رياض نعسان الاغا

أحمد منصور

أحمد منصور:
السلام عليكم، ورحمة الله وبركاته
..أحييكم على الهواء مباشرة هذه المرة من الدوحة، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود) بعد ثلاثين عامًا من الحكم المتواصل رحل الرئيس السوري (حافظ الأسد) مخلفًا وراءه تركة ثقيلة وظلالاً كثيفة من المخاوف على المستقبل في سوريا، لا سيما وأن سوريا هي أكثر دول المنطقة تعرضًا للانقلابات العسكرية حيث كانت وحدها هي السبيل للوصول إلى السلطة بدءًا من انقلاب (حسني الزعيم) في مارس عام 49 إلى الحركة التصحيحية التي قام بها الرئيس الأسد في مارس عام 71حتى أن أحد هذه الانقلابات وهو الانقلاب الذي قاده (مأمون الكسبري) في فبراير عام 54 لم يبق صاحبه في السلطة إلا يومًا واحدًا فقط، ومن ثَمَّ فإن دولة يعتمد نظام الحكم فيها على قوة الجيش والأمن يُخّشى أن تكون هذه القوة هي القوة التي تهدد المستقبل مع تغير نظام الحكم، كما أن اختيار الدكتور (بَشَّار الأسد) ليخلف والده في رئاسة الدولة سوف يفتح جدلاً واسعًا ليس في سوريا وحدها، وإنما في العالم العربي بشكل عام حول مدى أحقية أبناء رؤساء الجمهوريات في خلافة آبائهم، لا سيما وأن القضية مطروحة في أربع دول عربية أخرى الآن، ولعل التهديد الذي أطلقه (رفعت الأسد) شقيق الرئيس الراحل، والذي يقيم الآن في المنفى، والذي يدعي فيه أنه الأحق بخلافة أخيه من ابن أخيه يُتح مجالاً واسعًا أيضًا من الجدل حول مستقبل سوريا في المرحلة القادمة.
 إن هناك سبعة عشر مليونًا هو عدد سكان سوريا يتطلعون إلى عهد جديد يجعلهم يتداركون ما فاتهم خلال الخمسين عامًا الماضية التي غرقت فيها البلاد ما يقرب من نصفها في الانقلابات العسكرية والصراعات الداخلية، ونصفها الآخر تحت حكم اعتمد على المؤسستين العسكرية والأمنية لضمان استقراره مما أدى إلى تراكمات كبيرة على مستوى السياسة والاقتصاد والبناء الاجتماعي والحريات وحقوق الإنسان والعلاقات الخارجية، ولأن المخاوف كلها ليست من الماضي الذي لا يعود، وإنما من المستقبل المجهول فإننا نسعى في هذه الحلقة إلى محاولة استشراف مستقبل سوريا بعد رحيل الرئيس الأسد..في حوار مباشر مع رجل كان قريبًا من الأسد طوال السنوات الأخيرة، وهو مدير المكتب السياسي لرئيس الجمهورية في سوريا السيد (رياض نعسان أغا) ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على الأرقام التالية:
(+009744)888840  أو41 أو42 

أما رقم الفاكس فهو:
4885999
أستاذ (رياض) مرحبًا بيك.
رياض نعسان الأغا:
أهلا بك يا أخي.
أحمد منصور:
هناك مبررات كثيرة ذكرت لاختيار الدكتور (بَشَّار الأسد) خلفًا لوالده، منها أن اختياره يجنب البلاد صراعًا دمويًّا على السلطة..ما هي الأطراف التي يمكن أن تشارك في هذا الصراع في حالة عدم استخلاف (بشار الأسد)؟
رياض نعسان:

أولاً: أنا يعني لابد لي من القول بأن بعض ما جاء في مقدمتك لم يكن بالنسبة لي يعني موضع اقتناع، كثير مما قلت..
أحمد منصور(مقاطعًا):
ليكن، تقبل ما تقبل، وترفض ما تريد.
رياض نعسان الأغا(مكملاً):
نعم، وأنا أقبل الرأي الآخر، وبالتالي أقبل كما تقبلني أنت برأيي، فأنا أقبلك برأيك، وسننطلق في هذا الحوار من هذا الاعتراف الذي ننشده جميعًا بالرأي والرأي الآخر، فهذا هو الذي ننطلق فيه لبناء أو لترسيخ ما نسميه نحن في سوريا التعددية، سؤالك طبعًا يتناول مسألة احتمال..يعني ماذا لو أن؟ لو لم يكن هناك بشار الأسد الآن..فماذا كانت ستفعل سوريا؟ أقول إن اختيار الشعب السوري للدكتور (بشار الأسد) وهذا الذي عبر عنه الشارع بكل فئاته، وبكل ما يملك من طاقات، رأيتم ذلك على شاشات التلفاز، ورأي العالم كله أن كل شرائح المجتمع السوري وكل قواه تتكاتف في وحدة وطنية واحدة لتقول نعم لبشار الأسد، ولهذا مبررات عديدة سنذكرها، ولكنني أقول إن سوريا بلد أنبت رجالاً كثيرين، وينبت رجالاً كثيرين، وما يمكن أن يشكل قلقًا على المستقبل هو الحقيقة أن يهتز، وأرجو ألا يهتز يومًا النهج الذي رسخه في حياتنا الراحل الكبير السيد الرئيس حافظ الأسد.
أحمد منصور:
لكل عهد من العهود، ولكل رئيس من الرؤساء نظامه، ولا يوجد رئيس أَسَّس نظامًا -حتى في أنظمة الخلافة الرسمية الملكية- يفرض على مَنْ بعده، أو من سيخلفه أنه سيستمر على نفس النهج، ولا يعتقد أن -حتى- بشار الأسد سيتسمر على نفس النهج الذي بدأه أبوه، فلكل عصر رجاله وظروفه التي يمكن أن تؤدي إلى ذلك، أنت قلت إن خروج الشارع السوري هو تأكيد على (بشار الأسد) في الوقت الذي خروج الشارع السوري في هذا الوقت له تفسيرات كثيرة جدًّا معظمها عاطفي أكثر مما يكون منها تأكيد على استمرارية المرحلة..هل اختيار (بشار الأسد) هنا جاء من أجل استمرار سياسة الاستقرار التي أشرتَ إليها أم لتكريس وضع الطائفة العلوية في سوريا، أم لإرساء مبدأ الخلافة، وبداية أن تصبح سوريا أول الجمهورية وراثية في العالم العربي؟
رياض نعسان:
يعني الأسئلة تحمل في بعضها رؤية تنم من وجهة نظري عن عدم قرب من وضع سوريا، ويبدو لي أن ثمة معلومات خاطئة عن طبيعة الوضع، حالة الاستقرار السائدة في سوريا منذ ثلاثين عامًا، هي نعمة استطعنا أن نشعر بها على مدى العقود الثلاثة وحقًا سيأتي اختيار الدكتور بشار لحفاظه على هذه الثوابت، نحن نسميها مبادئ وثوابت الأسد، قلت لي قبل قليل إنو حتى الدكتور بشار لن يستمر، يعني هذا ورد على لسانك كأنك كنت تنكر أن يكرر عهدًا..
أحمد منصور(مقاطعًا):
لا، أنا أتكلم على التاريخ نفسه، يعني إحنا الآن أمام تاريخ مسال، نحن أمام تاريخ مسال وأمامنا تاريخ انتهى لا عودة منه، لم يحدث فيه مطلقًا أن أحد جاء كان صورة ممن قبله في الحكم.
رياض نعسان:
يا سيدي، هاهنا مغالطة منطقية، هناك قيم لا تتغير عبر الزمان وعبر المكان، يعني أيام كان الناس يركبون على..، يستخدمون الحيوانات في تنقلهم كان الصدق فضيلة، وكان الكذب رذيلة، يعني وفي عصر الإنترنت سيبقى الصدق فضيلة، وسيبقى الكذب رذيلة، القيم الأساسية لا تتبدل..
أحمد منصور(مقاطعًا):
إيه مفهوم القيم هنا للنظام؟
رياض نعسان الأغا:
القيم الآن يعني لو أنك سألتني عن أهم ما يمكن أن يستمر من نهج..
أحمد منصور(مقاطعًا):
أنا بأسأل..
  رياض نعسان:
ما هذا النهج؟
أحمد منصور:
أستاذي، لو سمحت، إحنا نريد أن نقر مبدأ في الحوار، أن أسأل ما أريد، ولا يكون لك أي وصاية على أسئلتي، أن تجيب بما تشاء، ولا يكون لي أي وصاية على إجاباتك، دوري..
رياض نعسان (مقاطعًا):
هل مارست عليك نوعًا..
أحمد منصور:
الآن أنت أكثر من مرة تقول: السؤال ينم، المقدمة تنم، أنا أسأل ما يطرحه الناس.
رياض نعسان:
أنا أجيبك عن سؤالك.
أحمد منصور(مكملاً):
وأنت تجيب على ما تراه من وجهة النظر للجهة التي تمثلها، فالآن أنا أسئلتي واضحة، وهي ليست أسئلتي أنا بقدر ما هي ما يدور عند الناس مغلوطة أم صحيحة.
رياض نعسان:
انطلاقًا من هذا التوضيح، لأنني أنا مُطَالب منك بأن أجيب على سؤالك، فهل تريد أن أجيب على سؤال آخر؟
أحمد منصور:
لا.
رياض نعسان:
أنت تسأل، وأنا أجيب عن سؤالك.
أحمد منصور:
أريد الآن الإجابة على السؤال.
رياض نعسان:
لكنني لا أقوم بأي شيء يمنعك من أي سؤال، قلت لك من البداية إنني أختلف مع بعض ما جاء من حديثك، ولكنني أيضًا جئت لكي أسمع رأيًا مختلفًا، أنا قلت إنني أريد أن أوضح ما هذا النهج الذي سيستمر، يعني ليس كل شيء سيستمر، الحياة لا تستمر ذاتها، يعني لا يمكن أن يتخيل أحد بأن شيئًا ما يتكرر، التاريخ لا يكرر نفسه، ولكن هناك ثوابت، هناك مبادئ أساسية، مفتاح شخصية الأسد في منهجه كانت كلمة الشرف، كانت قضية الكرامة العربية، كانت رغبته الدائمة في عدم حدوث ما يعكر حياة الناس في استقرارها، وفي أمنها، عندما نقول الثوابت التي سيستمر عليها، ونرجو، وندعو الله أن يوفق الدكتور بشار إلى الاستمرار عليها، هي خلاصة ما يريده الناس في سوريا، وهي خلاصة ما يمثله (حافظ الأسد) في وجدان الجماهير العربية كلها، هي هذا الموقف الصامد الذي مضى عليه الأسد ثلاثين عامًا، وهذا الأمر أعتقد أنه لم يعد بحاجة إلى شواهد، يعني الرئيس الراحل (حافظ الأسد) تمكن من أن يصل إلى هذه المكانة العربية والدولية من خلال مسيرة قيم وأهداف ومبادئ دافع عنها.
أحمد منصور(مقاطعًا):
لا زلنا في عموميات، هل اختيار (بشار الأسد) جاء بهدف ما؟
رياض نعسان(مقاطعًا):
هذا هو الذي جاء ببشار الأسد، جاء ببشار الأسد رغبة الناس بأن يحافظ على
أحمد منصور(مقاطعًا):
الناس لم يُبدوا أصلاً رغبة من الآن، ما حدث هو اجتماع لمجلس الشعب في خلال ربع ساعة، وفي خلال ثلاث ثوان تم التصويت على تغيير مادة رئيسية بالدستور، في وصف قيل بأنه أسرع عملية تغيير في دستور في العالم تتم.
رياض نعسان:
نعم، ولكنني أستطيع أن أقول لك بأنه يعني كان مراسلوكم هناك ومراسلون أكثر من ثمانمائة صحفي كانوا في سوريا، ورأوا أن الذي كان في ذات التشريع بيعة للدكتور بشار، وهذا رأي عام وسترونه في الأيام القادمة، يعني لم يخرج الناس شرطي من بيوتهم، ويضربهم على قفاهم، لكي يبكوا هذا البكاء، ولكي يقولوا أيضًا، ولكي يقولوا كلنا بشار.
أحمد منصور:
سيدي..حتى لا تكون هناك مغالطة تاريخية..ما حدث في وفاة (عبد الناصر) لم ولن يتكرر في أي دولة عربية أخرى، ولكن بعد وفاة عبد الناصر بفترة قليلة بدأت تفتح الملفات، وبدأ الناس يعون الواقع الذي كانوا هم فيه، وبدأت الصورة تتغير شيئًا فشيئًا، ما حدث في سوريا.
