مقدم الحلقة أحمد منصور
ضيف الحلقة - السفير إدوارد بك، أحد صناع القرار الأمريكيين السابقين في المنطقة
تاريخ الحلقة 02/08/2000








إدوارد بك
أحمد منصور
أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة البريطانية (لندن) وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود) يصادف اليوم ذكرى مرور عشر سنوات على الغزو العراقي للكويت، وبداية تمركز القوات الأمريكية في منطقة الخليج، وفرض سياسة أمريكية واضحة تجاه المنقطة بشكل عام، والعراق بشكل خاص، سياسة قائمة على احتواء العراق عسكرياً واقتصادياً، وتعزيز الثوابت الأمريكية تجاه المنطقة، والقائمة على دعم إسرائيل، والحفاظ على أمنها الاستراتيجي والعسكري، وضمان تدفق النفط إلى الولايات المتحدة الأمريكية، والدول الغربية بسعر مناسب.

وقد بدأت السياسة الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط تأخذ بعداً خاصاً وهاماً في أعقاب الحرب العالمية الثانية، ومثلت الزيارة التي قام بها الرئيس الأمريكي (فرانكلين روزفلت) للمنطقة عام 1946م، أهمية خاصة لا سيما وأن إقامة إسرائيل وتطبيق وعد بلفور كان الهم الرئيسي لزيارته حيث تحملت الولايات المتحدة أو حملت نفسها حق تطبيق (وعد بلفور) الذي أعلنه البريطانيون عام 1917م.

وبعد إعلان قيام إسرائيل عام 1948م أصبحت موازين السياسة الأمريكية تجاه المنطقة قائمة على مبدأ إسرائيل أولاً، وكانت الولايات المتحدة هي الداعم الرئيسي سياسياً وعسكرياً وأمنياً واقتصادياً لكل مخططات إسرائيل وحروبها ومطامعها في المنطقة، كما تبنت الولايات المتحدة منذ اللحظة الأولى كذلك كافة مشروعات التسوية بين العرب وإسرائيل مستخدمة كافة الوسائل المتاحة لدفع العرب للتوقيع على اتفاقيات وصفت من كثير من المراقبين بأنها غير متكافئة وغير عادلة بينهم وبين إسرائيل، كان آخرها ما حدث في كامب ديفيد مع الفلسطينيين قبل أيام.

وفي محاولة منا لفهم مستقبل السياسية الأمريكية حيال منطقة الشرق الأوسط والقضايا المتفجرة فيها نحاور اليوم أحد صناع القرار الأمريكيين السابقين في المنطقة، وأحد أهم الخبراء البارزين الآن في السياسة الأمريكية، والعلاقات الدولية وهو السفير (إدوارد بك) الذي قضى معظم سنوات عمله الدبلوماسي في دول المنطقة.

ولد إدوارد بك عام 1929م في (لوس أنجلوس) بولاية (كاليفورنيا) الأمريكية لأبوين مهاجرين من روسيا، درس إدارة الأعمال في جامعة كاليفورنيا، وتخرج منها عام 1956م، ثم حصل على الماجستير من جامعة (جورج تاون) في واشنطن عام 1973م بدأ حياته الدبلوماسية عام 1957م حيث التحق في وزارة الخارجية الأمريكية، وفي عام 1959م عمل في السفارة الأمريكية في السويد حتى عام 1961م حيث ابتعث إلى المغرب مدة عامين لدراسة اللغة العربية، وبقي هناك حتى عام 1963م، عين بعد ذلك في السفارة الأمريكية في تونس حتى عام 1965م، ثم انتقل إلى السفارة الأمريكية في الجزائر حتى عام 1968م، عاد بعدها إلى مقر وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن، وظل مستشاراً خاصاً لنائب وزير الخارجية الأمريكية حتى عام 1974م حيث بدأت مهمته في السفارة الأمريكية في مصر معاصراً لجولات كيسنجر وترتيباته لكامب ديفيد، وبقي في مصر حتى عام 1977م حيث انتقل بعدها سفيراً للولايات المتحدة لدى العراق حتى عام 1980م حيث عاد إلى واشنطن ليصبح رئيساً لقسم الشئون المصرية في وزارة الخارجية الأمريكية إلى العام 1983م، عين بعدها سفيراً للولايات المتحدة لدى موريتانيا حتى عام 1985م عاد بعدها إلى واشنطن ليعمل نائباً لمدير الدائرة الخاصة لمكافحة الإرهاب في البيت الأبيض حتى عام 1988م، يعمل ضيفنا منذ تقاعده خبيراً سياسياً ومعلقاً في معظم المحطات التليفزيونية العالمية على أحداث الشرق الأوسط والعلاقات الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، يتكلم علاوة على اللغة الإنجليزية السويدية والفرنسية والإسبانية والعربية، ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على الأرقام التالية:

Tel: 00442074393910

Fax: 00442074787607

سعادة السفير، مرحبا بك.

إدوارد بك:

شكراً .. شكراً.

أحمد منصور:

حياة حافلة عشت فيها من موريتانيا وحتى العراق مروراً بكثير من الدول العربية طالما يقرب أو ما يزيد عن عشرين عاماً قضيتها في المنطقة العربية، اليوم يصادف ذكرى مرور عشر سنوات على غزو العراق للكويت، وكذلك على حصار العراق.

ما هي حقيقة الموقف الأمريكي اليوم من النظام العراقي؟

إدوارد بك:

لم يتغير كثيراً خلال عشر سنوات، والمشكلة في رأيي يمكن فهمها ببساطة ابتداءً من الرئيس (بوش) أثناء الاجتياح، ثم من بعده الرئيس (كلينتون) والسياسة الأمريكية ظلت: التخلص من صدام حسين، وفي الوقت نفسه التأكد أن القوات العراقية لا تشكل خطراً للمنطقة أو لبقية العالم من خلال الأسلحة، أسلحة الدمار الشامل، هذه هي السياسة.

أحمد منصور:

لكن الآن، هل تريد الولايات المتحدة التخلص من النظام العراقي حقاً أم أنها تريد إبقاءه في المنطقة حتى تخيف به الدول الأخرى، وتواصل عملية الابتزاز السياسي والمادي لهذه الدول؟

إدوارد بك:

لو تذكر، أنا لا أتحدث باسم الحكومة، أعتقد أنه من الواضح أن الفكرة هي التخلص من صدام حسين حتى ولو لم يتأكد أحد مما يحصل بعد ذلك فالجواب: نعم، التخلص من صدام هو الهدف، ولكن لنعتقد أن الحكومة الأمريكية ترى أن لا يوجد هناك في العراق ..

أحمد منصور (مقاطعاً):

يعني الآن سوف تستمر السياسة الأمريكية في هذا الإطار الذي هي فيه أم أنها يمكن أن تتغير؟ هل تريد الولايات المتحدة حقاً التخلص من صدام حسين أم أنها تريد إبقاءه لإخافة دول المنطقة؟

إدوارد بك:

لا أعتقد أن هناك أي مصلحة في استخدامه لتخويف دول أخرى في المنطقة الفكرة هي التخلص منه، والسياسة ستـتغير لأن أي تغير الآن سيظهر كأنه ضعف من قِبل الديمقراطيين، وسيهاجمهم في ذلك الجمهوريون.

أحمد منصور:

هل انتخاب الرئيس الأمريكي القادم سوف يكون له أي تأثير أيضاً على السياسة سواء جاء آل جور أم جاء جورج بوش الابن؟

إدوارد بك:

لا أعتقد أن الانتخابات ستؤثر كثيراً لأن هناك وقت كثير، وطاقة بذلت من أجل إقناع الشعب الأمريكي بأن هذا الرجل سيئ، ونذكر كلمات الرئيس بوش: صدام أسوأ من هتلر!! وإذا تقول بذلك فإن هذه كلمات سحرية بالنسبة للشعب الأمريكي، عندما تقول أن صدام أسوأ من هتلر، فلابد من التخلص منه، فأي تغير في السياسة يحتاج إلى رئيس لديه من الشجاعة ليقول: أن هذه السياسة ليست صالحة، وسنغيرها.

أحمد منصور:

الولايات المتحدة رصدت ميزانية كبيرة من أجل تغيـير النظام في العراق، وعينت (فرانك ريتشارد دوني) منسقاً خاصاً لشئون التغيـير في العراق، والآن بدأت عملية تمويل معلنة إلى المعارضة العراقية.. في أي تحت أي بند من بنود القوانين الدولية أو يعني العرف الدولي يمكن إدخال هذا السلوك الأمريكي؟

إدوارد بك:

لا يقع تحت أي بند،لم يقدم أي أحد للولايات المتحدة الحق في أن تحدد من يحكم العراق هذا ليس من مهماتنا.

أحمد منصور:

لكن الولايات المتحدة الآن تطالب بتغيـير النظام، وتفعل ذلك على مرأى العالم وعلى مشهده ..

تحت أي بند يمكن وصف ذلك؟

إدوارد بك:

لا أعرف أن هناك قانون تحرير العراق، لا أعرف أن هذا القانون هو إعلان حرب كل ما قلنا هو أننا سنمول التخلص من صدام حسين، ولكن هذه ليست فكرة مضحكة فحسب، ولكنها تخالف القانون الدولي، والأسوأ من ذلك أنه لا يوجد أحد يعرف ماذا سيحصل في غياب صدام حسين؟ وهل سيكون ذلك من صالح الشعب العراقي أو الشعب الكويتي؟

أحمد منصور:

لا يوجد لدى الإدارة الأمريكية أي سيناريوهات واضحة عن مستقبل العراق بعد صدام حسين؟

إدوارد بك:

لا، وكيف يمكنك أن يكون لك مثل هذا السيناريو؟ عدة سنوات، يناير 1998م 32 شخصية أمريكية قدمت رسالة للرئيس الأمريكي تلح عليه بتكوين قوة ثورية تذهب إلى بغداد للتخلص من صدام حسين ..

