مقدم الحلقة

أحمد منصور

ضيف الحلقة

- د. عبد الوهاب المسيري مؤرخ عالمي متخصص في الحركة الصهيوينة

تاريخ الحلقة

08/11/2000



د. عبد الوهاب المسيري
أحمد منصور
أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

وعدتكم في الأسبوع الماضي أن تكون حلقة اليوم حول مستقبل السلطة الفلسطينية والانتفاضة والمفاوضات مع البروفيسير (إدوارد سعيد) غير أن الانتخابات الأمريكية حالت بيننا وبين حجوزات الأقمار الاصطناعية من نيويورك، مما دفعنا لاستبدال حلقة التاسع والعشرين من نوفمبر مع حلقة اليوم، على أن تأتيكم حلقة البروفيسير إدوارد سعيد في التاسع والعشرين من نوفمبر الجاري إن شاء الله.

رغم أن إسرائيل تمارس واحدة من أبشع عمليات الإبادة والتطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني منذ ما يقرب من خمسة وخمسين عاماً، إلا أن ممارسات جنودها البشعة في الآونة الأخيرة دفعت الكثيرين إلى التفكير في أساليب ووسائل الإرهاب الصهيوني ضد العرب، لسبب بسيط هو أن الجرائم التي ارتكبها الإسرائيليون بحق الفلسطينيين خلال عامي 47 -وهو عام التقسيم- و48 وهو عام إعلان قيام إسرائيل على أطلال فلسطين كانت تتم بعيداً عن أعين الكاميرات ووسائل التلفزة العالمية، وكذلك ما ارتكبه الإسرائيليون بعد ذلك من فظائع خلال حروبهم المختلفة مع العرب، أما الآن فإن العالم كله يشاهد، وعلى الهواء مباشرة كيف يقوم الجنود الصهاينة بقتل الفلسطينيين العُزل بدم بارد، وبنفوس مليئة بالحقد والكراهية، والخوف والرعب في آن واحد.

ورغم أن هذا العنف وهذا الإرهاب الصهيوني شغل الناس بمظاهره، ودفعهم إلى القيام بردود أفعال آنية في نفس الوقت، إلا أن الأهم من ذلك هو محاولة فهم جذور وأبعاد هذا الصراع، والتعرف على النفسية الإسرائيلية ونظرة الصهاينة للعرب، ومحاولة فهم آليات ووسائل الصراع المستقبلي بين العرب وبين الإسرائيليين في ظل نظرية الأمن واتفاقات التسوية، وهذا ما سوف نتناوله في حلقة اليوم مع رجل قضى ما يقرب من أربعين عاماً دراسة الحركة الصهيونية واليهودية، بلورها في موسوعته الشاملة التي صدرت في ثماني مجلدات عن اليهود واليهودية والصهيونية، وقد استغرق إعداده لها خمسة وعشرين عاماً، تفرغ منها خمسة عشر عاماً كاملة في إعدادها.

وُلد الدكتور عبد الوهاب المسيري في مصر في أكتوبر عام 1938م، تخرج من كلية الآداب عام 59، وحصل على الماجستير في الأدب الإنجليزي المقارن من جامعة (كولومبيا) في الولايات المتحدة الأمريكية عام 64، وعلى الدكتوراه من جامعة (ريتجرز) عام 69.

صدرت له عشرات الدراسات والمقالات عن إسرائيل والحركة الصهيونية ويعتبر واحداً من أبرز المؤرخين العالميين المتخصصين في الحركة الصهيوينة.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد موجز الأنباء على الرقم التالي: 4888873، أما رقم الفاكس فهو: 4885999، مع إضافة كود الدوحة: 00974 للمقيمين خارجها.

دكتور مرحباً بك.

د. عبد الوهاب المسيري:

أهلاً بك.

أحمد منصور:

أبدأ معك بمحاولة لتفسير هذا الإرهاب الذي يمارسه الإسرائيليون ضد الفلسطينيين، والذي يصل –كما أشرنا في المقدمة- إلى القتل بدم بارد، دون أي إحساس بالذنب أو المسؤولية تجاه القتيل.

د. عبد الوهاب المسيري:

في الواقع لابد أن أعترف أنني رغم أني توقعت مثل هذه الاستجابة للفعل الفلسطيني الانتفاضي، إلا أن الاستجابة كانت أكثر من توقعاتي.

أحمد منصور:

كيف؟

د. عبد الوهاب المسيري:

بمعنى إنه إن كنت قد دخلت في عملية سلام، أو سميتها عملية سلام، وبدأت تعطي الفتات للفلسطينيين، وتحرمهم من الكثير، كان لابد أن تتوقع مثل هذه الانفجارة، وكان لابد أن تحاول أن تعالجها بطرق شبه سلمية، حتى يمكنك الاستمرار في عملية الخداع وعملية السطو من خلال ما يُسمى بالمفاوضات، لكن الاستجابة لم تترك مجال بتاتاً لأي نوع من أنواع المناورة، بالنسبة لمثلاً دعاة السلام في العالم العربي، يعني هو قضى على هذا تماماً، قضى على أي إمكانية في المستقبل، لكن لتفسير هذه الاستجابة العنيفة التي ليس لها مثيل في تاريخ العلاقة بين الصهاينة –المستوطنين الصهاينة- والسكان الأصليين، أي الفلسطينيين، لابد أن نعود لنضعها في سياقها الحضاري والتاريخي والديني أيضاً.

ابتداءً يجب أن نميز بين العنف الفكري والإرهاب الفعلي، لأن العنف الفكري هو مقدمة للإرهاب الفعلي، العنف الفكري عند الصهاينة نابع من مقولة بسيطة جداً: أنهم يرون أن فلسطين هي أرض بلا شعب لشعب بلا أرض.

ثبت أن اليهود لا يكونون شعباً، ومن ثم لا تزال الغالبية الساحقة خارج إسرائيل، لكن كان المنظومة الصهيونية الاستمرار بعد سقوط هذا الجزء من المقولة الصهيونية الأساسية.

أحمد منصور:

هذه المقولة متى تبلورت بالدقة؟ ومتى سعى الصهاينة إلى محاولة إنزالها على أرض الواقع في فلسطين؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور:

دكتور، متى ظهرت مقولة (أرض بلا شعب) بالنسبة لليهود؟ ومتى سعوا لإنزالها، أو لتحقيقها على أرض الواقع في فلسطين؟

د. عبد الوهاب المسيري:

أنا سعيد إنك سألت هذا السؤال، لأنه في الواقع وُلدت هذه المقولة في الأوساط الاستعمارية الغربية غير اليهودية، أي قبل ظهور الصهيونية النظرية، لأنها جزء من الاعتذاريات الاستعمارية بشكل عام، بمعنى أن المستوطنين البيض حينما استوطنوا في أمريكا الشمالية كانوا يسمونها (الأرض العذراء) أي أرض بلا شعب، نفس الشيء بالنسبة لجنوب إفريقيا، وهذا التصور هو في الواقع مقدمة للإبادة، لأنه إذا كانت أرض فارغة إذاً ما فيها هو غير موجود، ويمكن إبادته، أي أنك تسقط إنسانية السكان الأصليين عنهم من خلال هذه المقولة، فهي قد بُلورت في الواقع على يد السياسي الإنجليزي (لورد شافتس برييه) في منتصف القرن التاسع عشر، كانت موجودة بشكل جنيني، ثم بُلورت، وورثها الصهاينة من بين أعضاء الجماعات اليهودية.

أحمد منصور:

متى سعى الصهاينة لتحقيقها على أرض فلسطين؟ ولماذا اختاروا فلسطين تحديداً؟ وهل صحيح أنه كان هناك أماكن أخرى مرشحة لهذا الموقع الاستيطاني ثم استُبدلت بفلسطين بعد ذلك؟

د. عبد الوهاب المسيري:

نعم، أصل هو في الواقع أوروبا كانت بدأت تفكر هذا التفكير الصهيوني على مستويين:

أول مستوى: إن الحل الإمبريالي لجميع مشاكل أوروبا هو تصديرها، فكان عندهم مسألة يهودية، فكيف نتخلص منها؟ بتصديرها إلى الخارج، تماماً كما صدروا المجرمين، وصدرنا المحتجين دينياً، وهكذا، وصدروا الفاشلين اجتماعياً، فكان لابد من أن يتم تصدير اليهود، في هذه المرحلة كان البحث يتم عن أي أرض، موزمبيق، الأرجنتين، العريش كذا، لكن اللي حدث إن المسألة اليهودية التقت مع المسألة العثمانية، المسألة العثمانية هي إن أوروبا قررت تقسيم العالم –الدولة العثمانية- فوجدوا من الضروري إنشاء دولة استيطانية في هذا المكان، فمن خلال تزاوج الحل الإمبريالي للمسألة اليهودية، والتصور الإمبريالي للمنطقة حدث تزاوج بين العنصرين، وتم تقرير فلسطين كمكان لاستيطان اليهود، وهذا نشأ مرة أخرى في الأوساط الاستعمارية قبل أن ينشأ في أوساط اليهود.

أحمد منصور:

لكن هنا –ربما- هذا يختلف مع التفسير التوراتي لأرض الميعاد التي يهاجر لها اليهود الآن، اختيار اليهود لفلسطين نابع من منطلق توراتي عقائدي بأنها أرض الميعاد، وأن من حق أي يهودي في أي مكان في العالم الحصول على حق المواطنة والعودة إلى أرض الميعاد، أما يختلف هذا التصور عن الواقع الحالي بالنسبة لليهود ورؤيتهم لفلسطين؟

د. عبد الوهاب المسيري:

أنا سوف أفاجئك بالقول: إنه العودة إلى فلسطين، أو إسرائيل كانت محرمة من العقيدة اليهودية حتى أواخر القرن التاسع عشر.

أحمد منصور:

كيف؟

د. عبد الوهاب المسيري:

كان العودة إليها شيء محرم، كانت تسمى خطيئة الـ (ضحكت هاكيتس) أي: التعجيل بالنهاية، لأن العودة إلى فلسطين يجب أن تتم تحت قيادة المسيح المخلّص اليهودي –المشيح- فإن لم يأت فعلى اليهود الانتظار في صبر وأناة، ده التصور اليهودية الحاخامية حتى أواخر القرن التاسع عشر، ولذلك في المؤتمر الصهيوني الأول عارضته كل الجماعات اليهودية الدينية..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ده اللي عقده (هرتزل) في بال؟

د. عبد الوهاب المسيري:

نعم، عارضته..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

1897م، نعم.

د. عبد الوهاب المسيري:

في الواقع كان يود عقد المؤتمر الصهيوني الأول في (ميونخ) حيث تُوجد جماعة يهودية كبيرة لكنه بسبب ضغط هذه الجماعة اليهودية اضطر أن ينتقل إلى بازل في سويسرا، حيث توجد جماعة يهودية صغيرة، يمكنها أن تمارس الضغط على بلدية المدينة.

الذي حدث بقى بعد ذلك مع التبني الغربي للمشروع الصهيوني، ومع تفاقم المسألة اليهودية، ومع الرغبة الغربية الملحة في إنشاء دولة صهيونية في فلسطين بدأ عملية صهينة اليهودية من الداخل، ولم يبق من هؤلاء المعارضين سوى جماعة (الناطوري كارتا) وهي جماعة تقوم بحرق علم إسرائيل كل عام..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

وهذه موجودة إلى الآن.

د. عبد الوهاب المسيري:

موجودة.

أحمد منصور:

وهؤلاء يعارضون التواجد اليهودي في فلسطين على اعتبار أن هذا يعجل بنهاية اليهود والقضاء عليهم.

د. عبد الوهاب المسيري:

أنه يتحدى مشيئة الإله.

أحمد منصور:

بالنسبة للرؤية اليهودية.

د. عبد الوهاب المسيري:

نعم.

أحمد منصور:

بالنسبة للرؤية اليهودية التوراتية، يعني الآن لجوء اليهود إلى فلسطين لم يتطابق مع الرؤية اليهودية التوراتية التي كانت تحرم ذلك، وإنما تطابقت الرؤية الصهيونية مع الرؤية الإمبريالية أو الاستعمارية الغربية، وأدت إلى لجوء اليهود إلى فلسطين، وسعيهم لإقامة إسرائيل على أطلالها في.. من خلال التقسيم في 47 والدولة في 48.

د. عبد الوهاب المسيري:

آه، لكن كما قلت: إنه تم تغيير العقيدة اليهودية من الداخل، بحيث أمكن توليد ديباجات صهيونية من داخل اليهودية نفسها، خاصة اليهودية فيها مشكلة، أنها عقيدة تحتوى على عقائد متناقضة.

