طه هاشمي

أحمد منصور

أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحييكم على الهواء مباشرة، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج "بلا حدود".

من المتوقع أن يتوجه بعد غد الجمعة 39 مليون ناخب إيراني من بين عدد سكان إيران البالغ 62 مليون نسمة، وذلك للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التشريعية لاختيار 290 نائبًا هو عدد أعضاء البرلمان الإيراني، أو مجلس الشورى كما يعرف في إيران.

وتكتسب الانتخابات البرلمانية الإيرانية هذه المرة أهمية خاصة، لبروز صراعات ومنافسات واضحة بين أكثر من 5800 مرشح ومرشحة، يمثلون التيارات الرئيسية في إيران، والتي يمكن اختصارها في تياري الإصلاحيين والمحافظين، حيث يسعى المحافظون لبقاء هيمنتهم على البرلمان من أجل تحجيم نفوذ الإصلاحيين، فيما يسعى الإصلاحيون للسيطرة عليه حتى يتمكنوا من ممارسة سلطاتهم بحرية، ويدعموا مكاسبهم التي حصلوا عليها في أعقاب فوز الرئيس خاتمي بالرئاسة عام 97، وفي حلقة الأسبوع الماضي دشنا الحملة الانتخابية في إيران قبل بدايتها رسميًّا بحوالي ساعتين ونصف الساعة في حوار مباشر مع الدكتور (محمد رضا خاتمي) -شقيق الرئيس خاتمي، وأحد أبرز زعماء التيار الإصلاحي-، واليوم نختتم الحملة الانتخابية قبل إغلاقها رسميًّا بعد ساعتين ونصف الساعة، في حوار مباشر مع الدكتور طه هاشمي -أحد أبرز قيادات التيار اليميني المحافظ في إيران-.

وُلِد الدكتور طه هاشمي عام 58، وبدأ المشاركة السياسية في الجمعيات السرية المناهضة لنظام شاه إيران السابق عام 74، واستمر بها حتى قيام الثورة عام 79، تخرج من كلية الطب، ودرس إلى جانبها في حوزة قم الدينية، وفي العام 91 عُين مسؤولاً عن مركز الكمبيوتر للعلوم الإسلامية، ثم انتخب نائبًا عن مدينة قم في الانتخابات البرلمانية الماضية، وهو الآن أحد أعضاء الهيئة الرئاسية للبرلمان، أي مجلس الشورى الإيراني، ورئيس لجنة الرقابة على الإذاعة والتليفزيون في إيران، وناطقا رسميّا باسم الاجتماع التأسيسي لمنظمة مجالس الدول الأعضاء في منظمة الدول الإسلامية، يصدر صحيفة (انتخاب)، ويعتبر من أشد المقربين من مرشد الجمهورية الإسلامية السيد آية الله علي خامينئي.

دكتور هاشمي مرحبًا بك.

في الفترة الأخيرة كثر الحديث عن الإصلاحيين وعن المحافظين، أو عن التيار اليميني المحافظ وعن التيار اليساري الإصلاحي، هل يمكن باختصار أن تعرفنا بكم أنتم.. مَنْ أنتم أيها اليمينيون المحافظون؟

د. طه هاشمي:

بسم الله الرحمن الرحيم أشكركم، إن تياري اليمين واليسار لهما اختلافات مع ما يطرح في سائر دول العالم حول هذين التيارين، أي أنه في تيار اليمين يصطلح في عالمنا المعاصر بأنه التيار الذي يؤيد الأجواء المنفتحة في القضايا الاقتصادية، وتقليل مسؤولية الحكومة، وأن تكون القطاعات الاقتصادية بيد الناس وبيد الشعب، وفي التيار اليساري كما يُعرف في عالمنا المعاصر يعتقد بأن الحكومة يجب أن تتدخل في جميع الشؤون، وأن تسيطر على القطاعات المختلفة، خاصة في مجال الاقتصاد أو في مجال الثقافة.. يعتقد التيار اليساري بشيء من هذا النوع، لكنه في إيران المبادئ قد تختلف، وتشهد نوعًا من الاضطراب في هذا المجال حيث لا يمكن أن نعطي نفس التعريف الموجود عالميًّا.

إن ما يطرح في إيران حول تياري اليسار واليمين منذ بداية الثمانينات حينما طرح في الحزب الجمهوري الإسلامي تيارين: تيار مؤيد للحكومة، ولتدخل الحكومة في جميع المجالات، والتيار الذي كان يؤيد أن تكون الأمور بيد الناس، ومن الطبيعي أن جميع هؤلاء الأشخاص الذين كانوا يختلفون في وجهات النظر كانوا من أعضاء اللجنة المركزية في الحزب الجمهوري الإسلامي، إنني كنت عفوًا في لجنة الطلاب في ذلك الحزب، وكان من الواضح أن أولئك الذين كانوا يؤمنون بالأجواء المغلقة في القضايا الاقتصادية، وكانوا يرون مسؤولية أكبر للحكومة في هذا المجال بدؤوا هذا الخلاف، لكنه فيما بعد اتسع النطاق في هذا المجال، ووصل هذا الخلاف إلى القطاعات المختلفة في المجتمع، حيث نرى اليوم بأن المجتمع قد تأثر من هذين التيارين، التيار المحافظ والذي يطرح بالتيار اليمين، يسمى بتيار اليمين، يؤمن بأن المبادئ الدينية والعقائدية في الجمهورية الإسلامية بإمكانها أن تتدخل في جميع الشؤون الفردية والاجتماعية، وأن تتحكم على جميع القضايا التي تتعلق بالناس، وإننا نستطيع أن ندير الدولة عبر المبادئ التي طرحها الإمام الخوميني في ثورته الإسلامية، لكن التيار الآخر وإن وافق قطاعًا أو فصيلاً من هذه القيم، لكنه يؤمن بأن علينا أن نستفيد من تجارب القطاعات الأخرى في المحافل الدولية في إدارة الحكم، وأن نسير باتجاه نستطيع من خلاله أن نطبق الأمور على مقتضيات الزمن، وأن نجدد الرأي في بعض المجالات، لكنه نستطيع أن تقول بإن كلا الفصيلين خاصة بالنسبة للقوة الرئيسية في كلا الفصيلين يؤمنون بالمبادئ الأساسية خاصة المبادئ الدينية والعقائدية، وقضية ولاية الفقيه، والقيادة في الجمهورية الإسلامية، وفي بعض القضايا الاقتصادية.

إن التيارين يؤمنون بتقليل مسؤولية الحكومة، وفسح المجال أمام الناس، خاصة في القضايا الاقتصادية، وهناك اشتراط في وجهات النظر في هذه المجالات، لكن كلا من التيارين يتهم الآخر ببعض الأمور، لكنه...

أحمد منصور:

اسمح لي يا دكتور، اسمح لي، طالما نحن وصلنا إلى قضية الاتهامات، وأنت أحد الذين ينتقدون التيار اليساري الإصلاحي بشدة، ما هي انتقاداتكم أنتم المحافظون للتيار الإصلاحي بإيجاز واختصار لو سمحت؟

د. طه هاشمي:

إنني طبعًا لي مواقف معتدلة في جميع الفترات، منذ كنت طالبًا في الحزب الجمهوري كان لي موقفا معتدلا بين التيارين في ذلك الحزب، واحتفظت بهذا الموقف الاعتدالي حتى الآن، ولا أعتقد بالتطرف في كلا الطرفين، في القضايا التنفيذية كنت لعدة سنوات مسؤولاً عن إقامة مراسيم ذكرى الثورة، والمراسيم المختلفة.

أحمد منصور:

أنا يا دكتور.. اسمح لي، أنا لا أسألك عن مواقفك الشخصية هنا،..... أنا أريد أن أعرف ما هي الانتقادات التي توجهونها أنتم اليمينيون المحافظون إلى التيار الإصلاحي بعيدًا عن المواقف الشخصية للأفراد، وإنما أنا أسأل عن موقف تيار بشكل محدد؟

د. طه هاشمي:

نعم، إنكم طرحتموني لأنني من المحافظين، اسمحوا لي أن أطرح المواضيع خارجًا عن هذين التيارين، وخارجًا عن أن أكون إصلاحيًّا أو محافظًا، إنني سوف أطرح...

أحمد منصور:

يعني هل أنت من أهل الأعراف.. يعني تجلس بين بين؟

د. طه هاشمي:

نعم إنني أؤمن ببعض ما يطرحه الإصلاحيون، وببعض ما يطرحه المحافظون، إن ما يطرحه المحافظون بالنسبة للإصلاحيين بأن الحركة الإصلاحية لم تكن في ضمن المبادئ الرئيسية سوف تواجه مجتمعنا مشكلة بالنسبة للمبادئ الدينية، إن التنمية السياسية التي تطرح كأحد الشعارات الرئيسية من قبل حكومة الرئيس خاتمي لو أدت إلى فصل الدين عن المجتمع وعن الحكم، كما رأيناه في تاريخنا المعاصر في العالم، إن هذا...

أحمد منصور:

يعني أنت هنا يا دكتور، أنت هنا في هذا الشرح الذي تريد أن تبينه تعتقد بأن الإصلاحيين جادين فعلاً في فصل الدين عن الدولة في إيران، حال سيطرتهم على البرلمان، وعلى الرئاسة والحكومة كما هو الوضع الحالي الآن؟

د. طه هاشمي:

إنني أعتقد بأن الإصلاحيين يشكلون تيارًا واسعًا، كما أن المحافظين كذلك، هناك مجموعة تقترب إلى الإصلاحيين وإلى المحافظين من جهتين، هناك قسم من الإصلاحيين يعتقدون بفصل الدين عن الحكم، فالمهم هو ما هو مدى تأثير هذا الفصل أو ذاك؟ إن وصل قسم من الإصلاحيين الذي يؤمن بفصل الدين عن المجتمع وعن السياسة، إن وصل هؤلاء إلى الحكم وإلى المجلس سوف يقومون بذلك، لكنني أعتقد بأن القسم الكبير من الإصلاحيين حين يصرون على مبادئ الإمام الخوميني وعلى المعتقدات الدينية يعتقدون بأن الدين بإمكانه أن يدير المجتمع، وأن يشرف على جميع المناسبات السياسية والاجتماعية والفردية، وكل ما يتعلق بالحياة المدنية.

