مقدم الحلقة

أحمد منصور

ضيف الحلقة

محمد صبحي - ممثل ومخرج مسرحي

تاريخ الحلقة

24/01/2001

محمد صبحي
أحمد منصور
أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرةً وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود.

يعيش المسرح في العالم العربي أزمة لا تقل سوءاً وتردياً عن الواقع السياسي، فالأعمال المسرحية العربية تحولت في معظمها إلى لغة الإسفاف والملاهي الليلية وابتعدت بشكل كبير عن القيم الفنية وعوامل الإبداع المختلفة وأصبح وجود راقصة مبتذلة الثياب واللغة ومطرب يدغدغ أحاديث الناس برخيص اللحن والكلام، وممثلين يقلدون المهرجين يسعون لإضحاك الناس بالحركات والنكات البذيئة، أصبح هؤلاء هم عناصر المسرح كما أصبح الخروج على النص وعلى الآداب والتقاليد العامة سمةً واضحةً في غالب الأعمال المسرحية، مما دفع كثيراً من الذين يقدرون الفن وقيمته والمسرح ودوره في الارتقاء بالمجتمع يحجمون عن التردد على المسرح، وقد أدى ذلك إلى إغلاق عشرات المسرحيات أبوابها قبل اكتمال مواسمها، رغم أن أبطالها ممثلين مشهورين، إذن فنحن أمام أزمة كبرى، لأن المسرح هو أحد أهم وأرقى الفنون التي تخاطب وجدان الناس ومشاعرهم وأحاسيسهم وتعكس مشكلاتهم وهمومهم وآمالهم وآلامهم وهذا ما سوف نتناوله في حلقة اليوم مع الممثل والمخرج المسرحي المعروف الأستاذ محمد صبحي، الذي آثر أن يقدم المسرح الجاد المعبر عن الواقع السياسي للأمة، لذلك أصبح مسرحه في النهاية مسرحاً سياسياً مثيراً للجدل وهذا ما سوف نتناوله في حلقة اليوم حول الواقع السياسي العربي وتأثيره على المسرح السياسي.

وُلد الفنان محمد صبحي في القاهرة عام 48، تخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية عام 70، وعُين مدرساً في المعهد حتى العام 84، شارك في 35 مسرحية، 23 منها من بطولته وإخراجه، من أشهرها: هاملت، انتهى الدرس يا غبي، الجوكر، تخاريف، الهمجي، وجهة نظر، بالعربي الفصيح، ماما أمريكا، لعبة الست، كارمن، سكة السلامة. كما قدم للسينما 21 فيلماً من أشهرها: الكرنك، وراء الشمس، هنا القاهرة، الجريح، ثم ابتعد بعد ذلك عن السينما منذ اثني عشر عاماً، كما قدم للتليفزيون أعمالاً كثيرة منها: على بيه مظهر، ورحلة المليون، وسنبل بعد المليون، وأطول مسلسل تليفزيوني عرض في التليفزيونات العربية هو يوميات ونيس، الذي قَدم منه حتى الآن مائة واثنين وخمسين حلقة.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد موجز الأنباء على الأرقام التالية: 009744888873. أما رقم الفاكس فهو: 009744885999 كما أستقبل أسئلتهم عبر الدخول إلى البرنامج بلا حدود على شبكة الجزيرة نت عبر شبكة الإنترنت، صفحة المشاركات الحية، كذلك يمكنهم المشاركة في حلقة النقاش الدائرة حول المسرح السياسي من خلال الدخول إلى صفحة الجزيرة نت.

أستاذ محمد.. مرحباً بك.

محمد صبحي:

أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور:

قمت مؤخراً بزيارتين اعتبرا زيارتين سياسيتين: الأولى إلى لبنان، التقيت خلالها بالشيخ حسن نصر الله. والثانية إلى العراق والتقيت خلالها بالرئيس صدام حسين، هل هذه بداية لدور سياسي يريد محمد صبحي أن يلعبه على الساحة السياسية، كما يلعب أدواره السياسي على المسرح؟

محمد صبحي:

أنا أعتقد إني مش محتاج ألعب دور سياسي، لأني مش وظيفتي، وظيفة الفنان أنه يستشعر الحس السياسي.. يعني أيه سياسة؟

إحنا [لا] نقدر نفصل رغيف العيش عن السياسة لما نتكلم عن مشكلة الحماة والخيانة الزوجية والأسرة ونتكلم عن أي موضوع حيبقى سياسة، ولكن عندما ذهبت إلى لبنان أو إلى العراق، ذهبت إلى فرنسا، ذهبت إلى تونس، إلى ليبيا، إلى الإمارات، إلى الكويت عرضت عروض مسرحية كتيرة في الدول العربية وده شيء طبيعي وعادي، ولكن عندما يُكرم الفنان بمقابلة رئيس دولة أو رجل مهم مهتم هو بالسياسة هو اللي مهتم بالسياسة ويهتم بالسياسة بتنويعة مختلفة في الفن ويرى ويقدر أن الفن له دور لا يقل عن أي سياسي ولكن بتركيبة أخرى بتركيبة وجدانية ليست فيها لعبة السياسة، لعبة السياسة دي لعبة يعني أنا شايف، ليست ترقى الفنان إلى السياسي ولكن هي نزول من الفنان إلى السياسي.

أحمد منصور ]مقاطعاً:[

يعني أنت تعتبر الفنان دوره أهم من دور السياسي؟

محمد صبحي:

أهم بكثير وأصدق، السياسي يستطيع أنه يلعب لعبة السياسة، ولكن الفنان يمثل واقع، فيه السياسة، فيه الاجتماع، فيه الاقتصاد، فيه الفلسفة، فيه السلوكيات، فيه الأخلاق.

أحمد منصور:

لكن أنتم كفنانين متهمون بأنكم لا تقومون بعكس الواقع السياسي وإنما تقدمون شيئاً هو أشبه إلى معالجة الواقع، إلى عكس الروح المتردية في المجتمعات أكثر منه معالجة للواقع السياسي؟

[موجز الأخبار]

أحمد منصور:

أستاذ محمد.. أنتم كممثلين مسرحيين بالدرجة الأول متهمون بأنكم لا ترتقون إلى هموم الناس ومن ثم فإن المسرح السياسي يعيش أزمة حقيقية، ما هي أسباب أزمة المسرح؟

محمد صبحي:

يعني إذا كان السؤال ده موجه ليّ كمحامي للفنانين أم متهم؟! عشان الصورة تبقى واضحة.

أحمد منصور:

لست محامي ولست متهم، لكن أنا لا أحملك مسؤولية الآخرين بالدرجة الأولى بقدر ما أحملك مسؤولية ما تقدمه، والواقع أيضاً الذي أنت جزء منه.

محمد صبحي:

الواقع المسرحي في العالم كله وده شيء ماهواش غريب، بيحصل له حالات من الاضمحلال الفكري والثقافي وساعات بيرتقي إلى أعلى ذروة، الغريب وما اندهشت إليه وكنت قد أصُبت باكتئاب لأن حالة المسرح كما قلت، إحنا بنقيسها بالكل، ليس في مصر فقط ولكن في المنطقة العربية كلها، ثقافياً فيه انحدار شديد جداً، وفيه فقدان لجمال وعظمة وجلالة اللغة ولكن ما فوجئت به في إنجلترا وفرنسا وفي أوروبا وفي أميركا من خلال المسرحيات اللي شفتها، أن المسرح أيضاً في العالم تحول إلى مسرح تجاري، مسرح استهلاكي، ولأننا نقلد الغرب وأصبحنا مجتمعات استهلاكية سفهة تصل إلى السفه، فأيضاً الفن أصبح فن استهلاكي، لما نشوف بس هو الفرق أيه؟ الفرق أنه مسرح متقدم من حيث التقنية، من حيث التكنولوجيا.

أحمد منصور:

المسرح الغربي تقصد؟

محمد صبحي:

المسرح الغربي، وصل لأعلى درجات من التقنية، الفرجة زي ما بنقول عليها، المسرح فرجة وكلمة ومقولة وحاجات كتيرة قوي ومتعة وفكر، لأ، المسرحيات كلها اللي شفتها خلت من الفكر، حدوته بسيطة من الحواديت التليفزيونية البسيطة إنما بتتفرج على مسرحية معمول لها على مستوى الإنتاج واستخدام التكنولوجيا شيء مفزع.. بَطَّلت أوروبا.. أسأل عن مسرحيات شكسبير، عن مسرحيات موليير، عن التراث اللي كانوا بيقدموه.. كان دايماً خلاص بقى كان مزار إنك بتروح تتفرج على كل المسرحيات الرصينة: ( فيكتور هوجو)، وبتتفرج على مسرحيات كبيرة، وأيضاً بجوارها المسرح اللي بنسميه مسرح الفرجة فقط.. ولكن اختفى هذا المسرح، أيضاً مع الفارق إحنا بقى فقدنا التكنولوجيا، فاقدين التقنية ولكن نملك فنانين عظماء.

أحمد منصور:

أين العظمة يا أستاذ محمد.. اسمح لي وما يقدم على المسرح الآن شيء بيعتبر النسبة الأكبر منه –اسمح لي في أن أكمل سؤالي– النسبة الأكبر منه هو أشياء مسفة للغاية، لا يستطيع الآن غالبية الناس أن يأخذوا أبناءهم إلى المسرح لرؤية مسرحية رغم أن هناك مسرحيين أو ممثلين أسماؤهم كبيرة لكن اللغة أصبحت لغة مسفة ولغة مليئة بالبذاءات؟!

محمد صبحي:

ما أنا عايز أتكلم.. أنا متفق معاك أن الحالة لما نأخذها ونوصفها على بعضها نقول: آه.. وصل المسرح لدرجة كبيرة من الابتذال ولكن ده لا يلغي تجارب كثيرة موجودة ولكنها قليلة بالنسبة للكم اللي موجود، النسبة والتناسب.. يعني نسبة قليلة، لما بنتكلم في المنطقة العربية كلها.. لأ، نحن في سنوات أقل بكثير من سنوات فاتت أو مضت كان الفن فيها متوهجاً وعلى درجة عالية من الرقي.

أحمد منصور ]مقاطعاً:[

أنت بتتكلم عن الأربعينات، عن نجيب الريحاني، وما بعده بقليل، يوسف وهبي..

محمد صبحي:

لأ.. لأ، لغاية الستينات، كان المسرح متوهج في المنطقة كلها، طبعاً أنا بأتكلم على أن مصر دورها ريادي ومركز إشعاع ثقافي حقيقي، لا يصح أن تكون النسبة والتناسب، أن يكون عندنا عشرين مسرح يبقى فيهم 4 كويسين أو 5 كويسين، نسبة سيئة، نسبة مخيفة، ولكن لماذا نتحدث عن المسرح لوحده؟ هل المسرح ده منفصل عن مجتمعه؟ المسرح منفصل عن السياسة، عن الاقتصاد، عن الاجتماع، عن السلوك، عن التعليم؟!

أحمد منصور ]مقاطعاً:[

هو بيعكس الواقع من المفترض.

محمد صبحي:

لأ، فيه مشاكل كثيرة، المسرح في النهاية هو مرآة لهذا الواقع، فيه مشاكل عندنا في المنطقة العربية..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[

يعني انهيار الواقع المسرحي هو نتاج لإفرازات كثيرة على رأسها السياسة على وجه الخصوص؟

محمد صبحي:

لأ، مش شرط السياسة، يعني إحنا لو بنتكلم عن مصر..

