هنلاقي إن العجز المائي المتوقع هيكون في حدود الثلاثين مليار متر مكعب.

بناء على الزيادة المتوقعة في عدد السكان نظرناً إلى العجز اللي هيكون عندنا أو المتوقع يكون عندنا في سنة 2030م هيبلغ حوالي 282 مليار متر مكعب..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

من المياه.

د. أحمد توفيق مصطفى [مستأنفاً]:

من المياه ok قد تكون..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ده قياساً على الموارد الحالية، وعدد السكان الحالي.

د. أحمد توفيق مصطفى [مستأنفاً]:

بالضبط، ونسبة الزيادة اللي هي بيتحسب عليها التوقعات اللي هتكون، أو ممكن إنها تكون في سنة 2030 ..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني إذا الناس شدوا حيلهم شوية، والسكان زادوا..

د. أحمد توفيق مصطفى:

هتبقى المشكلة أكبر وأكبر.

أحمد منصور:

وإذا برضه قضية المياه صار فيها أي خلل سواء بجفاف، أو غيره ستكون المشكلة أكبر.

د. أحمد توفيق مصطفى:

بالضبط، استثمارنا لموارد المائية –في الحقيقة- ليس بالاستثمار الأمثل، أو الإدارة المثلى..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

طيب أنا الآن قبل ما أخوض.. الآن حضرتك ذكرت السكان، الأراضي، المياه، السكان دي طبعاً قضية، يعني هناك من الناحية الشرعية من يرفض تماماً المساس بقضية زيادة السكان على اعتبار إن –يعني– هناك نصوص قطعية في هذا الأمر، أيضاً كل المحاولات التي بذلت من أجل تحديد النسل تعتبر فشلت إلى الآن، وبرضه فيه كل ثلاث ثواني عيل، وربما الناس يشدوا حيلهم شوية وتزداد النسبة عن كده، ده بالنسبة لمصر خصوصاً، وأعتقد العالم العربي هتبقى النسبة أعلى من كده.

فقضية السكان ديه لابد إن إحنا نتعامل معاها كواقع مفروض، وتكون كل التركيز الآن هو كيف توفر للسكان الغذاء الذي يكفيهم، وليس كيف تسعى لتقليص عددهم.

د. أحمد توفيق مصطفى:

بالضبط.

أحمد منصور:

متفق سعادتك معي.

د. أحمد توفيق مصطفى:

تماماً.

أحمد منصور:

قضية الأراضي بقى الأراضي، الآن محدودة –الموجودة- هل هناك قدرة لتنمية مساحة الأراضي المستزرعة في العالم العربي؟ يعني الأراضي المحدودة الآن، هل بسبب أخطاء لينا إحنا، أو للمسؤولين، أو للدول في التعامل مع قضية زيادة الأراضي المستزرعة؟

د. أحمد توفيق مصطفى:

هو في الحقيقة دي نقطة مهمة جداً، هو نتيجة لمحدودية هذين الموردين –الأرض والمياه- هنا بتزداد الحاجة إن إحنا نستخدم الأساليب التكنولوجية الحديثة، ونطور من أساليب إدارتنا واستثمارنا لهذه الموارد على أساس إن إحنا نرفع من كفاءة استغلالها.

أحمد منصور:

يعني هل كل الأراضي الصالحة للزراعة في العالم العربي مستغلة الآن، أم فيه -أيضا- هناك أراضي غير مستغلة مثل السودان –مثلاً- التي كانت توصف بأنها سلة غذاء العالم، وفي نفس الوقت بلد يقال إنها بتتعرض لمجاعات، أو إن الأراضي اللي فيها غير مستغلة بشكل أساسي، وده هيدخلنا في إطار التكامل العربي، أيضاً في قضية الأراضي، يعني إحنا لو خدنا العالم العربي الآن ككتلة واحدة، وده شيء مستحيل وغير واقعي، مش هو اللي موجود على الواقع، لكن هل هناك مساحات من الأراضي الصالحة للزراعة في العالم العربي يمكن أن تسد نقص الغذاء الموجود في الدول الأخرى؟

د. أحمد توفيق مصطفى:

بالضبط، للإجابة على السؤال ده -باختصار –نعم موجودة.

أحمد منصور:

إيه الدول اللي موجود فيها مساحات غير مستغلة؟

د. أحمد توفيق مصطفى:

حضرتك ذكرت مثال جيد جداً، وهو مثال السودان، ودول عديدة أخرى موجودة في الهلال الخصيب، في منطقة الشام، خلينا ناخد في شمال أفريقيا، خلينا ناخد في الجزيرة العربية في مناطق زي في اليمن على سبيل المثال، تقدر تقول: إن في الغالبية العظمى من الوطن العربي هناك أراضي لم يحسن استغلالها بعد، بل إن هناك أراض زراعية تدار بطريقة خاطئة، بتؤدي إلى تدهور هذه الأراضي، ودخولها في مجال

التصحر، وعدم القدرة على استغلالها، وانخفاض إنتاجيتها، وعدم.. فيما بعد..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ممكن تضرب لنا مثال سريع، أو صورة لهذا الوضع اللي هو عملية استغلال الأراضي الزراعية بشكل يؤدي إلى تصحرها، أو عدم استمرارية أو جودة إنتاجها؟

د. أحمد توفيق مصطفى:

خلينا نأخذ مثال إن أنا بأزرع أرض بمياه قد تكون عالية الملوحة، أو بمياه صرف، وباستنزافها تماماً من مخصباتها الطبيعية، وبأكون جائر فيما حولها من أشجار أو نباتات حرجية، فبالتالي بأعرضها إلى تأثيرات العوامل الطبيعية، والتأثيرات

البيئية، إضافة إلى تأثيرات المياه المالحة، وارتفاع..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

وده موجود في بعض الدول العربية؟

د. أحمد توفيق مصطفى:

وده موجود في دول عربية كتيرة جداً..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

كتيرة جداً مش في بعضها.

د. أحمد توفيق مصطفى [مستأنفاً]:

خاصة الدول اللي هي بتعتبر دول زراعية من الدرجة الأولى، يعني لو خدنا مصر على سبيل المثال، أو لو خدنا بعض الأماكن في السودان، أو بعض الأماكن حتى في دول أخرى موجودة زي سوريا، أو الأردن، أو العراق دي أمثلة في الحقيقة..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

كل دي بتخضع ..

د. أحمد توفيق مصطفى [مستأنفاً]:

آه.. لو أخذنا مثال تاني برضه لعملية سوء الإدارة، سوء الإدارة في كميات الأسمدة اللي أنا بأستخدمها، كميات المبيدات اللي أنا بأستخدمها، اللي هي بتعمل لي تلوث للمجاري المائية، أو بتعمل لي تلوث للحوض الجوفي بتاعي، واللي بتؤدي إن إنتاجية هذه الأراضي بتنخفض وبتنخفض انخفاض شديد جداً..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني نقدر نحمل السياسات الزراعية الموجود في الدول العربية مسؤولية –أيضاً- في الوضع المتدهور بالنسبة لوضع الزراعة والغذاء؟

د. أحمد توفيق مصطفى:

في الحقيقة أنا قبل ما أطلع فوق وأحمل السياسات بوجه عالي، لابد إن أنا أبتدي من المنفذين الأساسيين، لابد إن إحنا نبتدي من المزارعين، فالمرشد الزراعي، فلابد إن إحنا ناخد السلسلة بالتدريج، قبل ما إن إحنا نوصل للسياسة الزراعية اللي فوق، ونقول إن هي خاطئة أو غير خاطئة، إحنا عندنا مجموعة من العمليات اللي بتتعمل في الحقيقة بتسبب تدهور الأراضي بشكل كبير، وبتسبب تلوث كبير جداً للبيئة وللمياه..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

أبرز الحاجات دي بسرعة يا دكتور؟

د. أحمد توفيق مصطفى:

زي ما قلنا قبل كده اللي هو موضوع الاستخدام الغير مرشد بالنسبة للأسمدة وبالنسبة للمبيدات، وده من أكابر الأمثلة –في الحقيقة- اللي هو كمان بيأثر على الناحية البيئية والناحية الصحية.

أحمد منصور:

دكتور، عندي قضية المياه الآن، وهي من القضايا –أيضاً- الخطيرة للغاية بيقال إن نسبة هدر عالية جداً بالنسبة للمياه في العالم العربي، وسوء استخدام لها، بيعتبر –أيضاً- من الأسباب اللي بتؤدي إلى تقلص مساحة الأرض الزراعية، وعدم القدرة على توسيع الرقعة الزراعية، ما مدى حقيقة ذلك؟ هل –فعلاً- العرب بيستخدموا المياه استخدام صحيح أم أن –أيضاً- هناك هدر في المياه موجود هو الذي يكون أحد الأسباب التي تؤدي إلى تقلص مساحة الرقعة الزراعية؟

د. أحمد توفيق مصطفى:

بالضبط، إحنا -في الحقيقة- عندنا هدر كبير جداً في المياه، الميه عصب الحياة..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

أشكال الهدر ده إيه؟

د. أحمد توفيق مصطفى:

أشكال الهدر في نظم الري المستخدمة، في الغالبية العظمى من الأحيان خاصة في الدول الزراعية كميات المياه اللي بتعطى للمزروعات، بتكون أعلى بكثير من احتياجها المائي، فبالتالي ده بيعتبر هدر عندي، إدارتي أو استخدامي لبعض المجاري المائية ماهواش الاستخدام الجيد، وده بالتالي بيحصل فيه فاقد.

