عبد الرحمن السميط

أحمد منصور

أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحييكم على الهواء مباشرة هذه المرة من الدوحة، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج "بلا حدود".

محصلة واحدة خرجت بها حينما قضيت الأيام والليالي الماضية أطالع التقارير، وأشاهد صور المجاعة التي تجتاح دول القرن الإفريقي الآن، هذه المحصلة تتلخصُ في أن البشرية تعيش أزمةً أخلاقية كبرى يتحمل مسؤوليتها دون شك النظام العالمي الجديد ودعاته، الذين يتلفون عشرات الملايين من الأطنان من الأغذية أو يلقونها في البحار للحفاظ على الأسعار العالمية، فيما يعاني 16 مليون إفريقي من الموت جوعًا وعطشًا، كما جاء على لسان (كوفي عنان) الأمين العام للأمم المتحدة.

ويتوزع ضحايا المجاعة الحالية على 10 دول، هي: السودان التي يبلغ عدد سكانها 34.5 مليون نسمة، وإريتريا، وجيبوتي التي يبلغ عدد سكانها حوالي نصف مليون نسمة، وإثيوبيا التي يبلغ عدد سكانها 60 مليون نسمة، والصومال التي يزيد عدد سكانها قليلاً عن 17 مليون نسمة، وكينيا التي يبلغ عدد سكانها حوالي 29 مليون نسمة، وتنزانيا التي يبلغ عدد سكانها 31 مليون نسمة، وأوغندا التي يبلغ عدد سكانها حوالي 23 مليون نسمة، ورواندا التي يزيد عدد سكانها قليلاً عن 8 ملايين نسمة، وبوروندي التي يبلغ عدد سكانها 5.7 مليون نسمة.

إن صور هؤلاء الأطفال الذين يموتون جوعًا أمام الكاميرات تحت سمع العالم وبصره تمثل إدانة كبرى لهذه الدول التي تنهب خيرات الشعوب، ثم لا تجود عليها حتى بالفتات الذي يحفظ لها الحياة، حتى وإن كانت حياة بائسة!! ما الذي جناه هؤلاء الأطفال الأفارقة حتى يموتوا جوعًا وعطشًا، فيما لا يزال البنك الدولي والصندوق والدول الصناعية السبع الكبرى يبحثون في إمكانية شطب ديون الدول الفقيرة أم يواصلون مص دماء شعوبها؟!

لقد قمت خلال حياتي المهنية بتغطية الكثير من الحروب والكوارث في مناطق مختلفة من العالم، ورأيت الكثير من مآسي الناس وآلامهم، لكني على يقين من أنه ليس هناك أصعب ولا أقسى من أن يموت الإنسان جوعًا وعطشًا، فيما نرى الآخرون في عالمنا يموتون تخمة ورفاهية!! واسمحوا لي في هذه الحلقة أن أدعوكم لتعيشوا جانبًا من المأساة التي يواجهها 16 مليون إفريقي يواجهون الموت جوعًا وعطشًا، أغلبهم مسلمون، وذلك من خلال حوارنا مع رجل أمضى العشرين عامًا الماضية في إفريقيا وأحراشها، يحاول أن يواسي مَنْ نسيتهم الإنسانية خلف ظهرها، حيث عاد لتوه من هناك، وكان شاهد عيان على الموت الذي يخيم شبحه على الناس في القرن الإفريقي، وذلك ليروي لنا في هذا الحوار صورة واقعية ربما لم تتمكن الصور والوكالات من نقلها عن بعض جوانب المأساة التي يعيشها 16 مليون إفريقي.

تساؤلات عديدة حول المجاعات التي تجتاح دول القرن الإفريقي، أطرحها في حلقة اليوم على الدكتور عبد الرحمن السميط / رئيس مجلس إدارة جمعية العون المباشر، والأمين العام للجنة مسلمي إفريقيا.

أحمد منصور:

دكتور عبد الرحمن، مرحبًا بك.

د. عبد الرحمن السميط:

حياكم الله، وأهلاً وسهلاً.

أحمد منصور:

عدت لتوك قبل أيام من جولة في هذه الدول المنكوبة.. هل يمكن أن تصف لنا بإيجاز صور وأشكال المجاعة التي تجتاح هذه الدول؟

د. عبد الرحمن السميط:

الأمم المتحدة وضعت تعريف المجاعة، وهو أن نصف السكان يجب أن نتوقع موتهم خلال 3-4 أسابيع، إذا لم تصلهم معونات، إذا وصلوا إلى هذه الدرجة تعتبر مجاعة.. حسب رؤية أغلب الدول التي زرناها، ليس هناك مشكلة أو ليس هناك مجاعة بالأصح، لكن هم في الطريق للمجاعة، وتستغرب لماذا يحدث هذا؟!

الناس اللي عارفين إفريقيا وعارفين القبلية اللي فيها يعلمون تمام العلم أن المساعدات التي تصل إذا أعلنت هذه المناطق مجاعة، فيجب أن تكون المساعدات كلها للمجاعة، بينما ولاة الأمر والرؤساء وكبار السياسيين من مناطق أخرى، ويهمهم أن يعطوا أهلهم وقبائلهم وقراهم ومناطقهم، يعطوها الأولوية، رغم أنها ليست الأولى بالمجاعة، لذلك تستغرب أنه حتى الآن أغلب الدول الإفريقية لم تعلن المجاعة!!

أحمد منصور:

رغم وجود مجاعة حقيقية هناك في بعض المناطق؟!

د. عبد الرحمن السميط:

تراها بعينك، الناس يموتون بالطريق.. عندما تسوق السيارة ترى الحيوانات على اليمين وعلى اليسار طول الطريق جثث الحيوانات، عندما تقف في أي قرية من هذه القرى المنكوبة تجد أن الناس من التعب ما عادوا يستطيعون يروحون المقبرة، فتجد قرية ربما فيها 7 آلاف أو 8 آلاف نسمة، فيها 5 أو 6 مقابر، ليه؟ لأن يحبوا يدفنوها في أقرب مكان!! في كثير من الأماكن الناس ما عاد عندهم القدرة على حفر اقبور.

أحمد منصور:

ما الذي يدفع الدول الإفريقية إلى أن تتوقف إلى الآن ولا تعلن عن وقوع المجاعة، رغم الصورة التي تنقلها والتي رأيتها بعينك قبل أيام؟

د. عبد الرحمن السميط:

ذكرت لك أن كثير من السياسيين من مصلحتهم أن ينقلوا الأغذية إلى مناطق أقل أهمية، ولكن لأنهم جاؤوا من هذه المناطق، بينما لو أعلنوا المجاعة فيجب أن تكون كل المساعدات إلى منطقة المجاعة.

أحمد منصور:

ما هي الصور -يا دكتور- التي رأيتها؟ شكل الناس كيف يعيش الناس؟ كيف يواجه الناس الموت في هذا الوضع وفي هذه الصورة؟

د. عبد الرحمن السميط:

المناطق التي نكبت من المجاعة، الغالبية العظمى منهم مسلمون، أنا أقدر في حدود 90% مسلمين، والمسلم مسلّم أمره لله سبحانه وتعالى، تذهب إلى هناك تشوف الأطفال هياكل عظمية.. طبعًا هذا مرض من أمراض نقص التغذية اللي هو (المرازمس) اللي هو الهيكل العظمي، ولكن هناك أمراض أشد خطورة من ذلك، عندما ينتفخ بطن المريض هذا يسمونه الـ(غواشركور)، وتستطيع إنك تشوف هنا الطفلة الميِّتة هذه يحفرون لها القبر ويدفنونها، ويحفرون  مجرد شبرين أو 3 أشبار، لأن ما عندهم قدرة في الحقيقة من التعب أن يحفروا أكثر، هذه المنطقة ربما فيها حشيش، لكن مناطق المسلمين ليس فيها حشيش إطلاقًا، لهذا ماتت الحيوانات، وبعدما ماتت الحيوانات مات البشر. أنا أعتقد أن الوضع مأساوي إلى أبعد حدود، عندما تذهب هناك وتشوف أصوات الموت، عندما ترى.. كل شوي قالولك تعال دكتور شوف الحالة عندنا تروح فتشوف أنها على وشك الموت خلال دقائق مات، تروح تشوف امرأة تسألك تقول: والله اليوم أنا ميت عندي طفلين وهذا طفلي الثالث حيموت بعد قليل.. امرأة أوقفتني وقالت لي: أعطني الغترة تبعك حتى أكفن فيها طفلي الآن حيموت وما عندي كفن، أعتقد أن الوضع هذا ما ينساه الإنسان أبدًا.

أحمد منصور:

دكتور، كشاهد عيان.. أود يعني أن تذكر لي.. طالما الآن أنت تتحدث عن صور أناس رأيتهم يموتون.. كشاهد عيان، واسمح لي أن أطلب منك أنيعني أنا رأيت الناس يموتون في الحروب من القذائف من القتل، لكن لم أر إنسان، وأعتقد أن معظم المشاهدين لم يروا إنسان يموت من الجوع!! ما هي المراحل التي يمر بها الإنسان ليموت جوعًا من خلال رؤيتك كشاهد عيان؟

د. عبد الرحمن السميط:

طبعًا، المنظر مؤلم جدًّا، وأتمنى لو ما سألتني هذا السؤال، لأني أقعد أستذكر الحالات المؤلمة إللي رغم إني أنا الآن 20 سنة حوالي 5 مجاعات اشتغلت فيها، مجاعة السودان وإثيوبيا والصحراء الكبرى عام 84م، مجاعة 90/91 في الصومال، المجاعة الحالية.. مجاعات كثيرة اشتغلت فيها، لكن عندما يموت طفل في إيدك، يموت طفل أمامك تبقى الصورة...

أحمد منصور[مقاطعًا]:

من الجوع؟

د. عبد الرحمن السميط:

من الجوع.. اللي يحصل أنه نادرا ما يموت الإنسان من الجوع مباشرة، اللي يقتله هو مرض بسيط جدًّا من الأمراض، ربما(نشلة).

أحمد منصور [مقاطعا]:

التي يسببها الجوع.

د. عبد الرحمن السميط:

نعم، واحد من أكثر الأمراض قتلاً للناس هو الحصبة.. الحصبة أنت أصبت بها وأنا أصبت بها، وما أظن واحد من المستمعين والمشاهدين ما أصيب فيها عند الصغر، وما كنا حتى نتوقف، نروح نلعب كرة، نروح للشارع.. يعني قضية بسيطة جدًّا، ولكن في المجاعة هي أكبر قاتل.

أحمد منصور:

إزاي؟ كيف؟.. كيف تقتل الناس في المجاعة؟

د. عبد الرحمن السميط:

ما في مناعة.. أنت ما عندك مناعة إطلاقًا، فأي فيروس بسيط ممكن أن ينتشر بدون أي مقاومة من جسمك ويقضي عليك، أولادي لما أخذتهم يوم من الأيام، أنا آخذهم كل صيف معي، لأن ما بأشوف أنا أولادي خلال السنة، أنا أغلب وقتي في إفريقيا، لا زالوا يتذكرون عندما حملوا طفل في إيدهم ومات الطفل بالمجاعة والملاريا.. أصيب بالملاريا وأنا أصبت بالملاريا عدة مرات ما مت، لكن هذا الطفل ما عنده مناعة، وما عنده كمان فلوس للعلاج.

أحمد منصور:

يعني يكون حيًّا وبعد لحظات...

د. عبد الرحمن السميط:

يكون حي وبعد لحظات ينتهي

أحمد منصور:

وكنت تشعر أنه سيموت أو فجأة يأتيه الموت؟

د. عبد الرحمن السميط:

لا لا.. أحس أنه حيموت.

أحمد منصور:

الآن أنا في كثير من التقارير التي اطلعت عليها أدانت هذه التقارير الدول الغربية وحمَّلتها مسؤولية المجاعة التي تحدث في إفريقيا، قرأت في الـ(واشنطن بوست).. في(التايمز).. في بعض التقارير تحمل الدول الغربية المسؤولية.. من خلال وجودك ومراقبتك  ما مدى المسؤولية التي تتحملها الدول الغربية بالفعل عن المجاعة التي تحدث في إفريقيا؟

[فاصل إعلاني] 

د. عبد الرحمن السميط:

أنا أكره أن ألقي باللوم على الناس يمنةً ويسرة، أنا أعتقد أن جزء كبير تتحمله الدول الغربية، أولاً لأنها سلَّمت الدول الإفريقية لناس قد لا يكونون بالدرجة من الكفاءة عند الاستقلال، وأنا أذكر جيدًا أن رئيس إحدى الجمهوريات الإفريقية اشتكى لي عندما استلم الحكم لم يكن هناك إلا 4 خريجين في دولته.