أحمد منصور:

إذن إذن إذن هل نستطيع أن نقول إن الثورة الإيرانية في هذه الفترة هي على مفترق طرق حقيقي، وإن هناك ضبابية في المواقف السياسية بالنسبة للمحافظين، وبالنسبة للإصلاحيين؟

د. طه هاشمي:

إن الثورة الإسلامية لها جذورها في معتقدات الناس، أي أن أساس هذه الثورة كان إحياء الدين، وأن يتحكم الدين في المجتمع، إن الكثير من الفصائل، فصائل الشعب تؤمن بهذا، ومجرى الأمور يسير على هذا الأساس، إن قسم قليل من الإصلاحيين يؤمنون بفصل الدين عن الحياة السياسية، وأنا أتصور بأنهم لم ينجحوا في السنوات القريبة، في الماضي القريب في إيران رأينا بأن أية حركة اجتماعية يجب أن ترتكز على المعتقدات الدينية للناس، وإلا لن يسجل لها النجاح، لا يمكن لأي حركة تريد أن تفصل الدين عن المجتمع أن تنجح، لأن الدين حقيقة تكمن في قلوب الناس، وبين جميع الفصائل، وشرائح المجتمع.

أحمد منصور:

هل هذا هو سر ملاحقتكم الدائمة الآن لكل من يبدي بعض الآراء الاجتهادية؟ حتى إنه أصبح هناك محاكمات دائمة لبعض الشخصيات التي لها بعض الاجتهادات مثل عبد الله نوري، ومثل غيره ممن أبدوا بعض الآراء التي ربما أو التي اتهموا بأنهم يخالفون بها منهج الثورة؟

د. طه هاشمي:

إنني أتصور بأن هذا القسم من الإصلاحيين ليس له معرفة دقيقة بالنسبة للمجتمع الإيراني، وهم يخطئون في تنبؤاتهم وتقييمهم للمجتمع، إن الإصلاحات يؤكد ويركز عليها الإسلام، لأن الإسلام يؤمن بمقتضيات الزمان والمكان، والإمام الخوميني يطرح بأن الاجتهاد أحد أسسه الرئيسية، يرتكز على معرفة المقتضيات الزمانية والمكانية، ومن الطبيعي أننا نؤمن بالإسلام الذي هو دين الاجتهاد ودين جميع الأزمنة والأمكنة، ويجب أن تكون الإصلاحات ضمن الحركة الإسلامية، والإمام الخوميني لو حللتم شخصيته وقيمتم شخصيته ترون بأن أفكاره كانت تختلف في المراحل المختلفة من تاريخ الثورة، وكانت أدبياته تختلف في المراحل المختلفة، وكانت أفكاره تساير الزمن.

أحمد منصور:

هذا ما يقوله الإصلاحيون دكتور هاشمي، هذا ما يقوله الإصلاحيون بأنكم أنتم اليمينيون قد انتهى دوركم الآن، ويكفيكم 20 عامًا، وأن تتركوا المجال لغيركم حتى يقوموا بعملية تجديد في هذه الثورة التي قامت قبل 21 عامًا، وأن يكون هناك مجال لأن يتغير الخطاب، وأن يتواكب مع مقتضيات العصر ومقتضيات الزمان في الوقت الذي أنتم لا زلتم تتحدثون فيه بلغة السبعينيات، وليس بلغة القرن الحادي والعشرين.

د. طه هاشمي:

إنها من النقاط المشتركة بيننا وبين الإصلاحيين، لكننا نؤمن بحقيقة ثابتة وهي الإسلام ومبادئه وأصوله وأركانه التي لا تتغير، الأركان الإسلامية لا تتغير، وهي كما جاء بها الرسول الأكرم -صلى الله عليه وآله وسلم-، ولن تتغير هذه المبادئ الرئيسية، لكنه وفقًا للمجتمعات وللأزمنة والأمكنة المختلفة، وبما أن الدين يجب أن يحل مشاكل المجتمع فإن القضايا الفوقية يمكن أن تتحول، والأحكام الإسلامية يمكن أن تتحول، لكن الإصلاحيين على قسمين: قسم منهم يعتقدون بالتحول في المبادئ والأصول والأركان، إذا كان الأمر كذلك نحن لن نستطيع أن نستفيد، أو نعرض الدين كهوية مستقلة، لكن الكثير من الإصلاحيين يؤمنون بأن الإمام الخوميني الراحل كان يؤمن بتلفيق الدين على مقتضيات الزمان والمكان، رغم أصوله وأركانه الثابتة التي جاء بها الرسول الأكرم، لكنه في الفروع وفي القضايا التي تتعلق بالحياة الاجتماعية يمكن أن يتحول الرأي الديني، وأن يساير المقتضيات الزمانية والمكانية، ويمكن أن نضرب أمثالاً مختصة بهذا المجال.

أحمد منصور:

دكتور هاشمي لو سمحت، دكتور هاشمي ما هو تقييمكم للرئيس محمد خاتمي بعد أكثر من عامين ونصف من استلامه للسلطة الآن في إيران؟

د. طه هاشمي:

إنني أتصور بأن الرئيس خاتمي كان ناجحًا في شعاراته، إنه من الشخصيات الذي حاول وبذل جهودًا جبارة لأن يحقق أفكار الإمام في الحياة الاجتماعية، ويطرح بأن الإسلام دينا يمكن أن يساير الزمن، إنه بشعاراته حول التنمية السياسية والثقافية دخل الانتخابات الرئاسية، وحينما نلاحظ أعماله خلال السنتين الماضيتين نرى بأنه كان ناجحًا في تحقيق شعاراته، لكنه في رأيي إننا نواجه تركيبة اجتماعية مختلفة في بلدنا عن الدول الأخرى، ولذلك لا يمكننا أن نطرح أنموذجًا للتنمية مأخوذًا من الدول الأخرى في هذا البلد....

أحمد منصور:

هل لهذه الأسباب أنكم طوال الفترة الماضية تعرقلون عمل حكومة الرئيس خاتمي في البرلمان، وتعطلون معظم المشاريع، لا سيما المشاريع الاقتصادية التي تقدم بها من أجل نهوض المجتمع الإيراني؟

د. طه هاشمي:

بالنسبة للقضايا الاقتصادية أستطيع أن أقول بإن وجهات النظر مشتركة بين التيارين اليساري واليميني، وإنني مسؤولا للجنة التخطيط والبرمجة في مجلس الشورى الإسلامي،... إن المحافظين والإصلاحيين متفقين في قضية فسح المجال في الأمور الاقتصادية أمام الناس، وإنني أتصور بأنه ليس هناك خلافا في القضايا الاقتصادية، وأن وجهات النظر مشتركة بين التيارين، طبعًا هناك بعض المنافسات الحزبية، وربما يوجه كل من الأحزاب نقدًا إلى الآخر، لكن وجهات النظر متفقة.

أحمد منصور:

أنت أحد الذين طالبوا مؤخرًا بإقالة عطاء الله مهاجراني -وزير الثقافة الإيراني- الذي سبق وأن حاول المحافظون حجب الثقة عنه في البرلمان، لماذا هذا الصداع الكبير الذي يسببه عطاء الله مهاجراني لكم أنتم أيها اليمينيون؟

[موجز أنباء]

د. طه هاشمي:

طبعًا إنني علي أن أوضح بأننا في مجلس الشورى الإسلامي نحن في التيار المستقل، وكان هذا التيار قام بنشاط واسع في قضية الاستيضاح، ولم يكن مؤيدًا لذلك، وكان التيار المحافظ هو الذي قام باستيضاح وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي، طبعًا هناك قلق بالنسبة للقضايا الثقافية بين بعض الفصائل من الشعب، حيث يطرح بأن بعض الأمور في القضايا الثقافية تهدد المبادئ الدينية، وهذا أمر صحيح، لأن برنامج التنمية لم يكن متناسبًا مع المعتقدات والشرائح المختلفة في الاجتماع، ولم يأخذ بنظر الاعتبار القضايا المختلفة في مجتمعنا، وبين الفصائل المختلفة من شعوبنا، سوف يواجه مشكلة كبيرة، وأنا أعتقد بأن الحركة الإصلاحية ستهدد أولاً وقبل كل شيء، ولذلك يجب أن نأخذ بنظر الاعتبار الواقعيات في المجتمع، وإنني مطمئن أن الرئيس خاتمي يهتم بهذا الموضوع، هناك البعض في الحكومة يريدون أن يفسحوا المجال، أو يفتحوا الأجواء، ولكن هذا يمكن أن لا يتحمل...

أحمد منصور:

ما هي هذه الأشياء التي تعتبرونها من الناحية الثقافية يمكن أن تكون مهددة لنظام الجمهورية، وأنت ممن طالبوا بإقالة مهاجراني؟

د. طه هاشمي:

إنني أتصور بأن الوضع السائد الآن في الغرب وفي أوروبا الآن إنما هو نتيجة لعشرات من السنين من كممارسة الديمقراطية، وإن بلدنا ليس له هذه التجربة ولا يمكن أن تتصارع لفتح جميع الأجواء، لأن الكثير من الفصائل في المجتمع لن تتحمل ذلك، ولذلك علينا أن...

أحمد منصور:

ما هذه الأشياء التي تتحدث عنها دكتور هاشمي؟ أرجو أن توضح لنا تحديدًا.. هل تقصد الرقص؟ هل تقصد المسلسلات؟ هل تقصد الأفلام؟ ما الذي تقصده تحديدًا؟ إن المجتمع الإيراني لا يتحمله الآن وقد تحمل كل شيء، وأمس كان هناك رقصات في الحملة الانتخابية واحتفالات.. يعني غير عادية لأول مرة أن تظهر، يعني مجتمع مستعد أن يتحمل كل شيء.

