مقدم الحلقة

أحمد منصور

ضيف الحلقة

محمد العوضي - مفكر وكاتب كويتي

تاريخ الحلقة

03/01/2001

محمد العوضي
أحمد منصور
أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود..

من المقرر أن تنطلق في الكويت يوم السبت القادم احتفالات اختيار الكويت عاصمة للثقافة العربية على مدار العام 2001 حيث تستقبل الكويت أكثر من 2500 ضيف وزائر للمشاركة في نحو ألف نشاط ثقافي لمؤسسات حكومية وأهلية، وسيكون من بين هؤلاء الضيوف الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور عصمت عبد المجيد والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الشيخ جميل الحجيلان علاوة على معظم وزراء الثقافة العرب.

ويأتي اختيار الكويت عاصمة للثقافة العربية هذا العام في أعقاب تطبيق الدول العربية لفكرة العواصم الثقافية التي أقرتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو)، حيث تم اختيار القاهرة عاصمة للثقافة العربية عام 1996 وتونس عام 1997 والشارقة عام 1998 وبيروت عام 1999 والرياض عام 2000 والكويت لهذا العام 2001 .

ويأتي هذا الإعلان دافعا لفتح ملف هام هو ملف الثقافة العربية والواقع الثقافي العربي الذي يوصف من قبل معظم النقاد بالضعف والاهتراء.

وكان من المقرر أن يكون ضيفنا هو الدكتور محمد الرميحي الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت باعتباره المسؤول الأول عن احتفالات إعلان الكويت عاصمة للثقافة العربية لهذا العام..، والذي رحب، بل أبدى حرصا شديدا على المشاركة في البرنامج، لكنه فاجأنا اليوم بأن ضغوطا مورست عليه بشدة وأوامر عليا صدرت إليه بعدم المشاركة في البرنامج مما يعني عدم حضوره.

لكننا نعتبر القضية أكبر من مجرد اعتذار قدمه الدكتور الرميحي في اللحظة الأخيرة ولقضية كان من المفترض أنها تخدم الكويت وأهلها، لذا فقد استبدلناه بضيف لا يقل أهمية عنه وله تقديره واحترامه في الأوساط الثقافية والإعلامية هو المفكر والكاتب الكويتي البارز الأستاذ محمد العوضي الذي أشكره على تلبيته للحضور رغم مشاغله وارتباطاته وأشكر كذلك كافة المفكرين والمثقفين الكويتيين والإعلاميين الآخرين الذين أبدوا استعدادهم للحضور والمشاركة في الحلقة رغم ضيق الوقت تقديرا منهم للجزيرة.

وأود أن نلفت عناية مشاهدينا أنه مع انطلاقة الجزيرة نت على شبكة الإنترنت فإنه يمكنهم المشاركة معنا بفاعلية أكبر عبر شبكة الإنترنت حول موضوعات حلقات البرنامج ليقولوا رأيهم بكل حرية من خلال استفتاء أسبوعي يشاركون فيه ونعلن نتائجه نهاية كل حلقة من خلال سؤال نطرحه عليهم وسؤالنا لحلقة اليوم هو:

من المسؤول عن تردي الواقع الثقافي العربي: الحكومات العربية أم المثقفون والأدباء والنقاد أم الغزو الثقافي الغربي؟.

يمكنكم الآن الدخول مباشرة إلى موقع الجزيرة نت ثم إلى صفحة البرامج الحية ومنها إلى صفحة برنامج بلا حدود حيث تجدون سؤال الحلقة وتضعون خياراتكم لتساهموا معنا وتشاركوا بفاعلية في إبداء الرأي بكل حرية والمشاركة في وصول رأيكم إلى المسؤولين وصناع القرار.

وللمشاهدين الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد موجز الأنباء على الأرقام التالية: 00974488873 أما رقم الفاكس فهو 009744888599

أستاذ محمد مرحباً بك.

محمد العوضي:

أهلاً بك يا أخ أحمد.

أحمد منصور:

شكراً لك على سرعة تلبية الدعوة والمشاركة معنا في البرنامج.

محمد العوضي:

شكراً لكم على هذه الدعوة.

أحمد منصور:

وأود أن أسألك في البداية عن المفهوم، مفهوم الثقافة، ما هو مفهوم الثقافة؟ أي ثقافة لأي أمة ولأي شعب.

محمد العوضي:

بسم الله الرحمن الرحيم، في البداية بما أننا نتكلم في الثقافة أحب أن أعلق على تعريفك إياي في قناة الجزيرة مكتوب كاتب ومفكر كويتي، كاتب كافي، لأن كلمة مفكر كبيرة يا أستاذ أحمد، ونحن نتكلم في الثقافة، وبالمناسبة الفكر إذا رجعنا إلى.. نجعل من كلمة مفكر بما أننا في الثقافة مدخلاً، ما رأيك يا أخ أحمد؟ توافقني إن شاء الله؟

أحمد منصور:

أنا أشكرك على هذا التواضع، لكن نحن نوفي الناس حقهم.

محمد العوضي:

لا، هذا واقع والله، والله هذا واقع، يعني نحن لا نزال تلاميذ على عتبة العلماء، كلمة فكر ومفكر لأن بالفعل أستاذ أحمد هذا المصطلح بدأ يُشاع ويُطلق على عموم الكُّتاب، الناس هم الذين يحكمون، وأنا دائماً لما أعرف نفسي أقول باحث في الفكر الإسلامي.

أحمد منصور:

أنت لم تعرف نفسك، نحن الذين عرفناك.

محمد العوضي:

آه.. إذاً الفكر في تعريفه المنطقي حسب ما يقول السيد الشريف الجرجاني هو: ترتيب أفكار معلومة للتأدي إلى المجهول، وهذا المجهول الذي ترتب له أفكار لكي تصل إليه إما أن يكون مجهولاً تصورياً، ذهنياً يعني، وإما أن يكون هذا المجهول تصديقياً أي واقعياً، هذا باختصار الفكر، أما المفكر، من أراد أن يعرف الفرق بين المفكر والعالم والأديب فعلى الأقل نُحيل إلى كتاب زكي نجيب محمود "عن الحرية أتحدث" قال ما الفرق؟ ما هو الأديب مثقف، والعالم مثقف، فأين موقع المفكر الذي يبحث في أصول الأفكار وما وراء قواعد..؟ هذه فقط يعني.

أحمد منصور:

شكراً لك على هذا المدخل، وأرجع إلى سؤالي، ما هو مفهوم الثقافة؟

محمد العوضي:

طبعاً.. ما من مفهوم ومصطلح إلا يتطور من اللغة إلى..، لكن بما أن السؤال كان في بدايته يعني ثقافة أمة، وثقافة شعب، بودنا أن نختار التعريف الاجتماعي للثقافة، حيث هو الثقافة لأي مجتمع هي تلك التوليفة التي تتشكل من: العادات والتقاليد، والأخلاق، والقيم، والأعراف، حتى الفنون الجميلة والأساطير والدين، كل هذا يمثل ثقافة لمجتمع ما يتخذ منه معيارًا للفهم، ونمطاً للسلوك، في نفس الوقت يحقق هويته من خلال هذا الانتماء، فهو دور التكيف مع المجتمع، كما أن المجتمع يرى فيه دور وظيفي.

أحمد منصور:

ما هي روافد الثقافة الأساسية للأمم بشكل عام واسمح لي أسمع الإجابة بعد فاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور:

أهلاً بكم من جديد، نحن معكم.. في برنامج "بلا حدود"، وأدعوكم للمشاركة معنا في استفتاء هذه الحلقة بالدخول مباشرة الآن إلى موقع الجزيرة نت على شبكة الإنترنت، وإلى البرامج الحوارية، وإلى صفحة بلا حدود، للمشاركة في الإجابة على سؤال هذه الحلقة الذي نطرحه ونطلب منكم المشاركة فيه: مَنْ المسؤول عن تردي الواقع الثقافي العربي، الحكومات العربية أم المثقفون والأدباء والنقاد العرب أم الغزو الثقافي الغربي؟ أرجو منكم الدخول الآن والمشاركة في الاستفتاء وسوف نعلن نتيجته في نهاية هذه الحلقة، سؤالي لك أستاذ محمد: ما هي روافد الثقافة الأساسية للأمم؟

محمد العوضي:

من أقوى روافد، طبعاً الروافد متنوعة، ومتعددة لكل أمة.

أحمد منصور:

نعم..الأساسية، الروافد الأساسية؟

محمد العوضي:

الروافد الأساسية.. الدين رافد أساسي من روافد الثقافة لأي أمة، سواءً كان هذا الدين وضعياً، أم كان هذا الدين سماوياً، أكان هذا الدين يأخذ نمطاً وجدانياً بحتاً، أم يأخذ تأسيساً عقلياً محضاً، الدين هو رافد من روافد الثقافة لدرجة حتى أن الكتاب العلمانيون لا يستطيعون أن يُسقطوا هذا من اعتباراتهم، ولا حتى مؤرخين الثقافة والفلسفة كتوينبي، أرنولد توينبي، وول ديورانت إلى آخره.

فالدين يُعتبر جوهر الثقافة، بل إننا نرى إن الثقافات الأخرى من أدب، ومن شعر، ومن تراث، ما هي إلا استجابة لهذا الرافد الأصلي، وتكيف معه ودخول تحت مظلته، فالدين كان أصيلاً في الثقافات، يبقى بعد ذلك التأملات الشخصية تعتبر ثقافة تأتي للإنسان من خلال قناعات، تبادل الثقافات من خلال الانفتاح على الأمم، هذا في التأسيس، أما اليوم فبعد سقوط كل الحواجز واختزال واختصار، لا أقول الكون أصبح قرية، بل أصبح غرفة، بعد ذلك أصبحت الروافد متنوعة ومتعددة بحيث أن أصبح الإنسان قد تجده ابن بيئة صحراوية وعقليته تتلقى ثقافة فلسفية راقية من أقاصي الدنيا، فتوسعت الروافد أستاذ أحمد في الفترة..

أحمد منصور:

لو عدنا للثقافة أو للثقافة العربية نفسها، هل لها روافد خاصة تميزها عن الثقافات الأخرى الموجودة في أنحاء العالم؟

محمد العوضي:

الثقافة العربية كانت في البداية ثقافة جوهرها اللغة والتقاليد، وكانت من خلال عبقرية اللغة العربية، وتفاعل هذا الإنسان الصحراوي شكلت عنده بنية معينة، انطبعت من خلال نتاج ثقافي في هذه الصحراء، الظرف الاجتماعي القبلي، الظرف الاجتماعي الاقتصادي هذا يُشكل نمطية في قضية العادات والتقاليد، إن الكرم له علاقة في البيئة، البخل له علاقة في البيئة، الحذر له علاقة في البيئة، السماحة..، لما جاء القرآن الكريم ونزل كمشروع ثقافي إلهي عقائدي كامل، ماذا كانت الفكرة هنا؟

هذا هذا الأساس أستاذ أحمد أن الإسلام عقيدة، تصور سليم ومتكامل عن الإنسان والكون والحياة والآخرة، هذه العقيدة انبثقت من خلالها الشريعة، منظومة عملية تنظم العلاقة بين الإنسان والإنسان، بين الإنسان والأسرة، بين الإنسان والمجتمع، بين المجتمع والمجتمعات الأخرى: مالياً، اجتماعياً، وجدانياً، عبادياً، إلى آخره، فنحن بالنسبة للمجتمع العربي ثقافتنا شرعية إسلامية حتى للفئات التي لم تدخل في الإسلام عقيدة ظلت تحت هذه الدائرة، احترمت في خصوصياتها وقدرت هي هذا الاحترام فأصبح التكيف في البيئة الإسلامية العربية.

أحمد منصور:

نعم فيه مميزات للثقافة العربية أيضاً تمتاز بها من غيرها عن الثقافات الأخرى؟

محمد العوضي:

ما فيه شك، ما فيه شك.

أحمد منصور:

أهمها؟

محمد العوضي:

هناك يعني نحن ندرس في علم الـ..علم النفس الاجتماعي لا يدرس الحالات الفردية، يدرس الحالات الجماعية أن لهذا المجتمع له خصوصية، وهذا المجتمع له خصوصية ثم نجد في المجتمع الواحد هناك خصوصيات جزئية، يعني في المجتمع المسلم تجد مذاهب مثلاً، بس داخل الدائرة الكبرى، يعني تحرك داخل الثابت العام، فلا شك أن لكل مجتمع خصوصية وهذا الذي..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني لا نستطيع أن نقول بأن هناك ثقافة عربية واحدة وإنما هناك ثقافات عربية؟

محمد العوضي:

لا شك إن هناك ثقافات عربية واحدة، لكن أصل الثقافة العربية الواحدة الأصيلة هي الشريعة الإسلامية، وهناك تنوع وتباين في هذا الانتماء.

أحمد منصور:

هل هذه الثقافات منبعها المجتمع أم السياسات؟

محمد العوضي:

ما فيه شك إن هناك تبادل بين السياسة والمجتمع، السياسة التي تحكم هي نبعت من المجتمع، والمجتمع الذي يُحكم يتأثر أيضاً بالسياسات، فالعملية تبادلية بين الاثنين أيهما الأقوى؟ يأتي دور المفكر، دور المثقفون، دور الوعي لدى المفكر الذي لا أسميه فقط عالم، لأن العالم ربما يدرس كمبيوتر، العالم ربما يدرس أحياء، فيزياء، لكن أقول مفكر، وهذا الفرق، المفكر عنده استنارة، لا يقف عند البعد الأكاديمي البحت.

