مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيفا الحلقة:

مزهر العبيدي:أحد قادة الأركان السابقين في وزارة الدفاع العراقية
أحد قادة الحرس الجمهوري وافق على الكلام دون إظهار اسمه أو صورته.

تاريخ الحلقة:

07/04/2004

- مسؤولية الدفاع عن بغداد
- إداراك الجيش لحتمية سقوط العاصمة
- دور الأسلحة المتطورة في انهيار بغداد
- أسباب سقوط بغداد وعامل الخيانة
- الحرس الجمهوري وطبيعة مهامه

- خطة الحرس الجمهوري
- مفاجآت الحرب
- حقيقة معركة المطار
- ادعاءات خيانة سفيان التكريتي

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم على الهواء مباشرة من مدينة الفلوجة المحاصرة من القوات الأميركية في العراق وأرحب بكم في حلقة هذا الأسبوع من برنامج بلا حدود.

لم أكن أتوقع مطلقا أن أقدم لكم هذه الحلقة من هنا من الفلوجة ولكني جئت إليها مع فريق الجزيرة قبل أيام فحوصرنا مع أهلها المحاصرين إلى أن يقضي الله لنا أمراً ومن تصاريف الأقدار أني لا أسجل حلقات برنامجي إلا نادراً ولكن شاءت الأقدار لظروف الضيوف المشاركين في البرنامج أن أسجل هذه الحلقة وحلقة الأسبوع القادم أيضا، أي أننا على استعداد أن نبقى في الحصار إلى الأسبوع القادم إن قدر الله لنا ذلك.

طفت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية كثيرا من قرى العراق ومدنه بحثا عن الضباط أو كبار الضباط الذين شاركوا في معركة بغداد التي أدت إلى سقوط النظام العراقي في التاسع من أبريل الماضي عام 2003 وذلك بحثا عن السر الذي يتساءل عنه الكثيرون كيف سقطت بغداد بهذه السهولة؟ وما هي أسرار تلك المعركة التي لم يصمد فيها الجيش العراقي كما يقول كثيرون ولم تصمد فيها قوات الحرس الجمهوري، لكني للأسف لم أجد موافقة من كثير ممن التقيت بهم حتى يتحدثوا، حتى أن بعضهم رفض مجرد اللقاء بي ومع ذلك فقد وجدت بعض الذين وافقوا على أن يتحدثوا وفي هذه الحلقة أقدم لكم اثنين من كبار الضباط الذين شاركوا في المعركة أحدهم وافق على أن يظهر باسمه وصورته وهو اللواء الركن مزهر العبيدي والضيف الآخر أحد قادة الحرس الجمهوري وافق على أن يتكلم دون اسمه أو صورته، فإلى نص الحوار ولكن بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

مسؤولية الدفاع عن بغداد

أحمد منصور: سيادة اللواء مرحبا بك

مزهر العبيدي: مرحبا وأهلا وسهلا بكم.

أحمد منصور: هل كنتم في رئاسة الأركان أعددتم خطة استراتيجية للدفاع عن العراق وعن بغداد تحديداً؟

مزهر العبيدي: نعم، توقعنا قبل أكثر من عام هذا الذي حصل لم يكن متوقعا انهيار العراق فقط بهذه الطريقة أو سقوط بغداد بهذه الطريقة إنما المواجهة كانت متوقعة تماما.

أحمد منصور: ما هو التوازنات التي أعددتموها للمعركة؟ ما هو حجم الاستعداد على الأرض وليس على الورق للمواجهة؟


بعدما تأكد لوزارة الدفاع من خلال المعطيات والثوابت أن البلاد مقبلة على حرب شاملة أعدت خطط للدفاع عن العراق بعد دراسة مستفيضة لإمكانيات البلاد وضخم المواجهة المقبلة
مزهر العبيدي: الحقيقة كما تعلمون أن واجب الجيش هو الدفاع عن البلاد، فوزارة الدفاع عندما تأكد لها من خلال المعطيات ومن خلال الثوابت اللي نتعامل بها كعسكر أنه البلاد مقبلة على مواجهة أعدت خطط للدفاع عن العراق باعتبار إن واجبها هو الدفاع عن العراق، بعد دراسة مستفيضة لإمكانيات البلاد والإمكانيات التي يحتمل أن نواجهها من جيوش متحالفة أو ربما جيش واحد الجيش الأميركي كان هناك الفرق كبير جداً في موضوع المقارنة ما بين حجم القوات العراقية وعُدَّتها إلى ما يمتلكه الجيش الأميركي أو الجيوش التي ربما تتحالف معها.

أحمد منصور: مع الفوارق الهائلة في الإمكانات الاستراتيجية والعسكرية ونوعيات الأسلحة التي تستخدم وغيرها بين القوتين، كيف كان يمكن إدارة مسار المعركة هل أدركتم أن الهزيمة لاحقة بكم لا محالة؟

مزهر العبيدي: لم يكن هناك تفكير الحقيقة بالهزيمة بسبب ثقتنا أن الجيش العراقي لديه القدرة على أن يدافع عن العراق.

أحمد منصور: لديكم القدرة للدفاع عن العراق بأسلحة بعضها خرج من الخدمة منذ عشرين عاما؟

مزهر العبيدي: الحقيقة ليس فقط الأسلحة هي اللي يعول عليها في الحرب إنما الأسلحة هي عامل من مجمل عوامل أخرى كثيرة.

أحمد منصور: أنا كنت أحد الصحفيين الذين جاؤوا إلى بغداد قبل المعركة وخرجت من بغداد قبل الحرب بثلاثة أيام لم أجد هناك -مررت في بغداد وزرت بعض المدن خارج بغداد- لم أجد هناك أي استعدادات لحرب كانت ستقع بعد ثلاثة أيام

مزهر العبيدي: وهو هذا أحد أسباب ما حصل..

أحمد منصور: يعني لم يكن هناك استعداد على الأرض للحرب؟

مزهر العبيدي: لم تكن وزارة الدفاع قادرة على أن تخطط لبغداد كما كانت تخطط لمدن العراق الأخرى.

أحمد منصور: لماذا؟

مزهر العبيدي: لأنه التهديدات اللي كانت تفرض عليها من مراجعها.

أحمد منصور: يعني وزارة الدفاع لم تكن مسؤولة عن الدفاع عن بغداد؟

مزهر العبيدي: نعم.

أحمد منصور: مسؤولية مَنْ الدفاع عن بغداد؟

مزهر العبيدي: بغداد كانت مسؤولية الحرس الجمهوري والحرس الخاص ويدار من قبل رئاسة الجمهورية.

أحمد منصور: حينما صدر قرار من الرئيس بتقسيم العراق إلى خمس مناطق وتم تولية قصي على المنطقة الوسطى وعلي حسن المجيد على المنطقة الجنوبية وعزت الدوري و..

مزهر العبيدي: على الشمالية

أحمد منصور: ونائب الرئيس طه ياسين رمضان لإحدى المناطق هؤلاء الخمسة الذين تم توليتهم معظمهم ليسوا عسكريين، أنتم كقادة أركان كضباط أركان في وزارة الدفاع هل كنتم تتوقعون نصراً من وراء تولية أناس بعضهم كان صف ضابط وبعضهم كان أُميا لكي يقودوا العراق في معركة مع الولايات المتحدة؟

مزهر العبيدي: الحقيقة وزارة الدفاع يعني كما تعلم تاريخ الجيش العراقي تاريخ عريق، الجيش العراقي شُكل منذ عام 1921 كان العراق محتلا ولكن الجيش نشأ نشأة صحيحة، تدرب في أعلى المعاهد العالمية، لديه ضباط يمتلكون خبرات واسعة لديه معاهد عسكرية معترف بها عالميا، لديه خبرة طويلة في الحروب، لديه انتصارات كبيرة رائعة، تاريخ مشرف للجيش العراقي يعلمه الجميع.

أحمد منصور: هذا الذي جعل كل مواطن عربي يسأل إلى الآن كيف انهارت بغداد وسقطت بهذه السرعة؟

مزهر العبيدي: إذاً لم تكن وزارة الدفاع قادرة على أن تتصرف كما تملي عليها ما تعلمَته أو ما درسته من خلال أو ما لديها من خبرة..

أحمد منصور: أنتم كضباط لديكم خبرة درستم الاستراتيجيات العسكرية، درستم الأركان، خضتم حروب، قضيتم سنوات طويلة، هل كنتم تشعرون أن هناك أي مرجعية عسكرية لما يدور أم مرجعية مزاجية ومرجعية عشائرية ومرجعية شخصية وتكليف شخصيات بمواجهة أو بقيادة ناس أركان حرب ربما كان يقودك صف ضابط مثلا؟


المشكلة في وزارة الدفاع أن أغلب الضباط الجيدين كانوا لا يرقون إلى مناصب رفيعة في الجيش لأسباب أمنية
مزهر العبيدي: الحقيقة في وزارة الدفاع يعني ممكن أن تقول أن الموجودين هم ضباط عسكريين ولكن المشكلة في وزارة الدفاع أنه ما كل الضباط الجيدين أو أغلب الضباط الجيدين كانت لا تحصل موافقات بتوليهم المناصب لأسباب أمنية كأن يكون هذا مراقب أو هذا عليه مؤشر أمني أو من هذا من العشيرة الفلانية لذلك فَقَدَ الجيش العراقي النخبة الأساسية اللي يعوّل عليها من العقول ومن الخبرات اللي ذكرتها حضرتك.

أحمد منصور: يعني نستطيع أن نقول أن معظم القيادات الأساسية التي كان بيدها القرار في وزارة الدفاع معظم وليس كل لم تكن من النخبة العسكرية المحترفة؟

مزهر العبيدي: في الجيش وليس في وزارة الدفاع فقط في وزارة الدفاع قد يكونون ضباط الحقيقة جيدين خططوا جيدا ولكن التخطيط بحاجة إلى تنفيذ وبحاجة أيضا إلى موافقات وصلاحيات حتى تقدر وزارة الدفاع تنفذ خطتها في بغداد مثلا.

أحمد منصور: قبل أن أصل إلى معركة بغداد، صمد الجيش العراقي في المناطق الجنوبية في أم قصر، في السماوة، في الناصرية وقامت معارك حينما طالت في البداية وظهر الجنود الأميركان في 23 مارس بين أسير وبين قتيل على شاشات التلفزة، شعر الناس أن المعركة ستطول ربما لأشهر، ما هي الفوارق بين المعركة التي طالت لأكثر من أسبوعين خارج بغداد وبين معركة بغداد التي استمرت لعدة أيام؟

مزهر العبيدي: هو هذا الدليل أن وزارة الدفاع كانت تعمل بشكل صحيح.

أحمد منصور: يعني الذي كان يقاتل في الجنوب وزارة الدفاع؟

مزهر العبيدي: هم جيش العراق واللي في بغداد لم يتِح لوزارة الدفاع أن تطّلع أو تطبق الخطة التي كانت ترغبها للدفاع عن مدينة بغداد.

أحمد منصور: كان لديكم خطة في وزارة الدفاع تختلف عن خطة الحرس الجمهوري؟

مزهر العبيدي: بالضبط

أحمد منصور: لم تتمكنوا ولم تتح لكم الفرصة لأن تشاركوا في معركة بغداد؟

مزهر العبيدي: الخطة اللي وضعت لمدن العراق شاملة، قُبلت وهي معدة من قبل وزارة الدفاع.

أحمد منصور: هل هذه الخطة كانت تؤدي إلى إطالة أمد الحرب أم إلى إمكانية الصمود في وجه الأميركان؟

مزهر العبيدي: الخطة اعتمدت على أنه من الصعب أن تقاتل الجيش الأميركي أو القوات المتحالفة على حدود العراق، بسبب الإمكانيات الهائلة لجيوش الحلفاء ولكن كانت الفكرة الأساسية إنه يصير دفاع عن المدن فتصير أطواق دفاعية خطوط عدد من الخطوط الدفاعية حول كل مدينة من مدن العراق بحيث تضطر القوات المهاجمة أن تقاتل كل مدن العراق وأن تجري معارك داخل المدن حتى لو انقطعت وسائل الاتصال.

أحمد منصور: هل نجحت هذه الخطة في بعض الأماكن؟

مزهر العبيدي: كانت ناجحة إلى حد كبير لو أن بغداد صمدت.

أحمد منصور: قبل بغداد، هل نجحت في الأماكن الأخرى؟

مزهر العبيدي: نعم كانت ناجحة.

أحمد منصور: أين نجحت؟

مزهر العبيدي: نجحت في أم قصر ونجحت في البصرة ونجحت في الجبايش ونجحت في الناصرية وفي سدة الهندية وفي النجف وفي السماوة، كل هذه المدن قاتلت بشكل كبير.

أحمد منصور: هل معنى ذلك أن الخطة أيضا كانت قائمة على كل مجموعة عسكرية تابعة لوزارة الدفاع موجودة في هذه المناطق تظل تقاتل إلى النهاية وتحاول أن تصمد قدر ما تستطيع دون أن تكون بحاجة إلى مدد أن يأتيها أو إلى أي شيء آخر؟

مزهر العبيدي: الحقيقة وزارة الدفاع حسبت ذلك بعناية.

