مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

جاك شيميناد: مؤسس ورئيس حركة التضامن والتقدم ومرشح الرئاسة السابق في فرنسا

تاريخ الحلقة:

22/01/2003

- أسباب ودوافع أميركا لشن الحرب على العراق
- الموقف الأوروبي من ضرب العراق بين حرب الخليج الثانية والحرب المحتملة

- دوافع موقف فرنسا من الحرب على العراق ومدى قوته

- طبيعة تأثير الفاتيكان على قرار الحرب الأميركية

- تأثير الحرب الأميركية المحتملة ضد العراق على أوروبا

- موقف توني بلير من الحرب واحتمالات تغييره

- دور الحكومات والشعوب العربية في الحيلولة دون قيام الحرب

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة البريطانية لندن، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

في الوقت الذي تدق فيه الولايات المتحدة الأميركية طبول الحرب ضد العراق بقوة، يبدو الموقف الأوروبي، لاسيما الفرنسي والألماني أكثر حذراً وربما قلقاً، فالدول الأوروبية التي كانت تعتبر العالم العربي والإسلامي ساحة ملعبها الأساسي طوال العقود الماضية، حيث الخدمات الأساسية للصناعة الغربية، وعلى رأسها النفط، وحيث الموقع الاستراتيجي الذي يربط طرفي الدنيا، وحيث النفوذ والتأثير والاحتلال السابق الذي رُسمت في أعقابه الخرائط الجديدة للمنطقة بعد (سايكس بيكو) نجد هذه الدول.. أو تجد هذه الدول نفسها الآن أمام لاعب جديد يريد أن يهيمن على كل شيء هو الولايات المتحدة، التي تريد إعادة رسم خرائط المنطقة، وربما العالم كله من جديد، ولأن أوروبا جارة للمنطقة العربية ولها تاريخ مشترك معها، حتى وإن كانت الحملات الصليبية والاحتلال أبرز ملامحه إلا أن فهم الموقف الأوروبي وفهم أبعاده يعتبر شيئاً هاماً يساعد في فهم ما يدور على الساحة من أحداث.

وهذا ما سوف نحاوله اليوم في حوارنا مع السياسي الفرنسي البارز جاك شيميناد (المرشح الأسبق للرئاسة في فرنسا ورئيس حركة التضامن والتقدم).

وُلد جاك شيميناد في (بيونس أيرس) في الأرجنتين عام 1941، تخرج من المدرسة العليا للتجارة في باريس عام 63، حصل بعدها على درجة في القانون من جامعة باريس، كما تخرج من المدرسة العليا للإدارة، عمل بين عامي 69 و72 مسؤولاً عن مفاوضات فرنسا للالتحاق بالاتحاد الأوروبي، عُيِّن بعدها ملحقاً تجارياً لفرنسا في نيويورك حتى العام 77، حيث عاد إلى باريس وعمل مسؤولاً عن العلاقات الاقتصادية الخارجية حتى العام 81، رَأَسَ بعد ذلك معهد (تشيلر) أبرز المعاهد الأكاديمية في فرنسا، وشارك في تحرير العديد من الإصدارات والكتب، وفي العام 95 كان من أبرز المرشحين للرئاسة في فرنسا، ويستعد للترشح في الانتخابات القادمة.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على: 5870156 (0044207)، أو على الفاكس: 7930979 (0044207) أو عبر موقعنا على شبكة الإنترنت: www.aljazeera.net

مستر شيميناد، مرحباً بك.

جاك شيميناد: أنا سعيد أن أكون معكم هذه الليلة.

أسباب ودوافع أميركا لشن الحرب على العراق

أحمد منصور: في ظل طبول الحرب التي تدقها الولايات المتحدة بقوة ضد العراق، بداية أنت كأوروبي، كمرشح سابق للرئاسة في فرنسا وتستعد للانتخابات القادمة، ما هي في تصوركم الأسباب التي تدفع الولايات المتحدة إلى شن هذه الحرب؟

جاك شيميناد: إن هناك عدة أسباب للموقف الذي تتخذه الولايات المتحدة السبب الرئيسي: هو أن الناس المعينين المعروفين بالصقور في الإدارة الأميركية أو الطوباويون، هذا تقليد سياسي موجود أصله.. الأصل البريطاني المالي ويمثلهم أناس مثل (بيرل) و(دونالد رامسفيلد) ويحيطون بالرئيس.. بنائب الرئيس (ديك تشيني) أحياناً يسموهم المسيحيون الجدد، أحياناً يسموهم صقور الحرب، أنا أسميهم دجاج الحرب، لأن معظمهم هرب وتهرب من الخدمة العسكرية أثناء حرب فيتنام، والآن يحثون على شن الحرب ضد العراق.

إذن هؤلاء الناس وصلوا إلى نقطة معينة في التاريخ عندما تسلموا مناصبهم تغيرت فيها الأمور، المسار الوحيد أمامهم وجدوه هو الحرب، والحرب ضد العراق باعتبارها إحدى النزاعات التي يريدون خوضها للدخول في مسار عسكري بدلاً من المسار المالي والاقتصادي، والحرب ضد العراق أيضاً ربما من شأنها أن تحاول والنية من ورائها هي السيطرة على منابع النفط والسيطرة على الشرق الأوسط، والسيطرة على النفط ليس من أجل التنمية، بل من أجل السيطرة على الموارد، لأن هؤلاء الناس ليسوا مثل (روزفلت) بعد الحرب العالمية الثانية، الذي عمل من أجل التنمية في العالم، وقابل ملك السعودية من أجل ذلك، ولكن هؤلاء الناس يميلون إلى سياسة السيطرة الكونية، وحتى السيطرة على السكان أيضاً.

أحمد منصور: الحرب دائماً تجلب الخراب، والنفط ليس بعيداً عن الولايات المتحدة هناك قوات أميركية موجودة في المنطقة تسيطر على النفط، النفط العراقي أيضاً تأخذ منه الولايات المتحدة ما تريد، فالعامل الاقتصادي -في تصور بعض المحللين- ليس العامل الوحيد أو الأساسي الذي يدفع الولايات المتحدة إلى شن هذه الحرب، وهؤلاء لماذا يركزون على الحرب؟

جاك شيميناد: أنا آسف لم أفهم السؤال بشكل كامل، لأنني أحتاج إلى رفع صوت الترجمة أكثر، ولكن أفهم السؤال على أية حال تقول: إن العامل الاقتصادي ليس العامل الرئيسي.

أحمد منصور: Not......

جاك شيميناد: بل هناك عوامل أخرى.

أحمد منصور: Yes, Yes, Yes.....

جاك شيميناد: إنه العامل الرئيسي من جهة.. من حيث كونه من حيث سياق الأحداث هذه الأيام، الأميركيون يواجهون انهياراً اقتصادياً داخلياً، وحتى الموازنة التجارية ربما تؤدي إلى حالة من الكساد داخل الولايات المتحدة، إذن تجد أمامك على المستوى المالي والاقتصادي في الولايات المتحدة مشكلات لا يمكن حلها على هذا المستوى، لذلك ترفع المشكلة إلى مستوى أكثر وهو.. أعلى وهو المستوى العسكري والصدام وهذا ما حدث بعد الحادي عشر من سبتمبر بالتأكيد مثل (وولفويتس) و(بيرل) وآخرين الذين يجعلون أو يحاولون الحصول على القوة والسلطة بعد الحادي عشر من سبتمبر، (بوش) متردد ولا يدري ما يفعل وهو ليس سياسي لامع، ويخضع لضغط من هؤلاء الناس.

الموقف الأوروبي من ضرب العراق بين حرب الخليج الثانية والحرب المحتملة

أحمد منصور: نعم، نحن تابعنا اليوم على التليفزيون وعبر الأخبار التصريحات المشتركة للرئيس الفرنسي والرئيس الألماني، تابعنا نفس الموقفين خلال الأسابيع الماضية، هناك موقف ألماني وهناك موقف فرنسي غير متفق مع الموقف الأوروبي، ما هي أبعاد الموقف الأوروبي -تحديداً- من تلك الحرب التي تزمع أو تريد الولايات المتحدة شنها ضد العراق؟

جاك شيميناد: أعتقد إن الموقف الأوروبي تم تحديده من قِبَل رئيس الاتحاد الأوروبي و(كوستا ساميتز) اليوناني الذي يترأس المفوضية الأوروبية، والذي قال: إننا جميعنا ضد الحرب ماعدا البريطانيين، والكل -عدا عن بريطانيا- يبدون لا يؤيدون الحرب، خاصة في فرنسا وألمانيا، والناس أيضاً.. الشعوب كذلك، الموقف مختلف نوعاً ما في فرنسا من حيث ردة الفعل عما كانت عليه الأحداث أيام حرب الخليج، و العامل الثاني: إنه في فرنسا هناك أناس يشعرون باستياء جديد من بعض السلوكيات الأميركية، على سبيل المثال: هناك أناس مثل السيد (لودفاك) في التليفزيون الفرنسي قال: إننا ضد السيد (شيراك) والسيد شيراك بحكم موقفه لديه فاتورة يجب أن يدفعها في واشنطن، وسوف نجعله يقوم بذلك.