أحمد منصور:

يعني إحنا الآن الحلقة هي محاولة للفهم، فأيضاً في محاولتنا للفهم، وكثير من المشاهدين ربما لا يدركون الفوارق الأساسية ما بين الصهيونية وما بين اليهودية، طالما أنت الآن تتحدث عن اليهودية ما هي الفوارق الأساسية بين اليهودية وبين الصهيونية؟

د. عبد الوهاب المسيري:

الفارق الأساسي أن اليهودية عقيدة يؤمن بها بعض الناس،ويسمون يهود، أما الصهيونية فهي أيديولوجية سياسية يؤمن بها أشخاص قد يكونوا غير يهود في الواقع –كما أبين في موسوعتي، وكما يبين آخرون- العقيدة الصهيونية لم تولد بين اليهود، وإنما وُلدت أساساً بين المفكرين الاستعماريين غير اليهود، ومن أهمهم لورد شافتس برييه الذي أشرت إليه، و(سير لوارنس أودي فايند) كلاهما كان.. اكتملت الفكرة الصهيونية في كتاباته..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

وهما مسيحيين، لم يكونوا يهود؟

د. عبد الوهاب المسيري:

بل بالعكس، كانوا يكرهون اليهود.

أحمد منصور:

كانوا يكرهون اليهود!

د. عبد الوهاب المسيري:

كما هو الحال –بالمناسبة- بالنسبة لـ (بلفور) اللورد بلفور كان يمقت اليهود، وزارة لويد جورج التي أصدرت وعد بلفور، لويد جورد هذا بعد إصدار وعد بلفور كان مرشح في دائرة انتخابية في لندن، واستخدم عبارات معادية لليهود، وتنقع كراهية لهم.

أحمد منصور:

كيف يا دكتور نفهم ذلك؟ كيف يكونوا معادين لليهود في نفس الوقت الذين هم لعبوا دوراً رئيسياً في تجميع اليهود، وفي إقامة الدولة اليهودية؟

د. عبد الوهاب المسيري:

خدمة لمصالحهم، وتخليص أوروبا من اليهود، يجب ألا ننسى أن الصهيونية أحد أهدافها الأساسية الخفية هو تخليص أوروبا من اليهود.

أحمد منصور:

طيب الآن لو رجعنا للمفهوم الصهيوني، عمر الصهيونية كم سنة مقارنة باليهودية؟

د. عبد الوهاب المسيري:

تتوقف على طريقة التأريخ، إن أخذت بالتأريخ الذي أطرحه، فهي قد بدأت.. الصهيونية بدأت في حوالي القرن السابع عشر، الفكر الصهيوني بدأ يتبلور في الأوساط الاستعمارية في منتصف القرن التاسع عشر، تبلور تماماً..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني 150 سنة فقط ممكن يكون عمر الحركة الصهيونية؟

د. عبد الوهاب المسيري:

الحركة الصهيونية ابتداءً من هرتزل.

أحمد منصور:

يعني 97 نقدر نقول المؤتمر الصهيوني الأول كان بلورة الفكرة الصهيونية نفسها؟

د. عبد الوهاب المسيري:

أيوه، تأسيس المنظمة، لأن الفكر –بأعتقد- قد تبلور في منتصف القرن التاسع عشر على يد المفكرين الذين أشرت لهما.

أحمد منصور:

وكيف أُسست الحركة الصهيونية على يد مفكرين يكرهون اليهود، في الوقت الذي أصبحت الصهيونية مرادف لليهودية، الآن في كثير من الأحيان لكل مَنْ يعتنق الصهيونية بما فيهم المسيحيين الإنجيليين الذي يشكلون أكثر من سبعين مليون أمريكي تقوم إسرائيل على أكتافهم الآن؟

د. عبد الوهاب المسيري:

طيب، فلنأخذ حكاية المسيحيين الإنجيليين، ما لا تذكره الدراسات الأمريكية وغيرها أن المسيحية الإنجيلية، أو المسيحية الصهيونية هذه، أو الصهيونية المسيحية تدعو إلى تجميع اليهود في فلسطين تمهيداً إما لتنصيرهم، أو لإبادة معظمهم، هذا الجزء يُسقَط تماماً.

أحمد منصور:

ما هي المصادر التي ذكرت هذا، أو أكدت عليه؟

د. عبد الوهاب المسيري:

كل المصادر المسيحية، افتح أي موسوعة تجد إنه الهدف من استعادة اليهود هو الإعداد للخلاص النهائي، ولا يمكن الخلاص النهائي إلا عن طريق تنصير اليهود.

أحمد منصور:

طيب الآن موضوع اليهودي وموضوع الصهيوني، الإسرائيلي، هل يختلف الإسرائيلي عن الصهيوني وعن اليهودي؟

د. عبد الوهاب المسيري:

نعم، يعني إحنا مع الإسرائيليين بنواجه مشكلة جديدة تماماً، وهي إنه يوجد تجمع سكاني من خمسة مليون، أو أربعة مليون موجود في الشرق الأوسط، غُرس غرساً، بعضهم وُلد في إسرائيل، ولا يعرف وطناً آخر له، وبعضهم صهيوني يميني، صهيوني يساري، فيه أقلية صغيرة جداً معادية للصهيونية، زي بين المؤرخين الجدد، بعضهم صهيوني، بعضهم محايد للصهيونية بعضهم معادي.

أحمد منصور:

يعني ليس كل يهودي صهيوني.

د. عبد الوهاب المسيري:

ليس كل يهودي صهيوني، وليس..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

وليس كل صهيوني يهودي.

د. عبد الوهاب المسيري:

بالضبط.

أحمد منصور:

لكن إسرائيلي؟

د. عبد الوهاب المسيري:

ليس كل إسرائيلي صهيوني، لكن هنا كما بينت إنه بتظل المسألة إن المعادين للصهيونية داخل إسرائيل أقلية صغيرة جداً.

أحمد منصور:

معنى ذلك أننا أمام مجتمع متناقض فيما بينه، وليس مجتمع متماسكاً في شيء.

د. عبد الوهاب المسيري:

المجتمع الإسرائيلي مجتمع فعلاً تطحنه التناقضات، لكني دعني أسارع بالقول أن التناقضات الداخلية في إسرائيل لا تؤدي إلى انهياره من الداخل، لا يمكن..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

كيف؟

د. عبد الوهاب المسيري:

لا يمكن، لأنه عنده آليات لاستيعاب هذه التناقضات، أول شيء أن مقومات حياة الجيب الاستيطاني الصهيوني ليست من داخله، وإنما من خارجه، كما حدث مثلاً عام 1973م، حينما أطبقت القوات العربية المصرية والسورية عليه، حدث الجسر الجوي..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

من الولايات المتحدة.

د. عبد الوهاب المسيري[مستأنفاً]:

وأتوا لهم.. كنت أقرأ اليوم مقال عن الأسلحة في غاية التقدم، طيب الدعم المالي والسياسي الغربي والأمريكي بالذات، يعني هذا مجتمع يسكن فيه أربعة مليون، أو أربعة مليون ونص يهودي، يحصل على مساعدات مباشرة تقرب من خمسة بليون –وغير مباشرة- خمسة بليون، غير الدعم الذي لا يُقدر بمال وهكذا.

ثانياً، وده مهم: إنه توجد في إسرائيل ديمقراطية مقصورة على المستوطنين، ولذلك أُسميها ديمقراطية المستوطنين.

هي قادرة على –باستمرار- استيعاب المشاكل، وطرح حلول لها، كما هو الحال الآن بين العلمانيين والدينيين.

أحمد منصور:

لكنها ستجعل المجتمع يعيش أزمات دائمة.

د. عبد الوهاب المسيري:

يعيش أزمات..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

وتجعل المجتمع الإسرائيلي دائماً يعتمد على الرافد الخارجي في عملية الإمداد.

د. عبد الوهاب المسيري:

بالفعل.

أحمد منصور:

يعني معنى ذلك، إذا تأثر الرافد الخارجي بالنسبة لإمداد إسرائيل تصبح هنا أمام مأزق حقيقي بالنسبة لاستمراريتها، وبالنسبة لوجودها.

د. عبد الوهاب المسيري:

وهذا ما أدعو إليه دائماً، إننا يجب أن نقنع الولايات المتحدة -لا بالحديث، وإنما بالفعل- أن إسرائيل مكلفة له كثيراً، وبالفعل أثناء انتفاضة الثمانينات..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

لكنها تؤدي خدمات –أيضاً- في مقابل هذه الكلفة.

د. عبد الوهاب المسيري:

حتى الآن تؤدي خدمات، وما توفره الولايات المتحدة يفوق التكلفة، لكن نحن لو جعلنا التكلفة تفوق ما تقدمه الولايات المتحدة لها إذاً في..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

كيف يمكن فعل هذا؟

د. عبد الوهاب المسيري:

الانتفاضة –مثلاً- أمثلة من هذه الأمثلة، وقد حدث في انتفاضة الثمانينيات..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

87.

د. عبد الوهاب المسيري[مستأنفاً]:

آه، إنه كانت تُطرح الإشكالية التالية: إسرائيل المفروض فيها إنها تدافع عن الأمن الأمريكي في المنطقة، إذا كانت قد فشلت في الدفاع عن أمنها هي شخصياً فكيف يمكنها أن تدّعي أنها قادرة على الدفاع عن المصالح الغربية والأمريكية؟

فمثلاً إن صورتها الإعلامية كانت بدأت في انتفاضة الثمانينيات –أيضاً- بدأت تهتز، بحيث إن كثير من اليهود بدءوا يبتعدوا عنها، أذكر جيداً إنه كان عُقد مؤتمر بين اليهود، بعض المفكرين اليهود والمفكرين المسيحيين، كان في الماضي الوفد اليهودي يصر دائماً على أن قبول الدولة والإيمان بها جزء من تقبُّل اليهود.

في هذه الدورة تنصلوا من الدولة تماماً.

أحمد منصور:

متى كانت؟

د. عبد الوهاب المسيري:

كانت في أواخر الثمانينيات مع نهاية الانتفاضة، وقد أوردتها في كتابي عن الانتفاضة، وذكرت المصدر في هذه الـ..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

معنى ذلك أن الانتفاضة لها تأثير سلبي واسع على الدولة اليهودية، وعلى المعتقدات التي قامت عليها إسرائيل.

د. عبد الوهاب المسيري:

نعم، فلو سمحت لي أستمر في الحديث عن مصادر العنف، إنه مسألة أرض بلا شعب هذه، هذا هو الإدراك، وهو إدراك ليس يهودياً أو صهيونياً، أو إسرائيلياً، وإنما هو استعماري غربي، وينطبق على الجميع.

إلى جانب ذلك أن دائماً المستعمرون يقومون دائماً بإنكار عنصر التاريخ، بمعنى إنهم حينما ينظرون إلى ما يسمونه أرض عذراء، إنها لا تاريخ لها، وإن البشر اللي فيها هؤلاء ليس لهم أي حقوق، وينكروا –أيضاً- الجغرافيا، إن هذه هي أرض يأخذها مَنْ يريد.

أحمد منصور:

استمراراً لهذا المفهوم مع دعوة اليهود إلى يهود العالم بأن يأتوا إلى أرض الميعاد، نسبة اليهود الذين يعيشون خارج إسرائيل أكبر بكثير من الذين على قناعة بالحياة في داخلها، ما هو تفسيرك لهذه النقطة تحديداً، لاسيما وأن معظم اليهود الذين يعيشون في الولايات المتحدة أو غيرها، هم الذين يسيطرون على الاقتصاد، وعلى التقنيات، وعلى الأمور الأساسية، وعلى السياسة كذلك، سواء في أوروبا أو في الولايات المتحدة؟

[موجز الأخبار]

أحمد منصور:

دكتور، كنت تتحدث عن جذور العنف لدى اليهود، وآثرت أن تكمل هذه النقطة، ثم نعود إلى سؤالنا الذي طرحناه قبل الموجز، تفضل.

د. عبد الوهاب المسيري:

نعم، كما أشرت إنه العنف الصهيوني هو جزء من العنف الاستعماري الاستيطاني الإحلالي، جوهر الاستيطان الإحلالي هو نقل كتلة بشرية من الغرب وتوطينها خارج العالم الغربي، اللي هو مثلاً: أمريكا الشمالية، فلسطين، موزمبيق، وهكذا، شهدت كلها تجارب استيطانية.

ما يتغير في جميع الحالات هو الديباجات.

أحمد منصور:

كيف؟

د. عبد الوهاب المسيري:

فمثلاً: تم الاستيطان في جنوب أفريقيا باسم المسيحية، تم الاستيطان في أستراليا باسم تفوّق الإنسان الأبيض، تم الاستيطان في أمريكا الشمالية باعتبارها أنها أرض عذراء منحها الله للبيوريتانيين، اللي هم المستوطنين الأُول، تم في فلسطين باعتبار أن اليهود شعب مختار، وأنه قد وُعد هذه الأرض، ما يتغير في جميع الحالات هو التبريرات، وليس الفعل الاستيطاني نفسه.

