- الفيوض الروحية لثورة يوليو
- الثورة بين التمرد والحياة النيابية

- أثر التحديات الخارجية على ثورة يوليو

- ثورة يوليو بين العسكرة والفساد

- الأخطاء التي وقع فيها نظام الثورة

- نظام الثورة بين الدكتاتورية والشورى

- المستقبل من وجهة نظر حسين الشافعي


أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحيكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، ردود فعل واسعة النطاق أثارتها شهادة السيد حسين الشافعي نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق وعضو مجلس قيادة الثورة لثورة يوليو عام 1952 في مصر فالرجل الذي بقي في السلطة من الثالث والعشرين من يوليو عام 1952 وحتى منتصف أبريل عام 1975 حيث كان نائبا لرئيس الجمهورية آنذاك السيد أنور السادات عايش أحداث لا حصر لها تناولناها في شهادته التي بُثت على مدى ثلاثة عشر أسبوعا غير أنه كما يقول لازال في جعبته الكثير وفي هذه الحلقة نحاول استخراج قليل من هذا الكثير الذي لازال في جعبته كما نتناول ردود الأفعال التي وصلتنا على شهادته ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على هاتفنا هنا في القاهرة 8400482 (00202) أو عبر الهاتف في الدولة 48904888873(00974) أو الفاكس هنا في القاهرة 8400484 (00202) أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net سعادة النائب مرحبا بك.

الفيوض الروحية لثورة يوليو

حسين الشافعي- نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق: يا أهلا وسهلا.

أحمد منصور: حمد لله على السلامة.

حسين الشافعي: اللهم لك الحمد كتر خيرك.

أحمد منصور: كل المشاهدين حينما أجلنا الحلقة يعني كانوا يتصلون قلقين عليك ليطمئنوا عليك.

حسين الشافعي: الحمد لله.

أحمد منصور: أخبرتني أنه لازال لديك الكثير تريد أن تقوله ولكن هناك إضافات هامة تريد أن تتوج بها هذه الشهادة وبعض النقاط الأساسية التي ترى أنها ضرورية في استخلاص العبر لتلك المرحلة التي شاركت فيها في الحكم، تفضل بما عندك ونتابع بعض التساؤلات معك.

حسين الشافعي: {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ويَسِّرْ لِي أَمْرِي واحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي} بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وأشهد أن لا إله إلا الله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيد وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله الذي قال فيه ربه {وإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} وأعطاه المنهج الذي يبني به أمة وليُخرج الناس من الظلمات إلى النور ولتكون له المبادأة فلا تشغله قوى ليس لها إلا أن يغير الواقع الذي كانت تعيش فيه البلاد فقال له {إنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً ونَذِيراً ولا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الجَحِيمِ} بهذه الآيات إنما أعطاه قوة المبادأة لتكون أفعاله فعلا لا رد فعل ثم أكمل {ولَن تَرْضَى عَنكَ اليَهُودُ ولا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الهُدَى ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَذِي جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ} إني أعتذر للمستمعين أن هذه الحلقة تأخرت حوالي أسبوعين بسبب زائر ثقيل وهي الأنفلونزا التي لم تترك بابا إلا طرقته وإني يقول أن اللقاء قدر كما أن الكلمة قدر والكلمة أمانة والكلمة مسؤولية وهذا التأخير جاء ليتزامن مع شهر ذي القعدة من السنة الهجرية 1425 وهذا التاريخ له ذكرى في نفسي عندما أَخْرَجت القوات المدرعة لتقوم بدورها الذي كان عليه أن تؤديه في ثورة 23 يوليو..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني كان هذا يوافق 23 يوليو1952؟

حسين الشافعي [متابعاً]: هو بصراحة بعد ما انتهيت من هذه المهمة وخرجت القوات لواجباتها وعلى مشارف الفجر سمعنا المؤذن يؤذن لصلاة الفجر فإذا بالجنود الباقية في الخدمة يفرشوا أرض الطابور ببطاطين لنصلي صلاة الفجر في هذا اليوم وكنت أؤمهم في هذه الصلاة وكانت الركعة الأولى قرأت فيها سورة العصر والركعة الثانية قرأت فيها سورة النصر وفي حياتي الطويلة لم أشعر بجلال هذه الصلاة بما فيها من أحداث تقتضي الشكر وتقتضي العرفان بفضل الله علينا بأن يسّر لنا الأمر فأنزل السكينة على قلوبنا وألقى الرعب في الطرف الآخر فتم قدر الله..

أحمد منصور: ندخل من هذه المقدمة إلى الأحداث؟

حسين الشافعي: طبعا.. فبعد انتهاء الصلاة والدموع تبلل وجهي ذهبت إلى مكتبي فرأيت النتيجة المعلقة على الحائط مازالت بتاريخ 22 يوليو بورقتها فنزعتها ولأول مرة تكتحل عيني بتاريخ 23 يوليو ولكن الذي شد انتباهي أن هذا التاريخ كان يتوافق مع غُرة ذو القعدة من سنة 1371 وطبعا جميعنا يعلم أننا نتفاءل ونستبشر عندما نرى الهلال ونتيمم بمن نرى الهلال على وجهه وإني أحمد الله على نعمة الإسلام ونعمة الصيام في رمضان الذي تزامنت آخر حلقات البرنامج مع نهاية شهر رمضان.

أحمد منصور: هذه الفيوض الروحانية الجميلة يا سعادة النائب بتنقلنا إلى 23 يوليو كما ذكرت ولأول ذو القعدة وما نحن فيه اليوم، هل قامت ثورة يوليو لتوصل مصر والعالم العربي إلى ما نحن فيه اليوم؟

حسين الشافعي: إن الله سبحانه وتعالى يقول {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ ولا فِي أَنفُسِكُمْ إلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَبْرَأَهَا إنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} إن هذه الأحدث ليست من صنعنا فليس نحن الذين نستطيع أن نخرج ملكة ولكن هذا سلطان ومالك الملك {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشَاءُ وتَنزِعُ المُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.

أحمد منصور: تسمح لي نكمل بعد الفاصل، نعود إليكم بعد فاصل قصير فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الثورة بين التمرد والحياة النيابية

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نقدمها لكم من القاهرة مع نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق السيد حسين الشافعي في تعليقات حول شهادته على العصر، سعادة النائب قدمت لنا مقدمة روحانية مليئة بمواقف وآيات قرآنية وغيرها ولكن لو انتقلنا إلى إطار الأحداث أحداث ثورة يوليو وتأثيرها وما يقال عن أن ثورة يوليو لم تجلب بعد أكثر من 52 عاما إلا هذا الوضع أو المأزق العربي الراهن والمصري أيضا.

حسين الشافعي: إن ثورة 23 يوليو لم تكن هي البداية لأن ثورة عرابي هي البداية وتلتها ثورة 1919 وكان هدفها الجلاء وظلت جموعنا تسمع في خطاب العرش كل سنة وستعمل حكومتي على الجلاء التام وستعمل حكومتي على كهربة خزان أسوان وستعمل حكومتي على استخراج حديد أسوان ومرت كل هذه السنين بمفاوضاتها العقيمة التي لم تصل إلى نهاية فلما جاءت ثورة 23 يوليو وفي أقل من سنتين كانت لاتفاقية الجلاء التي التزمت بها انجلترا أن تسحب جنودها في خلال ثمانية عشر شهر وتم جلاء القوات الإنجليزية وكان قدرهِا ثمانين ألف عسكري لتترك البلاد وتخرج من الباب في يوم 18 يونيو سنة 1956.

أحمد منصور: هل حينما قمتم بالثورة.. قمتم بالثورة لتحكموا أم قمتم.. كانت حركة تصحيحية والهدف هو عودة الحياة النيابية مرة أخرى إلى مصر بالشكل الذي كانت عليه؟

حسين الشافعي: عودة الحياة النيابية في البلاد المُستعمرَة ليست حياة نيابية إنما هي تمثيلية لا تصل إلى نتيجة ولذلك كان هدف الثورة الأساسي هو تحرير إرادة الأمة.