هم رجال سابقين في الكونجرس، ووزراء خارجية، ووزراء دفاع سابقين وشخصيات مرموقة، أسماؤهم ليست مهمة، ولكن الفكرة هي أن هذه المجموعة أن هذه الفرقة مهمتها فرض الديمقراطية على العراقيـين، وذكرت في برنامج تليفزيوني بعنوان Cross FISES كنت أناقش أحد هؤلاء الأشخاص وسألته: هل تعلمون هل تدرك أنك لا تستطيع أن تفرض الديمقراطية؟

الديمقراطية تأتي من أسفل إلى أعلى، وليس من أعلى إلى أسفل، فالفكرة نفسها كلها خطأ، فهي مخالفة للقانون الدولي، ولا توجد هناك أي سيناريو لما يحصل بين لما يحدث بعد صدام، وهي في النهاية مخالفة للقانون الدولي.

أحمد منصور:

بعض المراقبين يعتبرون ما تفعله الولايات المتحدة، وما يسمى بقانون تحرير العراق ليس إلا شكلاً من أشكال البلطجة الدولية أو الإرهاب الدولي الذي تمارسه الولايات المتحدة بشكل معلن .. ما تقيـيمك لهذا؟

إدوارد بك:

ليست إرهاباً بالمعنى الصحيح لأنها سياسة مفتوحة، فهي ليست سياسة تنفذ في الظلام، وهي نتيجة رغبة أمريكا لتغيـير الوضع في العراق لما يتناسب مع نظرتنا، ولقد قررنا أن نحقق ذلك، ولا يستطيع أحد إيقافنا بالرغم من أنه غير قانوني، أيضاً بالنسبة لأجواء منحدر الطيران، فهي بالتحالف مع بريطانيا أمريكا تعمل هذا، ولا يستطيع أحد إيقافهما.

أحمد منصور:

الآن، هل الإدارة الأمريكية، من خلال أيضاً اقترابك أو بقائك في هذه الإدارة مدة طويلة ما يقرب من ثلاثين عاماً، وأنت تمارس السياسة في البيت الأبيض، وفي وزارة الخارجية في منطقة الشرق الأوسط، هل هؤلاء على يقين الآن تكاد تكون هناك قناعة لدى المواطن العادي بأن المعارضة العراقية ليس لديها قدرة على التغيير، وليس لديها المصداقية لدى الشعب العراقي؟ هل الأمريكان على قناعة بأن المعارضة العراقية تستطيع تغيير النظام؟

وإن استطاعت فهل ستستطيع أن تحصل على مصداقية من الشارع العراقي؟

إدوارد بك:

موضوع مهم جداً، لو تذكرت ما حصل عندما أعلن الأمريكان مبلغ 94 مليون دولار للقضاء على القذافي، فغالبية المنظمات المعارضة رفضت ذلك، فعندما آخذ أموالاً من الأمريكان معلنة تصبح مرتزقة، السيد شلبي الذي كان يمثل مجلس المعارضة قال: "أن الحكومة الأمريكية ليست لديها ثقة فيه وفي منظمته، أو في قدرتها على القيام بأي شيء ضد صدام حسين".

إذن الجهود بطيئة، ولكن كما تعلم فإن الشعب العراقي يعاني من الحظر.

أحمد منصور:

هناك قضية مهمة جداً أفتحها معك في اليوم الذي يصادف ذكرى مرور عشر سنوات على غزو العراق للكويت، هناك سيناريو أعلن عن أن الولايات المتحدة كانت ترتب لكل هذه الخطوات التي وقعت:-

-أن يقوم العراق بغزو الكويت.

-وتأتي هي بقواتها إلى المنطقة.

-فتقوم بالسيطرة على منابع النفط، وتضمن تحقيق عدة أشياء:

أولاً: تمزيق العرب،وبث الكراهية فيما بينهم وقد تحقق ذلك.

-تدمير مقدرات العراق كقوة مهددة لإسرائيل وأمنها.

-تدمير مقدرات دول الخليج،واستنـزاف ثرواتها، وقد حدث ذلك ووقع بالفعل.

-دفع العرب للصلح مع إسرائيل، وقد حدث ذلك أيضاً، ووقع بالفعل بعد ما حدث في عام 1990م.

-بقاء القوات الأمريكية في المنطقة لضمان تدفق النفط.

ما رأيك في هذا السيناريو لا سيما، وأنك قضيت مدة طويلة في المنطقة؟

إدوارد بك:

صديقي، من أهم الأشياء حول العالم العربي:

المسلمين والمسيحيين سواء أن هناك شعور أن هناك اتجاه قوي جداً نحو الشك والبحث عن اليد الخفية، لو كان الأمريكيون بذلك الذكاء، وبتلك القدرة على ترتيب هذه الأمور بالطريقة التي عرضت، لكنا أقوى بكثير مما نظهر الآن، وعليَّ أن أذكرك، أنا أعرف أن هذا السيناريو له قبول واسع في العالم العربي، ولكن حتى الأمريكيـين لم يصلوا إلى تلك الدرجة من الذكاء.

أحمد منصور:

لكن، هناك فيلم سينمائي عرض قبل سنوات من الغزو الأمريكي يحمل شكلاً قريباً منه.

إدوارد بك:

نعم، الصورة .. القصة لها قبول شعبي، ولكنها لا تمثل الحقيقة، الحقيقة كون هناك عدد كبير من الناس يعتقدون في شيء ما لا يعني أنه حق، ولكن إذا كنت تشك في هذه الطريقة يمكن أن .. الشيء الجميل حول الخوف أن كل شيء يدخل في إطار تصورك، ولكن أحياناً تكون الأمور بطريقة مخالفة، وهذه طبيعة العالم، أعرف أن عدداً كبيراً من الناس في العالم العربي يقولون إننا نحن الذين دفعنا بصدام لغزو الكويت، ولكن هذا غير صحيح، لقد ذكرنا له ثلاث مرات ألا حذرناه ثلاث مرات أن لا يقوم بذلك، وزارة الخارجية، ومن الدار البيضاء، وقلنا له: الولايات المتحدة تعتبر أن حدود الكويت وأمنها وأصدقاءها وأمنهم في الشرق الأوسط تعتبر هذا أمراً من أمور الأمن القومي الأمريكي فلا تقدم على مثل هذا العمل يا صدام!!

أحمد منصور:

لكن -عفواً- لازال اللقاء الأخير بين السفيرة الأمريكية (جلاسبي) وصدام حسين يحاط بكثير من علامات الاستفهام والغموض إلى هذه اللحظة في أن هناك كانت إشارات أمريكية أو رضا أمريكي أو إيحاء أمريكي إلى صدام بأن يدخل إلى الكويت، وأن الولايات المتحدة سوف تسكت عن هذا الأمر، ومن يومها اختفت (جلاسبي) إلى الآن، هل تعرف أين هي؟!

إدوارد بك:

نعم، أعلم أين هي، فهي في جنوب أفريقيا الآن، في إفريقيا الجنوبية، جلاسبي صديقتي، وعندما..

أحمد منصور (مقاطعاً):

هل سألتها عما حدث بينها وبين صدام؟

إدوارد بك:

نعم.

أحمد منصور:

يمكن أن تقول لنا الرواية التي سمعتها منها هي؟

إدوارد بك:

ليس لديَّ إذن منها أن أتحدث عنه، ولكن يمكنها تصحيح كلامي، فكل مرة أصدرت فيها الحكومة الأمريكية ذلك التحذير، جلاسبي ذهبت إلى (طارق عزيز) بالتحذير الأمريكي وزير خارجية العراقي، وعرضت عليه التحذير، والمرة الثالثة ذهبت عندما وصلت وزارة الخارجية، أخذوها إلى صدام حسين الرئيس صدام حسين، فسلمته في يده الورقة، وهو سلمها لأحد معاونيه، وعندما جلسا للتحادث (إيبرول جلاسبي) ذكرت أولاً: ليس لدينا موقف تجاه خلافك مع الكويت، فأميركا لا تأخذ أي موقف تجاه الخلافات الحدودية، وهذا من شأن حكم المحكمة الدولية.

وثانياً قالت له: أننا لا نريد خصاماً معك.

وثالثاً قالت: إننا نعتبر أن أمن الكويت أمراً هاماً جداً بالنسبة لأمريكا، وهذه النقاط الثلاثة مهمة الآن كما كانت مهمة آنذاك، سألني كثيرون: هل كان بإمكان سفيرنا في العراق أن يوقف صدام حسين من غزو الكويت؟ لا، إلا لو أنها أطلقت عليه الرصاص؛ لأنه كان يعتقد في ذهنه وقلبه أنه هو يقوم بالعمل الصحيح، وأقدم على ذلك العمل، ولم يكن أحد يدرك أنه سيقوم، وانتقدت جلاسبي لأنه قيل أنها يجب، كانت تهدده باستخدام القوة الأمريكية، فلا يمكن لأي سفير أن يلزم القوات الأمريكية بعمل من هذا النوع.

أحمد منصور:

لكن يفهم من هذا حتى الذي أنت نقلته نصاً عن جلاسبي أن جلاسبي ربما كان أسلوبها يعطي إيحاء إلى صدام حسين بأن الولايات المتحدة من خلال النقاط الثلاث التي ذكرتها سوف تغض الطرف عن قيامه بغزو الكويت.

[فاصل إعلاني]

سعادة السفير، أنت كشفت ما دار بين السفيرة الأمريكية آخر سفيرة أمريكية لدى العراق (إيبرول جلاسبي) وهي صديقة لك من خلال ما سمعته مباشرة منها، وكما قلت لك فهم من هذا الحوار الذي دار بينها، وبين الرئيس صدام حسين أنه لا يعكس رفض الولايات المتحدة لما يمكن أن تقوم به العراق من أي خطوات لغزو الكويت.

