مقدم الحلقة أحمد منصور
ضيف الحلقة - توماس بوشاري، مدير مركز التطوير الإقتصادي والشؤون الدولية في الولايات المتحدة الأمريكية.
تاريخ الحلقة 17/01/2001




توماس بوشاري
أحمد منصور
أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم على الهواء مباشرة، وأرحِّب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

بعد عملية انتخابية مُعقَّدة من المقرر أن يتسلَّم الرئيس الأميركي المُنتخب George W. Bush مقاليد حكم الولايات المتحدة الأميركية يوم السبت القادم، حيث تنتقل الإدارة ليد الجمهوريين بعد بقائها ثماني سنوات في يد الديمقراطيين، احتلت خلالها قضية الشرق الأوسط مكانة بارزة. غير أنها بقت في الإطار الشكلي للمعالجات من منطلق الدعم المطلق لإسرائيل، الذي أصبح يتعهَّد به كل رئيس أميركي في أوَّل خطاب يلقيه أو أي حديث يُدلي به.

ومع مجيء جورج بوش (الابن) رئيساً للولايات المتحدة الأميركية جاء معه بإدارة جديدة متناقضة، ومتباينة، ومثيرة للجدل، تضم مسؤولين من الأقليَّة ذات الجذور السوداء، والآسيوية، والعربيّة، واللاتينية، وبيض وصفوا بأنهم عنصريُّون، وجنرالات سابقون، مما جعل الرئيس نفسه يعترف بأنه اختار فريق عمل مثيراً للجدل. وتبقى قضية الشرق الأوسط والدور المستقبلي المرتقب لإدارة بوش تجاهها من أهم الملفات التي تهم المراقب العربي، لا سيما وأن الرئيس بوش رفض الإفصاح أو الكشف عن الأفكار التي يعتزم طرحها في هذا الشأن، بعد تسليمه مقاليد الرئاسة خلال 72 ساعة، وهذا ما نسعى لاستجلائه في حلقة اليوم مع واحد من أبرز الخبراء الأميركيين المهتمين، والمتابعين للسياسة الخارجية الأميركية، لاسيما تجاه الشرق الأوسط، وهو السيد توماس بوشاري مدير مركز التنمية الاقتصادية والعلاقات الدولية في لوس أنجلوس بالولايات المتحدة الأميركية. صدر له أكثر من خمسة عشر كتاباً عن التنمية الاقتصادية والسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية، جانب كبير منها عن الشرق الأوسط، والصراع العربي الإسرائيلي. من بين هذه الكتب مواجهة الصليبية الجديدة –تفوُّق الإسلام وعجز الثروة والسلاح- منطق الصراع العربي الإسرائيلي- النفط والتحالفات و الدولار، تحطيم موطئ قدم الإسلام في أوروبا –مأساة البوسنة والهرسك- ثأر العرب.. صدام حسين والبترودولار وعملية السلام.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا هاتفياً على الرقم 009744888873، أما رقم الفاكس فهو 00974885999، كما أتلقى كافة مداخلاتكم على شبكة الإنترنت عبر موقع الجزيرة نت صفحة البرامج الحيَّة، ومنها إلى صفحة برنامج بلا حدود، ومنها إلى المشاركة الحيَّة. أتلقَّى مداخلاتكم الآن من الآن وحتى نهاية الحلقة عبر الإنترنت، عبر الجزيرة نت، صفحة البرامج الحيَّة، إلى برنامج بلا حدود، ومنه إلى المشاركة الحيَّة.

مستر بوشاري!! مرحباً بك.

في البداية أسألك –بشكل مباشر- ما هو تفسيرك للتركيبة المتباينة والمعقدة للإدارة الأميركية الجديدة التي اختارها جورج بوش الابن؟

توماس بوشاري:

إنها –على الأغلب- انعكاس لفهمهم، لأن العالم يتغير بشكل كبير، وأن عليهم أن يستجيبوا لمثل هذه التغيرات، إلا أن- كما قلت في مقدمتك- فإنه ليس من الواضح -تماماً- ماذا ستكون سياسة الإدارة الجديدة، ولكن من الواضح أن جورج بوش الابن يحاول أن يظهر أو يُقَدِّم بعض الأدلة على أن العالم العربي سيكون محوراً لاهتمامه، بينما كان كلينتون على مدى ثماني سنوات كان تأكيده كبيراً جدّاً على اللوبي اليهودي في أميركا، وأتاح لهذا اللوبي أن يُصمم البرنامج وسياسة الإدارة. وربما يستطيع جورج بوش الابن.. أعتقد ربما أنه سيتخذ خطوة جريئة، وسوف يتودَّد إلى الرأي العام العربي، وقد عيَّن (سبنسر إبراهام) كوزير للطاقة، فإن ذلك من شأنه أن يشير إلى أن اهتمامات منتجي البترول قد تعتبر أكثر جدية بالنسبة للإدارة الجديدة.

أحمد منصور:

كما أشرت أنت الآن شكَّل اليهود حضوراً قوياً في إدارة بل كلينتون، في الوقت الذي لم يُشكِّلوا فيه إلا حضوراً قليلاً في إدارة جورج بوش الابن، ما هي أسباب ذلك؟

توماس بوشاري:

لا أعتقد بأن اليهود سوف يتراجعون بهذه السهولة. فإنني أعتقد أنهم عازمون على أن يؤثروا على جورج بوش كما كانوا يؤثرون على بل كلينتون، إلا أنني أعتقد بأن الضغوط العالمية، والتغيرات العالمية، هذه التغيرات واضحة للجميع. وهذه التغيرات توحي بأن السياسات التي كانت تُتَّبع في التسعينيات لن تكون واقعية، وبالتالي من الواضح بأن جورج بوش، باعتباره رجل خبير بشؤون العالم، وخبرة أبيه كرئيس للولايات المتحدة، وسافر إلى كل أنحاء العالم فمن الأرجح.. على الأرجح فإن جورج بوش (الابن) –كرئيس- سوف يشارك في الأحداث الواقعية في العالم. وبطبيعة الحال فإن العرب يحاولون أن يشتركوا –أيضاً- في الاقتصاد العالمي، وهذه هي النقطة التي أردت أن أتحدث عنها اليوم.

أحمد منصور:

يعني عندي هنا نقطة مهمة من خلال هذه الإجابة: هل معنى فوز جورج بوش (الابن) وعدم نجاح آل جور، أن هذا يُعتبر انتكاسة في سياسة اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الأميركية؟

توماس بوشاري:

كما قلت قبل لحظات فإنني أعتقد بأنه سيكون من الصعب إقناع اليهود في الولايات المتحدة بأن يتراجعوا من سياساتهم العدوانية والهجومية، وسيكون من الصعب تغييرهم، فإن الشعب اليهودي العديد منهم عازمون ومُصرِّون على الحفاظ على نفوذهم في واشنطن، إلا أنني كما قلت فإن واقع ما يحدث في غزة، وفي الضفة الغربية، وعلى مدى الوقت سوف تُرغم جورج بوش وفريقه على مواجهة هذه المشكلات. وأعتقد أنه مع مرور الوقت فإن اليهود سيكون عليهم أن يتراجعوا عن مواقفهم المتشددة، لذلك أقول: نعم، من الأرجح بأنه لن يكون من الضروري أن يكون جورج بوش هو الشخص الذي يُنظِّم ذلك، ربما يكون ذلك.. ترغمه أو تمليه وقائع العالم لإرغام هذه الإدارة على ذلك.

أحمد منصور:

بدأ اليهود –يبدو- معركتهم مع جورج بوش الابن من خلال الهجوم الذي شنوه على كولين باول، وزير الخارجية الأميركي، متهمين إياه بتقاضي أموال من أحد المليونيرات العرب، من خلال محاضرة ألقاها في إحدى الجامعات الأميركية. هل نعتبر.. أنت تقول الآن أنهم لم يسكتوا، هل هم بدؤوا الهجوم بالفعل من خلال هذه الحادثة؟

توماس بوشاري:

أعتقد ذلك. وكنت –دائماً- أقول في كتاباتي عن الشرق الأوسط، وكنت أؤمن دائماً بأن هذا الصراع كان يزداد كثافة، ومن الغريب أن ندرك أن المسؤولين الحكوميين في أميركا وأوروبا عندما يتحدثون عن عملية السلام التي تتقدم فإنهم.. يمكن أن تقول بشكل صادق لنفسك: بأن هذا الصراع يزداد حدةً، وهذا ما حدث بالفعل، ولذلك فإنني أعتقد أنه في نفس الوقت الذي يرى فيه اليهود ذلك الوضع أسوأ وأسوأ، ويرون أن موقفهم لا يمكن مسَّه، فإنهم –بالتأكيد- سوف يُكثِّفون من ضغوطهم على الرئيس، لذلك أعتقد أن هذا الهجوم الذي ذكرته الآن على كولين باول، وزير الخارجية المقبل ربما كان بادرة عمَّا سيحدث في المستقبل.

أحمد منصور:

هل هذا يعكس –أيضاً- بأن اليهود لم يكن لهم أي رغبة –من قريب أو بعيد- في أن يأتي جورج بوش الابن لرئاسة الولايات المتحدة الأميركية، وأن مجيئه جاء رغماً عنهم؟

توماس بوشاري:

أعتقد بأنه كان من الواضح للجميع بأن جورج بوش كان يشعر بالرعب من إبعاد الأميركيين اليهود، واللوبي اليهودي الأميركي، وكان يفضل أنه (الموقف) أمام نظام صدام حسين كان قوياً جداً، ولم ينتقد بشكل ..بحق الحكومة الإسرائيلية، وظل محايداً في العديد من الجوانب، وأعتقد –بالطبع- بأنه كان من الواضح بأنه كان يرغب في أن يتم انتخابه، وهذه هي المشكلة في أميركا. فإن اليهود لديهم هذا النفوذ غير العادي، وبإمكانهم أن يهزموا أي سياسي في الانتخابات بشكل فعَّال، بعد أن يدركوا بأن هذا الرجل لن يكون صديقاً حقيقياً لإسرائيل، أو أنه رجل لن يدعم إسرائيل بلا شرط.

أحمد منصور:

لكن هنا فيه نقطة مهمة للغاية، كثير من العرب –من خلال هذا التفسير- يرون بأن جورج بوش الابن سوف يدعم القضايا العربية، وسوف ينحاز لها على حساب إسرائيل.

توماس بوشاري:

أتمنى –بالتأكيد- أن تسعى الإدارة الجديدة بالنظر إلى مشكلة الشرق الأوسط كموقع أو منطقة بالغة الأهمية.. فمن الواضح في أن النفط يأتي من الشرق الأوسط، وإسرائيل تبدو أكثر خطورة –كدولة- في الشرق الأوسط، ولا بادرة من أي نوع على أن اليهود في إسرائيل مهتمون بالتعاون وتحقيق السلام، فهم يُصرون على هذه السياسة العدوانية. والرؤساء الأميركيون في الماضي كانوا –دائماً- يقبلون ذلك، والعرب كانوا يُصوَّرون بأنهم الرجل الشرير، وأن اليهود هم القاعدة المتقدمة للغرب، ولكن ذلك كان قبل عشر سنوات، ولذلك فإن إجابتي على سؤالك هي: نعم، أتصور أن الإدارة الجديدة يمكنها أن تصبح مؤيِّد..

أحمد منصور:

لكن أين موقع هذا التأييد الذي تشير إليه في ظل تعهُّد الرئيس الأميركي بما تعهَّد به كل رئيس أميركي سابق من الالتزام بأمن إسرائيل، وتفوقها النووي على جيرانها؟!