أحمد منصور: كيف؟

مزهر العبيدي: حسبنا أن هذه القطاعات يمكن أن تتعرض إلى الحصار والانقطاع وأن تُقطع عنها الاتصالات ويقطع عنها التموين والعتاد ما يوصل وتم تأمين كل ذلك.

أحمد منصور: بحيث يتم الصمود في المعركة؟

مزهر العبيدي: نعم يجري الصمود.

أحمد منصور: لمدة كم تقريبا لكل مجموعة أو لكل مدينة؟

مزهر العبيدي: الحقيقة الأوامر أنه لا انسحاب إلا يأتي من المركز ما كان إحنا بأيدينا بوزارة الدفاع اللي يصدر أمر من الرئيس شخصيا أو من اللي يخولهم على قيادات المناطق.

أحمد منصور: هل أصدرتم في وزارة الدفاع وأنت أخبرتني أنك بقيت في مبنى رئاسة الأركان إلى ليلة تسعة أبريل يعني إلى سقوط بغداد، هل صدرت من قبلكم أي أوامر إلى أي قطاعات عسكرية بالانسحاب في المناطق التي كانت لوزارة الدفاع سيطرة عليها؟

مزهر العبيدي: الحقيقة ليس في مبنى وزارة الدفاع تحديداً لأنه كان المبنى معرض للقصف ولكن في المبنى المخصص لنا كموقع قيادة، لم نصدر أوامر بالانسحاب إنما كانت أوامر الانسحاب تصدر من قادة المناطق كان دور وزارة الدفاع أثناء المعركة دور تنسيقي وتأمين الحاجات اللوجستية أو تنقّل القطاعات لإسناد أي جبهة تحتاج إلها وتأشير المواقف.

أحمد منصور: هل توقعتم أن يحدث انهيار سريع خلال أسبوعين تقريبا كانوا سيطروا على الجنوب؟

مزهر العبيدي: حقيقة هذا لم يكن متوقع.

أحمد منصور: طيب توقعتم أن تصمدوا لمدة كم؟ حسب الخطة الموضوعة؟

مزهر العبيدي: الخطة الموضوعة كانت الفكرة الأساسية إنه نقاتل القوات المهاجمة في كل المدن وتكون المعركة أساسية في بغداد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: فعلا أعددتم معركة لبغداد؟

مزهر العبيدي [متابعاً]: لم نتمكن كوزارة دفاع أن نعد معركة لبغداد لأنه المراجع لم توافق على رأي وزارة الدفاع.

أحمد منصور: بسبب؟

مزهر العبيدي: ربما لأسباب أمنية.

أحمد منصور: من أجل ماذا؟ ألستم جيش العراق؟

مزهر العبيدي: نحن نشعر هكذا.

أحمد منصور: لكن؟

مزهر العبيدي: لكن عندما طرحنا خطتنا وأفكارنا للدفاع لوضع خطة للدفاع عن بغداد، رُفضت في وقتها من قبل نجل الرئيس..

أحمد منصور: قصي؟

مزهر العبيدي: وأخبرنا.. نعم قصي وأخبرنا أن الحرس الجمهوري قادر على الدفاع عن بغداد، الحرس الجمهوري لديه خطط كافية للدفاع عن بغداد، معه الحرس الخاص وإذا احتجنا وزارة الدفاع سنخبركم لاحقا، لكن إحنا من كان يطلعون هيئات الأركان استطلاع لم نكن نشاهد ما يؤيد أن مسرح العمليات أعد بشكل صحيح للدفاع عن مدينة بغداد.

أحمد منصور: معنى ذلك أنكم تحملون الحرس الجمهوري المسؤولية الكاملة عن سقوط بغداد؟

مزهر العبيدي: في حقيقة الأمر أنا ما أقدر أكون بديل عن الحرس الجمهوري وأعطي هذا لأنه هاي مسؤولية تاريخية كبيرة ولكن أنا ما رأيته ما كنت أشوفه إنه ما كان معد خطة كما ينبغي، كما تعلمنا، كما قمنا به في حروب عديدة جداً، عادة أن تهيئ مسرح العمليات تحفر مواضع، تزرع ألغام، تنصب أسلاك شائكة، تخرب الجسور، تخزن مواد تموين القتال، توزّع الأعتدة، تهيئ مواضع للدبابات، تهيئ مواضع بديلة، مواقع الاحتياط، ما كنت أشوف شيء من هذا القبيل.

أحمد منصور: كل هذا لم يحدث قبل المعركة؟

مزهر العبيدي: نعم.

أحمد منصور: ولم يحدث أي استعداد له؟

مزهر العبيدي: ربما كان هناك استعدادات على الورق حسب ما أخبرونا أن لديهم خطط وقالوا إنه هذه الخطة موجودة وحصل اجتماع الحقيقة أنا ما تيسر لي أن أحضر هذا الاجتماع.

أحمد منصور: متى تذكر؟

مزهر العبيدي: قبل المعركة ربما بأكثر من شهر لقاءات إحنا كنا نلح على أن تكون خطة تصدر من وزارة الدفاع، يشترك بها الحرس الجمهوري، يشترك الحرس الخاص، تشترك كل الأجهزة المعنية حتى العشائر يجب أن تنضم لها لأن هذا دفاع عن العراق يعني والعراق لا يمثل شخص كان رأينا في وزارة الدفاع إنه حتى الأحياء السكنية تشترك بهذه الخطط وتكون مستعدة لأن تدافع عن بلدها.

أحمد منصور: كل الناس توقعت ذلك، كل الناس توقعت أن كل عراقي معه بندقية سوف يقاتل ولكن الآن أنت تقول إن القرار السياسي كان يسير في اتجاه آخر؟

مزهر العبيدي: نعم هذا هو ما حصل.

إدراك الجيش لحتمية سقوط العاصمة

أحمد منصور: متى أدركتم أن بغداد على وشك السقوط تحديداً؟ تسمح لي أسمع الإجابة بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]


الظلم عندما يتعاظم يهيئ الله سبحانه وتعالى أن ينهار هذا الظلم بطريقة أو أخرى
مزهر العبيدي: والله أنا بالنسبة إلي شخصيا يعني منذ أن رُفض رأي وزارة الدفاع بدت الآمال تضعف لدي، لأنه تصورت الحالة كما هي بأن بغداد أنا أشوفها في عيني يعني ما قاعد أشوف من يدافع عن بغداد طيب مين يدافع عن بغداد؟ يعني فأما قصور في التفكير وأما أنه هو سوء الحظ ولو أنا لي تصورات أخرى أنا دائما أقول يعني أنا أؤمن بالله الحمد لله، أقول إنه الظلم عندما يتعاظم يهيئ الله سبحانه وتعالى أن ينهار هذا الظلم، فأنا فسرته شخصيا هكذا إنه حصل ظلم كثير فربما تعاظم هذا الظلم هو أن الله سبحانه وتعالى هيئ فرصة لأنه يحصل انهيار وبذلك دفع العراقيون كلهم ثمن هذا الانهيار.

أحمد منصور: من أربعة أبريل إلى تسعة أبريل كانت المعركة الحاسمة في بغداد بدءاً من وصول الأميركان في الثالث من أبريل إلى المطار ومعركة المطار وما قيل فيها، بعد الثالث من أبريل أصبحت المسؤولية تقريبا هي مسؤولية الحرس الجمهوري الذي كان من المفترض إنه يقوم بالدفاع عن بغداد هل تحركتم؟ أو كان لكم أنتم أي تحركات في رئاسة الأركان في وزارة الدفاع لعمل شيء من أجل حماية بغداد من أجل إطالة أمد المعركة؟

مزهر العبيدي: الحقيقة قبل هذا التاريخ بأيام ربما بأربعة أيام يعني من..

أحمد منصور [مقاطعاً]: نقول واحد أبريل

مزهر العبيدي [متابعاً]: نعم أو قبل..

أحمد منصور: أو 31-30 مارس

مزهر العبيدي: أينعم 31 عندما حصل اندفاع يعني في منطقة النجف وسدة الهندية ثم اتجاه كربلاء لأنه القوات المهاجمة سلكت طريق صحراوي من السماوة باتجاه النجف ثم كربلاء ثم صعدت صعوداً باتجاه منطقة العامرية كان لدينا شعور أنه بغداد أصبحت مهددة، لأن هذا الزحف يستهدف بغداد، فصعود الأرتال بهذا الشكل السريع نحن كنا نخبر الحرس الجمهوري نتصل بهم عن تصوراتنا عن آراءنا بدينا نشعر إنه بغداد في خطر كبير.

أحمد منصور: هل كان من ينصت لكم في الحرس الجمهوري؟

مزهر العبيدي: الحقيقة تسجل المعلومات ووصلناها إلى المعنيين يعني مثلا نجل الرئيس قصي أو غيره ما كنا نشوف..

أحمد منصور: هل كان قصي ذلك الشخص الكفء اللي يقود الحرس الجمهوري ويقود هذه المعركة؟


قصي صدام خريج قانون فلم يكن يمتلك الكفاءة التي تؤهله لقيادة قطاعات عسكرية فكيف يكلف بالإشراف على الحرس الجمهوري في فترة بالغة الحساسية؟
مزهر العبيدي: الحقيقة هو قصي كما تعلمون يعني هو خريج قانون وقيل إنه لديه ماجستير في القانون وعمل في أجهزة أمنية، فمن أين تأتي الكفاءة ليقود القطاعات العسكرية؟ أشرَف على الحرس الجمهوري فترة، لكن قيادة الجيوش ليست سهلة وفي معركة مثل هذه المعركة.

أحمد منصور: تعتبرون هذا جزء رئيسي أو سبب رئيسي من أسباب سقوط بغداد؟

مزهر العبيدي: أكيد.

أحمد منصور: معنويات الجنود كانت إيه؟

مزهر العبيدي: في البداية كانت المعنويات عالية جداً.

أحمد منصور: ما الذي أدى إلى انهيارها؟

مزهر العبيدي: يعني إحنا لما كنا نلتقي بهم في البداية ما وجدنا أحد من العراقيين لديه تردد في هالمنازلة ولكن اللي حصل أنه الاندفاع الغير طبيعي القيادة اللي ما كانت الحقيقة أكو أسباب أخرى هي ليست فقط هذا سياسيا..

أحمد منصور: نحن نريد..

مزهر العبيدي: نتكلم الجانب العسكري فقط يعني أرجو أنه لا.. الأسباب السياسية والنظام ووضع هذا جانبا، أنا أتكلم الآن فقط عن الجانب العسكري، فالجنود في الميدان يحتاجون إلى إدامة المعركة، تمزج القطعة قبل أن تهيئ لها الإسناد الناري، الإسناد الإداري، تنظمها بشكل صحيح هذه هيَّأتها وزارة الدفاع، حصلت انهيارات في أماكن أخرى كبيرة، فلذلك يتأثر الجندي لأنه الموقف العام يؤثر على..

دور الأسلحة المتطورة في انهيار بغداد

أحمد منصور: هل نوعية السلاح الذي استخدمه الأميركان لعبت دور في عملية الانهيار السريع؟

مزهر العبيدي: سلاح الجو بالدرجة الأولى كان له دور رئيسي وكبير جداً.

أحمد منصور: ونوعية ما استُخدم من قذائف وصواريخ وأشياء هل لاحظتم أنها أشياء جديدة بالنسبة لكم شاركتم في حرب الكويت 1991 وفي الحرب العراقية-الإيرانية ست سنوات، هل كان نوعية ما واجهتم أو صادفتم من سلاح أيضا لاحظتم أن هناك نوعية جديدة وخاصة لعبت دورا في حسم المعركة بشكل مبكر؟


توَخَّت القوات المهاجمة أن تُحدث فِعْل الصدمة في المركز بحيث تنهار القطاعات الأخرى الموزعة في بقية القطر
مزهر العبيدي: الحقيقة لاحظنا تطوير صواريخ كروز بشكل كبير، كانت صواريخ كروز يعني ما مطورة بشكل اللي حصل في المعركة الأخيرة ودقة الإصابة أعلى، قذائف كبيرة جدا ألقيت على بغداد، ثقل ناري غير طبيعي ألقي على بغداد، توَخَّت القوات المهاجمة أن تُحدث فِعْل الصدمة في المركز بحيث انهار القطاعات الأخرى اللي موزعة في باقي القطر رغم إنه نجحت ولكن ليس بشكل كبير يعني كان نجاح محدود في بداية الأمر، لكن الانهيار اللي حصل في بغداد الحقيقة هو اللي أدى إلى ذلك..

أحمد منصور: كيف وقع الانهيار بالتدرج أخبرنا؟

مزهر العبيدي: الانهيار الحقيقة يجب أن نربط قليلا مع العمل السياسي حتى لا نكون بعيدين

أحمد منصور: طبعا..

مزهر العبيدي: المواطنين في العراق حقيقة شعروا بظلم كبير على مدى السنين، كثير منهم من تعرض إلى الأذى، كثير منهم من تعرض إلى الترحيل، من أُعدم أقاربه، من حُرم من المنصب، من لم يأخذ حقوقه كاملة، من حصل عليه جَوْر من الأجهزة الأمنية ومن أقارب الرئيس أو من المحسوبين على النظام أو من بعض العناصر من الحزب أو من الأجهزة الأمنية، كل هذه أحدثت الحقيقة تأثير سلبي كبير على شعب العراق.

