مقدم الحلقة

أحمد منصور

ضيف الحلقة

- د. أسامة التكريتي، رئيس الحزب الإسلامي العراقي

تاريخ الحلقة

02/02/2000


أسامة التكريتي

أحمد منصور

أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة البريطانية (لندن) وأرحب بكم في الحلقة الأولى من برنامج بلا حدود في عامه الثاني، حيث قدمنا لكم خلال عام كامل أكثر من 50 شخصية عربية وعالمية من المسؤولين وصناع القرار، بينهم رؤساء دول ورؤساء حكومات ووزراء ومشاركين في صناعة القرار ينتمون إلى 19 بلداً هي (الولايات المتحدة) و(بريطانيا) و(فرنسا) و(النرويج) و(البوسنة والهرسك) و(تركيا) و(باكستان) و(إيران) و(العراق) و(الكويت) و(سوريا) و(لبنان) و(فلسطين) و(السعودية) و(اليمن) و(مصر) و(السودان) و(ليبيا) و(الجزائر).

كما نقلنا لكم حلقاتنا على الهواء مباشرة وعبر الأقمار الاصطناعية من 12 مدينة هي (واشنطن) و(لندن) و(كولونا) و(سراييفو) و(أنقرة) و(طهران) و(الدوحة) و(بيروت) و(غزة) و(القاهرة) و(الخرطوم) و(الجزائر) آملين أن نضيف لكم في عامنا الثاني مفاجآت متميزة في موضوعاتنا وضيوفنا من المسؤولين وصناع القرار والخبراء في شتى المجالات من مواقعنا المختلفة حول العالم لنكون معكم دائماً بلا حدود.

حلقة هذا الأسبوع نفتح فيها الملف العراقي للمرة الأولى في هذا البرنامج ونفتحه أيضاً من محور جديد ربما لم يعالج من قبل في برامج أخرى، وهو محور الإسلاميين في العراق، وتحديداً الحزب الإسلامي العراقي. أُسِّس الحزب الإسلامي العراقي في إبريل عام 1960م كغطاء سياسي لحركة الإخوان المسلمين في العراق التي أُسِّست عام 48 على يد الشيخين محمد محمود الصواف وأمجد الزهاوي لتكون امتداداً طبيعياً لجماعة الإخوان المسلمين في مصر التي أسسها حسن البَنَّا عام 1928م.

إلا إن الحزب دخل في مواجهات سياسية مع الشيوعيين ومع السلطة في العراق آنذاك أدت إلى إصدار الرئيس عبد الكريم قاسم قراراً بحله واعتقال قيادته في الخامس عشر من أكتوبر عام 1960م، أي بعد 7 أشهر فقط من قيام الحزب، مما أدى إلى تحول الإخوان المسلمين في العراق إلى العمل السري من العام 1960م وحتى الآن، حيث أعلنوا مرة أخرى عن عودة الحزب للعمل السياسي عام واحد وتسعين تحت رئاسة الدكتور أسامة التكريتي الذي يتحدث اليوم عن حركته السرية التي توصف من قبل بعض المراقبين بأنها الأقوى تنظيمياً داخل العراق بين كل القوى المعارضة.

ولد الدكتور أسامة التكريتي في مدينة تكريت العراقية عام 1939م، زامل الرئيس العراقي صدام حسين في مدرسة واحدة في المراحل الثلاث الابتدائية والإعدادية والثانوية، مما دفع بعض الكتاب العراقيين المعارضين إلى أن يذكروا أن أفضل من يعرف الرئيس العراقي صدام حسين في مراحل دراسته الأولى هو الدكتور أسامة التكريتي.

انتمى الدكتور التكريتي إلى الإخوان المسلمين في العراق عام 52، تخرج من كلية الطب في جامعة بغداد، ثم أكمل دراسته العليا في بريطانيا حيث يعمل الآن استشارياً في الأشعة التشخيصية في أحد مستشفيات بريطانيا ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد موجز الأنباء على الأرقام التالية 0044171 و4393910، أما رقم الفاكس فهو 0044171 و4787607.

دكتور أسامة مرحباً بكم.

د. أسامة التكريتي:

مرحباً بكم.

أحمد منصور:

أود أن أبدأ معك بسؤال عن شيء ربما لا تحب الحديث فيه، ولكن من قبيل أنك وُصِفت بأنك أفضل من يعرف الرئيس العراقي صدام حسين في سنوات دراسته الأولى، فأرجو أن توضح لنا حقيقة علاقتك به في المراحل الدراسية بداية.

د. أسامة التكريتي:

هذه مشكلة أن أوصف بأني أفضل من يعرف رئيس النظام العراقي، نعم أنا زاملته في مراحل دراسية وهو ابن جيلي، وكان بيني وبينه فصلين في دراستنا لأنه جاء متأخرا عنا باعتبار أن أبناء القرى غالباً ما يكونون متأخرين في التحاقهم بالدراسة، فكان مثلاً هو في الأول الابتدائي وأنا في الثالث الابتدائي، وهكذا مضت السنوات ونحن في مدرسة واحدة ثم تحول بعد ذلك هو إلى بغداد، وبقينا نحن في تكريت حتى أكملنا دراستنا.

أحمد منصور:

هل هناك علاقة معينة قامت بينكما أثناء الدراسة؟

د. أسامة التكريتي:

كزمالة طفولة ودراسة ومنطقة واحدة لاشك أن العلاقة كانت علاقة عادية، ولم تكن علاقة حميمة إنما كانت علاقة أبناء مدرسة واحدة.

أحمد منصور:

هل يعرفك، هل يعني هو يعرفك الآن وتعرفه؟

د. أسامة التكريتي:

يعني أظن أن الفراق الذي بيننا تجاوز يعني 30 سنة وربما 40، فبالتالي مشاغله لابد أنها تلهيه عن أن يتذكر … يتذكرني، إلا إذا كان مهتماً بالقضية السياسية الإسلامية في خارج العراق.

أحمد منصور:

أنا أنتقل الآن إلى محور مهم يتعلق بكم أنتم دون سائر المعارضة العراقية، وهو أنكم تؤثرون دائماً التخفي، تؤثرون دائماً العمل السري، تؤثرون دائماً الابتعاد عن وسائل الإعلام وعدم الحديث معها أو إليها في الوقت الذي تبادر فيه المعارضة العراقية بشتى توجهاتها إلى وسائل الإعلام، ولها بروز قوي في هذا المجال، ما هي أسباب انزوائكم ورفضكم الحديث أو الظهور في وسائل الإعلام طوال السنوات الماضية؟

د. أسامة التكريتي:

الستر أحسن يا أخ أحمد، مو هكذا؟ إن الله سِتِّير يحب الستر، لكن حقيقة الأمر أخي، أنت تعرف أنه مسألة الظهور في أجهزة الإعلام مسألة تتوقف على الإعلام نفسه الإعلام بصورة عامة يبحث عن القضايا الصارخة والناس الذين يقفون على المسرح، ونحن في حقيقة الأمر موجودون لم نختفِ في يوم من الأيام ولا في ساعة من الساعات...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

لا أنتم مختفون، ليس لكم وجود، لا يشعر بكم أحد.

د. أسامة التكريتي:

من هو الأحد الذي تريده أن يشعر بنا؟!

أحمد منصور:

بشكل عام لا يعلم أحد شيء عن الحزب الإسلامي، أنا عانيت في إقناعك أيضاً بأن تشاركنا في البرنامج. ما هي الأسباب الآن والوضع العالمي يقتضي من الناس أن تعبر عما هي فيه، لاسيما وأن المعارضة تظهر بقوة؟

د. أسامة التكريتي:

نعم .. نحن حقيقة –أخي- أولاً من ناحية الوجود موجودون على الساحة السياسية والدعوية والإنسانية في الساحة العراقية، خارجاً وداخلاً و…

أحمد منصور[مقاطعاً]:

لكن هناك، عفواً .. عفواً، هناك من يتهمكم بأنكم ليس لكم وجود ومن ثَمَّ فليس لكم قدرة على أن تظهر أو أن تعبروا.

د. أسامة التكريتي:

هذا اتهام.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور:

دكتور، أنتم ليس لكم وجود، من ثَمَّ فلا تستطيعون مواجهة الإعلام وتحبون الانزواء.

د. أسامة التكريتي:

هذا ادعاء يحتاج إلى دليل، أنا جالس أمامك أمثل رئاسة الحزب الإسلامي العراقي، ولدينا امتداد على الساحة العالمية في كل مكان، هذه حقيقة من حقائق الساحة التي لا يستطيع أحد أن ينكرها، ثانياً...

أحمد منصور [مقاطعا]:

أين تمتدون .. امتدادكم؟

د. أسامة التكريتي:

نحن في كل العالم منتشرون بسبب ما جرى للعراق، وبسبب ما أصاب العراقيين عموماً من أمر أدى بهم إلى هجرة واسعة في كل الأرض، نحن في (أمريكا) وفي (ماليزيا) وفي أفريقيا .. في مجاهل أفريقيا لنا أناس يعملون وبالتالي فامتدادنا في كل الساحة العالمية، ولله الحمد على كل حال، وهذا يعني يؤكد وجودنا، ولكني أقول شيئاً آخر -أخ أحمد- إحنا الإعلام الموجود في الساحة لا يريد في الغالب أن يسمع الصوت الإسلامي إلا نادراً، ويحبذ الأصوات الأخرى، هذه حقيقة من حقائق الإعلام العالمي، وإحنا طبعاً نشكركم على أنكم فعلاً أقدمتم على خطوة لم تسبقها قناة من قنوات البث الإذاعي أو التلفازي إلى مثل هذا، ولذلك...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

هذا جزء من عمل الجزيرة.

د. أسامة التكريتي[مستأنفاً]:

وإحنا بالتالي حقيقة نعتقد أننا يعني يمكن لو وجدنا مجالاً أن نتحدث لتحدثنا ولكننا ألغيت برامج لأننا أردنا أن نظهر فيها فتعذر على الناس أن يعتذروا فألغوا البرامج نفسها، وهذه قضية من القضايا التي، يعني التي نراها في الساحة وكثير الحقيقة من الذين لهم أسماء لامعة، ولهم بريق إعلامي عندما تنظر لا تجد لهم شيء ولا وجود ولا حقيقة ولا امتداد، وبذلك...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

تقصد من؟ المعارضة العراقية؟

د. أسامة التكريتي:

من المعارضة العراقية نعم، هناك أناس لا امتداد لهم، وإنما ظهروا في لحظة وفي فترة من الزمن، وأصبحوا لامعين أكثر من الأحزاب العريقة التي لها امتداد تاريخي وجغرافي في ساحة العراق داخلاً وخارجاً.

أحمد منصور:

سآتي إلى هذا بالتفصيل، هل لازال لكم روابط بالإخوان المسلمين، أم مجرد روابط فكرية فقط؟

د. أسامة التكريتي:

الحقيقة إحنا بالنسبة لنا الإخوان المسلمين يعتبرون هم المحضن الذي نشأنا فيه وبالتالي ففِكْر الإخوان المسلمين هو فكرنا، وأما ارتباطنا بالإخوان المسلمين فهو ارتباط التشاور والتنسيق والاستعانة، وهذه طبيعة العمل الإسلامي في كل الأرض.

أحمد منصور:

يعني أنتم لا تتبعون الإخوان المسلمين تنظيمياً؟

د. أسامة التكريتي:

نحن كحزب إسلامي لا، نحن حزب عراقي مستقل يحمل الراية الإسلامية بمفاهيم الإخوان المسلمين مع النظرة إلى الواقع العراقي والاهتمام بهذا الواقع.

أحمد منصور:

أشرت إلى أنكم لكم امتداد عالمي في كل أنحاء العالم، أين أنتم من داخل العراق؟

د. أسامة التكريتي:

الحقيقة أنت تعلم يا أخ أحمد أن الداخل العراقي يعيش حالة غير طبيعية، وأن لا وجود لأحد على صيغة تنظيمية لا إحنا ولا غيرنا في الساحة الداخلية العراقية هذه حقيقة الوضع المؤلم الذي يعيشه العراق أن النظام القائم لا يأذن بهذه الأحزاب أو لهذه الأحزاب أن تتحرك على الساحة الداخلية...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

الحركات السرية لاتحتاج إلى إذن، الحركات السياسية لا تحتاج إلى إذن لكي تعمل.

د. أسامة التكريتي:

الحقيقة العمل الذي عليه النظام أنه إذا أمسك برجل ينتمي إلى تنظيم أو إذا أغرى رجل رجلاً من حزب البعث أن يخرج من الحزب، أو إذا خرج رجل من حزب البعث خارج الحزب فإنه يحكم بالإعدام، يجعل الناس في مجازفة كبيرة أن تتورط في تنظيم أو في عمل داخل العراق على مثل هذه الشاكلة ونحن لا نريد هذا الأمر أن يكون سبباً في الإضرار بالناس، ولكننا نعتقد أن الساحة العراقية الإسلامية هي ساحتنا، والصحوة الإسلامية الموجودة في العراق هي الصحوة المباركة التي نبني عليها مستقبل الإسلام في ساحة العراق.