توماس بوشاري:

هذا صحيح، أنا أعتقد بأنك لا يمكنك –بالتأكيد- أن تمحو عقوداً من التاريخ، فهذا المشروع بدأ في الجزء الأول من القرن العشرين. ونحن الآن –كما قلت في كتاباتي- فإننا نتطلع إلى المواجهة النهائية لهذا الصراع، وفي رأيي فإنه ليس من باب المصادفة أن الشباب الشهداء الذين –كما يسمونهم- أكثر من 300 شخص الذين قتلوا في الضفة الغربية وفي قطاع غزة هم الذين بدؤوا هذه المعركة النهائية، لذلك –فحسب ما أرى- فإن هذه السياسة التي موالية لإسرائيل ضد العرب لأن المسلمون يُشكِّلون 500 مليون الآن، فأعتقد أن هذا سوف يُنظر إليه كسياسة بالغة الخطورة، ومع مرور الوقت فسوف تتخلى عنها الولايات المتحدة.

أحمد منصور:

هل معنى ذلك –أيضاً- أن الرئيس بوش سوف ينهج تجاه ملف الصراع العربي الإسرائيلي سياسة تختلف عن السياسة التي انتهجها كلينتون طوال ثماني سنوات؟

توماس بوشاري:

أعتقد ذلك، من الناحية العملية أعتقد أنه سيفعل ذلك، إلا أنه ربما لا يرى في مناقشة ذلك بشكل علني مراراً وتكراراً. ربما يرغب –فقط- في أن يدرس بعناية ما يفعله، وما يفعله رجاله في الشرق الأوسط بعد أن يتحدث أمام العرب، فسوف يستغرق الأمر بعض الوقت، ولكنني لا أعتقد بأننا سنرى أدلة على أن العرب سوف يصبحوا قوة يُعتد بها، وأن واشنطن سوف تقبلهم.

أحمد منصور:

ما هي رؤية الأميركيين من خلال هذه الرؤية التي تتحدث بها إلى جوهر الصراع العربي الإسرائيلي؟

توماس بوشاري:

أعتقد أن.. على الأرجح أن المشكلة الحقيقية هي –كما قلت- هي برنامج دام 100 عام، بدأ في 1917، عندما قدم المسؤولون البريطانيون، عملوا بشكل مكثَّف، ومع الصهيونيين أو الصهاينة، ولديهم مصالح مشتركة.. كانت لديهم مصالح مشتركة مع الصهاينة، و ذهبوا إلى الشرق الأوسط، وشكَّلوا دولتهم في عام 1948، والأميركيون في ذلك الوقت تم إقناعهم بتقبُّل هذا البرنامج بأنه برنامج ناجح، إلاَّ أننا –حسبما نرى اليوم- فإنه من الواضح بأن هذا البرنامج فاشل، ومآله إلى الفشل، وهو برنامج (كارثي) وبالغ الخطورة، ومع مرور الوقت فإن المسؤولين الأميركيين يجب عليهم أن يتقبلوا إيحاءات ومدلولات هذا البرنامج، البرنامج الغربي بالسيطرة والهيمنة على الشرق الأوسط، هذا البرنامج الاستعماري، وأعتقد بأنهم سوف يتقبلون ذلك، وربما -كما قلت في كتاباتي- بأن العامل الرئيسي ربما يكون الإحساس بالذنب، ويجب عليهم أن يتغلَّبوا على الإحساس بالذنب، وأن يتقبَّلوا بأنهم ارتكبوا بعض الأخطاء، وبعد ذلك يمكنهم أن يبدؤوا بفتح سياسات جديدة، وسوف..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[

متى يحدث هذا يا سيدي؟ متى يحدث هذا الأمر، والدعم الأميركي لإسرائيل دعم مُطلق؟ الشباب الذين تتحدث عنهم يُقتلون بالرصاص الأميركي، ويقتلون بالسلاح الأميركي، والسلاح الأميركي هو الذي يقتل الفلسطينيين!

أين الشعور بالذنب هنا؟

توماس بوشاري:

نعم، نعم، هذا صحيح، ولكني لا أتنبأ بالمستقبل، ولا أحد يمكنه ذلك، ولكن إنها الحرب دائماً تجلب معها الحقائق إلي أمام أعيننا، فعندما تتطاير طلقات الرصاص، ويموت الأطفال والأبرياء فعندئذٍ يتقبل الناس الحقيقة. لذلك فإنني أعتقد أننا مع رؤية المزيد من الصراع، والمزيد من المعاناة والشهداء، والأحداث البشعة فإننا أيضاً سنرى رغبة متزايدة من جانب القيادات الأميركية، والمفكرين الأميركيين بقبول ذلك كدليل على الفشل، وأن يوجِدوا تغيرات شجاعة.

أحمد منصور:

من خلال موقعك لك حواراتك مع المسؤولين في الإدارة الأميركية من آن لآخر، ما هي رؤيتهم؟ هل يشعر هؤلاء –فعلاً- بالذنب؟ هل لهم أي نية في تغيير سياساتهم المنحازة بشكل مُطلق لإسرائيل؟ هل لهم أي نية في هذا الأمر؟

توماس بوشاري:

نعم، أعتقد أنني أرى العديد من الناس الذين يقولون العديد من الأشياء، ولكن لا يمكنك أن تؤكد ما الذي يؤمنون به حقاً، وما يعتزمون عمله، ولكنني أعتقد أنهم في أعماقهم أصبحوا يشعرون بعدم الراحة حول هذا المشروع الأوروبي الاستعماري. فنحن ننظر إلى شرق أوسط يعاني من هذا التراث الاستعماري، وحتى يتم التغلب على هذا التراث فستكون هناك فقر متزايد، وكل أنواع الحزن، لذلك فإنه الالتزام لدى القادة في واشنطن وفي أوروبا بأن ينظروا إلى هذه المشكلة بشكل موضوعي، وبإنصاف ودراسته والبحث فيه، وأن يتخذوا خطوات عملية، وأود هنا أن أؤكد خطوات عملية ليس مثالية وليست خيالات، ولكن خطوات عملية، لإعطاء العرب والمسلمين في الشرق الأوسط الفرصة للتخلص من هذه المحنة المريعة، وكما تعلم فإن التاريخ كثيراً ما يصعب الفرار منه، والكل يعرف ذلك. فهناك العديد من المؤرخين الذين يقولون أن التاريخ يتكرر، وهذا صحيح، ولكننا ننظر إلى عالم جديد مختلف اليوم، والتنوع في العالم الاقتصادي لا يُصدَّق، وقرأت أن منظمة العمل الدولية نشرت تقريراً- ولديهم تقرير سنوي- يتوقعون فيه نمو يبلغ 7% في التجارة العالمية في عام 2001م، وهذا غير عادي وهذا يُعتبر 10% زيادة عن العام الماضي، وهم يقولون أيضاً في ذلك التقرير بأن التجارة أصبحت أكثر توازناً في كل أنحاء العالم، لذلك فإنني أعتقد بأن القيادة الأميركية يدركون ذلك، وهم –أيضاً- يرون بأن ( 500 مليار مسلم)، و300 مليون منهم عرب، آسف 500 مليون مسلم..

أحمد منصور:

One milliard and tow hundred.

توماس بوشاري:

نعم –آسف- مليار و200 مليون، سيتم دمجهم في الاقتصاد العالمي. فإنها مسألة متى- وربما- كيف يمكن تحقيق ذلك بأفضل وسيلة ممكنة.

أحمد منصور:

إذن العرب عليهم أو المسلمون عليهم مسؤولية كبيرة تجاه السعي لفرض أنفسهم؟

توماس بوشاري:

بالضبط. ليس لديَّ أدنى شك أنه مع مرور الوقت، ومع زيادة حدة الصراع في الضفة الغربية، ومقتل المزيد من الأطفال والأبرياء من قِبل الجيش الإسرائيلي فإنني أعتقد بأننا سوف نرى الزعماء العرب والمسلمين..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[

سأفتح معك هذا الموضوع بالتفصيل، ولكن الآن قبل أيام صدر تقرير عن CIA صدر تقرير قبل أيام عن C.I.A يحمل مستقبلاً مُظلماً للعرب، وأنه خلال 15 عاماً سوف تصبح هذه المنطقة منطقة إرهاب، ومنطقة دمار. ما الذي يريده الأميركان؟ وما الذي يقصدونه بتسريب هذه المعلومات، من أجل إشاعة هذا الجو في المنطقة العربية؟

[موجز الأنباء]

أحمد منصور:

مستر بوشاري.. كان سؤالي لك قبل موجز الأنباء عن التقرير الأخير الذي بثته وكالة المخابرات المركزية الأميركية C.I.A وتحدث عن مستقبل مظلم للمنطقة العربية خلال الخمسة عشر عاماً الماضية [القادمة]، ما الذي يريده الأميركيون من وراء مثل هذه التقارير؟

توماس بوشاري:

أعتقد أنه من الواضح أنهم يرغبون في خفض الروح المعنوية للعرب، وأنا أتحدث مع هؤلاء الناس من وقت إلى آخر، في لندن تحدثت مع رجل بريطاني يدرس العالم العربي لأكثر من 40 عاماً -حسب قوله –ويقول أنه سيكون مُظلماً المستقبل، وإذا تقَبَّل العرب هذه النظرية فإنهم سيتقبلون الشروط التي تمليها إسرائيل على الطاولة. هذا هو الهدف منه هو أن يؤثر في العالم العربي ويرغمهم على أن يقولوا أن هذه الشروط التي يقدمها اليهود هي أفضل الشروط، هذا ما يقولونه دائماً، وأفضل ما يمكن أن يُقدمه، يجب أن تأخذه، ومن الواضح بأنه هُراء، أعتقد بأنه على العكس من ذلك، فإن العرب يشعرون كل يوم بثقة أكبر، فإن أسعار البترول قد ارتفعت ارتفاعاً كبيراً بثلاثة أضعاف قيمتها التي كانت عليها في عام 1998م عندما كان عشرة دولارات، ولم يكن ذلك متوقعاً من أي من هؤلاء الخبراء الذين يعملون.. الكثير منهم يعملون لصالح اليهود، وأعتقد بأنها وجهة نظر وضعها اللوبي اليهودي أخشى أن أقول ذلك.

أحمد منصور:

هل معنى ذلك أن العرب في استطاعتهم أن يردوا الصاع إلى الولايات المتحدة ويمكن أن تكون لهم قُوة في التأثير على الدعم الأميركي لإسرائيل، أم أن الدعم الأميركي لإسرائيل هو خيار استراتيجي أميركي لا جدال ولا نقاش فيه؟

توماس بوشاري:

مرة أخرى أعتقد بأن إذا –وأقول إذا- عزم العرب.. عقدوا العزم على العناية بمشكلاتهم، والتقبُّل لفكرة أنهم ارتكبوا العديد من الأخطاء في السياسات الاقتصادية التي كانت فاشلة، فإنها قائمة طويلة –كما تعلم- ولذلك فليس من المدهش أن يقوم C.I.A والخبراء البريطانيون الذين يدرسون الشرق الأوسط أن ينظروا إلى العرب بنظرة دونية، فهم لا يريدون للعرب أن يعاملوهم كشركاء متكافئين، أحدهم قال لي في لندن والتقيت به، وأكد مرة تلو المرة وجهة نظري السلبية تجاه العرب..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[

لماذا؟ لماذا هذه النظرية السلبية للعرب؟

توماس بوشاري:

نعم، أعتقد أنه من الواضح أن هذا عمل إنه عمل يُدرُّ أرباحاً طائلة، في كتاباتي شرحت بأنهم يجب أن يؤمنوا بذلك، لأنه إذا كان برنامجهم ناجحاً، وإذا كانوا يسيطرون على الشرق الأوسط، ويستنزفون ثرواته، والبترول من الشرق الأوسط، فإنهم يسيطرون على اقتصاد العالم، وهم بحاجة إلى هذا النفط، ولذلك يجب أن يكون زهيد السعر، فنحن ننظر إلى عمل يُدر أرباحاً طائلة، وبطبيعة الحال من أجل تعزيز هذا العمل وهذه الخطة يجب أن يؤمنوا بأنها تنجح. لذلك –بطبيعة الحال- فإنهم يقولون: هؤلاء العرب، هؤلاء المسلمون، لن يفعلوا أي شيء لأنفسهم، لن ينجحوا مُطلقاً، لذلك فهي خطة ممتازة بالنسبة لهم.

