مقدم الحلقة

أحمد منصور

ضيف الحلقة

- الشيخ رائد صلاح رئيس بلدية أم الفحم ورئيس الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة عام 1948م

تاريخ الحلقة

01/11/2000


رائد صلاح
أحمد منصور
أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

ونحن في هذا اليوم الأول من نوفمبر حيث تستقبل الجزيرة اليوم عامها الخامس، وتواصل مسيرتها في خدمة المشاهد العربي.

تمثل مشكلة الهوية جانباً هاماً في حياة مليون وربع المليون عربي يعيشون في فلسطين المحتلة عام 1948م، بينهم مليون مسلم، يعانون من التمييز العنصري والاضطهاد الديني، وانتقاص حقوقهم المدنية، رغم أنهم يحملون جميعاً الجنسية الإسرائيلية، ومع اندلاع انتفاضة الأقصى قبل أكثر من شهر لم يقف فلسطينيو العام 1948م مكتوفي الأيدي، وإنما شاركوا في الانتفاضة ضد إسرائيل، وقدموا حتى الآن ثلاثة عشر شهيداً ومئات الجرحى.

وقد أدت انتفاضتهم إلى تسليط الأضواء عليهم، ومحاولة التعرف على الجوانب المختلفة لحياتهم في ظل احتلال بدأ قبل أكثر من اثنين وخمسين عاماً ركز الإسرائيليون خلالها على طمس الهوية العربية والإسلامية ومحو معالمها التي تعتبر المساجد أبرز أشكالها.

فقد قامت إسرائيل منذ عام 1948م وحتى الآن بهدم ما يقرب من ألف ومائتي مسجد واقتلاع آلاف المقابر، وقامت بتحويل كثير من المساجد إلى خمارات ومطاعم ومراقص ليلية وبيوت للدعارة وأوكار للمخدرات مثل مسجد (عين كارم) الذي يستخدم الآن وكراً لأعمال الرذيلة، ومسجد (مجدل عسقلان) الذي حول إلى متحف ومطعم وخمارة، ومسجد (البصة) الذي حول إلى حظيرة أغنام، ومسجد (العفولة) الذي حول إلى كنيس يهودي، والمسجد الأحمر في صفد الذي حول إلى ملتقى الفنانين.

أما مقابر المسلمين فقد حول بعضها إلى مزابل، أما أوقاف المسلمين فإن ريعها يحول الآن إلى وزارة الأديان الإسرائيلية، ويصرف على خدمة الكنس اليهودية ورواتب الحاخامات.

ولخطورة أوضاع الفلسطينيين داخل الخط الأخضر فقد تناولنا في حلقة الأسبوع الماضي جانباً هاماً من أوضاعهم مع الدكتور عزمي بشارة عضو الكنيست الإسرائيلي، وفي هذه الحلقة نتناول الجوانب الأخرى لا سيما ما يتعلق بالهوية الإسلامية في حوار مباشرة مع الشيخ رائد صلاح رئيس بلدية أم الفحم ورئيس الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة عام 1948م.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا -بعد موجز الأنباء- على الهاتف رقم: 00974 4888873 أما رقم الفاكس فهو: 488 5999.

كما نرحب بمداخلات مشاهدينا عبر البريد الإلكتروني للبرنامج.

E-mail: Frontiers @ aljazeera. Net.qa

شيخ رائد مرحباً بك.

الشيخ رائد صلاح:

حياك الله.

أحمد منصور:

مليون وربع مليون عربي يحملون الجنسية الإسرائيلية، أود في البداية أن تقدم صورة موجزة ومختصرة للمشاهد العربي عن الوضع الذي تعيشون فيه.

الشيخ رائد صلاح:

بسم الله الرحمن الرحيم.. بداية أريد أن أقدم الصورة المشرقة للمليون وربع مليون.. الأقلية الفلسطينية التي تعيش في حدود 1948م، مع كل مظاهر الاضطهاد الديني والتمييز القومي الذي نعانيه من المؤسسة الإسرائيلية، إلا أنني أبدأ حديثي وأقول: إن هذه الأقلية الفلسطينية نجحت خلال هذه السنوات بإحباط مؤامرة أمريكية-إسرائيلية لتقسيم المسجد الأقصى المبارك تحت شعار (ما تحت الأرض لليهود، وما فوق الأرض للمسلمين).

فهذه الأقلية الفلسطينية -مع كل ما تعاني بداية من عام 1996م إلى الآن، بفضل الله رب العالمين– كان لها دور طلائعي بإعمار المصلى المرواني القائم تحت الأرض في المسجد الأقصى المبارك، كان لها دور طلائعي بإعمار الأقصى القديم القائم تحت الأرض في المسجد الأقصى المبارك، كان لها دور طلائعي كذلك بامتداد أعمالها حتى اليوم بإعمار كثير من ساحات المسجد الأقصى المبارك، وبذلك أحبطت مؤامرات كانت تهدف فيما مضى إلى تقسيم المسجد وكلنا سمع ذلك خلال مفاوضات مختلفة على مستوى مفاوضات كامب ديفيد أو غيره من تصريحات القادة والسياسيين، ولذلك أقولها باعتزاز: الحمد لله رب العالمين، هذه الأقلية قامت باسم الأمة الإسلامية والعالم العربي بفرض عين على الأمة الإسلامية والعالم العربي، وأنقذت الأقصى من التقسيم وإلا لكانت الأمة الإسلامية والعالم العربي آثم بأكمله فرداً فرداً بدون استثناء.

أحمد منصور:

لكن هل هذه المؤامرة ثم إحباطها بشكل كامل كما تقول الآن، أم أنها بشكل مرحلي خضعت إسرائيل إلى أن تهدىء الأمور مع اندلاع الانتفاضة، ثم تقوم مرة أخرى بتنفيذ مخطط التقسيم الذي اقترحته الولايات المتحدة في كامب ديفيد الثانية؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور:

شيخ تفضل بالإجابة على السؤال: هل أحبطتم المؤامرة بشكل نهائي فيما يتعلق بتقسيم الأقصى، أم بشكل جزئي فقط الآن؟

الشيخ رائد صلاح:

أحبطنا المؤامرة بشكل جزئي مرحلي واضح جداً أن المؤسسة الإسرائيلية منذ أن وضعت لنفسها مخطط لمشروعها من القرن الثامن عشر جعلت أحد شعاراتها في نهاية الأمر هو بناء هيكل على حساب المسجد الأقصى المبارك، ونذكر هنا بمقولة بن جوريون: (لا قيمة لإسرائيل بدون القدس، ولا قيمة للقدس بدون الهيكل).

ولذلك قضية بناء هيكل على حساب المسجد الأقصى المبارك هي محل إجماع قومي وديني من كل الأطراف السياسية في المؤسسة الإسرائيلية، وهي دائبة على هذا المشروع بشكل تدريجي،وكل ما حدث حتى الآن من مشاريع هي عبارة عن مؤامرات لضرب المسجد الأقصى المبارك تهدف في نهاية الأمر للوصول إلى هذا الهدف المرسوم، ولكن..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

أنت دخلت تحت الأقصى في العمق، وأنت ترأس لجنة إسلامية من أجل الحفاظ على المسجد الأقصى، ما هو الوضع فيما يتعلق بالحفريات داخل في أعماق الأقصى؟

الشيخ رائد صلاح:

نعم أنا دخلت في الزاوية الجنوبية الغربية للمسجد الأقصى المبارك..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

ما الذي تمثله هذه الزاوية من أهمية؟

الشيخ رائد صلاح:

هذه الزاوية تمثل مدخل إلى أحد الأنفاق التي بدأت المؤسسة الإسرائيلية بحفر نفق هناك في سنوات التسعينات، وأنا شخصياً دخلت إلى هذا النفق بعمق تسعة أمتار ومشيت في هذا النفق بامتداد حوالي مائتين متر باتجاه يوازي حرم الأقصى من الجنوب ومن الغرب، ووجدت أن هذا النفق يتفرع منه عدة أنفاق صغيرة تصل إلى أساسات المسجد الأقصى المبارك.

ما أؤكد عليه هذا ليس هو الشيء الوحيد الموجود من حفريات في حرم المسجد الأقصى المبارك، وليس هو مشروع التآمر الوحيد لضرب المسجد الأقصى المبارك، بل هناك مبادرات كثيرة تحاول أذرع كثيرة أن تنفذها –كما قلت- بهدف وصول إلى بناء هيكل على حساب المسجد الأقصى المبارك.

أحمد منصور:

شيخ اسمح لي الآن، القوات الإسرائيلية تقوم الآن بقصف مدينة رام الله بالقنابل المضيئة، اسمح لي أنتقل مباشرة إلى رام الله، الآن على الهواء معنا مراسلنا وليد العمري، وليد تفضل يا وليد.

وليد العمري:

أحمد منذ دقائق بدأت المدفعية الإسرائيلية بإلقاء قنابل مضيئة على الضاحية الشرقية من مدينة (البيرة) شرقي مدينة رام الله، وجاء ذلك بعد إطلاق نار كان من الجانب الفلسطيني على ما يبدو، وهذه كما يبدو أيضاً مقدمة ربما لقصف إسرائيلي أشد قد يأتي خلال الدقائق المقبلة، هذا ما كان عليه الموقف خلال الأيام أو الليالي الماضية، ففي كل ليلة هذه المنطقة تشهد مزيداً من تبادل إطلاق النار والذي أصاب الكثير من البيوت، وهي منطقة آهلة بالسكان، وأيضاً كان قد استهدف القصف الإسرائيلي فيها مقر لحركة فتح قبل يومين.

لقد شاهدنا خلال فترة الدقائق الماضية قصف بالقنابل المضيئة على هذه المنطقة، ويبدو أنه مقدمة ربما لقصف جديد، هناك تبادل للقصف وقصف شديد على حارات (الشيخ) و(أبو سنينة) في مدينة الخليل أيضاً، وهناك قصف كثيف جداً مع قذائف في منطقة أريحا وتحديداً عند المدخل الشمالي لأريحا ومخيم (عقبة جبر) ومنطقة (بيت جالا) شهدت هي الأخرى قصفاً مكثفاً في ساعات المساء، وكان معبر (المنطار) في منطقة غزة هو الآخر قد شهد قصفاً كثيفاً، وكذلك الموقف كان بالنسبة للمدخل الغربي لمدينة طولكرم، ويبدو أن هذه الليلة قد تكون هنا –يعني هذا ملاحظ- قد يكون فيها الكثير من التصعيد، أيضاً لا سيما وأن المجلس الأمني الوزاري الإسرائيلي سيجتمع بعد حوالي الساعة، وربما يتخذ قرارات تصعيدية بهذا الشأن.