أحمد منصور:

جامعيين فقط؟

د. عبد الرحمن السميط:

جامعيين.. دولة عدد سكانها 10 مليون نسمة، وكان يقول لي: إنه أرسل سفير إلى لندن وخلال 3 أيام أرسل له السفير فاتورة بمبلغ ربع مليون جنيه إسترليني.. اشترى له سيارة طويلة عريضة وفيها تليفزيون وفيها بار، وفيها ما أعرف إيش.. فيقول: جبته خلال يوم واحدٍ جبته من بريطانيا.. وقلت له: تعالَ أنت ما تصلح سفير.. هذه بسيطة، هذ ممكن تعلمهم، ولكن المشكلة أنهم غير مؤهلين للإدارة، وهناك هدف كبير للقدرات الموجودة خاصة القدرات المالية في الدول الإفريقية، هذا واحد، الشيء الثاني وكثير من الناس ما منتبهين لها، أن الدول الغربية تتحمل جزء كبير من المشكلة، لسبب بسيط وهو أنها عندها مصانع وعندها ثلاجات وعندها سيارات وعندها مكيفات تفرز غازات، هذه الغازات سببت تغيّر في المناخ العالمي، الآن موجود منخفض هوائي على المحيط الأطلسي، ومرتفع هوائي موجود عندنا في القرن الإفريقي، هذا غيَّـر المناخ تغيير كامل، سبّب جفاف كبير في المنطقة، ما نزلت الأمطار، الآن..

أحمد منصور [مقاطعًا]:

هذا علميًّا ثابت.. أن المصانع في الدول الغربية هي السبب في الجفاف الذي يحدث؟

د. عبد الرحمن السميط:

نعم، أي واحد يراجع مؤسسات البيئة المهتمة بالبيئة سيجد أرقام مذهلة عن ذلك، والآن الخوف مش الآن.. الخوف من المستقبل، عندما الصينيين واحد وكسور بليون نسمة، كل واحد منهم حي يحط ثلاجةً ويحط مكيفين ثلاثة في بيته، ويملك له سيارة ولا موتوسيكل، وتبدأ تبث الغازات.. هاذي راح تصير مصيبة عظمى، والغريب أن الولايات المتحدة وهي أكبر دولة ملوِّثة للعالم ملوِّثة لجو العالم، رفضت أن توقع على اتفاقية (سان باولو).. اتفاقية البرازيل لحماية البيئة!!

أحمد منصور:

أنا عندي تقرير أيضا في الـ(واشنطن بوست) يقول أن يعني نُقل عن دبلوماسي غربي أن الدول المانحة الأوروبية أرادت التشفي من بعض الحكومات الإفريقية فسحبت مخزون الغذاء، وتسببت أيضًا في هذه الكارثة التي تحدث الآن في إفريقيا..وأولصل معك بعد الموجز الحديث عن دور الدول الغربية في الكارثة التي تحل الآن بإفريقيا.

[موجز أنباء]

أحمد منصور:

دكتور سؤالنا كان عن الدور الذي تلعبه الدول الغربية في التسبب في المجاعة التي تحدث في إفريقيا؟

عبد الرحمن السميط:

اللي حصل في 1984م، مجاعة 84 اللي راح فيها مليون و200 ألف إنسان في إثيوبيا وحدها، راح فيها مئات الألوف في السودان، راح فيها مئات الألوف في الصحراء الكبرى، وغيرها من الدول الأخرى، بعدها قررت الدول الغربية بالإضافة إلى بعض مؤسسات الأمم المتحدة أن ينشئوا مخزون غذائي في إثيوبيا، وأن يضعوا فيه 450 ألف طن من المواد الغذائية، على أساس تكون دائمًا جاهزة.. الكلام جميل، من ناحية عملية أنا أعتقد أنه لن يستطيع أن يخدم غير إثيوبيا، لأنه إذا تريد تنقله من إثيوبيا إلى أي مكان آخر ما فيه طرق، فما فيه إلا الجو، فإذا بتخليه تخليه المفروض في ميناء، في جيبوتي في مونباسا في بور سودان...

أحمد منصور [مقاطعًا]:

والآن أصبحت معزولة بدون موانئ!

د. عبد الرحمن السميط:

نعم.. فكان في الأساس أن يخدم المنطقة كلها في إفريقيا، صار فيه مجاعة، لكن قبل المجاعة بدأ برنامج الغذاء العالمي World Food Program وبعض المنظمات الغربية تسحب منه، حتى وصل المخزون إلى رقم خطير جدًّا، أظن 150 ألف بدل من 450 ألف، وما عادت تعوّضه، المفروض أنه تتسلف منه ورأسا تعوضه، هي ما عوضته إلى أن مثلما يقول المثل العربي (صار الفاس بالراس)، والناس بدأت تموت.

أحمد منصور:

أنا قرأت تصريح عجيب جدًّا لـ(جوديس لويس) اللي هي رئيسة برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة في إثيوبيا، قالت فيه في تقرير نشرته الواشنطن بوست في منتصف أبريل الماضي: نحن نعلم أن المزيد من الناس سوف يموتون، ولكننا لا نملك أن نفعل لهم شيئًا بكل صراحة.. بمنتهى البرود، هذا التصريح في الوقت الذي تؤكد فيه تقارير كثيرة على أن الدول الغربية تتخلص من فائض هائل من الغذاء.

عبد الرحمن السميط:

الدول الغربية تعرف في واقع المجاعة، صار لها مدة طويلة، وإذا كنا حنا كمنظمة غير حكومية ومنظمة ليس لها يعني وزن بالنسبة لأي دولة غربية من الدول الكبرى أو حتى الدول الصغرى مثل هولندا وبلجيكا، كانت تعلم بهذه الظروف من أشهر طويلة وما تحركت، أنا أضرب لك مثال: الكل يعرف قبل 6 شهور أن هناك حاجة في إثيوبيا وحدها إلى 800 ألف طن من الأغذية، استدعوا الدول وطلبوا منها التبرع، تبرعت الدول الغربية ومنظمات الأمم المتحدة بـ 450 ألف طن، مجموع ما وصل لحد ما كنت هناك في الأسبوع الماضي من الـ800 ألف طن هو 5 آلاف فقط.

أحمد منصور:

5 آلاف طن فقط؟

عبد الرحمن السميط:

5 آلاف طن إلى قبل الأسبوع الماضي.

أحمد منصور:

يعني ما يقرب من 0.5% فقط من المطلوب!

د. عبد الرحمن السميط:

احسبها 5 من 800 الذي وصل فعلاً.. الآن بدأت الدول الغربية تعض على أصابعها وتدّعي أنها نادمة على ذلك، وعايزة تعمل حاجة، ما أعرف إيش لي عايزة تعمله، سمعنا وعود، والوعود كانت موجودة من قبل.

أحمد منصور:

يعني الآن قضية المساعدات وتوزيعها أيضًا.. قضية خطيرة جدًّا في ظل الوضع الراهن، وما تسببه.

د. عبد الرحمن السميط:

هذه المناظر طبيعية جدًّا هناك في المناطق ورأينا ناس يحفرون بيوت النمل، يبحثون عن حبة أو حبتين شعير، يريدون أن يشاركوا النمل في الحب، رأينا ناس ما عندهم القدرة على حفر القبور، يقولون: يا جماعة قبل ما تروحون احفروا لنا كم قبر، رأينا آلاف مؤلفة من الناس بدون أكفان، رأينا بالحقيقة ناس كثيرين، إذا مات الطفل ركضوا عليه الأطفال الآخرين نزعوا ملابسه، لأن هؤلاء أحياء عايزين يلبسونها،  أولى من الميت، أنا دفنت كثير من الناس إما بالشوالات وما يرضون الناس عليّ لأن الشوال عايزينه للحي، أو بأوراق جرائد أو بحشيش، لو توفر الحشيش.. في أغلب الأحيان نحفر له وندفنه بالتراب هكذا.. طعام الأربعة نعطيه ثمانية هناك.

أحمد منصور [مقاطعا]:

صراع على..

عبد الرحمن السميط:

قضية حياة أو موت.. يا أخي ليش صراع على الأكل هنا بين البشر.. قبل أيام حصل في (منديرا) في شمال كينيا، جاء (تانكر مي) خزان مياه على سيارة حتى يزوّد الناس بالماء.. الناس كثير منهم ما شربوا ماءً لمدة يوم كامل، وبعضهم لمدة يومين، والحرّ شديد، كمان الحيوانات عندها نفس المشكلة فهجمت القرود على سيارة الماء تريد أن تشرب منها الماء، والناس عايزه الماء، والناس آلاف مؤلفة ما راح يكفيهم هذه العشر آلاف لتر أو الخمس آلاف لتر اللي شايلتها السيارة، فصارت معركة بين القرود وبين البشر سقط جرحى وقتلى بين الطرفين، ونشر هذا في الجرائد المحلية، لكن لم ينشر في أي قناة عالمية ولم يذكر هذا.

أحمد منصور:

صراع بين القرود وبين البشر من أجل الماء؟

عبد الرحمن السميط:

نعم، في إثيوبيا.. العديد من الأطفال أكلتهم الضباع، أنا رأيت ضباع في طريقي لما كنت هناك، أكلتهم الضباع، لأن الضبع كمان لا تلومه هذا من مخلوقات الله تعالى، ما عنده شيء ياكله، كل الحيوانات ماتت..

أحمد منصور:

دكتور، الآن.. من المعروف أن الناس في هذه المناطق بتعتبر مورد رزقها الرئيسي من الحيوانات التي يعني تقتنيها، الآن يعني تقارير تؤكد أن الحيوانات ماتت بكميات هائلة جدًّا، فكيف يعيش الناس هناك؟ وكيف سيتم تأهيل حياتهم بعد ذلك؟

عبد الرحمن السميط:

أخي الفاضل، عندما ما تنزل أمطار ما في حشيش، إذا ما فيه حشيش تموت الحيوانات، حتى لو نزلت متأخرة أو نزلت في غير موعدها إحنا هنا في الجزيرة يسمونه الوسم، إذا ما نزلت في الوسم الأرض ما تستفيد فتموت الحيوانات ما في ذلك شك، إذا ماتت الحيوانات البشر هو يعتمد عليها في الحليب الآن ما فيه حليب، يعتمد عليها في اللحم، الآن ما فيه لحم.. أنا لا زلت أذكر لما زرت قرية من القرى.. شيخ القرية قال لي إنه كان عنده 100 من الإبل، وعنده من الأبقار والحيوانات الأخرى ماشية بأعداد كبيرة قال: كلها ماتت، ما بقي عنده إلا عجل واحد، والعجل وراني إياه  في البيت وقال لي: هذا العجل  إذا عايز تاخذه إخذه لأنه حيموت، ويبتسم يقول لي: إخذه هدية، لأن فعلاً كان هيكل عظميّ وما في علف وما فيه أعلاف صناعية، المشكلة لو صارت في أميركا وتصير في أميركا وتصير في أوروبا في بعض الأحيان، هناك دول ذات اقتصاد وبنية تحتية قوية يستطيعون يتغلبون على الجفاف، أما هذه الدول الفقيرة فقيرة هي ماليًّا، فقيرة إداريًّا، فقيرة سياسيًا، و فقيرة في البنية التحتية، فما تستطيع حتى لو تصلّح بير، يعني كثير من الآبار نتيجة الضغط الشديد عليها تشتغل 24 ساعة، الآبار العميقة خاصة، وإذا عندك أنت مثلاً 100 رأس من البقر يعطونك لمدة 10 دقائق أو لمدة ربع ساعة تشرب أبقارك منها، لو فاتت الربع ساعة وأنت مو موجود خلاص ما فيه مجال حتموت.