أحمد منصور:

كل المعارضة تقول هذا الكلام، لكن أنتم تحديداً ضبطت لكم عدة تنظيمات في العراق خلال السنوات الماضية، آخرها كان في العام 96، وكان بعض هذه التنظيمات تنظيمات مسلحة وعرفت أنها تابعة لكم، ما حقيقة هذا ورباطكم بهذه التنظيمات؟

د. أسامة التكريتي:

لا أعرف أنها تنظيمات مسلحة، إنما أعلم أن الساحة العراقية ساحة واسعة والجذور .. جذور العمل الإسلامي جذور قديمة -كما تفضلت- من 45 حتى قبل الإخوان، وكانت هذه الجذور ممتدة، وبالتالي فعندما أصبح الأمر على ما رأينا من منع قصري، ووضع لا يحتمل التنظيم بقى قسم من الناس يتمردون على هذا الواقع فيقيمون تنظيماً هنا وهناك ويقبضون، ولا نستطيع .. لا نحن نستطيع أن نمنعهم ولا أن نأمرهم، وبالتالي حالة العراق..

أحمد منصور:

ليس لديكم رباط معهم؟

د. أسامة التكريتي:

الرباط هو الرباط العقيدي والرباط الفكري، وليس الرباط التنظيمي الذي يجعلنا نورط الناس في مثل هذه الظروف العراقية.

أحمد منصور:

ذكرت أن لا أحد يستطيع أن يعمل في الساحة العراقية، معنى ذلك أن كل الأحزاب المعارضة التي تربو على 70 فصيلاً عراقياً كلها كاذبة في ادعاءاتها أنها لها تنظيمات داخل العراق؟

د. أسامة التكريتي:

أنا لا أقول أنها ليس لديها تنظيمات، ولكنها مجازفات تجري في ساحة العراق الداخلية من باب التحدي للسلطة، من باب القيام بعمليات لكي يعني يكون هناك أداء سياسي وفعلي، وممارسة لبعض الجهات التي تريد عملية التغيير فتسبقها بنوع من التحركات داخل الساحة، وهذه أي جماعة من الجماعات يكون لها مثل هذا المسار في إرسال أشخاص، أو في المجازفة بوضع تنظيمي معين إذا وجدت أنها مقبلة على تغيير هي ستكون محورة، فالمجازفة هنا مسوغة أما نحن فنشعر أن المجازفة أكبر من الثمن الذي ينبغي أن ندفعه فيما لو اكتشف مثل هذا العمل، ولذلك فإننا نعتبر ما هو موجود في العراق هو الحصاد الأخير الذي ستحصده الحركة الإسلامية والإسلاميون، وكل من يحرص على مستقبل العراق إسلامياً.

أحمد منصور:

هناك سبعين فصيلاً عراقياً معارضاً، ما هي طبيعة علاقتكم بهذه التنظيمات المعارضة؟

د. أسامة التكريتي:

الحقيقة لا أدري إذا كانوا 70 أو 80، وقسم من الناس وصلوا به إلى 100 ولكن لا شك أن هناك حركات حقيقية موجودة في الساحة ولها امتداد ولها تاريخ، وحركات نشأت في ظل ظروف غريبة وغير طبيعية وصار لها أسماء وينتسب لها بضعة أفراد لا يمثلون شيئاً حقيقياً من الوزن على الساحة العراقية إذا ما فكرنا في الساحة التغيرية أو الساحة العراقية المستقبلية.

أحمد منصور:

عدد الأحزاب الفاعلة كم من بين هذا العدد الكبير؟

د. أسامة التكريتي:

يعني أنا أعتقد أنه ما يزيد على يعني 15 حزب أو حتى أقل من ذلك.

أحمد منصور:

ما هي قوتكم مقارنة بهؤلاء؟

د. أسامة التكريتي:

الحقيقة من الصعب أنك تقدر قوة الناس في مثل هذه الظروف التي نحن فيها. لو كان هناك حرية وانتخابات وكان هناك وجود لكان الأمر، يعني يمكن أن تقول لكن نحن نعتز بتاريخ طويل يربطنا بالحركة الإسلامية، ويجعل الحركة هذه ذات جذور عميقة في ساحة العراق لا تنقطع بإذن الله، وكذلك نشعر أننا قوة حقيقية في الخارج في الأداء الذي نريده في ساحة العراقيين سواء على سبيل العمل السياسي أو الدعوي أو الإنساني، نحن موجودون في هذه الساحة، وأنا أظن أننا من الفصائل المتميزة في ساحة العراق لما نحمله من فكر، ولما لدينا من شخصيات تؤدي، ولما لدينا من علاقات مع الأحزاب التي لها وجود، والتي تفعل...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

كل فصيل معارض يقول أنا متميز عن الفصيل الآخر، ما الذي تتميزون به عن الآخرين؟

د. أسامة التكريتي:

الحقيقة إذا كان لنا من تميز فنحن نتميز بأن طرحنا هو الطرح الإسلامي، وحلنا هو الحل الإسلامي، وشعورنا هو أن العراق وغير العراق لا يمكن أن يكون أمره إلى خير حتى يعود إلى جادة الصواب وساحة الإسلام، وأن الانحراف الذي جرى في ساحة العراق عن الله -سبحانه وتعالى- والحيودة عن طريقه كان سبباً بارزاً من أسباب ما جرى للعراق وما يجري اليوم، ولذلك فنحن ندعو العراقيين، وندعو النظام العراقي، وندعو كل من يهمه أمر العراق إلى أن يفكر في هذا الأمر، في أن الرجوع إلى الله هو المحور الذي يدور حوله مستقبل العمل ونجاحه وتوفيقه، لأنه "وما النصر إلا من عند الله"، " إن تنصروا الله ينصركم" وغير ذلك إنما هو محاولات ومجازفات قد لا تصل إلى شيء، ولكننا نقدرها ونثمنها ونرجو أنها في الأخير تجير لصالح العراق الإسلامي الذي نأمله.

أحمد منصور:

كثير من ربما الذين يسمعوننا يقولون أن هذا ربما يكون طرحاً عاطفياً، معنى ذلك أنه ليس لديكم أي مشروع سياسي واضح لإخراج العراق مما هي فيه الآن.

د. أسامة التكريتي:

الحقيقة إحنا طرحنا مراراً -ولا نزال نطرح- طرحاً واضحاً محدداً مبيناً في جريدتنا ومجلتنا التي نكتبها، ومحدداً في منطلقاتنا التي أصدرناها للناس...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

بإيجاز يا دكتور هل ممكن تحدد لي .. تحدد لي ما هو منهجكم السياسي أو مشروعكم السياسي لإخراج العراق مما هي فيه؟

د. أسامة التكريتي:

نحن نفكر بالدرجة الأولى أننا نعمل على جبهتين أو بإطارين: إطار وطني نعتقد أن القوى العراقية يجب أن تجتمع عليه وأن تتوحد عليه وأن تنتمي إليه، وهذا يجعل الخطوة الأولى خطوة مهمة في اجتماع هذه القوى، وأن تكون غير مجيرة لجهة أو غير مرتبطة بكتلة أو غير منحازة إلى فئة. هذا التجمع الوطني العراقي الذي نعتقده نقطة البداية، ولسنا وحدنا في هذا الطرح، الآن هناك فئات أخرى مخلصة تعتقد أن الذي آذى قضية العراق هو هذه الانحيازات وهذه الانتماءات الإقليمية والدولية والفئوية التي أضرت بقضية العراق، وصار...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ماذا تعني بالانحياز يعني؟

د. أسامة التكريتي:

أعني أنه من يريد مشروعاً أمريكاً ومن يريد مشروعاً إقليمياً ومن يريد مشروعاً طائفياً ومن يريد مشروعاً قومياً، هذه المشاريع تتضادد، وتتضارب مع بعضها ولا تصل بالعراقيين إلى شيء، نحن في حاجة إلى أن نضع أولويات هذه الأولويات لا يمكن أن تثار هكذا، تحتاج إلى أن تكون قضية العراق هي الأولى وأن الكردي والعربي والشيعي والسني والتركماني والآثوري والمسيحي، وغير ذلك من الطوائف العراقية كلهم يقولون وحدة العراق وكيان العراق ومستقبل العراق هو الأول، ثم يأتي بعد ذلك ...

نحن لنا أجنده طبعاً نحن نقول الإسلام أولاً، ولكن لا يعني أننا نطالب الناس بأن يدخلوا الآن في إطار الإسلام لما نراه من واقع، إنما نقول إن هذه الخطوة الأولى في التجمع على وحدة وطنية واحدة سوف يؤدي إلى إعادة الثقة بالمعارضة العراقية.

أحمد منصور:

دكتور، مشروعكم هذا هل هو قائم على معاداة النظام وإسقاطه، أم قائم على إمكانية التعامل مع النظام في ظل المد الإسلامي الموجود في العراق الآن؟

[موجز الأنباء]

أحمد منصور:

دكتور أسامة، سؤالنا كان قبل الموجز عن مشروعكم هل يقوم على إسقاط النظام، أم إمكانية التعامل مع النظام العراقي الحالي؟

د. أسامة التكريتي:

الحقيقة إحنا إسلامياً لو أننا وجدنا أن التعامل مع النظام في مرحلة من المراحل كان يجدي لفعلنا، ولكننا وصلنا إلى قناعة -كما وصل غيرنا- أن هذا النظام بلغ مبلغاً من الأمر لم يعد هناك مصداقية له على الساحة السياسية، ولم يعد في إمكاننا أن نتخيل أن هذا النظام يمكن أن يتراجع عما أدَّاه، وما يؤديه في الساحة السياسية بصورة سلبية أفرزت واقعاً رديئاً حقيقة، هذا الأمر يدعونا إلى أننا نحجم حقيقة عن أي تفكير بهذا الإطار في أننا نتعاون مع النظام، لكن إسقاط النظام حقيقة هو ليس شأن جماعة واحدة...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

قضية أخرى سأتناولها لكن أنا بسأل عن هذه الجزئية، هل لديكم استعداد للتعامل بمشروعكم مع النظام القائم؟

د. أسامة التكريتي:

لا أعتقد أن المرحلة التي بلغ الأمر فيها بين النظام وفصائل العراقيين التي تعمل في الساحة السياسية، لا أعتقد أنها تأذن بأي تصور للتعاون بين النظام وبين الآخرين بسبب أن النظام يريد أتباعاً، ويريد أن يحتوي الآخرين، ويريد أن يجير عملهم لصالحه، ولا يريد أناساً يعملون بحرية وفي سعة وإلا لقدم قبل ذلك جواً وأداءً يؤدي بالناس إلى الشعور بالثقة. أين الحريات؟ أين القوانين؟ أين الأنظمة؟ أين المصداقية؟ أين الحقوق؟ أين التوبة عن الأمر الذي كان عليه النظام في مرحلة من المراحل؟!

أحمد منصور:

هناك صحوة إسلامية الآن داخل العراق، هناك شعارات إسلامية يرفعها النظام خطب الرئيس لا تخلو من العمق والبعد الإسلامي، الحجاب منتشر، المساجد مليئة بالشباب، هناك غض من الطرف من السلطة للصحوة الإسلامية الموجودة، أما يعتبر ذلك إشارة لكم أنتم على وجه التحديد لكي تمدوا يدكم للنظام؟

د. أسامة التكريتي:

يا أخي الحبيب إحنا قضية أن يكون هناك صحوة إسلامية، هذه حقيقة واقعة في الساحة العالمية اليوم، في أمريكا صحوة، اليوم في أطراف الأرض صحوات إسلامية ما يستطيع أحد أن يوقفها، هذه قضية ربانية، الله -سبحانه وتعالى- يريد للأمر أن يمضي حتى منتهاه، فليس العراق بدعاً، والعراق هذا بلد الحضارات العريق، هذا الذي كان عاصمة الخلافة لقرون، هذا العراق الذي يعني إذا أراد الإنسان أن يرجع إلى تاريخ فلن يجد غير خلافة بني العباس والعلماء والفقهاء والأدباء والشعراء والعظماء حتى أن الرجل كان يقال له أمررت ببغداد، فإن لم تمر ببغداد فما فعلت شيئاً، وبالتالي هذا العراق يعني الذي كان هذا تاريخه لا يمكن إلا أن تقوم به مثل هذه الصحوة .. فالصحوة الإسلامية أمر مفروغ منه لكننا نقول لو كان النظام...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

لكن النظام يتساهل أمام هؤلاء.

د. أسامة التكريتي:

لو كان … هو النظام ليس له دين معين، النظام له مصلحة ويريد أن يحققها ولا يرى أن هذه الصحوة تمثل خطراً بل بالحقيقة أن تجنيد الناس اليوم لصالح العمل الإسلامي، ما أقول العمل الحقيقي الحركي إنما هو لصالح الوعي الإسلامي أو الصحوة الإسلامية أو الإيمان، هذا المعنى الحقيقة يخدم حتى الحاكم بسبب أن الناس يكونون على استعداد للتضحية.