د. طه هاشمي:

نعم، الأمر كذلك، إن مجتمعنا مجتمع ديني جدًّا، والثورة الإسلامية انتصرت على أساس الدين، والناس باتكالهم على الدين، وعلى المبادئ الدينية، تواجدوا في الساحات المختلفة، وخاصة في الحرب المفروضة على الجمهورية الإسلامية، إننا إذا أردنا أن نهاجم هذه المعتقدات في أي من المجالات، في مجال الصحافة أو الأفلام السينمائية، وسائر الساحات الأخرى، إنني متيقن أن كثيرًا من الفصائل في المجتمع الذين يؤمنون بالدين، ويعتقدون بالمعتقدات الدينية لم يتحملوا ذلك...

أحمد منصور:

يعني أنت تعتقد الآن أن الإصلاحيين يحاربون دين الناس في إيران بما يقومون به لا سيما وزارة الثقافة والإرشاد؟

د. طه هاشمي:

الإصلاحيون كما قلت مجموعة كبيرة، تيار واسع، قسم من الإصلاحيين يؤمنون بما أقوله، لكن هناك قسم قليل من الإصلاحيين لا يؤمنون بموضوعية الدين، وحضوره في الساحات المختلفة الاجتماعية والسياسية، ويؤمنون بالقيم العلمانية.

أحمد منصور:

هل تعتبر مهاجراني أحد هؤلاء؟

د. طه هاشمي:

إنني لا أتصور بأن السيد مهاجراني من هؤلاء، لكنه...

أحمد منصور:

إذن لماذا طالبت باستقالته قبل أيام؟

د. طه هاشمي:

إنني لم أكن في الاعتصام الذي حصل في قم، لكن الذين كانوا قد اعتصموا في قم كان اعتصامهم بسبب الإهانة، الإساءة التي تمت في أحد الجرائد بالنسبة لأحد علماء الدين الكبار، اعتصامهم واعتراضهم على ذلك.

أحمد منصور:

ألم تطالب في تحقيقاتك أيضًا باستقالة مهاجراني مع الذين طالبوا باستقالته؟

د. طه هاشمي:

لا، إن جريدتنا أدانت هذا الموضوع بشدة، لأن الناس والرأي العام وعواطف الشعب كانت قد تهيجت من جراء الإساءة بالنسبة لعلماء الدين، لكننا لا نريد الإساءة إلى الحكومة، وإلى السياسات الثقافية التي يطرحها السيد مهاجراني.

أحمد منصور:

هل تعتقد أن رجال الدين في إيران لا زال لهم دور في صناعة الحياة السياسية أم يجب عليهم أن يتراجعوا إلى الحوزات العلمية ويتركوا المجال لرجال السياسة، ليديروا شؤون الدولة؟

د. طه هاشمي:

إن أحد رجال الدين يترأس الحكومة، إن رئيس الجمهورية أحد تلامذة الحوزة الدينية، وإن الكثير من الفصائل في المجتمع يتثقفون مع علماء الدين، وإننا لا نستطيع أن نقول بإن الأجهزة المختلفة في الحكومة لا تتأثر من علماء الدين، لكنه هناك اختلاف في وجهات النظر بين علماء الدين كسائر العلماء والمثقفين.

إنني طبيب، وربما أختلف مع الأطباء الآخرين في تشخيص بعض الأمراض لدى المرضى، ويمكن أن يكون لطبيبين مختلفين وجهتي نظر، وهذا الموضوع أيضًا موجود في القضايا الدينية، هناك مراجع وعلماء دين مختلفين، لهم وجهات نظر مختلفة في القضايا الاجتماعية والفردية، ولذلك إن اختلاف النظر أمر طبيعي، لكن البعض متطرفين في هذا المجال، وإنني أعتقد بأن الجمهورية الإسلامية تهدد من جهتين، الجهة الأولى: أولئك الذين يؤمنون بحذف الدين من المجتمع كأوروبا، وأن يكون الدين في هامش المجتمع، وأن تتأسس الحكومة على أساس علماني.

والقسم الآخر: هو قسم من المحافظين الذين يطرحون صورة عنيفة للدين، كلا الفصيلين أعتقد بأنهم يشتركون في فصل واحد، وهو فصل الدين عن المجتمع.

أحمد منصور:

لكن هذين الفصيلين هم الفصيلين الغالبين، واللذين يحددان مسار السياسة في إيران، ألا تتفق معي في ذلك، التيار المتطرف في اليمين، والتيار المتطرف في اليسار هما لهما النفوذ الأساسي الآن في إيران؟

د. طه هاشمي:

إنني أعتقد بأن هناك جناح الوسط الذي يشمل قسمًا من المحافظين، وقسمًا من الإصلاحيين في آن واحد، أي أولئك الذين يؤيدون الرئيس خاتمي، إنهم يفكرون بتعقل ويعرفون المجتمع بشكل رقيق، إنني في السنتين الماضيتين في المجلس كنت أترأس التيار المستقل في المجلس، وكنا دائمًا نؤيد خاتمي.

أحمد منصور:

ما هو بصفتك أحد المقربين من المرشد آية الله علي خامنئي، ما موقف المرشد من الانتخابات البرلمانية الحالية؟

د. طه هاشمي:

إنني أتصور بأن أقرب الأشخاص إلى سماحة القائد هو الرئيس خاتمي، لأننا نرى أن هناك علاقة وثيقة وقريبة جدًّا بين سماحة القائد والسيد رئيس الجمهورية، وإننا نرى تأييدًا واسعًا وشاملاً من قبل القائد والرئيس خاتمي.

أحمد منصور:

أرجو أرجو يا سيدي أن لا تتهرب من سؤالي أنت أيضًا من المقربين من المرشد، والجميع عندكم في (طهران) يعرفون ذلك، فأرجو أن تجيب على سؤالي بوضوح، أنا لا أسألك من المقرب؟ ولكن أقول لك أنت مقرب من المرشد، ما هو موقف المرشد من الانتخابات البرلمانية؟

د. طه هاشمي:

إنني أعتز بأنني كنت منذ فترة دراستي بالجامعة حيث كان هو في المنفى، في زمن الحكم البائد، كنت من المؤمنين بسماحة القائد، إنه تحدث اليوم حول الانتخابات، وكان واضحًا من كلامه بأن نظريات سماحة القائد تدخل في هذا الإطار، إن المجتمع يجب أن يحافظ على أصالته الدينية، لكن يجب أن يكون النواب في المجلس نواب قادرون على حل المشاكل في المجتمع، وبالنسبة للقضايا السياسية والاجتماعية إن رأي سماحة القائد لا يميل إلى أحد التيارات، إنه يرتأي ويعتقد بأن كل من له الصلاحية وكل المتدينين والمعتقدين يمكن أن يدخلوا المجلس، هذا هو رأي سماحة القائد، وإنه يعتقد بأن جميع التيارات السياسية في داخل النظام الإسلامي يجب أن يستفاد منهم، يستفاد من جميع الفصائل، إنه ينظر إلى كلا الفصيلين نظرة واحدة.

أحمد منصور:

دكتور، اسمح لي آخذ بعض المداخلات، وأكمل معك أيضا النقاش، معتز إبراهيم من القاهرة.. تفضل يا معتز.

معتز إبراهيم:

سؤالي حضرتك عن الديمقراطية في إيران، الثورة بتاعت إيران قامت علشان تدي الحكم للشعب، ولكن الواضح ديلوقتي إنو في تناقض، لأنو كل المرشحين للرئاسة أو للمناصب الحكومية لن يتعهدوا بأن هم يكونوا معادين لأميركا، وملتزمين بتعليمات الخوميني، معنى كده أن في فرض رأي مسبق عليهم، ودا يتعارض مع الديمقراطية بأبسط مفاهيمها يعني. السؤال الثاني: هل الخوميني يعتبر نبيّ، بحيث إنو تعاليمو لا ناقد لها، ولا معارض لها على مدى الزمن؟

أحمد منصور:

شكرا ليك يا معتز, دكتور هاشمي تفضل بالإجابة، وأرجو أن تكون السؤالين واضحين بالنسبة إليك.

د. طه هاشمي:

كما قال أخونا إن الثورة الإسلامية انتصرت عبر الشعب، وتواجدهم في جميع الساحات، وكانت ترتكز إلى غرائز الناس خلال العقدين المنصرمين وجميع المؤسسات في الدولة ترتكز إلى آراء الناس، إن الناس متواجدين في جميع الساحات، وهذا هو الاختلاف الموجود بيننا وبين الدول الأخرى التي ترتكز على الديمقراطية، لكن العقلانية التي ترتكز عليها الحكومة هي العقلانية الدينية، وليست العقلانية الليبرالية، إن العقلانية الليبرالية هي الأساس في كثير من الدول الغربية والأوروبية، لكنه في بلدنا إننا نركز على العقلانية الإسلامية، وخطواتنا ترتكز على هذا الأساس.

أحمد منصور:

دكتور هاشمي اسمح لي، هل حقيقة أن كل مرشح يجب أن يوقع على إقرار بعدائه للولايات المتحدة والتزامه بمبادئ الإمام الخوميني؟

د. طه هاشمي:

لا، ليس كذلك، وفقًا للقانون وما أقر في المجلس، إن أي مرشح يجب أن يؤمن بالدستور، الدستور ينص على مقارعة الظلم، لكنه لم ينص على شيء في أميركا، أو شيء آخر ولا يقول بأن النائب أو المرشح يجب أن يتعهد بأنه معارض لأميركا.

أحمد منصور:

سؤال معتز الثاني: هل تنزلون الإمام الخوميني منزلة الأنبياء؟! وهل تعتبرونه نبيًّا، وكل ما يقوله لا يُنقد؟!

د. طه هاشمي:

ليس كذلك أبدًا،.... إننا نعتقد بأن الإمام الخوميني الراحل، وأي شخصية أخرى هم من الناس يمكن أن يخطئوا، وإن الإمام الخوميني كان يعتقد بذلك، وإن كل الشخصيات في الجمهورية الإسلامية يُنتقدون حاليًّا على جميع المستويات، إن القائد حينما يذهب إلى الجامعات ويتحدث مع طلاب الجامعة تُوجه له انتقادات، كذلك رئيس الجمهورية وجهت له انتقادات في مجالات مختلفة، وجميع المسؤولين، نحن لا نعتقد بهذا أبدًا، هذه ذهنية خاطئة يروج لها أعداؤنا.