أحمد منصور:

وليد تقول أن هناك تبادل للقصف من الذي يتبادل القصف مع القوات الإسرائيلية؟ هل هي طلائع قوات فتح؟ هل هي قوات الشرطة الفلسطينية؟ من الذي يقوم بالرد على الإسرائيليين؟

وليد العمري:

القصف هو مع مسلحين فلسطينيين على الأغلب من حركة فتح بالأساس، الموقع الوحيد الذي دار فيه اشتباك مع قوات الأمن الوطني الفلسطيني كان في منطقة (الخضر) جنوبي بيت لحم، هناك الروايات متضاربة بين الإسرائيليين والفلسطينين، كل طرف يلقي المسؤولية على الآخر، لكن كان هناك قصف إسرائيلي واشتباك مسلح أودى في البداية إلى سقوط أحد الضباط الفلسطينيين شهيداً وسقوط بعض الجرحى، ثم توالي تبادل القصف بين المسلحين وقوات الأمن الوطني من جهة وقوات جيش الاحتلال الإسرائيلي من الجهة الأخرى، وأسفر عن خسائر بالأرواح أيضاً في الجانب الإسرائيلي، أما باقي المناطق فالأغلب أن ما يجري هو قصف. إطلاق نار من قبل مسلحين فلسطينيين ينتمون –على ما يبدو- لحركة فتح وهي التي تقود هذه الانتفاضة في هذه المرحلة.

أحمد منصور:

تقول أن قنابل أسقطت، هل هذه القنابل المضيئة استهدفت مناطق معينة غير التي تم قصفها بالأمس أم نفس المناطق؟

وليد العمري:

لا، هي تضيء فوق مناطق في محيط المناطق التي استهدفت بالأمس، بالأمس كان القصف في الطرف الجنوبي للمناطق التي أطلقت فوقها القنابل المضيئة في هذه اللحظات في منطقة الحي الشرقي لجبل الطويل من مدينة البيرة.

أحمد منصور:

عادة بعد إسقاط القنابل المضيئة بيتم قصف المناطق التي أسقطت عليها تلك القنابل، يعني يتوقع أن يتم قصف إسرائيلي في أعقاب أو في خلال الدقائق أو الساعات القادمة؟

وليد العمري:

الأهداف عادة تكون في هذه المناطق التي استهدفتها القنابل المضيئة، هذا ما لاحظناه خلال الأيام الماضية.

أحمد منصور:

هل توجد في هذه المناطق مكاتب لحركة فتح؟ الآن نرى إحدى هذه القنابل، هل توجد فيها مكاتب لحركة فتح أم أن هذه مناطق سكنية؟

وليد العمري:

لا، هذه أحياء سكنية في الحقيقة، أحياء سكنية، ولكن هي متاخمة وقريبة من مستوطنة (بساجوت) على جبل الطويل والتي يحيطها الجيش الإسرائيلي من كل صوب وجانب، ومنها.. ومن محيطها أيضاً تطلق النيران عادة لما يكون هناك اشتباكات.

أحمد منصور:

هذه الصور ليست الآن وإنما كانت قبل قليل، وليد هل يمثل هذا شكل من أشكال التصعيد الإسرائيلي وفق خطة جديدة؟ أم أن الاجتماع الذي تشير أنه سيعقد بعد ساعة ربما تتمخض عنه أشياء فيما يتعلق بما يقوم به الإسرائيليين الآن؟

وليد العمري:

هذا اليوم كان يوم تصعيد بالفعل، والاجتماع الأمني الذي سيرأسه باراك بعد قليل يذكر بما كان عليه الحال مع لبنان عندما كان حزب الله يقوم بعمليات ضد إسرائيل فكان يجتمع المجلس الوزاري الأمني المصغر، وكان واضحاً أن هذا المجلس يجتمع ليتخذ قرارات بالرد تكون تصعيدية عادة، ويبدو أن هذا ما انتقل حالياً إلى ساحة الجبهة الفلسطينية الإسرائيلية.

أحمد منصور:

وليد أشكرك شكراً جزيلاً، وأرجو أن تكون على انتظار، في النشرات القادمة إن شاء الله –سوف يواصل معك الزملاء متابعة أحدث ما لديك من أخبار ومعلومات حول القصف الإسرائيلي على رام الله والمدن الفلسطينية الأخرى-.

أحمد منصور:

شيخ رائد صلاح أعود إليك مرة أخرى في سؤال متعلق بالمسجد الأقصى ونحن نتحدث عن فلسطين والأقصى في الوقت الذي تقوم فيه إسرائيل بعمليات قصف على الهواء لكثير من المناطق التي يقيم فيها الفلسطينيين. فيما يتعلق بالأقصى –وهو المحور الأساسي الذي نتحدث عنه الآن- هناك كثير من الضبابية في فهم الزيارة التي قام بها شارون إلى الأقصى، أنتم من خلال متابعتكم لقضية الأقصى والصراع بين اليمين واليسار والمتطرفين وما يسمى بالمعتدلين داخل إسرائيل فيما يتعلق بالمسجد الأقصى، هل يمكن أن تضع لنا تصور دقيق ومحدد حول أهداف شارون من زيارة الأقصى في ظل ثلاثة آلاف جندي من حكومة باراك؟

الشيخ رائد صلاح:

طبعاً، أولاً أريد أن أؤكد أن (أليك شارون) بشكل خاص يعاني من عقدة نفسية من المسجد الأقصى المبارك، والذي أقصده أن شارون مازال في مخيلته التخوف والهاجس من عودة شخصية صلاح الدين الجديد إلى الأمة الإسلامية والعالم العربي، وواضح أن هذه الشخصية ارتبطت في التاريخ الإسلامي بالمسجد الأقصى المبارك، لا أقول ذلك رجماً بالغيب بل إحدى الصحافيات صحفية يهودية أجرت في أحد المرات لقاء مع (أليك شارون) وباختصار كان محور اللقاء تسأل شارون: لماذا هذا التخوف والقلق الذي يبدو عليك وأنت صاحب الأدوار العسكرية في المكان الفلاني وفي الزمن الفلاني، وقد حصلت على المراتب الفلانية؟ فقال لها بالحرف الواحد: أخشى أن يظهر صلاح الدين جديد في العالم العربي والإسلامي كان ردها ولكن العالم العربي والإسلامي هو ممزق في وضع صعب..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

نشر هذا في الصحف الإسرائيلية؟

الشيخ رائد صلاح:

نشر هذا في الصحف الإسرائيلية.

أحمد منصور:

متى كان هذا الحوار؟

الشيخ رائد صلاح:

أنا شخصياً قرأته قبل سنوات، وكان رد اليك شارون على سؤالها الأخير قال لها: في مثل هذا التمزق ظهر صلاح الدين في الفترة السابقة في العالم الإسلامي والعربي. إذاً في تصوري هذا أول سبب في داخل شخصية أليك شارون، وهو عقدته النفسية من المسجد الأقصى المبارك. هذا أولاً.

ثانياً: بالنسبة لأليك شارون هو واضح جداً موقفه الصريح من قضية المسجد الأقصى المبارك عندما سئل من قبل مجموعة من الصحفيين بعد اقتحامه الأخير للمسجد الأقصى المبارك سألوه ما سبب دخولك إلى المسجد الأقصى المبارك؟ فكان جوابه: أنا لا أعرف شيء اسمه المسجد الأقصى المبارك.

هو أصلاً لا يعترف حتى بهذا المصلح، لا يعترف فيه، هو لا يعتبر نفسه أنه اقتحم شيء محظور، هو لا يعتبر نفسه دخل إلى مكان للآخرين، ولذلك دخول شارون إلى المسجد الأقصى المبارك...

أحمد منصور:

أمال بيعتبر نفسه دخل أيه؟

الشيخ رائد صلاح:

هو يعتبر نفسه دخل إلى ما يسمى (جبل الهيكل) في المصطلح الإسرائيلي، في مصطلح المؤسسة الإسرائيلية، ودخل حتى يؤكد بتفكيره على سيادته على هذا المكان، وفي تصوري –أنا شخصياً- أؤكد على هدف آخر من دخول أليك شارون في هذه الفترة بالذات إلى المسجد الأقصى المبارك، واضح في هذه الفترة –الأيام التي سبقت زيارة شارون- واضح جداً من خلال الموقف الفلسطيني العام التكاتف حول قضية المسجد الأقصى المبارك الذي تبلور من كل المجتمع الفلسطيني على اختلاف تعددياته السياسية وحتى الدينية، مثال بسيط كان في مهرجان (الأقصى في خطر) في مدينة أم الفحم الذي سبق الزيارة بأيام، والجميع كان يردد شعار (واضح بالروح بالدم نفديك يا أقصى)، فكأني بشارون يحاول أن يقابل هذا الموقف الفلسطيني والإجماع الفلسطيني بمثل هذا الاقتحام والتأكيد على معنى تضليلي مرفوض جملة وتفصيلاً.

أحمد منصور:

لكن هل هناك –في الحقيقة- مخطط إسرائيلي حقيقي لهدم المسجد الأقصى؟ أم أن هناك مبالغات فيما يتعلق بهذا الجانب، وإسرائيل تدرك جيداً أن إقدامها على هدم الأقصى سوف يفجر الوضع في المنطقة كلها؟

الشيخ رائد صلاح:

لا أقول هناك مخطط، هناك مخططات، ولا أقول أن هناك فقط مخططات، بل هناك تنفيذ، الآن يجري تنفيذ بعض جوانب هذه المخططات في حرم المسجد الأقصى المبارك، والأمثلة على ذلك كثيرة جداً، إذا أردت أن أستعرض أمثلة سريعة: في عام 1996م عندما قام في حينه نيتانياهو بدخول نفق سمي اسم تضليلي بنفق (الحشمو نائيم) هو جزء من مخطط موجود.

أحمد منصور:

تسمح لي أسمع معك كل المخططات خاصة ما يتعلق بجمعية (بناء الهيكل) وحصولها على تصريح لبناء الهيكل فعلاً في إحدى باحات الأقصى بعد موجز قصير للأنباء.

[موجز الأخبار]

أحمد منصور:

أود أن أوجه الشكر إلى كافة الإخوة المشاهدين الذين يكتبون إلى عبر الإنترنت، وأعتذر عن تأخري في الرد على كثير منهم، حيث يصلني في اليوم الواحد ما يزيد على مائة رسالة، وأجد صعوبة كبيرة في الرد على الجميع غير أني أهتم بكل ما يصلني، وأشكر الجميع وأرجو أن يكون هذا رداً على من لم أستطع الرد عليه.

شيخ رائد كنت تتحدث عن المخطط الإسرائيلي فيما يتعلق بالأقصى، وقلت إنه مخطط ليست مخططاً واحداً، بل مخططات كثيرة، وذكرت أحد هذه المخططات.