أحمد منصور: حتى هذا كان داخلكم أنتم كقيادة أركان في وزارة الدفاع؟

مزهر العبيدي: نحن ربما نختلف بشيء واحد إنه من يمتهن العسكرية يؤمن أن هذا الجيش وجد ليحمي هذا الوطن من يكون الرئيس لا يعنينا، لكن إحنا مكلفين أن ندافع عن العراق ولو تشوف أنت تاريخ جيش العراق منذ عام 1921 إلى هذه الحرب دافع عن العراق ولم يدافع عن شخص في يوم من الأيام.

أحمد منصور: مع هذا الوصف الذي وصفته للنفسية العراقية وللشخصية العراقية وأثر أسلوب النظام السياسي على المواطنة وعلى الانتماء وعلى البناء الشخصي لو انتقلت إلى الشق العسكري في عملية الانهيار كيف حدث الانهيار السريع حتى سقوط بغداد؟

مزهر العبيدي: بعدما صعدت القوات المهاجمة واجتازت منطقة كربلاء باتجاه الشمال انعطفت إلى اليمين، كان من المفترض إنه هاي المنطقة مسيطر عليها الحرس الجمهوري ويدافع عنها دفاع مستميت.

أحمد منصور: هذه المعارك 30-31 مارس؟

مزهر العبيدي: نعم وحصل اندفاع في اتجاه بعض الوحدات اللي كانت تحمي بعض المصانع العسكرية في ذاك الوقت، ما تمكنت هاي الوحدات أن تدافع بشكل صحيح ثم حصل إنزال في مفرق اليوسفية، ثم باتجاه القصور الرئاسية في منطقة الرضوانية وحصلت معركة المطار، هذا الاندفاع السريع ما كانت أكو قوات حرس جمهوري اشتبكت إلا بشكل محدود جداً.

أحمد منصور: من المفترض أن هناك ست فرق للحرس الجمهوري كل فرقة تقريبا فيها 12 ألف على الأقل وفيها كافة الأسلحة أين كان هؤلاء؟

مزهر العبيدي: قد ما أتمكن أن أجاوبك بشكل دقيق لأنه ما كنت بالحرس الجمهوري ولكن كانت معلوماتي إنه هذه الفرق وزعت بالفترة المتأخرة وانتشرت في البساتين وسووها بأكثر من خط بخطين، كانت القوات المهاجمة لديها طيران مستمر ولديها طائرات استطلاع وأقمار صناعية فتصور ربما رصدت مواقعها بشكل دقيق واختارت القوات المهاجمة طريق كانت به قطاعات خفيفة جدا أو قليلة، الحرس الجمهوري يبدو لي ما كانت عندهم خطة مناورة كافية محسوبة ومثل ما أشرت لك ما كان مسرح العمليات مهيأ لأنه إحنا نعرف إحنا إذا ما قدرنا نشغل كل المواضع يجب أن نهيئ مواضع بحيث نجري تنقلات في القطاعات في الموضع الدفاعي حتى لو خلال الهجوم ونكسر الجناح أو نشكل قطاعات عمق ونحرك الاحتياط بحيث نوقف الخرق ثم نهاجم، هذا ما حصل اللي حصل إنه اندفعت القوات المهاجمة بشكل كبير جداً كانت القوات اللي أمامها هي قليلة، عندما نقلوا قطاعات أخرى لتعزيز الموقف ما وصلت هذه القطاعات كما مخطط لها، جرت معارك الحقيقة محدودة واندفعت القوات المهاجمة على المصرفات وبدأت تظهر في مناطق داخل عمق بغداد.

أحمد منصور: متى شعرتم أن هناك فوضى في بغداد؟ فوضى عسكرية؟

مزهر العبيدي: الحقيقة إحنا في وزارة الدفاع بسبب الخبرات الكبيرة يعني أقدر أقولك ما حصلت عندنا فوضى إلى آخر يوم.

أحمد منصور: فوضى عسكرية؟

مزهر العبيدي: لم أشعر بفوضى في وزارة الدفاع حتى اليوم الأخير وهذه حقيقة لأنه كانوا يفكرون بشكل سليم، يتصرفون بشكل سليم.. كانت الطائرات المعادية..

أحمد منصور: كيف كنتم تفكروا وتتصرفوا والآن أصبح الأميركان على أبواب بغداد أو في داخل بغداد؟

مزهر العبيدي: بل لأبواب مقرنا وقُصف مقرنا من مسافات قريبة جدا وكنت نتصرف بشكل..

أحمد منصور: قولي كيف تتصرف الآن وعملية انهيار حصلت ويقال إن الجنود ابتداءً من أول أبريل بدؤوا يهربوا من الوحدات ومن القطاعات بشكل كبير جداً؟

مزهر العبيدي: هو التنفيذ تصرفت وزارة الدفاع نقلنا لهم قطاعات نقلنا لهم فرق وألوية ووضعناها بإمرة الحرس الجمهوري.

أحمد منصور: متى هذا تحديداً؟

مزهر العبيدي: كل هذا ما بين الفترة ما بين 31 إلى يوم سبعة.

أحمد منصور: إلى يوم سبعة حتى بعد معركة المطار؟

مزهر العبيدي: كنا يوم سبعة ننقل لهم لواء.

أحمد منصور: يوم ثمانية دخلت الدبابات إلى بغداد

مزهر العبيدي: نعم دخلت دبابات إلى بغداد وكانت قطاعاتنا أيضا تتنقل تدخل بغداد، بغداد مدينة كبيرة جدا وواسعة وكان هناك قطاعات تتحرك باتجاه بغداد، لكن ما يحصل إنه عندما تصل القطاعات إلى بغداد وتجد إنه لا توجد خطة واضحة للدخول يعني.. عندما تأتي تشكيل لواء يفترض القيادة المسؤولة عن العمليات تهيئ مكان لهذا التشكيل تهيئ خطة تستقبل اللواء يوجز.. يُزج بالمعركة، كان اللواء يصل إلى بغداد ما يجد هذا الشيء.

أحمد منصور: كان يجد إيه؟ قولي الصورة اللي كان يجدها اللواء اللي طُلب منه أن يتحرك للدفاع عن المدينة من وزارة الدفاع؟ كان يجد إيه بالضبط ؟ إيه الصورة اللي يجدها قائد اللواء؟

مزهر العبيدي: يجد إنه قطاعات الحرس الجمهوري منتشرة بشكل غير واضح بالنسبة له ما يجد له مكان يرسلونه تعزيز أو يضعونه في موقع ما واضح إله من هو يسنده بالنار من هو يقدم له الإسناد الإداري كيف يتصل بالقيادات كيف يدير معركته فيجد نواقص في جوانب لوجستية وفي جوانب الإسناد وبذلك يُشل يجد اللواء نفسه مشلول المقاتلين يتسربون تصبح عنده عدد قليل من المقاتلين بسبب عدم توفر الإدارة الصحيحة لاستخدام هذه القطاعات.

أحمد منصور: يعني فيه فشل إداري عسكري في إدارة معركة بغداد؟

مزهر العبيدي: لكون ما كانت هناك خطة واضحة للدفاع عن بغداد.

أحمد منصور: متى شعرتم أن بغداد قد سقطت بشكل نهائي؟

مزهر العبيدي: يوم تسعة.

أحمد منصور: إلى يوم تسعة؟

مزهر العبيدي: بشكل نهائي.

أحمد منصور: رغم أن الدبابات يوم ثمانية كانت دخلت إلى بغداد رغم إن استطاعت القوات الأميركية يوم أربعة أن تستعيد المطار مرة أخرى..

مزهر العبيدي: نعم إحنا الحقيقة العسكر حتى لو دخلت الدبابات لا نعتبر الاحتلال..

أحمد منصور: إيه اللي سمح للدبابات أن تدخل حتى تقف على الجسر وتقصف الفندق يعني.. وشاشات العالم كلها كانت تنقل وصول الدبابات على الهواء على الجسر؟

مزهر العبيدي: نعم لأنه القوات المهاجمة لديها تفوق كبير ممكن أن تدخل ولكن ياما في تاريخ الحروب دخلت دبابات ودُمرت وانتهى الأمر.

أسباب سقوط بغداد وعامل الخيانة

أحمد منصور: كل الناس كانت تسأل عن هذا كيف استطاعت أن تتسرب في جيش قوي؟ في حرس جمهوري؟ في قطاعات كبيرة في فدائيي صدام؟ في جيش القدس؟ فيه مائة شيء المفروض أن يحمي؟


من الأسباب الرئيسية للانهيار كثرة الأجهزة والقيادات، فهناك فدائيو صدام وحرس خاص والحرس الجمهوري والجيش النظامي، إضافة للأجهزة الأمنية ومليشيات الحزب وجيش القدس، ما أدى إلى أن تكون عبئا على رئاسة الدولة لإدارة حرب نظامية، في الوقت الذي لم تُمكن وزارة الدفاع من قيادة المعركة كما ينبغي
مزهر العبيدي: هو هذا السبب من الأسباب الرئيسية للانهيار هو كثرة هذه القيادات فدائيي صدام، حرس خاص، الحرس الجمهوري، جيش نظامي، الأجهزة الأمنية، مليشيات الحزب، جيش القدس، هذه يا أخي كلها مسميات يعني يمكن أن تقول عنها إنها مُتعِبة أكثر مما هي نافعة في حرب نظامية كهذه الحرب ولذلك كان العبء كبير على رئاسة الدولة بحيث ما تمكنت أن تدير المعركة ولا أُعطيت وزارة الدفاع فرصة لأنه تقود المعركة كما ينبغي لذلك كانت وزارة الدفاع دورها هامشي أو ثانوي تقدر تقول عليه وأدت باقي الجهات أدوارها وفق اجتهاد وليس وفق خطة مدروسة وبذلك حصل اللي حصل.

أحمد منصور: لو طلبت منك أن تقول لي واحد اثنين ثلاثة أربعة أسباب سقوط بغداد الآن تكلمنا عن بعض هذه الأشياء من الناحية العسكرية هل هناك أسباب أخرى غير ما ذكرت؟

مزهر العبيدي: السبب السياسي وهو الفجوة ما بين الشعب وبين القيادة، سبب رئيسي ومهم جداً الناحية العسكرية لم يتح لوزارة الدفاع أن تعد خطة محكمة للدفاع عن بغداد بشكل صحيح وكانت فكرة وزارة الدفاع أن تقسم قواطع قاطع للحرس الجمهوري قاطع لوزارة الدفاع قاطع آخر يُعطى للفريق إياد وتبقى قوات احتياطية وتُدار من قبل غرفة عمليات مشتركة تشرف عليها وزارة الدفاع وزير الدفاع شخصيا باعتباره ضابط كفوء ومشهود له ومحبوب حتى العراقيين أن الرجل هذا له تاريخ يعني عظيم في الحرب، لكن لم تحصل موافقة كان هذا السبب مهم جدا، السبب الآخر إنه القوات المسؤولة عن الدفاع عن بغداد واللي على ما أظن إنها الحرس الجمهوري حسب ما آني شفت لم تُعِد مسرح العمليات كما ينبغي للدفاع عن مدينة كبيرة مدينة بغداد، ما حصل هو نكبة فلم تُعَد خطة ولم يُعَد مسرح العمليات بالشكل الصحيح للدفاع عن مدينة بغداد، لم تكن هناك قيادة قادرة على أن تدير العمليات المتمثلة بشخص ابن الرئيس اللي هو ما قادر على أنه يقود هكذا معركة ضخمة ولا كانت وزارة الدفاع تتجرأ أن تصدر أوامرها إلى القطاعات وتصلح وبذلك كانت القيادة مفقودة فحصل انهيار بهذه النقاط الخمسة.

أحمد منصور: مع الأسباب التي ذكرتها والتي تعتبر أسباب من الناحية العسكرية أسباب مقبولة كثيرا ولكن دار حديث طويل وكثير ونشرت قصص لا نهاية لها حول وجود خيانات على مستوى عال في الحرس الجمهوري هي التي كانت السبب الرئيسي لسقوط بغداد ويقال أن أوامر صدرت إلى الجنود بالانسحاب وعدم إكمال المعركة يقال أن سفيان ماهر تواطؤ مع الأميركان وذُكر هذا تحديدا حتى في القناة الرابعة البريطانية نشرت فيلم في الشهر الماضي ذكرت فيه هذا الأمر وطبعا نُشر في عشرات المصادر الأخرى وقيل أن طائرة (C-130) هبطت في مطار بغداد مساء الثامن من أبريل وحملت بعض ضباط الحرس الجمهوري وعائلاتهم وذهبت بهم إلى الولايات المتحدة وروايات أخرى كثيرة ماذا عن الخيانة في صفوف الحرس الجمهوري؟

مزهر العبيدي: رغم إن النقطة الأولى للانهيار قلنا أنه وجود الفجوة الكبيرة ما بين الشعب وبين القيادة ولكن أستطيع أن أؤكد أن ما رأيته وما أتيح لي أن أطلع عليه وأنا في هذا الموقع في وزارة الدفاع العراقية ما كان يشير إلى خيانة حصلت بمعنى الخيانة ولكن حصل تقصير وحصل ربما إهمال في بعض الجوانب قد يكون هذا يفسر وفعلا آني سمعت هذا الكلام حتى أثناء المعركة في بغداد بأنه خيانة ولكن ما حصل أن القوات كان هناك من يساعدها..