أحمد منصور:

ما هي السياسة تنعكس على الوضع الاجتماعي والوضع الثقافي والوضع السياسي؟

محمد صبحي:

لأ، أنا مختلف بس على تسمية المسرح السياسي لأن إحنا ما عندناش مسرح سياسي، المسرح السياسي ده نوعية من النوعيات، أنا كان بأقول لك مثلاً لغاية الستينات كان فيه مائدة متعددة الوجبات، كان هناك المسرح العالمي، مسرح الجيب أو المسرح التجريبي، كان فيه المسرح الحديث، اللي بيقدم الواقعية الإقليمية كان فيه المسرح الكوميدي كنوعية من المسرح، كان فيه مسرح يصل إلى (الفرص) يعني من أجل الضحك، فكرة بسيطة وفيه ضحك، ولكن كل دُوُل مجمعين على قيمة معينة بتتقدم، وكان المشاهد قدامه وجبات كثيرة.. وكان فيها المسرح السياسي، فقدمت أعمال كثيرة.

أحمد منصور ]مقاطعاً:[

كان المُشاهد في ذلك الوقت –عفواً أستاذ محمد- مشاهدي المسرح كانوا أصحاب الياقات البيضاء كما يقال؟

محمد صبحي:

لأ.

أحمد منصور:

يعني لم تكن الطبقة المتوسطة من الناس تذهب لرؤية المسرح المشاهد؟

محمد صبحي:

لا، لا، لا. أنت كنت هتقرب من الحقيقة بقى، أيه علاقة المسرح كمان بالجمهور؟ هل المسرح بس تغير والجمهور ما تغيرش؟

أحمد منصور:

ده اللي إحنا عايزين نقوله، لأن هل الجمهور هو الذي يفرض على المسرحيين أن يقدموا لهم ما يريد؟

محمد صبحي:

يا أستاذ أحمد، الحالة الثقافية والعلمية، ألا يوجد هناك مشكلة في التعليم؟ في عقلية التعليم في المنطقة العربية كلها؟

أحمد منصور:

مشكلة كبيرة للغاية.

محمد صبحي:

كويس، وفيه مشكلة فكر، فيه مناطق، فيه بلاد في المنطقة العربية..

أحمد منصور:

كل هذا نتاج للسياسة.

محمد صبحي:

.. تمتلك حرية كبيرة، يعني أنا أستطيع أن أجزم أن الحرية التي أحصل عليها كفنان خلتني أعمل أعمال عظيمة كثيرة ما بيتشالش منها كلمة كرقابة، وإحنا عارفين الرقابة في أي بلد ممكن تقص أيه، ولكن أنا أحمد الله إن أنا مافيش جملة اتشالت لي من مسرحية، ما فيش شيء اتقص، ما حدش قال لي: ما تقولش ده، ما تناقش ده، ولكن ده أيضاً دور الفنان، يعني دور الفنان هو عايز يقدم أيه أو ينقاش الناس في أيه ده دورك وعليك أنك تصارع، ولكن أنا أيضاً أقول أن الجمهور طرف، الحالة النقدية طرف، فيه الثالوث الأعظم المعروف: حالة فنية، حالة نقدية، والجمهور.

أحمد منصور:

ده بيدفعني إلى إني أسألك: من المسؤول عن هذه الأزمة وهذا التردي، هل الحكومات بسياساتها الموجودة؟ هل الجمهور أيضاً بذوقه الذي أصبح يعني دون المستوى؟ هل النقاد؟ هل المنتجون الذين يقولون نحن نقدم ما يطلبه الجمهور، من المسؤول عن تردي هذا الواقع؟ هذا الوضع؟

محمد صبحي:

هي إشكالية كنا بنناقشها زمان وإحنا بندرس في المعهد إن الفرخة الأول أم البيضة؟ هل الحركة النقدية تفرز حركة فنية أم الحركة الفنية هي التي تخلق مناخاً نقدياً؟ دي كانت إشكالية كبيرة وبتتناقش، إنما عايز أقول لأ، إن الحركة النقدية تستطيع أن توجه حالة فنية، إنها يعني.. إنت عندك فيه مقالة نقدية تتكتب تخلي المسرح (أرش كومبيليه) تاني يوم، لمجرد واحد يهاجم مسرحية ويقول إن فيها نكات جنسية وفيها بذاءات وعُري، تاني يوم يبقى المسرح (أرش كومبيليه) يعني خدموا مش ضَرُّوا. ولكن أستطيع أنا بأتكلم عن برضو.. كجزء من الحركة الفنية إن أنا الحركة النقدية أنصفتني، الحركة النقدية عملت مقالات نقدية عن كل شغليِ، بصراحة، بعيداً عن المدح أو الذم إنما فيها أسس نقدية صحيحة، فَدي خلقت مجموعة نقدية يمكن هي واخدة موقف ما تخشش في معترك.

أحمد منصور:

أنا قرأت كثيراً.. أنت تعرف نحن نعد للحلقة منذ عدة أشهر وأنا اطّلعت.

لا سيما كبار النقاد الأكاديميين بشكل خاص وليس النقاد الذين أصبح تناولهم للأعمال الفنية بشكل عام يخضع لمعايير شخصية وبعيدة عن التقييم المهني.

محمد صبحي:

أيوه.. أنا بأستأذنك أكمل النقطة دي، أنا بأدين الجمهور أيضاً، أنا بأقول..

أحمد منصور:

أيه مسؤولية الجمهور؟

محمد صبحي:

أنا حأقول لك.

أحمد منصور:

الجمهور بيقدم له وجبة، هو ده اللي قدامه فبياكل منه زي ما بيقولوا.

محمد صبحي:

ما هو كلمة ده اللي قدامه، دي إدانة للحالة الثقافية ليه لما يبقى عندك أنت مسرح متعدد الوجبات، فيه ناس بتقدم مسرح سياسي، وفيه ناس بتقدم مسرح كوميدي، وناس بتقدم مسرح واقعي، فيه مذاهب كثيرة ومدارس مختلفة من المسرح، لما ما بيلاقوش غير ده هنا مسؤولية أيضاً، مسؤولية على المشاهد المشاهد.. أنا بأقول الفنان هو اللي بيختار جمهوره.

أحمد منصور:

إزاي؟!

محمد صبحي:

من أول الإعلان أنا لو قلت: تعالي لي يا بطة أو الفلة في الفانلة، مسرحية اسمها الفلة في الفانلة اللي حايجي لي هو الجمهور اللي اتفقت معاه "كونتراتو".

أحمد منصور:

دي مسرحية موجودة فعلاً؟!

محمد صبحي [ضاحكاً]:

لا، لا، إن أنا بأقول لك اخترع أي اسم، ولذلك هو بيبدأ بالاسم، الكل.. معظم المسرحيات بتبدأ بالاسم، فبييجي الناس بتوع الفلة في الفانلة دُوُل، اللي عايزين يشوفوا الفانلة أو الفلة أو يشوفوا أيه..

أحمد منصور:

ما طلعنا من الفانلة بقى.

محمد صبحي:

آه.. هو الفنان بيختار جمهوره من الأفيش.. من تاريخه، من الأعمال اللي بيقدمها، بس أنا بأقول أن هناك جمهور كثير جداً النهاردة بقى يملأ المسرح لأنه بيحترم نفسه ما بيخافش، بينزل بأسرته وبيشاهد المسرحية.

أحمد منصور:

أستاذ محمد: هل هناك علاقة مباشرة بين النكتة السياسية وبين المسرح السياسي؟

[موجز الأنباء]

أحمد منصور:

كان سؤالي لك عن علاقة النكتة السياسية بالمسرح السياسي.

محمد صبحي:

أو بالواقع السياسي، يعني إحنا عارفين إن النكتة هامة جداً في حياة الشعوب وبيختلف يمكن النكتة من شعب لآخر أو مدلول النكتة أو استخداماتها، فأصبحت النكتة النهاردة مش مش موجودة، لأ، موجودة على المستوى العام يعني، ولكنها نكت مُعَدَّلة، يعني نكت ممكن من الستينات استخدامها في السبعينات بشكل آخر حسب.. حتى لو يحصل تغييرات سياسية.

أحمد منصور:

مافيش ابتكار، تغيير في الأسماء فقط؟

محمد صبحي:

لأ، أنا بأقول آه يعني النكتة غيرت في معطياتها أو مفرداتها ولكن تركيبة النكتة زي ما هي، إنت عشان كده بأقول إن المسرح الكوميدي حتى بقى من أصعب الاتجاهات اللي الفنان يخش فيها، لأنه حاجة من اتنين: يا إما يمتلك معطيات اللعبة، يمتلك مفردات اللعبة أن يضحك هذا الجمهور بعقله، يضحكه من عقله أو حيضحكه لمجرد إنه يتنطط، يتنطط هو ما يملكش غير ده، فخلاص حيفضل يتنطط، اللي ما يعرفش كمان يلعب اللعبة دي ولازم يضحك الناس من خلال عقولهم هو كمان مش هيعرف يلعب غير اللعبة دي، وهيبقى دايماً الفريقين دُوُل موجودين، وصلت المرحلة إلى أن المسرح، بقى مجموعة نُكات تُكَوِّن نص مسرحي، اختفى المسرح، واختفت الجملة، واختفت الجملة الرشيقة، واختفت الكلمة وأصبحت مجموعة نُكت بحيث إنت تستنى مجموعة النُكت دي تخلص عشان تخش في الرواية تاني، ما هم قطعوك، هم دَخَّلُوك في حتة، في سكة، وخدوك في حتة تانية، فتقعد تستنى النُكت دي تخلص لدرجة إن فيه نكت بتتفصل مواقف، يعني نكتة تبقى معروفة ومشروحة فتتحول لموقف في مسرحية.

أحمد منصور:

طيب ممثل كبير كيف يقبل أن يقوم بهذه الأشياء، نحن للأسف نشاهد ممثلين كبار لا يقدمون مسرح، يقدمون تهريج مثل الذي يُقدم في السيرك؟

محمد صبحي:

ما هو مش المسرح بس، فيه الأغنية، فيه سينما، فيه محطات بتبث مسلسلات تليفزيونية سخيفة وقميئة ومخلة للعقل البشري، تصنع عنده تخلف، يعني طيب ما هو إذا كان المسرح حيحافظ على نفسه إزاي إذا كان أنت عندك اللي بيخش بيتك مسلسلات يعني يعجز العقل البشري عن تقبلها.