أحمد منصور:

لكن المفكر دائماً معزول عن واقع الناس، المفكر يعمل في إطار الأفكار، في إطار المعطيات، وكثيراً ما نقرأ أفكار بعيدة عن الواقع، هل المفكر هو أن يجلس في مكان يُنَظِّر التنظير الذي يراه وهو مفصول تماماً عن واقع الناس؟

محمد العوضي:

هو لا يستطيع أحد أن ينفصل عن الواقع، لكن غربة المفكر تنشأ من أن الناس لم يفهموه، ومن جهة أخرى هنالك الاغتراب الذي يحصل عنده لا يستطيع أن يندمج في هؤلاء الناس، فالعزلة غير صحيحة، يعني حتى الأنبياء عزلتهم وحرب المجتمعات لهم ما كانت تمنع أن يحسوا بالاطمئنان لأفكارهم لأنها لها مصداقية خاصة، وأخطر شيء في المفكر عندما يكون صدى للمجتمع، المفكر ينبغي أن يعتلي على المجتمع ويرصده من فوق بنظرة كلية، ويعتمد على معايير ثم يصدر أحكاماً، فليس من واجب المفكر أن يذوب في المجتمع لكن ينفصل من داخله ويحكم عليه ويعطي وينتقد.

أحمد منصور:

الثقافة العربية هل تغير مفهومها؟ تغيرت أصولها من القديم إلى الآن؟

محمد العوضي:

سؤال كبير، سؤال كبير يا أستاذ أحمد.. إلى الآن يعني لحظة ما نحن.. نحن نجلس في الجزيرة.

أحمد منصور:

أنا لا أريد أن أمر على الأربعة عشر قرناً، ولكن دعني يعني أتحرك في إطار الخمسين عاماً الماضية على وجه التحديد.

محمد العوضي:

قبل الخمسين العام الماضية حقيقة.

أحمد منصور:

يعني بداية القرن.

محمد العوضي:

يعني منذ أن دخل نابليون إلى مصر.

أحمد منصور:

أنت كده 1897م يعني.

محمد العوضي:

1897م ومنذ 1918م عندما دخل أيضاً الإنجليز إلى تركيا، كل هذه الأحداث وما تبعتها، طبعاً هذه وضع الأمة.

أحمد منصور:

1798م عفواً.

محمد العوضي:

هذه وضع الأمة أستاذ أحمد يعني نحن نُلقي باللوم على الاستعمار، الأمة كانت عندها قابلية أن تستعمر.

أحمد منصور:

كيف قابلية أن تستعمر؟

محمد العوضي:

قابلية أن تُستعمر شرحها الأستاذ -طبعاً- محمد قطب في كتابه "واقعنا المعاصر" في المقدمة، وركز على ما اقتنعت به ألا وهو: أن الانحراف كان أولاً فكرياً، فنحن نعرف أن التصرفات نتاج التصورات، وأن الأفكار هي أساس الأعمال.

أحمد منصور:

يعني كده الثقافة هي منبع النهوض والسقوط دائماً في الأمم؟

محمد العوضي:

ما فيه شك.

أحمد منصور:

والتردي الثقافي هو الذي أدى إلى ما نحن فيه الآن؟

محمد العوضي:

هذا الكلام يعني يكاد يكون في حسبة اليقين.

أحمد منصور:

قبل التردي السياسي؟

محمد العوضي:

ما هنا..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني التردي الثقافي قاد إلى التردي السياسي؟

محمد العوضي:

التردي.. لأ، التردي السياسي نعم، التردي السياسي.. السلطة تريد العيش بأي طريقة سواء كانت معاصرة أو قديمة، ومشكلة السلطة السياسية إذا أصبح المثقف أداة من أدوات هذه السلطة، لم يكن راصداً، لم يكن ناصحاً، لم يكن ناقداً، لم يكن على أقل تقدير منسحباً ومحترماً لذاته، نحن عندما نقرأ مثلاً كتاب "المثقفون وعبد الناصر" هو رسالة دكتوراه لمصطفى عبد الغني، درس مرحلة الوزارة الأخيرة لعبد الناصر، وتكلم عن كل المثقفين وعباقرة، وأدباء، ونقاد، وشعراء، وأصحاب دور النشر المصريين في ذلك الوقت، وبَيَّنَ موقف قوى لدعم الحرية ونقد تصرفات السلطة السياسية وجعلها في دائرة الضوء والتقويم ثم بعد ذلك تأسف في دراسة أخرى سوف تصدر يقول إن هؤلاء المفكرين كثير من هؤلاء تحول إلى الأفندية الأراذل الذي يستسلم للسلطة، قفزنا ربما عن الموضوع، لكن العلاقة بين السلطة والمجتمع المهم أن نعرف أن الانحراف فكري، والانحراف الفكري يلزم السلطة.

أحمد منصور:

أنت الآن في قضية الغزو، وأنت ربطت الآن عملية التردي الثقافي التي حدثت بالحملة الفرنسية التي حدثت في 1798م يعني قبل أكثر من مائتي عام بدأت عملية التردي الثقافي، ومن ثم قادت إلى عملية التردي السياسي أو العكس.

محمد العوضي:

أنا أقول أن عندما غزا نابليون كان التردي الثقافي ماثلاً في مجتمعاتنا، وكانت الأعراف والتقاليد هي الحكم وحتى –سبحان الله- حتى الأحكام الشرعية التي تنهض بالإسلام توارت وجاء.. حتى إذا جئنا على المرأة، يعني بعض كلام قاسم أمين في نقده لممارسات المجتمعات المسلمة تجاه المرأة صحيح، لكن قاسم أمين قفز قفزات معينة.. تطور فيها قفزات غير منطقية في قضية طرح العلاج.

أحمد منصور:

معنى ذلك إن هناك تأثير للروافد الغربية بشكل أساسي الآن في الثقافة العربية هو الذي أدى إلى الضبابية الموجودة في الثقافة إلى الآن؟

محمد العوضي:

طبعاً إحنا لما نقول تأثير هو التأثير موجود قديم، لكن فرق عندما يتأثر المسلم السابق في القرون الماضية عندما تُرجمت كتب اليونان وكتب الفلسفة نجد هناك، نلحظ أن المسلمين لم يترجموا الأساطير اليونانية، لماذا؟ لأنها صراع آلهة، نحن المسألة عندنا بسيطة، وعقيدة يقينية وليس فيها التخريف اليوناني، فمن ثم أضربوا عنها، بينما عندما تقرأ لطه حسين يعزز من لم يقرأ الأساطير اليونانية فليس هو بالمثقف، عندما تقرأ هذه النفسية التي أُصيبت بالانبهار والمعادلة التربوية تقول الانبهار يؤدي إلى الانصهار، والانصهار يؤدي إلى الاندثار، يعني هذا الضخ هو الذي شتت الموضوع، فنحن نتأثر ونؤثر، لكن تأثير المُستعمَر من قبل المُستعمِر وتأثير كيانات ثقافية سياسية قامت تُلَيِّن عقلية المواطن المعاصر في العالم العربي لقبول ما يأتي، وتخلط بين الهوية والتماهي هذه هي المشكلة التي أقصدها.

أحمد منصور:

يعني الآن فيه هناك انفصام ما بين المثقفين أو ما بين الثقافة العربية الحالية وما بين التراث الثقافي العربي؟

محمد العوضي:

هو يعني كاد دعا البعض إلى الانفصام وإلى طي صفحة التراث والنظر له كفانوس قديم فقط.

أحمد منصور:

هي الدعوة دي قائمة الآن، يعني كثير من المثقفين يقولون إن التراث يعبر عن الماضي ونحن نعيش واقعاً يختلف عن الماضي الذي كُتب فيه هذا التراث، وبالتالي لابد أن يكون تعبيرنا عن واقعنا بعيداً عن أننا نتواصل مع ماضٍ نحن لم نصنعه وليس لنا به علاقة.

محمد العوضي:

هنا فيه نقطة جوهرية أستاذ أحمد ألا وهو أنه لابد أن نُشخِّص مفهوم التراث، أن نقف عند المصطلحات، الخطورة أين؟ ربما يكون هناك كمين ثقافي يرصدنا، الذي حصل أن كثير من هؤلاء جعلوا التراث وأدخلوا القرآن ضمن التراث، ومن ثمَّ يريدون بهذه الخطة سلب قدسية القرآن من أنه وحي، ومن ثم اعتباره جزءاً من نتاج الأمة أو من مصدرية الواقع، والحكم عليه بالموت، هذه الخطورة التي يجب أن نفصل بين..، كما فصلها أنور الجندي بين التراث والميراث حسب اصطلاحه، التراث: هو كل ما أنتجه ضمير الأمة وفكرها وثقافتها، وبعضه على العين والرأس وعبقرية الأمة، وبعضه ليس له موقع أجدر من مواقع الأقدام، التخريف، وحتى التخريفات والشبهات.

أحمد منصور[مقاطعاً]:

نتابع هذه القضية الهامة، العلاقة بين الواقع وبين التراث، والنظرة إلى التراث وما هو التراث.

محمد العوضي:

إن شاء الله.

[موجز الأخبار]

أحمد منصور:

ألفت عناية مشاهدينا الذين لم يشاهدونا منذ بداية الحلقة إلى أننا بدأنا تقليداً جديداً في هذا البرنامج، هو أنه يمكنهم الآن الدخول على شبكة الإنترنت والمشاركة معنا أسبوعياً في استفتاء سوف نقدمه أو نقوم به عن موضوع الحلقة، واستفتاء هذا الأسبوع يدور حول الإجابة عن هذا السؤال: مَنْ المسؤول عن تردي الواقع الثقافي العربي؟ الحكومات العربية؟ أم المثقفون والأدباء والنقاد؟ أم الغزو الثقافي الغربي؟ يمكنكم الآن الدخول إلى موقع الجزيرة نت، صفحة البرامج الحية، ومنها إلى صفحة برنامج "بلا حدود" للتصويت على هذا السؤال.

أستاذ محمد كان سؤالنا قبل الموجز عن العلاقة بالتراث وتفسير مفهوم التراث.

محمد العوضي:

نعم، نحن قلنا باختصار بأن التراث هو هذا الذي أنتجته الأمة من ثقافة عامة: فكراً، وفلسفة، وفقهاً، وأدباً، وشعراً، وحتى الفنون الجميلة، هذا هو التراث بكل ما فيه من قصور وإبداع، بقي أن نقول أن من التراث ما هو على العين والرأس، ما هو مفخرة لهذه الأمة، ومن التراث ما هو سلبي، ما هو ربما يكون ليس له موطئ أجمل أو تحت الأقدام.

أحمد منصور:

لكن هناك، كأن هناك حساسية من نقد التراث، هل التراث فوق النقد؟

محمد العوضي:

ليس هناك شيء فوق النقد، ولكن هناك جزئية معينة، إذا اقتنعت بأن هذا تراث بشري فهو للنقد، لكن إذا الأدلة والبراهين أقنعتني بأن هذا التراث إذا سميته تراثاً ولا أسميه تراث، وحياً كالقرآن، فإن هذا لا يقبل النقد لمن آمن به قرآناً، أما الآخر يتساءل، يبحث، نعم.

فنحن هنا نقف عند مفهوم النقد لكن الذي يحصل الآن يا أستاذ أحمد هو ليس نقداً للتراث، هناك أزمة كبيرة في واقع العالم الإسلامي، من هذه الأزمة بتحت عنوان "نقد التراث" ينتقد القرآن، ولكن هذا النقد عبر تحريف وليس حتى تأويل للنصوص القرآنية، وهذه رسالة دكتوراه أخيراً لم تطبع بعد، نوقشت في الأزهر لطالب كويتي اسمه صلاح يوسف أبو طالب، أشرف عليه الدكتور عبد الرحمن خليفة، والدكتور عبد الرحمن خليفة كفيف وعالم ورئيس قسم الدراسات القرآنية، العنوان: العلمانيون والقرآن دراسة موضوعية - وأنا أحطها على الشاشة أهه- دراسة موضوعية يتناول الشبهات العلمانية، هو يقول: لا، أجمع جميع الشبهات، لأن العلمانيين يقول أحدهم شبهة في مصر مثلاً يلتقطها الذي في لبنان، يكررها الذي في دمشق، يعيدها الذي في الخليج.

فهم يعني نسيج واحد، كما يقول العقاد: يقولون كلاماً ثم يعيدون القول، ثم يكررون الإعادة عن بعضهم طبعاً، جعلوا القرآن تراثاً وتناولوه بالنقد والتهوين وسلب القداسة على أنه منتج بشري على حد تعبير نصر حامد أبو زيد، هذه أزمة، الأزمة الثانية بالنسبة للتراث -أستاذ أحمد- أن مع الأسف المفكرون الكبار في منتصف هذا القرن وقبل منتصف هذا القرن إلى اليوم زكي نجيب محمود مثلاً قرأ التراث ولكن وظَّفه وفسّره تفسيراً للوضعية المنطقية أو المذهب الوضعي، عبد الرحمن بدوي العقل الضخم الذي أخرج قصة حياته وترجمته، أنا واحد من الناس أرجع لكتب عبد الرحمن بدوي حتى في التصوف والفلسفة والتاريخ الفلسفي، ولكن مع ذلك يفسر التاريخ الثقافي الإسلامي التراثي تفسيراً وجودياً، لأنه هو يتبنى الفلسفة الوجودية الغربية، مَنْ عندك؟ حسين مروة، لماذا نذهب.. المدرسة الكلاسيكية الماركسية، النزعات المادية في الإسلام، وظف التاريخ الإسلامي، أو فسر التاريخ الإسلامي تفسيراً ماركسياً حتى كما يقول عزيز العظمة تفسيراً كلاسيكياً بحتاً، أيضاً الطيب التيزيني فسّر التاريخ الإسلامي والتراث الإسلامي تفسيراً ماركسياً، علي زيعور فسّر التراث الإسلامي تفسيراً مفتون فيه علم النفس التحليلي وفرويد.