إدوارد بك:

نعم، عكست ولكن ليس بقوة، والسبب في ذلك كان واضحاً لم تكن لديها تعليمات من أي نوع من الحكومة الأمريكية تقول لها: ماذا تقول لصدام حسين؟ لأنها لم تكن تعلم أنها ستقابله، ولم تُرسل إليها أي رسائل من وزير الخارجية (بيكر) يقول: قومي بهذا، واعملي كذا واعملي كذا، فكان الأمريكان يعلمون أنه لن يغزو الكويت، ولكن كيف يمكن التدليل على ذلك؟

جلاسبي سافرت، ولا يسافر سفير أمريكي بدون إذن واضح من واشنطن وقالت: أنها كتبت تقريرها، ثم طلبت أن تذهب في إجازة فوافقوا على ذلك لأنها لم تقم بشيء فذهبت ولم ترجع؛ لأن بعد أن ذهبت غزت العراق الكويت،لم يكن أحد يعلم ماذا سيقدم عليه صدام حسين؟ وهي لم تكن تعلم ماذا ستقوم به الحكومة الأمريكية؟ ولكنه كان يعتقد أنه يقوم بالأمر الصحيح، فالكويت جزء من العراق، الكويت مدينة له .. وهناك خصومة حول الحقول النفطية، ولكن لم يكن أحد يعتقد أنه سيحتل البلد كلها في رأيي، فلو أنه أخذ المناطق ..

أحمد منصور (مقاطعاً):

يعني كان يمكن للولايات المتحدة أن تتغاضى إذا سيطر صدام على جزء صغير من الكويت، الجزر بالذات.

إدوارد بك:

العالم كله كان يمكن أن يتجاهل ذلك، لو أنه قام بذلك كان من الممكن أن يظل هناك أن تظل تلك الأرض تحت .. لكنه ذهب إلى أبعد من ذلك، وهذا هو الذي غير كل شيء.

أحمد منصور:

أريد أن أسألك شيئاً يتساءل عنه كثير من الناس .. ما هو مصير إيبرول جلاسبي بعدما عادت من العراق لا سيما وأنه قد تم إلغاء وجودها أو إخفائها أو إبعادها بشكل مباشر عن الإدارة الأمريكية، ولم يعد أحد يسمع عنها شيئاً منذ ذلك الوقت؟

إدوارد بك:

في الولايات المتحدة كان هناك وزير خارجية قدير جداً (جيمس بيكر) وكان رأيه وتصوره وهو ليس الوحيد في ذلك، كان تصوره أن يكون هو المتحدث الوحيد للسياسة الأمريكية، فهو .. ولا يتحدث أحد آخر غيره .. فمثلاً السفير في الكويت أخذ إلى العراق، ثم أطلق سراحه، ورجع إلى الولايات المتحدة، ولم تسمع عنه شيئاً بعد ذلك؛ لأنه لم تكن هناك مقابلات لأن بيكر لم يكن يريد ذلك لأن بيكر كان يريد أن يتحكم في كل المعلومات؛ لأنه من وجهة نظره فالتحكم في تدفق المعلومات يتحكم في سياسة أمريكا الخارجية خاصة بالنسبة للقضايا الكبرى.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور:

سعادة السفير .. ما هي المشكلات التي واجهتها جلاسبي بعد ذلك مما اضطرها -كما ذكرت الآن- إلى أنها تعيش الآن في جنوب إفريقيا؟

إدوارد بك:

هي لازالت تعمل لصالح الحكومة الأمريكية فهي القنصل العام في (دورباني) في جنوب إفريقيا، واشتغلت في وزارة الخارجية في مكتب الشؤون الإفريقية، ولكن لم يسمح لها التحدث.

أحمد منصور:

لماذا لم يسمح لها بالتحدث؟ من المؤكد أن لديها معلومات مضادة للإدارة الأمريكية كان من هم بيكر والإدارة الأمريكية ألا تسمح لها بأن تـتحدث.

إدوارد بك:

لست متأكداً أن كلامها ضد ما تقوله الخارجية، ولكن الإدارة لم ترد لها أن تـتحدث للصحافة، ولذلك فهي لم تـتحدث للصحافة.

أحمد منصور:

هذا يلقي علامات استفهام كثيرة منذ عشر سنوات، وحتى الآن.

إدوارد بك:

نعم، نعم، والمشكلة أنها ألقي عليها اللوم في اجتياح الكويت، أدلت بشهادة أمام لجنة الكونجرس وهي المرة الوحيدة التي خرجت فيها للعامة، وقالت: أن حكومة صدام حسين نشرت بعض تفاصيل الحوار بينها وبين صدام حسين، وهي قالت: أرجو أن حكومتي تصدقني أنا بدلاً من أن تصدق ما قاله صدام حسين، هذا ما قالته آنذاك ولذلك فمجلس الشيوخ أوضح أنه لن يزكيها لمنصب سفارة آخر، ولكنها كانت أدت خدمة بشكل ممتاز في الكويت وسوريا وفي مصر ولندن، فهي تعمل للشؤون العربية من هنا من لندن، وأنها تتحدث العربية، فهي شخصية ممتازة، ولكن الإدارة الأمريكية سحقتها.

أحمد منصور:

أنا كنت في العراق قبل أربعة أسابيع فقط، رأيت أن الحصار دمر آدمية الإنسان العراقي، فيما النظام كما هو، بل ربما ازداد قوة عما كان من قبل، مما يؤكد أن هدف الولايات المتحدة الأساسي ليس إنهاء نظام الرئيس صدام حسين، وإنما تدمير آدمية 22 مليون عراقي.

إدوارد بك:

هذا ليس صحيحاً، هدف المقاطعة هو الضغط على الشعب للتخلص من صدام حسين، لو تذكر في نوفمبر 1990م الرئيس بوش قال: أن الحصار سيظل قائماً حتى يتخلص الشعب العراقي من صدام حسين، هذا هو هدف الحصار أن تكون الحياة صعبة جداً بالنسبة للشعب حتى ينـتفضوا ضد الحكم ..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

تقتلون الناس من أجل أن تدفعوا الناس إلى أن تغير النظام، الناس يزيد التفافها حول النظام، وليس أنها تتمرد ضده.

إدوارد بك:

محق في ذلك، ولكن الحكومة الأمريكية أصرت على هذه السياسة لمدة عشر سنوات، ولا أفهم لماذا؟

أحمد منصور:

هل صناع السياسة في الولايات المتحدة الأمريكية لا يدركون حجم الكراهية التي تنعكس ضدهم ليس من الشعب العراقي وحده، وإنما من شعوب المنطقة كلها بسبب هذه السياسات؟

إدوارد بك:

لا أعتقد أنهم يدركون ذلك؛ لأن الصحافة الأمريكية لا تعرض هذا، لنكن صادقين لأن الحكومات العربية أيضاً لا تـتحدث عن ذلك علناً، الجميع صامتون وذلك لأنهم عاجزون عن العمل أي شيء، عندما اجتاح صدام حسين الكويت كانت أكبر أخطائه أنه كان يؤمن بأن الاتحاد السوفيتي كان قادراً على أن يلعب دوراً لحمايته، ولولا أن الاتحاد السوفيتي لكان على وشك الانهيار، لما كان بإمكاننا أن ننفذ ما نفذناه في العراق، ولكن السوفييت لم يعودوا لاعباً مهماً في الساحة، ولكن القادة الأمريكيين لا يدركون ما يجري في العراق لأن الصحافة الأمريكية تؤكد أن المأساة الإنسانية هي مسؤولية (صدام حسين) وليست مسؤولية الأمريكان، هذا ما يقوله الإعلام الأمريكي، وهذا ما يقوله القادة الأمريكيون، أن بسبب صدام يموت الشعب العراقي.

أحمد منصور:

لماذا تدمير أسلحة العراق وتقوية إسرائيل ودعمها ومساعدتها على امتلاك أسلحة متقدمة مهددة لدول المنطقة؟

إدوارد بك:

لأن سياسة الحكومة الأمريكية في ذلك الجزء من العالم هي نتيجة مصالح مجموعة قطاع خاص من الأمريكيين الذين يعتقدون أن السياسة يجب أن تكون كذلك وهؤلاء هم الذين يعتقدون في الأصولية المسيحية أن إسرائيل هي تلبية لتنبؤات دينية، يعتقدون ذلك بكل إخلاص، هذا لا يعني أنهم مخطئون، ولكن أصواتهم هي المرتفعة، وهذا ما يتحكم في السياسة الأمريكية في كل القضايا، أعطيك أمثالاً: الحصار ضد كوبا، لماذا؟ لأن هناك أقلية مهمة من الأمريكيين الكوبيين الذين لا يريدون العلاقات مع كوبا، والبقية لا يعنيهم الأمر في شيء، لهذا السبب فإن الحكومة تستمع لمن يرفع صوته، هكذا تعمل الديمقراطية، وهذا هو هدف الديمقراطية في أن يتمكن الشعب من التعبير عما تقوم به الحكومة.

أحمد منصور:

كما أشرت هناك نفوذ يهودي واضح في الإدارة الأمريكية، وزيرة الخارجية يهودية، معظم الطاقم المساعد لها من اليهود، رئيس مجلس الأمن القومي ومعظم أعضاء مجلس الأمن القومي من اليهود، القرار الأساسي يتخذ من هؤلاء، ويدفع السياسة الأمريكية تجاه الانحياز لإسرائيل ضد المصالح العربية، تأثير ذلك على السياسة الأمريكية مستقبلاً.

إدوارد بك:

لابد أن تدرك أن هناك عدد كبير من الناس، وهم ليسوا يهوداً، وليسوا مسيحيين يدعمون إسرائيل؛ لأن الإسرائيليين أقرب إلينا من الفلسطينيين، ربما تعطي قوة أكثر من اللازم لمجلس الأمن القومي في كثير من هذه الأمور يتحكم فيها مجلس الشعب، فهو الذي يستمع إلى صوت الشعب، لا أحد يتحدث نيابة عن الفلسطينيين، ولكن أكبر أعلى الأصوات هي الأصوات التي تنادي بدعم إسرائيل، ولا تحتاج أن يكون 90% من الشعب، بل 20% يكفي، فإذا تحدث 20%، فالكونجرس يستمع لـ 20% من الشعب، ولا يحتاج أن يكونوا يهوداً، أعتقد من الخطأ أن نقول أنه اللوبي اليهودي، ولكن اللوبي الموالي لإسرائيل أو الدعم لإسرائيل، هؤلاء هم الذين يعتقدون بأن المحرقة كانت خطأ، وهم الذين شاهدوا الأفلام، وشاهدوا البرامج التليفزيونية، وقرءوا الكتب، ويعرفون أن الفلسطينيين والعرب لا يمكن الاطمئنان إليهم أو الاطمئنان إلى جانبهم.