أحمد منصور: بعد ما حُررت إرادة الأمة لماذا لم تعيدوا الحياة النيابية مرة أخرى؟

"
مؤامرة 29 أكتوبر بدأت بتقدم القوات الإسرائيلية في شبه جزيرة سيناء وبعد التصدي لها، جاءنا إنذار بريطاني فرنسي ينص على الانسحاب واجتمع مجلس الثورة بمبنى القيادة المشتركة وبالإجماع اتخذ قرار رفض الإنذار
"
حسين الشافعي: لأنه كان هيرجع نفس الصورة القديمة وإحنا طلبنا ثلاث سنين فترة انتقال ولم تدركنا يعني محدش تركنا في سنة 1956 تآمروا علينا وكانت المؤامرة بدأت يوم 29 أكتوبر بتقدم القوات الإسرائيلية في شبه جزيرة سيناء فدفعنا بقوتنا لتتصدى لهذا وفي يوم ثلاثين جاءنا الإنذار البريطاني الفرنسي الذي يقول على القوات المصرية أن تنسحب عشر كيلو مترات غرب قناة السويس وكذلك على القوات الإسرائيلية أن تنسحب عشرة كيلو مترات شرق قناة السويس وإن لم تنفذوا فسنضربكم واجتمع مجلس الثورة بكامله في مبنى القيادة المشتركة في مصر الجديدة وبالإجماع اتخذ القرار برفض هذا الإنذار.

أحمد منصور: الآن يعني بغض النظر عن قضية الإنذار إحنا في جزئية معينة وهو ما حدث.. سلاح الفرسان كنت أنت قائد سلاح الفرسان الذي شارك في الثورة، سلاح الفرسان في سنة 1954 قاد شكلا من أشكال التمرد ضد بقاء الضباط في السلطة وطلب بعودة الضباط مرة أخرى إلى الثكنات وأن تعود الحياة النيابية إلى مصر وأحد هؤلاء الضباط محمود عبد اللطيف حجازي الذي دعا إلى اجتماع الميس الأخضر أرسل رسالة مطولة يقول أنك تجنيت على هؤلاء الضباط وهم زملاؤك ووصفتهم بأنهم عملاء وقال حينما..

حسين الشافعي [مقاطعاً]: أنا لم أصف أي أحد بأنه عميل.

أحمد منصور: لم يصدر هذا منك لكن هو كتب في رسالته أو فهم هذا الأمر..

حسين الشافعي: إذا كنت بتأخذ كلامهم علشان أنت تقول أن ده كلامي أنا لا.

أحمد منصور: لا أنا مابخدش بس حضرتك الآن أدنت تحرك ضباط الميس الأخضر.

حسين الشافعي: ما هو أنا هفهمك إذا كنت أنت مش فاهم أفهمك.

أحمد منصور: فهمني يا أفندم.

حسين الشافعي: في سنة 1953 حدث أول محاولة انقلاب في سلاح المدفعية وكان من وراء هذا الانقلاب الإخوان المسلمين وكان طبعا هم لهم مطامع في الحكم وكانوا بيعتبرو أن الثورة دي أخذت منهم حاجة والثورة ما أخدتهش منهم حاجة إنما اللي بيقدم على العمل الإيجابي واللي فيه تضحية وفيه إحساس بالمسؤولية هو ده اللي يستحق أن هو يتولى المسؤولية إنما يقولوا لك إحنا نسيب الجماعة المجانين دول يعملوها وإحنا بتنظيمنا وبعددنا وبدعوتنا للإسلام ماحدش هيقدر يقف قدامنا فلما فشلت هذه المحاولة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مين اللي كان قائد المحاولة دي؟

حسين الشافعي: والله هي ماكنش لها قيادة محددة لكن كانوا واخدين لهم رمز اللي هو رشاد مهنا.

أحمد منصور: كان الوصي على العرش؟

حسين الشافعي: اللي هو كان له اعتبار في الجيش وفي وحدة المدفعية ويعني لما قامت الثورة أنا دعيته قبل الثورة علشان ينضم للثورة قال لي ده أنا قائد مقام النهاردة وإيه يعني بكرة هنبقى نتولى القيادة إيه اللي يدخلني في عملية زي دي فاللي بيقدم على المخاطرة هو اللي يعني جدير بأنه يكون مسؤول.

أحمد منصور: هل الإقدام على المخاطرة كان من أجل الأشخاص اللي أقدموا عليها ولا من أجل البلد من أجل مصر؟

حسين الشافعي: من أجل البلد علشان تتحرر إرادتها لأن إرادة مافيش إرادة في ظل استعمار والنهاردة إذا كان أول مبدأ من مبادئ الثورة هو القضاء على الاستعمار وعلى أعوانه من الخونة من المصريين.

أحمد منصور: قضيتم على الاستعمار ما رجعتهوش الحياة النيابية ليه؟

حسين الشافعي: لأنه كان هيرجع نفس الصورة القديمة وبعدين الاستعمار..

أحمد منصور: الشعب لو اختار هذا الخيار ما المانع؟

حسين الشافعي: الاستعمار ما تركلناش فرصة وهاجمنا في سنة 1956 يعني قبل ما تنتهي الثلاث سنين اللي هم المفروض أن إحنا كنا مقررينها إنها فترة انتقال.

أحمد منصور: طيب أنا.. بعد الموجز نسمع قضية ضباط سلاح الفرسان وما قاموا به في سنة 1954من دعوتكم للعودة.

حسين الشافعي: لا ما أنا هكملك لأن أنت قلت سؤال أنا بكملهولك.

أحمد منصور: بعد موجز الأنباء نسمع تكملته.

حسين الشافعي: خلاص.

أحمد منصور: أعود إليكم بعد موجز قصير للأنباء من استوديوهاتنا في الدوحة لمتابعة هذا الحوار فابقوا معنا.



[موجز الأنباء]

أثر التحديات الخارجية على ثورة يوليو

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من القاهرة في هذه الحلقة التي نتابع فيها ردود الأفعال على شهادة السيد حسين الشافعي على العصر، سعادة النائب أنا هقرأ لك سطور مش واحد.. واحد من زملائكم وهو اللواء محمود عبد اللطيف حجازي يقول لما أحست هذه المجموعة اللي هي مجموعة الميس الأخضر بأن المجموعة الحاكمة قد صدر منها بعض التجاوزات التي تنذر بعواقب وخيمة غير محمودة وأيضا كان الإحساس واضحا بأننا على أبواب ديكتاتورية عسكرية مقيتة على يد مجموعة شابة ناقصة الخبرة ناهيك عن الشفافية، لما أحسسنا ذلك قمت وزميلي الراحل أحمد المصري وفاروق الأنصاري بدعوة ضباط سلاح الفرسان إلى ما سمي بعد ذلك باجتماع الميس الأخضر وبحضور جمال عبد الناصر ليلتها أصر كافة ضباط سلاح الفرسان على أن الحياة النيابية هي مطلبهم الوحيد حتى يتفرغ الجيش للمعركة مع إسرائيل التي كانت ومازالت هي الشاغل الأول للجميع وكان جزاء هذه المجموعة أن شُرد بها ورضينا بهذا الشرف أن نكون شهداء مبدأ وضحايا كلمة حق، هو طبعا الرجل يُكن لك.. يعني نص الرسالة الثاني يكن لك احترام وتقدير ويقول لك أفضال كثيرة عليه.

حسين الشافعي: أنا ماجتش الندوة دية وهذا البرنامج عشان نقعد نعيد ونزيد في كلام سبق إن إحنا قلناه في..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طيب ما أنا أديتك لسعادة الفرصة حتى تقول لي ما تريد.

حسين الشافعي: لا أنا أنت رحت داخل في مداخل.

أحمد منصور: ما هو الوقت مر يا فندم نصف ساعة مرت.