أحمد منصور:

هذا شيء طبيعي في التفسير، يعني كل إنسان يفسر من منطلقه، الذي له ثقافة إسلامية يفسر من المنظور الثقافي الإسلامي، اللي له ثقافة علمانية يفسر من المنظور العلماني، الذي له ثقافة ماركسية يفسر من المنظور الماركسي، تفسير من المنظور هذا هو..هذا فكر الإنسان يفسر خلاله ما يريد، يعني الآن شيء طبيعي هذا في التفسير يعني، هل تريد من إنسان نشأ أو اعتنق الفكر الماركسي أن يفسر الأحداث أو التاريخ أو التراث بالتفسير الإسلامي؟!

محمد العوضي:

طبعاً لا، لكن الإضافة هنا أو التوضيح -أستاذ أحمد- أن هؤلاء الذين فسروا هم يدعون لماركسيتهم من خلال تراثنا، أنتم ما لكم ومال التراث؟ خلُّوكم مع لينين وستالين والجماعة..، وأنت خليك مع سارتر وهيدجر والجماعة، وأنت..

أحمد منصور:

لأن هذا تراثه أيضاً باعتباره عربي؟

محمد العوضي:

لكن هو انفصل عن تراثه، وتبنى العقيدة الغربية ووظف تراثه كمادة للإقناع، هذه واحدة، ثانياً: أنتم تقعون في تناقض، وهنا يأتي الإشكال، هو الخلط بين الثقافة والعلم، الثقافة هو الذي عرفناه: منه حق، منه باطل، منه أدب، ومنه أسطورة، ومنه..، لكن العلم في تعريفه الاصطلاحي المنطقي هو إدراك الشيء على ما هو عليه في الواقع عن دليل، إذاً هو إدراك للشيء، وهذا الإدارك مطابق، ولو كان مطابقاً من غير دليل كان تقليداً، لكن عن طريق دليل وبرهان، فكان يقيناً، طيب كيف.. ونحن نعرف أن اليقين لا يناقض اليقين، فكيف التفسير الوجداني الفرويدي يكون حقيقة علمية للمتحمس هذا، والتفسير الماركسي يكون حقيقة علمية، والتفسير الوضعي يكون حقيقة علمية، وكلها يُلغي بعضها بعضاً؟ كيف الذي يفسر حركة الكون حركة ميكانيكية والذي يفسره حركة ديالكتيكية يكون علماً وهو متناقض؟ العلم لا يتناقض، هذه إضافة إلى قضية توظيف التراث للفكر الغربي، فهم امتداد للغرب، يعني عبد الرحمن بدوي امتداد للثقافة الفرنسية في جسم الأمة.

أحمد منصور:

لأنه درس هناك، وهنا سآتي إلى قضية.. إلى أن معظم المثقفين العرب الآن معظمهم درسوا في مدارس ليست تتعلق بالتراث هنا وإنما بتراث أمم أخرى، الذي درس في موسكو، والذي درس في فرنسا، الذي درس في بريطانيا، الآن ناس تدرس في الولايات المتحدة، هل الدراسة هذه لها تأثير على العقلية، وعلى عملية الانفصام من الواقع الثقافي العربي؟

محمد العوضي:

يختلف من شخص لشخصن، يعني مثلاً عندما نأخذ رفاعة الطهطاوي، رفاعة الطهطاوي ذهب..، كان ترى معه أكثر من واحد في نفس المشيخة، ذهب إلى هناك واصطدم، يعني أفضل أظن.. أفضل مَنْ شَخَّص –ولم يلتفت إليه أحد- الحالة النفسية والعقلية التي ذهب بها رفاعة الطهطاوي إلى باريس هو العلامة محمود شاكر-رحمه الله- في كتابه..، الذي مقدمة كتاب المتنبي "رسالة في الطريق إلى ثقافتنا".

هذا الإنسان المتواضع الذي خرج من قرية ومن بلد فيه بقايا الآثار.. التدمير الذي صنعه الفرنسيون، البلد المتواضع، كأمة إسلامية متواضعة في ملكاتها، في تقنيتها، في تنظيمها ثم يذهب إلى أوروبا وباريس، ثم يجد هناك عبقرية التنظيم الإداري، ويجد الحرية والديمقراطية، ويجد كل هذا الإبهار جعله لا يتأرجح، هذا نموذج، نموذج هناك انسلخ ودعا إلى.. مثلاً كما صنع طه حسين في كتابه "مستقبل الثقافة في مصر" عندما قال: علينا أن نكون غربيين..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

دعا للثقافة الفرعونية.

محمد العوضي[مستأنفاً]:

أوروبيين في كل شيء وأن نتبع الثقافة الأوروبية حتى ننهض بحلوها ومرها، هذا انسلاخ.

أحمد منصور:

لكن هل معنى هذا، هل معنى هذا، اسمح لي، هل معنى هذا ألا نناقش الثقافة المخالفة لنا؟

محمد العوضي:

يا أستاذ أحمد إحنا يجب أن نطلع على الثقافة المخالفة لنا، ولكن ما هو المعيار؟ وبأي نفسية ندخل؟ ومَنْ هو الذي نناقش، وأنت تعرف أن الإسلام فتح نوافذه وأبوابه لكل الثقافات المقبلة، لكنه لا يرضى بدخول الأتربة والغبار، وإن دخلت فيسميها أتربة وغبار، لا يسميها فكراً مستنيراً ولا يسميها حداثة وتطوراً كما يحصل..، غسيل الدماغ الذي يحصل.

أحمد منصور:

طيب لو طلبت منك الآن من خلال هذه الصورة والعلاقة بين التراث وبين الواقع أن توصِّف بإيجاز الواقع الثقافي العربي.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور:

يمكنكم المشاركة معنا في استفتاء هذه الحلقة عبر شبكة الإنترنت بالدخول إلى موقع الجزيرة نت، ومنه إلى موقع البرامج الحية، ومنه إلى صفحة برنامج "بلا حدود" للإجابة على سؤال هذه الحلقة والاستفتاء الذي نطرحه والذي سيكون تقليداً أسبوعياً إن شاء الله: من هو المسؤول عن تردي الواقع الثقافي العربي، الحكومات العربية، أم المثقفون والأدباء والنقاد، أم الغزو الثقافي الغربي؟ أستاذ محمد السؤال: كان عن توصيف الواقع الثقافي العربي الآن؟

محمد العوضي:

أستاذ أحمد إذا تأذن لي أضيف إضافة صغيرة على قضية التراث، لأن التراث بدأ يُدرس دراسات متنوعة وهي دراسة مشروعة، لكن فرق بين دراسة التراث وبين مقاصد هذه الدراسة التي تتبين من خلاف الأطروحات، أنا عندما يأتيني حسن حنفي في كتابه "التراث والتجديد" ويقول –بالحرف- إن هدم التراث لا يكون إلا من داخل التراث، لاحظ! ثم يأتي ويقول: إن الوحي القرآني كان علمانياً قبل أن يفسده المسلمون أو يحولونه إلى الدينية، إذن هنا هدم للتراث، هنا عمل تخريبي للتراث، عندما يأتيني حسين أحمد أمين ويقدم مهزلة ثقافية في كتابه "دليل المسلم الحزين بالقرن العشرين" ثم لا هو عارف ماذا يقول ويتلبس بقضية الخيانة العلمية لدرجة يصدر لنا كتاب بعنوان "الكاذب الحزين" حسين أحمد أمين، وطُبع بالقاهرة أيضاً، فعندما تكون.. هذه جناية، أنا عندما –أستاذ أحمد- تعطيني تقول: هل معنى ذلك لا نناقش قبل قليل؟ أنا –يا أستاذ أحمد- عندما يعطيني شخص ما شيك بدون رصيد لا أقول تعالوا نناقشه هأرفع عليه قضية، أو عندما يوقع توقيع مُزور فأنا لا أقول تعالوا..، لأ، أرفع عليه قضية، كما حصل عندما دخل الإنجليز 1918م إلى اسطنبول بعد الحرب العالمية الأولى قدَّموا –عن طريق الكنيسة الأنجليكانية- قدموا ستة أسئلة إلى المشيخة الإسلامية التركية، وكانت الأسئلة ألغام ساخرة ضد الإسلام ورسوله وقرآنه، ليست استفساراً، وإنما تحرشاً وطعناً فقامت المشيخة الإسلامية وبيومها وصلوها لبديع الزمان اللي هو الشيخ..

أحمد منصور:

سعيد النورسي.

محمد العوضي:

سعيد النورسي، الله يفتح عليك، فسعيد النورسي عندما قرأها ووجد الخبث والسخرية بالمقدس قال.. وطلب الإنجليز أن يُجاب على الأسئلة الستة بستمائة كلمة، فقال الشيخ سعيد النورسي –وهو وقف أمام الإنجليز- وقال هذه الأسئلة لا يجاب عليها بستمائة كلمة ولا بست كلمات حتى، هذه يُجاب عليها ببصقة في أفواه السائلين، لماذا؟ لأنهم لم يطرحوا فكراً الذي يُناقش فكر، لا.. زبالات الأفكار كما صنع سلمان رشدي أو رواية حيدر حيدر أو بقية الفوضى التي تُطرح في الساحة بُغية التطوير، هذا الذي أحب أن ألفت إليه في الكلام عن مناقشة الـ..

أحمد منصور:

اسمح لي أشرك معي بعض الإخوة المشاهدين، أستاذ صلاح عيسى رئيس تحرير صحيفة القاهرة التي تصدرها وزارة الثقافة في مصر، أستاذ صلاح.. مرحباً بك.

صلاح عيسى:

يا أهلاً بك يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور:

لعلك تابعت النقاش منذ بداية الحلقة.

صلاح عيسى:

إن شاء الله تابعت.

أحمد منصور:

أريد أن أسألك: أما تعتقد –من خلال هذه الصورة- أن هناك ضبابية في تفسير مفهوم الثقافة العربية؟

صلاح عيسى:

يعني –طبعاً- نقدر نعتبر الضبابية دي فيه نموذج لها هو ما سمعناه من الدكتور أحمد دلوقتي..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

محمد العوضي.

صلاح عيسى:

آه، الدكتور محمد العوضي، أنا آسف، تابعت مداخلات له في برامج تليفزيونية كثيرة، بعضها كان مع حضرتك، وبعضها في برنامج الشريعة والحياة، والحقيقة هو بيعكس وجهة نظر متشددة جداً للغاية، بحيث إحنا يبدو أمامنا الآن أنه يوافق على التفاعل الثقافي، يوافق على حرية التفكير، يوافق على حريات، ولكن في النهاية العملية هو يعتبر كل من يختلف معه في تفسير شيء لا يستحق سوى البصقة بدعوى أنه يتكلم فيما لا يفهم فيه، وهذا شكل من أشكال أسباب الإشكاليات الثقافية التي نعيش فيها الآن، هذا الإصرار على أن كل تيار فكري يملك الحقيقة المطلقة، وهو ممثل المقدس سواء المقدس الديني أو المقدس الوطني أو أي مقدسات تملكها الأمة، هناك محاولة لاحتكار هذا المقدس لحساب شخص أو لحساب تيار، ودي الإشكالية الحقيقية التي نعيش فيها الآن..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

لكن أستاذ صلاح.. أما توجد هناك مرجعيات أساسية يمكن للكل أن يتفق عليها، الإسلاميون، العلمانيون، الـ.. كل من ينتمي إلى هذه الأمة؟ أما توجد هناك أسس يمكن الاتفاق عليها لا يتم تجاوزها أو التطاول عليها؟

صلاح عيسى:

هناك مُشتركات نتفق عليها..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

من تصورك ما هي هذه المشتركات؟

صلاح عيسى:

لما نجلس ونتفق، ما هو الدول الوطنية الحديثة كلها قائمة على ما نسميه بالعقود الاجتماعية، نقعد مع بعض ونتفق على إنه هذه مشتركات وطنية ينبغي أن نصونها جميعاً..نتفق.

أحمد منصور[مقاطعاً]:

طيب.. أليس هناك أشياء دينية أساسية؟ لأنه هو يقول الآن أن القرآن يُدرج كجزء من التراث، ومن ثم يتم التطاول عليه.

صلاح عيسى:

الذي يُدرج كجزء من التراث ويتم نقده أو التعرض له هو تفسير القرآن، تأويله بما فيها النماذج اللي هو ضربها ونحن لا نريد أن ندخل في مسائل تفصيلية، لكن في واقع الأمر أنه القرآن نص بين أيدينا، يفسره الدكتور كما يشاء، وحضرتك تفضلت.. هو مُندهش لأنه التاريخ الإسلامي يُفسر تفسيراً ماركسياً أو ليبرالياً، أو قومياً، أو بأي شكل من أشكال التفسير، هو أيضاً فُسِّر تفسيراً سُنياً، وفُسِّر تفسيراً شيعياً، والقرآن فسر تفسيراً سُنياً، وتفسيراً شيعياً، وكل..