أحمد منصور:

إذن ما هي نظرتهم –تحديداً- للحُكام العرب و للحكومات العربية؟

توماس بوشاري:

أعتقد بأنهم ينظرون إليهم، يجب أن أكون مُهذَّباً، ولكنهم يرونهم كشركاء خانعين، وهذا هو أسلوب حياة، إن رأس المال يذهب إلى لندن وإلى زيورخ، قبل عامين اهتممت بهذا الموضوع، لأنني كنت أدرس أبحاث أحد خبراء الاقتصاد في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، العديد منها ليس بالغ الأهمية، ولكن بعضها هام ولاحظت رسماً بيانياً يُشكِّل النمو في الاستثمار المباشر الأجنبي في عام 1990م فإن هذا المؤشر.. أنا أتحدث هنا عن رأس المال الذي يذهب إلى الأعمال المباشرة وليس إلى البورصات، لأنه من الواضح بأن الشرق الأوسط به عدد قليل من البورصات، ولكن هذا النمو للاستثمار المباشر في كل أنحاء العالم يزيد عن 100 مليار دولار سنوياً، وهو يُشكِّل القروض التي يُقدمها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ضئيلة جداً، وهم يبحثون عن موطن جيد للاستثمار في كل أنحاء العالم. فإذا نظرنا إلى الرسم البياني الذي يمثل الشرق الأوسط وأفريقيا طبعاً يجب أيضاً أن نلاحظ بأن هذا هو مكمن الموارد والثروات الطبيعية، المعادن، والنفط في الشرق الأوسط وأفريقيا، فلا يوجد أي استثمار مباشر أجنبي في الشرق الأوسط وأفريقيا.

أحمد منصور:

حتى من العرب أنفسهم، ليس لهم استثمارات في بلادهم بحيث يسعوا إلى التنمية؟

توماس بوشاري:

أجل، أجل، لا يوجد مطلقاً، هذا صحيح، فنحن لا نتحدث.. بالتأكيد هناك قدر من الاستثمار، ولكن بالنظر إلى النمو المتسارع في كل أنحاء العالم في أن هاتين المنطقتين في العالم: أفريقيا والشرق الأوسط، ما زالا على غير صلة..، وإنه نمو متوقٍّف تماماً، ربما كان هناك قليل من النمو، ولكنه لا يقارن بالنمو الهائل الذي نراه في كل الأنحاء الأخرى من العالم.

أحمد منصور:

هل يستطيع العرب تغيير هذه الصورة الدونيَّة التي تحدثت عنها؟

توماس بوشاري:

بالتأكيد..

أحمد منصور:

How?، كيف؟

توماس بوشاري:

نحن بحاجة –فقط- إلى أن ننظر إلى التاريخ، وإلى الأحداث الجارية. فما الذي يفعله القادة الأوروبيون اليوم؟ إنهم عازمون على تنظيم اتحاد نفطي واقتصادي، ويريدون التوسُّع في أسواقهم، وإدخال الفقراء من أوروبا الشرقية- وحتى الروس- إلى هذا المشروع، فهم يتقدمون بعزم كبير، وحقيقة الأمر أن الاقتصاديين الأميركيين على مدى سنوات كانوا يراقبون هذا المشروع، والآن من الواضح أن اليورو ينجح بشكل جيد، ربما كان أقل من القيمة المتوقعة، ولكنه نجح، وأعتقد أن العرب يجب أن يفعلوا شيئاً بهذه الفكرة، بأن أحد الأنظمة العربية يجب أن يعتبر وجهة نظره ضحيَّة، وآخر يعتبر موقفه ضحيَّة أيضاً، وهناك قوى في كل أنحاء الشرق الأوسط تعمل بشكل مستقل عن بعضها البعض، فلا يوجد أي تجارة فيما بينها، والعرب في الخليج لا يتبادلون التجارة مع بقية العالم العربي، ليس بالأرقام الكبيرة. لذلك فمن الواضح بأن ما يجب على العرب أن يفعلوه، ربما كانت واشنطن والعواصم الأوروبية، والرأسماليون الأوروبيون –ربما- لا ينصحون العرب بأن يفعلوا ذلك، ولن يدعوني ذلك إلى الدهشة.

أحمد منصور:

يعني لو طلبت منك الآن أن تُحدِّد في نقاط، بصفتك خبيراً عالماً بالشرق الأوسط، وعالماً بالإدارة الأميركية وكيف تتعامل مع الناس، ما هي الخطوات التي يمكن للعرب، لا سيما الحكومات، القيام بها من أجل أن يصبحوا عنصراً فاعلاً في صناعة القرار في الإدارة الأميركية؟

توماس بوشاري:

فكرت وفي هذا السؤال لأنك قلت لي قبل البرنامج أن هذا السؤال سيكون بالغ الأهمية، ومهم جداً بالنسبة للناس، وأنا أتفق معك وأعتقد أنني بإمكاني أن أحدد ست استراتيجيات، ليست استراتيجيات بل خطط أضعها، أقول أن العرب والمسلمين يجب أن يعقدوا العزم على تحقيق التكامل وأن يدخلوا في الاقتصاد العالمي وباتباع ست خطط.

أحمد منصور:

بإيجاز لو سمحت.

توماس بوشاري:

بالطبع.. مع الأسف.

أحمد منصور:

بإيجاز.

توماس بوشاري:

حسناً، سيخوضون حرباً في الأرض المحتلة ليحصلوا على الاستقلال والحرية، هل تعلم إن التحدث عن السلام ربما يستمر لعشرين عاماً فربما يضطرون إلى..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يخوضون حرباً؟! العرب يفرون من الحرب الآن.

توماس بوشاري:

سيكون عليهم أن يحصلوا على الأسلحة ويدافعوا عن أنفسهم إذا كان أطفالهم يتعرضون للهجوم ويقتلون، فما الذي يفعله الشعب؟

أحمد منصور:

يقول أنصار السلام أن السلام وحده كفيل بالحفاظ على حياة هؤلاء.

توماس بوشاري:

أعتقد بأن عملية السلام الجارية هذه لم تكن صادقة مطلقاً، وأعتقد بأنها ستنجح إذا قبلوا العرب بالشروط الإسرائيلية وبالطبع فإن العرب لا يرغبون في أن يكونوا مسجونين في أراضيهم، وبالتالي فإذا كانوا يرغبون في الحرية، وفي أن يدخلوا في العالم.. الاقتصاد العالمي فسيكون عليهم أن يعززوا من هذه السياسة، لن يكون لديهم أي خيار ومن الواضح بأننا نرى ذلك يحدث الآن، فاليوم أحد المسؤولين الفلسطينيين في التليفزيون تعرض للقتل، واليهود يقولون: لا نعرف من قتل هذا الرجل، ولكن من الواضح بأن اليهود ليسوا بعيدين عن الصراع.

أحمد منصور:

Before Number 2، قبل رقم اثنين، الآن ما أشرت إليه خطير للغاية، ما تشير إليه خطير للغاية.

توماس بوشاري:

نعم، أدرك ذلك.

أحمد منصور:

حتى يستطيع العرب أن يكون لهم تأثير على الإدارة الأميركية كما تقول وأن يكون لهم دور في صناعة القرار عليهم أن يخوضوا حرباً من أجل –مع إسرائيل- من أجل فرض هيمنتهم والحفاظ على أنفسهم وعلى أطفالهم كما تقول، والعرب الآن حينما دعا الإسرائيليون إلى الحرب، العرب سعوا من أجل إيقاف هذه الدعوات، إذا لم يخض العرب الحرب هل الإسرائيليون جادون في تهديدهم للعرب بأن يخوضوا حرباً عليهم في خلال هذه الفترة حتى يخرج باراك من أزمته؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور:

ما هي إجابتك على سؤالي؟ إذا لم يستعد العرب لخوض الحرب، هل إسرائيل جادة فعلاً في القيام بحرب عليهم؟

توماس بوشاري:

لا أعتقد ذلك، أعتقد أنهم يدركون أن الحرب التقليدية ستكون عديمة القيمة بالنسبة لهم، ماذا سيفعلون؟ هل سيحتلون أجزاءً من الدول المجاورة؟ هذا مستحيل، فهم انسحبوا من لبنان لهذا السبب بالتحديد، فليس لديهم أي اهتمام في أن يفعلوا ذلك، وباستثناء قصف المدن العربية دون تمييز ماذا سيفعلون؟ من يمكن أنا لا أرى أي حل بالنسبة لهم، والحل الوحيد الطويل الأجل هو أن يقبل اليهود بهذا الواقع في الشرق الأوسط وأن يبدؤوا في أن يبحثوا بشكل جاد مع العرب خطة مجدية، ولكنهم الآن يحصلون على مليارات الدولارات من أميركا، من دافعي الضرائب الأميركيين، في الواقع إذاً ليس كثير من الناس يعلمون ذلك.

أحمد منصور[مقاطعاً]:

أنتم الذين تدفعون هذا، من جيوبكم أنتم تدعمون إسرائيل.

توماس بوشاري:

نعم إذا كنت من دافعي الضرائب. وأنا فعلاً كذلك، فنعم، فإن ذلك يخرج من جيببي، وأغلب الأميركيين حتى الآن ليسوا مهتمين بأنهم.. لا يسألون عن ذلك ولكن بطبيعة الحال فإن الصراع العربي الإسرائيلي لم يكن مشكلة، ولم يشكل أي مشكلة بالنسبة للأميركيين وللزعامات الأميركية فإن العرب كانوا دائماً من الضعف بحتى أن اليهود كانوا دائماً ينظرون يرون أن هذا البرنامج ناجح، وأعتقد بأن الآن كما قلت في كتاباتي فإن هذا البرنامج ينهار، لذلك.

أحمد منصور[مقاطعاً]:

برنامج دعم أميركا لإسرائيل ينهار؟

توماس بوشاري:

نعم.. نعم.. نعم.

أحمد منصور:

معنى انهيار برنامج دعم أميركا لإسرائيل أن إسرائيل سوف تنتهي؟

توماس بوشاري:

أنا أعتقد غير أن ننظر إلى حجم الأموال التي أخذت من دافعي الضرائب الأميركيين، قام الناس ببعض الحسابات وهو يزيد عن تسعين مليار دولار في 52 عاماً، 92 مليار كل هذا المبلغ من المال يمكنك أن تلعب بأي خيالات تريدها، يمكنك أن تصبح أي إنسان تكونه، لذلك فأنا أعتقد بأنه إذا كان هذه الأموال تم سحبها ولو جزئياً فإن اليهود سيتعين عليهم أن يكونوا أكثر واقعية حول ما هي السياسة التي ينتهجونها.