أحمد منصور: على؟

مزهر العبيدي: القوات المهاجمة

أحمد منصور: المهاجمة

مزهر العبيدي: كان هناك من يساعدها

أحمد منصور: من داخل النظام؟

مزهر العبيدي: عراقيين من الخارج أو من الداخل.

أحمد منصور: هل من الجيش أم من الحرس الجمهوري؟

مزهر العبيدي: لم أشهد أحد من الجيش

أحمد منصور: من الحرس الجمهوري؟

مزهر العبيدي: ولم يتأكد لي وجود أحد من الحرس الجمهوري أو من الجيش، إنما كانت عناصر تساعدها نعم كانت موجودة

أحمد منصور: ما طبيعة ونوعية وشكل المساعدة التي كانت تقدم للقوات المهاجمة؟

مزهر العبيدي: كانت دلالة؟

أحمد منصور: مجرد إشارة إلى..

مزهر العبيدي: دلالة على الأهداف، تسهيل معلومات، إشاعات بالانهيار فتأثير على المعنويات ودلالة، هذه تعتبر عامل مهم الحقيقة في الحرب عندما لأنه إشاعة الأمل تنتشر وإشاعة الخوف أيضا تنتشر، فإشاعة الخوف إنه حصل انهيار حصل كذا هذه كانت الإشاعات الحقيقة التي يجري تداولها وما كانت اعتباطا وهذا جانب من الحرب النفسية التي تشنها الجيوش عادة في الهجوم فربما كانت الحرب..

أحمد منصور: حينما أعلن بوش قبل الحرب بيوم أن هناك ضباط على مستوى عال في الـ(CIA) دلوه على المكان الذي قُصف في اليوم الأول بأربعين صاروخ كروز وقالوا إن صدام كان فيه حينما أعلن رمسفيلد في اليوم الثاني للمعركة أن هناك علاقات وثيقة مع ضباط رفيعي المستوى في الجيش العراقي، ألم يكن هذا أيضا شيء فيه نوع من الدلالة والحقيقة أم تعتبره كان شيئا من الحرب النفسية؟

مزهر العبيدي: نحن فسرناه أنه الحرب النفسية

أحمد منصور: لكن كنتم على يقين ألا أحد يمكن أن يجرؤ أن يلعب هذا الدور داخل الحرس الجمهوري أو داخل الجيش؟

مزهر العبيدي: الحقيقة لم يعني لا أستطيع أن أقولك إنه الحرس الجمهوري أو الجيش لم يحصل فيه تقصير ولكن حد الخيانة لم يتأكد لي ذلك

أحمد منصور: بعض الناس الذين أصحاب هذه النظرية يقولون أن بعض هؤلاء الذين أشير إليهم بالأسماء لم تظهر أسماءهم ضمن الكروت الخمسة وخمسين مطلوب على ورقة الكوتشينة اللي عملتهم الولايات المتحدة الأميركية واستشهدوا في قصصهم ورواياتهم أن هذا دليل على أن هؤلاء متعاونين مع الأميركان؟

مزهر العبيدي: أتمكن أن أقول لك خلاصة ما حصل أنه الأداء لا أستطيع أن أقول خيانة لأنه لم أتأكد وكلمة الخيانة عندما تطلق أعتقد هي كلمة صعبة إذا ما أتأكد لا أستطيع أن أطلقها ولكن التقصير في الأداء قد يكون بعضه ناس ما كانت ترغب أن تدافع عن النظام.

أحمد منصور: وأنا أتجول هنا وأسأل الناس وأتكلم مع بعض العسكريين علمت أن سفيان ماهر لم يهرب من العراق ولا زال موجود ويقيم في مكان ما هل لديك معلومات؟


لا أستطيع تأكيد أن سفيان التكريتي خان بلده ولكن هناك دلالة كبيرة على أن أداء الحرس الجمهوري كان دون المستوى وضعيفا
مزهر العبيدي: الحقيقة حصلنا على معلومات إنه هو موجود داخل العراق وحصلنا على معلومات أنا ما متأكد من صحتها إنه حتى كانوا الأميركان يبحثون عنه لإلقاء القبض عليه فهذا الكلام أعتقد يتناقض مع إذا كان سفيان ماهر متعاون مع القوات الأميركية ربما كان يكون في موقع آخر، لماذا يتخفى أو يبحثون عنه لإلقاء القبض عليه؟ فما عندي شيء يؤكد أن سفيان ماهر الحقيقة خان بلده لكن تقدر تستنبط أن ضعف يعني ضعف أداء الفرقة أو في الحروب إذا ما أدت الفرقة واجبها القائد يُسأل يعني ليس فقط هي الخيانة ولكن ضعف الأداء أيضا هو تقصير.

أحمد منصور:من المسئول عن سقوط بغداد؟

مزهر العبيدي: إذا أردت أن تحمل شخصا فأنا أعتقد هو المسؤول اللي كان هو قصي لأنه كان هو كل شيء.

أحمد منصور: قصي أم الذي عين قصي؟

مزهر العبيدي: بالتأكيد كمسؤولية نهائية ولكن المسؤولية المباشرة وتقول من المسؤول هو الشخص اللي كان يمتلك الصلاحيات كاملة بل يتجاوز على الصلاحيات بل سلطاته مطلقة كان قصي، الذي عيَّن قصي بالتأكيد هو المسؤول الأول عن العراق ولكن معركة بغداد تحديدا كمسؤولية أنا أعتقد قصي كان هو مسؤول عن هذا ما حصل.

أحمد منصور: متى تركت إلى أي وقت دقيق في رئاسة الأركان؟

مزهر العبيدي: أخبرك إنه إحنا القيادة في الحقيقة اختفت قبل ما نترك مكاننا بساعات طويلة إحنا ما تركنا مكانا إلا أن اختفت القيادة.

أحمد منصور: متى آخر صلة كانت لكم..

مزهر العبيدي: آخر اتصال يعني كان مؤكد هو حقيقة قبل فجر ثمانية، فجر ثمانية ما كان أكو أحد من القيادة.

أحمد منصور: كان عندكم أي علم بمكان وجود فيه صدام أو تحركاته؟

مزهر العبيدي: ما نعلم مكانه ولكن من خلال الهاتف بالإمكان أن نصل إلى غرفة هم يوصَّلوا له الاتصال.

أحمد منصور: كنتم بتتصلوا به؟

مزهر العبيدي: نتصل بالغرفة هذه يعني إحنا نوصل المعلومات يستلمها ضابط برتبة عقيد أو عميد يطلع يقول تفضلوا وإيش عندكم توصلون للقيادة فحتى يوصلها لقصي وليس صدام لقصي هو يستلم هذه المعلومات ثم يبعثها لقصي بطريقته الخاصة.

أحمد منصور: آخر اتصال تم بينكم وبين وقصي؟

مزهر العبيدي: فآخر اتصال يعني الفجر إحنا كنا حاولنا أن نحصلهم ما تمكنا فجر يوم ثمانية لم نتمكن أن نؤمن أي اتصال مع هذه الغرفة فبقت الأمور هكذا وزير الدفاع كان الحقيقة مشوش ما كان يعرفشي يتصرف لأنه ما قدر أن يأمن اتصال وظل يروح ويجي ويبعث لنا بأوراق شعرنا أن كل شيء قد انتهى.

أحمد منصور: مشاهدينا الكرام نعود إليكم بعد موجز قصير للأنباء لمتابعة هذا الحوار فابقوا معنا.

[موجز الأنباء]

الحرس الجمهوري وطبيعة مهامه

أحمد منصور: سيدي مرحبا بك أشكرك في البداية على موافقتك للإدلاء بهذه الشهادة السريعة حول بعض ما حدث في معركة بغداد وأتمنى أن نميط اللثام من خلال هذا الحوار للملايين من المشاهدين الذين يريدون أن يعرفوا بعض الحقائق عن ما قام به الحرس الجمهوري تحديدا في المعركة، الحرس الجمهوري تقريبا كان هو محور معركة بغداد كان يتكون الحرس الجمهوري من ست فرق مكونة من فيلقين كيف كان توزيع هذه الفرق في البداية؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: بسم الله الرحمن الرحيم أستاذ أحمد طبعا هو بالنسبة للحرس الجمهوري كان موزع على فيلق يعني فيلق الله أكبر واللي تتألف قطاعاته من قيادة قوات حمورابي وقيادة قوات عدنان وقيادة قوات نبوخذ نصر الحرس الجمهوري نبوخذ نصر قاطع مسؤوليته كان كركوك قيادة قوات عدنان قاطع مسؤوليتها كان الموصل قيادة قوات حمورابي كان قاطع مسؤوليتها بغداد، أما بالنسبة لفيلق عمليات الفتح المبين فأيضا كان يتألف من ثلاثة فرق اللي هي قيادة قوات المدينة المنورة وكان مقرها في الصويرة وقيادة قوات بغداد في الكوت وقيادة قوات النداء اللي هي كانت في قاطع بعقوبة.

أحمد منصور: هل كانت مهمة الحرس الجمهوري هي حماية النظام حماية صدام أم حماية العراق؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: الحقيقة بالنسبة للحرس الجمهوري في بدايتها كان عبارة عن لواء واحد يتواجد داخل القصر الجمهوري واجبه حماية النظام ولكن في إبان الحرب العراقية -الإيرانية وتحديداً عام 1982 وعلى غرار قوات البانزر الألمانية وقوات المارينز الأميركية وقوات حرس خميني اللي شكلها حرس خميني في حربه مع العراق.


الحرس الجمهوري يقوم بواجبات قتالية للدفاع عن البلد وأُلغي دوره للقيام بواجبات حماية النظام حيث شكلت في حينه قوات سميت قوات الطوارئ لحماية النظام
أيضا جرى تشكيل أو توسيع الحرس الجمهوري يقوم بواجبات قتالية للدفاع عن البلد وأُلغي دوره للقيام بواجبات حماية النظام حيث جرى على هذا الأساس تشكيل قوات سميت في وقتها قوات الطوارئ لحماية النظام، ثم جرى تسميتها لاحقا بقوات الحرس الخاص لحماية النظام وحتى الحرس الخاص هذا كان عبارة عن وحدات قتالية لواجبات القتال دفاعاً عن يعني البلاد وقوات أمنية لحماية النظام حتى ضمن الحرس الخاصة أيضا كانت هناك وحدات أمنية لحراسة أو لحماية النظام أما الشكل العام لواجبات الحرس فهي لإعطاء أو إضافة حالة معنوية لقطاعات الجيش أن هناك قوات لديها تسليح جيد ولديها إمكانيات جيدة للقيام بواجبات..

أحمد منصور: هل تسليح الحرس الجمهوري كان يختلف عن تسليح الجيش؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: هو حقيقة الأمر ما كان يختلف يعني باستثناء القطاعات المدرعة القطاعات المدرعة كانت مجهزة بدبابات 72 تعتبر حديثة أما وحدات..

أحمد منصور: أحدث مما لدى الجيش في سلاح المدرعات؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: إي.. هو طبعا أيضا فاتني أن أقول إنه حتى هو خلال الحرب العراقية-الإيرانية جرى تشكيل أو تجهيز الفرقة العاشرة لبعض وحداتها بالدبابات 72 يعني هي كانت الفكرة يجرى تجهيزها أو إعادة تسليح القوات المدرعة خاصة بدبابات حديثة، فلما صارت فكرة تشكيل حرس جمهوري بقيت الدبابات الـ 55 والـ 62 في وحدات الجيش و جرى تجهيز الحرس الجمهوري بهذه الدبابات، أما كفرق مشاة لها نفس تسليح الجيش.

أحمد منصور: لكن طبعا كل فرقة تتكون من ثلاثة ألوية؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: نعم.

أحمد منصور: يعني وكل لواء مكون من عدة كتائب المهم في النهاية كل فرقة حوالي 12 ألف تقريبا؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: في حدود 12 ألف كتعداد الوحدات المقاتلة والساندة هناك وحدات خدمية تقدم يعني تخلي في يعني في تصور الجميع أنه لكل شخص مقاتل على أقل تقدير هناك خمسة إلى ست أشخاص يقدمون له الخدمة.

أحمد منصور: لكن هم يعتبروا جزء من تركيبته..

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: جزء من تركيبة..

أحمد منصور: إلى أي مدى كان صدام حسين يعتمد تحديداً على الحرس الجمهوري؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: قلت لك أستاذ أحمد يعني إن هو لو كان صدام حسين يعتمد على الحرس الجمهوري لحماية النظام بالتحديد لما كان يجري توزيع هاي الوحدات على قواطع العمليات يعني في قاطع..