أحمد منصور:

أحمد حسين عوض من سوريا.. تفضل يا أحمد.

أحمد حسين عوض:

السلام عليكم.

أخي لو سمحت بدي أسأل السيد الهاشمي، هناك فرق كبير بين موقف حكومة إيران..

أحمد منصور:

أحمد انقطع الخط معك؟ يبدو إنه كذلك. د. أحمد بهنسي من السعودية. نأسف لذلك...

د. أحمد بهنسي:

السلام عليكم، أحييك يا أخ أحمد على برامجك كلها شكلاً وموضوعًا، وأسأل الشيخ أسئلة محددة، لو سمحت لي، أنا من أول البرنامج بأتابع لأن عندي نهم لمعرفة فعلا ما هي أيدلوجية إيران الإسلامية أو السياسية وكما حضرتك وجهت له فعلاً أغلب الأسئلة الإجابات عامة ولم يتضح لي فهمها، أطلب منه ما الفرق فعلاً بين الإصلاحيين والمحافظين، خاصة وأنه قال إنهم جميعها يتفقوا بناء على تعريفه للإصلاح وللمحافظة، يتفقوا جميعًا على ما قال يتفقوا في كل الأشياء تقريبًا، لم أجد اختلافا فعلا عقائدي أو فكري بينهما، هاذي أول شيء، يليه.. أي أيدلوجية تتبع إيران كمثل سياسي؟ هل هي مثلاً فترة أو حقبة حكم سيدنا علي أم حكم الفاطميين في مصر؟ ما هو مثلهم -أيدلوجيتهم معروفة تختلف عن أيدلوجيات الإسلامية الأخرى-، فما هو مثلهم الأيدلوجي الديني والسياسي؟ آخر شيء العقلانية الإسلامية، لا إكراه في الدين، هذه من العقلانيات الإسلامية، وتبيح الحرية والرأي والرأي الآخر، والمناقشة، والمقارعة بالحجة، فهل هذا متاح في إيران؟ وكيف يكون متاح وهو ينادي -هو شخصيًّا- بإقالة من يقول الرأي الآخر؟! وجزاكم الله خيرًا يا أخ أحمد على هذه البرامج الطيبة.

أحمد منصور:

شكرا يا دكتور، دكتور هاشمي، أرجو أن تكون الأسئلة واضحة، وأن تكون الإجابات مختصرة، لدي مشاهدين كثيرين في الانتظار، ما الفرق بإيجاز، وفي كلمات محدودة، وقد تحدثت أنت كثيرا، لكن أرجو أن تجمله للدكتور أحمد بهنسي ولغيره من المشاهدين، الفرق الدقيق وباختصار بين الإصلاحيين والمحافظين؟

د. طه هاشمي:

إنني قلت بإن هناك مبادئ مشتركة بين الإصلاحيين والمحافظين لا يمكن أن نغض النظر عنها، لكن هناك اختلاف في بعض الميول، وخاصة فيما يتعلق بكيفية إدارة المجتمع، تطرح بعض القوانين في المجلس حول إدارة القضايا المختلفة، وهناك اختلاف في وجهات النظر بين الإصلاحيين والمحافظين، لكن النقطة البارزة والمهمة هي أن في إيران يرتكز كل شيء على آراء الناس، وليس هناك فرض على الناس في اتجاه معين منذ انتصار الثورة الإسلامية حتى الآن، رجعنا إلى آراء الناس في كل شيء، وإن الأيدلوجية التي يرتكز عليها نظام الجمهورية الإسلامية كان على أساس آراء الناس، إننا حتى في اختيار نوع الحكم والنظام راجعنا آراء الناس، في جميع الأمور في المجالس، وفي الرئاسة، إن الشعب هو الذي يقرر، لكنه في إدارة الحكم هناك اختلاف في وجهات النظر، وقلت بإن ما يطرح حول الإصلاحيين والمحافظين خارج بلادنا يجب أن نفهم بأنه يختلف عما هو موجود حاليًا في بلادنا..

أحمد منصور:

أشكرك يا دكتورأشكرك لقد.. في هذا الأمر لكن السؤال محدد أيضا من مشاهدنا دكتور أحمد بهنسي، يقول لك: أي أيدلوجية سياسية تتبعونها؟ هل نظام الدولة الفاطمية؟ نظام الخلافة الإسلامية؟ أم أن لديكم نظام سياسيّ مستقل الآن، أنتم في إيران تتبعونه، ما هو النظام الأيدلوجي السياسي الذي تسير عليه الجمهورية الإسلامية في إيران؟

د. طه هاشمي:

إن الشعب الإيراني يؤمن بالمذهب الجعفري في أغلبه، لكن نوع الحكومة نختاره على أساس آراء جميع أفراد الشعب، وهناك بعض النواب من الأديان الأخرى، وحتى المذاهب المختلفة، وإن كانوا من الأقليات كالمسيحيين واليهود والزاردشت، وأيضًا سائر المذاهب، المذهب السني في إيران، ويمكن لهم أن يختاروا نوابهم، وهناك بعض النواب من هذه الأديان، والمذاهب.

أحمد منصور:

ميلود رقيق من فرنسا يسألك، يقول لك: ماذا سيكون رد التيار المحافظ حال فوز التيار الإصلاحي بالأغلبية في البرلمان؟ هل يمكن أن تصل الأمور إلى حد رد فعل عنيف وصراع مسلح أو أهلي داخل إيران؟!

د. طه هاشمي:

يجب أن نترقب حتى نرى النتائج، لكننا نعتقد بأن المحافظين الكثير منهم من العقلاء، ولن يكون شيء من هذا، هناك البعض من المتطرفين، لكن أغلبيتهم يفكرون بتعقل، وإنني أتصور أن المجلس القادم لن يكون للإصلاحيين، سوف تكون الأغلبية لمؤيدي أفكار السيد خاتمي من الإصلاحيين ومن المحافظين، ومن القوى المستقلة، ومن أولئك الذين يؤيدون السيد خاتمي.

أحمد منصور:

نصر الدين عبد الله من سوريا. تفضل يا نصر.

نصر الدين عبد الله:

السلام عليكم. مداخلة لو تكرمت.

إن نظام الحكم في إيران هو حاله حال الأنظمة القائمة في العالم العربي والإسلامي، فهي أنظمة كفر وجب استئصالها واستبدالها بنظام إسلامي.

أحمد منصور:

يا نصر يا نصر اسمح لي يا نصر، يعني إحنا مش فاتحين البرنامج للغوغائية، هل لديك مداخلة بالنسبة للبرنامج؟ البرنامج مفتوح لكي يدخل المشاهد باحترام شديد، ويختلف بلا حدود مع الضيف، لا أن يشوه الناس، ولا أن يتحدث بهذه الطريقة غير المسؤولة.

نصر الدين عبد الله:

أن تكون نزيها يا سيد أحمد وأن تسمع للآخر، الأصل أن تكون نزيها واتق الله فيما تقول.

أحمد منصور:

أشكرك يا سيدي، أشكرك أنا أتحت لك المجال للتحدث بموضوعية لا أن تتشاتم مع الناس، وتخرج عن نطاق الأدب في الحوار.. عامر أحمد من ألمانيا.

عامر أحمد:

مرحبًا دكتور أحمد.. شكرًا على قناة الجزيرة، وفي الواقع هي منبر حر للجميع، أحبُّ أسأل الشيخ هاشمي، إذا كان أحد مبادئ الثورة الإسلامية هي الحرية، فلماذا لا تعطون الحرية لبقية الأحزاب غير المذهبية التي هي شاركت في الثورة في إسقاط الشاه؟

أحمد منصور:

مَنْ تقصد تحديدًا يا أخ عامر؟

عامر أحمد:

مثل الجبهة الوطنية جماعة الدكتور مصدق، مثل جماعة بازرجان، وشكرًا.

أحمد منصور:

شكرا لك، ما ردك يا دكتور هاشمي؟

د. طه هاشمي:

إنني أتصور بأن ما يطرحه الأخ أن السيد بازرجان -رئيس حركة تحرير إيران- كان أكثر من سنة رئيسًا للوزراء في إيران، في بداية انتصار الثورة الإسلامية، وقد اختلف في فترة من الثورة، وطبعًا لم يتحرك برأيي مع الحركة العامة للناس، وهذا الأمر يعود إليهم إنهم لو عادوا إلى القانون، ولو راجعوا لجنة الأحزاب في وزارة الداخلية، وطلبوا أن يقوموا بنشاطهم وفقًا للقانون سوف تدرس هذه القضية، ويعطى الترخيص لفعاليتهم ونشاطاتهم.

إن أي نظام يرتكز على الديمقراطية لا يسمح لأي فصيل وتيار بأن يقوم بنشاطاته حتى في الدول الغربية، ترون بأن بعض الفصائل والأحزاب لا يمكن أن تنشط، لا يمكن لأي شخص في أميركا مثلاً أن يرشح نفسه للرئاسة أو في فرنسا التي تعتبر مهد الديمقراطية، لا يمكن لمسلم أن يدخل المدرسة بحجابه.لمسلمة أن تدخل المدرسة بحجابها الشرعي.. هناك تعريف للديمقراطية.. هناك حدود يضعها حتى الدول الديمقراطية في الغرب، ويلحظ فيها الكثير من الأمور، وفي حكومتنا أيضًا من الطبيعي أننا نلحظ المصالح الوطنية ومصالح الشعب، إن الجميع أحرار للقيام بنشاطاتهم السياسية وفقًا للقانون، يجب أن يراجعوا الجهات المختصة وفقًا للقوانين التي أيَّدها الشعب وأيَّدها المجلس المنتخب من الشعب، ليس هناك تباينا بين الديمقراطية وبين ما يجري في إيران الآن.

أحمد منصور:

أحمد البكر من الدانمارك.. تفضل يا أحمد.