هذه اللغة إذن من شخص هو يمثل.. شخص شبه رسمي يمثل الإدارة الأميركية، هذا.. وأيضاً وزير فرنسي قال في أثناء المحادثات مع (كولن باول) قال: التدخل من جانب واحد، سوف يُنظر إليه على اعتبار إنه انتصار لقانون.. مؤيدي قانون البقاء للأقوى وليس من مؤيدي المواقف الأخلاقية الصحيحة، لأنه لا يوجد دليل على امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل.

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن ما هي..

جاك شيميناد: إذن ليس هناك سبب للحرب.

أحمد منصور: ما هي الأسباب؟ ما هي الأسباب التي أدت إلى أن موقف أوروبا أثناء حرب الخليج الثانية ضد العراق كان مؤيداً على الإطلاق للولايات المتحدة وموقفها الآن مختلف؟ هل هي اختلاف المصالح؟

جاك شيميناد: إن هناك الكثير من العوامل، العامل الأول -والأكثر أهمية- هو أن الوضع الدولي ليس كما كان عليه عام.. عام 90، و91، إن هناك أزمة اقتصادية يواجهها الوضع المالي والاقتصادي في العالم، والناس في الولايات المتحدة الذين يحيطون بالرئيس بوش ولا أقصد الرئيس بوش نفسه، بل الطوباويين أو صقور الحرب، يريدون التوجه إلى الأمام ولا يريدون الوضع كما كان عليه سابقاً هذه المرة، العراق لم يغزُ بلداً هذه المرة، فالوضع مختلف إذن إذا لم تكن هناك أسلحة دمار شامل أو وجود أدلة على امتلاكه لمثل هذه الأسلحة، حتى الآن والسيد (هانز بليكس) يقول ذلك لماذا الحرب؟ لماذا الاستمرار بشكل عدواني هكذا؟

الفرنسيون وكذلك الألمان خائفون من ازدياد الظاهرة المكارثية في داخل الولايات المتحدة، كما كانت تسمى أيام الخمسينيات عندما كانوا يضطهدون الشيوعيين، باعتبارهم أعداء للسياسة الداخلية الأميركية، الفرنسيين يرون الآن شخصاً مثل (ريتشارد هاس) أو الذين في الإدارة الأميركية يتحدثون عن الإمبراطورية الأميركية، والحديث والحاجة عن الولايات المتحدة، لكي تقع على عاتقها شن سياسات إمبريالية إمبراطورية، الفرنسيون خائفون من ذلك، وعليهم أن يتحركوا إزاء ذلك، هذا أول سبب.

السبب الثاني: لا يوجد هناك محور مثل ما كان أيام بوش (وتاتشر) و(ميتران) كما كان الحال عام 91، الآن هي شيراك و(شرودر) وآخرين عندما التقوا آخر مرة، شيراك قال -بعد إعلان شرودر لموقفه- قال: إن الموقف الفرنسي مطابق.. يكاد يكون مطابق للموقف الألماني.

وهناك نقطة ثالثة أيضاً: الآن في ألمانيا هناك عاطفة وحركة عاطفية قوية تسير باتجاهين مختلفين، أولهما: يقولوا: لا للحرب، وهذا راسخ وعميق في ألمانيا، والثاني: إنهم يقولون: انظروا إلى واقع الحال، لقد هوجمنا على ما قمنا به أيام المرحلة النازية، وكان طبيعياً أن نُهاجم، والآن بعد أن دفعنا السبب [الثمن] لا نريد المزيد، لا نريد أن نظهر كأقزام في السياسة الخارجية، وهذا التغير منذ وحدة الألمانيتين، هذا لا يعني إن الألمان باتوا قوة إمبراطورية إمبريالية، لا.. ولكن العامل المهم: هو أن فرنسا وألمانيا، فرنسا الآن لديها حليف لسياسات...

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن اسمح لي هنا..

جاك شيميناد[مستأنفاً]: مختلفة.. حتى أحياناً ألمانيا..

أحمد منصور: هل بصفتكم إمبراطورية استعمارية قديمة استعمرتم نفس هذه المناطق التي تعارضون استعمار أميركا لها الآن عسكرياً، تخافون من أن تسيطر الولايات المتحدة عليها فلا تستطيعون تحقيق مصالحكم في المنطقة؟

[فاصل إعلاني]

دوافع موقف فرنسا من الحرب على العراق ومدى قوته

أحمد منصور: كان سؤالي لك حول: هل موقفكم نابع من التخوف من هيمنة الإمبراطورية الأميركية الجديدة على مصالحكم في المنطقة، وبمفهوم -يعني- بسؤال أدق من المشاهد أسامة الراضي، مشاركة رقم 8 على الإنترنت: هل الموقف الفرنسي المضاد للحرب هو بدافع الشرف والعقلانية أم بدافع الحفاظ على عقود النفط مع العراق؟

جاك شيميناد: أولاً: أود أن أجيب إنني في موقف جيد، لأن أرد على مثل هذا السؤال، لأنني كنت أتظاهر في شوارع باريس ضد الحرب الجزائرية، وضد السياسات الإمبريالية الفرنسية في أوائل الستينيات، ورأيت ما حدث في أكتوبر عام 61 والعمل الإجرامي الذي ارتكبته الشرطة الفرنسية، إذن أنا في موقع جيد للإجابة عن هذا السؤال، بالنسبة إليَّ فرنسا مازالت لم تقدم دليلاً على سياساتها التي تقوم على أساس منطقي ومستقبلي، وأعتقد إن فرنسا تتبع سياسة يجب أن تكون أولاً سياسة تأييد للتنمية المتبعة في كل مكان في العالم، وأيضاً نظام عالمي جديد على أساس التنمية، وليس نظام الغاب الذي تقوم عليه النظام المالي الاقتصادي القائم حالياً، ولكن في نفس الوقت على فرنسا أن تمارس كل الضغوط وكل ما بوسعها من أجل تطوير الشرق الأوسط برمته، هذا يعني إقامة مؤتمر للسلام في الشرق الأوسط، يضم كل الأطراف المعنية، وكل الأطراف التي بإمكانها أن تمارس نفوذاً، لتُطرح كل التساؤلات والمشكلات في الشرق الأوسط ضمن إطار تنمية في الشرق الأوسط وما سماه (أيزنهاور) في وقت ما وهي الذرات من أجل السلام، يجب أن يُعاد صياغتها وطرحها حالياً وليس فقط خوض سياسات من جانب دولة واحدة أو سياسات ذات طابع إمبريالي، بل العمل يجب أن يضم كل الدول وشيء يتجاوز فرنسا.

صديقي (لاروش) قال مرة.. وصف هذه التنمية، وفرنسا بسلوكها مثل هذا السلوك الشجاع يجب أن تتخلى عن تحالف.. أوروبا القائم على أساس الاستقرار والازدهار، هذا يجعلني -إلى حد ما- متفائلاً، لأن التحالف.. تحالف الرخاء هذا يخنقنا إلى حد ما، ويمنعنا من القيام بسياسات تنموية كالتي ذكرتها، وعلى فرنسا أن تسير قدماً، سعياً من أجل سياسة تجابه المشكلات..

أحمد منصور[مقاطعاً]: هل معنى ذلك -عفواً- أن فرنسا.. أن.. هل معنى ذلك أن فرنسا ستظل تحافظ على موقفها المضاد للحرب أم أن الموقف من خلال فهم كلامك على اعتبار أن السياسة غير واضحة يمكن أن يتغير في أي لحظة ويؤيد الحرب ضد العراق، طبقاً للمصالح التي.. أو الترتيبات التي يمكن أن تقوم بها فرنسا مع الولايات المتحدة؟

جاك شيميناد: للأسف أنا لست رئيساً لفرنسا، فلو كنت رئيساً، لقلت لك من سيكون، الموقف سيكون أقوى من ذلك..

