مقدم الحلقة

أحمد منصـور

ضيف الحلقة

خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس

تاريخ الحلقة

30/08/2000


خالد مشعل

أحمد منصور

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود) حيث أعود إليكم بعد إجازة قصيرة عوضني فيها مشكورا الزميل (محمد كريشان) كما أشكر مئات الإخوة المشاهدين الذين كتبوا إلي خلال الأسابيع الماضية، لاسيما على بريدي الإلكتروني آملا أن أتمكن من الرد على من استطعت منهم خلال الأيام القليلة القادمة.

حولت العملية العسكرية الفاشلة التي قامت بها وحدة القوات الخاصة الإسرائيلية المعروفة باسم (دوفدفان) -يوم السبت الماضي- حولت (محمود أبو هنود) القائد العسكري لكتائب (عز الدين القسام) إلى بطل أسطورة، فقد تمكن أبو هنود من قتل ثلاثة ضباط إسرائيليين برتبة ملازم، وجرح رابع، ثم تمكن أبو هنود رغم إصابته بعدة رصاصات من الفرار من بين ما يقرب من 500 جندي إسرائيلي، كانوا يقومون بالعملية تدعمهم طائرات الهليكوبتر ورجال وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وقام (أبو هنود) بعد فراره بتسليم نفسه إلى السلطة الفلسطينية في مدينة (نابلس) التي تبعد عدة كيلو مترات عن قرية (عصيرة) الشمالية التي وقعت فيها المعركة. ورغم أن أن وحدة الـ(دوفدفان) الإسرائيلية نفذت أكثر من ألف عملية ضد الفلسطينيين، منذ توقيع اتفاقات أوسلو وحتى الآن.. إلا أن ما حدث في عصيرة الشمالية أعتبر من أكبر الخسائر التي تعرض لها الإسرائيليون على أيدي الفلسطينيين خلال السنوات الأربع الماضية، وفيما عاد الإسرائيليون من العملية يجرون ذيول الخيبة والتلاوم بقتلاهم وجرحاهم كان الفلسطينيين يروون الأساطير عن بطولة (أبو هنود) وانتصاره على أقوى الوحدات في القوات الخاصة الإسرائيلية، وحده، وبسلاحه الخاص، وعادت حركة حماس بجناحيها السياسي والعسكري لتفرض نفسها بقوة على ساحة الأحداث كورقة لا يمكن تجاوزها. غير أن هناك تساؤلات كثيرة تدور في الأفق حول مستقبل (حماس) السياسي والعسكري في ظل التسوية النهائية القائمة الآن للقضية الفلسطينية، وإصرار إسرائيل وضغوط الولايات المتحدة الأمريكية لتصفية (حماس) وإنهاء وجودها، واليوم الثلاثين من أغسطس يصادف ذكرى مرور عام على إغلاق مكاتب حركة (حماس) في الأردن، واعتقال قادتها الذين يقيمون الآن بين الدوحة ودمشق، بعدما تدخلت الحكومة القطرية لدى السلطات الأردنية التي أفرجت عنهم، وأمرت بترحيلهم.

وفي حلقة اليوم نحاول استشراف مستقبل حركة حماس السياسي والعسكري من خلال حوارنا مع السيد (خالد مشعل) رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس.

ولد خالد مشعل في بلدة (سلواد) قضاء رام الله عام 55، هاجر إلى الكويت عام 56هاجر إلى الكويت وبقي هناك حتى اندلاع أزمة الخليج عام 90، قاد التيار الإسلامي الفلسطيني في جامعة الكويت التي حصل منها على درجة البكالوريوس في (الفيزياء) عام 79، اشتغل بالعمل في خدمة القضية الفلسطينية منذ أواسط السبعينيات، ويعد من مؤسسي حركة حماس حيث كان عضوا في مكتبها السياسي منذ تأسيسه حتى اُنتخب رئيسا له في العام 96، تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة على يد عملاء الموساد الإسرائيلي في العاصمة الأردنية (عمان) في الـ25 من سبتمبر عام 97، اعتقل بعد ذلك في (عمان) بعد عودته من (طهران) في الـ22 من سبتمبر عام 99 بعد قرار السلطات الأردنية إغلاق مكاتب حماس واعتقال عدد من كوادرها، أبعدته السلطات الأردنية عن أراضيها مع ثلاثة آخرين من قيادات الحركة إلى دولة (قطر) في الـ 21 من نوفمبر عام 99.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد موجز الأنباء على الرقم التالي: 009744888873 أما رقم الفاكس فهو 00974488599

أستاذ خالد مرحبا بك.

خالد مشعل: يا مرحبا.. أهلا وسهلا.

أحمد منصور: خمسمائة جندي إسرائيلي في مواجهة فدائي فلسطيني واحد، قتل منهم ثلاثة وجرح آخرون، وفر المجاهد عدة كيلو مترات، وهو مصاب بعدة طلقات، روايات كثيرة ظللت أتابعها حتى اليوم في الصحف الإسرائيلية، أقرب ما تكون إلى الخيال، هل لديك معلومات لم تنشر أو معلومات دقيقة عن ما حدث في (عصيرة) الشمالية يوم السبت الماضي؟

خالد مشعل: بسم الله الرحمن الرحيم، أولا: يعني المجاهد محمود أبو هنود لم يفر، فالمجاهدون لا يفرون من أرض المعركة، وإنما يقاتلون حتى الرمق الأخير، ولكنه انسحب، وعندما أتناول ما جرى في عملية عصيرة الشمالية ستتضح المسألة من أبعادها المختلفة، لكن اسمح لي وكذلك الإخوة المشاهدين أن أستغل هذه اللحظة، وعبر الجزيرة العزيزة أن أتوجه بالتحية إلى هذا المجاهد البطل محمود أبو هنود القابع في السجن أو المستشفي لا فرق، وأقدر ما فعل، أحييه تحية كبيرة هو وكل هؤلاء الأبطال الذين نعيش على أنوار جهادهم وبطولاتهم، وكذلك التحية لكل أهلنا في عصيرة الشمالية هذه الوقفة الكبيرة التي وقفوها، وإلى كل شعبنا في فلسطين، في الضفة والقطاع، وفي الـ 48، وفي الشتات. نحن أقولها، وقبل أن أدخل فيما جرى في عصيرة الشمالية، نحن إن كنا سياسيين نمثل الجناح السياسي لحركة حماس، وفعلا هناك فاصل حقيقي بين الجناح السياسي والعسكري. لكن أحب أن أقول للصهاينة، ولكل الأجهزة الأمنية التي ترقب: إننا في حركة حماس ونحن السياسيين بالذات نعتز بالجهاد والمجاهدين وهؤلاء نضعهم على رؤوسنا، نحن لا نوجه لهم التعليمات، هم الذين نتعلم منهم أمثال (محمود أبو هنود) وأمثاله من الأبطال هم الذين نتعلم منهم، وهؤلاء أساتذة في كل شيء، ونحن نبارك جهادهم، ونعتز بما يفعلون، والجهاد في النهاية شرف وتاج لنا جميعا، أما ما جرى في عصيرة الشمالية..

أحمد منصور [مقاطعا]: باختصار لو سمحت.

خالد مشعل: باختصار.. قوات وحدة (دوفدفان) هذه وهي قوات مستعربين يبدو أنه جاءتهم معلومات عن أن محمود أبو هنود موجود في أحد بيوت القرية، وهذه قريته وخاصة أن (نضال دجلس) هذا أحد أقرباء المجاهد (محمود أبو هنود) وطبعا هناك من يزودهم بالمعلومات سواء من المعروفين أو غير المعروفين، جاءت بالتالي قوات مستعربين خفية في البداية، لم تكن هناك حركة طائرات أو غيرها..

أحمد منصور [مقاطعا]: مفهوم مستعربين إيه؟

خالد مشعل: هم الذين يلبسون زي عربي، ويحاولوا أن يظهروا كأنهم جزء من الشعب الفلسطيني، ثم في لحظة الانقضاض يتغير السلوك، يظهر السلاح، وينقضون على الشاب الفلسطيني المطارد..

أحمد منصور [مقاطعا]: هؤلاء شكلوا سنة 87، للقضاء على الانتفاضة.

خالد مشعل: نعم نعم استعملوا في الانتفاضة، وظل وجودهم بعد ذلك، فلذلك.. بدأ الانتشار ظنوا أن المجاهد موجود في ذلك البيت، وبالفعل (محمود أبو هنود) قال لوالدته وأخيه في المستشفي: إنه رأى بعضهم يبدل ملابسه، يلبس (الدشداشة) يخلع ملابس العسكرية، ويلبس (الدشداشة) العربية، لأنو كانت العملية الهدف منها مباغتة دون ضجيج، المجاهد لم يكن في البيت، كان في المنطقة فرأى تحركات الجيش الصهيوني ولذلك كمن تحت شجرة، وأخذ يرقب الوضع، ثم رأى مجموعة تسلقت بيت قريب من بيت نضال اسمه (بشار) وظهروا على سطح البيت، وهو بيت يبدو أنه جديد، وفيه أعمدة خرسانية، واستحكموا خلف تلك الأعمدة، فلما رأى الوضع هكذا باغتهم بالضرب..

أحمد منصور [مقاطعا]: يعني هو الذي بدأ بإطلاق الرصاص؟

خالد مشعل: هو الذي بدأ بالضرب، وبالتالي هذا ينفي الرواية الإسرائيلية أن قتل اليهود جاء نتيجة اشتباكات فيما بينهم، لأن هؤلاء قتلوا على السطح، هل معقول أنه قبل أن يبدأ الاشتباك الصهاينة يخطئون في أن يصيب بعضهم بعضا؟!

أحمد منصور [مقاطعا]: يعني أنتم تؤكدون أن (أبو هنود) هو الذي قتلهم؟

خالد مشعل: مائة بالمائة، ولكن الصهاينة يحاولون امتصاص هذه الهزيمة، وتنفيس النصر الكبير الذي حققه شعبنا في فلسطين، فإذن باغتهم، وقتل اثنين منهم، وأم البطل (محمود أبو هنود) قالت لي أنا اتصلت بها هاتفيا قبل يومين. وقالت لي كذلك أخوه، أخوه تكلمت معه اليوم، قال لي: إن دماغ بعض الجنود كان مع الدماء على جدران الأعمدة الخرسانية، فهل يعقل خطأ التصويب بين جنود الصهاينة أن يصيب الرؤوس؟! فإذن هو الذي باغتهم، قتل اثنين ثم دخل بالاشتباك، وبدأ يستحكم، ويضرب الجنود اليهود المنتشرين في المنطقة، فإذن هكذا بدأت المسألة، فلما جرى الاشتباك، خرج نضال من البيت..

أحمد منصور [مقاطعا]: هو صاحب البيت.

خالد مشعل: نعم داخل بيته، ويبدو أنه كان جالسا على البراندة أو على سطح البيت، هناك عدة روايات خرج فأطلق اليهود عليه النار مباشرة، وظنوا كأن النيران خرجت من محمود أبو هنود من داخل البيت. فلذلك أصيب، ودخل البيت، وبقي ينزف حوالي ساعتين، وهو يتصل هاتفيا، وجاءت سيارات إسعاف فلسطينية، ومنعت من دخول المنطقة بل ضربت، وقيد رجال الإسعاف على شجر الزيتون في تلك المنطقة، مع هذه الاشتباكات بين الطرفين بين محمود أبو هنود وهذه العشرات والمئات من جنود العدو، جرى ارتباك بين جنود العدو، وهذا ساعد (محمود أبو هنود) على الانسحاب، فمحمود أبو هنود عندما رأى هذا الوضع انسحب قليلا، وأخذ يطلق النار فقتل ثالثا بعد ذلك، حتى أنو أحد الضباط قال له: قف فأطلق عليه النار و بالتالي جرح عددا كبيرا من جنود العدو، وبدأ ينسحب..

أحمد منصور [مقاطعا]: عددا كبيرا إسرائيل تقول: فقط ثلاثة وجرح واحد.

خالد مشعل: الروايات الأولى كانت تسعة، وقيل إن: جراح أحدهم خطيرة، ولكن طبعا العدو بطبيعته يحاول أن يقلل خسائره.

أحمد منصور: ليس لديكم معلومات دقيقة -أنتم- عن عدد القتلى.

خالد مشعل: لا طبعا.. لم نكن في أرض المعركة، لكن شهود العيان كانوا يدركون كثافة النيران خاصة من الروايات أن البطل محمود كان معه قطعتان من السلاح، انتهى ذخيرة واحدة، واستعمل الأخرى.

أحمد منصور: عرفت نوعية السلاح الذي كان معه؟

خالد مشعل: قيل معه (عوزي) و (كلاشينكوف) قيل ذلك، والبطل محمود أبو هنود الذي..

أحمد منصور [مقاطعا]: فقط وحده الذي كان يقاتل؟

خالد مشعل: كان وحده، نضال..