أحمد منصور [مقاطعاً]:

كثير من هؤلاء ليسوا من اليهود، وإنما من المسيحيين الإنجيليين أو اليمينيين الداعمين للحركة الصهيونية، تسمح لي أشرك بعض المشاهدين، جاسم محمد من لندن.

جاسم محمد:

آلو السلام عليكم.

أحمد منصور:

عليكم السلام.

جاسم محمد:

حبيت أسأل الضيف الكريم، هو قال: إن هدف أمريكا الخلاص من رئيس النظام العراقي صدام، لكن ألم يكن صدام عميلاً للمخابرات المركزية الأمريكية (CIA) في يوم من الأيام؟ والسؤال الثاني عفواً لو سمحت.

أحمد منصور:

تفضل .. تفضل.

جاسم محمد:

السؤال الثاني هو أمريكا لو كانت جادة في الخلاص من صدام حسين لماذا بعد الحرب مباشرة سمحت لصدام أن.. يعني سمحت له بأن يستخدم طائرات هليوكوبتر لضرب ال uprising اللي صار الأكراد في الجنوب وفي الشمال، وأيضاً أنا سمعت (شوارتسكوف).

أحمد منصور:

انقطع الخط، اتفضل لازلت معنا يا جاسم، انقطع الخط مع جاسم، You understand?، فهمت سؤاله؟

إدوارد بك:

Yes، نعم السؤال الأول: إذا كان عميلاً لـ(CIA) أعتقد أن هذه ستكون سبة بالنسبة لصدام لو أنه اعترف بذلك، إذا كان السائل يعني أن هناك فترة عندما كانت سياسة صدام وسياسة أمريكا موازية، في توازٍ كامل معاً، وذلك أثناء الحرب مع إيران، ولكن عميلاً لـ(CIA)لا أعتقد ذلك، ولكنني لست متأكداً من ذلك السؤال الثاني: المروحيات في ضرب الشيعة، والأكراد أعتقد أن هذا أحد الأمور التي يمكن نصفها بأنها سوء تقدير من قبل الأمريكيين، لا أعتقد أننا كنا ندرك أنه ستكون هناك انتفاضات في الجنوب والشمال، وصدام لم يدرك -أيضاً- إذ لم يعرف أننا نعرف أيضاً.

ثانياً:لم نكن على استعداد للتقدم، واتخاذ أي إجراء تجاه ذلك الأمر في ذلك الوقت لأن -في رأيي- الدول العربية الأخرى لم تكن لتدعم أي تدخل في الشئون الداخلية للعراق بعد أن خرج صدام من الكويت.

أحمد منصور:

نور الدين من السويد، نور الدين تفضل بسؤالك.

نور الدين الخزرجي:

السلام عليكم، كيف صحتك يا دكتور، عندي سؤال للسيد (بك) لكن بداية قبل أن أسأله أريد أن أحلفه بحق المصالح الأمريكية أن يجيبني بصراحة

أحمد منصور:

طيب، تفضل نور الدين.

نور الدين:

هل إن بقاء النظام الموجود في العراق يصب في مصلحة الولايات المتحدة أم ضد مصالحها؟ علماً أننا –نحن والشعب العراقي- نحرص جيداً أن نقطة ضعف الأمريكان هي مصالحهم في المنطقة؛ لذلك نرى أن النظام الموجود في العراق قد استغلها أحسن استغلال للبقاء في السلطة، وقد ذكرت أنت -يا أخ أحمد- الكثير منها كتخويف بلدان المنطقة وما شابهها وشكراً.

أحمد منصور:

شكراً لك.

إدوارد بك:

لو كانت الحكومة الأمريكية بنفس الذكاء أو الشطارة (شطارة نور الدين) لكنا وضعنا سياسات أخرى في المنطقة أخرى لأن هذه السياسة لا تخدم مصالحنا الآن بل إنها ضد مصالحنا، ولكن الصعوبة أو المشكلة أنه بمجرد أن أعلن الرئيس سياسة معينة فمن الصعب أن يتراجع فيها، ويعترف بخطئه، ويغير السياسة لأن ذلك علامة ضعف ولا يمكن لأي قيادي أن يقوم بذلك، ولذلك يظل أسير تلك السياسة برغم من أنه لا يدرك أنها لا تحقق مصالحه، ولا يستطيع أن يفسر هذا الموقف؛ لأنك أنت حصرت نفسك في زاوية معينة.

أحمد منصور:

عبد الوهاب الوهابي من الإمارات من رأس الخيمة يقول لك: هناك تقارير نُشرت في الصحافة قبل فترة عن نية الولايات المتحدة الأمريكية تدمير المفاعل الذري الإيراني الموجود في (بوشهر) وذلك قبل أن يتمكن الإيرانيون من صنع القنبلة الذرية المتوقع لهم إنجازها خلال الفترة بين عامي 2002م و 2005م.

إدوارد بك:

لا أعلم شيئاً عن هذا،لم أسمع هذه القصة، ولم أسمع الخبر، ولم أعد مطلعاً على أسرار الخطة الأمريكية، ولو كانت هناك خطة من هذا النوع لنشرت، لا شك أن أمريكا لها مصالح عميقة، ولكن لا أستطيع أن أتخيل أنهم يقومون بذلك، هذا شيء شخصي.

أحمد منصور:

أركان محمد من السويد، أركان تفضل.

أركان محمد:

مساء الخير.

أحمد منصور:

مساك الله بالخير يا سيدي.

أركان محمد:

السؤال للسيد السفير حول موضوع بقاء الحصار طالما بقي الرئيس صدام حسين بالسلطة، أعتقدها موضوع عقيم لا يستطيع أحد أن يفهمه.

أحمد منصور:

كيف ..!

أركان محمد:

ولكن ممكن أسأل السفير حول أن هناك بعض التوجهات الديمقراطية بالنسبة للنظام العراقي، وبالنسبة كان قرار عفو بالنسبة للسجناء، ولو كان ناقصً باستثناء السياسيين، وشهدت كافة فرق التفتيش بخلو العراق من الأسلحة، نريد أن نفهم ما هو بالظبط قصد الولايات المتحدة بالنسبة لهذه الخطوات إذا كان الحصار سيبقى أم هم يريدون -فقط- هذا الموضوع وهو أنهوا يتخلصون من صدام حسين؟

أحمد منصور:

شكراً لك.

أركان محمد:

شكراً

إدوارد بك:

أخشى، وأعتقد أن السياسة هي التخلص من صدام، وزير الخارجية أعلن ذلك علناً أن الولايات المتحدة ستمانع أي جهود لرفع العقوبات، ولكن إجراءات الأسلحة لم تكتمل -كما قال سكوت ريتشارد- الذي قال: نظراً لأن العقوبات كمية، وليست نوعية فهي لن ترفع؛ لأنك لا يمكن أن تدلل على شيء سلبي، ستظل مستمرة، العراق ليست خطراً أو تهديداً عسكرياً، العقوبات الهدف منها التخلص من صدام مهما كان الثمن.

أحمد منصور:

سعادة السفير، سؤال من شريف أحمد الساير من الكويت يقول لك: من الواضح أن الإدارات الأمريكية الواحدة تلو الأخرى تمارس الكذب والنفاق والازدواجية أكبر دليل على ذلك ادعاؤهم الديمقراطية ودعم الديمقراطية، بينما هم يدعمون ويكرسون الأنظمة الديكتاتورية في الكثير من الدول وعلى الملأ.

السؤال المطروح -ونريد إجابة واضحة- هل هناك دخل للأمانة والأخلاق في صياغة السياسة الأمريكية أم المصالح فقط هي التي تلعب الدور الرئيسي؟

إدوارد بك:

هذا سؤال جاد وعميق جداً، وأعتقد من الصدق أن أقول: إن كل الشعوب وكل الحكومات .. نعم أمريكا دعمت عدداً من الديكتاتوريين، ولكن الخلافات هناك درجة من النفاق في جميع التعامل البشري، وعندما تكون قوة عظمى لا يمكن أن تنفذ نفس القواعد أو المبادئ في كل الأحوال، وعندما تبدأ في تغيير القواعد، فلابد أن تتخلى عن بعض الأخلاقيات، أحياناً توجد وأحياناً لا توجد.

أحمد منصور:

أحياناً تتخلون عن كل الأخلاقيات، أو دائماً أو كثيراً.

إدوارد بك:

نعم، يعني تعني نحن جميعاً ولا الأمريكيين فقط؟

أحمد منصور:

الأمريكيون تحديداً .. الأمريكيون تحديداً.

إدوارد بك:

الجميع يتصرف كذلك، ولكن تراها أكثر في الأمريكيين لأننا قوة عظمى، ولدينا مصالح في جميع أنحاء العالم.

الكويت لا يهمها علاقاتها مع البرازيل أو كولومبيا أو الصين، ولكن نحن يهمنا ذلك، ولا يمكن أن تطبق نفس القواعد على الجميع؛ لأن المصالح مختلفة نعم هناك نفاق، لكن هناك واقعية واعتراف بالحقائق، هناك سياسة مزدوجة نعم؛ لأن الجميع لديه سياسة مزدوجة.

أحمد منصور:

سعادة السفير هناك قضية أنت أخبرتني بها بالأمس وهو أن الإعلام والإدارة الأمريكية يركزون على قضية سعد الدين إبراهيم وضرورة الإفراج عنه في الوقت الذي يوجد فيه آلاف المعتقلين السياسيين لدى حلفائكم من الدول العربية في المنطقة لم تتحدثوا عن أحد منهم، ما علاقة ذلك بالأخلاق -إذا كانت هناك أخلاقيات- وبحقوق الإنسان، إذا كنتم تتحدثون عن حقوق الإنسان -وبالديمقراطية- إذا كنتم تتشدقون بها؟

إدوارد بك:

الفرق الكبير أن الحكومة الأمريكية تتحدث وجهاً إلى وجه مع الحكومة المصرية وبهدوء، وأنا متأكد جداً أن الحكومة الأمريكية تتحدث عن العراق للحكومة الأمريكية بشكل خاص، ولكن ليس بشكل معلن (سعد الدين إبراهيم) أعرفه جيداً؛ وهو شخص .. هو شخصية معروفة.