رياض غسان(مقاطعًا):
وما تغير بعد وفاة جمال عبد الناصر؟
أحمد منصور:
عبد الناصر حكم مصر ستة عشر عامًا، الرئيس الأسد حكم ثلاثين عامًا، يعني ضعف المدة تقريبًا، يعني هناك ثلاثة أجيال لم تعِ إلا على هذا الواقع، فمن الطبيعي أن تكون هناك عاطفة تظهر عند الناس في ذلك الوقت، إحنا نريد خطابًا الآن، لتأكيد عملية الاختيار هذه، ما هو الهدف منها، وبهذه السرعة التي تمت؟
رياض نعسان:
يعني أولاً أجيبك باختصار..أجمع الناس، وسيجمعون في استفتاء شعبي سيكون أمام كل العالم على أنهم يريدون (بشار) والأسباب العامة في ذلك هي رغبتهم في أن هذا الشاب قادر على أن يحافظ على أهداف وثوابت السياسة العربية السورية التي عشناها ثلاثين عامًا، وبالتالي، لأن الناس يتوسمون فيه أنه بما يمتلك من قدرة على التحديث سيخّرج بسوريا إلى القرن الجديد الذي نعيشه، ولأن الناس يحبونه منذ سنوات بعيدة، ولأنهم رأوا كيف أنه يقاوم الفساد، ولأنهم رأوا كيف أنه يتعلق بالحركة العلمية، وهو منذ أن كان أن لا يملك منصبًا سوى رئاسة جمعية المعلومات استبشر الناس فيه خيرًا بأنه الأكثر قدرة أيضًا على التفاعل مع معطيات عصر جديد..
أحمد منصور(مقاطعًا):
يعني السؤال هنا ما هي المقومات؟ وأنت تتحدث الآن عن الناس، وعن حب الناس، وعن خبرات..السؤال المطروح ليس عندنا، وإنما في كل مكان، ما هي المقومات التي يملكها طبيب عيون أصبح فجأة عسكريًّا، وأصبح يُرقَّى من رتبة إلى ربتة في خلال أسابيع معدودة، حتى أنه رُقًّى مؤخرًا من رتبة (عقيد) إلى (فريق) في شكل غير مسبوق، يعني ما هي المقومات؟ هل هذه الأشياء كافية لصناعة قائد لبلد مثل سوريا؟
رياض نعسان:
المقومات عديدة كما قلت لك، يعني المقومات أساسها أولاً: أنه يمتلك مناقب، يمتلك شمائل تربى عليها في بيت كريم..في بيت الرئيس الأسد، تخرج ودرس دراسة عميقة عند قائدٍ وسياسي محنك يشهد العالم له كله بحكمته السياسية، وهذه قد لا تكون أُتيحت لسواه، وبالتالي تشرَّب منذ أن كان طفلاً هذه القدرة السياسية الهائلة التي كان يمتلكها والده، وبالتالي استطاع أن يتدرب سريعًا في مدرسة الأسد في السنوات التي تلت وفاة شقيقه (باسل).
أحمد منصور:
هل معنى ذلك أيضًا أن هذا بداية لترسيخ مبدأ الخلافة في سوريا، ومبدأ الخلافة في جمهوريات أخرى على اعتبار أن من ينشؤون في بيوت رؤساء الجمهوريات هم الأقدر على فهم السياسة، وعلى فهم الواقع، وعلى فهم كيف تُدار الحكومات، وكيف يدار نظام الحكم من غيرهم من الناس؟
رياض نعسان:
هو هذا الإعداد لم يكن لكي يكون رئيسًا للجمهورية على النحو الذي كان، كان هذا الإعداد، لأنه كان يقف إلى جوار السيد الرئيس بوصفه ضابطًا في الجيش، وبوصفه يمتلك تمثيلاً لجيل جديد إلى جوار جيل قديم، وكان هذا الإعداد يعني لم يكن أحد يتوقع أن يموت السيد الرئيس (حافظ الأسد) في هذا الأسبوع، ولذلك ترى أنه غادر الدنيا، ولا توجد له وصية بتنصيب ابنه من بعده ولا يوجد له تصريح يقول:عيَّنوا ابني من بعدي، ولهذا كله سأستبعد كلمة الوراثة، لأنه لا توجد وصية، ولا يوجد له قرار بتسميته ولي عهد، لم يفعل الراحل (حافظ الأسد) أي شيء ينص على أنه يُكلَّف ابنه من بعده.
أحمد منصور(مقاطعًا):
لكن أنت تعلم جيدًا، ويعلم الجميع أنه خلال العام الأخير أو خلال العامين الأخيرين، والعام الأخير تحديدًا كانت الكلمة الأولى والأخيرة بالنسبة للنظام، بالنسبة لتعيين حكومة (محمد مصطفى ميرو) بالنسبة للملف اللبناني، بالنسبة لأشياء كثيرة هي في يد الدكتور (بشَّار الأسد) ولم تكن في يد أحد آخر.
رياض نعسان:
يعني هذا فيه شيء..
أحمد منصور(مقاطعًا):
أما يكفي هذا إشارة؟ بل ليس إشارة، وإنما ترسيخ للاستخلاف؟
رياض نعسان:
يعني هذا أنا قلته، أنا قلته.
أحمد منصور:
لا..ما قلته لي يا سيدي، عندنا ملفات يا سيدي.
رياض نعسان:
قلت لك: إنه كان يساعد والده، قلت لك إنه كان بوصفه ضابطًا في الجيش، وبوصفه معبرَّا عن جيل جديد كان يساعد والده، ولكن لم يكن له موقع رسمي، موقعه كان موقع ضابط، أنا أريد أن أقول: إن مسألة الوراثة..سمِّ أي تسمية أخرى غير الوراثة، لم يورث (حافظ الأسد) الحكم لابنه لا بوصية..
أحمد منصور(مقاطعًا):
إذن ما الذي يحدث الآن في سوريا؟
رياض نعسان:
إذا سمحت..إذا كان لديك عبر كل هذا الورق أي إشارة إلى وصية تركها الرئيس الراحل بأنه يستخلف ابنه بعده، أو إذا كنت قد التقطت تصريحًا ما على لسانه بأنه يريد أن يكون الحكم من بعده لابنه، أو إذا كنت وجدت أي توقيع له على هذا، أو أية إشارة لقيادة خذوا بشار..
أحمد منصور(مقاطعًا):
هناك ترتيبات في مؤتمر الحزب، وكان من المقرر أن يعقد بعد أيام، وكان الشيء الأساسي فيها، أو جدول الأعمال الأساسي فيها، كل الإعداد لمؤتمر الحزب هو أن يكون (بشار الأسد) يستخلف بشار الأسد، وأنت تعلم ذلك، وكل الإعلام يكتب عن ذلك.
 رياض نعسان:
يا سيدي..أنا أعلم، إذا سمحت أنا أعلم، وأعلم ما هو فوق ذلك، أعلم بأننا كنا يعني لست وحدي بالتأكيد، كل العاملين في الوسط الثقافي والسياسي وسواه كنا ننتظر أن يُصدر السيد الرئيس قرارًا بتسمية الدكتور (بشار) ووضعه في مكان يليق به إلى جوار أبيه، وكنا نتمنى أن يصبح عضوًا في القيادة القطرية، ولم يكن أحد منا ينتظر أن يموت السيد الرئيس بهذه السرعة، لكننا حقًا نحن نعبر عما ندرك من رغبة شعبنا، حتى إن الشعب فكر ذات يوم بأن تكون هناك مسيرة يُسميها مسيرة رجاء، ترجو الرئيس الأسد بأن يكلف ابنه بمنصب، ولكنه لم يفعل.
أحمد منصور:
الكل يعلم كيف تُرتب هذه المسيرات في ظل نظام وجود حكم شمولي؟
رياض نعسان:
والله..هذا أنظر إليه بعينين يعني مختلفتين.
أحمد منصور:
أكيد طبعًا.
رياض نعسان:
أنا لا أرى أن ملايين الناس تُساق كما تظن هذا رأي شعبي، وبالتالي يعني الكاميرات اليوم أصبحت قادرة على أن ترصد..
أحمد منصور:
في هذا الإطار..إطار التربية في بيت الرئيس في هذا الإطار هناك نفوذ واضح لأبناء المسؤولين في سوريا، وفي أقطار عربية أخري، كما هو أيضًا قضية استغلال أبناء الرؤساء موجودة في أقطار عربية أخرى في هذا الإطار..هل يمكن أن نري قريبًا أيضًا أبناء الوزراء يورِّثون الوزارات، وكذلك على مستوى الوظائف القيادية الأخرى، وتصبح قضية الوراثة أو قضية التربية في بيت وزير أو مدير أو مسؤول هي مؤهل لكي يكون أبناؤه في نفس المنصب الذي هو عليه؟
رياض نعسان:
والله..أنا إذا جئت لي من رأي عام بأنه تسألني لا أظن عن سوريا فقط، أنت تسأل عن الوطن العربي كله..
أحمد منصور:
لكن سوريا الآن لها الزعامة، ولها القيادة في هذا الموضوع.
رياض نعسان:
على مَنْ؟
 أحمد منصور:
في أنها أول نظام جمهوري يرث فيه الابن أباه في السلطة.
رياض نعسان:
وهل تضمن بأن العرب سيقتفون أثر سوريا في هذا؟
 أحمد منصور:
إحنا يعني بنسأل هذا السؤال الآن.
رياض نعسان:
إذا كانوا سيفعلون ذلك، ولديهم شاب يمتلك مواصفات بشِّار فإنني سأكون شديد التفاؤل بمستقبل عالٍ للأمة.
أحمد منصور:
هم يجدون أيضًا من يقول: إن الأمر يمكن توصيفه بهذا الشكل، لأن المعيار معيار مطلق، الذي قلته الآن.
رياض نعسان:
يا سيدي إذا كان هذا هو ما يريده الناس في أوطانهم ولأنفسهم، فأنا لن أكون وصيًّا عليهم، ولكننا نعرض تجربتنا، ولا نقول لأحد..

رياض نعسان:

أنا سأقول لك سألت سؤالا....
أحمد منصور:
سأعطيك الإجابة للسؤال على الموجز وعندي سؤال آخر هام الآن، وهو حملة الفساد التي أعلنت مؤخرًا ضد كثير من المسؤولين الوزراء من ضمنهم رئيس وزرائهم..
رياض نعسان:
سألت سؤالاً عن أنه هل أبناء الوزراء سيورثوا، لسه ما جاوبته.

أحمد منصور:
خلاص أسمع منك الإجابة بعد موجز الأنباء.
رياض نعسان:
نعم، طبعا يعني السؤال لا يخفي شيئًا من التهكم، أليس كذلك؟
أحمد منصور:
لا، ليس كذلك أنا لا أتهكم أصلاً.
رياض نعسان:
يعني بَقِيَ أن تقول: رؤساء المخافر أن يكون أبناؤهم أيضًا شرطة، الأمر ليس كذلك، إذا سمحت لي أنا لا أعارض سؤالك، أنت تسألني بحريتك، وأنا أجيبك بحريتي..أليس كذلك؟ الأمر ليس كذلك..الأمر فيه استسهال لوضع سياسي تعيشه سوريا، الأمر ينسى التاريخ جانبًا، وكأنه يأخذ الأمور يعني مثلما سألتني بأنو يعني سؤالاً أيضًا أعترض عليه وهو حقي.
أحمد منصور:
من حقك.
رياض نعسان:
كأنك قلت: إن مؤهلات الدكتور بشار أنه طبيب، يعني بات أن يدرس المرء طبَّا كأن ذلك يعني..وأن مؤهلاته أنه يجيد لغة عصره كـ(الإنترنت) وقرأت يعني بعض رويترز قالت: بإنه يعني هذا الشاب الذي يحب الإنترنت وعلمًا بأنه لو لم يكن قد درس في الغرب ولو لم يكن يتعامل مع الإنترنت لوجدوا عدم هذا هو السبب الذي يدعوا إلى عدم أن يتفاعل معه هؤلاء، لا يعنيني ذلك يعنيني الأمر أن أسأل مثلك ، ماذا لو نجح (بوش الابن)؟ هل سينتقل..
أحمد منصور:
لا..لا..الصورة مختلفة يا سيدي تمامًا، لأن بوش الابن لم يخلف والده بوش الابن مساره السياسي من قديم بعيدًا عن أبيه، وعن حزب أبيه..
رياض نعسان:
دعني من الابن إذا سمحت لي، دعني من الابن..ماذا تقول عن ابنة غاندي؟ ماذا ستقول عنها؟
أحمد منصور:
أيضًا الوضع مختلف، هناك انتخابات ديمقراطية هل عندكم انتخابات ديمقراطية مثل التي تتم في الهند؟ أو التي تتم حتى في بنجلاديش؟ أو التي تتم في هذه الأقطار التي تستشهد بأبنائها؟ هناك انتخابات ديمقراطية، الشعوب تقول فيها؟ هل لديكم في سوريا هذه الانتخابات الديمقراطية؟
رياض نعسان:
نعم نعم..نعم..لدينا، ولكن ضمن خصوصياتنا، عليك أن تدرك خصوصياتنا، وبعدها أنا قلت: إنه في مقدمتك شيء يدل على عدم فهم للواقع أو للنظام السياسي.