أحمد منصور: لكن أيضا هي لتأمين النظام لأن حدثت انتفاضة بعد 1991 في الجنوب كان هناك مخاوف من الأكراد في الشمال فهي أيضا تقوم بدورها في حماية النظام وليس حماية الدولة في النهاية يعني؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: هي جزء من القوات المسلحة العراقية يعني عندما حدث..

أحمد منصور: لكن لا تخضع لوزارة الدفاع ولا أوامر وزير الدفاع؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: لا هناك تنسيق يعني بين الحرس الجمهوري ووزارة الدفاع..

أحمد منصور: لكن..

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: على اعتبار ذلك إذا تسمح لي يعني هو صدام حسين كان يمثل القائد العام للقوات المسلحة فترتبط به كل الوحدات المقاتلة سواء يعني على سبيل المثال رئيس أركان الجيش قيادة القوة الجوية والبحرية وسلاح الصواريخ ما يرتبط به ولا الحرس الجمهوري أيضا لا يرتبط به يعني كل قيادة لها قائد خاص بس كلهم يرتبطون بالقائد العام للقوات المسلحة وهناك قيادة عامة للقوات المسلحة مسؤولة عن الكل.

خطة الحرس الجمهوري

أحمد منصور: هل كان هناك لديكم خطة استراتيجية واضحة كحرس جمهوري لمواجهة ما يمكن أن يحدث من مواجهة نهائية مع القوات الأميركية؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: نعم.. كحرس جمهوري وأيضا كجزء من قطاعات الجيش كانت هناك توزيع للمسؤوليات بس مثل ما ذكرت لك يعني كانت الخطة كانت موجودة ولكن قيادة قوات عدنان كانت متمركزة في الموصل وقاطع مسؤوليتها هو القاطع الشمالي كانت هناك خطة موضوعة لأسلوب ولكيفية الدفاع عن الموصل.

أحمد منصور: وليس عن بغداد؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: نعم هاي الخطة الرئيسية قيادة قوات نبوخذ نصر موجودة في كروك لديها خطة للدفاع عن مدينة كركوك ألقي هذا بالمكان اللي موجودة به هي لديها خطة متكاملة بالتنسيق مع قطاعات الجيش لكيفية إدارة الحرب كيفية الدفاع عن الموصل.

أحمد منصور: نستطيع أن نقول أن استراتيجية المعركة كانت قائمة إلى جرّ الأميركان إلى معارك مدن في هذه القطاعات من ثم يكون هناك مواجهة مع الحرس الجمهوري مع القوات الأميركية حول هذه المدن؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: نعم.

أحمد منصور: كانت هذه الخطة.

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: هو هذه كانت بالتحديد الخطة يعني لأنه في حرب الخليج الأولى حقيقة القطاعات العسكرية بشكل عام للجيش العراقي الحرس وباقي قطاعات الجيش تعرضت إلى خسائر فاضحة خاصة بالمعدات، لكونها كانت تعمل في الصحراء لعدم وجود غطاء جوي للقوة شو اسمها..

أحمد منصور: كانت الخطة واضحة لديكم يوم قيام الحرب في الضربة الأولى في التاسع عشر من مارس من العام 2003، خططكم كانت واضحة ودوركم كان واضح أم كان هناك تصور أو تشوش ضبابي في طبيعة دور الحرس الجمهوري في المعركة؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: هو يعني على ضوء اللي أنا ذكرتك إياه الخطة كانت واضحة كل واحد للواجب اللي راح يقوم به ولكن مثل ما تعرف إنه المعركة بها مفاجئات.

مفاجئات في الحرب

أحمد منصور: إيه المفاجئات الأولى اللي جاءتكم؟


سمات الحرب الحديثة التغير السريع بالمواقف والخطط الذي يعتمد على المواصلات والاتصالات المتطورة
أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: يعني هي سمات الحرب الحديثة عادة سمات الحرب الحديثة أنه التغير السريع بالمواقف، التغير السريع بالمواقف يحتاج لمواصلات كفوءة ومعتمدة وأمينة وسريعة وبنفس الوقت يحتاج يعني هناك مبدأ في الحرب الحديثة يقول هناك الحرب أو ما تسمى بالحرب الجوية البرية يعني الغلبة ستكون لـ.. أو الدور الأكبر سيكون للقوة الجوية طيب كيف تقود معركة وأنت..

أحمد منصور: ليس لديك سلاح جوي.

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: ليس لديك سلاح جوي ولا أدنى درجات التفوق..

أحمد منصور: وضعت هذا في خطتكم؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: هذا أكيد هو وضع.. جرى وضع خطط ولكن عندما تفاجأ بأعمال غير مدروسة وغير محتملة.

أحمد منصور: مثل؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: مثل يعني عمليات الإنزالات المتكررة والمتباعدة وفي مناطق أيضا كثيرة اللي قاموا بها قوات الحلفاء هذه أكيد أربكت القطاعات العراقية.

أحمد منصور: في 27 مارس أعلن الناطق العسكري العراقي عن أول اشتباك للحرس الجمهوري مع القوات الأميركية قرب النجف، ما الذي دفع بالقوات الأميركية إلى النجف؟ قوات الحرس الجمهوري عفواً إلى النجف؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: قلت لك آني الحرس الجمهوري أول ما توزع في مناطق مختلفة يعني لم يكون الحرس الجمهوري في بغداد كله، الجزء الأكبر قبل معركة النجف اشترك أيضا قطاعات من القوات الخاصة في معركة الناصرية، من القوات الخاصة اللي ذهبوا إلى الناصرية على شكل مجموعات صغيرة وبعجلات مدنية يقدروا يصلوا إلى هناك ويشتركون، في النجف يعني أقرب قيادة لها يعني قيادة قوات المدينة المنورة فاشتبكت مع قيادة قوات المدينة المنورة في النجف.

أحمد منصور: لكن لم يطلب من القوات أن تتحرك لتدخل في مواجهة مع القوات الأميركية؟ أو القوات الأميركية لم تسعَ إلى أن تطيل أمد المعركة في الجنوب حتى تستفز قوات الحرس الجمهوري لتخرج من مخابئها ومن ثم تكون عرضه للقذف الجوي كما حدث؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: هو هذا الحقيقة هي كانت استراتيجية أو خطة القوات الأميركية أو قوات التحالف.

أحمد منصور: ما هي؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: وهي عملية يعني محاولة لسحب القوات خارج بغداد لتسهل لها عملية الدخول إلى بغداد هذا أولا، اثنين تثبيت باقي القطاعات في قواطعها يعني أنا ذكرت لك يمكن أنه عندما صار السقوط هناك أربعة فيالق لم تشترك في الحرب.

أحمد منصور: بشكل نهائي؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: بشكل نهائي..

أحمد منصور: ما هي؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: يعني الفيلق الخامس كان في الشمال.

أحمد منصور: من الحرس الجمهوري؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: لا فيلق الجيش.

أحمد منصور: فيلق الجيش؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: فيلق الجيش.. الفيلق الأول في منطقة كركوك، الفيلق الثاني في منطقة خان نقير، الفيلق الرابع في قطاع العمارة.

أحمد منصور: من كم فيلق هؤلاء الأربعة؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: من ست فيالق.

أحمد منصور: فقط فيلقين هم الذين شاركوا في المعركة كلها؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: عفوا من خمسة فيالق وليس ستة يعني إذا أردنا نحسب الحرس أيضا كفيلق يعني الفيلق الثالث وقوات الحرس الجمهوري الوحيدين اللي اشتركت في المعركة أما باقي الفيالق بقت كلها في أماكنها وهذا اللي سعوا إليه الأميركان في الخطة مآلتهم يعني عملية ضرب أو تثبيت الفيلق الثالث في الجنوب اللي هو أول الفيلق يتواجد في منطقة البصرة والناصرية حاولوا تثبيته قاموا بإزالات متعددة قسم من عندها في القائم، قسم من عندها في منطقة البعاد في الشمال، في شمال أربيل أيضا جرى إنزال قوات مظلية هذا كله توحي أن هناك أعمال ستجيء من هاي الاتجاهات.

أحمد منصور: أنا أريد هنا أقف معك وقفة مهمة جداً، الآن الجيش العراقي كان له خمس فيالق والحرس الجمهوري فيلقين، فيلق واحد من فيلق الحرس الجمهوري هو الذي دخل المعركة؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: لا الحرس الجمهوري كله دخل المعركة.

أحمد منصور: الفيلقين؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: نعم.

أحمد منصور: والفيلق واحد من الجيش هو الذي دخل المعركة وأربع فيالق لم تدخل؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: لم تدخل المعركة.

أحمد منصور: يعني بقيت بأسلحتها وعتادها وجنودها تقريبا يعني سليمة تماما؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: لا ما سليمة لا أعتقد لأنه أيضا.

أحمد منصور: يعني طبعا تعرضت للقصف؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: للقصف الجوي نعم.

أحمد منصور: لكن بقيت لأنها موجود في المناطق البعيدة عن المواجهات المباشرة لم تدخل المعركة؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: كان يتوقع أنه ستجري عمليات باتجاهتها.

أحمد منصور: لكن لم تجر؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: لم تجر.

أحمد منصور: طيب الآن بدأت الأمور تتدهور شيء فشيء، تمكنت القوات الأميركية من تجاوز بعض معارك طاحنة في المناطق الجنوبية ومعركة الناصرية التي خسر فيها الأميركان كثير من القوات بسبب الالتحام مع القوات العراقية، بدأ التقدم بشكل سريع جدا نحو بغداد، كيف كان وضع الحرس الجمهوري في مرحلة التقدم أو ما قبل يوم الثالث أو الرابع من أبريل حينما سقط المطار للمرة الأولى في أيدي القوات الأميركية؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: أستاذ أحمد يعني هي قلت لك أن قيادة قوات المدينة المنورة أول القطاعات اللي اشتبكت من الحرس الجمهوري مع قوات الحلفاء والحقيقة تكبدت خسائر كل شيء كبيرة، أيضا جرى تقديم قيادة..

أحمد منصور: هذه الخسائر تمت يعني كيف ارتفع مستوى الخسائر في القوات العراقية؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: هي بشكل عام الخسائر اللي حصلت بالقوات العراقية نتيجة للاستخدام الكثيف من القوات الجوية والصاروخية.

أحمد منصور: وعدم وجود قوة في الجبهة المقابلة للدفاع، دُمرت فرقة المدينة المنورة في الجنوب، في الثاني من أبريل أعلنت القيادة الأميركية بداية المرحلة الأخيرة من الحرب وأعلن عن تدمير فرقة بغداد التابعة للحرس الجمهوري والتي كانت متمركزة في منطقة الكوت، هذا كان صحيح أيضا؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: صحيح.

أحمد منصور: دُمرت فرقة بغداد؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: إي دمرت..

أحمد منصور: يعني فرقتين كاملتين لأن للحرس الجمهوري تقريبا دمروا.

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: دمروا.

أحمد منصور: حتى يوم الثاني من أبريل؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: التدمير هو كان يمشي بشكل متواصل على كل القطاعات بالمناسبة.

أحمد منصور: كيف؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: كيف لأن القوة الجوية كانت تضرب في كل الأماكن.

أحمد منصور: الأميركية؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: الأميركية نعم، يعني في الوقت اللي كانت تدمر به قطاعات المدرعة والآلية للمدينة المنورة وقتذاك نفس الوقت قاعد تجري في القطاعات المدرعة في قيادة قوات عدنان التي لا تكون هناك أي تواجد للقوات الأميركية في قطاعها.

أحمد منصور: في ثلاثة أبريل شنت وحدات من أربع فرق للحرس الجمهوري هجمات مضادة على القوات الأميركية وانقطع التيار الكهربائي بالكامل عن بغداد لأول مرة وأعلنت القوات الأميركية أنها تستعد للاستيلاء على المطار حتى هذه اللحظة كانت فرقتك انتقلت من المكان الذي كانت فيه إلى بغداد أم كنت لا زالت في منطقتك؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: لا انتقلت إلى بغداد.

أحمد منصور: متى انتقلت إلى بغداد؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: إحنا بالتحديد تقريبا يوم واحد أو اثنين.

أحمد منصور: يوم واحد أو اثنين؟ قيل إن في يوم واحد أو اثنين بدأ كثير من الجنود يتسربوا من الوحدات؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: نعم.

أحمد منصور: هل انتقلت كاملا بفرقتك إلى بغداد أم حدثت عملية هروب وخوف من نتائج المعركة وفعلا شعرت إن كثير من جنودك هربوا؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: هي بالحقيقة بدأت عمليات تسرب نتيجة للخسائر اللي وقعت بالصفوف هذه القيادة وللتدمير الكامل للقطاعات أو للمعدات المدرعة والآلية اللي كانت موجودة وكان على مرأى من الجنود.

أحمد منصور: الأثر المعنوي على الجنود كان إيه؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: أكيد كبير يعني.

أحمد منصور: كنت تلمح وتقرأ في عينهم إيه؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: نعم أكيد إحنا صرنا نشوف في عينهم أنه يعني النتائج واضحة أنه المعركة محسومة.. المعركة محسومة وهذا الشيء نشعر به حتى قبل أن تبدأ المعركة، أنه المعركة يجب أن تحسم لصالح قوات الحلفاء.