أحمد البكر:

السلام عليكم، الدكتور طه الهاشمي.. ما موقفكم من إعادة جزر الإمارات العربية الثلاث؟ وما موقفكم من إعادة الأسرى العراقيين والطائرات العراقية؟ وما هو موقفكم من الأكراد في إيران؟ وشكرًا جزيلاً.

أحمد منصور:

كل هؤلاء..!! تفضل يا دكتور، ترتيبًا.. موقفكم من الجزر أو أزمة الجزر الإيرانية التي تقف عائقًا بين إيران وبين إصلاح علاقتها مع جيرانها الخليجيين، لا سيما دولة الإمارات العربية؟

د. طه هاشمي:

إن قضية الجزر تعود إلى المسؤولين في السياسة الخارجية، إنني كنائب في مجلس الشورى الإسلامي أعتقد بأن علينا أن نقيم أفضل العلاقات مع إخوتنا وجاراتنا، وأن لا تكون هناك ذريعة لمن يريد أن يتدخل في شؤون منطقتنا، ويستغل التنازع والتنافس بين دول المنطقة، وعلينا أن نحول دون ذلك، إنني أتصور بأن الحل المنطقي هو الحوار بين الطرفين على أساس المواثيق الموجودة والاتفاقيات الموجودة، وهناك أجواء جيدة رأيناها في الفترة الأخيرة، إن نظام العراق لو كان يأتي ويفاوض الجمهورية الإسلامية لم نكن نتكبد نحن والعراق والعالم الإسلامي كل هذه الخسائر من جراء الحرب المفروضة علينا، إننا نعتقد بأن ليس هناك مشكلة مع إخوتنا في الإمارات، إننا يجب أن نلتزم المنطق، هناك الدلائل والأسباب، ويجب أن نتحدث حولها، وهناك اتفاقيات معترف بها، ويمكن أن نصل إلى تفاهم في هذا المجال، بالنسبة للطائرات.. إن علينا أن نلتزم بالمواثيق الدولية والقرارات الدولية، وهذا يعود إلى المسؤولين في السياسة الخارجية في وزارة الخارجية وفي القطاع العسكري، إن العراق عليه أن يعوض الخسائر عن المليارات من الخسائر التي حملها إيانا في... القرارات الدولية...

أحمد منصور:

يعني الطائرات لن تعود إلى العراق باختصار، باختصار لم تعيدوا الطائرات إلى العراق بل تطالبونه بدفع المزيد؟

د. طه هاشمي:

إن ليس لدي معلومات كافية عن وجود الطائرات....

أحمد منصور:

كيف ليس لك يا سيدي، يا سيدي كيف ليس لك وأنت عضو مجلس رئاسة طوال السنوات الماضية في البرلمان ومقرب من المرشد الأعلى للثورة، ولست رجل دين، وإنما أنت رجل سياسي، وطبيب، ولك دور أساسي؟ أرجو أن لا تتهرب من الأسئلة، أجبنا لو سمحت بوضوح.

د. طه هاشمي:

كل هذه الأمور صحيحة، ولكن هناك قضايا تتعلق بالأمن القومي، ويجب أن يجيب.. وهي.. أنا يجب أن آخذ أو أراعي هذه الأمور، إن علينا أولاً أن ننفذ القرارات الدولية، خاصة قرار 598 الذي صادق عليه مجلس الأمن في الأمم المتحدة، وإن كان هناك شيء في إيران يجب أن تحل هذه الأمور بعد تنفيذ القرار.

أحمد منصور:

حسين عوض من سوريا، اتفضل يا حسين.

د. طه هاشمي:

هناك نقطة أخرى حول الأسرى العراقيين...

أحمد منصور:

...لازالت أنا آسف.... بالنسبة للأكراد نعم اتفضل.

د. طه هاشمي:

إننا خلال الحرب أسر الكثير من قوات الطرفين، وهناك دلائل تدل على، مأخوذة من الصليب الأحمر العالمي، وأيضًا دلائل أخرى تدل على أن هناك عدد من الأسرى الإيرانيين يقيمون في العراق لحد الآن، إننا نأمل أن تحل هذه المشاكل عبر التفاهم والتفاوض، وقد حققنا وقطعنا أشواطًا جيدة في هذا المجال، وأأمل بأن تنتهي قضية تبادل الأسرى، لكن الجمهورية الإسلامية في فترات مختلفة وفي كل سنة أطلقت سراح الكثير من الأسرى من جانب واحد، لكن الأساس هو تبادل الأسرى بين الطرفين.

أحمد منصور:

حسين عوض من سوريا، تفضل يا حسين.

حسين عوض:

السلام عليكم، أريد أن أسأل الأخ هاشمي، يعني هناك فرق في تعامل الحكومة الإيرانية بين نظامين عربيين يحكمان بموجب حزب البعث العربي الاشتراكي، وهما النظام في العراق وفي سوريا، فمن جهة يعتبرون النظام في العراق كافر، وخارج وملحد، بينما هم يعني في علاقة ودية وحميمة مع سوريا، هل السبب في ذلك لكون إن يعني هناك طائفة في الحكم في سوريا قريبة من مذهبهم؟ وإذا كان يعني هذا هو السبب ...

أحمد منصور:

خلينا نسمع هل هذا هو السبب أم لا الأول يا أخ أحمد حسين، تفضل يا دكتور هاشمي.

د. طه هاشمي:

ليس كذلك، إننا لا نتدخل في الشؤون الداخلية للدول المختلفة، لكل شعب، ولكل دولة أيدلوجيته واتجاهه السياسي، إن صداقتنا مع سوريا واختلافنا مع العراق يعود إلى ما تكبدناه خلال 8 سنين من الحرب التي فرضها النظام العراقي علينا، وقد استشهد في هذه الحرب الآلاف من شباننا، وتوجهت خسائر كبيرة إلى اقتصادنا، وقد ووجهت تحملت مدننا والشعب الآن الكثير من...

أحمد منصور:

يعني هل هذا يدفعكم إلى أن تصفوا النظام العراقي بأنه نظام كافر، فيما الأنظمة الأخرى أو النظام البعثي الآخر ليس كافرًا.. يعني هل الخسائر التي تكبدتموها هي التي دفعتكم إلى تكفير نظام البعث في العراق؟

د. طه هاشمي:

إن هذا الخطاب لا يعود إلى المبادئ العقائدية للطرفين، لأن إخوتنا في العراق من المسلمين، لكن البعض من القادة في العراق حملوا إخوتهم المسلمين هذه الخسائر الكبيرة، وإن قسم كبير من الاستيطان العالمي، ومن جبهة الكفر العالمي أيدت العراق في هذا المجال، وذلك محاولة منهم لهزيمة ثورتنا الإسلامية، إن الخطاب المستخدم خلال الحرب أسبابه تعود إلى هذا المجال، إننا لا نتدخل في قضايا حزب البعث لا في سوريا ولا في العراق، وهذا يعود إلى شؤونهم الداخلية، ولا نتدخل فيها.

أحمد منصور:

حسن سرحان من ألمانيا، اتفضل يا أخ حسن.

حسن سرحان:

ألو السلام عليكم ... ألو

أحمد منصور:

وعليكم السلام يا سيدي...اتفضل إنت على الهواء اسأل. انقطع الخط مع حسن. ما هو موقفكم سيدي ما هو موقفكم من التواجد الأميركي في الخليج؟!

د. طه هاشمي:

إن هذه هي الخلافات الجزئية الموجودة بيننا وبين دول منطقة (الخليج الفارسي)، أوجدت هذه الذريعة والحجة للأميركيين لأن يتواجدوا في منطقة (الخليج الفارسي)، وأن يستفيدوا من إمكانيات وأموال شعوب المنطقة لتدخلهم في هذه المنطقة، وتحكمهم على شعوب المنطقة.. إننا نطلب من دول (الخليج الفارسي)، وقد قدم هذا الاقتراح سماحة الشيخ هاشمي رافسنجاني -الرئيس السابق- بتشكيل اتحاد من جميع دول منطقة (الخليج الفارسي)، وأن يكون هناك تعاون بين جميع دول منطقة الخليج الفارسي، وعلينا أن نزيل هذه الذرائع لتدخل القوى الأجنبية في منطقة الخليج الفارسي حتى نعيش جميعًا بصداقة وأخوة ومحبة، إن تواجد الأميركيين قبل أن يساعد على إقرار السلام والصلح سوف يؤدي إلى التوتر في هذه المنطقة.. إن هذا هو الحل الذي يجب أن نفكر فيه في المستقبل.

أحمد منصور:

هل لا زلتم تعتبرون الولايات المتحدة هي الشيطان الأكبر؟

د. طه هاشمي:

للأسف أن الأميركيين رغم ما يقولونه بأنهم يريدون إقامة علاقات جديدة مع الجمهورية الإسلامية، ولكنهم لم يخطوا أية خطوة في اتجاه تحسين هذه العلاقات إنهم في...

أحمد منصور:

هم يحبون الإصلاحيين، لا يحبون المحافظين لا يحبون اليمنيين، يحبون التيار اليساري، وهناك تشجيع تقوده الإدارة الأميركية، وعلى رأسها (أولبرايت) لكي يفوز الإصلاحيون في الانتخابات، ويعني يتقلص وضع المحافظين، ومن ثم يمكن للولايات المتحدة أن تعيد النظر في سياستها تجاه إيران.

د. طه هاشمي:

ربما قسم من الإصلاحيين يبرز استعداده لإقامة علاقات من دون شرط مع أميركا، لكن الأهم من ذلك هو أن الكثير من الفصائل السياسية، وخاصة الشعب الإيراني، والذي ينسى في هذه المعادلات والموازين لا يؤمن بإقامة هذه العلاقات، بسبب المظالم التي تحملها هذا الشعب خلال العقود الخمسة الأخيرة من جراء ما قامت به أميركا في إيران، إن أميركا لو تريد أن تقيم العلاقات الجيدة مع إيران يجب أن تخطو خطوات إيجابية في هذا المجال، ولا يمكن أن تقوم بحجز أموالنا.. المليارات من أموالنا، وأرصدتنا في البنوك العالمية، وتستمر في المقاطعة الاقتصادية لبلادنا في مجال التكنولوجيا، وفي مجال الصناعة.....