عملية الاستنزاف الجائر لبعض المياه الجوفية في بعض الدول، ده برضه بيسبب مشكلة كبيرة جداً، أنا بأستنزف، أو بآخذ من هذه المياه الجوفية خاصة الغير متجددة، وبأستعملها في فترة زمنية صغيرة لغرض زراعة إحدى الزراعات، وبأروي بكميات كبيرة جداً، اللي بيحصل عندي إن أنا بأدهور من هذه الأرض، بتنضب عندي الآبار، وبأخش في مرحلة سيئة جداً، ألا وهي مرحلة التصحر، وبالتالي فقدت أهم موردين للزراعة، وهما الأرض والمياه.

أحمد منصور:

طيب أنا عايز أسألك –هنا- عن قضية القمح -بشكل خاص- باعتبارها أهم مورد غذائي الآن بالنسبة للعرب، وللأسف يعتمدوا على حوالي 64% ، أو 65% –كما جاء على لسان وزير التموين المصري –في استيراده، هل العرب عاجزين عن توفير هذا المحصول الاستراتيجي الهام الذي تعتبره بعض الدول –مهما غلا ثمنه- لابد من زراعته، وعدم استيراده، خاصة وإن بلد زي مصر تعتبر أكبر مستورد للقمح في العالم كله –كما جاء في آخر التقارير التي تتحدث عن القمح الأمريكي والدول التي تستورده؟

د. أحمد توفيق مصطفى:

في الحقيقة موضوع القمح ده دائماً موضوع لابد أن نتطرق إليه حين التحدث عن الأمن الغذائي، القمح –بوجه عام- في العالم من أحد أكبر المحاصيل الأساسية، والمهمة في الغذاء، هنلاقي إن القمح بيحتل حوالي 22% من مساحة الأراضي المزروعة في العالم بوجه عام، وده يعتبر غذاء أساسي لحوالي 35% من سكان العالم.

بالنسبة لنا إحنا في الوطن لعربي بيعتبر بالفعل القمح غذاء أساسي لغالبية الشعوب العربية، إن ما كانش لها كلها، إضافة إلى حبوب أخرى زي الرز –مثلاً- وناخد بعض الحاجات ..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

والذرة.

د. أحمد توفيق مصطفى:

والذرة، وناخد بعض الحاجات اللي هي ضرورية، فمعدل الاستهلاك في الحقيقة عندنا أو مشكلة القمح.. خلينا ناخدها من عدة جوانب أولاً: لو إحنا تكلمنا عن القمح، ومدى ما عملته الدول العربية لتطوير الإنتاجية، مقارنتها بالعالم -خليني أدي لحضرتك بعض الإحصائيات الشيقة في الحقيقة اللي أنا لقيتها..

[موجز الأنباء]

أحمد منصور:

دكتور، توقفنا عند بعض الإحصاءات الهامة المتعلقة بالقمح باعتباره من .. أو المحصول الاستراتيجي الأول في العالم وفي العالم العربي أيضاً والعالم العربي –للأسف- يستورد منه 65% من احتياجاته الأساسية، اتفضل.

د. أحمد توفيق مصطفى:

في الحقيقة أنا يمكن الهدف بتاعي من عرض هذه الإحصائيات، إن أنا أبين صورة صغيرة عن مدى قدراتنا وإمكانياتنا لو إحنا عايزين نواجه مشكلة معينة ممكن إن إحنا نحقق فيها العديد من الأشواط، الإحصائيات دي –في الحقيقة- اتخدت الأعوام ما بين 79 إلى 93، وبتقارن إنتاجيات القمح في الوطن العربي بالإنتاج العالمي من القمح، الإحصائيات دي بتقول إيه؟ إن لو مسكنا المساحة نفسها –المساحة المنزرعة بالقمح- فنلاقي في العالم المساحة انخفضت بنسبة 4%، في حين إن في الوطن العربي زادت بنسبة 23%.

ده بالنسبة للحبوب بوجه عام، بالنسبة للقمح حصل نفس الزيادة، بل بالنسبة للعالم انخفض بنسبة 6% في حين أنه في الوطن العربي ارتفع بنسبة 14%، وده نابع من اهتمامنا إحنا، وعارفين المشكلة إيه، فبدأنا نزيد من المساحة المزروعة بالقمح.

لو بصينا على الإنتاج نفسه، نتيجة لهذه الزيادة هنلاقي إن الإنتاج العالمي في خلال الفترة الإحصائية دي ارتفع بنسبة 29% في حين إن إنتاجنا –إحنا- في الوطن العربي من القمح ارتفع بنسبة 107%، ده بيديني مؤشر آخر.

لكن، لو جينا نبص إلى الإنتاجية –وهنا بأتكلم عن إنتاجية وحدة المساحة- فهلاقي أن العالم.. إنتاجية وحدة المساحة في العالم ارتفعت بنسبة 37%، في حين إنه في الوطن العربي ارتفعت بنسبة 67%..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

معلش لو سمحت إحنا عاوزين نفهم هذا، أنا والمشاهد البسطاء عاوزين نفهم هذا الأمر في ظل إن بلد زي مصر كانت إلى الستينات لا تستورد قمح، الآن أصبحت تستورد 65%، أو ربما أكثر من احتياجاتها من القمح 12.5 مليون طن قمح من الولايات المتحدة وحدها، من المفترض أن تستوردها مصر بشكل بيجهد ميزانيتها وبيؤثر عليها، وكذلك باقي الدول، دول الخليج كلها تستورد القمح، كثير من الدول العربية بتستورد القمح، وسعادتك الآن بتحدثنا عن ارتفاع نسبة الإنتاج والإنتاجية؟!

د. أحمد توفيق مصطفى:

بالضبط، كمؤشر معين على –أنا بأقول- قدراتنا إن إحنا نحقق ذلك –لو إحنا عايزين- المؤشر ده إدانا بعض المؤشرات الجيدة اللي قد تسعدنا كثيراً، ولكن مش عايز أفرح بسرعة، لو إحنا بصينا لمعدل الإنتاجية بتاع وحدة المساحة، خدناها سواء هكتار أو فدان هنلاقي -زي ما قلنا- العالم ارتفع في وحدة الإنتاجية بنسبة 37%، في حين إن إحنا عندنا ارتفعت بنسبة 67%.

هذا لا يعني إن إحنا تطورنا جداً تكنولوجياً أكثر من العالم الخارجي، ولكنه يعني إن محاولاتنا جيدة، وإن إحنا بننمو، خاصة لابد إن إحنا نعرف المعلومة دي، إن إحنا مازالت إنتاجية الهكتار في الوطن العربي للقمح أقل من المتوسطات العالمية بحوالي 31%..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

طيب، اسمح لي هنا، نود أن نتوقف عند نقطة القمح حتى نخرج من إطار القمح إلى.. عندنا محاور كثيرة أخرى.. هناك تجربة سعودية في مجال القمح قيل إنها فشلت، هذه التجربة الآن، وبعدما كانت السعودية بتنتج كميات ممتازة من القمح، وصلت إلى حد التصدير، الآن تقريباً هناك شبه توقف في إنتاجية القمح، التجربة السعودية خصوصاً –في تصورك- إيه أسباب فشلها في مجال القمح؟

د. أحمد توفيق مصطفى:

في الحقيقة هي التجربة السعودية لم تفشل، التجربة السعودية دي كانت تجربة جيدة جداً، وأهم مؤشراتها بتقول: إن أنا عندي القدرة إن أنا أنتج احتياجاتي من محصول معين باستخدام أساليب التكنولوجيا الحديثة، وبإدارة جيدة لتحقيق هذا الهدف، ألا وهو إنتاج هذا المحصول..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني تقدر تقول، أو حضرتك بتقول: إنها كانت تجربة قامت بها المملكة لقياس مدى قدراتها على أن تحقق حاجاتها الأساسية من القمح.

د. أحمد توفيق مصطفى:

نقدر نحطها في هذا الإطار، وخلينا نبص لأبعاد هذه التجربة..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

لكن هناك من يؤكد –أيضاً- على أن هناك ضغوط تمارس على الدول العربية التي تسعى للاكتفاء الغذائي من القمح –على وجه الخصوص- مثل مصر والسعودية باعتبارهم بيمثلوا ثقلين أساسيين في العالم العربي، وتم إخراج مصر من حزام القمح، وأصبحت بتعتمد على الولايات المتحدة، والسودان حينما حاولت أن تقوم بعملية الاكتفاء الذاتي في القمح، ونجحت فيها بالفعل حوربت –أيضاً- حرباً شديدة في هذا المجال، لا نستطيع.. موضوع القمح على وجه الخصوص إن إحنا نخرجه من إطار الضغوط الدولية، فهل تختلف معي؟

د. أحمد توفيق مصطفى:

إلى حد ما، لا، لا ما بأختلفش مع حضرتك، اللي خلاه –في الحقيقة- يخش في إطار الضغوط الدولية، بس لازم أرجع لسؤالك حضرتك الأول فيما بعد، هي عملية بسيطة جداً، إن إحنا الوطن العربي بيعتبر أكبر سوق في العالم لاستيراد الحبوب وخاصة القمح.