أذكر في المجاعة الماضية في شمال كينيا كنت أنا هناك، انكسرالمضخة انكسرت في بئر من الآبار الارتوازية، فهؤلاء بدو صوماليين، واحد منهم قال: والله في المكان الفلاني على بُعد 100 كيلو متر موجود البئر وفيه ماء، فالناس كلها اتجهت هناك، طبعًا بعضهم ماتوا بالطريق من الحيوانات، ولما وصلوا هناك اكتشفوا أن البئر خربان ما يشتغل لأنه ما فيه مواصلات ما فيه تليفونات وما فيه واحد خبرهم أنه.. فماتت كل الحيوانات.. المناطق اللي فيها المجاعة الآن في الصومال، في شمال كينيا، في إثيوبيا، في إريتريا، بعض المناطق ليس فيها حيوان واحد، عندما ذهبت هناك حاولت أن أشتري بقرة، عندي وصية من امرأة عجوز في الكويت قالت لي: بأي ثمن اشتري لي بقرة وتذبحها وتعطيها للمجاعة، ما وجدت بقرة واحدة! نعم وجدت أبقار على وشك الموت، أنا متأكد لو أذبحتها ما طلع منها  حتى نصف كيلو لحم، فما أستفيد منها إطلاقًا.

فتصور حيوان واحد ما فيه، وهذا الناس اللي كانوا في البادية كلهم جاؤوا إلى هذه القرى أو هذه المدن ظنًّا منهم أنهم راح يلقون الماء أو يلقون.. في قرية من القرى عددهم 15 ألف نسمة كان يجيهم 6 آلاف لتر في اليوم من الماء، طبعًا تنقلها بعض الشاحنات، 6 آلاف لتر لـ 15 ألفا معناه كل واحد يأخذ له أقل من نصف لتر، 500 ملي حوالي 400 ملي.. إيش يعمل فيها للغسل أو للأكل أو للشرب أو للطبخ أو لإيش؟! هذا هو وضعهم الحالي الآن.

أحمد منصور:

دكتور أنا الآن أمام مأساة واقعية لا أريد أيضًا أن أجيِّر الموضوع في ظل المؤامرة ودور الدول الغربية، لأن من المعروف كيف تتعامل الدول الغربية، تتعامل وفق المصلحة المتعلقة بها بشكل عامٍ، أيًّا كان الناس، لكن الآن هناك مسؤولية كبيرة تقع على المسلمين وعليكم أنتم كجمعيات إغاثية إسلامية.. وعليكم اتهامات كثيرة أنكم لا تتحركون دائمًا إلا حينما تقع المآسي للناس، لا تطلقون جرس الإنذار إلا حينما يبدأ الناس في الموت، وتكون كل مهمتكم هو جمع المساعدات والتبرعات من أجل إيصالها إلى هؤلاء الناس.. أين موقعكم أنتم من هذه المآسي؟

د. عبد الرحمن السميط:

أخي الفاضل. أنا أضرب لك مثال في مجاعة 91. أنا كنت لاجئ -إن صح هذا التعبير- ما حقيقة لاجئ، بس أنا ضيف عند أهلي وإخواني في السعودية، أنا كنت بلا وطن، بلدي محتلة، وبلا بيت، بلا غطاء، بلا حاجة أنام فيها، غير ما يعني ما وفر لنا إخواننا في المملكة العربية السعودية أو في الدول الأخرى بالنسبة لغيري، ورغم هذا كنا أول منظمة في العالم كله التي بدأت في إغاثة إخواننا الصوماليين في المجاعة ذلك العام، قبل أن تتحرر الكويت، كنت أنا شخصيًّا، وكان هناك مجموعة من شبابنا، من شباب الكويت، ومن شباب السعودية، ومن شباب الدول الخليجية الأخرى يعملون هناك، كانت لجنة مسلمي إفريقيا وجمعية العون المباشر هي أول منظمة قبل أن تعلن الأمم المتحدة أن في مشكلة موجودة في شمال كينيا.

أحمد منصور:

ما هي عدد المؤسسات الإسلامية التي تعمل في الإغاثة لإغاثة 16 مليون إنسان، معظمهم مسلمون الآن في القرن الإفريقي؟!

عبد الرحمن السميط:

ما أستطيع أن أعطيك معلومات، لأن أنا ما عندي المعلومات هذه.

أحمد منصور:

يعني معني ذلك أن كل جمعية أيضًا تعمل منقطعة عن الأخرى في الوقت الذي تنسق فيه الجمعيات الغربية -على الأقل- الأدوار فيما بينها؟

عبد الرحمن السميط:

أخي الفاضل إحنا قطعة من نسيج كبير، من نسيج المجتمع العربي.. هل السياسيين استطاعوا أن ينسقون فيما بينهم؟ هل الاقتصاديين استطاعوا أن ينسقون فيما بينهم؟ هل.. ؟ الناس الوحيدين الي نسقوا فيما بينهم الناس الأمنيين بس في بلادنا العربية والإسلامية، فحنا جزء من هذا العالم المتخلف مع الأسف الشديد.

أحمد منصور:

يعني هذا التمزق الموجود في نشاط الجمعيات الإغاثية الإسلامية هو جزء من الواقع؟

عبد الرحمن السميط:

نعم، هو جزء، ولكن أنا أعتقد إن حنا تقدمنا أكثر بكثير من باقي المجتمع، التنسيق الموجود عندنا هو خطوة فوق ما تم من تنسيق بين السياسيين بين المحامين.. بين الـ...

أحمد منصور:

طالما أشرت إلى الأمنيين.. الأمنيين يتهمونكم أيضًا بأنكم تدعمون الإرهاب، وأن الأموال التي تجمعونها لا توجه بالفعل إلى الجوعى وإلى المحتاجين، وإنما توجه إلى يعني جهات أخرى أيضًا تقوم بممارسة الإرهاب ضد مصالح الدول الكبرى؟

عبد الرحمن السميط:

أخ أحمد، إحنا أنا أدعو عبر الجزيرة، وأنا صار لي 20 سنة وأنا أدعو الجهات الأمنية ما بس بالكويت أو بالخليج ولكن من أي جهة أخرى.. حيّاهم الله.. أنهم يجون يشاركون معانا في العمل خلي يشوفون بعيونهم لما نخوض 4 ساعات متواصلة في مستنقعات يصل فيها الماء إلى هنا [أعلى الصدر] كلها روث بهايم، كلها أوساخ، وأنا مصاب بالسكر، ما أحمل معي نقطة ماء للشرب، فأضطر أن أشرب من هذا الماء الملوث بالبهائم ملوث بروث البهائم، لما نقعد نام إحنا وعائلاتنا وأولادنا وزوجاتنا في صحارى كلها لصوص مسلحين بالكلاشنكوفات وبغيرها، عندما ننام وسط الحيوانات المتوحشة، عندما ننام تحت الأشجار .. أذكر يوم من الأيام لما رحت أنا وعائلتي وكنا تعبانين جدًّا صار لنا 24 ساعة بالسيارة، وتعرف معي أطفال وأحتاج إلى الراحة، فقلت للمرافق تبعنا - وهو إفريقي أحد الدعاة الأفارقة - أقول له: يا شيخ خلينا ننام هنا.. قال: يا شيخ هنا الحيوانات متوحشة، قلت له: البحيرة ما بعيد خلينا ننام على البحيرة، قال: التماسيح، قلت: يا أخي خلي يجي تمساح ويأكلنا بس إحنا تعبانين، معي أطفال صعب عليهم أن يناموا في سيارة، والسيارة قديمة جدًّا، لأنه ما عندنا إمكانية نشتري سيارات جيدة كما عند الأوربيين، فاللي يتهمونا بالإرهاب يجب أن يجيبون الدليل، وحياهم الله لا يجون ويقولون: إحنا ناس أمنيين خلي يجونا يقولون إحنا ناس متطوعين، وخلي يتطوعوا معنا ويروحوا معنا ويشوفوا  بعيونهم، أنا كل اللي أطلبه أنه يجيني واحد أمني بس رجل يحب هذا النوع من العمل، ما عايز يروح هناك ويقعد يسبب لي مشاكل ليش جيبتني أنا بالصحراء ؟ أوليش نوّمتني في هذا المكان؟ وهنا فيه بعوض، ولا هناك فيه جراثيم، وهنا أمراض.. أنا أريد إنسان لا بأس أنه يكون أمني ولاؤه للجهات الأمنية، ولكن أريد على الأقل يتعاطف مع الأهداف اللي نعمل فيها.

أحمد منصور:

دكتور، الآن.. ما هي الجهود أو الدور الذي تقومون به لمواجهة المجاعة ومساعدة الناس هناك؟

عبد الرحمن السميط:

إحنا نتحرك حسب الإمكانيات المتوفرة عندنا، إحنا بدأنا الآن مراكز إغاثة في إثيوبيا وفي شمال كينيا، المركز يطعم 500 طفل، الأطفال فيه شروط معينة: أن يكون الطفل وزنه أقل من 85% من الوزن الطبيعي للأطفال في مثل طوله وكل مركز..

أحمد منصور:

85% يعني هياكل عظمية.. تتعاملون مع هياكل عظمية.

عبد الرحمن السميط:

نعم لأنك أنت تتعامل مع مئات الألوف، ما يمكن أنا ما عندي قدرة على أني أتعامل مع هؤلاء كلهم، أعطيني فلوس وأنا مستعد، لكن ضمن الإمكانيات تبعي فأنا أعطي أكثر الجهات حاجة وهم الأطفال أقل من 5 سنوات، الذي وزنه أقل من 85%.. مجرد ما يتعدى وزنه 85% أنا أقول له مع السلامة اطلع من الإغاثة تبعي، وأطعم يوميًّا..

أحمد منصور [مقاطعا]:

يعني أيضًا تخرجه هيكل عظمي.. تستلمه هيكل عظمي وتخرجه هيكل عظمي.. إذا تخطى الـ 85%؟!

عبد الرحمن السميط:

لا.. لا يا شيخ .. إي نعم إذا تخطى الـ 85% معناه زال جزء كبير من الخطر، فأنا أدخل ناس مكانه، أنا يبقى عندي دائمًا 500 وجبة يجب أن أقدمها للأطفال، و100 وجبة للنساء الحوامل والمرضعات، النساء الحوامل لأن عند الولادة بسبب نقص التغذية يصير عندهم فقر دم، بسبب فقر الدم يموتون، ويموت أطفالهم عند الولادة، المرضعات إذا ما أعطيتهم أنا أكل حيصير عندهن نقص تغذية.. يصير عندهن...

أحمد منصور [مقاطعًا]:

يعني أنتم بتركزوا على إنقاذ حياة الناس المعرضون للموت؟

عبد الرحمن السميط:

نعم.

أحمد منصور:

لكنْ هناك آخرين يعيشون المأساة بكل أبعادها لا تستطيع إمكاناتكم أن تغطي حاجاتهم؟!

عبد الرحمن السميط:

في عام 84. كان عندي إمكانيات أنا، فكنت أوزع الطعام للجائع..

أحمد منصور:

يعني أيضًا التوجه الأمني ضد المنظمات الإغاثية أثر عليكم؟

عبد الرحمن السميط:

أنا أعتقد إي -لحد ما- نعم، الدعايات اللي صارت، الإعلام القوي اللي صار ضد المنظمات الإسلامية كان الهدف منه تدمير هذه المنظمات.

أحمد منصور:

في المقابل.. المنظمات الإغاثية الكنسية الكثيرة المنتشرة في إفريقيا.. طبيعة الدور الذي تقوم به مقابل الدور الذي تقومون به أنتم؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور:

تفضل يا دكتور.

عبد الرحمن السميط:

المنظمات الكنسية العاملة في إفريقيا نوعين: نوع ديني إنساني عايز ينشر دينه، وعايز يقوم بعمل إنساني، وهذا من حقه. النوع الثاني - وهذا يبرز بشكل كبير في بعض المنظمات الأميركية - هي دينية وسياسية وأمنية..

أحمد منصور:

ممكن تذكر لنا أسماء، أنا شفت تقارير لك أنت استشهدت ببعض هذه الوكالات، هل يوجد تعاون مبدئيا بينكم وبينهم؟

د. عبد الرحمن السميط:

فيه منظمات إحنا نتعاون معها حتى منظمات كنسية، إحنا تعاونا مع بعض الرهبان الكاثوليك في أكثر من مكان: في مدغشقر، في شمال مالي، في توغو، في كثير من الأماكن، لكن في المقابل فيه ناس دفعوا فلوس من أجل الحصول على معلوماتنا وعلى نشراتنا وعلى مجلاتنا، يدفعون فلوس لناس  يدعون الإسلام ويحاولون يجمعون معلومات ويرسلونها لهم، وكشفونا هم كشفونا وورونا...