أحمد منصور: لكن لابد ألا تحسم إلا بثمن؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: نعم.

أحمد منصور: وإلا بدماء؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: وإلا بدماء.

أحمد منصور: وإلا تسلم البلد بالشكل الذي قيل أنها سلمت به؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: نعم أكيد.

أحمد منصور: توقعت أن المعركة تطول أد إيه؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: أنا شخصيا الشيء اللي توقعته توصل المعركة تستمر لمدة شهر.

أحمد منصور: لمدة شهر فقط لا غير؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: لا غير.

أحمد منصور: رغم إن كثير من المحللين قالوا يمكن أن تستمر المعركة من ثلاثة إلى ستة أشهر؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: نعم والمحللين قد يعني حللوا قياسا أو بناء على معلومات عندهم بس ما بيشفوها مرأى العين، هو بالنسبة إلي يعني كنت أشاهد ما هي الإمكانيات الحقيقية لقطاعاتنا وما هي الحالة المعنوية لقطاعاتنا.

أحمد منصور: هل كان هناك من قادة الفرق آخرين يشاركونك في هذا الشعور؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: نعم الكل.

أحمد منصور: الكل؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: الكل.

أحمد منصور: تناقشت معهم؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: يعني ما أقول لك أنا تناقشت لأنه.

أحمد منصور: أم أن الخوف كان يسيطر عليك؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: أكيد يعني من الصعب أن هذا شيء في نقاش.

أحمد منصور: كنت تحاول أن تشجع جنودك أيضا على القتال؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: أكيد.

أحمد منصور: كان عندك 12 ألف تقريبا، بكم دخلت إلى بغداد؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: في حدود الستة آلاف.

أحمد منصور: يعني نصفهم تسرب؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: نصفهم تسربوا.

أحمد منصور: يعني نقدر نقول أن 50% من قواتك تسربت قبل أن تدخل إلى بغداد في الأول أو الثاني من أبريل.

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: نعم نتيجة للضربات الجوية المكثفة.

أحمد منصور: تسربوا أم قُصفوا وتعرضت للدمار بسبب؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: لا هناك خسائر كانت يعني نتيجة التدمير الهائل اللي صار..

أحمد منصور: نسبة الخسائر عندك كانت كم؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: والله ما أقدر يعني.. بس هي كانت خسائر كبيرة هناك خسائر كثيرة.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: قيل إن الولايات المتحدة استخدمت أسلحة غير عادية في ضربها للقطاعات المختلفة، أنت شاركت في حروب قضيت أكثر من 25 سنة يعني في الجيش العراقي شاركت في حروب كثيرة الحرب العراقية-الإيرانية وحرب العام 1991، هل نفس نوعية السلاح الذي ووجهتم به في 1991 على سبيل المثال وكان سلاح أميركي كان نفسه اللي استخدم ضدكم في 2003؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: الأسلحة اللي استخدمت كانت أشد فتكا.

أحمد منصور: إيه شكل الفتك مثلا عندك في المدرعات في المدفعية في الأفراد؟ ما الذي رأيته وشعرت أنه كان أشد فتكا مما كان قبل اثنا عشر عاما؟


الأسلحة التي استخدمتها القوات الأميركية فتاكة لدرجة أن أحد ناقلات الأشخاص المدرعة أصيبت من قبل صاروخ أطلق عليها من طائرة مقاتلة لم نتمكن من العثور عليها
أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: أستاذ أحمد يعني أنت تتصور يعني أحد ناقلات الأشخاص المدرعة أصيبت من قبل صاروخ أطلق عليها من الطائرة لم نعثر عليها.

أحمد منصور: لم تعثر عليها؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: لم نعثر عليها.

أحمد منصور: لم تعثر على قطع منها؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: ولم نعثر على قطع منها.

أحمد منصور: يعني تبخرت؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: لم نعثر عليها نهائيا؟

أحمد منصور: يعني كان شيئا أمامكم ثم التفتم فلم تجدوه؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: فلم نجده.. دبابة أكثر من دبابة عندما تصاب بصاروخ نجد أشلاء منها على بعد خمسمائة متر.

أحمد منصور: دبابة وزنها أربعين طن؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: دبابة وزنها اثنين وأربعين طن تلقى أجزاء منها على مسافة خمسمائة متر.

أحمد منصور: أثر ده كان إيه على الجنود؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: يعني هو أكيد تأثيره راح يكون كبير لأنه إذا كان..

أحمد منصور: الجنود نفسهم؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: إذا كان هذا الحديد يكون بهذه الصورة، فكيف البشر؟

أحمد منصور: عملية النقل والانتقال والتحرك بالشكل الذي تم مع آليات متهالكة وأسلحة قديمة وأشياء لم تجدد ربما منذ اثني عشر عاما والانتقال بها لمئات الكيلو مترات أو عشرات الكيلو مترات للمجيء إلى بغداد، هل كانت مهمة سهلة بالنسبة لك؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: صعبة.

أحمد منصور: ما هي جوانب صعوبتها عسكريا؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: صعوباتها إنه تتنقل بدون غطاء جوي.

أحمد منصور: تعرضت لقصف أثناء التنقل؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: تعرضنا لقصف أثناء التنقل ولكن الحمد لله والشكر يعني خلال التنقل وقعت عندنا خسائر يعني طفيفة.

أحمد منصور: وصلت بقواتك إلى بغداد تقريبا في الأول أو الثاني من أبريل؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: نعم.

أحمد منصور: ما هي المهام التي أوكلت إليك؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: أستاذ أحمد أكو مبدأ من مبادئ الحرب نطلق عليه اسم المبادءة، المبادءة وهي إجبار الخصم على اتخاذ وضع في غير صالحه.

أحمد منصور: كنت تعرف أين تقف وأين يقف أعدائك؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: أعرف أين أقف ولكن أين يقف أعدائي ما أعرف.

أحمد منصور: كيف وكيف ستواجههم إذا؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: لأنه جرى هي يعني توزيع القطاعات على شكل حزام أو نطاق حول مدينة بغداد ولكن بعد كل.. عندما يمتلك العدو هو المبادءة أو الخصم يمتلك هو المبادءة خاصية تصرفاتك تبعا لما يريد هو وليس لما تريد أنت.

أحمد منصور: مجرد رد فعل؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: رد فعل.

أحمد منصور: لا تصنع المعركة أنت؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: وإذا أنت لا تترك له صنع المعركة هو أجبرني على أن أتصرف كما يشاء هو وليس كما أشاء أنا.

أحمد منصور: كيف تعامل معك وكيف تصرفت؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: أنا قلت لك يعني هو بالنسبة للعدوان الأميركي البريطاني أو قوات الحلفاء يعني استخدمت أسلوب اللي هم أطلقوا عليه يمكن أسلوب الأفعى متعددة الرؤوس كده يعني حاول يظهر لك في كل مكان فعندما يظهر إليك في كل مكان مجرد أنت تهيئ لمعاجلة هذا الموقف وهذا شكل ظهر لك موقف آخر في مكان آخر هذا كله خلي في بالك أنه عدم وجود مواصلات يعني أنت تعتمد على ضباط ينقلون المعلومات نطلق عليه اسم ضباط الارتباط هؤلاء الأشخاص هم الذين يقومون بنقل المعلومات فعندما.

أحمد منصور: ليه ليس عندكم هناك أجهزة اتصال؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: هناك أجهزة اتصال بس لا يمكن استخدامها، لأنه مجرد أن تستخدم جهاز اللاسلكي وتضغط على الجهاز للإرسال يوجه إليك صاروخ.

أحمد منصور: أنت تكلمني عن حرب في العام 2003 وليس قبل ألف عام.

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: نعم.

أحمد منصور: كنتم تعتمدوا على الأشخاص في نقل المعلومات.

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: نعم نعتمد على الأشخاص في نقل المعلومات نعتمد على المواصلات.

أحمد منصور: بين القطاعات المختلفة؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: وهي من سمات الحرب الحديثة التغير السريع في المواقف ويحتاج إليها مواصلات معتمدة وكفوءة وسريعة.

أحمد منصور: على ساحة معركة واسعة مثل بغداد قطرها يزيد عن ثمانين كيلو متر كمدينة وجدت هناك أي نوع من الترتيب أو نوع من المهام التي كانت موكلة إلى قواتك؟ أم طلب منك أن تتحرك بهذه القوات وأن تصل إلى بغداد لتجد حالة.. هل وجدت الأمور عسكريا مرتبة؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: الأمور لم تكن مرتبة.

أحمد منصور: كيف كانت؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: يعني نعم كانت هناك خطة للدفاع عن بغداد على الورق ولكن على الأرض لا المبادءة اللي قام بها العدو تركت لنا مجال أن ننفذ اللي موجود على الأرض ولا جرى تهيئة مسبقة لمسرح العمليات للدفاع عن بغداد، يعني هناك مناطق محتمل الإنزال لذا كنا حاسبين حسابها يعني متوقعينها يعني المطار منطقة محتملة للإنزال ومتوقعة مطار بغداد ومطار المثنى طريق المرور السريع في كل نقطة من نقاطهم منطقة صالحة للإنزال وكنا متوقعين أن يجري الإنزال بها ولكن ما هي التدابير أو الإجراءات اللي اتخذت لتقليل هذا التأثير.

أحمد منصور: لم يكن هناك أي تدابير؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: لم يكن هناك أي تدابير.

أحمد منصور: وتركت الساحة هكذا للأميركان؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: لم يجر زرع أي لغم على المقتربات المؤدية إلى مدينة بغداد.

أحمد منصور: كنت تسأل..

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: أي طريق ممكن أن يؤدي إلى بغداد لم يجر أساسا إخلاء مدينة بغداد إذا أنا كنت مقاتل للدفاع أو قتال عملية بغداد كيف أقاتل في مدينة بغداد وسكانها موجودين؟ يفترض أخلي مدينة بغداد، أين سأفتح المدفعية مآلتي؟ أفتحها في نص الأهالي وبالتالي سيكون الرد على هذه الأهالي؟ وهذا ما حصل طبعا.

أحمد منصور: كان هناك أي تنسيق بينك وبين قوات الجيش أو أي قوى أخرى من أين كنت تتلقى الأوامر في ذلك الوقت؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: لا التنسيق الحقيقة ما يجري من قبلي مآلي لأنه إحنا كنا نعمل كقطاعات حرس، بس هناك تنسيق خليه نسميه في المقرات العليا لأنه شكّل فريق عمل من وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش ورئيس أركان الحرس كلهم كقيادة مسؤولة عن الدفاع عن بغداد، كلهم يعملون بإمرة قصي ابن صدام حسين.

أحمد منصور: هل كان قصي ذلك الرجل المناسب لإدارة تلك المعركة؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: هي أكيد يعني عملية إناطة واجب كالدفاع عن مدينة بغداد لشخص مدني مهما كان هو أمر غير صحيح.

أحمد منصور: وما هو غير الصحيح أيضا في إدارة المعركة؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: الغير صحيح الآخر أنه هذا الشخص يفترض ما كان لوحده كان وياه عدد من كبار الضباط لماذا لم يقوموا بدورهم وواجبهم بشكل صحيح؟

أحمد منصور: لماذا في تصورك؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: لا أعلم.

أحمد منصور: الخوف؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: ربما الخوف.. ربما الخوف.

أحمد منصور: لكن فيه بلد في النهاية وفيه شعب؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: أينعم.

أحمد منصور:وفي دور الجيش دوره الرئيسي أن يحمي هؤلاء الناس

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: تعرف يعني.. يعني قلت لك آني عملية لماذا لم يجر تخريب الطرق أو النقاط المؤدية إلى بغداد؟

أحمد منصور: هذا ما يتساءل عنه الناس

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: وأنا أيضا أتسأءل عنه ليش لماذا؟

أحمد منصور: إحنا نتكلم مع قائد عسكري كان في المعركة.. وكان من المفترض..

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: مو الـ.. أستاذ أحمد يعني القطاعات بشكل عام يعني هي إحنا يعني كمقر فرقة تعتبر وحدة تنفيذية، يعني هناك مقرات أعلى تقوم بعملية التخطيط أما إحنا نعتبر مقرات تنفيذية، عندما يكون العمل ضمن قاطع الفرقة مآلته ممكن أن تخطط أكثر لهذا العمل، أما عندما يكون العمل ضمن فيلق أو ضمن جيش كامل أنت قيادة تنفيذية.

حقيقة معركة المطار

أحمد منصور: في أربعة أبريل صدام حسين تجول على الأقدام في حي المنصور أعلن البنتاغون عن قتل قائد فرقة المدينة المنورة لكن ربما ظهر هذا القائد في التليفزيون بعد ذلك ونفى هذا الكلام، أعلنت الولايات المتحدة أن ألفين وخمسمائة جندي من الحرس الجمهوري قد استسلموا للتحالف واستولت القوات الأميركية على مطار صدام وسمته مطار بغداد ولكن الصحاف هدد بعمل غير تقليدي ويقال أن هناك معركة تسمى معركة المطار تمت مساء الرابع من أبريل تمكنت القوات العراقية فيها من استرداد المطار لكن القوات الأميركية استردته..