حسين الشافعي: في مداخل إحنا أتكلمنا فيها في الحلقان إنما إحنا النهاردة في موقف يعني يتطلب إن إحنا نتطلع إلى المستقبل لأن إحنا ورانا وحولينا أخطار لا أول لها ولا آخر وإذا كان يعني هنقعد نلوك ونعجن في اللي فات مش هاننفع فإذا كناش إحنا النهاردة يعني نركز من الدروس المستفادة ومن التاريخ لمواجهة المستقبل لأن اللي بيحصل عندنا النهاردة هو يوم ما فقدنا الإرادة في الكيلو 101 هو ده اللي بوظ كل حاجة لأن إحنا في 1957 ابتدينا يادوب نشم نفسنا بعد العدوان الثلاثي وابتدينا نعمل تخطيط ولكن يادوب الإنجليز طلعوا لثاني مرة في 23 ديسمبر سنة 1956 وإذا بأيزنهاور يطل علينا من أميركا بمد أيزنهاور اللي هو لملء الفراغ ومن هذا اليوم ابتدوا يخططوا علشان عدوان سبعة وستين إحنا يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طيب إذا هم بدؤوا يخططوا لسبعة وستين من هذا اليوم، ما استعدتوش أنتم ليه لسبعة وستين من هذا اليوم؟

حسين الشافعي: والله كنت تعالى علشان أنت تستعد ده إحنا شربنا يعني شربنا المر وسفينا التراب ودفعنا دم قلبنا ده عشان تقيم قاعدة الصواريخ كانت بتكلفنا في اليوم الواحد مليون جنية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما بعد 1967؟

حسين الشافعي [متابعاً]: وراح فيها يعني شهداء 13 ألف عامل لأن هي دي لدة التوازن بالنسبة لتفوق الطيران الإسرائيلي ولولا كده ماكنش في 1973..

أحمد منصور [مقاطعاً]: سعادة النائب.

حسين الشافعي [متابعاً]: يعني بناء القوات المسلحة إعادة بناء القوات المسلحة وإقامة قاعدة الصواريخ وبداية حرب الاستنزاف كانت بتدل على إرادة حرة يعني على الرغم من 1967 وإنها كانت يعني ضربة موجعة إنما ما كنتش ضربة قاضية وكانت لسه إرادتنا في أيدنا والشعب كله يعني انتفض انتفاضة يعني بلا حدود زي البرنامج بتاعك ده.

أحمد منصور: طب هقولك علشان بلا حدود في الفترة من 1956 إلى 1967 كما جاء في شهادتك كان هناك صراع في الفترة من 1962 لـ 1967 بين عبد الحكيم عامر وعبد الناصر ولم يكن هناك تفرغ للوضع المتعلق بالبلد وبعملية البناء والاستعداد لمواجهة إسرائيل في الفترة هذه أيضا كان هناك القوات المصرية متورطة في اليمن، في الفترة هذه أيضا كانت الإذاعات مواجهة لشتيمة الزعماء العرب والتطاول على بعضهم البعض، في الفترة هذه أيضا كان هناك ترتيب الانقلابات في العراق وفي سوريا وفي ضد الملك حسين وصراع بين عبد الناصر والملك سعود وصراعات كثيرة وإسرائيل لم تكن في الحسبان حدثت ولذلك حدثت هزيمة 1967؟

"
ثورة الجزائر لم تكن لتنجح إلا بمعاونة وبمساندة مصر وثورة اليمن لم تقف على رجليها إلا بمساعدة مصر
"
حسين الشافعي: إحنا ما كناش بنخاطب الحكام إحنا كنا بنخاطب الشعوب ثورة الجزائر دي لم تكن لتنجح إلا بمعاونة وبمساندة مصر وثورة الجزائر.. ثورة اليمن ما كنتش تقدر تقف على رجليها إلا بمساعدة مصر إذا كان الأعداء كانوا عايزين يستدرجونا علشان يضربونا في 1967 إنما يعني نتج من النتيجة النهائية إن خرّجنا بلد عربي من تحت الأرض إلى فوق الأرض وأصبحوا النهاردة بيعتزوا بوجود مصر في هذه المرحلة وأصبحت قوة مضافة ويمكن ده يعني رد دين لأن اللي دخل مع عمرو بن العاص ثلاثة آلاف فارس من اليمن فإحنا يمكن بنرد الجميل.

أحمد منصور: سعادة النائب الآن شهادة رئيس الوزراء اليمني السابق محسن العيني.

حسين الشافعي: سمعتها.

أحمد منصور: وبيتحدث عن أجزاء عن الجانب الآخر من القضية وكيف أن أيضا التدخل المصري في اليمن جاء بنكسة على المصريين وعلى اليمنيين ولم يأتِ باللي أنت تتحدث عنه الآن؟

حسين الشافعي: بس النهاردة شمال اليمن وجنوب اليمن بقوا وحدة واحدة وبتتحكم في منطقة استراتيجية خطيرة وبيعتزوا بكل الاعتزاز بالوجود المصري اللي اداهم الفرصة عشان يقفوا على رجليهم في التعليم وفي في كل النواحي.

أحمد منصور: طيب إحنا الآن لو أردنا أن ننظر إلى الحاضر وإلى المستقبل لا نستطيع أن ننظر إلى الحاضر ولا أن نستشرف المستقبل دون أن نقف على حقائق أخطاء الماضي..

حسين الشافعي: أنت عارف بيقولوا إيه العايط في الفايت نقصان في العقل.

أحمد منصور: عايز أفهمها دي؟

حسين الشافعي: العايط في الفايت نقصان في العقل.

أحمد منصور: آه العايط في الفايت.

حسين الشافعي: أه.

أحمد منصور: لأ مش عايط لأ إحنا مش عايزين نعيط ليس بكاء ولا ندبا وإنما وقفا إحنا هنقف على العبر والعظات قل لي إيه العبر والعظات..

حسين الشافعي: أنا عايز العبر علشان نشوف هنواجه الأخطار اللي حولينا إزاي.



ثورة يوليو بين العسكرة والفساد

أحمد منصور: قول لنا العبر والعظات؟

حسين الشافعي: طبعا يعني النهاردة يقولوا فيه ديمقراطية ومافيش ديمقراطية.

أحمد منصور: ما هو أنتم السبب.

حسين الشافعي: لأ إحنا السبب إزاي؟

أحمد منصور: ما أنتم قضيتم على الديمقراطية؟

حسين الشافعي: لأ إحنا مش عايزين ديمقراطية شكلية إحنا عايزين ديمقراطية حقيقية.

أحمد منصور: قعدتم في السلطة عشرين سنة وأكثر اثنين وعشرين سنة ما عملتوش ليه ديمقراطية حقيقية؟

حسين الشافعي: لكن اتبنت الدولة وكان معدل التنمية ما بين 8% و12% وده اللي أزعج إسرائيل وهو ده اللي خلاها تهاجمنا ويتآمروا علينا في 1967 لأنه مادام وقفنا على رجلينا كان في الوزير اللي اسمه أنتوني ناتنغ ده كان موجود في المفاوضات بتاعت الجلاء فجاء لجمال عبد الناصر وقاله أنت يعني بالنسبة لإسرائيل يعني إيه اللي شاغلك يعني أساسا في الأيام دي قال له أنا اللي شاغلني بناء اقتصادي للبلد فراح لإسرائيل قال لهم أنتم معاديين الموقف ليه ده كل اللي بيهدف إليه جمال عبد الناصر والثورة إنهم يبنوا قاعدة اقتصادية تديهم تحرير حقيقي قاله يادي الداهية وهو في مصيبة أكثر من كده لأنه مش عايزنا إحنا نبني.

أحمد منصور: يا سعادة النائب مش قضية.. يعني على مدار التاريخ لم تُترك يعني مافيش شعب بنى نفسه وكل الناس سابوه يبني نفسه دائما هناك صراعات هناك تدافع وأنت دائما بتستشهد بالقرآن {ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ} التدافع ده سُنة أساسية والثورة قامت لحماية البلد وللحفاظ على قوتها لا أن يأتي العسكر ليتحكموا ويحكموا إلى هذه اللحظة ولا يعيدوا الحياة النيابية الحقيقية لها.