أحمد منصور:

لكن ليس هناك.. -عفواً يا أستاذ صلاح- مفيش هناك تفسير إلحادي أو تفسير مادي للقرآن، أو تفسير ماركسي.

صلاح عيسى:

من الممكن أن يكون موجود، وفي السيرة النبوية –وعلينا أن نلاحظ هذا- الأستاذ العقاد لما كتب عبقرية محمد قال: أنا أكتب عبقرية محمد، لكي أثبت أن سيدنا محمد شخصية عبقرية بصرف النظر عن أنه نبي، حتى لو لم يكن نبياً ففيه مزايا بشرية..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

هو ليس معنى ذلك.. يعني هل معنى ذلك أيضاً إن هذه التفسيرات موجودة، إن كل هذه التفسيرات يمكن أن تكون صحيحة أو حتى مقبولة بقيم المجتمع؟ أما توجد هناك قيم لابد أن تحمي المجتمع وأن تحمي الثقافة من أن تكون كل شيء في متناول الناس، حتى القرآن الناس تفسره على هواها؟! القرآن له أصول في التفسير، فيه أصول في التفسير، فيه أصول في هذه العلوم كما أن لكل علم له أصوله، يعني ما ينبغي علىّ أنا الآن إني أدخل في التاريخ وأُفسر التاريخ وأنا لست خبيراً فيه، كل علم له أصوله، وله متخصصون فيه.

صلاح عيسى:

هذا بقى، هذا نرد عليه وننقده، ونقول للذي كتب فيه أنت أخطأت في كذا وفي كذا وفي كذا، والصحيح هو كذا، والسند هو كذا، نناقش أما أن نقول أن هذا لا يستحق سوى بصقة أو أن يتصور الدكتور أو غيره.. وهذه مشكلة لا تتعلق بالتيار الإسلامي ولا تتعلق بالدكتور –وأنا أعتبره من المتشددين مع احترامي له وإعجابي بجانب كبير جداً من منطقه- لكن النقطة الأساسية هذا موجود في التيار القومي، وموجود في..

أحمد منصور:

لكن –عفواً، عفواً- هذه المدرسة التي هو يستند إليها –أيضاً- هناك كثير من المفكرين البارزين يعني تناولوا هذه الأشياء، يعني أدونيس هناك أدباء ومثقفين –ربما يكونوا علمانيين- انتقدوا ما يطرحه واعتبروه شيئاً من التغريب، يعني هو الأشياء التي يتحدث فيها –يعني- ليست طرحاً..

صلاح عيسى[مقاطعاً]:

أنا لم أعارض في حقه في أن ينقد، لكن المشكلة الأساسية أنه هنا يستبعد، ويرفض، ويتكلم باسم المقدس الديني..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

طب تسمح لي أسمع منه تعليق على هذا الأمر؟

صلاح عيسى:

نعم.

أحمد منصور:

حتى –أيضاً- أعطيه فرصة، أنا لا أستطيع أن أُعبر بالتمام عنه طالما هو موجود، لك تعليق على ما ذكره الأستاذ صلاح الآن؟ لأن هذه نقطة خطيرة الآن، أنكم تقصون الآخر وتنفون الآخر، وتطالبون بالقضاء على الآخر، بل وتكفيره وعزله من المجتمع، ولا تقومون بمناقشة الأفكار كما يقول الأستاذ صلاح؟

محمد العوضي:

أستاذ أحمد.. شكراً –أستاذ صلاح- على التعليق، يبقى أن نُفرِّق بين الاجتهاد، لأننا يجب أن نعرف أن من واجب المسلم المقتدر الذي عنده أهلية وأدوات البحث أن يجتهد، وهذا الذي فتح المجال للإبداعات في التاريخ الإسلامي، ولكن يبقى شيء يسمونه أدب المهنة، في كل فن من الفنون لابد أن يكون هناك متخصص، أنا ليست عندي ثقافة في ذلك الفرع من.. والآن نحن نمر في تخصص التخصص الفرعي الدقيق. فأنا عندما يأتي إنسان لا علاقة له باللغة العربية ولم يُحط علماً بالحديث النبوي ولا بقواعده، ولم يقرأ النصوص.. ليس له علم ويدخل هكذا بعقلية شعبية، ثم يأتي ويسيء في تفسيرات، فلما أقول له أنت أخطأت ودخلت في غير علمك، وخاصة الأخطاء ليست سهلة، أخطاء قاتلة، هذا أخطأ، لكن كيف بمن يتقصد..؟ نحن هذه معركتنا، أستاذ صلاح.. نحن أبداً، بالعكس نحن أنا قبل أيام في بعض القنوات تكلمت عن التدين المنقوص والمغشوش وتكلمت.. لأن الغش موجود في كل شيء، لكن فرق بين أن نرفض التشدد وبين ألا تريدني أن أتشدد فيما ينبغي أن يكون هناك تشدد، نحن رأينا رئيس تحرير جريدة الأسبوع اللي هو..

أحمد منصور:

مصطفى بكري..

محمد العوضي:

مصطفى بكري عندما خرج في الجزيرة اعترض على حرق العلم المصري، هو ضد التطبيع وهو مع الانتفاضة ومع.. لكن يبقى كل إنسان له ثوابت، فكيف إذا كانت الثوابت ألزمتني بها الأدلة العقلية أن هذا –فعلاً- كلام الله، فإذا وجدت تعدياً على ذلك لا أملك إلا أن أنتقد بقسوة، وعدم القسوة هنا نوع من أنواع البلادة، وليس من أنواع حرية الـ.. مثال ذلك ضربته في مجلة الحدث، في حوار ساخن مع مجلة الحدث التي تصدر في الكويت، قلت: جاء إنسان واتهم آخر –أنا حتى نُبسط.. حتى رجل الشارع يفهم- اتهمه في عرضه، أنت يا ابن الآيه.. وذهب يرفع عليه قضية، فهل نقول: ليش يا أخي تروح المحاكم؟

ممكن أن تحاوره، أن زوجتك عندها بكارة، وأنك تزوجتها وكانت بكراً، وأنها لا تخرج إلا..! هذا كلام منطقي هذا؟! هذا كلام –يعني- ساقط من الاعتبار..

أحمد منصور:

اسمح لي يا أستاذ صلاح، أستاذ صلاح.. الآن فيه نقطة جوهرية فعلاً حتى يكون هناك إشكال، لأن أنا أعتقد أن لو أن هناك مائدة مستديرة تهدف فعلاً إلى الحرص على الثوابت الوطنية سيكون هناك شكل من أشكال الالتقاء في هذا الموضوع، الآن أنت تقول: لِمَ لا يكون هناك تفسير للقرآن بالنواحي الفكرية المختلفة؟ وهو قال نقطة مهمة للغاية وهي نقطة أن لكل علم أصوله، وما ينبغي لإنسان لا يدرك أصول العلم أن يدخل ويتكلم في المسألة، ويشير –أيضاً- إلى نقطة التقصد وكأن هناك تقصداً –الآن- فيما يُنشر في بعض المجلات الثقافية وفي بعض الكتب من هدم ثوابت الدين بالنسبة للناس.

صلاح عيسى:

أنا أريد أن أستبعد نقطتين، النقطة الأولى التي أشار إليها، لأنه هذا يعني أنه.. تشبيه، مع الفارق الذي أشار إليه الدكتور محمد في الآخر، وهي النقطة الخاصة بأنه واحد طعن في عرض واحد أو كده، أستبعدها من زاويتين، الزاوية الأولى هو أنه نحن مع صيانة حرية الجميع ومشاعر الجميع، ولا يجوز إيذاء مشاعر متدين بأي دين، أو المساس بما يعتبره مقدس له، لأن ده عدوان على حقوق الإنسان، لابد أن نسلم بهذا أولاً، النقطة الثانية أن هذا تشبيه مع الفارق، لأن ما نملكه جميعاً، لأننا كلنا عبيد الله، كلنا مسلمون، لنا في الإسلام ما للدكتور محمد وما لك وما لغيرك، فإذن هذا موضوع آخر، النقطة التالتة أيضاً هو مسألة المقصد ده يا أخي هلا شققت عن قلبي؟ افرض أنا ضال، افرض أنا مافهمتش فهمني، إنما على طول: كافر! بصقة! كل دُوُل من طه حسين لحسين أحمد أمين بجرة قلم، في كلمة تقولها على قناة فضائية؟! كيف يمكن أن..؟

أحمد منصور[مقاطعاً]:

هو ما كفّرش حد لسه.. أنت كفَّرت حد؟

محمد العوضي:

لا، التكفير، لا..

صلاح عيسى:

لا، لا، ما هو..، هذا الازدراء لأسماء بهذا الحجم ولعبت هذا الدور ممكن أن نجد لها أخطاء، إنما الحكم على نواياها، القول بأن كل من حاول أن يجتهد في العصر الحديث هو دسيسة صليبية أوروبية، رُبيت في وزارات الخارجية البريطانية وتهدف إلى هدم الإسلام، لكي لا يكون الإسلام في الآخر هو الدكتور محمد وغيره ممن يتبنون منهجه! هذا شيء يُفسد بالإسلام، الإسلام ساد وانتشر وحقق الحضارة الإسلامية، بالانفتاح على الحضارات..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

طب أريد أن أقول لك شيئاً يا أستاذ صلاح وأنت في موقع مسؤولية ليس بسيط، وجريدتك الآن تُوزع على نطاق واسع ولها تميزها، لماذا لا تقوم من خلال هذا الموقع الآن بفتح حوار فعلاً، وعملية نقاش بحيث يتم وضع ثوابت أساسية لا يتجاوزها أحد، لا تمس الدين ولا تمس الثوابت الوطنية؟ هل سعيت لذلك؟

صلاح عيسى:

لأ.. إحنا ما إحنا طلعنا لهذا الهدف في الواقع، وده أحد أهدافنا الأساسية..

أحمد منصور:

هل حققت منه شيئاً خلال الفترة الماضية؟

صلاح عيسى:

لأ، إحنا بقى لنا مدة قصيرة جداً، ولكن نحن مستعدين إحنا نفتح الباب بس نبتدي بأن نقبل بعضنا بعضاً، وألا نُشكك في بعضنا بعضاً، لا في إخلاصنا الوطني ولا في تديننا، ولا يحتكر أحد الحكمة، ولا يحتكر الصواب، هذه نقطة أولى التي نعملها، أنا بأتحفظ على كلمة ثوابت الأمة دي، لأنه دي –في واقع الأمر- ما هو اللي بيحكمونا دُوُل كلهم رأيهم إن هم بيمثلوا ثوابت الأمة، وبيحبسونا وبيضربونا، وبيدخلونا السجون، لأن هم –برضو- بيمثلوا ثوابت الأمة، وبيدافعوا عن مصلحة الأمة، أنا بأقول فيه حاجة اسمها..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يبقى إذن لن يكون هناك التقاء طالما إن كل واحد بيحتكر هذا الأمر، ثوابت الأمة معروفة: القرآن والسُنة وهذه الأشياء.. دي ثوابت الأمة على مدار التاريخ.

صلاح عيسى:

طب والإنجيل؟! ما هي الأمة فيها مسيحيين يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور:

نعم؟

صلاح عيسى:

الأمة فيها مسيحيين.

أحمد منصور:

القرآن حفظ لهم كل حقهم يا سيدي.

صلاح عيسى:

طيب، ماذا أفعل أنا فيهم يعني مثلاً؟

أحمد منصور:

لا، لا..، محفوظ لهم كل حقوقهم.. يا أستاذ صلاح..

صلاح عيسى:

هناك مُشتركات..

أحمد منصور:

يا أستاذ صلاح.. لو سمحت، المسيحيين موجودين النهارده أم أمس أم من أول ما الإسلام نزل؟

صلاح عيسى:

موجودين من أول الإسلام..

أحمد منصور:

هل للمسيحيين على مدار 14 قرن هُضمت لهم حقوق؟! الآن ليه نعرة المسيحيين إنتو طالعين فيها، وعمالين تُصعدوها إعلامياً بحيث تثيروا الفتنة –فعلاً- بما تقومون به.

صلاح عيسى:

إحنا ما بنثيرش الفتنة.

أحمد منصور:

هل أحد..؟ المسيحيين مش موجودين النهارده ولا أمس ولا أول أمس، المسيحيين من 14 قرن لم يجدوا حقهم كما وجدوه في ظل الدولة الإسلامية.

صلاح عيسى:

يعني هذا موضوع.. ده موضوع آخر ممكن نتكلم فيه..

أحمد منصور:

لا، أصل حضرتك الآن بتثير نقطة -للأسف- أنتو الآن عملينها شماعة –كمثقفين- كل شوية المسيحيين.. المسيحيين؟ من يا أخي ظلم المسيحيين؟!

صلاح عيسى:

لأننا حريصين على وحدة الأوطان العربية.. هذه المجتمعات.

أحمد منصور:

لم تُهز من قبل يا أستاذ صلاح..

صلاح عيسى:

نعم؟

أحمد منصور:

لم تُهز من قبل.

صلاح عيسى:

نعم؟

أحمد منصور:

يعني إحنا نريد أيضاً.. إحنا بنتكلم على التراث، والمسيحيين جزء أساسي من تراث هذه الأمة.