أحمد منصور:

أنت كلمتني هنا عن دور الجمهور، ودور الجمهور هام للغاية، كيف يستطيع الجمهور أن يفرض رأيه، أو يفرض المستوى الذي يريده على أشياء تقدم له لا يستطيع أن يفعل فيها شيء، سوى أنها أمامه وليس أمامه سوى أن يشاهدها؟

محمد صبحي:

لأ إزاي.. لا.. لا، المسرح مختلفة عن التليفزيون، في نظام التليفزيون، فيها ديكتاتورية يعني أنا حأدخلك على الشاشة.. آه المشاهد ممكن يقفل التليفزيون، ولكن المسرح من أيام اليونان وبعد عشرة آلاف سنة جايين مهما وصلت التكنولوجيا من عبقرية لن تلغي دور المسرح، لأن مش حتقدر معطاية تكنولوجية حديثة تخترع اللي هو اللقاء الحي اللي موجود في المسرح، إذن المسرح يستطيع..، الوحيد اللي بيجعل المشاهد هل اللي بينتخبه، هو اللي بينزل من بيته، ويعمل حركة الارتياد برغبته، بيروح يقطع التذكرة، ويعاني يمكن في ركن العربية [السيارة]، ولغاية لما يخش المسرح وبعد ما يدفع الفلوس يقول لك: والله مسرحية تافهة، طيب أنت دفعت، أنت مليت جيب المنتج خلاص، يعني فيه حادثة بسيطة كده ماهياش دعابة وماهياش نكتة دي حقيقية حصلت لي، أحد الجمهور طلب مقابلتي بعد عرض مسرحية، فقال لي: ما هذا الإبداع، وما هذا العظمة، ما في كلمة تخدش الحياء، أنا معايا أسرتي وأبنائي ما جرحت بكلمة، يا أخي ما هذه العبقرية وقعد يمدح فيَّ، قال لي: متشكر، قالي: لا، زميلك الآخر ده واحد ده قال كلام في المسرحية وأفيهات جنسية وعري على المسرح، قلت له: معلهش يمكن يومها قال كام لفظ كده، خرج عن النص يعني، فقال لي: لا يا أخي أنا شفتها خمس مرات، طب أنت شفتها خمس مرات ليه؟! فقال لي: آه أنا ممكن أتفرج على عمل آه حأضحك بس مش حأحترمه، بس في النهاية أنت مليت جيب هذا المنتج؟

أحمد منصور:

يعني إذن الجمهور بيتحمل المسؤولية الأولى والأخيرة؟

محمد صبحي:

لا، مش المسؤولية الكاملة، هو مشارك، أنا بأقول لك ثالوث: الحركة النقدية، والفنان، والجمهور.

أحمد منصور:

دور الدولة هنا دور مهم للغاية لم تتبنَّ الدولة الأعمال المسرحية إلا في الأنظمة الاشتراكية والأنظمة الشمولية ولازالت الدولة في العالم العربي بتفرض.

محمد صبحي ]مقاطعاً:[

لا لا، في روسيا ما فيش حاجة اسمها قطاع عام.

أحمد منصور:

بتفرض الدولة ما يسمى بمسرح القطاع العام، تنفق ملايين الدولارات أو الجنيهات أو الريالات على مثل هذه المسارح، على مسارح خاوية ليس فيها مشاهدين، ومع ذلك تصر على احتكار العملية المسرحية.

محمد صبحي:

المشكلة إن المفروض الدولة لو عملت مسرح أو مسرحيتين يمثلوا التراث القومي للمسرح في البلد دَهِيَّة في أي قُطر من الأقطار العربية ده شيء عظيم جداً وإنها تُدَّعم التجارب الجادة سواء لشباب جداد أو ممثلين أو فرق رصينة عملت تاريخ، إنها تمنحها منح مساعدة علشان ترخص التذكرة، وعشان تقدم فن جيد، أنا أعتبر إن ده دور الدولة عظيم، قبل ده فيه نقطة مهمة قوى، احترام الدولة للفنان يتمثل في أية؟ هل الدولة تحترم الفن أم لا؟

أحمد منصور:

ما هُمَّ الفنانين اللي بيقدموا شيء مسف حتى لا يبعث عموم الناس على احترامهم.

محمد صبحي:

ما هو أنا هأقول لك.. لا.. لا، بس علشان ما نبقاش متشائمين، يعني هل الدولة تحترم دور الفن؟ هل معتبرة أن الفن ده دور؟

أحمد منصور:

نص الفلوس بتنفق على الفن والرقص.

محمد صبحي:

لو حتعتبر أن الفن دور عليها أن تُقَيِّم صح زي ما أنت عارف آه، لأ، حتلفظ السفيه وحتلفظ المُسف طبعاً وحتشجع الكويس.

أحمد منصور:

يا أستاذ محمد، تشجيع الإسفاف أصبح جزءاً من سياسات الدول الآن لأنه بيساعد على انحطاط مستوى الناس وعدم تفهيمهم هذه الأمور.

محمد صبحي ]مقاطعاً:[

لأ، أنا حأقول لك.. بس، فيه دول مش عاملة مسرح خالص، لأن ترى أن المسرح محرض والمسرح ممكن يقوم بثورة، فيه دول لغاية النهاردة مش مؤمنة بدور المسرح، فيه من وجهة نظر دينية بترفض المسرح، مظبوط؟ وفيه دول بتخاف إنها تعمل مسرح علشان ما يبقاش مثار جدل ومثار مناقشتهم، يقرفوهم يعني، بتختلف في المنطقة كلها.

المسرح ليه اختفى؟ ليه في البلاد اللي قدمت مسرح كويس اختفى ليه؟! لأنها بدأت من الآخر، يعني بلد لسه ما قدمتش المسرح التقليدي ولا المسرح الكلاسيكي ولا أصول وقواعد المسرح بدأت بالجنان، بالمسرح التجريبي، إنها تدخل ناس في مواسير، وتخرجهم من المواسير، وينطوا على مواسير، ويزحفوا على بطنهم، ويقول لك: ده الـ Absurd ده اللامعقول، إحنا درسنا كل اتجاهات المسرح، بس أنت عشان تبدأ بالـ Absurd واللامعقول ده بالإضافة يعني مش Tape ولكن كيف نصل أن المسرح هو لغة وكلمة؟ من الأساس هي كلمة وتتراشق الكلمة مع الحركة مع التعبير مع أي شيء ثاني، إزاي أنا أحول المسرح لرقص؟ حركات إيمائية بالجسم وده فن عبقري وإلغاء الكلمة، لأنه يضرب الكلمة يبقى ده عمل أعظم تحرر وثورة على المسرح، يقول لك بلاش بقى المسرح التقليدي ده اللي قايم على الحوار والكلام الفارغ، إحنا هنقعد نوجع دماغنا، فكر، شوف الولاد دُوُل عاملين أيه؟ بص بيعملوا بأجسامهم أيه، أتفرج على إيحاءات جنسية ليه على المسرح، وده أخطر من الإسفاف بالمناسبة، لأن الادِّعاء هو أخطر من الإسفاف في المسرح، ففيه في شمال إفريقيا أنا أتابع لغة إقليمية + لغة فرنسية، كلمات فرنسية + لغة بربر.

أحمد منصور:

يعني إذاً لا يوجد هناك ما يسمى بمسرح عربي؟

محمد صبحي:

إزاي؟ إزاي هيحصل المسرح العربي، إذا كان إحنا سياسات المنطقة العربية لا تتفق، كنا شايفين الأمل كفانين أن فن عربي هيقرب وجدان الشعوب العربية ويُقَرِّب بين المنطقة، أنا كفنان.. فنان مصري.. عربي، من الدرجة الأولى عربي، فأنا يهمني كل أوجاع ومشاكل المنطقة العربية كلها على الإطلاق.

أحمد منصور:

بتعالجها في عملك؟ أم فقط أيضاً البيئة المصرية بتعكس عليك ما تقوم به؟

محمد صبحي:

لا لا، إطلاقاً، أنا بأناقش اللي أنا عايز أناقشه.

أحمد منصور:

يعني المشهد اللي شوفناه في (ماما أمريكا) هل هو يعكس الواقع السياسي العربي بشكل ما؟

محمد صبحي:

يمثل الشارع العربي بشكل كبير جداً جداً جداً، من ناحية، من ناحية تانية بيعبر عن رأيي أنا، ما هو أنا فنان مش مطلوب مني إني أعبر لك أنت، أنا كمان لازم أعايش الحالة، أنا كل يوم في (ماما أمريكا) في المشهد بتاع العواصم وده، أنا ما بأمثلش، أنا بأقول صرختي حقيقي كعربي، إمتى؟ إمتى؟ العواصم اللي بنقولها هنا، أنا بأقول عواصم العالم كلها إمتى تنتبه لهذا الظلم الإنساني؟

أحمد منصور:

هذا من خلال المشهد الذي رأيناه في (ماما أمريكا) ومن خلال ما سوف نشاهده من بعض المسرحيات الأخرى كمشاهد موجزة، هناك اتهامات لك أيضاً، بأنك حولت المسرح السياسي إلى وعظ وإرشاد وصراخ وتحريض، وأنك لا تقدم مسرح حقيقي من المفترض أنه يوحي إلى الناس بالواقع ويجعلهم يستشعرون الأشياء من خلال ما يقدم، وليس بشكل مباشر، وحولت المسرح إلى الوعظ المباشر، ما ردك على هذا؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور:

طب اسمح لي الأول أُعيد السؤال مرة أخرى، السؤال باختصار هو أنك حولت المسرح إلى وعظ وإرشاد وصراخ وتوجيه مباشر وليس إلى ما تقوم عليه لغة المسرح من التوجيه غير المباشر وإشغال فكر الناس وأذهانهم.

محمد صبحي:

حكمت المحكمة حضورياً بإعدام الفنان محمد صبحي.

أحمد منصور:

لأ، لسه لك حق الدفاع، تفضل.

محمد صبحي:

يعني طبعاً هذا الكلام مش مظبوط، على أسس نقدية، إحنا بنتكلم على أسس نقدية وأنا أعرف أنك أنت فاهم نقد كويس.

أحمد منصور:

أنا بأحاول يعني.

محمد صبحي:

أنا لو الفنان اللي أنت بتتكلم عليه ده، أنا أعتقد إنك أنت مش هتجيبه في البرنامج بتاعك أولاً.

أحمد منصور:

مش كلامي أنا، كلام النقاد عنك.

محمد صبحي:

لأ، أنا كلام النقاد فيه..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

أنا يعني قرأت حاجات جيدة، لكن أيضاً النقاد ينتقدونها.

محمد صبحي:

أنا حأقول لك. لا، حأقول لك أنا بأعمل ونيس..، يوميات ونيس، عائلة ونيس في المسرح، مسرحية، كان رأي بعض الناس، وفي ونيس المسلسل، -يقول لك بس مش مباشر شوية؟ يعني أنت بتخطب في الناس.

أحمد منصور:

بالضبط.

محمد صبحي:

آه، عايزيني أتكلم عن الكذب بطربوش، أقول يا ابني يا حبيـبي اللي في بالي بالك، الرمز ده عيب، ده جنان رسمي، هأتكلم عن أخلاق وسلوكيات بالرمز، وأعمل فيها بتاعة وأقول لك ما دام أنت ما فهمتش مش مهم، أنا فنان أصلي أعظم منك، فأنت عليك إنك تتعب عشان تفهمني، الفن ما بين.. لا يصل إلى التسطيح ولا يصل إلى التقعير أيضاً، ولكن هناك بعض المسرحيات بتتكلم عن الجنس، بتتكلم عن أي شيء تافه وفي الآخر يقوم رازع لك مونولوج علشان يحلل البيعة.

أحمد منصور:

حلوة رزع دي.

محمد صبحي:

آه، أو يحرق لك العلم الإسرائيلي، في الآخر ما تعرفش هو حرقه ليه، هو بيتكلم عن الجنس وحاجات تانية.

أحمد منصور:

دي برضو هأسألك عنها إن القضية تحولت الآن إلى قضية إسرائيل وأميركا إلى.. دخلت في الإسفاف.