أحمد منصور:

ما الذي يمكن أن يحد من الدعم الأميركي لإسرائيل؟

توماس بوشاري:

هذه نقطة أخرى سيقول الناس أن هذا أمر خطير، ولكني أعتقد أننا في الحياة كلنا ندرك بأن علينا أن نقاتل من أجل كرامتنا، ومن أجل استقلالنا، لا يمكن أن يعطيك أحد أي شيء فالأوروبيون فعلوا ذلك..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

كأنك من حركة حماس ولست أميركياً تبين السياسة الأميركية.

توماس بوشاري:

كلا، كلا،.. أعتقد أن الأمر واضح تماماً بأن العرب سيتعين عليهم أن يقفوا وأن يكونوا مهيئين للقتال، وأنا واثق من أن ذلك واضح جداً، وقد التقيت بصحفيين من العرب في لندن، وقد أخبروني بأن الشارع العربي يتفق مع كل كتاباتي، نعم فإن الناس العاديون يعرفون ذلك وليسوا بحاجة أن تكون متعلماً، خريج هارفارد، أو كمبريدج أو في القاهرة، لست بحاجة إلى تعليم متميز لكي تفهم ذلك، فالناس يحترمون القوة، ويحترمون السلطة. هذا هو المهم.

أحمد منصور:

لا مخرج للعرب إلا بالقوة، وإلا أن يكونوا مستعدين للحرب؟

توماس بوشاري:

كلا، دعني أعود مرة أخرى.. أتحدث مرة أخرى عن النقاط الستة.

أحمد منصور:

أرجو أن تجيب على سؤالي الآخر الأول: ما هي العوامل التي يمكن أن تحد من دعم الولايات المتحدة لإسرائيل؟

توماس بوشاري:

حددت عاملين في كتاباتي فأنا أعتقد بأننا إذا افترضنا أن إسرائيل أذى للسياسة الخارجية الأميركية، إذا افترضنا بأن اليهود وفي الشرق الأوسط طوال 52 عاماً كانوا يستغلوا من قبل الأوروبيين ثم من الأميركيين لجلب الصراع إلى العالم العربي، وبالطبع فإن هذا الصراع قد أدى إلى ماذا؟ لدينا كما قلت، ليس لدينا أي استثمار أجنبي مباشر في العالم العربي، وهذا كان متعمداً، فمن الذي يمكنه أن يندهش من ذلك؟ خمسين عاماً من الصراع ولا يوجد أي اقتصاد عربي، من الذي يدهشه ذلك؟ لذلك فإنني أعتقد بأن ما أن تظهر هذه الخطة ويظهر فشل هذه الخطة فإن القيادات الأميركية سوف تبدأ في التساؤل عما كانوا يفعلونه، وسيتعين عليهم أن يتخذوا هذه القرارات المؤلمة والقبيحة مثلاً على سبيل المثال، إذا كان سعر النفط ارتفع إلى 30 دولار للبرميل وهو من الصعب.. سعر من الصعب للأميركيين والأوروبيين أن يقبلوه، الغالب لأن حاصل بسبب الضرائب، ولكن إذا هذا السعر للبترول استمر في الارتفاع لمدة عام أو عامين مثلاً فأعتقد بأنك سترى عندئذ ترى السياسيين الأميركيين يدركون بأن هذا البرنامج باستغلال إسرائيل كأداة لاستنزاف وجلب نفط رخيص من الشرق الأوسط فإنهم سيقولون بأن هذا البرنامج ليس ناجحاً، وأيضاً إذا العرب مثل حماس وما ترغب أن تفعله حماس بأن تجلب الحرب إلى الأراضي المحتلة على غرار بيروت، فإذا حدث ذلك واستمر لسنوات، فعندئذ فإنني أتوقع هجرة من إسرائيل، أقصد فإن كل الفكرة بأكملها كانت هي تشجيع هجرة اليهود إلى إسرائيل، ولكن بطبيعة الحال لماذا يعيشون هناك إذا كان هناك صراع عام بعد عام فإنهم لم.. إن الشباب في إسرائيل لن يجدوا أي حياة جذابة هناك وبالتالي سيبدؤون ربما في حزم حقائبهم والذهاب إلى بروكلين مثلاً.

أحمد منصور:

كيف تنظر لمستقبل إسرائيل من خلال هذه الرؤية التي تطرحها الآن؟

توماس بوشاري:

من الواضح، يمكنك أن تتصور مستقبل مظلم فربما تكتب المخابرات الأميركية تقريرها وتصف إسرائيل بهذه المواصفات بأنها تواجه مستقبل مظلم، لا أرى تقرير C.I.A واقعياً بل إنه على العكس من ذلك تماماً، أعتقد بأنه من الواضح أن الشباب في الضفة الغربية متحمسون نحو مستقبلهم، ويعلمون أن الحرية قادمة وهم على استعداد لأن يموتوا من أجل ذلك، وإذا كانوا يشعرون بالاكتئاب فهل سيفعلون ذلك؟ هل سيقاتلون؟ كلا، بل كانوا سيقبلون بشروط إسرائيل وواشنطن. وبطبيعة الحال فإن كلينتون كان يأمل بشكل أحمق، كانت آماله مستندة إلى النصائح التي كانت تأتيه من أصدقائه اليهود بأن هذا هو سيكون الوضع عليه، ولكن من الواضح بأنه ليس كذلك.

أحمد منصور:

عندي حسني علي أحمد على الإنترنت على E-mail يقول لك –هو رجل أعمال يمني –يقول لك: ألا تخاف من أن ينتقم منك اللوبي اليهودي من خلال هذا الطرح الذي تطرحه؟ وما هي مصلحتك في تبني وجهة نظر مخالفة للحكومة الأميركية؟

توماس بوشاري:

نعم، هذا سؤال ممتاز وأنا أعتقد بأن اللوبي اليهودي لن يكون سعيداً بما أقوله وأنا أشارك كتاباتي مع القيادات الإسرائيلية واتصلت مع عدد منهم، وأعتقد بصراحة بأنهم يتفقون معي، ولكنهم بالطبع لن يقولوا ذلك، ولكني أعتقد أنهم في أعماقهم على الأرجح يتقبلون الكثير من مداخلاتي، ولكن بطبيعة الحال فإن الحياة لا تسمح للناس بأن يتقبلوا ذلك، ولكن.. نعم اليهود لن يسعدهم ذلك، ولكنهم يزدادون قلقاً حول هذا الوضع وعليهم أن يواجهوا الواقع، وبالنسبة لدوافعي فأعتقد بأن الدافع الأساسي لديِّ هو دراسة هذه المشكلات في كل أنحاء العالم ومحاولة الكتابة بشكل موضوعي عنها، وأن أحاول أن أفهم لماذا هذه المعاناة؟ ولماذا يعاني العرب؟ ولماذا..؟

أحمد منصور[مقاطعاً]:

لكنك.. أنا لاحظت من كتابك كأنك تسبح ضد التيار، أنت تتحدث عن الرؤية الإمبريالية الاستعمارية لأميركا في الخارج، الدور الذي تعلبه الولايات المتحدة ضد الشعوب الفقيرة، وأنت شخص أميركي، والأميركيون عادة ما يدورون في إطار حكوماتهم، أيضاً ما هي دوافعك في تفصيل هذه وفق معلومات خطيرة تنشرها فيما تكتب؟

توماس بوشاري:

أعتقد بأننا يجب أن نتذكر دائماً أن أغلب هؤلاء الكتاب والخبراء يتعاطون مبالغ طائلة لكي يكتبوا ما يكتبون، وأنا لم أتبع هذا المسار، فقد بقيت مستقلاً، وأنا أسافر، لقد جئت إلى.. وصلت إلى هذه الآراء فقط بعد أن جبت العالم على مدى عشر سنوات، قضيت خمس منها في السفر، ليس من الفنادق الفخمة، ولكن كمسافر على ميزانية محدودة، وكنت أسافر مع أناس عاديين، وواجهت هذه المشكلات، وكنت أسأل نفسي، هذا غير معقول، هذا جنون، لذلك فإنني أعتقد بأنني فقط أستجيب لواقع العالم وحقيقة أن الخبراء والدكاترة والكُتَّاب في واشنطن لا يتحدثون عن هذه المشكلات فهو فقط يوحي بأنه ليس في ذلك.. ليس ذلك في صالح المؤسسة الأميركية في واشنطن، فهم لا يرغبون التحدث عن هذه المشكلات.

أحمد منصور:

يعني عندي فيصل أحمد من تونس يقول لك: ما هي رؤيتك لشكل الحرب التي يمكن أن تحدث بين العرب وإسرائيل، والتي تقول أنها هي المفر الوحيد من أجل نهضة العرب أو استعادة هويتهم أو قوتهم عن طريق القوة؟

توماس بوشاري:

أرى هذه الحرب بأنها ستكون بالغة الخطورة، لأنني أعتقد بأن الأنظمة العربية ليست مستعدة لمواجهة الواقع كما نري، فإن الأنظمة العربية أيضاً لا تشعر بالارتياح مع هذه المشكلات، ولكن لا أحد يمكنه أن يستبعد أو يقضي على هذه المشكلات فإنها لن تذهب من تلقاء نفسها لذلك فإن الغضب سوف يزداد حدة، والناس سيرغبون في الحصول على الأسلحة، وكلما ازدادت معاناة الشعوب، وكلما زاد مقتل الناس فإن ذلك أمر بشع.

أحمد منصور:

معنى ذلك أنك ترى أن الانتفاضة الفلسطينية لابد أن تستمر وهي المخرج الوحيد لحرية الشعب الفلسطيني؟

توماس بوشاري:

بالتأكيد، بالتأكيد، فإن البديل هو التقبل بشروط باراك.

أحمد منصور:

يعسوب الأحناف من الولايات المتحدة الأميركية، تفضل يا يعسوب وأعتذر عن التأخر عليك.

يعسوب الأحناف:

مو مشكلة، شكراً شكراً جزيلاً، السلام عليكم، التحية إلى ضيف البرنامج.

أحمد منصور:

شكراً لك، سؤالك بشكل مباشر ومختصر، يعسوب الأحناف.

نعم؟

أحمد منصور:

سؤالك بشكل مباشر ومختصر حتى البرنامج يترجم.

يعسوف الأحناف:

منتظر أنا حوالي أكثر من ساعة البرنامج خليني شوية أتحدث لأني هون بأميركا وإحنا بنعيش داخل أميركا.

أحمد منصور:

أنا آسف يا سيدي، تفضل.

يعسوب الأحناف:

نعم.. أختصر.

أحمد منصور:

تفضل.

يعسوب الأحناف:

تسعى الجاليات بالولايات المتحدة الأميركية لتثقيف أبناءها للولاء للدستور الأميركي، ولكني ألاحظ يتفاخر صناع القرار السياسي بولائهم إلى إسرائيل قبل ولائهم للدستور الأميركي وربما البعض أدرك ذلك، ولكن ألا يعني ذلك خطر على مستقبل الولايات المتحدة، ولا سيما أن المجتمع الأميركي مجتمع تعدد جاليات مختلفة؟ الذي أود أن أطرحه..