أحمد منصور:

ما الذي حوله إلى أكبر سوق؟

د. أحمد توفيق مصطفى:

زيادة مطردة في عدد السكان، إمكانياتنا الإنتاجية قليلة، إدارتنا لمواردنا الطبيعية بتعتبر ضعيفة..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

حضرتك الآن أكدت إن إحنا نستطيع.. نستطيع أن نسد حاجتنا، وأن السعودية قد قامت بتجربة ناجحة في مجال سد الحاجة، وتستطيع مصر أن تقوم، والسودان قامت بتجربة ناجحة –أيضاً- في مجال سد الحاجة.

د. أحمد توفيق مصطفى:

لو أخدنا مصر على سبيل المثال، إحنا الحقيقة كان عندنا الفجوة في الإنتاج بالنسبة للقمح كانت كبيرة جداً، تعال نبص للفترة السابقة في خلال السبعينات مثلاً، وفي مرحلة -برضه- أواخر الستينات عندما كان سعر القمح المنتج محلي بيكون ضعيف، المزارع أصبح لا يقبل على زراعته.

أحمد منصور:

مش المزارع بقدر ما هي سياسة زراعية.

د. أحمد توفيق مصطفى:

في الحقيقة هي السياسة الزراعية اللي كانت موجودة –في أحيان كتيرة جداً- كانت بتجبره إن هو لازم يتبع الدورة الزراعية، وهو كان بيتهرب منه لأن العائد بتاعه ضعيف، إحنا دلوقت بدأنا في مرحلة دلوقت إن الدعم اللي بيعطى لهذه المنتجات بدأ إن هو يقل خاصة، هيقل وأكثر مع تحرير التجارة العالمية، ورفع القيود من عليها لما بدأ يتحرر سعر القمح في مصر، وأصبح المزارع بيلاقي منه مردود جيد جداً، تعال شوف في الوقت الحالي إحنا عندنا مزارعين في الأراضي الجديدة كمان كتير جداً منهم متجه هو بنفسه بيزرع قمح، لأنه بيجيب منه مردود جيد..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ما هو الآن عنده مشكلة أساسية يا دكتور تتعلق –أيضاً- بنوعية التقاوي التي يستخدمها –أيضاً- في الزراعة، وكيف أنها –أيضاً- بتأتي بمردود غير جيد، الآن إسرائيل دخلت على الخط، وأصبحت حتى لو سعت بعض الدول العربية لعملية الاكتفاء، إسرائيل الآن دخلت بتمد بأشياء مضروبة، أشياء بتسبب أمراض حتى للأرض، إنتاجية منخفضة، فحتى هذا أيضاً بيدفع المزارع إلى إن هو ينصرف عن إن هو يواصل في هذا الأمر.

وأنا لا أريد أيضاً أن أخرج من إطار السعودية وقد تعرضنا له، فإن السعودية تعرضت لضغوط سياسية حتى لا تقوم بتوريد القمح لبعض الدول العربية، وقد سعت –حينما كان لديها فائض من القمح- أيضاً إلى أنها تعطي لبعض الدول الأخرى فأمريكا دخلت على الخط مباشرة، ومنعت هذا الأمر، حرصاً على أن يظل العالم العربي لقمته الأساسية المتمثلة في القمح في يد الولايات المتحدة وليس في يد هذه الدول.

د. أحمد توفيق مصطفى:

معلش حضرتك هترجع لموضوع المؤامرة تاني.

أحمد مصور:

لا، يعني أنا بأحاول.. بنحاول نقرأ قراءة صحيحة للأحداث، لأن إحنا يهمنا برضه إن المشاهد يفهمها صح وإحنا نفهمها صح.

د. أحمد توفيق مصطفى:

سليم، تعالى ناخد مشاكلنا إحنا في الأول، و إيه اللي ممكن نعمله و إيه الأخطاء اللي إحنا عملناها؟ قبل ما ننظر لهذا المنظور.

لو خدنا تجربة السعودية ناجحة نسبياً، وقدرت السعودية إنما تحقق إنتاج من القمح يعادل اثنين مليون طن..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

لكن السعودية حوربت –أيضاً- في هذا، وتم إيقاف التجربة.

د. أحمد توفيق مصطفى:

لا.. لا، أنا في الحقيقة، وحسب معلوماتي ولما بأبص على إحصائيات، والنواحي الفنية البحتة، بغض النظر عن السياسات بألاقي إن القمح..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ما نقدرش نفصل السياسات.

د. أحمد توفيق مصطفى:

مش هأفصلها تماماً –في الحقيقة- ولكن آجي أبص ألاقي إن السعودية صرفت أموال كتيرة جداً في دعم هذا المحصول، فأقبل عليه المزارع السعودي..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

هناك دول -أيضاً- فعلت ذلك، ورفضت أن تكون.. حتى إن الولايات المتحدة تعرض على بعض الدول أن تعطيها القمح بنصف ثمن الإنتاجية التي تتكلفها هذه الدول، وهذه الدول ترفض، لأن كل هذه الدول بتعتبر القمح محصول استراتيجي، إلا نحن بنسعد تماماً أن نأكل القمح من أيدي الأمريكان.

د. أحمد توفيق مصطفى:

لا -في الحقيقة- إحنا بنعتبره محصول استراتيجي كبير جداً، وتجربة السعودية -في الحقيقة- كان لابد إن هي تثبت وتحقق ما حققته، ولابد أن يحصل فيها كان عملية ترشيد، وصانعي القرار في هذا المجال في السعودية –في الحقيقة- خدوا خطوات جيدة، ليه؟ لأن عندي مشكلة ميه، لابد إن أنا لا أنسى هذا الموضوع لما أنا هأستهلك المياه الجوفية تماماً، واستنزفها عشان إن أنا أخرج هذا القدر أو الكم الكبير من القمح في هذا الوقت اللي أنا مش عايزه هبتقى فيها مشكلة، أنا مش عايز إن أنا أنتج كل شيء، أو أقول: إني أنا لازم أنتج كل حاجة، وهتكون على حساب الموارد الطبيعية اللي ممكن تتدهور تماماً.

أحمد منصور:

الخوف الرئيسي الآن –يا دكتور- هو أن يصبح القمح سلاح، وهو بالفعل الآن أصبح سلاح في أيدي بعض الدول، والسفن الأمريكية تقف خارج المياه الإقليمية لكثير من الدول العربية، ولا تدخل إلا بقدر محدود جداً، حتى تبقى اللقمة في يد الأمريكان، وليس في يد العرب، وده كلام منشور في تقارير كثيرة، اسمح لي أشرك بعض المشاهدين.

د. أحمد توفيق مصطفى:

تفضل.

أحمد منصور:

وأعود إلى هذه النقطة، محمد الخالد من السودان.

محمد الخالد:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور:

وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد الخالد:

لدي مداخلة بسيطة.

أحمد منصور:

اتفضل يا سيدي.

محمد الخالد:

من المعروف أن هدف أمريكا وإسرائيل هو..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

أخ محمد، تسمح لي تخفض صوت التليفزيون عندك، وتباشر في المداخلة.

محمد الخالد:

أي نعم إن شاء الله.

أحمد منصور:

اتفضل يا سيدي.

محمد الخالد:

أقول لك: من المعروف إن قضية منع العالم العربي من الاكتفاء الذاتي من قوته، وبالذات في القمح أنها مؤامرة أمريكية إسرائيلية تهدف إلى عدة أمور

أولاً: تهدف إلى اقتياد القرار السياسي العربي، فإذا علمنا أن دولة مثل مصر له ثقلها ومكانتها في المنطقة لا تملك اكتفاءها لعدة أشهر فقط، يعني ليس في مخازنها ما يكفيها لعدة أشهر فقط، علمنا حجم الخطر الذي يمثله اعتمادها على القمح الأمريكي، فهو سلاح أخضر، لا يقل خطورة عن أي سلاح آخر..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

نحن كنا نتمنى القمح السوداني يغرق العالم العربي يا أخ محمد، ونستغني عن القمح الأمريكي، لكن –أيضاً- السودان لم تواصل تصعيد إنتاجية القمح بحيث إنها تغني حتى جارتها مصر منه.

محمد الخالد:

هو في الحقيقة العتب على الجيران العرب الذين أطاعوا القرار الدولي الأمريكي بفرض الحصار على السودان، ومنع استثمار الأموال العربية لاستخراج القمح السوداني الذي سيكفي السودان، ويكفي العالم العربي كله، فالسودان ليس لديه من الأموال التي إذا استثمرها سوف تخرج ما يكفي للعالم العربي، ولكن العتب على الإخوان العرب الذين لم يستثمروا،لم يستثمروا كحكومات، ومنعوا مواطنيهم من الاستثمار في السودان، نتيجة للسياسات الأمريكية من السودان.