اليوم الناس يموتون، كيف يقبل الإنسان أن يموت واقفاً إذا لم يكن مؤمناً؟ كيف يمكن لهذا الإنسان أن يدافع عن أرض وعرض وشرف في ظرف يتدنى فيه أمر العراق إلى الحضيض إذا لم يكن عنده إيمان؟! اليوم إذا سلب الناس الإيمان ماتوا لهلكوا، هلك الناس جميعاً...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

أليست فرصة أمامكم لتدخلوا من هذا الباب أيضاً في حوار مع النظام؟

د. أسامة التكريتي:

أين الحريات؟ أين الحريات؟ أين القوانين التي تصون الناس؟! هذا محمد محمد صادق الصدر -عليه رحمة الله – أعطى فرصة، أعطى فرصة لأن يتكلم ويخطب وكذا، فلما اجتمع الناس حوله .. قتلوه، وهذا الكلام ليس من تاريخ هذا الكلام من واقع، يعني هذه القضية أخي لو كنا نعلم أن النظام يرتب أمره على أساس أن الإسلام وغير الإسلام .. نحن لا نريد الساحة لنا وحدنا...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

هل لديكم .. لكم مبادرة لطرحها على النظام الآن ليعلن النظام قبوله أو رفضه لها حتى تحكوا من خلال واقع معين وليس من خلال شعارات ومن خلال خطاب عام؟

د. أسامة التكريتي:

يا حبيبي ... إحنا بالنسبة إلنا كعراقيين إحنا حقيقة الأمر هذا نقوله من المنابر ونوصله للنظام ونوصله لكل جهات يهمها أمر العراق، وبالتالي النظام لا يجهل حقيقة ما نطلبه، ولكنه يتغافل عنه ولا يريد أن يفرط...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني لو طلبت منك أن تحدد مطالب محددة تقدمها للنظام، هل لديكم مطالب محددة تقدمونها؟

د. أسامة التكريتي:

نعم. لدينا مطالب وطنية.

أحمد منصور:

ما هي؟

د. أسامة التكريتي:

أولاً أن يتراجع النظام عن سياساته التي اخططها، والتي أودت بالعراق إلى هذه النتيجة سواء في موقفه تجاه الشعب العراقي في سياسة الاستبداد والبطش والطغيان والفردية، أو في وضع العراقيين هذا الموضوع الذي بلغ الذل حتى أن العراق صار يستجدي على أبواب الدول الأخرى بسبب ما أصابه من ضر ويموت الإنسان في بيته ولا يجد لقمة العيش، ويموت الإنسان من المرض ولا يجد قارورة الدواء، هذا وضع غير إنساني فيجب أن يصلح هذا الوضع أولاً.

أحمد منصور:

هناك حصار دولي.

د. أسامة التكريتي:

أنا أعلم ذلك، ولكني أعلم أن هناك حداً أدنى يجب أن يتوفر للإنسان العراقي هذا الإنسان العراقي الذي صار .. أن العملية القيصرية تُجرَى للمرأة بدون مخدر، هذا الإنسان العراقي الذي صار يطلب منه أن يأتي بالخيوط حتى تُجرَى له العملية، هذا أمر غير معقول ولا يمكن لأمر كهذا أن يجري، والعراق اليوم أنا أعتقد أنه لو أن النظام خطط لأن يقف العراقي على قدميه، وأن العراق يؤدي دوراً بناءً في ساحة الزراعة والصناعة والعمل لن تستطيع أمريكا ولا غيرها ..

ثم لماذا هذا الموقف من دول الجوار الذي يوتر الأجواء ويجعلها تحاصر العراق؟ المفروض أن يقفوا منها موقف، المفروض أن ينهي القضايا مع الكويت والخليج، وغيره، المفروض أن ينتهي النظام من هذا الموقف المتشنج تجاه العالم لأننا أصبحنا غير مقبولين دولياً .. هذا أمر حقيقي يجب أن...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

هناك ضغوط دولية أيضاً النظام يواجهها، وهو يسعى الآن .. يعني يثبت أيضاً استقلاليته، ولا يخضع بالشكل الكامل للضغوط الدولية.

د. أسامة التكريتي:

الحقيقة يا أخي الكريم هي ليست قضية الضغوط الدولية موجودة، وكانت موجودة وستبقى موجودة، والناس لها مصالح والدول لها مصالح، لكن الإنسان يتعامل بعقلانية مع الواقع الدولي، الإنسان يجب أن يتعامل بواقعية مع مشروع أمريكا التي تريده ولا يرضخ له، ولكنه لابد من أن تتفهم الواقع هذا وتدركه وأن تتعامل مع العالم .. على الأقل مع دول الجوار، ثم أقول يا أخي بالنسبة للنظام كي يجعل الناس تطمئن أو تشعر بأن هناك عودة، أين الحريات؟ أين القوانين؟ أين الأنظمة التي ترعى حقوق الناس؟!

أحمد منصور[مقاطعاً]:

في ظل الضغط الدولي كيف يقدم النظام هذا الحرية للناس وهو مضغوط عليه؟

د. أسامة التكريتي:

أنا أعتقد أن النظام يحاصر نفسه بالدرجة الأولى، النظام يحاصر شعبه بالدرجة الأولى ، ثم بعد ذلك نعم هناك حصار دولي ظالم نحن نأباه ونرفضه ونحاربه من اللحظة الأولى...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

المعارضة العراقية للأسف تطالب بتشديد الحصار...

د. أسامة التكريتي[مقاطعاً]:

وهذه المعارضة التي تطالب بتشديد الحصار لا قيمة لها ولا وزن...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

هي الغالبة، المعارضة الغالبة.

د. أسامة التكريتي:

صوتها هو العالي ولكنها ليست هي الغالبة، الله هو الغالب أولاً، والقوى الوطنية الحقيقية الموجودة على الساحة كلها اليوم بعد أن مضى بعضها في قضية الحصار ثم رأى أن آثار الحصار تمس الشعب وتدمر كرامته رأي أن يتراجع عن ذلك...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

هل ترفضون الحصار بهذا؟

د. أسامة التكريتي:

نرفض الحصار، نرفض الحصار للعراق من اللحظة الأولى .. قلنا إن هذا الحصار يضر الشعب ويؤذيه ويدمره ولا ينال الحكومة.

أحمد منصور:

المعارضة العراقية ترفع صوتها للولايات المتحدة بمزيد من الضربات للعراق وكلما ضربت العراق كلما هللت المعارضة لهذا الضرب.

د. أسامة التكريتي:

هذه لا تفعلها معارضة مخلصة حقيقية، هذه يفعلها أشخاص منتفعون وعملاء وخونة، العراق كيان قبل أن يكون نظام وقبل أن يكون بعث، العراق .. العراق العريق هو بلدنا، تحرص على مستقبله، ولا يمكن لإنسان أن يتخيل أني أستعدي بلداً أجنبياً على بلدي إلا أن أكون –حاشا- في سلم الخيانة وفي خانة الأعداء.

أحمد منصور:

اسمح لي آخد بعض المداخلات .. طارق الأعظمي من واشنطن، أخ طارق.

طارق الأعظمي:

نعم .. السلام عليكم.

أحمد منصور:

عليكم السلام، تفضل طارق الأعظمي.

طارق الأعظمي:

نعم .. سامعني؟

أحمد منصور:

تفضل.

طارق الأعظمي:

نعم، في الحقيقة في البداية أثني على الدكتور أسامة لا لأنه خرج للأضواء الإعلامية، فلقد سبقه العشرات بل مئات من المعارضين العراقيين، بل لأنه قد يكون الأول ممن يمثلون التيار الإسلامي السني، وبالذات الإخوان المسلمين، إذ كانت حركة الإخوان العراقية في سرية كان لها ما يبررها في عهد السبعينات والثمانينات، ولكن لم يبق لها ما يبررها بعد عشر سنوات من حرب الخليج الثانية، وخروج كل ملفات العراق السياسية إلى العلن، لكنه يبدو أنه تراث ثقيل أصبح كالإصر والأغلال، وأصبح من الصعب على جيل كامل من أن يتخلص منه، لذلك لابد من الإشادة بالدكتور أسامة لأنه جزء من هذا التراث، والحمد لله فأنه قد تجاوزه...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

لديك سؤال؟

طارق الأعظمي:

أي نعم أخي.

أحمد منصور:

تفضل.

طارق الأعظمي:

اسمح لي بس أكمل، وندعو الله أن يوفقه وأن يصلح باقي الإخوان ليتجاوزوا هذه الإصر والأغلال .. ثانياً بالنسبة لذكر الدكتور أسامة أن تميزه يكون بأنه يمثل الإسلام، والحقيقة هناك عشرات التنظيمات تمثل الحركات الإسلامية لكن يمكن يكون...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

أنا أقصد داخل العراق، داخل العراق لا توجد تنظيمات إسلامية إلا التنظيمات الشيعية وربما الإخوان المسلمين في الشمال، وحزب آخر.

طارق الأعظمي:

طيب أخي .. إذن حتى نكون دقيقين التيارات الشيعية هي جزء من التيار الإسلامي العام، إنما...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

نحن الآن نتحدث تحديداً اليوم عن الإخوان المسلمين في العراق، أو التيار الإسلامي العراقي.

طارق الأعظمي:

طيب، إذن من الدقة أن نقول إنه يمثل التيار الإسلامي السني، وهذا صحيح الإخوان المسلمين من أعرق الحركات الإسلامية في العراق، هذا ما في كلام عنه.

أحمد منصور:

سؤالك يا أخ طارق.

طارق الأعظمي:

السؤال من شقين: هناك تيار طائفي داخل الإخوان نُبرِّئ الدكتور أسامة أن يكون جزء منه، لكن هذا التيار موجود ويمثل جزء من التراث الذي ذكرته من قليل، ما هو موقفه منه؟ ثانياً، هناك تيار آخر أيضاً داخل الإخوان ممن لا يزال –كما ذكر الأخ أحمد- يؤمن بالتعايش مع النظام، فما موقفه من التيارين داخل حركة الإخوان؟

أحمد منصور:

شكراً لك .. دكتور، موقفك أولاً من التيار الطائفي داخل الإخوان المسلمين في العراق.

د. أسامة التكريتي:

يعني أنا أعلم أنه قد يكون هناك على مستوى أفراد يتبنون -كما هو هنا وهناك- الطرح الطائفي أو العقلية الطائفية التي تأثرت بالأوضاع القائمة، أوالتي لها خلفية من التأثر...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

لكن بناء الحزب لا يقوم على الطائفية.

د. أسامة التكريتي:

لكن بناءنا لا يقوم .. لا يقوم .. مو بس لا يقوم، يستنكر هذا الطرح ويأباه...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني هل تسمحون بانتماء شيعة إليكم؟

د. أسامة التكريتي:

إحنا أي عراقي يلتزم بأنظمتنا، ويلتزم بضوابطنا لا نأباه، ونحن أساساً الحزب الإسلامي القديم الذي أنشئ في الستينات كان على مستوى العراق كاملاً أخي الشيعة أيدوه قبل السنة، ولي في هذا الكتاب [الإسلام: الحزب الإسلامي تاريخ عز] وفيه مذكرات بين علماء الشيعة واحتفالات الساحة الشيعية بالحزب الإسلامي العراقي القديم...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

هل انتمى لكم شيعة إلى الحزب الإسلامي العراقي؟

د. أسامة التكريتي:

نعم.

أحمد منصور[مستأنفاً]:

إلى الإخوان المسلمين في العراق؟

د. أسامة التكريتي:

الإخوان المسلمين في العراق نعم انتمى لنا شيعة، ونحن أصلاً نحن عراقيون لسنا .. لسنا .. لا نملك هذا الطرح السني والشيعي، نحن أساساً السبب في أن الناس قالوا أنكم حزباً سنياً، ذلك لأن فعلاً انتشارنا هو في الساحة السنية، وبسبب الظروف الموضوعية والتاريخية أدى بنا الأمر إلى هذا، أما كحزب إسلامي سياسي يعني كإخوان مسلمين نعم الساحة السنية بسبب ارتباط الأحزاب الشيعية والحركات الشيعية بمرجعية لا تريد أن تخرج عنها.

وفعلاً أنا أعلم أن قسم ممن كانوا مع الإخوان في الخمسينات.. في الستينات، عندما يعني اختلط عليهم الأمر وراجعوا بعض المراجع الدينية تغير موقفهم، وقيل لهم أنكم تخضعون للمرجعية وهذا أمر واقع أن المرجعية تريد الناس يخضعون لها والإخوان المسلمين لها مرجعية أخرى، وبالتالي هذا الذي أدى إلى الأمر .. أما من الناحية العملية فالحزب الإسلامي حزب له طرح أوسع من قضية الإخوان وهو يريد أن يحتوي الساحة العراقية جميعاً، ويريد أن يكون للعراقيين .. ثم أنا لم أقل أننا يعني قد أكون يعني فلتة لسان إذا قلت أنا أمثل الإسلام، نحن جزء من الحركة الإسلامية التي في ساحة العراق ولسنا كل الحركة، ولا نعتدي على نصيب الآخرين.

أحمد منصور:

هل لديكم تنسيق مع الفصائل الإسلامية الأخرى لاسيما الفصائل الشيعية؟

د. أسامة التكريتي:

يقيناً هناك علاقات وهناك محاورات وهناك بلورة لمواقف وهناك أداء حقيقة في الساحة الإسلامية العامة في العراق سواء كانت كردية أو تركمانية أو شيعية كلها لنا علاقات معها، ونحن نريد أن نبلور مشروعاً إسلامياً يبتعد بنا عن الطرح الطائفي الذي يدمر مستقبل البلد فيما لو يعني تقدم في هذه السيرة.