الفعل الاستيطاني نفسه واحد، بالعكس –كما بينت- إن التبريرات نفسها مشتركة، سواء بقي إن دي أرض عذراء، أنه لا يوجد تاريخ، إن السكان متخلفين يستحقون الموت، في الواقع بقى معظم الجيوب الاستيطانية هذه استخدمت تبريرات إنجيلية، وهنا تلتقي الديباجات الصهيونية مع الديباجات البيضاء، لدرجة أقول حقيقة طريفة: إنه حينما كانوا يناقشون اللغة التي يجب أن تستخدم في الولايات المتحدة عند الاستقلال بعضهم اقترح العبرية باعتبار إن هذه أرض..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

رغم إن عدد اليهود عند الاستقلال لم يتجاوز خمسة آلاف يهودي في الولايات المتحدة حسب..

د. عبد الوهاب المسيري:

لا هو لم يكن لهم وجود، لكن رغم ذلك هي الرؤية الإنجيلية والتوراة جزء من الإنجيل للذات باعتباره هو، كانوا يسمون أنفسهم عبرانيين يصعدون إلى أرض الميعاد، وإن السكان الأصليين هم كنعانيين يستحقون القتل، تماماً كما فعل الصهاينةٍ..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

وهذه هي الرؤية الآن الصهيونية بالنسبة للعرب.

د. عبد الوهاب المسيري[مستأنفاً]:

نعم، دخل بقى على العنصر ده عنصر الديباجات اليهودية التي ترى أن هناك فارق بين اليهود والأغيار، أن اليهود شعب مختار، هذا تحول إلى إن هو شعب تفوق عنصرياً وهكذا.

أحمد منصور:

كيف ينظرون إلينا نحن العرب؟ كيف تكونت هذه الرؤية الصهيونية ا لتي تدفع الجندي الإسرائيلي إلى أن يقتل الطفل الأعزل بدم بارد وكأنه.. ولا يشعر بأي شكل من أشكال الشعور بالذنب تجاه هذه الفعلة؟

د. عبد الوهاب المسيري:

هنا أحب أن أرى مقولات ثلاثة، ثلاث عناصر، إنه ينظر للعربي أولاً: باعتباره متخلف، ثم ينظر له باعتباره شخص هامشي، لا علاقة له بهذه الأرض، وأخيراً: يرى العربي على إنه إنسان غير موجود.

أحمد منصور:

يتم بناء هذه الأشياء في داخله من خلال المصادر الصهيونية، ومن خلال التربية الطويلة في الكيوبوتس وغيرها من الأماكن؟

د. عبد الوهاب المسيري:

يعني ومن خلال التربية الاستعمارية أيضاً، كل هذه العناصر تدخلت، بحيث إنه بيعيش داخل الأدبيات الصهيونية، والأدبيات الاستعمارية التي تجعل من شعوب العالم الثالث وإفريقيا وآسيا شعوب لا وجود لها، لكن كما نرى إنها مرحلة تصاعدية تبدأ بالإنسان المتخلف، وفي الوسط الإنسان الهامشي، والآخر الإنسان العربي الذي لا وجود له.

وضيف إلى هذا بقى عنصر هام، إنه المستوطن الصهيوني مثل كل المستوطنين في حالة خوف وفزع دائم نسميه الهاجس الأمني، لأنه يعرف في أعماق أعماقه أن سلب الأرض، يعرف أن السكان الأصليين جالسين متربصين به، يعرف أن هؤلاء السكان في يوم من الأيام سينهضون ضده، ومن ثم هو دائماً في حالة خوف، والخوف –بالمناسبة- لا يولد الفرار، بالعكس في البداية يولد وحشية أكثر.

أحمد منصور:

وده اللي حصل في 47 - 48 يعني وأنا أطالع خلال الأيام الماضية كنت أُصاب بشكل من أشكال الذهول حول الوحشية التي كان يقوم بها اليهود ضد الفلسطينيين47/48، عمليات إن هو يحرق الناس ويتلذذ، وهو يشاهدهم وهم يحترقون وهم أحياء، عملية أن يأتي بمجموعة، ويطلب منها أن تحفر قبورها ثم يقتلها، ويطلب من الآخرين أن يرموا وجثثهم، يعني شيء بشع استُخدم منهم في البداية، كيف يكون عندهم الخوف وفي النفس الوقت يقومون بارتكاب هذه الأعمال الوحشية؟

د. عبد الوهاب المسيري:

في الواقع الخوف هو أحد الأسباب الذي يصاحب العمل الوحشي، لأنك حينما تخاف من إنسان، فأنت تحاول بقدر الإمكان القضاء عليه، وإذا ظل هذا هو الموقف إلى أن تكتشف إن القضاء عليه مستحيل، حينئذ تولي الأدبار، بمعنى إنه.. وهذا حدث في الجزائر، حدث في كل الجيوب الاستيطانية، تبدأ بمرحلة مقاومة شرسة من جانب المستوطنين ثم يولوا الأدبار بعد ذلك.

أحمد منصور:

لكن الآن إحنا أمامنا خمسين سنة تقريباً من عمليات الإرهاب، وعمليات العنف الدموي التي يقوم بها الإسرائيليون ضد الفلسطينيين، ألم تتغير الرؤية الصهيونية الاستيطانية الاستعمارية على مدار الخمسين سنة من خلال مراحل التعامل المختلفة مع الفلسطينيين؟

د. عبد الوهاب المسيري:

بين 48 و67 هو نجح في خلق استعمار استيطاني إحلالي، بمعنى إنه كانت دولة يهودية خالصة، معظم ما فيها من اليهود، توجد أقلية عربية مهمشة. 67 تغير الوضع كثيراً.

أحمد منصور:

كيف؟

د. عبد الوهاب المسيري:

إن هو ضم كتلة سكانية ضخمة في الضفة الغربية وغزة، ومن ثم تحول من استعمار استيطاني إحلالي إلى استعمار استيطاني من نوع الـ apartheid أي التفرقة العنصرية مثل جنوب أفريقيا، وهنا بدأ ول اشتباك بينه وبين الكتلة البشرية الفلسطينية..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

اللي هي تصاعدت على أن وصلت للانتفاضة في 87.

د. عبد الوهاب المسيري:

بالضبط، وبأعتقد إن انتفاضة 87 نجحت في شيء، إنها قضت على المقولة الثالثة (أن العربي غير موجود) قضت عليها تماماً، ومن هنا قبوله أوسلو. فأوسلو رغم كل ما عندنا من تحفظات عليها إلا أنها في نهاية الأمر تصدر من مقولة أن العربي موجود، وأنه من حقه –بين قوسين- أن يكون له شكل من أشكال السيادة، السلطة الفلسطينية كما يسمونها، وأنه له حق في تنظيم نفسه، الحق هنا –بالمناسبة ينصرف إلى البشر وحسب، وليس إلى لأرض، بمعنى إن الأرض تظل هي جزء من التصور الإسرائيلي، أما الفلسطينيين، كما لو كانوا يُفصلوا من الأرض هذه، ولا تصبح لهم سيادة محدودة على أنفسهم وعلى هذه الأرض.

انتفاضة الأقصى هذه بأعتقد قضت على تصور..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

28 سبتمبر 2000م.

د. عبد الوهاب المسيري:

آه، انتفاضة الأقصى التي يسمونها الآن –أيضاً- انتفاضة الاستقلال، ودي مسألة مهمة جداً.

أحمد منصور:

كيف يا دكتور؟

د. عبد الوهاب المسيري:

بمعنى إنه المسألة ليست الأقصى وحسب، وإنما هي مسألة أن الشعب الفلسطيني من حقه أن يقيم دولته المستقلة الحرة على أرض حرة، يتطلب هذا فك المستوطنات، يتطلب هذا إن العاصمة تكون القدس الشرقية، يتطلب هذا إن هذه الدولة يكون لها علاقات مع بقية الشعب العربي، ومع بقية..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ده الكلام ده لو أن السلطة هي التي أدت إلى اندلاع هذه الانتفاضة، وهي التي تستثمر نتائجها، لكن حتى استثمار نتائج –كما يقول كثير من المؤرخين- انتفاضة 87 لم تكن بالشكل الذي تمت به، يعني قبل يومين فقط نشر تحليل عن انتفاضة 87 وانتفاضة سبتمبر 2000م، في انتفاضة 87 لم تقم بها السلطة الفلسطينية، قام بها الشعب الفلسطيني هو الذي انتفض، ومع ذلك تم.. جُنيت الثمار من قبل السلطة من الخارج، ولم تكن هذه طموحات الفلسطينيين، الآن انتفاضة 2000م هذه أما يمكن أن يحدث فيها نفس الشيء، على اعتبار أن الذين قاموا بالانتفاضة يختلفون عن الذين الآن يفاوضون باسم الانتفاضة؟

د. عبد الوهاب المسيري:

كل شيء ممكن –طبعاً- في الواقع النمط الصهيوني في الالتفاف حول انتفاضات الشعب الفلسطيني العظيم هي دائماً تأخذ هذا النمط، إنه حينما يشعر الصهاينة إنه ليس بوسعهم التصدي للفلسطينيين يلتفون حولهم، ويلجؤون إما لقوة عظمى، إما إلى حكومة عربية، إما إلى كذا إلى كذا، وتأتي هذه الحكومات أو يأتي القوة العظمى مثل إنجلترا تقول: أنها ستقوم بمنع الهجرة، ستقوم بكذا وكذا، فيهدأ الشارع، هذا ما حدث عام 1987، وأعتقد إن إسرائيل ذهبت إلى مدريد، وأسقطت مقولة (العربي الغائب) نتيجة لهذه الانتفاضة، بمعنى إنها تركت أثر، وأحرز الشعب الفلسطيني بعد الانتصارات، هي دون المستوى، كان يمكن توظيف الانتفاضة بشكل أحسن، لكن هذا ما حدث، ويجب علينا ألا ننكر أن –مثلاً- الاعتراف بالفلسطينيين، وأن لأول مرة دولة إسرائيل يصبح لها حدود، دي مسألة جديدة أيضاً.

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ليس لها حدود، يعني هي فعلياً ليس لها حدود؟

د. عبد الوهاب المسيري:

لا. يعني..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ليس لها دستور، وليس لها حدود، وهذه سآتي لك يالتفصيل فيها، لكن أنت أشرت لنقطة مهمة –يا دكتور- إحنا أيضاً نريد أن نفهمها، على اعتبار أن الولايات المتحدة هي مقولة ثابتة منذ دعم الولايات المتحدة لقيام إسرائيل بعد الحرب العالمية الثانية وحتى الآن، وهو التزام الولايات المتحدة بما يُسمى بأمن إسرائيل ومفهوم الأمن لدى الإسرائيليين، واسمح لي أسمع منك تفصيل مفهوم الأمن الإسرائيلي باعتباره الشغل الشاغل للكيان الصهيوني، والشغل الشاغل –أيضاً- للممول الخارجي وهي الولايات المتحدة الأمريكية.

ما هو مفهوم الأمن لدى هؤلاء؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور:

دكتور كان سؤالنا عن أمن إسرائيل في المنظور الإسرائيلي وفي المنظور الأمريكي، على أن الولايات المتحدة تعهدت وتتعهد دائماً بأمن إسرائيل وتعتبره إحدى الاستراتيجيات الثابتة تجاه علاقتها بالدولة الصهيونية.

د. عبد الوهاب المسيري:

أنا هنا في الموسوعة، شعار الموسوعة هو هذه الصورة وهي عبارة عن معبد يهودي يأخذ شكل قلعة يسمى بالإنجليزية فورترس سيناجوج بمعنى أنها المعبد القلعة، هذه في المعابد أو القلاع كانت توجد في أوكرانيا حيث كان يشكل اليهود جماعة استيطانية هناك، وبالتالي كانت دائماً في حالة حصار من الفلاحين، وكانت هي دائماً في حالة خوف وتواجه الفلاحين بعنف شديد إلى أن هب الفلاحون في إحدى الانتفاضات وقضوا عليهم تماماً، وبالمناسبة ليست هذه هي التجربة الوحيدة لأنه يوجد في مكان أيضاً في أمريكا اللاتينية كان أُسس ما يشبه دولة استيطانية صغيرة اسمها بودين سفانا، برضو تجمع العبيد الأفريقيين مع السكان الأصليين وانتفضوا وقضوا على هذا الجيب الاستيطاني..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

إسرائيلي كان، يهودي يعني.

د. عبد الوهاب المسيري:

يهودي نعم. في داخل المنظومة كانت الهولندية.

أحمد منصور

نعم.

د. عبد الوهاب المسيري:

الاستعمارية.

الهاجس الأمني موجود عند السكان الاستيطانيين.

أحمد منصور[مقاطعاً]:

نعم.