الهدف الأمريكي من وراء هذا يتجاوز اقتياد القرار السياسي إلى هدف آخر أكبر من هذا، وهو التلويح للعالم العربي بأنه ما دام لا يملك قوته، ولا يملك ما يكفيه من القمح، فعليه أن يعمل على تحديد سكانه وتحديد النسل، وهذا خطير جداً جداً، فالأمريكيون في كل المؤتمرات الدولية، ومعهم المنظمات التي تعمل إلى محاربة المسلمين في نسلهم بعد أن حاربتهم في دينهم وخبزهم، يلوحون بهذا الأمر، ويقولون: إن العالم العربي في مقدمة الدول التي عليها أن تعمل على تحديد سكانها، لأنها لا تملك ما تطعمهم به، وهذا خطير جداً.

السؤال المطروح: هو إذا كان كل الخبراء مجمعون على أن العالم العربي إذا استثمرت نسبة قليلة من أمواله في نسبة قليلة من أراضيه بجزء قليل من مياهه، يستطيع أن يكتفي ذاتياً، ويصدر للعالم الآخر، فإلى متى سيظل القرار السياسي العربي، لا يريد أن يوجه المال العربي لاستثمار المواطن العربي؟ ولماذا تستثمر الأموال .. تستثمر الأموال في أمور.. في الملاهي، وفي الكماليات، وفي أمور من أبعد ما تكون عن حاجة المواطن العربي، وتحجز هذه الأموال عن الاستثمار في مصلحة هذه الدول حتى مصلحتها السياسية؟

أحمد منصور[مقاطعاً]:

شكراً محمد الخالد، مداخلتك راقية للغاية، وسؤالك –أيضاً- هام للغاية، وهذه وجهة نظر سودانية، وأسمع وجهة نظر مصرية من جوهر القائد من القاهرة، تفضل يا أخ جوهر.

جوهر القائد:

آلو، السلام عليكم.

أحمد منصور:

وعليكم السلام ورحمة الله.

جوهر القائد:

بالنسبة لموضوع القمح، موضوع استراتيجي للغاية، وموضوع القمح في السعودية زرعت، والعالم –القوى الأجنبية- وقفت لها، لما بدأت تصدر القمح لمصر، وغير مصر، من هنا بدأ فيه خطورة على الإنتاج السعودي.

نمرة 2: أنا هأديك معلومات صغيرة، قد تكون صح، وقد تكون غلط، لكن أعتقد الأستاذ اللي قدام حضرتك يعرفها إنها صح أو خطأ.

أحمد منصور:

اتفضل.

جوهر القائد:

من المعلوم إن تجارة القمح في العالم تسيطر عليها شركة واحدة في العالم كله شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً وإن تعددت الجنسيات والأسماء، فالمصدر في التجارة دي واحد وإن اختلفت الأسماء والشركات والجنسيات، نمرة2 ..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ما هو؟ يا جوهر؟ هل تعرف اسم هذه الشركة؟

جوهر القائد:

أعتقد اسمها (سفن برازر).. أعتقد اسمها (سفن برازر) ما عرفش مدى الكلام ده صحته، لكن كنت أسمع الكلام ده أيام ما كنا بنروح الجمارك في مصر..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

حضرتك لك علاقة بتجارة القمح؟

جوهر القائد:

لا، أنا رجل صانع في مصر، رجل عندي.. صاحب صناعة..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

آه نعم ،طيب تسمح لي، دكتور، فيه لديك معلومات عن "سفن برازر"؟

د. أحمد توفيق مصطفى:

لا والله –في الحقيقة- هي ممكن تكون شركة من الشركات الكبيرة اللي هي بتتعامل في الحبوب.

أحمد منصور:

طيب تفضل يا أخ جوهر، أكمل مداخلتك.

جوهر القائد:

النقطة الثالثة: إن ربنا –سبحانه وتعالى- لما عمل الغذاء للناس القمح بيقولوا الجماعة بتوع الزراعة إن هذه هي الغلة الوحيدة التي ليست لها خصائص لزراعتها، بدليل أنا عندي مصنع في العاشر من رمضان، وأرض المصنع أرض طفلة حمراء زي.. يعني سيئة للغاية، قدام المصنع مساحة حوالي ألف متر زرعينها نخل، ونجيل، بعض العمال رموا في الأرض حبوب للقمح، فوجئنا إحنا الشهرين اللي فاتوا –ده موسم القمح في مصر– إن السنبلة.. طول السنبلة ما يقرب من عشرين سنتيمتر، ولم نضع لها غذاء، ولم نضع لها سماد، فمنين عندنا العجز؟ ده موضوع القمح موضوع استراتيجي أخطر من السلاح، وأخطر من القنبلة الذرية، وأخطر من أي حاجة.

أحمد منصور:

طيب لديك سؤال يا جوهر في نهاية المداخلة؟

جوهر القائد:

لا، ما ليش سؤال، أنا بس حبيت أقول المعلومات دي عشان حضراتكم.. يعني يبقى التصور في الجلسة على هذا الوضع.

أحمد منصور:

شكراً جزيلاً لك.

فتح الرحمن عبد الجليل من أبو ظبي، تفضل يا فتح الرحمن، تفضل يا سيدي.

فتح الرحمن:

السلام عليكم.

أحمد منصور:

عليكم السلام، نعتذر عن تأخيرك.

فتح الرحمن:

معلش يا أخي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأحيي أخي الدكتور أحمد مصطفى.

أحمد منصور:

حياك الله.

فتح الرحمن:

أنا حقيقة يا أخي عندي ملاحظة بسيطة.

أحمد منصور:

تفضل.

فتح الرحمن:

يعني خارجة من الأمور بتاعتك، ولكن الكلام في موضوع الغذاء نفسه، إحنا في السودان عندنا- الدكتور بيقول شح المياه، وشح الأراضي المستصحلة- نحن عندنا منطقة اسمها "الجبارف" بتتشرب مياه المطر، وفيها زراعة والذرة وزهرة الشمس، لحد ما تيجي المطر السنة التانية من عدم الإمكانيات الحصاد، الترحيل، الجوالات بتكون الحبوب دي موجودة في الأرض، ما في إمكانيات، ما في حاجة قلة مياه أو قلة أراضي في ولاية (كسلا) نهر الجاش بيغرق الدنيا وبيروح بلاش، وبينتج ذرة، وبينتج زهرة الشمس، وخذ الحبوب الزيتية مثلا ما يكفي العالم كله، مش العالم العربي وعندنا في منطقة (جبل مرة) وفي (أبو جبيعة) المانجة 60% بتروح بلاش..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

هو واضح إن السودان كلها يا فتح الرحمن فعلاً يعني كل أراضي السودان صالحة للزراعة، وصالحة للإنتاج المتميز، هل لديك سؤال –أيضاً- في نهاية مداخلتك؟

فتح الرحمن:

نعم، أنا بأقول –مثلاً- الدول العربية تتعاون تعين بالإمكانيات والفلوس، فتنفق الفلوس على أساس إنه يستخرجوا الأشياء هادي من مصلحة الدول العربية كلها، الأشياء لايحة هدر، يعني ضايعة بلاش.

أحمد منصور:

يعني أنت بتدعو الدول العربية للاستثمار في السودان.

فتح الرحمن:

الاستثمار وهم بيستفيدوا والسودان يستفيد.

أحمد منصور:

إذا أمريكا رضيت عليكم الاستثمارات ستنهال عليكم، ولا إيه يا دكتور أحمد؟

فتح الرحمن:

إن شاء الله، ونسمع إجابة الدكتور إن شاء الله.

د. أحمد توفيق مصطفى:

أنا يمكن هآخد النقطة الأخيرة من عند الأخ فتح الرحمن، طبعاً المداخلة بتاعته جيدة، يمكن.. وهو يمكن تفضل، وقال اللي إحنا بنقوله ندرة أو شح المياه أو محدودية الموارد ده كان عنصر، لكن عندنا عنصر أساسي زي ما هو تفضل، وقاله الإهدار عدم الإدارة السليمة للموارد المائية الموجودة.

لكن فيه نقطة مهمة جداً لازم نحددها هنا، لما هنتكلم عن.. أنا عندي ميه، وعاوز أزرع قمح، لابد إن إحنا نتكلم عن مياه، أراضي، عندي طرق هأقدر إني أودي بها الإنتاج للموانئ اللي حيخرج بيها للخارج، هأقدر أوفر أسمدة، هأقدر أوفر وقود وطاقة، هأقدر أوفر أيدي عاملة.

يعني هي مجموعة مدخلات، مش ممكن لو كان عندي الميه لوحدها هأقدر إن أنا أزرع وبس..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

البنية الأساسية لابد أن تكون موجودة.

د. أحمد توفيق مصطفى:

البنية الأساسية لابد أن تكون موجودة، وبالطبع أنا بأتفق أنه لابد أنه يحصل فيها استثمارات، لكن ما أقدرش إني أقول دلوقت ده يعني واحد من.. الأساس بنقول الميه، هتوجد الميه مواردنا في الوطن العربي، المفروض إن هي تبتدي تعمل على أساس إنها تستثمر هذه الموارد وتديرها بصورة جيدة، عشان نقدر نزود من إنتاجيتنا.

أحمد منصور:

يكاد يكون هناك شبه إجماع من المشاهدين الثلاثة على أن الجانب السياسي في قضية القمح على وجه الخصوص، والولايات المتحدة، وقضية القرار السياسي وزراعة القمح، وعلاقة القرار السياسي بزراعة القمح خصوصاً.