أحمد منصور:

هناك رجال مهمون أكثر منه -أيضاً- يعتقلون وأنتم لا تبحثون عن أحد.

إدوارد بك:

نعم، ولكن ممكن أن نستعمله كمثل وتوضح من خلال ذلك للحكومة المصرية عدم رضاك عن هذا التصرف؛ لأنه مواطن أمريكي، أما الشخصيات الأخرى فليسوا مواطنين أمريكيين فهم مصريون.

أحمد منصور:

كلهم يدخلون باب حقوق الإنسان الذي تتحدثون عنه، والمجتمع المدني الذي تتكلمون عنه، والديمقراطية التي تقولون: أنكم تسعون لبثها في العالم في الوقت الذي ترسخون فيه للديكتاتورية لدى الكثير من الحلفاء.

إدوارد بك:

ولكن يجب التفريق بين ما يحدث داخل وزارة الخارجية، وما يحصل خارج وزارة الخارجية، الحكومة الأمريكية تتكلم أو تتحدث مع الحكومات الأخرى كتركيا تطلب منها عدم القيام بشيء معين تجاه الأكراد، ولكنها لا تعلن ذلك؛ لأن العلاقات علاقات جيدة فلا تعمل ذلك علن، ولكن في السر، وهكذا مع الحكومة المصرية –أيضاً- يذكرون لنا أشياء لا تعجبهم، ونحن –أيضاً- ولكن بالنسبة لسعد الدين إبراهيم ممكن التحدث عنه لأنه مواطن أمريكي.

أحمد منصور:

لأنه ليست لديكم أخلاقيات من المفترض ألا يؤمل أحد أن تكون لديكم كأمريكان أخلاقيات لتحقيق أي شيء من المبادئ، فقط مصالحكم هي التي تتحكم ومواطنوكم -فقط- أو الذين حصلوا على الجنسية الأمريكية هم الذين يمكن أن تتحدثوا عنهم.

إدوارد بك:

أعتقد أنك تبالغ شيئاً ما، الحكومة الأمريكية والشعب الأمريكي لديهم من الأخلاقيات ما لدى بقية الشعوب، ويختلفون عن بقية الشعوب أن لدينا مصالح كبيرة، وأهم وبعيدة عن حدودنا، وعلينا أن نهتم بها، وأحياناً عليك أن تضع هذه الأمور فوق الأخلاقيات، الحكومة الأمريكية والشعب الأمريكي مخلصون وصادقون ويتحدثون بصراحة في غالبية الأحيان.

أحمد منصور:

نحن نتكلم عن الحكومة،الشعب لا دخل لنا به، محمد الصاوي من إيطاليا، تفضل يا سيدي.

محمد الصاوي:

مساء الخير.

أحمد منصور:

مساك الله بالخير.

محمد الصاوي:

أولا: تحياتي للأستاذ (أحمد منصور) الزميل القديم وتحياتي -أيضاً- لضيفك العزيز.

أحمد منصور:

شكراً لك.

محمد الصاوي:

أولاً: قبل التعرض لسؤالين أو ثلاثة أود الرجوع قبل 2 أغسطس، قبل الاجتياح العراقي للكويت، كان هناك هجوم شديد وحملة صحفية مركزة على الحكومة العراقية والرئيس صدام حسين، ونحن نذكر جيداً المدفع العملاق والقطع الغيار لهذا المدفع العملاق وأشياء أخرى كثيرة.

أولاً أريد أن أسأل سؤالي وهو: أليست الحكومة الأمريكية لها أصابع واضحة في الحرب العراقية الإيرانية بالإضافة إلى إسرائيل؟

ثانياً: السؤال الثاني: الدخول صدام حسين الكويت كان واضح جداً من هو المستفيد من هذا العمل، ومن الواضح جداً أن الإدارة الأمريكية والإسرائيليين بالتحديد أكبر المستفيدين من كل ما حدث.

السؤال الثالث: السيناريوهات المطروحة من فترة طويلة، من عدة سنوات (أكثر من 15 سنة) التي تقول: بإن الإدارة الأمريكية والإسرائيليين لهم سيناريوهات محددة في المنطقة بتفتيت العراق إلى عدة دويلات لتأمن وجود أو لتأمن تفوق إسرائيل النوعي على المنطقة بأكملها.

السؤال الأخير: هو كان معروف لكثير من المهتمين بشئون المنطقة، كانوا يعرضون من عدة سنوات طويلة أن الأمريكان والإسرائيليين يعدون لمصالحة مبرمجة بين العرب والإسرائيل، وهذا يستتبع عدة أعمال معينة، أولاً: تفتيت عدة دوائر موجودة أولاً دخول مصر باعتبارها القوة الرئيسية في المنطقة.

أحمد منصور:

حتى لا نتشعب -أخ محمد- كثيراً، والضيف يجب أن تكون الأسئلة قصيرة له؛ حتى يستطيع أن يجيب عنها، وأنت تحدثت أسئلتك الثلاثة الأولى في حاجة إلى وقت طويل اسمح لي حتى نستطيع أن نجيب عليها –أيضاً- ولا ندخل في متاهة كبيرة بالنسبة لباقي السؤال الذي تريده، أشكرك شكراً جزيلاً، سعادة السفير، تفضل.

إدوارد بك:

أسئلة مهمة ومعقدة، هل كانت لأمريكا أصابع واضحة في الحرب العراقية الإيرانية، لا، نعم،الأمر يتوقف على أشياء كثيرة، وقفنا مع العراق لأننا كنا نعتقد أن إيران تشكل خطراً أكبر، وليس حباً في إيران، ولكن لأنهم

رأوا .. والأمريكان وقفوا مع العراق لأن العراق أقل خطراً،كان الأمل أن يدمر كل من الجانبين الآخر كل دول المنطقة وقفت مع نفس الجانب لأنه كانت لدينا مصالح.

السؤال الثاني: أن الأمريكان والإسرائيليين يستفيدون من اجتياح الكويت، لست متأكداً من ذلك، لا أحد يعلم في السياسة ماذا سيحدث، من يستفيد، ومن لا يستفيد، كلها أمور تخمينية كلعبة النرد، لا أحد يعلم النتيجة.

السؤال الثالث: أنا متأكد أن كل حكومة في المنطقة، بما في ذلك أمريكا رغم أنها ليست في المنطقة لديها خطة كيف تواجهه التغيرات، والتخطيط المسبق، ولكن عندما يحدث الأمر كل الخطط تنهار لأن الواقع يختلف، هناك قدر معين من الشك لدى العرب، وهو مفهوم عن نوايا أمريكا في المنطقة، تتذكر الرئيس (جمال عبد الناصر) عندما قال للسفير الأمريكي: أن الأمريكيين ارتكبوا حماقة، ربما هناك سراً جعل هذه الحماقة تظهر وكأنها شيء جيد، هذا هو الوضع الذي نحن فيه اليوم.

أحمد منصور:

سعادة السفير الآن بالنسبة للسياسة الأمريكية تجاه إيران، منذ انتخاب الرئيس خاتمي في العام 97م، هناك تغير في هذه السياسة وصل إلى حد إعلان وزيرة الخارجية الأمريكية مؤخراً عن أملها في تحسن أو في عودة العلاقات الأمريكية الإيرانية إلى ما كانت عليه، هل هذا إعلان لفشل سياسة الاحتواء التي بدأتها الولايات المتحدة منذ أكثر من عشرين عاماً أو منذ عشرين عاماً لإيران؟

إدوارد بك:

آمل ذلك كثيراً، ولكن سياسة الاحتواء المزدوج لابد أنها من أسوأ السياسات التي سمعت عنها، العراق وإيران من أهم الدول في المنطقة، وعدم وجود علاقات بينهما أمر غبي جداً، ليس حزقاً أن تحبهم أو تتزوج منهم، ولكن لابد أن تكون لك علاقة تجمعهم لأن هذا هو السبيل الوحيد لتحسين العلاقات، كما يتحدث الإسرائيليين مع الفلسطينيين، البريطانيون يتحدثون إلى الأيرلنديين.

ووزيرة الخارجية الأمريكية تقول: أنها تأمل أن ترى طريقة لاستخدام الإيران لمدخل إلى العراق؛ لأننا لا نرغب في صدام حسين، ولكن لو كان الأمر متروكاً لي لكنا نتحدث إلى الطرفين معاً.

أحمد منصور:

معنى ذلك أنك تؤيد حواراً أمريكياً عراقياً في هذه المرحلة؟

إدوارد بك:

نعم بالتأكيد، أكثر من ذلك.

أحمد منصور:

من أين يمكن أن يـبدأ الحوار إذا كان هناك حوار عراقي أمريكي؟

إدوارد بك:

المشكلة أن الحوار (طارق عزيز) ذكر أنه مستعد للحوار حتى في الأمم المتحدة وعندما يذهب (طارق عزيز) للأمم المتحدة، فالأمريكيون لا يتحدثون معه هناك كيف يمكن أن تحمي مصالحك أثناء الحرب الباردة عندما كان الاتحاد السوفييتي وأمريكا كانوا على وشك تدمير العالم كله كانت لدينا سفارة في (موسكو) كانت لهم سفارة في (واشنطن) كانت بيننا حوار ولجان، هذا لا يعني أننا كنا نأمن جانبهم ولكن لابد (نيتانياهو) تحدث مع عرفات، عرفات تحدث مع نيتانياهو، لا يحب أحد منهم الآخر، ولكن هذا هو الأسلوب.

نحن ليست لدينا مشكلة مع العراق؛ لأننا على بعد تسعة آلاف ميل عنها، لكن لابد أن نتحدث إليهم، ولكن السياسة سيئة والحكومة الأمريكية أصبحت ملزمة بها، غداً سترسل (كولمباود) و(جيمي كارتر) للالتقاء بطارق عزيز ثم بحث فيما يمكن أن يتم، وهذا أمر سيئ، إذا لم تنجح هذه المسألة فالأمر ليس أسوأ مما هو عليه الآن.