محمد صبحي:

لا لا، ما أنا حأقول لك بقى، ما هو أنا بأقول لك الادعاء أخطر، لما أنا أعمل كده يبقى لغة غير مسرحية، أكتبها في مقالة، ولكن يا أخي اتفرج على المسرحية وناقشها، المسرحية بتقوم على صراع درامي، ده بالعكس المشهد يمكن اللي شوفته في (ماما أمريكا) بين الإخوات أتحداك لو أنت حولته لسياسة، أنت عقلك بيعتمل عشان تحوله للدول العربية، أو تحوله للأمة العربية، لازم عقلك يشتغل، وأنا أعمل مسرحي للأمي والمثقف، عندما يتجاور الأمي والمثقف يخرجان بوعي واحد، هي دي حل المعادلة الصعبة في المسرح، ونحن في حاجة بصراحة، أنا لو طلت إن إنا أعمل مسرح جريدة يومية هأعملها.

أحمد منصور:

إزاي؟

محمد صبحي:

هأعمل مسرح جريدة يومية، أؤلف نص كل ليلة.

أحمد منصور:

فيه المسرح اللي بيقوم على ذلك.

محمد صبحي:

فيه مسرح اللي هو الكوميديا دي لارتي، آه، الكوميديا دي لارتي والارتجال وكده.

أحمد منصور:

وأعتقد المسرح اللبناني قدم أشياء من هذا القبيل.

محمد صبحي:

ده عايز ممثلين على مستوى من الثقافة عالي وما يوصلوش بقى للتهريج يعني، فأنا لو طلت إن أنا أخبط في الناس هأخبطهم، مسرح تحريضي؟ آه تحريضي، لأن إحنا في منطقة خلاص المسائل كلها اختلطت ببعض، طب أقول لك على أزمتي في المسرح أيه؟

أحمد منصور:

تفضل.

محمد صبحي:

أو مش أنا، أعتقد مبدعين كثيرين بعيدين عن المسرح.

أحمد منصور:

المسرح الجاد بشكل عام.. أزمته؟

محمد صبحي:

الجاد.. آه، بس بلاش الجاد والنبي، أحسن الجاد دي الناس بتفتكرها دموع من المناخير ودموع من الودان، وصراخ وعويل أنا ما عنديش صراخ.

أحمد منصور:

المسرح الهزار.

محمد صبحي:

لأ، المسرح الجد، الجد اللي هو بيتناول قضايا جادة ويطرحها بشكل جدي وبتضحك برضو، وما فيش خلاف بين الضحك والقيمة، هأقول لك المشكلة بس يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور:

هنا فيه رأي يعني دايماً المسرح الجاد ارتبط بأن المسرح الجاد هو مسرح النكد.

محمد صبحي:

التشنج، آه، لا ما عندناش ده، إحنا أعلى نسبة ضحك، لو سجلت المسرحيات على شريط كاسيت صوتي، مش مرئي، هتسمع أكبر نسبة ضحك في المسرحيات اللي بتخاطب عقلك، أيه أزمة الفنان العربي النهارده في المنطقة العربية؟ الملتزم، ملتزم فنان يعني أيه؟ يعني يشعر بهمومه، يشعر بهموم وطنه، والهموم كثيرة، تخيل أنها انحصرت في ثلاثة جروح فقط.

أحمد منصور:

ما هي؟

محمد صبحي:

ممارسة أميركا والصهاينة في المنطقة العربية، عندك الحصار على العراق، الحصار على..، غير الاعتداء على فلسطين، الحصار على الشعب الفلسطيني وضربه، جنوب لبنان.

أحمد منصور[مقاطعاً]:

طيب هذه هي الأشكال الثلاثة.

محمد صبحي [مستأنفاً]:

إحنا لما نقعد نكتب مسرحيات عايزين نلتزم بهمومنا خلاص هتخلصها في مسرحيتين وخلصنا.

أحمد منصور:

بالضبط، بالضبط.

محمد صبحي:

بس هناك قضايا أخرى، فيه بعض الدول رقابتها وممارستها لا تسمح بإنها تناقشها، وفيه دول فاتحة الباب إنك تناقش زي ما أنت عايز.

أحمد منصور:

طيب الآن أنت من أهم القضايا التي ناقشتها هو شخصية الديكتاتور في (تخاريف).

محمد صبحي:

لأ، فيه حاجات كتير، ده من أول (انتهى الدرس) يعني انتهى الدرس مسرحية سياسية، بس لا يمكن تلحظ فيها.

أحمد منصور:

لا لا، أنا بأقصد على قضية الديكتاتورية بصفتها الآن قضية تُؤَرِّق.

محمد صبحي:

العالم الثالث كله.

أحمد منصور:

العالم العربي بشكل أساسي الآن إحنا بنتكلم عن المسرح العربي، الواقع السياسي العربي، قضية الديكتاتورية، أنت حاولت أن تقدم شكل الديكتاتور في تخاريف بشكل يعني..، هل واجهت ضغوط، انتقادات؟ كيف سعيت أن تقدم هذه الصورة، من أي شخصيات ديكتاتورية سعيت لرسمها؟

محمد صبحي:

أقول لك بس كان فيه حضرة سمو الشيخ زايد في القاهرة في زيارة وطلب إنه يشوف عرض من عروضي، كويس؟ ففوجئت بإن مطلوب من رياسة الجمهورية إني أعرض المسرحية في القصر الجمهوري، في ضيافة الشيخ زايد أمام الرئيس محمد حسني مبارك.

أحمد منصور:

تخاريف؟ طب خلينا نشوف، اسمح لي خلينا نشوف تخاريف.

محمد صبحي:

اسمح لي بعد..

[فاصل مسرحي]

أحمد منصور:

لكن أنت يعني هنا نجحت في تشخيص أو في تصوير شخصية، أو في رسم شخصية الديكتاتور ومن خلال أنك متهم بأنك ديكتاتور أيضاً في عملك، وأنك لا تسمح بالرأي الآخر، وأنك مستبد في التعامل مع من يعملون معك على المسرح؟

محمد صبحي:

هو مفهوم خاطئ للديكتاتور زي ما أنت عبرت الديكتاتورية هي التفرد.

أحمد منصور:

الديكتاتور اللي هنا أو الديكتاتور اللي هنا؟

محمد صبحي:

لا.. لا، الديكتاتور التفرد بالرأي، دي مش موجودة، إنما هو مسألة ديكتاتورية يعني أيه؟ الفن الجماعي، أنا مش نحات، النحات هو شغله مع نفسه مش مستني رأي آخر، الفن الجماعي محتاج رأي آخر، محتاج تفاهم، محتاج تعبير عن رأي كل المجموعة المشتركة في العمل الفني، ولكن قيادة العمل وبداية إدارته ديكتاتورية، فأنا عندي مبدأ في المسرح ديمقراطية الاتفاق وديكتاتورية التنفيذ، لو اتفقنا والله إن ما حدِّش هيشوف الرواية دي غير اللي لابس بدلة بيضاء، لو فيه عشرة آلاف واحد بَرَّه المسرح ولابسين بدل سوداء مش هيخشوا، أنا هأقدر أنفذ اللي اتفقا عليه، أيه هو الاتفاق؟ أولاً: إزاي نحترم هذا المشاهد اللي جاي اللي هينزل ويقطع تذكرة، هنحترمه إزاي؟ هنحترمه من خلال العمل اللي بنعمله، بنقول بقى الممثل ده بيقول وجهة نظره في الدور، بيقول وجهة نظره في المسرحية، مهندس الديكور بيقول رأيه، مكاتب الكلمات والأشعار بيقولوا رأيهم، موسيقي بيقول رأيه، نقعد نشتعل زي ما إحنا عايزين لمدة 8 شهر، و 6 أشهر، بالمناسبة إحنا بنعمل بروفات أكتر بروفات بتتعمل في المسرح المصري، إنما تنفيذ ده ما فيهوش هزار، العمل جماعي ما ينفعش كل واحد يبقى بمزاجه أو يقول رأيه في وسط العمل وهو ماشي أصل، لا ده قطار، وأنا سواق القطار، ولازم القطار يوصل في ميعاده، يعني هيفتح الستارة الساعة كام، تخلص الساعة كام، فلازم تحترم بداية الستارة وآخر الستارة، بس.

أحمد منصور:

هل تمارس عمل سياسي من خلال ما تقدمه على المسرح لا سيما وإن شخصية الديكتاتور هذه يمكن لكل لشعب عربي أن ينظر إليها على إنها قضيته هو؟

محمد صبحي:

ما هي دي قضية المشاهد، لأن المشاهد هو عنصر من عناصر العرض، يعني ده عنصر أساسي، هو بيستشف، يعني اللي أنت كنت بتقول عليه في الأول الخطابة وبتاع .، أنا مش شايف خطابة في أعمالي غير في بعض المنولوجات الرسمية اللي زي منولوجات شكسبير لما بيحطها في رواية، بس مش منفصلة عن عضوية العمل، إنما زي تخاريف آه ممكن كل مجتمع يحس إن الديكتاتور ده شافه قبل كده، عارفه، دي مشكلته.

أحمد منصور:

لكن أنت لم تتعرض لضغوط معينة؟

محمد صبحي:

لا، لا، إطلاقاً.. بالعكس.

أحمد منصور:

تقدم مسرحك بمنتهى الحرية؟

محمد صبحي:

أستاذ أحمد أنا بقالي 30 سنة في مصر بأعرض مسرحي، ليَّ الفخر ووسام على صدري أن مصر لم تقفل مسرح ولا تقفل مسرحية، ولا..، ولا حتى فيه مسرحيات حصل فيها مشاكل..، حصل فيها مشاكل إنما لا..، أنا شخصياً بأقول اللي أنا نفسي فيه، بأقول اللي أنا عايزه، وما تنساش (ماما أمريكا) اتعرضت خمس سنين في مصر، (ماما أمريكا) مناهضة للأميركان.

أحمد منصور:

ممكن أن ينظر إلى هذا على أنه تنفيس عن الناس يعني، وليس يعني شيئاً.

محمد صبحي:

كويس جداً، كويس، آه ما هو عمر المسرح ما يقوم بثورة، إنما كويس جداً، عظيم إنه يعمل تنفيس عن الناس.

أحمد منصور:

يعني أنت بتخدم أميركا في الآخر يعني؟

محمد صبحي:

لا لا لا، لا لا لا، أنا بأحرض، أنا لو قضيتي هَأَلِف العالم العربي، هَأَلِّفها لأن أنا قضيتي الحقيقية دلوقتي إن أنا شايف مستقبل مظلم لأولادي ولأولادك ولأولادنا كلنا، إحنا..، إحنا رجعنا لأيام العثمانيين لازم نأخذ الإذن من الأستانة.

أحمد منصور:

ما هي ماما أميركا هي اللي بتأكلنا وبتشربنا.

محمد صبحي:

خلاص هي ماما بقى لو أنت معتبرها كده ماما خلاص حلال عليك..

أحمد منصور:

أنت اللي اعتبرتها، أنت اللي بِتروِّج لها..

محمد صبحي:

حلال عليك.

أحمد منصور:

هل لك خط سياسي معين؟

محمد صبحي:

يعني أيه؟

أحمد منصور:

تخدم من خلاله أفكارك التي تقدمها على المسرح؟

محمد صبحي:

أنا مؤمن بأن الفنان ليس بوقاً، وعندما يصبح بوقاً خان جمهوره أولاً، وخان نفسه: أنا مش بوق.