أحمد منصور:

ستفتح لكم الأبواب يا سيدي، ستفتح لكم الأبواب، بس عليكم يعني أن تدوروا في إطار السياسة الأميركية، وكل الأبواب المغلقة ستفتح لكم، عليكم أن تلينوا رؤوسكم قليلاً، الولايات المتحدة سوف تفتح لكم الأبواب إذا تجاوبتم مع سياستها…

د. طه هاشمي:

ماذا سيكون الثمن؟ إذا أرادت أميركا أن تفتح أبوابها بالنسبة للجمهورية الإسلامية، الثمن هو أن نعود إلى الحكم البائد في زمن الشاه، إنكم لو لاحظتم مذكرات آخر سفير أميركي في إيران في زمن الشاه ترون بأنه يقول: إن الشاه كان ينسق في كل الأمور مع الإدارة الأميركية، إننا لن نقبل بذلك أبدًا، إن حكومتنا لا تقبل بأن نتبع الإدارة والإرادة الأميركية، إنني أعتقد بأنه ليس هناك خلافا جادا بين أميركا وإنجلترا، وسائر الدول العظمى.

أحمد منصور:

معنى ذلك أن المحافظين سيظلون يقفون حجر عثرة أمام الإصلاحيين ومحاولاتهم لإعادة العلاقات الإيرانية الأميركية إلى مستوى العلاقات الطبيعية؟

د. طه هاشمي:

من هم الإصلاحيون؟ الإصلاحيون الذين يريدون أن يقيموا العلاقات مع أميركا من دون شرط، إنني لا أتحدث عن هؤلاء لأنهم قسم قليل جدًّا من الإصلاحيين، لكن القسم الأكبر من الإصلاحيين، وقسم من المحافظين يبرزون حساسية كبيرة بالنسبة للجرائم الأميركية التي تحملها شعبنا خلال العقود الخمسة الأخيرة، وهذا ما يتفق عليه المحافظين والإصلاحيين المبدئيين، وليس لهم استعداد لأن يخطوا خطوات باتجاه إيجاد العلاقات مع أميركا قبل أن تصحح الإدارة الأميركية، ولو قام (بيل كلينتون) أو (أولبرايت) بإلقاء بعض الأحاديث والأقوال في هذا المجال يجب أن يعوضوا عن الخسائر، وأن يفسحوا المجال أمام أرصدتنا المليارات من أموالنا محجوزة في البنوك الأميركية يجب أن يقوموا بهذه الخطوات حتى نستطيع أن نفكر في إقامة العلاقات، وإلا فإننا لن نجلس على طاولة المفاوضات من موقع الاحتقار، إن شعبنا قاوم كل هذه الضغوط بعز وبفخر خلال العقدين الأخيرين، ولن يسمح للأميركيين، وعلى الأميركيين أن يعتذروا، لدى الشعب الإيراني…

أحمد منصور:

يعني معنى ذلك أن الولايات المتحدة ستظل هي الشيطان الأكبر بالنسبة إليكم؟ أمير جابر من هولندا، تفضل يا أمير.

أمير جابر:

السلام عليكم، لي مداخلة قصيرة وسؤال لسماحة الشيخ، السؤال هو إنه ألا يتفق معي سماحة السيد بأن هذا الصراع أو ما نراه نحن في الغرب بين الجناح الإصلاحي والجناح المتشدد -كما يسمونه- ألا يخدم أميركا؟ علما بأن أمريكا تعتبر سواء كان...

أحمد منصور [مقاطعا]:

من أي زاوية يخدم أميركا يا أمير؟ من أية زاوية؟

أمير جابر:

لأن الهدف هو إثارة نوع من الصراع بين طرفين كما قال رئيس الحرس الثوري في إحد مقالاته، كان الكل متجه نحو أميركا، ولكن كل الطاقات متجهة نحو أميركا، لكن استطاعت أميركا أن تحول جزءًا من الطاقة الإيرانية نحو الداخل هذا أولاً، ثانيًا: طبعًا كما تعلم أن الغرب يعتبر كلا الطرفين مصنفهم بصنف واحد، لكن هو يريد أن يستهلك الثورة الإسلامية بصراعات داخلية حتى يستطيع…

أحمد منصور:

يكاد يكون سؤالك واحدًا، اسمح لي سؤالك واضح للغاية، مصطفى أميري من الكويت، تفضل يا أخ مصطفى.

مصطفى أميري:

السلام عليكم، [يتكلم باللغة الفارسية]

أحمد منصور:

يمكن أن تكلمنا... باسم شريعة مدار أرجو أن تترجم إلى العربية لو سمحت.

المترجم:

نعم لكنني لا أسمع صوت المتحدث باللغة الفارسية.

أحمد منصور:

مصطفى أميري، أرجو أن تتكلم بالعربية لأن الدورة معقدة بيننا وبين السيد الدكتور هاشمي وبيننا وبين مترجم اللغة العربية، إذا كنت تستطيع أن تتكلم بالعربية أرجو أن تتحدث بالعربية مشكورا....مصطفى

مصطفى أميري:

يبارك عليكم 21 سنة بعد الثورة الإسلامية في إيران.... أبي منكم دكتور هاشمي يوضح لنا.. أنت قلت لنا: يساريين يبون تفرقة بين الدين والسياسة، إحنا متأكدين حقيقة هم ما يبون تفرقة دين وسياسة، وهم يبون ما يبون دين ويبون سياسية بلغة إيران، وللأسف أنا ما يقدر يتكلم عربي بصورة واضحة…

أحمد منصور:

أنت ممتاز، فإن السؤال!! دكتور خاتمي آمل أن قد تكون فهمت السؤال مثلي، وأنا فهمته بالعربية التي تنطق بلهجة أعجمية، وأرجو أن يكون المترجم قد نقل لك بشكل أساسي تفضل يا سيدي.. السؤال الأول ألا تتفق؟ الذي سأله أمير جابر من هولندا، ألا تتفق معه في أن الصراع بين الإصلاحيين وبين المحافظين يخدم الولايات المتحدة بالدرجة الأولى؟

د. طه هاشمي:

إنني أوافق على إن التطرف، إنني أوافق الأخ المتحدث على...

أحمد منصور:

دكتور نسمعك نسمعك تفضل تفضل نسمع الإجابة تفضل.

د. طه هاشمي:

من الطبيعي أن التطرف داخل بلدنا وفي كلا الفصيلين ربما تؤدي إلى أن ينتفع من هذا التطرف الجهات الأجنبية، إن علينا أن نواجه قضية إقامة العلاقات مع أميركا بحزم، إن الإدارة الأميركية تواجه مشكلة بالنسبة للرأي العالمي حاليًا، لأن المنطق لا يقبل بالرأي الأميركي في مجال العلاقات مع إيران، لأن موقفنا شفاف وواضح جدًّا، ولذلك يمكن أن تستغل بعض المواقف في الداخل، ونحن ننصح دائمًا الفصائل السياسية الموجودة في الداخل بعدم التزامهم جانب التطرف، وعدم خروجهم عن دائرة المنطق، وأن يتفقوا على المبادئ المشتركة، وأن ينسقوا في ذلك حتى يمكن أن نواجه الإدارة الأميركية والقوى الأجنبية بمنطق أقوى، يجب أن أشير أيضا إلى ممكن أن نقول بأن قسم من الفصائل السياسية يعتقد بإقامة العلاقات مع الإدارة الأميركية من دون شرط، لكن أغلبية الفصائل السياسية وخاصة الإصلاحيين واليسار لا يؤمنون بذلك، لأن الجميع يعتقدون بمراجعة آراء الشعب، وأنكم لو راجعتم آراء الشعب في فصائله وشرائحه المختلفة سوف تعتقدون بأنه لا يمكن إقامة العلاقات مع أميركا قبل أن تعوض أميركا عن الخسائر التي كبدتها خلال العقود الأخيرة، وعلينا أن نزيل هذا الجدار.. جدار عدم الثقة بين الطرفين، ويجب أن تقوم أميركا بمبادرة جادة وإيجابية في هذا وقبل ذلك لن يقبل الشعب إقامة العلاقات مع أميركا.

أحمد منصور:

دكتور هاشمي، ما هو القاسم المشترك بين المحافظين وبين الإصلاحيين فيما يتعلق بدعم الرئيس الإيراني السابق هاشمي رافسنجاني؟

د. طه هاشمي:

إن الرئيس هاشمي رافنسجاني هو من أحد الشخصيات المهمة في الثورة الإسلامية، وقد كان نشيطًا قبل انتصار الثورة، وكان من قادة هذه الثورة، وكان له دورا هاما في تأسيس هذه الثورة وفي انتصارها، وبعد انتصار الثورة كان ذا أثر في كثير من الأمور حينما كان رئيسًا لمجلس الشورى الإسلامي، في نفس الوقت في الحزب الجمهوري الإسلامي كان شخصية معتدلة، وكما قلت في بداية حديثي كان هناك تياران في الحزب الجمهوري الإسلامي، التيار اليساري، والتيار اليميني، وكان الرئيس هاشمي رافسنجاني في الوسط، وكان يلتزم خط الاعتدال، ويريد أن يوفق بين الطرفين على أساس مشتركاتهم......

أحمد منصور:

لكن هل تعتقد هل تعتقد بأن رافسنجاني هل تعتقد بأن رفسنجاني سيكون هو رئيس البرلمان القادم؟

د. طه هاشمي:

إن هذا الأمر يعود إلى اختيار النواب، ولا يمكن أن نتنبأ مسبقًا، لكنه من الطبيعي أن شخصية متزنة كشخصية الرئيس هاشمي وبمكانته المرموقة حينما تكون هذه الشخصية في المجلس إن الكثير من الإصلاحيين والكثير من المحافظين وأيضًا شخصيات الوسط سوف يرشحونه للرئاسة.

أحمد منصور:

هل هناك شخصيات أخرى تتوقع أن تنافس رافسنجاني على رئاسة البرلمان؟

د. طه هاشمي:

لا أستبعد ذلك، لأن مجلس الشورى الإسلامي يدار على أساس ديمقراطي..... البعض أنفسهم.