د. عبد الوهاب المسيري:

لأن السكان الأصليين دائماً يجلسون وهم يعرفون في قرارة أنفسهم، المستوطن يعرف في قرارة نفسه أن السكان الأصليين سيهبون يوماً ما.

أحمد منصور:

يعني سيظل الإسرائيليين يعيشون الخوف والرعب بشكل دائم؟

د. عبد الوهاب المسيري:

وهذا يؤدي إلى مزيد من الشراسة، يؤدي إلى أنه دائماً يبحث عن أمن مطلق، أمن من جميع النواحي، وهذا مستحيل.

أحمد منصور:

طب العرب الآن وقعوا اتفاقات وبيحاولوا يؤمنوا لهم مزيد من التنازلات العربية والتنازلات الفلسطينية اليومية فيما يتعلق بالأمن تحديداً، حتى إن لو كل المسارات تعطلت يظل المسار الأمني مستمر بشكل أساسي، أما يعطيهم هذا شيئاً من الطمأنينة؟

د. عبد الوهاب المسيري:

كان بدأ يعطيهم شيء من الطمأنينة، ثم جاءت انتفاضة الأقصى وقضت عليه، وكما قال وزير العدل يوسي بلين: أن حتى لو عدنا للمفاوضات مرة أخرى فهذا الكابوس سيترك جرحاً غائراً في نفوسنا.. فأنا باعتقد أنا بأتفق مع وزير العدل الإسرائيلي في هذا. الأمن الإسرائيلي كان حتى.. عام 73 كان مبني على فكرة بسيطة أن هناك شيء يسمى الحدود الآمنة بمعنى إنه لو أخذنا حواجز مائية وجبال وأرض معينة نصل إلى الحدود الآمنة جغرافياً فنجلس إلى أن.. كما قال ديان: نحن ننتظر مكالمة تليفونية من القاهرة.. انتظروا كثيراً، وفي عام 73 جاءتهم مكالمة من نوع آخر، أن القوات المصرية والقوات السورية أثبتت أنه بمرور الوقت يمكن أن نحسّن كفاءتنا ونقضي على خط بارليف، ونلاحظ خط بارليف كان يشبه القلعة، المعبد القلعة أيضاً، يعني يتحصن داخله ويجلس، فقضينا عليه فأدرك أن.. أنه لا يمكن إلغاء التاريخ ولا يمكن الاعتماد على الجغرافيا. في كل الاتفاقات بين العرب وإسرائيل بنجد إن الأمن هو عنصر أساسي فيها. أعتقد انتفاضة الأقصى.. جعلت إن الإسرائيليين من الآن فصاعد يتوقعون هدن مؤقتة لا أكثر ولا أقل.

أحمد منصور:

إلى متى؟

د. عبد الوهاب المسيري:

إلى أن يقضي عليهم العرب.

أحمد منصور:

يعني أنت تؤمن بعملية القضاء على إسرائيل بأنها آتية لا محالة؟

د. عبد الوهاب المسيري:

طيب.. يعني ابتداءًا سأقول نعم، لكن هذا سيتم ليس مباشرةً وإنما على مراحل، أنا بأعتقد، لأن عندنا دول الفرنجة، والإسرائيليون يدرسون دول الممالك الصليبية كما يسمونها جيداً ويعرفون أن هناك ديناميات معينة داخل التاريخ العربي والإسلامي أدت في النهاية إلى القضاء عليهم، وهم أيضاً ينظرون إلى كل الجيوب الاستيطانية الأخرى ويدرسونها بكفاءة، بمعنى أنهم يعرفون تماماً أن جميع الجيوب الاستيطانية التي لم تقض على السكان الأصليين ولم تقم بإبادتهم قُضي عليها بالفشل.

أحمد منصور:

وهم الآن في مرحلة لا يستطيعون القضاء فيها على السكان الأصليين اللي هم الفلسطينيين، حتى إن سكان 48 يشكلون مأزقاً بالنسبة لهم، كانوا 150 ألف في 48 الآن صاروا مليون وربع مليون يشكلون شوكة في خاصرة الإسرائيليين كما يقال.

د. عبد الوهاب المسيري:

نعم، و.. بمعنى إن الإسرائيليين يواجهون كمّاً عربياً وكيفاً عربياً، لأن الإنسان الفلسطيني بيحسّن كفاءاته باستمرار وتنظيمه وأدرك مثلاً الموازنات الدولية، أدرك الإعلام، أدرك كيفية التحدث بالخطاب الناعم الذي كان الصهاينة يستخدمونه من قبل، الـ.. تحسن الأداء على المستوى الكمي وعلى المستوى الكيفي، وكما قال (أرنون سفير) وهو أستاذ الجغرافيا في الجامعة العبرية، قال: سيهزمنا الفلسطينيون في غرفة النوم وفي مدرجات الجامعات، ويطلقون على المرأة الفلسطينية، القنبلة البيولوجية..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

من خلال نسبة المواليد المرتفعة.

د. عبد الوهاب المسيري:

آه. ودي على فكرة بالمناسبة دي مسألة قديمة من الثلاثينيات، معدلات الإنجاب بين الفلسطينيين دائماً كانت من أعلى المعدلات في العالم. العكس بقى اليهود، وعلى العكس الإسرائيليين، يعني أقل الإناث خصوبة في العالم الآن هي المرآة اليهودية في الولايات المتحدة.

أحمد منصور:

.. أنا لدي محاور كثيرة، لكن لدي مشاهدين منذ بداية الحلقة، ولا أريد أن أتأخر عليهم، آملاً من الإخوة المشاهدين اختصار مداخلاتهم وطرح أسئلتهم بشكل مباشر لإتاحة المجال أمام أكبر عدد ممكن لا سيما وأن لدي رسائل كثيرة على الفاكس. عبد الرحمن الشويعر من السعودية، اتفضل يا أخ عبد الرحمن.

عبد الرحمن:

السلام عليكم.

أحمد منصور:

وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الرحمن:

أحيي الدكتور عبد الوهاب والأستاذ أحمد.

أحمد منصور:

حياك الله.

عبد الرحمن:

أتكلم من المدينة المنورة اللي طهرها الله سبحانه وتعالى على يد الرسول -عليه الصلاة والسلام- من هؤلاء القوم. السؤال للدكتور عبد الوهاب: هناك حادثة وقعت سنة ألف وثمانمائة وأربعين في حارة اليهود في دمشق، وكان الضحية (الراهب البادري، توما البادري) وكان قتله على يد الحاخام (داود هرري) وهذه الحادثة من الغرابة بحيث أنهما عندما التقيا في الحارة وكان مع.. الحاخام داود مجموعة من الحاخامات كانوا يعرفون الصداقة القديمة بين الراهب توما الهرري والحاخام داود حتى كانوا إذا تعانقا تختلط دموعهما، بعد قليل أُخذ الراهب توما البادري وقُتل قتلة شنيعة، وقُطع لحمه، وقطع الساطور وكانوا يرقصون ويتمتعون وهو يتألم، وهذا الحادثة معروفة ومشهورة جداً.

أحمد منصور:

أين؟ ما هو مصدرها يا أخ عبد الرحمن؟

عبد الرحمن:

مصدرها وثائق في (دم لفطير صهيون) للأستاذ نجيب الكيلاني.

أحمد منصور:

طيب، السؤال إذن.

عبد الرحمن:

الآن سؤالي: هل صحيح أن محمد علي باشا أمر بإخراج هؤلاء اليهود بعد أن تحركت جميع السفارات الأوروبية في العالم في ذلك الوقت وهل بابا الفاتيكان يعلم هذه الحادثة بعد أن برأ يهود من دم ما يزعمون أنه صلب عيسى بن مريم -عليه السلام- فما مصير هذا الملف، هل النصارى في العالم يعرفون قتل توما البادري بهذه الطريقة الشنيعة، وأُخذ لحمه وأُلقي في مصارف المياه القذرة. أريد الإجابة من الدكتور. وهذا ولكم جزيل الشكر.

أحمد منصور:

شكراً لك شكراً لك.. سمير نعاس من الجزائر. أخ سمير.

سمير نعاس آلو، مساء الخير.

أحمد منصور:

اتفضل يا سيدي، مساك الله بالخير.

سمير نعاس:

عندي تعقيبين إذا ممكن.

أحمد منصور:

بإيجاز لو سمحت، تفضل.

سمير نعاس:

الأول: إن كل ما يوجد في إسرائيل هو صهيوني وليس يهودي، وهذا.. غير مختلف عليه، والثاني.. التعقيب الثاني: هو أن هذا الصهاينة قد ورثوا تقاليد السياسة من اليهود وهم يستعملونها الآن، ويمكن جرّنا إلى مئات السنين من التفاوض.

وسؤالي الآخر: هل جر الماضي وحكايات الماضي تاريخ الماضي هو وسيلة لإيجاد نقاط الضعف أم هو وسيلة لتصفيته وورع شيطار على شلل أو شلل النظام العربي؟ وشكراً.

أحمد منصور:

شكراً لك. دكتور: زهير عمارين من السعودية اتفضل يا دكتور. دكتور زهير معنا، اتفضل يا سيدي.

د. زهير عمارين:

السلام عليكم ورحمة الله. في البداية تحية خاصة للمفكر الكبير الأستاذ الدكتور: عبد الوهاب المسيري، وتحية شكر وتقدير للأستاذ أحمد منصور على هذا البرنامج الجاد واستضافته لأستاذنا الكبير الدكتور المسيري. سؤالي هو: هناك قناعة بين الأوساط (..) العربية بسيطرة النخبة اليهودية في الغرب بشكل عام والولايات المتحدة بشكل خاص على مصادر القرار السياسي في هذه الدول. فأحب أسمع رأيكم لو سمحتم.

أحمد منصور:

شكراً جزيلاً، نبدأ بالسؤال الأخير يا دكتور.

د. عبد الوهاب المسيري:

أنا بأعتقد إنه السؤال واضح إنه هنا التصور القرار الأمريكي قرار غير عقلاني بسبب الضغوط اليهودية، أنا مرة طرحت السؤال التالي على السيناتور (جيم سابورزق) قلت له: لو اختفى اليهود من العالم، واختفت إسرائيل، هل هذا سيغير من سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وفي العالم؟ بمعنى إنه الولايات المتحدة ستقنع مثلاً بسعر البترول معقول، لأن سعر البترول حتى الآن هو من أقل الأسعار على الإطلاق، يعني لو أخذنا Price Index، اللي هو فهرس أو متوسط الأسعار من 50 حتى الآن نجد أنه هو أرخص السلع على الإطلاق. هل ستتعاون حكومة الولايات المتحدة مع الحكومات التي تحاول السيطرة على مصادرها الطبيعية والإنسانية، وتحاول النهوض كمجتمع حديث؟ كانت إجاباته غريبة قال: إنه لا يتخيل العالم بدون يهود وبدون إسرائيل. أي أنه فر من الإجابة، لإن الإجابة –في تصوري- أنها لن تتغير السياسة، بمعنى أنه في منتصف القرن التاسع عشر تحددت الاستراتيجية الغربية، الاستراتيجية الغربية كانت أنه تقسيم العالم العربي، تقسيم دولة الشعوب الإسلامية من خلال القضاء على الدولة العثمانية، وهذا القرار اتخذ قبل ظهور اليهود كفاعلين أساسيين في السياسة الدولية، ولا يزالون..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

من المعروف يا دكتور إن المخططات العامة بتطرأ عليها عمليات تطور ومؤثرات مختلفة من آنٍ لآخر، ويعني، احنا استضفنا في هذا البرنامج المؤرخ اليهودي نورمان فينكلشتاين وقال: إن السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل إلى العام 67 لم تكن أخذت شكل الدعم القوي الذي تقوم به الولايات المتحدة الآن تجاه إسرائيل بعد 67 على اعتبار أن انتصار الإسرائيليين على العرب في 67 أعطى شكل جديد من أشكال الاستعمار الذي يمكن أن يفيد المصالح الأمريكية، في نفس الوقت السياسة الأمريكية في كل.. السياسات في كل دول العالم تخضع لمؤثرات النخبة التي تستطيع أن تؤثر في القرار، إحنا لا نغفل التأثير اليهودي الموجود في القرار، القرارات الآخر بتصنع، كيف يُصنع القرار؟ اليهود بيتفننوا في كيفية الوصول إلى التأثير في صناعة القرار، هي دي النقطة، لا نقول: أن اليهود هم الذين يتخذون القرار، ولكن على الأقل يؤثرون في اتخاذ القرار لما وزيرة الخارجية الأمريكية يهودية، وزير الدفاع يهودي، وإحنا نعرف إن الانتماء اليهودي بالنسبة لهؤلاء الناس انتماء أساسي، وهم يتسابقون لخدمة إسرائيل. كيف نغفل هذا يا دكتور واحنا بنتابع السياسة الأمريكية؟!