أحمد منصور [مقاطعًا]:

بتقول لي الجمعيات الأميركية لها دور سياسي، إيه طبيعة الدور السياسي اللي تلعبه؟!

عبد الرحمن السميط:

أنا أضرب لك مثال.. كنت في كينيا قبل عدة سنوات، وأعلن عن وفاة قسيس بروتستانتي تابع لمنظمة كبرى أميركية أثناء التحقيق معاه، وحبيت أعرف إيش التحقيق هذا؟! ليش يحققوا مع قسيس؟! فوجدنا أن القسيس كان ينقل معدات عسكرية، ومعدات اتصال وملابس عسكرية إلى قوات (جون غارانغ) في جنوب السودان.. المعروف أن الخط اللي بتجي منه كل المعونات (لجون غارانغ) تجي عن طريق كينيا، بس يبدو أن هذا أخذ راحته جدًّا بحيث ما نسق مع القوى الأمنية الكينية، فبدؤوا يحققوا معاه حتى يتأكدوا وين فعلا رايحة، فانكشفت القصة.. كثير من القسس بينقلوا أسلحة، أنا كنت في جنوب السودان قبل مدة في منطقة جبال النوبة، ونزلت الطائرة، ونزلت معها مساعدات، ونزل معها طفل...

أحمد منصور (مقاطعًا):

رأيتها..

عبد الرحمن السميط:

رأيتها بعد ما هربوا، الطيارة طارت وضربتها قوات الحكومة، فيعني هاذي ما هي قضية مخفية.. اللي يشتغل في ميداننا يرى مئات الحالات..

أحمد منصور [مقاطعا]:

يعني أيضا النشاط الإغاثي الأوروبي الغربي الأميركي له غطاء سياسي وبيلعبوا دور كبير..

عبد الرحمن السميط:

في بعض الأحيان، هناك ناس أُكِنُ لهم كل تقدير..

أحمد منصور:

مثل؟

عبد الرحمن السميط:

بعض المنظمات اللي قلت لك نتعاون معاهم وناس ماشيين بطريقهم، وخليهم ينشروا دينهم، هذا من حقهم، وحنا كمان نحاول ننشر ديننا كمسلمين، وهذا من حقنا، لكن أن يستغل الدين والمنظمات الخيرية كغطاء لعمليات أمنية هذا هو الشيء الذي نستغربه، وفي الصومال تتذكرون صارت حوادث ونشرتها وكالات الأنباء، ناس كانوا أمنيين دخلوا في غطاء المنظمات الأخرى و..

أحمد منصور [مقاطعًا]:

لا زال لدي محاور كثيرة، والمشاهدون يلاحقونني، الأخ محمد عمر البلل من جيبوتي، أعتذر إليك عن التأخير، تفضل.

محمد عمر البلل:

طيب أولاً أنا بأتوجه بالشكر الجزيل للأخ الدكتور عادل.. الأخ الدكتور...

أحمد منصور:

الدكتور عبد الرحمن السميط..

محمد عمر البلل:

دكتور عبد الرحمن السميط على جهوده الكبيرة التي يبذلها في منطقة إفريقيا عمومًا، والتي قرأنا عنها، وتابعناها في السنوات الماضية، لكن أنا أحب في هذه المداخلة أولاً أن أقول: إنو أنا يعني ما أتفق مع الدكتور في مسألة إلقاء اللائمة على الدول الغربية في هذه المسألة بالذات، لأنو هذا الإقليم أو المنطقة اللي فيها المجاعة بالتحديد غالبية السكان من المسلمين، والدول الغربية بالنسبة إلينا موقفها تجاهنا معلوم و معروف، لكن أيضًا لا أقول: إنو الدعم قد يتوفر على نطاق الدول العربية والإسلامية، لكن أتكلم عن نحن كمنظمات إسلامية، فأنا بصفتي يعني ممثل لمكتب المنتدى الإسلامي في منطقة جيبوتي والصومال، يعني كنا نتابع هذا الأمر، المجاعة هذه ليست وليدة اليوم، كنا نتابع هذا الأمر لمدة طويلة، وزي ما قال الأخ الدكتور أنه فيه عقبات كثيرة جدًّا تواجه هذه الجمعيات، لكن هذا ما معناه أنه إحنا نقف مكتوفي الأيدي، فنحن الآن على سبيل المثال بصدد إرسال قافلة حسب إمكاناتنا وحسب جهودنا نعتبرها ضخمة جدًّا، إلى هذه المنطقة وإن شاء الله ستكون في الأيام المقبلة..

أحمد منصور [مقاطعًا]:

يعني ضخمة جدًّا، حتنقذ كم واحد من 16 مليون يا أخ محمد عمر؟!

محمد عمر البلل:

لأ ما معنى هذا أن أكون يعني في موقف سلبي، لا أقف مكتوف الأيدي..

أحمد منصور [مقاطعًا]:

نحن لا نقول ذلك، لكن أيضًا لا أريد أخ محمد لا نريد أن نضخم من دور.. يعني لو هناك آلاف المؤسسات التي تعمل من أجل 16 مليون بني آدم المتضررين من بين عشرات الملايين الذين يسكنون هذه المناطق.. لا أقول قافلة ضخمة جدًّا. ما هو حجم عدد الناس الذين سوف تكفلهم هؤلاء لإنقاذهم من  هذه المجاعة؟!

محمد عمر البلل:

أقول: لو كان هنالك تضافر بيننا مثلاً وبين الدكتور..

أحمد منصور [مقاطعًا]:

أنا أجبني على سؤالي يا سيدي بشكل مباشر. حتنقذ كم ألف كم مليون أنت ستنقذ بالقافلة الكبيرة؟!

محمد عمر البلل:

حتى ولو كانت نسبة قليلة جدًّا، حتى ولو 5%، حتى ولو 2%، أهم شيء أنا لا أقف مكتوف الأيدي، أنا أقول النقطة الأساسية التي أحب قولها..

أحمد منصور [مقاطعًا]:

أنت الآن تريد أن تقول: إن المؤسسات الإسلامية لا بد أن تتحرك هي وأن لا تلقي العبء على الدول الغربية؟!

محمد عمر البلل:

لا بد أن تتحرك ولابد أن يكون بينها تنسيق، الآن الدكتور يعمل لوحده، أنا أقرأ في المجلات عن الدكتور ولأول مرة أتشرف برؤيته، يبدو لي كأنه يعمل لوحده، أو يعمل عبر المنظمة أو عبر الجمعية اللي يعمل فيها، لماذا لا يكون هناك تضافر بين كل الجمعيات الإسلامية، بدلاً من أن نلقي اللوم على الجهة الفلانية أو الدول الغربية أو الدول الفلانية.

أحمد منصور:

سؤال مهم أشكرك عليه.. شوكت أبو أحمد من الدانمارك.

شوكت أبو أحمد:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 أحمد منصور:

وعليكم السلام

شوكت أبو أحمد:

أشكرك يا أستاذ أحمد على هذا البرنامج الإنساني الناجح.. أستاذ أحمد أنت تعلم والكل يعلم أن الدول الغربية لا تتعامل مع الإنسان بإنسانية، ولكن تتعامل مع الإنسان كفائدة سياسية، ولكن لماذا لا تساعد الدول التي تعتبر نفسها أنها دول مسلمة هذه الشعوب بقدر استطاعتها لكي يرضى الله عليها؟! أليس الحال هي مأساة؟ سؤالي هو: إن هؤلاء لماذا لا يقومون بعدم الإنجاب لكي يقللوا من مسؤولية رب الأسرة طالما يعلمون أن حياة المعيشة صعبة للغاية؟!

أحمد منصور:

تقصد الأفارقة يعني؟!

شوكت أبو أحمد:

نعم.

أحمد منصور:

حنقولهم يبطلوا يخلفوا كفاية المجاعة اللي عندهم، الأخ إدريس إبراهيم من بريطانيا.

إدريس إبراهيم:

السلام عليكم، أولاً أحيي قناة الجزيرة، وبرنامج بلا حدود لاهتمامه بقضايا المسلمين والمسيح في إفريقيا، وأحيي أيضًا دكتور عبد الرحمن، وأسأل الله أن يجعله في ميزان حسناته، وكل الخيريين. باختصار شديد يا أخي الكريم في هذه المداخلة. المسلمون في إفريقيا في الواقع يعانون الأمرين من اضطهاد الأقلية المسيحية، ونسيان وتجاهل الدول العربية والإسلامية لقضاياهم. أخي الكريم: هؤلاء الناس يعانون من ظلم سياسي واجتماعي، وتفرقة عنصرية، ويعاملون كمواطنين من الدرجة الثالثة أو الرابعة في أوطانهم، وأنا كمسلم...

أحمد منصور [مقاطعًا]:

من قِبَل مَنْ يعاملون يا إدريس؟ من قبل من؟!

إدريس إبراهيم:

من قبل المسيحيين اللي هم أصحاب القرار، وأنا كمسلم إريتري، أخي الكريم، حأركز على القرن الإفريقي -إثيوبيا وإريتريا-..

أحمد منصور [مقاطعًا]:

أنا عايزك تركز في أنك تقول سؤالك الآن.. سؤالك إيه؟!

إدريس إبراهيم:

نعم أنا عندي مداخلة يا أخي الكريم، وهذه الصرخة.. إنسان مضطهد ويعاني ومسلم، وللأسف المسلمين لا يدرون عن أحواله..

أحمد منصور:

بعد هذه الصرخة، سؤالك إيه يا أخ إدريس؟!

إدريس إبراهيم:

طيب.. عايز أشرح لك يا أخي الكريم..

أحمد منصور [مقاطعًا]:

لا. لا أرجوك كثير من المشاهدين ينتظرون مثلك، ويريدون أن يأخذوا دورهم.. سؤالك؟!

إدريس إبراهيم:

طيب. عايز أقول كلمة: ليش أكثر المتضررين هم المسلمين في القرن الإفريقي من المجاعة؟ لأن هؤلاء الناس يا أخي أحمد يعيشون حياة مُهَمَّشَة..

أحمد منصور:

سنترك المجال للدكتور ليجيب.. شكرًا لك.

عبد الرحمن السميط:

أخي بالنسبة للأخ محمد السؤال الأول قال: ليه إحنا نلقي اللوم على الدول الغربية؟! أنا ما ألقيت اللوم، لكن إجابة على سؤال أنا تكلمت، وأحب أبيِّن أن الدول الغربية وليست الدول العربية هي اللي غيرت المناخ العالمي، فهي تتحمل نتيجة التصنيع الموجود عندها اللي لوث البيئة وغير البيئة وغير المناخ..

أحمد منصور [مقاطعًا]:

وهي التي لديها فائض غذائي يعني وليس الدول الأخرى.

عبد الرحمن السميط:

إي نعم.. الشيء الثاني: أنا ما ألقيت اللوم حتى الآن على الدول العربية والدول الخليجية تحديدًا، لأني أعتقد أن الدول العربية والدول الخليجية تحديدًا قاعد تخرج كمية طيبة من المساعدات، قد تكون مساعدات قليلة مقارنة بأميركا، ولكن أنا ما أقيس كم مليون، ولكن كم نسبتها إلى الدخل القومي؟ مثال على ذلك الكويت قاعد تعطي سنويًّا مساعدات 8% من الدخل القومي، مساعدات للدول الضعيفة..

أحمد منصور [مقاطعا]:

مساعدات حكومية تقصد؟

عبد الرحمن السميط:

مساعدات حكومية، المساعدات الأهلية إحنا كمؤسسة من المؤسسات، موجود عندنا أكثر من 50 مؤسسة في الكويت، إحنا قاعدين نقدم حوالي 30 مليون دولار سنويًّا مساعدات، ودولة صغيرة نسبيًّا دخل تبعها ماهو كبير مقارنة بدول أخرى زي الولايات المتحدة، زي سويسرا، زي السويد، زي غيرها...

أحمد منصور [مقاطعا]:

يعني: ده تقريبًا حجم ما تنفقه مؤسستكم في إفريقيا سنويًّا: 30 مليون دولار؟

عبد الرحمن السميط:

30 مليون دولار..