أحمد منصور:

ما حقيقة وجود تيار في الإخوان المسلمين العراقيين يؤيد التعامل مع النظام، بل هناك تيار في الداخل من الإخوان المسلمين أو من الحزب الإسلامي يقال إنه يتعاون فعلياً مع النظام في العراق؟

د. أسامة التكريتي:

لم أسمع، لم أسمع أن الإخوان المسلمين في داخل العراق يسلكون هذا المسلك إنما قبل قليل اطلعت على ورقة بعثها رجل من الأردن، هذا فرد وليس من الإخوان، إنما فرد ويقترح علينا أنه تعالوا هذا العراق مفتوح، وأكو دين وأكو قراءة قرآن وأكو تحفيظ، يعني هذا الكلام يقوله فرد، وهذا فرد لا يمثل أحداً، فموجود أفراد من هذا القبيل لا ينتمون إلى...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

لو دعيتم الآن من النظام وقيل لكم ارجعوا أيها الإخوان إلى العراق، إلى بلدكم، وستمنحون قدراً من الحرية لممارسة أنشطتكم هل تقبلون هذه الدعوة؟

د. أسامة التكريتي:

لن نقبل وحدنا، نحن أولاً مشروعنا وطني يجب أن يكون كل العراقيين الذين صاروا في مثل موقفنا يكون لهم موقف مماثل، بأن النظام يقول أيها العراقيون جميعاً لكم الحرية ولكم القدرة على أن تؤدوا وأنا متراجع عما قمت به من أمر وأشعر أني لابد أن أعود...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

لكن لو دعيتم وحدكم سترفضون هذه الدعوة؟

د. أسامة التكريتي:

نعم؟

أحمد منصور:

لو دعيتم وحدكم سترفضون الدعوة؟

د. أسامة التكريتي:

سنرفضها، ولا نقبل أن نكون لوحدنا في ساحة كهذه.

أحمد منصور:

د. سمعان العامري من (هولندا).

د. سمعان العامري:

مساء الخير أستاذ أحمد.

أحمد منصور:

مساك الله بالخير يا دكتور.

د. سمعان العامري:

أحييك على هذا البرنامج، جزيل الشكر.

أحمد منصور:

حياك الله، اتفضل.

د. سمعان العامري:

وأرجو أن يتسع صدرك لي أستاذ أحمد.

أحمد منصور:

تفضل يا سيدي.

د. سمعان العامري:

في الحقيقة البرنامج اللي ديتفضل .. الطرح اللي ديطرح بيه الدكتور أو عندي تعقيب على هذا الكلام.

أحمد منصور:

تفضل.

د. سمعان العامري:

أولاً طبيعة النظام الحكم في العراق هو إسلامي ويعتمد على الشريعة الإسلامية 100% .. هذا واحد، اثنين: بالنسبة للإخوان المسلمين أو المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق إنو إنو الشعب العراقي ما غير ديانته إلى الديانة البوذية أو الهندوسية حتى تأتينا بهذه الأحزاب .. الشيء المهم بالموضوع الآخر إنو القيادة العراقية –وهذا معروف- وأنا أقدم لك زيارة وعلى نفقتي الخاصة أستاذ أحمد تأتي وتزور العراق وتشوف بعينك الحياة والإسلام، هذا واحدا... هذا واحد أستاذ أحمد.

طبيعة نظام الحكم في العراق يا أستاذ أحمد نظام إسلامي 100% وليس بعلماني، فما أعرف.. لمن هذه الأمور .. الحركة الإسلامية والكذا...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني أنت ترى يا دكتور سمعان أنه ليس هناك ضرورة لقيام أي حركات إسلامية، وإنما لا بد أن يلتف الجميع حول النظام، لاسيما وأن النظام يرفع شعارات إسلامية وغير العلم العراقي الآن ويستفز الولايات المتحدة من خلال الطرح الإسلامي الذي يطرحه؟

د. سمعان العامري:

هذا الطرح الحقيقي للحكومة العراقية هو طرح حقيقي وليس شعار، هذا واقع الحكم في العراق، هذا واقع الحكم في العراق يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور:

شكراً لك.

د. سمعان العامري:

عندي مداخلة أخيرة إذا سمحت لي أستاذ أحمد.

أحمد منصور:

تفضل، تفضل يا سيدي تفضل.

د. سمعان العامري:

ثم أي معارضة هذه اللي تسعى إلى تفتيت الشعب العراقي؟ وأي معارضة هذه التي تتقاضى رواتبها من الكونجرس الأمريكي؟ وأي معارضة هذه التي تصافح حسناء أمريكا [مادلين أولبرايت] وفي نفس اللحظة اليد الأخرى تقصف العراق...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

هل تقصد الإسلاميين أيضاً شاركوا في هذا يعني؟

د. سمعان العامري:

جميعاً، جميعاً.

أحمد منصور:

يعني أيضاً الحزب الإسلامي متورط في هذا الأمر؟!

د. سمعان العامري:

جميعاً، وأؤكد لك شيء أخير.

أحمد منصور:

اتفضل.

د. سمعان العامري:

إن هؤلاء ما يمثلون إلا أنفسم، وليست لهم جذور في العراق، ولا أي أي تمثيل إلهم في العراق نهائياً.

أحمد منصور:

شكراً لك يا دكتور، نسمع تعليق الدكتور أسامة، تفضل.

د. أسامة التكريتي:

أنا أحب أقرأ لك نص من موقف البعث من الحركة الإسلامية ومن الإسلام هذا نص مكتوب من تقرير لحزب البعث في مؤتمره، في أحد مؤتمراته...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

متى .. لو تذكر لنا التاريخ، توثق لنا الكلام يا دكتور.

د. أسامة التكريتي:

هسه أقرا لك الكلام أولاً.

أحمد منصور:

تفضل.

د. أسامة التكريتي:

"إن النمو الظاهرة الدينية السياسية لم يكن أمراً طبيعياً إيجابياً يعبر عن حاجات أصلية ويمتلك مبررات قوية وثابتة، وإنما كان بمثابة ردود فعل سطحي على النكسة الموقتة لحركة الثورة العربية، وأما الظاهرة الدينية في العصر الحاضر فإنها ظاهرة سلفية ومتخلفة في النظرة والممارسة، وهي تأتي في عصر سمته الأساسية وشروط التقدم والقوة فيه هي العلم والتقنية، وأن سيطرة الظاهرة الدينية السياسية السلفية المتخلفة على المجتمعات العربية لا يمكن أن تحقق أي نتائج نوعية إيجابية على طريق التحرر والتقدم، وإنما تؤدي إلى تراجع الأمة ثقافياً، وعملياً وتقنياً".

ويسترسل التقرير فيقول: "إن من الخطأ التصور أن الظاهرة الدينية السياسية في العراق هي ظاهرة مرتبطة فقط بالمذهب الجعفري، إن هذه الظاهرة موجودة فعلاً بين أتباع المذهب السني الذين يقفون -كأقرانهم- ضد هذا الحزب والثورة، وأن النظام ضد هذه الظاهرة يجب أن يستهدفها حيثما وجدت في هذه الطائفة أو تلك، لأنها كلها تعبر عن موقف معادي للشعب وللحزب وللثورة وللقضية القومية".

أنقل لك نصاً من كلام صدام: "إن الشعب مع القوانين الوضعية التي تحقق العدالة والمساواة للإنسان وتستخدم طاقته في سبيل التطور..." ثم يستطرد قائلاً: "فنحن إذن أمة، ولكي لا تبدو هذه الأمة وكأنها خلقت للإسلام الأمر الذي يقوي منطق الرجعية الدينية المتخلفة". ويعني أننا يجب أن نكون حزباً دينياً ونحن لسنا كذلك، فيجب أن تدعم نظريتنا بالتاريخ القديم مؤكدين أن تاريخ الأمة العربية يمتد إلى عصور سحيقة في القِدَم.

أحمد منصور:

لكن الرئيس صدام في خطابه الأخير كان يتمثل التاريخ الإسلامي ويتمثل عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- والصحابة، وهذا نقل عبر وسائل الإعلام العالمية بما فيها CNN وغيرها .. المرجعية الآن للنظام أصبحت هي المرجعية الإسلامية في الطرح بغض النظر عن ما قيل ربما قبل سنوات ماضية.

د. أسامة التكريتي:

خلي خلي يلغون قسم مكافحة الرجعية في قسم الأمن، قسم مكافحة النشاط الرجعي الذي يعني به الإسلاميين جميعاً، أنهم يحالوا إلى هذا القسم، ويعني ينالهم من الأذى ما ينالوا...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

شيئاً فشئياً يا دكتور، يعني شيئاً فشيئاً الآن..

د. أسامة التكريتي:

أنا أنا لا أرفض أن يدخل في دين الله من يشاء، هذا أمر بيد الله والقلوب بيد الله يفعل بها ما يشاء، لكن من الأمر الأول أن يتوب الإنسان عما فعل وأن يراجع كل أمره، ثم أن يبدي إيجابية جديدة. نحن نحن كإسلاميين، كإسلاميين ننظر بقلوب مفتوحة وعيون مفتوحة، الله –سبحانه وتعالى- يعني يقول لكذا لموسى وأخيه: "اذهبا إلى فرعون إنه طغى، فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى" و...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

أين القول اللين الآن؟

د. أسامة التكريتي:

نحن قلنا قولا لينا وحاولنا وبذلنا ولم نجد شيئاً إلا أننا حصل للبلاد والعباد ما حصل، وهو لمن القول اللين أخي؟ المشكلة أن هناك نوع من الفردية وو، ليش هو الحزب الآن؟! ماذا يفعل؟ غير أنه أداة ليس شيئاً غير ذلك.

أحمد منصور:

أنتم متهمون بأنكم تتلقون معونات من الخارج يعني بصفة أنكم أصبحتم عملاء للولايات المتحدة شأنكم شأن باقي المعارضة العراقية.

د. أسامة التكريتي:

هذا قول يعني باطل جملة وتفصيلاً، لأن الناس يعرفون والوثائق المنشورة يعني تؤكد أن الحزب الإسلامي أصدر بيانات يضادد فيها هذا المؤتمر، ويعتبره مؤتمر أدى إلى يعني شرذمة المعارضة، وفيه من الأذى ما فيه، وأنا عندي يعني دلائل كثيرة تشير ولا أحتاج الحقيقة إلى دليل، إنما الساحة كلها تفهم أن الحزب الإسلامي العراقي مو بس ما يشارك لكنه استنكر على الناس، ويعتبر التعاون مع الولايات المتحدة خطاً أحمر لا يمكن أن يتجاوزه.

أحمد منصور:

ليس لكم أي تعاون مع الولايات المتحدة؟

د. أسامة التكريتي:

أبداً لم نفعل ولن نفعل، ولن يكون هذا في يوم من الأيام، لأن الولايات المتحدة –أخي- لها مشروعها لها مصالحها، لها قضيتها.

أحمد منصور:

ماذا لو التقيتم أنتم معهم في هذا المشروع؟

د. أسامة التكريتي:

أي مشروع هذا الذي يريد أن يحجم الحركة الإسلامية أول ما يحجم؟! ونحن أول المستهدفين.

أحمد منصور:

هل عرض عليكم الأمريكان الحوار؟

د. أسامة التكريتي:

يعني لا أذكر أنهم عرضوا علىَّ الحوار، بل أنهم لا أظن أنهم يرغبون في حوار، لأنهم يعرفون أن مواقفنا لا تعجبهم.

أحمد منصور:

ألم تلتقوا بأي مسؤولين أمريكيين؟

د. أسامة التكريتي:

قد يكون بعض عناصرنا التقوا حتى بـ[كلينتون] من أجل أن يُفهِموه القضية الإنسانية في العراق، وفعلاً قبل أشهر تكلم معه أحد أشخاصنا وقال له يعني إن العراق إلى متى يبقى محاصر؟ لما هذا؟! أنتم تقتلون أطفال العراق وتفعلون .. قال: سنراجع هذا الأمر وعندي تقارير جديدة .. ونحن نتصل بأي زعيم، لكننا من أجل العراق ومن أجل مستقبل العراق.

أحمد منصور:

ما هي الدول والقوى التي تتصلون بها وأنتم على علاقة بها؟

د. أسامة التكريتي:

نحن ليس لنا علاقة حقيقية مع أي دولة من الدول على سبيل العلاقة المستديمة أو الصلة التي تقوم على التعاون أو التفاهم، نحن عراقيون ونعتقد .. ونعتقد أنه من الخطأ الكبير الذي ارتكبته أطراف المعارضة هو هذا الذي أودى بها إلى التفرق أنها ارتمت في أحضان دول أو صارت مضطرة أحياناً إلى أن تلتزم تجاه دولة أو أخرى، وبالتالي هذا أدى بها إلى التشرذم، لأن ما عاد المشروع عراقي عاد المشروع لهذه الدولة وتلك الدولة، وتلك الدولة، وتلك الدولة فتقاطعت المشاريع فصار العراقيون غير قادرين على أن يلتقوا على مشروع وطني، لأن كل واحد خلفيته تأتي بصورة تتعلق بالدولة التي تسنده وتدعمه، وهذا الخلل الكبير نريد أن نصلحه، نريد أن يأتي العراقيين وهم مجردين من الخلفيات التي يريدوا أن يخدموا بها الدول التي تسندهم.

أحمد منصور:

ما هي الدولة التي تدعمكم؟

د. أسامة التكريتي:

ليس هناك دولة تدعمنا أبداً.