د. عبد الوهاب المسيري:

أنا دائماً أفضل أن أرى الحقائق داخل أنماط، لأنك لو رأيت الحقيقة في حد ذاتها المعلومة لا تفهم شيئاً، فنسأل ما يلي: هل تدخلت الولايات المتحدة في فيتنام بكل هذه الشراسة بسبب اللوبي الفيتنامي؟ هل حينما قررت الولايات المتحدة اغتيال (ألندي) حاكم شيلي الذي انتُخب ديمقراطياً، وقاموا باغتياله كما هو معروف وعينوا الجزار (بينوشيه) مكانه؟ هل كان هناك لوبي شيلي في الولايات المتحدة يدعم هذا؟

أحمد منصور:

الفرق هناك دكتور واضح لسبب رئيسي، الولايات المتحدة الآن تعتبر هي الدولة الأولى على مستوى العالم التي لها يعني تلعب في معظم المناطق على مستوى العالم، لكن منطقة الشرق الأوسط بالنسبة للسياسة الأمريكية وبالنسبة للسياسة العالمية -باعتبارها قلب العالم وباعتبار وجود إسرائيل فيها، وباعتبار ما يحدث في المنطقة، وباعتبار النفط، وباعتبارات أخرى كثيرة للغاية- بتعتبر هي محور رئيسي السياسة الخارجية الأمريكية، لا يمكن أن تنظر الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط بدون إسرائيل، ولا يمكن للسياسات التي تقوم بها الولايات المتحدة تجاه المنطقة أن تخلو من تأثير اللوبي اليهودي الذي يعمل أيضاً لمصلحة إسرائيل هنا الالتفات لهذا نقطة مهمة.

د. عبد الوهاب المسيري:

أنت هناك بتقرر حقيقة دون أن تضعها في داخل نمط.

أحمد منصور:

أنا بضعها في داخل نمط.

د. عبد الوهاب المسيري:

لأ، النمط هو أنه الولايات المتحدة لها مصالح استراتيجية كما عرفتها هي، بالمناسبة تعريف المصلحة الاستراتيجية ده شيء غير موضوعي بالمرة، يعني بمعنى إنه هو شيء ذاتي، يعني أما روسيا تقرر أن مصلحتها الاستراتيجية هي إبادة الشعب الشيشاني، لا يمكن مناقشة هذا القرار عقلانياً، فالنمط السائد في الولايات المتحدة في الاستراتيجية الغربية ككل هو أنه يجب ‎أن تكون هذه المنطقة مقسمة، أنه يجب أن يكون العالم الإسلامي مقسم، أن أي اتجاه نحو توحيد هذه المنطقة يشكل مشكلة بالنسبة للعالم الغربي..

أحمد منصور:

ما المانع ان هناك التقاء ما بين المصالح اليهودية وما بين المصالح الأمريكية يؤدي إلى شكل من أشكال التحالف الموجود في تلك المرحلة، والذي يتابعون المجتمع الأمريكي من الداخل يدركون غضب الأمريكان على النفوذ اليهودي الواسع في مجال السياسة وفي مجال الاقتصاد في الولايات المتحدة، وأنهم يسعون للتأثير في السياسة الأمريكية بما يخدم المصالح اليهودية أكثر من خدمة الشعب الأمريكي نفسه، أليست هذه القراءة موجودة على الواقع أيضاً؟

د. عبد الوهاب المسيري:

أنت تفرض أن هناك مصالح يهودية مستقلة، الرأسمالي اليهودي هو جزء من الرأسمالية الغربية، الموظف في وزارة الخارجية الأمريكية جزء من الوزارة، يعني أشبه وجود اليهود داخل المجتمع الأمريكي مثل موظف داخل مؤسسة، يتم ترفيع هذا الموظف طالما أنه يخدم هذه المؤسسة بكفاءة، إن حاد عن ذلك يتم فصله.

أحمد منصور:

يعني إنت يا دكتور عايزنا الآن نغفل كل ما يحدث بالنسبة للانتخابات الأمريكية، واحنا الآن بنتابعها ونتابع تأثير اللوب اليهودي والصوت اليهودي والمصالح اليهودية حتى إن اضطرت زوجة الرئيس الأمريكي إلى أن ترد تبرعات المسلمين حتى لا يتهمها اليهود بالانحياز لهم، يعني هل نغفل كل هذا واحنا بنتابع واقع يومي، ولا نستطيع أن نقول بأن هناك لوبي يهودي يؤثر في سياسة الولايات المتحدة تجاه المنطقة وتجاهنا؟

د. عبد الوهاب المسيري:

هو يؤثر في سياسة الولايات المتحدة بمقدار دخوله داخل الاستراتيجية، وأنا أتحدى إنه في أي لحظة حدث تناقض بين مصالح إسرائيل والمصالح الأمريكية وغُلّبت المصالح الإسرائيلية على المصالح الأمريكية.

أحمد منصور:

حتى الآن فهم مقولة: هل إسرائيل تخدم الولايات المتحدة أم أن الولايات المتحدة تخدم إسرائيل؟ العلاقة معقدة الآن وصارت متداخلة للغاية وكثير من المهتمين بالحركة الصهيونية عجزوا عن تفسير أي الاثنين يخدم الآخر، هل لديك..

د. عبد الوهاب المسيري[مقاطعاً]:

يعني إنت لما تشوف علاقة مثلاً دخول دولة زي جيبوتي -مع كل احترام لها- في تحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة من سيكون صاحب القرار؟ فحينما تدخل الولايات المتحدة في تحالف استراتيجي مع إسرائيل في نهاية الأمر الولايات المتحدة..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

لكن هناك لوبي مش عايزين ننساه، ما فيش لوبي جيبوتي قوي بيسيطر على الاقتصاد ومتداخل في السياسة الأمريكية، لن فيه لوبي يهودي قوي بيسيطر على الاقتصاد ومتداخل في بنية السياسة الأمريكية، في بنية الإدارة الأمريكية نفسها.

د. عبد الوهاب المسيري:

لكن تظل الاستراتيجية الأمريكية المعوّل الأساسي، وهذا ما قاله المتحدث باسم الحكومة التركية حينما كان (دوكاكس) في الانتخابات، دوكاكس من أصل يوناني، فسُئل: هل لو نجح دوكاكس؟ أي وجود رئيس جمورية من أصل يوناني ألا يخيف تركيا؟ فقال: لأ، لأن الولايات المتحدة لها مصالح استراتيجية، وهذا ما حدث حينما بدأ الكونجرس يتحدث عن الإبادة التركية للأرمن وهددت تركيا بعقاب الولايات المتحدة على ذلك تم على الفور شطبها من الكونجرس، فالمشكلة هنا إن إسرائيل حتى الآن بتخدم المصالح الأمريكية بكفاءة عالية والولايات المتحدة مستفيدة من ذلك، وكما يقول دائماً المتحدثون الإسرائيليون أن تكلفة الأمن القومي في حوض البحر الأبيض المتوسط والعالم العربي، الأمن القومي الأمريكي بدون إسرائيل كان سيكلف خمسين بليون دولار، لأنها كانت هتحتاج لمجموعة من حاملات الطائرات وحاملات الجنود غير الخسائر المعنوية، إسرائيل بتكلف الولايات المتحدة عشرة بليون فقط، فضحك (..) شارون وقال: وأين الفرق؟ بمعنى إن فيه أربعين بليون.

أحمد منصور:

يعني عايزهم كمان.

د. عبد الوهاب المسيري:

آه، ولذلك أنا دائماً أقول: أريد ممن يقولون عن قوة اللوبي الصهيوني أن يبينوا لحظة حدث فيها تعارض بين المصالح الأمريكية والمصالح الإسرائيلية وتغلبت المصالح الإسرائيلية على المصالح الأمريكية، لا يمكن أن ننكر أن هناك لوبي يهودي، لأنه في نهاية الأمر الولايات المتحدة يسمونها ديمقراطية جماعات الضغط، فيه جماعات الضغط بتوع..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

السلاح، وكل شيء.

د. عبد الوهاب المسيري[مستأنفاً]:

السلاح، الشواذ جنسياً دلوقتي..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

صح.

د. عبد الوهاب المسيري[مستأنفاً]:

بقي أقوى لوبي في الواقع في الولايات المتحدة، أقوى من اللوبي اليهودي ومن كله، فلابد إنه يكون لهم أثر، والصوت اليهودي مثلاً في مدينة زي نيويورك، أو في ولاية زي نيويورك، لأنهم متعلمين ونشطين سياسياً وكده، أحياناً بيصل –رغم إن هم لا يشكلون مثلاً 10%، يصل إلى 40% من عدد الناخبين.

أحمد منصور:

لأن هم اللي بيروحوا وبيصوتوا.

د. عبد الوهاب المسيري:

آه، كل دهو وكل هذه عناصر لابد أن نأخذها في الاعتبار، ولابد وأن نتحدث عنها ونتوجه للرأي العام الأمريكي، إنه يفهمها وكل ذلك، لكن بيظل الاستراتيجية الأساسية هي الاستراتيجية الأمريكية التي لا يمكن لأحد أن يحيد عنها.

وعندنا مثلاً جوناثان بولارت، جوناثان بولارت هو الجاسوس الصهيوني، حاول جميع رؤوساء وزراء إسرائيل..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ولا زالوا يحاولون.

د. عبد الوهاب المسيري[مستأنفاً]:

لا، ولا زالوا يحاولون، فيه حاجة بقي معلومة على فكرة ظهرت في الصحف الإسرائيلية ولم تظهر في أي صحف على الإطلاق إنه حينما قبض على جوناثان بولارت كل موظفي وزارة الخارجية الأمريكية من أصل يهودي أُخذ منهم التصريح الأمني.

أحمد منصور:

طب الآن فضيحة السفير الأمريكي في إسرائيل.

د. عبد الوهاب المسيري:

إنديك، نعم.

أحمد منصور:

هذه أيضاً، كيف يُسحب منه التصريح ثم يعاد إليه؟

د. عبد الوهاب المسيري:

لا. لأنه ثبت إنه.. لم يستطيعوا أن يثبتوا شيء عليه، لكن أنا أعتقد.

أحمد منصور[مقاطعاً]:

هناك آخرين يقولون –أيضاً- إنه تأثير اللوبي اليهودي في المسألة.

اسمح لي حتى لا أؤخر المشاهدين كثيراً، وهذه مسألة جدلية –أيضاً- يا دكتور.

د. عبد الوهاب المسيري[مقاطعاً]:

أنا لا أنكر التأثير.

أحمد منصور[مستأنفاً]:

لأن أنت وجهة نظرك فيها يختلف معك الكثيرون فيها.

د. عبد الوهاب المسيري:

أنا لا أنكر تأثير اللوبي اليهودي، كما قلت: إنها ديمقراطية جماعات الضغط، وإنها أقلية منظمة جداً، ويجب على العرب في أمريكا، وقد بلغ.. المسلمين بلغ عددهم أكثر من عشرة مليون أن يتعلموا منهم كيفية التنظيم و..و..و إلى آخره، ويؤثروا في الانتخابات، كل هذا هام للغاية، لكن ها هي مسألة الكل والجزء.

أحمد منصور:

أحمد محمود من ألمانيا، تفضل.

أحمد محمود:

السلام عليكم.

أحمد منصور:

وعليكم السلام ورحمة الله.

أحمد محمود:

يا سيد أحمد، أنا أتأسف عن إطالة المكالمة، لكن مش مهم، أنا ابن القدس، وحابب أسأل سؤال.

أحمد منصور:

تفضل.

أحمد محمود:

اللي بألاحظه أنا لما بأنزل كل سنة على القدس، عمال اليهود في البلدة القديمة يتقدموا، ويريدون هم دولة صهيونية خالصة لهم، ووجود القوات الأمريكية في البلاد العربية اللي كل إنسان بيعرفها هي للمستقبل للقضاء على أي دولة عربية تريد تساعد الفلسطينيين.

السؤال الأول: في التلمود مكتوب: هل يصفونا نحن بالكلاب، ويصفون النصارى بالخنازير؟

يا سيد أحمد أريد أن أوجه نظرك إلى كلمة واحدة.

أول: لما الأخ راشد تكلم معك، وسألته سؤال عن حائط البراق، قلت له: ماذا يفعلون اليهود عندما يبكون أو يقول أشياء؟ فلم يجيبك، يا سيد أحمد، أنا جدتي يهودية، وحسن إسلامها، كانت تقول لي أن جدي هو من بيت –اللهم صل وسلم على النبي- من (محني يودا) أي (منحنى الواد) اسمها، كانوا يبكوا ويقولون: تقطع يدي أو رأسي –ويضع ورقة بالداخل- إذا لم أبنِ المعبد مكان المسجد الأقصى. هذا اليهود يفعلونه الآن يا سيد أحمد.

وشكراً جزيلاً والسلام عليكم.