د. أحمد توفيق مصطفى:

طيب أنا هأقول لحضرتك حاجة، دلوقت أنا إنتاجية وحدة المساحة عندي ضعيفة، إهداري للماء ليس له حدود، عدم وجود بنية أساسية عندي من أكبر المشاكل، العمالة المدربة غير متوفرة، البحث العلمي غير متوفر على المستوى اللي هو المفروض يكون عليه، فين دور أمريكا –هنا- في كل هذه المواضع؟

لابد إن أنا أعالج أموري ومشاكلي أولاً ثم أبتدي إني أنا أنظر عشان إحنا ننهض بمحصول استراتيجي بهذا الشكل، وأي نعم حصلت عندنا تطورات كبيرة، وحصلت عندنا طفرات وزيادة في الإنتاج، لكن مازال منخفض، لابد أن نهتم بالبحث العلمي، لابد أهتم بالكوادر الوطنية المدربة في كل الوطن العربي، لابد إن أنا أهتم بخبرائي وأبناء وطني اللي هم بيعتبروا في الخارج بيفيدوا في الخارج، إنه أقدر إن أنا أستثمر هذه الموارد البشرية التي لا تعوض، أقدر أستثمرها في داخل الوطن العربي.

أحمد منصور:

وهذه غير مستثمرة على الوجه الأمثل في العالم العربي؟

د. أحمد توفيق مصطفى:

بدون شك غير مستثمرة.

أحمد منصور:

وغير متاح لها الفرصة أن تسهم في بناء دولها، والسعي لمعالجة هذه المآسي.

د. أحمد توفيق مصطفى:

هل نقدر نتطور بدون وجود بنية جيدة لبحث علمي؟

أحمد منصور:

إحنا بنلقي كل شيء على أمريكا، ولدينا مشاهد من أمريكا، الأخ عبد الرحمن شكري من أمريكا.

تفضل يا أخ عبد الرحمن.

عبد الرحمن:

السلام عليكم.

أحمد منصور:

عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الرحمن:

وأنا مبسوط كتير على أنه أثار آخر نقطة الدكتور.

أحمد منصور:

اتفضل.

عبد الرحمن:

يا أخي أنا مزارع مش مثقف..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني أنت مزارع في أمريكا؟

عبد الرحمن:

لا، أنا كنت مزارع في بلدي.

أحمد منصور:

في بلدك، نعم.

عبد الرحمن:

أنا بأعتقد إن النعمة اللي الله عطاني إياها هي حبة القمح، وهي واقفة على شجرة، والشجرة هذه غذاء للمواشي، والماشية تعطي السماد للأرض، فهنا حلقة مستديرة، وحبة القمح تطلع علينا مجاناً، يعني خمسين كيلو قمح الشجرة بتاعته بتطعم الخروف سنة كاملة، وخروف ابن سنة بيعمل معانا خمسين كيلو لحمة، والخروف في السنة بيعطي أرضه اللي على مساحة خمسين كيلو قمح بيعيطها زبل عضوي مش محتاجين للزبل، ولا محتاجين للحوم، وحبة القمح تطلع لنا ببلاش.

فهل من مثقفين يعملوا هذه الدورة البدائية اللي أعتقد إنها بتحمينا من كل المشاكل السمادية، و من مشكلة اللحوم، ومن مشكلة استغلال الأراضي، وأشكركم.

أحمد منصور:

والله أنت بأسلوب راقي جداً، وبسيط –أيضاً- استطعت أن تحل كثير من

المشاكل، ونشكرك على هذه المداخلة.

دكتور بسام الخوري من ألمانيا.

د. بسام الخوري:

آلو، السلام عليكم.

أحمد منصور:

عليكم السلام ورحمة الله.

د. بسام الخوري:

أشكركم على هذا النقاش الموضوعي حول الأمن الغذائي -الدكتور أحمد منصور- الذي يختلف عن النقاش الذي تم أمس، وأجراه طبيب أخصائي بالأمراض النسائية بدل أخصائي بالزراعة أو بالاقتصاد..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

دكتور، أرجو أن نبقى في إطار (بلا حدود) لو سمحت.

د. بسام الخوري:

أيوه، أيوه أختلف معك -دكتور أحمد منصور- عند قولك في البداية بأن موضوع الزيادة السكانية أمر واقع، ولا مجال لمحاربته، وأنه موضوع ديني، فأنا أعتقد أن على وسائل الإعلام التنبيه الدائم لخطر الانفجار السكاني، فربما أمكننا إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وأتمنى خلال طرح الحلول عدم التطرق إلى حلول مثل إزالة الحدود، ودفع الزكاة وتولية علماء المسلمين لأمور الأمة، وغيرها من الحلول التي..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

دكتور، إحنا هنا نناقش الأمر –عفواً يا دكتور- إحنا نناقش الأمر بزوايا أخرى، وأرجو عدم خلط ما نناقشه اليوم بأي شيء آخر خارج إطاره لو سمحت.

د. بسام الخوري:

طيب، فأعتقد بأن تغيير العادات الاستهلاكية عند العرب يسبب أيضاً مشاكل، فمثلاً استهلاك السكر –حالياً- استخدامه للحلويات كثيراً يختلف عما كان قبله خمسين سنة، وهذا كمان أحد أسباب نقص غذائي في محصول الشمندر السكري وغيره، وشكراً، ولكنني أعترض على برنامج الأمس (الاتجاه

المعاكس) وشكراً.

أحمد منصور:

شكراً ليك، دكتور محمد كريم جاسم من لندن.

د. محمد كريم:

السلام عليكم.

أحمد منصور:

وعليكم السلام ورحمة الله.

د. محمد كريم:

العفو يا دكتور أحمد منصور.

أحمد منصور:

حياك الله.

د. محمد كريم:

المداخلة هادي بسيطة، بس ممكن تكون استنتاجي من معاناة لاحظتها من خلال وجودي في الدول العربية باختلاف حكوماتها.

أحمد منصور:

بالعكس، إحنا نقدر كل مداخلة من كل مشاهد، ونعطيك المجال لإبداء وجهة نظرك بلا حدود أيضاً، اتفضل.

د. محمد كريم:

شكراً دكتور أحمد، أنا أريحك، القضية هتكون بسيطة في الاستنتاج، الآية الكريمة تقول: (إنما لا تعمى الأبصار، إنما تعمي القلوب التي في الصدور)..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

(إنما لا تعمى الأبصار، إنما تعمي القلوب التي في الصدور).. اتفضل.

د. محمد كريم:

نعم، فيا أخي أنا وأنتم نكون إخوان من أمة قد عمى الله قلوبها.

أحمد منصور:

لا إله إلا الله.

د. محمد كريم:

فهي تشوف فعلاً، وتخدم أمريكا فعلاً، فأين الداء، وأين الدواء؟ فالقضية عن مداخلات كثيرة، والإخوة من القاهرة، ومن السودان يشتكوا.. القضية واضحة، إحنا أمة أعمى الله قلوبها..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

طيب ده دليل على إن ربنا ما طمسش على القلوب وعماها يا دكتور، يعني هذه المداخلات –دكتور اسمح لي- تدل على إن استنتاج حضرتك في حاجة إلى إعادة نظر، وأن القلوب صاحية –أيضاً- وغير مغلق عليها ولا شيء.

د. محمد كريم:

لا بالعكس إحنا نعبد أمريكا، فكيف..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

لا.. لا.. يعني أنتم مين اللي بتعبدوا أمريكا؟!

د. محمد كريم:

أنا واحد من ها الشعب العربي هذا.. المعاناة يعني، أنا دكتور في الهندسة، أشوف آلام الأمة يصعب عليّ، يعني يقدروا يحددوا الدواء، لكن هم ما عندهم الإمكانية..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

طيب، هل لديك سؤال يا دكتور في ختام هذه المداخلة؟

د. محمد كريم:

لا العفو، شكراً، بس أنا أذكركم بالآية الكريمة، فالقضية واضحة جداً جداً.

أحمد منصور:

أشكرك، وأحييك على هذا الأمر.

عبد الرحمن شكري من الولايات المتحدة مزارع بسيط كما ذكر، وبين -الحقيقة- أشياء ربما تغيب عن كثير حتى من المثقفين في قضية نبتة القمح على وجه الخصوص، هل تتفق معه في هذا التصور؟ لأن القمح هذا ليس مجرد غذاء للإنسان، وإنما ده شيء أكبر من ذلك بكثير بالنسبة لكل حاجات الإنسان، يمكن أن يعوضها من خلال القمح حتى الحيوانية، وحتى النباتية وغيرها من الأشياء؟

د. أحمد توفيق مصطفى:

بالفعل، القمح كله كنبات هو مستغل استغلال جيد جداً، ومحصول اقتصادي سواء كحبة، أو كتبن، أو كعلف للحيوان، ولكن الأخ عبد الرحمن اللي أنا فهمته منه إنه بيتكلم عن الإنتاج بالصورة الطبيعية اللي هي الحبة بتنبت، والحيوان بيأكل التبن، وروث الحيوان بيستعمل كأسمدة، في الحقيقة لما إحنا بنتكلم على إنتاج على أساس إن إحنا نسد به فجوة غذائية لتزايد ضخم جداً في عدد السكان، فلابد هنا إن إحنا نتوجه إلى الإنتاج المكثف، وندير العملية الإنتاجية بأسلوب علمي بيحدد لي مجموعة من المعطيات اللي لابد إن أنا أتعامل فيها مع النبات بصورة معينة، عشان يديني إنتاج مكثف يقدر إنه يغطي.