أحمد منصور:

لكن هناك مرجعية سياسية لكل إنسان يتبنى الفكر أو يقدم فكر سواءً بالكتابة أو بالقراءة أو بغيرها؟

محمد صبحي:

أنا هأقول لك آه.. بس، أنا ضد كلمة معارضة ولدي تحليل غريب جداً، يعني أيه معارض؟ يعني أيه معارضة؟ دي وظيفة بقت، يعني أنا معارض خلاص أنا من أول ما أدخل عليك أنا معارض لك، لفظ معارضة رغم إنه قديم سياسياً كأحزاب وكده، بس أنا شايف أن اللفظ يعني يصبغك صبغة لمجرد أنك معارض، كويس؟ ولكني أنا كشاف، أنا كفنان في مجتمعي أو في وطني أو في العالم ممكن تستلفت نظري ملحوظة وأسلط عليها الضوء، زي برامجك، ما أنت بتعمل كده بتيجي في مشكلة وبتسلط عليها الضوء، وتبقى قاعد بتحرق في دم اللي قدامك وتأسفنه.

أحمد منصور[مقاطعاً]:

أنا غلبان ما تشوهش صورتي بس، أنا غلبان أنا بأعمل حاجة، أنت اللي.

محمد صبحي:

استنى بس، استنى يا أستاذ أحمد، آه.. بالظبط، فتقول أنا ما ليش دعوة، أنا بألقي الضوء، أنا غلبان أنا بألقي الضوء، يعني قصدي أقول لك إن أنا بأعمل زيك، أنا بألقي الضوء وأقول أنا غلبان.

أحمد منصور:

أمير جابر من هولندا، تفضل يا أخ أمير.

أمير جابر:

السلام عليكم.

أحمد منصور:

عليكم السلام ورحمة الله.

محمد صبحي:

عليكم السلام ورحمة الله.

أمير جابر:

الأستاذ أحمد منصور جزاك الله خير، أرجو دقيقة واحده.

أحمد منصور:

أرجو مباشرة أن تسأل سؤالك بشكل مباشر، لديَّ الكثير من المشاهدين، تفضل.

أمير جابر:

يعني الأستاذ محمد صبحي قبل أيام شاهدناه ذهب إلى العراق، وهو يكيل المدح للقيادة العراقية، ونقول له.

إن قلت أدري فتلك مصيبة

وإن قلت لا أدري فالمصيبة أعظم

هل حقاً الأستاذ محمد صبحي لا يعرف ما يجري في العراق وإن ضحايا النظام العراقي أكثر من مليونين شخص وأن من قتلهم النظام من المسلمين يزيدون على نصف الشعب الفلسطيني، وأن جهاز القيادة العراقية..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يا أخ أمير.. أخ أمير مع تقديري لمداخلتك، ولكن موضوعنا عن المسرح السياسي العربي، ولا أريد أن أجر الحلقة، أو أنجر إلى زيارة قام بها الفنان محمد صبحي للعراق وهو حر فيما قام به، وليس غيره، كثير من السياسيين يذهبون إلى العراق يا أخي ويستقبلون الآن..، اُستقبل.. نائب الرئيس العراقي استقبل في مصر..، ويعني هناك أنظمة..، هناك واقع الناس تتعامل معاه أنا لا أدافع ولا أتهم، لكن ليس هذا موضوع حلقتي، ولن أسمح لأحد أن يجرني إلى هذا الموضوع، أرجو أن نبقى في إطار الواقع السياسي العربي الذي نتحدث عنه في تلك الحلقة، وتأثيره على المسرح السياسي، أخ دعيج الدعيج من الكويت، تفضل يا أخ دعيج.

دعيج الدعيج:

السلام عليكم.

أحمد منصور:

عليكم السلام.

محمد صبحي:

عليكم السلام ورحمة الله.

دعيج الدعيج:

تعليق بسيط في البداية حول انخفاض مستوى الفنانين، حقيقة هذا يعني في جميع أمور الحياة، لو لاحظت حتى في مستوى الثقافة العامة في القُّراء لما نجد عبد الباسط -رحمة الله عليه- والحصري، والمنشاوي، ما جاء مثلهم أحد، كذلك ولا.. يعني المغنيين، كذلك، الكبار ما جاء منهم أحد بعدهم، فهذا شيء طبيعي لأن في البداية مثل ما يقول يعني كان الواحد فيهم يحب المهنة اللي هو قاعد يعملها، هذه نقطة، الثانية: أنا يعني أعتب على الأستاذ صبحي لما قال يُكَرَّم بلقاء رئيس، يعني نحن نعرف حكامنا في العالم العربي كلهم يعني لا يتشرف..، يعني أن يقول الإنسان تكرم بلقائهم، يعني هم كيف كانوا؟ هذا شيء، النقطة الأخيرة، الفنان أو الممثل دريد لحام لو كان هناك مواطن غيره قال واحد بالمائة مما قاله في الشارع لذهب خلف الشمس، فبالتالي أنا يعني وجهة نظر الأستاذ أحمد منصور عندما قال قد يكون تنفيس، وحقيقة إذا كان هو تنفيس نحن لا نريد تنفيس، لأنه سيكون كإبرة المخدر يضحك الإنسان يفرغ ما في نفسه ويطلع يقول والله الفنان قال، والله زين العمل ده كويس اللي بَهْدَل الحكومة، طب وبعدين هنقبض أيه من الكلام ده؟ أنا أذكر رواية مش عارف حقيقة أو لا إن إسماعيل ياسين في أحد مسرحياته كان دوره يراجع عيادة أسنان، فقال له الدكتور: افتح بقك. قال له هو حد قادر يفتح بقه اليومين دُوُل، فاتبهدل بعدها بهدلة وبعدين يعني ما أعرف حقيقة هذه الحكاية.. وشكراً جزيلاً.

أحمد منصور:

شكراً لك يا أخ دعيج، تعليقك يا أستاذ محمد على ما ذكره دعيج لا سيما الأولى والأخيرة.

محمد صبحي:

تعليقي..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

هو فعلاً قضية عدم وجود الآن مبدعين يعني، يعني الآن كان جيل الأربعينيات كان هناك إبداع في الغناء وفي نفس الوقت في المسرح، وفي نفس الوقت في الأدب، وفي نفس في كل المجالات.. الآن.

محمد صبحي:

إحنا قلنا هذا.. قلنا.. قلنا كل ده هو إحنا قولنا ومعترفين إن المسائل بتسوء آه، ولكن ده ليس معناه إن ما فيش مبدعين، موجود المبدعين في كل مكان، ولكن ممكن المناخ ما بيساعدهمش على الظهور، أنا بس عايز أقول للأخ الكويتي أن مشكلتنا العربية أنَّا نحن نريده أهلاوي أو زمكلاوي، أنت أيه أهلاوي أو زملكاوي؟ يا أخي أنا لي الشرف إن أنا سلمت على رئيس عربي ما سلمتش على باراك، وكل زعماء المنطقة العربية ما عدا الرئيس محمد حسني مبارك هو الوحيد الذي رفض أن يذهب إلى إسرائيل كل الناس سلِّمت على باراك وعلى الصهاينة، افرحوا بهم إنتو مثاليين، أنا أشكرك على مثاليتك، أنتم تؤمنون بالقومية العربية، أنتم تصرفون أموالكم على القضايا العربية، أنتم تساعدون الضعفاء، أنتم توجهون كل قضاياكم للمنطقة العربية بشكل كريم، تحبون جيرانكم، بارك الله فيكم ولكني لا أحب أن أكون مثالياً مثلكم.

أحمد منصور:

سامي عبد الهادي من الإمارات تفضل يا أخ سامي.

سامي عبد الهادي:

السلام عليكم.

أحمد منصور:

عليكم السلام.

سامي عبد الهادي:

أود في البداية التنبيه أن الارتقاء أو الانحطاط الفني يرتبط بواقع الأمة، فعلى سبيل المثال بعد هزيمة 67 جاء الانحطاط الفني المتمثل في الأغاني الهابطة مثل (السَّح الدَّح إمبو إدِّي الواد لأبوه) وغيرها، والتي أدت إلى تدني الذوق الفني.

أحمد منصور[مقاطعاً]:

لأ، بس (السَّح الدَّح إمبو) دي جت في السبعينات، إنت يبدو ما عندكش ثقافة فنية تاريخية.

سامي عبد الهادي:

نعم.. ما فيش شك، ما فيش شك.. يعني بعد.. كنتيجة لها، لم تأتِ بعد 73.

أحمد منصور:

لأ، دي.. يعني جت في بداية.. مالهاش علاقة بـ 67، 67 كان فيها حاجات تانية.

محمد صبحي:

والله السح الدح إمبو أنا بأعتبرها من الحاجات.

أحمد منصور[مقاطعاً]:

هو لما يقارن السح الدح إمبو بما يظهر الآن تعتبر هي في القمة يعني.

طيب، بإيجاز يا أخ سامي، سؤالك.

سامي عبد الهادي:

ثم أين المسرح الموجه للتغيير والذي يخاطب العقول، ويقوم بالتحريض الإيجابي والنقد الموضوعي دون الوقوع في شباك التنفيس التي هي هدف بعض الأنظمة العربية؟

وسؤالي للفنان محمد صبحي: متى ستصبح الأعمال الفنية تمثل الواقع وليس الطبقة المتنفذة؟ ثم أجدها فرصة للتنبيه، وبعد مشاهدة عدة أفلام أن الأفلام التي تعالج مشكلة المخدرات تظهر صفات إيجابية كثيرة في تجار السموم وهم منها براء، فمتى سنتنبه إلى ذلك؟ ومتى ستختفي السجائر من أيدي الفنانين..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

شكراً لك.

سامي عبد الهادي [مستأنفاً]:

حتى لا يقتدي بهم الأطفال -ثواني بس من فضلك- حتى نأخذ الجانب التربوي في الاعتبار؟ وأخيراً وبعد تفشي الروح الاستهلاكية في مجتمعاتنا أصبح أيضاً ما يقدم هو الإسفاف الفني والفكري المعتمد على الإثارة الجنسية والاستهتار بعقول المشاهدين.. فمتى سنخرج من هذه الدوامة؟ وشكراً لعدم المقاطعة.

أحمد منصور:

شكراً لك. تفضل.

محمد صبحي:

طبعاً أنا متفق معاك في جزئية إن لما بيحصل مشكلة على المخدرات أو الجنس أو كده بينزل موجة من الأفلام علشان تبقى يعني ملتزمة بقضايا المجتمع فأنا بأسميها أفلام وثائقية أو أفلام تعليمية، لأن بيشرحوا فيها إزاي النبت بتشم وإزاي الواد بيركب مش عارف أيه أنا بأسمع حاجات غريبة كمان.. يعني الواحد حتى خبرته فيها ضئيلة، إنما خلاص بقت وسائل تعليمية كما لو كنت أنت بتعلم الشباب، الطفل 15 سنة ده لما يشوف Shot أو مشهد في فيلم إن اللي بتتعاطى الهيروين دي مبسوطة وسعيدة وفي حالة جميلة طب ما هو خلاص، ما هو هيحاول يقلد. إنما أنا بأقول إن إحنا محتاجين إن إحنا نقدم المسرح حتى كلاسيكي أو مسرح تقليدي نواياه طيبة بصرف النظر بقى عن مسألة أنا مش عارف يعني أيه مسرح.. أيه مسرح يعني بيمتص أو..