أحمد منصور:

من هي هذه الشخصيات يا سيدي؟ من هؤلاء المرشحون لمنافسة رافسنجاني على رئاسة البرلمان؟

د. طه هاشمي:

لم تنجز الانتخابات لحد الآن، ولا نعلم من سينتخب، لكن أشخاص كسماحة الشيخ (طروبي) ربما يكون من المرشحين لرئاسة المجلس، طبعًا هناك بعض الأشخاص من الشباب في عالم السياسة..... ربما يطرحون لاستلام مناصب في البلد وهم من أصدقائنا.

أحمد منصور:

مثل مَنْ؟ مثل مَنْ يا سيدي؟ مثل مَنْ؟

د. طه هاشمي:

الدكتور رضا خاتمي هو من أصدقائنا، وكنا زملاء في الدراسة الجامعية في كلية الطب.

أحمد منصور:

ما هو مصير (علي أكبر ناطق نوري) -رئيس البرلمان الحالي-؟

د. طه هاشمي:

هناك الكثير من المناصب والأعمال في بلدنا يمكن أن يقوم بها أمثال الشيخ (ناطق نوري).. سماحة الشيخ (ناطق نوري) من الشخصيات الذي كان له دور في الحوزات وقد تتتلمذ في الحوزات الدينية، وفي الجامعات العصرية.

أحمد منصور:

هل صحيح أنه سيعين مكان رافسنجاني رئيسًا لمجلس تشخيص النظام؟

د. طه هاشمي:

إنني أستبعد ذلك.. بإمكان الشيخ هاشمي أن يستمر في رئاسته.

أحمد منصور:

إذن ما هو الموقع الذي تتوقع أن يذهب إليه؟

د. طه هاشمي:

هناك إشاعات لأن يكون في العتبة الرضوية المقدسة، أو لأن يكون مندوبًا للسيد القائد في أمور الحجاج الإيرانيين، إنه حاليًا مسؤول في قسم من أقسام مكتب القائد، ويمكن لرئيس المجلس أن يكون رئيسًا لمجمع تشخيص مصالح النظام، ولذلك يمكن لسماحة الشيخ هاشمي أن يستمر في كلا المنصبين.

أحمد منصور:

هناك أكثر من 400 امرأة مرشحة في الانتخابات الإيرانية، معظمهن لم ينلن هذا الحظ الوافر إلا في عهد مجيء الرئيس خاتمي والإصلاحيين، ما موقفكم كيمينيين من بداية النفوذ السياسي الهائل الذي بدأت المرأة الإيرانية تتخذه على الساحة السياسية؟

د. طه هاشمي:

إنني أتصور ويجب أن نسأل تيار اليمين في هذا المجال، لكن المهم هو أنه ليس هناك اختلافا بين النساء والرجال في تواجدهم في الساحات السياسية، إن الجميع بالتزامهم بالمواد الإسلامية يمكن أن ينتخبوا ويستلموا مناصب مختلفة، إنني مرشح من مدينة "قم".

أحمد منصور:

دكتور هاشمي، أرجو أن تسمح لي.

[موجز أنباء]

أحمد منصور:

دكتور هاشمي مرحبا بيك، النساء وصلن في إيران في عهد الرئيس خاتمي إلى منصب مساعدة رئيس الجمهورية، ما هو المدى الذي يمكن أن تسمحوا فيه للمرأة الإيرانية بأن تتولى مناصب أكبر؟ هل يمكن أن تصبح المرأة في إيران رئيسا للدولة عما قريب؟

د. طه هاشمي:

حضور النساء في الساحات السياسية والاجتماعية أمر نهتم به، إن ثورتنا انتصرت على أساس تواجد الجميع، وخاصة النساء، وليس هناك مانع من حضور النساء في قوانين الجمهورية الإسلامية في المجالات المختلفة، بعد انتهاء الحرب اشتد هذا التواجد وبعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة.. سارعت الحكومة في هذا المجال، إن المرأة يمكن أن تنشط في جميع المجالات ضمن المبادئ والأصول الإسلامية، ويمكن لها أن تحتل جميع المناصب في الجمهورية الإسلامية، إن هناك اختلاف في الانطباع حول رئاسة الجمهورية، حيث ينص الدستور على أنه بإمكان الرجال السياسيين أن يحتلوا منصب رئاسة الجمهورية، وفي الأدب الفارسي يمكن أن تشمل هذه الكلمة النساء أيضًا، إننا لا نستبعد أن تشغل النساء وتشغل المرأة في مستويات أعلى، وليس هناك مانع في قوانيننا.

أحمد منصور:

يسألك حميد علي الأهوازي من مانشستر في بريطانيا، يقول لك: ما هو رأي الدكتور هاشمي بشأن التناقضات الصارخة التي تعاني منها سياسات إيران الداخلية، وأهمها أنها تدعى بالثورية الإسلامية، في حين أنها تساند روسيا في قمعها للشعب الشيشاني المسلم؟ ولدي في الحقيقة أكثر من 5 أو 6 أسئلة وصلت عبر الفاكس تتحدث أو تنتقد موقفكم كجمهورية إسلامية مما يحدث للمسلمين في الشيشان، وبصفة إيران أيضًا تترأس الدورة الحالية لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وبصفتك أنت الناطق الرسمي باسم مجالس النواب للبرلمانات لدول منظمة المؤتمر الإسلامي، أليس موقفكم أنتم وباقي الدول الإسلامية مما يحدث في الشيشان موقفًا مخزيًّا؟!

د. طه هاشمي:

إنني أتصور بأن الفاكس المرسل أرسل من جهة لا تطلع على وجهة النظر الإيرانية، إن القائد اتخذ مواقف صريحة بالنسبة للدفاع عن حقوق المسلمين في الشيشان، والسيد الرئيس خاتمي كرئيس لمنظمة المؤتمر الإسلامي أوفد وزير الخارجية إلى روسيا مع عدد من المسؤولين في وزارة الخارجية في الدول الإسلامية وقاموا بدراسة الأوضاع في الشيشان، ومجلس الشورى الإسلامي اتخذ مواقف مختلفة في هذا المجال، وأمانة الاتحاد البرلماني العالمي المتواجدة في إيران اتخذت مواقف في هذا المجال، إن الاحتجاجات التي قامت بها إيران كانت ربما أكثر من سائر الدول الإسلامية الأخرى، ومواقف إيران واضحة في هذا المجال، إننا طبعًا علينا أن نعقب موضوع الشيشان، نحن وجميع الدول الإسلامية وعلينا أن نوجِّه الضغوط، وأن نفاوض الحكومة الروسية لإزالة هذا الظلم تجاه المسلمين في الشيشان، وإنني أعتقد بأن مجموعة الدول الإسلامية كانت غير نشيطة في هذا المجال.

أحمد منصور:

دكتور هاشمي، دكتور هاشمي، ما هو تصورك بعد يومين أو يوم الجمعة ستكون الانتخابات ومن المنتظر أن تعلن النتائج مساء السبت؟ ما هو تصورك الدقيق لتشكيلة البرلمان الإيراني القادم؟

د. طه هاشمي:

إنني أتصور بأن المجلس القادم سوف يتشكل بالأغلبية، هم من الذين يؤمنون بالمبادئ، ويركزون على المبادئ ويؤيدون السيد الرئيس خاتمي، لكنني لا أعتقد بأن أحد التيارات سوف يتغلب على المجلس، ولا يمكن أن نتنبأ في هذا المجال، لكن الأغلبية سوف يكون من المؤيدين.

أحمد منصور:

لكن كل الاستطلاعات تؤكد أن الإصلاحيين سيفوزون بما يقرب من 80%، وأن ما حققوه في الانتخابات الرئاسية عام 97 سوف يحققونه في الانتخابات البرلمانية هذه المرة.

د. طه هاشمي:

هذا طبيعي، إن الأجواء في بلادنا والمحبة التي يكنها الشعب بالنسبة للرئيس خاتمي، لذلك سوف يرشح هذا الشعب النواب الذين يدافعون عن مواقف الحكومة، هذا لا يعني بأن يقر المجلس ما تفرضه الحكومة، لكن المجلس القادم سوف يكون من المؤيدين، والمعززين لسلطة الحكومة، وإنجاحها في المجالات المختلفة السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية.

أحمد منصور:

هذه الصورة تؤكد على أن حكومة الرئيس خاتمي ستظل تعاني من مشكلات حال تحقيق التشكيلة التي تشير إليها الآن، وأنها لن تتمكن من تنفيذ برامجها الإصلاحية.

د. طه هاشمي:

لا، إنني أتصور بأن المجلس الحالي أيضًا، إن أغلب النواب في المجلس الحالي من التيار المستقل والتيار اليساري الذين يؤيدون السيد خاتمي بشكل كامل، وأيضًا قسما من القوى المتعلقة للتيار المحافظ، كل هؤلاء يؤيدون الرئيس خاتمي، وأن هذا العدد سوف يزداد في المجلس السادس، أي في المجلس القادم، وأن الحكومة سوف تكون مرتاحة أكثر.

أحمد منصور:

هل تعتقد بأن الرئيس خاتمي سوف يقوم بحل الحكومة الحالية بعد ظهور نتائج الانتخابات وتشكيل المجلس الجديد ويقوم بتشكيل حكومة جديدة؟

د. طه هاشمي:

ربما لن يغير جميع الوزراء، لأنه وفقًا للقانون لا يجب للحكومة أن ترشح مرة ثانية، وأن تقدم للمجلس، لكن السيد رئيس الجمهورية قد توصل إلى هذه النتيجة خلال السنتين الماضيتين بأن هناك مشاكل في بعض المجالات، في مجال التنفيذ، وإنني أتصور أنه سوف يتم التغيير في بعض الحقائب الوزارية على مستوى حقيبتين أو 3 حقائب.

أحمد منصور:

علي قطب الدين من السويد، تفضل يا أخ علي.