أحمد منصور [مقاطعًا]:

هل الجزء - اسمح لي هنا في النقطة دي- هل الجزء الأكبر منها فعلاً يذهب على النفقات الإدارية أو تذاكر السفر ورواتب العاملين الضخمة؟

عبد الرحمن السميط:

(Best Business Bureau) في الولايات المتحدة قيم المؤسسات الخيرية في الولايات المتحدة وقال: إن أي مؤسسة تصرف 26% أو أقل من ذلك مصاريف إدارية تعتبر مؤسسة كفؤة، إحنا في لجنة مسلمي إفريقيا وفي جمعية العون المباشر نحن نصرف 3.7% يعني أقل من 4% على المصاريف الإدارية، وإحنا ما راضيين على هذا، وقاعدين نحاول نقللها، لأن أغلبنا قاعد يصرف من جيبه الخاص في تكاليف سفره، إحنا ما عندنا اللي يروح إلى الميدان يأخذ 100 دولار ولا 1000 دولار عن كل يوم، إحنا ما عندنا.. زي أنا أذكرها جيدًا عندما ذهبت إلى الصومال أيام الحرب، طلعت من الصومال عايز أروح لكينيا، فكان معي واحد سويسري تابع لإحدى المنظمات الخيرية، فقلت له: وين رايح؟ قال: والله أنا رايح إلى تايلاند، قلت له: إيش وديك تايلاند؟ قال: أنا قضيت أسبوعين في الميدان ومقابلها يعطوني المنظمة أسبوع أقضيه في أي مكان في العالم أرتاح فيه من الأسبوعين، فأنا اخترت أني أروح لتايلاند.

أحمد منصور:

طب أنتو إعملوها عمرة مثلاً؟

عبد الرحمن السميط:

يا شيخ أعطنا فلوس وأنا مستعد!! المشكلة إحنا تبرعاتنا كلها من المحسنين، حكوماتنا لا تقدم مساعدات حقيقية لتمويل العمل الإداري، (Save Children Fund) بتأخذ في بريطانيا سنويًا حوالي 70 مليون جنيه إسترليني من الحكومة البريطانية، (أوكس فاوند) تأخذ حوالي 40-50 مليون جنيه إسترليني سنويًّا من الحكومة البريطانية.

أحمد منصور [مقاطعا]:

فيه نظام في الغرب وهو أن كثير من الشركات بتدفع جزء من الضرائب للمؤسسات الخيرية..

عبد الرحمن السميط:

غير هذا، هاذي مبالغ تأخذها من (Over seas Development Agency) اللي هي تابعة لوزارة الخارجية، غير الضرايب، هاذي الضرايب اتركها، مقدار الضرايب اللي بتصرف على الكنيسة سنويًّا في شمال أميركا وفي أوروبا، اللي تجمع من هذه الأماكن وتصرف على الكنيسة قد لا تتصورون، أنه وصل إلى 103 مليار دولار!! مبلغ ما ممكن مقارنته بـ 30 مليون دولار اللي عندي وتقول لي: روح أنقذ لك 16 مليون نسمة، هذا فقط من المنظمات فما بالك بالحكومات نفسها المصاريف تبع الحكومات.. إحنا يوم المجاعة في عام - طبعًا المجاعة هاذي لس بادية ما أستطيع أتكلم عنها – بس مجاعة 91م صرفنا 8.5 مليون دولار، تقول ليش ما صرفتوا أكثر؟ أقول لك: والله يا أخي هذا اللي توفر عندي.. أعطني فلوس أكثر وأنا أصرف أكثر.. وأنا مستعد أضمن لك أكبر قدر ممكن من الكفاءة في صرف فلوسك.. أعطني دولار وأعط المنظمة الغربية دولار وشوف كيف أصرفها وكيف نصرفها إحنا.. المنظمات الغربية عندما كانوا معنا في المجاعة كانوا يأكلون العنب في وسط المجاعة، ومعروف إفريقيا ما فيها عنب إلا بجنوب إفريقيا أو بالشمال العربي، يجيبونه بالطيارة، المي اللي يشربونه يجيبونه ببطول يجيبونه بالطيارة، بينما إحنا نشرب مع الجمال ومع الحيوانات من الآبار ومن الحفائر الموجودة هناك.. فأخي هذي قدراتنا.

أحمد منصور:

 دكتور إدريس.. أظن شوكت أبو أحمد بيقول لك يعني: ليه الناس بيخلفوا وعندهم يعني لماذا هناك نسل؟ وأيضا مشكلة المجاعة مستمرة؟!

عبد الرحمن السميط:

مشكلة المجاعة مستمرة لأن المنطقة مهمشة، منطقة المجاعة هذه ليس فيها طرق، ليس فيها اتصالات، ليس فيها بنية تحتية، الآبار الموجودة ما هي كافية، البئر إذا خرب.. الآن بالمجاعة سبب من أهم الأسباب آبار ارتوازية عميقة تنكسر المضخة، وتنكسر الموَلِّد، الخزان يخرب، ما في قدرة عند هاذي الحكومة ، ولا في رغبة إذا وجدت القدرة على إصلاح هذه الأمور.

أحمد منصور:

إدريس بيقول لك: لماذا مناطق المسلمين على وجه الخصوص هي أكثر المناطق تضررًا بالمجاعة؟!

عبد الرحمن السميط:

لأن الحكام مش مسلمين..

أحمد منصور:

فقط؟

عبد الرحمن السميط:

أي نعم.. أنا أضرب لك مثال.. في دولة من الدول، واعذرني حتى لا يقال عني سياسي، دولة كان يحكمها شخص معين، ساحل العاج.. خليني أتكلم بصراحة، ساحل العاج في قرية رئيس الجمهورية عمل شارع 6 لينات للسيارات ذهابًا و6 خطوط إيابًا، وهي مجرد قرية، العاصمة ما فيها هذه الشوارع، وراح عمل - لأنه نصراني مسيحي - بنى أكبر كنيسة في العالم، أكبر من الفاتيكان، بناها في قريته، تكلفه صيانة هذه الكنسية وحدها مليون ونصف جنيه، تكلفة بنائها 250 مليون دولار، الرسام تبعها لبناني، والشركة المنفذة شركة إسرائيلية.. كيف تريد من رئيس مثل هذا أن يقوم بتنمية مناطق المسلمين؟ طبعًا هو مات لذلك أستطيع أتكلم، ولكن هناك عشرات من أمثاله موجودين أحياء، حتى لا أتهم بأني أنا إنسان سياسي، لذلك ما أستطيع أتكلم.. (هيلاسيلاسي) حكم إثيوبيا عشرات السنين، لم يسمح بإقامة ببناء مسجد واحد، كان كل (أديس أبابا) بما فيها من مسلمين يزيدون على 60% ما عندهم إلا مسجد واحد، المسجد هذا كان مسجد كبير، يصلوا فيه 5 أو 6 مرات الفرض الواحد حتى يتسع لهم.

أحمد منصور:

عندي عثمان عبد القادر من السويد يقول لك: أستغرب كلامك في إدانة الدول الغربية، لماذا لا تصرح بأن إثيوبيا تنفق ثرواتها على شراء السلاح لإبادة الشعب الإريتري والصومالي؟! هل أنت خائف من رفض عودتك إلى هناك؟!

عبد الرحمن السميط:

أنا ما عندي مصالح في إثيوبيا ولا في غير إثيوبيا، أنا مصلحتي هو هذا الإنسان المحتاج، وأنا قلت لكم: أنا ما سياسي، ولا أحب أتكلم ضد الحكومات أو مع الحكومات، أنا أعتقد أن البنية التحتية في مناطق المسلمين سيئة إلى أقصى حد، وهذه ذكرتها.. موجودة في كينيا.. هذا الكلام ينطبق على كينيا، ينطبق على إثيوبيا، ينطبق على إريتريا، ينطبق على كثير من المناطق اللي فيها المجاعة الآن، وهذا أحد أسباب المجاعة..

أحمد منصور:

ذاكر العبدلي من ليبيريا.. تفضل يا أخ ذاكر..

ذاكر العبدلي:

السلام عليكم. الدكتور عبد الرحمن كيف الحال؟! أخوك الشريف ذاكر العبدلي، الأمين العام لجمعية الأمير سعود بن بندر الإسلامية

عبد الرحمن السميط:

حياك الله.. كيف حالك؟

أحمد منصور:

سؤالك يا أخ ذاكر لو سمحت.

ذاكر العبدلي:

سؤالي الحقيقة موجه للدكتور عبد الرحمن.. طبعًا إحنا في إفريقيا وأعمالنا هي في مناطق المسلمين، لأن المسيحيين ليس محتاجين إلى خدمات.. صحيح هناك المجاعة، هناك الفقر بين المسلمين، هناك التفرق بين المسلمين، والدكتور عبد الرحمن السميط -جزاه الله خيرًا- من المعروفين بأعمالهم في إفريقيا كافة، ونسمع عنه الشيء الكثير..

أحمد منصور [مقاطعًا]:

سؤالك إذن يا سيدي!!

ذاكر العبدلي:

سؤالي: ما هو المطلوب أو ما هو الممكن لتجمع الجمعيات الإسلامية وأقصد الخليجية كي تجتمع في إطار واحد لمضاعفة الجهود والاستفادة من التجمع؟!

أحمد منصور:

شكرًا لك.. دكتور محمد ضيف من القاهرة. دكتور محمد ضيف جاهز؟.. محمد ممتاز من السعودية

محمد ممتاز:

السلام عليكم.. شكرًا جزيلاً على البرنامج الطيب. وأود وأحب أن أسلم على الأخ عبد الرحمن السميط، أنا من الظهران اسمي محمد ممتاز، ويمكن يذكرني الدكتور عبد الرحمن..

عبد الرحمن السميط:

أعرفك جيدًا يا أخي بالرسائل.

محمد ممتاز:

أحبك في الله يا عبد الرحمن..

عبد الرحمن السميط:

الله يبارك فيك.

أحمد منصور [مقاطعًا]:

سؤالك يا أخ محمد.

محمد ممتاز:

سؤالي يا أخ عبد الرحمن: شو تحب تنصحنا إحنا كأفراد مسلمين نحب نقوم بواجبنا بمساعدة إخواننا المسلمين في إفريقيا، يعني اقتراحك لكلنا كأفراد في كل دول العالم؟ وجزاك الله خير عنا يا أخي..

أحمد منصور:

شكرًا لك. د. محمد ضيف من القاهرة، تفضل يا دكتور..

محمد ضيف:

السلام عليكم.. الحقيقة يا أخ أحمد أنا مهموم أوي ببرامجك أنت بالذات وأصبحت شبه يعني أسير لقناة الجزيرة بسبب برامجك أنت.

أحمد منصور:

أشكرك كثير يا سيدي..

محمد ضيف:

العملية بتاعة المجاعة اللي أدامي دي يعني عار علينا كلنا كمسلمين، أنا لي مداخلة وليس سؤال، أليس في إمكان الدول الإسلامية البترولية وغير البترولية، دولار عن كل برميل بترول.. دولار، أو طابع بريد.. أو طابع بجنيه، ويجمع في صندوق، وإذا كنا خايفين إن الفلوس دي تروح للإرهاب ممكن نجد وسيلة لإنقاذ المسلمين، ولا نضع اللائمة على العالم المسيحي لكي ينقذنا من الهلاك اللي إحنا موجودين فيه، لأنه عار علينا جدًّا.. ده أهم من حقوق الإنسان اللي أنا كنت بأسمعها مبارح وعجزت عن الاتصال بها بسبب الاتصالات التليفونية، أرجو أن تستضيف أحد المسؤولين الكبار، الدول العربية.. إحنا الدول الإسلامية واجب علينا إحنا، وأرجو أنه الدكتور عبد الرحمن - أنا أشكره جدًّا - أن يكلفني بما أستطيع أن أقوم به في هذا المجال.. أرجوك.. وفقك الله فيما تقوم به من أعمال ومجهود تشكر عليه..

أحمد منصور:

شكرًا لك يا دكتور..

محمد ضيف:

وأنت مثال للشباب الراقي الفكر، المسلم الأصيل..

أحمد منصور:

شكرًا لك يا دكتور. رجب السقا من قطر.. آخر مداخلة يا دكتور سميط.