أحمد منصور:

أنا أرى إن حضرتك الآن.. حضرتك الآن تؤكد على محور هام للغاية، وهو قدرتنا على أن -يعني- نحل قضية حاجتنا الغذائية، وإن ليس لدينا مشكلة في القدرة على

الفعل، ولكن المشكلة ربما تكون في السعي لتحقيق هذا الأمر.

د. أحمد توفيق مصطفى:

بالضبط، إحنا و اخدين الأسلوب السهل، وإن إحنا بننظر إلى المؤامرات، وبننظر إلى مواضيع أخرى، أنا لا أنفي وجودها أو عدم وجودها، لكن أنا بأقول: لابد إن أنا أنظر إلى الإمكانيات اللي معاي، وأقدر إن أنا أحققها.

التكامل الزراعي ما بين الوطن العربي، ليه خليني آخد نقطة صغيرة جداً، أنت تعرف حضرتك إن إحنا معدل استهلاك الفرد في الوطن العربي من القمح أكثر بكثير من الاحتياجات الغذائية الحقيقة.

أحمد منصور:

كيف؟ يعني بيهدر هنا القمح؟

د. أحمد توفيق مصطفى:

بالضبط، إحنا بنستهلك كمية من القمح، يعني معدل استهلاك الفرد عندنا حوالي 163 كيلو جرام..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

في السنة؟

د. أحمد توفيق مصطفى:

في السنة، في حين إن المعدل ..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

المعدل الطبيعي العالمي.

د. أحمد توفيق مصطفى:

الطبيعي الغذائي اللي يعتبر صحي حوالي 120 كيلو جرام، فين هنا المؤامرة هنا؟ يبقى إحنا بنهدر ، زي ما بنهدر الماء، نهدر في أراضينا بسوء الإدارة في بعض الأحيان، نتيجة لعدم وجود إرشاد جيد، عدم وجود بحث علمي متطور، عشان يواكب هذه المشاكل، دخولنا لعصر جديد وإحنا لسه مش قادرين إن إحنا نتفاعل معاه، كل ده بيؤدي إلى إن إحنا تكون عندنا مشكلة، لكن بالفعل عندنا موارد، أنا مش هأقدر يعني.. الأخ محمد جوهر من القاهرة تكلم عن حاجات كتيرة جداً..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

جوهر القائد.

د. أحمد توفيق مصطفى:

جوهر القائد، وقال: إن إحنا عندنا في الحديقة بتاعة المصنع.. أنا لا يمكن إن أنا أتعامل مع مشكلة بأن أنا هأزرع القمح بتاعي في حديقة، أو بتاع، لابد إن إحنا نفكر، ونتكلم بالأسلوب العلمي، ده مجهود فردي جيد جميل محترم..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

هو يضرب مثال بأن الأرض بتنتج.. وحبة أو ثمرة ناضجة ومكتملة.

د. أحمد توفيق مصطفى:

أقول لحضرتك، لو أنا زرعت القمح بكثافة من غير ما أديله احتياجاته السمادية الصحيحة واحتياجاته المائية الصحيحة، هأستنزف هذا المورد الأساسي عندي –اللي هو الأرض- هيتدهور، و مع الوقت مش هأقدر إن أنا استعمله مرة أخرى.

أحمد منصور:

أفضل –أيضاً- من أن يبقى سلاحاً في أيدي الغير يستخدم ضدي في أي وقت..

د. أحمد توفيق [مقاطعاً]:

ما أنا ممكن يبقى السلاح في يدي أنا، ولكن أنا مش عايز أنا مش شايف نفسي..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

إحنا نريد أن نكتفي بس فقط يا دكتور.

الأخ أحمد علي من السعودية.

أحمد علي:

كيف حالك يا أستاذ أحمد؟

أحمد منصور:

حياك الله يا سيدي.

أحمد علي:

مرحباً يا دكتور.

د. أحمد توفيق مصطفى:

مساء الخير.

أحمد علي:

الله يبارك فيك، أنت تعرضت لنقطة، وأهملت هي قضية تدخل إسرائيل في بعض البذور والتقاوي والأسمدة التي تضر المزروعات وخاصة في مصر، ولم ينف الدكتور أو يثبت مثل هذا الأمر، هذا الأمر الأول، الأمر الثاني: أنا هأسأل الدكتور سؤال، ويجيب عليه أم لا يجيب عليه هو حر في ذلك..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

إن شاء الله يجيب، تفضل.

أحمد علي:

ما رأيك في السياسة الزراعية المصرية، وخاصة بعد تناقص إنتاجية الفدان مش في القمح بس لا حتى في القطن وفي غيره بعدما كانت مصر هي الدولة الأولى في إنتاج القطن والقمح، والكلام هذا كله، أصبحت الآن في ذيل القائمة أو قاربت

الذيل، النقطة الثالثة والأخيرة –حتى لا أطيل عليكم- هي: هل هناك أرض تصلح لزراعة شيء، ولا تصلح لزراعة شيء آخر، بمعنى أن الأراضي المستصلحة الآن أصبحت تزرع الفاكهة، وأصبحت تجد الفراولة المصرية –مثلاً- في كل أنحاء العالم، وتجد الموالح في كل أنحاء العالم وكلها مصرية، طيب هل نحن بحاجة إلى الفاكهة أكثر من حاجتنا إلى القمح؟

أحمد منصور[مقاطعاً]:

سؤال هام، الثلاثة أسئلة هامة جداً، وأشكرك عليها أخ أحمد علي.

أحمد علي:

شكراً يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور:

محمد عرابي من الكويت.

محمد عرابي:

أيوه.. آلو.

أحمد منصور:

تفضل يا أخ محمد أنت على الهواء.

محمد عرابي:

أيوه آلو.

أحمد منصور:

تفضل بسؤالك يا سيدي.

محمد عرابي:

أنا هأكمل على الأخ اللي قبلي على طول.

أحمد منصور:

تفضل.

محمد عرابي:

اللي هو الاهتمام بمنتجات الفاكهة، وخلافه على حساب الحاجات الأساسية اللي زي القمح والقطن، دي عملية سياسية، أنا أؤكد على رأي الأستاذ أحمد في هذا الموضوع..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

أنا هنا لا أبدي رأياً.. أنا هنا لا أبدي رأياً.

محمد عرابي:

دي عملية سياسة مش عملية عدم إمكانيات، الإمكانيات موجودة، إحنا عندنا كام كلية زراعة في مصر، ما فيش محافظة إلا لما فيها كلية زراعة بعلمائها، وأنا أستاذ جامعي بس حالياً بأعمل في الكويت، كنا نحقد كل الحقد على زملائنا أساتذة الزراعة على مدى.. قد إيه بيأخذوا منح وبعثات في الخارج، ما فيش ولا واحد إلا لما خرج بعثة أو منحة سنة إلى 3 سنين إلى 5 سنين إلى 10 سنين ناس ويرجعوا، وأنا لي اتصال بزملاء وأسألهم ليه طيب أنتم بتطلعوا بره، ليه ما تجوش تفيدوا البلد، ليه بيحصل عندنا نقص في القمح؟

فالرد يقول دي سياسة عامة، إحنا لما بنيجي بنكتب مذكراتنا السياسة العامة بتاعة البلد تمنعنا من هذا، فهي عملية سياسة ما هياش عملية عدم إمكانيات، البحث العلمي موجود بدليل كام كلية زراعة موجودة في مصر، فالإمكانيات من جميع النواحي..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

مداخلتك واضحة يا أخ محمد، شكراً لك..

محمد عرابي:

الفلاحين موجودين، وحضرتك تذكر أيام العراق ما كان الفلاحين المصريين بيرحوا يزرعوا في العراق..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

بس ما عادش فيه.

محمد عرابي[مستأنفاً]:

إذن الأيدي العاملة موجودة، الخبرة موجودة، العلماء موجودين، عملية سياسة هي زي ما الأستاذ أحمد ما بيؤكدها من أول البرنامج..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

مش أنا .. أنا اللي أبدي رأياً يا سيدي ما تورطنيش، أنا لا أبدي رأيا، وإنما قد طرحت تساؤلات فقط، عزت عفيفي من سلطنة عمان.

عزت عفيفي:

مساء الخير يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور:

مساك الله بالخير.

عزت عفيفي:

الله يخليك، أنا لي مداخلة صغيرة قوي بسيطة، في ذكر الدكتور مصطفى بيتكلم يعني على الإمكانيات، وعلى تأهيل العاملين، والبحوث والكلام ده كله، أنا بس هأذكر الدكتور إن محمد علي باشا بنى القناطر الخيرية، وزاد.. ضاعف رقعة مساحة مصر بالكامل بمشروع واحد، وبدون أي خبير أجنبي على الإطلاق، وده بمقاييس العقل –طبعاً- ده يعتبر طفرة كبيرة جداً، لو حررنا القوانين الحكومية اللي بتصدر بدون دراسة هنقدر إن إحنا نتخطى هذه العقبة، وفين كمان دلوقت بنتكلم عن مشكلة الميه، طيب فين مشروعات تحلية مياه البحر؟ هذا السؤال مطروح على الدكتور، وشكراً.