الشيخ رائد صلاح:

نعم أقول مازلت أؤكد أن المخططات كثيرة، وقسم منها ينفذ، وقسم منا نفذ النفق الذي دخله نيتانياهو في 1996م هو جزء من مخطط من المخططات، افتتاح إيهود باراك رئيس الحكومة الحالي لمكان تم تبليطه في الجهة الجنوبية من حرم الأقصى المبارك، جزء من هذه المخططات التأكيد الذي سمعناه في الماضي من رؤساء حكومات إسرائيليين سابقين بما في ذلك رئيس الحكومة الحالي وبعض وزرائه –على أنهم- يصرون على سيادة مطلقة على الأقصى المبارك هو تأكيد على هذه المخططات، تأكيد الحاخامية الدينية الأولى، الحاخام (لاو) والحاخام (دورون) على أن هناك سيادة مطلقة على الأقصى هي جزء من هذه المخططات، مطلب البعض ببناء كنيس في داخل الأقصى المبارك، مطلب البعض بتحويل المدرسة العمرية إلى كنيس وهي جزء من الأقصى المبارك، وجزء من هذه المخططات ما تم تنفيذه حتى الآن إزالة مقبرة تاريخية كانت فيما مضى في الزاوية الجنوبية الغربية للأقصى المبارك هو جزء من هذه المخططات، تحويل حائط البراق الذي هو جزء ثمين من الأقصى المبارك إلى ما يسمى –تضليلاً- الآن بحائط المبكى هو جزء من هذه المخططات.

أحمد منصور:

ما مفهوم حائط المبكى هذا؟ كثير من الناس يريدون أن يفهموا قضية حائط المبكى، وأن اليهود يذهبون إلى هذا الحائط تحديداً، ما هو الرباط بين أن هذا حائط البراق فيما ينسب إلى أن البراق الذي حمل الرسول عليه الصلاة والسلام من الإسراء والمعراج كان مربوطاً فيه أو ربطه حينما أسري به في هذا الموقع، وما يقول اليهود من أحقيتهم في اتخاذه مكاناً لبكائياتهم وتسميته بحائط المبكى؟

الشيخ رائد صلاح:

حائط البراق هو بناء إسلامي تم بعد أن بدأت مرحلة إعادة بناء المسجد الأقصى المبارك في عهد عبد الملك بن مروان فما بعد من بقية خلفاء المسلمين على مدار الخلافات الإسلامية المختلفة، وحائط البراق هو عبارة عن موروث تاريخي حضاري، وهو عبارة عن حق ديني للأمة الإسلامية والعالم العربي والشعب الفلسطيني كجزء من المسجد الأقصى المبارك، إلا أن القيادة الدينية اليهودية تقوم بدور تضليلي وهو ادعاؤها أن هذا الحائط هو من بقايا هيكل كان مرة من المرات، وهذا رجم بالغيب وتضليل، بدليل أن الذين انتصروا للحقيقة العلمية من علماء آثار يهود مثل (بن دوف) و (هرتزوك) يقولون بالحرف الواحد: أنه بعد حفريات استمرت أكثر من ثلاثين عام لم يجدوا ولو قطعة حجر تدل على وجود أثر إسرائيلي ديني في حرم الأقصى المبارك، ومع ذلك القيادة الدينية اليهودية تستمر بدور التضليل، هذا الشيء يؤثر على القيادة السياسية التي تتولى المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة، وهي أيضاً تقوم بدور تضليلي آخر وتعلن بمناسبة وغير مناسبة عن استمرار سطوتها على حائط البراق بهذا الاسم المزيف وهو (حائط المبكى) وكذلك تعلن –بمناسبة وغير مناسبة- عن إصرارها على إبقاء السيادة فقط لها، وعلى رفض أي سيادة إسلامية أو عربية على المسجد الأقصى المبارك.

أحمد منصور:

هل الحفريات متواصلة تحت الحرم القدسي إلى الآن؟

الشيخ رائد صلاح:

أنا أقولها من منطلق مسؤولية، ومن الذين يتتبعون هذا الأمر بشكل دقيق متواصل، الحفريات مستمرة في أكثر من اتجاه تحت حرم المسجد الأقصى المبارك.

أحمد منصور:

هل تهدد الحرم بالانهيار فعلاً؟

الشيخ رائد صلاح:

هذه الحفريات لها نتائج كثيرة جداً، من أخطر هذه النتائج أنها قد تهدد حرم المسجد الأقصى بالانهيار، من أخطر هذه النتائج أنها تعطي الإمكانيات للمؤسسة الإسرائيلية –الدينية والسياسية- أن تفرض سيطرة على ما يوجد تحت المسجد الأقصى المبارك من تحت الأرض، ومن خلال هذه السيطرة قد تسيطر على أماكن فوق الأرض.

أنا أعطيك مثال بسيط وأرجو أن يفهمني السامع جيداً، هناك مدرسة اسمها المدرسة العمرية تقع في الزاوية الشمالية الغربية للمسجد الأقصى المبارك، هذه الزاوية يطالب بها الآن أن تحول إلى كنيس يهودي، تحت هذه المدرسة هناك أنفاق تسير وتصل مباشرة إلى الصخرة المشرفة، فالذي يسيطر على المدرسة العمرية والذي يسيطر على هذه الأنفاق واضح له طمع في المستقبل أن يسيطر على الصخرة المشرفة التي تقع بالضبط في وسط حرم المسجد الأقصى المبارك.

أحمد منصور:

حتى قضية الأقصى هي أحد المحاور، الآن ما هو المخرج بالنسبة لما يتعلق بالمسجد الأقصى في ظل إصرار إسرائيل أن يظل المسجد الأقصى تحت سيادتها، وهو خارج الآن من كل محاور التفاوض بينهم وبين الفلسطينيين فيما يتعلق بالحل النهائي؟

وفي حلقة الدكتور وليد الخالدي التي كانت قبل ثلاثة أسابيع قال أن التفاوض كله الآن حول المدينة القديمة التي يبلغ مربعها حوالي ثلاثمائة متر مربع، والأقصى إسرائيل تصر أن يظل تحت سيطرتها. ما هو مستقبل الأقصى في ظل هذا الوضع؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور:

قبل ثلاثة أسابيع قدمنا الدكتور وليد الخالدي في حلقة عن الأقصى، وتحدث عن السفارة الأمريكية في القدس، وكيف أنها سوف تبنى، أو منحت لأرض من وقف المسلمين وأنه هناك توجه لرفع قضية على الحكومة الأمريكية لمنعها من بناء سفارتها في القدس، وقد وصلتني عشرات الرسائل عبر الإنترنت تسألني عن كيفية المساهمة في هذا الأمر، وأحد المشاهدين من أبو ظبي تبرع بعشرة آلاف دولار سلمت رسالته إلى الدكتور وليد الخالدي الذي أعطاني اليوم فقط العنوان البريدي للجنة الأمريكية من أجل القدس، أتركها الآن للإخوة المشاهدين الراغبين في المساهمة في رفع قضية على الحكومة الأمريكية، عليهم الاتصال باللجنة الأمريكية من أجل القدس للبحث في هذا الموضوع عنوان البريد الإلكتروني لهم Acj@acj.Org العنوان البريدي مرة أخرى Acj@acj.Org أما الهاتف فيمكنهم الاتصال على 0012022370215 في العاصمة الأمريكية واشنطن، أو رقم الفاكس 0012022443196.

المشاهدين الذين أرسلوا يسألون عن كيفية المساهمة في رفع قضية على الحكومة الأمريكية لمنعها من إقامة سفارتها في القدس على أرض وقف للمسلمين، شيخ رائد نعود إلى قضية الأقصى وهي القضية التي تشكل المحور الأساسي في كافة النقاشات الآن، وكان سؤالي لك عن مستقبل المسجد الأقصى في ظل المخططات الإسرائيلية القائمة لعمليات تهويده أو هدمه.

رائد صلاح:

واضح جداً أنه واجب على الأمة الإسلامية والعالم العربي أن يعتبر أن قضية المسجد الأقصى المبارك هي حق ديني وإرث حضاري وتاريخي ليس للشعب الفلسطيني فقط، بل لكل فرد في العالم العربي وفي الأمة الإسلامية، ويجب أن نعتبر هذه القضية عنوان المرحلة الذي يجب أن نركز كل اهتماماتنا ونصب كل جهودنا من أجل خدمة هذه القضية حتى يتم وضع النقاط على الحروف، وعملية إعطاء السيادة الكاملة على المسجد الأقصى المبارك كسيادة إسلامية عربية، وأنا بهذه المناسبة لي أن أسأل سؤال بسيط جداً، كل المستمعين لو تعرضت الكعبة المشرفة إلى اعتداء ظالم من عدو ضد الإسلام وضد العروبة، هل كان العالم الإسلامي والعالم العربي يقف موقف المتفرج، أم أن هناك كانت ستتخذ قرارات فورية، وسيتخذ إجراء فوري لرفع الظلم أو العدوان الظالم على الكعبة المشرفة؟ أليس المسجد الأقصى المبارك هو توءم الكعبة المشرفة بنص القرآن الكريم في سورة الإسراء؟ في تصوري هذا أساس أطرحه على كل مسلم، وعلى كل عربي بغض النظر عن دوره ومنصبه وإن لم يجبني الآن من الواجب أن يجهز الجواب أمام الله يوم القيامة.

أحمد منصور:

عندي عدنان أحمد عبر E-mail، عبر الإنترنت أرسل سؤاله، سؤالي هو: ماذا تعتقد أن يفعل القادة العرب حال انهيار المسجد الأقصى؟ وهل تعتقد أن المسجد الأقصى يمكن أن ينهار في ظل الحفريات التي تحته؟

رائد صلاح:

نحن بحمد الله رب العالمين، نحن الذين نملك الجواب أن ينهار المسجد أو لا ينهار المسجد، نحن كأمة إسلامية وكعالم عربي نملك هذا الجواب، عندما نقف موقف المتفرجين كأننا نجيب جواب سلبي أن المسجد سينهار، ولكن عندما نعتبر أن قضية الأقصى المبارك هي قضيتنا، وهي حقنا الديني وإرثنا التاريخي والحضاري، وهي التاج الذي يظلل قضية القدس الشريف، والقدس الشريف هي التاج الذي يظلل القضية الفلسطينية، والقضية الفلسطينية يجب أن تأخذ مسارها الطبيعي الثابت وهي قضية ذات بُعد إسلامي وعربي بالإضافة إلى بعدها الفلسطيني، في تصوري عندما نأخذ هذه الأبعاد في تفكيرنا أخي السائل وأنا وكل مستمع سنجيب جواب واضح: أن المسجد الأقصى لن ينهار، هذا هو المطلوب أساساً حول سؤال أخونا الكريم.

أحمد منصور:

مازن أيضاً عبر الإنترنت أرسل سؤاله من المدينة المنورة، ومحمد عبد الله القدسي من ألمانيا يسألون عن الأموال، كيفية المساهمة مالياً في قضية الحفاظ على الأقصى ودعمها، ويسألون عن الأموال التي جُمعت عبر بعض الفضائيات، هل هي تصل إليكم، أم أين تذهب؟

رائد صلاح:

نحن كمؤسسات نعيش في داخل حدود ال 48 لا تصلنا من هذه الأموال أي شيء، وأنا لا أملك جواب تفصيلي عن الأموال التي تُجمع في الفضائيات، نحن نبقى على أمل –إن شاء الله تعالى- وعلى طمع أن تصل إلى عناوينها المناسبة.