أحمد منصور:

شكراً لك، سعيد دودين أيضاً من ألمانيا تفضل.

سعيد دودين:

مساء الخير.

أحمد منصور:

مساء النور.

سعيد دودي:

في الحقيقة هذه نقطة مركزية اللي بيتم طرحها، فيه عندي سؤال: كيف تم صهينة الجالية اليهودية في أمريكا؟ كيف تم تحويلها؟ أنا بتكلم عن الجماهير الواسعة، لا شك أن البرجوازية الصهيونية في أمريكا هي من أكثر أوساط الاحتكارات رجعية وعدوانية مش فقط في اتجاه العرب إنما في ضمن السياسة الخارجية الأمريكية أثناء فيتنام ظهر هذا الكلام، إذا ألقينا نظرة بسيطة جداً وشفنا إنه إذا شذ إنسان يهودي مثل البروفيسور نورمان فينكلشتاين عن القاعدة، وأصدر بحث بيحتج فيه على تسخير ضحايا الفاشية من أجل دعم الفاشية الصهيونية بتهب أحفاد (جبرز) وكل المؤسسات الإعلامية الأمريكية في حملة ضده مع أنه يهودي ومع أنه مناهض للصهيونية، أنا رأيي أنه تم صهينة الجالية اليهودية ضمن مخطط اجتياح المشرق العربي، وهي بيقوم بدور أساسي في تعبئة الرأي العام الأمريكي من أجل تبرير التدخل العسكري اللي بدا بتأسيس قوات التدخل السريع في المشرق العربي، وأنه المصلحة الأمريكية هذا.. في صميم المصلحة الأمريكية، وأنه الكلام عن اللوبي اليهودي هدفه تضليل الرأي العام العربي وإظهاره وكأنه اليهود، ومش مصلحة الاحتكارات الأمريكية هي التي بتطلّب إبادة العرب والهيمنة عليهم وسلب ثروتهم، هذا ما بيعنيش..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني كأنك تتفق مع الدكتور عبد الوهاب المسيري في طرحه في هذه المسألة.

سعيد دودين[مستأنفاً]:

في جزء كبير إنما أنا بأقول: إن صهينة اليهود أثرها لن يقل خطورة عن تفشي الفاشية في الكنيسة الكاثوليكية في إيطاليا وهيمنة النازية على الكنيسة البروتستانتية في ألمانيا، سيكون عواقبها على اليهود في العالم وخيمة جداً.

أحمد منصور:

شكراً لك. محمد صالح من فلسطين.

محمد صالح:

السلام عليكم.

أحمد منصور:

عليكم السلام ورحمة الله.

محمد صالح:

مساء الخير للدكتور عبد الوهاب ومساء الخير للأخ أحمد.

أحمد منصور:

مساك الله بالخير يا سيدي.

محمد صالح:

عندي مداخلة لو سمحت وسؤال.

أحمد منصور:

بإيجاز لو سمحت.

محمد صالح:

موضوع المداخلة إنه بالنسبة لموضوع الخوف اللي تفضل وذكره الدكتور عبد الوهاب عند اليهود هو فعلاً نقطة ضعف قاتلة، واحنا هنا في فلسطين لما نشاهده بالنسبة لموضوع المستوطنات كيف أنها تكون على طراز القلعة اللي موجودة في مقدمة موسوعة الدكتور عبد الوهاب، أما سؤالي فهو: كما طرح الدكتور عبد الوهاب أن الأصولية المسيحية ساعدت وتساعد وتدعم اليهود ووجودهم في فلسطين بهدف إما لتنصيرهم وإما للقضاء عليهم، إذا كان هدفها إنه القضاء عليهم لماذا السياسة الأمريكية تمنع تسلح الدول العربية بأسلحة الدمار الشامل؟ وشكراً إليكم.

أحمد منصور:

شكراً جزيلاً. سؤالك مهم، طارق الناصر من السعودية.

طارق الناصر:

السلام عليكم.

أحمد منصور:

وعليكم السلام ورحمة الله.

طارق الناصر:

مساء الخير دكتور عبد الوهاب.

د. عبد الوهاب المسيري:

مساء الخير. أهلا بك.

طارق الناصر:

دكتور عبد الوهاب أنا لي مداخلة بسيطة، بالنسبة لليهود وللغرب يجب أن يعلموا أن المسلم -ما هو في فلسطين فقط- في جميع أنحاء العالم، أن الاستشهاد.. الشهادة مطلب كل مسلم دفاعاً عن دينه ووطنه، فيجب على المفكرين وعلى الإعلام يفهمون الشيء هذا للعالم كله، وهذا الانتفاضة اللي بتصير في فلسطين هذه جزء بسيط من عالم كبير.. عالم إسلامي كبير.

أحمد منصور:

شكراً لك يا طارق، دكتور الآن.. سؤال محمد صالح مهم: لماذا السياسة الأمريكية تدعم إسرائيل رغم أنك قلت بأن جُمع هؤلاء بالنسبة إذا احنا الآن هنأخذ بالمقولة إن الاستراتيجية الغربية تجاه المنطقة واضحة منذ منتصف القرن التاسع عشر، وهم جاءوا باليهود إلى المنطقة من أجل إما تنصيرهم أو التخلص منهم. لماذا يدعمونهم ويقونهم في مواجهة العرب؟

د. عبد الوهاب المسيري:

الموقف الغربي اللي وضع الاستراتيجية علمانيون لا علاقة لهم لا بالمسيحية ولا بالصهيونية، علمانيون يريدون استخدام.. توظيف العالم كله، العالم بالنسبة للإمبريالي العلماني هو عبارة عن مادة تستخدم، زي مثلاً يأخذ الأفريقي الأسود إلى أمريكا ويبيد الملايين وهكذا.. كله عبارة عن مدى استعمالية نفس الشيء ينطبق على اليهود وينطبق على الفلسطينيين وينطبق على الشعوب الإسلامية والشعوب العربية.

فهذا هو كان الحجر الأساسي في عملية نقل هؤلاء المستوطنين، بعد ذلك بدأت تظهر الصهيونية المسيحية، هي كانت هامشية للغاية في الخطاب السياسي الغربي، مع الستينيات بدأت تقوى، المؤسسة الأمريكية لا يوجد عندها أي مانع على الإطلاق في توظيف هؤلاء في عملية تحسين صورة إسرائيل، دعم إسرائيل لأنه في نهاية الأمر المواطن الأمريكي هيسأل، إيه العشرة بليون هذه وكذا، فهي تستخدم هؤلاء في عملية دعم إسرائيل، تماماً بالمناسبة أنا باعتقد مسائل البنوك السويسرية والتعويضات لليهود وهكذا هي محاولة من داخل أمريكا لتمويل الجيب الصهيوني من خلال هؤلاء، يعني هي الولايات المتحدة لا تكترث البتة د.. كما قال فينكلشتاين في كتابه: لا تكترث باليهود أو بالهولوكوست، في الواقع أثار قضية طريفة جداً أن هناك ودائع، هناك أموال يهودية في البنوك الأمريكية كان لابد أن ترد لأصحابها لكنها أُهملت تماماً خلال هذه الدعاية، لكن التركيز على سويسرا، على النمسا، على ابتزاز أوروبا حتى تمول الجيب الصهيوني، فالقضية هنا إن هو تم بعث أو استخدام جزء من الأسطورة المسيحية الاسترجاعية الـ Restorationest كما تسمى، لكن لا تحب أبداً المؤسسة الإمبريالية العالمية إنها تجعل الصهاينة المسيحيين هم الذين يسيطرون تماماً على القرار.

أحمد منصور:

سعيد أحمد يقول لك: من خلال دراستك -يريد جواب صريح- هل للماسونية علاقة باليهودية والصهيونية؟ وما هي وظيفة الحركة الماسونية؟

د. عبد الوهاب المسيري:

الماسونية عدة حركات وليست حركة واحدة، هناك حركات معادية لليهود، هناك حركات تضم اليهود، وهكذا..

أنا بأعتقد إن الماسونية هي نوع من أنواع الإلحاد ممن يخاف الإلحاد، يعني بمعني إن الإنسان اللي عنده عقيدة دينية ويود أن ينتقل إلى معسكر الإلحاد يخاف من هذا، فالماسونية بتزوده بنوع من أنواع الإلحاد له رموز دينية، ومن هنا ينضم لها كثير من اليهود، لإن كثير من اليهود يفقدون عقيدتهم الآن، بمعنى إن معدلات العلمنة بين اليهود من أعلى المعدلات في العالم على الإطلاق، ولذلك نجد أن اليهودية الأرثوذكسية تحرم الانضمام للماسونية.

أحمد منصور:

في نفس السؤال: خالد عوض نشوان من اليمن يقول لك: ما مدى توغل الماسونية في العالم العربي؟ طالما السؤال عن الماسونية.

د. عبد الوهاب المسيري:

يوجد.. كما قلت هناك حركات ماسونية كثيرة، فمثلاً: بعض زعماء التحرر زي جمال الدين الأفغاني أو هكذا انضموا إلى جماعات ماسونية إيطالية وفرنسية في مصر، لأن الجماعات الماسونية الإيطالية والفرنسية كانت معادية للاستعمار الإنجليزي،وكان من حقهم -باعتبارهم أجانب- عقد اجتماعات سياسية فكان بعض زعماء التحرر –حتى يمكنهم عقد هذه الاجتماعات- ينضمون إلى المحافل الماسونية وكثيرون منهم كانوا يستقيلون مع ذلك، كثيرون منهم انضموا لها وهم لا يعرفون مغزاها على الإطلاق، لكن هناك –بالمناسبة- بعض الدول العربية لن أسميها يبدو إنه يوجد لوبي ماسوني قوي، هذا اللوبي هو عبارة لوبي مصالح أساساً، مجموعة من الحرفيين والمهنيين والوزراء السابقين وهكذا يكونون لوبي مصالح، فمثلاً في إنجلترا منذ عام -ودا كان شيء مدهش و.. إلى حد كبير- الحكومة البريطانية طلبت من أي شرطي أو قاضي عضو في المحافل الماسونية أن يعلن عن ذلك، أنا لا أعتقد أن الحكومة البريطانية كانت تظن أن هناك مؤامرة ماسونية، وإنما رأت أن هناك جماعة مصالح داخل هذه الهيئات تخدم مصالح أعضائها دون خدمة المؤسسة ككل.

أحمد منصور:

راسم عبد العزيز من فلسطين. راسم، تفضل يا سيدي.

راسم عبد العزيز:

لي مداخلة وهي تأكيد على ما جاء في كلام الدكتور عبد الوهاب المسيري،

أحمد منصور:

اتفضل.

راسم عبد العزيز:

وهي أن ما يشاع من سيطرة اللوبي اليهودي على القرار السياسي الأمريكي هي حقيقة محض إشاعة لا أدلة عليها، والدليل على ذلك أصلاً أن الفكرة الصهيونية –ابتداءً- ليست جزءاً من تاريخ يهود العالم وإنما هي من بناة تفكير الغرب، هذا ابتداءً. ثم إنه انتشار هذا الوهم الشائع حول النفوذ اليهودي في أمريكا مرده إلى حد بعيد حجم وطبيعة العلاقة بين إسرائيل وأمريكا، والتي أشكلت على الكثيرين، فإسرائيل -كدولة وككيان- تشكل مصلحة حيوية لأمريكا، وارتباط إسرائيل بأمريكا يفوق ويتجاوز وزن الطوائف ونفوذها. من ناحية ثانية: فكرة النفوذ اليهودي في أمريكا تقوم على افتراض غير دقيق، إذ يفترض أصحاب هذا الرأي أن اليهود الذين يشكلون نسبة ضئيلة بالنسبة لسكان أمريكا يسيطرون على إرادة ومقدرات وسياسات الدولة كما يفترضون أن اليهود يتصرفون وكأنهم جسم واحد وكتلة واحدة وهذا غير صحيح.

اثنين: حينما أرادت إسرائيل –مثلاً- أن تؤكد شيئاً من استقلاليتها والانفلات من العجلة الأمريكية -وهذه أكدها أخونا الدكتور- جاءت الرسالة واضحة ألا تتجاوز إسرائيل حدودها حيث أُلقي القبض على بولارت الموظف الأمريكي اليهودي الذي تجسس على أمريكا لصالح إسرائيل، وأُدخل السجن وما زال يقبع هناك، وقد رفض كلينتون طلب نتنياهو الإفراج عنه في مفاوضات (واي ريفر).

د. عبد الوهاب المسيري[مقاطعاً]:

في الواقع كلينتون وافق..

راسم عبد العزيز:

هناك جماعات يهودية وغير يهودية تمارس نشاطها في أمريكا بناءً على القانون الأمريكي الذي يتيح لتلك الجماعات ممارسة الضغط لتحقيق مصالح وفق النظام السياسي المطبق ولا يسمح لها بتجاوزه (..) القانون والنظام الأمريكي.