صلاح عيسى:

هذا كلام جميل.

أحمد منصور:

لم تُمس طوال الفترة..، هات لي، اثبت لي أنت إن فيه حاجات شاذة حدثت.. كلها أشياء طبيعية على مدار التاريخ، للأسف عملية التصعيد اللي بتثيروها أنتم بهذه الطريقة هي التي تؤدي إلى الفتن.

صلاح عيسى:

لأ، خلينا نتكلم في القضية الأصلية، القضية الأصلية إنه الدولة الوطنية دولة يقطنها قوم متعددون في دياناتهم، وفي مذاهبهم، يتفقوا مع بعض على إنهم يعيشوا في مجتمع ما، بيدفعوا الضرايب، بيؤدوا التجنيد الإجباري، يتساوون في الحقوق والواجبات، لا تنحاز الدولة لأحدهم ضد الآخر ولا تميزه على غيره طالما هو يدفع الضرائب ويؤدي التجنيد الإجباري، هذه هي الدولة الوطنية، أنا أريد أن أحافظ على هذه الدولة الوطنية، نعمل مشتركات، لا نمس بأديان الآخرين..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ابدأ يا أستاذ صلاح، ابدأ.

صلاح عيسى:

هل أنت تريد أن تقول لي أن مقدسات الأمة هي المقدسات الإسلامية، ومعنى ذلك أن من حق مسلم –وهذا يحدث للأسف الشديد- أن يطعن في الدين المسيحي؟ هذا يحدث، إحنا كنا بنتكلم فىموضوع ازدراء الأديان و.. و.. إلى آخره، أيام حملة أخيرة، فتحدث فيها أحد الأقباط وقال: إحنا لو بنطبق القانون المصري الخاص بازدراء الأديان على كثير من الكتب التي تصدر في مصر وتناقش المعتقدات المسيحية سيُطبق عليها هذا القانون، لأنها..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

طب أستاذ صلاح..أستاذ صلاح، حتى لا ندخل في متاهة كبيرة وإحنا بندور في إطار نقطة محددة، الآن أنت طرحت وجهة نظرك في المسألة، وأعتقد –أيضاً- أنها تحتاج معك إلى نقاش مطول، لكن أعطي للأستاذ محمد فرصة أخيرة للتعليق على ما أشرت ليه، أشكرك.

صلاح عيسى:

شكراً.

محمد العوضي:

مازلت أنا عند رأيي، يعني الأستاذ صلاح ما أضاف.

أحمد منصور[مقاطعاً]:

أيضاً لماذا أنتم لا تسعون لفتح حوار؟

محمد العوضي:

مع مين؟

أحمد منصور:

مع كل هؤلاء، يعني الآن حتى الزنادقة في عهد الدولة الإسلامية كانوا يطرحون أفكارهم، وكانت بُتناقش من قبل الآخرين.

محمد العوضي:

يا أخي.. أنا من شهر أو شهرين.. من شهر قبل رمضان كنت في الولايات المتحدة الأمريكية وجلسنا مع.. ونجلس مع كل الـ.. فرق بين أن أناقش إنساناً حتى وإن كان ملحداً في ذاته وبين من يجاهر إلى إلحاده، ويدعو إلى الإلحاد، لأن هذا يصطدم مع مُسلمة من مُسلماتي سواء اعترف فيها الآخر أو لا، ألا هي وجود الله –سبحانه وتعالى- اللي تنبثق عنه كل التنظيمات والتشريعات من خلال الكتاب المُنزل والسُنة الموجودة. اثنين –يا أخي الكريم- أنا ما –عفواً ترى- أنا ما قلت بصقة لا على طه حسين ولا على حسين أحمد أمين ولا على شيء.. أنا أقول طه حسين –كما يقول جورج طرابيشي في كتابه الأخير من "النهضة إلى الردة ومن الردة إلى النهضة" الذي طبعه، عندما تكلم عن مستقبل الثقافة أنه كان يدعونا إلى موقف عبودي، طه حسين مثل للخلط بين الهوية والتماهي، هذا الذي أقوله، وإن كان أنور الجندي جعل فصلاً كبيراً بالأدلة، وأيضاً جهاد فاضل في كتابه الأخير "الثقافة" اللي طبعته دار الشروق، في قضية النزعات الصهيونية عند طه حسين، وهذا مستعد أتكلم فيه ساعة الآن، إذا أراد الأستاذ، بالأدلة والمراجع، ورسائل الماجستير اللي طلعت من مصر قبل من أي مكان آخر، أنا أقول هذا.. كما يقول محمد محمد حسين في كتابه "الاتجاهات الوطنية في الأدب في المعاصر" يا ريت يا أستاذ صلاح عيسى يكون حماسك لحسين أحمد أمين، وطه حسين، والمسيحيين كحماسك عندما نتكلم عن ثوابت الأمة، وعن القرآن، وعن هذه التي لا تريد أن تعترف أو أن تُأَوِّلوا مسألة الثوابت، هذه هي المشكلة القائمة بيننا وبينكم، عندما تتكلمون عن مُسلمات الإسلام فنغضب تكون مشكلة، وعندما نتكلم عن أصنام نُصبت في التاريخ العربي المعاصر تقوم القيامة وتُخسف القمر و.. مشكلة هذه، هذه المشكلة قائمة يا أخي..

صلاح عيسى:

يا دكتور محمد أنا لم أقل هذا، ولم أقر أي مساس لا بالإسلام ولا بمشاعر أي صاحب أي دين.

محمد العوضي:

ونحن كذلك.. ونحن كذلك.

صلاح عيسى:

نحن نطالب بالاتفاق على مشتركات وطنية نصون حقنا جميعاً في أن نجتهد في شؤون ديننا، وفي شؤون دنيانا دون أن يُنصِّب أحداً من نفسه ظلاً لله في الأرض، ويحكم علينا إما بالخيانة الوطنية أو بالتفكير، لأنه في الواقع، أنتم تخدمون الاستبداد الذي يحكمنا، أنتم تخدمون الاستبداد الذي يحكمنا بهذين الزيفين، هم أيضاً يقولون أنهم يدافعون عن حقوق الوطن ويدافعون عن حقوق الله، فكانت النتيجة أننا نعيش في ظل العبودية التي تتحدث عنها سيادتك طوال هذه الفترة، وهذه هي الإشكالية الأساسية والمشكلة الثقافية التي نعاني منها الآن.

أحمد منصور:

أستاذ صلاح.

صلاح عيسى:

نعم.

أحمد منصور:

هل يمكن أن تدعو لندوة –فعلاً- وتبدأ شكل من أشكال الحوار في هذا الموضوع؟

صلاح عيسى:

أنا أولاً أدعو الدكتور محمد أن يكتب معنا في القاهرة فيما يريد، ونتحاور معه ونتحاور مع غيره..

محمد العوضي:

شكراً.

صلاح عيسى[مستأنفاً]:

ونحن.. وأنا أقبل أي دعوة، وأي جهة تُنظم هذه الدعوات.. دعونا نحاول أن نتفق- تسميها أنت ثوابت أنا هأسميها مشتركات –نتفق على مُشتركات وطنية، هل تتفق على مشتركات وطنية ألا يمس أحد مشاعر الأديان كلها، مش دين لوحده..؟

أحمد منصور[مقاطعاً]:

طب أريد أسألك سؤال أخير: ما تأثير الواقع السياسي العربي على الواقع الثقافي؟

صلاح عيسى:

هو نفس.. هو ده التفسير، أصل نحن.. أيه هي الإشكالية الأساسية؟ أنا دايماً بأقول الحكاية دي –أيه الإشكالية الأساسية؟ نحن –في واقع الأمر- تحكمنا أنظمة أصولية، أنظمة تعتبر نفسها ظل الله في الأرض، أنظمة تحتكر الحكمة والصواب، وترى أن هي صاحبة المصلحة، عكست هذا علينا، فتأثير الواقع السياسي إنه النخب الثقافية ونماذج كثيرة منها كده.. أنا ما بأقولشي إن الدكتور محمد نموذج لوحده، أنا نعم أعرف ماركسيين لا يقبلون أي آخر من أي نوع كان، ويعتبرونه أيضاً.. وأعرف قوميين لديهم درجة عالية من التعصب، أي واحد يختلف معهم في الرأي يعتبرونه خائن وعميل و.. و.. وإلى آخره، في كل التيارات الفكرية الرئيسية الموجودة في الوطن العربي: التيار القومي، التيار الإسلامي، التيار الماركسي، التيار الليبرالي.. هناك هذا التعصب الشديد وهو اللي عامل لنا هذه الإشكالية وأنا رأيي أننا نستطيع –عبر حوار قومي ووطني- أن نتفق بيننا وبين أنفسنا، وبيننا وبين من يحكموننا، على ما أسميه عقد اجتماعي عربي جديد، نتفق على مشتركات، لا نمس هذا..، طبعاً لا ينبغي، إزاي هذا؟ أنا حين تكون أنت وأنا مُسلمين نحترم ديننا ونقدسه، ونؤدي طقوسه، كيف اسمح إن أحد يتطاول عليه؟هذا يمس مشاعري، ولابد أن أقاوم هذا وأقنن وأرفض هذا، لكن في نفس الوقت علىّ أن أحترم مشاعر الجميع، علينا أن نحافظ على حرية بعضنا البعض.

أحمد منصور:

شكراً جزيلاً أستاذ صلاح عيسى رئيس تحرير صحيفة القاهرة، أشكرك على هذه المداخلة القيمة وعلى هذا النقاش، هل لديك تعليق أخير؟

محمد العوضي:

أستاذ أحمد.. إحنا الأستاذ صلاح عيسى أسهب بعد ذلك في قضية احترام المشاعر، إحنا كلامنا مش في احترام المشاعر، أنا يجب كإنسان أحترم الذي أمامي إنسان، وقد يكون هذا البوذي أو هذا.. لا أقول المسيحي، المسيحيين أهل كتاب، هذا البوذي أو هذا الإنسان الذي لا أدري من أي ملة أحترمه أكثر من أخي من بطن أمي وأبي وديني واعتدى علىّ أو اعتدى على حقوق المجتمع، أو كان مروجاً للمخدرات، إذن قيمة الإنسان إنسانية الإنسان نفسه، لاحظت كيف؟ (ولقد كرمنا بني آدم) قبل أن يتوزع البني آدم هذا على مذاهب وفرق وأديان وعقائد، هذه واحدة، هذه متفق عليها، وقضية المسيحيين بحقوقهم وعباداتهم معروفة في التاريخ الإسلامي، والآية الكريمة (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم..)، أن ماذا؟ (أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) ليس فقط القسط وهو العدل، ولكن البر، والرسول يزور اليهودي، ونحن في ديننا نعزي المسيحيون، ونحن في ديننا.. هذا شيء.. أما قضية ما ينتج من تبادل صراعات ومن بعض الـ.. هذه مصيبة، وأنا يا أستاذ صلاح عندما يخرج لي واحد ملتحي في لندن، ويتكلم: نجاهد الإنجليز ونغزوهم في عقر دارهم و..هذا التشويه البشع خطير جداً للإسلام ولا يخدم أحد أصلاً، ويُهيج، بقي.. لا يا شيخ أحمد، بالله، بقي تعليقات ثقافية خفيفة، بالنسبة لعبقرية محمد.. العقاد الذي.. الأستاذ طبعاً ضد البصقة، وأنا أيضاً ضد.. إحنا مع الفكر، علاج الفكر بالفكر، ولكن عندما يكون هناك منطق الشتيمة فالشتيمة ماذا تنتظر أن يكون المقابل يشتم، والله نهانا أن نسب آلهة الكفار حتى لا يسبوا آلهتنا، العقاد في مقدمة العبقريات يقول: كنت أنا والمازني، والمازني صديقه وهو من مجموعة الديوان، كان يسير في ذكرى مناسبة المولد النبوي، وكان يقول: دخل معنا بعض الأدعياء، أدعياء الثقافة، وجاء الكلام عن كتاب كارليل "الأبطال" الذي اعتبر النبي بطل الأبطال –صلى الله عليه وسلم- يقول فتكلم كلمة نابية مس فيها الرسول –صلى الله عليه وآله وسلم- في زوجاته وفي قضية انتشار الكلام بالسيف.

أحمد منصور[مقاطعاً]:

الإسلام بالسيف

محمد العوضي:

الإسلام بالسيف..فقال العقاد: ما أحد نشر السيف إلا أنت في عباراتك هذه، فقال المازني: إن الكلام هذا لا يستحق وليس هو أجدر من.. وأشار إلى جزمته، وعلقت عليها العلاج بالجزمة، في مقال، فهناك نماذج من هذا النوع كالذي ذكره مصطفى صادق الرافعي في "وحي القلم" الخطيب المنافق على المنبر الذي جاء يزندق الناس والذي ملأ الناس المنبر بالجزم، ثم انسحبوا يغبرون أرجلهم في سبيل الله، هذا نموذج من العلاج.

أحمد منصور[مقاطعاً]:

نريد أن نرتفع قليلاً عن ثقافة الأحذية.

محمد العوضي:

لأ، سب الرسول وسب الله –سبحانه وتعالى- والتعدي على القرآن لا يعالج إلا لو.. ولذلك وُجد حكم الردة، رضي صلاح أم لم يرض، هذه قضايا ثابتة لا نناقش فيها.