رجب السقا:

أستاذ أحمد السلام عليكم، جزاك الله خير على تفاعلك مع هذه القضية.. جاء في كتاب (إفريقيا تتكلم عن نفسها) للمؤلف جيمس ديفي: عدم أهلية الإفريقيين لحكم أنفسهم، فإفريقيا بإمكانها أن تكون قوة ثالثة في ميدان السياسة العالمية، خاصة والجميع يعلم أن إفريقيا عامرة بالثروات من ذهب ونحاس ويورانيوم وأخشاب ثمينة وماس.. وإلى آخره.. هل هذا الجهل والتخلف في قارة إفريقيا متعمد لتظل قارة إفريقيا القارة السوداء ذات الحضارة المسيحية كما جاء على لسان (هنريك جانفوا) حينما تكلم عن إفريقيا؟ شكرًا.

أحمد منصور:

شكرًا لك.. دكتور السؤال الأول: ما هو الممكن لتجمع الجمعيات الإسلامية في إطار واحد، هذا من ليبريا من ذاكر العبدلي؟

عبد الرحمن السميط:

بالنسبة للأخ الشريف ذاكر.. أود أن أخبره أن هناك أكثر من تجمع لكن - رغم أنه أفضل من الواقع السياسي والاجتماعي الموجود عندنا - لكن ما يلبي كل ما نتمناه، وهناك الآن فكرة طرحتها جمعية قطر الخيرية أن يصير فيه تجمع بأسلوب حديث يصير فيه تبادل أفكار، وأدعو من الله - سبحانه وتعالى- أن يوفق إخواننا في قطر أنه ينجح هذا البرنامج، وعندي إن شاء الله بكره اجتماع مع الإخوة في جمعية قطر حول هذا الموضوع.

أحمد منصور:

الدكتور محمد ضيف ومحمد ممتاز من السعودية يكاد يكونوا اتفقا، ما هو الدور الذي يمكن للإنسان العادي أن يقوم به؟ وأنتم ألا تتحركوا لدى الحكومات؟ ليعني كان هناك ما يعرف بمعونة الشتاء وطوابع وأشياء تفعل من قديم.. أليس هناك تحرك أيضًا بصفتكم جمعيات معترف بها؟ ويعني هناك احترام لما تقومون به وأنتم أعضاء في الأمم المتحدة، ولكم جهود عالمية، لماذا لا تتحركون لدى الحكومات العربية لكي يكون هناك دخل من بعض الحاجات الهامشية أيضًا؟!

عبد الرحمن السميط:

أخي، إحنا جزء من العالم المتخلف، للمرة الثانية أنا أتكلم هذا الكلام، العالم المتخلف فيه منافسة بين الشعب وبين الحكومات، الحكومة ما تثق في الشعب والشعب ما يثق بالحكومة، ما فيه جسور من الثقة بنيت هناك.. في الدول الغربية الآن فيه دور متزايد للمؤسسات الخيرية الـ  N.G.O. (Ingovermental Organization) الحكومة إذا أرادت أن تنفذ مشروع ترميه على الـ N.G.Oعالمنظمة وتقول نفذوه، ودائمًا المنظمات قادرة على أن تنفذ هذا المشروع بتكلفة أقل.. هذا إحنا جربناه مع حكومة الكويت عندما كلفتنا ببناء مشروع في (الغابون)، وكان المشروع مطلوب منه بناء مسجد واحد فقط بـ750 ألف دينار، راح منه مبالغ كثيرة يمنة ويسرة، الجهات الحكومية عجزت عن بناء هذا المسجد، أصلا كان المفروض 4 مساجد، ونزلوها إلى مسجد، وحتى المسجد ما استطاعوا ينفذونه، بسبب الفساد السياسي والفساد المالي الموجود هناك.. لما أعطونا ما تبقى من المبلغ استطعنا نبني 3 مساجد، واستطعنا أن نبني أول قرية للأيتام هناك، وأكبر مدرسة ثانوية هناك، ونُسير مكتبنا لمدة سنتين، ونشتري سيارة لحساب المنظمة وندفع الرواتب رواتب الموظفين لمدة طويلة، وأن يبقى فوق هذا 110 ألف دينار كويتي، حاولنا نرجعها للحكومة الكويتية، فلم يصدق المسؤولين أحنا نفذنا كل هذا، وبقى عندنا 110 ألف، لأن المؤسسات الحكومية كانت عاجزة عن إنجاز جزء بسيط مما أنجزناه، وأنا ما ألومهم لأنه كموظف.. أنا كموظف ربما يتغير تصرفي، لازم أقعد أراقب حكومتي وأراقب العلاقة بالحكومات الأخرى.. لكن أنا كمؤسسة خيرية، أنا لي طريقتي الخاصة في التنفيذ، وماأهتم أنا يعني أراعي الناس في النواحي المالية أكثر مما يجب، فأنا أعتقد أن المؤسسات الخيرية قادرة على تنفيذ كثير من المشاريع بكلفة أقل.

 ماذا يمكن كفرد أنك تعمله.. الأخ محمد ممتاز جزاه الله خير، أنا أذكره لأنه متبرع لنا من أكثر من 15 سنة، من كان في أميركا، مثلك يا أخ محمد ممتاز تستطيع أن تنقل كلمة الخير بين الناس.. ما شرط الفلوس، أنا ما جاي أقولكم: والله أنا عايز جيوبكم، أنا عايز قلوبكم.. أنا عايز أشعل النار في قلوبكم بهذه الصور، بهذه الكلمات اللي أنا ذكرتها لكم واللي راح أذكرها لكم عن واقع الحياة التي رأيتها هناك، عندما يموت طفل في يد بنتك ولا ولدك في مناطق المجاعة، هذه ما ممكن ينساها ولدك، ولا ممكن تنساه يا أخي الفاضل، أنا أريد مثل هذه الصور أن تحفرونها في قلوبكم مثلما حفرت واقعا هناك في قلبي وقلب أولادي وقلب زوجتي وقلب الناس اللي راحوا هناك.. وفود كثيرة من شبابنا الخليجي المرفه اللي يفترض فيه أنه يعيش في حياة مرفهة جدًّا من السعودية من الكويت من قطر من الإمارات من الأماكن الأخرى من البحرين، راحوا إلى هناك وعاشوا هناك مع المجاعة وقدموا المساعدات، وأنا أتمنى أني أرى المزيد من هؤلاء الإخوة يذهبون ويعايشون إخوانهم هناك.

أحمد منصور:

يعني أنتم تقبلوا بعض المتطوعين الذين يمكن أن يأتوا ليقوموا بجهد، سواء من الأطباء كما طلب الدكتور محمد ضيف من القاهرة أو من غيرهم للقيام بدور؟!

عبد الرحمن السميط:

إحنا نرحب بأي واحد يقضي معانا 3 شهور حتى بس نحلل التذكرة تبعه.. إذا بيدفع تذكرة ما عندنا مانع حتى لو يروح يقضي أسبوعين، لكن إذا كان عايزنا ندفع له التذكرة فعلى الأقل 3 أشهر حتى يروح.. إذا كان طبيب عندنا إحنا مستشفيات عندنا مستوصفات، عندنا علاج بعض الأحيان تحت شجرة نعالج..

أحمد منصور:

تأتيني آلاف الرسائل بعد انتهاء الحلقات دائمًا تسأل عن العناوين، فأرجو أن توضح العنوان أو الهاتف الذي يمكن أن يتصلوا بك عليه، الذين يريدون أن يواصلوا وسوف يقوم الإخوة أيضًا بطباعته، ما هو رقم الهاتف على الأقل ورقم الفاكس؟

عبد الرحمن السميط:

هاتفي النقال: أولاً مفتاح الكويت 9659611766

مقر الجمعية (الهاتف): 9652526406

الفاكس: 9652528399

أحمد منصور:

للاتصال على الدكتور عبد الرحمن السميط من الإخوة الراغبين بالتعاون للعمل التطوعي الإغاثي يمكنهم الاتصال على 009652526406، أو على رقم الفاكس 009652528399 أو على رقم الهاتف المباشر النقال للدكتور عبد الرحمن السميط 009659611766. دكتور أنا عندي أكثر من، يوسف البداح من الكويت، وجوزيف شلال من ألمانيا، وأيضًا أحمد حسين كلهم يتكلمون عن الدور الذي ينبغي أن تقوم به الدول الإسلامية، وهو السؤال الذي طرحه الدكتور محمد ضيف أيضًا، الدور الذي ينبغي أن تقوم به الدول الإسلامية في هذا الموضوع، وأنت تفضلت في هذا.. عندي من النيجر أبو مالك وإن كنت لا أتناول الكنى، وأرجو من الإخوة من يريد أن يكون له مداخلة أو أطرح أسئلته أن يكتب اسمه بشكل واضح، فأنا لا أتعامل مع الكنى في هذا البرنامج. يقول: هل تعتقد أن الإعلام العربي قد قام بدوره بالتعريف بمعاناة الشعوب الإفريقية؟ وما هي الطريقة أيضًا التي يمكن للناس أن يشعروا فيها بمعاناة 16 مليون إنسان معظمهم من المسلمين في إفريقيا يموتون جوعًا؟

عبد الرحمن السميط:

أنا أعتقد لا الإعلام العربي ولا الحكومات العربية قامت بجزء من واجبها تجاه إخوانهم في إفريقيا.. العلاقة بيننا وبين إفريقيا علاقة قوية جدًّا، ربما كثير من الإخوان ينسون أن "بلال" نسميه سيدنا بلال بن رباح، ينسون أن فيه 25 من الصحابة كانوا أصلهم من إفريقيا، ينسون أن هناك العشرات وربما المئات من الصحابة دفنوا في إفريقيا، ينسون أن تاريخ العرب في إفريقيا تاريخ ما هو جديد.. إحنا ما جينا ونزلنا في طيارة هليكوبتر ولا نزلنا في..، إحنا تاريخنا هناك يرجع إلى زمن طويل جدًّا في زيمبابوي اللي هي بعيدة جدًّا عن البحر، هناك قبر في منطقة (بلووايو) على شاهده كتب:

بسم الله الرحمن الرحيم هذا قبر سلامنا صالح الذي انتقل من الدار الفانية إلى الدار الباقية عام 94 من هجرة النبي العربي.

مسجد من المساجد، طبعًا مئات المساجد الموجودة في الساحل الشرقي من إفريقيا أعمارها على تسعمائة و ألف سنة، لكن مسجد من المساجد في جزيرة (بثِّي) في شمال شرق كينيا عمره 1300 سنة.. قبل سنين قليلة اكتشفت بعثة بريطانية مسجد في (زنجبار) عمره 1350 سنة،  فإحنا المسلمين لنا جذورنا هناك، إفريقيا حمت الإسلام قبل أن تحميه المدينة المنورة -على ساكنها أفضل الصلاة والسلام- فعلاقتنا بإفريقيا علاقة قديمة جدًّا، وأنا أتمنى من الذين يكتبون السياسة العربية أن يعطوا إفريقيا حقها، إفريقيا ربما ما قادت العالم لأن ما أعطيت الفرصة، لكنّ كثير من الأفارقة أمثال سيدنا بلال كانوا من قادة العرب.

أحمد منصور:

الأخ عبد القادر صلب من سويسرا.

عبد القادر صلب:

السلام عليكم.. أشكر للأستاذ أحمد والدكتور عبد الرحمن ولقناة الجزيرة لهذا البرنامج القيم.

أحمد منصور:

سؤالك.

عبد القادر صلب:

في البداية عندي مداخلة..

أحمد منصور:

بإيجاز لو سمحت..

عبد القادر صلب:

أولاً: أود أن أشير إلى أن جميع السكان في منطقة (أوغادين) التي أنتمي إليها يدينون بالإسلام، وكلهم سُنَّة على مذهب الشافعي، خلاف ما تردد في بعض التقارير بأن معظمهم مسلمين، ولا يوجد في أوغادين منظمة إغاثة إسلامية تعمل في أوغادين ، ويعمل في أوغادين بصورة دائمة 3 منظمات إنسانية دولية غير مسلمة..

أحمد منصور [مقاطعًا]:

صحيح يا دكتور؟ لحظة يا أخ، صحيح لا توجد أي منظمة إسلامية في أوغادين ؟!

عبد الرحمن السميط:

هل تقصد في الإغاثة ولاّ في العمل الخيري بصورة عامة؟

عبد القادر صلب:

في الإغاثة.

عبد الرحمن السميط:

أنا أعتقد أن هذا الكلام خاطئ.

عبد القادر صابر عبده:

ليس خاطئًا.

أحمد منصور:

أنت تقيم في سويسرا يا أخ عبد القادر، ولا تعرف الواقع.