أحمد منصور: نحن من خلال هذا الحوار.. من خلال هذا الحوار نحاول فهم أبعاد السياسة الفرنسية من خلال سياسي عريق مثلك حتى نفهم نحن في العالم العربي كيف يفكر الفرنسيون وكيف يفكر الأوروبيون بشكل عام تجاه الحرب؟ اتفضل.

جاك شيميناد: الفرنسيون في الماضي وفي السنوات الماضية تحدثوا أحياناً بصوت عالٍ، ولكن لم يفعلوا القليل، هذا يجب أن يتغير، ولكي يتغير هذا، على فرنسا أن تحظى بتأييد داخل أوروبا، وأيضاً فيما وراء أوروبا هذا الذي (...) عن سياسة مشتركة ولغة مشتركة من أجل التنمية تمتد من لشبونة إلى بكين، وكما هي الحال مع أحياناً تحالفات مع إيطاليا وما يسمى الآن المثلث الاستراتيجي التي يدخل.. تدخل فيها الهند وروسيا والصين، لو أن مثل هذا النوع من الارتباط يقوى ويجد جذوراً في فرنسا وبالتعاون مع دول أخرى سيغير اتجاه السياسة في العالم.

أحمد منصور: هذا جعل أحد المشاهدين أسامة منصور مراد من إسبانيا يقول لك: هل سيستمر دور أوروبا كدور المعلق على المباراة، يتحمس ويخبر المشاهدين بالأخطاء الفنية والقانونية، ويُعجب بمهارة اللاعبين دون أن يكون له تأثير في مجريات اللعب؟

جاك شيميناد: هذا سؤال جيد جداً، نعم أوروبا يجب ألا تبقى كمعلق، بل تكون عاملاً فاعلاً ولاعباً وتستمر في سعيها للأمام، هذا ما أريده أريد منها أن تسعى للتقدم نحو الأمام من أجل العالم ومن أجل أوروبا نفسها وتصل إلى الشرق الأوسط باعتبارها منطقة أساسية، لتكون لديها سياسات تتجنب الحرب بشكل حقيقي، ويقوم هذا على أساس التنمية، نحن نقول..

أحمد منصور[مقاطعاً]: هل يمكن لفرنسا أن يصل.. تصل معارضتها إلى حد استخدام الفيتو ضد القرار الأميركي إذا قررت أميركا الحرب؟

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: سؤالي لك: هل الموقف الفرنسي يمكن أن يصل إلى حد استخدام الفيتو إذا أصرت الولايات المتحدة على ضرب العراق؟

جاك شيميناد: عليك أن تفهم شيئاً أولاً: الولايات المتحدة كحكومة وخاصة دونالد رامسفيلد قد نظموا أداة ضغط ضد فرنسا التي تمارس ضغطاً قوياً وثقيلاً ويسمونه مكتب التأثير الخاص في أكتوبر، الولايات المتحدة هذا عرضة للانتقاد، ولكن تم تغييره ولكن تم إحياؤه بما يسمى منصب المساعد للقيادة الاستراتيجية، وبإمرة (دوجلاس فايف) هؤلاء الناس لديهم سياسة للإحاطة بفرنسا والتأثير عليها، وللقول: إن فرنسا معادية للعرب وهناك عنصرية في فرنسا وصناعة شركة (إيرباص) تعطي رشاوي للكل، فرنسا تثير الفساد في أوساط القادة العرب، فإذن هناك ضغط كبير على فرنسا، حتى الآن (دومينيك دو فيلبان) وزير الخارجية الفرنسي قال.. أو ألمح إلى أن فرنسا قد تستخدم حق النقض الفيتو لو أن فرنسا.. لو أن أميركا حاولت شن الحرب من دون إعطاء دليل على أن العراقيين قد راوغوا أو تلاعبوا، إذن الدعوة إلى فرنسا.. هناك دعوة لفرنسا، لأن تتخذ قرار باستخدام حق النقض على أية حال البعض يقول: إن الفرنسيين والألمان يقومون بهذه الأشياء لأسباب انتخابية، أنا لا أصدق ذلك، هناك تيار قوي في.. بين السكان الفرنسيين والألمان، الشعبين الفرنسي والألماني يميلوا إلى.. على الرغم من وجود كل المخططات لتحويل العراق إلى محمية أميركية، وخطط للسيطرة على.. على الشرق الأوسط فإن البعض يقول: إن هذه الحرب ستسبب فوضى وأزمة في العالم، بسبب الوضع المالي والاقتصادي، وأنا واثق من أن الحرب ستكون لأسباب استراتيجية اقتصادية على مدى الأشهر والسنوات القادمة، وهذه هي القضية، وإجابة عن سؤالك أقول: كيف أرى نفسي في هذه اللحظة التاريخية؟ أنا أرى نفسي كمن يحاول أن يقيم جسراً ما بين الموقف الفرنسي -الألماني، وما يحاول (ليندل لاروش) أن يقوم به في الولايات المتحدة مثلاً، من أجل إيقاف هذه الحرب ويثبت أن هذه الحرب ليست في مصلحة الولايات المتحدة وشعبها، وليس في مصلحة المصلحة الحقيقية للولايات المتحدة كدولة.. وأيضاً هناك.. وللأمر كله علاقة بالأزمة الاقتصادية والمالية فقط..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن أنتم يعني.. أنتم.. أنتم إمبراطورية استعمارية قديمة مارستم قبل ذلك ضدنا..

جاك شيميناد: ليس أنا.. ليس أنا..

أحمد منصور: ضدنا ما تقوم الولايات المتحدة بممارسته ضد الدول العربية، وأنا لا أدخل معك في إطار التاريخ، ولكن أريد أفهم حجم الضرر الذي يمكن أن يلحق بالمصالح الفرنسية في المنطقة العربية إذا ما أصرت الولايات المتحدة على تنفيذ خطتها بالحرب؟

جاك شيميناد: كان هناك جدل مثير للانتباه أيام الحرب العالمية في أحد جوانبه كان روزفلت والجانب الآخر كان تشرشل، و(نستون تشرشل) قال: إننا لن نخوض هذه الحرب ضد النازية للسماح بالإمبريالية أن تستمر، أنا أريد إيقاف الإمبريالية سواء كانت بريطانية أو برتغالية أو ما شابه ذلك، ونستون قال: لا، نريد الاحتفاظ بقوانا الإمبريالية، (ديجول) أيضاً ارتكب خطأ مع الصين عندما سمح أيضاً ضد ما أراده (نوكليرك) في وقته من أن يذهب إلى الجمهورية الرابعة، ويشجع الأصوات الإمبريالية، الحل الوحيد لإزالة هذا التيار الإمبريالي في السياسة الفرنسية هو تشجيع السياسة التنموية، وتشجيع ما كان يطالب به روزفلت قبل موته عام 45، هذا ما نحن نحتاج به الآن إلى نموذج كوني بعد أن نخرج فرنسا من هذه الحرب.. بعد خروج فرنسا من الحرب الجزائرية المريعة، أنا بالنسبة لما قاله حينذاك يمثل إليَّ الآن مسألة التنمية التي نحن بحاجة إلها لترسيخها من جديد تنمية، نصرف الأموال من أجل المستقبل ومن أجل التنمية، وليس أموال ننفقها من أجل استمرار الرخاء المزعوم في أميركا وبريطانيا وغيرها من بلدان أوروبا.

أحمد منصور: يسألك أحد المشاهدين عبد العظيم فهمي المراغي من مصر عبر الإنترنت: هل إذا قام جورج بوش أو وزير خارجيته بزيارة فرنسا هل ستصرون على موقفكم تجاه الحرب، أم يكون لكم رأي آخر؟

جاك شيميناد: بالتأكيد سأكون صريحاً وواضحاً مع هؤلاء الناس، وخاصة مع كولن باول، وسوف أقول له: أنت تفهم، أنت نفسك تفهم باعتبارك ضابطاً عسكرياً، وكنت قائداً ميدانياً، تفهم إن هذه الحرب ستكون ككارثة، كن شجاعاً أكثر، ولا تساير الصقور أو الطوباويين، فهؤلاء الناس يلعبون بلعبة الحرب، وكأنها أطفال صغار، لا يبدو وكأنهم يفهمون شيئاً.. يفقهون شيئاً، أن هناك أطماع إسرائيلية مثلما كان لدى (دزريلي) كان رئيس وزراء لبريطانيا سابقاً على الأقل دزريلي كان ذكياً، رامسفيلد الآن و(فيف) وريتشارد هاس، والذين يدعون إلى فاشية كونية الآن، هؤلاء الناس (فرانسيس فوكوياما) الذي يريد أو أن يقول إن التاريخ قد انتهى، وبعد انتهاء تاريخ البشرية هكذا، التقنية.. البيوتقنية سوف هي تسيطر، هؤلاء مجانين سياسيين يحيطون بجورج بوش، وعلى كولن باول، أقول لكولن باول أن يحاربهم، هذا ما يفعله ليندل لاروش، في الولايات المتحدة، ويقول لهم: عليكم أن تكونوا تتبعوا ضمائركم أكثر، وتعوا ما ستكون عواقب الأمور بالنسبة لعالم.. بالعالم العربي، وتقول لهم ما هو متوقع من الولايات المتحدة، المتوقع ليس حرباً، ولكن شراكة في الأهداف، ومن أجل جعل الصحراء خضراء ونقل الشرق الأوسط إلى أرض تنمية.