أحمد منصور:

شكراً لك أخ راسم، وجهة نظرك واضحة، شكراً لك.

عدنان الكيلاني من الأردن.

عدنان الكيلاني:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور:

عليكم السلام ورحمة الله.

عدنان الكيلاني:

مساء الخير د. عبد الوهاب، مساء الخير أخ أحمد.

أحمد منصور مساك الله بالخير.

عدنان الكيلاني:

أولاً: أريد أن أوضح نقطة هامة جداً تكرر بين الحين والآخر من قبل السياسة أو من قبل وسائل الإعلام وهو موضوع الحدود الآمنة أو اصطلاح الحدود الآمنة، هذا الاصطلاح هو بدعة إسرائيلية جاءت بها من أجل غرض سياسي، لأن القانون لا يحتوي على هذا المصطلح على الإطلاق وليس له في القاموس القانوني أي وجود، وعليه فإنني أريد من كافة الإخوة الذي يتعاملون في هذه المواضيع الحساسة أن لا يتعرضوا إلى هذه البدعة أو هذا القول الذي أصبح وكأنه اصطلاح أو فرض من الفروض التي تقتضي بين حين وآخر وجود ما يبرهن ذلك حقيقة من أجل الاستراتيجية الإسرائيلية في المنطقة العربية.

أحمد منصور:

شكراً لك يا أخ عدنان ولعل الدكتور المسيري حينما تحدث عن الموضوع كان يريد إبطال هذا المفهوم وهو يتحدث عن انعدام الأمن لدى الإسرائيليين، وعدم شعورهم به، وأنهم هم الذين حاولوا أن يروجوا هذا الأمر فجاءت حرب أكتوبر، لو رجعت للسياق الذي وضعه في الحلقة بالنسبة هذا الموضوع.

أنت أشرت لنقطة هامة الآن وهي أن نسبة العلمنة لدى اليهود تعتبر من أعلى النسب في العالم، الآن قبل عدة أسابيع أعلن باراك عن ثورة علمانية في إسرائيل، أليست إسرائيل مجتمعاً دينياً توراتياً، وحديث باراك عن علمنة الدولة يصطدم بالتيارات اليمينية الدينية المتطرفة هناك؟

د. عبد الوهاب المسيري:

هو يصطدم بالتيارات ليس اليمينية وإنما الدينية، لأن هناك تيار يميني متطرف علماني..

أحمد منصور:

أقصد اليمين الديني.

د. عبد الوهاب المسيري:

آه اليمين الديني نعم، بيصطدم بها لكن بتظل الأغلبية العظمى في المجتمع الإسرائيلي أغلبية علمانية، ولا زالت مع الهجرة السوفيتية أعتقد إن الهجرة السوفيتية كان الهدف منها زيادة عدد العلمانيين من الأشكيناز، وبالتالي يمكنه ضرب العرب، ضرب السفرد وضرب الدينيين داخل المجتمع عن طريق نقل..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

وكأنك هناك تشير إلى أن عملية الهجرة فيها بعد غير عقائدي وغير توراتي لدى جماعات.. الجماعات اليهودية التي هاجرت إلى إسرائيل؟

د. عبد الوهاب المسيري:

هم لا يؤمنون باليهودية، يعني.. مثلاً 30 - 40% منهم غير يهود أساساً، ومن جاءوا فيهم لا تنس إنه بعد سبعين عاماً من الدعاية الإلحادية القوية في الاتحاد السوفييتي فقد هؤلاء كل علاقة لهم بالعقيدة اليهودية.

أحمد منصور:

لكن إيه دوافعهم للهجرة إلى إسرائيل إذا أسقطت العنصر التوراتي العقائدي بالدرجة الأولى؟

د. عبد الوهاب المسيري:

البحث عن الرزق.

أحمد منصور:

طب هم اليهود اللي في إسرائيل هل من السذاجة أن يقبلوا هؤلاء وهم غير يهود في مجتمع يهودي قائم على العرقية واليهودية بالدرجة الأساسية؟

د. عبد الوهاب المسيري:

المؤسسة الأشكنازية وجدت أن هذا مفيد لمصالحها، ومن ثم شجعتهم على الهجرة لأن المؤسسة الحاخامية كانت دائماً تحاول أن تبين أن أعداداً كبيرة منهم غير يهود، أو كما قال أحد الحاخامات: بعض هؤلاء كل علاقاتهم باليهودية أن له جد يهودي دُفن في موسكو. فمع الهجرة السوفيتية مع ديناميات كل مجتمعات الاستيطانية الإحلالية بالمناسبة، لأنه من يأتي يترك وطنه ويهاجر هو عادة يبحث عن الحراك الاجتماعي.

أحمد منصور:

هنا نقطة مهمة يا دكتور أساسية أسألك فيها حول زيادة نسبة اليهود الذين يقيمون خارج الدولة عن الذين يقيمون داخلها حتى الآن.

[موجز الأخبار]

أحمد منصور:

دكتور أنت أشرت لنقطة هامة هي أن نسبة عالية من اليهود الذين يهاجرون إلى إسرائيل بغرض الرزق، وسألتك سؤالاً لتفسير أن نسبة اليهود الذين يعيشون خارج إسرائيل أكثر ممن يعيشون داخلها، في الوقت الذي ينظر فيه اليهود، أو يتحدثون عن إسرائيل على أنها أرض الميعاد، فلماذا لم يهاجر هؤلاء أيضاً إلى أرض الميعاد؟

د. عبد الوهاب المسيري:

أنا في الموسوعة ذكرت أن يوجد نوعان من الصهيونية.. صهيونيتان: واحدة تسمى صهيونية استيطانية، والأخرى صهيونية توطينية، الاستيطانية هي أن يهاجر اليهودي بنفسه إلى إسرائيل ويستوطن فيها، أو إلى فلسطين، أما التوطينية فهي أن يدفع أحد اليهود نقود للمنظمة الصهيونية فتوطن يهودي آخر، عبر التاريخ الصهيونية. الصهيونية الاستيطانية كانت من شرق أوروبا، والتوطينية من غرب أوروبا والولايات المتحدة، لِمَ؟ لأن في غرب أوروبا والولايات المتحدة اليهود هناك كان وضعهم مستقراً آمناً، حققوا حرك اجتماعي وواقع طبقية جيدة للغاية ولذلك لا يهاجرون، مما يدل على أن الدافع الأساسي للهجرة ليس التطلع إلى أرض الميعاد، وإنما هو البحث عن الرزق، وأكبر دليل على هذا إن أهم مؤرخ صهيوني في القرن الـ 20، 21 (هاورد ساخر) أظهر.. نشر كتاباً يسمى الـ(Diaspora) أي الشتات، لا توجد فيه فصول عن أمريكا أو كندا، كما لو كان أمريكا أو كندا وطن قومي آخر، الوطن القومي بطبيعته واحد فقط، لكن هنا الخطاب الصهيوني كما لو كان مهيمن، لكن رغم ذلك يهود العالم يودون التملص منه، ففي نهاية الأمر أكبر دليل على فشل الصهيونية، وعلى كذب ادعاءاتها أن غالبية يهود العالم لا تزال توجد خارج فلسطين المحتلة وليس داخلها.

أحمد منصور:

الدكتور رفعت مصطفى من حلب، من سوريا أعدنا إلى السؤال الذي سأله عبد الرحمن الشويعر حول الحادثة التي وقعت 1840م في حارة اليهود، ويقول: أن حادثة مقتل الأب توما في دمشق مصدرها وثائق وزارة الخارجية النمساوية والفرنسية والتركية، وله بحث يذكر فيه بأنه قتل أكثر من 400 مسيحي منهم الأب توما، وذلك من أجل فطير صهيون، ويقول لي أن أنتبه لنفسي، شكراً لك على هذا دكتور السؤال ده مهم جداً فيما يتعلق بموضوع دم اليهود أو الدم لفطير صهيون كما يقال.

د. عبد الوهاب المسيري:

طب أولاً إحنا بتكلم عن راهب، 400..

أحمد منصور:

مسيحي.

د. عبد الوهاب المسري:

طيب ما نتكلم عن آلاف الفلسطينيين الذين ذبحوا، لو كان المسألة هو أن نكشف وجه الصهيونية الحقيقي، فهناك آلاف من الفلسطينيين قد قتلوا، ومن ثم لأن هذه الواقعة في الواقع يوجد علامات استفهام كثيرة، يعني إحدى التفسيرات إن في الواقع فرنسا هي التي هيجت هذا الأمر ضد الاستعمار الإنجليزي، بمعنى نوعين من أنواع الاستعمار يتشاجران، ويبدو إنه الأدلة لم تكن قاطعة، وأكبر دليل على هذا إن الخليفة العثماني نفسه جعل عقوبة تهمة الدم كفريّة عقوبتها الإعدام، إن ضروري اللي يتهم اليهودي بإنه خبز الفطير من دم أحد الضحايا وكذا، عليه أن يثبت ذلك وإلا فإنه يعاقب بالإعدام، فهنا إحنا أمام واقعة مشكوك فيها، مشكوك في دوافعها، فلم نستند إليها؟ تماماً كما نستند إلى بروتوكولات حكماء صهيون التي توجد شكوك كثيرة حولها، بينما هناك من المذابح الصهيونية ما يفوق بمراحل.

أحمد منصور:

ما هو أكثر منها يعني.

د. عبد الوهاب المسيري:

زي كما يقولون إن اليهود هم قتلة الأنبياء، يعني إن استخدمت هذه العبارة، أولاً لا يوجد أنبياء الآن، فهل هذا يعني أنهم لا يقتلون؟ لا، هم لا يقتلون الأنبياء وإنما يقتلون كل من يأتي في طريقهم، ويجب إن إحنا نؤسس دعايتنا ضد الصهاينة ومحاولة كشفهم على ما يحدث في أرض الواقع الآن وهو محاولة إبادة الشعب الفلسطيني، طرده من وطنه، أو وضعه تحت هيمنة صهيونية قذرة للغاية، فيجب إن إحنا في خطابنا الإعلامي نلجأ لمثل هذه الأمور، يعني مذبحة (قانا) هذه الشباب الذي يُذبح يومياً، حينما تقابل هذا بعبارة مثل قتلة الأنبياء، العبارة تاريخية قد يؤمن بها البعض وهكذا.

أحمد منصور:

هي موجودة في القرآن، لكن يعني النقطة الأساسية اللي حضرتك بتشير لها الآن فعلاً. لِمَ نهرب من الواقع الذي نعيشه، والذي يراه العالم كله عبر شاشات التلفزة ونستند إلى بعض الأقاويل مثل قتل الأب فلان، وقتل علان، وأمامنا شواهد نستطيع أن نريها إلى الناس ليست بحاجة إلى إن إحنا نأتي بأدلة تاريخية أو وثائق يتم..؟

د. عبد الوهاب المسيري:

ذبح الأسرى المصريين، ولذلك من الأشياء الجيدة في مؤتمر القمة الأخير هو الحديث عن لجنة لمتابعة وملاحقة جرائم الحرب الصهيونية ضد العرب، دي مسألة أساسية، كان أثير من قديم قضية التلمود، أنه جاء في التلمود كذا وكذا وكذا، أولاً فيه دراسة لدكتور (أسعد رزوق) وهي من أحسن الدراسات عن التلمود يبين أن التلمود مليء بكل شيء، بالشي وعكسه، وفيه أشياء طريفة.

أحمد منصور:

إيه هو التلمود أصلاً لو قلنا؟

د. عبد الوهاب المسيري:

التلمود هو تفسيرات وتعليقات حاخامات اليهود على التوراة.

أحمد منصور:

يعني هي جمعت على مدار مئات السنين.