أحمد منصور:

ما هو موقف الولايات المتحدة المتوقع في حالة إقدام الدول العربية على كسر الحصار المفروض على العراق؟

إدوارد بك:

أكون صادقاً معك، أنا مستغرب أنهم لم يقوموا بذلك قبل هذا، أعتقد أن هناك دول كثيرة في هذا العالم -وليست الدول العربية فقط- مستعدة لكسر الحصار، وماذا ستقوم به أمريكا لو ثلاثين دولة كسرت الحصار؟

لن تقوم الحكومة الأمريكية بشيء، ولكن أخشى أفهم يخافون أمريكا، وأخشى أنهم يخافون أشياء أخرى يمكن أن تقوم بها أمريكا.. الأوروبيون على استعداد والآسيويون على استعداد، جنوب أمريكا على استعداد، لأنهم يرون أن العقوبات لم تخفق فقط، ولكنها لم تفشل فقط ولكنها كانت سبباً في مأساة سيئة.

أحمد منصور:

منصف التونسي من هولندا، تفضل يا منصف.

منصف التونسي:

آلو ..

أحمد منصور:

تفضل يا سيدي.

منصف التونسي:

السلام عليكم، أرجو الأخ أحمد أن تعطيني فرصة لإيضاح بعض النقاط المهمة في هذا الموضوع.

أحمد منصور:

لك الفرصة بإيجاز علشان الترجمة فقط.

منصف التونسي:

أولاً: أعتقد أن الشارع العربي يعتبر أن الولايات المتحدة آخر من يصلح أن يكون راعياً للسلام في منطقة الشرق الأوسط؛ لأن الولايات المتحدة أثبتت خلال نصف قرن انحيازها الفاضح للاحتلال الإسرائيلي ودعمها اللامحدود لهذا الكيان المغتصب، واستعملت بشكل مستهجن حق الفيتو ضد جميع القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة والمتعلقة باعتداءات إسرائيلية سواء في حق فلسطين أو باقي الدول العربية المجاورة، ولولا الانحياز والظلم الأمريكي لما احتجنا أصلاً لمحادثات سلام، لماذا تجرى محادثات سلام إذا كان هناك قانون دولي؟

ولكن ازدواجية المعايير التي انتهجتها أمريكا جعلت القرارات الدولية تطبق بصرامة على دول مثل كوريا الشمالية وكوبا والعراق والسودان وغيرها دون أن تطبق على المعتدي الإسرائيلي، ولو كان الأمر كما كان مع العراق لأعطى الاحتلال الإسرائيلي مهلة قصيرة للانسحاب كما فعل مع العراق، وإلا طبقت عليه المادة السابعة من قانون مجلس الأمن التي تتيح استعمال القوة ضد المعتدي والتي طبُقت بسرعة البرق مع العراق إبان غزوه الكويت..

أحمد منصور(مقاطعاً):

شكراً لك يا منصف.

منصف التونسي:

لحظة، في نقطة ثانية مهمة.

أحمد منصور:

بإيجاز لو سمحت.

منصف التونسي:

ثانياً: الولايات المتحدة تتدخل في الشئون الداخلية لبعض الدول العربية، وتدعو إلى إرهاب مُنَظم علناً،عبر دعوتها علناً وتمويلها لمحاولات قلب نظام الحكم في دول عديدة مثل: السودان والعراق بدعوى أنها أنظمة ديكتاتورية، وتحمي من جهة أخرى أنظمة قمعية في منطقة الشرق الأوسط ومنطقة شمال إفريقيا، تعامل شعوبها معاملة الحيوان لا لسبب إلا لاعترافها هذه الدول بإسرائيل، وهي بذلك تعادي الشعوب العربية، ويبدو أنها لم تتعظ من تجربتها المُرة مع إيران ولبنان، وهي بذلك تخلق حالة من العداء المتزايد داخل الشارع العربي للولايات المتحدة، وإذا كانت تعتبر (أسامة بن لادن) العدو الأوحد فإنها بممارساتها هذه ستخلق جيلاً عربي كله (أسامة بن لادن) وسيعود كل ما فعلته، وتفعله وبالاً عليها.

أحمد منصور:

شكراً.

منصف التونسي:

عندي ملاحظة أخيرة: أرجو من قادة النظام العالمي الجديد، ومن الأنظمة العربية أن يطبقوا على أطفال العراق قانون حقوق الحيوان إن كانوا لا يريدون أن يطبقوا عليهم قانون حقوق الإنسان، وأنا أعتقد أن الحيوان في أمريكا يعامل أفضل ألف مرة من أطفال العراق.

أحمد منصور:

شكراً لك تفضل سعادة السفير.

إدوارد بك:

لست متأكداً من ذلك، هذه كانت محاضرة، وليست سؤال، ولكن النقاط التي أثارها ليست صحيحة، فهذه النقاط كثير يعتقد هذا الكلام في العالم العربي، ولا أدري ماذا أجيب، لكن أقول: إذا لم تكن لديك تجربة عميقة في ما هي الديمقراطية -حقيقة- فليست لديك فرصة -أبداً- أن تعيش أو أن تفهم كيف تعمل أمريكا؟

فأمريكا تتجاوب مع الأصوات التي ترتفع، ففي أمريكا الذين لديهم رأي في علاقتنا مع كوبا يفلحون في التأثير لأن لا أحد يعارضهم، في الشرق الأوسط سياستنا مدفوعة باهتمام بإسرائيل والمسيحية.

ما ذكرته حول تأيـيد بعض قرارات المتحدة دون أخرى صحيح، ولكن هذا ما يريده الشعب الأمريكي الذين أصواتهم ترتفع مسموعة، وليس غيرهم، هذا ليس إجابة، ولكن الكلام لم يكن سؤالاً أصلاً.

أحمد منصور:

(محمد رؤوف أباظة) من برلين يقول لك (سكوت ريتر) رجل عسكري محترف، وكان يرأس لجنة التفتيش عن الأسلحة في العراق، اعترف بأعمال مخابراتية في العراق، واعترف بأن ما يجري في العراق لم يرَ مثيلٌ في الإجحاف، السؤال هو إذا كنـتم عجزتم عن إقصاء الرئيس (صدام حسين) كما فشلتم مع عبد الناصر من قبل، ما هو ذنب الشعب العراقي؟

إدوارد بك:

اللوم ليس على الشعب العراقي -طبعاً- لأنهم تحت الحصار..

أحمد منصور (مقاطعاً):

لكن هو المتضرر، الآن كل الحقائق تؤكد أن الشعب هو المتضرر.

إدوارد بك:

نعم، الشعب العراقي يعاني، ولكن الشعب الأمريكي يعتقد أن المعاناة هي بسبب (صدام حسين) وليس بسبب الحكومة الأمريكية، وهذا ما تقوله له الحكومة، وهذا ما يقوله لهم الإعلام (فسكوت ريـتر) الذي حاول أن يؤكد أن العقوبات لا مبرر لها إطلاقاً هجمت عليه الحكومة الأمريكية، وكذلك السيد (باتلازر) الذي كان رئيساً لمستر (ريتر) هو أيضاً يقول: أن العقوبات الاقتصادية لا مبرر لها، وغير مقبولة، وهي عقوبة قاسية على الشعب العراقي، لكن الحكومة الأمريكية لا تستمع إليه أيضاً.

أحمد منصور:

فضل النعومي من لندن.

فضل النعومي:

السلام عليكم.

أحمد منصور:

وعليكم السلام.

فضل النعومي:

أحييك وأحيي الضيف، أريد أن أقول: إننا لسنا أغبياء لهذه الدرجة حتى يخبرنا بأنهم يريدون التخلص من (صدام حسين) فالتخلص من صدام حسين بسيط جداً؛ لأنهم يعرفون ملابسه الداخلية لصدام حسين فما بالك بأين يوجد؟

السبب للوجود الأمريكي في المنطقة ذكرت منها -أحمد منصور- بعض الأسباب أريد أن ألخصها في ثلاث نقاط، الأولى أنه ليس أصولياً، الثاني أنهم يستغلون ثروات الخليج وبيع الأسلحة لهم، والتذرع هو هناك (رامبو) جديد في الشرق الأوسط ألا وهو صدام، الشيء الثالث هو ضرب الشعب العراقي، وإعادته إلى أيام آدم وحواء، أريد أن أقول نقطة أخيرة -لو سمحت- أن الاستراتيجية أمريكا في المنطقة هو لأمد بعيد فهي باقية في أمريكا لأسباب أعتقد لأنهم هم واليهود .. أن الأمريكان واليهود عندهم أسطورة علي أن هناك سوف تكون هناك حرباً بين المسلمين وهم تسمى بحرب (هيرمجدون) فوجود أمريكا في المنطقة هو لحماية إسرائيل، ولحماية الخطر القادم من مكة المكرمة بخروج المهدي.

هذه حقيقة قالها (ريجان) في الصحافة البريطانية: أنه يتمنى أن يعيش إلى ذاك اليوم ألا وهو حرب (هيرمجدون) التي سوف تقع بين المسلمين والغرب، فهذه الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة.

أحمد منصور:

شكراً لك يا فضل .. إلى متى ستبقى القوات الأمريكية في تصورك في منطقة الخليج؟

إدوارد بك:

ما دامت دول الخليج تسمح لهم، هذا الأمر متروك لدول الخليج، لو أن الكويت أو غيرها لا ترغب في وجود القوات الأمريكية تطلب منها أن ترحل، ولكن هم يعتقدون أن هذا في صالحهم.

أحمد منصور:

هل تعتقد لو سعت (الكويت) أو (السعودية) أو (الإمارات) أو (قطر) إلى أن تطلب من القوات الأمريكية أن تغادر المنطقة، هل سيقبل الأمريكان الأمر بسهولة؟ هل دخل الأمريكان حتى يخرجوا وقتما تريد هذه الدول أم وقت ما يريدون هم؟

إدوارد بك:

السؤال: هل هم يخرجون من المنطقة، لكن لو قطر قالت للأمريكان: لا نريدكم في قطر فلابد أن يرحلوا، وإذا بقوا فسيكون ذلك احتلالاً، ونحن لن نحتل بلداً آخر المشكلة الكبيرة من الأسئلة هذه أن كل الأصوات ضد أمريكا، الأسئلة في صف العرب، ولكني أنا متأكد أن هناك في آخرين لا يوافقون على هذا الكلام، فالإنسان يخرج من هذا البرنامج كأن الأمريكان لا يقومون بأي شيء جيد أو حسن أو مفيد للعالم، ولا يقومون إلا بما يفيد أمريكا وإسرائيل، ولكن لا أعتقد أن الصورة قاتمة بهذا الشكل، من السهل أن نلوم أمريكا على كل شيء خطأ، ولكن نحن غير مسئولين علي الطقس أو علي المتفجرات أو انهيار سوق النفط، ولكن من السهل أن نُلام على كل شيء؛ لأن ذلك يضع الصورة يتمشى مع تصورات الناس، عندما تكون عندك عقدة الخوف من السهل أنك –كما يقول الأمريكيين- أن كل شيء خطأ بسبب صدام حسين.