أحمد منصور [مقاطعا]: لم يتلق أي دعم رغم النداءات التي وجهت في المساجد، من أجل دعمه والخروج لمقاومة الإسرائيليين؟

خالد مشعل: خروج الناس والأهالي بوقفتهم البطولية من أهالي عصيرة الشمالية الأبطال ساعد على إرباك الجيش، وأشعلوا الإطارات في الشوارع، وسدوها، ورفضوا الاستجابة لأوامر العدو، وأطلقوا صيحات الهتاف عبر مآذن المساجد لدعم ابنهم المناضل الذي يرتبطون به بعلاقة حميمية بفضل الله، وهكذا المجاهدون دائما، ولكن قطعا لم يشارك أحد في المعركة، ونضال نفسه (نضال دجلس) لم يكن معه سلاح..

أحمد منصور [مقاطعا]: مع أن هناك معلومات تشير إلى أن هناك عينا داخل القرية هي التي أعطت الإسرائيليين ضوءا بأن (أبو هنود) رجع إلى القرية.

خالد مشعل: أولا: اليهود عندهم مصادر كثيرة، سواء عيون استخبارية، عندهم كاميرات تصور تصويرا ليليا ونهاريا عند مداخل القرية، وكذلك المدن وهذا معروف من سنوات الانتفاضة، وخاصة من أجل ملاحقة المجاهدين، الأمر الآخر وهذه حقيقة مرة، لكن لابد أن نذكرها أن هناك اعتقالات جرت منذ شهور طويلة، آخرها اعتقالات قبل شهر أو أكثر أصابت عددا من الشباب الذين يتهمون بعلاقتهم مع البطل (محمود أبو هنود).

أحمد منصور: من الذي اعتقل هؤلاء؟

خالد مشعل: الأمن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية، وهؤلاء عذبوا في سجن (بيتونيا) قرب (رام الله) وفي (أريحا) وفي (الجنيد) وغيرها من السجون..

أحمد منصور [مقاطعا]: معنى ذلك أن السلطة الفلسطينية هي الأخرى كانت تلاحق (أبو هنود) والآن أبو هنود في قبضة السلطة الفلسطينية.

خالد مشعل: تم تزويد اليهود بمعلومات عن الأشخاص الذين يتعامل معهم محمود أبو هنود وعن تحركاته، ولذلك هذه المعلومات ساعدت اليهود على ملاحقة هذا الرجل وهو عاش مطارد منذ عام 94، ست سنوات وهو في حالة مطاردة، لذلك طبعا وصلوا إلى هذه المعلومة، وبالتالي بدأت المعركة، ثم هنا نقطة أحب أن أقولها: إن البطل محمود أبو هنود لم ينسحب من أرض المعركة إلا عندما جاءته طلقة من رصاص (دم دم) وهو متفجر وشديد الانفجار أصابته في مفصل ذراعه الأيمن، فبالتالي شعر.. قال لأخيه أحمد عندما زاره في السجن: شعرت أن ذراعي فقدتها في المعركة، وهو ذراعه الأيمن الذي يستعمله، ولذلك اضطر للانسحاب، فهو لم يفر وقال عندما..

أحمد منصور [مقاطعا]: كم المسافة بين (عصيرة) و (نابلس) ؟

خالد مشعل: حوالي سبعة ثمانية كيلو، ولكن المسافة بين منطقة المعركة اللي هي على طرف القرية، وبين المنطقة التي سار إليها البطل حوالي من 2 إلى 3 كيلو، استغرقت معه أربع ساعات من منطقة المعركة إلى أطراف نابلس اللي هي منطقة (أ) لأن عصيرة الشمالية منطقة (ب)..

أحمد منصور [مقاطعا]: منقطة (ب) يعني تتبع إدارة فلسطينية وأمن إسرائيلي.

خالد مشعل: ومنطقة (أ) إدارة فلسطينية وأمن فلسطيني، فسار إلى منطقة (أ) حوالي 2 إلى 3 كيلو استغرقت معه أربع ساعات، لأنه أصاب ذراعه، وجراح في ظهره، وأخذ ينزف فلم يسلم نفسه لأحد، إنما وصل إلى بيت مهجور على أطراف منطقة (أ) دخل فيه، فشاهده أحد الفلسطينيين لأن كل أهل نابلس خرجوا إلى السطوح يرقبون المعركة، المعركة كان فيها خمس طائرات هليوكوبتر، أربعة طائرات استكشاف، حوالي خمسمائة قنبلة ضوئية أضاءت المنطقة مسرح عمليات كبير، لكن بين بطل وبين فرقة..

أحمد منصور [مقاطعا]: يعني لم يكن أحد يتخيل أنها بين شخص واحد أو بين مجاهد واحد، وبين قوة إسرائيلية.

خالد مشعل: مستحيل.. لذلك المعلومات جاءت متضاربة، جيش العدو في اليوم التالي صباح الأحد 27 /8 قال: إن ما جرى في عصيرة الشمالية معركة، وهذه هي الحقيقة، إذن الرجل وصل إلى منقطة (أ) فلما رآه الناس لاحظوا أن رجلا يزحف وينزف استدعوا سيارة الإسعاف، ونقلوه، وبالتالي ذهب إلى المستشفي، وأصبح في منطقة السلطة الفلسطينية.

أحمد منصور: ما هو وضعه الصحي الحالي طالما أنت اتصلت اليوم لتسلم عليه؟

خالد مشعل: نعم.. اتصلت، صحته تراجعت قليلا، يعني عندما زاروه أول أمس كانت صحته أفضل من اليوم، السبب في ذلك هو حجم النـزيف الذي أصابه، وأرهق، وللأسف بعض المعلومات والأخبار أنه يعني استدعوه للمحكمة، وتوقفت المحكمة، لأن الرجل لم يستطع أن يقف على رجليه.

أحمد منصور: هم يقولون: إن محاكمته من المفترض أن تكون قد بدأت اليوم أو أمس.

خالد مشعل: قيل بالأمس. نعم نعم، وكما قلت لم يستطع الوقوف على رجليه، وهذه هي المأساة. إن هؤلاء الذين يصنعون الأساطير، الصحافة الإسرائيلية اليوم وأمس تصف هذا الرجل على أنه أسطورة، هذا (روبن هود) الفلسطيني قياسا على روبن هود اليهودي، وهو أسمى من روبن هود وكل هذه الأمثلة، ووصفوه أنه (أبو الموت) بدل (أبو هنود) هذا الذي صنع الأسطورة للأسف بدل أن يكرم، ويمجد، ويصبح رمزا يقتدي به كل أبناء الشعب الفلسطيني، الآن يتعرض لاعتقال، وإلى محاكمة.

أحمد منصور: أبو هنود لم يكن ملاحقا من الإسرائيليين فحسب، وإنما أيضا كان ملاحقا من السلطة الفلسطينية، والآن هو في قبضة السلطة الفلسطينية، ويعني ما الفرق بين وجوده في أيدي الفلسطينيين وأيدي الإسرائيليين؟

خالد مشعل: الأصل أن الفرق كبير، بين أن تكون مع عدوك، وأن تكون مع أبناء شعبك، ولكن للأسف أن اتفاقات أوسلو، وما واكبها من اتفاقات أمنية خاصة التي تعززت منذ ثلاث سنوات، ورسمت قبل سنتين في (واي بلاينـتيشن) مع إشراف أمريكي عبر الCIA في ضبط و في رصد كل جوانب هذا التعاون الأمني جعل الأمن الفلسطيني للأسف بدلا من أن يكون أمنا للشعب الفلسطيني، جعل كثير من أجهزة الأمن الفلسطينية مهمتها ملاحقة المجاهدين وحماية أمن إسرائيل، فالأصل أنه عند مناطق.. في مناطق السلطة.. الأصل أن يكون بين شعبه يكرم، ولكن للأسف أن أوسلو فرضت على جزء من أبناء شعبنا أن تكون مهمتهم الأولى حماية أمن إسرائيل، أرجو أنو هذه المحطة المؤلمة أن تكون لحظة يقظة عند الناس في السلطة الفلسطينية.

أحمد منصور: هل تتوقع أن تسليمه إلى إسرائيل؟

خالد مشعل: أتمنى ألا يحدث ذلك، و نحذر بكل وضوح السلطة الفلسطينية من أن تفعل ذلك.

أحمد منصور: ماذا ستفعلون إذا قامت السلطة بتسليمه؟

خالد مشعل: أعتقد أن السلطة تضع نفسها إن فعلت ذلك في مواجهة الشعب الفلسطيني.. رغم أن عددا من..

أحمد منصور [مقاطعا]: يعني حتواجه الشعب الفلسطيني في إيه أو إيه.. ؟

خالد مشعل: يا سيدي الشعب الفلسطيني في النهاية هو..

أحمد منصور [مقاطعا]: في النهاية هو تسليم شخص.

خالد مشعل: لا.. لا لا بعد أن سلم الأمن الوقائي خلية (صوريف)..

أحمد منصور [مقاطعا]: كنت سأضرب مثالا بها؟

خالد مشعل: نعم، بعد هذه الحادثة أصبح من الصعب عليهم أن يسلموا أحدا، وهم قالوا: لن نسلمه، هذا موقف لابد أن يثبتوا عليه، لكنه لا يكفي، مبدأ اعتقال..

أحمد منصور [مقاطعا]: هل تملك السلطة مقومات أو قوة تستطيع أن تقاوم بها الإسرائيليين، ولا تسلم مطلوبا لهم؟ لاسيما وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي أعلن أنه سيطالب السلطة الفلسطينية بتسليمه؟

خالد مشعل: قال أحد القادة الإسرائيليين أظن هو (أمنون شاحاك) إنو لو بقي.. قالوا سنطالب بتسليم (أبو هنود) ولكن لو بقي عندهم، فهذا جزء من اتفاقاتنا الأمنية.. أن يبقى في السجون الفلسطينية، ولا يخرج إلا بقرار إسرائيلي، هذه الحقيقة المرة، ولكن أقول: هذا لا يكفي، عدم تسليم (أبو هنود) لا يكفي، أن تحسن معاملته لا يكفي، أن يحافظ على حياته في السجن أو في المستشفي هذا لا يكفي، المطلوب أن يفرج عن (أبو هنود) أبو هنود بطل يستحق التكريم لا الاعتقال، أبو هنود لم يرتكب جريمة، أولا قوات المستعربين هي التي داهمته، وقتل جنودا منهم، وهو يدافع عن نفسه..

أحمد منصور [مقاطعا]: لكن السلطة أيضا كانت تطالب به؟

خالد مشعل: تطالب به ليس لمصلحة فلسطينية، وليس لأنه خالف حتى قانون السلطة الفلسطينية، ولكن لأنه مطلوب إسرائيليا، فلا يجوز أن نشتغل وفق الأجندة الإسرائيلية، لذلك المطلوب الإفراج عن (محمود أبو هنود) عدم محاكمته.. بل تكريم هذا الرجل، ولذلك هنا اسمح لي أشيد بهيئة الدفاع من المحامين، سبعين محامي في الضفة الغربية وقطاع (غزة) وقفوا إلى جانب (محمود أبو هنود) ووقفتهم طيبة ونقول لهؤلاء الإخوة الأعزاء من المحامين، ولكل أبناء شعبنا الذين أيضا شكلوا هيئة للإغاثة ولبناء منزل نضال دجلاس وغيره، نقول لهؤلاء: مطلوب أن يحتضن الجميع هذا البطل، وأن يطالبوا السلطة الفلسطينية بالإفراج عنه، وبوقف التعاون الأمني بين الطرفين، لأنه لا يصب في المصلحة الفلسطينية.

أحمد منصور: في النهاية.. السلطة الفلسطينية أمامها التزامات دولية لابد أن تقوم بأدائها بغض النظر عن وضع (أبو هنود) أو غيره، لكن من الملاحظ أن إسرائيل خلال الفترة الماضية، وأيضا السلطة الفلسطينية نجحا في تصفية معظم قيادات كتائب (عز الدين القسام) منذ (يحيى عياش) مرورا بالأخوين (عوض الله) ومؤخرا قبض على (محمد ضيف) في غزة، من الذي بقي من كتائب عز الدين القسام وقادتها؟

خالد مشعل: لا شك أن التعاون الأمني بين السلطة الفلسطينية والعدو ساعد في زيادة الحصار والملاحقة الشرسة على قادة وكوادر كتائب (عز الدين القسام) وللأسف حين نستعرض عدد الذين استشهدوا من قادة (حماس).. (يحيى عياش) وقبله (كمال كحيل) و (عادل وعماد عوض الله) و (محي الدين الشريف) وأمثالهم من هذه القيادات، نجد أن هؤلاء سقطوا ضحية لهذا التعاون الأمني بصورة أو بأخرى، إما قتلوا بشكل مباشر أو بتعاون مع العدو الصهيوني، هذه حقيقة آن لها أن تتوقف، لكن.. بل أقول (فريح أبو مدين) وزير العدل الفلسطيني قال قبل حوالي ثلاث أسابيع: إنو السلطة أحبطت 115 عملية خلال 18 شهرا، وهل هذا مجال للفخر؟!