أحمد منصور:

شكراً لك، سؤالك واضح، سؤالك واضح، هل يشكل ذلك خطورة على الولايات المتحدة، لا سيما وأن قادة الولايات المتحدة يُربَّون على الولاء لإسرائيل وليس على الولاء للدستور الأميركي؟

توماس بوشاري:

ربما كان محقاً فيما قال، يمكنك أن تتصور سيناريو كما نفترض مثلاً أن المستقبل مظلم لإسرائيل وليس للعرب، وأن هذه المعركة معركة تزداد حدة وتصبح بالغة البشاعة والقبح، يمكننا أن نتصور اللوبي اليهودي في واشنطن بأن يصبحوا –ما أفضل كلمة- يشعرون باليأس، من يدري ما الذي يمكن أن يحدث؟ يمكننا أن نتصور صراع في السلطة في واشنطن، لقد كتبت ذلك، وتوقعت أن..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يمكن أن يحدث صراع على السلطة في الولايات المتحدة؟

توماس بوشاري:

نعم أعتقد ذلك، ماذا لو أننا افترضنا..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ما هي الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى حدوث هذا الصراع والولايات المتحدة سيدة العالم الآن؟

توماس بوشاري [مستأنفاً]:

إذا افترضت كما أفترض بأن إسرائيل كانت استثماراً، فعندما يكون من الواضح أن هذا الاستثمار خاسر فإن مليارات من الدولارات، على الأقل مائة مليار دولار ضاعت فإن ذلك سيكون سبباً لشعور هائل بخيبة الأمل، فما الذي سيحدث؟ هؤلاء الناس في واشنطن الذين كانوا يقضون كل حياتهم يكتبون ويعملون وفقاً لأفكار وافتراضات معينة، وعندما تنهار هذه الافتراضات أمام أعينهم، ما الذي سيحدث عندئذٍ؟ أعتقد بأننا يجب أن نفكر في ذلك، فإنه أمر مخيف وهذا المشاهد له وجهة نظر.

أحمد منصور:

جمال أبو ضيف من فرنسا، تفضل يا أخ جمال.

جمال أبو هيف:

السلام عليكم، جمال أبو هيف.

أحمد منصور:

آسف يا سيدي، تفضل.

جمال أبو هيف:

مع حضرتك جمال أبو هيف، معليش. لي طرح سؤال بالنسبة: ما هي حقوق الإنسان بالنسبة لدولة أميركا تجاه العرب؟ يعني حقوق الإنسان بتطبق في دول أوروبية وبما فيها أميركا، ولا تطبق على كل العرب.

أحمد منصور:

مش فاهم سؤالك.

جمال أبو هيف:

بالنسبة لحقوق الإنسان، منظمات حقوق الإنسان، أين منظمات حقوق الإنسان بالنسبة للعرب؟

أحمد منصور:

شكراً لك، جمال حمدان من الولايات المتحدة، جمال.

جمال حمدان:

آلو، مرحبا.

أحمد منصور:

أهلاً بك يا أخي.

جمال حمدان:

الواقع أنا عندي تعليق، ثم سؤال.

أحمد منصور:

بإيجاز لو سمحت.

جمال حمدان:

التعليق قصير جداً وبإيجاز، الأخ توماس بوشاري يبدو إنه أغفل مصالح الولايات المتحدة في العالم، الولايات المتحدة هي ما بتعطف على إسرائيل عطف أو على اليهود عطف، اليهود أثبتوا وجودهم في العالم، أثبتوا وجودهم في أميركا، اليهود أصحاب أموال، اليهود أصحاب علم، عندهم دولة متماسكة قوية، دولة علم دولة (...) الولايات المتحدة لابد إن يكون لها إيدها في العالم، إيد في العالم اللي هي –في الشرق الأوسط- إسرائيل، إسرائيل بتدعمها الولايات المتحدة لأنها بتحمي مصالحها، هذا السؤال لتوماس بوشاري: وين مصالح الولايات المتحدة في العالم إذا هي بدها تحط إيدها في إيد العرب اللي هم الضعفاء بالمقابل لإسرائيل وبدها تغفل دعم إسرائيل؟ هلا إسرائيل..، العرب ممكن يحموا مصالح إسرائيل ويقدموا لأميركا كما تقدم إسرائيل حتى تكون أميركا تساعدهم بنفس القدر؟ شكراً.

أحمد منصور:

سؤال هام، شكراً لك.

توماس بوشاري:

هذا مشاهد له وجهة نظر، ومن الواضح بأن ذلك سيكون مؤلماً إذا اعتبرت إسرائيل عبئاً وليست نقطة لصالح أميركا فأعتقد أن الأميركيين عمليين فسوف يتعين عليهم أن يتخذوا الخطوات لإصلاح أسلوب تفكيرهم، سيضطرون إلى ذلك، من المؤكد بأن اليهود يشكلون.. يقدمون مساهمة كبيرة جداً وهامة لأميركا لا أشك في ذلك، ولكن اليهود سيتعين عليهم أن يتعلموا أن يعيشوا في شرق أوسط جديد، وإذا شجعوهم الأميركيون على أن يعيشوا في شرق أوسط غير موجود فإن ذلك ليس في صالح الأميركيين.

أحمد منصور:

يعني هل معنى ذلك أنك تتراجع في وجهة نظرك، في أن إسرائيل هي عبء على الولايات المتحدة، وأنفق عليها مائة مليار دولار كما تقول Billions of Dollar

يعني هل معنى ذلك الآن أن المصالح متبادلة وأن إسرائيل تخدم مصالح الولايات المتحدة، ومن ثم فإن الولايات المتحدة استثمارها بالنسبة لإسرائيل هو مربح وليس خاسراً كما تقول؟

توماس بوشاري:

نعم.. يجب علينا أن نفكر ما سبب وجود إسرائيل؟ وكما قلت فإنني أعتقد أنها أداة للسياسة الخارجية الأميركية وليست لها أي دعوى بالأخلاقية، إنها سياسة أعمال تجارية، فهي تجلب.. تحقق الأوضاع المناسبة لأميركا لكي يكون لها نفوذ في الشرق الأوسط، وإذا كان بدأ الأميركيون.. القادة الأميركيون في فهم أو النظر إلى إسرائيل بأنها تشكل خطورة لمصالحها بالتأكيد نعم سوف يقومون بإصلاح سياساتهم.

أحمد منصور:

دكتور أحمد يوسف مدير المؤسسة المتحدة للدراسات والبحوث في واشنطن، تفضل يا دكتور.

د. أحمد يوسف:

يا أستاذ أحمد جزاك الله خير على استضافة- على الأقل- شخص لربما بيمثل صحوة ضمير غير معهودة للحديث عن السياسة الأميركية كرجل يعني يعيش في أميركا بلده، مطلع، ومتابع للسياسات من خلال علاقاته الرسمية الدبلوماسية ومع الكثير من السياسيين يطرح وجهة النظر هذه، وهذه وجهة تحترم والحقيقة إن هو مطلع في كثير من الأمور على تفاصيل لقضايا بتتعلق فيها نصائح كثيرة لنا في العالم العربي، أنا أعتقد السؤال اللي طرحته عليه حول قضية يعني نظرته لكيف يمكن أن يسترد العرب اعتبارهم ومكانتهم، وتجد يعني.. يجد العالم العربي تقديره واحترامه داخل دوائر السياسة في واشنطن، واقترح لربما بدأ ببعض النقاط ولم يكمل الباقي، أنا أعتقد..

أحمد منصور:

تحدث في نقطة واحدة وأنا قاطعته كالعادة، لكن سأعطيه المجال لأن يكمل، نعم.

د. أحمد يوسف:

نعم، يعني المسألة هو يعتقد إنه مسألة الحدود، مسألة فتح الحدود بين العرب وأنفسهم مسألة مهمة وأنه يكون بين العرب نظام مالي، يحترموا بعضهم في.. اقتصادياً، يتداولوا فيما بينهم، يعني إيجاد هيبة للعرب إيجاد هيبة للعرب بين أنفسهم..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

أنا سأترك له المجال، دكتور أحمد، سأترك له المجال ليكمل نقاطه، هل لك مداخلة أخرى أو تعليق على بعض ما تحدث؟

د. أحمد يوسف:

هذه مداخلتي أقول إنه.. نعم لي مداخلة، أني أنا متفاعل إنه السياسة الأميركية- إن شاء الله- ستتغير تجاه العالم العربي والإسلامي بسبب واحد، هو إنه الانتفاضة الفلسطينية أثبتت يعني جدواها في مسألة إنه تعيد واشنطن النظر في سياساتها تجاه الفلسطينيين، والبعد الآخر إنه الجالية الإسلامية بدأت تتحرك في أميركا، ولعله الأسبوع الماضي كان هناك لقاء لكثير من الشخصيات.. الجالية المسلمة مع مستشارين سياسيين أميركيين وتم تداول – في هذا اللقاء- الاستراتيجية التي يجب أن يتبناها المسلمين في أميركا للتعامل مع الإدارة الجديدة، وأعتقد من خلال التعيينات التي حدثت هناك مبشرات كثيرة، واليوم قرأنا في الجرائد إنه هناك إدوارد جورجيا اللي كان سفير سابق وهو من أصول أرمينية، ومتعاطف ومتفهم لملف الشرق الأوسط سيكون هو نائب لوزير الخارجية، وهذه مبادرة أيضاً طيبة تعطي انطباع- على الأقل- في إمكانية وجود سياسة متوازنة تجاه قضايا الشرق الأوسط.

أحمد منصور:

يعني، ألست متفائلاً أكثر من اللزوم يا دكتور؟

د. أحمد يوسف:

أنا متفائل إذا كان العرب، يعني ما يزيد.. تفاؤلي إذا كان العرب.. للحرب.

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني إذا كان العرب.. إذا كان السيد فريدمان الآن في.. السيد بوشاري عفواً في تحليله للأمر قال إن نظرة المسؤولين الغربيين، الأميركان تحديداً والبريطانيين، يعني الرجل قال في تعبير مؤدب هي نظرة دونية للحكام العرب، فمن خلال هذا كيف سيحترمون العرب أو يقدمون لهم أي دعم أو كذا وأنتم تعزفون في الولايات المتحدة كجالية مسلمة على وتر يختلف عن الوتر الذي تعزف عليه الحكومات العربية؟

د. أحمد يوسف:

لذلك أنا أقول إحنا بحاجة لتوحيد النغم، لتوحيد..، يعني التناغم بين خطابنا وخطابهم، أنا أعتقد أن الوضع العربي الرسمي.

أحمد منصور:

هم ليس لهم خطاب، يعني الحكومات العربية راضية بالوضع، ومبسوطة جداً، وكله تمام، يعني ليس لها خطاب، أنتم الآن.. الآن تتحدثون عن أوهام –عفواً يعني- أنتم كمسلمين وعرب أميركان تتحدثون عن أوهام يمكن أن تتغير فيها السياسة الأميركية، والسياسة الأميركية لن يغيرها ولن يحركها مجموعة من العرب المسلمين المقيمين في أميركا، وإنما لن تغيرها إلا قوة الحكومات العربية وإجبارها للحكومة الأميركية أن تتعامل معها باحترام وندية.

د. أحمد يوسف:

يعني أنا ما أختلف معاك في هذا، لكن أنا أريد أن أنت تعطي نوع من الثقل أيضاً للضغط العربي الإسلامي في أميركا، اليهود لربما سبقونا كثيراً لكن أعتقد إنه العرب والسلمين الآن قد بدؤوا التحرك والتعاطي مع السياسة الأميركية ومحاولة توجيه الرأي العام الأميركي الرسمي حول مصالح الغرب..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يا دكتور، عفواً اسمح لي، اسمح لي أيضاً، أنا أراك متفائلاً.