أحمد منصور:

(حاتم عبد المجيد صبح) من ميلانو في إيطاليا يقول لك: لا تعلم سعادة السفير مدى كراهية الشعوب العربية للولايات المتحدة الأمريكية، وأنت الآن تشعر من خلال الاتصالات مدى الكراهية، وهذا السبب يعود إلى سياستكم أنتم، أنتم الذين تدفعون الشعوب العربية إلى كراهيتكم، وكراهية تواجدكم في المنطقة، أليست سياسة الولايات المتحدة تجاه العرب والمسلمين من ناحية، وإسرائيل من ناحية أخرى هي التي تدفع إلى ذلك؟

إدوارد بك:

نعم، غالباً هذا صحيح، تجربتنا مع العالم العربي تغيرت كثيراً بعد قيام دولة إسرائيل وأعتقد أن أي إنسان ذكي ومعقول لابد أن يدرك أن الجهد الذي تبذله الولايات المتحدة من أجل حماية إسرائيل كلفنا كثيراً في المنطقة، فهل هذا جيد أو غير جيد هذا أمر متروك لنا، فالذين يدعمون إسرائيل بقوة يقولون إنه لا يهم، المهم هو إسرائيل، هناك أمريكيون يعتقدون ذلك، أنا لا أعتقد ذلك -شخصياً- ولكن أنا الذي يهمني هو في صالح أمريكا، صوتي هو صوت واحد، لكن هناك أصوات أخرى كثيرة ضدي، أنا لا أُكن شراً لإسرائيل أو للإسرائيليين، ولكن بعض الأشياء التي يقوم بها الأمريكيون يجعل من الأمر خطراً على إسرائيل، وعلى الإسرائيليين، لأنها تـثير هذه ردود الأفعال هذه التي سمعناها اليوم، أنا أدرك ذلك، لكن لا أملك حياله شيئاً.

أحمد منصور:

قبل أيام أُعلن عن فشل (كامب ديفيد) الثانية بعد خمسة عشر يوماً قضاها الوفدان الإسرائيلي والفلسطيني مع الوفد الأمريكي هناك، ما تفسيرك ومدى علمك للأسباب الحقيقية التي أدت إلى فشل كامب ديفيد الثانية؟ وماذا كان هنالك وراء الكواليس؟

إدوارد بك:

موضوع مهم أن يفهمه الأمريكيون أن كل الشعب الأمريكي يعلم -مثلاً- أن السيد (باراك) كانت أمامه ثلاثة، أربعة خطوط حمراء، اللاءات الأربعة، وكل واحد منها كان رفضاً لقرار من قرارات الأمم المتحدة، مثلاً تقسيم (القدس) ولكن لم يذكر ذلك في الإعلام الأمريكي أبداً،لم يقل أن قرار الأمم المتحدة الذي صوتنا عليه 242 وغيره، ولكن الإعلام لم يتحدث عن هذا الجانب إطلاقاً، كل الذي كانوا يتحدثون عليه أن (باراك) كان قد ذهب إلى ‎أبعد ما ذهب إليه أي رئيس إسرائيلي سابق فإذا كنت أريد أن أبيعك ساعتي، وأطلب ثمناً معيناً فإذا لم أطلب السعر الذي -أنت- تستطيع أن تدفعه فلن تشتريه، إذن هذا خطأ من؟

هل هو خطؤك أنت لأنك لم تدفع أكثر؟ أم خطأي أنا لأنني لم أخفض الثمن؟ السيد عرفات لم يقم بأي شيء صحيح .. إذن فالخطأ خطؤه من وجهة نظر أمريكية، ليست من وجهة نظره هو، أعتقد أن المشكلة التي نواجهها في هذا البرنامج أن المشاهدين الذين تحدثوا، سألوني لماذا قامت أمريكا بكل هذه الأشياء السيئة؟ ليس بإمكانهم توصيل هذه الآراء للحكومات الأمريكية؛ لأن الحكومات الأمريكية لا توجد هناك وسيلة لذلك، فالذي نراه في أمريكا يخص سياستها في الشرق الأوسط هو إرادة الشعب، الدول العربية لا تـتحدث ضد هذه

الإرادة،لم أسمع شيئاً من ذلك.

إذن أين الخطأ؟ أين المشكلة؟ قد يقولون غير رسمي ذلك، لكن رسمياً لا يقولون ذلك، لماذا؟ لأن نظامهم لا يعمل بالطريقة التي .. ولكن ربما نحن نقوم بأشياء يظهر أنها خطأ أو غير محمودة من الشعب خارج بلادنا، ولكن هناك الوسيلة في بلاد أن أصوات ترتفع فنـتجاوب معها، وهذا ما نقوله، هناك أصوات معارضة..

أحمد منصور (مقاطعاً):

جيد الذي ذكرته بشكل عام عن فهم ما يدور أو ما يحدث في الولايات المتحدة، وأعود إلى سؤالي المباشر عن (كامب ديفيد) الثانية وأسباب فشلها، وما دار وراء الكواليس فيها من ضغوط أمريكية على وجه الخصوص على الفلسطينيين.

إدوارد بك:

الضغوط الأمريكية كانت قوية جداً، ابتداءً من قولهم أنهم أنـتم ليس هناك شيء لكن هي فرصة لإنجاز شيء معين، لكن عرفات قال: إن هذا الشيء لا يكفي والأمريكيون يقولون: خذ ما نستطيع أن نقدمه لك الآن، وإلا فسيتهمون الفلسطينيين بأنهم يعني يفوتهم القطار، ربما كان هناك حلاً أفضل قبل ثلاثين أو خمس وثلاثين أو عشرين سنة، ولكن مع مرور الزمن كل الأمور التي حدثت هناك زادت من تعقيد الأمور بالنسبة للفلسطينيين، وسهلت الأمر على الإسرائيليين، وفي أمريكا الرأي العام الذي يصل لأعضاء الكونجرس والإعلام هو أن إسرائيل تبذل كل الجهود، وأن كل ما يريده الفلسطينيون هو الأكثر والأكثر والأكثر، إذا كنت فلسطينياً فربما هذا موقف صحيح، لكنك لو كنت إسرائيلياً فالموقف غير صحيح والجانب الذي –نحن- ندعمه الجانب الإسرائيلي بكل وضوح وبكل صراحة، هذا ما يجري وراء الكواليس في كل الوقت، ليس سراً.

أحمد منصور:

يعني أنا التقيت أمس مع (أبو العلاء) في عودته من (واشنطن) وذكر شيئاً كثيراً مما تقوله أنت الآن، وبما أنك عايشت ما حدث بين العرب والإسرائيليين ابتداءً من جولات كسنجر التي بدأت في العام 73م، وأنت كنت تعمل في السفارة الأمريكية في مصر ابتداءً من العام 74 وعاصرت الخطوات الأمريكية، هل أمريكا تمارس دوراً عادلاً في علاقتها مع العرب أم أنها تدفع العرب -دائماً- تجاه إسرائيل من أجل المصلحة الإسرائيلية بالدرجة الأولى؟

إدوارد بك:

أعتقد أن الشعب الأمريكي يعتقد أن لو غداً -إن شاء الله- كان هناك سلام بين العرب وإسرائيل فالعالم سيكون أحسن، الكل يوافق على ذلك، لو كان هناك طريقة للوصول إلى هذا الحل المتفق عليه من الطرفين، هذا ما نرغب أن نراه، لأن النفط سيتدفق و أن هناك سلم في كل منطقة، لكن كيف تصل إلى ذلك الإنجاز؟ هذا هو السؤال، أعتقد أن العرب أصدقاء أمريكا، مصر والكويت والأردن والسعودية وسوريا يخشون دائماً أننا نريد أن ندفع بمصالح إسرائيل على حساب مصالح العرب، وماداموا يعتقدون ذلك..

أحمد منصور (مقاطعاً):

أليست حقيقة؟

إدوارد بك:

هذا تصور، هذا إحساس، الإحساس ليس بالضرورة أن يكون صحيحاً..

أحمد منصور (مقاطعاً):

أنت نفسك قلت إنكم تعملون بجانب إسرائيل، وتدفعون إلى جوار إسرائيل ضد الآخرين.

إدوارد بك:

نعم، أمريكا تعمل ذلك نعم؛ لأن في الماضي كانت إسرائيل ضعيفة، وكانت فقيرة، أما الآن إسرائيل فهي قوية وكبيرة، ولكن ما نريد أن نراه يحدث هو الذي لا يمكن أن يحدث من وجهة نظري.

حلم كل فلسطيني هو أن يستيقظ صباح ذات يوم، ويجد أن كل الإسرائيليين اختلفوا من إسرائيل، وحلم كل إسرائيلي هو أن يستيقظ يوماً ما، ويرى كل الفلسطينيين قد اختفوا من العالم، ولكن هذا غير واقعي، إذن لابد أن نسعى إلى شيء بين البين، سياستنا هو حماية إسرائيل إذا كان ذلك على حساب العرب فهذا شيء لا أوافق عليه، هذا شيء سيئ.