أحمد منصور: إذن ما هو مستقبل الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في ظل الضغوط المزدوجة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية؟

[فاصل لموجز الأنباء]

خالد مشعل: أنا أقول: رغم أن وضع الإخوة المجاهدين من حماس، وكل أبناء شعبنا، وضعهم صعب، وهم كمن يسير على حد السيف، أو كما قال أبو الطيب المتنبي لسيف الدولة:

وسوى الروم خلف ظهرك

روم فعلى أي جانبيك تميل؟

ومع ذلك.. فما جرى في (عصيرة الشمالية) قبل أيام هو رد ما هو مستقبل العمل العسكري، العمل العسكري مهما واجه من تحديات وعقبات من القريب والبعيد لا يمكن أن يتوقف، قد يتعطل قليلا، قد تتأثر وتائره، قد يمر في مرحلة من الضيق الشديد، كما جرى في الشهور الماضية.. ولكن روح المقاومة والجهاد ليس عند حماس وحدها عند كل شعبنا الفلسطيني، ما قام به أبناءنا وأهلنا في عصيدة الشمالية هو فعل الشعب هذا هو استفتاء الشعب الفلسطيني الحقيقي حول المقاومة، بالتالي هذه الروح لا تتوقف، لذلك نحن لسنا خائفين من مستقبل العمل العسكري، الذي يوقف المقاومة فقط هو زوال الاحتلال، لذلك الشعب الفلسطيني عندما يجد نفسه أمام معركة حقيقية، أمام أهداف سامية، أمام قيادة تقوده إلى تحقيق إنجازاته الوطنية، يستطيع أن يتغلب على العوائق، ولذلك الجناح العسكري لحركة حماس وإن تضرر في الشهور الماضية بفعل التعاون الأمني الثلاثي. بل دعني أقول: هناك أطراف أمنية مجاورة أخرى ساهمت في ضرب الجناح العسكري..

أحمد منصور: ما هي هذه الأطراف؟

خالد مشعل: اسمح لي أن أتجاوزها، لكن الناس كل المشاهدين الآن يعلمون من الذين كانوا يبادلون العدو المعلومات حول أناس من حركة حماس يمكن أن يصب ذلك في ملاحقة المجاهدين في الداخل..

أحمد منصور [مقاطعا]: تقصد أطراف عربية أمنية؟

خالد مشعل: نعم، الثلاثي أقصد السلطة الفلسطينية، العدو الصهيوني، الـ C I A الأمريكي، وهناك أطراف أمسك عن ذكرها، فهي تـتحدث عن نفسها بنفسها، وهذا شيء للأسف مدان، ولذلك الذين يتحدثون: أين العمل العسكري؟ وما مستقبله؟ دعونا نطرح الأمر بالطريقة التالية: كيف نصع نموذجا مماثلا لما جرى في لبنان؟ المقاومة الباسلة لإخواننا في حزب الله والمقاومة اللبنانية، استطاعت أن تقهر العدو، ووحدها استطاعت أن..

أحمد منصور [مقاطعا]: الوضع مختلف الآن.

خالد مشعل: دعني بس أكمل هذه.. واستطاعت أن تفرض الانسحاب على العدو، لماذا؟ لأنها وجدت حضنا، ووجدت درعا حاميا لها في ظهرها، الدولة اللبنانية والشعب والقوى سوريا وإيران، حماس عندما تجد الظهر الآمن من السلطة الفلسطينية ومن الدولة العربية مع السند السياسي حماس ستنجز في فلسطين رغم اختلاف الظرف، أنا مدرك أن الظرف مختلف.

أحمد منصور: يعني في ظل الوضع أو الظرف المختلف الآن. أما تفكرون أيضا في. أنتم كنت أعلنتم هدنة قبل فترة. أعلنتم هدنة من طرف واحد مع الإسرائيليين بالنسبة للعمليات العسكرية.

خالد مشعل: لا.. لا، لم يكن هناك هدنة.

أحمد منصور: أعلنت هدنة داخلية من حماس أنه سيتم التوقف عن ضرب المدنيـين، ومعنى ذلك التوقف عن العمليات العسكرية، وهي متوقفة منذ مدة.

خالد مشعل: المبادرة. لم تكن هناك هدنة، حماس منذ عدة سنوات طرحت مبادرة أن حماس يمكن ألا تصيب أو تستهدف المدنيين في عملياتها إذا توقف العدو عن استهداف المدنيين الفلسطينيين، العدو رفض ذلك، وبقي يقتل في شعبنا، مستوطنوه وجنوده يقتلون أهلنا في فلسطين، لذلك حماس أصبحت هذه المبادرة انتهى مفعولها، لكن لم يكن هناك هدنة.

أحمد منصور: في ظل الوضع الآن الصعب الذي يواجهه العمل العسكري، أما تفكرون في إيقاف العمل العسكري ولو إلى حين تغير الظروف ثم إعادته مرة أخرى؟

خالد مشعل: السؤال: ما البديل؟

أحمد منصور: النضال السياسي.

خالد مشعل: وهل أتى بشيء؟ أوسلو مضى لها سبع سنوات..

أحمد منصور [مقاطعا]: دعك من أوسلو.. أنا أتكلم عن حماس الآن.

خالد مشعل: اسمح لي.. مدريد تسع سنوات.

أحمد منصور: في كل يوم يحققون مكاسب على الأرض.

خالد مشعل: أبدا.. ليس هناك مكاسب على الأرض، هناك إعادة انتشار من أجزاء محدودة، ونسب...

أحمد منصور [مقاطعا]: في النهاية ستصل إلى 80% من الضفة الغربية و تصل أيضا في غزة إلى نسبة لا بأس بها.

خالد مشعل: قضية فلسطين أكبر وأسمى من أن تتحول إلى كسور عشرية ينقطع نفسنا ونحن نلهث وراءها.

أحمد منصور: هذا المتاح يا سيدي الآن، الأجيال القادمة تقوم بواجبها، لكن هذا الجيل لن يستطيع أن يفعل أكثر مما تفعله السلطة الآن.

خالد مشعل: الأجيال القادمة تقوم بواجبها، نعم.. ولكن من خلال صمودنا على مواقفنا، عدم تنازلنا عن أرضنا، وليكن الصراع مفتوحا، لكن الذين يريدون حسم الصراع الآن بالمفاوضات، ومن خلال تقديم تنازلات في أرضنا الفلسطينية، أصلا أوسلو شطبت 78% يعني حوالي 80%.. أربعة أخماس فلسطين شطبت من اللحظة الأولى، كل المفاوضات اليوم على الـ 20% من فلسطين، وهذه الـ20% المفاوضات عليها تحولت إلى كسور عشرية، وبدأ عدونا يدخلنا في دهاليز التفاصيل، جرى ذلك في الخليل واليوم يجري في القدس.

أحمد منصور: الآن.. هذا ما هو متاح كما تقول السلطة الفلسطينية، وهم يحققون مكاسب ومرتاحون لما يحققونه من مكاسب كبدائل الآن، أنتم تقومون بعمل مسلح لا تحققون من ورائه نتائج سوى ضرب ما يحققه الفلسطينيون أو السلطة الفلسطينية من مكاسب في الجانب السياسي، أنتم كحركة حماس الآن. لماذا لا تتخلون عن العمل العسكري، حتى تخدموا المفاوض الفلسطيني، وتظلون تناضلون سياسيا كمعارضين أيضا داخل السلطة؟

خالد مشعل: يا أخي الكريم، أعطيك أنا الآن موقف السلطة، السلطة الفلسطينية موقفها المعلن أنها تريد تطبيق قرارات الشرعية الدولية، و خطوط 4 حزيران، الآن كل نضالها السياسي في الفترة الماضية، كل مفاوضاتها التي تذهب بين العواصم الأمريكية والأوروبية لم تستطع إنجاز ذلك، والعدو لن يقبل بذلك حتى السقف..

أحمد منصور [مقاطعا]: ما هم يحتاجون إلى سنوات طويلة.

خالد مشعل: اسمح لي أخ أحمد، حتى السقف الذي وضعته السلطة لا يمكن إنو هذا العدو بالمفاوضات أن يلتزم به، يعني الآن موضوع القدس يستحيل العدو أن يسلمها للسلطة الفلسطينية، والمفاوضات حول القدس واضحة، موضوع المستوطنات موضوع الحدود، الآن طرحوا مسألة تبادل الأراضي، هناك يجري في دهاليز المفاوضات شيء كثير، لم يحسم حتى الآن و لكنه يعني أن هذا العدو يقاتل حتى الرمق الأخير، ولا يسلم حتى بالـ 20% بتاعت فلسطين، ولكن اسمح لي في المقابل أنت تقول الآن ما هو البديل؟

أحمد منصور [مقاطعا]: أنا ما أقول البديل، أنا بطرح بديل واضح جدا.

خالد مشعل: الوقف يزيد الحالة الفلسطينية عجزا يعني الآن المفاوض..

أحمد منصور [مقاطعا]: يعني أنتم ستستمرون في النضال المسلح أو الكفاح المسلح، ولن تتوقفوا عنه حتى مع قلة الأعداد، وقلة العمليات، والضغوط الشديدة عليكم؟

خالد مشعل: أنت يا أخ تقول: ما الذي تفعله المقاومة؟ أنا أعطيك مثل، الانتفاضة المباركة أجبرت رابين وقادة العدو على استعجال التخلص من غزة..

أحمد منصور [مقاطعا]: أنتم دائما تقومون بالتضحية وغيركم يقطف الثمار.

خالد مشعل: معليش معليش، حماس لا تقاتل من أجل نفسها، حماس تضحي وتستشهد، ومستعدة حماس تموت كلها من أجل أن تبقى القدس، وتبقى فلسطين عربية إسلامية، ويحيا الشعب وتحيا الأمة، نحن لا نقاتل من أجل أنفسنا....

أحمد منصور [مقاطعا]: أنا أريد كلاما محددا الآن فيما يتعلق بالكفاح المسلح، ليس واردا لديكم في هذه الفترة في نقاشاتكم، في أطروحاتكم، في دراساتكم المستقبلية أن يتم إيقاف العمل العسكري ولو مرحليا؟

خالد مشعل: يا أخ أحمد، يا إخواننا الكرام المشاهدين، أيعقل بعد أن ثبت أن التسوية عجزت وفشلت عن استعادة حقنا، ووصلت إلى طريق مسدود في ظل الصلف الصهيوني والتأييد الأمريكي لهم، وبعد نموذج لبنان الذي أثبت النجاح في طرد العدو، وهو وحده الذي أجبر العدو على الانسحاب، فهذه هي اللغة التي يفهمها العدو هل يعقل بعد ذلك أن يجري الحديث اليوم عن وقف المقاومة؟! أنا أقول للسلطة الفلسطينية وللدول العربية: أعطوا حماس،.. لا حماس أعطوا الشعب الفلسطيني فرصة أن يقاتل هذا العدو، فقط احموا ظهره، اسندوه بغطاء سياسي ودعم مالي وشعبي، وخذوا من هذا الشعب الفلسطيني وحماس في المقدمة والطليعة خذوا انتصارا، وخذوا مكسبا، وسيستطيع الشعب الفلسطيني أن ينـتزع السقف الذي تؤمن به الدول العربية والسلطة الفلسطينية وهو الضفة والقطاع، الشعب الفلسطيني وحده قادر أن ينـتزعه من خلال انتفاضة ومقاومة متواصلة ولكن بشرط أعطوا هذا الشعب فرصته، احموا المقاومة، لا تغدروا بها، لا تقتلوها في ظهرها.

أحمد منصور: وجهت لكم دعوة لحضور اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني الذي من المقرر أن يبحث في قضية إعلان أو إرجاء إعلان الدولة الفلسطينية الذي كان مقررا في الـ13 من سبتمبر الجاري، وقال الشيخ (أحمد ياسين): أن حركة حماس تدرس إمكانية حضور الاجتماع، ولم تعلنوا موقفكم من الدعوة التي وجهها السيد (سليم الزعنون) إليكم حتى الآن، ما هو موقف حماس من هذه الدعوة؟ وهل ستقدمون بحضور اجتماع المجلس الوطني،المجلس المركزي الفلسطيني أم لا؟

[فاصل لموجز الأنباء]

خالد مشعل: نعم وجهت دعوة لنا من رئيس المجلس المركزي السيد (سليم الزعنون) تدارست الحركة الدعوة وليس إمكانية المشاركة، إنما تدارست الدعوة، القيادة في الداخل والخارج تدارست هذه الدعوة، و حسمت قرارها بعدم المشاركة، وهذا الأمر سيتم تبليغه قريبا إلى رئاسة المجلس الوطني والمجلس المركزي.

أحمد منصور: لسه لم يتم إبلاغهم؟

خالد مشعل: لا.. الأصل هذه الأيام، لكن القرار واضح ومعروف.

أحمد منصور: أما يكفي هذا إبلاغا؟

خالد مشعل: يعني أعتقد أنو في دعوة على ورق فيصل الرد على ورق. لكن...

أحمد منصور: لم تحضروا اجتماعات المجلس المركزي الفلسطيني، أولا: سبب رفضكم إيه للحضور؟

خالد مشعل: نحن لسنا جزء من المجلس المركزي، ابتداء.

أحمد منصور: لكن سبق وأن حضر الشيخ (أحمد ياسين) في جلسة وجهت له.