علي قطب الدين:

السلام عليكم.. دكتور طه،..... نعم السيد الإمام -رحمة الله عليه- دعا المسلمين عند قيام الحرب الإيرانية العراقية واعتداء الجيش العراقي على الجمهورية الإيرانية المؤسسة حديثًا.

أحمد منصور:

تقصد الإمام الخوميني.... تقصد الإمام الخوميني؟

علي قطب الدين:

نعم، الإمام الخوميني دعا المسلمين للدفاع عن الدولة عند قيام النظام العراقي بالهجوم عليها في الحرب العدوانية المعروفة، فقام الإخوة العراقيون باللجوء..!! ليس اللجوء إنما بنصرة إخوانهم، هم ليسوا بحاجة إلى اللجوء أصلاً.. جاؤوا إليكم ودافعوا عنكم، وكان لهم فضل كبير في بقائكم بالسلطة في معركة المرصاد، هجم (مسعود رجوي) بمساعدة القوات العراقية وحتى تخطيط من القوات الأميركية كان موجودة في تلك المنطقة.....

أحمد منصور [مقاطعا]:

يعني لا نطلب منك أن تذكر لنا تواريخ معارك. يا أخ علي، لا تذكر تاريخ معارك..... لا أطلب منك توضيحًا وتفسيرًا كثيرًا، وقتنا ضيق، ولكن سؤالك أيضا في ظل لجوء العراقيين إلى إيران وقتالهم إلى جوار الإيرانيين ضد العراقيين، سؤالك إذن؟

علي قطب الدين:

نعم... يا أستاذ أحمد، أخرجوا حتى الأطفال العراقيين والأفغان من المدارس لأنهم أجانب، يسمونهم أجانب، وسلموا بعضًا منهم إلى النظام العراقي الذي كان كافرًا بالأمس، والإخوة العراقيون دافعوا على هذا....

أحمد منصور [مقاطعا]:

بس أسلم يا سيدي ، النظام بعد الحرب أسلم... اتفضل.

علي قطب الدين:

اسمح لي بس لحظة أرجوك اسمح لي يا أستاذ أحمد.. مثل الأستاذ حسن حبيبي، الدكتور (حسن حبيبي) والشيخ (رافسنجاني) لما تكلموا على موضوع العراقيين. سئلوا من قبل بعض الصحفيين. الدكتور حسن حبيبي -نائب رئيس الجمهورية- قال: العراقيون والإفغان طفيليون جاؤوا بغير دعوة إلى إيران، نحن لم ندعوهم، والإمام الخوميني قدس الله سره العظيم قد دعاهم بأنفسهم، وهم لبوا لأنهم مسلمون. والشيخ رافسنجاني قال أيضًا بالحرف الواحد، وأنا أعرف ...الفارسية، قال: هم حمل ثقيل علينا.....

أحمد منصور [مقاطعا]:

طيب اسمح لي نسمع تعليق الدكتور هاشمي. اسمح لي نسمع تعليق الدكتور هاشمي أنتم لم تكرموا وفادة العراقيين الذين ناصروكم في الحرب، وتعاملونهم -كما يقول- معاملة غير جيدة، وهناك تصريحات لمسؤولين على رأسهم نائب الرئيس حسن حبيبي السابق يعني ضد هؤلاء العراقيين.. ما تعليقك يا سيدي؟

د. طه هاشمي:

إنني أستغرب من أخينا، إنه ليس مطلعًا على الأمور في إيران، إنني أأتي من "قم" حاليًا، وإن الكثير من إخوتنا وأخواتنا العراقيين يقيمون في "قم" ويعيشون كسائر الناس، كسائر الإيرانيين في هذه المدينة، إن قسمًا كبيرًا من أسواق "قم" تدار من قبل الإخوة العراقيين، وأن هناك تواجدًّا كبيرًا لهم.

إن الجمهورية الإسلامية تنظر إلى ظروفها نفس النظرة السابقة، إننا نتوقع من الآخرين إن كنا بمحل العراقيين والأفغان.. إن بلدنا أبواب بلدنا مفتوحة أمام إخوتنا العراقيين والأفغان، طبعًا هناك مشاكل تتأتي من حضور هؤلاء المهاجرين والضيوف، هناك مليونين من شباننا يعانون من البطالة، وهناك مليونين من الآخرين يعملون في هذا البلد، لكن هذا لا يعني بأننا نسيء المعاملة إلى هؤلاء، وفي الخطة الخمسية الثالثة التي أقرت مؤخرًا في مجلس الشورى الإسلامي دافعنا بقوة وبشدة عن عدم التعرض بالنسبة لضيوفنا...

أحمد منصور [مقاطعا]:

شكرا لك يا دكتور شكرا لك، لكن إجابتك تتناقض مع كثير من الواقع الذي يسعى العراقيون المقيمون في إيران إلى بيانه، وأنهم يعاملون معاملة فيها اضطهاد، وأولادهم محرمون من الدراسة في المدارس، فالح المنصوري من هولندا،... تفضل يا فالح.

فالح المنصوري:

السلام عليكم..... رجاء دكتور منصور،... أرجو أن يتسع لنا صدركم أخي.

أحمد منصور:

عفوا.

فالح المنصوري:

أرجو أن يتسع صدركم لنا.

أحمد منصور:

لكن بإيجاز لأن لم يعد لدي وقت.

فالح المنصوري:

نعم نعم سؤال متوجه للسيد هاشمي، لا شك أن المسؤولين في جمهورية إيران الإسلامية يعلمون جيدًّا عن الدور البارز الذي لعبه الشعب العربي الأحوازي في الإطاحة بنظام الشاه البائد، ... منهم على إن مرشد الثورة، أو الانقلاب في إيران.. السيد الخوميني سوف يوفي بوعده الذي أوعد به الشعب الأحوازي حين كان في منفاه في باريس، حين قال للشعب العربي الأحوازي حق تقرير مصيره، باعتباره شعب متميز بثقافته، ولغته العربية وتقاليده، وباعتبار الأحواز محتل احتلالاً عسكريًّا.

أحمد منصور:

ما مفهوم تقرير المصير الذي تقصده يا فالح؟ هل الاستقلال عن إيران مثلاً؟

فالح منصوري:

نطلب الحكم الذاتي.

أحمد منصور:

تطلبون الحكم الذاتي في منطقتكم؟ كم عدد سكانكم تقريبًا؟

فالح منصوري:

نعم شعب متميز. يعني.. آخر إحصائية للصليب الأحمر الدولي ومنظمة العفو الدولية في عام 1995م سبع ملايين ونصف المليون عربي.

أحمد منصور:

شكراً لك، هل تقبلون يا دكتور هاشمي أن تمنحوا الأهوازيين العرب حق تقرير المصير أو الحكم الذاتي في مناطقهم؟!

د. طه هاشمي:

إنني أستغرب من الأخ منصوري، حينما قام العراق بهجومه ضد إيران قام الشعب في (خوزستان) والمواطنين في (خوزستان) بالدفاع عن الجمهورية الإسلامية، وقدموا الشهداء، وإن الكثير من إخوتنا من محافظة (خوزستان) ومن المواطنين في هذه المحافظة دافعوا عن أرضهم وعن إيران، ولم يسمحوا بأن يقتطع أي شبر من الأراضي الإيرانية.. إن إخوتنا الناطقين باللغة العربية، كسائر الإخوة الناطقين باللغة التركية، وسائر العناصر المتواجدة ضمن إيران الكبرى، إنهم يؤكدون ويصرون على السيادة الوطنية الشاملة، ويدافعون عن الوطن ضد جميع الأعداء، وإنني أستغرب من هذا الكلام، ربما يكون هناك فصيلا معاندا للجمهورية الإسلامية، ومعاديا للجمهورية الإسلامية، وعدد المنتمين إليه لا يذكر، ربما تقول بعض هذه الفصائل بهذه الأمور، أوتؤمن بهذه الأمور، لكن الشعب والمواطنين في (خوزستان) يدافعون عن السيادة الوطنية، وهناك تفاهم كامل بين القوميات والعناصر المختلفة في إيران، وكل شخص يستطيع أن يقوم بتصرفاته وبحياته اليومية، وبكل حرية، وليس هناك أي تنافرا بين القوميات المختلفة، حتى نؤمن بالحكم الذاتي.

أحمد منصور:

شكرًا لك، ونتمنى أن يكون ذلك واقعًا في إيران.. ما هو رؤيتكم لمستقبل النظام السياسي الحالي في إيران؟ وهل ترى أن الدستور الإيراني يجب تغييره بعد هذه الانتخابات؟

د. طه هاشمي:

ليس ضروريًّا أن يتغير الدستور، إن الدستور في بعض البلدان استمر لمدة 100 سنة ولم يتغير، إننا قمنا بتغيير هذا الدستور قبل 10 سنوات، وأتصور بأن هذا التغيير لبى حاجات المجتمع، ولذلك ليس هناك ضرورة لتغيير الدستور، وإن الطريق القانوني لتغيير الدستور متوفر، وإن كان المجتمع والقيادة والمسؤولين في الجمهورية الإسلامية يؤمنون بالقيام ببعض التعديلات، سوف يتم ذلك، كما تمَّ في زمن الإمام الراحل رضوان الله تعالى عليه.

أحمد منصور:

أشكرك دكتور طه هاشمي أحد زعماء التيار اليميني المحافظ في إيران. أشكرك شكرًا جزيلاً على ما تفضلت به وعلى تحملك لي وللمشاهدين طوال الساعتين الماضيتين، كما أشكر المترجمين (باسم شريعة مدار) و(عبد الهادي ديرمي)، وأشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، وآمل أن نكون من خلال هذه الحلقة، وحلقة الأسبوع الماضي قد قدمنا لكم صورة عن واقع الحياة السياسية في إيران، وطبيعة الصراع بين المحافظين والإصلاحيين، على أن تترقبوا معنا نتائج الانتخابات البرلمانية الإيرانية التي ستعلن يوم السبت القادم.

حلقة الأسبوع القادم -إن شاء الله- هامة للغاية وأقدمها لكم من الكويت. أما ضيفنا فهو وزير الإعلام الكويتي الدكتور سعد بن قفلة العجمي. في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج، ومخرجه جاسم المطوع وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.