أحمد منصور:

أخ فايز عبد القادر من ألمانيا.

فايز عبد القادر:

آلو.. السلام عليكم.

أحمد منصور:

عليكم السلام، معذرة للتأخير عليك، تفضل.

فايز عبد القادر:

ولا يهمك، عفواً، فيه بالنسبة للثقافة أنا في اعتقادي –كما بأعيش هون في ألمانيا- إن الثقافة في حالة تجدد وإحياء دائماً مستمرة خلال القرون البشرية كلها يعني، فبالنسبة للحضارة الأوروبية هي تكونت من أيام (الحوادث) كنتيجة، إنه الثقافة الأوروبية هي ناتجة عن الحروب اللي حدثت في أوروبا في الثورة الفرنسية، في خلال الحرب العالمية الأولى في ألمانيا، فهبدأ اختصر أنا يعني، إنه ما نعيشه الآن في أوروبا هو الثقافة الناتجة عن كل التغيرات اللي حدثت في أوروبا، ومن أهمها –برأيي- تعدد الأحزاب مثلاً في ألمانيا، وهذه الأحزاب تحترم الثقافة الألمانية الناتجة عن التغيرات في أوروبا، بأنه ما فيه ولا حزب في ألمانيا بيخطأ في الدين المسيحي..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني أنت تريد أن تقول أن الثقافة الأوروبية هي نتاج للتاريخ الحديث، يعني خلال المائتي أو الثلاثمائة عام الماضية، هذه الثقافة هي نتاج لهذا التاريخ، ورغم تطورها إلا أنها لا تتعدى على الدين ولا تتطاول عليه؟

فايز عبد القادر:

بالضبط، ولا على أي دين حتى، مش فقط الدين المسيحي، لأنهم دائماً متفهمين ومستعدين للحوار مع المغتربين اللي عايشين في ألمانيا واللي أخذوا الجنسية وإلى آخره، وكمان الحضارة الإسلامية هي ناتجة –كذلك- عن القرون اللي حكمت في هذا..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

شكراً لك يا أخ فايز، مداخلتك واضحة، نضال أبو نواس من السعودية، نضال..

نضال أبو نواس:

السلام عليكم يا سيدي.

أحمد منصور:

عليكم السلام ورحمة الله.

محمد العوضي:

سلام ورحمة الله.

نضال أبو نواس:

تحية طيبة لك يا أستاذ أحمد، وكل عام وأنتم بخير.

أحمد منصور:

حياك الله يا سيدي، تفضل.

نضال أبو نواس:

أنا هأتكلم أنا أجد –مع الأستاذ محمد- إنه ثقافتنا السائدة هنا- خصوصاً جانبها العقائدي والأيديولوجي ليش لا تتيح لنا أن ندير خلافاتنا بطريقة سلمية تفاوضية مثمرة؟ غالباً ما نتحاور بالسيف والمدفع، هذا أولاً، طبعاً دائماً يتحدث بعضنا عن الغربنة والأمركة.. وإلى آخره، وننسى ثقافتنا، يعني الأجدى ثقافياً إنه نفكك بنيتنا الثقافية وأنظمتنا الفكرية الموجودة، عشان نتحرر من أوهامنا هذا واحد..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني أيه هنا..؟ انتظرني.

نضال أبو نواس:

طيب معاك.

أحمد منصور:

أنت طرحت شيء خطير، يعني أيه نفكك ثقافتنا ونتحرر من أوهامنا؟

نضال أبو نواس:

حلو، ثقافتنا الآن أصبحت ثقافة وهمية، نتحدث عن الخارج فقط وفي الداخل ما بنتكلم عن أي جزء ثقافي يهمنا، فقط أصبحنا مُسيسين، حتى فكرياً..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني أليست الثقافة هي نتاج للسياسة السائدة؟

نضال أبو نواس:

الثقافة الآن؟

أحمد منصور:

نعم.

نضال أبو نواس:

طبعاً، وهذا عامل أنا هآجي له ده حين، يعني هاتكلم معاه يعني إذا سمحت لي، النقطة التانية إحنا دايماً نهاجم الثقافة المتلفزة، المسطحة طبعاً، صح؟ وندافع عنا الثقافة اللي هي إيش؟ العميقة والجادة والمقروءة وعبر الكتب، لكن ما سألنا نفسنا مثلاً: كيف انتصر السطحي على العميق؟ كيف انتصر الفقير على الثري؟ إيش اللي حدث يعني؟

أحمد منصور:

يعني الآن ندخل في إطار عملية تحليل للواقع الثقافي ولأسلوب تناول الثقافة، وكيف استطاع التليفزيون أو كما تقول الثقافة المسطحة أن تنتصر على الثقافة المكتوبة، هذا الأمر –أيضاً- يدعو إلى أشياء كثيرة رغم وجود التلفاز بشكل واسع في الغرب، إلا أن ممكن من الكتب والروايات تطبع ملايين النسخ، والناس تقرأ هناك بشكل دائم، وهذا أمر –أيضاً- أترك للأستاذ التعليق عليه، وشكراً لك على هذه المداخلة، محمد عمران من بريطانيا..

محمد عمران:

آلو، السلام عليكم.

أحمد منصور:

عليكم السلام ورحمة الله.

محمد عمران:

تحية للأستاذ أحمد منصور، وللأستاذ محمد العوضي جزاه الله خير.

أحمد منصور:

حياك الله يا سيدي.

محمد عمران:

أخي.. أنا لي تقريباً ربع ساعة أنتظر..

أحمد منصور:

آسف لك.

محمد عمران:

واسمح لي يعني في دقيقتين فقط يعني..

أحمد منصور:

تفضل.

محمد عمران:

أول شيء السب أو الشتيمة أو كما يُقال الـ.. أنت سمعت بنفسك إذا سُب حاكم أو ذكر بسوء في قناة الجزيرة أو في أي قناة أخرى، تُسحب السفراء وتكون ضجة، وتُسب الجزيرة، ويُخرج.. وكذا، ويقولون أنها عميلة لإسرائيل وأنها صهيونية، وكذا.. وهذه الأشياء كلها، فما بالك إذا سُب الله –سبحانه وتعالى- أو سُب رسوله –صلى الله عليه وسلم- الذي أخرجنا وأخرج هؤلاء كلهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد؟

الله –سبحانه وتعالى- يقول عن بعض المنافقين الذين فقط مزحوا مزح عن الرسول وعن أصحابه، قال في سورة التوبة –تقريباً- الآية 65 : (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) ثم الشيء الثاني اللي هو الأخ غَيَّر الموضوع، الأخ صلاح، الأستاذ صلاح، من موضوع الثقافة إلى موضوع المسيحيين، المسيحيين في مصر، أو الأقباط في أي مكان، أو..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

هو تطرق له على السريع يعني.

محمد عمران:

نعم، حقوقهم محفوظة من أوائل الإسلام من أيام.. قصة عمرو بن العاص..وابن عمرو بن العاص معروفة في الإسلام.

أحمد منصور[مقاطعاً]:

هذا الأمر أيضاً يتعلق بالثقافة وبالفهم.نعم.

محمد عمران:

نعم، جزاك الله خير، ثم الجواب اللي..

أحمد منصور:

شكراً لك.

محمد عمران:

لحظة، بس الجواب اللي طرحته أنت في أول الحلقة عن سبب تأخر الثقافة هل هي من (أ) أو من (ب).

هذا استفتاء حتى يشترك معنا المشاهدون بعد ذلك مع افتتاح الجزيرة نت، سنتيح المجال للمشاهدين للمشاركة بفاعلية أكبر من خلال إبداء آراءهم ونطرح نتائج هذه الاستفتاءات بشكل عام حتى يتعرف حتى صناع القرار على كيفية تفكير الشارع العربي بشكل عام في أي موقع تجاه القضايا التي يتم طرحها، نعم، تفضل.

محمد عمران:

أنا ما أعرف الإجابة، لكن أنت جاوبت عن السؤال في أول الحلقة عندما قلت: الدكتور الرميحي اعتذر، والضغوط بشدة لا يستطيع الحضور، هذا هو الجواب عن هذا السؤال، وشكراً وجزاك الله خير.

أحمد منصور:

شكراً للأخ محمد عمران، تعليقك –أستاذ محمد- على..

محمد العوضي:

إحنا إلى متى عندنا الحوار، ونص أم (11)؟

أحمد منصور:

يعني الوقت سأخبرك به، الآن تعليقك على قضية انتصار الثقافة المسطحة على الثقافة العميقة.

محمد العوضي:

أيوه، هو في الحقيقة آخر كتاب أخذته من معرض الكتاب العربي في الكويت مصطفى حجازي، مصطفى حجازي لا أصولي، وينطلق من أبعاد اجتماعية ودراسات إنسانية، حصار الثقافة بين القنوات الفضائية والدعوة الأصولية، ينتقد الدعوة الأصولية، وله رؤية، لكن حقيقة كلامه عن حصار الثقافة عن طريق القنوات الثقافية، وتكلم على تأسيس الصورة، وتلاعبها بالعقل الباطن، وقضية الإغراق في الإعلام وسياسة هذا الإعلام، ويعني سماها حقيقة تسميات حلوة، اللي هي الثقافة الإليكترونية، بَيَّنَ كيف تهميش الإنسان، وجعله محط في العالم العربي استهلاكي وتسطيح ثقافي بحيث يكاد يكون جبري في هذه الثقافة، خطورة ثقافة التليفزيون وثقافة البث الغير مقننة المفتوحة الفوضوية على كثرة ما نقول: فيه ثقافة وفيه ثقافة وفيه ثقافة.

لكن الحقيقة تحتاج إلى إعادة نظر في مؤتمرات، كان مؤتمر قديم قبل الفضائيات اللي هو "ماذا يريد الإعلاميون من التربويين؟" لأن "ماذا يريد التربويون من الإعلاميين" ثلاث مجلدات، شارك فيها فاعليات ثقافية، لأن التربية تسير في جهة والإعلام من حيث العموم يسير في جهة مضادة، التربية تعطي الإنسان ما يحتاج، والإعلام يعطي الإنسان ما يتلذذ به، كتقديم ثقافة اللذة على ثقافة الحاجة.

التربية تصدقك والإعلام يوهمك، التربية تريدك لذاتك، الإعلام يريدك لذاته، فيه عدة معادلات حقيقة تربوية كبيرة موجودة، لكن تصدق إن يعني أنت ترى..، أخ أحمد خدت نصيـبي في حوارك مع صلاح عيسى، ما تلاحظ؟

أحمد منصور:

أعطيك الوقت، وباقي أمامنا وقت كبير.

محمد العوضي:

آه..أي والله تِسَلِّفني بس.

أحمد منصور:

أعطيك.

محمد العوضي:

الله يخليك.

أحمد منصور:

اسمح لي أشرك الدكتور سهيل إدريس رئيس تحرير ومؤسس مجلة الآداب في بيروت، دكتور سهيل مرحباً بك.

د. سهيل إدريس:

أهلاً وسهلاً..مساء الخير.

أحمد منصور:

دكتور سهيل، الآن فيه نقطة مهمة تتعلق بقضية الثقافة الآن هي أن الروافد الأساسية للثقافة وهي الشعر الذي يُقال عنه أنه ديوان العرب، وكذلك الرواية والقصة وغيرها أصبحت أشياء لا يلتفت إليها الناس، حتى أن مجمل ما يمكن أن يُطبع من أي ديوان شعر أو رواية لا يتجاوز ألفين أو ثلاثة آلاف نسخة، ربما يقضي الناشر مدة طويلة في توزيعها، وكذلك الآن مجلتكم مع مرور ما يقرب من خمسين عاماً على صدورها مهددة بالتوقف، باختصار وإيجاز ما هي أسباب إعراض الناس عن روافد الثقافة الأصيلة.

د. سهيل إدريس:

بالحقيقة هناك عدة أسباب موضوعية، منها موضوعية ومنها ذاتية. من الأسباب الموضوعية طغيان وسائل الإعلام، ومنها بطبيعة الحال القنوات الفضائية التي تسهل ما هو مطلوب من عمق في الثقافة الجادة، الناس يريدون أن يتسلوا أكثر مما يريدون أن يتثقفوا، وهذه أحد الأسباب التي جعلت الناس ينصرفون عن المطالعة، وأدت بالتالي إلى الأزمات التي تعانيها المجلات، ومنها مجلة الآداب..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ما هو المخرج؟ ما هو الحل لهذه الإشكالية.. يا دكتور سهيل؟

د. سهيل إدريس:

أحد الأسباب إنه الحقيقة يعني يشترك في هذه المسؤولية القَيِّمون على وسائل الإعلام، ومن هذه الوسائل أيضاً المجلات الثقافية التي تصدر عن وزارات الثقافة والإعلام، والتي هي موجهة توجيهاً خاصاً لمصلحة السلطات، وليس لمصلحة الثقافة والأدب، فهي بالتالي تضع حداً للثقافة الجادة التي تطرحها المجلات الحرة غير المرتبطة بالأنظمة.

أحمد منصور:

كيف ترى مستقبل الثقافة العربية في ظل هذا الواقع يا دكتور سهيل؟

د. سهيل إدريس:

والله لا يدعو كثيراً إلى التفاؤل، مستقبل الثقافة العربية إذا استمرت هذه المشكلات، واستمر تجاهل الجهات الرسمية أيضاً لما يعانيه المثقفون والمجلات الثقافية ودور النشر الجادة فإننا يعني نسير نحو الانحسار والانكفاء التام عن الثقافة الجادة..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

دكتور سهيل.