أحمد منصور:

لكن هل أنتم الآن هناك، الذين يريدون الآن أن يدفعوا أموال للحفاظ على الأقصى بعينه هل هناك طرق مباشرة لإيصال تلك الأموال؟

رائد صلاح:

هناك مؤسسات تهتم بجمع تبرعات وتجتهد أن تنفذ مشاريع إعمار في المسجد الأقصى المبارك في داخل القدس الشريف أنا شخصياً لا أملك عناوين هذه المؤسسات حتى أعلن عنها الآن، ولكن بالإمكان متابعة ذلك عبر مواقعها المختلفة في وسائل الإعلام.

أحمد منصور:

أنتم الآن كحركة إسلامية إسرائيل تعتبر معركتها الرئيسية على مستوى العالم هي مع الحركات الإسلامية، كيف سمحت بقيام حركة إسلامية على أرضها؟

رائد صلاح:

المؤسسة الإسرائيلية حتى هذه اللحظات لا تفوت فرصة بمحاربة جماهيرنا العربية بشكل عام في داخل ال 48 وبمحاربة الحركة الإسلامية بشكل خاص، أيضاً في داخل ال 48، ووسائل الحرب مختلفة ومازالت حتى الآن، ومتزايدة حتى هذه اللحظات، على صعيد عام، عندما تصادر الأرض من جماهيرنا العربية، هذا مظهر من مظاهر حرب الحركة الإسلامية لأنها جزء من الجماهير العربية، عندما تكرِّس المؤسسة الإسرائيلية سياسة هدم البيوت، هذا جزء من محاربة الحركة الإسلامية لأنها جزء من الجماهير العربية كذلك.

أحمد منصور:

هدم البيوت داخل 48؟

رائد صلاح:

نعم داخل ال 48، هدم بيوت حتى الآن مازالت نهج تتبناه المؤسسة.

أحمد منصور:

كيف تهدم البيوت وإسرائيل على مستوى العالم الغربي يُروَّج لها على أنها الديمقراطية الوحيدة في وسط واحة من الديكتاتوريات العربية؟ هي تهدم البيوت في الضفة الغربية وقطاع غزة بأساليب معينة، لكن مواطنين يحملون الجنسية الإسرائيلية، كيف تهدم بيوتهم؟

رائد صلاح:

الذي يُتابع تصرفات المؤسسة الإسرائيلية يجد أنها مؤسسة عسكرية قمعية تقوم على أساس مطاردتنا أمنياً كذلك في كل حياتنا، ومن ضمن ذلك قضية هدم البيوت نحن أقلية فلسطينية لا تملك..

أحمد منصور:

أنتم مليون وربع مش أقلية، 22% أو 25% من عدد سكان إسرائيل.

رائد صلاح:

نعم، لا نملك إلا 3.5% من كل مساحة الأرض..

أحمد منصور:

في الوقت الذي تعتبرون فيه 22%، أو 25%.

رائد صلاح:

من عدد السكان، في هذا الظرف الذي نعيش به هناك كثير من الأراضي التي نملكها، هي ملك لنا، ملك شخصي لنا، لم يتصدق غيرنا علينا بها إطلاقاً، ومع ذلك يحظر علينا استخدامها لأي مصلحة من مصالحنا الحياتية، الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم أزمة السكن في الوسط العربي، تجد صاحب الأسرة الذي يسعى إلى بناء مستقبل لأبنائه لا يوجد أرض، معنى ذلك: لا يوجد إمكانية لبناء بيت، بمعنى آخر لا يوجد إمكانية لبناء مستقبل، هذا الشيء دفع بالآلاف من وسطنا العربي أن يقف على حقه، وأن يبنى بيته حفاظاً على وجوده، وحفاظاً على مستقبله، فالمؤسسة الإسرائيلية بدل أن تقول هذا ظلم واضطهاد وتمييز قومي يجب أن يصحح، بالعكس تحاول أن تكرس ذلك عن طريق سياسة هدم البيوت التي مازالت حتى الآن، على سبيل المثال ليس أكثر، قبل ثلاثة أشهر تم هدم بيتين في قرية قريبة من (لحف) وهي إحدى قرى الجليل، حتى هذه اللحظات مازالت سياسة هدم البيوت جارية في منطقة النقب، وللعلم فقط أقول حتى هذه اللحظات هناك مائة قرية فلسطينية يسكنها 70 ألف فلسطيني منا في داخل ال 48 لا يعترف بأي قرية منها.

أحمد منصور:

كيف لا يُعترف يعني؟ يعني ليس فيها ماء أو كهرباء أو خدمات، أو مدارس، أو هذه الأشياء؟

رائد صلاح:

تستطيع أن تقول لا يوجد فيها إلا أساسيات ضرورية جداً للحياة، مظاهر الحياة العادية الموجودة في كل قرية على وجه الأرض غير..

أحمد منصور:

ولماذا لا تعترف بها إسرائيل؟

رائد صلاح:

الطرف الإسرائيلي بداية من نكبة فلسطين عام 1948م لم يسمح ببناء قرية واحدة فلسطينية، واضح جداً لم يسمح ببناء مدينة واحدة فلسطينية، كل التجمعات الفلسطينية التي قامت بعد ذلك لم يعترف بها إطلاقاً وهي تجمعات كما قلت مركزة في النقب، ومركزة في الجليل، يصل عددها إلى مائة تجمع فلسطيني، تضم سبعين ألف فلسطيني تفتقر إلى كل مظاهر الحياة، لا يوجد فيها أي مظاهر حياة ضرورية لأي قرية موجودة في العالم، تعيش في ظروف صعبة للغاية، وفوق ذلك مازالت تطارد بخطر طرد أهلها، بخطر هدم بيوتهم بخطر مصادرة أرضهم، بمعنى وهذه جملة من المهم أن أؤكد عليها، حتى الآن بالنسبة للبعض منا مظاهر نكبة فلسطين لم تنته، نكبة فلسطين حملت معها التشريد، هدم البيوت،مصادرة الأرض، نفس هذه السياسات مازالت تكرس حتى الآن على مائة قرية فلسطينية في حدود ال 48.

أحمد منصور:

يا شيخ هنا، يعني أين منظمات حقوق الإنسان الدولية؟ وأين المواثيق الدولية اللي إسرائيل بتمجد في الغرب على إنها تحترمها من مواطنيها، من المفترض أنكم الآن مواطنون إسرائيليون تحملون الجنسية الإسرائيلية وأبسط حقوق التي تتحدث عنها الآن تعتبر حقوق بسيطة في المطالبة بالحياة على الأقل في وسط هذا الوضع.

رائد صلاح:

بعد تجربة 52 عام من بقائنا على أرضنا تعاملت معنا المؤسسة الإسرائيلية كتجمع عددي فقط ليس إلا، تجمع عددي محروم من ممارسة حقه في حياة كريمة، في امتداد حضاري، في امتداد إسلامي عربي فلسطيني، تكرس فينا سياسة التمييز القومي، سياسة الاضطهاد الديني، سياسة مصادرة الحقوق المدنية، سياسة عرقلة أي مشاريع لبناء حياتنا وفق رؤية مستقبلية، إيجابية متقدمة ومتنورة حتى الآن مازلنا نعاني هذه المعاناة، أمثلة على ذلك..

أحمد منصور:

آه.. يعني خليني معاك واحدة واحدة، مظاهر التمييز العنصري ضدكم ما هي أشكالها؟

رائد صلاح:

على سبيل المثال حتى الآن مازالت مقدساتنا مصادرة بنسبة 1/16 من مساحة..

أحمد منصور:

ما هي المقدسات التي تقصدها؟

رائد صلاح:

أقصد بالمقدسات الأرض والمساجد والمقابر التي تساوي 1/16 من مساحة الأراضي حتى الآن هذه النسبة مازالت مصادرة تحت تبرير بحد ذاته هو يكشف ويجسد حتى العنصرية في المفهوم الديني من طرف المؤسسة الإسرائيلية.

أحمد منصور:

كيف؟ كيف؟

رائد صلاح:

جاءت المؤسسة الإسرائيلية وقالت: إن الأوقاف الإسلامية هي ملك غائب، ما معنى ذلك؟ نحن كمسلمين نعتقد أن الأوقاف هي ملك لله سبحانه وتعالى، والله حي قيوم لا يغيب، عندما جاءت المؤسسة الإسرائيلية واعتبرتها ملك غائب كأنها تعتبر أن الله –سبحانه وتعالى، رب المسلمين، رب الفلسطينيين- قد غاب عن هذه الأرض، وقد غاب عن هذه المقدسات فوضعت يدها عليها، طبعاً هذا ضلال وتضليل.

أحمد منصور:

بما فيها المساجد؟

رائد صلاح:

بما فيها المساجد.

أحمد منصور:

بما فيها مقابر المسلمين؟

رائد صلاح:

بما فيها مقابر الصحابة –رضي الله عنهم- وصولاً بالأموات الذين دفنوا في الأيام الأخيرة قبل نكبة فلسطين، كل ذلك تم مصادرته وتعرض إلى ما يلي:

1200 مسجد تم تدميرها نهائياً.

أحمد منصور:

مسحت من على الأرض؟

رائد صلاح:

مسحت لم يبق منها حجر على حجر، أكثر من مائة مسجد حتى الآن تستعمل كنس قسم منها، على سبيل المثال مسجد في قرية كانت تسمى طيرة الكرمل قبل نكبة فلسطين تحول إلى كنيس، مساجد تحولت إلى مطاعم، في عين حوض تحول إلى مطعم، مساجد تم تصوير أفلام جنسية فيها، مثال بسيط المسجد الأحمر في صفد تم تصوير فيلم جنسي فيه، مساجد تحولت إلى مقاهي وإلى خمارات كمثال على ذلك مسجد السكسك في يافا، مساجد تحولت إلى متاحف حتى هذه اللحظات على سبيل المثال مسجد بئر السبع، وبالإضافة إلى ذلك مقابر من عهد الصحابة –رضي الله عنهم- إلى آخر من قبروا قبل نكبة فلسطين، تم جرف آلاف المقابر، بنيت عليها فنادق، أحياء سكنية يهودية، ملاعب، مواقف سيارات، شوارع قطرية بنيت على آثار موتانا، تم جرف عظام موتانا..

أحمد منصور:

شيخ اسمح لي، مشاهدينا الكرام أنتقل بكم الآن على الهواء مباشرة إلى رام الله حيث القصف الإسرائيلي ينهمر على المدينة معي وليد العمري في رام الله، وليد تسمعني يا وليد؟

وليد العمري:

معك، معك يا أحمد.