حسين الشافعي: عسكر إيه وهباب إيه العسكر دول هم اللي حرروا البلد وهم اللي يعني حطوا أجمل وقت وأمجد أيام لما كان البني آدم العربي رافع رأسه، إحنا النهاردة لما جاء دالاس يفرض علينا يعني بالعنجهية المطلقة ويسحب التمويل بتاع السد العالي كرامة البلد وشرفها أكبر من الملاليم اللي هيدوهلنا والحمد لله كان الراد حاسم بما يحفظ شرف الأمة وشرف الدولة وما.. استطعنا إن إحنا نمولها بتأميم القناة وبأموال مصر بلد مش فقيرة إنما لما بتتنهب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طيب مصر بلد مش فقيرة.

حسين الشافعي: لا مش فقيرة.

أحمد منصور: إيه اللي مخلي مصر تصل إلى الوضع الذي هي فيه الآن؟

حسين الشافعي: فقد الإرادة من الكيلو 101.

أحمد منصور: من قبليها؟

حسين الشافعي: لا فقد الإرادة من الكيلو مائة وواحد لأن إحنا يعني قعدنا من 1967 لـ 1970 يعني سفينا التراب وبذلنا ما لا يمكن حد يتصوره علشان نبني قاعدة الصواريخ ونعيد بناء القوات المسلحة ونبتدي حرب الاستنزاف طبعا.

أحمد منصور: طب عندي هنا المهندس عبد السلام فهمي محمد في النقطة هذه أنت بتقول.. سعادتك بتقول قبل الكيلو 101 هو خبير هندسي أمام المحاكم وعضو في معهد البترول الدولي وهو واضح إن سنه كبير وعايَش الثورة بشكل أساسي يتحدث عن النهب الذي تم في مصر بعد ثورة يوليو 1952 خاصة أن القصور ويستشهد بالمواقف بين حسن الترابي وأنور السادات وغيره حول أشياء نهبت من القصور..

حسين الشافعي: هي دي بقى اللي هتبوظ الدنيا إيه هو ده طب النهب اللي حاصل النهاردة لدرجة إن الجنية ما بقاش يساوي مليم إحنا في أثناء الثورة كانت الأجور تتناسب مع الأسعار وكانت الناس عايشة ومافيش حد بيتسول النهاردة يعني التسول على ودنه إحنا في سنة 1964 ماكنش في مخلوق ماعندوش عمل حقيقي وأمكننا إن إحنا نبني اقتصادي يخلي استقلنا استقلال حقيقي إنما ده ما بيعجبش المستعمرين والعملاء والخونة اللي بيرددوا الكلام بتاع الاستعمار والله إذا كان الاستعمار هو اللي هيأكلنا عيش والله العظيم يعني الواحد يشوف له سكة ثانية.

أحمد منصور: يعني عملية الوضع.. قضية الفساد وغيرها من الأشياء التي آلت إليها الأمور ألم تكن بدأت في تلك المرحلة؟

حسين الشافعي: لا لا مش بالصورة البشعة اللي إحنا عايشنها.

أحمد منصور: ما هي البداية دائما بتبقى بسيطة وبعدين تصل إلى الدفاع.

حسين الشافعي: لا البداية إيه.

أحمد منصور: البداية بتبقى قصور وحُلي ومجوهرات وأشياء وبعدها تصل إلى الدولة نفسها..

حسين الشافعي [مقاطعاً]: طيب أنا لا أملك إلا بيتي ومرفوع علي قضية بثلاثة مليون جنية علشان إن أنا بعيب في أنور السادات.

أحمد منصور: قول لنا موضوع القضية.

حسين الشافعي: مش هو الكلام ده.

أحمد منصور: طالما تطرقت إلى القضية.

حسين الشافعي: كلام يعني كلام للأسف هو كلام الأعداء وكلام الحاقدين وكلام الأميركان بس.

أحمد منصور: يعني إحنا لو حبينا يا سعادة النائب نقف على الحقيقة ونقول هناك أخطاء هل لم يكن هناك..

حسين الشافعي: طبعا فيه أخطاء لأن اللي بيشتغل لازم يخطأ إنما..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بس الأخطاء كانت كثيرة؟

حسين الشافعي [متابعاً]: إنما المحصلة النهائية طب ربنا لما بيحاسب الناس بيحاسبهم إزاي الحسنة بعشرة والسيئة بواحد.

أحمد منصور: ده ربنا.

حسين الشافعي: ما هو علشان كده لازم نتمثل به ولازم يعني نعرف إن المحصلة النهائية للثورة كانت أمجد أيام في تاريخ مصر الحديث.

أحمد منصور: كثيرون يقولون أن المحصلة النهائية للثورة هي الذي نعيشه الآن.

حسين الشافعي: لا دي مش محصلة الثورة محصلة الدخلاء اللي سرقوا الثورة.

أحمد منصور: الآن رقية ابنة الرئيس الراحل أنور السادات رفعت عليك قضية منشورة في رويترز نقلتها في 11.. إيه حقيقة هذه القضية عليك وعلى يعني آخرين؟

حسين الشافعي: القضية مرفوعة عليكم أنتو كمان بعشرة مليون ومشاركين فيها لما لقت الثلاثة مليون يعني مش هيقدر عليها حسين الشافعي عملت عشرة مليون قضية ثانية مدخله فيها قناة الجزيرة والمطبوعات اللي عملتوها.

أحمد منصور: إحنا ما عملناش حاجة ما هو كلام سعادتك؟

حسين الشافعي: طيب ما هو كلامي.

أحمد منصور: إحنا ملناش دعوى إحنا غلابة.

حسين الشافعي: كلامي أه لا هم معتبرين إن أنتم اللي تقدروا تدفعوا.

أحمد منصور: أنا هنا عندي نص منشور في 29.. في تاريخ 25 فبراير 1977 في الهيرالد تريبيون عدد 22/253 بيتكلم في نفس الكلام اللي أنت قلته بالنسبة لأنور السادات وأنت نقلت حينما تحدثت نقلت قلت إن الصحف نشرت هذا الكلام أليس كذلك؟

حسين الشافعي: أنهي صحف؟

أحمد منصور: إنك نقلت عن الواشنطن بوست ومعروف إن الهيرالد تريبيون تملكها الواشنطن بوست ونيويورك تايمز.

حسين الشافعي: والهيرالد تريبيون نشرت بالبنط العريض في المانشت الأساسي لها قالت الـ (Payroll) أو كشف..

أحمد منصور [مقاطعاً]: (..CIA Aides from Middle Leaders Called off)

حسين الشافعي: آه بتقول يعني ده كشف المرتبات اللي بيصرفوها لعملائها في منطقة الشرق الأوسط..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن يعني الكل بيقول.

حسين الشافعي [متابعاً]: وبعدين بيقولوا إيه إن هذا استثمار يعني مجزي (Aprofitable Venture) وكاتبين اسم أنور السادات في وسط الأسماء.

أحمد منصور: يعني أنت لا تتحمل مسؤولية اتهام منك أنت الأول وإنما نقل؟

حسين الشافعي: لا اللي عايز يعمل قضية يعملها ضد الهيرالد تريبيون والواشنطن بوست لأن أنا ما قلتش هذا الكلام إلا بعد ما نشروه في سنة 1976 و1977.



الأخطاء التي وقع فيها نظام الثورة

أحمد منصور: يعني أنا عندي بعض المداخلات ولكن قبل أن أعطي المجال للمشاهدين أريد أنت قلت نحن نريد أن نتكلم عن المستقبل ولكن هل يمكن أن نقف في نقاط محددة على الأخطاء التي ارتكبت حتى يتم..

حسين الشافعي: إحنا بطلنا نتكلم عن الأخطاء ونبص لقدام أنت بتقولي إزاي..

أحمد منصور: ما إحنا هنكرر الأخطاء ثاني.