د. سهيل إدريس[مستأنفاً]:

ونريد أن.

أحمد منصور:

نعم تفضل.

د. سهيل إدريس:

نعم..ونريد أن نعلم القارئ أن يعني يتعمق الفكرة والجو والمجتمع، وأن يعيش حياة فكرية يستكمل فيها شخصيته الثقافية وماهيته وهويته القومية.

أحمد منصور:

شكراً لك دكتور سهيل إدريس مؤسس مجلة الآداب، أستاذ محمد النقطة المهمة الآن في إعراض الناس عن القراءة حتى أن يعني الشعر ديوان العرب لم يعد أحد يلتفت إلى الشعر، ولا يسمع الشعر، ولا يقرأ الشعر.

محمد العوضي:

كان في السابق عندما ينشر أحمد شوقي قصيدة تُنشر في الصفحة الأولى، ويكون سبب رواج الجريدة وجود قصيدة شوقي على صدرها.. انظر المفارقة!! نحن لا تنسى أن الشعر كان له حضور في ضمير الأمة وأثر يوم أن كانت هناك مصادر التثقيف والتأثير قليلة، كثرت المصادر، وأيضاً هذه المصادر تغربت كثيراً، فكسرت الذوق الشعري لأن مَنْ الذي يستعذب الشعر إلا مَنْ يوجد للغة العربية وزناً ويفهم البلاغة العربية، وأنت عارف موقع اللغة العربية، نحن الذين نُدَرِّس نخطئ، فمصيبة كبرى أن تتوارى الأدبيات التي تُعتبر جزء من فعالية المسلم الشعورية، صحيح الشعر يركز على الوجدانات، لكن يعني نحتاج إلى هذا الدفع الحضاري اللغوي الذي يحفظ لنا نسبة من المشاعر الكامنة، ويبقى الكتابات تحرك العقل.

أحمد منصور:

يعني هذا جزء أيضاً من تدمير الذات تم على مدار العقود الماضية؟

محمد العوضي:

تصور لما يتذوق أغنية غربية ولا يتذوق قصيدة تعب عليها أي شاعر، سواء اتفقنا معه أو اختلفنا في إبداعات عطائه، وهي فيها وزن وفيها أيضاً موسيقى.

أحمد منصور:

سامي عبد الهادي من الإمارات، تفضل.

سامي عبد الهادي:

إنه لمن دواعي العجب أن يصر البعض على ارتداء النظارة السوداء في الليلة الظلماء، ويصر على أن يرينا ما رأى وما لا يرى، فمن باب أولى لمَنْ يصف نفسه بالعلماني أن يكون موضوعي في نظرته إلى الأشياء موضع الدراسة، ولنفترض أن الإخوة العلمانيين قد انتصروا في معركتهم على الأمية والبطالة وتفشي الأمراض المختلفة، ولم يبق إلا النقد للإسلام، وإن كان ولابد فلنأخذ الأمور كاملة، من بداية انتصار الإسلام للمظلومين أمثال بلال وغيره، وكيف حفظت حقوق المسيحيين في الإسلام؟ وكيف تعايش الإسلام لمدة ألف وأربعمائة سنة مع باقي الاتجاهات، والدليل وجود عباد للشيطان وعباد للفرش في إحدى دول بلاد الشام حتى وقتنا الحاضر، وبالمقابل ماذا فعلت محاكم التفتيش في الأندلس؟ وكيف لم يجد اليهود..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

شكراً لك يا أخ سامي إحنا تعرضنا..

سامي عبد الهادي:

عفواً يا أخي الكريم، عفواً يا أخي الكريم، بس دقيقة يعني.

أحمد منصور:

لم يعد لدي وقت، لدي موجز أنباء، أشكرك شكراً جزيلاً، دكتور محمد ضاهر هل تستطيع في نصف دقيقة أو دقيقة على الأكثر أن تعطينا مداخلتك من فرنسا؟ دكتور محمد.. يبدو أن الدكتور محمد انقطع منه الاتصال.

د. محمد ضاهر:

آلو، السلام عليكم.

أحمد منصور:

عليكم السلام، لم يعد لدىّ إلا دقيقة على الموجز، هل تستطيع أن تُنهي مداخلتك خلالها؟

د. محمد ضاهر:

هأحاول.

أحمد منصور:

تفضل.

د. محمد ضاهر:

الحقيقة بالنسبة للمثقفين العرب يعني انغروا كثير بالحضارة الغربية، وهذه الحضارة الغربية يعني شجعت كثير من المثقفين، أذكر على سبيل المثال نجيب محفوظ، يُشير محفوظ في أحد قصصه (أولاد حارتنا) التي هي هجوم على الإسلام يعني أعطوه جائزة نوبل للسلام لأنه هاجم فيها الدين، ورغم أن هناك فيه كتاب كثير في الوطن العربي، الآن كل المستمعين عم بيسمعوني، فيه كثير من الكتاب أفضل من نجيب محفوظ، ولكن الغرب اختار نجيب محفوظ، هذا في مجال الثقافة وأيضاً في السياسة، لكن نحن الآن مجالنا مجال الثقافة..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

شكراً لك يا دكتور.

د. محمد ضاهر:

صلاح جاهين أيضاً.

أحمد منصور:

شكراً جزيلاً لك، مشاهدينا الكرام أعود إليكم بعد موجز قصير للأنباء لمتابعة هذا الحوار، وسؤالي لك الذي تجيب عليه بعد الموجز هل معنى اختيار الكويت عاصمة للثقافة العربية أن الواقع الثقافي العربي سوف يتغير؟

نستمع الإجابة بعد موجز قصير للأنباء فابقوا معنا.

[موجز الأخبار]

أحمد منصور:

أدعوكم مشاهدينا الكرام للمشاركة في الاستفتاء حول هذه الحلقة عن طريق الدخول إلى موقع الجزيرة نت ومنه إلى صفحة البرامج الحية، ومنها إلى صفحة برنامج بلا حدود، لتجدوا فيها التصويت أو لتشاركوا من خلالها في التصويت على هذا الاستفتاء.

مَنْ المسؤول عن تردي الواقع الثقافي العربي، الحكومات العربية أم المثقفون والأدباء والنقاد أم الغزو الثقافي الغربي؟

وسوف نذيع في نهاية هذه الحلقة نتيجة هذا الاستفتاء سؤالي كان لك –أستاذ محمد- حول هل اختيار الكويت عاصمة للثقافة العربية سوف يغير شيئاً من الواقع الثقافي العربي المتردي الذي نعيشه الآن؟

محمد العوضي:

والله هي الآمال نرجو كأمنية، لكن لابد أن ألفت الانتباه إلى أن الكويت كانت من المصادر والدول المبكرة جداً في هذا القرن، التي كانت تصدر إصدارات ثقافية من خلال وزارة الإعلام الكويتية والمجلس.. يعني تابعة للمجلس الوطني للفنون والآداب إصدارات كان يتلقفها المثقفون من كل أقطار العالم، حتى أستاذنا في المنطق الدكتور بركات دويدار المصري رئيس قسم الفلسفة في طنطا، والمنطق والعقيدة، كان يقول: كنا نقف بالدور في معرض القاهرة على أساس ناخد "عالم المعرفة" وأيضاً "عالم الفكر" ولا تنسى مجلة "العربي" أيضاً في الجانب الشرعي "الموسوعة الفقهية" الإصدارات التي تخرجها.. إصدارات ضخمة جداً، سواء في التراث أم في الترجمات أم في التآليف، فحقيقة كانت لدرجة أن بعد ما حدث الغزو العراقي للكويت أستاذنا في الأدب اسمه الدكتور محمد حسن عبد الله، ناقد أدبي معروف جداً كتب مقالاً كنت يومها في السعودية، من زاوية أخرى أننا فقدنا الإصدارات الثقافية بهذا الغزو، ويتكلم عن هذه الإصدارات، ولما زرته في بيته في الكويت قبل.. قبل متى؟ 86، 85 قبل.. في شقته كان يأخذ من النسخة نسختين، يقول: لي ولأصدقائي، لأنها تستحق هذه الإصدارات مثل "عالم المعرفة" وغيرها أن نسختين، وحتى يفرح شوية صلاح عيسى..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

أذكر حتى ونحن صغار كنا نقوم بحجزها عند باعة الصحف.

محمد العوضي[مستأنفاً]:

وحتى يفرح صلاح عيسى، يتهمنا بالتكفيريين كان يدرس لنا، وكان لما حصل مقتل الشيخ الذهبي، جماعة التكفير والهجرة فجاء يدرس لنا نقد أدبي، فقال: ما أنتم قتلتوه.. يعني قتلتموه بالمصري.

أحمد منصور:

قتلتوه بالمصري.

محمد العوضي:

آه قتلتوه، فقال له واحد: ما قتلوه الجماعة الإسلاميين. قال: إمال أيه؟ "شُبِّه لهم"؟ فكان من الطريف .. هذه اللفتة، لفتة من لفتات..أما الآن..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

لكن أما تعتقد أن التواجد الأمريكي في الخليج أصبح له تأثيره على الثقافة الكويتية والخليجية بشكل عام؟

محمد العوضي:

هو لو كانت أمريكا موجودة في جغرافيا معينة لكان الأمر يُنظر له باختلاف، الآن أمريكا وجدت.. اكتسحت عن طريق..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

في مسام الجلد.

محمد العوضي[مستأنفاً]:

في مسام الجلد، عن طريق الهوليوود، والمشكلة عن طريق سماسرة مثقفون يروجون، لا يقولون ثقافة أمريكية، ولكن للثقافة الليبرالية المفتوحة من غير ضوابط ومن غير أي ثوابت لهذه الأمة، وهي –كما قلنا- إشكالية تذويب المسلم المعاصر لكي يندمج في الآخر..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

هذه نقطة مهمة، لا سيما نُشر في الأهرام وفي الخليج عدة مقالات لمثقفين يتحدثون عن الآن المثقفين المتأمركين والمتصهينين، وأنهم يقومون بنقل الثقافة الأمريكية وتغذية الثقافة الصهيونية من خلال ما يكتبون في الصحافة ومن خلال التعامل مع ما يُسمى بالواقع، هل لهذا أيضاً تأثيره على الواقع الثقافي؟

محمد العوضي:

أستاذ أحمد أنت لازم ما تنسى أن هناك أناس يكتبون تقارير وبحوث ويترددون على السفارات في عالمنا الإسلامي، إلى الأمريكان، وبعضهم يصرح عن ذلك، وبعضهم يرد اسمه. فمثلاً عندما نجد أنه مثلاً عندي حقيقة، ضربت على وتر حساس أنا.. يعني فرج فودة شرس ضد التيار الإسلامي، نقد التيار الإسلامي عمل مشروع لأن هؤلاء البشر ولا أحد يحتكر الدين، ولكن أن يقفز من التيار الإسلامي إلى الدعوة للمشروع الصهيوني إلى إسقاط كل اعتبارات الأمة، إلى التبادل التجاري، إلى التصريح بأنه يزور السفير الصهيوني، هنا بالمناسبة أعطي تحية للشعب المصري، وقد ذكرت هذا في أكثر من قناة،وكتبت هذا في جريدة الشرق القطرية، تحية للشعب المصري، هذا الشعب الذي فعلاً كل ما يُمارس في العالم، وكل الأضواء، وكل في لغة التطبيع وسياسات تليين عقلية المصري أو العربي أو المسلم المعاصر لقبول التطبيع، هذا الشعب يرفضه رفضاً وجدانياً كأنها من المحرمات والمسلَّمات، ليت الشعوب العربية تسير في ركاب المصريين في قضية نبذ هذا الطرح الفاشل، لذلك نجد حتى فرج فودة، عندما نزل في انتخابات مصر سنة 1987م في شبرا، وشبرا فيها 150 ألف وهي تغلبها غالبية قبطية، وفي قائمته أقباط، وهو أسس حزب المستقبل..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

150 ألف أنت غلطان في العدد.

محمد العوضي:

مائة..؟

أحمد منصور:

الملايين، أنت تدخل.. لما تيجي لمصر تعد بالملايين، إحنا مش في الخليج هنا.

محمد العوضي:

150 ألف.. آه، يعني هذا الشيء..كم..كم؟

أحمد منصور[مقاطعاً]:

بالملايين، إحنا تعد بالملايين.

محمد العوضي:

150 ألف، كان لأ، 150 ألف صوت ما انتخبه من الأقباط والمسلمين إلا 200 صوت على ماذا يدل؟ أن الشعب المصري بعمومه وفئاته وانتماءاته يرفض هذا الحس.

أستاذ صلاح عيسى، أنا لابد أن أُذَّكِرَك بأن مثلاً من نقاد الإسلام، ولا أقول التفسيرات، انظر كتاب "سقوط الغلو العلماني" وليس العلمانية، أنا أجلس مع العلماني ونتناقش، ونتعشى مع بعض حتى، ولكن الغلو العلماني أن يأتي المستشار محمد سعيد..

أحمد منصور:

العشماوي.