أحمد منصور:

بينفس، تنفيس.. مسرح التنفيس.

محمد صبحي:

بينفس.. يعني خلاص إحنا دي.. ده على فكرة الاسم ده جديد، بس هنبدأ نبلوكه، وكل النقاد هيلوكوه، وهتبدأ موضة.

أحمد منصور:

بس كويس إحنا طلعناه في (بلا حدود).

محمد صبحي:

مافيش آه.. يعني مافيش حاجة اسمها مسرح.. مسرح.. يا مسرح يا لأ، أنت ما أنت بتخش المسرحية بتتفرج على مسرحية لشكسبير بيعري القصر، في (هاملت)، بيتكلم عن العفن والخراب والدمار اللي في القصر والفساد اللي في القصر الملكي، ما هو دي سياسة، طب ما أنت لما بتتفرج عليها بتعمل تنفيس، يعني أيه تنفيس؟ لأ،فيه بقى اللي هم بأتكلم عليهم أنا اللي هم (بوق)، البوق دُوُل مالناش دعوة بهم، طبعاً ده هو بيستغل الأعمال الفنية أو فنه علشان يبقى بوق يروج به لحاجة معينة، إحنا مالناش دعوة بالمسألة دي.

أحمد منصور:

خليل إبراهيم الضمين عبر الـ E-mail من السعودية يسألك: متى نرى مسرحاً عربياً يغير اتجاهاً سياسياً؟ هل هناك قدرة للمسرح أن يغير الاتجاهات السياسية؟

محمد صبحي:

يعني إحنا عارفين طبعاً حتى الثورات اللي قامت في العالم يعني الثورة الفرنسية بجلالة قدرها، أه،لم تقم الثورة الفرنسية إلا عندما سبقتها خمسين سنة ثورة فكرية وأدبية، من شعراء وكُتَّاب سبقت حركة الثورة، إنما مسرح يغير لأ، هو المسرح ممكن يبني عقل مواطن، يبني وجدان شعب في أمة واحدة، مبنية على الترابط والتآخي، إن إحنا نفضل نتكلم زي ما بيستهبلونا أو بـ.. زي ما أنا دايماً أقول بقت خلاص مثار سخرية لما نتكلم على العروبة أو نتكلم على المنطقة العربية والأخوة والإخاء زي ما شفنا في مشهد (ماما أمريكا). يعني عدونا عايز يفتتنا وإحنا فاهمين الحكاية دي من أيام ما كانوا بيحكوها لنا وإحنا أطفال صغيرين ونعملها في المسرح حكاية العُصيان والقوة وكده.

هل.. هل إحنا هنفضل مستنيين كلمة وحدة عربية، طيب المسرح إزاي نعمل مسرح عربي يتكلم عن وجدان المواطن العربي؟ إحنا عندنا لغة، اللغة العربية، المسرح في أوروبا، في إنجلترا، كل دول أوروبا بتروح تتفرج على المسرح الإنجليزي بس اللغة مختلفة، مسرح ألماني، مسرح فرنسي، مسرح إيطالي، إحنا عندنا اللغة العربية هي اللغة يعني جمعانا كأمة عربية، تصور بقى إن المسرح يِضِّرب في لغته، إن تدخل عليه مفردات جديدة تلغي اللغة العربية وعظمة وجلال اللغة العربية، أنا مابأتكلمش على اللغة العربية اللي هي بتاعة شعر.. الشعر القديم أو كده، لأ أنا بأتكلم عن اللغة العربية اللغة الثالثة، لغة الجرايد، لغة عربية محترمة تحترم عقلي، ولا أُسَفِّه من مفرداتي، النهاردة الشباب في المنطقة العربية كلهم بيدخلوا كلمات جديدة ومفردات جديدة بتحل مكان القيمة في اللغة بتاعتنا، طيب إزاي هنستخدم ده؟ إذا كنا في الفن بنستخدم، سواء في الأغنية زي ما قال الأخ المشاهد، سواء في الأغنية أو في الكتاب أو في المسرح أو في السينما، لأ، فيه حاجات مُسِفَّة سَفِّينا فيها اللغة.

أحمد منصور:

خليل الطيار من أمستردام في هولندا عبر الفاكس يسألك: ألا تعتقد بأن العلاقة بين الفنان والسياسي هي علاقة لا تخلو من المصلحة من طرف السياسي على الأقل، وليست علاقة بريئة أو علاقة بين فنان ومتذوق؟ ألا تخاف بأن تتحول بدون أن تشعر إلى بوق أو أداة بيد السياسي أو على الأقل إطاراً يجمل وجه السياسي؟

محمد صبحي:

إحنا ماعندناش حد، يعني ياريت والله لو عندنا حد مهتم بالفن لهذه الدرجة، يعني والله هيبقى شيء حلو قوي، يعني نستغله على الأقل. لأ، إحنا لو الفنان ضميره واعي وهو عايز يقول اللي هو عايزه بحرية كاملة، مادام عنده الحرية يقول اللي هو عايزه، يا إما عايز يبقى بوق.. وإنما هيتعود علشان يبقى بوق أنا ما أعتقدش إن إحنا محتاجين ده، وبأتكلم أنا عن نفسي في مصر، أنا مش محتاج إن أنا أكون بوق، ولا حد محتاجني علشان أكون بوق له.

أحمد منصور:

فيه أكثر من سؤال حوالين أنك تقوم بدور سياسي موظف من قِبل الحكومة المصرية، أسئلة كثيرة جاءت على الإنترنت، وعندي إبراهيم عبد القادر من سوريا يقول لك: هل تستطيع أن تخبرنا عن رأيك بعدم وجود أي أعمال هادفة، ولماذا يسمح لك أكثر من غيرك بالكلام؟ هل هذا باتفاق مع الحكومة المصرية؟

محمد صبحي:

إزاي إذا كان مسموح في مصر، لأنه في مسرحيات كثيرة، مش أنا بس، إحنا بنعمل حلقة.. أنا بأتكلم عن نفسي كمثال، إنما فيه مسرحيات كثيرة قالت، نور الشريف قدَّم في المسرح، محمود ياسين قدم في المسرح، وعزت العلايلي، وحسين فهمي، وفيه مسرحيات كتيرة في مصر قدمت أعمال.. لها انتقادات قاسية جداً، جلال الشرقاوي قَدَّم كذا عمل بينتقد فيه الحكومة، وبينتقد فيه سلبيات كثيرة، ما حدش قلهم: بطَّلوا أو أنتم قلتم ليه؟ أو قلتم كده ليه؟ إنما مسألة إن أنا موجه والله اللي موجهني لو عنده كلمة يقولها، ويعني أنا ما أقدرش أناقش السخافات دي.

أحمد منصور:

يعني زيارتك.. لأ، مش قضية سخافات، قضية يعني زيارتك إلى العراق وزيارتك إلى لبنان.

محمد صبحي:

لأ، لأ. لأ يا أستاذ أحمد، وأيه المشكلة؟

أحمد منصور:

هل هي مبادرات شخصية منك.

محمد صبحي:

طبعاً طبعاً، أيه اللي يبعثني، يعني أنا مش سفير ولا سفير نوايا حسنة، ولا سفير رسمي، أنا رجل حر أحترم حريتي وإني في بلد حر، غيظاهم كلمة حر إنه بلد حر، لأ. مصر بلد حرة، ماليش دعوة، ما حدش يتكلم عن أنظمته ولا يمس مصر، مصر ما بتجندش حد، أنا بأشعر بكرامتي وبحريتي إن أنا بأقوم بدوري كفنان عربي، أيه المشكلة، أيه اللي جابني هنا؟ الحكومة المصرية اتفقت معاك تجيبني؟

أحمد منصور:

لأ، طبعاً. يتفقوا معاي إزاي؟ طيب عندي أسئلة كثير، المصريين كثير على الإنترنت، وأريد أن آخذ بعضهم، عندي لمياء جاد مهندسة مصرية تقول لك، تطالبك بإلغاء بعض المفردات التي من المفترض أن تحاربها في نصوصك المسرحية مثل الشتائم وبعض الكلمات، يعني تطالبك بهذا الأمر، وعندي سامي كمال الدين من مصر أيضاً مهندس، يقول لك بالرغم من جرأة مسرحياتك إلا أن تأثيرها الإيجابي محدود للغاية، ما هو تأثيرك على المسرح؟ تأثيرك على الناس؟ عدة مئات يشاهدون المسرحية أو عدة آلاف على أقصى تقدير، هل تشعر أن لديك أي تأثير من خلال ما تقدمه على الناس؟

محمد صبحي:

المسرح أصله جمهوره، وعلشان قاعات المسرح، إنما هو انتشار المسرح عن طريق الفيديو، وعن طريق التليفزيون لأنه بيبث في التليفزيون وبيشوفه ملايين، مش في المنطقة العربية بس، وفي العالم كله، والفيديو بيروح في كل حتة في العالم. إنما أنا هأجاوب بس على مسألة الشتايم، أو فيه مفردات، لأ أنا يعني هنختلف في مسائل نسبية، أنا ما بأتكلمش.. ما بأشتمش، ما بأقولش ألفاظ جارحة أو تخدش الحياء، إلا ممكن غُور مِنْ وِشِّي، تبقى..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[

لأ. يا ولاد كذا، يا ولاد كذا، قلتها كثير.

محمد صبحي:

لأ، مافيش يا ولاد. لأ. أتحداك.

أحمد منصور:

ما فيش يا ولاد؟

محمد صبحي:

ياولاد كذا عمرها، ولا..

أحمد منصور:

طيب أنا مسجل لك حتة وهأعرضها بعد شوية فيها يا ولاد.

محمد صبحي:

يا ولاد حاجة.

أحمد منصور:

بس بتشتم الإسرائيليين يعني..

محمد صبحي:

آه، بتاعة سكة السلامة.. لا لا لأ، ما هو طبعاً ما هو ده بقى يعني مثلاً نجيب محفوظ لمَّا يكتب (مومس) في مسرحياته، في (بداية ونهاية) لأ ده نجيب محفوظ، ما هو طبعاً، نحترم نجيب محفوظ، بس هو استخدمها فين؟ مش مستخدمها لأجل إثارة غرايزك، فلما تيجي تستخدم يا ولاد الكلب، واللهِ لو لقيت لفظ أبشع من كده هأقوله، ومش هيبقى ده تجاوز، بينما أنا يمكن أقول برضو إن مسألة شتيمة العدو دي مالهاش قيمة، إنما بأعبر.. شخصية عبرت عن نفسها تقول أيه في الموقف ده.

أحمد منصور:

سعد الحربي من السعودية، تفضل يا أخ سعد.

سعد الحربي:

السلام عليكم.

أحمد منصور:

وعليكم السلام ورحمة الله.

سعد الحربي:

شكراً يا أستاذ أحمد، وتحياتي للأستاذ محمد.

محمد صبحي:

أهلاً وسهلاً.