"
حتى نواجه الأخطار من حولنا يجب علينا لم الشمل وتأليف القلوب لمواجهة العدو بقوة حقيقية
"
حسين الشافعي: إزاي نواجه الموقف النهاردة والأخطار حوالينا من كل جانب أول حاجة لازم يبقى في تأليف بين القلوب النهاردة الانتخابات اللي عندنا دي لا تمثل إرادة الشعب الحقيقية علشان تمثل إرادة الشعب القانونية لازم يكون في ائتلاف والنهاردة إسرائيل علشان تواجه الموقف وتتحدانا وتحاربنا زي ما حصل في 1956 بتحاول أنها تعمل وزارة ائتلافية والمسلمين لم يتمكنوا من إنهم يعملوا أي حاجة ألا ما ربنا ألف بين قلوبهم ولذلك في قوله تعالى {وإن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وبِالْمُؤْمِنِينَ وأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ولَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} فالتأليف بين القلوب ولم الشمل يعني أنا بتصور أن الائتلاف النهاردة لازم يتمثل في الأخوان المسلمين والشيوعيين وكل الفئات علشان نقدر نواجه العدو بقوة حقيقية لأن إحنا مش هنستمد وجودنا وقوتنا من أميركا لا إحنا هنستمد قوتنا من شعبنا ومن أهلنا ومن ناسنا.

أحمد منصور: معنى ذلك أن الثورة حينما عادت هذه الفئات التي هي من أبناء الشعب مثل الشيوعيين وغيرهم..

حسين الشافعي [مقاطعاً]: ما هو كانت اتحاد قوة العمل..

أحمد منصور: الشعب العاملة.

حسين الشافعي: الشعب العاملة كانت هذه الصورة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني هل يجبر الناس على عملهم.

حسين الشافعي [متابعاً]: إذا عملنا أحزاب ما هيجي برضه القدامى زي ما هم.

أحمد منصور: طيب ما يجيؤوا مش خيار الشعب، الشعب عايز الناس دي..

حسين الشافعي: لا ده ما كانش.

أحمد منصور: هتفرضه على الشعب على غير ما يريد؟

حسين الشافعي: لا.. النهاردة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني ما هي الديمقراطية أن لم تكن في صالح الشعب.

حسين الشافعي [متابعاً]: اللي أيده في المية مش زي اللي ايده في النار.

أحمد منصور: اللي بيحكم النهاردة هيقول نفس الكلام اللي سعتك بتقول أن الوضع مش مناسب ويأخذ لنفسه المبررات اللي أنتم أخذتوها لأنفسكم طوال فترة..

حسين الشافعي: خلاص نضرب دماغنا في الحيط ونبطل كلام.

أحمد منصور: ممكن ما نضربش دماغنا في الحيط ولا نتوقف عن الكلام حينما نتحدث عن الأخطاء الحقيقية التي حدثت.

حسين الشافعي: مافيش.

أحمد منصور: ونقول لابد أن نتجنبها ونتجاوزها.

حسين الشافعي: اللي بيشتغل لازم يخطئ إنما اللي ما بيتغلش عمره ما بيخطئ حد تكلم على أي بلد، بلد عربي هيتكلموا عليها ليه ده جثث ميتة هيتكلموا فيها إيه إنما ساعة ما تقف على رجليك تبقى بتمثل خطر على أطماعهم وعلى أوضاعهم وبعدين دي مصر دي مش لعبة، دي مصر دي أم الدنيا، دي مصر زي ما الرسول قال فيها يعني كنانة الله في أرضه وهم يعني كانوا عايزين يبتدو بمصر يخلصوا منها فلما صمدت بعد 1967 وأعادت البناء انتهت العملية بفقد الإرادة ودُخنا وروحنا في دوامة المفاوضات والتنازلات لحد ما بقينا نتسول السلام في مأدبة اللئام آدي الوضع وبعدين بعد ما جمدوا مصر وخلوها يعني تتخذ من إسرائيل صديق وتتخذ من العرب يعني ناس تتبرأ منهم وما تتعاملهش معهم.. ليه؟

أحمد منصور: أنت كنت بتؤكد في شهادتك على أن ما كانت تقوم به الثورة كان من أجل حماية الثورة وهنا أحد المشاهدين يسأل، يقول لو كانت الثورة حمت الشعب كان الشعب حما الثورة.

حسين الشافعي: ده كلام سليم ولذلك في 1956 الشعب ساهم مساهمة أدت إلى نصر خلى اسم مصر في أعلى عاليين.

أحمد منصور: دكتور عصام محمد يقول أنك كنت تقول دائما أن من يخرج عن فلك الثورة يستحق أو يتحمل نتيجة خروجه عن هذا الفلك؟

حسين الشافعي [مقاطعاً]: طبعا لأن أنت..

أحمد منصور [متابعاً]: كل نظام الآن يمكن يقول هذا الكلام ولا يعطي مجال للديمقراطية.

حسين الشافعي: ما يقول زي ما هو عايز لكن النتيجة بالملموس إنك أنت مش قادر تعيش بمرتبك النهاردة والديون يعني بلغت مستوى عمره ما بلغته فكيف يكون لنا إرادة؟ كيف يكون لنا كلمة؟ آدي إحنا عمالين ننزل من سيئ إلى أسوأ والبلد منهوبة.. أنت عارف سيدنا عمر في يوم من الأيام جاءت له جوهرة نادرة من عسكري موجود في الميدان حاولوا إنهم يعرفوا اسمه رايح مُلثم علشان ماحدش يعرفه مش عايز جزاء ومش عايز أي حاجة فلما وصلته الجوهرة كان قاعد جنبه سيدنا علي قاله تصور المسلم وصل في إيمانه إلى أي درجة من الإيثار ومن الخوف على مصلحة البلد فقال له عففت فعفت الرعية ولو تجاوزت لتجاوزوا فإحنا لازم ندي المثل إحنا في الثورة مافيش حد طمع في حاجة لذلك كلنا طلعنا فقراء والحمد لله مافيش حد عمل ثروة، إذا كنا إحنا بنتطلع إلى الراحة الشخصية كنا ربطنا حبالنا بالرأسماليين وبالمتيسريين إنما إحنا ربطنا حبالنا بأفقر الناس وبأحوج الناس وأولى الناس بالرعاية اللي ربنا قال فيهم {واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ ولا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا}.

أحمد منصور: سعادتك بتتكلم عن صورة وردية ليست موجودة على الإطلاق إذا كنت أنت وبعض قيادات الثورة فعلا خرجتم فقراء وضحيتم في خلال فترة عملكم لكن الصورة كانت غير ذلك والقضية ليست قضية أن شخص يخرج غني أو فقير..

حسين الشافعي [مقاطعاً]: لا النتيجة ملموسة..

أحمد منصور [متابعاً]: ولكن من يتصدر لمصالح الناس عليه أن يتحقق للناس.

حسين الشافعي: النتيجة الملموسة أن النهاردة الناس مش قادرة تعيش بمرتباتها لأنها مديونة ولأنها بقيت في حالة فقر مدقع إنما أيامنا ماكنش حد محتاج.

أحمد منصور: كانت لسة البلد في أيامكم كانت بريطانيا مدينة لها ولم تكون الديون قد تجاوزت ولكن أيام عبد الناصر..

حسين الشافعي [مقاطعاً]: والله ردد للكلام اللي أنت عايز تكلمه زي ما أنت عايز أنا لي.. يعني لكم دينكم ولي دين طبعا راح تقعد تلف في الاسطوانة المشروخة دي لإمتى؟

أحمد منصور: أنا مش بلف أنا بتكلم على واقع أنا بقول لسعادتك.

حسين الشافعي: دي اسطوانة مشروخة غير مقبولة.

أحمد منصور: كلمنا على الواقع وكلمنا على المستقبل.

حسين الشافعي: المستقبل أن إحنا في خطر شديد ويجب أن إحنا نجمع كل القوى علشان نواجه الطمعانين فينا البلد دي مطموع فيها بدرجة فظيعة وإذا ماكنش كل القوى تقف وتتكاتف.. النهاردة آخر صيحة عملية الكويز دي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: واحد هنا بيسألك بيقولك لو أنت وزير في هذه الحكومة الآن وتم الإفراج فيها عن عزام عزام واتفاقية الكويز هذا المشاهد أبو المعالي فائق من مصر.

حسين الشافعي: معاه حق.