أحمد منصور:
أرجو لو سمحت..تقول عدم اتفاق آ، لكن عدم فهم يعني اختلف معك فيها، وأرجو أيضًا أن نبقى في إطار الاختلاف الذي ليس فيه تجريح لا للأسئلة ولا للمقدمة.
رياض نعسان:
لا أقصد عدم الفهم، أقصد عدم المعرفة..
أحمد منصور:
يعني كل الناس الذين انتقدوا النظام في سوريا لا يفهمون؟
رياض نعسان:
إذا سمحت لي فقط... طبعا انت هؤلاء يفهمون والملايين..
أحمد منصور(مقاطعًا):
الناس من حقها أن تقول رأيها.
رياض نعسان:
والملايين التي تقول رأيها، الملايين، هؤلاء لا يفهمون، وأنتم فقط تفهمون؟
أحمد منصور:
لم يقل أحد ذلك، لم يقل أحد ذلك.
رياض نعسان:
يعني كمان هذا يصير الملايين التي تهتف منذ ثلاثين عامًا، وتلتف حول الرئيس الراحل حافظ الأسد..
أحمد منصور(مقاطعًا):
تقول رأيها..من حقها أن تقول رأيها.
رياض نعسان:
يعني أعتقد أنهم يفهمون أكثر من عشرين صحفي في..لا يعني دعني من هذا لا أريد أن أدخل بهذا الباب، أريد أن أقول: إن هناك عدم معرفة دقيقة بأن ما يحدث في سوريا ينسجم مع دستورها، ويأتي مع الشرعية التي أقرَّها الشعب ذاته أقصد إيضاح ما يلي، أن هناك مادة في الدستور، ولعلها المادة الثامنة تقول: إن حزب (البعث العربي الاشتراكي) هو الذي يقود المجتمع والدولة، يعني بمعني آخر لا يحق لأي مواطن سوري أن يتقدم بطلب إلى المحافظ في المحافظة، فيقول له: أريد أن ارشح نفسي لرئاسة الجمهورية.
أحمد منصور(مقاطعًا):
يعني هل هذه إذن ديمقراطية مثل الديمقراطية الموجودة في بنجلادش حتى..؟
رياض نعسان:
أنا قلت لك إذا سمحت، قلت لك: لكل بلد دستورها، وعلينا أن نحترم ما يختاره الناس لأنفسهم، يعني أنت تلبس الآن بذلة ذات لون، وأنا ألبس لونًا آخر، أحترم اختيارك، وتحترم اختياري، فما بالك بالأمم؟ يا سيدي هذا هو الدستور في سوريا، إذا سمحت لي..
أحمد منصور:
إذن دساتير الدول مثل اختيار ألوان البذلات؟
رياض نعسان:
إذا سمحت ..لا..أنا أقول لك: احترام الآخر في حد بسيط تافه كهذا فكيف..؟ يا سيدي إذا سمحت..
أحمد منصور:
ليس معني أن نسأل أننا لا نحترم الرأى الآخر، نحن هنا نريد أن..
رياض نعسان(مقاطعًا):
أريد أن أقول ما يلي: إنه ما يجري في سوريا يجب أن يكون منسجمًا مع طبيعة الدستور، أولاً القيادة القطرية هي التي تُرشح، يعني هذا ما أريد أن يكون واضحًا.
أحمد منصور:
الدستور يا سيدي غُيِّر في ثلاث ثوانٍ فقط.
رياض نعسان:
إذا سمحت هذا لم يُغير، هذه المادة لم تُغير، غُيِّرت مادة تتعلق بالسن، الدستور في سوريا، إذا سمحت يا أخي ألا تعلم، ويعلم الجميع أن سوريا يقودها الحزب الشهير المعروف في الوطن العربي الذي اسمه (حزب البعث العربي الاشتراكي)؟
أحمد منصور:
لنبقى في إطار الأسئلة أيضًا المطروحة حتى لا نخرج كثيرًا عن موضوع البرنامج.
رياض نعسان:
لكنه يجيب عن سؤال الحكم الذي حدث، الذي حدث هو قرار من الحزب، اجتمعت القيادة القطرية، واتخذت قرارًا..
أحمد منصور:
ما هي الأسس الدستورية؟
رياض نعسان:
المادة الثامنة من الدستور تقول: إن حزب البعث..
أحمد منصور(مقاطعًا):
 ما هي الأس الدستورية؟
رياض نعسان:
المادة الثامنة أقول لك، هذا دستور في سوريا، يعني أظن أنه موضع احترام الجميع، حزب له قيادة منذ عام 1963وترسخت مسيرته في حركة تصحيحيَّة في عام 1970م، ومضى يحكم البلاد ثلاثين عامًا، يعني لو أننا فعلنا غير ذلك لقال الناس: انقلب هؤلاء في ليلة وضحى ليلة، يجب أن نقول: بإن هناك طبيعة للحكم في سوريا، وتُناقَش الأمور من طبائعها، وليس من خارجها، أنت تقول: إن الحكم بدا، وكأنه توريث، وأنا قلت إنه لا يوجد أي نص خرج عن الرئيس الأسد يُكلِّف فيه ابنه بالوراثة، والرئيس رحل، وفي البلد مؤسسات ثم الواقع…
أحمد منصور(مقاطعًا):
اعتقد نحن ناقشنا الواقع الذي تمت فيه هذه الواقعة، وقلنا: إن الحاكم الفعلي لسوريا، وأنت تُقر على ذلك وكل التقارير تُقر على ذلك.
رياض نعسان:
هو حزب البعث.
أحمد منصور:
هو(بشَّار الأسد) خلال العامين الأخيرين.
رياض نعسان:
يا سيدي قلت لك أنا: إنه كان يساعد والده.
أحمد منصور:
لماذا لم يتم تعديل الدستور في حياة الرئيس لينص على أحقية ابنه في الخلافة؟
رياض نعسان:
الآن أنت إذن وضعت يدك على حقيقة ما كان يحدث، لأن الرئيس الأسد لم يكن يتخذ قرارًا بالتوجيه بأن يكون ابنه رئيسًا بعده..
أحمد منصور:
كيف لم يتخذ قرارًا بالتوصية مع أن اجتماعات الحزب أيضًا التي ستتم بعد أيام كانت ستوصي كما أنت أقررت بوضع.
رياض نعسان:
في موقع سياسي، وليس رئيسًا للجمهورية، ما الذي كان يمنع الرئيس (حافظ الأسد) أن يطلب من مجلس الشعب؟
أحمد منصور:
يعني أنت الآن تؤكد على أن اختياره هو اختيار من مجلس الشعب ومن الحزب بعيدًا عن أي توصية من الرئيس؟ وأن النظام القائم الآن في سوريا ليس نظامًا وراثيًا، إنما هو اختيار؟
رياض نعسان:
يا أخي غاب الرئيس، واجتمعت القيادة القطرية، واتخذت قرارها، واجتمع مجلس الشعب، واتخذ قراره، وجاءت المؤسسة العسكرية بكل رجالها وكبارها، وقدَّموا البيعة..
أحمد منصور(مقاطعًا):
من حقكم أن تختاروا ما تريدون، نحن نستفسر يا سيدي، نحن نستفسر، ومن حقنا أن نعلم..اسمح لي اسمع الأستاذ (ياسر النحلاوي) (مقرر لجنة الأمن القومي في مجلس الشعب السوري، وعضو لجنة تعديل الدستور) أستاذ ياسر مرحبًا بيك.
ياسر النحلاوي:
مساء الخير أستاذ أحمد، مساء الخير أستاذ رياض، أود بداية أن أعطي السادة المشاهدين لمحة عن الدستور السوري، وشكل الحكم -إذا سمحت- لدينا حتى يستطيع المشاهد أو المستمع أن يُكون فكرة عن تكوين الدولة في سوريا، ثم انتقل إلى نقطتين هامتين أثرتهما أنت يا أستاذ أحمد.
أحمد منصور:
أنا لدىَّ بعض الأسئلة إليك أولاً، أرجو أن تسمح لي بها، يعني الآن التساؤلات كلها بصفتك مقرر لجنة الأمن القومي، وعضو لجنة تعديل الدستور، الذي تم يوم وفاة الرئيس الأسد، الانتقادات كلها تقول: بأنه خلال ثلاث ثوانٍ فقط تم التصويت في مجلس الشعب السوري على تعديل الدستور، وخلال ربع ساعة عُدِّلت المادة 83 فيما وُصف بأنه أسرع تعديل دستوري عرفه العالم، وربما التاريخ البشري كما قال بعض فقهاء الدستور بدون وجود أي فقهاء للدستور، ما هي الأسس التي استندتم إليها في هذا التغير؟
ياسر النحلاوي:
يا سيدي هذا يجعلني أعود لأقول: إن الدستور يُعرف كما تعرف بأنه أهم وثيقة سياسية في حياة المجتمع، وفي بناء الدولة، هو أعلى القوانين، وهو مجموعة القواعد القانونية التي تُحدد نظام الحكم وشكله في الدولة، المعروف أن لكل دولة دستور مكتوب كان أم غير مكتوب، فهو إذن قانون وضعي، تمتاز، يعني يقول المحللون المختصون وبعض الكتب، وإذا شئت أعطيك مصادر لذلك، تمتاز بعض الدساتير بالمرونة أي بجواز تعديلها بقانون تصدره السلطة التشريعية دون حاجة إلى إجراءات معقدة أو خاصة بينما تتصف دساتير أخرى بالجمود، وتعديلها يتطلب إجراءات معقدة مثل استفتاء الشعب، أو إجماع مجلس النواب، أو أغلبية الثلثين أو الثلاثة أرباع، أنا أقول لك: إن الدستور السوري هو من الدساتير المرنة و..
أحمد منصور(مقاطعًا):
معنى ذلك أنه عُرضة لأي تلاعب سياسي في أي وقت حتى يمكن أن..؟
ياسر النحلاوي(مقاطعًا):
أبدًا..أبدًا..أبدًا.
أحمد منصور:
يعني المرونة تعني ذلك؟
ياسر النحلاوي:
أنا قلت: إن الدستور وضعي هو قانون، ولأنه قانون وضعي فقد تبرز الحاجة بين وقت وآخر إلى إدخال تغييرات عليه، هذا هو التعديل الثالث على الدستور السوري الذي عمره يمتد منذ عام 1973م، نعيش مع هذا الدستور منذ عام 73 عدلناه ثلاثة مرات، على بعض نصوص الدستور، يمكن أجرينا تعديلات، أو مواد، التي يتألف منها وهو القانون الأم كما تعرف.
أحمد منصور:
يعني أستاذ (ياسر) الكل ينتقد الطريقة التي تم بها تعديل الدستور..
ياسر النحلاوي:
هذا التعديل الذي أجريناه لا يتعارض مع قدسية الدستور أو تحريم المساس به، لأن الشعب أولاً وأخيرًا هو مصدر السلطات، في معظم دساتير العالم المكتوبة، ويحق له بالتالي إجراء تعديلات تُجيزها نصوص الدستور ذاته بحيث يتيح هذا التعديل مسايرة المطلوب والتطور السياسي والاقتصادي.
أحمد منصور(مقاطعًا):
يعني أين الشعب؟ اسمح لي أين الشعب؟
ياسر النحلاوي:
الممثلون عنه من أعضاء مجلس الشعب..
أحمد منصور:
اسمح لي..أين الشعب؟والأستاذ رياض أكَّد على أن حزب البعث هو المرجع الأول والأخير حتى بالنسبة لمن يطرح نفسه ليتولى شيئًا معيَّينًا، أين الشعب هنا؟ والخيارات أمامه لا زالت..
ياسر النحلاوي:
الشعب موجود، وهناك كما قلنا خصوصية، وهناك مادة في الدستور وافق عليها الشعب، المادة (8) تقول من الدستور:"إن حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد للدولة وللمجتمع"وبالتالي بالعرف الدستوري هو حزب الأغلبية وهو حزب الأغلبية الحاكمة، وهو الذي ينتقي من بين صفوفه المرشح لرئاسة الجمهورية.
أحمد منصور:
أستاذ (ياسر) هل تعتبر الخطوات المتسارعة التي قمتم بها في عملية تعديل الدستور، لقطع الطريق على (رفعت الأسد) الذي بادر بإصدار بيان في اليوم التالي يقول: إنه أحق بالخلافة من ابن أخيه؟
ياسر النحلاوي:
يا سيدي..أبدًا لم يكن يرد إلى بالنا هذا الموضوع إنو فلان من الناس القابع في فرنسا، والذي كان يتمتع بموقع..
أحمد منصور:
في إسبانيا. 
ياسر النحلاوي:
في إسبانيا، ويتمتع بثلاثة مواقع جُرِّدت منه بموجب القانون وبموجب الدستور أيضًا.