خالد مشعل: لها ظروفها، ولا أريد العودة إليها، لكن نحن لسنا جزءا من تركيبة المجلس المركزي. ثانيا: لم يعد هناك جدوى من بحث إعلان الدولة، وهذا المشهد يتكرر كل فترة، يحدد موعد لإعلان الدولة ثم يتم التراجع عنه نتيجة نصائح الأوروبيين أو الآسيويين، ثم كما من جولة السيد عرفات في العالم اتضح أن السلطة في الغالب وهناك تصريحات عديدة بهذا الاتجاه سوف تؤجل إعلان الدولة، فما الداعي لذلك، هذا أولا. ثانيا.. أوثالثا: الأولوية عندنا في الساحة الفلسطينية ليست أن نعلن عن دولة صوريا، إنما الأولوية أن نستعيد الأرض، أن نستعيد القدس، أن نملك السيادة، أي شعب تحتل أرضه أولويته طرد الاحتلال، استعادة الأرض، تحرير بلده، بعد ذلك تأتي الدولة تتويجا، أما الحديث عن موضوع الدولة، ونبقى نستغرق في هذا الحديث سنـتين فلا قيمة له.

أحمد منصور: هل إعلان الدولة أو عدم إعلانها له تأثير على القضية الفلسطينية في تصورك؟

خالد مشعل: في تقديري في هذه المحطة لا تأثير له، ولا ينبغي أن يشغلنا، ينبغي أن تكون الأولوية في غير ذلك، وأنا أقول بكل وضوح: في الفترة الماضية كانت هناك تصريحات للقادة الصهاينة بل الأمريكان، إنو إعلان الدولة لا حرج لديهم فيه، ولكن الصهاينة يريدون إعلان الدولة أن يكون جزءا من ترتيبات الحل النهائي، لا يريدونه خطوة تأخذها السلطة الفلسطينية مبكرا، لا أكثر ولا أقل، لكن الذي يزعج العدو هو أن تملك سيادتك على أرض حقيقية ينسحب منها العدو، تملك حدودها، وتملك سماءها وباطنها ومياهها وأجواءها، وتكون حرا فيها، وتملك مقومات الدولة.

أحمد منصور: من الملاحظ أن حماس تتعامل مع السلطة الفلسطينية في الداخل من خلال اتجاهين. اتجاه متشدد، واتجاه يعتبر اتجاه متساهل أو مهادن، والسلطة الفلسطينية في نفس الوقت تقوم بالقبض على الدكتور (عبد العزيز الرنتيسي) وعلى الدكتور (إبراهيم المقادمة) وعلى (جمال النـتشة) فيما تبقي على آخرين في الخارج ممن يقال إنهم يعني مهادنون مثل (إسماعيل أبو شنب) ومثل (محمود الزهار) ما هي طبيعة العلاقة في الداخل بالضبط بين قيادات حماس وبين السلطة الفلسطينية؟ قسم معتقل بشكل دائم حينما يتحدث، وقسم مطلق له العنان حتى أنه يعني تصدر تصريحات عن (إسماعيل أبو شنب) عن (محمود الزهار) بأن السلطة تطمئنهم بأنه لم يحدث تنازلات، في الوقت اللي قال فيه الدكتور الرنتيسي أنو هناك تنازلات واعتقل، يخرج قائد آخر من حماس يقول: أن السلطة طمأنتنا بأنه لا توجد تنازلات. ما هي طبيعة اللعبة التي تلعبونها في الداخل؟

خالد مشعل: ليست لعبة، تعدد التصريحات واختلاف منطوقها أو لغتها لا يدل على تباين موقف لدى الحركة تجاه السلطة، نحن لا نعادي السلطة، نحن نختلف معها سياسيا نخالفها سياسيا مخالفة تامة على قاعدة (أوسلو) التي مضوا فيها منفردين عن الشعب الفلسطيني، ولكننا لم نرفع السلاح في وجهها، صبرنا على اعتقالاتها وأذاها، الآن وأنا أتكلم معك هناك 200 فلسطيني معتقلين في سجون السلطة، هناك رموز كما ذكرتهم (جمال النتشة) و(جمال منصور) و(الرنتيسي) والدكتور (إبراهيم المقادمة) ما ذنب هؤلاء؟ هؤلاء رموز يكرموا.. لا يعتقلون، هذه واحدة. الحركة حماس عندما جاءت السلطة قدمت المساعدة للشرطة الفلسطينية، حماس لم تسيء لأحد، نتمنى أن السلطة تدرك حقيقة أنها لا يمكن أن تصل إلى أهدافها عبر المسار الذي تسلكه، وأن تعود إلى الشعب الفلسطيني، وحماس طرحت الوحدة الوطنية، ولكن على قاعدة التمسك بكل حقنا الفلسطيني والصمود والمقاومة، هذا هو الذي يوحد الشعب الفلسطيني الانتفاضة وحدت الشعب الفلسطيني، المقاومة وحدته، أهل عصيرة الشمالية هل تفرق بين من هو..

أحمد منصور [مقاطعا]: لم تجبني على سؤالي -يا سيدي- لم تجبني على سؤالي.. فيما يتعلق بالجناحين الموجودين في الداخل بالنسبة لحماس؟ لماذا يعتقل هؤلاء؟ ولماذا يستقبل هؤلاء من قيادات السلطة الفلسطينية، ويخرجون بتصريحات تؤمن وضع الفلسطينيين أو تريح الفلسطينيين بالنسبة للسلطة، وأنت الآن تتكلم ضد السلطة؟

خالد مشعل: يا سيدي ليس هناك جناحان في حركة حماس إلا إذا كان جناح عسكري وسياسي. لكن الجناح السياسي جناح واحد في الداخل والخارج، قد تلعب السلطة الفلسطينية لعبة أن تعتقل هذا، وتفرج عن هذا، لكن هذا يعكس مؤشرا مهما وهي أن سقف الحريات في ظل السلطة الفلسطينية سقف منخفض جدا، ليس ضد حماس وحدها، بل ضد قادة كثيرين، أنت تعلم مجموعة العشرين والثمانية وعشرين أنت تعلم ما جرى للدكتور (عبد الستار قاسم) للدكتور (معاوية المصري) للدكتور (عبد الجواد الصالح) وزير الزارعة السابق في السلطة، أنت تعلم كثيرين ضربوا في مكاتب السلطة الفلسطينية، سقف الحريات منخفض جدا، ولذلك من تكون لهجته ساخنة قليلا يعتقل، من تكون لهجته أقل وإن كان المضمون السياسي واحدا قد لا يعتقل، هذه لعبة عند السلطة لذلك هذا لا يعكس اختلافا داخل حركة حماس بقدر ما يعكس أزمة يعيشها شبعنا الفلسطيني ليس فقط مع الاحتلال، لكن للأسف مع السلطة، ونتمنى السلطة تدرك هذه الحقيقة، وتغير برنامجها. وأنا أقول: هناك داخل السلطة للأسف ناس بيشتغلوا خاصة في بعض الأجهزة الأمنية -والناس تعلم هذه الحقيقة- يشتغلوا وفق الأجندة الإسرائيلية، لكن فيه ناس أنا أعلم أنهم متضايقون من هذه الحالة، ولكن ربما مصالحهم ارتبطت بهذه الحالة، هل تعلم يا أخي أحمد أن البطل (محمود أبو هنود) زاره بعض ضباط من الشرطة الفلسطينية في مستشفاه، وفي سجنه في الأيام الماضية، وأعطوه التحية العسكرية تقديرا لبطولة هذا الرجل، لأنو هؤلاء يوما ما كانوا يقاتلون، ولكن للأسف (أوسلو) وضعتهم في هذه الزاوية الضيقة، ولذلك السلطة الفلسطينية عليها أن تلتقط الدرس اللبناني، عليها أن تأخذ عبرة من مسار مفاوضات (أوسلو) العقيم وكل ما جرى من محطات، وما جناه على شعبنا الفلسطيني، وعندها.. أنا بكل ثقة أقول: إن حركة حماس ومعها القوى الفلسطينية بما فيها الإخوة في فتح وكل قوانا إذا ما انتهجنا سياسة جديدة قائمة على الصمود فنحن قادرون على انتزاع حقوقنا بالقوة دون الحاجة، خاصة هذا العدو لا يفهم إلا هذه اللغة، وخاصة أن القدس اليوم هي العنوان الأبرز لهذا الصراع.

أحمد منصور: اسمح لي أن آخذ بعض المداخلات، الأخ (إبراهيم محمد) من فلسطين. إباهيم

إبراهيم محمد: السلام عليكم، تحياتي للأخ المجاهد (خالد مشعل) وتحياتي للأخ أحمد منصور.

أحمد منصور: حياك الله.. سؤالك.

إبراهيم محمد: حياكم الله، أنا عندي سؤال، بس قبل السؤال أريد أن أدخل مداخلة، بالنسبة لسؤالك للأخ المجاهد (خالد مشعل) المتعلق بماذا تبقى من كتائب عز الدين القسام بعد الاغتيالات السابقة والاعتقالات كان آخرها اعتقال (محمد ضيف) ومحاولة اغتيال الأخ المجاهد (أبو هنود) أقول: إن الشعب الفلسطيني كله حماس يا أخ أحمد منصور، وكله مستعد للتضحية وفي أقرب وقت إن شاء الله، أما بالنسبة لسؤالي أريد أن أسأل الأخ المجاهد (خالد مشعل) هل يعني تعدد التصريحات الذي حكيتم عنه أو خلاف التصريحات الذي حكيتم عنه بينكم وبين حماس الداخل هل يوجد خلاف بينكم وبينهم بين حماس الخارج وحماس الداخل؟

أحمد منصور: شكرا لك، شكرا لك. محمد سليمان من الأردن، أخ محمد.

محمد سليمان: ألو.

أحمد منصور: تفضل يا سيدي.

محمد سليمان: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

محمد سليمان: أخي بس عندي بعض النقاط... على الضيف..

أحمد منصور: بإيجاز لو سمحت، تفضل.

محمد سليمان: أول شيء الأخ هنا، (أبو مشعل) بيناضل من أجل عودته إلى الأراضي الأردنية قبل ما ينادي بالعودة إلى الأراضي الفلسطينية إلى عمان، لماذا لا يناضل، ويذهب إلى القدس، ويناضل من هناك بدل ما يناضل في الذهاب إلى (عمان) لأنو لحد الآن في المناظرة لم أسمع كلمة (أردن) بلدي اللي بيناضل فيها، ولذلك دائما نحن المناظرات والمهاترات الإعلامية، هاي المناظرات أو المعارضة اللي تعيش في فنادق خمس نجوم (شاطرة) في التنظير، ومدى.. و القمع بالأطراف الثانية والسلطة الفلسطينية وكل الدول العربية التي دائما تدعي إلى السلام العادل المشرف، وعدم التفريط في أي شبر من الأراضي المحتلة بما فيها القدس الشريف.

أحمد منصور: شكرا لك، زيتون أبو... الدكتور (عمران محمد) من الإمارات.

عمران محمد: سلام عليكم.

أحمد منصور:عليكم السلام.

عمران محمد: أنا أتشرف حقيقة أن أساهم في حلقة فيها أخ كبير مجاهد، وقل المجاهدون في زمن الخذلان وزمن الاستسلام وزمن التراجع للقهقرى، أقول: إنني أقبل أيادي المجاهدين في فلسطين، وأقبل أيادي المجاهدين في لبنان، وأقبل يد كل من يمسك قلم للدفاع عن قضية المسلمين الأولى قضية فلسطين العزيزة، أرض الرسالات هذه الأرض التي انتهكت بواسطة أراذل الخلق اليهود.

أحمد منصور: دكتور، انقطع الخط.. زيدون أبو حسن من قطر.

زيدون أبو حسان: مرحبا أخي، والسلام عليكم.

أحمد منصور وخالد مشعل: عليكم السلام.

زيدون أبو حسان: أخ خالد أنا بحييك، وأنا من الأردن أصلا، لكن من سكان الدوحة (زيدون أبو حسان) وبحييك وبحيي كل حماس، و بتشرف عمان، وبتشرف الأردن إنت وكل حماس لما تكونوا ... صراحة، وأنا بتذكر لما حاولوا الصهاينة يعتدوا عليك بعمان أيام حكومة (عبد السلام المجالي) وإحنا بلد موقعة اتفاقية سلام مع العدو الصهيوني، وحاولوا يعتدوا عليك في الأراضي الأردنية فهاذي لا بلد إسرائيل لا بلد بدها سلام، ولا بلد بدها لا (أوسلو) ولا غيرها ممكن أنو ينفع مع الشعب الصهيوني، لأنو هو عايش من أجل، عايش على قتال غيره، وهذا هي معيشته، فما في مجال يعني، لا في سلام ولا في أوسلو ممكن يصلح الوضع، وبحيي كل الإخوان، وإنه الله يشفيه إن شاء الله (محمود أبو هنود) ويا سيدي الأردن بتظل بلدك وإحنا بنفتخر، ونعتز بأمثالك.

خالد مشعل: تسلم، الله يحفظك.

أحمد منصور: شكرا لك، الدكتور (عمران) عاد إلينا الخط، تفضل يا سيدي.

عمران محمد: نعم، شكرا جزيلا إخواني أنا أولا: أحب أوجه كلمة إلى إخواني في الإسلام، في الأمة الإسلامية أينما كانوا..