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: في اليوم التالي.

أحمد منصور: صباح اليوم التالي ماذا تعرف عن هذه المعركة وهل اشتركت فيها؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: الحقيقة لا لم أشترك بها ولكن من ضمن المعلومات..

أحمد منصور: كانت قواتك في قطاع آخر

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: في قطاع آخر، من ضمن المعلومات اللي كانت تردنا عن طريق ضباط الارتباط يعني ضمن السياسة اللي خليني أقول العسكرية.

أحمد منصور: يعني أستطيع أن أقول أنها معلومات عسكرية مؤكدة.

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: عسكرية مؤكدة تم استعادة المطار يوم الجمعة كان يصادف يوم..

أحمد منصور: يوم أربعة

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: أربعة يوم الجمعة جرى استعادة المطار

أحمد منصور: كيف تم استعادة المطار؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: وتطهيره بالكامل.

أحمد منصور: كيف تم استعادته وتطهيره؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: يعني هو كانت موجودة اشتركت فيه قوات أعتقد من قيادة قوات بغداد ومن القوات الخاصة ومن الحرس الجمهوري الخاص اشتركوا في القتال على المطار وكانت هناك خسائر كل شيء كبيرة في صفوفهم يعني.

أحمد منصور: في صفوف من؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: في صفوف القوات اللي قامت بتطهير المطار في هذا اليوم نعم.

أحمد منصور: العراقية؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: العراقية نعم وجرى تطهير المطار، حسب ما وصلتنا المعلومات.

أحمد منصور: وفي صفوف الأميركان؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: أيضا خسائر يعني حسب ما قيل في وقتها خسائر أيضا كبيرة جدا في صفوف القوات الأميركية وفي اليوم التالي وردت معلومات أنه أيضا تمكن الأميركان من الدخول إلى المطار مرة ثانية.

أحمد منصور: كيف تمكنوا؟ ما هي المعلومات العسكرية التي جاءتك في هذا الوقت؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: المعلومات اللي وصلت أنه يعني في اليوم الأول يوم الجمعة لما جرى تطهير المطار القوات الأميركية بقت منتشرة في المنطقة المحيطة بالمطار.

أحمد منصور: نعم

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: وعلى استخدام حسب ما قيل أيضا هذا قيل لم أشاهده في عيني استخدمت أسلحة فتاكة تمكن بعدها القوات الأميركية من الدخول إلى المطار والسيطرة على المطار بالكامل.

أحمد منصور: شعوركم إيه بعد سقوط المطار ومعارك المدن (خلل فني) هي معارك مطارات وحينما يسقط مطار أي مدينة تعتبر سقطت؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: سقوط المطار لا يعني سقوط المدينة وخاصة بالنسبة للمطار يعني هو في أطراف المدينة وليس داخل المدينة هذا واحد..

أحمد منصور: لكنه شريان رئيسي بالنسبة للمدينة.

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: نعم ما يخالف وهذا المفهوم الحقيقة قديم عندما يعني القوات كانت تعتمد في إمدادها وفي تموينها واستمرارية المعركة على ما يجري يعني نسميه إحنا رأس جسر منطقة رأس الجسر، أما في وضع القوات الأميركية قوات التحالف هذا ما يفرق سواء أن استولت على المطار أو لم تستول على المطار في إمكانها الإنزال في أي مكان، أو إمكانها استمرارية المعركة يجب استمرار المعركة.

أحمد منصور: كان حجم التفوق لديها هائل؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: هائل.. هائل جدا عندها إمكانيات

أحمد منصور: وقعت أول معركة حرب شوارع في بغداد يوم السبت خمسة أبريل، يوم الأحد عبرت آلاف الدبابات والمدرعات الأميركية الفرات وتصاعدت المواجهات داخل المدينة هبطت أول طائرة عسكرية أميركية في مطار بغداد، ما هو أثر ذلك عليكم وأين كنت بقواتك في ذلك الوقت من بغداد وما هي المهام الرئيسية التي كانت موكلة لك؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: الحقيقة قلت لك أستاذ أحمد يعني هي بعد أن وصلت القوات الأميركية إلى بغداد جرت عملية خلينا نقول لملمة ما تبقى من القوات وبإعادة توزيع القوات حول مدينة بغداد.

أحمد منصور: من اثني عشر آلف فرقتك كم بقي معك تقريبا يوم ستة أبريل؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: يوم ستة أبريل في حدود خمسمائة شخص.

أحمد منصور: فقط؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: فقط

أحمد منصور: الباقي تسرب أو قتل؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: قتل أو تسرب

أحمد منصور: الخمسمائة معنوياتهم كان شكلها إيه؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: أكيد هو عندما تتكلم معي أقولك معنويات عالية وأكيد هو عندما بقى هذا الشخص لهذه اللحظة لأنه لديه نوع من الحياء ونوع من الغيرة على البلد فحتى لو كانت معنوياته تعبانة إلا أنه مجرد بقائها..

أحمد منصور: كان عنده استعداد يقاتل؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: كان عنده استعداد أن يقاتل هذا الشخص

أحمد منصور: إلى النهاية إلى الموت؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: إلى الموت

أحمد منصور: القوات الأميركية اجتاحت بغداد من الجنوب في يوم سبعة أبريل وسيطرت على ثلاثة قصور رئاسية من بينها القصر الجمهوري حتى أنه دارت اشتباكات في محيط فندق الرشيد وأسقطت يوم 8/4 القوات الأميركية قنابل على حي المنصور وقيل أن صدام كان موجودا في هذا المكان، بعد ذلك أصبحت المعركة تقريبا على أبواب النهاية ما الذي حدث بشكل متدرج وبرؤية عسكرية لأحد قادة الحرس الجمهوري من يوم أربعة يوم معركة المطار إلى يوم تسعة؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: الحقيقة هي بعد يوم ستة خلينا نقول تقريبا إلى حد يوم أربعة أنا حكيت لك الموقف تقريبا، بعد يوم أربعة حقيقة كثر الحديث في صفوف المتبقين بديت تشعر إنه المعركة انتهت إلا أنه أصبحت المعنويات في وضع جدا تعبان، استمرارية القصف الجوي هذه فترة لم تتوقف طبعا والخسائر أيضا مستمرة، يعني أثرت بشكل كبير على الحالة المعنوية وبديت تشعر أنه كل شيء انتهى.

أحمد منصور: أمتي بدأت تشعر أن كل شيء انتهى؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: حقيقي يمكن يوم ستة أو يوم سبعة لأنه يعني أيضا جرت الاشتباك مع بعض القوات الأميركية شمال مدينة بغداد في منطقتين متتابعتين وتمكنت القوات الأميركية من الوصول إلى منطقة جسر المثنى.

أحمد منصور: كثير من القيادات العسكرية التي التقيت بها وكثير من المحللين يُحمِّلون الحرس الجمهوري مسؤولية الهزيمة ومسؤولية تسارع سقوط بغداد وجعل المعركة تمر خلال أيام.

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: أستاذ أحمد هي أنا ذكرت لك أربعة فيالق من الجيش العراقي لم تشترك في المعركة.

أحمد منصور: من خمسة؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: هي خمسة فعلا لم تشترك في المعركة نهائيا. الاستراتيجية التي استخدمتها قوات الحلفاء لاحتلال العراق بدأت بشكل تدريجي ابتداء من أم قصر ثم البصرة نزولا إلى الشعيبة فالناصرية فالنجف فكربلاء فالمسيب ثم بغداد، الحقيقة هذا الموضوع يعني نُفذ من استراتيجية دقيقة جدا يعني كان بإمكان القوات الأميركية التقرب إلى بغداد بشكل مباشر لسبب واحد أن..

أحمد منصور: يعني أميركا هي التي بطأت المعركة؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: نعم

أحمد منصور: كان يمكن في يوم واحد أن تستولي على بغداد؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: لا ليست تستولي على بغداد ولكن عملية يعني هذا الأسلوب من المهاجمة كانت تبغي من ورائه هدف معين..

أحمد منصور: لكن الكل يقول أن المقاومة العراقية هي التي بطأت الهجوم

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: نعم.. المقاومة العراقية هي التي بطأتها ولكن من بطأتها يعني أقصد شنو آني يعني كان بإمكان القوات الأميركية لكون الحدود مفتوحة لم تكن هناك قطاعات موجودة على الحدود قطاعات على الحدود لم تكن متواجدة، بإمكان القوات الأميركية الدخول من الحدود العراقية ولا تتوقف إلا قرب كربلاء تجري المعركة في كربلاء أول معركة ولكن هذا لم تعتمده ولو اعتمدت القوات الأميركية هذا الأسلوب لجوبهت بمقاومة أكبر

أحمد منصور: وكنتم على استعداد لهذا..

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: لهذه

أحمد منصور: وخطتكم كانت قائمة على هذا؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: قائمة على هذا الأساس

أحمد منصور: لكن الأميركان غيروا الخطة؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: غيروا الخطة

أحمد منصور: أنتم في المقابل لم تغيروا الخطة؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: والله حكيت لك على موضوع المبادءة، يعني هو لو أرادوا هذا يعني لأصبح من الممكن للقوات العراقية أن تستخدم كافة القوات المتواجدة على الحدود لكافة الفيالق الخمسة للدفاع عن مدينة بغداد.

أحمد منصور: كان هناك عملية تخبط كبيرة، كان هناك قيادة الجيش كان هناك الحرس الجمهوري، كان هناك فدائيي صدام، كان هناك قوات الدفاع الجوي، قوات الحزب، هل كان هناك تنسيق في هذا؟ هل قيادة المعركة كانت مؤهلة أن تقود معركة حقيقة أم كان هناك كنت تشعر إن في شيء من التخبط بينكم؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: هو أكيد الثقل الأكبر سيقع على عاتق القوات المسلحة سواء جيش أو حرس جمهوري، اللي راح يعني عاتق المعركة الكبير هو يقع على عاتق هاي القوات أما بالنسبة للفدائيين أو جيش القدس بالنسبة إلنا كعسكر إحنا يعني كنا حاسبينهم يعني

(Outside) خارج القوس هذا، ممكن أي شيء يطلع من عندهم قد يعتبر فشيء إضافي ولكن العبء الأكبر بإدارة المعركة هو يقع على عاتق الجيش.

أحمد منصور: قبل بداية الحرب بيوم أعلن جورج بوش أن هناك اختراق من (CIA) لشخصيات قريبة من صدام حسين، في اليوم الثاني من المعركة أعلن وزير الدفاع رمسفيلد أن هناك اختراق أيضا داخل الجيش العراقي وهناك عملية إمداد بالمعلومات، قبل سقوط بغداد وبعد سقوط بغداد قيل أن هناك خيانات على مستوى عالي في صفوف الحرس الجمهوري هي التي أدت إلى سرعة سقوط بغداد؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: أستاذ أحمد الجيش معروف عنه الجيش العراقي جيش وطني انتمائه لوطنه ولأرضه كبير جدا جيش وطني بمعني الكلمة.

أحمد منصور: لم يتهم الجيش بالخيانة ولكن أتهم أفراد بأنهم هم الذين خانوا، هم الذين أصدروا أوامر للقوات المسلحة بالانسحاب وعدم القتال

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: نعم هذه يعني أجيك إياها نقطة نقطة ما أشيع يعني سواء من جورج بوش أو من رمسفيلد على أنه (CIA) جرت اختراق لعدد من الضباط أو من كبار قيادات الجيش أو للحرس الجمهوري حقيقة إحنا أنا كضابط بالحرس الجمهوري هذا ما شعرت به وما شفته وأتوقع هذا وسمعته أيضا بكثير من وسائل الإعلام أتوقع جزء من خطة إدارة المعركة للقوات الأميركية يعني لغرض خلق حالة من الفوضى وعدم الثقة بين القيادات أو بين القائد العام للقوات المسلحة والناس الذين يعملون تحت إمرته، إذا ما تزعزعت هذه الثقة أكيد ستؤدي إلى نتائج كبيرة هذا التصور يعني لأنه أنا ما لمست أنه أكو خيانة الجيش العراقي معروف عنه حبه للوطن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن لم تقاتلوا يا سيدي، سقطت بغداد بشكل سريع الحرس الجمهوري كان يُنتظر منه أن يفعل الكثير ولم يفعل.


لو كان الحرس الجمهوري بكامل معداته وبكامل أشخاصه لتمكن من مقاومة القوات المعتدية بشكل آخر
أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين [متابعاً]: نعم لو كان الحرس الجمهوري بكامل معداته وبكامل أشخاصه نعم أقول إنه هرب الحرس الجمهوري ولم يقاتل ولكن أين معدات الحرس الجمهوري ألم تدمر كلها؟

أحمد منصور: قال أن لم يكن هناك خطة..