أحمد منصور:
يعني منعه من دخول سوريا الآن هو منع قانوني ودستوري؟
ياسر النحلاوي:
المنع، هو مطالب، يعني أنا لا نريد أن نفتح هذا الملف.
أحمد منصور:
لا..إحنا نفتحه، الناس كلها تتحدث عنه.
ياسر النحلاوي:
تريد أن تفتح هذا الملف؟ دعني أتكلم فقط مبدئيًّا هلا إلى حالة التنصيب، إللي بدي أنا لي تعليق، تنص المادة 149 من الدستور على أن لرئيس الجمهورية أو لثلث أعضاء مجلس الشعب الحق في اقتراح تعديل الدستور، النص أجاز للرئيس منفردًا أن يطلب اقتراح تعديل الدستور، الرئيس الراحل (حافظ الأسد) لم يفعلها، لم يقم باستخدام سلطته في هذا المجال بل تركها للشعب.
أحمد منصور:
ربما كما أشار الأستاذ (رياض) لم يُسعفه الوقت من أجل عمل الترتيبات الكاملة..
رياض نعسان(مقاطعًا):
أنا ما قلت.
ياسر النحلاوي:
أبدا كلكم تعلمون، وليس سرًا أن السيد الرئيس الراحل (حافظ الأسد) كان مريضًا وأنه كان يعاني من بعض الأمراض، ومن بعض الأمور، لم يكتب وصيته، ولم يقل فليكن فلان أو فلان، ترك الموضوع للشعب، لكي يختار ما يريد، وهذا حقه، ترك حقًا من حقوقه، كان بيده أن يفعلها، كان يستطيع، ويوافق عليها الجميع فهو رئيس يتمتع بثقة وبقوة…
أحمد منصور:
أستاذ ياسر..المراقبين لاحظوا أن السيد (عبد الحليم خدَّام) الذي من المفترض أنه الرئيس الحالي للجمهورية الآن في سوريا لم يحضر اجتماع مجلس الشعب الذي قرر تعديل الدستور، كما أنه لم يظهر مطلقًا في الاستقبالات الرسمية للزعماء العرب، ما تفسيرك لهذه الصورة؟
ياسر النحلاوي:
يا سيدي الأستاذ (عبد الحليم خدام) هو نائب رئيس الجمهورية، أعطاه الدستور الحق بأن ينوب عند حالة الوفاة، وهو الذي أصدر (الصك) القانوني للموافقة على ما قام به مجلس الشعب بأن الفقرة الرابعة من المادة 149 تقول يناقش المجلس اقتراح التعديل، فإذا أقره بأكثرية ثلاثة أرباع أعضائه، وقد أقره بالإجماع، اعتبر التعديل نهائيًّا شريطة اقترانه بموافقة رئيس الجمهورية، وأُدخل في صلب الدستور، ونظرًا لأن السيد (عبد الحليم خدَّام) يقوم بمهام نائب رئيس الجمهورية فقد قام بإصدار الصك اللازم لاعتماد هذا التعديل.
أحمد منصور:
اُعتمد التعديل، لكن لم يُنتخب (بشَّار الأسد) فعليًّا إلى الآن رئيسًا..أما يجب أن يظهر الرئيس الحالي أو الرئيس المؤقت؟
ياسر النحلاوي:
لم يجرِ انتخاب بعد، هناك استفتاء سوف يتم بناءً على قرار من مجلس الشعب للقيادة القطرية حق اقتراح اسم المرشح فقط، وترسله إلى مجلس الشعب، مجلس الشعب يجتمع، ويناقش هذا الاقتراح، ثم إن أقرَّه يُحدد يوما استفتاء، ويطرحه على المواطنين، ويتوجه المواطنون إلى صناديق الاقتراع، ويبدون برأيهم في استفتاء شعبي حول هذا المرشح.
أحمد منصور:
أشكرك أستاذ (ياسر)، أشكرك، وأرجو أن تبقى معنا قليلاً.
أستاذ (رياض)..من الملاحظ أن نظام الحكم في سوريا يعتمد الآن على مجموعة
أو اعتمد خلال الفترة الماضية على مجموعة من الأصدقاء المُقرًبين من الرئيس ومن الأقارب أيضًا، وكذلك الآن كما ذُكر أن الدكتور (بشار) يعتمد على مجموعة من الأقارب..زوج أخته، وغيره من الموجودين في المناصب العسكرية الرئيسيَّة وهذا يدفع إلى سؤال..هل سوريا تُحكم من قِبَلْ الحزب أم من قِبَلْ العائلة؟
رياض نعسان:
والله..يعني أنا لا أعرف أن للرئيس الأسد أو للدكتور (بشار) أقرباء في القيادة القطرية يعني هذا أولاً، نعم في سنوات بعيدة كان أخوه الدكتور (رفعت الأسد)  عضوًا في القيادة ولكن بقية أعضاء القيادة ليسوا من العائلة، وحتى عدد..
أحمد منصور(مقاطعًا):
دكتور (بشَّار) أما يعتمد على اللواء (آصف شوكت)؟ وهو شخصيَّة بارزة في الأمن العسكري، وحصل على مساعدة من شقيقه الأصغر ماهر؟
رياض نعسان:
عفوًا..ماذا قلت عمله؟
أحمد منصور:
كل هؤلاء أنا أقصد ضباط رئيسيين في المؤسسة العسكرية لتدعيم الوضع.
رياض نعسان:
لو سمحت هو اللواء (آصف) هو في موقعه الوظيفي من قبل أن يكون صهرًا للعائلة ومن قبل أن تنعقد بينه وبينهم هذه الأصرة، وهو ما يزال في مكتبه منذ ذلك الوقت، ومنذ أمٍد بعيدٍ جدًّا، يعني منذ سنوات بعيدة هو رئيس لأحد أجهزة الأمن في البلد، وبالمناسبة رئيس فرقة عادية، وليس رئيس المخابرات العامة أو رئيس الشعبة العسكرية، وهو مازال، وكان صهرًا للسيد الرئيس، ولم يتقدم في موقعه الوظيفي بأكثر مما يمنحه، ذلك حقه الطبيعي، وبالمناسبة أيضًا الرائد (ماهر) يتدرج بشكل طبيعي، نعم هناك استثناء للدكتور (بشار) تقتضيه الضرورة، ويقتضيه التقدير.
أحمد منصور:
الرائد (ماهر) الآن ألا من الممكن أن يكون رئيسًا للحرس الجمهوري أيضًا؟
رياض نعسان:
لا..لا، الآن الرائد (ماهر) هو الرائد ماهر، وهو رائد يعني بحسب تسلسل طبيعي، والحكم يا أخي يعني هناك يعني يبدو لي يعني عدم فعلاً عدم معرفة الحكم فيه حتى الآن.
أحمد منصور:
حتى (باتريك سيل) عنده عدم معرفة؟ هذا ما كتبه (باتريك سيل).
رياض نعسان:
يعني فعلا حتى باتريك سيل يا أخي يعني شو باتريك سيل بنقول رضي الله عنه على راسنا بحبو جدا لباتريك سيل، لكن إذا كان قد قال إن الحكم يعتمد على أقربائه..
أحمد منصور(مقاطعًا):
الناس كلها تقول هل كل مَنْ يجتهد أو يُبدي رأيًا أو يقول شيئًا فإنه لا يفهم؟
رياض نعسان:
يا سيدي هل (عبد الحليم خدَّام) من أقرباء الرئيس؟ هل (مصطفي طلاس) من أقرباء الرئيس؟
أحمد منصور:
أنا قلت لك أقربائه وأصدقائه الذين بدؤوا معه الحركة التصحيحَّية منذ البداية.
رياض نعسان:
آ إذن أنت تريد أن يعتمد على أعدائه إن لم يعتمد على أصدقائه..من الطبيعي أن يعتمد على أصدقائه، هذا أمر طبيعي، هذه ثورة قامت في عام 63، وحركة تجددت عام 70، وكان لها رفاق مسيرة ونضال تسلموا قيادة السلطة، وقدَّموا للبلاد..
أحمد منصور(مقاطعًا):
وماذا عن ظهور الفساد مؤخرًا ضمن مجموعة من كبار المسؤولين في الدولة بينهم رئيس وزراء، رئيس أركان الجيش السابق، مجموعة كبيرة، قائمة طويلة على ثلاث صفحات من المسؤولين في الدولة، من الذين اعتمد عليهم الرئيس طوال الفترة الماضية؟ هل اُكتشف ذلك بالصدفة؟ أم أن الفساد كان ينخر في النظام بشكل أساسي طوال السنوات الماضية، وكان هناك غضُّ للطرف عنه؟
رياض نعسان:
هو الحقيقة الفساد يبدو أنه قد ظهر في أعداد كثيرة من دول العالم، يعني لم يظهر في سوريا وحدها..
أحمد منصور(مقاطعًا):
إحنا في حالة سوريا الآن، إحنا نتكلم عن سوريا في كل شئ..
رياض نعسان:
يبدو إنه بلاء عام، يعني ليست سوريا وحدها التي تعاني من مشكلة ظهور الفساد، ربما كان الفساد في أن يُسكت عن الفساد، لكن الرئيس الأسد لم يسكت قط عن الفساد في مطلع السبعينات شكل لجنة، مطلع الثمانينات شكل لجنة، في التسعينات أقال كثيرا في مجلس الشعب طالب المؤسسات والدولة بأن تقوم بمحاسبة المقصرين، في كل خطاب له كان يطالب بمحاسبة المقصرين، ولكن الفساد يا سيدي هو تمامًا كالشر النازع في نفوس الناس، صراع الدنيا، كل الدنيا صراع خير وشر، يعني كون هناك بعض الذين فسدوا في القيادة..
أحمد منصور(مقاطعًا):
يا سيدي هذه فلسفة من حقك أن تُفلسف، ولكن الآن إحنا أمام واقع مرير الفساد ظهر مرة واحدة، ويكون رئيس وزراء لثلاثة عشر عامًا، يطلع فاسد إلى هذا الحد، وهناك آخرين أيضًا، وزراء كثيرين لا أريد أن أقرأ القائمة لأنها طويلة، آخرهم ما يذكر عن (حكمت الشهابي) رئيس أركان الجيش السابق هذا الأمر نقول: إن العالم كله ملئ..هل هذا مبرر أيضًا للسكوت عن الفساد، أو حالات الفساد المستمرة؟
رياض نعسان:
لا..أنا لم أقل لك إنه مبرر، ولسنا معه، والذي يقود حملة الفساد ضده هو السيد الرئيس الراحل، ويتابعها الدكتور (بشَّار)..
أحمد منصور(مقاطعًا):
 إعلان (رفعت الأسد) الآن أنه أحق بالخلافة من بشار..
 رياض نعسان(مقاطعًا):
إذا سمحت لي لم أُكمل القصة، لكن لا أريد أن يظن الناس بأن كل العاملين في الطاقم السياسي وقعوا في مأساة الفساد.
أحمد منصور:
كل يوم الآن يُعلن عن أسماء جديدة، معني ذلك أن هذا كان بداية للحملة.
رياض نعسان:
لا..لا، يعلن عن أسماء إدارات صغيرة، والحملة قائمة ومستمرة، ولكن ليس هذا  يعني أن كل الناس فاسدين يعني حرام.....
أحمد منصور:
إعلان (رفعت الأسد) أنه الأحق بالخلافة من بشار، واتهامه للقيادة الحالية بانتهاك الدستور، أما يعتبر بداية للصراع على  السلطة في سوريا؟
رياض نعسان:
أعتقد أن البلاد التي عاشت حالة الوحدة الوطنية الكبيرة جدًّا في مأساتها ومصابها الأليم بفقد الراحل الكبير. أعتقد أنها وصلت بسرعة إلى شاطئ الأمان والترتيبات   التي اتخذتها قيادة (البعث) وهو الحزب الحاكم في سوريا، والترتيبات السريعة الحيوية التي اتخذها مجلس الشعب، وكل ما جرى، والمزج بين حالة الحزن في التشييع وحالة البيعة السريعة للدكتور بشار ستُجَنِّب البلاد أية مخاطر ممكنة، ليس على صعيد أي شخص يدعي، وإنما أية مخاطر ممكنة، وأية مخاطر محتملة حتى من كبار أعداء حكومتنا..
أحمد منصور(مقاطعًا):
لكن هناك تقارير كثيرة تؤكد على أن (رفعت الأسد) يتمتع بنفوذ كبير داخل الطائفة العلوية، وأن العلويين يعتبرون أن رفعت الأسد أقدر على حمايتهم وحماية مصالحهم من الدكتور بشار.
رياض نعسان:
يعني مَنْ يقول ذلك؟ يعني هل هناك تقارير مُعيَّنة؟
أحمد منصور:
طبعًا من الذين لا يفهمون من وجهة نظرك.
رياض نعسان:
عفوًا . من عباقرة من إسرائيل أم من أمريكا؟
أحمد منصور:
محللين، لا ليس أمريكان، محللين سياسيون في صحف..