أحمد منصور:

وليد ما هي الصورة عندك الآن في رام الله يا وليد؟

وليد العمري:

الصورة أن هناك تبادل لإطلاق النار إذ تواصل لحوالي عشر دقائق على محورين في منطقة رام الله، الأولى هو في منطقة جبل الطويل في مدينة البيرة، والآخر عند مفرق عين عريك قرب بتونيا غربي رام الله، وكان قصف كثيف وقصف ثقيل أيضاً، ما فهمناه أن هناك قصف من أسلحة رشاشة إسرائيلية ثقيلة، ويبدو ربما أن هناك أيضاً قصف من دبابات ولكن في قنابل أو قذائف صوتية، حتى الآن الصورة غير واضحة حتى عند الأجهزة الأمنية الفلسطينية، لكن القصف كان كثيف، وهناك حركة متواصلة حالياً بدأت لسيارات الإسعاف من رام الله تتجه نحو المناطق الغربية، ربما أيضاً أنها في نفس الإطار، لأنه في منطقة عين عريك غربي رام الله هناك موقع للأمن الوطني الفلسطيني وقد يكون القصف الإسرائيلي قد استهدف هذه المواقع.

أحمد منصور:

هل الأمن الفلسطيني يرد على ذلك القصف أم أن الرد يتم من جهات أخرى يا وليد؟

وليد العمري:

القصف كيفما سمعناه في اللحظات الأخيرة يبدو أنه إسرائيلي فقط لأن هذه أصوات لأسلحة ثقيلة غير متوفرة بأيدي الجانب الفلسطيني.

أحمد منصور:

حتى الأسلحة الخفيفة لا يرد بها الفلسطينيين على ذلك القصف؟

وليد العمري:

الفلسطينيون يستخدمون الأسلحة التي بحوزتهم، والاشتباكات التي دارت أو تبادل لإطلاق النار كان من أسلحة خفيفة بحوزة الفلسطينيين وأسلحة ثقيلة بحوزة الإسرائيليين، بالمناسبة منطقة أريحا يبدو أنها شهدت أيضاً تبادلاً كثيفاً للقصف، وهناك خسائر في جانب الجيش الإسرائيلي.

أحمد منصور:

هل لديك معلومات عن الخسائر؟

وليد العمري:

المعلومات الأولية تتحدث عن عسكري إسرائيلي قتل في منطقة أريحا، وبالإضافة لما كان عليه الحال في منطقة الخضر جنوبي مدينة بيت لحم، وهذا اليوم تميز بتصعيد كبير جداً، ويبدو أن الساعات المقبلة قد تشهد المزيد من التصعيد أيضاً.

أحمد منصور:

وليد بالنسبة لرام الله، هل لديك أي إحصاءات أو معلومات عن نتائج القصف القائم الآن حيث توجد؟

وليد العمري:

النتائج غير متوفرة حتى اللحظة، ولكن القصف تجدد منذ لحظات في منطقة جبل الطويل، في منطقة البيرة هناك أصوات لقصف جديد يبدو من الجانب الإسرائيلي بشكل خاص.

أحمد منصور:

وليد، وليد الصورة ربما هناك مشكلة بالنسبة للأقمار الاصطناعية، لكن أريد أن أسألك أيضاً الكلام كله يدور عن حركة فتح وكثير من الناس يسألون عن التجمعات السياسية الأخرى لا سيما حركة حماس التي عرفت بأن لها مواجهات مع الإسرائيليين، ألا يوجد أي وجود عسكري لحركة حماس في كل تلك العمليات التي تحدث لديكم؟

وليد العمري:

خلال هذا الشهر الأخير لم يكن هناك أي نشاط أو وجود أو ظهور عسكري لحركة حماس ملحوظ في الشارع الفلسطيني، فهي عادة أن يكون نشاطها سري، ولكن في الشهر الأخير الذي برز بشكل خاص كانت حركة جماهيرية من كافة القطاعات، ولكن النشاط العسكري على الأغلب أنه فقط من حركة فتح، هذا على الأقل ما يظهر في نقاط التماس، أما باقي القوى فليس لها وجود عسكري واضح على الساحة أو مكشوف.

أحمد منصور:

حركة فتح تتحدث عن آلاف المسلحين لديها في الوقت الذي..، الرد الذي يتم على الإسرائيليين هو رد فردي من أعداد محدودة.. ما هو سبب ذلك؟

وليد العمري:

حركة فتح لا تملك جيش مع أسلحة، هناك مجموعات مسلحة من الفلسطينيين التي تشتبك مع الإسرائيليين من حين لآخر وليس جيوش، لا نتحدث نحن عن معركة بين جيشين أو بين قوتين، ما يجري أن هذه الانتفاضة، أو هذا التحرك الفلسطيني هو على مستويين، المستوى الجماهيري بمسيرات وبصدامات مع الإسرائيليين حيث يرشق خلالها الفلسطينيون العزل قوات الاحتلال بالحجارة والزجاجات الحارقة ويشعلون الإطارات، والمستوى الآخر هو المستوى الاشتباكات أو تبادل إطلاق النار من الأسلحة الخفيفة والذي سرعان ما يتحول إلى قصف إسرائيلي بعض الأحيان تشارك فيه المروحيات أو الدبابات أو رشاشات ثقيلة العيار.

أحمد منصور:

أشكرك يا وليد وأرجو أن تكون معنا لحين حدوث أي تطورات جديدة.

شيخ رائد أعود إليك مرة أخرى وكان السؤال عن ما يقوم به الإسرائيليين من انتهاك لمقدسات الفلسطينيين وكنت تتحدث عن تلك المقدسات، إحنا هذه المقدسات التي تنتهك بهذا الشكل مساجد، مقابر، أراضي أوقاف، كل هذه الأشياء لم نسمع عن ردة فعل داخلية للحفاظ على هذه الأماكن أو محاولة استردادها.

رائد صلاح:

الحمد لله رب العالمين لنا رد فعل عملي لاسترداد هذه المقدسات، رد الفعل بدأ منذ أكثر من عشر سنوات، ولكن يبدو أن الإعلام العربي لم يكن له دور بنقل رد فعل لنا عبر الفضائيات العربية في السابق، وبهذه المناسبة أرجو أن يكون فعلاً للفضائيات العربية دورها بتسليط الأضواء على مثل هذه القضية المصيرية في حياة الفلسطينيين في داخل ال 48 على سبيل المثال قضية المقدسات وغيرها: قضية الأرض، قضية المهجرين، قضية القرى غير المعترف فيها، قضية الأسرى السياسيين قضايا مصيرية كثيرة جداً، آمل أن يكون تسليط، أو أضواء تعطي حقها كما هو واجب بإذن الله في المستقبل، الآن دورنا، دورنا كما قلت لك أكثر من عشر سنوات ونحن نقوم بدور الحفاظ على هذه المقدسات من خلال وسائل كثيرة جداً إما محاولة إعمار هذه المساجد ونجحنا بإعمار مساجد كانت فيما مضى مذابل وخمارات ومحلات لتناول المخدرات، نجحنا بالحفاظ على مقابر إسلامية ذات بُعد تاريخي حضاري، بالإضافة إلى الحق الديني، نجحنا بإيقاف مؤامرات لهدم مساجد كثيرة طالما كانت هناك على سبيل المثال محاولات لهدم قبر القسام في بلد الشيخ القريب من حيفا، طالما كانت هناك محاولات كثيرة لتحويل مساجد إلى متاحف، والحمد لله رب العالمين ألغينا هذه المحاولات وأجهضناها وأبطلناها، على سبيل المثال كان هناك محاولة لتحويل مسجد الشيخ شحاذة القريب من الفراديس في منطقة الشاطئ إلى كنيس، ألغينا ذلك، وكذلك نحن نتابع بحمد الله رب العالمين أي محاولات لهدم مساجدنا مع تأكيدي على حقيقة مُرة مع كل محاولاتنا التي نقوم بها إلا أنه خلسة وفي وسط الليل تأتي بعض الفئات اليهودية المتطرفة وتهدم من مساجدنا كسياسة تتبناها حتى هذه اللحظات، خلال هذه الأشهر القريبة تم هدم أربع مساجد، هدمها كان في خلسة الليل كخفافيش ظلام تأتي لتهدم المسجد وتهرب وكأن هناك قوة سرية التي قامت بهذا العمل، في ملفات القضاء الإسرائيلي يسجل هذا الفعل تحت اسم مجهول، تقدمنا مرات ومرات أكثر من خمسين قضية، تقدمنا كشكاوي لهدم مسجد، أو حرق مسجد، أو جرف مقبرة، على مدار السنوات الطويلة حتى الآن لم نصل إلى نتيجة واحدة يلقى القبض فيها على جاني واحد.. أبعد من ذلك، كانت هناك محاولة لمسجد.. مئذنة في مدينة صفد، كان هناك اضطرار منا نحن مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية، قمنا بوضع حراسة ليلية على هذه المئذنة، ألقينا القبض على من كان يحاول أن يهدم المئذنة، عندما سلمناه لمركز شرطة يهودي هناك تم إطلاق سراحه، تم إغلاق الملف وكأن شيء لم يحدث، جهود كثيرة مازلنا نقوم بها حتى في بعض الحالات كنا نضطر أن نبني خيمة ونبيت..، وبتنا خمسين ليلة أقمنا خيمة اعتصام ونمنا في خيمة الاعتصام خمسين ليلة في مقبرة القسام في بلد الشيخ لمنع جرف المقبرة، ونجحنا بذلك، مازلنا نواصل كل أعمالنا هذه الحمد لله رب العالمين والتي أقول وأذكر يقف في مقدماتها مشروع حفاظنا وإعمارنا للمسجد الأقصى المبارك، لأننا نحن الأقلية، نحن الجماهير الفلسطينية في داخل ال 48 نعتبر قضية الأقصى المبارك هي قضيتنا، لسنا مجرد متضامنين معها معركة الحفاظ على المسجد الأقصى المبارك الحضارية هي معركتنا كذلك كجماهير فلسطينية في داخل ال 48، مع التأكيد هنا على ملاحظة مهمة جداً أن المقدسات الإسلامية في الوقت الذي تنتهك فيه وتغتصب فيه على أثر نكبة فلسطين، كذلك هناك أوقاف مسيحية مازالت تعاني من هذه الاغتصابات، على سبيل المثال كنيسة البصة مازالت حظيرة أبقار، في قرية البروة المنكوبة منذ ال 48 مسجدها وكنيستها هدمت وأزيلت عن الوجود، مقبرة إسلامية كانت قريبة من مقبرة مسيحية في قرية لمجادل المنكوبة من ال 48، كادت أن تتعرض للجرف لولا تدخلنا نحن أوقفنا ذلك، والآن نجتهد أن نباشر بصيانة هذه المقابر حفاظاً عليها كجذور تاريخية.. معالم حضارية.. حق ديني.. وكذلك هذا حق ليس لنا كجماهير فلسطينية في داخل ال 48 فقط، بل أعود وأقول كجماهير فلسطينية في كل العالم، كعالم عربي، كعالم إسلامي له الحق كل الحق في ذلك.