أحمد منصور:

من أين تتلقون دعمكم؟

د. أسامة التكريتي:

نحن نلتقي من جيوبنا، نصرف على .. أولا إحنا ما عندنا شيء .. يعني أنت البارحة قلت لي تعال بالقطار بالدرجة الأولى. شفت بـ 186 القطار، قلت لا والله أجي بخمسين باون فيعني نحن أولاً لا ننفق من غير سبب، نحن مقتصدين في نفقاتنا وفي أدائنا ونحن مخلصين ونحن ننفق من جيوبنا ومن أموالنا، وبعض إخواننا يدفع نصف راتبه وربع راتبه من أجل أن يغطي حاجة العمل، إحنا ما عندنا...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

هل تفعلون شيئاً من أجل الشعب العراقي؟

د. أسامة التكريتي:

كل عملنا من أجل الأمة ومن أجل الشعب العراقي حاضراً ومستقبلاً، أما من أجل الشعب العراقي الآن لكي يتخلص مما هو فيه من ذل وهوان وأذى وجوع وعري ومرض، ومن أجل مستقبل الشعب العراقي لكي يؤوب إلى ربه ويعود إلى الإسلام، ويعود إلى أن يكون تائباً لله –سبحانه وتعالى- منيباً إليه، هذا الذي نفعله تجاه الشعب العراقي، ولا نعتقد أن أحداً يعني إلا أن يكون على مثل مذهبنا أو أو أو سنتنا.

أحمد منصور:

ماجد السالم من (السويد) يقول لك: لماذا تصر على حمل لقب التكريتي وأنت تعلم أنه بغيض ومكروه من العراقيين؟

د. أسامة التكريتي:

أولاً لكي يتميز أن ليس كل من هو تكريتي يصب في خانة النظام، اثنين يعني اللقب قديم أقدم من النظام، وأقدم من .. وأنا يعني من القديم أنا تكريتي، ولم أتحول ونحن .. أنا تكريتي أصلي، وربما غيري طارئ على تكريت، وبالتالي يعني أنا لا...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

هل كل تكريتي قريب للآخر، أنت قريب للرئيس؟

د. أسامة التكريتي:

لا لست نهائياً، إن هي إلا بلدة وفيها عشائر، وبالتالي فأنا تكريتي بالانتساب إلى البلدة، لكن أذكر لك نكتة أني كنت ألقي محاضرة في (أدنبره) فجاء رجل وقال: يا أخي والله كنت أدعو رجل كردي إلى أن يحضر قال: من المحاضر؟ قلت: أسامة التكريتي، قال: من هناك لاحقينا وجاينا لهنا والله ماني جاي.

أحمد منصور:

هادي صوف من (لندن).

هادي صوف:

آلو السلام عليكم.

أحمد منصور:

عليكم السلام ورحمة الله

هادي صوف:

تحياتي إلك أستاذ أحمد.

أحمد منصور:

حياك الله يا سيدي.

هادي صوف:

وتحياتي للدكتور أسامة.

د. أسامة التكريتي:

مرحباً.

هادي صوف:

الله يخليك، سأدخل في السؤال مباشرة.

أحمد منصور:

لو سمحت.

هادي صوف:

تناقلت بعض وسائل الإعلام من حوالي عدة شهور إن بعض الأحزاب. أحزاب في العراق تقدمت بطلبات للحصول على رخصة. رخصة أحزاب ومنها الإخوان المسلمين، وقد رفض الطلب لأسباب فنية، فأرجو من أستاذنا أستاذ الدكتور أسامة توضيح هذه المسألة للجمهور، وشكراً لقناة الجزيرة على استضافة الدكتور أسامة.

أحمد منصور:

شكراً.

د. أسامة التكريتي:

لم يبلغ سمعي أن الإخوان تقدموا بطلب إلى حزب إسلامي في داخل العراق ولكن إذا حصل أن تقدم بعض الأفراد بشيء من هذا فأنا على غير علم به حقيقة.

أحمد منصور:

محمد العبودي من السويد يقول لك: هل قدمتم مساعدة عينية إلى العراق وإلى الشعب العراقي؟

د. أسامة التكريتي:

نصف همنا -إذا لم نقل ثلاثة أرباع همنا- العراق وفقراء العراق، نحن نفعل المستحيل ونحفر الأرض بأظافرنا من أجل أن نوصل لقمة العيش إلى العراقيين المحتاجين، ولكن ماذا نفعل إذا كان النظام يحول بينك وبين أن تؤدي المسائل عبر طرق سالكة؟ يعني إحنا المساعدات كثيرة التي نؤديها نجد صعوبة في أن نوصلها إلى أصحابها، لأنك تجد أن النظام لا يريد أن يعني يكون لأحد فضل، أو لأحد دور، أو لأحد أداء في الساحة العراقية، وحتى قال قائلهم إن رغيف الخبز الذي توزعونه إنما هو منشور سياسي خطير يقود العراق إلى انقلاب، هذه العقلية التي يتمتع بها الناس، ولكنا رغم هذا لنا أهلنا ولنا أحبابنا ولنا أمتنا، ولنا شعبنا في الشمال والوسط والجنوب، نحن نتعايش معه ونعيش مأساته، ولابد لنا من أن نؤدي دورنا، ولنا نشاط في كل العالم من أجل جمع المال لقضية العراق وفقراء العراق واحتياجات العراق.

أحمد منصور:

عبد المعين الخزرجي من (السويد) يقول: ما هي أوجه التعاون بينكم وبين حزب التحرير وحزب الدعوة الإسلامية وغيرها من الحركات الإسلامية الأخرى في العراق؟

د. أسامة التكريتي:

نحن ننظر إلى كافة الأحزاب الموجودة على الساحة أنها تلتقي معنا في أرضية مشتركة، وأي حزب كان له وجود في الساحة العراقية إنما يعني نحاول أن نتحاور معه، لكي نصل معه إلى قاعدة مشتركة وأرضية مشتركة، وبالتالي فإن الأحزاب الإسلامية بشتى مسمياتها هي أحزاب لنا معها علاقات وصلات حزب التحرير حقيقية وجوده في العراق يعني أو في الساحة العراقية وجود ضعيف جداً، وقد يكون هناك أفراد ولكن يجد له اسما في ساحة بريطانيا، وسط الأعاجم الباكستانيين وغيرهم أكثر مما يجد في ساحة العراقيين، ما هو الحزب الآخر الذي قيل عنه؟

أحمد منصور:

طالب فضل الله من (سوريا)، اتفضل.

طالب فضل الله:

السلام عليكم.

أحمد منصور:

عليكم السلام ورحمة الله.

طالب فضل الله:

عندي مداخلة إذا تكرمت أدخل فيها على طول.

أحمد منصور:

اتفضل سيدي .. اتفضل.

طالب فضل الله:

يقول الله تبارك وتعالى: "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون"، وعليه الصلاة والسلام يقول: "كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد"، فإن الشارع قد طلب من الأمة الإسلامية...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يا أخ طالب، لو سمحت إحنا في مداخلة .. تقول سؤال أو كذا إحنا مش في خطبة، إحنا في برنامج سياسي، اتفضل إذا عندك سؤال تفضل بيه.

طالب فضل الله:

لكي أدخل في السؤال عليَّ أن أطرح بعض الكلمات على أساس...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

أنت الآن طرحت، أعطيتك الفرصة للطرح، تفضل بالسؤال لو سمحت.

طالب فضل الله:

سؤالي هو أن الحركات الإسلامية أو الجماعات الإسلامية أو الأحزاب الإسلامية المخلصة المنتجة العاملة في الساحة العربية والإسلامية المرضية لله هو حزب التحرير الإسلامي ليس غير.

أحمد منصور:

فقط، والباقي كله إلى جهنم يعني...

طالب فضل الله[مقاطعاً]:

لا.. لا.. لا.. أقول إنه مرضي لله، والمبرئ للذمة، والمبرئ للذمة...

أحمد منصور:

أين يذهب الآخرون؟ في أي خانة .. في أي خانة تضع الآخرين؟ في أي خانة تضع الآخرين يا سيدي؟

طالب فضل الله:

أضع الآخرين بأنهم منهم من هو مضلل، ومنهم من هو ماشي على طريق (الخطأ).

أحمد منصور:

فقط أنتم الذين على الصواب؟

طالب فضل الله:

نحن مبرئين للذمة امتثالاً، لو تركتني أتكلم بالآية الكريمة وشرحت لك إياها يا أخ أحمد...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

شكراً لك، شكر لك لا أحتاج إلى شرح .. دكتور ما رأيك في هذا الكلام؟

د. أسامة التكريتي:

هذه الطريقة في إقصاء الآخر وفي محاولة استحواذ الإنسان على الحق كله هذه تخالف الدين وتخالف مقتضيات العقل وتخالف الواقع الموجود، الناس كلهم يعملون "قل كل يعمل على شاكلته"، والأرض والعقول والحاجة والمصالح وكلها تؤدي إلى اختلاف الناس في أساليب العمل، الأصل إذا كان الرجل يؤدي دوراً في الحالة الإسلامية فعليه أن يؤديه من خلال أي قناة سالكة على أن لا يهدر حق الآخرين، وأن لا يسفه الناس الآخرين، وأن لا ينظر إليهم نظرة استصغار أو نظرة احتقار، هذا ليس منهجاً إسلامياً.

أحمد منصور:

توفيق عامر من (لندن) يقول لك: ما هو طرحكم بالنسبة للمشكلة الكردية ونظرتكم إلى تكوين وطن قومي للأكراد؟

د. أسامة التكريتي:

القضية الكردية .. الأكراد إخواننا، وأهلونا وهم جزء من النسيج العراقي الذي لا ينفصل عنه، الكردي لعب دوراً في القديم وفي الحديث وسيلعب في المستقبل في كل ميادين الحياة العراقية، شيخنا أمجد الزهاوي الذي قدمت بذكره هو من [آل بابان] وهو أول كردي يتزعم حركتنا التي نعتز بها، ونعتز به -عليه رحمة الله- نحن .. قضية الكردي والعربي هذه قضية صنعتها إفرازات الحالة القومية التي طرحت في ساحة العراق، وإلا لا نظن أن هناك أحرص من الكردي على أن يتعلم العربية وأن يحفظ القرآن وأن يدرس الإسلام، هذه شهدناها، واليوم علماء الأكراد ومن قبل من خيرة من رأينا ومن شاهدنا إحنا بالنتيجة نحن والأكراد على ساحة واحدة.

نحن لا نرضى أن يفكر الأكراد بأن يجزئوا أو يساهموا في تجزئة العراق، نحن من ثوابتنا أن العراق كيان واحد، كل من يسعى لوحدته وتقوية هذه الوحدة نحن معه ونسانده وندعمه، وأي صيغة من الصيغ الإدارية التي تطرح في إطار الاستقرار العراقي وفي إطار وجود جو طبيعي نحن كشعب عراقي ندرسها وننظر إليها، وإخوانا الأكراد لهم حق في قضاياهم القومية، كما للتركمان وكما لغيرهم، هم ظُلِموا ظلماً شديداً ووقع عليهم أذى وسُلِّط عليهم العذاب والنظام آذاهم وجعلهم في مثل هذه الحالات من التطرف التي يقول فيها بعض القوميون أنه لا يريد أن يسمع أن صلاح الدين كان كردياً، وأنه لا يريد أن يسمع أن القرآن كذا .. يعني هذا التطرف صار رئيساً في ساحة الكرد، ولكنه رد فعل لفعل عنيف قامت به الحركات القومية الأخرى في إبادة الأكراد في (حلبتشة) وفي غيرها.

نحن نقول إن الأكراد إخواننا وأحبائنا ويحرصون على كيان العراق كما نحرص عليه، وهذا هو منطلقنا الإسلامي في التعاون مع الحالة الكردية.

أحمد منصور:

جواد عدنان العبود من (ألمانيا) يقول لك بأن الإخوان المسلمين والتيارات الإسلامية الأخرى الذين يقيمون في الخارج ليسوا سوى مجموعة من العملاء للمخابرات الأمريكية وللنظام الإيراني.

د. أسامة التكريتي:

على كل حال لكل مذهبه فيما يقول.

أحمد منصور:

هل لكم علاقة بإيران؟

د. أسامة التكريتي:

لا علاقة لنا بإيران، ولكن إيران دولة يعني ترفع الشعار الإسلامي وتتبنى الطرح الإسلامي، ولا نأبى أن نقيم علاقات معها في الوقت المناسب، لكننا لا علاقة لنا بإيران، والذي يقول إننا على علاقة بالمخابرات الأمريكية وكذا ليأتِ بالدليل، ونحن نعلم أنفسنا أننا بعيدين عن هذا المعنى، ومن القديم نحن نحارب هذا التوجه الذي تبناه كل ناعق في الأرض السياسية وراح يركض اليوم وصارت العمالة (مختوم.. مستورة).

أحمد منصور:

هناك بعض يعني لديَّ هنا بعض العبارات التي رددها بعض رؤساء أو زعماء المعارضة يقولون إنه ليس هناك عمالة أو غضاضة في أن نتلقى مساعدات في مقابل أنَّا لدينا مشروع نريد أن ننفذه.

د. أسامة التكريتي:

نعم. الآن تكيفت هذه القضية بصيغ يعني جديدة بحيث ما عادت .. يعني أنا أيضاً لا أقول إنها عمالة حقيقية بمعنى العمالة أي أنه يصير جاسوساً على بلده وكذا، لكنها عمل رديء أن يقوم الإنسان في مشروع ليس هو مشروعه الوطني، وأن يخدم هذا المشروع بحجة أنه يمر من خلال مصلحته، هذه القضية التي نأباها نأبى على أي جهة وطنية أو فرد وطني أن يتبنى الطرح الأمريكي أو أن يذهب إلى أمريكا، ويظن أن أمريكا التي صنعت مآسينا هي التي ستنقذنا! هذا أمر غريب عجيب لا نقبله، وهم يعرفون أن الذي جرى كله ولم يكن النظام العراقي إلا متورطاً بخطة أمريكية خبيثة أرادت أن تجهض كل تحرك حر يدعو إلى استقلال البلاد وتحرير العباد من نير الاستعمار القديم، وإلى الانطلاق في صحوة جديدة وفي بناء جديد للأمة في تلك المنطقة.