أحمد منصور [مقاطعا]: دكتور لو سمحت لو نقصر موضوعنا الآن، إحنا بنتناول موضوع ولدينا ضيف، هل لديك سؤال إلى الضيف؟

عمران محمد: إن شاء الله، لكن ما دام هذا هم إنساني وهم عالمي وهم عربي، أرجو أن أوصل هذه الرسالة إلى إخواني في الإسلام. الله سبحانه وتعالى يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والوالدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليًّا واجعل لنا من لدنك نصيرا) أنا لا أرى بلدا أكثر انطباقا عليها هذه الآية الشريفة من فلسطين، فينبغي علي أنا شخصيا وعلى كل مسلم على وجه الأرض أن يعمل بهذه الآية لنصرة إخواننا في فلسطين بكل وسيلة ممكنة، ثانيا: أوجه نداء إلى إخواني حكام البلاد العربية والإسلامية، ينبغي أن تكونوا ظهرا وسندا ودعما لإخواننا المجاهدين، عندما لا نستطيع أن نكون في الصفوف الأولى نقاتل ونجاهد على الأقل نكون ظهرا وسندا ودعما غير مباشر من الناحية المادية، من العتاد، من الدعم الإعلامي، من الدعم السياسي.

أحمد منصور: شكرا لك يا دكتور، شكرا جزيلا، أستاذ (خالد) الآن في سؤال حول: هل هناك خلاف ما بين حماس الداخل وحماس الخارج؟ سؤال دائما يتكرر.

خالد مشعل: أنا قلته مرارا: لا خلاف، ولكن هناك ضغوط على الحركة، هناك جهود أمنية متعددة من أجل منع التواصل بين حماس الداخل والخارج، وبالتالي لا شك أن هذا يزيد الصعوبات في تواصل الناس، ولكن موقف حماس السياسي، رؤيتها الاستراتيجية، مواقفها السياسية، رؤيتها الاستراتيجية، مواقفها المرحلية، كل ذلك واحد، لكن قد يتعدد التصريح، قد تتعدد اللغة، ولكن المضمون واحد، وكل إخواننا موضع ثقة في الحركة.

أحمد منصور: محمد سلميان يقول لك: إنك تناضل الآن من أجل العودة إلى (عمان) لماذا لا تناضل من أجل العودة إلى القدس؟

خالد مشعل: أولا: أنا بحترم وجهة نظره رغم مخالفتي لها، وباعتقد الذي يعكس موقف شعبنا الأردني العزيز هو آخرون وكثيرون في الساحة الأردنية الذين ناصروا (حماس) طوال السنة الماضية بعد إبعادنا، ونحن الآن جالسون هنا، كان هناك ندوة في مجمع النقابات في الأردن بدعوة من النقابات ومن مجلس النقباء للتضامن مع حركة حماس، وهناك المئات من الشخصيات الأردنية العزيزة سواء في هيئة الدفاع عن حركة حماس من المحامين أو في لجنة المتابعة للملتقى الوطني الذين ناصروا حماس بكل (أطياف) شعبنا الأردني العزيز، فنحن مرحب بنا في الأردن، الأردن ليس غريبا عنا، الأردن وطننا، وفلسطين وطننا، والأمة كلها وطننا، ونحن لا نعود إلى فلسطين إلا مرفوعي الرأس، كل قادة حماس كان يمكن أن يكونوا داخل فلسطين وفي السلطة، وفي أعلى المراكز لو أنهم قبلوا بأن يشطبوا جزءا كبيرا من حقوق الشعب، ولكن تمسكنا بحقوقنا يفرض علينا أن نكون في مكان نستطيع أن نؤدي واجبنا فيه، لا أن نذهب إلى معتقلات العدو.

أحمد منصور: هناك حديث عن إمكانية عودتكم إلى الأردن ألغي فجأة بتصريحات (علي أبو الراغب) رئيس وزراء الأردن بأن ملف حماس لن يفتح مرة أخرى. ما هو الجديد في قضية عودتكم إلى الأردن؟

خالد مشعل: تعلم أخي أحمد أن إخراجنا من الأردن كان دون وجه حق، ظلمنا في ذلك وصبرنا، لأن معركتنا مع اليهود، وليست مع أحد من أبناء شعبنا، وشعبنا وقف معنا في الأردن العزيز، الآن جاءت حكومة السيد (علي أبو الراغب) وواكبها تصريحات إيجابية في التعامل مع ملف حماس، وأنا بنفسي اتصلت مع دولة السيد (علي أبو الراغب) وسمعت منه كلاما إيجابيا، ولكن يبدو أن هناك أطرافا ما..

أحمد منصور [مقاطعا]: متى اتصلت به؟

خالد مشعل: اتصلت به في يوم حصوله على الثقة في البرلمان، وهناك سبعة من أعضاء البرلمان الأردني تحت قبة البرلمان تكلموا كلاما إيجابيا عن العلاقة الأردنية الفلسطينية وعن فلسطين، وعن حماس، وعن عودة قادة حماس، لأن سجل حماس أبيض طاهر بفضل الله في الأردن، وفي كل الأماكن، لكن كما قلت هذه الأجواء الإيجابية يبدو أنها تراجعت قليلا بسبب موقف أطراف ما يبدو أن مصلحتها، وليس مصلحة الأردن، لكن مصلحتها، رؤيتها، أجندتها، تتعارض مع عودة قادة حماس، ولكن هناك حماس شغالة في مسار قضائي قانوني.

أحمد منصور: عدت لتوك أنت، من ربما أمس عدت من دمشق، وأعلن محاميكم (صالح العرموطي) رئيس هيئة الدفاع عن مبعدي حماس أن هناك مبادرة جديدة حملها من طرفكم إلى رئيس الوزراء الأردني، ولم يعلن شيئا عن تفاصيلها، ما طبيعة هذه المبادرة؟

خالد مشعل: زارنا الأستاذ (صالح العرموطي) والأستاذ (زهير أبو الراغب) والأستاذ (أحمد طبيشات) وهم من المحامين، هيئة الدفاع عن حركة حماس، الذين نعتز بأدائهم ونضالهم طوال الفترة الماضية، تكلمنا في الموضوع القانوني بعد أن ردت محكمة العدل العليا الأردنية قضية اعتراضنا على الإبعاد شكلا، فتناقشنا في الجانب القانوني، واتفقنا على خطوات في الجانب القانوني. الإخوة المحامين ذهبوا إلى (عمان) سيتابعون هذا الموضوع، ويوم الاثنين الماضي التقى الأستاذ (صالح العرموطي) وإخوانه في مجلس النقابات المهنية مع دولة الرئيس، رئيس الوزراء، وجرى بينهم حوار، ونحن نأمل أن الحكومة..

أحمد منصور [مقاطعا]: ما طبيعة الحوار، طبيعة الطرح، طبيعة المبادرة الجيدة التي تقدمونها في ظل إصرار الحكومة الأردنية أنكم إذا عدتم إلى الأردن تعودون كمواطنين وليس كمسؤولين في حماس؟

خالد مشعل: نحن لا نطرح مبادرات جديدة، نحن نعتبر إنوهذه الجنسية الأردنية التي أخذها ليس قادة حماس وحدهم، أخذها قطاع كبير من الشعب الفلسطيني عندما هجر عام 48 و 67 إلى الضفة الشرقية، وفلسطين والأردن بلد واحد وشعب واحد، فهذه الجنسية لا تلغي أن يعمل الإنسان لقضيته الفلسطينية، فكما قلت: نحن شعب واحد، وهذه حق للناس أن يأخذوا جنسيتهم كما إخواننا وأهلنا في قطاع غزة أخذوا وثائق فلسطينية إما لبنانية أو سورية أو مصرية، فبالتالي هذا الأمر لا يتعارض مع أن نكون في الأردن، ولكن نحن نقول: المطلوب هو أن نفتح الحوار، نعود إلى الأردن بصفتنا، نحن لا يمكن أن نتخلى عن واجبنا في حماس، نحن لا نبحث عن مواقع مسؤولية، ولكن نحن نبحث عن أداء الواجب تجاه قضيتنا، أما لا تعارض أن تكون أردنيا وأن تكون عاملا في حماس، بل لا تعارض أن تكون عربيا مسلما بل واجبك كعربي مسلم، الله عز وجل يكلفنا مسؤولية أن نقاتل هؤلاء اليهود، أن نخرجهم من حيث أخرجونا..

أحمد منصور [مقاطعا]: لم تخبرني أيضا ما الذي حملته (لصالح العرموطي) والأستاذ صالح العرموطي معي الآن، أستاذ صالح مرحبا بك، أستاذ صالح العرموطي.

صالح العرموطي: نعم.

أحمد منصور: مرحبا بك يا سيدي، ما الذي حملته من قادة حماس؟ وما الذي دار بينك وبين رئيس الوزراء الأردني فيما يتعلق بعودتهم إلى الأردن؟

صالح العرموطي: أولا: بسم الله الرحمن الرحيم، أمسي عليكم، وعلى أخي الحبيب (أبو الوليد) وأستذكر، وأنا أشاهد الآن الشيب برأسه ولحيته أستذكر قول الله... قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- (إن الله يستحي أن يعذب شيبة شابت في الإسلام) فأخي أبو الوليد و الأخ (أبو عمر) و(سامي خاطر) و(عزت رشيق) شابوا في سبيل الإسلام، والدفاع عنه نيابة عن الأمة العربية والإسلامية، والحقيقة اسمح لي أن أقول: إنو ما جرى مع الإخوة قادة حماس هو استحقاق لعملية التسوية في المنطقة، وهو تهديد لكل القوى الوطنية والأحزاب السياسية و النقابات المهنية المعارضة لعملية التسوية، وضرب المجاهدين أبناء الأمة. معاهدة التسوية ياسيدي و ليس السلام كما تسمى، لا تمثل إرادة وضمير الأمة العربية والإسلامية، وقد أضفت وللأسف الشرعية على وجود العدو الصهيوني في المنطقة، وهي باطلة بطلانا مطلقا، ولا تمثل إرادة وضمير الأمة العربية والإسلامية وغير ملزمة لأمة العرب والمسلمين..

أحمد منصور [مقاطعا]: نحن لسنا بصددها الآن، وإنما بصدد قضية قادة حماس وعودتهم، هل هناك إمكانية لعودتهم بعد لقائك الأخير مع رئيس الوزراء الأردني؟

صالح العرموطي: الحقيقة يا سيدي أن ما يتعلق بقضية حماس هم مواطنون أردنيون، وأنا أختلف مع السيد (محمد سليمان) الذي لا يعي الفهم الدستوري أن الأمة العربية هي أمة واحدة، وأن ما يقول هو تعزيز لمعاهدة (سايكس بيكو) الذي قسم الوطن العربي، الضفة الغربية لا تزال بحكم الدستور الأردني جزء من الأردن، وبالتالي لا فرق بين القدس والأردن فهو وطن واحد ونسيج وحدتنا واحدة لا يستطيع لا محمد سليمان ولا غيره.. لقد زرت وتعليقا على قوله، زرت الأخ (خالد مشعل) ولو تاجر في القضية لكان يسكن في مناطق فاخرة، وإنما في شقة متواضعة، دليل على تواضعه ولذلك قوله... الأستاذ أبو الوليد قال: إني أحترم وجهة نظره، فأنا لا أحترم هذه وجهة النظر التي تمس نسيج وحدتنا الوطنية، وبالتالي يا سيدي أقول وبصدق إن القرار الأردني صدر عن الحكومة..

أحمد منصور [مقاطعا]: يعني رئيس الوزراء الأردني يا أستاذ صالح، أستاذ صالح، رئيس الوزراء الأردني، هل قبل ما حملته من قادة حماس إليه؟

صالح العرموطي: يا سيدي أنا أقول وبصوت عال أن القرار إبعاد قرار قادة حماس هو مخالفة للدستور الأردني وخرق فاضح للدستور، لا يجوز إبعاد المواطن الأردني، وهذا يشكل خرق لكل المراكز القانونية لكل مواطن أردني...

أحمد منصور [مقاطعا]: ما هم يطالبوهم بالعودة كمواطنين يا سيدي.

صالح العرموطي: لا يجوز يا سيدي، لا يجوز..

أحمد منصور [مقاطعا]: يعودوا كمواطنين، ليس هناك مشكلة.

صالح العرموطي: أخي العزيز لا يجوز وضع شروط في سبيل عودة المواطن الأردني، لم يسبق في تاريخ القضاء الأردني أو الحكومات الأردنية من تاريخ تأسيس الإمارة أن أبعد مواطن أردني عن دياره هذا أمر..

أحمد منصور [مقاطعا]: طيب ماذا قال لك الوزراء؟

صالح العرموطي: يا سيدي قول رئيس الوزراء، أنا عرضت عليه مع إخواني، والتقيت لما التقيت مع إخواني المجاهدين قادة حماس قبل أيام، والحقيقة أخذت تصور واضح عن الموضوع، ما يمكن عمله، والحقيقة أنني نقلت، لم أنقل، وإنما تصور واضح عن هذه المسألة..