أحمد منصور:

شكراً لك يا أخ عزت، دكتور يكاد يكون هناك الثلاثة تقريباً: الأول موضوع إسرائيل.

د. أحمد توفيق مصطفى:

في الحقيقة الموضوع ده أثير، ومثار عليه ضجة في مصر في الوقت الحالي، لكن يعني ما أقدرش أجزم إن فيه إثباتات بتقول كده..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

لكن فيه بذور إسرائيلية بالفعل ووفق اتفاقات موجودة ومنشورة يعني قضية.. مش في مصر وحدها، وإنما في الأردن الآن التي أصبحت تعاني -أيضاً- في قضية البذور الإسرائيلية، والأشياء المتعلقة بعمليات التهجين، والهندسة الوراثية في قضية

النبات، وبعض الدراسات بتؤكد أنها بتصيب الناس بأمراض –أيضاً- خطيرة.

د. أحمد توفيق مصطفى:

هو بالنسبة لموضوع البذور في مصر موجود نظام ألا وهو موضوع التسجيل، يعني ما حدش بيقدر يدخل بذور بالصورة الشرعية إلا لما يكون مسجلة وواخدة وضعها، وإحنا كلنا بنشتكي من الروتين، فلا نتخيل الروتين اللي ممكن إنك تمر به عشان تخش في موضوع زي كده.

لكن إذا كنت أنا بأعمل عمليات فردية، وبأجيبها سواء من إسرائيل، أو من أي مكان تاني وفيها شيء، إحنا بنخش هنا تحت نطاق عمليات الأمن، وعمليات المخابرات، والحاجات اللي زي كده، واللي هي هتخرجني أنا من الموضوع، الزراعة بوجه عام.

لكن خلينا نقول: دلوقت إحنا عندنا في مصر فيه أحد الإخوة تطرق لموضوع إنه هو..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

السياسة الزراعية وتناقص إنتاية الفدان.

د. أحمد توفيق مصطفى:

تناقص إنتاجية.. لا، في الحقيقة أنا لابد أن أنا أقول إنه يقرأ الإحصائيات، وإن حصلت طفرة زراعية كبيرة جداً في مصر في خلال الثمانينات، وإلى الآن وزادت إنتاجية الفدان من العديد من المحاصيل، بل زادت أو ارتفعت كفاءة العمليات الزراعية، العمليات الإرشادية عندنا زادت في مصر، البحث العلمي تطور إلى حد ما، ولكن أنا مش هأقول: إنه وصل لمرحلة مثلى إطلاقاً.

ولما نيجي لقضية البحث العلمي، لما نيجي نشوف عدد الباحثين اللي موجودين في الوطن العربي، ونبص إلى الإحصائيات هنلاقي إنهم زادوا وده شيء جميل

جداً– لكن زادوا في أماكن معينة..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

حضرتك بتنتقد –أيضاً- النقطة دي، وبتقول: إنها غير.. لا يوجد اهتمام عربي بقضية البحث في العمليات الزراعية.

د. أحمد توفيق مصطفى:

ما أنا هأقول لحضرتك، زاد عدد الباحثين العلميين في أماكن معينة لدرجة وصلت لمراحل التكدس، لكن الباحث العلمي ده مش ساحر، لابد أن تتوفر له الإمكانيات اللي هو يقدر يشتغل بيها، المصروف العام المتوفر حالياً للباحث العلمي عشان يشتغل به بيتناقص وبيتضاءل، لو تيجي تاخد رقم في الحقيقة كان منشور تلاقي إن اللي بينصرف في الوطن العربي على البحث العلمي يكاد يعادل أربعة في المائة من اللي ينصرف على البحث العلمي في دول العالم المتقدم ودول العالم النامية.

فتقدر تبص للعملية.. عندك باحثين خارجيين موجودين، وقد يكونوا على مستويات بل بالفعل منهم كتير جداً على مستويات عالية جداً، لكن الإمكانيات المتاحة له والمتوفرة له ضعيفة للغاية، نظراً لأن إحنا ما بنهتمش بالصرف على البحث العلمي.

أحمد منصور:

طيب النقطة المهمة الآن المتعلقة، هل هناك أراض تصلح لشيء ولا تصلح لشيء آخر، وقضية التوسع في زراعة الخضار والفاكهة على حساب المحصول الاستراتيجي الرئيسي وهو القمح؟

د. أحمد توفيق مصطفى:

بدون شك، فيه أراضي بتصلح لشيء ولا تصلح لشيء آخر، ولكن هنا مش هنقدر نقولها بصورة بحتة بالشكل ده، الأراضي عندي لابد إنها تكون مرتبطة بعملية المياه، القمح من المحاصيل هو بيستهلك ميه، فلما أنا آجي أزرعه في أرض خفيفة جداً استهلاكه من الميه هيكون أعلى، أنا هأقدر لما استخدم نظم الزراعة الحديثة أو الري الحديث بأن أنا بأقلل من هذا الفاقد من المياه، وبأرشد من الاستخدام.

لما نيجي نبص لعملية الخضار والفاكهة، لو الحكومة تدخلت عشان هو ما يزرعش خضار وفاكهة، ويزرع قمح هتيجي نفس الشكوى، زي ما كانت بتيجي قبل كده إن الحكومة عندها سياسة معينة مش عايزه ده يعمل ده، وعايزه ده يعمل ده.لكن نيجي نبص نشوف إيه اللي حصل بالنسبة للمساحة المزروعة بالقمح في مصر- بغض النظر عن الارتفاع الكبير اللي حصل في الإنتاجية – هنلاقي إن المساحة زادت نتيجة أن الحكومة رفعت أيدها عن عملية التحديد بتاع السعر، سعر القمح دلوقت للمزارع المصري بيعتبر جيد إلى حد كبير غير ما كان عليه قبل كده، بيتاخد بسعر ضعيف جداً.

السعر العالمي للقمح دلوقت أصبح زاد، وده هتبتدي تحصل بالتدريج إن الأسعار العالمية هتزيد الإنتاج المحلي بتاعك هيتشجع، المزارع بنفسه هيتشجع إنه يزرع، ولكن لا يمكن هيقدر يوصل لهذه النتيجة الجيدة إذا ما استخدمش..

أحمد منصور:

التكنولوجيا، والبحوث العلمية و..

د. أحمد توفيق مصطفى:

كل التكنولوجيات الحديثة من بذور محسنة، وترشيد استخدام الكيماويات، والأسمدة، والحاجات دي كلها.

أحمد منصور:

عندي أبو الخالد من الولايات المتحدة، يقول هناك أكثر من 800 مليار دولار من الأموال العربية في الخارج، في أوروبا والولايات المتحدة، لماذا لا يأتون بجزء من هذه الأموال ليستثمروها في مجال الزراعة؟

عندي الدكتور رفعت مصطفى (محكم دولي في الخلافات الدولية) من حلب من سوريا، يقول: إن الاعتماد على الذات، والتكامل الاقتصادي العربي، والاستثمارات ضمن المنطقة العربية زراعياً، يمكن أن يؤدي إلى تصدير الغذاء إلى الدول الأخرى، أما التجزئة وعدم وجود استثمارات، وخاصة أن السودان هي سلة الغذاء العالمي، وليس العربي فحسب، فإن الوضع سوف يبقى متردياً حتى تقوم الثورة العربية الكبرى –على حد قوله- وليس هناك شماعة، وإن كانت قائمة فعلاً وموجودة إلا أننا يجب أن نعتمد على الذات، ومعي من سوريا محمد الحوراني، تفضل دكتور محمد الحوراني.

د.محمد الحوراني:

آلو، السلام عليكم.

أحمد منصور:

وعليكم السلام ورحمة الله.

د.محمد الحوراني:

كيفك يا دكتور؟

أحمد منصور:

حياك الله يا سيدي.

د.محمد الحوراني:

إن شاء الله تكون بخير.

أحمد منصور:

أنا على فكرة مش دكتور وأؤكد عليها، اتفضل.

د.محمد الحوراني:

عفواً، كيفك يا سيد أحمد.

أحمد منصور:

حياك الله يا سيدي.

د.محمد الحوراني:

أريد أن أدخل مداخلة بسيطة.

أحمد منصور:

اتفضل.

د.محمد الحوراني:

هو أن أمريكا طبعاً لا شك أنها تريد أن تسيطر على العالم..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

تسمح لي أسألك عن تخصصك في البداية؟

د.محمد الحوراني:

أنا طبيب.

أحمد منصور:

طبيب، تفضل يا دكتور.

د.محمد الحوراني:

حياك الله، بالنسبة طبعاً للسيطرة على العالم، والسيطرة على أقوات الشعوب هو أحد الوسائل، وبالمناسبة أنا أريد أو خطر ببالي وضع مصر، مصر كانت –لو رجعنا للقرآن- كانت الاحتياطي الاستراتيجي لبعض الدول العربية من على زمن يوسف -عليه السلام- وعندما كانت تمد القمح لبلاد الشام، وكان إخوة يوسف –وهم يسكنون في الشام- كان يروحوا يجيبوا القمح من مصر، وهذا أمر –طبعاً- موجود في القرآن الكريم، لكن كانت تحتاج إلى شيء بسيط، وهو كما قال يوسف (اجعلني على خزائن الأرض إني مكين أمين)..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

(إني حفيظ عليم).