رياض نعسان:
يعني من سوريا؟ أم من الخارج؟
أحمد منصور:
المهم أنها مطروحة على الساحة.
رياض نعسان:
المهم أن هذا ليس صحيحًا، يعني يُقال كثير، يقال، هذا ليس صحيحًا، لكن اعتقد  أن الناس..
أحمد منصور(مقاطعًا):
لكن..أليس بقاء نفوذ (رفعت الأسد)...اسمح لي بالسؤال أليس بقاء نفوذ رفعت الأسد إلى الصيف الماضي بحيث لم يتم إنهاء وجوده في (اللاذقية) إلا بعملية عسكرية كبيرة قادها الجيش يؤكد على أن له أيضًا نفوذًا موجودًا، وأن إنكار هذا النفوذ هو إنكار شئ واقعي وحقيقي موجود في البلاد؟
رياض نعسان:
يعني كأنك تريد أن نفتح ملفًا لا أريده، أنا في الحقيقة لم أكن أتمنى أن أتحدث في أي كلام عما حدث، لأنه سيمر عابرًا، يعني أعتقد أن التصريحات التي سمعتها لم تلقَ أي تصريح رسمي من سوريا، يعني لم يكن هناك ردة فعل حقيقية عليها، ولكني كأني سمعت أكثر من مرة مسألة (الطائفة العلوية) ونفوذه في الطائفة العلوية.
هل رأي الناس أن الطائفة العلوية هي التي شيَّعت الراحل الكبير حافظ الأسد؟ وهل الطائفة العلوية وحدها التي بكته؟ وهل الطائفة العلوية هي التي تبايع الدكتور بشار الآن؟ هل الطائفة العلوية كلها..يعني هي سوريا كلها؟ يعني هذا التكريس لما يُسمي بالوضع الطائفي هو محاولة لإثارة فتنة، محاولة لإثارة قلاقل في سوريا وهي محاولات عشناها سنوات طويلة، ومررنا بها وتجاوزناها، وأكد شعبنا أنه قد تخطى عبر سنوات كل هذه المشكلات التي هي طائفية، والتي هي نزعات مذهبية، ونحن مجتمع مسلم، وفيه حضور لأقليات عديدة، وفيه حضور قوي لإخوتنا المسيحيين الذين ينعمون بالأمن والاستقرار، ويُسهمون معنا في بناء وطننا، وما عدا ذلك كله شيء يعني فيه تقوُّل على سوريا، لا توجد مشكلة طائفية في سوريا، ومَنْ يريد أن يُصور الرئيس الراحل (حافظ الأسد) على أنه علوي أو الدكتور (بشار) على أنه علوي هو رجل يبحث عن فتنة، وأنا على ثقة من أن شعبنا السوري كله لا يرى هذه المسألة لا في الرئيس الراحل، ولا في الرئيس القادم، نحن نرى فيه مُعبِّرًا عن آمال شعبنا، وعن طموحاته، وبالتالي كلنا التففنا حوله، وحتى يا سيدي المحافظات السورية، وطبعًا أنا لي أن أقول لك يعني أمام المشاهدين أنا بالمناسبة مسلم وسُني ومن مدينة (إدلب) ولست عضوًا في حزب (البعث العربي الاشتراكي)
أنا مستقل، والسيد (ياسر النحلاوي) الذي تحدث قبل قليل أيضًا من مدينة (دمشق) ومن سكانها، ومسلم وسُنّي كذلك، وأنا آسف لهذا التعبير، ولكن لأن بعض الناس لا يعرفوننا فقد يظنون أننا يعني ندافع نُزكَّي..
أحمد منصور(مقاطعًا):
نحن لا نتعامل مع الناس بشكل طائفي، ولكن هذا لا يمنعنا من أن نطرح ما يُطرح على الساحة، يا سيدي.. أستاذ (ياسر) ثلث أعضاء مجلس الشعب السوري من رجال الأعمال، و(رفعت الأسد) له نفوذ كبير وسط رجال الأعمال كما يقال وبعض هؤلاء أيضًا متهمون بالرشاوى وبالفساد، ويقال إن جلسة مجلس الشعب التي تم فيها تغيير الدستور كانت تبحث في رفع الحصانة عن بعض هؤلاء الأعضاء المتهمون بالفساد، لو تُعطينا صورة عن هذا الوضع.
ياسر النحلاوي:
يا سيدي..أريد فقط أن أُصَحِّح معلومة بسيطة، عدد أعضاء مجلس الشعب 250 عضو فيهم 84 عضو مستقلين، هؤلاء المستقلون تتوزع نشاطاتهم بين الصناعي ورجال أعمال ومدرس ومزارع، وهم يمُثلون شرائح العمل كله، فليس لهؤلاء المستقلين ارتباط بما قيل إنه لهم علاقة بفلان أو بالسيد (رفعت الأسد) أو أي مواطن آخر، هم يمثلون ثلث المجلس، لم يكن أمام... يوم اجتمعنا لم يكن هناك اقتراح على جدول الأعمال بسحب الثقة، أو بحجب الحصانة عن أحد من أعضاء مجلس الشعب، هذا نبأ ورد في أحد الصحف، قد يكون هناك شيء، لكن أنا أقول: حتى الآن لم يُعرض علينا أي شيء من هذا القبيل.
أحمد منصور:
هل ترى أن الحملة على الفساد -أستاذ ياسر- سوف تستمر أم أن الآن عملية التغيير ستدفع الدكتور (بشار الأسد) إلى التريث قليلاً حتى يُرسِّخ دعائم حكمه؟
ياسر نحلاوي:
يا سيدي..هذا حملة على الفساد، والفساد قديم قِدَم المجتمعات، تحدث عنه القرآن، تحدث عنه..
أحمد منصور:
إحنا بنتكلم عن سوريا تحديدًا الآن.
ياسر النحلاوي:
الآن في سوريا، هذه الحالة نعم مستمرة، وهي في يد القضاء، ومَنْ سوف يظهر اسمه أو له علاقة بأي شكل من أشكال الإفساد أو الفساد فستجري بحقه الإجراءات القانونية التي جرت بحق مَنْ سبقه، والحملة مستمرة في يد القضاء والقانون.
أحمد منصور:
أستاذ (ياسر النحلاوي) مقرر لجنة الأمن القومي في مجلس الشعب السوري، وعضو اللجنة البرلمانية التي أقرت تغيير الدستور في سوريا..أشكرك شكرًا جزيلاً على بقائك معنا، وعلى هذه التوضيحات، أعود لك أستاذ (رياض) ولديَّ مداخلات كثيرة ورسائل فاكس كثيرة، أبدأ بالأخ (عماد إسبر) من فرنسا.
عماد إسبر:
أولاً: أحب أن أسال في هذا الظرف الذي نعيشه، هو ظرف جنائزي، وكلنا نتألم لرحيل هذا القائد العظيم، لماذا تم منع الدكتور (رفعت الأسد) من العودة لحضور جنازة أخيه، وهو الذي -عمليًّا في عُرفنا الاجتماعي والإسلامي- يعتبر أمرًا غير لائق، هذا ما أُحبُّ أن أستمع إلى إجابة له أولاً.
أحمد منصور:
شكرًا لك، تفضَّل.
رياض نعسان:
أولاً: أنا قلت لك: بأنه لم يصدر بشكل رسمي أي ردة فعل على التصريحات التي أدلي بها رفعت الأسد.
أحمد منصور:
لماذا مُنع من حضور جنازة أخيه؟
رياض نعسان:
أعتقد أنني كأنني سمعت أنه قال: لا كنت أنا إذا كان كذا وكذا..يعني أنا لا أريد أن أدخل في هذا الملف، ولكنني استغربت أنه في يوم وفاة شقيقه، والناس يبكون الراحل الكبير كان كأنما يُهدد الدكتور (بشَّار).
أحمد منصور:
يعني في مخاوف من عودته؟
رياض نعسان:
لا ليس مخاوف، ليس مخاوف، يعني أنت تعلم أنه ليس مخاوف، هنا في شارع هو الذي يُقرر، وفي النهاية شعب هو الذي يُستفتى،
ولا تظن أن أحدًا يضغط على الناس كل هذا الضغط الكبير لكي يقولوا: نريد بشار، ليس هذا الأمر مطروحًا وليس حقيقة، لكن أنت تعلم بأن هناك مشكلة قديمة كانت في عام 84 يوم مرض السيد الرئيس حافظ الأسد، وطبعًا قلت ليس قبل قليل إن هذا المقال يكتبه (باتريك سيل) وباتريك سيل..
أحمد منصور(مقاطعًا):
لا..لا، يا سيدي، أنا ليس عندي هذا باتريك سيل يا سيدي، أنا عندي عشرات من التحليلات والمطبوعات.
رياض نعسان:
كتب هذه القصة في كتابه، وسماها (صراع الأخوين) حين مرض السيد الرئيس في مطلع 84، كان هناك حقًا ظهور لرغبة الدكتور رفعت…
أحمد منصور(مقاطعًا):
الكل يعلم قصة (سرايا الدفاع) وما حدث في (حماة) وما حدث في(دمشق)..
نعم.
رياض نعسان:
تعلم أن هذه المشكلة هي مشكلة قديمة، عمرها الآن حوالي 16 سنة، استوعبها السيد الرئيس..
أحمد منصور(مقاطعًا):
السؤال كان يعبر عن شيء آخر عن أسباب منعه..
رياض نعسان:
نعم، استوعبها السيد الرئيس، وترك للدكتور رفعت منصب رئيس الجمهورية ولكن دون فاعلية، وبعد أن جاء في مطلع التسعينات حضر جنازة والدته، ثم جاء وحضر جنازة الراحل باسل، ويبدو أنه في السنوات الأخيرة بدا أن هناك تصريحات وتصرفات لم ترضِ السيد الرئيس حافظ الأسد من شقيقه، فأصدر في عام 1998م قرارًا بإعفائه، وقال على ما أذكر: هذا أصعب قرار اتخذته في حياتي ومن يومها بدا أنه لم يعد يعود إلى سوريا.
أحمد منصور:
رشا أحمد من سوريا…
تفضلي يا سيدتي.
رشا أحمد:
مساء الخير، أولاً أنا أحيي الأستاذ رياض نعسان أغا، وثانيًا السيد المذيع أقول لك أنك ذكرت أشياء كثيرة، والسيد رياض رد بشكل كافٍ، ولن نقدر أن نزيد عليها.
بس أنا بصفتي مواطنة من سوريا، من الشعب السوري أحب أقول لك أولاً أنت قلت إنو الرئيس الأسد هو اللي وصى إنو يجي الدكتور بشار ابنه، ومثل ما قال السيد رياض لما الشعب كله هتف باسم ابنه، كان الرئيس الأسد (رحمه الله) معناتا الشعب لو كان بدو يختلف عن إرادة الرئيس الأسد، ويختار غير ابنه كان في إمكانه أن يختاره، وما كان الرئيس الأسد موجود، هذه أولا.
ثانيًا: أنت تقول العلويين، وكأنو العلويين بس هم اللي اختاروا الرئيس الأسد الراحل، وكأنو العلويين هم بس إللي هتفوا باسم الدكتور بشار، وبأعتقد أنو حضرتك أكيد شاهدت الجنازة، الجنازة اللي ما بأعتقد أنها صارت ولا راح تصير مثلها في العالم كله شاهدت الجنازة أديش كان فيها كميات من البشر تبكي، وكميات من البشر تهتف باسم الدكتور بشار، هذا غير إنو يقال إنو صار 3500 حالة إغماء، لا يمكن أن تكون 3500 حالة إغماء من العلويين، كان في من الإغماء أكيد كثير ناس سنة وكثير شيعة، وكان فيهم مسيحيون أيضًا، حتى اليهود إللي بسوريا أقاموا الصلاة على روح سيادة الرئيس القائد، وهتفوا للدكتور بشار بسوريا، وكل الناس شهدت للرئيس الراحل، أعداؤه قبل أصدقائه شهدوا له بمآثره، وشهدوا بأنو كان قائد تاريخي، لا يمكن أن تنجب الأمة مثل هذا القائد، وابن القائد التاريخي الذي تربي في مدرسته، والذي كان ابنًا له في هذا البيت أكيد راح يكون مثله، ولولا ثقة الشعب السوري، والشعب السوري ليس شعبًا يتأثر بكلمة، الشعب السوري يعرف تمامًا شو عم يحكي؟ وكيف يقول كلمته؟ ولولا أن الشعب يعلم تمامًا أن الدكتور بشار سوف يسير على نهج أبيه ما كان ليختاره، ومجلس الشعب ما غيّر الدستور رغبة لمجلس الشعب حصرا، بل رغبة لاختيار الشعب كله، وأنا أتحداك إذا بتلاقي بالشعب السوري واحد ممكن يختار غير الدكتور بشار.