أحمد منصور [مقاطعا]: ما هو هذا التصور سيدي؟

صالح العرموطي: لدولة رئيس الوزراء، وآمل أن يتم حوار قريبا قريبا جدا.

أحمد منصور: أستاذ صالح ما هو هذا التصور لو سمحت؟

صالح العرموطي: التصور أن هؤلاء مواطنين أردنيين لا يجوز إبعادهم عن ديارهم، ولا يجوز وضع قيود، وأن الحوار يجب أن يتم على تراب الوطن، وأنا أركز أن تراب الأردن هو تراب للجميع بما فيهم (خالد مشعل) و (إبراهيم غوشة) وأن الحوار المباشر الواضح بين قادة حماس و الحكومة الأردنية، وقادة حماس يراعون الظروف التي تمر بها الأردن، ولذلك يحل الموضوع بما فيه مصلحة الوطن الحبيب الأردن الغالي على قلوب كل المواطنين الأردنيين و قلب (خالد مشعل) و (إبراهيم غوشة) و (سامي خاطر) و (عزت الرشاد) ولا يميز..

أحمد منصور [مقاطعا]: هذا ما قلته، فماذا قال لك رئيس الوزراء؟

صالح العرموطي: رئيس الوزراء رجل أعتقد أنه آن الأوان لموضوع طي ملف حماس، أنا أقول: يجب حرق هذا الملف، لأنه يسيء إلى هذا البلد، دولة الرئيس لم يغلق هذا الملف، وأنا أقولها بصدق: لم يغلق هذا الملف، والحوار -بإذن الله- قائم في الأيام القادمة لنصل إلى قواسم مشتركة....

أحمد منصور [مقاطعا]: يعني لم تصلوا إلى نتيجة يا سيدي.

صالح العرموطي: سنصل إلى نتيجة، ولذلك الأضواء..

أحمد منصور [مقاطعا]: ما هي النتيجة التي تتوقع الوصول إليها في ضوء ما قمت به من مباحثات مع رئيس الوزراء؟

صالح العرموطي: أن هذا أن هذا وطن وطن الجميع، ويحاك فيه المؤامرات من كل جانب، ووجود حماس على الساحة الأردنية يخدم القضية العربية والقضية الأردنية، الأردن يمر في ظروف تحتاج إلى تضافر كل القوى على الساحة العربية..

أحمد منصور [مقاطعا]: يعني في النهاية لن يعود قادة حماس.

صالح العرموطي: نعم؟

أحمد منصور: يعني في النهاية لن يعود قادة حماس إلى الأردن.

صالح العرموطي: لا.. يعودوا بإذن الله قريبا، سيعودوا قريبا..

أحمد منصور [مقاطعا]: هل وعدك رئيس الوزراء بذلك؟

صالح العرموطي: إذا كان هناك قرار راشد وباعتقادي..

أحمد منصور [مقاطعا]: أستاذ صالح اسمح لي لسنا في المحكمة هنا، هل وعدك رئيس الوزراء بذلك؟

صالح العرموطي: رئيس الوزراء قال: إن ملف حماس عبر وسائل الإعلام كلها لم يغلق، وأنا قريبا بإذن الله سألتقي مع دولة الرئيس لأنقل التصور الكامل لما تم بيني وبين الإخوة قادة حماس، وباعتقادي أننا سنصل بإذن الله إلى قواسم مشتركة كما قلت لك لما فيه مصلحة الطرفين، وجود حماس على الساحة الأردنية مشروع ومبرر ومرحب به على الشارع الأردني. وحقيقة الأمر أن الأمر يحتاج إلى وجود هذه القوة، الملك الراحل (جلالة الملك) أوجد قادة حماس وهو على فراش الموت قبل أن يتوفي بيوم واحد وجه رسالة للأخ (خالد مشعل) وصفه برئيس المكتب السياسي لحركة حماس على الساحة الأردنية، رجل وهو في فراش الموت وجه رسالة لمجاهد دلالة على أن هذا يشعر بثقل وأهمية قادة حماس على الساحة الأردنية.

وجود حماس بغض النظر عن الأقوال التي تقال هي دور كبير وضاغط على كل ما يتم في المنطقة من تسويات، لأن الأردن مهدد، ونحن نحمي الأردن بقلوبنا وعقولنا ومنهم الأخ (خالد مشعل) و(إبراهيم غوشة) لا أحد يزاود على هؤلاء الأبطال، ولذلك لقائي مع دولة الرئيس قريبا بإذن الله، وسأضع و سائل الإعلام قريبا في الأمر. وأعتقد أن الرجل على قدر من الأهمية والوعي السياسي لحل هذه القضية وديا، وأعتقد أن إخواني الوزراء المشاركين كان لهم وجهة نظر بإبعاد قادة حماس عن ديارهم، لأنو إبعاد قادة حماس يؤدي إلى مس نسيج وحدتنا الوطنية، ويزعزع الأمن والاستقرار، وبالتالي لا نفرق بين القدس والأردن فهو جزء، شعب واحد، ونطالب بوحدة عربية في مواجهة المشروع الصهيوني. عندما يدافع (خالد مشعل) لا يدافع -فقط- عن القدس، وإنما يدافع عن كرامة كل عربي وأردني، عروبي إسلامي، ولذلك نظرتنا نظرة شمولية في مواجهة المشروع الصهيوني الذي نأمل أن نقف في مواجهة المشروع الصهيوني، في توحيد الأمة العربية والإسلامية، في مواجهة الذي أعتبره سيطرة كاملة على مرافقنا واقتصادنا وأراضينا، لذلك هي تحتاج إلى تضافر كل القوى وإعلان الجهاد..

أحمد منصور [مقاطعا]: شكرا لك يا أستاذ صالح، أستاذ صالح العرموطي نقيب المحامين الأردنيين ورئيس هيئة الدفاع عن مبعدي حركة المقاومة الإسلامية حماس في الأردن، أشكرك شكرا جزيلا على ما تفضلت به. خالد مشعل.. دور قطر دور عليه علامات استفهام كثيرة، قطر دولة لها علاقات بشكل ما مع إسرائيل، علاقتها وطيدة ووثيقة بالولايات المتحدة الأمريكية، ومع ذلك تحركت من أجل الإفراج عنكم وتؤيكم الآن، وتقيمون على أرضها، ما طبيعة الدور القطري في ظل ما يقال عن أن قطر تحركت بناء عن ضوء أخضر أمريكي لتجميد قادة حماس على أرضها؟

خالد مشعل: أولا: تحية للأخ الأستاذ أبو عماد وإخوانه في الأردن، على دورهم وعلى جهدهم الكبير، أولا: سياستنا في حركة حماس، عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد عربي أو إسلامي، ونحن لدينا شبكة علاقات واسعة بعضها معلن وبعضها غير معلن مع عديد من الدول العربية والإسلامية.

أحمد منصور: ما هي أهم هذه الدول؟

خالد مشعل: معروفة يعني علاقتنا مع سوريا، مع لبنان، مع السودان مع اليمن، مع قطر مع..

أحمد منصور [مقاطعا]: معظمها دول مغضوب عليها من أمريكا.

خالد مشعل: ومع السعودية، علاقتنا مع مصر، لدينا علاقات مع غالبية الدول العربية.

أحمد منصور: طبيعة علاقتكم مع مصر والسعودية تحديدا إيه؟

خالد مشعل: في علاقات تواصل، ليس لدينا مكاتب في هذه الدول، ولا ممثلين، ولكن لدينا لقاءات وتواصل مع القيادات السياسية في هذه البلاد، وحركة حماس محترمة ومقدرة من هذه الدول، والجميع ينظر لها نظرة تقدير، ويعلمون الدور الكبير الذي تقوم به في لجم هذا العدو الصهيوني، وإن يختلفون سياسيا في بعض المسائل، وهذا أمر نحن نستوعبه في حركة حماس. لذلك أقول هنا: نحن لدينا علاقة جيدة مع الإخوة في قطر من قديم، ونحن طلبنا منهم التدخل من أجل إنهاء الأزمة في بداياتها الأولى، يوم أن أُعتقل بعض إخواننا وأغلقت المكاتب، والإخوة في قطر، ابتداء من سمو الأمير ووزير الخارجية بذلوا جهدا جيدا، ولكن الموقف الأردني آنذاك في الحكومة السابقة أصر على عدم الإفراج مع البقاء في الأردن، وأصر على الإبعاد، وجرت خطوات آنذاك لم نستشر نحن فيها، أخذنا من السجن إلى الطائرة مباشرة، ولا أريد أن أعيد الأسطوانة السابقة، لكن هذا الذي جرى، فنحن لا نتهم أحدا، ونحن لسنا مقيدين في قطر، نحترم خصوصية قطر وظروفها وأوضاعها الداخلية.

أحمد منصور: هل هناك تعاهدات سرية أو بنود أو اتفاقات أو شروط مفروضة عليكم للإقامة في قطر؟

خالد مشعل: نحن لا شروط علينا مطلقا، بدليل أنت قبل قليل قلت: كنت في دمشق، فذهابنا وإيابنا..

أحمد منصور: يعني بتأخذ إذن يعني؟

خالد مشعل: ومن أدراك أنني آخذ إذنا؟

أحمد منصور: لا، أنا بأسألك يعني.

خالد مشعل: لا، أنت تقول بمعنى أنني أسافر وأذهب وأتحرك.

أحمد منصور: يعني ليس هناك قيود على حركتكم، هذا هو المقصود.. ما هي الصفة التي تقيمون بها؟

خالد مشعل: ليس هناك قيود، لأنو إحنا أقول لك حاجة أخ أحمد.. أنا كيف أقبل قيودا وأنا لم أختر القدوم إلى قطر، أنا أجبرت على القدوم إلى هنا، وحماس يعني تعتز أنها لا تقبل أي شرط عليها في أي علاقة سياسية سوى أمر بدهي هي تبادر به، وهو الاتفاق على مصلحة الأمة الإسلامية..

أحمد منصور: ما مصلحة الحكومة القطرية في أن يعني تتحمل مسؤولية الجهاز السياسي أو أعضاء الجهاز السياسي لحركة حماس، في الوقت الذي العالم فيه كله يطاردكم؟! الولايات المتحدة تصنفكم كحركة إرهابية، هناك ضغوط من أجل حصركم، الأردن ربما تحت الضغوط أغلقت مكاتبكم، ولن تسمح لكم بالعودة مرة أخرى حسبما هو معلن، في ظل هذا الوضع -أيضا- يعني ما الذي يجبر قطر على أن تتحمل مثل هذا الأمر؟

خالد مشعل: قطر لم تستضف المكتب السياسي، قطر دخلت في وساطة كريمة من أجل إخراجنا من السجن، ولكن تشدد الحكومة السابقة، آل إلى هذه الحالة، وأبعدنا إلى قطر، لكن المكتب السياسي لم ينتقل إلى قطر، وكان حتى الاتفاق بين الحكومة القطرية والحكومة الأردنية السابقة أن هذا الخروج اتفاق-ونحن لا ندري به- أن هذا الخروج مؤقت بانتظار هدوء الأوضاع والنفوس، ثم نعود إلى الأردن، ولكن الحكومة الأردنية السابقة يعني أخلفت بوعدها، ولذلك نحن لسنا نقيم في قطر كمكتب سياسي. (حماس) قادرة أن تدير أوضاعها بدون أن يكون مكتبها السياسي مقيما في عاصمة عربية ما، هذا قَدرنا وقد تعايشنا مع الجغرافيا، ونسير على أسنة الرماح ولا نبالي، ولكن هذا حالنا.

أحمد منصور: أقمت عدة أسابيع في دمشق، صحيح هل تنوى الانتقال مع الثلاثة الآخرين من أعضاء المكتب الذي يقيمون هنا للإقامة في دمشق؟

خالد مشعل: لا، أنا لا زلت مقيما في قطر، وأنا أتنقل إلى دمشق وإلى عواصم عربية كثيرة، ولكن ليس هناك نية انتقال، وإن شاء الله تكون العودة إلى الأردن، والعودة إلى فلسطين، وتكون حماس مرحب بها رسميا، كما مرحبا بها شعبيا في كل العواصم العربية.

أحمد منصور: عز الحسن المهري من عمان.

أحمد منصور: انقطع معه الاتصال، محمد النجار من الإمارات. أخ محمد تفضل.

محمد النجار: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

محمد النجار: الله يمسيكم بالخير جميعا، الأخ (أبو الوليد)، الأخ (أحمد) ويعطيكم العافية، طبعا استقبال جيد لهذا الضيف الكريم، الذي يجب أن يستقبل بهذه البشاشة وهذه المركزية، فرجل من مكانته يجب أن يستقبل كهكذا.

أحمد منصور: سؤالك يا سيدي.