د. أحمد يوسف:

نعم؟

أحمد منصور:

اسمح لي، أنا أراك متفائلاً أكثر من اللزوم، حينما يذهب رئيس الوزراء الأميركي [الإسرائيلي] إلى الولايات المتحدة فإنه يبدأ بزيارة اللوبي اليهودي في نيويورك، وفي واشنطن ثم يلتقي بالمسؤول الأميركي بعد ذلك، هل هناك أي مسؤول عربي يعطيكم أنتم الخمسة أو السبعة ملايين مسلم أي اعتبار؟ هل هناك مسؤول عربي جاء إلى الولايات المتحدة وفكر في أن يلتقي بأحد منكم؟ لماذا تتفاءلون أكثر من اللازم وتدعون أنكم يمكن أن تفعلوا شيئاً وأنتم- دون تنسيق رئيسي مع الحكومات العربية، ودون رغبة من الحكومات العربية- ستكونوا مجرد أناس تحلمون بأن تحققوا شيئاً ولن تحققوا شيئاً؟

د. أحمد يوسف:

يا أستاذ أحمد، أنا أقول في بعض النقاط لربما فيه عدم دقة، لأنه في السنوات الأربعة الأخيرة كان كل رئيس دولة يأتي على الأقل يكن له لقاء من رؤساء المنظمات والمؤسسات الإسلامية والعربية، وهذا دليل على اعتراف على الأقل إنه هذه المنظمات والمؤسسات بدأت تأخذ دور ويكون لها ثقل في توجيه السياسة المحلية والعالمية، إحنا لازلنا في أول الطريق، أنا أقول إنه هذه خطوة في أول الطريق، لكن على الأقل هذه اللقاءات..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

بقي لكن مائة عام، اليهود حققوا ما حققوه بعد مائة عام.

د. أحمد يوسف:

لا..، تفاءل بأقل من هيك كثيراً إن شاء الله، وأنا أقول إنه شخص مثل بوشاري بكتاباته القيمة- إن شاء الله- سيكون له بعض الأثر في على الأقل.

أحمد منصور:

من يقرأها؟ للأسف ليست مقروءة ومعظمها غير مترجم إلى العربية.

د. أحمد يوسف:

ستترجم إن شاء الله، نحن نسعد إنه على الأقل قمنا بنشر دارستين من دراساته باللغة الإنجليزية وتوزيعها على مراكز الدراسات وفي يعني أروقة الكونجرس، وأعتقد إنه إحنا بحاجة إلى دعم هذا التوجه من المفكرين الأميركيين على الأقل المتعاطفين والمتفهمين لقضايانا العربية والإسلامية.

أحمد منصور:

شكراً لك يا دكتور.. أشكرك شكراً جزيلاً، هل أنت متفائل مثل أحمد يوسف؟

توماس بوشاري:

أحمد صديق لي، ولذلك فإنني، لست بالضرورة أختلف معه، ولكني أعتقد أنه ربما كان متفائلاً لأنه يرى الكثير من التغييرات في السنوات الأخيرة، وهو محق فهناك تقدم وتحسن، ولكن في نفس الوقت يجب أن ندرك الصعوبة التي يمكن أن يحدث بها ذلك في واشنطن، ومرة أخرى فأنا متفائل وأتفق مع أن أحمد يتحدث عن المسلمين و..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

But you know أنت تعرف واقع الحكومات العربية لا يمكن أن تتحدى اللوبي اليهودي، الإدارة الأميركية هناك ترتيب أساسي بينها وبين اللوبي اليهودي، هناك انفصام تام.

توماس بوشاري:

نعم، نعم، ورغم ذلك فإن الحياة تتغير والأمور تتغير وبشكل سريع.

أحمد منصور:

كيف تتغير؟ أخبرني عن النقاط الباقية للتغيير بإيجاز لو سمحت.

توماس بوشاري:

أنتقل الآن إلى النقطة الثانية، الأولى إذا أردت أن تحصل على الاستقلال..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

الأولى: لابد أن نشن حرباً على إسرائيل حتى نفرض عليها ما نريد بالقوة.

توماس بوشاري:

ربما كنت بحاجة أن نقول كذلك، إذا أردت حريتك عليك أن تدافع عن نفسك، لا أدري إن كانت حرباً مع إسرائيل حرباً كاملة ستكون ضرورية، ولكن لا نتصور فقط أن العرب سوف يحصلون على السلاح، ويفعلون ما هو ضروري للدفاع على السلاح، ويفعلون ما هو ضروري للدفاع عن كرامتهم كما يقول أحمد، سيضطرون إلى أن يفعلوا ذلك، فإن الحياة ترغمهم على مواجهة هذه المشكلات، الأمر غاية البساطة، والآن النقطة الثانية.

رقم 2 نقطة قبيحة جداً، ولن تحظى بقبول كبير من الجميع، ولكن يمكن أن نقول بأن الأردن ومصر يقومون بحماية إسرائيل، يحمون إسرائيل، فهذه الحدود..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

هم يقولون أن هناك اتفاقات دولية، ويجب أن يحترمونها.

توماس بوشاري:

نعم، أتفق معك، ولكن الحياة تتغير، والأمور تتغير، ربما قبل عشرة أو خمسة عشر عاماً كان ذلك.. في ذلك الوقت كان ذلك مفهوماً، ربما عندما كان الزعماء العرب يتصورون، يقولون نعم، هذا..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

هم أكثر ضعفاً مما كان عليه الوضع أيام السادات.

توماس بوشاري:

نعم هو موقف آخر..، ولكن لذلك لدينا حدَّة زيادة في حدَّة هذا الصراع، هناك المزيد من الغضب..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ما الذي يطلب من مصر والأردن؟ ما الذي..

توماس بوشاري:

أعتقد بأنه من الواضح أنهم يجب أن يساعدوا العرب في فلسطين، يجب أن يساعدوهم بدلاً من منع..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

كيف هم يساعدونهم بشكل عام يساعدونهم، ما هي شكل المساعدة التي تتحدث عنها؟ يمدونهم بالسلاح تقصد؟

توماس بوشاري:

نعم، بالطبع.

أحمد منصور:

بالسلاح!!

توماس بوشاري:

إذا كنت أنا في الضفة الغربية، ولنقل أنني كنت نشطاً سياسياً، سواء مع حماس أو غيرها، وكنت هدفاً للاغتيال، فما هو.. ماذا سيكون موقفي؟ مع ذلك الرد صامد، مَنْ الذي سيجلس مكتوف الأيدي ويشاهد هذه المذابح البشعة؟! لا أفهم لماذا يكون أي شخص بهذا التسامح؟! وهذا تساؤل وكما قلت فقد سافرت كثيراً في كل أنحاء العالم أراقب الفقراء، وأشاهد كم مدى الإحباط الذي يعيشون فيه والأسى الذي يعيشونه، لا يمكنهم أن يشاركوا في عالم بلا حيلة.

أحمد منصور:

لدي مشاهد من الأردن نسمعه، حمد الحمد من الأردن، تفضل يا حمد.

حمد الحمد:

يا مساء الخير.

أحمد منصور:

مسَّاك الله بالخير يا سيدي.

حمد الحمد:

تحياتي لك ولضيفك.

أحمد منصور:

حَّياك الله، تفضل.

حمد الحمد:

الحقيقة فيه عندي مداخلة صغيرة للسيد توماس.

أحمد منصور:

أنا أرجو أن.. يعني من الإخوة المشاهدين طرح أسئلتهم بشكل موجز، حتى أنت تعرف أن المقابلة مترجمة.

حمد الحمد:

ماشي.

أحمد منصور:

فلا مجال كثيراً لإبداء الآراء، ولكن اسأل سؤالك بشكل مباشر.

حمد الحمد:

السؤال المباشر: أنا باعتقادي يا توماس، هل بيشاركني الاعتقاد إنه في يوم من الأيام راح يضطر الشعب الأميركي والوطني الأميركي أمثاله أن يناضل ضد اللوبي الصهيوني في أميركا، لأنه اليهود علمونا إنهم مش بدهم مساعدتهم، بل بالعكس بدهم يسيطروا على كل شيء.

أحمد منصور:

شكراً لك سؤالك هام.

توماس بوشاري:

كنا نتحدث عن ذلك من قبل، وأعتقد بأن المتصل الذي ذكر الصراع، أعتقد أنه كان محقاً، فهناك وعي متزايد في العالم العربي بأنه ربما يكون هناك معارك، أو في واشنطن.

أحمد منصور:

محمد نجيب من السعودية، تفضل يا أخ محمد.

محمد نجيب:

السلام عليكم يا أخ محمد.

أحمد منصور:

وعليكم السلام.

مساء الخير للأخ.

أحمد منصور:

مساء الله بالخير، سؤالك.

محمد نجيب:

السؤال الحقيقة هو إنه طبعاً واضح إن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط بتدور حول المصالح الأميركية والحفاظ على أمن إسرائيل، فسواء كان أي رئيس أميركي بيجي.. يعني بيعمل على الحفاظ على هذه السياسة، وإن كان يعني الأسلوب بيتغير، فيعني واضح إن الرئيس جورج بوش الابن سيكون خلفاً لسياسة والده، وخاصة أن والده حصل يعني في أيامه حرب الخليج، وشفنا إن حرب الخليج كانت حققت السياسة الأميركية، وفي نفس الوقت كان الخطر.. جانب الخطر وهو الذي كان يتمثل في ضرب قوة العراق العسكرية، وده اللي حصل فعلاً يعني.

أحمد منصور:

وجهة نظرك واضحة.

محمد نجيب:

وجهة نظري يعني يبدو إن الرئيس بوش أقدم، الرئيس بوش..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

ما هو السؤال، محمد سؤالك، سؤالك.

محمد نجيب [مستأنفاً]:

السؤال للضيف أن يعني الرئيس بوش..

أحمد منصور مقاطعاً]:

أنا فهمت وجهة نظرك، سأترجمها سؤالاً له، الآن هو يقول لك أن جورج بوش الابن سوف يكون امتداداً لأبيه في سياسته، وأبوه هو الذي خاض الحرب ضد العراق، وهي التي مكَّنت لإسرائيل، ومن ثم سوف يدعم إسرائيل ويزيد حصاره على العراق، ما رأيك في هذا؟

توماس بوشاري:

نعم، ربما كان ذلك وسيلة لكي يتم انتخابك، ورغم ذلك فإن صدام حسين بعد عشر سنوات مازال هناك، ووجوده فيه إذلال لجورج بوش الأب بأن يرى سياساته تنتهي بهذه الحالة، ولكن كما قلت فإن العالم يتغير، نظام صدام حسين، ما ذكر.. تطرقنا إليه فمازال قائماً والعرب يخترقون العقوبات، والناس في كل أنحاء العالم يزيلون هذه الحواجز، للتكامل وإعادة إدخال العراق في العالم العربي، وأعتقد أن هذا ضروري جداً.

أحمد منصور:

بعد الاستعداد الذي يجب أن يقوم به العرب للحرب، وبعد ضرورة أن تتحرك الأردن ومصر لصالح الفلسطينيين بدعمهم بالسلاح كما تقول، وإيقاف المعاهدات التي تمت، ما هي النقطة الثالثة؟

توماس بوشاري:

النقطة الثالثة ستكون الاعتراف بأن هذا العالم الذي يعيش في العرب رسمه الأوروبيون، فإن الحدود.. هذه الحدود إنها دول استعمارية، إذا سألت أي عربي عادي ما مدى اهتمامه بوضع هذا.. الاستعمار ماذا سيقول لك؟ إنهم ليسوا سعداء بذلك..