عبد الرحمن السميط:

أنت تعرف أكثر مني الله يبارك فيك.

عبد القادر صلب عبده:

أنا موجود ومطلع ومرتبط بتلك المنظمات، ورئيس منظمة حقوق الإنسان في أوغادين.

أحمد منصور:

طيب سؤالك إذن؟

عبد القادر صلب عبده:

إذن، هذه المنظمات الثلاثة هي: الصليب الأحمر الدولي ومنظمة العمل ضد المجاعة، ومنظمة أطباء بلا حدود فرع بلجيكا، هذا شيء يعني مفروغ منه ومعروف.

أحمد منصور:

يعني أنت الآن تطالب بأن يكون للمنظمات الإسلامية وجود في أوغادين.

عبد القادر صلب عبده:

وين.. وين موجودين المسلمين؟ لا يوجد منظمة إسلامية موجودة.

أحمد منصور:

كم عدد السكان المسلمين في أوغادين ؟ طالما أنت..

عبد القادر صلب عبده:

كلهم مسلمون.

أحمد منصور:

كم عدد السكان؟

عبد الرحمن السميط:

أنا أسأله، من وين جبت الأخبار هاذي؟ ومتى كان علمك فيها؟

عبد القادر صلب عبده:

أي أخبار؟

عبد الرحمن السميط:

أنه ما فيه منظمة إسلامية تعمل في الإغاثة في الأوغادين ، وهل زرت قرى الأوغادين كلها؟ هل زرت منطقة (فيك)؟ هل زرت المناطق الأخرى اللي رأيت عملنا فيها وعمل غيرنا يا أخي؟ اتق الله يا رجل، أنت جالس في سويسرا ما تدري عن الموضوع، إحنا نروح هناك ونصاب بالأمراض، أوبعدين نجد واحد من إخواننا في المنطقة يقول لنا أنتو ما شتغلتوا. يا رجل أنا لسه جاي ما صار لي أسبوع من هناك، وأقمنا مركز هناك هو المركز الأول ناويين نقيم 30 مركز، إذا كنت تتكلم ما فيه عمل تنموي، نعم نحن ما نشتغل في أعمال التنمية في أوغادين لأسباب سياسية، لكن أن تقول إغاثي يا رجل ماأرد عليك إلا أن أقول لك: اتق الله.

أحمد منصور:

عبد القادر، أنا أدعوك لأن تترك سويسرا وتذهب إلى بلدك التي تعاني من المجاعة الآن لترى الواقع هناك، وإذا أردت أن تنتقد الناس فلتنتقدهم وفق معلومات مؤكدة، الدكتور يقول: إنه عاد لتوِّه من أسبوع واحد.

عبد القادر صلب عبده:

إذا ذهبوا ذهبوا الآن.

أحمد منصور [مقاطعًا]:

يا سيدي خلاص..خلاص ذهبوا الآن شيء جيد يعني، إحنا الآن في الواقع، ونأمل.. يا عبد القادر.. أرجو يا سيدي نحن الآن نتكلم في عالم هذه اللحظة وليس في الماضي.

عبد القادر صلب عبده:

قبل سنتين هدم مسجد (فيك)، وقامت الحكومة بإغلاق كتاتيب تحفيظ القرآن الكريم.

أحمد منصور:

لا أريد أدخل معك في جدال يا عبد القادر، أنت صايرلك سنتين قاعد في سويسرا، ارجع إلى بلدك واطلع على الواقع الموجود الآن والدكتور يؤكد لك أن هناك جمعيات إغاثية إسلامية تعمل هناك، وإن شاء الله الأمور تكون إلى الأحسن في منطقتك.. دكتور، هل دوركم الآن قاصر على عملية ردود الفعل والإنقاذ الآني لما يحدث في مناطق المجاعة في الدول العشر، أم أن هناك خطط يمكن أن تؤدي إلى تلافي ما يمكن أن يحدث مستقبلاً بالنسبة للمجاعة؟

[موجز أنباء]

أحمد منصور:

دكتور هل دوركم قاصر على مجرد ردرود الأفعال أم أن هناك مجالا لتلافي وقوع مثل هذه الكوارث في الفترة من 75 إلى الآن.. وقعت كوارث كبرى، مات في إحداها أكثر من مليون ونصف مليون إنسان جوعًا.. ما هي الوسائل لمقاومة مثل هذه الكوارث؟

عبد الرحمن السميط:

نحن كمؤسسة، أصلاً إحنا ما مؤسسة إغاثية، إحنا مؤسسة تنموية مهتمين ببناء المدارس والآبار والمستوصفات والمساجد، عمل دورات، رعاية طلبة، حتى إقامة كليات جامعية وغيرها، وحاجات من هذا النوع، الاهتمام بالمرأة، نشر الثقافة وغيره، لكن عندما أرى إنسان أمامي يموت من الجوع، أنا ما أستطيع أني أقول: والله أنا هذا مو تخصصي خلاص أنا مو شغلي، خليه يموت، أنا كمسلم ديني يأمرني بأني لو أنا أطعمت كلب لو شربته مي قد يغفر لي الله ذنوبي ويدخلني الجنة، فما بالك بإنسان، وما بالك إذا كان هذا الإنسان كمان احتمال كبير أنه يكون مسلم، فأنا مضطر اضطرار وليس اختيار أني أشتغل في الإغاثة، أنا أصلا شغلي شغل تنمية، وبسبب عملي في الإغاثة لأني أنا ما مختص فيها أنا بهتم بالجوانب التنموية، أنا أضرب لك مثال: منطقة من مناطق البدو اسمها (شنبر فاطمة) في شمال كينيا، اشتغلنا فيها في المجاعة عام 91/92م وأنشأنا فيها مركز إغاثة، ثم حوّلوا الناس المركز بعد الإغاثة حولوه إلى مدرسة، وحبوا يستقروا هناك، بنينا مسجد لهم، صار عندهم مسجد ومدرسة، وشوي شوي بدأت تكبر البلد بفضل الله ثم بفضل ما نعطيه نحن أو غيرنا من مؤسسات تنموية إسلامية من مساعدات لإخواننا هناك، عندنا كثير من المشاريع اللي نحاول نستثمر في التنمية، في آبار، في سدود، في طب بيطري، في غيره.

أحمد منصور:

هل مشاريعكم قاصرة فقط على مساعدة المسلمين والعمل في مناطق المسلمين، أم أن مشاريعكم مشاريع إنسانية عامة تقومون أيضًا بإغاثة غير المسلمين فيها؟

عبد الرحمن السميط:

إحنا نروح للمناطق الأكثر تخلفًا في إفريقيا، وهي غالبًا ما تكون مناطق ذات أغلبية إسلامية، ولكن ليس معنى هذا كون إحنا منظمة إسلامية أو عربية عندما نذهب هناك نعطي فقط المسلمين، إحنا ما عندنا حارس يقف عند أبواب الإغاثة ونسأل: والله أحمد منصور أنت بطلع بطاقتك والله مسلم ولاّ لا؟ إذا مسلم ادخل، وإذا ما مسلم لا.. ما عندنا حارس يوقف بباب المدرسة ويقول المسلمين فقط يدخلون، ما عندنا حارس يمنع الناس من شرب الماء من البئر، مش لأن عبد الرحمن السميط إنسان تحرريّ ولاّ عنده أفكار.. لكن لأن هذا دين محمد - صلى الله عليه وسلم - هذا ما أمرنا ْ الله به - سبحانه وتعالى- وأمر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للمسلمين أن يفعلوه، فبأمر- رغمًا عن أنفي حتى لو ما أنا أحب هذا- رغمًا عن أنفي الإسلام يأمرني بذلك وأتقرب إلى الله - سبحانه وتعالى- بذلك.

أحمد منصور:

يعني أنتم أيضًا تعملون في إغاثة غير المسلمين أيضا في هذا الأمر؟!

عبد الرحمن السميط:

أي نعم.. يا أخي، إذا جاك رجل أو جاءتك امرأة تمشي 20 أو 30 أو 40 يوم على أقدامها ومعها أطفالها، ماتوا اثنين ثلاثة بالطريق وتجي تقول لك: أعطني أكل، تقول لها والله ما أعطيك؟!! هذه قصص حصلت معي، امرأة مشت 40 يوم على أقدامها، مات ثلاثة من أولادها في الطريق، وبقي عندها طفل واحد، وأول ما وصلت في أول يوم مات الطفل، ما راعينا إحنا ننتظر إلى أن تسجل ولا غيره، رأسا شلنا الأكل وأعطيناه إياها وما سألناها، هي واضح أنها غير مسلمة، لكن بالنسبة لي أنا أتقرب إلى الله - سبحانه وتعالى- كمسلم في ذلك، أنا ما ممكن أعمل ما عملته بعض المنظمات الغربية حينما تركت بعض المسلمين يموتون جوعًا، وهذا حصل في عام 84 في الحبشة وحصل في السودان، وحصل في أماكن كثيرة.

أحمد منصور:

أنا قرأت قصة أشبه ما تكون بهذه كتبتها مراسلة (الواشنطن بوست) أيضا في تقرير نشر قبل أسبوعين عن أم مات أولادها تباعًا وهي في طريقها للبحث عن غذاء وشراب لهم، دكتور.. هل يمكن اقتلاع مشكلة المجاعة أيضًا من جذورها أم أنها ستبقى قدرًا مقسومًا على المنطقة الإفريقية.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور:

هل ستبقى المجاعة قدرا محتوما على الأفارقة، لا سيما منطقة القرن الإفريقي؟

عبد الرحمن السميط:

أنا أعتقد أنه إذا قررت الدول الكبرى أن تقضي على أسباب المجاعة فهي قادرة على القضاء على أكثر من 90% من أسبابها.

أحمد منصور:

كيف بإيجاز؟

عبد الرحمن السميط:

أولاً: طرق بناء طرق، حفر آبار عميقة بكمية كافية، تقديم خدمات بيطرية للحيوانات حتى تكون أقدر على تحمل...، تطوير المراعي، وضع قوانين حتى لا يكون هناك رعي جائر في مكان معين، في المقابل تترك المناطق الأخرى بدون رعي، فأنا أعتقد أنها تحتاج إلى إمكانيات كبيرة جدًّا لعمل ذلك..، أنت علاشان تعمل سدود تحجز فيها مياه الأمطار، حتى تعمل حفائر تتجمع فيها مياه الأمطار، حتى تعمل آبار عميقة، تتكلف على الأقل البئر العميق مع الخزان مع المضخة مع الموَلِّد الكهربائي يكلف حوالي 100 ألف دولار أقل شيء، فأنت بحاجة إلى آلاف الآبار في هذه المنطقة، أنا أعتقد عندما... يكون هناك قرار سياسي ورغبة سياسية من قِبَلِ الدول العظمى باستطاعتها أن تقضي على هذه المجاعات.

أحمد منصور:

تأكيدًا لهذا الكلام لديَّ تقرير من التايمز البريطانية يؤكد أيضًا على أن الدول الغربية بإمكانها أن تقضي على المجاعة وفق هذه الأشياء التي ذكرتها مع أشياء أخرى. عبد الرحمن إبراهيم من الصومال، تفضل يا أخ عبد الرحمن.

عبد الرحمن إبراهيم:

أخونا، أنا من مكتب المنتدى الإسلامي في الصومال وكنا نتابع..

أحمد منصور [مقاطعًا]:

هل يمكن أن تخفض صوت التليفزيون يا أخ عبد الرحمن ثم تكمل؟ .. تفضل.

عبد الرحمن إبراهيم:

أخفض صوت التلفزيون؟

أحمد منصور:

بسرعة لو سمحت، وادخل في سؤالك مباشرةً تفضل.

عبد الرحمن إبراهيم:

في الحقيقة.. كنا نتابع هذا الوضع المؤسف اللي حصل في منطقة أوغادين، فرفعنا التقارير للمحسنين في المملكة العربية السعودية وحصلنا على الجواب من قريب، والآن نحن في صدد إرسال تسيير قافلة إغاثية إلى هذه المناطق من مدينة (هاربيشا)، فهل من الإمكان للجمعيات الإسلامية والجمعيات المحلية والحكومة الإثيوبية تتعاون معنا في توزيع هذه المواد الإغاثية والأدوية؟ وشكرًا.