محمد النجار: سؤالي وتعليق بسيط قبل سؤالي، وهو دعوة ثلاثية للجميع، دعوة أولا لحماس، لكي لا توقف أي عمل عسكري من أعمالها، فهذا هو العز، وهذا هو الوطن، والوطن يريد الدماء، ولا ترتوي الأرض إلا بالدماء، فيجب أن تبقى حماس على هذا، وهذه أمانة أحملُها لخالد (أبو الوليد) فهو يحمل هذه الأمانة من قبل، وأرجو أن يحملها مستقبلا وإلى آخر رمق يعيشه هو وزملاؤه. الدعوة الثانية: هي استنكار لما حدث في الأردن وما يحدث في الأردن حاليا من مسألة، وإن كان هو لا يتهم ولا يريد اتهام الحكومة الأردنية، فالشعب الأردني معروف بمواقفه ومعروف بعروبته، ومعروف بدعمه لحماس، ولكن الخلاف كل الخلاف، والوضوح كل الوضوح يتضح من موقف الحكومة الأردنية، ولا أريد أن أدلل بالأسماء والأرقام على أشياء، فأنا شاب فلسطيني يعرف الكثير، والشعب العربي الأردني يعرف الكثير من الأمور..

أحمد منصور [مقاطعا]: الدعوة الثالثة يا أخ محمد.

محمد النجار: الدعوة الثالثة للسلطة الفلسطينية لكي تتوقف عن هذه المهزلة التي تحدث على أرض السلطة بما يسمي بالسلام، وإن كان ما قد حدث وإن كان من المنطق -وهو ليس من المنطق بكل تأكيد- الدعوة لوقف العمل العسكري سابقا، فالدعوة لوقفه الآن ليس لها أي منطقية في التاريخ، وليس لها أي منطق للعقل، فالسلطة التي تركت كل بيضها في سلة واحدة يجب أن تتوقف عن هذه المهزلة، فلترتفع مستوى حقوق الإنسان لدى الشعب الفلسطيني، وهي أيضا دعوة (للجزيرة) لكي تنزل إلى أرض الواقع في فلسطين. ومن سينزل إلى أرض الواقع في فلسطين سيدرك تماما -وحقيقة- على أرض الواقع مدى معاناة المجتمع الفلسطيني من كل الأحوال، سواء كانت الإسرائيلية الصهيونية أو الفلسطينية -للأسف- بالسلطة الفلسطينية.. وأقولها للأسف، أما سؤالي أما سؤالي فللأخ خالد هو: لماذا الفصل بين العمل العسكري والعمل الجهادي؟ فإن كنتم مستهدفون على كل الأحوال فلماذا تفصلون؟

أحمد منصور: شكرا لك، مصطفي كلش من ألمانيا.

مصطفي كلش: ألو السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

مصطفى كلش: هاي أول مرة بتعلم معي الجزيرة والحمد لله.

أحمد منصور: الحمد لله، شرفنا بك، تفضل.

مصطفى كلش: السلام عليكم أخ (أبو الوليد).

خالد مشعل: عليكم السلام ورحمة الله:

مصطفى كلش: نحييك باسم الشعب اللبناني من لبنان.

خالد مشعل: الله يحيك.

مصطفى كلش: باسم حزب الله بلبنان.

خالد مشعل: تسلم.

مصطفى كلش: وبنؤيدكم إحنا من لبنان بكل شيء بتعملوه، اللي بيتنازل عن فلسطين كأنه يتنازل عن دينه، فنحن مسلمين لا نتنازل أبدا عن فلسطين، القدس للمسلمين وليس للفلسطينيين وحدهم، أو للعرب، بل للمسلمين أجمعين، فهذه مؤامرة تآمرت عليكم من جميع، من بعض الدول العربية ضد حركة حماس واتهموهم بالإرهاب. فلماذا لم يقولوا إن الإسرائيليين هم الإرهابيون؟ لماذا نحن نعطى أسرارنا إلى الجزيرة؟ علينا أن ... ببعض الأسرار، لأن تليفزيون الجزيرة مراقب.. من قبل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وأتمنى أن لا تعطي أسرارك دائما، والسلام عليكم.

أحمد منصور: شكرا لك، إحنا أخذنا منك الأسرار الآن، الإسرائيليين عرفوا أن إحنا هنا في الجزيرة.

خالد مشعل [معقبا]: أنا في جانب أحب أن أعلق عليه.

أحمد منصور [مكملا]: هو هو ربما السؤال الأساسي الفصل بين العمل العسكري والعمل السياسي.

خالد مشعل: لكن قبلو أريد يعني أن أؤكد... معليش الموضوع مهم حقيقة، لأنو البعض ربما في ظل تباعد العمليات في الفترة الماضية، كأنما ظن البعض أن (حماس) توقفت، وحاشا لله أن (حماس) تتوقف عن جانب ديني. الجهاد ذروة سنام الإسلام، ربنا سبحانه وتعالى يقول "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم".. هذا واجب ديني كما هو واجب وطني، فحماس لا يمكن أن توقف الجهاد مطلقا، بل لا يمكن أن تضع السلاح، ربنا بيقول "ودَّ الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة".. هذا العدو لا يتم إرهابه إلا..ولجمه إلا بالمقاومة.. "وأعدُّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل".. فحماس لا يمكن أن توقف المقاومة، اطمئن أخي المشاهد، ولتطمئن الأمة كلها أن حماس ستبقى تقاتل، شعبنا الفلسطيني -كله- مستعد للقتال بشرط أن يفسح له المجال، وأن يعان كما أُعين إخواننا في لبنان، هذا هو المطلوب، أما موضوع الفصل فأعتقد يعني هذه الكثافة الأمنية الشرسة من أعدائنا، وللأسف من أبناء جلدتنا تفرض -طبعا- أن يكون هناك فصل، ليس على سبيل أننا نخشى أو نتبرأ حاشا لله، نحن نشرف بالجهاد، الجهاد على رأسنا، ويعيش في قلوبنا، ولكن الأخ المجاهد من أمثال (أبو هنود) يقاتل بالسلاح على الأرض و إخوانه في العمل السياسي يؤدون واجبهم، وجميع الشعب والأمة تقوم بواجبها بهذه المعركة. فنحن نتكامل في أدوارنا، ولكن الجهاد يبقى مسارنا الأساسي، الجهاد والمقاومة هو رأسمال الحركة، والسياسي خاصة نحن السياسيين.. السياسي أصلا أكثر الناس تقديرا لقيمة الجهاد والمقاومة، لأنو كما ترون اليوم دول بكل ضخامتها لا وزن لها إن لم تملك السلاح، وتملك القوة حتى تضع حدا لعربدات خصومها وأعدائها.

أحمد منصور: الآن هناك ضغوط كثيرة تمارس على العمل الإسلامي بشكل عام وعلى حماس تحديدا، هل تعتقد بأن الدول العربية مستقبلا في ظل الضغوط الأمريكية، وفي ظل توجه هذه الدول لعمل اتفاقات تسوية مع إسرائيل. يمكن أن تسمح لكم بالتحرك بالشكل الذي تتحركون به الآن على الساحة العربية أم أن الجميع سوف يعمل على إنهاء وجود حركة حماس حال توقيع اتفاقات لا سيما بين سوريا وبين إسرائيل؟ وهي الآن قيد التوقيع، مستقبل موقف الدول العربية من حركة حماس؟

[فاصل لموجز الأنباء]

خالد مشعل: أولا: الضغوط الأمريكية على الدول العربية ليست جديدة، فهي قديمة، وبالتالي حماس لم ينته وجودها عربيا، الأمر الثاني: الدول العربية جربت العلاقة مع حماس ووجدت أن (حماس) حركة محترمة، لها مصداقية عالية، حصرت معركتها ضد الاحتلال الصهيوني، ولم تنشغل بأية معارك جانبية، ولم تسئ إلى الأمن أو المصالح العربية والإسلامية، الأمر الآخر: الدول العربية ترى أن وسائل التسوية لم تنجز شيئا حتى السقف العربي، وهو خطوط (4) حزيران، حتى في الموضوع الفلسطيني، هذا السقف العربي لا يزال مرفوض إسرائيليا وأمريكيا، فبالتالي لا مصلحة للدول العربية -مهما كانت الضغوط الأمريكية- أن تسئ إلى حماس، ولا يوجد عاقل يأخذ هذا القرار أو..

أحمد منصور [مقاطعا]: هذا الكلام المنطقي، لكن السياسة لها وضع آخر يا سيدي.

خالد مشعل: هناك اسمح لي، هناك واقع قد لا يراه الناس، هناك دول عربية -كما قلت- عديدة قد لا تستطع أن تجهر بهذا الموقف علانية، لكن في لقاءاتنا معهم يقدرون (حماس) ثم دعني أقول لك: أي مسؤول عربي -والأمة لا يزال فيها خير- أي مسؤول عربي حين يرى هذه العنجهية الصهيونية، حين يرى تصريحات باراك هذا الذي كان يعتبر يعني من حزب العمل..

أحمد منصور: يعني لا تحدثنا عن مثاليات، نحن نتحدث عن واقع موجود الآن في السياسة العربية، السياسة العربية وصلت الآن إلى مراحل من التنازل كانت تعد خيانات منذ سنوات عديدة فقط، أصبحت الآن شيئا مقبولا، ويمكن أيضا للأشياء والخطوط الحمراء أن يتم تقريبها شيئا فشيئا، هذا يحدث في السياسة العربية، ولنكن واقعيين، لم يكن أحد يتوقع أن يغلق مكتب حماس في الأردن، وكان الملك حسين إلى آخر لحظة له علاقته الخاصة بكم، تغيرت الأوضاع، السياسة ليس لها ثوابت لاسيما في العالم العربي، أنا أسألك الآن عن تصورك لمستقبلكم في حالة تغير هذه السياسة؟

خالد مشعل: أنا أكلمك أيضا عن واقع وعن مستقبل، أما الواقع فمع الضغوط الأمريكية والتهديدات الصهيونية حماس موجودة في عواصم عربية وإسلامية عديدة على المستوى الرسمي وليس فقط على المستوى الشعبي، وأنا أقول -أيضا- بكل وضوح: هذه الدول تقدر الموقف السياسي عندما ترى أن قادة العدو حتى من يحسب على حزب العمل وعلى الحمائم هذه مواقفه المتشنجة.. مثلا تجاه قضية القدس من (باراك) إلى (بيريز) إلى (شلومو بن عامي) إلى (يوسي بيلين) هؤلاء الذين يسمون بالحمائم، حين ترى تصريحات (باراك) الذي يصف الفلسطينيين بالتماسيح، (عوفاديا يوسف) الذي يصفهم بأنهم أنجاس ومدنسون وأفاعي، وأن الله أسف لخلق العرب!! هذه العقلية العنصرية اليهودية.. أي عاقل عربي سواء كان مسؤولا أو غير مسؤول -مهما كانت الضغوط عليه- لا يملك إلا أن ينظر إلى حماس بتقدير واحترام، لأنه سوف يحتاج لها، و لن تجدي المفاوضات عن الحاجة إلى القوة المجاهدة، لأنها وحدها التي تجعل للعرب كرامة وعزة، وتجعل لهم موقف يمكن أن يسيروا إليه..

أحمد منصور [مقاطعا]: ما طبيعة ما يدور بينكم وبين المسؤولين العرب، طالما لكم علاقات رسمية مع الدول العربية؟ ما طبيعة الموضوعات المطروحة بينكم وبينهم، والعلاقات بينهم وبين السلطة الفلسطينية أقوى منكم مئات المرات، وهناك تواصل معلن، وهناك دعم للتوجه الذي تقوم به السلطة؟ يعني هل هناك ازدواجية في القرار العربي لدى هذه الدول أن تدعمكم وتدعم السلطة، وأنتم تخالفون بعضكم البعض في التوجه؟

خالد مشعل: لا، لا، هناك سياسات عربية رسمية معروفة، تؤيد منظمة التحرير الفلسطينية، تؤيد السلطة الفلسطينية، وكثير من هذه السياسات أصبحت أمرا واقعا، أو مفروضا أو سمه ما شئت، لا أريد أن أحلل ذلك، لكن في ذات الوقت هذه الدول العربية تحترم حركة (حماس) تلتقي مع قياداتها.. مثلا نحن أخرجنا من الأردن، وبعدها التقينا بسمو الأمير عبد الله في السعودية، وزرنا عواصم عربية عديدة، ولا زلنا نلتقي بالمسؤولين، ونحن نتصل بهم. وحديثنا طبعا عن الهم الأساسي وهو دور الأمة العربية والإسلامية في مواجهة المشروع الصهيوني اللي بيشكل خطرا على (مصر) رغم (كامب ديفيد) وعلى (الأردن) رغم (وادي عربة) وعلى (سوريا) التي يحاول الصهاينة تأليب العالم ضدها، وعلى كل بلد عربي مستهدف من هذه الأمة، على (الإمارات) مستهدفة في اقتصادها، كما قال قائد شرطة (دبي) من خلال التلاعب بالعملة الإماراتية، كل دولة عربية مستهدفة، لذلك مصلحة الدول العربية أن تكون مع حماس. نحن لا نستجدى أحدا، صحيح في يعني الأصل دعم الأمة معنا قائم على بعد ديني وقومي ووطني وعربي، ولكن فوق ذلك أيضا مصلحة الأمة العربية أن تقف إلى حماس، لأنو لا يفل الحديد إلاَّ الحديد، ولا يضع حدا للعربدة الصهيونية.. أقول لك: هل من مصلحة مصر مثلا أو الأردن، أو سوريا، أو أي بلد عربي أن تنتهي حماس لا سمح الله، ويتفرغ الصهاينة لمد نفوذهم وهيمنتهم ومؤامراتهم على هذه الدول؟ أنا متأكد أن المصلحة السياسية العربية حتى عند الحكام أن تكون حماس، ولكن نحن في الزمن اللي الأمريكان مهيمنين على الدنيا، في قطب واحد يتفرد بالعالم، هناك سياسات عربية لا شك أن سقفها منخفض جدًّا، ولكن (حماس) تبقى رقما مهما في الساحة العربية، ودورها المستقبلي سيكون أعظم من دورها الحالي، وأنا واثق من ذلك لثقتي بالله عز وجل، وبأصالة هذه الأمة كما قال عليه الصلاة والسلام: (الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة). وهذا العدو الصهيوني الجشع العنصري.. اللي القصد نعود إلى القرآن لنتعلم منه عن النفسية اليهودية، هذا العدو يجعل الذين يعيشون في سبات في أمتنا يستيقظون على وقع هذه العبارات العنصرية الحاقدة، وهؤلاء هم اليهود، كذلك الذين عادوا ربهم، وعادوا الملائكة، وعادوا الرسل، وقتلوا الأنبياء، ولا عهد لهم ولا ذمة.