أحمد منصور:

أطروحاتك خطيرة للغاية، أنت تطالب بهدم الحدود بين الدول العربية.

توماس بوشاري:

كلا، كلا، لا، نعم، أعتقد كما قلت من قبل فلدينا ضحايا، وكل نظام عربي يحمي أرضه وحصته، ما الذي يمكن أن تتصوره على مدى مائة عام إذا ما استمر ذلك الحال؟ ربما كانت الـ C.I.A محقة في أن المستقبل مظلم، ولكن لا. أعتقد أنه عاجلاً أم آجلاً فإن القادة والنخبة والمفكرون والكتاب سوف يرون ضرورة كم سيكون ضرورياً وملحاً إزالة هذه الحدود. ربما ليس بين عشية أو ضحاها، ولكننا يمكن أن نرى في إفريقيا بأن الحدود تزيلها الحروب، ولا يمكن أن تزيلها..يزيلها السلام.

أحمد منصور:

لكن في أوروبا لم تزلها الحروب، وإنما أزالتها الوحدة الأوروبية.

توماس بوشاري:

الحرب الباردة كانت أحياناً رديئة جداً، ويمكنك أن تتصور بأن الفقر الذي نتج عن الشيوعية في الشرق قد أتاح للغرب بأن يقبل الأوربيين الشرقيين إلى داخل الاتحاد الأوروبي، لو أن الأوروبيين الشرقيين كانوا منافسين هل كان الغرب سيقبلهم؟

أحمد منصور:

النقطة الرابعة يا سيدي.

توماس بوشاري:

النقطة الرابعة ستكون اتباع النهج الأوروبي والأميركي، وإقامة اتحاد اقتصادي ونقدي، وأن يكون هناك عملة واحدة في العالم العربي، وربما إدخال حتى إيران في هذا المشروع، عملة واحدة يمكن للجميع أن تكون لهم سطوة وقوة وسوف يزدهر الاقتصاد والتجارة ويتنقل العرب بحرية، ويجرون التعاقدات.

أحمد منصور:

أنت تتحدث عن أحلام!!

توماس بوشاري:

نعم، نعم، لكن لا أعتقد بأن الأحلام الآن، لكن عندما كان القذافي أو عبد الناصر وهؤلاء القادة في الماضي كان.. لقد ناقشوا هذه الأمور وأحياناً بشكل مفصل، ولكن العالم لم يكن مهيأ لذلك، فالصراع..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

هل أنتم كأميركان ستسمحون للعرب بأن يقوموا بهذه الأشياء؟

توماس بوشاري:

أنا شخصياً..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

لست شخصياً، حكومتك.

توماس بوشاري:

حسناً حسناً، أعتقد بأن العدد المتزايد من عدد كبير من القيادات الأميركية يتفقون معي، وأنهم سوف يساعدونني في.. بما في ذلك الدكتور أحمد يوسف من واشنطن سوف يعملون..

أحمد منصور [مقاطعا]ً:

مَنْ أحمد يوسف؟! بوش and..

توماس بوشاري:

نعم، نعم، أعتقد بأنهم هناك رغبة متزايدة لديهم للإصغاء، وسوف يصغون وسوف يساعدون العرب، وأنا أقول في كتابي الأخير (منطق الصراع العربي الإسرائيلي) بأنني أتصور تحالف قوي ودائم بين الأميركيين وبين العرب والمسلمين، وهذا..

أحمد منصور [مقاطعا]ً:

وإسرائيل أين تذهب؟

توماس بوشاري:

فقط تصور أن إسرائيل متشددة، أصبحت لاعباً معتدلاً فإن التشدد سيتوقف على الوجود، وأرى بعد ذلك هذا السيناريو يحدث، فإن أميركا لأكثر من مائة عام كانت تروج للرأسمالية العالمية، مساعدة الناس في رفع اقتصادهم وحرية التجارة، هذا يعتمد على النفط، البترول، لذلك..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

ما تأثير النفط في هذه اللعبة كلها؟

توماس بوشاري:

أعتقد أن النفط لا غنى عنه بالنسبة لنمو الاقتصاد العالمي، كلنا نرى ذلك، روسيا قد تطورت بالنفط، وأميركا بنفطها، وأوروبا نفس الأمر، وبريطانيا لديها النفط، دعونا نواجه الأمر فإن البترول..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

الآن أنت تتحدث عن مشروع لنهضة العرب وتأثيرهم في القرار الدولي، وذكرت منه أربع نقاط: الاستعداد لشن حرب للحفاظ فيها على أنفسهم، والتوازن مع الآخرين، لاسيما إسرائيل. أن تقوم الأردن ومصر بفض اتفاقاتها مع إسرائيل –كما تقول- لأنهما تحميان إسرائيل. أن يكون هناك هدم للحدود أو إزالة للحدود بين الدول العربية، أن تكون هناك عملة واحدة، وبقي نقطتان أسمعهم منك بعد موجز الأنباء مع مداخلات المشاهدين.

[موجز الأخبار]

أحمد منصور:

وقبل أن نستأنف حوارنا أود أن أعلمكم مشاهدينا الكرام بنتائج التصويت على الحلقة.. على سؤال الحلقة الماضية من برنامج (بلا حدود) وكان سؤالنا هو: ما هي الأسباب الحقيقية التي أدت لحظر الحكومة المصرية نشاط جماعة الإخوان المسلمين في مصر؟ شارك في الاستفتاء ستة آلاف وثلاثمائة وعشرون مشاهداً، أرجع 53% منهم الأسباب- وعددهم ثلاثة آلاف وثلاثمائة وستون- الأسباب إلى قوة تنظيم الإخوان المسلمين وتعاطف الشارع معهم، فيما أرجع 11% فقط الأسباب إلى العلاقة المتوترة تاريخياً بين الإخوان المسلمون والحكومة المصرية، فيما أعاد 36% من الذين شاركوا في التصويت الأسباب إلى الضغوط الدولية. أشكر جميع الإخوة المشاهدين الذين شاركوا معنا في استفتاء الحلقة الماضية، وعدد الذين شاركوا إجمالاً ستة آلاف وثلاثمائة وعشرون مشاهداً، كما أشكر الذين أرسلوا إليَّ في هذه الحلقة عبر الإنترنت، عشرات المشاهدين الذين أود أن أتمكن من طرح بعض تساؤلاتهم خلال هذه الحلقة، وكذلك الذين راسلونا بالفاكس أو اتصلوا على الهاتف.

تحدثت عن أربع نقاط من التي يمكن أن تؤدي إلى نهوض العرب، وإجبارهم للعالم بما فيه الولايات المتحدة الأميركية على احترامهم، وبقي لك نقطتان، ما هما؟

توماس بوشاري:

نعم، أعتقد أن النقطة الخامسة بالتأكيد ستكون النفط، يجب على العرب أن يفهموا بأن النفط هو سلاحهم الوحيد في هذه النقطة، وأنه يجب أن يستفيدوا أو يصلوا إلى التضامن في منظمة أوبك، هذا.. هذه المنظمة على مدى أربعين عاماً منذ نشأتها في 1960 لم تكن تُعتبر منظمة بلغت الفاعلية، من الصعب دائماً إدارة مثل هذه المنظمات، ولكن مؤخراً لاحظت إذاعة الـ (B B C) التي أستمع إليها من حين لآخر، بأن هناك خبير بريطاني كان يقول بشكل واضح بأن منظمة أوبك وحش جديد، بعبارة أخرى- وفي وجهة نظري- بأن أوبك أصبحت منظمة حقيقية لأول مرة فهناك وعي متزايد في العالم العربي، في الدول المنتجة للبترول بأنهم لا يمكنهم أن يسمحوا للنفط بأن يُباع بعشرة دولارات أو خمسة عشر دولار، والسؤال هو ما هو السعر المناسب؟ وأعتقد أننا إذا كنا نراقب الاقتصاد العالمي فإننا سنرى السعر الذي يتحمله الاقتصاد العالمي، ولكن من الواضح أن ثلاثين دولاراً للبرميل يبدو لي معقولاً، رغم أن أصدقائي في لندن في مركز الدراسات العالمية، الشيخ يماني الوزير السابق للنفط اتصلت به، فهم لا يتفقون معي، بل يعتقدون أنه يجب أن يكون أرخص من ذلك، وناقشنا هذا الموضوع، ولكن لا يوجد..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

يعني أنت كخبير اقتصادي ما هو تحديدك للسعر؟ ما هي أسباب تحديدك لهذا السعر ثلاثون دولاراً، والتي يعتبرها الغرب مرتفعة للغاية؟

توماس بوشاري:

أعتقد أنه يتوقف على مَنْ يشتري النفط، الآسيويون كثيراً ما يدعمون تكلفة البترول، وهم لا يشعرون بالسعادة بأسعار النفط. والأوروبيون يفرضون ضرائب ضخمة على النفط، وأحياناً الحكومات الأوروبية تحصل على دخل أكبر من الضرائب مما يحصل عليه حكومات أوبك من بيع البترول، وبالتالي فإن الأوروبيون لن يكونوا سعداء بأسعار مرتفعة، والأميركيون لا يزعجهم السعر العالي فإني عندما أقود سيارتي في كاليفورنيا الشمالية وعندما ارتفع السعر إلى خمسة وثلاثين دولار عن البرميل لم يغير أحد من سلوكياته وعاداته في القيادة، بعبارة أخرى فإن هذا السعر لن يؤثر في الاستهلاك.

أحمد منصور:

…النقطة السادسة.

توماس بوشاري:

النقطة السادسة ستكون الدبلوماسية الدولية.

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ماذا تعني بالدبلوماسية الدولية؟

توماس بوشاري:

أعتقد أن العرب كانوا مقصرين في هذا المجال، فطوال فترة طويلة لم يعترفوا بأن الدبلوماسية سلاح، وأنهم يجب أن يتعلموا كيف يتحدثون مع الحكومات الأخرى، وأن يقوموا بدراسات وأبحاث مقبولة لدى الأوروبيين والأميركيين، وأن يدخلوا في العالم دبلوماسياً، ولا يتصرفوا كأنهم بمنأى عن العالم، لذلك فإنني أعتقد بأنهم يجب أن يشاركوا بشكل.. بقوة في الأمم المتحدة وفي غيرها من المنظمات الدولية، وأن يحاولوا زيادة ثقلهم لدى العالم، صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

أحمد منصور:

عندي رواد سعودي، طالب سعودي يقول لك: ما هو شعورك حينما ترى الجنود الإسرائيليين وهم يقتلون أطفالنا؟ وما هو شعورك حينما- يعني- حينما تنظر إلى أن هذا يحدث لعائلتك؟ وما.. وإنهم لا يقتلون أطفالنا فقط، ولكنهم يقتلون مستقبلنا بأسلحتكم أنتم الأميركيين.