أحمد منصور:

أنا لدي مشاهدين صار لهم أكثر من أربعين دقيقة على الخط وأعتذر إليهم على تأخري، لكن ما أردت أن أقطع الشيخ لأهمية المعلومات التي كان يتحدث عنها دكتور أحمد يوسف من واشنطن.

د. أحمد يوسف:

شكراً أستاذ أحمد، أخي الشيخ رائد حياك الله، شكراً للجزيرة أنها وضعت فلسطيني الداخل في دائرة الضوء، أولاً يعني أريد أقول للشيخ رائد لربما كانت زيارته والوفد الإسلامي لرؤساء البلديات والمجالس القروية لواشنطن في ال 90 مصدر إلهام لي للكتابة أول مدونة باللغة العربي على صيغة كتاب عن الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر حول تحديات النشأة وآفاق المستقبل، النشأة أنتم الحمد لله عشتوها وتجاوزتوها، وغدت الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر الآن في ملء قلوب المسلمين وعيونهم، وكان لجهودكم المباركة في الحفاظ على التراث الإسلامي من مساجد ومقابر داخل الخط الأكبر [الأخضر] جهد مشكور، أيضاً في قيامكم بجهود أيضاً كبيرة ومشهودة في الحفاظ على المسجد الأقصى وإعماره، ومحاولة تذكير وربط الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر بهذا المسجد، بحث الناس على الصلاة بحكم التسهيلات التي بأيديكم بحكم الجنسية الإسرائيلية أعطتكم فرصة للحفاظ على حضور دائم للمسلمين داخل المسجد الأقصى.

أحمد منصور:

واضح إن مالهاش تأثير الجنسية الإسرائيلية يا دكتور.

د. أحمد يوسف:

لكن لأ.. يستطيعوا الوصول والدخول للمسجد الأقصى، هذه القضية ما فيها أي شك يعني.

أحمد منصور:

درجة ثانية يعني.

د. أحمد يوسف:

نعم؟

أحمد منصور:

يعاملوا كدرجة ثانية، جنسية درجة ثانية.. يا شيخ رائد أو أكثر شوية.

رائد صلاح:

بدون درجات.

أحمد منصور:

بدون درجات، نعم.

د. أحمد يوسف:

أنا أريد أقول شغلة كنت سمعتها من باحث إسرائيلي يعرفه يمكن الشيخ رائد (إيلي ريخص) كان هنا في جامعة في شيكاغو في الولايات المتحدة، قال في محاضرة سمعتها، قال: صدقوني إن الخوف الحقيقي على إسرائيل ليس من الانتفاضة في المناطق المحتلة، فهذه يمكن التخلص منها بالانسحاب عنها، ولكن الخطر الحقيقي يكمن في هؤلاء الشيوخ الشباب داخل الخط الأخضر الذين يمارسون الإسلام ويدعون إليه بطرق عصرية جذابة، وإنني لو كنت أعيش في الوسط العربي فلن أجد خياراً أفضل من انتخاب هؤلاء، يعني الشيوخ، فلقد ملت الناس طروحات الحزب الشيوعي البعيدة عن الصدق والفعل، ووجدت في هؤلاء الشيوخ الشباب الملاذ والرجاء لأنهم أيدوا أقوالهم بالأفعال، هذا ما أريد أقوله يعني نظرة الإسرائيليين إليكم، نوع جديد من الشباب المتعلم، طاقات هائلة بأيديها إمكانيات كبيرة، ينظر الإسرائيليون لربما صدم الكثير منهم عندما وجدوكم في الانتفاضة الأخيرة مشاركين، لأنهم راهنوا على ذوبان هذه الأقلية العربية، لكن وجدوها عبارة عن موسى يتربى في بيت فرعون، وبدأوا يرون فيكم فعلاً كأنكم سرطان في جسم الدولة، أو خنجر في خاصرة الدولة الإسرائيلية، سؤالي –أنا- الآن أستاذ رائد عن المستقبل، حول آفاق المستقبل، هناك هواجس ونقاشات خلف الكواليس بأن فلسطينيين الخط الأخضر غير مرغوب فيهم إسرائيلياً لاعتبارات تتعلق بمسألة الولاء ولربما أصوات العرب ال.. ومسألة الحفاظ على الهوية اليهودية للدولة وأن إسرائيل ربما تتحدث أو تتخذ من حادث أو أحداث مشابهة لانتفاضة الأقصى اللي قمتم بها داخل الخط الأخضر ذريعة لتهجير البعض منكم أو المساومة عليكم في مفاوضات الحل النهائي، هل هذا الظن وارد أم له ما يدعو إلى الاعتقاد به أو نفيه من واقع الحياة المعاصرة اللي بتعيشوها داخل مناطقكم في المثلث والجليل؟

أحمد منصور:

شكراً يا دكتور، سؤالك واضح جداً، اسمح لي الآن فيه مشاهدين صار لهم الآن.. هيدفعوا فاتورة غالية.. سليمان صالحية من السعودية..

سليمان صالحية:

سلام الله عليكم.

أحمد منصور:

عليكم السلام.. أعتذر إليك عن التأخير يا سيدي.

سليمان صالحية:

لأ، إن شاء الله ما في تأخير، لكن والله اللي عندي يا سيدي أحمد.. صالحية ليس صالحة.

أحمد منصور:

صالحية.. أنا نطقتها صح، وهم الآن يصححوها نعم.. تفضل.

سليمان صالحية:

التأخير مقبول نظير الهدية التي أود أن أهديها إلى جميع المشاهدين بما فيهم اليهود من خلال برنامجك المحترم، أولاً مهاجري 1948م جزء منهم كان خارج الأراضي المحتلة عام 48 والجزء الباقي بقى داخل الأراضي، أنا أتكلم نيابة عن اللي خارج أراضي 1948م، حيث كان جدي هو مختار يافا القديمة، البلد القديمة، وهو اسمه أيضاً سليمان صالحية، واسمه مدون في الوثائق البريطانية بموجب اجتماعات عن نائب المندوب السامي البريطاني، وسيبقى هذا الاسم لأني أيضاً أسميت ابني باسم والدي، وإن شاء الله سوف يسمى ابنه باسم جدي مختار يافا.

أحمد منصور:

أخ سليمان لدي موجز بعد قليل هل توجز قضيتك.

سليمان صالحية:

سأوجز لك ببساطة.. أنا ما أود أقوله: أنا من مهاجري 1948م ولم أر مدينتي الجميلة يافا حيث أنشيء بعد منها بخمسة كيلو مترات مدينة تل أبيب، ولكني تعلمت من جدي ومن والدي، وأقسم لكم بالله أنني أستطيع رسم معالم خريطة يافا حتى يوم 8 مايو عام 1948م -بما فيها إذا أذيلت كاملة عن وجه الأرض- مسجد السكسك اللي ذكره فضيلة الشيخ حُوّل إلى ملهى علاء الدين، امحوا مدينة يافا فهي في خاطري وفي ذاكرتي، وجميع الخرائط الموجودة لعام 1948م تؤكد ما سوف أرسمه، ومستعد أن أرسلها لك على الفاكس وانشرها في أي مكان، إن شاء الله هى لنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

إن شاء الله تعود إليها أنت وأبناؤك وأحفادك إن شاء الله..

سليمان صالحية:

هي لنا أرادوا –أستاذ أحمد- أم لم يريدوا..

أحمد منصور:

هذا حقك، هذه بلادك ومن حقك أن تعود إليها، هل لديك سؤال للشيخ؟

سليمان صالحية:

لا أنا مالي سؤال، لكن لي كلمة أخيرة صغيرة..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

تفضل..

سليمان صالحية [مستأنفاً]:

لك ولكل منسوبي الجزيرة، وكل الإخوان اللي شاركوا في برنامج أبو ظبي: أنتم منا ونحن منكم، فإن كنا بعض دمائكم فأنتم كل دمائنا، ولكم الشكر، السلام عليكم.

أحمد منصور:

شكراً لك على هذه المشاعر، ونأمل أن نكون عند حسن الظن، دكتور محمد عبد الله من السعودية، دكتور محمد أعتذر إليك أيضاً على تأخرك طويلاً على الهاتف.. شكراً..

د. محمد عبد الله:

لا بأس.. السلام عليكم..

أحمد منصور:

وعليكم السلام ورحمة الله..

د. محمد عبد الله:

مساك الله بالخير يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور:

مساك الله بالخير يا دكتور..

د. محمد عبد الله:

نسأل الله لك التوفيق إن شاء الله والفضل، ويحفظك -إن شاء الله- من كل سوء..

أحمد منصور:

شكراً يا دكتور، تفضل.

د. محمد عبد الله:

الله يبارك فيك، الأخ رائد –حفظه الله.

رائد صلاح:

الله يحييك.

أنا عندي –فقط- رسالة، أنا أكلمك الآن من السعودية، رسالة أولاً من الشعب السعودي لإخواننا في فلسطين –وفقهم الله- بأنهم حقيقة رفعوا رؤوسنا جداً في هامات السحب، ونحن –بعد الله سبحانه وتعالى –سنكون إن شاء الله تعالى- في الطريق إليكم بإذن الله –تعالى- وعن قريب إن شاء الله تعالى، ولكن إن أردتمونا حاضرين معكم فاستمروا في الانتفاضة، استمروا في الانتفاضة.. استمروا في الانتفاضة وفقكم الله، ثم إني أبلغكم سلام كل العلماء العاملين في السعودية المخلصين لله ولرسوله –صلى الله عليه وسلم- ثم إني أدعوكم –يا إخوان- أن تحاولوا- قدر المستطاع.. قدر المستطاع- محادثة علماء السعودية العاملين كأمثال العلامة الشيخ العثيمين، كأمثال العلامة الشيخ العلامة الجبرين، كأمثال العلامة الشيخ صفر الحوالي والشيخ سلمان العودة وأمثالهم، حادثوهم في الهاتف، بالفاكس، حادثوهم واستشيروهم فإنهم –والله- في أحر الشوق إلى تخليص القدس من براثن اليهود، وأنتم على خير وعلى توفيق، وعلى خير عظيم، وإني أشكر قناة الجزيرة التي طالما أتحفتنا، وحقيقة نفذت بعض ما نريد من هذا الموضوع، وإني –والله- نرجو إن شاء الله تعالى أن نكون قريبين جداً جداً جداً عندكم –إن شاء الله- في القدس، وكما قال الله –سبحانه وتعالى- اليهود لن ترضى عننا إلا بالخلاص منا نهائياً..