أحمد منصور: بيسألك أنت لو أنت وزير كنت تعمل إيه؟

حسين الشافعي: أنا.. وزير في النظام ده لا.. وزير في نظام ثوري آه، وزير أنا لو كنت يعني مسؤول ووزير هحاول أن أكون أكثر قربا من الله عسى أنه يفتح علي ويقل لي أعمل إيه لأن الهداية هداية من الله إذا كان سيد الخلق كان في دعائه يقول "اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقل من ذلك" علشان يبقى في السليم دائما.



نظام الثورة بين الدكتاتورية والشورى

أحمد منصور: خالد الزهراني من السعودية معنا خالد؟

خالد الزهراني- السعودية: أيوة معك ألو.

أحمد منصور: تفضل يا سيدي نسمعك.

خالد الزهراني: أنا عندي ثلاثة أسئلة باختصار، أولا اسأل سيادة النائب حسين الشافعي لماذا أرسلت القوات المصرية إلى اليمن بينما كانت الأولى معاداة إسرائيل يعني لم نجد مبرر حتى في شهادته على العصر؟ السؤال الثاني ألا يعتقد سيادة النائب أن عبد الناصر هو الذي أصل الديكتاتورية في العالم العربي والدليل أنه أتت بالقذافي وأمثاله؟ السؤال الثالث ألا تعتقد هل لازلت سيادة النائب تعتقد أنك لازلت نائب لرئيس جمهورية مصر؟ وشكرا أخ أحمد منصور.

أحمد منصور: شكرا لك.

حسين الشافعي: والله إذا كانت الديكتاتورية بَنت البلد وأنت بتقول عليها ديكتاتورية أنا ما بقولش عليها ديكتاتورية أنا بقول إن الموقف في هذا الوقت علشان نواجه الاستعمار بالعمالقة اللي أمامنا كان لازم البلد كلها تبقى تحت قيادة حازمة والحزم ده هو اللي أمكن به إن إحنا نواجه أكبر المصاعب وأكبر المشاكل أمام ناس طمعانين فينا فطبعا.. يعني هل مثلا الإسلام لما ابتدأ كان ديكتاتوريا ماكنش في حاجة اسمها ديمقراطية إنما كان في شورى والشورى مع مين.. مع المؤمنين مش مع كل من هب ودب لا.

أحمد منصور: يعني أنتم بس كنتم مجموعة المؤمنين؟

حسين الشافعي: اللي قدرنا نحصل عليهم ما إحنا كنا في الجيش ما هو يادوب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أقصيتم الآخرين كل اللي عارضوكم أقصيتوه.

حسين الشافعي [متابعاً]: يا دوب دول اللي توفروا معنا هو حد ادانا فرصة ولا ادانا متنفس ده الأخطار حوالينا من كل جانب، النهاردة إحنا لازم نفكر في المستقبل ونفكر في إزاي نستفيد من الأخطاء بتاعتنا ونستفيد من..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أيوة مهمة دي الأخطاء بتاعتنا.

حسين الشافعي [متابعاً]: ونستفيد من الإنجازات اللي عملناها وإيه اللي خلى يعني أنه يحصل تخطيط لمضاعفة الدخل القومي في عشر سنين كان يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنتم تركتم البلد مدينة يا سعادة النائب.

حسين الشافعي: مدينة، مدينة زي النهاردة؟

أحمد منصور: لا مش زي النهاردة كان في البداية.

حسين الشافعي: لا دي في نهاية حكم عبد الناصر كان مجموع الديون مليار واحد.

أحمد منصور: ده في تقارير ثانية تقول 18 مليار.

حسين الشافعي: لا أبدا كذابين.

أحمد منصور: طيب اللي كان في الخزينة قبل كده قبل الدين؟

حسين الشافعي: لا كذابين الخزينة طيب ما الخزينة اتصرفت على بناء مشروعات ماحدش كان يحلم بها أنها تقام..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ولا على حرب اليمن؟

حسين الشافعي [متابعاً]: ولا أنت فاهم يعني السد العالي ده اتبنى مجانا اللي كانت أميركا عايزة يعني تتحكم فينا وتزلنا أننا إحنا اقتصادنا ما يستحملش لا تأميم القناة وإمكانيات البلد استطاعت أنها تبني السد وتعلي شرف الأمة وكرامتها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل صحيح..

حسين الشافعي [متابعاً]: اللي هي أكبر من أي فلوس.

أحمد منصور: صحيح شركة فورد الأميركية عرضت على حكومة عبد الناصر بعد 1956 بناء أكبر مصنع لشركة فورد في المنطقة في الإسكندرية في مقابل أن تقوم ببناء طرق سريعة طرق (Highway) في كل أنحاء مصر وتوظيف آلاف المصريين في هذه المصانع؟

حسين الشافعي: وده كان هيبقى يعني لوجه الله كده.. ما هي دي كلها مداخل علشان السيطرة عليك زي الكويز دي ما هو بيقول أنها هتفرج الدنيا وهتدي فرصة للمصانع بتاعتنا إنها تشتغل وإن بضاعتنا نقدر نصدرها ده كل ده زي التطبيع بالضبط زي عملية كامب ديفد ما كامب ديفد ضيعت الدنيا وخربت البلد وضيعت الإرادة وأصبحنا يعني مذلولين ومقيدين ومجمدين وابتدوا يأخذوا البلاد العربية بلد وراء بلد علشان يغيروا كل القيادات اللي فيها، طيب أنا هقولك على حاجة..

أحمد منصور: تفضل.

حسين الشافعي: يعني في سنة 1972 قرأت كتاب لواحد اسمه أورية ألياف يهودي وعنوان الكتاب "أهداف جديدة لإسرائيل" بيقول إحنا كان هدفنا الأول أن إحنا يعني نحصل على موطئ قدم في فلسطين وده تحقق على مراحل أولها وعد بلفور في 2 نوفمبر سنة 1917 ثم جاء عملية استجلاب اليهود أن يسكنوا في هذا المكان وكان الهدف الثالث أن إحنا نحتوي المنطقة اقتصاديا فيبقى لنا الكلمة العليا وآن الأوان أن إحنا نضيف مبدأين تانيين.

أحمد منصور: ما هما؟

حسين الشافعي: المبدأ الرابع إعلان السيادة اليهودية بدل ما كانوا بيتخفوا وراء الصهيونية لأ تبقى السيادة اليهودية بمعنى أن كل يهودي في العالم يبقى رعية إسرائيلي، الهدف الخامس بقى هو اللي يعني كان يدعو للغرابة في سنة 1972 إنما النهاردة ما بقاش غريب بيقول ويبقى وضع إسرائيل في المنطقة كوضع الخلافة الإسلامية التي كانت تقيم الحكام وتعزلهم وآدي إحنا شفنا اللي حصل في العراق واللي حصل في أفغانستان واللي حصل واللي حصل هنا وهنا وهنا وهيجي علينا الدور إذا ما لمناش نفسنا وواجهنا الأخطار برجولة وبإحساس بالمسؤولية إنما هنقعد اللي نعيده نزيده في كلام في أخطاء طيب فين.. حد بيتكلم على الإخطاء اللي موجودة النهاردة؟

أحمد منصور: آه بيتكلموا.

حسين الشافعي: فين؟

أحمد منصور: اللي بيتكلموا كثير.

حسين الشافعي: آه بس بدون نتيجة.

أحمد منصور: ما هو بدون نتيجة لأن بقى لها 52 سنة بدأت من 52 سنة.

حسين الشافعي: هي إيه اللي بدأت؟

أحمد منصور: الأخطاء.

حسين الشافعي: الأخطاء اسم الله عليك، اسم الله عليك والنبي أنا يعني سعيد.

أحمد منصور: أنا بتكلم عن بعض الدراسات والأشياء التي قيلت إن ما بعد سنة 1952 وانهاء الديمقراطية التي كانت قائمة في مصر حتى على الشكل الذي كانت عليه.

حسين الشافعي: يادي الديمقراطية يا جدع أهو ده الحق اللي يراد به باطل كل واحد عايز الديمقراطية علشان يعني يثب على السلطة بس إنما..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إشمعنى أنتم وثبتم على السلطة؟

حسين الشافعي [متابعاً]: مش علشان يبني بلد يا شيخ بلا بتاع.