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: عدد الخسائر في كافة فروع الجيش ألم يكن كبير جدا؟

أحمد منصور: كان هناك تخبط كان هناك عملية استدراج للحرس الجمهوري دمر فيها كان هناك قائد مدني للحرس الجمهوري كان يتخبط في قراراته

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: نعم

أحمد منصور: هذه كانت حقيقة؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: هذه حقيقة

أحمد منصور: أنتم رضختم لها ووافقتم

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: هذه حقيقة أستاذ أحمد قلت لك إحنا أول شيء خلينا في موضوع الخيانة وأرجع لك على موضوع الرضوخ يعني

ادعاءات خيانة سفيان التكريتي

أحمد منصور: القناة الرابعة في التليفزيون البريطاني عرضت فيلما وثائقيا في الأسبوع الثاني من شهر فبراير الماضي 2004 عن أسرار سقوط بغداد، كان التركيز فيه على عنصر الخيانة كان هناك تركيز في الفيلم على أن هناك ضباط كانوا يتقاضون رشاوى من خمسة آلاف إلى ثلاثين ألف دولار للإدلاء بمعلومات إلى القوات الحليفة، الفيلم أيضا قال أن سفيان ماهر التكريتي ومدير مكتب قصي ومدير الاستخبارات قيل أنهم سربوا أو أصدروا أوامر للقوات بعدم الدفاع عن بغداد وأن هم بالتالي مش موجودين في ورق الكوتشينة الـ55 شخص المطلوبين اللي طلبوا، قيلت قصص على سفيان ماهر كثيرة منه أنه في ثمانية أبريل ذهب مع عائلته بطائرة إلى الولايات المتحدة قصص كثيرة حول قائد هذا قائد فرقة من فرق الحرس الجمهوري؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: نعم

أحمد منصور: وأنت كنت تعرفه بالتأكيد

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: أعرفه هذا الحكي أيضا غير دقيق وغير سليم

أحمد منصور: ما أدلتك على عدم دقته؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: أدلتي أنا بالنسبة إلي التقيت بسفيان ماهر يوم ثمانية

أحمد منصور: يوم الأربعاء؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: يوم الأربعاء التقيت به كان موجود على بوابة بغداد الشمالية

أحمد منصور: يعني في الطريق إلى الموصل؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: في الطريق إلى الموصل كان هناك يعني واقف ويقوم بتوزيع عدد من قطاعاته أو المتبقين معه

أحمد منصور: كان لازال معه قطاعات؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: كان لازال معه قطاعات ولكن قليلة.

أحمد منصور: قليلة؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: قليلة نعم

أحمد منصور: لكن ليوم ثمانية كان يقاتل

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: يقاتل وأنا اللي شفته بعيني يعني

أحمد منصور: قيل أنه أصدر أمرا لقوات الحرس الجمهوري بعدم القتال وقال أن هناك قرار من الرئيس بالانسحاب وعدم القتال

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: لم يصدر أي أمر بالانسحاب

أحمد منصور: كنت لا زلت يوم ثمانية في المعركة والتقيت مع سفيان ماهر؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: في المعركة والتقيت مع سفيان ماهر لم يصدر أي أمر بالانسحاب

أحمد منصور: لم يصدر أي أمر بتسليم المدينة؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: لم يجر إصدار أي أمر بتسليم المدينة ولكن عدم تكافؤ المعركة قوتين غير متكافئتين زج بهم صدام حسين في معركة غير متكافئة، إذا هناك من يدعي أو يقال أنه خان فمن باب أولى أن نقول أول الذين خانوا هو صدام حسين

أحمد منصور: كيف صدام حسين خان وصدام حسين كان يعد الخطط للدفاع عن البلد وكان..

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: عندما تزج جيش وشعب في معركة غير متكافئة معناه والنتيجة واضحة مقدما ماذا تعني ذلك؟

أحمد منصور: رغد بنت صدام حسين في حوار لها قالت أن من حول أبي هم الذين خانوه وكثير من التقارير تشير إلى أن قيادات الحرس الجمهوري هي التي خانت وسلمت المدينة؟


الذي خان العراق والعراقيين وخان الجيش والحرس الجمهوري هو صدام حسين نفسه
أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: لتقل رغد ما تشاء ولكن الذي خان العراقيين والذي خان الجيش والذي خان الحرس هو صدام حسين نفسه

أحمد منصور: ما شكل الخيانة التي قام بها؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: كيف تزج جيش في أتون معركة غير متكافئة؟ كيف تخوض معركة وأنت لا تمتلك أدنى مقاومات هذا النصر؟

أحمد منصور: فُرضت عليه المعركة

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: كيف لجيش أن يقاتل بدون غطاء جوي؟ كيف لجيش أن يقاتل بدون مواصلات؟

أحمد منصور: ألم يلتقِ بكم وقلتم له كل يوم كان يلتقي مع قيادات الجيش ويقولوا له نحن جاهزون، التقى مع الحرس الجمهوري قبل شهر من المعركة؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: نعم

أحمد منصور: حضرت هذا اللقاء؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: حضرت هذا اللقاء نعم

أحمد منصور: تقريبا في 15 أو 16 فبراير يعني قبل المعركة بحوالي شهر

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: نعم في الشهر الثاني قبل شهر تقريبا

أحمد منصور: حضرت هذا؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: حضرت هذا اللقاء نعم

أحمد منصور: لماذا لم تتكلم لصدام أنت وغيرك من القادة وتقول له كيف تدخلنا إلى حرب غير متكافئة

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: أنا تكلمت

أحمد منصور: في هذا اللقاء تكلمت؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: في هذا اللقاء بالتحديد تكلمت

أحمد منصور: ماذا قلت؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: ممكن احتمال الشريط موجود بإمكانكم تتطلعون عليه، يعني طرح بعض الأسئلة من ضمن هذه الأسئلة اللي طرحها قال ماذا تقرؤون في عيون المقاتلين؟ ماذا تقرأ في عيون المقاتلين؟

أحمد منصور: كم عدد الذين يجلسون كم تقريبا؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: كان عدد الذين يجلسون بحدود ثلاثين شخص

أحمد منصور: كنت قريب أم بعيد من صدام ؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: لا كنت قريب تقريبا كنت ثالث واحد كنت جالس أنا

أحمد منصور: ثالث واحد؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: ثالث واحد

أحمد منصور: موقعك العسكري يؤهلك للجلوس في هذا المكان؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: نعم.. ماذا تقرأ في عيون المقاتلين؟ قلت له يا سيدي أنا أقرا في عيونهم السؤال التالي قال وما هو؟ قلت هل نتمكن من تحقيق النصر؟

أحمد منصور: هكذا طرحت عليه؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: بهذا الأسلوب على شكل سؤال؟

أحمد منصور: ماذا كان رده؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: استاء جدا

أحمد منصور: شكل استيائه؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: ونظر بنظرات غير طبيعية

أحمد منصور: إليك؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: ثم سحب ورقة لا أعرف ماذا كتب بها وقدمها إلى قصي الذي كان يجلس بجانبه ورد قصي ابنه لا أعرف ما علق عليها وأعادها إليه

أحمد منصور: كان شعورك إيه وقتها؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: الحقيقة أكيد أصبت بالخوف يعني.

أحمد منصور: هكذا كان يتعامل معكم؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: قال هكذا يقولون الحقيقة بعد هذه النظرات أنا أصابني يعني حالة خوف تقريبا، فقلت له لا يا سيدي أنا لم أسمع منهم هذا ولكن نحن كعسكر دائما نحسب الأمور على أساس الأسوأ، فهذا الموضوع حقيقة جدا أزعجه ورأسا بعدين حاول ينتقل إلى شخص آخر يغير الكلام بعد يعني استمر اللقاء بحدود ساعة بعد يعني ساعة كاملة الحقيقة لم أتفوه بأي كلمة.

أحمد منصور: كنت تفكر إيه خلال..

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: كنت أفكر بماذا سيؤول إليه الأمر بعد إجراء هذه المقابلة.

أحمد منصور: يعني.

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: هل سأتمكن من رؤية عائلتي أم لا حقيقة؟

أحمد منصور: إلى هذا الحد؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: إلى هذا الحد.

أحمد منصور: يعني معنى ذلك أنه لم يكن الضباط يجرؤوا على أن يتحدثوا إلى صدام حسين بالحقيقة؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: أكيد لذلك يعني بمجرد خرجت الدليل.

أحمد منصور: إلى هذه الدرجة كان يزرع الخوف والرعب في نفوس الضباط؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: الدليل أستاذ أحمد يعني بمجرد خرجت جميع ما كان حولي لامني.

أحمد منصور: على أنك تكلمت؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: كيف تقول هذا لصدام حسين.

أحمد منصور: إذا أنتم شركاء فيما حدث يا سيدي؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: إذا كان الضباط يخشون أن يتكلموا إلى صدام ويقولوا له حقيقة الوضع إذا أنتم شركاء فيما حدث؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: الوضع هوه يفترض كقائد عام للقوات المسلحة يعرفه

أحمد منصور: إزاي وأنتم تزينون له وتقولون له كله تماما يا ريس؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: أستاذ أحمد هذه اللقاءات ليست أكثر من رفع للروح المعنوية للمشاهدين كانت للناس أجمع ولتوضيح أنه البلد..

أحمد منصور: كانت شكل من أشكال التدليس ليس أكثر؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: لا أعلم ربما لأنه قول الحقيقة يعني نهاية الشخص اللي يقولها، يعني أعني الحالة اللي صارت عندي لكون لهذه الكلمة فقط التي قلتها حقيقة لم أستقر ولم أرتاح في نومة إلى أن قامت الحرب.

أحمد منصور: لهذه الدرجة؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: لهذه الدرجة في كل ليلة كنت أتوقع أنه الليلة الثانية لا أكون وسط..

أحمد منصور: لمجرد أنك قلت كلمة أمام صدام حسين في اجتماع من المفترض أنه لتقييم المعركة؟.

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: لتقييم المعركة لأنه لم يكن اجتماعا لتقييم المعركة حقيقة، هو اجتماع لغرض إظهاره على شاشات التلفاز أمام الناس وأمام العالم أنه الأمور أصبحت جاهزة والاستعدادات أصبحت كاملة لخوض المعركة.

أحمد منصور: زملاءك قالوا له هذا؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: قالوا له هذا وهو يعلم أنها كذب.

أحمد منصور: لكن كونهم كذبوا أيضا وكونه استخف بهم فأطاعوه فهم شركاء فيما حدث للعراق، بل ما حدث للأمة كلها؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: أن الذي صمم عليه صدام حسين لا يمكن تغييره لا بقولي ولا بقول غيري لأنه أمر مكتوب.

أحمد منصور: دُمر جيش العراق

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: دمر جيش العراق ودمر شعب العراق وخان العراق، شعب صمد وصبر وتحمل أعباء 35 سنة ابتداءً من 1972 بدأت عملية التقشف، ثم حرب مع إيران استمرت ثماني سنوات في كل بيت رنة وعويل وأصبحت الذي لديه شهيد والذي لديه مفقود والذي لديه جريح والذي لديه أسير، ثم حرب مع إيران ثم حرب الخليج الأولى ثم حصار 13 سنة هذا كل هذا الموضوع هل يكافئ الشعب العراقي بزجه في هكذا معركة نتائجها محسومة؟ إذا مَنْ خانَ مَنْ؟

أحمد منصور: الوحيد الذي كان يمكن أن يوقف هذه المعركة هو أنتم القادة؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: يا أستاذ أحمد لا يمكن لأي شخص أن يتفوه بكلمة غير التي يريدها صدام حسين وإلا معناها نهايته.

أحمد منصور: كان شعورك إيه وأنت تقود 12 ألف عراقي إلى حتفه وشعور القادة الآخرين؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: أنا كنت واحد من عندهم أنا كان شعوري إنه هذا بلدي يجب أن أدفع عنه، سواء رضيت أم لم أرضَ، سواء لدي الإمكانية أو عدم وجود الإمكانية.

أحمد منصور: هل أنتم كقادة للحرس الجمهوري انتقاما من صدام أصدرتم أوامر للقوات بعدم القتال والانصراف؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: لم يصدر هكذا أمر.

أحمد منصور: إلى متى بقيتم تقاتلوا؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: بقينا نقاتل إلى يوم تسعة إلى يوم سقوط بغداد وسقوط التمثال. وأكون صريح معك يعني في هذا اليوم لم يبق أحد معنا.

أحمد منصور: أنتم مَنْ؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: يعني في كل يعني آني في مقر الفرقة اللي أنا بها يعني أنا والقائد فقط وشخصا ثالث، الذي باع بغداد والذي باع العراق والذي باع الشعب العراقي والجيش العراقي هو صدام حسين.

أحمد منصور: من المسؤول عن هذه النكسة الكبرى؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: صدام حسين.

أحمد منصور: متى شعرت أن المعركة قد انتهت؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: هو عندما تصل إلى حالة إنه ترى نفسك لوحدك أعني بالنسبة إلي كنت متوقعها منذ بدأت أنها محسومة ولكن حبي لبلدي هو الذي يجعلني أن أبقى لهذه الفترة.

أحمد منصور: ماذا فعلتم أنتم الثلاثة كقادة للفرقة حينما وجدتم أنفسكم وحدكم صباح التاسع من أبريل؟

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: ودع أحدنا الآخر وذهب كل منهم إلى بيته.

أحمد منصور: شكرا لك.

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: أشكرك أستاذ أحمد.

أحمد منصور: ولشجاعتك.

أحد قادة الحرس الجمهوري السابقين: الله يخليك أشكرك أستاذ.