أحمد منصور:
أشكرك يا رشا، وأرجو أن تفهمي أن طبيعة البرنامج قائمة على أني أتبنى وجهة النظر الأخرى بغض النظر عن أي مواقف أتبناها بشكل شخصي، ويعرف الضيف الكريم ذلك، وأنا أطرح ما يطرحه الطرف الآخر بالنسبة لهذه المسألة ونحن لا نتدخل في خيار الشعب السوري، فالشعب السوري حُر في خياره، لكننا نحاول أن نفهم طبيعة الاختيار وكيفيته، ونبحث في الوسائل الدستورية وغيرها التي ذكرت حول هذا الإطار، وهناك شخصُ قريبُ من الرئيس ومسؤول في مكتب الرئيس هو الذي يتحدث، وهو الذي يرد، وليس معنى ذلك أيضًا بالنسبة لما يتعلق بالعلويين وغير العلويين، العلويون هم من نسيج الشعب السوري، وحينما نقول العلويين ليس معنى ذلك أننا نتخذ موقفًا، ولكننا نتحدث عن واقع قائم نريد  أن نفهمه، ونستوضحه.
مصطفي الأطرش من السعودية.
مصطفي الأطرش:
السلام عليكم..مساء الخير على الأستاذ رياض نعسان أغا، تحياتي أستاذي الكريم، أحب أنا أحكي، وأنا مواطن سوري في السعودية، وأحب أن أوضح للأستاذ أحمد بعض النقاط..كلمة الطائفية غير واردة عندنا، نحن في سوريا أبدًا، في الجامعة، في الثانوية، في الابتدائي، في الشارع السوري، هاي كلمة غير واردة، وإنما دست علينا دسائس من الخارج.. لوقع فتنة في سوريا هاي ناحية.
الناحية الثانية: الشارع السوري معبد لسيادة الأخ بشار الأسد مبايعتو من أربع سنوات أو خمس سنوات، ونحنا بايعنا بشار اللي هو رمز الأمة ورمز الأمل ورمز العطاء، الناحية الثالثة: التاريخ نقدر نقسمه إلى قسمين…
أحمد منصور(مقاطعًا):
كيف بايعته من أربع سنوات خمس سنوات؟
مصطفي الأطرش:
أربع سنوات نحنا بايعنا بشار اللي هو رمز الأمة، والشعب يوم ما خرج لوفاة الرئيس -الله يرحمه- عبر بعقله، وليس بعواطفه عبر إن هو بشار قائدنا، ونحنا بايعنا بزمنا الرئيس للأبد، ما بايعناه لسنة أو سنتين أو ثلاثة، بايعناه من  84 للأبد وبشار هو من مدرسة المناضل حافظ الأسد ونحنا حاليًا بنبايعو للأبد....أرجوك يا أستاذ أحمد، فممكن نحنا نقسم التاريخ لقسمين، نحنا ما بنعيد تاريخ قبل السبعينات.
أحمد منصور(مقاطعًا):
شكرًا لك يا أخ مصطفى.... مصطفى انقطع الاتصال.
محمد الحسناوي من لندن.
محمد الحسناوي:
السلام عليكم..الحديث عن الشعب، والتعبير عن رأي الشعب، والعودة للدستور يجب أن أوضح أمورًا، إذا كانت المظاهرات تعبر عن رأي الشعب فأنا أسأل مظاهرات التأييد أقوى أم مظاهرات المعارضة، الدستور الذي يشار إليه حين عُدِّل أو وقع في 1973م وضع مسودة أو نُسب إلى مجلس الشعب الذي كان معينًا تعيينًا، وليس منتخبًا، ثم إن سوريا غُمرت بمظاهرات معارضة وعلماء أربعون اعتقلوا لأنهم عارضوا هذا الدستور لأمور كثيرة منها أمران:
الطابع العلماني: هو طابع أن يكون…
أحمد منصور(مقاطعًا):
متي هذا يا سيدي؟ متي وقع ما تتحدث عنه؟
محمد الحسناوي:
نعم؟..
أحمد منصور:
متي وقع هذا الذي تتحدث عنه؟
محمد الحسناوي:
عام 1973م بالذات، العلماء المشهورون الذين وقَّعوا على عريضة تعديل الدستور وعارضوها: الشيخ (سعيد حوى) و(محمد الشيخ مشعل) و(عبد الله حلاق).
أحمد منصور(مقاطعًا):
في أي سنة حصل هذا؟
محمد الحسناوي:
نعم؟.
أحمد منصور:
في أي عام حصل هذا؟
محمد الحسناوي:
عام 1973، قامت مظاهرات ملأت سوريا تعترض على هذا الدستور الذي فيه سيطرة للقرار، ومركزية للسلطة كما يقول معارض ما هو إسلاميّ، هو (رياض الترك) قال: إن هذا الدستور مصنوع على نمط الدول الاشتراكية التي تجعل القرار مسيطرًا عليه مركزيًا، إن السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.. بيد واحدة قبضة رئيس الجمهورية، إنني كتبت دراسة ستنشر قريبًا، قراءة في الدستور السوري في الصحف، وفيها أُبرز كيف أن الدستور مُفَصَّل على قياس رئيس الجمهورية، حيث يقبض على السلطات كلها، لماذا رئيس الدولة يجب أن يكون مسؤول عن القوات المسلحة؟ ويكون فريقًا بينما هذه تكون لرئيس الوزراء أو لوزير الدفاع؟ لماذا يحق لرئيس الجمهورية أن يصدر قرارات تشريعية في غياب مجلس الشعب بين دورتين؟ أو حتى حين يكون مجلس الشعب منعقدًا؟ لماذا يكون رئيس الجمهورية رئيسًا لمجلس القضاء الأعلى؟ وهو الذي يعين القضاة ويعزلهم لماذا لا يكون....

أحمد منصور(مقاطعًا):
يا أستاذ محمد الأستاذ رياض قال إن هذا الدستور ضمن الخصوصية السورية، وأن الشعب السوري أقره ووافق عليه، وبالتالي فإن أي تعديلات تتم هي وفق رغبة السوريين الذين قبلوا هذا الدستور، والذين يتعايشون به.
محمد الحسناوي:
كثير عارضه، ووَقَّعَ على معارضته بالدماء شهداء كثيرون، ودخل الناس السجون وما زالوا حتى الآن في السجون..أين الحريات؟ أين القضاء العادل؟ هل يجوز لرئيس الدولة أن ينص الدستور كما يلي.
إن رئيس الجمهورية غير مسؤول عن أعماله إلا في حالة الخيانة العظمى، في حالة الخيانة العظمي لا يحاكم بالقضاء واللجنة الدستورية العليا، وإنما في بنود معينة لا تكاد تتيح المجال لمساءلته..
أحمد منصور:
أشكرك شكرًا جزيلاً أستاذ محمد، محمد أحمد من باريس..
محمد أحمد:
مساء الخير بلا حدود، اسمحوا لي سأتكلم بلا حدود مع احترام أدب الحوار، لدي سؤال وتعليق، أولاً أبدًا بالسؤال..سيد رياض أتتوقع أنه لا يوجد بسوريا رجل يستطيع أن يدير أُمور الدولة أفضل من بشار الأسد؟
ثانيًا التعليق: يا أخي هذه بادرة سيئة، فالعالم يتقدم، ونحن نتأخر، أنتم تعرفون بالوطن العربي أنظمة متعددة تبدأ بالإمارة ثم السلطنة ثم المملكة ثم الجمهورية ثم الجماهيرية..والآن ها هو ابتكار جديد الجمهورية الوراثية، أخيرًا.. أنا أشكر إخلاصك الشخصي اللامحدود لأسرة الأسد..شكرًا.
أحمد منصور:
شكرًا لك، أستاذ رياض تعليقك على ما ذكره محمد الحسناوي ومحمد أحمد من باريس، تحديدًا أتتوقع بأنه لا يوجد هناك شخص -كما يقول هو- أفضل من بشار الأسد لكي يخلف والده في رئاسة الحكم في سوريا؟
رياض نعسان:
طبعًا، لا يوجد في بلدٍ ما من البلدان مقياس نحتكم إليه لمعرفة فضل الرجال إلا ما نعرف من أفعالهم، وعندما تسلم رئاسة البلاد السيد الرئيس حافظ الأسد كان قريب السن تقريبًا من سن بشار، يعني بينهما بضع سنوات، وكان أصغر من بشار عندما شارك في ثورة الثامن من آذار (مارس)، وكان أصغر من بشار عندما كان قائدًا للقوة الجوية، ولعله لم يكن قد وصل إلى سن بشار عندما أصبح وزيرًا للدفاع، وقاد الحركة التصحيحية بعد ذلك بعد خبرة طالت، ووجدنا بأنه يعني لم يكن أحد يتوقع ربما من أقرانه بأنه سيكون أفضل الرجال، ولكنه كان أفضل الرجال، وبالتالي الأسئلة التي طرحها محمد الحسناوي حول مسألة مظاهرات المعارضة أنا لا أعرف أن سوريا شهدت مظاهرات معارضة…
أحمد منصور(مقاطعًا):
سوريا شهدت معارضة مسلحة في عام 1982م..
رياض نعسان:
يا أستاذ أحمد إذا سمحت لي هو قال في أول السبعينات.
أحمد منصور:
في 1973م
رياض نعسان:
نعم..في 73  كان هناك احتجاج ربما من جماعة الإخوان المسلمين حول مسألة العلمانية، وكان هناك رغبة في أن تكون سوريا دولة إسلامية، هذا أمر تشهده الآن دول عديدة في المنطقة، يريد بعض الناس أن تكون دولهم علمانية وبعضهم الآخر يريدون أن تكون دولاً دينية، كانت هناك رغبة في أن تكون سوريا دولة دينية، ومادة الدستور التي يعني هي موجودة الآن تقول بأن من الشروط على رئيس الجمهورية أن يكون دينه الإسلام، وأيضًا هناك مادة في الدستورتقول، إن الإسلام هو المصدر، هو مصدر التشريع في سوريا، لكن ليس هناك نص يعني يقول إن سوريا هي جمهورية دينية، ليس هناك نص..ربما كان البعض، الذين ذكرهم الأخ الحسناوي يريدون أن تكون سوريا بلدًا دينية، ولكن هذا ليس مطلبًا، يعني هذا لكن البلد إسلامية.
أحمد منصور(مقاطعًا):
هل معني ما تقوله أن الناس كلها.. يعني موافقة على الدستور مائة في المائة؟ هناك ناس معترضون في كل مكان.
رياض نعسان:
يا سيدي أنا أقول لك بأنها موافقة؟ القرآن الكريم لم يحظَ بموافقة البشرية كلها.
أحمد منصور:
إذن لماذا هذا الكلام عن الدستور في سوريا؟
رياض نعسان:
وقال الله تعالي في كتابه:"فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر"
أحمد منصور:
إذن لماذا هذا الكلام عن الدستور في سوريا، وكأنه مقبول أكثر من القرآن عندكم؟!
رياض نعسان:
يا سيدي..ما أنا الذي أقول، هناك مَنْ يعارض في كل بلاد الدنيا، وهناك من يعجبه، وهناك من لا يعجبه، ولكن الأنظمة الديمقراطية في العالم تتبع الأكثرية أليس هذا ما يريدونه منا، حسنًا فهذه الأكثرية تقف معنا.
أحمد منصور:
دا كلام إذا في ديمقراطية أصلاً يعني؟
رياض نعسان:
طيب إنت كيف بتريد؟ تريد عدم الديمقراطية؟
أحمد منصور:
لا، لا..أنا بأقول بأنك تقول إن الأنظمة الديمقراطية فعلاً في ظل التعددية والديمقراطية تجد هناك مَنْ يقبل ومَنْ لا يقبل.
رياض نعسان:
طيب دعني أكمل إجابتي عن أسئلته..لماذا يحكم الرئيس،.. بس حقول جواب واحد أنا سعيد جدًا لأن الرئيس الأسد كان يمتلك كل هذه السلطات التي أعطاه إياها الدستور..
أحمد منصور(مقاطعًا):
ما الذي بقي للآخرين؟
رياض نعسان:
ما الذي بقي للآخرين؟ بقي لهم ما حققه لهم الأسد من حياة كريمة ونبيلة بينما في دولٍ فيها دساتير كثيرة عاشوا حياة الذل، وعاشوا حياة الفتنة، وكان حضور الديمقراطية بينهم إلى جانب دماء تنزف، وكانت هناك..
أحمد منصور:
أو لم يتم نزيف دماء في سوريا؟
أليس هناك الآن آلاف المعتقلين السياسيين في سوريا؟
رياض نعسان:
لا لا لم يتم ..أنا أقول لك، نعم قام بعض الناس     
أحمد منصور(مقاطعًا):
من ستة آلاف إلى خمسة وعشرين ألفًا تقديرات ما حدث في (حماة).
رياض نعسان:
إذا سمحت لي..كان هناك نزف دم حقًا، قامت مجموعات بقتل العلماء والأفاضل وبتفجير سيارات في الساحات العامة.