أحمد منصور: إشمعنا أنتم وثبتم على السلطة؟

حسين الشافعي: إحنا بنينا بلد .. بنينا بلد في أيام كانت صعبة ومحدش مقدر يعني حجم الجهد اللي بذل يعني ده إحنا ما كانش بنعرف للنوم طعم ده إحنا كنا ليل ونهار شغالين..

أحمد منصور: والنتيجة اللي إحنا فيها الآن.

حسين الشافعي: النتيجة من بعد الكيلو مائة وواحد وفقد الإرادة وكل العملية باظت وضاعت.

أحمد منصور: نُكمل بعد الفاصل.

حسين الشافعي: وزي ما يعني طيب.. مين اللي خرج على الإجماع العربي؟

أحمد منصور: مصر.

حسين الشافعي: في الخرطوم اجتمعت الناس بعد 1967 وقالوا لا مفاوضة ولا اعتراف ولا تبادل ولا بتاع مع إسرائيل، مين اللي خرج على هذا الإجماع؟ مصر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مش عايزين.

حسين الشافعي [متابعاً]: وبالتالي انفضت العملية العربية كلها وبعدين أخذنا سينا منزوعة السلاح واللي حصل يعني في الثلاثة الجنود بتوع الشرطة دول اللي بيتقتلوا دول بطلقة دبابة على مسافة عشرين متر من الحدود وبعد كده ما نعرفش نتصرف وربنا بيقولنا {الشَّهْرُ الحَرَامُ بِالشَّهْرِ الحَرَامِ والْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ واتَّقُوا اللَّهَ واعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ} إذا ماكنش تدي القلم في ساعتها خلاص راحت هبتك وراح اعتبارك وانتهيت فالنهاردة مش قادرين نرد وقاعدين يعني نفرط في الجاسوس ونقعد نطبل ونزغرد على إيه.. وده بيفكرني بأبيات شعر لأمير الشعراء أحمد شوقي.

أحمد منصور: اسمح لي اسمع أبيات الشعر بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار فأبقوا معنا.

حسين الشافعي: مش عايز تسمع الشعر.

أحمد منصور: بعد الفاصل.



[فاصل إعلاني]

المستقبل من وجهة نظر حسين الشافعي

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من القاهرة في هذه الحلقة التي نتابع فيها ردود الأفعال على شهادة السيد حسين الشافعي نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق على العصر وأود هنا أن أشير إلى نقطة هامة تداولها كثيرون حول إشاعة ما يتقاضاه شهود العصر من مبالغ من الجزيرة وتحديدا ما قيل عن السيد حسين الشافعي وأود هنا أن أؤكد أنه لم يتقاض فلسا واحدا لا هو ولا غيره من أيا من الشهود الذي أدلوا بشهادتهم في هذا البرنامج طوال السنوات الست الماضية كلهم لم يتقاض أيا منهم فلسا واحدا حتى تكون الأمور واضحة في هذه النقطة لاسيما وأن سعادة النائب أبلغني أن الكثيرين تحدثوا في هذه النقطة فيما يتعلق به لا هو ولا غيره وهذه حقيقة مؤكدة أردت أن أوضحها إزالة للّبس في هذه القضية.

حسين الشافعي: تعليقا على هذا أنا بأحمد ربنا إن أنا قلت هذا الكلام يعني لوجه الله وقلت هذه الحقائق.. لا أتقاضى أجرا ولكن الأجر والثواب هو من عند الله وكما يقال إن الكلمة المخلصة هي التي تصل والكلمة الصادقة هي التي تصل إلى القلوب وإذا كان هذا البرنامج قد نجح وهذه الحلقات وجدت هذا الصدى البعيد فلأن الصدق والإخلاص والتجرد وأحمد الله إن أنا يعني استطعت في هذه الحلقات أن أقول كل ما.. يعني كل ما هو حق.

أحمد منصور: أيضا كثيرون سألوا عن الحلقات، الحلقات صدرت في كتاب طبعا تم إعادة الصياغة بما يتناسب مع الكلمة المكتوبة وفي سلسلة كتاب الجزيرة الإصدار الثالث تضمن شهادة السيد حسين الشافعي على العصر لأن الكثيرين قالوا لم نجدها على الإنترنت لكن هي صدرت في كتاب طبع طبعة خاصة في مصر من المكتب المصري الحديث وتوزعه الأهرام وطبعة دوليه طبعتها الدار العربية للعلوم ودار أبن حزم في بيروت ويوزع في أنحاء العالم فيها والكتاب يتضمن سبعين صورة نادرة لحياة السيد حسين الشافعي منذ أن كان عمره أربع سنوات وحتى الآن، كل مراحل حياته علاوة على قصة الشهادة وما دار وراء الكواليس بيني وبينه وما فعله في طوال فترة الشهادة من أحداث ومن تفصيلات مختلفة حول هذا الموضوع أردت بهذا أن أجيب على الكثير من الرسائل التي وصلتني عبر الإنترنت وعبر الفاكس لتسأل حول هذا الموضوع، كنت تريد أن تستشهد بأبيات شعر لأحمد شوقي.

حسين الشافعي: حوار بين أحد رجال القصر.. قصر كليوباترا وزميله والناس تهلل بالانتصار اللي حصل في أكتيوم بينما كانت هزيمة فيقول.

اسمع ديون والشعب يهتف بحياة قاتليه

أثر البهتان فيه وانطلى الزور عليه

يا له من ببغاء عقله في أذنيه

أخيرا أقول ما قاله الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجه إن خير ما يرتفع من الأرض إلى السماء الإخلاص وخير ما يهبط من السماء إلى الأرض التوفيق وما كان لله دام وأتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل وبالنسبة للإعلام للأسف الشديد إني أكرر أن خير الجهاد هي كلمة حق في ظل إعلاما لا يلتزم بالحقيقة وينسحب عليه ما قاله الله في بني إسرائيل {وَلا تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ}.

أحمد منصور: ما هو سعادتكم اللي بدأتم الإعلام ده.

حسين الشافعي: خلاص على كل حال يعني لكم دينكم ولي دين، أعملك إيه؟

أحمد منصور: لا يعني سعادتك كنت تتحدث عن الأخطاء، الإعلام اللي كان بيوقع الطائرات وكان لا يسمح إلا بالأحادية بدأ في عهدكم.

حسين الشافعي: أنت.. لما انتقدت السلطة إلى الجيش في مرحلة من المراحل كان هذه الأحداث بتحصل ولذلك سبعة وستين جت قضت على الازدواجية وقضت على كل الحالات اللي بتتكلم عنها دي.

أحمد منصور: أنا.. في كثير من المشاهدين على الهاتف أنا سأعطي لك مشاهد دقيقة بشكل مباشر لأن سيادة النائب أيضا أريد يعطينا رؤية في دقائق قليلة بقيت من البرنامج عن المستقبل، أبدأ بالسيدة بريهان من الولايات المتحدة الأميركية تفضلي.

بريهان شومان- الولايات المتحدة الأميركية: ألو أستاذ أحمد سامعني؟

أحمد منصور: أسمعك تفضلي.

بريهان شومان: (Ok) مساء الخير أستاذ أحمد ولو تعطيني شوي تتحملني لأني أنا بقالي 35 سنة وعربيتي شوية، نمرة واحد في عصر الخيانة أصبحت في وجهة نظر اندهشت أن أشوف شهادة مثل شهادة النائب رجل بكل معنى الكلمة بيقول كلمة حق في وقت الباطل صار فيه حق والحق صار فيه باطل، السؤال يعني ولو سمحت ما تقطع علي الخط أولا ملفات 1967 وملفات 1973 ليش لهلاء ما شفناها هل لأنه بيستنوا حتى ما يكون فه واحد عنده ضمير حتى يألفوا ويتلاعبوا في الملفات السؤال الثاني بتحكي حضرتك أستاذ أحمد عن الديمقراطية أي ديمقراطية؟ ديمقراطية بس إنك تحكوا عن عبد الناصر ما أشوف الديمقراطية تحكي عن الزعماء العرب سوريا، مصر، السعودية، الأردن حتى مو أكثر من عبد الناصر ما بشوف واحد بيحكي عنهم لأنه بعدين نخسر وبنخسر الوظيفة وبنخسر البرنامج والشهرة، أنا مع الحق، أنا مع حرية الكلمة وأنا مع المساواة مش منشان عايشة بأميركا من خمسة وثلاثين سنة بس مش تتشطروا بس على عبد الناصر والسبعة وستين الاسطوانة المشروخة، بريطانيا انهزمت، فرنسا انهزمت..