أحمد منصور: ناصر الشامي من الدانمارك. ناصر، أخ ناصر.

ناصر الشامي: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

ناصر الشامي: عندي مداخلة وسؤال.

أحمد منصور: بإيجاز لو سمحت، تفضل.

ناصر الشامي: نعم.

أحمد منصور: تفضل بايجاز.

ناصر الشامي: نعم قد يفهم المرء فاعلية ما قام به (حزب الله) في لبنان لطرد إسرائيل من الجنوب، وإمكانية تحقيق ذلك، ولكن ما هو ليس بواضح لنا، أننا لا نفهم هل تقول حماس بأن الأعمال التي يمكن أن تقوم بها -الأعمال المسلحة- هل يمكن أن تؤدي إلى خدمة المفاوضات التي يقوم بها عرفات والسلطة الفلسطينية وتحقيق مزيد من المكاسب أم أنها يمكن أن تؤدي إلى إزالة كيان إسرائيل؟ ونحن نفهم كمسلمين وكفاهمين للواقع، و كيف نشأت القضية الفلسطينية وتطورت، أن قضية فلسطين والتعاطي مع إسرائيل وإمكانية إزالتها لا يمكن أن يكون إلا مرتبطا بتغيير واقع العرب والمسلمين، وإقامة دولة إسلامية توحد الأمة بجميع فئاتها وشعوبها، ويصبح للمسلمين إماما يستنفر المسلمين ويجمع طاقاتهم ويوحد صفوفهم. والسؤال الذي أود أن أسأله، الأخ خالد يقول إننا لا نتدخل في شؤون الدول العربية، وهذا القول أستغربه من زعيم لحركة إسلامية، فإذا كانت حماس حركة وطنية تنطلق من الحدود التي أقامتها (سايكس بيكو) فإنني أفهم قوله إنه لا يتدخل في شؤون الدول العربية، أما إن كانت حماس حركة إسلامية تنطلق من الإسلام، فإن الإسلام لا يعترف بالحدود القائمة، ولا يعترف بالأنظمة القائمة..

أحمد منصور [مقاطعا]: أنت تريد حركة حماس تعلن الحرب على الجميع؟

ناصر الشامي: أنا لا كلامي هذا لا يفهم منه المنهج الذي أدعو إليه، أنا أدعو إلى السير في علاج مشكلة فلسطين وجميع قضايا المسلمين بناء على تغيير واقع المسلمين بشكل جذري....

أحمد منصور: شكرا لك، فهمنا وجهة نظرك، شكرا لك، محمد عياش من الإمارات. محمد.

محمد عياش: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييك يا أخ (أحمد) وأحيي الأخ المجاهد (خالد مشعل) وأحيي من ورائكم أيضًا الأخ المجاهد (محمود أبو هنود) إذا سمحتم لي وأنا مدرس في العقيدة الإسلامية أن أطرح وجهة نظري من هذه الزاوية، أنه الصراع الذي يدور الآن بين حماس واليهود على الأرض المقدسة المباركة، وما تقوم به أيضا حركة الجهاد الإسلامي، والمجاهدون اللبنانيون، هو في الحقيقة يمثل إرهاصات للعقيدة الكبيرة التي ننتظرها والتي بشرنا بها الرسول عليه الصلاة والسلام في عشرات الأحاديث المتعاضدة، ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، أنتم شرقي النهر وهم غربيه، حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي، تعال فاقتله). هذه النبوءة لها شطران، الشطر الأول..

أحمد منصور [مقاطعا]: يعني أخ محمد، الآن أنت تتحدث عن أن الصراع القائم بين الفلسطينيين أو بين المسلمين وبين اليهود هو صراع عقائدي، وله أبعاده الموجودة، وأيضا أدلته الموجودة في جانب الشرع، أشكرك على هذه المداخلة. (محمد النيباري) من (بير السبع) يقول لك: لماذا لا تعطوا المفاوض الفلسطيني فرصة أخيرة، لا سيما وأنه وضع خطوطا حمراء لا يمكن أن يتجاوزها مثل الخطوط الحمراء التي وضعها المفاوض الإسرائيلي؟ ويقول: أنا أتابع عن قرب ما يجرى من مفاوضات، ولا أدري حتى الآن لماذا المفاوض الفلسطيني؟ لم أنه لم ير حتى الآن إن المفاوض الفلسطيني قد تنازل عن شيء.

[فاصل للإعلان]

أحمد منصور: لماذا لا تعطوا السلطة الفلسطينية فرصة أخيرة؟

خالد مشعل: يعني أولا من قال إننا نعطل مسيرة المفاوض الفلسطيني؟ وماذا فعلت حماس حتى تعطله؟! بالعكس نحن نتمنى أن يزداد موقف السلطة والأمة العربية تصلبا وثباتا بفعل نضال حركة حماس، وإن كان همنا الأساسي هو أن نحرر فلسطين -كل فلسطين- و هذا تعليق على سؤال الأخ الكريم قبل ذلك، نحن لا نسعى من أجل أن ندخل لعبة سياسية وحسب، لا.. نحن نسعى من أجل تحرير فلسطين، هذا حقنا الكامل في فلسطين، ولكن أن يستفيد المفاوض الفلسطيني أو العربي من نضال وجهاد حركة حماس فعلى العين والرأس، ليفعل ذلك ولتبقى المواقف كلها صلبة، وهذا هو المطلوب أصلا. لكن هنا فقط في النقطة التي أثارها الأخ الكريم، موضوع التدخل في الشؤون العربية، نحن ننصح ونتبادل النصح والحوار مع كل المسؤولين، ولكن لا يعنينا أن نتدخل في الشؤون الأخرى، موقف حماس واضح في هذه القضية، وينبغي أن يكون واضحا لدى الجميع.

أحمد منصور: بالنسبة لقضية القدس التي تعتبر المحور الرئيسي الآن في النقاش، موقف حماس من قضية القدس، وما الذي تملكون فعله وأنتم ليس بيدكم قرار، وإنما القرار الآن تجاه الدول العربية أو تجاه السلطة الفلسطينية التي تتحرك في هذا الإطار؟

خالد مشعل: يعني أولا: القدس هذه المدينة التي في قلب كل عربي ومسلم، بوابة..القدس والأقصى بوابة أرضي إلى السماء، منها عرج بالرسول صلى الله عليه وسلم، هذه القدس التي تعيش في وجداننا، واللي الله سبحانه وتعالى جعل.. وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم واضح في ذلك، بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، الطائفة المنصورة. هذه القدس الآن هي عنوان الصراع، وواجب الأمة أن تتخذ من القدس منطلقا لصراعها مع هذا العدو، حين نجد إنو اللي كنا نراهن عليهم في الكيان الصهيوني زي (يوسف بيلين) و (باراك) وأمثاله يتشبثون، ولا يقبلون إلا أن تكون القدس لهم وخاصة المسجد الأقصى اللي يسموه (جبل الهيكل) والآن يستهدفونه بالهدم وبناء الهيكل، ويريدون أن يدخلوا في أنفاقه، هذا الموقف الصهيوني يفرض على الأمة العربية والإسلامية مسؤولية كبيرة أن تتوحد من أجل القدس، أن ترفع شعار القدس. وأنا لا أطرح شيئا خياليا، شيء واقعي، الآن أمام مسؤولية القدس تستطيع كل الدول العربية والإسلامية، لا تكتفي فقط بلجنة القدس التي عقدت في المغرب، ولا بمجرد لقاءات عابرة، مطلوب من الدول العربية، خاصة بمبادرة سعودية مصرية سورية أن يدعوا إلى لقاء عربي وإسلامي، ويبحثوا كيف نستعيد القدس؟ ويطرحوا أن هذه مسؤولية عربية وإسلامية، وعلى الأقل يطلقون العنان لجهد الشعوب خاصة الشعب الفلسطيني، حركة حماس، القوى المجاهدة، نضالات الشعوب، وأنا واثق أننا مستعدون وقادرون -إن شاء الله- على استعادة القدس. هذا هو شأننا، وبدون ذلك، أمة بدون القدس لا مستقبل لها، أمة لا تستحق الحياة، بكل صراحة أمة تفرط في القدس أمام هؤلاء الصهاينة المجرمين أمة بلا تاريخ.

أحمد منصور: (أبو ديس) جزء من القدس، وهناك تبادل للأراضي سوف يتم، وهذا ما هو متاح الآن، لماذا لا تقبلون بما هو متاح حتى تستعيد الأمة قوتها وتقاتلون فيما بعد وتستردون ما بقي؟

خالد مشعل: فلسطين والقدس ليست مجرد بضاعة نأخذ جزءا مقابل جزء، هذه أرض، هذه قيم، هذا دين، هذه عقيدة، هذا تاريخ!! يعني تصور أخي أحمد القدس المدينة الوحيدة التي استلم مفاتيحها سيدنا (عمر) عام 15 للهجرة، الوحيدة.. !! وهذه القدس التي ضحى من أجلها الصحابة والتابعون، ثم فتحها (صلاح الدين) وحررها من الصليبيين و(قطز) حررها من (التتار) وشعبنا حررها من الاستعمار الحديث، ثم نأتي بعد ذلك لنفرط في القدس أو نقبل بضعة (أشبار) هنا أو هناك!! لا.. القدس شرقيها، وغربيها. ولعلمك القدس الغربية فيها أحياء عربية عديدة مثل البقعة (التحتة) و(الفوقة) و(الطالبية) وغيرها.. هذه كلها لنا، والأصل أن نتمسك بها، وإذا كنا عاجزين اليوم عن استعادتها، لقد ظلت القدس (89) عاما في يد الصليبين، وذبح من المسلمين (70) ألف في القدس أيام الصليبين، ثم استعادها صلاح الدين، نحن لسنا.. ليس هناك أقول لك لا عربي ولا مسلم، لا مسؤول ولا فرد مخول أن يساوم على القدس. وهذه المشاريع -اسمح لي- المطروحة أمريكيا.. يا رجل طريقة العدو، الآن ليس فقط يقسم القدس إلى (أ، ب، ج) إلى منطقة (البلدة القديمة) ومنطقة (الأحياء) وغيرها.. الآن حتى المبادرة الأمريكية المطروحة الآن، تقسيم منطقة الحرم إلى أربعة مناطق: المسجد الأقصى، وقبة الصخرة، ثم ساحة الحرم، ثم الجدران، ثم باطن الحرم القدسي، يعني القدس المدينة المقدسة تصبح وكأنها قطعة (كيك) نقبل تجزئتها!! هذه الحقيقة هذه جريمة كبرى إذا ما بادر أي عربي أو مسلم بالتفريط في القدس!! مش قادرين نحلها اليوم غدا تحل بإذن الله، ونستعيدها بعزة وكرامة، والمجاهدون من أمثال (محمود أبو هنود) وهو الحافظ للقرآن وغيره من المجاهدين قادرون أن ينتزعوا القدس رغما عن اليهود، هذه معركتنا المصيرية، وينبغي أن نحشد لها الجهود، وأنا أدعو -كما قلت- وأكرر، أدعو (مصر) و(السعودية) و(سوريا) و(إيران) على المستوى الإسلامي أن يتداعوا إلى بناء استراتيجية تحشد الجهد العربي والرسمي والإسلامي، الرسمي والشعبي من أجل معركة القدس. وإذا كان (بيريز) تصور بيريز -هذا الحمائمي في حزب العمل- يلوم (باراك) لماذا تكلم في القدس في (كامب ديفيد) هذا (بيريز) يقول: إنو (جبل الهيكل) هو هذا يهودي على مر التاريخ!! وظيفتنا كعرب ومسلمين أن نسعى إلى حشد استراتيجي من أجل القدس.

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك خالد مشعل (رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس) كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، وأعتذر للإخوة المشاهدين الذين بقوا على الهواتف، وكذلك الذين أرسلوا رسائل فاكس لم أستطع الرد عليها، وأشكر كل من حيَّاني عبر اتصالاته ورسائله. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.