أحمد منصور: إحنا لا نريد.. لا نريد أن نقف عند حد الشعارات والكلام النظري، أنا أريد منك الآن، نحن نحاول أن نفهم الموقف العملي، رامي محمد سعيد من الأردن يقول لك: من المؤكد أن الدول الأوروبية ستشارك جميعها عندما تبدأ أميركا الحرب بغض النظر عن التصريحات الحالية، ما ردك؟

جاك شيميناد: لا أعتقد أن البلدان الأوروبية ستنضم إلى الحرب إلى جانب الولايات المتحدة إلا إذا الولايات المتحدة استطاعت، وهذا ما يحاولون عمله الآن، استطاعت أن تقول: حسناً إن صدام حسين عليه أن يتنحى، لأن لدينا مشكلة حقيقية معه، وأمام ذلك صدام حسين رجل يقول: لا.. لا، هذا سيحدث عدم استقرار، ومن هنا تأتي الخطورة، ولكن لو أن (هانز بليكس) وجد أدلة على وجود أسلحة دمار شامل في العراق، وحتى هذا، وحتى مسألة الحرب والسلم كما ينظر إليها اليوم هي نوع من الجنون، لأن هناك منطقة على سبيل المثال في إسرائيل التي تملك أسلحة دمار شامل، وحتى بعض قادة إسرائيل العسكريين هددوا باستخدام هذه الأسلحة النووية، ولا مشكلة في ذلك، هذا مسموح لهم.

هذه فضيحة في الوضع الحالي الذي نعيش فيه، أنا لست متحمساً عن.. بالنسبة لصدام حسين أبداً، ولكنه لا.. لا أريد رؤية هذه التماثيل والصور في كل مكان له، ولكن عليك أن تجابه المسألة، أنا لست متحمساً لشارون أيضاً، وعلى الناس أن يدركوا الخطر الذي يمثله شارون، الخطر ليس في شارون في إسرائيل، ولكن بارتباطات شارون ببعض الناس من المافيا وأصحاب.. وأفراد العصابات الماليين في أميركا أو في.. مثل (هاري جاجر) وغيره الذي له علاقة بالصقور في الإدارة، كل هؤلاء الناس مشتركون بسياسة خطيرة جداً، وسوف أركز على ذلك، وأقول يجب أن نسعى نحو تنمية شاملة ومواقف المعارضة، مثل (متسناع) وغيره في إسرائيل يجب أن تُفهم وتقبل ضمن عملية السلام ككل، وأعتقد إن الأمير عبد الله من السعودية فهم ذلك، والناس في الإمارات أو في الدوحة الذين تكلمت إليهم يفهمون هذا الأمر، وهذه استراتيجية السلام عبر التنمية الاقتصادية، وهذا هو المستقبل.

ولكن سوف أضيف بعض الشيء هنا، الناس يقولون.. الناس يقولوا لي أنك تتحدث عن صديقك لاروش طول الوقت، لكن لو أن مسألة الرئاسة الفرنسية مهمة وفرنسا لوحدها أو فرنسا وألمانيا...

أحمد منصور: وأنا قلت لك أيضاً.. وأنا قلت لك أيضاً أنك تتحدث عن صديقك لاروش طوال الوقت.

جاك شيميناد: من قال ذلك؟

أحمد منصور: أنا قلت لك في الصباح هذا الكلام أيضاً.

جاك شيميناد: نعم.. نعم.

أحمد منصور: I Told you in the Morning..

جاك شيميناد: نعم.. نعم، صباح هذا اليوم نعم، إن مؤسسة الرئاسة الأميركية تعتمد على أي اتجاه ستسير فيه، ولكن عليك أن تفهم إن هناك القليلين في الولايات المتحدة، وللأسف في العالم الذين يمتلكون القدرة على القيادة هناك فقر في هذا الجانب، أننا كانت لدينا أجيال من القادة، كانوا أناساً حاربوا في الحرب العالمية الأولى والثانية، وكان هناك جيل من القادة سواء شئنا أم أبينا أو رضينا بهم أم لا، الآن من حيث الأجيال لا يمتلكون مَلَكة القيادة، وأتصور إن هذا مطلوب وخاصة في الولايات المتحدة، فيما يخص مؤسسة الرئاسة لتغير اتجاهها وتغير اتجاه السياسة الأميركية، هذا يمكن أن يحدث، لن يحدث فقط من أميركا فقط، ولا يجب أن يكون هناك ضغط من فرنسا والصين وألمانيا وغيرها من الخارج، وأيضاً من المعارضة حتى في إسرائيل، وواضح أنك لا يمكن أن تخلط الأمور بعضها ببعض، ولكن من حيث الاتجاه يجب أن يسير الاتجاه بعيداً عن الحرب، وهو اتجاه الإدارة الأميركية المتطرفين حالياً.

أحمد منصور: لو سألتك الآن.. لو سألتك عن الموقف الألماني الآن، ما هي الأسباب التي تدفع ألمانيا إلى رفض الحرب؟ وهل هي نفسها الأسباب التي تدفع فرنسا، أم أن لألمانيا أيضاً موقفها الخاص من خلال تاريخها القديم مع الولايات المتحدة؟

جاك شيميناد: بشكل عام الأسباب نفسها، ولكن مع التغيير مقارنة بالسنوات السابقة، والتغيير يكمن في أن جيلاً جديداً من الناس في ألمانيا الآن يقولون: لقد سئمنا من الاتهامات الموجهة إلينا بكوننا نعاني من عقدة ذنب الجماعية، فنحن نرفض هذا الاضطهاد، ونريد شيئاً إيجابياً نقوله للعالم، وأن نُمنح الحق لكي نقول ذلك إذا ما كانت الحاجة أن نقوله بشكل مختلف عن الولايات المتحدة، ليس ضد الولايات المتحدة، ولكن مختلف عن الولايات المتحدة، وندعو أميركا أن تتصرف مثلما تصرف روزفلت في الأربعينيات، وأيضاً عندما (ترومان) بدلاً من أن يسعى نحو النموذج الكوني الذي قال به روزفلت حوَّله إلى خطة مارشال فقط، وتحولوا إلى استراتيجيات مختلفة التي قد تنبني على أطماع إمبريالية التي بدأت تتجلى الآن في الإدارة الأميركية بعد الحادي عشر من سبتمبر، الألمان لا يحبون ذلك، ويشمون رائحة ماضيهم نحو الاستبدادية والفاشية، وهم لا يحبون ما هو حادث في الولايات المتحدة، الوزراء الفرنسيون على سبيل المثال (لبونشو) الوزير الاشتراكي شم ذلك من (جون أشكروفت) قال: لم أصدق عيني أو أذناي، هذا الشخص هو أميركي فاشي ديني نوعاً ما، وعليك أن تواجه الحقيقة، وهو كذلك فعلاً.

أحمد منصور: معنا من ألمانيا خالد شمة، خالد، اتفضل.

خالد شمة: السلام عليكم أخ أحمد.

أحمد منصور: عليكم السلام.

خالد شمة: تحية لك ولضيفك الكريم.

أحمد منصور: حياك الله يا سيدي.

خالد شمة: أنا إذا تفضلت لديَّ سؤالين.

أحمد منصور: اتفضل.

خالد شمة: السؤال الأول: اليوم والأمس المستشار الألماني اجتمع مع الرئيس الفرنسي بمناسبة مرور 40 عام على معاهدة الإليزيه، وأكد المستشار الألماني والرئيس شيراك على أن ألمانيا وفرنسا سيصوتا بلا.. في مجلس الأمن إذا ما كان هناك مشروع قرار جديد بشأن العراق، في المقابل يعني المسؤولين الألمان بيؤكدوا على شيء يعني آخر، وهو أن ألمانيا ستقدم مساعدات لوجيستية إذا ما اندلعت الحرب، هذه المساعدات اللوجيستية، منها مثلاً الطيارين الألمان هيديروا طائرات (الأواكس) الأميركية، فيه دعوة مرفوعة من رئيس أحد الأحزاب الألمانية الرئيسية ضد الحكومة إذا ما هي سمحت لطياريها بقيادة طائرات الأواكس الأميركية، السؤال للضيف الكريم: يعني كيف يفهم أن يكون الموقف الفرنسي والألماني المعلن هو رفض الحرب إذا ما كان فيه تصويت في مجلس الأمن، في المقابل تقديم مساعدات لوجيستية للولايات المتحدة.