هؤلاء يعني الآن يكبلوننا بقيود جديدة. الثروات النفطية تريدها أمريكا. الحركة الإسلامية تجهض لأنها هي الحركة التي فيها الأمل للوقوف في الوجه الأقطار يجب أن تخضع للنفوذ الأمريكي، لأن هناك نظام يخيفها فعليها أن تشتري الأسلحة والمعدات، وعليها أن تتجهز لحرب لن تقوم إنما مجرد لكي يعيش الإنسان الأمريكي مرفهاً، ولكي يشقى الإنسان العربي والمسلم في دياره بسبب هذا المخطط الجهنمي الخبيث.

أحمد منصور:

عبد الله الشمري من (لندن).

عبد الله الشمري:

أخ أحمد مسالك الله بالخير.

أحمد منصور:

مساك الله بالخير يا سيدي.

عبد الله الشمري:

حياك الله يا أخي.

أحمد منصور:

اتفضل.

عبد الله الشمري:

أحي فيك هذه المبادرة الطيبة.

أحمد منصور:

حياك الله، شكراً.

عبد الله الشمري:

وأحي الدكتور أبو ليث.

د. أسامة التكريتي:

مرحبا يا أخي.

عبد الله الشمري:

الحقيقة أنا ليس في صدد الذب عن الحزب الإسلامي أو الدكتور أسامة، ولكن يعني صدام كانت له كتيبات سميت [الدين والتراث] الدكتور أسامة عارف بهذه السلسلة وهي الحقيقة مملوءة بالمغالطات، بل أحياناً عبارات كفرية صريحة كما ذكر الدكتور أبو ليث، كثير من هذه المسائل...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

سؤالك لو سمحت يا أخ عبد الله.

عبد الله الشمري:

وأنا والحقيقة لدي سؤالين محددين.

أحمد منصور:

اتفضل.

عبد الله الشمري:

للدكتور أسامة أن يجب عليه مشكوراً بالحقيقة الواضحة وبشيء من الحيادية: ما هي الأسباب الحقيقية وراء حل العمل الإسلامي للإخوان المسلمين بعد تسلم حزب البعث للسلطة؟ وهل برأيك أن الحل كان قراراً سليماً، أم أن تجميد العمل كان أولى؟ وما هي الأسباب التي أدت إلى أن يكون دكتور عبد الكريم زيدان وزيراً في نظام البعث في أول فترة؟

الثاني: العديد من المراقبين يأخذون على الحزب الإسلامي لقاءاته وتنسيقه واجتماعاته مع أحزاب عراقية تخالفه في العقيدة والطرح والفكر ولا تختلف عن ديكتاتورية حزب العبث الحاكم إن لم تكن أسوأ، كالحزب الشيوعي الذي عقيدته أساسها الإلحاد، وهكذا الأحزاب القومية كالبعث المنشق وغيرها؟ هذه الأسئلة وأحمد رجاءً أنا عندي رد على موضوع الأخ اللي قال إنه الحزب الإسلامي عنده .. لديه ارتباطات خارجية وعمالة، في الحقيقة الحكومة الأمريكية...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

أخ عبد الله .. أخ عبد الله، أخ عبد الله، اسمح لي .. اسمح لي، أخ عبد الله لو سمحت الرد على الأسئلة من مهمة الدكتور .. أشكرك على سؤالك، اتفضل يا دكتور.

د. أسامة التكريتي:

والله ذكرني.

أحمد منصور:

السؤال الأول: ما هي الأسباب الحقيقية لحل الإخوان وأسباب مشاركة الدكتور عبد الكريم زيدان كوزير في حكومة البعث الأولى؟

د. أسامة التكريتي:

أما أنه تاريخياً حقيقة الذي جرى إنه إحنا قبل مجيء البعثيين للحكم كان عبد الرحمن عارف، كان حكماً فيه ضعف أدى إلى ظهور كثير من التيارات على الساحة السياسية، وكنا نحن بعض الجهات التي ظهرت على هذه الساحة برموزنا وبعناصرنا وبأنشطتنا فصرنا معروفين لدى البعثيين ولدى غيرهم، فلما تسلق البعثيون على السلطة صاروا يعرفون عناصرنا وكوادرنا وشخصياتنا وصار أيضاً المجيء البعثي مكلل بخطة جهنمية لإبادة كل الجهات التي تريد تنظيماً أو تريد عملاً.

فبالتالي كنا أمام حقيقة لا تحتمل أننا نقف في وجه هذا الهجوم البعثي وهذه الخطة الجهنمية التي رسموها، وكذلك لأن عناصرنا كانت مكشوفة، فكان من الصعب علينا أننا لا يعني ننزوي أو ننحصر، لكن حقيقة لكي أصحح للأخ عبد الله، إحنا ما حصل حل إنما حصل تجميد في 71، وهذا التجميد كان بسبب هذا الظرف. وبسبب أن قيادة الإخوان في ذلك الوقت كلها إلا أفراداً قلائل اعتقلت، وجرى التعذيب لأفراد وصلوا إلى عناصر وكذا يعني فكان لا يملك الناس في ذلك الوقت إلا أن يوقفوا أي عمل يمكن أن يؤدي بهم إلى مزيد من الأذى.

أما الدكتور عبد الكريم زيدان الحقيقة يعني عندما جيء به إلى الحكم جيء به كفرد، والذي جاء به هو إبراهيم الداود الذي كان وزيراً للدفاع، لأنه كان أحد عناصر الحكم في 13 تموز 68، فجاء لأنه يعرفه .. كان أستاذه في الحقوق، ولذلك جاء به وزيراً للأوقاف في 13 يوماً، ثم انتهى ذلك الفصل بعد ذلك بسيطرة البعثيين على الحكم كاملاً.

أحمد منصور:

دكتور أيضاً أنتم الآن .. أنت تنتقد المعارضة العراقية بشدة لاسيما التي تتعاون مع الولايات المتحدة، وأنتم الآن تنسقون مع فصائل في المعارضة العراقية مثل الحزب الشيوعي، ومثل الجناح المنشق في حزب البعث، ومثل الأحزاب التي تتلقى دعماً مباشراً من الولايات المتحدة، إذن أنتم تشاركونهم فيما يقومون به.

د. أسامة التكريتي:

أن يعني أن تتعاون، أو أن تحاول أن تبلور مشروعاً وطنياً مع جهات يعني من المعارضة العراقية، ويقوم على الأسس التي أنت تتبناها في رفع الحصار وفي وحدة العراق وفي استقلال القرار العراقي وفي الاستقرار، وفي يعني رفع العقوبات، وفي غير .. هذه قضية يعني أنت من يأت لك، ويقول أنا ألتقي معك على هذا المشروع فأنت تلتقي معه، هناك مثلاً هيئة العمل الوطني قامت في الفترة الأخيرة بعد أن ذهب الناس إلى أمريكا، وهذه الهيئة قامت يعني وتعاونا كأفراد ليس كحزب، كأفراد من أجل أن نبلور مشروعاً وطنياً نحن وضعنا ثوابته معهم، ووجدناهم موافقين على هذه الثوابت، فما يضيرني أن أتعاون مع إنسان أو جهة...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ما الفرق بين هؤلاء وبين النظام الآن؟

د. أسامة التكريتي:

الفرق بين هؤلاء أن هؤلاء...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

والشيوعيون خربوا في العراق في الستينيات وفي الخمسينيات، وكانوا يقتلون الناس، ويعني حدثت في عهدهم أيضاً أشياء كثيرة، وأنتم الآن تتعاونون معهم ما الفرق بينهم وبين هؤلاء؟

د. أسامة التكريتي:

هذا الكلام في قضية التعاون هذا شيء حقيقة غير مطروح الآن، نحن نقول إننا مستعدين أن نلتقي مع كافة الفصائل العراقية التي تلتقي على المشروع الوطني المستقل، وأي جهة كانت لا نبحث عن خلفيتها كيف فعلت؟ وماذا فعلت…

أحمد منصور[مقاطعاً]:

إذن لا تبحثوا عن خلفية النظام هو الآخر، ولتتعاونوا معه.

د. أسامة التكريتي:

يا أخي، هو هل النظام خلفية؟! هذا واقع، النظام لو كان خلفية وتاب هذا شيء آخر، لكن الواقع الموجود هو لا يشجعني...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

طيب عن الواقع يقول لك الدكتور عبد الحكيم السعدي رئيس قسم الشريعة بكلية الشريعة والقانون في (مسقط) يقول: إني أعهدك يا دكتور أسامة أكثر واقعية وتوازناً، ولم يتصورك منساقاً وراء تصورات قديمة حصل عليها كثير من التغيير والتبدل، أظنك لم تتعايش مع واقع العراق السياسي الديني الحالي، وأظن أن موقفك المعلن هذا لا يخدم المخلصين للحركة الإسلامية والإسلاميين الذين يجاهدون في العراق الآن.

إن العمل الإسلامي في العراق بخير، وإن تجربتي في الدول العربية والإسلامية جعلتني أقتنع أن الإسلاميين في العراق اليوم يمتلكون حرية لا تمتلكها الجماعات الإسلامية في كثير من الدول التي تدعي الديمقراطية والحرية، تحياتي لك على فراق بيننا أكثر من 20 سنة .. ما ردك على هذا؟

د. أسامة التكريتي:

جزاه الله خير .. أخي إحنا -كما قلنا- نحن نتحدث عن واقع سياسي يعيشه العراق...

أحمد منصور مقاطعا:

هو يتحدث عن واقع ديني موجود في العراق.

د. أسامة التكريتي:

أنا لا أنطلق من منطلقاتي فقط، أنا لست أنانياً بحيث أقول والله قرأ القرآن وبنى مسجد فخلاص يعني انتهى الأمر، أين..

أحمد منصور:

بنى أكبر مسجد في العالم، كل من يحفظ القرآن يفرج عنه من السجون، يعني هناك تشجيع إسلامي من..

د. أسامة التكريتي:

شيء جميل، أنا لا أرفض هذا وأبارك فيه، وأتمنى أن يكون صادقاً مخلصاً في ذلك. أتمنى ذلك، لكني أنا في نفس الوقت أنا أنظر إلى واقع الحال في الداخل والخارج كيف تجري الأمور .. أخي، الدين في أرض يعني هالكة أناس يموتون وذل قائم على رقاب العباد، أنا رأيت العراقيين على أرصفة الشوارع في (عمان) وفي (الإمارات) هذه قضية. أساتذة جامعة يقبل أن يشتغل بـ1000 درهم في أي بلد في الإمارات، بـ500 درهم يشتغل، هذا وضع غير طبيعي أساتذة الجامعة وعلماء وأطباء اليوم أكثر من 5000 طبيب عراقي مختص يقومون بخدمة الإنجليز وآلاف كثيرة في أمريكا، لم لم هذا؟ أليسوا هؤلاء عراقيون؟ أليسوا مواطنون؟ 3 إلى 4 ملايين عراقي…

أحمد منصور[مقاطعاً]:

تعودون إلى بلادكم تعملون فيها لخدمة الشعب العراقي؟

د. أسامة التكريتي:

أتتعهد لي بأننا لو رجعنا ألا يمسنا سوء وألا ينكل بنا؟

أحمد منصور:

تجربون.

د. أسامة التكريتي:

هل التجربة هي هذه، أم التجربة تقوم على أساس مقدمات تأذن بأنك تأتي وتشعر أنك صاحب مشروع وصاحب قضية، وأن لك كلمة تسمع؟! وإلا أن ترجع –حاشاك- كمثل القطيع ويقول لك: أدخل في الزريبة، خلاص ما في مشكلة، إحنا لا نرضى ذلك.

أحمد منصور:

سعيد دودين من (برلين).

سعيد دودين:

مساء الخير.

أحمد منصور:

مساك الله بالخير.

سعيد دودين:

حول المعارضة العراقية الإسلامية منها أو القومية في آخر طائرة غادرت عمان قبل بدء العدوان على العراق، كان 38 إنسان عراقي، 7 محكومين بالإعدام كمعارضة توجهوا إلى بغداد، لأنه وطنهم كان معرض للخطر بغض النظر عن أي اعتبارات جانبية .. الشعب العراقي يعرض منذ 10 سنوات للإبادة .. سؤال محدد: أطفال (الأردن) جمعوا الأسبوع الماضي 3.2 مليون قلم رصاص وقاموا بتقديمهم للشعب العراقي، لأنهم ضد انتصار أبو جهل على محمد في القرن العشرين عبر تجهيل الشعب العراقي.

أحمد منصور:

سؤالك إذن.

سعيد دودين:

سؤالي: أنت تدعي بأن هناك عائق يحول دون تضامن .. التضامن العملي لحزبكم مع الشعب العراقي، هل قمتم بمحاولة واحدة أو مبادرة واحدة من أجل تقديم مساعدات وتم الحيلولة دون وصولها إلى الشعب العراقي؟

أحمد منصور:

شكراً لك.