د. عبد الوهاب المسيري:

آه. آه بتصل إلى ألف عام تقريباً، وبالتدريج حل التلمود محل التوراة في الأهمية، لكن التلمود هذا أولاً مكون من 17 مجلد، وأتحدى أي حد في العالم العربي يكون قد قرأه، في الواقع عدد اليهود اللي قرأ التلمود هذا يعد على الأصابع، أهم فيلسوف ديني يهودي (مارتن بوبل) لم تقع عيناه على التلمود إلا في عيد ميلاده الستين، ولا نعرف هل قرأه أم لا، إلى جانب إن الكلام عن التلمود والتوراة ومحاولة تفسير سلوك اليهود في الوقت الحاضر بيفترض أن اليهود يؤمنون بهذا وغالبيتهم الساحقة لا تؤمن، ثانياً من يؤمن منهم هل سلوك الإنسان بتضبطه الكتب المقدسة، يعني الـ..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

أنا الحقيقة التفسيرات الآن هذه بتدفعنا للوقوف أمام سؤال شائك، وقد يفجر قنبلة في تفكير الناس تجاه اليهود الآن، إذا كانت هذه دولة علمانية، وإذا كان الذين يهاجرون إلى إسرائيل –النسبة العالية منهم كما تشير الدلائل –يهاجرون بغرض الرزق، وغرض البحث عن فرص عمل أكثر مما هي أرض الميعاد بالنسبة لبعضهم، وإن كانت جماعات يمينية متطرفة تعتقد هذا الاعتقاد، وإذا أنت أشرت يا دكتور في الأول إلى إن كان الدراسات قائمة -بالنسبة لليهود- على عدم الهجرة إلى إسرائيل باعتبارها نهاية اليهود، هل معنى ذلك أن هؤلاء اليهود لا يُبنى عليهم أنهم هم اليهود الذين سيأتون في آخر الزمان، والذين يمكن أن يحدث بينهم وبين المسلمين صراع؟ وأن المسيح هو الذي سيقود الجيش الذي سيقضي على هؤلاء، وأن هؤلاء يمكن أن يمثلوا مرحلة من مراحل دورات التاريخ والصراع بين المسلمين وأعدائهم، تماماً كما حدث بالنسبة للصليبيين قبل عدة قرون بالنسبة للقدس.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور:

كثيرون أرسلوا رسائل عبر الفاكس يسألون عن كيفية الحصول على الموسوعة، ولأننا لسنا بغرض الدعاية إلا أن ناشر الموسوعة هي دار الشروق في مصر للإخوة الكثيرين الذين يسألون عن كيفية الحصول عن موسوعة الدكتور المسيري، دكتور السؤال الهام الذي طرحته عليك، والذي يمكن أن يشكل في تفسيراته المختلفة أيضاً إذا أنت قلت الآن أن يمكن للعرب القضاء على اليهود الآن من خلال المغالبة التي يمكن أن تتم الآن، وفي هذا التفسير على أن إسرائيل جيب استيطاني يمكن أن تنتهي كما انتهت كثير من الجيوب الاستيطانية التي قامت، هل يمكن أن يكون هؤلاء اليهود الذين يقيمون في فلسطين، ليسوا هم اليهود المقصودين الذين سيأتون في آخر الزمان؟ وإلا نحن على أعتاب نهاية التاريخ الآن؟

د. عبد الوهاب المسيري:

هذا غيب، والغيب لا يعرفه إلا الله، فهل هؤلاء هم يهود آخر الزمان، أم أن سيأتي غيرهم؟ هذا ما لا نعرفه، أنا كمسلم وأيضاً كمسيحي، وكأي إنسان يرفض الظلم يجب عليَّ أن أحارب ضد هذا الجيب الاستيطاني، ويجب عليَّ أن أقيم العدل في الأرض، دي مسألة أساسية، مسألة نهاية التاريخ هذه، ومسألة إنه معركة أبدية وهكذا دي مسألة نؤمن بها لكننا في نهاية الأمر نتركها لله سبحانه وتعالى يقررها.

أحمد منصور:

طيب الآن ده بيدفعني للسؤال عن نقطة مهمة، المقال الذي نشره (جاك أتالي) أحد كبار المفكرين الصهاينة الفرنسيين في 12 أكتوبر الماضي فقط في الإكسبرس الفرنسية والذي تنبأ فيه بزوال إسرائيل وانتهاء الحلم الصهيوني، يدفعنا للسؤال عن مستقبل إسرائيل الآن في ظل هذا الواقع.

د. عبد الوهاب المسيري:

نعم أنا بأعتقد إن كثير من الإسرائيليين يعرفون هذا، أنا سأحكي لك قصة سمعتها من جنرال (بوف) وهو كان قائد الحامية الفرنسية التي هاجمت مصر عام 1956، جاء بعد حرب 1973 بدعوة من الأستاذ هيكل ليحدثنا في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، فقال لنا هذه القصة: أنه عام 1967 والقوات الإسرائيلية بعد أن حققت النصر العظيم هذا وهي في طريق العودة كان يحلق في الطائرة مع رابين، وبدأ يهنئه على هذا الانتصار، ففوجئ برابين يقول له: لكن ماذا سيبقى من كل هذا؟ يعني في لحظة النصر يعرف أن هناك نهاية، وهذا ما لخصه أحد المفكرين الإسرائيليين قال إن إسرائيل ستركض من نصر إلى نصر حتى تصل إلى نهايتها المحتومة. تحدث (يعقوب تالمون) عن عقم الانتصار، وهكذا بمعنى إنه، ويوجد في الأدب الإسرائيلي أشياء كثيرة عن هذا الموضوع، لإن كما قلت أن الإسرائيليين يدرسون حروب الفرنجة بكفاءة، وهذه استمرت قرنين من الزمان، وكانت قوية، يدرسون أيضاً ما حدث لجنوب أفريقيا في الستينيات وهذا ليس في العصور الوسطى، كانت في غاية القوة، تجارب نووية، وغير متعمدة على أوروبا، من أعلى المستويات الاقتصادية وهكذا، ثم في التسعينيات قُضي عليها، الإسرائيليون يدرسون هذا جيداً ويعرفونه في قرارة أنفسهم، قد ينكرونه لأنهم ينكرون التاريخ، لكن لاوعي الإنسان هو أمر لا يتحكم فيه، أنا بأعتقد إنه انتفاضة الاستقلال، انتفاضة الأقصى لو نجحت في تحرير الضفة الغربية، وفي تحرير غزة، أعتقد أن هذا هو نهاية إسرائيل، لإنه في نهاية الأمر الفلسطيني سيزداد ثقة بنفسه، والعالم العربي سيزداد ثقة بنفسه، وهذا الحبيب الاستيطاني سيصبح شيء صغير يضمر لأن الغرب لن يهتم به، لإنه في نهاية الأمر الغرب له مصالح في المنطقة، وإن أرسلنا رسالة للغرب أن في نهاية الأمر أن إسرائيل لا يمكنها أن تمثل مصالحها، بل تشكل عبء عليه، بأعتقد أن هذا هو نهاية إسرائيل.

أحمد منصور:

أشكرك على هذا التفسير، ومعي من الشيشان القائد خطاب المسؤول العسكري لمجلس الشورى في الشيشان، خطاب معي.

خطاب:

نعم تفضل.

أحمد منصور:

أهلاً بك يا خطاب، أود أن أسألك في البداية خطاب عن البيان الذي أصدرتموه بالنسبة لتأييد إسرائيل [فلسطين] من لديكم في الشيشان، ما مدى اهتمامكم وتركيزكم على القضية الفلسطينية وأنتم تقيمون هناك في الشيشان.

خطاب:

الحقيقة الهدف من هذا البيان الوقوف مع إخواننا في بيت المقدس، في الأقصى الشريف بما نستطيع، وهذا إن شاء الله أول النصرة، وأيضاً لكي يعلم العالم بأسره وخاصة العالم الإسلامي أننا نعيش جهاد وقتال شرس ضد القوات الروسية التي هي أكثر عدداً وعتاداً من الجيش الإسرائيلي عشرات المرات، إننا مع هذا لم ولن –إن شاء الله- ننسى إخواننا في الأقصى، وأن الأقصى، قضية الأقصى هي قضيتنا الأولى، وقضية العالم الإسلامي كله أجمع، وأن المجاهدين اليوم الحمد لله بدءوا بخطوات عملية في تنفيذ برامج عسكرية ضد اليهود، ولا يطالبوا اليوم بالسلام العادل والشامل والفاشل إلا.

أحمد منصور[مقاطعاً]:

خطَّاب سمعت الآن تفسير الدكتور المسيري لما يتعلق بنهاية إسرائيل وما يتعلق بمستقبلها حتى قناعة الإسرائيليين أنفسهم بذلك، أنت الآن تقول أنكم بدأتم للتخطيط لعمليات ضد اليهود، اليهود في فلسطين تقصد؟ هل لديكم تخطيط لنقل عملياتكم إلى داخل فلسطين؟

خطاب:

أنا ما سمعت حقيقة حديث الدكتور، لكن نعم ومن الحقيقة لا يوجد عنده تخطيط أو هدف أو على الأقل يحدث نفسه بذلك لفك أسر مسرى الرسول –صلى الله عليه وسلم- فهو الحقيقة بعيد عن الأمة الإسلامية، ونسأل الله العافية، يموت وفي قلبه شعبة من شعب النفاق، نعم.

أحمد منصور:

يعني ما مدى إمكانية التنسيق بشكل عملي بين مكان وجودكم في الشيشان، وبين ما يقوم به الفلسطينيون من عمليات هناك؟ أما يعتبر ذلك من ناحية التخطيط فيه صعوبة شديدة؟

خطاب:

الحقيقة يعني العقوبات، أو العقبات، أو العواقب موجودة لكن لن نأتي طابور عبر الحدود حتى ندخل فلسطين، إن شاء الله فيهم من حيث –إن شاء الله- ما يتوقعون، ومتى؟ لا يتوقعون إن شاء الله.

أحمد منصور:

يعني هل لديكم أساليب لتخطي هذه العقبات؟

خطاب:

اليهود موجودين في كل مكان، ليس من الشرط أو من الضروري ضربهم في داخل إسرائيل، موجودين الحمد لله في كل مكان.

أحمد منصور:

يعني معنى ذلك أن لديكم مخططات لضرب المصالح اليهودية في أماكن مختلفة، وهناك يهود كثيرين موجودين في روسيا مثلاً؟

خطاب:

ضرب اليهود في كل مكان بغض النظر مصالحهم أو مثلاً، اليهود منتشرين ومعروفين الحمد لله، ويمكن الحقيقة توجيه لهم عمليات عسكرية وضد أهدافهم، نعم.

أحمد منصور:

أشكرك يا خطاب على هذه المداخلة، دكتور في الختام هل تملك إسرائيل مقومات للبقاء دون دعم الولايات المتحدة الأمريكية؟

د. عبد الوهاب المسيري:

لا أعتقد ذلك، وهناك مؤشرات تاريخية وواقعية يومية تدل على ذلك من أهمها طبعاً الجسر الجوي في حرب 73، ثم الدعم العسكري الدائم سواء بأقمار صناعية، سواء بأسلحة جديدة، ولأن لا تنسى أن تطوير التكنولوجيا العسكرية أصبح مكلفاً لأقصى حد، ولا يمكن لدولة مثل إسرائيل أن تطور التكنولوجيا العسكرية ولذا لابد لها من الاعتماد الدائم والمذل على الولايات المتحدة.

أحمد منصور:

ما هي في تصورك سيناريوهات المستقبل بالنسبة للكيان الاستيطاني الإسرائيلي الصهيوني الآن؟

د. عبد الوهاب المسيري:

أن تتصاعد الانتفاضة، وأن يتم تطبيق قرارات الشرعية الدولية، فيتم تحرير الضفة الغربية وغزة، وجعل القدس عاصمة –القدس الشرقية- عاصمة للدولة الفلسطينية مستقلة ذات سيادة، لكن هذا في حد ذاته سيبدأ دينامية إلى داخل فلسطين المحتلة قبل 1967، إذ أنه في نهاية الأمر سيعطي مؤشرات حقيقية لـ.. الإسرائيليين.

أحمد منصور:

يعني أنت الآن تعتقد أن هذه الانتفاضة هي بداية مرحلة جديدة من الصراع العربي الصهيوني؟

د. عبد الوهاب المسيري:

نعم نعم لأنها قضت على الحلم الصهيوني، يعرف الصهاينة الآن تماماً..

أحمد منصور:

حتى وإن انتهت، وإن قُضى عليها هي؟

د. عبد الوهاب المسيري:

إن قضى عليها، هذا ما كتبته في حرب 1973 إنه مهما حدث فإن تم القضاء على نظرية الحدود الآمنة وإلى الأبد، وما حدث الآن إن كانت في انتفاضة 1987 قضت على مقولة العربي الغائب، فانتفاضة الأقصى قضت على مقولة العربي المتخلف الهامشي، لأنهم يرون الأطفال بعيونهم.

أحمد منصور:

لكن ما هي مقومات الاستمرار التي يجب أن تملكها هذه الانتفاضة حتى تستمر؟

د. عبد الوهاب المسيري:

هذه كثيرة من أهمها الدعم العربي والإسلامي من الخارج، وبأعتقد إنه رغم البعض احتج على قرارات القمة العربية باعتبار أنها دون المستوى إلا أنها -حتى داخل هذه الحدود- يمكن أن نفعل الكثير الكثير، يعني لإن استمرار الانتفاضة -كما يقول بعض المحللين العسكريين- هو إجهاض لإسرائيل لإنه في إحدى الأوراق التي كتبها اللواء حسن في مصر إنه استدعاء القوة العسكرية بيتطلب إن إسرائيل تستدعي 11.5% من القوة العاملة.

أحمد منصور:

أشكرك يا دكتور شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، موضوع الحلقة القادمة هام للغاية، وكذلك ضيفها، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.