د. محمد الحوراني:

(مكين أمين).

أحمد منصور[مقاطعاً]:

(حفيظ عليم) يا سيدي اتفضل.

د. محمد الحوراني:

فقضية الإدارة هي أساس في.. والنية الصادقة، والتخلص من السيطرة والهيمنة الأمريكية أو الاستعمارية هي الأسس اللي واجب علينا أن نتبعها في الاعتماد على الذات، وما أعتقد بشكل كبير إننا سنحصل على محصولنا، وعلى استقلالنا الغذائي، وبالتالي على شخصيتنا المتميزة بين الأمم.

أحمد منصور:

شكراً ليك يا دكتور، وأنت تتفق بهذا في طرحك مع الدكتور أحمد مصطفى.آخذ شريف مراحم من الولايات المتحدة، تفضل يا أخ شريف.

شريف:

السلام عليكم.

أحمد منصور:

عليكم السلام ورحمة الله.

شريف مراحم:

فيه عندي مداخلة بسيطة جداً.

أحمد منصور:

اتفضل.

شريف مراحم:

الإخوة اللي قالوا هناك أسباب اقتصادية، وأسباب سياسية، وأسباب أمريكا، وأسباب كذا.. فيه هنا نقطة يعني.. عندي ملاحظة بسيطة، يعني هو المشكل يعني يعاني فيه العرب بكامله من القطر.. من الخليج إلى المحيط.. هو يعني العرب يعني يستهلكوا كثير من الخبز.. يعني لو رحنا على أمريكا أو أوروبا، يعني أوروبا كاملة الاستهلاك بتاع أوروبا كاملة بيكفي العالم العربي كله، يعني العرب كلهم يستهلكوا..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

هو الدكتور أشار أيضاً –شريف- الدكتور أشار إلى هذه النقطة، وإن معدل الاستهلاك العالمي 120 كيلو جرام في العام فيما في العالم العربي يصل إلى 164 كيلو، ولكن يبدو الأمريكان بيعوضوا الخبز باللحم..

د. أحمد توفيق مصطفى [مقاطعاً]:

هو الغذاء الأفضل.

أحمد منصور:

فهم أكثر شعوب العالم استقلالاً.. أو استهلاكاً للحوم.. لديك سؤال.

شريف مراحم:

ليس المشكل في السياسة ليس المشكل في أمريكا.. هو المشكل مشكلة الاستهلاك الكثير..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يا سيدي، إذا لم نجد أمريكا نلقي عليه المسؤولية والسياسة، فعن أي شيء سوف نتكلم؟! شكراً ليك يا شريف، علي حسن من أسبانيا.

علي حسن:

سلام عليكم.

أحمد منصور:

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

علي حسن:

بأوجه سؤالي للدكتور أحمد مصطفى.

أحمد منصور:

اتفضل يا سيدي.

علي حسن:

وبأقوله حضرتك أنا مرشد سياحي، وأعتقد أنا قريت في التاريخ المصري، وبصفة خاصة من التاريخ الفرعوني، إن من أوائل الشعوب في العالم الشعب المصري بالنسبة للمحصولات الزراعية، وبصفة خاصة القمح، لو حضرتك شفت الرسومات، المعابد الفرعونية، ورحلات الملكة حتشبسوت.. كنا بنوجه القمح للدول على أساس إن إحنا أكبر مصدري القمح في العالم في تلك الفترة.. وأنا حضرتك أنا يمكن دلوقت متألم جداً جداً جداً إن أنا أشوف الوضع المصري بالنسبة للقمح، إن إحنا بنستورد.. من أوائل الدول العربية المستوردة في العالم..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

أول دولة العالم يعني أكبر دولة تستهلك أو تستورد قمح في العالم هي مصر..

علي حسن:

أنا متفق مع حضرتك، وللأسف ده بيؤلمني، بيؤلمني لأن إحنا أصحاب القمح، وأنا بألقي اللوم على سوء الإدارة –بعد إذن حضرتك- لأن إن إحنا عندنا هبة وديه مش موجودة في العالم نهر النيل، فأعتقد مشكلة المياه مش موجودة عندنا.. الأرض موجودة..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

أشكرك يا أخ علي.. هل لديك سؤال أيضاً، لأن لم يعد وقت سوى أن نسمع ورد تعليق الدكتور أحمد..

علي حسن:

هو سؤالي حضرتك موجه إلى الدكتور أحمد مصطفى.

أحمد منصور:

اتفضل.

علي حسن:

أعتقد لو فيه إدارة زراعية سليمة مش نواجه نفس المشكلة.. وأرجو الرد من الدكتور.

أحمد منصور:

شكراً ليك..

علي حسن:

شكراً جزيلاً.

أحمد منصور:

تفضل يا دكتور.

د. أحمد توفيق مصطفى:

في الحقيقة المجموعة كبيرة جداً وشيقة..

أحمد منصور:

لا إحنا هناخد الجزء الأخير، لأن الأخرى كانت مداخلات من المشاهدين.

د. أحمد توفيق مصطفى:

إحنا في الحقيقة.. آه مصر كانت بتصدر القمح للوطن العربي، لكن إحنا بنقول: يا جماعة إحنا المجهود اللي بنبذله في إنتاج أطفال..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ما هو أهم حاجة الأطفال يا دكتور..

د. أحمد توفيق[مستأنفاً]:

غير متناسق مع مجهودنا اللي بنبذله عشان ننتج القمح العملية بسيطة جداً.. لابد إن إحنا نوازن..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

إنتاج الأطفال أسهل.

د. أحمد توفيق مصطفى:

لابد إن إحنا نوازن ما بين تعدادنا السكاني وإنتاجنا.. الله ما إحنا بنأكل أكتر من اللي إحنا بنطلعه، طيب هل إحنا عملنا حاجة عشان إحنا نزيد من هذه الإنتاجية؟! آه عملنا، وطورنا كتير جداً لما نيجي نمسك بالفعل إحنا طورنا كتير جداً، لكن غير كاف بالنسبة لكمية الاستهلاك اللي إحنا بنأكلها.. هل اتجهنا إلى محاصيل أخرى علشان ندخلها على مائدة الغذاء بتاعنا؟! لا إحنا مازلنا معتمدين على ذلك سهل جداً عندنا الموضوع ده.

فيه نقطة يمكن مهمة، ودي اللي هي المسيطرة على محور المداخلات دي كلها، أنا زي ما ذكرت قبل كده إن الوطن العربي أكبر سوق في العالم مستورد للحبوب وخاصة القمح، تعرف حضرتك إن القمح بيمثل 19.4% من جملة واردات..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

الدول العربية..

د. أحمد توفيق مصطفى:

الدول العربية..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ودي طبعاً نسبة بتعتبر عالية..

د. أحمد توفيق مصطفى:

عالية جداً.. التخوف اللي الحقيقة الكل بيشوفه نابع من إيه؟ نابع إن إنتاج القمح بيتركز في حوالي 5 دول تقريباً، أي نعم أمريكا إحدى أكبر المنتجين للقمح، ولكن عندنا كندا، وفرنسا، أستراليا، الأرجنتين.. دي من أكبر خمس دول منتجة للقمح..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

لكن، الآن في ظل نظام العولمة، واتفاقية (الجات) حتى هذه الدول المنتجة –أيضاً- لا تستطيع أن تخرج عن الإطار الأمريكي، ومشكلة الموز بين أوروبا وأمريكا من الأشياء اللي بتبين –أيضاً- كيف يتم عملية الاستغلال هذه.. باقي دقيقة واحدة في إطارها.. كيف يمكن عمل أو إعداد سياسة أمنية غذائية عربية فعلاً، إيه الخطوات الأساسية التي يمكن من خلالها أن نخرج من هذا المأزِق الذي نعيشه؟!

د. أحمد توفيق مصطفى:

أولاً: لابد إن يكون عندنا النية الكافية والصافية إن إحنا عايزين فعلاً نخرج من هذه الأزمة بموضوعية بدون ما نعلقها على أي جهة أخرى، لابد إن إحنا ننظر إلى التكامل الزراعي ما بين الدول العربية، لابد من النظر لذلك، لابد إن إحنا نهتم بالبحث العلمي، وبالباحثين العلميين، لابد إن إحنا ندير ونستثمر مواردنا الطبيعية الاستثمار الجيد.

كل دي عوامل بسيطة جداً، لو إحنا نجحنا في معالجتها، وإن إحنا ناخدها بموضوعية فعلية، ونبذل فيها جزء من هذا الجهد اللي إحنا باذلينه في محاولة إيجاد المؤامرة.. على ما أعتقد إن إحنا ممكن نوصل لنتيجة أفضل بكثير من اللي إحنا موجودين فيه في الوقت الحالي بالنسبة للغذاء.

أحمد منصور:

دكتور أحمد مصطفى، أشكرك شكراً جزيلاً.. كما أشكركم أعزائي المشاهدين على حسن متابعتكم، ترقبونا يوم الأربعاء القادم –إن شاء الله- موضوع هام للغاية، وكذلك ضيف هام، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.