أحمد منصور:
تحديدًا لا نريد أن نفتح هذا الملف، لو فتحنا هذا الملف، هذا ما يقوله النظام، ولكن التقارير الأخرى التي تقول.
رياض نعسان(مقاطعًا):
أنا لا أريد أن أفتح، ولكن أنت الذي تسأل..
أحمد منصور:
لأنك تقول ليس هناك.. لا تبرئ النظام بشكل مطلق، هناك أخطاء..
رياض نعسان:
أرجوك..لم أقل هذا، أرجوك لم أقل..قلت لك إن القرآن نفسه لم يأمرنا بهذا.
أحمد منصور:
أنت تتحدث الآن عن عدم وجود أشياء، نقول إن هناك أخطاء وقعت..
رياض نعسان:
نعم..كان هناك دم، وكانت هناك جرائم ارتكبت بحق الشعب ونزف أبناؤنا في يوم عيد، انفجرت (باصاتٍ) وانفجرت (ميكروباصات) وقتل كثيرون من مدنيين أبرياء، وفي (الأزبكية)..
أحمد منصور:
وما حدث في حماة؟
رياض نعسان:
وكل ما حدث كان ردة فعل على هذه الجرائم لكن…
أحمد منصور(مقاطعًا):
دكتور علي محمد من لندن.
د.علي محمد:
السلام عليكم..الحقيقة نحب نشكر المسؤولين في سوريا على حضورهم هذه اللقاء معاكم، والفترة لاتزال وجيزة على فقدان السيد الرئيس حافظ الأسد، والكل شهدوا على حكمته وقيادته، وهذا مما لا شك فيه، بس أكو نقطة أحب أنه يتقبلها الأخ رياض، وهي أنه النظام الجمهوري كجمهوري يجب أن يكون أنه الرئاسة أو الحكم غير متوارث، وهذا هو الفرق عن النظام الملكي، وإلا ليش نقول جمهوريات؟ فلنرجع كليتنا إلى الأنظمة الملكية، وهذا ليس انتقاصًا من الدكتور بشار، ولا انتقاصًا من القيادة الحكيمة للسيد الرئيس الراحل حافظ الأسد، ولكن هي فد نقطة مبدئية هذا اللي أطرحه، وبنفس الوقت نتمنى من الدكتور بشار وهو الشخص الواعي والمثقف وأنه إذا استلم السلطة في سوريا أنه لا يحتكر السلطات كلها بيده، ويجعل أنه هذا الحكم ديكتاتوري بصورة من الصور.. وإنما...
أحمد منصور(مقاطعًا):
شكرًا لك دكتور، شكرا جزيلا، حسن السوسي من باريس. حسن.
حسن السويس:
نعم..والله أريد أن أتحدث مع الأخ رياض نعسان أغا، وأقول له ببساطة فوجئت مفاجأة غير سارة، توقعت أن يتحدث عن المستقبل، توقعت أن يبدأ بالاعتراف بالخطأ، لأن الاعتراف بالخطأ فضيلة، الكل يعلم أن ما جرى في مجلس الشعب هو انتهاك للدستور، الكل يعلم أن ما يقوله الأستاذ مخالف للواقع، يريد أن يبقى شعب سوريا في موقع لن تحسد عليه، يتحدث عن الأكثرية والأقلية، هل طرحت أرضيات سياسية؟ هل طرحت أرضيات ثقافية؟ هل طرحت أرضيات اقتصادية وقال الشعب كلمته، فتم إفراز الأقلية والأغلبية، يتحدث السيد أغا عن أن الرئيس الراحل لم يترك وصية، لكن يبدو أنه ترك ناسًا يقرؤون النوايا، ولا يريدون قراءة الواقع، لذلك قرروا ما قرروا، وما قرروه بعيدًا عن أي احترام للشرعية وللدستورية وللمستقبل الاستقرار يا أخي..من لا يريد الاستقرار لشعب عربي، لكن الاستقرار ليس جمود...
أحمد منصور(مقاطعًا):
أستاذ حسن أشكرك على هذه المداخلة، هناك جيش قوامه (400 ألف مقاتل) في سوريا، بلدا عاشت أربعة عشر انقلابا أما يخشى أن يتحرك الجيش السوري في محاولة للانقلاب جديدة في سوريا؟
رياض نعسان:
يعني طبعًا..أنا أعلم أنك تسأل هذا السؤال، وأنت تقول في نفسك أرجو أن لا يحدث، لأنه لا أحد يريد لأي قطر عربي أن يحدث فيه ما يثير استقراره وأمنه ويعرضه لفتنة، وأعلم أنه لا يوجد مواطن عربي يريد أن تتعرض سوريا بالذات لفتنة، لأنها هي القلعة الوحيدة للصمود العربي، هكذا بناها الأسد، وهكذا ستبقى والجيش العربي السوري هو الذي يبرهن في كل يوم على أنه ملتف حول قيادته وحول قائده التاريخي الذي بناه، بنى هذا الجيش، هذا الجيش ليس هو الذي قام بالانقلابات هذا الجيش بناه حافظ الأسد، وهذا الجيش الذي شارك في حرب (تشرين) التحريرية، وهذا الجيش الذي شارك في صد الاجتياح في لبنان هذا الجيش الذي دفع ثمنًا باهظًا في حفاظه المر على أمن وكرامة واستقلال لبنان، هذا الجيش بناه حافظ الأسد، وضابط من ضباطه اللامعين قد تولى قيادته الآن، فلا خوف على سوريا من جيشها، لأن جيشها هو الذي يؤمن لها(بإذن الله) يؤمن لها أمنها واستقرارها.
أحمد منصور:
محمد الشامي من بيروت. أخ محمد.
محمد الشامي:
السلام عليكم..أخي الكريم أنا من بيروت، أنا شاب سوري من (حزب التحرير) فار من سوريا بسبب الاعتقالات التي تمت..
أحمد منصور:
الصوت غير واضح، أرجو تعديل الصوت لا نسمعك بشكل جيد..
محمد الشامي:
هذه الدولة لا يستطيع الناس فيها التعبير عن رأيهم، المعتقلون السياسيون كثر، ومعتقلو.. كثر، كيف يتم الاستفتاء على الدستور، وتتم انتخابات مجلس الشعب أو انتخابات رئاسية في مثل هذه الدولة، ما الذي قرر أن يقود حزب البعث هذه الدولة؟ من الذي قرر أن يكون هذا هو دستور هذه الدولة؟ دعوا الناس تعبر عن رأيها، دعوا ثوار حزب التحرير يتكلمون في سوريا، وانظروا ماذا يحدث؟
أحمد منصور:
شكرًا لك يا محمد، هاني الحلاق من سوريا.
هاني الحلاق:
أستاذ أحمد مساء الخير، الدكتور رياض مساء الخير، أنا حابب بس هيك مشاركة صغيرة، أستاذ أحمد المشكلة أنو ما بيخلينا نعرف نفهم لا الجواب، ولا السؤال؟ يعني سؤال من الشرق وسؤال من الغرب قفا بعض فنحنا ما بنحسن نفهم شنون الجواب عن فم الأستاذ من الدكتور رياض..
أحمد منصور(مقاطعًا):
أعتقد أنا أتيح له المجال واسعًا للإجابة، لم أقاطعه في شيء، إذا أنت لم تستوعب الإجابات فهذه مشكلتك..
هاني الحلاق:
لا، لا، أنا أستوعب الإجابة، بس أنت عم يكون سؤال سؤال  بعيد كتير، ما انك بتخلينا نفهم الجواب عم بيكون، فأنا مواطن عادي من سوريا، وأنا حابب أنو بس أحكي أنو موضوع الوارثة غير موجودة عندنا نهائيًّا، وتجربة (الرئيس الصغير) بيجوز هذا الموضوع جديد عليكم أنتو، نحنا..
أحمد منصور(مقاطعًا):
طبعًا جديد علينا خالص، ليس لدينا أي خبرة في ذلك!!
هاني الحلاق:
يعني إنتو متعودين يكون الرئيس مثلاً عمره سبعين ستين سنة مثلاً، يعني هذا الحكي نحنا حابين إنو يصير جديد شو المشكلة؟ نحنا كليتنا بنحب الدكتور بشار..
أحمد منصور(مقاطعًا):
يا سيدي..كل الرؤساء يتولوا شبابًا، لكنهم يبقوا في السلطة إلى أن يصلوا إلى السبعين والستين، الرئيس الأسد حينما تولى السلطة، عفوا الرئيس الأسد حينما تولى السلطة كان عمره 39 عامًا، أليس كذلك؟ بقى في السلطة إلى أن أصبح سبعين، كل الرؤساء يبقون عشرين وثلاثين وخمسين، هذه هي المشكلة، ليست المشكلة أن يأتي رئيس شاب بالعكس الرئاسات الشابة تملأ العالم العربي، سؤالك إذن وبإيجاز.
هاني الحلاق:
خليني أحكي أنا صارلي نصف ساعة على الهاتف، وبأحبك إنك ما تقاطعني..
أحمد منصور(مقاطعًا):
وأنا أريدك أيضا أن تتيح المجال للآخرين. المشاهد...
هاني الحلاق:
من فضلك، أنا سأقول لك هذا الشيء (الطائفية) غير موجودة لدينا في سوريا نهائيًّا، هذا الكلام إحنا بنسمعو جديد على التليفزيون،  نحنا ما عدنا شيء اسمه طائفية، نحنا كيتنا إسلام، ونحنا كليتنا مسيحيين، نحنا ما عدنا شيء اسمه طائفية، ما عدنا طائفة معينة مختصة بشيء معين، فنحنا كيتنا ولاد سوريا، وأنا بأشكر دكتور رياض، وشكرًا.
أحمد منصور:
شكرًا لك، إياد لبيب من القاهرة.
إياد لبيب:
مساء الخير يا أستاذ أحمد، السؤال لضيفكم الكريم، سيدي الضيف بما أنكم سمحتم لأنفسكم بالاستخفاف بعقولنا سواء بالحجج الواهية، أو بمسرحية هزلية التي يؤخذ فيها غياب حضور شعب بأكمله، فسوف اسمح لنفسي بالتخلي عن المجاملة وأسألكم: إذا سقتم طول معاشرة الدكتور بشار للرئيس الأسد كمقياس لتعلم الخبرة الكافية لقيادة دولة عربية عظيمة في وقت حرج كالذي نحن فيه، ولم تسوقوا غيره من الخبرات..أ فليس أولى بمن شاركه النشأة وطول المعاشرة مضافة إليها الخبرة والحنكة كأخوه، والذي يتمتع بنفس المؤهلات أن يكون أكثر تأهلاً للرئاسة، وذلك طبعًا في حالة خلو سوريا من أي رجال آخرين مؤهلين خارج أسرة رئيس سوريا السابق، ولا أقول ملكها مثلكم كلباقة وخبرة سياسية، فلماذا لا تكونون أنتم؟ شكرا.
أحمد منصور:
شكرًا لك، تفضل.
رياض نعسان:
اسمح لي أولاً أن أرد على من سبق، يعني عندي سألني سؤال الأخ..
أحمد منصور:
مَنّ سبق، أسئلة كثيرة عن المعتقلين..محمد الشامي..
رياض نعسان:
لا، أنا سأختار ما أرد عليه، لأن الوقت أصبح ضيق جدًّا كما يبدوا لي.
أحمد منصور:
لأ هو سؤاله أيضًا جاء على الفاكس في رسائل كثيرة، وهو سؤال عن المعتقلين السياسيين.
رياض نعسان:
نعم، دعني أجيب عن سؤال دكتور على محمد من لندن، قال سؤال يعني فعلاً هزني، لأنه هو الذي اصطاد الحقيقة عندي إنو قال كنت أود أن أسمع من الأخ رياض يعني قال أسمع كلام عن المستقبل، وأنا في الحقيقة جئت، لكي أتحدث عن المستقبل، ولم يتح لي لسوء حظي لم أسأل إلى الآن عن مستقبل سوريا، لم أسأل ماذا سيفعل بشار الأسد؟ لم أسأل مَنّ بشار الأسد؟ كنت أتمنى..أنا جئت من دمشق في يوم عصيب بدوافع بسيطة جدًّا، اسمح لي أن أقولها لك بصراحة بعد أن دعوتني دعوتك الكريمة لكي آتي فكرت على الفور، لأننا مقبلون على مفصل جديد نتفاعل فيه مع الإعلام، وأنا أعرف الدكتور بشار معرفة جيدة ووثيقة، وأعرف أنه يريد أن يغير مسارنا الإعلامي بما ينسجم أكثر مع معطيات العصر ومع مستجداته، وأعرف جيدًّا أنه يريد من إعلامنا أن يبدأ انسجامًا أوسع مما هو عليه مع الرأي الآخر، ويدرك الدكتور بشار أن طبيعة الناس اختلاف، وهذا الاختلاف هو إثراء للحياة، وقد جئت، هذه أول مرة، أظهر فيها بالمناسبة بصفتي الرسمية، يعني هذه قد لا يعرفها الناس، أنا لم أكن أظهر، ولم أكن أتحدث من قبل، ربما إلا كما يعرفني المشاهدون في حالات أحاديثي عن الأدب، وعن التراث، وعن الفكر، وعن الثقافة، ولم أسمِ نفسي يومًا مديرًا لمكتب السيد الرئيس، كان هذا الأمر ضمن عملي الفني مع السيد الرئيس، جئت لأن رحيل الرئيس حافظ الأسد يعتبر مفصلاً مع كل ما فيه من فاجعة، وكل ما فيه من مصاب أليم بداية عهد جديد.