أيضاً الفرنسيين يعني عبروا عن شيء من هذا القبيل، إنه هتكون فيه مساعدات لوجيستية بغض النظر عن موقفهم من التصويت في مجلس الأمن هذا سؤال.

السؤال الآخر هو: أن قبل يعني أسابيع جاء السيد (ريتشارد بيرل) رئيس مجلس السياسات الدفاعية في البنتاجون الأميركي، ويعني نقلت الصحف الألمانية عنه.. كلام الصحف الألمانية في حد ذاتها وصفته بالتهديدات للمسؤولين الألمان وللدولة الألمانية في حد ذاتها، يعني هو قال: إن ألمانيا ستعامل معاملة العدو إذا ما صوتت في مجلس الأمن، السؤال: هل يعني.. أسأل الضيف الكريم: هل تفسر المساعدات الألمانية والفرنسية للولايات المتحدة في حالة اندلاع الحرب بمثل هذه التهديدات التي يعني تشير أيضاً إلى.. إذا كان دولة مثل ألمانيا تُهدَّد مثل هذه التهديدات، فما بالنا بدول العالم العربي يعني، ماذا يقال للمسؤولين فيها يعني؟

أحمد منصور: شكراً جزيلاً لك.

خالد شمة: شكراً.

أحمد منصور: باختصار Please..

جاك شيميناد: نعم، قلت سابقاً إن التهديدات ضد فرنسا، وكذلك ضد ألمانيا، شكراً لله ريتشارد بيرل ليس رئيساً لأميركا، ولكنه سيئ جداً فيما يمثله، لأنه يمثل أناساً مرفوضون ربما إذا لم.. إذا لم يكونوا متطرفين يكونوا مرفوضون في الإدارة الأميركية، فالوضع خطير إذاً، وهناك وأمام هذا الخطر الذي يواجهه الرئيس الفرنسي أو المستشار الألماني إنهم لا يمثلون شجاعة سياسية واضحة وقوية، هذا يذكِّرنا طبعاً إنه بشخص ما أحياناً يرى الطائرات الأميركية في الليل متجهة نحو الشرق الأوسط عبوراً بالأجواء الألمانية، ولكن ديجول لم يفعل ذلك، بل طلب من.. من ناتو أن تغادر فرنسا، لو وضعت كل هذه الأمور سوية إزاء ما يقوله (فير) عن الألمان، وما تحاول بعض المؤسسات الأميركية الحديث عنه أو فعله تجاه فرنسا وألمانيا، فإن فرنسا وألمانيا في نقطة ما عليهما أن يستعيدوا شرفهم وشرف بلادهم ويغيرا سياستيهما، لأن القضية ليست مواجهة للولايات المتحدة نعم في مجال الحرب نعم، ولكن لا نصبح معادين لأميركا، بل القضية هي أن نقول للناس في العالم أن هناك تقليد أميركي آخر اتبعه (لينكولن) و (روزفلت)، وهذا هو تقليد يقوم على أساس ليس الحرب نعم، كان حرباً مثلاً ضد النازية أو ضد الاسترقاق، ولكنه حرب عادلة، الحرب في العراق لن تكون حرباً عادلة، وليست أسباب عادلة، يجب أن يمتلكوا الشجاعة ليقولوا ذلك، ويقولوا: من هو الذي في أميركا يمثل تقليد لينكولن وروزفلت، ولن أشير إلى الاسم، لأني قلته من قبل.

أحمد منصور: فهد ناصر.. فهد ناصر العجمي: هل صحيح أن الحرب على العراق هي رسالة من أميركا لفرنسا وألمانيا والصين وروسيا بأنها لن تسمح لأي دولة بمشاركتها في السيطرة على العالم في الحاضر والمستقبل؟

جاك شيميناد: نعم، إنه ذلك، وليس ذلك فقط، وليس الولايات المتحدة فقط التي يأتي منها هذا التقليد البريطاني الإمبريالي المجنون الذي نقل نفسه إلى الولايات المتحدة، لهذا السبب بعض البريطانيين يرون هذا التقليد البريطاني الآن في الولايات المتحدة وبشكل.. وبأقصى درجات تطرفه، شكل غير منطقي وغير معقول، بعض الناس في بريطانيا يقولون: لا.. لا، لا نريد أن نكون مهداً لمثل هذه الأفكار، ونتجه باتجاهها، نحن الآن خائفون من الوحش، الذي خلقناه بأنفسنا سابقاً.

طبيعة تأثير الفاتيكان على قرار الحرب الأميركية

أحمد منصور: على اعتبار أن الفاتيكان لها تأثيرها في السياسة الأوروبية باعتبار أن أوروبا.. الاتحاد الأوروبي هو عبارة عن نادي مسيحي، وأن تأسيس هذا الاتحاد جاء بنداء من البابا في منتصف الخمسينيات، ما هو طبيعة التأثير الذي يمكن أن تقوم به الفاتيكان بالنسبة لقرار أميركا بالحرب؟

جاك شيميناد: هذا سؤال مهم جداً، لأنه سؤال يخص الحوار بين الثقافات والحضارات والأديان، والذي يتضمن مضمون السؤال هذا بشكل ضمني، البابا الآن هو أفضل سياسي في أوروبا، ولكن لو أخذت القضايا الأرضية والمادية على الأقل، البابا الآن هو شخص يمثل أفقاً معيناً أو مستقبلاً وهو يقول إننا لو أردنا أن يكون لنا هذا المستقبل، وأن نكون في خدمة الأجيال المستقبلية القادمة، وهذا هو سبب.. قيام الدول أصلاً، فهذا نوع من التأثير الأخلاقي في السكان، والرسالة تزداد اتساعاً، ولكن هناك أيضاً خطر من أن البذرة تنمو بشكل بطيء جداً مما يؤثر بشكل سلبي على الحوار بين الحضارات، إن اتباع وجهة نظر (دوجماتية) متعصبة أمر خطر، وهذا القول إن الأمور يجب أن تحترم حتى ولو كانت على هذا الأساس خاطئ، لأننا يجب أن نقيم جسوراً مشتركة، ونبحث عن مشتركات، هناك اليوم في أوروبا توجُّه نحو الحرية، والحرية فقط، لكن الحرية من دون احترام تراتبية أعلى ونظام أعلى خطر، وهذا شيء يفهمه البابا، هناك تغيُّر في أوروبا، والناس ينظرون نظرة مختلفة إلى العالم الآن، كانت هناك جيل يسمى البوبويون في.. في وهم البرجوازيون الذين.. البوهيميين الذي كانوا يريدون أن يعيشون بسلام في زاوية من دون أدنى اكتراث سياسي بحياة الناس في المدينة، أنا أرى توجُّهاً الآن في أوساط الشباب، والذين نحاول أن نشجع نشاطاتهم في فرنسا والولايات المتحدة وفي أماكن أخرى، هناك تيار وتوجُّه إيجابي أو.. في أوساط الشباب نحو المستقبل، ونحن نريد من أحد ما أن يقول لنا كيف يمكن أن نؤثر في هذا المستقبل، ويصبح الشباب يضطلعون بالسياسة، ويهتمون بأكثر من قبل، ربما ليس بأعداد كبيرة، ولكن بأعداد كافية على أية حال.