سعد الحربي:

أردت أن أتكلم في الحقيقة في نقطتين، النقطة الأولى هي توجيه الانتقاد للأستاذ محمد، لأنهم يقولون بأنه يجعل من المسرح وعظ وإرشاد، هو الحقيقة المسرح أصلاً لابد أن يكون وعظ وإرشاد، لابد أن يكون هناك عبرة من الشيء الذي نشاهده، ما الفائدة إذن من المسرح؟ فقط للضحك؟ لابد أن يكون هناك موعظة وإرشاد في المسرح، وهذا ليس عيب أبداً، بل أعتقد أنها ميزة من ميزات الأستاذ محمد، وسعداء بما يقدمه من فن حقيقي.. الشيء الآخر هو لا أحد يستطيع أن ينتقد –وإذا سمحت لي الأستاذ أحمد- لا أحد يستطيع أن ينتقد الأستاذ محمد لزيارته للعراق، أبداً، نحن جميعاً نتمنى ونتوجه الآن قبل غد للعراق، ونحتضن أبناء الشعب العراقي جميعه واحد تلو الآخر، ولكن يجب أيضاً على الأخ محمد أيضاً أن يتقبل النقد بمصافحته لرئيس العراق، نحن جميعاً، ونتمنى بعد مصافحته أن نوجه له اللوم، ننتقده لما فعل، لأن كل ما يحدث وما يحدث في الحقيقة للأسف الشديد هو بسبب الرئيس العراقي، نتمنى –إن شاء الله- الهداية للجميع، وأن يعود الوطن العربي أمة واحدة يداً بيد، نحب على بعض، ويخاف بعضنا على بعض في وجه العدو الواحد إسرائيل، شكراً للأستاذ أحمد.

أحمد منصور:

شكراً لك، يعقوب من..

محمد صبحي[مقاطعاً]:

أنا أشكرك وموافقك على اللي إنت قلته، وبأحترم رأيك لأنك إنت قلته بشكل عقلاني، لأنه في النهاية فيه دعوة حقيقية للم الجراح مش فتحها.

أحمد منصور:

يعقوب من أميركا، الأخ يعقوب تفضل.

يعقوب رفيدي:

مساء الخير.

أحمد منصور:

يعقوب رفيدي، تفضل يا يعقوب مساك الله بالخير.

يعقوب رفيدي:

أستاذ أحمد أول شيء أحب أقول لك إن أنا معجب جداً في شخصك الكريم.

أحمد منصور:

شكراً لك يا سيدي،

يعقوب رفيدي:

وفي مقابلتك مع ناس عظماء.

أحمد منصور:

شكراً جزيلاً.

يعقوب رفيدي:

أما بالنسبة للأستاذ محمد صبحي، حقيقي أنا معجب بك، من أكثر المعجبين فيك، من صغري.

أحمد منصور:

طيب إديني شوية طيب، أنا كده معجب، وهو حقيقي، طيب وزع علينا.

يعقوب رفيدي:

على فكرة أنا عمري ما حاولت أتصل فيكم عن طريق الفضائية.

أحمد منصور:

سعدنا بك.

يعقوب رفيدي:

بس لما إنت عملت مقابلة مع الأستاذ محمد صبحي يستاهل الموضوع إن أنا أتصل، وحتى أنا متأخر، عندي محل، ومتأخر على محلي خصوصاً علشان بس أكلم الأستاذ محمد صبحي.

أحمد منصور:

عندك سؤال؟

يعقوب رفيدي:

طبعاً.

أحمد منصور:

تفضل.

يعقوب رفيدي:

أول حاجة هو طلب أكثر منه سؤال.

أحمد منصور:

تفضل.

يعقوب رفيدي:

أول حاجة بأحب أقول للأستاذ محمد صبحي دي مش مجاملة، إنت سفير كلمتنا اللي إحنا نفسنا نقولها لكل العالم، وشكراً كثير على إنك أنت رجل حر، وبتقول الكلمة الصح. الطلب الثاني اللي هو أنا عايز أقوله يا أستاذ محمد، على فكرة أنا يمكن بأتكلم مصري بس أنا من أصل فلسطيني، ولدت بالكويت ما إدونيش الجنسية لأنه أنا بيقولوا لي أجنبي، وعشت في الأردن، ودلوقتي في أميركا، وعندي محل ومتجوز وعندي 40 سنة والحمد لله عندي عيِّل، وعندي 2 إخوات متجوزين الاثنين من مصر من المنيا، وبأتكلم مصري لأني بأحب الشعب المصري، لأنهم واقفين مع قضيتنا، وشعب حلو، طلبي هو يمكن يكون غريب شوية يا أستاذ محمد، أنا بأحب التمثيل، وبأحب الكوميدي الجاد لأنه من أصعب وأجمل وأعظم الفنون، فطلب لك ممكن آخذ فرصتي مع أستاذ..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[

طبعاً ممكن بطولة المسرحية الجاية هأكلم الأستاذ محمد.

يعقوب رفيدي:

وزي ما قلت لك مرة ثانية يا أستاذ محمد أنا مش مادياً، الحمد لله أنا عندي بزنس.

أحمد منصور ]مقاطعاً:[

أخ يعقوب ممكن علشان وقت المشاهدين بعد إذنك.

يعقوب رفيدي:

حاضر حاضر بما إنه..

محمد صبحي:

أنا بأطالبك، يا يعقوب، يعقوب.

يعقوب رفيدي:

نعم.

محمد صبحي:

بما إنه طلب شخصي وأنا محترمه، تتصل بالبرنامج بعد البرنامج مباشرة.

أحمد منصور ]مقاطعاً:[

يا ريت.

محمد صبحي ]مستأنفاً:[

وهأديك نمرة تليفوني الخاصة وتكلمني.

أحمد منصور:

شكراً لك يا أخ يعقوب.

يعقوب رفيدي:

يا ريت يا أستاذ محمد، وأنا بأحبك قوي.

محمد صبحي:

أشكرك.

أحمد منصور:

شكراً لك.

يعقوب رفيدي:

شكراً.. شكراً يا ريت يا ريت.

أحمد منصور:

الآن الكلام كثير عن أميركا، أنت تناولت أميركا والنظام العالمي والأمم المتحدة في عدة أشياء، اسمح لي نأخذ شيء سريع من (وجهة نظر) أعتقد (وجهة نظر) جاهزة الآن، تفضل.

[مشهد من مسرحية وجهة نظر]

أحمد منصور:

أحمد المكاشفي دفع الله من السودان، صحفي سوداني يقول لك: هل للطبيعة الاستبدادية للأنظمة السياسية المهيمنة على غالب بلداننا العربية تأثير على دور المسرح في مجتمعاتنا؟

محمد صبحي:

يعني عايز أقول عارف أكبر فترة اتبنى فيها المسرح إمتى؟ أيام الخديوي إسماعيل، فوق العشرين مسرح، منهم دار الأوبرا اللي اتحرقت وسيد درويش، إحنا أيام الاحتلال ظهرت كل العبقريات، أو معظم العبقريات، أيام ما كنا محتلين من الإنجليز.

أحمد منصور:

لأن ماكانش فيه ديكتاتورية.

محمد صبحي:

لأ، يعني الاحتلال الإنجليزي.

أحمد منصور:

أو كانت الديكتاتورية خارجية.

محمد صبحي:

الاحتلال الإنجليزي أو الاحتلال في المنطقة العربية كلها كان عامل حالة من المقاومة، المقاومة دي إنت يا إمَّا بسلاح، يا إما بكتاب، يا إما بالفن سواء بالغناء، المسرح، الكتابة، أنا بأقول إنه والله لو فيه ديكتاتورية، لو فيه قهر ، أنا مش هأتكلم عن الديكتاتورية بمعنى الديكتاتورية، لو فيه قهر قهر قهر، واعتقالات وسحل ومسائل دي أنا أقول إن الناس.. يعني مش بأقول طبعاً دي مش دعوة إن الواحد يقول إنه مش هيبدع غير في المناخ ده، إنما بأقول: ده قد يكون باعثاً للخلق وللإبداع، إنما الحالة اللي إحنا فيها دي، أنا بأقول زي ما الأخ المشاهد اتكلم إحنا بقينا حالة استهلاكية شرسة، يا أستاذ أحمد، لما أمسك التليفون الموبايل، المواطن العربي علشان يقعد يسمع أغاني، ويدفع فاتورة بألف جنيه، أيه مسألة إن أنا أبعث لك أغنية علشان تسمعها، وأنت تبعث لي أغنية علشان أسمعها، شوف المسألة وصلت لغاية فين، تبقى إنت ماشي وتتصل ببيتك علشان تقول لهم: أيه عاملين أيه؟ يقولوا لك: الحمد لله. طابخين أيه؟ رايح شغلك تقول لهم هيه أخباركم أيه؟ حد سأل عليَّ؟

أحمد منصور:

ما هو ده من خلال ما تقدموه أنتم الممثلون من خلال..

محمد صبحي[مقاطعاً]:

ده سلوك، ده سلوك، لا لا لا لأ لأ.

أحمد منصور:

التمثيل بيلعب دور يا أستاذ محمد كبير.

محمد صبحي:

ده سلوك ما بنشفش ممثلين في الشاشة بيعملوا كده، إحنا بِنِتَّريق، أنا أول واحد اتريقت على الموبايل، خليت ناس تزورني في ونيس، رجل هو.. الخلة دوت ومراته جيراننا، وابنهم وبنتهم الأربعة معاهم موبايل فاكتشف إن هم بيكلموا بعض وهم قاعدين معانا، أنا بالغت في.. عملت (Characterization).. مبالغة إنما طلع ده حقيقي، يعني طلعت حقيقية يعني.

أحمد منصور:

طيب أنا عندي.. عندي أسئلة هامة كثيرة ممكن تودع المشاهدين عندنا موجز أنباء.

محمد صبحي:

فاجأتني يا أحمد.

أحمد منصور:

مشاهدينا الكرام نعود لمواصلة هذا الحوار مع الأستاذ محمد صبحي بعد موجز قصير للأنباء من غرفة الأخبار فابقوا معنا.

[موجز الأخبار]

محمد صبحي:

أهلاً بكم من جديد، معكم على الهواء مباشرة في برنامج (بلا حدود) معي ضيفي أحمد منصور.

أحمد منصور:

قوي كده.

محمد صبحي:

لأ إنت كده ديمقراطي يعني.

أحمد منصور:

ما أنا إديت لك الفرصة، بس طالما استلمتني بقى خد لنا مرور سريع كده.

محمد صبحي:

على فكرة أنا بأشاهد المحطة كويس يعني.

أحمد منصور:

أنا عارف إنك بتشوف المحطة كويس.

محمد صبحي:

عارفكم كلكم واللهِ يا أحمد.

أحمد منصور:

طيب ما عايزين نشوف تعرفنا أو لأ.

محمد صبحي:

بس من غير ما أقول أسماء، علشان ما ترفعوش عليّ قضية، يعني فيه نشرة الأخبار "أيه رأيك في الموضع ده وبصراحة؟" وفي اللي بيحكم بالإعدام في نشرة الأخبار، وتفضلنا عليكم بنشرة الأخبار يعني، وزعلانين، مش عارف إنتو زعلانين ليه، آه، لأ.. كفاية.

أحمد منصور:

كمِّل، لأ، كمِّل.

محمد صبحي:

لا، لأ، كفاية.

أحمد منصور:

إحنا ديمقراطيين، ديمقراطيين، كمِّل.

محمد صبحي:

لأ هأحضرها في حلقة ثانية بقى هأحضرها لك.