أحمد منصور: للأسف اسمحي لي الصوت متقطع يبدو هناك مشكلة في الصوت لا يأتي بشكل واضح لكن أنا لقط سؤالين ما أعرفش سعادتك سمعتهم ولا لا، لماذا لم تفتح إلى الآن ملفات 1967 و1973 وتظهر الحقيقة إلى الناس؟

حسين الشافعي: أنا من زمان بأطالب بضرورة فتح ملفات 1967 وملفات ما حدث لإجهاض النصر العظيم الذي حصل في الستة أيام الأولى من الحرب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: 1973 تقصد؟

حسين الشافعي [متابعاً]: 1973 وفي إسرائيل عملوا لجنة تحقيق اسمها لجنة أيغرانت علشان يحققوا في إيه الخلل اللي خل الهزيمة اللي حصلت في الأيام الأولى فإحنا محتاجين لتحقيق ومعرفة الحقيقة لأن من غير ما نعرف الحقيقة هيستنى اليأس والإحباط قائم ومن غير ما نعرف الحقيقة ستظل الثقة مفقودة ومن غير معرفة الحقيقة هيظل مافيش أمل، الناس عايزة تتطلع إلى أمل وتستعيد الثقة وتتخلص من الأحباط واليأس اللي هي عايشة فيه وأنا لم يكن هدفي من كل الحلقات اللي أتعملت الا هذا الأمر.. أني أزيل الاحباط واليأس وأعيد الثقة في الكلمة الصادقة وأجدد الأمل لأن الناس ما عندهاش أمل النهاردة إلا في الله سبحانه وتعالى.

أحمد منصور: دكتور محمود جامع من مصر.

محمود جامع: أيوة يا أخ أحمد تحياتي.. وتحياتي لسيادة النائب وأرجو أن يتسع صدره في عجالة الوقت يداهمنا بس فيه عتاب ثلاث نقط، أعتب على سيادة النائب وهو رجل مؤمن ويحفظ كتاب الله أنه ظلم الأخوان المسلمين مش عايز أخش في الموضوع إنما أحب أقول لسيادتك أن إحنا كنا شباب وكُلفنا بحراسة مدخل القاهرة من القوات الإنجليزية ليلة الثورة وحرسنا المنشآت داخل القاهرة ويعني مع احترامي قد يكون لسيادتك العذر، فيه شهود أحياء دلوقتي موجودين الأستاذ فريد عبد الخالق والمهندس حلمي عبد المجيد كيف استأثر عبد الناصر أو أخذ موافقة المستشار الهضيبي في الإسكندرية وتأجلت الثورة أربعة وعشرين ساعة حتى تأتي موافقة المستشار الهضيبي والأخوان لم يكونوا طلاب حكم وأنا عايز سيادتك تعلم أنهم عرضت عليهم الوزارة ورفضوها فيعني دي عتاب في عجالة وأنت.. أحب أن أسألك وأنت رجل فاضل ومسلم ماذا كان شعورك في محكمة جمال سالم وقد جلست معك من قبل في منزلك العامر وتربطني بك ولي الشرف صلة مصاهرة، ماذا كان شعورك عندما كان يجلس جمال سالم على منصة القضاء ويقول للشهيد يوسف طلعت اقرأ الفاتحة بالمقلوب.. يوسف طلعت الذي كان محطما في ظهره ويقذفه بالمطرقة ويقول على سورة آل عمران للمتهم سورة العمران واللي زي حافظ سورة العمران يأخذ مؤبد معلهش دي حاجة وبعدين يعدم سبعة وأنت برئ من هذا والذي حكم بالإعدام هو جمال عبد الناصر في جلسته..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكرا لك دكتور لم يعد لدي وقت..

محمود جامع [متابعاً]: وصمم على إعدام الشهيد عبد القادر عودة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: سعادة النائب أنت الآن في نظرة إلى المستقبل لو تجاوزنا موضوع الماضي، في نظرة إلى المستقبل وأنت قبل قليل قلت لابد أن تشرك جميع القوى في الرؤية المستقبلية بما فيها الأخوان المسلمين وأنت حضرت كما أخبرتني.. ويعني حدث بينك وبين مرشد الأخوان اتصال وكلام وأشياء من هذا القبيل، لو تجاوزنا هذه الأحداث التاريخية من هذه الرؤية كيف تنظر إلى المستقبل بشكل عام لتجاوز كل ما حدث في الماضي؟

"
يجب مشاركة كل القوى السياسية وعمل ائتلاف يجعل البلد لها قوة حقيقية والقائد الموجود يستند إلى قوة حقيقية ولا يستند إلى رضاء الأميركان أو إسرائيل
"
حسين الشافعي: والله أن إرادة الأمة تتمثل تمثيل حقيقي ويشارك جميع القوى السياسية الحقيقية لأن النهاردة الانتخابات ما بقتش تعبر عن حقيقة ما يريده الشعب وعلشان كده علشان نواجه العدو بقوة وبصلابة وبتجمع حقيقي لازم يعني بغض النظر رأيي أنا في.. لازم الشيوعيين يكون لهم دور ولازم الأخوان يكون لهم دور ولازم بقية القوى تكون لها دور وممكن النقابات الكبيرة يكون لها تمثيل موجود في هذا الائتلاف وهذا الائتلاف هو اللي يخلي البلد لها قوة حقيقية وتخلي القائد الموجود بيستند إلى قوة حقيقية مش بيستند إلى رضاء الأميركان أو رضاء إسرائيل.

أحمد منصور: أشكرك على هذه الشفافية التي تُختم بها هذه الشهادة.

حسين الشافعي: الله يبارك فيك.

أحمد منصور: هترتاح مني طبعا؟

حسين الشافعي: إيه.

أحمد منصور: هترتاح مني؟

حسين الشافعي: لا والله ده أنت مفيد والله مفيد يعني الواحد بيطلع بحاجات جديدة ما كانش ممكن تطلع إلا مع أحمد منصور.

أحمد منصور: أشكرك يا أفندم شكرا جزيلا.

حسين الشافعي: العفو.

أحمد منصور: هل تقول شيء في النهاية تختم به هذه الشهادة في جملة أو جملتين؟

حسين الشافعي: كلمة في النهاية.

أحمد منصور: أينعم.

حسين الشافعي: أولا أنا بشكر قناة الجزيرة ورجالها وأنها يعني بتحاول أنها تظهر كثير من الأمور المُغيبة عن الناس وأنا أتمنى أن يكون كل الإعلام في البلاد العربية على هذا المستوى بس بقى ما يبقاش فيه تعصب لاعتبارات معينة ووجهات نظر ثابتة ونقعد نعيط في الفايت وده قلة عقل وكل سنة وأنت طيب.

أحمد منصور: وأنت طيب يا أفندم.

حسين الشافعي: ولا كل ثورة وأنت طيب.

أحمد منصور: شكرا جزيلا وكثير من الناس بيسألوني عن علاقتي بك بعد كل اللي بعمله في الحلقات.

حسين الشافعي: عن إيه؟

أحمد منصور: يسألوني كيف علاقتك بالنائب بعد كل ما تفعله في الحلقات.

حسين الشافعي: لا..

أحمد منصور: أقول أنا ضيف دائما عنده..

حسين الشافعي: لا ده ما..

أحمد منصور: دائما أتزاور معك يعني من قديم.

حسين الشافعي: ما يفسدش للحق قضية.

أحمد منصور: شكرا يا أفندم شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم آملا أن تكون هذه الحلقة الأخيرة قد توجت تلك الشهادة المطولة، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.