أحمد منصور: هل أميركا.. هل أميركا يمكن أن تنصت للفاتيكان؟

جاك شيميناد: الولايات المتحدة -حسب اعتقادي- لم تستمع الفاتيكان كما هو بما يمثله، ولكنها ستسمع.. تستمع إلى التيار الحالي الكاسح في العالم المضاد للحرب باعتبار إن الفاتيكان هو جزء منه، ربما ليس بوش وأناس آخرون يمثلون أقلية ملتفين حول بوش لن يستمعوا إلى ذلك، ولكن هناك أمل من أنهم سوف يتصدون للصقور والطوباويون ويوقفوا هذا المسار الكارثي الذي هو كارثي حتى للولايات المتحدة نفسها، وهؤلاء الناس غير المنطقيين أنهم يلعبون بالنار، ولا يدرون ما يفعلون، وليست لديهم أين... ليس لديهم أي أدنى إحساس بما يعني اختلاف الثقافات والأديان والحضارات، لو أخذنا السؤال الديني مثلاً هؤلاء الناس يزرعون يبذرون، وحتى لو لم يكن أنفسهم.. (أشكروفت) لوحده هم يشجعون الحركات الدينية في الولايات المتحدة، لأنهم أصوليون، ويلعبون معهم كمن يلعب بالنار، وهؤلاء الناس يزعمون أنهم يقرءون المستقبل من خلال الكتاب المقدس، وهناك يمثلون 20 مليون شخص على الأقل في.. في الولايات المتحدة، وهم يلعبون معهم ومع الناس في إسرائيل الذين يدعون إلى إقامة أرض إسرائيل الكبرى، ويزعمون أنهم يقرءون رسائل في الكتاب المقدس، وهم لا يقرءون، ولكنهم يزعمون أنهم يقرءون رسائل في الكتاب المقدس، الوقت حان الآن للولايات المتحدة وإسرائيل يجب أن يتصدوا لهذا الاتجاه، ويقولون هؤلاء الناس خطيرون جداً، ويوقفون هذا التيار في مساره.

أحمد منصور: يعني كيف وأصلاً هؤلاء هم الذين يصنعون هذه السياسة، وفي هذا البرنامج قدمنا حلقة عن المسيحية الصهيونية التي يمثلها هذا التيار الذي يحكم الولايات المتحدة؟ الآن الهادي بوعلي من ألمانيا، اتفضل يا سيدي.

الهادي بوعلي: مساء الخير أستاذ أحمد.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

الهادي بوعلي: تحياتي لك ولضيفك الكريم.

أحمد منصور: حياك الله، سؤالك.

الهادي بوعلي: وأشكرك على هذا البرنامج الهادف.

أحمد منصور: شكراً.

الهادي بوعلي: وأشكر ضيفك على تحاليله القيمة والبينة حول القضية العراقية، وإنني أشاطره في كل كلمة قالها.

أحمد منصور: شكراً.. حياك الله يا سيدي.

الهادي بوعلي: أما موقف فرنسا وألمانيا -أستاذ أحمد- الإيجابي في هذا المجال هو من وجهة نظري بالدرجة الأولى حفاظاً على مصالحهما الاقتصادية، والحفاظ كذلك على السلم في العالم، ونحن لن ننسى نتائج حرب 91، التي دامت 40 يوم في العراق، أوقفت الحركة خاصة في ألمانيا، كانوا أصحاب السيارات ممنوع عليهم استعمال سياراتهم آخر الأسبوع نتيجة لقلة البنزين، وأما سؤالي لضيفك الكريم: فإذا -لا قدر الله- احتلت أميركا العراق وسيطرت على آبار البترول ماذا سوف يكون اقتصاد أوروبا آنذاك، إلى جانب ما نخشاه أو ما تخشاه أوروبا من تفشي العنف والإرهاب وعدم الاستقرار في العالم؟ وشكراً.

أحمد منصور: شكراً لك، أعتقد أنه سؤال هام.

[فاصل إعلاني]

تأثير الحرب الأميركية المحتملة ضد العراق على أوروبا

أحمد منصور: أعتقد أنك فهمت السؤال، تفضل بالإجابة.

جاك شيميناد: لا أريد مجابهة ما.. ما سيحدث لو أن ما قلته سيحدث، وهو لو أنك.. أنك قلت لو أن الولايات المتحدة شنت عملية ضد العراق، واحتلت منابع العراق، فنحن سندخل بذلك مرحلة من العمليات الإرهابية، والحرب التي لا نهاية لها، وسيكون عصراً مظلماً، ويجب أن نرى الأمور كذلك، لأن حرب الخليج الأولى أنتجت وأفرزت حالةً حقيقية من الازدهار سموه ازدهاراً حقيقياً، ولكنه لم يكن ازدهاراً اقتصادياً حقيقياً بل كان كفقاعة عاشت حتى عام 2001 ثم انفجرت هذه الفقاعة في أسواق الأسهم وأسواق العقارات، الآن هي على وشك أن تنفجر فقاعتها في الولايات المتحدة، إذن الوضع الاقتصادي وراء ما يحاول.. وتحاول أميركا عمله هو الوضع الحقيقي وهو وضع مريع، لأن الولايات المتحدة تريد أن تنتج داخل الوضع الاقتصادي العالمي حالة من عدم الاستقرار والعودة إلى الوراء، وهذا أمر صعب من النجاة والتعافي منه، إذن هذه تداعيات خطيرة جداً لو حدثت الحرب، لذا أنا أفضل أن أفكر بكل شيء يمكن أن نفعله لتجنب الحرب، الحرب ليست دائماً حتمية وهي تحدث عندما الناس يرتكبون أخطاء ويفقدون السيطرة على أعصابهم، ولكن يجب أن لا تُرتكب الأخطاء ونفقد السيطرة على أعصابنا، بل نُقدِّم سياسات للطرفين، أولاً: تشرح للناس ما يجب عمله ليس الولايات المتحدة بل العالم، بل أيضاً نكشف ما يحاول المنظرون من أمثال بيرل و وولفويتس وغيرهم القيام به في الولايات المتحدة، (صموئيل هنتنجتون) لم يكتب فقط "صدام الحضارات"، ولكنه عام 57 كتب كتاباً آخر أظهر فيه كيف أن الأنظمة العسكرية في ظل ظروف معينة يجب أن تُسيطر على الديمقراطية ويراها كما كانت رؤيته إلى الفيالق الرومانية أيام الدولة الرومانية، ويقول أيضاً.. كتب أمام اللجنة الثلاثية في وقت ما إن على الديمقراطية يجب أن تطبق وبالقوة ضد بعض الإصلاحات، هذا يُنافي التيارات التي أنشأت الولايات المتحدة كدولة وكجمهورية، هي مضادة للجمهورية الأميركية، إذن الخيارات التي يقدمها هو تيار جمهوري، وما هو التيار الجمهوري؟ يقوم على أساس إن بلدان تعمل من أجل هدف مشترك حتى ولو كان خلاف النظرة ومن أجل مبدأ الثقافة والتعليم، وعلينا دائماً أن نعلم ونعرف الآخرين بما نحاول أن نقوم به من حيث مثلاً الصحة العامة والتنمية والبحث وتطوير الإنتاج الحقيقي، هذا ليس حاصلاً الآن في العالم الحالي ولا يوجد هناك تطوير حقيقي للاقتصاد.

أحمد منصور: محمد علي من اسكتلندا تفضل يا سيدي.

محمد علي: شكراً يا أخي الكريم، السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام، سؤالك.

محمد علي: تحية لك ولضيفك الكريم وتحية لقناة.. في (الجزيرة) يا أخي الكريم.

أحمد منصور: حياك الله، تفضل.

محمد علي: أنا سؤالي يا أخي الكريم إلى ضيفك الكريم وهو: ما هي الخطوات العملية التي ستقوم بها فرنسا في حال شن حرب على العراق؟ وأرجو الإجابة بصراحة من ضيفك الكريم يا أخي الكريم.

أحمد منصور: شكراً لك، باختصار، ربما نفس السؤال السابق قريب منه، لكن ماذا يمكن أن تفعل فرنسا إذا فعلاً قامت أميركا بشن حرب ضد العراق؟ هل سترسل طياريها للمشاركة في قصف العراقيين؟

جاك شيميناد: لا أخمِّن ذلك، ولكن السؤال ليس ذلك، السؤال: هو كيف نتجنب حدوث الحرب من الآن، لأن عملية مثل ذلك لن تكون مثل الحرب ضد أفغانستان والتي أنا كنت ضدها، الحرب ضد أفغانستان كانت حرباً نسبياً محدودة ضد بلدٍ كان نسبياً قبلي وغير منظم، الـ C.I.A والوكالات الاستخبارية الأخرى كانوا يشترون ذمم الناس، ويدفعون إلى أمراء الحرب، وخلقوا المجال لإنتاج المخدرات، الآن ما حصلنا عليه هو زيادة في إنتاج المخدرات، وأيضاً تصوروا الشرق الأوسط أولاً.. العراق أولاً وثم الشرق الأوسط برمته يتزعزع استقراره، ما حدث ما.. ماذا سيحدث مع الأكراد، مع تركيا مثلاً؟ ماذا سيحدث في مصر؟ ماذا سيحدث لو أنك من جانب لديك -واسمحوا لي أن استخدم هذا المصطلح- دولة مملوكية جديدة والدولة.. السكان يثورون ضدها ماذا سيحدث في إسرائيل مثلاً، الناس الذي يؤيدون السلام في إسرائيل؟ ماذا سيحدث لهم الآن، من الآن يتعرضون للقمع في ظل الظروف الحالية، ماذا سيحدث لهم؟

أحمد منصور: لا يوجد في إسرائيل من يؤيد السلام كلها أمور شكلية يعني.. يعني حتى تكون الأمور واضحة ما.. ما يقوم به الإسرائيليون ضد الشعب الفلسطيني الآن يعني لا يوجد أي شكل من أشكال الحديث عن السلام.