أحمد منصور(مقاطعًا):
لكن هل تعتقد مع هذا التوصيف الراقي واللغوي والجميل جدًّا الذي وصفته أننا نقفز على الواقع الذي هو يؤرق الناس جميعًا، الآن لنتحدث عن مستقبل مجهول لا ندري على أي أساس نقف..
رياض نعسان:
إذن لا تريد أن نتحدث عن المستقبل..
أحمد منصور:
لا، أنا لم أقل ذلك، أنا قلت لك إن موضوعنا الرئيسي وموضوع الحلقة الرئيسي عن المستقبل، لكننا لا يمكن أن نتحدث عن المستقبل دون وعي بالواقع، ودون فهم لما يحدث على أرض الواقع، أما أن نقفز على الواقع كله لنتحدث عن المستقبل، لدي أنت تعرف جيدًّا إن لدي الآن ما يزيد على ثلثي محاور الحلقة لم نتعرض لها بسبب ضيق الوقت، ولأن الموضوع الذي نتطرق له موضوع كبير لا تكفي له حلقة واحدة، نحن نتحدث عن موضوع كبير، لكن المحاور التي فتحناها لابد أيضًا أن نفهمها، ولابد أن نستوعبها، ونحن لم نمنعك بالعكس، موضوعنا هو المستقبل، والحديث الذي يهم الناس هو المستقبل، ولكن المستقبل يُفهم أو الحديث عن المستقبل يفهم في إطار فهم الواقع وإدراك البناء الأساسي والمتين الذي يقوم عليه هذا الواقع حتى ننطلق إلى فهم المستقبل، لا يمكن مطلقا أن نفهم المستقبل دون فهم للواقع، وهذا ما ندور حوله الآن.
رياض نعسان:
إذن نحن في الواقع، وأنا معفى، من سؤال الأخ على محمد اعذرني جئت لأتحدث عن المستقبل، ولكن يبدو أننا مطالبون أن نبقى في الواقع..
أحمد منصور(مقاطعًا):
يا سيدي..نحن نتحدث عن المستقبل في إطار فهمنا للواقع، لا نريد فسلفة الأمور، أنت رجل تجيد..
رياض نعسان(مقاطعًا):
لا، إذا كنت لا تريد فسلفة الأمور فلا تحرمني من رغبتي بفلسفتها..
أحمد منصور:
لم أمنعك.
رياض نعسان:
يا سيدي..أنا قلت إن المسألة الدستورية تمت من طبيعة الأشياء، وليس من خارجها، قلت إن هناك في سوريا وضع شرعيّ دستوريّ، ليس كما قال الأخ محمد الشامي، أو كما قال الأخ الذي اتهمني بأنني استخف بعقول الناس، هناك ظرف شرط موضوعي يتم التصرف من خلاله، هناك دولة يحكمها حزب منذ عام 1963م، وهذا الحزب وصل إلى السلطة فيه عبر ثورة، وهذه الثورة تجددت عام 1970م، واستطاعت هذه الثورة أن تصل إلى وضع استقرار متين في عهد الرئيس الأسد، يقول دستورها بما وافق عليه أبناؤها وشعبها ومجلسها يقول (إن الحزب يتولى السلطة ويتولى إدارة..
أحمد منصور(مقاطعًا):
أنت قلت هذا الكلام من قبل السؤال الآن..
رياض نعسان:
إذن انتهينا، مجلس الشعب من حقه..
أحمد منصور:
هذا لا يمنع الناس أن تسأل يا سيدي، وأن تختلف معك.
رياض نعسان:
يا سيدي..أنت تعلم أنني جئت لكي نختلف، ولا أعرف أنك مختلف لما جئت، أنا كان بوسعي أن أتحدث على شاشة التليفزيون  السوري ساعات وساعات، لأن لدينا شاشة، ونستطيع..جئت لأنك مختلف، جئت لكي أؤكد أن سوريا اليوم تبدأ حوارًا إعلاميًّا جديدًا، وأن الدكتور بشار الأسد رجلُُ متفتح جدًا.
أحمد منصور:
إذن لابد أن يتسع قلبك للحوار بأقصى درجة.
رياض نعسان:
متسعُُ قلبي، لكن هناك اعتذار إذا سمحت، أعتذر، اسمح لي أن أعتذر من إياد لبيب، أنا لا أستخف بعقل يا أخ إياد، معاذ الله وحاشا الله أن أستخف بعقل أحد، لكن أرجوك دعنا نلبس البزة التي نريد على قياسنا، لا نريد ما يريده لنا الآخرون الذي نعتقد أنك لا تحبهم.
أحمد منصور:
سؤال عن المستقبل..متى سيتم الإفراج عن المعتقلين السياسيين؟ ومتى ستمنح الفرصة للتعددية السياسية في سجن(المزة)وغيره من السجون السورية؟ومتى ستمنح الفرصة للتعددية السياسية في سوريا؟
رياض نعسان:
أولاً: اسمح لي أن أعتذر، لأنني كما يبدوا توترت قليلاً، وأنا أتحدث، ولم أكن أقصد أن أنفعل، ولكن أنا بشكل عام، نحن نعيش الآن حالة من الأسى.
أحمد منصور:
بالعكس، نحن نقدر لك حضورك وتحملك لي وللمشاهدين أيضًا..
رياض نعسان:
وكنت أرجو أن لا يغيب عن هم الحلقة كلها أننا نتحدث عن الراحل، ولما لم يجف التراب على قبره بعد، وغيابه ليس فاجعة لسوريا وحدها، وإنما غاب الرئيس عن ساحة عربية، وعن ساحة إسلامية، وعن ساحة دولية، أما التعددية السياسية فنعلم جيدًا أن هناك أفقًا واسعًا لتعزيز هذه الجبهة، ولسوف تكون في سوريا رؤية سياسية واسعة بعد مؤتمر الحزب التاسع، وبوسعنا بعد المؤتمر أن نشهد المزيد من التطورات في الفكر السياسي السوري، وأن تشهد المزيد من التطورات في الحياة السياسية، وندرك جيدًّا أننا مقبلون على مرحلة جديدة.
أحمد منصور(مقاطعًا):
هل يمكن السماح مثلاً للإخوان المسلمين في سوريا بأن يكون لهم ضرب سياسي باعتبارهم القوة المعارضة الرئيسية التي تعيش خارج البلاد، والتي كان لها قلاقل كبيرة مع النظام، ولها معتقلين سياسيين..هل يمكن أن يصل الأمر إلى هذا الحد؟
لا سيما،  وقد أصدروا بيانًا لم يعترضوا فيه على السيد بشار الأسد، ولكنهم طلبوا بالتعددية التي تسمح لهم بالعمل؟
رياض نعسان:
أنت سألتني سؤالاً آخر بأن هناك بعض المسجونين في السجون، وهذه المسألة أمام القضاء، بالتأكيد أنا لا أجيب عنها، يعني أنا لا أملك حق الإجابة، لأنني لست قاضيًا.
أحمد منصور(مقاطعًا):
لكن دول بالمعتقل السياسي، يختلف عن المعتقل الجنائي
رياض نعسان:
المعتقلون الذين أمضوا سنوات طويلة في السجن ينفذون أحكام معروفة وموجودة.
أحمد منصور:
هي أحكام سياسية أيضًا.
رياض نعسان:
ونحن بالتالي بما أننا الآن نستشف مستقبلاً جديدًا في الحقيقة أنا أتمنى فعلاً أن لا تأتي على البلاد أية حيوية سياسية بما جاءت به في بعض الأقطار العربية تحت شعار الديمقراطية، يعني في بعض الأقطار العربية دفعت أثمان باهظة جدًّا، ولا أريد أن أذكر اسمًا معينًا، وكان هناك من يستغل الإسلام والدين لزرع الفتنة والطائفية ولسفك الدماء بغير وجه حق، لكن أنا أقول..
أحمد منصور(مقاطعًا):
يعني لا تغيير في وسائل النظام؟ لأن الوقت ضيق، ونريد إجابات سريعة وقصيرة الآن، وأنت تحب الحديث عن المستقبل، وأنا كذلك أكثر منك، هل حضور أولبرايت ولقاؤها مع بشار إقرار من الولايات المتحدة باستخلافه، لا سيما وأن التقارير تشير إلى أن الولايات المتحدة أول من أبلغ بوفاة الرئيس الأسد، وكانت
CNN أول من أعلن خبر الوفاة؟
رياض نعسان:
أعتقد أن التصريح الذي قدمته السيدة أولبرايت كان يعبر عن أنها خرجت مرتاحة من لقاء الدكتور بشار..
أحمد منصور:
هل معنى ذلك أن الدكتور بشار سيتخلى عن ثوابت والده، لا سيما بالنسبة للصراع السوري أو الصراع العربي الإسرائيلي؟
رياض نعسان:
كونها خرجت مرتاحة يعني ذلك أنه سيتخلى؟!

أحمد منصور:

أنا بسأل.
رياض نعسان:
لأ يعني أنا أيضا أريد أن أوضح يعني إذا خرجت أولبرايت مرتاحة صار رئيسًا، وإذا خرجت مستاءة لا يصير رئيسًا.
 
أحمد منصور(مقاطعًا):
لا أتكلم عن الرئاسة، هنا أتكلم عن الموقف من الثوابت والصراع مع إسرائيل.
رياض نعسان:
نعم الموقف من الثوابت تعرفه أولبرايت، وقالت بأن الدكتور بشار الأسد فعلاً سيستمر بنهج والده الذي اختار السلام خيارًا استراتيجيًّا، وهي تعرف أيضًا أنه لم يتخلَ عن شبر واحد من الحق العربي ومن الأرض العربية؟!
أحمد منصور:
ما مصير التحالف بين حزب البعث والجبهة الوطنية التقدمية التي يشير كثير من المراقبين إلى أنها مجرد ديكور سياسي في سوريا؟
رياض نعسان:
هذه الجبهة كانت تعبر عن أحزاب كان لها شأنها في بداية السبعينات حين تأسست..
  أحمد منصور:
كان لها شأنها، الآن أصبحت شيئا من الماضي.
رياض نعسان:
 لا، لا أقول ذلك، كان لها شأنها في الصراعات القائمة في أواخر الستينات، حتى أواخر الستينات وبدايات السبعينات، الآن هذه الأحزاب هي تمثل قطاعات اجتماعية، ربما تكون محدودة لأن حزب البعث العربي الاشتراكي يشاكل أهدافها وبالتالي هو الحزب الأوسع انتشارًا في البلاد، ولكن نأمل أن تجد هذه الأحزاب وسيلة لبرامج عمل جديدة تمكنها من توسع في الحياة السياسية في سوريا.
أحمد منصور:
ما موقف الدكتور بشار من العراق؟ وهل سيمضي بنفس إرث الصراع التاريخي بين حزبي البعث؟
رياض نعسان:
أعتقد أن السيد الرئيس حافظ الأسد عدَّل في حياته علاقتنا مع العراق حين بدأنا التفاعل مع مأساة الشعب العراقي، وكانت في الأسابيع الأخيرة هناك بدايات تطور يعني ربما تحدثت عنها الصحافة طويلاً، ولكن هذا يبقى في حدود، والآن رهن عقد المؤتمر.
أحمد منصور:
هل تتوقع اتفاق سريع مع إسرائيل؟
رياض نعسان:
أتمنى من كل قلبي أن تبدو إسرائيل مستعدة حقًّا للسلام، ومستعدة حقًّا لإعادة الحقوق التي اغتصبتها من الأراضي لأصحابها الشرعيين..
أحمد منصور:
السيد رياض نعسان أغا مدير المكتب السياسي لرئيس الجمهورية في سوريا، أشكرك شكرًا جزيلاً على سعة صدرك وعلى تحملك..
رياض نعسان:
وأنا أشكرك، وبالتالي هذه فرصة لكي أقدم العزاء لملايين المفجوعين برحيل القائد الأسد وبالتالي أرجو..
أحمد منصور:
شكرًا لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم واعتذر للإخوة الذين لم أتمكن من عرض تساؤلاتهم التي وردت على الفاكس أو الذين انتظرونا على الهاتف بسبب ضيق الوقت.
في الختام أشكر لكم تحيات فريق البرنامج ومخرجه (جاسم المطوع) وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.