محمد العوضي:

العشماوي وفي كتابه "الخلافة والإسلام" صفحة 104 ويذكر تبرئة اليهود من قضية خيبر، ومن إساءتهم، ويصير محامي حق اليهود ضد الرسول –صلى الله عليه وسلم- هذا هو السبب الذي جعل موشيه ساسون اللي هو السفير الصهيوني في القاهرة السابق يثني على مؤلفات العشماوي، ويوصي بقراءتها في كتابه "سبع سنوات في بلاد المصريين" صفحة 85/86 يذكر كيف عندما التقى بشاب متدين أوصاه بكذا، ويثني.. فيه علاقة خطيرة بين هذا.

يا أخي، لماذا تذهب إلى بعيد؟ أدونيس، فضلاً عن أدونيس، وهذا جزء أيضاً، هو يقرأ التراث، لكن لصالح مَنْ؟

انظر مشاعر أدونيس تجاه الغرب، أدونيس أنتم تقولون: عقلانية، استنارة، فكر.

أدونيس أكبر داعية للفكر الباطني والغنوصي، وأنا قلت في مقالة: قبل أن يحررنا من تراثنا ويدعو إلى الحداثة فليتحرر –كما ذكرت زوجته- من تربيته الباطنية، كل الشذوذ والانحرافات الباطنية في التاريخ جعلها رمزاً حداثياً ودفنه مما جعل الناقد.. النقد الثقافي، قراءة في الأنساق الثقافية للـ.. وين طريقة الكاميرا؟ الدكتور عبد الله الغزامي ناقد خليجي معروف يجعل الفصل الأخير يتكلم عن الجانب السحراني في أدونيس، وعن الذكورية المنطقية. وعن الغرور وعن يعني تتفيه التراث والأنا المتضخمة، ونأتي إلى واحد آخر، أنا آتيك بإسلاميين الآن، أقصد: إسلاميين حركات إسلامية، نحن –إن شاء الله- كلنا من نفس المظلة.

رجاء النقاش رجل ليس سهلاً وناقد ويكتب مقال أسبوعي نقدي في..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يكتب مقال يومي ويكتب مقالات في الأهرام.

محمد العوضي[مستأنفاً]:

أنا اللي أعرفه أتابعه في مجلة الوطن العربي..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

وفي الأهرام.

محمد العوضي[مستأنفاً]:

ثلاثون عاماً مع الشعر والشعراء. كتب، نقل مما كتب في السابق:

أيها الشاعر الكبير إني أرفضك.

عمن يتكلم؟ يتكلم عن أدونيس، لماذا رفضه؟

لماذا؟ يقول: لأن أدونيس يمارس خيانة ضد تراث الأمة وتحريف، وكأن الدكتوراه، ووضع نصوص مباشرة "ينسجم الحب القرآني مع الحب اليوناني الوثني" و"يمكن أن نصف الحب القرآني بأنه امتلاك جسدي من أجل القضاء على الشهوة التي هي رمز الشيطان، فالمهم هو إشباع الشهوة" إلى.. "الحب في القرآن قرار أو علاقة يقررها الرجل".

وبعدين مقال آخر في أدونيس، مع أدونيس مرة أخرى "جناية أدونيس على الثقافة" كتابه يتكلم عن هذه الجرائم التي يقوم بها هذا الرجل، وكل ما كتبه أدونيس، بالنص –أخ أحمد- بس سطرين:

"وكل ما كتبه أدونيس هو كذب وافتراء على التاريخ الإسلامي بأفكاره وأشخاصه، إرضاء للجامعة اليوسوعية التي منحته الدكتوراه على هذا الكذب والافتراء مع مرتبة الشرف الأولى يا مولانا" هذا أدونيس، وأدونيس أساء للمسيحية وللإسلام معاً، فنحن هؤلاء لا يمثلونا.. ليس لهم علاقة بالأمة، لا انتماء نفسي ولا روحي ولا.. ومن ثم تجد علاقتهم مع إسرائيل كأسماء كثيرة مسطرة، وحتى لا يزعلون نجيب واحد من الخليج عبد الله القصيمي الذي ألحد وذهب وعاش في أوروبا، ورد عليه المفكر الأديب السعودي أبو عبد الرحمن عبد الله بن عقيل في كتابه "لن تلحد" الذي طبعته تهامة، يقول: جلست معه في الحوار، لا أشك أنه صهيوني، يقول: حتى ننتصر يجب أن.. إسرائيل.. رجل سفير.. فهذه هذه هذه نتيجة يعني هل هناك تلازم بَيِّن بالمعنى الأخص –كما يقول المناطقة- بين الطعن في الإسلام ونبذ الأمة مع الارتماء بأحضان إسرائيل؟ أنا أناقش مفكرين، ما أناقش علي سالم صاحب كتاب "رحلتي إلى إسرائيل" الذي نظر إلى إسرائيل بعين واحدة في ثلاثة وعشرين يوم، ونسي كل شيء، فقط تلميع لإسرائيل، هؤلاء المثقفون يستحقون الحوار يا سيد صلاح؟!

أحمد منصور:

دكتور حلمي القاعود أستاذ النقد الأدبي ورئيس قسم اللغة العربية في جامعة طنطا في مصر، تفضل يا دكتور، نأسف للتأخير عليك.

د. حلمي القاعود:

السلام عليكم.

أحمد منصور:

وعليكم السلام.

محمد العوضي:

سلام ورحمة الله.

د. حلمي القاعود:

أحيي الأخ الأستاذ محمد العوضي، وأحييك يا أخي أحمد.

أحمد منصور:

شكراً يا دكتور.

د. حلمي القاعود:

وأبدأ بسم الله الرحمن الرحيم، وأرى أن الموضوع قد اتسع وتشعب، والحقيقة أنني أريد أن أكتفي بالتعقيب على بعض النقاط لأن الوقت قد أزف.

أحمد منصور:

صحيح.

د. حلمي القاعود:

هو طبعاً قضية التعليم هي محور أساس في عملية صياغة الثقافة في أي وطن أو أي أمة، وتعلم حضرتك أن اللورد كرومر عندما تولى شؤون التعليم في مصر، وخطط له صنع نخبة تنفصل أو تنفصم عن الثقافة الإسلامية الحقيقية، ولدرجة أن هناك يعني حالة من الازدراء للإسلام ولما يمثله الإسلام، ورأينا معظم المثقفين أو معظم المثقفين من هذه النخبة ينظرون إلى الإسلام نظرة تشبه النظرة الأوروبية للدين، التي تفصل ما بين الدين وما بين الواقع، وما بين الدين وما بين الحياة، هذه النخبة يعني تبلورت، ووصلت في نصف القرن الأخير إلى ما يشبه الطلاق بينها وبين الإسلام، وهذا طبعاً ترتب عليه جهل مطبق بمفاهيم الإسلام الصحيحة، ومن هنا يعني تمت عملية إقصاء الإسلام عن الثقافة أو عن البنيان الثقافي للمواطن العربي المسلم في مصر، مع أن الإسلام يُفترض أنه إذا كان ديناً للمسلمين وهم الأغلبية الساحقة فهو أيضاً حضارة وثقافة لغير المسلمين، وهم قد ارتضوه من منذ دخل الإسلام إلى أرض الكنانة..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

أشكرك يا دكتور، واسمح لي لأني لم يعد لدي إلا قليل من الوقت، أشكرك على هذه النقطة الهامة ما يتعلق بالتعليم وتأثيره في قضية الثقافة، الأخ مطير الرشيدي من الكويت.

مطير الرشيدي:

نعم.

أحمد منصور:

تفضل يا سيدي.

مطير الرشيدي:

السلام عليكم.

أحمد منصور:

وعليكم السلام.

مطير الرشيدي:

مرحباً يا أخ أحمد منصور.

أحمد منصور:

حياك الله يا سيدي.

مطير الرشيدي:

مساك الله بالخير أستاذ محمد.

محمد العوضي:

أهلاً وسهلاً.

مطير الرشيدي:

كيف حالك؟

محمد العوضي:

الله يسلمك.

مطير الرشيدي:

يا أخي أحمد منصور أول شيء أشكركم على البرنامج الشيق هذا، واللي نور للثقافة ولغير الثقافة وذلك.

سؤالي للأخ محمد العوضي قال قبل قليل إن كان العرب أو إنهم مهيئين للاستعمار على دور نابليون بونابرت، شايف؟ فأبغي أعرف أنا شنو اللي جعلهم يهيئون لذلك الوقت.

أحمد منصور:

شكراً لك سؤالك هام، سؤالك هام جداً، أخ سالم عبد الله من بريطانيا.

محمد إسماعيل من السعودية، محمد.

طيب سؤال مطير الرشيدي يعني كيف تمت عملية التهيئة؟ واسمح لي قبل أن آخذها معنا منى خالد أمين مسؤولة وحدة الرصد والتحليل بالجزيرة نت، منى هل أنت معنا.

منى خالد:

نعم أستاذ أحمد.

أحمد منصور:

منى تابعتِ ما تم بالنسبة للمشاركة في الاستفتاء ما هي النتيجة بإيجاز واختصار؟

منى خالد:

عفواً أستاذ أحمد من خلال تفاعل جمهور الجزيرة نت مع الاستطلاع المعد لحلقة هذا اليوم من البرنامج كان النتيجة الإجمالية للذين صوتوا على الحلقة هو 636.

أحمد منصور:

فقط خلال وقت البرنامج؟

منى خالد:

خلال وقت البرنامج يعني من وقت الإعلان عن البرنامج 636 ولغاية الآن 636 هذا الإجمالي.

أحمد منصور:

النسب.

منى خالد:

النسب جاءت النتائج:

الحكومات العربية 367 بنسبة 64%..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني 64% يحملون الحكومات العربية المسؤولية.

منى خالد:

64% يحملون الحكومات العربية أسباب هذا التردي.

أحمد منصور:

طيب.

منى خالد:

OK، والمثقفون والأدباء والنقاد بنسبة 21% والغزو الثقافي الغربي بنسبة 15% كما نحب أن ننوه بأنه التصويت باقي لغاية 7/1 يستطيعون المشاهدين الدخول على الجزيرة نت والتصويت لغاية يوم 7/1.

أحمد منصور:

شكراً لك يا منى.

منى خالد:

يا أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور:

كما أشكر المشاهدين الذين اشتركوا معنا والذين بدأ اشتراكهم مع بداية هذه الحلقة والإعلان عن عملية التصويت، وهذه النسبة تُعتبر أو هذا العدد يُعتبر كبير نسبياً على هذا الوقت، وكثير من الإخوة المشاهدين اشتكوا من ازدحام الموقع وعدم قدرتهم على الدخول إليه، لذا فإننا نمدد التصويت على هذا الموضوع إلى مساء يوم السبت القادم، إلى الساعة الثانية عشرة ليلاً بتوقيت مكة المكرمة، يمكن لكافة مشاهدينا الدخول إلى الموقع وإلى الصفحة وإبداء رأيهم في هذا التصويت، وسوف أعلن النتيجة النهائية للتصويت في الحلقة القادمة من الأسبوع القادم، بقي لدي ختام الحلقة.. كيف تنظر إلى مستقبل الثقافة العربية في ظل هذا الواقع؟

محمد العوضي:

آه..راح نختم؟

أحمد منصور:

هنختم.

محمد العوضي:

كان بودي أن أتم..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

مر الوقت ولديك أوراق كثيرة.

محمد العوضي[مستأنفاً]:

والله أنا حقيقة..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

وكنت تعتقد أن الوقت طويل لكنك ترى أنه كالسيف.

محمد العوضي:

صحيح، الله يجزيك خير. الحقيقة أنا يعني متشائم مما يحدث الآن في الثقافة العربية من خلال أنه عندما يسيطر على مراكز الثقافة العربية عقلية غير حيادية، عندما يسيطر على مراكز الثقافة العربية التي توجه وتطبع وتشرف وتستكتب التعصب، والتعصب كما يكون دينياً يكون علمانياً، يكون ماركسياً، يكون.. عندما أجد أن فلول وبقايا قبيلة الشيوعيين القدامى هم الذين سيطروا ونفذوا، وبدؤوا يدخلون من أبواب التأويل بعد أن كانوا صرحاء مع الإسلام في منتصف هذا القرن الحقيقة أتشاءم، إن كنا فعلاً نريد مستقبل للثقافة فلنقف مع أنفسنا أين نحن؟ ولماذا تخلفنا؟ وماهي الأسباب؟ دراسة شاملة لا يُستقطب فيها فقط من أصحاب فئة معينة كما حصل في أكثر من مؤتمر، لا أسمي حتى لا أسيء لأحد.

أحمد منصور:

أشكرك، أشكرك على هذا الأمر، لأن هذا أيضاً أنت وقفت وقفة على العلاج الذي ينبغي أن يكون، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، وأدعوكم للاستمرار في التصويت على استفتاء هذه الحلقة: مَنْ المسؤول عن تردي الواقع الثقافي العربي: الحكومات العربية أم المثقفون والأدباء والنقاد أم الغزو الثقافي الغربي؟

عن طريق الدخول إلى موقع الجزيرة نت، صفحة البرامج الحية، ومنها إلى صفحة برنامج بلا حدود، التصويت مفتوح إلى مساء السبت القادم إلى الساعة الثانية عشر ليلاً بتوقيت مكة المكرمة، وسوف أعلن نتيجته في حلقة الأسبوع القادم التي هي هامة للغاية، ويمكن للمشاهدين الدخول في التصويت عليها أيضاً ابتداء من يوم الأحد القادم، وحتى نهاية بث الحلقة، موضوعها هام للغاية وكذلك ضيفها.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، كما أشكركم على حسن متابعتكم، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.