د. أسامة التكريتي:

نعم.. أنا لا أريد أن أدخل في تفاصيل في هذا الأمر لكن نعم، وأجزم بذلك أننا أردنا مراراً ورفض ذلك، وقلت لك وقد أعدم 42 تاجر في العراق بسبب أنهم كانوا ينفقون على الناس، النظام لا يريد أحداً...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ينفقون على الناس؟!

د. أسامة التكريتي:

نعم، لأنهم داخل العراق يعطون الفقراء وكذا، النظام تضايق منهم وشعر أنهم يقومون بعمل هو لا يريده، نحن نشعر أن النظام يتاجر بجوع الشعب العراقي هذه قضية من القضايا، لكن هذا لا يعني أننا في الطرف الآخر المظلمة الكبرى التي وقعت على العراق هي أمريكا وما تفعله بالعراق، وأنها دفعت العراق إلى هذه الهاوية.

نحن لا نتكلم عن طرف واحد، إحنا نتكلم عن النظام عند ما يجيء الحديث عن النظام، ونتكلم عن الأجنبي وما فعله ببلادنا عندما يجيء الحديث عنه، فلازم يفهم الناس أن القضية هي قضية طرح وطني نريد فيه أن النظام العراقي لا يكون على الصيغة التي هو عليها الآن وأن ال...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

هل أمريكا جادة بالفعل في إسقاط النظام في العراق؟

د. أسامة التكريتي:

أمريكا لها مصالح ولها حسابات، وهي إذا كانت .. لو كانت جادة .. لقد قالت للمعارضة أنها سوف لن تنتهي سنة ال .. لن ينتهي القرن حتى يذهب النظام، وقد وعدتهم بذلك وكذبت.

أحمد منصور:

هكذا قالت أولبرايت بأن النظام سوف يسقط قبيل نهاية فترة كلينتون.

د. أسامة التكريتي:

لا أظن ذلك، وأعتقد أن النظام اليوم ربما أقوى منه بالأمس، وأن الأمر الذي تريده أمريكا ليس هو النظام، لا يشغلها الشعب العراقي ومعناته، أمريكا تشغلها مصالحها، وبمقدار ما يخدم وجود النظام مصالحها تبقيه بمقدار وبعدين هو النظام الآن ليس من السهل على أمريكا أنها تأتي بطائرات .. هي صار لها فترة طويلة تقصف وكذا، وتريد...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

هل لديها القدرة، هل لديها القدرة أمريكا على إسقاط النظام؟

د. أسامة التكريتي:

نحن لا نستطيع هذي تسأَل عنها أمريكا، لكنه إحنا في حقيقة الأمر نشعر أمريكا غير جادة في إسقاط النظام.

أحمد منصور:

ما مصلحتها في بقاء النظام؟

د. أسامة التكريتي:

مصلحتها أنها تخيف الدنيا، اليوم وين تبيع أسلحتها؟ هذه الطائرات التي تبيعها لدول لا تحتاجاها ولن تستعملها في يوم من الأيام، هذا التخويف الهائل للشعوب التي تحيط بالعراق، لم؟ كيف كان يحصل لو لم يكن هذا النظام؟ فهي مستفيدة من هذا أكبر استفادة.

أحمد منصور:

فاضل العزاوي من (السويد).

فاضل العزاوي:

آلو مرحباً أستاذ أحمد.

أحمد منصور:

حياك الله يا سيدي.

فاضل العزاوي:

السلام عليكم دكتور، تحية الإسلام إذا كنت مسلم عراقي.

د. أسامة التكريتي:

حياك الله.

فاضل العزاوي:

أخي أنا خارج عن البلد أحب أفيد المشاهد أستاذ أحمد، تسمح لي تعطيني وقت؟

أحمد منصور:

بإيجاز لو سمحت.

فاضل العزاوي:

المشاهد اللي ديتفرج عليكم من دول العالم كله، والعالم أصبح قرية بهذا التليفزيون، وأعتقد العراقيين محرومين حالياً من هذه القنوات الفضائية، لأن ماكو عندهم ستالايت ... لكن أحب أخدمك أستاذ يا تكريتي أنه أنا خارج قبل 6 أشهر من البلد، ونتيجة خروجي اترتبت عليها غير أمور .. لكن أحب أقول الحقيقة أمام المشاهد والإسلامي مهم خاصة الكويت والسعودية إخواني، زين، وإخوانا العرب جميعاً إنه العراق بخير، والعراق عراق الأمة العربية وهذا حكي حقيقة ما يدخل بالعقل...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني إيه العراق بخير يا فاضل؟

فاضل العزاوي:

أستاذ أحمد، الصحوة الإسلامية موجودة من زمان بالعراق قبل حرب الخليج. اثنين يعني حسب ما تفضلوا الإخوان قبلي (حكوا هوايه حكي) يعني يغنيني أن أعيده وأتكلمه، حفظ القرآن الكريم، يطلعون السجناء، الدعوة الإيمانية للرئيس القائد صدام حسين -الله يحفظه- زين إنه للأطفال وللناس كلهم يعني واحد يحكي ضميره، وأنا رجل أعتقد معدوم في بلدي، ودا أتكلم منانه ولا دفاع عن...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ما الذي دفعك للخروج إذن؟

فاضل العزاوي:

أخي، العيشة الصعبة، الحصار اللي فرضوه علينا، دولنا العربية...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

كيف تقول العراق بخير الآن وأنت خارج من العراق؟

فاضل العزاوي:

العراق بخير نتيجة التفاف الجماهير المخلصة الشريفة اللي ملتفة حول القيادة وثقتها عالية بقيادتها توصلها لبر الأمان، لكن أنا خرجت نتيجة العيشة لأني مرتبط بعدد من النساء أكثر من اللازم والإسلام أجاز هذا، يعني شو يسوي لي الرئيس العراقي؟! يعطيني رواتب مال خمس نفرات داأعيش مرتي وجهالي...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني أكثر من اللازم، أكتر من أربعة مثلاً؟

فاضل العزاوي:

أنا متزوج نسوان اثنين وعندي 8 أطفال، والراتب ما يكفي كموظف في العراق...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

أشكرك يا أخ فاضل على هذه المداخلة.

فاضل العزاوي:

لأ، اسمح لي أستاذ أحمد.... أستاذ أحمد بس دقيقتين اسمح لي....

أحمد منصور[مقاطعا]:

ما عاد عندي وقت... يا سيدي عندي موجز للأنباء..

[موجز الأنباء]

أحمد منصور:

دكتور أسامة، مشاهدنا الذي عاد من العراق أو خرج من العراق قبل 6 أشهر يقول لك إن الصورة داخل العراق أفضل من تلك الصورة السوداوية التي تحاولون إبرازها.

د. أسامة التكريتي:

نحن لا نتكلم من وهم ولا خيال، ولا نريد أن نجعل صورة العراق غير الصورة الحقيقية التي يجب أن يطلع عليها الناس لكي يفهموا عمق المأساة العراقية ..

يا أخي الكريم، أنا عندي تقرير أمامي في قضية المعاناة العراقية، وترى فيها 19 بند انخفاض الدخل القومي لأكثر من 85 انخفاض، التنمية 70%، الإنتاج الزراعي كذا، ازدياد كبير في نسبة الوفيات من أطفال ليعني... والإجهاض المبكر لأكثر من 250%، الهزال بين الأطفال دون سن الخامسة، الوفيات لأعداد كبيرة منهم بسبب سوء التغذية...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

الحصار هو السبب يا دكتور.

د. أسامة التكريتي[مستأنفاً]:

ترك الأطفال للمدارس ، والآن أكثر من...

أحمد منصور[مقاطعاً]:

النظام ليس مسؤولاً عن ذلك.

د. أسامة التكريتي:

كيف؟ كيف لا يكون النظام مسؤولاً؟ ألم يكن…

أحمد منصور[مقاطعاً]:

الأمريكان هم الذين يفرضون ذلك على الشعب.

د. أسامة التكريتي:

هذا جزء من المشكلة .. هذا جزء من المشكلة، وحقيقة من حقائق الساحة أن الأمريكان يفعلون، لكن أين فعل النظام؟ أين فعل النظام في إقامة علاقات مع الدول العربية التي يمكن أنها تكون الملاذ الآمن التي تكسر الحصار؟! نحن في مشروعنا نعتقد أن المعارضة العراقية إذا كان لها أن تفعل شيء فعليها أن تُفَعِّل الدور العربي الذي يمكن أن يكون نافعاً، ولكن بعد أن تجتمع وفق شروط وطنية حتى لا تجير أيضاً لهذه الدول، إنما تقوم على مشروع وطني عراقي، ثم تذهب لكي تقول لمصر، وتقول للسعودية وتقول لغيرها إن هذا العراق يجب أن تعاونه في كسر الحصار وفي إنهاء هذه المعاناة وفي رفع العقوبات، ولكن أيضاً يقولوا للنظام يجب أن يتغير كل هذا الوجه الموجود من استئثار حزب البعث بكل مراكز الدولة وفي الجيش وفي التربية وفي كل قطاعات.

والتميز الهائل. الآن دخل الفرد العراقي من دولارين إلى 4 دولارات، والشخص الذي ينتسب... لحماية الدولة أو كذا يمكن أن يكون دخله يعني بـ100 و200 و300 و400 دولار، هذه قضية يعني مشهودة وليس من عندي، إنما الأنواط التي يعطيها الرئيس للأشخاص، وترفع بهم أصدقاء الرئيس وكذا، هذه كلها تشعر من خلالها أن هناك يعني فارق هائل بين الفرد العادي الذي يعاني .. أستاذ الجامعة لا يستطيع أن يعيش، يذهب لكي يبيع البيض في الطريق لأنه لا يستطيع أن يعيش أولاده قبل أن يذهب إلى الديوان أو يسوق التاكسي قبل.

هذه حقيقة من حقائق الساحة، هذا الأخ الذي يتجاهل ذلك ربما كان حزبياً وينال غير الذي يناله الآخر، أما أن يقول إنه هو لا يملك وكذا، فمعنى هذا أنه لم يستوعب الساحة، ولم يعرف ماذا يجري؟ وهذا لا يعني، هذا لا يعني بالنسبة لنا أننا لسنا يعني معنيين بهذه القضية، نحن نفسنا نشعر أنه لنا دور، ويجب أن نؤديه ونستمر فيه. نكلم الغرب، ونكلم الشرق ونكلم المعارضة، ونتحاور مع الجميع من أجل أن... تنتهي هذه المعاناة.

أحمد منصور:

هل المعارضة العراقية لديها قدرة حقيقية بكل فصائلها الثمانين أو المائة على أن تسقط النظام؟

د. أسامة التكريتي:

والله أقول لك شيء، فد يوم كان هناك اجتماع للمعارضة، تداولي. حضرته أنا حقيقة هكذا وقليل ما أحضر.

أحمد منصور:

اليوم؟! اليوم؟!

د. أسامة التكريتي:

لا، لا في يوم من الأيام.

أحمد منصور:

نعم.

د. أسامة التكريتي [مستأنفاً]:

فقام رجل قال: والله يا جماعة أنا جيت ألبس حتى آتي إلى الاجتماع فزوجتي قالت: وين رايح؟ قلت لها: رايح المؤتمر من المعارضة، قالت : روح جيب لنا لحم أحسن .. يعني القضية حقيقة هذه فيها إشكال، يعني نظرة ال..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

إذن ما يحدث هو شكل من أشكال الخداع للشعب؟

د. أسامة التكريتي:

والحقيقة، الحقيقة يا أخي هناك تشويه متعمد لصورة المعارضة برمتها.

أحمد منصور:

من الذي يشوهها وهم أيضاً زعماء المعارضة؟

د. أسامة التكريتي:

أنا أقول لك، جزء منها تشوها المعارضة نفسها التي ترتبط بالمخططات الأجنبية وتريد الأموال، ويقول: أبطؤوا علينا بدفع المال، ولم يدفعوا لنا للآن، هذه عيب، وعار حقيقة على العراقي أن يفعله.

اثنين: أمريكا نفسها لوثت العراقيين بأنها فضحتهم وقالت: إننا نعطيهم، وأن مشروع قانون تحرير العراق وغير .. هذا آذى المعارضة وسبب لها إحراجا.

ثلاثة: النظام في الداخل وإعلامه في إشعار الناس بأن كل المعارضة عميلة، وكلها خائنة، وكلها مرتبطة بـ ... فصار خلط في المسألة، هناك معارضة حقيقية لا تريد السوء للعراق، وإنما تريد الخير، ولها مشروع حقيقي جاد، وتريد أن تتعاون مع المخلصين لكن لا تجد السبيل لأن المشاريع الأخرى جاهزة، والصوت الآخر أقوى، ولذلك فهي الآن عاجزة حقيقية عن أن تؤدي دوراً تغييرياً.

أحمد منصور:

إذن لا أمل للشعب العراقي في المعارضة العراقية؟

د. أسامة التكريتي:

هناك أمل، الأمل بالله تعالى، أولاً: هو الذي يغير، لسنا الذي نغير، فالله –سبحانه وتعالى- الذي يجعل الأمور...القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يغير الدنيا كلها، هذه واحدة.