أحمد منصور:

ما هي حلاوتها إنها تيجي بتلقائية كده. أنت على الهواء.

محمد صبحي:

لأ، خلاص، لا لا والله.

أحمد منصور:

طيب جمال طه من السعودية، تفضل يا جمال.

جمال طه:

آلو.

أحمد منصور:

تفضل يا سيدي.

جمال طه:

السلام عليكم.

أحمد منصور:

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

محمد صبحي:

سلام ورحمة الله وبركاته.

جمال طه:

مساء الخير يا أخ أحمد.

أحمد منصور:

مسَّاك الله بالخير.

جمال طه:

مع تحيَّة خاصة للمواطن المصري محمد صبحي، قبل الفنان محمد صبحي، اللي أنا بأدي له لقب الجرَّاح، ومداخلتي في الأول وفي الآخر هي تحية لمحمد صبحي.

محمد صبحي:

أشكرك.

جمال طه:

وتقدير لأحمد منصور، اللي ديك النهار خد، فيه مجلة لبنانية عملت استفتاء على برامج قناة الجزيرة، وطلع برنامجك من أفضل البرامج.

أحمد منصور:

أشكرك كتير، بس ابعث لي صورة منها، ما شفتهاش.

جمال طه:

لأ، أبعثها لك، دي مذاعة على قناة الـ (LBC).

أحمد منصور:

شكراً جزيلاً.

جمال طه:

لأن أنا متابع جيد لقناة الجزيرة، وإن كان ما يُقال عن قناة الجزيرة فهو مخالف للحقيقة، لأن قناة الجزيرة فعلاً قناة عربية عربية، أمَّا بالنسبة بقى لأخويا وحبيبي والمصري محمد صبحي فأقول له.. بأقول له: كن مع الله ولا تبالي.

محمد صبحي:

الحمد لله.

جمال طه:

يكفينا فخر إن محمد صبحي قاعد قدامنا، الفنان القدير من 30 سنة لم يتناول كوب من النشا وهو يلتقي بجمهوره مع أحمد منصور، يكفينا فخر وضوحه في زيارته للعراق، آلاف مؤلفة وآخرين وشخصيات مرموقة ومسؤولين زاروا العراق، والتقوا بالعراق، واكتُشفت عن طريق الصحف، فزيارة محمد صبحي للعراق علناً أم زيارته لإسرائيل؟ فهل العراق لا تتساوى مع إسرائيل؟ الأخ مع أخوه اللي اختلف، هل نترك الدم يسيل -العربي- إرضاء لإسرائيل، أو إرضاء لناس تنتقد لمجرد النقد؟ محمد صبحي المصري، بلد الديمقراطية، بلد الحرية، تحية لقناة الجزيرة، للرأي والرأي الآخر، النهاردة قاعد عنده استعداد يتلقى أي استفسار، وبيجيب عليه وهو بكل تواضع وثقة بالله أولاً ثم بالنفس، محمد..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[

شكراً لك يا أخ جمال.

جمال طه ]مستأنفاً:[

محمد صبحي الفنان، بأقول: الجراح، لأنه بيمسك بمشرط الجراح فعلاً على القضايا العربية، وليست المصرية فقط، وإن كانت المصرية فهي من أجل المصرية، فمصر هي أم العالم، مصر هي القيادة العربية، إحنا عندنا مثل بلدي مصري، ويعرفه أخويا محمد صبحي، وأنا أعرفه شخصياً..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[

تختم به يا أخ جمال.

جمال طه ]مستأنفاً:[

إن شاء الله، محمد صبحي إلى الآن لم يتطرق أحد لمحمد صبحي الإنسان وأعماله الخيرية، وأفعاله الإنسانية التي لم يتشدق بها يوماً ما في برنامج تليفزيوني أو على صحيفة، فيه مثل مصري بيقول "ما تبلعش لسانك" إحنا إتربينا عليه..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[

شكراً لك.

جمال طه ]مستأنفاً:[

في الأحياء الشعبية إنك ما تبلعش لسانك.

أحمد منصور ]مقاطعاً:[

شكراً لك يا سيدي.

جمال طه ]مستأنفاً:[

يعني اللي على لسانك قوله، وإلى متى سنظل ندفس رأسنا في الرمل؟

أحمد منصور ]مقاطعاً:[

شكراً لك.

جمال طه ]مستأنفاً:[

لا بد من المواجهة والحقيقة.

أحمد منصور:

شكراً لك، عايدة الحاج علي من تونس.

عايدة الحاج علي:

آلو.. السلام عليكم.

أحمد منصور:

تفضلي يا عايدة.

عايدة الحاج علي:

تحية لك الأستاذ أحمد.

أحمد منصور:

شكراً جزيلاً.

عايدة الحاج علي:

وتحية للفنان محمد صبحي اللي نحترمه في باشا.. ونتابع أعماله، وهو فنان بصراحة نقدر نقول: الفنان الوحيد في العالم العربي اللي يتكلم على لسان الشباب العربي. أستاذ محمد، نتمنى إنك تكون سامع (..) الشباب العربي، إنك تكون هناك عروض للطلبة في الجامعات، في المدارس، يكون توعية، توعية منك للشباب، وتكون شمعة تقودها للطريق الصحيح بعد الإسفاف في الفن والإسفاف في عديد من الأشياء والمظاهر الحياتية، نتمنى إنك تكون معناها القائد للشباب.

أحمد منصور:

شكراً لكِ يا عايدة، الحقيقة يا أستاذ محمد طلبات كثيرة ممن اطلعت عليها بسرعة على الإنترنت تطالبك أيضاً بالسعي لعرض مسرحياتك بشكل يعني بسعر زهيد بالنسبة للناس، حتى يستطيع الناس أن يروا هذا الأمر، لا سيما وأنت عملت المسرح للجميع في مصر.

محمد صبحي:

بالظبط.

أحمد منصور:

سعر التذكرة ربما لا يجاوز سعر تذكرة السينما، وعندي حوراء من السعودية تقول لك: لماذا لا تأتي وتعرض مسرحياتك في السعودية؟ هل تظن أن السبب هو بُعد سياسي؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور:

أستاذ محمد، حوراء وكثير من المشاهدين من دول عربية أخرى، ولكن حوراء تحديداً لأنها قرنت سؤالها بقولها: أرجو عدم التحسس من كلمة "السعودية".

محمد صبحي:

ليه هنتحسس ليه؟ ده أنا أشكرك، لأنك إنت ما حطتيش حساسية في سؤالك، إنت عندك هذه الجرأة في إنك تسألي سؤال زي ده، لأننا نعلم يمكن البلد الوحيدة في المنطقة العربية اللي ما فيهاش مسرح، ولكن السعودية حصل فيها نهضة عبقرية معمارياً وحضارياً، حصل فيها نهضة عظيمة جداً، ونهضة بشرية على مستوى الأشخاص، المواطن نفسه، فيهم مبدعين كثيرين على مستوى الغناء، وأنا أعرف على مستوى الممثلين حصل فيهم، ويمكن ده ظهروا في المسلسلات أو الأعمال التليفزيونية، بس عايز أقول لك يا إسراء: إن أنا حاولت مراراً إني أقدم مسرحية في السعودية لها مش شكل خاص، لها الكنترول، يعني عاملين كنترول ما يبقاش فيها أي تجاوزات، ولكن يبقى فيها لعبة المسرح، وفيها معنى المسرح، وفيها دراما، بس إحنا محتاجين حد يستضيفنا، وحد يوجه لنا الرسالة، وأنا أول ما توصلني رسالة لأن أنا أقدم مسرح في السعودية أنا هأبقى سعيد طبعاً.

أحمد منصور:

نهى عبد الرحمن من قطر، تفضلي يا نُهى.

نهى عبد الرحمن:

السلام عليكم.

أحمد منصور:

عليكم السلام.

محمد صبحي:

سلام ورحمة الله.

نهى عبد الرحمن:

بأحيي الأستاذ محمد صبحي على فنه المحترم، وعلى زيارته الأخيرة للشعب العراقي، ومش للرئيس صدام حسين، أنا كنت أحب.. لي تعليق.

أحمد منصور:

تفضلي بإيجاز.

نهى عبد الرحمن:

إيه؟

أحمد منصور:

بإيجاز لو سمحت.

نهى عبد الرحمن:

Ok.

أحمد منصور:

يبدو أن الخط انقطع مع نهى، قبل النهاية هناك شيء أنت قدمته في (سكة السلامة 2000) حاولت أن يعني تصف فيه الواقع العربي الحالي المُعاش، وقدمته بشكل ربما يكون متميزاً، نشاهد ما نستطيع منه، ولديّ بعض التعليق، أعتقد أنه جاهز الآن.

[مشهد من مسرحية سكة السلامة 2000]

أحمد منصور:

يعني أنا أخذته كاملاً لأنه لأول مرة يُعرض على أي فضائية عربية كما قلت لي، وأنت قدمته بشكل فيه نوع من التناول الحديث للواقع الموجود، عندي سؤال في هذا الإطار، وإذا لديك تعليق تضمه إليه، محمد سالم المزروعي، طالب يمني يقول لك: ما هو دور الفنانين في محاربة التطبيع على ضوء المعطيات الحالية؟

محمد صبحي:

الحقيقة ده إحنا طرحناه من 3 سنين، قبل الانتفاضة، وقبل خروج العدو من جنوب لبنان ومقاومة حزب الله، علشان كده مقابلتي كانت للشيخ حسن نصر الله في لبنان لأن كانت مسرحية سكة السلامة وكارمن شغالة قبل ده بثلاث سنين، وهو ده استشعار.. المفروض استشعار الفنان، كان بينادي..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[

لكن للأسف نسبة المشاهدة ضعيفة دائماً والتأثير.

محمد صبحي:

لأ لا لا لأ، المسرح مسرح.. إنت لما بتشتغل 3 سنين في ألف شخص أو 800 شخص ده كويس جداً، وبعدين بيتذاع في التليفزيون، طيب ما أنت في الجزيرة ما أنتم ذعتم مناطق منها بقت محظوظة، يعني الناس بقت حافظة المناطق اللي بتتذاع، إنما عايز أقول إن إحنا تناقشنا في ده، ناقشنا المقاطعة، المقاطعة في أيه؟ في المسائل السفيهة، البضاعة الاستهلاكية التي لا تفيدنا وتملأ جيوب عدونا. الفنانين كان لهم دور كبير في مصر بالنسبة لمقاطعة أي شيء صهيوني، أو فيه شبهة الصهيونية.

أحمد منصور:

الآن في دقيقة بقيت من وقت البرنامج ما هي رؤيتك للمستقبل أو لمستقبل المسرح السياسي؟

محمد صبحي:

أنا عايز أقول المسرح عموماً، أتمنى إن المسرح يعتمد على الكلمة، وهأقولها كلمة يعود.. يعود أن.. كي يعتمد على الكلمة مع تراشق الكلمة وتراشق السينوغرافيا معطيات المسرح من إضاءة وديكور وإبهار وملابس وموسيقى، ولكن يعود المسرح ليعتمد على الكلمة.. تعود تقاليد المسرح كي يتعودها المشاهد.

أحمد منصور:

أستاذ محمد صبحي أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة –إن شاء الله- أفتح معكم ملف اليورانيوم المنضب وتأثيره على سكان منطقة الخليج، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.