أحمد منصور:

أعتقد أنت بحاجة إلى أن تراجع هؤلاء، إحنا لا نملك هنا أن نقرر لك أن تقوم الحكومة الإثيوبية بمساعدتك أم لا، لكن جهد طيب قمتم به، موسى أحمد إسماعيل من السويد، تفضل يا أخ موسى.

موسى أحمد إسماعيل:

السلام عليكم

أحمد منصور:

عليكم السلام ورحمة الله

موسى أحمد إسماعيل:

 نحيي هذا البرنامج القيم، وضيفك العزيز.

أحمد منصور:

حياك الله، سؤالك.

موسى أحمد إسماعيل:

نحنا بس بنسأل يعني هو ركز في إثيوبيا وفي شمال كينيا، ففي إريتريا - ونحن من هذه المناطق كلنا بنتأثر فعلاً، إحنا إريتريين بردو- هل فعلاً في دعاية بتع البرنامج سمعنا أنه في إريتريا، فهل الدكتور زار إريتريا وشافها؟ يدلنا بس، وهذا هو، وجزاكم الله خيرًا.

أحمد منصور:

شكرًا لك، دكتور، تفضل.

د. عبد الرحمن السميط:

والله يا أخي أتمنى أن أزور إريتريا، ولكن حكومة إريتريا ماخذه موقف شديد جدا من المنظمات العربية والإسلامية، ولا تسمح إطلاقًا بعمل المنظمات، ولا تعطيها الحرية في هذا العمل، ولا توجد أي منظمة إسلامية تعمل في إريتريا، النظام عندهم أن توصل الأغذية إلى الحكومة، والحكومة تتولى هذا، ونسبة تروح للجيش، ونسبة تروح ما أعرف وين.. فموقف سياسي من الحكومة الإريترية لا يساعدنا إطلاقًا لمساعدة إخواننا هناك، هناك مجاعة موجودة في إريتريا، هناك ناس يموتون في إريتريا، ولكن ما في إنسان يستطيع أن يتعامل من الناس المسلمين والعرب مع الوضع القائم في إريتريا.

أحمد منصور:

كثير من رسائل الفاكس تطلب أيضًا كيفية الاتصال بالدكتور من أجل المساعدة في العمل التطوعي يمكن أن توضع الأرقام الآن على الشاشة، وإضافة لذلك أرقام الدكتور المباشرة:

- الهاتف النقال (المجموعة): 9611766 00965

- الجمعية : 2526406 00965

- الفاكس:  2528399 00965:

وأؤكد أننا لا ندعو لجمع تبرعات، لأن بعض الناس أرسلوا أن يطالبونا بجمع تبرعات، نحن لا نقوم بعمل أي دعاية، ولكن هذه الأرقام لمن أراد أن يقوم بعمل تطوعي، سواء من الأطباء أو من الراغبين في مجال الخدمة الإنسانية من خلال العمل في هذه المجاعة، عندي فاكس من إدريس سليمان من الدانمارك يقول: إنه طالب جامعي يدرس البيئة، وإن ما ذكرته يا دكتور حول تأثير الغازات صحيح ولا شك فيه، ولكن الدول المنتجة للنفط أيضًا تتحمل دورًا في إنتاج غازات مثل ثاني أكسيد الكربون الذي له دور رئيسي في تغيير الأحوال الجوية، سؤاله هو: أليس الجانب الإنساني من الناحية الأخلاقية أن يعطى الأولوية لإنقاذ المسلمين الذين يموتون جوعًا بدلاً من إنفاق ملايين الدولارات لبناء المساجد أو الجوامع في بلدان أوروبية، يتمتع المسلمين فيها بكافة وسائل الرفاهية؟! وهذا محور رئيسي وخطير جدًّا، الآن لو قلت للناس تبرعوا من أجل إنقاذ الجوعى فإنهم يتبرعون من أجل بناء المساجد ومن أجل الأشياء الظاهرة، في الوقت الذي لا يتبرعون فيه من أجل حفر بئر مثلاً أو إنقاذ ملايين الناس ممن يموتون جوعًا. تفضل يا دكتور تعليقك على هذا.

د. عبد الرحمن السميط:

أخي الفاضل: المشكلة بالنسبة لنا نحن كمنظمات خيرية يجب أن نستجيب لرغبات المتبرع، أنا ما أستطيع المتبرع يعطيني أموال لغرض معين وأقول له: لا.. أنا ما عايز أعمل هذا العمل، أعمل الشيء الفلاني، أنا أحاول أن أقنعه، لكن إذا ما اقتنع فأنا مضطر أني ألبي حاجات المتبرع، إحنا لحد الآن بنينا 1200 مسجد، كنت أتمنى أني ما أبني حتى 10% مما بنينا، لأن كما قال الشيخ ابن باز -رحمة الله عليه- قال: (( جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ))، ممكن الإنسان يصلي تحت شجرة، أو في أي مكان آخر، لو بنيت مكان.. لما ذهب له واحد وقال له: أنا عندي مبلغ من المال إيش أعمل فيه: أبني مسجد، مدرسة، أو تدريب مهني؟ فقال له: اعمل تدريب مهنيّ أو مدرسة، ولمَّا يتخرجوا من المدرسة هم يبنون مسجد من رواتبهم.. كانت هذه نظرة بعيدة في تفكيرها، ويعني أكبرت سماحة الشيخ -رحمة الله عليه- على هذه النظرة، وكنت أتمنى لو يسمعها كل المتبرعين، لكن المشكلة إحنا نتعامل مع شريحة كبيرة من الناس اللي تؤمن بحديث الرسول – صلى الله عليه وسلم-: (( من بنى لله مسجدًا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتًا في الجنة ))، كما قال لي واحد من الشياب مرة بيقول لي: جيب لي حديث عن مستوصف.. فيعني صعب هؤلاء أن يروحون.. يتسع أفقهم أكثر شوي مما هو عليه الآن.

أحمد منصور:

دكتور عبد الله القادري من السعودية.

د. عبد الله القادري:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعانكم الله يا دكتور عبد الرحمن،

عبد الرحمن السميط:

الله يحفظك يا دكتور

 د. عبد الله القادري:

أقول: سلمك الله، أنا ما زرت إفريقيا إلا قليلاً كانت زياراتي لبلدان أخرى، ووجدت أمرين مهمين، والأمور كثيرة، ولكن أنبه فقط على هذين الأمرين، الأمر الأول: حزازات شديدة بين الدعاة وبين المؤسسات إلى درجة أنها تعوق التعاون بينهم، وهذا يحتاج إلى جهود وإلى عمل حتى يمكن تلافيه، الأمر الثاني: أن بعض المكاتب مكاتب الدعوة فيها من يقوم بالإدارة وعنده إمكانات من الثقافة العامة، لكن في النواحي الشرعية قليل علمهم، وهذا وجدته أيضًا في البلدتين اللتين زرتهما، وهي: كينيا وجنوب إفريقيا، فهذا من باب التنبيه، وعندكم أكثر مما عندنا، وجزاكم الله خيرًا.

أحمد منصور:

شكرًا يا دكتور، تعليقك يا دكتور.

د. عبد الرحمن السميط:

الدكتور عبد الله هو شيخنا الدكتور عبد الله القادري أستاذ جامعي في الجامعة الإسلامية بالمدينة، وأنا ألقي الكرة في ملعبك يا دكتور، وملعب مشايخنا وأساتذتنا في الكليات الشرعية، أقول: إن خريجي الكليات الشرعية عندنا في بلادنا العربية -مع الأسف- يتخرجون وهم عبارة عن كتب تمشي على أقدام، أنتو تشحنونهم بالمعلومات، والمعلومات موجودة بالكتب، كم من هؤلاء عنده قدرة على الإدارة؟ أنت مثل ما تقول لي: إنك بتجيب تستعين بإداريين ما عندهم خلفية شرعية، أنا أقول لك: إني استعنت بناس شرعيين في بداية عملي خلال العشرين سنة الماضية، ووجدت أن الغالبية العظمى ليس لديهم أي معلومات عن الإدارة على الإطلاق، وإدارتهم مصيبة، لأن إعدادهم في الجامعة إعداد خاطئ، وأنا أعتقد أن المشايخ يجب أن يتم تدريبهم خلال دراستهم الجامعية.

أحمد منصور [مقاطعا]:

أنت الآن تطالب بأن يكون هناك إعداد خاص لمن يعملون في هذه المناطق.

د. عبد الرحمن السميط:

أنا أعتقد أنه يجب أن يتم إعداد الدعاة ليكونوا دعاة حقيقيين، الداعية الذي يتم إعداده الآن في جامعاتنا الإسلامية هو إنسان يعرف الوضوء، أحكام الوضوء وأحكام الطهارة، وأحكام الصلاة، ويقف على المسجد ويصرخ ويقعد يحرك الناس يخليهم يبكوا ويخليهم يضحكوا، هذا هو الداعية الناجح بالنسبة لنا الآن!.. لكن كيف ممكن للداعية هذا أن يعمل مخطط لنشر الدعوة عبر 5 سنوات مثلاً؟ كيف ممكن يدير له مدرسة؟ كيف يطور نظم التعليم ونظم النشاطات اللاصفية؟ هذا لا يتدرب عليها ولا يدرسها في جامعاتنا.

أحمد منصور:

دكتور.. سؤالي الأخير وبإيجاز: ما هي رؤيتك لمستقبل القرن الإفريقي ومآسيه؟

د. عبد الرحمن السميط:

أنا أعتقد أن المستقبل طيب جدًّا، أنا ثقتي بالله - سبحانه وتعالى- كبيرة، والله -سبحانه وتعالى- وعدني كما وعد كل مسلم في الدنيا بأن الأرض سيرثها عبادي المومنين، وعندما...

أحمد منصور [مقاطعًا]:

لكن الواقع كله لا يؤدي إلى ذلك، ما الذي يجعلك تستبشر، أنا بأكلمك بشكل واقعي الآن.

د. عبد الرحمن السميط:

نعم الواقع مرير، أنا أتكلم من خبرة 20 سنة قضيتها في إفريقيا، أنا بديت العمل في إفريقيا في عام 1980م، الآن 2000م خلال العشرين سنة الماضية.. رأيت معجزات الله - سبحانه وتعالى- الآن لا أصدق، والله لا أصدق أن تم هذا خلال العشرين سنة الماضية.

أحمد منصور:

بإيجاز، معجزات إيه يعني؟ إيه شكل المعجزات؟

د. عبد الرحمن السميط:

يعني أضرب لك مثال في بلد من البلدان (مالاوي) لم يكن فيها خريج واحد من المسلمين، كانت نسبة المسلمين في بداية القرن 66% ووصلت في عام 1980م إلى 17%، الغالبية العظمى من أئمة المساجد ما كانوا يعرفون أن الزنا حرام، لم يكن هناك طالب واحد في الصفين المنتهيين من الثانوية..

أحمد منصور [مقاطعا]:

الآن؟!

د. عبد الرحمن السميط:

الآن في السنة يتخرج 30 طبيب من المسلمين، 12 مهندس، 6 محاسبين، 6 دكتوراه، عدد من المسلمين صاروا وزراء، وما صاروا وزراءً بأعمال إرهابية ولا بدبابة، وإنما بانتخابات حرة تشرف عليها الدول الغربية، رئيس الجمهورية صار مسلم الآن وبانتخابات حرة تشرف عليها الدول الغربية، الكثير من المسلمين وصل إلى مراتب عليا ليس في مالاوي وحدها، ولكن في أماكن كثيرة جدًّا.. يا أخي، في (موزمبيق) ذهبت إلى قرى – والله- ما كانت تعرف (لا إله إلا الله)، ما كانت تعرف (السلام عليكم)، لمَّا كنت أدخل القرية وأقول: السلام عليكم.. ما يعرفوا يجاوبوا علي، ولما أقول لهم بالبرتغالي (أوبريجاردو)Obrigardo  يقولوا لي: (أوبريجاردو).. الآن تذهب إلى هذه القرى تجد 400 - 500 طفل يخرجون لاستقبالك (طلع البدر علينا من ثنيات الوداع)، وهذا حافظ جزء عم، وهذا حافظ 3 أجزاء وهذا..

أحمد منصور:

شكرًا جزيلاً دكتور عبد الرحمن السميط، الأمين العام للجنة مسلمي إفريقيا، ورئيس مجلس إدارة جمعية العون المباشر.

كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.

في الختام.. أنقل لكم تحية فريق البرنامج ومخرجه (جاسم المطوع)، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.