جاك شيميناد: لا، ولكنك تحتاج إلى شجاعة مثل أعضاء حزب في (هآرتس) مثلاً الذين يصفون ما يحدث في الأراضي الفلسطينية، الذين مثلاً يقارنون ذلك بما فعله النازيون في جيتوهات وارسو مثلاً، تحتاج إلى شجاعة لقول ذلك.

موقف توني بلير من الحرب واحتمالات تغييره

أحمد منصور: ليس موضوعي.. ليس موضوعي ولا أريد أن أغرق فيه، ولكن سؤالي عن بريطانيا وسآخذه من خلال.. أو سأطرحه من خلال تساؤل المشاهد حسام محمد الأملح طالب أردني يقول لك: هناك تباين في المواقف الأوروبية للضربة على العراق، فنحن نرى تأييد بريطاني فيما ترى دعوة فرنسا.. نرى دعوة فرنسا وروسيا إلى الحل السلمي، نحن نعرف أن أميركا تريد النفط، لكن ماذا تريد بريطانيا؟

جاك شيميناد: أنه ليست بريطانيا بل حكومة بلير، هناك في بريطانيا من لا يتفق مع ذلك، وضمنهم ناس داخل حزب العمال، فهناك عدد كبير داخل الحزب...

أحمد منصور [مقاطعاً]: اليوم وصلوا إلى 80 نائب في البرلمان، اليوم وصل عددهم إلى 80 نائب في البرلمان هنا اليوم ضد الحرب، صوتوا يعني يجمعون أنفسهم بلغوا 80 الآن ضد الحرب، علاوة على أنه في الخامس عشر من الشهر القادم يسعون لحشد أكبر مظاهرة في تاريخ بريطانيا للوقوف ضد الحرب ربما يجتمع فيها مليون إنسان حسب ما يرتب القائمون لها.

جاك شيميناد: سيكون ذلك.. نعم إن أكبر المظاهرات ضد الحرب في لندن وأوروبا، هذا مفارقة نوعاً ما، في فرنسا وألمانيا كانت صغيرة العدد نسبياً لأنهم يعتبرون الحكومات تقوم بدورها، أنا لا أتفق مع ذلك، بل أريد من الحكومات أن تفعل ما هو أفضل، ولكن أيضاً ما أريد إضافته هو.. هنا هو أنه في بريطانيا سنحتاج إلى نفس ردة الفعل التي قامت بها السلطات البريطانية وخاصة (كلامنت أتلي) أيام.. في بدايات.. في نهايات الثلاثينيات وبداية الأربعينيات بعض الناس مثلاً لعبوا ألعاباً مع هتلر وتوقعوا من ستالين وهتلر أن يدمر بعضهما البعض الآخر، ومما يعني إن بريطانيا ستقوى، ولكن بعض الناس وبعد ذلك رأوا الخطورة التي يمثلها هتلر وطلبوا من روزفلت العون والمساعدة، هؤلاء الناس غيروا موقفهم وعليهم أن يغيروا مواقفهم الآن أيضاً، الولايات المتحدة مثلاً من أمثال بيرل و وولفويتس الإمبرياليون الأميركيون هؤلاء يجب أن يُغيروا موقفهم، لأنهم.. لأن هناك مسؤوليات تقع على عواتقهم.

أحمد منصور: كيف تنظر.. كيف تنظر إلى مستقبل الموقف الأوروبي؟ هل سيظل بلير يؤيد الولايات المتحدة بشكل مطلق، أم يمكن أن يغير موقفه؟ بلير.

جاك شيميناد: بلير، نعم، لا أثق بتوني بلير على الإطلاق وأعتقد أن.. ما اسمه؟ (ألستر كامبل) هو أحد مرشديه ومعلميه الذي كان أحد مستشاريه، أنا أستخدم كلمة (جورو) Guru كمعلم بنوع من المزاح، هذا.. هذا الشخص يفهم أن بلير قد انحشر في زاوية الآن، لأنه انحاز إلى جانب الولايات المتحدة بشكل لم يعد بوسعه التراجع، وهو يتوقع ربما سقوط بلير، وأنت ترى الفضائح ضد توني بلير.. زوجة توني بلير وبعض الناس يرون إن هناك ردة فعل أخلاقية، لا أنه ردة فعل سياسية.

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أنت تتفق.. أنت تتفق مع ما يكتبه كثير من الكُتَّاب البريطانيين في الصحافة هنا عن أن توني بلير الآن في أزمة حقيقية سياسية؟

جاك شيميناد: سوف يواجه صعوبات معينة، ما أراه هنا مثلاً عندما الكنائس الكاثوليكية والأنجيليكانية التي تُعتبر قيادات كنسية للشعب ويرون إن.. وهذا أمر مهم بالنسبة لبلد مثل بريطانيا، عندما يرددون صدى ما قاله البابا (يوحنا بولس الثاني) هذا أمر مهم جداً أن ترى التقاليد العُمالية الحقيقية وليس حزب العمال الجديد مثل (توني بيرن) على سبيل المثال باعتباره يمثل سُلطة أخلاقية في الحزب، هذا أمر مثير جداً وتطورات مثيرة للاهتمام، ولكني لا أعتقد أن التغيير يأتي من بريطانيا ربما يأتي عن طريق مشترك مثل فرنسا وألمانيا ودول آسيوية مثل الصين والهند، ويجب أن يكون هذا ضغطاً ضد الولايات المتحدة...

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن هذه الدول لم تفعل شيئاً عملياً إلى الآن. الحرب صارت على الأبواب وهذه الدول لم تفعل شيئاً عملياً إلى الآن، فمتى يُمكن أن تغير؟ متى يمكن؟

جاك شيميناد: لا لا، أنا أتفق معك، ولكنهم محصورون في زاوية بسبب مواقفهم المعارضة، بدءوا المعارضة من.. من جانب ما طرحه هؤلاء الصقور والطوباويون هذا.. هؤلاء يمثلون اتجاهاً شرساً داخل الإدارة الأميركية، ولكن في نفس الوقت وجدوا أنفسهم في موقف إما أن ينظر قُدماً أو يتراجعوا لأنه لو تراجعوا سيقول الناس لهم لقد خنتم أنتم أسوأ من (جودس).

أحمد منصور [مقاطعاً]: بعد الحروب.. بعد الحروب الكبرى عادة ما يتم رسم خرائط جديدة، رُسمت خرائط جديدة للمنطقة بعد الحرب العالمية الأولى وبعد الحرب العالمية الثانية، ولازالت خرائط سايكس بيكو إلى الآن هي التي تلعب دوراً في تقسيم العالم العربي، غسان حسن حمود من كولومبيا يقول لك: كيف يرى السيد جاك شيميناد الخارطة السياسية والجغرافية للمنطقة بعد الحرب إذا وقعت؟

جاك شيميناد: هناك إغواء بل أقول ربما نية لدى الولايات المتحدة بعض الناس في الولايات المتحدة وفي إسرائيل كل هؤلاء المتطرفين في كلا البلدين الذين يتوقعون شن هذه الحرب، لأنهم يُريدون أن يفرضوا بالقوة نوعاً جديداً من اتفاقية سايكس بيكو تقوم بها الولايات المتحدة وإسرائيل بدلاً من فرنسا وبريطانيا، هذا مشروع مجنون لن ينجح لسببين:

أولهما: أن الولايات المتحدة لن تستطيع إقامة إمبراطورية على غرار الإمبراطورية الرومانية لأن الإمبراطورية الرومانية بدأت تنهار، فهم يحاولون إقامة إمبراطورية على أساس اقتصادي في وقت ينهار فيه اقتصادهم.