أحمد منصور:

شكراً يا دكتور، شكراً لك وأشكر جميع الإخوة المشاهدين الذي أرسلوا إلينا رسائل عبر الفاكس أو عبر الإنترنت يتعاطفون مع الحملة المقامة على قناة الجزيرة، أشكرهم جمعياً على مشاعرهم الطيبة، الشيخ رائد.. السؤال الهام اللي سأله الدكتور أحمد يوسف حول المستقبل، وهناك تقارير اليوم نشرت حول إمكانية حدوث حرب أهلية داخل فلسطين المحتلة عام 1948م، بينكم بصفتكم تمثلون ربع عدد السكان الآن وبين الإسرائيليين، والخوف المطبق لدى الإسرائيليين أو لدىّ اليهود من التغير الديموغرافي في عدد السكان، كان عددكم 150 ألف فقط في العام 1948م، والآن أصبحتم مليون وربع المليون نسمة، وتتكاثرون بشكل كبير أكبر من اليهود، ما هو المستقبل ورؤيتكم إليه في ظل هذا الواقع؟

رائد صلاح:

واضح جداً على أثر انتفاضة الأقصى المبارك هناك بعض المؤسسات الإسرائيلية الإعلامية، أو بعض السياسيين، بدأ يحاول أن يقذف في داخلنا مشاعر الرعب على مصيرنا، وكأن قضيتنا أصبحت الآن قضية مصير، وجود، أو طرد من أرضنا، ولذلك بدأت تستعمل في الإعلام العبري مصطلحات جديدة، مثل توقع لبننة الأرض والمجتمع في داخل ال 1948م، مثل مصطلح تكرار صورة الأحداث في البوسنة وكوسوفا، وهذا ما صرح به أحد السياسيين الإسرائيليين، أو المصطلح الذي تفضلت به حضرتك وهو عملية الحديث عن احتمالات حرب أهلية وما شاكل ذلك من هذه التعابير، ما نريد أن نقوله أن انتفاضة الأقصى مما لا شك كشفت على أن من السهل جداً على الجندي الإسرائيلي العسكري أن يضغط على الزناد على المواطن في مدينة أم الفحم، أو في الناصرة أو في سخنين بنية القتل، وهذا ما كان، وهذا ما أدى إلى النتائج التي سمعنا عنها من شهداء، ومن مئات الجرحى ومن حلقة لم تتوقف حتى الآن من مئات المعتقلين، إلا إنه نحن نصر على أمور كثيرة في حياتنا حتى نلقى الله –تعالى- من ضمن ما نصر عليه هو جمله واحدة لا يوجد غيرها: نحن نعيش على أرضنا، عليها ولدنا، وعليها نموت، وفيها سنلقي الله –سبحانه وتعالى- هذا موقفنا لا جدال فيه، لا يوجد أي رأي في هذا الموقف، نعم هناك من باتوا يتحدثون عن قضايا تبادل سكاني، تعديل حدودي، وما إلى ذلك من مصطلحات.. ولكن ليتحدثوا ما يتحدثوا، نحن نقولها بشكل واضح وبشكل صريح: نحن لم نطرد غيرنا من أرضه لنعيش على أرضه، لم نهدم بيوت غيرنا لنعيش في بيته، هذه أرضنا، هذه بيوتنا، بنينا بيوتنا بأيدينا وفي أرضنا، وسنبقى فيها إلى أن نلقى الله –سبحانه وتعالى- كل ما جرى خلال أيام انتفاضة الأقصى لا شك حمل نوع من رسالة فيها الرعب، فيها التهديد الذي حاولت كثير من الجهات الإسرائيلية أن تخاطب وسطنا العربي من خلال هذه الرسالة.. ولكن نحن كجماهير فلسطينية كما قلت –بكل العدد تبعنا، بكل اجتهاداتنا السياسية، بكل تعدداتنا الدينية، بكل ما نملك من معالم حضارية، معالم دينية.. مساجد وكنائس و..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

طالما ذكرت الكنائس.. هناك الآن مشكلة قائمة بين المسيحيين والمسلمين منذ مدة حول مسجد شهاب الدين، وهناك توتر كبير في الناصرة، أما تعتبرون أنكم أنتم الآن والمسيحيين في مركب واحد ويجب عليكم أن يتم في تلك المرحلة توافق بينكم فيما يتعلق بهذه المشكلة؟

[موجز الأنباء]

أحمد منصور:

الشيخ رائد صلاح.. سؤالنا كان عن العلاقة مع المسيحيين التي كانت متوترة في الناصرة على وجه الخصوص فيما يتعلق بأزمة مسجد شهاب الدين والوضع حالياً الآن في ظل تكتل إسرائيل ضدكم داخل الخط الأخضر؟

رائد صلاح:

الأجواء في حياة جماهيرنا الفلسطينية أجواء طيبة جداً، وهناك تفاعل إيجابي لحمل قضايانا، وهمومنا المشتركة، والبحث عن حلول وآمال مشتركة لكل جماهيرنا الفلسطينية في الداخل بعض النظر عن تعددياتها السياسية والدينية، فيما مضى كان هناك سعي من بغض أطراف المؤسسة الإسرائيلية، لتضخيم قضية مسجد شهاب الدين.. ولكن أقولها – بحمد الله رب العالمين- قامت هناك لجنة سباعية من وسطنا الفلسطيني برئاسة السيد محمد زيدان رئيس لجنة المتابعة، واللجنة القطرية، وضمت شخصيات مختلفة بتعدديات سياسية، بتعدديات دينية وأوجدت الحل الذي أصبح هو الحل المعتمد على جميع الأطراف في قضية مسجد شهاب الدين، ونقول: الحمد لله رب العالمين، أصبحت هذه القضية في عداد القضايا التي تم حلها في داخل بيتنا الفلسطيني الواحد بعيداً عن أي مؤثرات حاولت أن تصعد القضية.

أحمد منصور:

فتحي بوذية من فلسطين..

فتحي بوذية:

السلام عليكم..

أحمد منصور:

وعليكم السلام ورحمة الله..

فتحي بوذية:

جاءت إليك ظلامة

تسعى من البيت المقدس

كل المساجد طهرت

وأنا على شرفي منجس

أحييكم من أرض الإسراء والمعراج، ونحيي وقفة الجزيرة وقناة الجزيرة ونقف معها من سويداء قلوبنا أمام هذه الهجمة الشرسة ممن تتعرض لهم من أقزام هذه الأمة..

أحمد منصور:

يعني إحنا يا سيدي.. عفواً.. إحنا لا نرد على أحد.. أرجو –أيضاً- إحنا لا نقزم أحداً يعني..

فتحي بوذية:

يا سيدي.. اليهود يزعمون في توراتهم أن الأقصى لهم، وجاء في الإصحاح التاسع عشر من سفر القضاة يروي قصة رجل من بني إسرائيل الذي اقترب من مدينة يبوس التي هي أورشليم، ومعه غلامه وحماره قائلاً وفيما هم عند يبوس والنهار قد انحدر جداً قال الغلام لسيده: تعال نميل إلى مدينة اليبوسيين هذه ونبيت فيها، فقال له سيده: لا نميل إلى مدينة غريبة ليس فيها أحد من بني إسرائيل، أخي بقدر انتظاري أرجو منك أن تعطيني دقيقتين إذا سمحت إن شارون الذي دنس المسجد الأقصى بقدميه لم نجد دولة من دول الشقاق ودول الجوار العربية تقول –بلغة واضحة- أن شارون سبب هذه الجريمة وهؤلاء الشهداء الذين يسقطوا، إنه شخص غير مرغوب به على أراضيها، إننا ومنذ بداية القرن الماضي –أخي وصديقي- نعيش في هذا الزمن العربي الرديء نعيش قراراً عربياً خائناً، هذا القرار الذي نعيش فيه هو سبب ضياع فلسطين، ونحن نعيش أزمة قيادات ليس لأن المجتمعات العربية ليست فيها كفاءات، ولكن لأن هذه القيادات لم تأت من صناديق الاقتراع، هذه القيادات لم تأت من صناديق الاقتراع، وولاؤها هو فقط للغرب ولسادتها، ولو كان هذا الولاء من شعوبها لرضخت لقناعاتهم ورضخت لقراراتهم..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

لديك سؤال يا أخ فتحي؟

فتحي بوذية:

بس عبارة واحدة –إذا سمحت- ولدي سؤال للشيخ إذا سمحت، إسرائيل يا أخي أمريكا لم تخجل، مندوب أمريكا الدائم لم يخجل عندما وقف وأعلن قائلاً أن أمريكا تقف مع مصالحها القومية بكل وضوح، نحن نتمنى على العرب –حكاماً وشعوباً- أن يفهموا هذه القضية، وأن يحاولوا –إلى حد بعيد- ضرب مصالحهم العسكرية والاقتصادية بكل ما أوتوا من قوة، أخي أريد أن أشكركم شكراً جزيل على وسائل الإعلام هذه التي ساهمت –إلى حد بعيد- في تشكيل هذا الرأي العام العربي الإسلامي الغاضب، الذي لا يسع الشعب الفلسطيني إلا أن ينحني أمام غضبة هؤلاء الشرفاء الذي لابد آت فجرهم بإذن الله سبحانه وتعالى، أنا لا أريد أن أطيل عليكم، الأفكار تتزاحم، ولكن لأخي وحبيبي الأستاذ ضيفك أريد أن أقول له والاسم فتحي بوذية إحنا مسلمين –الحمد لله- مش بوذية، ونحيي –في هذا المقام قبل السؤال للشيخ- وقفه الإخوة المسيحيين في فلسطين الذين يتعرضون للقصف والدمار، سؤالي للشيخ: ما هي فلسفتكم –يا سيدي- في عدم اشتراك جناحكم، الجناح الإسلامي في معركة الانتخابات الإسرائيلية؟ قلت لكم أنه لو كان هناك متسع فالقلب مجروح، وشكراً جزيلاً لكم وبارك الله فيكم على إعطائنا هذه الفرصة من أرض الإسراء والمعراج من فلسطين، الأرض المحاصرة، صدقني أنا اليوم انتظرت خمس ساعات على حاجز، قرية إلى قرية لا تستطيع أن تذهب، ونحن –بإذن الله- صامدون صابرون لن ترهبنا دباباتهم ولا مجنزراتهم، ولكننا نقولها من خلال قناتكم..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

أعطيك دقيقتين كمان ياأخ فتحي؟

فتحي بوذية:

دقيقة إذا سمحت أو ثواني.

أحمد منصور:

كمان!

فتحي بوذية:

هذه ندهة للجماهير العربية أن الشعب الفلسطيني يستصرخكم كما استصرخت المرأة العمورية الذي جَيّش جيشاً وقال لها: لبيك يا أمة الله، نستصرخكم أن تهبوا معنا، وأن تخرجوا في مظاهرات عظيمة مشرفة ننحني لها أيضاً، وننحني أمام هذه الغضبة الجماهيرية، بارك الله فيكم..

أحمد منصور:

شكراً لك، شاهر إبراهيم من الأردن، أخ شاهر..

شاهر إبراهيم:

السلام عليكم.

أحمد منصور:

وعليكم السلام.

شاهر إبراهيم:

كيف حالك يا أخي الأستاذ أحمد؟

أحمد منصور:

حياك الله يا سيدي.