ثانياً: أن المجهودات التي تبذل اليوم في الساحة مجهودات كثيرة، وأن الله –سبحانه وتعالى- ربما ييسر أمراً يكون فيه حالة من التواصل مع الشعب العراقي يؤدي إلى التغيير، ليس الخارج هو الذي يغير، ليست المعارضة الخارجة هي التي تغير ..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ما هي صورة التغيير المتوقعة في العراق يا دكتور؟

د. أسامة التكريتي:

التغيير أنا في فهمي وكمسلم، أنا أفهم التغيير هو أن يتغير الوضع القائم إلى وضع أفضل مما هو عليه الآن، بل إلى وضع يحترم فيه الإنسان، وتصان حقوقه وكرامته ويأمن على نفسه، وأهله، وعرضه، وماله، هذا هو الوضع الذي أريده، وهذا لا يكون إلا في ظل قانون معتبر، وفي ظل دولة تحترم القانون، مو ناس يضيعون ولا يدري من الذي قتلهم؟ وكيف ماتوا؟ وكيف هلكوا؟

أحمد منصور:

من الذي لديه القدرة على التغيير الآن في العراق؟

د. أسامة التكريتي:

أنا لا أعتقد أن جهة من جهات المعارضة تستطيع أن تدعي أنها قادرة على التغيير في العراق، الذي يغير العراق، والذي يغير الصورة العراقية هم العراقيون الذين في الداخل، أما الخارج فيمكنه أن يكسب ثقة الشعب العراقي فيما لو استقام على مشروع صحيح يرفع رأس العراقيين، ويجعلهم في وضع غير الوضع الذي هم فيه.

أحمد منصور:

أنت لا ترى إمكانية وجود أي تغيير، أو قيام أي تغيير من الخارج؟

د. أسامة التكريتي:

أنا لا أعتقد أن الخارج وكل محاولات التغيير من الخارج محاولات عابثة لا معنى لها، وأن يدرب أربع ضباط..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

من في الداخل لديه القدرة على التغيير؟

د. أسامة التكريتي:

أنا أعتقد أن الشعب العراقي يعي، والعراق فيه طاقات، وفيه قدرات، وفيه إمكانات..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

هل يمكن للجيش العراقي أن يتحرك؟

د. أسامة التكريتي:

لم لا؟ أي جهة تملك القدرة على التغيير يمكن أن تفعل ذلك في مرحلة من المراحل، وفي صيغة من الصيغ، وقد حصلت محاولات كثيرة في الساحة العراقية ثم أجهضت وقسم منها للأسف الشديد، يعني وقسم منها أجهض بسبب إعلام المخابرات الأمريكية للعراقيين أن فلانا وفلان يريدون أن يقوم .. لأن يعلمون أن المخطط لم ينته، ولم يستكمل بعد فصوله، وأن وجود النظام وأن هذا الأمر يجب أن يجري وفق حساباته..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

يعني المعارضة العراقية نفسها تسببت في ضرر كبير للناس في الداخل بما فعلته؟

د. أسامة التكريتي:

بعض، بعض فصائل المعارضة تسببت في ضرر للجميع.

أحمد منصور:

النظام الآن هل هو في وضع يمكن أن يسمح لأي قوة أن تقوم بتغيير؟

د. أسامة التكريتي:

هو .. ليس هناك شيء يستعصي على التغيير، لكنه حقيقة إذا أردنا أن نشخص النظام، النظام هو يعني صاحب منفعة ومصلحة في أن يحمي نفسه، وبالتالي فيقيم كل .. بل كل الأموال التي تأتيه يمكن أن يسخرها لصالح هذه القضية، صالح حماية أمن النظام، ولذلك كثير من الأمور .. اليوم انتشار الرشوة، وانتشار المحسوبية و.. وضياع يعني قيمة الإنسان.. هذه قضية .. العراق يعني، النظام العراقي أهدرها وتركها وصار عنايته فقط بأمنه، وسلامته،وهذه هي القضية الخطيرة التي..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

الإخوان المسلمون في سوريا متحالفين مع حكومة البعث في العراق، ضد البعث في سوريا، والإخوان المسلمون في العراق معاديين لحكومة العراق، ما سر التناقض في موقف الإخوان المسلمين السوريين والعراقيين تجاه النظام في العراق؟

د. أسامة التكريتي:

يعني كل له ظروفه وحساباته، نحن يعني السوريين مشردين وفي حالة من الأذى والضيق الذي أصابهم من النظام اضطروا معه إلى اللجوء إلى الدول العربية والإسلامية، والعراق استقبلهم واستضافهم وأكرمهم، وما نجد في ذلك ضير من أن يقوم العراق بهذا الدور، وهذا يعني أمر لا يلزمنا، ولا يلزمهم، فهم لهم وجود وظروف، ونحن لنا وجود وظروف.

أحمد منصور:

ألم تفكروا في المقابل في التحالف مع نظام البعث في سوريا المعادي لنظام البعث في العراق؟

د. أسامة التكريتي:

الحقيقة هذه الأنظمة نحن لا نثق بها، وليس لنا قناعة بأن لها مصداقية، ونشعر أن البعث.. نحن تاريخ العلاقة مع البعث تاريخ ليس جيداً بين الإسلاميين والتيار البعثي.

أحمد منصور:

لكن المصالح ربما تدفع إلى التحالف.

د. أسامة التكريتي:

ولكننا لا نشعر أن هناك مصلحة حقيقية أن نتحالف مع النظام البعثي في سوريا ضد النظام العراقي.

أحمد منصور:

ألم تدرسوا الأمر، ولم تفكروا فيه؟!

د. أسامة التكريتي:

درسناه مراراً، ووجدنا أننا لا مصلحة لنا في ذلك.

أحمد منصور:

دكتور نبيل الجنابي من لندن.

د. نبيل الجنابي:

سلام عليكم.

أحمد منصور:

عليكم السلام ورحمة الله.

د. نبيل الجنابي:

أكبر في الدكتور أسامة التكريتي هذه الروح، أن يظهر تكريتي على التليفزيون ويتكلم عن الإسلام، والوطنية في العراق، ولدي بعض الأسئلة، لا أدري..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

بإيجاز يا دكتور لو سمحت.

د. نبيل الجنابي:

نعم، السؤال الأول: أن الحزب الإسلامي العراقي أو الإخوان المسلمون تحالفوا مع البعثيين إبان الحكم الوطني في العراق لغاية 63 وأسقطوه سوية، ثم أسقطوا النظام الملكي الديمقراطي في العراق، فهل دكتور أسامة نادم على ذلك؟

أحمد منصور [مقاطعاً]:

إسقاط النظام الملكي في 58 تقصد؟

د. نبيل الجنابي:

نعم .. فهل الدكتور أسامة نادم على ذلك؟ وهل أن الدكتور أسامة مستعد للتحالف مع القوى الوطنية الشريفة في العراق لأجل..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

بمن تقصد بالقوى الوطنية الشريفة؟ إحنا ما عدناش عارفين الشريف من غير الشريف؟

د. نبيل الجنابي:

لا، لا، الشريف هنا المقصود به الذي لا يتحالف مع الشيطان..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

مين الشيطان؟

د. نبيل الجنابي:

الشيطان هو أي واحد عدو للعراق سواء لمصالح العراق أو للشعب العراقي..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

الشياطين كتير يبدو يا دكتور.

د. نبيل الجنابي:

الشيطان معروف الأكبر، أو الشيطان الأمريكي خلي نقول نسميه بالاسم، هناك قوى وطنية..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

الشيطان الأمريكي الآن هو القبلة الأولى للمعارضة العراقية.

د. نبيل الجنابي:

ليست كل المعارضة يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور:

الغالبية منها.

د. نبيل الجنابي:

المعارضة معروفة، مكشوفة، ظهرت على شاشات التلفزة، ومعروفة، وهناك معارضة وطنية، مثل الحزب الوطني الديمقراطي، وأحزاب كثيرة لا نسميها لكي لا ..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

أتعتقد بدون عون الشيطان الأمريكي تستطيعوا أن تفعلوا شيئاً؟!

د. نبيل الجنابي:

نعم، يستطيع الشعب العراقي مثلما استطاع بالسابق في 58 و 63 وغيرها.. وغيرها.. والشعب العراقي مشهود له بالانتفاضات والثورات، ويستطيع أن يغير كل شيء، لذلك نرى أن النظام واقف إلى أي وطني عراقي يتحداه، هذا أكبر دليل، والدكتور أسامة أعتقد يشهد على ذلك، فهل الدكتور أسامة نادم على ما قام به الحزب الإسلامي في إجهاض الحكم الوطني في العراق؟

أحمد منصور:

شكراً، شكراً لك.

د. أسامة التكريتي:

يعني بس تصحيح حقيقة للمعنى، إحنا في الواقع في ثورة 58 في ثورة تموز تشكلت جبهة وطنية ولم نكن فيها، وكانت بسبب أن الشيوعيين والبعثيين رفضوا أن ندخلها، وبالتالي بقينا خارج هذه الجبهة الوطنية رغم أننا كنا نريد. وفي 63 نعم هناك من ضباطنا، وأشخاصنا، وكذا من شارك في هذا المجهود، ويعني وحتى في تشرين وفي غيرها، لكننا كجماعة حقيقية لم نتحالف مع البعثيين في مرحلة من المراحل، إنما ربما يكون أفراد شاركوا في ذلك خصوصاً في الانقضاض على نظام عبد الكريم قاسم شارك كثير من الوطنيين، لأنه كان نظاماً أيضاً استبدادياً فردياً، وكان الشيوعيون قد طغوا وفعلوا كثيراً من الأشياء التي تستدعي مثل هذا الأمر.

أحمد منصور:

دكتورة نادية الشاذلي من لندن تقول لك: ما نسبة اشتراك المرأة في عضوية الحزب، وفي حال وصولكم إلى الحكم هل تمكن النساء من شغل مناصب قيادية رفيعة في الدولة كوزيرة أو سفيرة؟

د. أسامة التكريتي:

ليس لدينا عقدة في قضية المرأة، نحن حقيقة يعني خصوصاً بعد أن خرجنا من العراق وجدنا أنفسنا في عافية من هذه العقدة إلى حد كبير، ولكن لا ندعي أن المرأة توازي الرجل في أدائها في حزبنا، إنما لنا مجموعة من النساء يعملن وخصوصاً في العمل الإسلامي العراقي الذي يخدم .. ونقيم كثير من المسائل التي تعود على العراقيين وعلى داخل على العراق بنوع من معاونة ومساعدة فضلاً عن معارض ومسائل في المدارس نقيمها من أجل إظهار قضية العراق، وتبيان وضع الشعب العراقي، وأهمية التركيز على قضية الحصار وما إلى ذلك، نساءنا وبناتنا كلهم يقمن بهذا المجهود، وأما عن احتلالهم مناصب فهذه قضية أحيلها إلى الفقهاء لأني أخشى أن ..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

هما لسه مقالوش حاجة فيها ولا إيه؟

د. أسامة التكريتي:

لا هم قالوا فيها وأظن أن عمل المرأة في أي ميدان من الميادين سوى الولاية الكبرى..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

طيب دكتور أسامة ... يقول لك: ما موقف حزبتكم من قضية أن الكويت جزء من العراق؟

د. أسامة التكريتي:

يعني هذه قضية حقيقة شائكة، وإحنا لا نقول ذلك، ولا نعتقد أن هذا ينبغي أن يكون منطق العصر، الكويت كويت، والعراق عراق، وهم بلدين متجاورين يجب أن يعيشا بأمان وسلام، وكل اعتداء يجري على الكويت هو اعتداء على مقومات الأمة وعلى وضعها، ولا يحتمل وضعنا العربي والإسلامي أن يكون بيننا وبين بعضنا فراق على مستوى الشعوب، نحن شعب واحد لكن لكل ظروفه ومصالحه وإملاءات المصلحة هذه..

أحمد منصور:

دكتور، رؤيتك من خلال الواقع، والمعطيات إلى المستقبل السياسي للنظام الحاكم في العراق؟

د. أسامة التكريتي:

والله يا أخ أحمد أنا يعني أرى أن النظام مستغلق على نفسه، ومنكفئ على حاله بسبب هذا الأداء السلبي في الساحة العربية والدولية والداخلية بالدرجة الأولى، لو كان أداء النظام في الساحة الداخلية أداء مكافئاً لكان وقف الشعب معه موقف المساند والداعم في كل الأمور، ولكان في عافية من كثير من السلبيات..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

رؤيتك في ثلاثين ثانية للمستقبل السياسي للمعارضة العراقية.

د. أسامة التكريتي:

أنا أعتقد أن المعارضة العراقية سوف ترجع إلى صواب، وسوف تعود إلى حالة الاقتناع بالمشروع الوطني المستقل، وأرى بوادر ذلك من خلال تراجع كثير من أطراف المعارضة عن شعارات كانت ترفعها، ونداءات كانت تنادي بها وأشياء كانت تفعلها، وأنها رأت حقيقة الأمر، وبالتجربة أنه لن يحل قضية العراق، ولن يرتفع بشأن العراق إلا أهل البلد مستندين على إخوانهم العرب والمسلمين ممن يعني يخلصون لقضية العراق، وممن يريدون مستقبل العراق حراً كريماً مسلماً مستقلاً عن أي تأثير أجنبي.

أحمد منصور:

دكتور أسامة التكريتي رئيس الحزب الإسلامي العراقي أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. حلقة الأسبوع القادم -إن شاء الله- نفتح فيها ملف الانتخابات البرلمانية في طهران في إيران، وضيفنا هو رضا خاتمي شقيق الرئيس الإيراني، وأحد أبرز زعماء الحركة الإصلاحية في إيران.

في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من لندن والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من العاصمة البريطانية لندن، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.