أحمد منصور:

لكن هو كواقع على حساب العرب، أريد أن أسألك في ظل هذه الاتفاقيات التي وُقعت هل يمكن أن يقوم سلام حقيقي، وكل هذه الاتفاقيات غير عادلة؟

إدوارد بك:

أنا شخصياً لا أعتقد ذلك، لو أن إسرائيل تريد سلم دائم، تعيش في سلم مع الفلسطينيين إلى الأبد، فلا يمكن أن تعطيهم بلداً تـتكون من قطع من الضفة الغربية مقسمة ومفصولة بحكم عسكري وإلى آخره، هذا لن ينجح، ولكن ما دامت إسرائيل قوية كما هي الآن فلا تحتاج أن تـتنازل عن الكثير، قولك عن رأي يتحدثون عن التفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، لكن هذه ليست مفاوضات، هي حديث بين المنتصر والمغلوب بدون المضطهد والضحية، فهذا ليس حواراً، ولا أحد في أمريكا يقترح -ولو للحظة واحدة- أن الأكراد يجب أن يتفاوضوا مع صدام حسين .. فكيف يمكن أن يتفاوض الفلسطينيون مع إسرائيل؟! وهم ضعيفين ،فقراء، ليست لديهم قوة عسكرية، وكل ما يحاولونه هو أن يتسلقوا، ليروا بصيصاً من النور، إسرائيل قوية والعرب ليسوا أقوياء، ولكن لو أن باراك وبيريز وأرييل شارون يبحثون عن أمن حقيقي وسلم حقيقي في إسرائيل فعليهم أن يتذكروا ما يجب أن يحققه الفلسطينيون من وجود في نظرهم هم وإلا فلن يكون هناك سلم، ولن يكون هناك أمن، ولكن هذا من الصعب أن تراه إذا كنت قوياً.

قيل لي أن وزير خارجية سابق إسرائيلي أبان (إيـبان) كتب مرة أن المحك الحقيقي للأخلاق هو عندما تكون قوياً، عندما تكون ضعيفاً من السهل أن تكون أخلاقياً، ولكن عندما تكون قوياً ليس من السهل؛ لأنك تستطيع أن تحرك الأمور بإشارة، وهكذا بالنسبة لأمريكا، أمريكا أصبحت -أيضاً- قوة مضطهِدة لغيرها، وهذا غير جيد بالنسبة لي كأمريكي.

أحمد منصور:

هل صناع السياسة في الولايات المتحدة الأمريكية لديهم تصور واضح -أنت تعرف أن التاريخ يدور- هل لديهم تصور واضح إلى متى سيظلون بهذه القوة التي يتحكمون فيها في أجزاء كبيرة من العالم؟

إدوارد بك:

لا طبعاً، لا يرون ذلك، هناك دائماً اتجاه أن هذا الوضع سيظل على ما هو عليه إلى الأبد، الإمبراطورية الأمريكية، الإمبراطورية الرومانية، العثمانية، دائماً ظن الناس أنها ستظل إلى الأبد، ولكن هناك أذكياء في بلدي، ومنهم بعض القادة يدركون أن هناك توازن في التغيـير، فالهند هناك مليار نسمة، الصين مليار نسمة ولها قوة، أوروبا، كل الأمور تـتغير، ولكن غالبية الناس اليوم ليس لهم اهتمام بما سيكون عليه العالم بعد مائة أو بعد خمسين سنة، ماذا سيحدث غداً والأسبوع المقبل؟

هو المهم الذي تستطيع أن تــتحكم فيه، ولا تترك الباقي للأجيال القادمة نعم السؤال سؤال مهم يدركون أن الأمر سيتغير، ولكن بعد فترة طويلة، المهم بالنسبة لهم تحقق ما يريدونه الآن.

أحمد منصور:

كم تـتوقع؟

إدوارد بك:

كيف يمكن للإنسان أن يخمن ذلك؟ 100 سنة؟ 50 و80 عاماً؟

أحمد منصور [مقاطعاً]:

مدة طويلة قوي.

إدوارد بك:

نعم .. نعم يدرك الوضع.

أحمد منصور:

يعني العالم سيظل راضخاً تحت هذا الظلم مائة عام أخرى؟

إدوارد بك:

لا أحب هذا التعريف، ولا أقبل رأيك، لو كانت أمريكا تـتحكم في العالم يمكن أن تلومنا على كل شيء سيئ في العالم، ولعلك تعلم أن في أمريكا اليوم هناك مرض خبيث جداً اللي هو نوع من الحمى، ويقتل الناس والطيور في أمريكا، وفي العام الماضي هناك من قال: أن هذا المرض تسبب فيه صدام حسين.

أحمد منصور:

ما هي القوى التي تـتوقع أنها ستنافس الولايات المتحدة على عرش الزعامة العالمية خلال الفترة القادمة؟

إدوارد بك:

دعنا لا نتحدث عن التحكم في العالم، الولايات المتحدة لن تتحكم في العالم أبداً، قد تؤثر هنا أو هناك بعض الشيء، ولكن العالم يستمر سواء وجدت الولايات المتحدة أم لم توجد، ولكن السيطرة على العالم هذا أمر آخر، السيطرة على العالم اقتصادياً، نهاية الحرب العالمية الثانية 50% من قيمة التجارة العالمية كانت في الولايات المتحدة، الآن هناك تغير كبير، نحن الآن نستورد أكثر مما نصدر، كل هذه الأمور تؤثر في توازن القوى في العالم، بعد عشرين سنة العالم سيتغير، عندما ترى لما نصفه بالنمور الآسيوية (ماليزيا) (تايلاند) (سنغافورة) هناك تقنية عالية والصين وهناك جهود مليار نسمة في الصين، هناك أشياء لم يكن يحلم بها العالم، تكاليف منخفضة لليد العاملة، بعد خمسين سنة سيتغير العالم بشكل كبير جداً، ولكن الولايات المتحدة ستظل مسيطرة.

أحمد منصور:

لدي اتصالات، اسمح لي آخذ أحد المشاهدين تيسو الجميلي من الدوحة.

تيسو الجميلي:

السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور:

عليكم السلام ورحمة الله.

تيسو الجميلي:

كيف حالك يا أخ أحمد.

أحمد منصور:

حياك الله يا سيدي.

تيسو الجميلي:

الله يقويكم ويعينكم إن شاء الله، شكراً للجزيرة علي هذا البرنامج الموفق.

أحمد منصور:

شكراً لك.

تيسو الجميلي:

وأحب أن أسأل سعادة السفير.

أحمد منصور:

تفضل.

تيسو الجميلي:

عندما ضرب مثالاً بساعته، وقال: إن المخطئ هو الذي لا يدفع الثمن المناسب لهذه الساعة، أسأل سعادته هذه الساعة من وين له بالضبط؟ من أين جاء بها؟ أليست ساعتي سرقها مني، ويساومني على ثمنها..؟!

أحمد منصور [مقاطعاً]:

تقصد من؟ فضيلة الشيخ، تقصد من؟

تيسو الجميلي:

هذا السؤال الأول، هو يقول: إن عرفات لم يدفع الثمن المناسب للساعة، وأنا أقول: هذه الساعة ساعة عرفات، خطفها منه الخصم، ويريد أن يساومه على ثمنها وهذا أعتقد في المنطق مرفوض ويريدون أن يدفع عرفات ثمن الغزو والظلم والبغي الذي جرى على شعبه وأمته؟!

هذا غير مقبول، إضافة إلى هذا هناك قرار مجلس الأمن 242 أين ذهب هذا القرار؟ والذي يعتبر هذه أرض محتلة، ويجب أن تُعاد لأصحابها، ما هذا الذي يجرى الآن؟ هذه نقطة، النقطة الثانية: أنا يؤسفني جداً أن نحكم علي الأحداث والبقاء، وطول البقاء من منظرو التكنولوجيا والتقدم التقني، أنا أقول: مشكلتنا أن الناس تغفل أن هنالك رب، وهذا الرب منـتقم وجبار، وأن الظلم إذا دام دمر، وأن أمريكا على ظلمها هذا الواضح الفاحش يستحيل أن تدوم أبداً، وليعتبروا بروسيا (الاتحاد السوفيتي) كم بقي وكم دام؟

أملي أن تكون هذه رسالة موجهة لكل المنصفين في الشعب الأمريكي أن يتقوا الله –عز وجل- في هذه الأمم المظلومة المغلوبة التي يتحكمون بمصائرها، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أحمد منصور:

شكراً لك تعليقك سعادة السفير.

إدوارد بك:

ربما لم تدرك أنا استعملت الساعة مثل الساعة أنك لا تستطيع أن تلوم السيد عرفات فالخطأ ليس خطأه إذا لم يكن الثمن صحيحاً فلن تدفعه، في هذه الحالة كان الأمريكيون يطالبونه والإسرائيليون كانوا يطالبونه بدفع ثمن..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

سعادة السفير، اسمح لي .. لم يبقَ لدي إلا نصف دقيقة، كيف ترى مستقبل السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط في الفترة القادمة؟

إدوارد بك:

لن أرى تغيراً كبيراً فيها إلا إذا كانت الحكومات العربية في المنطقة توضح للولايات المتحدة بكل وضوح أنها لا تؤيد سياستها، ولكنهم لا يقومون بذلك الآن، لا أعتقد أن سبب ذلك هو الخوف، ولا هو عدم الفهم، ولكن هناك غياب للوحدة بينهم، ولا يتحدثون بقوة، ويتركون الأمر للأمريكان يعملون ما يريدون..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

سعادة السفير الأمريكي الأسبق لدى العراق وموريتانيا والخبير في شؤون الشرق الأوسط (إدوارد بك) أشكرك شكراً جزيلاً وعلى تحملك لي وللمشاهدين طوال الساعتين الماضيتين.

إدوارد بك:

شكراً.

أحمد منصور:

كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، وأشكر مترجمينا عاشور الشامس وأشرف إبراهيم ابتداءً من الأسبوع القادم -إن شاء الله- سوف يصحبكم الزميلة سي محمد كريشان لمدة ثلاثة أسابيع في محاولة مني للاستراحة قليلاً من عناء سنوات طويلة من العمل المتواصل، أستأذنكم فيها.

في الخـتام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج في الدوحة ولندن، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، وأود أن أنبهكم إلى أن برنامج شاهد على العصر يأتيكم في موعده دون تأخير يوم السبت على أن يعاد يوم الأحد والاثنين، أما (بلا حدود) فسوف يصحبكم فيه محمد كريشان خلال الأسابيع الثلاثة القادمة، في الختام هذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من العاصمة البريطانية لندن، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.