ثانياً: الكثيرون لا يصدقون ذلك، ولكن لو نظرت إلى الإحصائيات بدون.. تلاعب فيها مثل قضية (أنرون) أوضحت ذلك، لو تنظر إلى الإحصائيات في الولايات المتحدة إنها تتراجع وتتفسخ من قبل إلى مدى العشرين، 25 سنة الأخيرة هي اقتصاد مال واقتصاد خدمات، ولكن من حيث الإنتاج الحقيقي لا وهو.. وهي اقتصاد ضعيف، إنها قوية من حيث الناحية العسكرية، ولكنها ضعيفة من حيث إنتاج أسلحة ذات خواص فيزيائية قوية، هم ينتجون أسلحة تستخدم تقنيات حديثة وتقنيات ذكية، هذا هم.. هم ينجحون فيه، ولكن ليس وفق المبادئ الفيزياوية الجديدة، لأنهم لم يستثمروا في ذلك ما فيه الكفاية، إذن هناك ضعف ذاتي يكمن في داخلهم، يجب أن نفهم إنهم بمثابة عملاق ولكن رجلاه من طين وقدماه من طين وربما عقله من رمال أيضاً، هذه هي المشكلة بعض الناس في الولايات المتحدة.. في أوساط الناس والشباب هناك حركة شبابية في الولايات المتحدة وفرنسا بدءوا يدركون ويفهمون الفرق و.. و.. ويتسببون في إحداث فرق حقيقي في بعض اللحظات التاريخية مثل لحظات الحرب والفوضى في الولايات المتحدة ستكون ردة فعل وأنا آمل في حدوث ردة فعل، ولكن قبل نشوب الحرب لتتغير الأمور التي لا.. التي يجب أن لا يزعم أحد إن النتيجة مضمونة، ولكن علينا أن نكافح ونناضل، ولا نقول أبداً إن الحرب حتمية لأنه لا يوجد شيء موضوعي دائماً في السياسة الأميركية...

أحمد منصور [مقاطعاً]: حتى الآن ليست الحرب حتمية؟ حتى الآن الحرب ليست حتمية رغم الحشود الأميركية الموجودة، ورغم أن أميركا تقول أنها ليست بحاجة إلى مجلس الأمن، وأنها هي التي ستقرر الحرب أم لا؟

جاك شيميناد: بالتأكيد المشكلة الحقيقية مشكلة القوات العسكرية، ولو رأيت إلى القوات الأخيرة البريطانيين يرسلون 26 ألف والأميركان 37 ألف هذا يخلق في الشرق الأوسط حوالي العراق ما هو بحدود منتصف فبراير القادم وبداية أو منتصف فبراير القادم ما يقرب من المائتي ألف جندي، ولكن هناك خوف في الولايات المتحدة، لو أردت السيطرة حتى على العراق.. بلد مثل العراق أنت بحاجة على الأقل إلى.. إلى 10 أو 20.. هذا يعني أن 250 ألف جندي على الأقل من الولايات المتحدة وبريطانيا قوة احتلال تُقيم محمية داخل العراق، هذا لن ينجح ولا يمكن أن ينجح لا اقتصادياً ولا عسكرياً، والشعب الأميركي لن يقبله، بعض الناس داخل الجيش الأميركي قالوا: لا.. لا نريد ذلك، نحن خائفون من ذلك.

وهذا أيضاً سؤال آخر، أنا لدي ما أضيفه بهذا الصدد رغم وجود هذه القوات، إنها موجودة هناك يجب.. يجب أن يكون هناك اقتراح بعمل شيء ما منهم، لا يمكن أن يسحبوهم فقط، بل يجب أن يقوموا ببناء الطرق وتشييد الجسور وتنمية بُنية تحتية في الشرق الأوسط، دعهم يعملون في ذلك، لماذا الحرب؟

أحمد منصور: محمد.. محمد عبد الله من الإمارات، تفضل

محمد عبد الله: آلو.

أحمد منصور: تفضل يا سيدي.

محمد عبد الله: السلام عليكم أستاذ أحمد.

أحمد منصور: عليكم السلام.

محمد عبد الله: آلو.

أحمد منصور: حياك الله، تفضل أنت على الهواء، تفضل سؤالك.

محمد عبد الله: أستاذ أحمد، سؤالي لضيفك السيد جاك، سؤالين:

واحد : أميركا وبريطانيا تعرف جيداً إنه لا توجد أسلحة دمار شامل في العراق، ولكنها تُجيش الجيوش لضرب العراق، بينما كوريا الشمالية تمتلك أسلحة الدمار الشامل لكن أميركا تطلب الحل السلمي معها، ما هو تعليق السيد جاك على ذلك؟

السؤال الثاني: كم قرار صدر لصالح.. من مجلس الأمن لصالح القضية الفلسطينية؟ لكن إسرائيل لم تنفذ أي قرار، فلماذا هذه المعايير المزدوجة من قِبَل أميركا باتجاه العراق الذي قُبل بالقرار 1441 بالرغم من جوره وتعاونه مع المفتشين، واليوم المفتشين يدخلون أحد الجوامع.. مساجد العبادة في بغداد للبحث عن أسلحة الدمار الشامل، فما هو تعليق السيد جاك على هذا؟ وشكراً.

أحمد منصور: شكراً لك. باختصار.. باختصار.

جاك شيميناد: التعليق الأول.. التعليق الأول هو: أن الصقور والمتشددون في الإدارة الأميركية أرادوا أن يقوموا بتحرك ضد كوريا الشمالية، ولكن بوش فهم أنه لا يمكن التحرك في.. ضد العراق وكوريا في نفس الوقت، وآمل أن يتوقف من الحركة ضد العراق ليدرك أنه من الخطأ بمكان إنه من أجل المجتمع الأميركي السماح بحرب مجنونة مثل هذه.

ثانياً: إن مسألة إسرائيل وبقدر تعلق الأمر بها الإمبرياليون في الولايات المتحدة اعتقدوا دائماً بأن يجب استخدام إسرائيل كسلاح بالشرق الأوسط وهذا واضح، ولكن هناك خطوات اتخذت ضد إسرائيل هم أيدوا إسرائيل دائماً لكي لا تطبقها، في فرنسا وألمانيا لم يكونوا شجعان في تحركهم، مثلاً الإسرائيليين الجيش الإسرائيلي دمر على سبيل المثال الطعام والأغذية التي أرسلتها أوروبا إلى الأراضي الفلسطينية الآن لقد دمروا كل البنية التحتية التي بنتها أوروبا، ولكن ماذا كانت ردود فعل أوروبا؟ لا شيء.

دور الحكومات والشعوب العربية في الحيلولة دون قيام الحرب

أحمد منصور: في الختام سؤالي الأخير لك هل يمكن للحكومات العربية أو للشعوب أن تفعل شيئاً من أجل الحيلولة دون قيام هذه الحرب؟

جاك شيميناد: أعتقد أن الشعوب العربية والحكومات العربية تفعل ما بوسعها، ولكن ما أقوله على.. وما أضيفه على أية حال بصفتي أوروبي إنني بالتأكيد لن أتدخل مع القرارات، إن هناك مبدأ السيادة التي تتمتع بها الدول القُطرية، ونحن نعلم ذلك، وعلينا أن ندرك هذا، ولكن يجب أن نقول أيضاً علاوة على كل ذلك إنه من خلال حوار الحضارات وحوار الثقافات يجب أن يكون هناك المزيد من ردود الفعل داخل أوروبا لدعم أيَّة حركة من جانب الحكومات العربية كمقترح الأمير عبد الله (ولي العهد السعودي) من أجل حلٍ للوضع الفلسطيني الإسرائيلي، وكذلك الولايات المتحدة يجب أن تساعد الأوروبيين من أمثالي مثلاً، يجب أن يساعدوننا لنستمر في جهودنا ليس من أجل الدعم من أجل ترويج أو دعاية ولكن من أجل إقامة اتصالات سياسية.

أحمد منصور: باختصار كيف تنظر إلى المستقبل.. مستقبل المنطقة في ظل هذا الوضع ونحن على أبواب حرب؟

جاك شيميناد: المستقبل مريع لو كان هناك حرب، وهذه الحرب سوف تؤثر بشكل مُريع ضد الحرب القائمة ضد الإرهاب، والولايات المتحدة سوف ينشئون مرحلة مظلمة للمنطقة بأسرها إذا ما شنوا هذه الحرب، هذه الفترة المظلمة تتخللها صعوبات، أنا لا.. لا أدري بالضبط، ولكنه الأكثر احتمالاً حدوثه بسبب الأوضاع الاقتصادية الحالية في العالم، إذن ما أقوله لهذه الشعوب..

أحمد منصور: شكراً جزيلاً لك..

جاك شيميناد: بكلمة واحدة ساعدونا، شكراً لك.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً لك، شكراً سيد جاك شيميناد.

جاك شيميناد: شكراً جزيلاً.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حُسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من لندن والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم (بلا حدود) من لندن والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.