شاهر إبراهيم:

بأقول للأخ صلاح ولأهلنا في أرض فلسطين، اللي قاله ربنا –سبحانه وتعالى- في آخر سورة آل عمران: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) أما حكام العرب والمسلمين.. بأقول لهم ما قال الله –سبحانه وتعالى- في سورة التوبة: (يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله إثاقلتم إلى الأرض، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة، فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل) من منكم ما راح يموت؟ مين من حكام العرب والمسلمين مش راح يلاقي الله سبحانه وتعالى؟! إذا لاقى ربنا إيش بده يقول له؟! يقول له ما قدرتش أجاهد في سبيل الله؟! يقول له أنا منعت الجهاد في سبيل الله؟! أما اليهود والقضية الحاضرة، فالله –سبحانه وتعالى- بيقول في سورة المائدة -وللأسف- إكثير ما سمعت الاتجاه المعاكس والرأي الآخر وغيره لم يتطرقوا إلى هذه الآيات في سورية المائدة، في القرآن الله أنزله، الله ورسوله أصدق الناس، أصدق من كل اللي بيقول الإذاعات والأقاويل..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

هل لديك سؤال يا أخ شاهر؟

شاهر إبراهيم:

نعم، الله بيقول (يا أيها الذي آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض) فالآن أمريكا النصرانية هي متولية اليهود، (ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم) ما قالش يسارعون إليهم قال يسارعون فيهم (يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح) فالفتح قادم يا أخي، لأن الله ورسوله قال.

أحمد منصور:

شكراً لك يا أخ شاهر، شكراً لك، سامي عبد الهادي من الإمارات..

سامي عبد الهادي:

السلام عليكم.

أحمد منصور:

وعليكم السلام ورحمة الله.

سامي عبد الهادي:

أرجو أن تعطيني يا أستاذ أحمد بس ثلاثة دقائق وسأكون سريع، الموضوع عن الأقصى.

أحمد منصور:

تفضل يا أخ سامي.

سامي عبد الهادي:

لقد تم الاتفاق في كامب ديفيد 2 على تفاصيل ما تم ترتيبه في لقاءات سابقة، وأركز هنا على لقاءات يسودها الود وليست المفاوضات لا سيما فيما يخص موضوع القدس، حيث ارتأى الباحثون والمتخصصون ومراكز البحث في الغرب وفي بلاد العرب أن الوضع الحالي للعرب هو أدنى انحراف معياري لهم، وهذا صحيح، وقد يبدأ مؤشر النهوض في التحرك إلى أعلى وعليه فإنه هذا الظرف هو الأفضل لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه وإنهاء موضوع القدس إلى الأبد، عن طريق رفع العلم الفلسطيني على قبة المسجد الأقصى، مع توافد بعض رؤساء العرب كشهود زور أو قل شهود يهوا وتطبيل إعلامي ضخم، والإعلان عن قدس أبو ديس وما جاورها كعاصمة للدولة الفلسطينية شاء من شاء وأبى من أبى، وإظهار الأمر على أنه رضوخ إسرائيلي يعززونه إخراجاً بتصريحات نارية للمعارضة الإسرائيلية، وبعض المظاهرات المنظمة للأحزاب الدينية اليهودية داخل وخارج فلسطين للاحتجاج على الاتفاق، حتى تنطلي اللعبة على الجماهير العربية عامة والفلسطينية خاصة، ولكن هذا يتطلب صدمة عنيفة للشعب الفلسطيني تشعره بتخلي العرب والمسلمين عنه ويبدو عزف القيادة الرمز على (وتر يا وحدنا) لقد تخلى عنا العرب والمسلمين..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

يا أخ سامي.. الآن من خلال كل هذا المقال الذي يبدو أنك تقرؤه أنت تريد أن توضح وأن تقول: بأن هناك مخطط ارتأى أن هذا هو الظرف..

سامي عبد الهادي:

أطلب دقيقة.

أحمد منصور:

طيب اسمعني حتى نخلص إلى الموضوع.. الكلام كتير وأنت تقرأ بسرعة، يعني الآن هناك مخطط من خلال هذه الرؤية، يرى أن هذا هو الوقت المناسب لإنهاء قضية القدس في هذا الظرف، وبهذه الطريقة من خلال ما أشرت إليه أنه وقع في كامب ديفيد 2، شيخ رائد ما تعليقك على هذا الأمر؟

رائد صلاح:

أخي الكريم.. في الواقع أنا أريد أن أقول تعليق عام: سمعت إخوة من السعودية وإخوة من الإمارات.. وإخوة من..

[فاصل قصير]

أحمد منصور:

اسمح لي يا شيخ قبل أن أعطيك المجال لنا مشاهد في مالطا حتى لا ندعه وحده هناك.. سعيد محمود من مالطا.. تفضل يا أخ سعيد..

سعيد محمود:

السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور:

وعليكم السلام ورحمة الله.

سعيد محمود:

أخي الكريم.. عندي أنا مجموعة أسئلة، يعني ليس عندي اقتراحات أو مداخلات، مجموعة أسئلة وأرجو أن يجيب عليها فضيلة الشيخ لتصحيح الوعي، السؤال الأول –وأرجو أن أتمها أخي الكريم- السؤال الأول: هناك طلب لقوات دولية في فلسطين، أين تنتشر هذه القوات وفلسطين مجزأة إلى (أ) و (ب) و(ج)؟ هذا سؤال.

الثاني: قادة العرب وشعوبهم يقولون: القدس وقف ولا يفعلون شيئاً إزاء هذا المسلخ البشري، ماذا تتوقعون من الحُكام؟ وماذا تتوقعون من الشعوب إذا لم يفعل الحكام شيئاً؟

السؤال الثالث: ما حكاية البقرة المعدة للذبح والترتيبات الأخرى لبناء الهيكل؟ السؤال الرابع: ما دور القادة الشعبيين في العالم الإسلامي، قادة الأحزاب والمنظمات؟ هل حاورتهم في الجزيرة –يا أستاذ أحمد- لمعرفة تصوراتهم حول ما يجري في فلسطين؟

السؤال الخامس: من يريد تفجير نفسه مع عدوه هل يحتاج إلى إذن من أحد؟

السؤال الذي بعده: التوفيق بين الوكلاء على الأرض والسيادة الوطنية وبين الحق الديني لكل مسلم في العالم حكاماً ومحكومين؟

السؤال السابع: هناك..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

أنت عايز حلقة يا أخ سعيد.

سعيد محمود:

حرب عالمية يقودها اليهود وحلفاؤهم ضد الإسلام، هل لديكم تصور أولي واضح لخوض هذه الحرب؟

آخر سؤال –سيدي الكريم-: هل خرج عناصر حماس الذين اعتقلوا حديثاً من السجون؟ وجزاكم الله كل خير..

أحمد منصور:

شكراً لك، أنت تريد حلقة كاملة، شيخ.. لأن بقي لدي دقائق قليلة بالنسبة كل هذه التساؤلات ربما تم الإجابة على بعض أو كثير منها من خلال ما دار في الحوار، وكان السؤال الهام.. أنت أجبت الآن فيما يتعلق بالمسيحيين أن العلاقة الآن أو الأمور تم حلها بشكل جيد، ما هي رؤيتكم لما يحدث في الضفة الآن والقطاع؟

رائد صلاح:

نعم، في الواقع هذا ما أردت أن أتحدث عنه من خلال الأسئلة التي سمعتها من أكثر من سائل من أكثر من دولة في بقاع الأرض..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

أنا لا أريد أن أهمل الذين أرسلوا فاكسات، محمد علي من لندن، صبحي جلال من سلوان من فلسطين، عبد المنعم أبو العنين، محمد قويدر من الناصرة، أيضاً الدكتور محمد سعيد البوريني من واشنطن، محمود ناهد كاتب ومؤلف فلسطيني وعضو لجنة في حركة فتح، عشرات الأسئلة وصلتني أيضاً، ليس هناك مجال لقراءة الجميع، وكلها أيضاً من مناطق مختلفة وتدور حول هذه المحاور، تفضل..

رائد صلاح:

تماماً، هذا يؤكد لي على ملاحظة ضروري جداً أن أقولها وهي أنه في لحظة ما حدث خطأ تاريخي كبير، معاصر في حياة الأمة الإسلامية والعالم العربي في هذه السنوات، يوم أن رفع شعار (فلسطين للفلسطينيين) في تصوري إن كل هذه الأسئلة تؤكد على شيء آخر وهو آن الأوان أن نصحح هذا الخطأ التاريخي، وأن نعود مرة أخرى لنقول: نعم فلسطين للفلسطينيين.. ولكن لها أيضاً بعدها العربي ولها أيضاً بُعدها الإسلامي، لا يعقل أن نتعامل مع ما يجري الآن على صعيد الضفة الغربية وقطاع غزة وقد استوقفنا مراسلكم عدة مرات في خلال هذه الحلقة لنقل بث مباشر طارئ، لا يعقل أن نتعامل مع ما يجري الآن كعالم إسلامي عربي متضامن مع قضية فلسطين، يجب أن نتعامل معها كجزء لا يتجزأ، كجسد واحد إذا تألم منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، في تصوري هذا هو الأساس المطلوب حالياً، أن يعاد تصحيحه إن كان ذلك في مستوى مؤتمر قمة عربي أو كان ذلك في مستوى مؤتمر قمة إسلامي، أنا في تصوري مازلت أتمنى على أي مؤتمر كان.. مؤتمر عربي أو مؤتمر إسلامي أن يصحح الخطأ التاريخي الذي كان في يوم من الأيام فلسطين للفلسطينيين كجانب، وأعود وأقول: ولكنها جزء لا يتجزأ من مصير ومن حق وتاريخ وحضارة عالم عربي وأمة إسلامية، ويجب أن تقوم بدورها في هذا المجال، وأخي الكريم.. كيف نقوم بدورنا؟

أحمد منصور [مقاطعاً]:

هذه تحتاج إلى وقت طويل وبقي لدىّ 30 ثانية..

رائد صلاح:

نعم، 30 ثانية أردت أن أؤكد على قضية أخرى في هذا المجال، بالإضافة إلى إعادة القضية الفلسطينية إلى بعدها المطلوب لابد من الشجاعة، وأن يبادر إلى إعلان قوات حفظ سلام إسلامية عربية حتى تكون ظهير لأي قرارات إسلامية عربية تتعلق بحق القدس، تتعلق بحق الأقصى، تتعلق بحق اللاجئين، تتعلق بحق السيادة الفلسطينية، لا بل تتعلق بحق الجماهير الفلسطينية في داخل ال 1948م.

أحمد منصور:

أشكرك شكراً جزيلاً الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة، ورئيس بلدية أم الفحم، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، موضوع الحلقة القادمة هام للغاية نبحث فيه مستقبل السلطة الفلسطينية، ومستقبل المفاوضات، ومستقبل الانتفاضات مع الشخصية العالمية البارزة البروفسير إدوارد سعيد، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، ومخرجه جاسم المطوع، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.