توماس بوشاري:

يجب أن أقول بأنني أشعر بالبشاعة لهذا التصور، فلدي طفل عمره عام واحد، ولو أبدى أي شخص استعداد لإيذائه فإنه أمر مخزٍ، أمر يبعث على الاحتقار، وأكثر من ذلك أن الدارسين الأميركيين، والعلماء السياسيين فإنهم لا يناقشون هذه الأمور، وهم يرفضون أن يتحدثوا عنها. هذا أمر كنت أود أن أتحدث عنه الليلة، وهي قدرة اللوبي الإسرائيلي على أن يشتري العلماء والدارسين والأفكار، إنه موجود..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

كيف ذلك؟

توماس بوشاري :

يمكنني أن.. سأروي لك قصة، لن أستخدم أي أسماء، ولكن قبل عامين أُتيحت لي الفرصة لكي ألتقي بأحد أبرز العلماء الدارسين العرب في واشنطن، وهو شخص له نفوذه، وجلست في مكتبه بسذاجة، ومدركاً بأنه.. نعم فكرت بأنه ربما سيحاول أن يوصلني ببعض الاتصالات، ولكن ما قاله لي هو: توم، عليك أن تعمل لصالح ولحساب اليهود، كل مَنْ في هذه البلدة يعمل لحساب اليهود، وإذا لم تفعل ذلك فإن مهنتك لن تذهب إلى أي مكان، وصدمت يجب أن أقول أنني صُدمت، لأنني افترضت بأن هناك بعض المتخصصين العرب الذين كانت لديهم النزاهة والتعاطف والحماس لعملهم، ربما كل ما كان يعني هذا الرجل هو المال وسيارة فارهة وراتب جيد وحساب.. وهذا كان بالفعل، وكما أقول، وكما يقول المشاهدون: هل يهمه أمر الأطفال الذين يُقتلون؟ كلا، لا أعتقد ذلك، وأعتقد أن ذلك يثير الغضب، وأجد صعوبة كبيرة في فهم ذلك.

أحمد منصور:

محمد، الأخ محمد محمد من ألمانيا، محمد.

د. محمد طاهر:

آلو.

أحمد منصور:

أعتذر عن التأخير عليك، يا محمد، تفضل بسؤالك مباشرة.

د. محمد طاهر:

آلو، السلام عليكم.

أحمد منصور:

عليكم السلام.

د. محمد طاهر:

عفواً، بالنسبة للاسم الدكتور محمد طاهر مش محمد محمد، آسف.

أحمد منصور:

تفضل يا دكتور، آسفين.

د. محمد طاهر:

أول شيء أنا –اسمح لي أستاذ أحمد منصور- أنا مندهش جداً، السبب إنه قبل مدة كان فيه مفكر فلسطيني اسمه إدوارد سعيد، كان موجود على قناة الجزيرة.

أحمد منصور:

نعم، كان معنا في نفس البرنامج.

د. محمد طاهر:

نعم، ولقد وجهت له سؤال: ما هو الحل لإدوارد سعيد؟ فقد.. الحل الذي قاله يعني شيء يدعو إلى الضحك..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

هذه أفكاره هو، هذه أفكاره هو، لكن يعني لنبق في إطار ما يطرحه السيد توماس بوشاري.

د. محمد طاهر:

لكن دعني.. دعني أذكر المستمعين بما قاله، بس بدون تعليق إذا ممكن.

أحمد منصور:

تفضل، تفضل.

د. محمد طاهر:

لقد قال إدوارد سعيد بأن يعني الحل هو تثقيف الفلسطينيين واليهود. لا أعرف كيف يمكن تثقيف الفلسطينيين واليهود في صراع من هذا النوع، أنا أترك التعليق للأستاذ توماس بوشاري، هذه النقطة الأولى. النقطة الثانية: إنه المعروف إنه اليهود أو اللوبي اليهودي ماسك القضاء والسياسة والاقتصاد في الولايات المتحدة الأميركية، وحتى الإعلام، يعني هناك مراكز قوى موجودة في الولايات المتحدة الأميركية، والعرب لا يملكون هذا الخيار، فالسؤال هل.. هل يمكن بوش أن يستمر في الحكم بدون أي صعوبات؟ يعني ألا تعتقد يا أستاذ توماس بأن اليهود سوف يبحثون عن بعض العيوب أو بعض الفضائح لبوش كما فعلوا لكلينتون، وربما تكون العاقبة هنا أشد؟ هذا سؤال. سؤال أخير إذا ممكن.

أحمد منصور:

تفضل.

د. محمد طاهر:

هناك كثير من المراكز الاستراتيجية في العالم تقول بأن سبب.. سبب يعني التطرف أو سبب نمو الحركات الإسلامية الموجودة في الشرق الأوسط هو موقف الغرب من قضايانا، يعني الغرب يعني وكأنه يقبر نفسه بنفسه، هل أنت مع هذا الرأي؟ وجزاكم الله خيراً، وشكراً.

أحمد منصور:

شكراً لك، لكن السؤال الثاني الخاص بما يمكن أن يسببه اليهود من مشكلات إلى بوش أجاب عنه توم بوشاري في بداية الحلقة، أرجو أن تراجع النص على الإنترنت خلال ثمانية وأربعين ساعة مع الصوت، أو تُراجع الحلقة حينما يُعاد بثها غداً. زين العابدين عبد الله من النمسا، تفضل يا زين.

زين العابدين عبد الله:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور:

وعليكم السلام ورحمة الله.

زين العابدين عبد الله:

Master Tom I welcome you

أحمد منصور [مقاطعاً]:

لو سمحت أرجو أن تتكلم بالعربية، لأنه لا يستمع إليك، وإنما يستمع إلى المترجم فقط.

زين العابدين عبد الله:

Ok Ok، أسئلة بسيطة مختصرة وأرجوك تسيبني أكملها، لأنها مهمة جداً فعلاً، أتمنى أن تسمعني.

أحمد منصور:

تفضل، تفضل، تفضل.

زين العابدين عبد الله:

إذا بدأ العرب –ماشي ماشي- إذا بدأ العرب في ضرب المصالح الأميركية في العالم كله، وليس فقط في العالم العربي، فهل سيفكر الأميركان في تحيزهم السافر لليهود في فلسطين المحتلة؟ السؤال الأولاني. السؤال الثاني: ما رأي الشعب الأميركي في اعتبار حكومتهم الأميركية لكل الدول الإسلامية المعارضة لها كدول مساعدة للإرهاب مثل: أفغانستان والسودان وليبيا والعراق وسوريا إلى آخره؟ السؤال الثالث: ألا يعتقد السيد أن الدولة الصهيونية كالغول الذي يأكل كل ما حوله كلما زادت قوته، حتى مصر والأردن قد يأتي عليهم الدور، لأنه من المعروف أن أهدافهم الحقيقة أكبر بكثير من مجرد أخذ قطاع غزة وفلسطين؟

أحمد منصور:

شكراً لك يا زين، أسئلتك واضحة، شكراً لك، عبد الحميد الحاج خضير من ألمانيا تفضل يا عبد الحميد.

عبد الحميد حاج خضر:

السلام عليكم.

أحمد منصور:

عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الحميد حاج خضر:

أتوجه بسؤالين دقيقين إلى السيد توماس.

أحمد منصور:

تفضل يا سيدي.

عبد الحميد حاج خضر:

أولاً السؤال الأول يتعلق بماضي الصراع الإسرائيلي الأميركي من جهة والعرب من جهة ثانية. السؤال هو أن من الأسباب التي دعت بوش لإشعال حرب الخليج هو لتكون لبوش ومَنْ وراء بوش من مؤسسات وصناعات الكلمة العليا في القرار الأميركي وتفريغ محتويات..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

الآن ليس هذا.. يعني سؤال، أنا لم يعد لدي إلا دقائق، أنت قلت أسئلة مباشرة.

عبد الحميد حاج خضر[مستأنفاً]:

أريد رأي .. نريد رأي.. في هذا الموضوع.

أحمد منصور[مقاطعاً]:

شكراً لك.

عبد الحميد حاج خضر [مستأنفاً]:

وتفريغ المعاهدات السرية القائمة بين إسرائيل وأميركا، والتي عُقدت في أيام الرئيس ريجان.

أحمد منصور:

شكراً لك، الأسئلة كثيرة، ويبدو أنك أثرت أشياء كثيرة عند المشاهدين حتى أن يعني عدد الرسائل التي جاءت أيضاً عبر الإنترنت أصبحت ليست بالعشرات وإنما تجاوزت المئات أيضاً، لكن لا أريد أن أدخلك في مشكلة، إدوارد سعيد قال رأيه في الحلقة التي تحدث فيها، وأنت قلت رأيك في هذه الحلقة، ولكن لو سألتك سؤال واحد من الأسئلة التي سألها زين العابدين عبد الله بأنه إذا بدأ العرب في ضرب المصالح الأميركية كيف سيفكر الأميركان؟ رؤية في المنظور الأميركي تعتبر رؤية إرهابية للمصالح الأميركية، ما هو تفسيرك لهذا الأمر؟

توماس بوشاري:

أعتقد بأن مفهوم الإرهاب هو وجهة نظر يهودية وأميركية، فبيبي نتنياهو قضى أغلب حياته يعيش على إثراء مثل هذا المفهوم بأن العرب إرهابيون وأن اليهود هم الطيبون، من الواضح أن مثل هذا المفهوم سوف يحتاج إلى وقت طويل لإثبات عدم مصداقيته، ولكنني أعتقد بأنه ما أن يبدأ العرب في الدفاع عن مصالحهم، وربما اتباع هذه الخطوات التي أوصى بها فإن الناس في واشنطن لن يجدوا ذلك بالضرورة هجوماً على المصالح الأميركية، بل ربما يجلسون ويقولون: نعم، إذاً يمكن للعرب أن يكونوا شركاء لنا، فهم ليسوا أدنى منا، إنهم لن يبقوا فقط ليكونوا عبئاً علينا، سيكونوا شركاء لنا. لذلك فإنني أعتقد بأن هذه العملية التي نرى أنها في سبيلها منذ 28 سبتمبر وأنا أختلف مع إدوارد سعيد فإن التثقيف بالغ الأهمية، ولكن التثقيف في أثناء المعارك ليس الفكرة التي يتطرق إليها..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

يعني نحن الآن في المعركة بالفعل. لو رجعت إلى النقطة المحورية، وبقي لدي دقيقة ونصف من وقت البرنامج، وقلت لك بشكل بارز: ما هي رؤيتك لمستقبل الصراع العربي الإسرائيلي، وموقف أميركا من هذا الصراع؟ بإيجاز واختصار ومباشر.

توماس بوشاري:

أظن بأن هذا الصراع سوف يزداد حدَّة، بل أنني أرى أنه ينتشر، وأن الغضب المتزايد والشعور بالإحباط وعدم قدرة الأنظمة العربية على التعامل بشكل فعَّال ومؤثر مع هذا الموقف سوف يتم كشفه، وسوف تظهر هذه الحكومات بأنها بلا حيلة، وصدام حسين ألقى كلمة تحدي اليوم، ويعطيك إشارة عن مدى عناد النظام، سوف يتغير، ولكنه سيتغير بشكل عنيف ربما، أخشى أن أقول ذلك.

أحمد منصور:

هل تملك إسرائيل مقومات البقاء والاستمرارية؟

توماس بوشاري:

كما أقول في كتاباتي، وأعتقد أنني قلت ذلك الليلة أيضاً فإن اليهود في إسرائيل إذا لم يحصلوا على كل هذا المال من الكونجرس الأميركي، إذا.. فإنهم سيبدؤون في التصرف بشكل منطقي وعقلاني، وربما حتى بشكل وِدِّي مع.. تجاه العرب، فإن هذا هو المبالغ الطائلة التي يحصلون عليها هي التي تمكنهم من أن يفعلوا، فإنهم يتبعون مخيلتهم، إنها مجرد خيالات بالنسبة لهم.

أحمد منصور:

شكراً لك، وأنتم أيضاً تعتبروا كحكومة أميركية المسؤولين عن ذلك، أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.